النص المفهرس

صفحات 381-400

ذيب
ذبب
وذَبَّبَ: أَكْثَرَ الذَّبَّ.
ويقال : طِعِانٌ غيرُ تَذْبِيبٍ إذا بُولِغَ فيه.
ورجلٌ مِلْبٍ وذَبَّابٌ: وَفَاعٌ عن الحريمِ.
وذَبْذَبَ الرَّجلُ إِذا مَنَعَ الجِوارَ والأَهْلَ أَي
حَمَاهم.
والذَّبِّيُّ: الجِلْوازُ.
وذَبَّ يَذِبُ دَبّاً: اخْتَلَفَ ولم يَسْتَقِمْ في
مكانٍ واحدٍ . وبعيرٌ ذَبٌّ : لا يَتَقَارُ في مَوْضِع؟
قال :
فكأَنا فيهم جِمالٌ ذَبَّةٌ،
أُدْمٌ، طَلَاهُنَّ الكُحَيْلِ وَقار
فقوله ذَبَّةٌ ، بالماء، يدل على أَنِه لم يُسَمَّ بِالمَصْدر،
إذ لو كان مَصْدَراً لقال جمالٌ ذْبٌّ، كقولك
وَجَالٌ عَدْلٌ . والذَّبُّ: الثَّوْرُ الوَحْشِيُّ، ويقال
له أيضاً: "ذَبُّ الرّيادِ، غير مهموزٍ ، وسُمِّيَ بذلك
لأَنَّه يَخْتَلِفِ ولا يَسْتَقِرُّ في مكانٍ واحدٍ ؛ وقيل:
لأَنّه يَرُودُ فيذهَبُ ويَجِيءٌ ؛ قال ابن مقبل:
يُشّي بها ذَبُ الرِّياد، كأَّنه
فَتِىَّ فَارِسِيٌ ، في سراويلَ ، رامِحُ
وقال النابغة :
كَأَّمَا الرَّحْلُ منها فَوْقِ ذِي جُدَدٍ،
"ذَبّ الرَّادِ، إِلى الأَسْباح نَظَارٍ
وقال أبو سعيد: إِنما قيل له ذَبُ الرِّيادِ لأَن
رِيادَه أَقابُه التي تَرُودُ معه، وإِن سُئْتَ جَعَلْتَ
الرّيَادَ رَغْيْهِ نَفْسِه للكّلإ. وقال غيره: قيل له
"ذُبُ الرِّيادِ لأَنه لا يَتْبُتُ فِي رَغْيِهِ في مكانٍ
واحدٍ، ولا يُوطِن مَرْعَى واحداً. وسَمَّى
مُزاحِمٌ الْعُقَيْلِيّ الثَّوْرَ الوَحْشِيِّ الأُذبَّ؟
قال :
بلاداً، بها تَلْقَى الأَذَبَّ، كأنه،
بها، سايريٌّ لاحَ، منه، البنائِقُ
أَراد: تَلْقَى الذَّبَّ، فقال الأَذَبَّ لحاجته
وفلانٌ ذَبُ الرِّيادِ: يذهَبُ ويَجيءُ، هذه عن
كُراعٍ، أَبو عمرو: رَجُلٌ ذَبُ الرَّيادِ إِذا كان
زَوّراً للنساء ؛ وأَنشد لبعض الشعراء فيه :
ما للْكَواعبِ، يا عَيْسَاءُ، قد جَعَلَتْ
تَزْوَرُّ عنّي، وتُلْنَى، دُونِيَ، الحُجَرُ!
قد كنتُ فَتَّاحَ أَبوابٍ مُغَلَقَةٍ ،
"ذَبَّ الرَّيادِ، إذا ما خُولِسَ النّظَرُ
وذَبَّتْ تَثْفَتُهُ تَذِبُ ذَبّاً ودَبَباً وذُبوباً،
وذَيِبَتْ: يَبِسَتْ وجَفَتْ وَذَبَلَتْ مِن
شْدَّةِ العطش، أَو لغيرهِ. وسْفَة ◌ٌ ذَبَّانةٌ: ذابِلة،
وَذَبَّ لسانُه كذلك ؛ قال :
هُمُ سَقَوْنِي عَلَلاَ بعدَ نَهَلْ،
مِن بعدِ ما ذَبَّ اللِسانُ وذَبَلْ
وقال أَبو خَيْرة يصف عَيْراً :
وسَْفَّهُ طَرَدُ العاناتِ ، فَهْوِ بهِ
لوْحَانُ، مِن ◌َظَمٍَ ذَبٍ ، ومِن عَضَبٍ
أَراد بالظَّمَمِ الذَّبِ: اليَايِسَ.
وذَبَّ جِسُهُ: ذَبَلَ وهَزُلَ. وذَبَّ الثَّبْتُ:
"ذَوَى. وذَبَّ العَدِيرُ، يَذِبُ: جَفَّ، في
آخرِ الجَزْء، عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد :
مَدَارِينُ، إِن جاءُوا، وأَذْعَرُ مَن مَشَى،
إِذا الرَّوضة الخضراءُ ذَبَّ غَدِيرُها
٣٨١

ذبب
ذیب
يروى: وأَدْعَرُ مَن مَشى. وذَبَّ الرجُلُ يَذِبُ
دَبّاً إذا تَشْحَبَ لَوْنُه. وذَبَ: جَفَ.
وصَدَرَتِ الإِبِلُ وبها ذُبابةٌ أَي بقية عَطَشٍ.
وذُبَابَةُ الدَّيْنِ: بقِيتُه. وقيل: "ُبابَةُ كل شيءٍ
بقِيتُهُ . والذُّبابةُ: البقية من الدَّيْن ونحوِه ؛ قال
الراجز :
أَوِ يَقْضِيَ اللهُ دباباتِ الدَّيْنْ
أَبو زيد: الذُّابة بقِيَّةُ الشيء؛ وأَنشد الأصمعي
الذي الرُّمة :
لَحِقْنَا، فراجَعْنا الحُمولَ، وإِنما
يَتَلِّي، ذياباتِ الوداعِ المُراجِعُ
يقول : إنما يُدْرِكُ بقايا الحَوائج من راجَع فيها .
والذّابة أيضاً : البقية من مياه الأنهارِ .
وذَكْبَ النَّهارُ إذا لم يَبْقَ منه إلا بقِية ، وقال :
وانتجابَ النهارُ ، فَذَبَّبا
والذُّبابُ: الطَّاعون. والذّبابُ: الجُنونُ. وقد
"ذُبَّ الرجُلُ إِذا جُنَّ؛ وأَنشد شر:
وفي النَّصْرِيِّ، أَحْيَاناً، سَماحٌ،
وفي النّصْرِيِّ، أَحْيَاناً ، ذبابُ
أَي جُنونٌ. والذُّابُ الأَسْودُ الذي يكون في
البيوتِ ، يَسْقُط في الإناء والطَّعَامِ ، الواحدةُ
"ذُبابة"، ولا تَقُلْ ذِبَّانة. والذُّابُ أَيضاً: النَّحْل
ولا يقال ذبابة في شيءٍ من ذلك ، إِلا أَن أَبَا عُبيدة
رَوَى عن الأَحْمَرِ ذبابة ؛ هكذا وقع في كتاب
المُصَنَّف ، رواية أَبِي عليّ؛ وأَما في رواية عليّ بنِ
حمزة، فَحّكى عن الكسائي : الشَّذاة ◌ٌبابةُ بعضٍ
الإبلِ ؛ وحُكِي عن الأحمر أيضاً: النُّعَرة
ذُبابة ◌ٌ تَسْقُط على الدَّوابِ، وأَثْبت الهاءَ فيهما،
والصَّواب ذبابٌ ، وهو واحدٌ . وفي حديث عمر ،
رضي الله عنه : كَتَب إلى عامِلِهِ بالطِّف في خلايا
العَسَلَ وحِمايتِها، إِنْ أَدَّى ما كان يُؤَدِّيه إِلى
رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم، من عُشورٍ نَحْلِهِ،
فاجْمٍ له ، فإنما هو ذُبابُ غَيْتٍ، يَأْكُكُ مَّن
مساءً . قال ابن الأثير: يريدُ بالذَّابِ النَّحْلَ ،
وأَضافَه إلى الغَيْث على معنى أَنِهِ يكونُ مَعَ
المَطَرِ حيثُ كان، ولأنه يَعِيشُ بأَكْلٍ ما
يُنْبِتُهُ الغَيْتُ؛ ومعنى حماية الوادِي له: أَنْ
النَّحْلَ إِما يَرْعَى أَنْوار النَّبَاتِ وما رَخُصَ
منها ونَعُمَ ، فإِذا حُسِيَتْ مَرَاعِيها، أَقامت فيها
ورَعَتْ وَعَسَّلَتْ، فَكَثُرتْ منافعُ أَصحاِها؛
وإذا لم تُحْمَ مَرَاعِيها، احتاجَتِ أَنْ تُبْعِدَ في
طَلَبِ المَرْعَى، فيكونَ رَعْيُها أَقَلَّ ؛ وقيل:
معناه أَن يُحْمَى لهم الوادي الذي يُعَسِّلُ فيه ،﴿ فلا
يُتْرَّكَ أَحدٌ يَعْرِضُ للعَسَل، لأَن سبيلَ الْعِسَل
المُباحِ سبيلُ المياهِ والمَعادِنِ والصُُّودِ، وإيها
يَمْلِكُهُ مِن سَبَقَ إِليه، فإذا حَباه ومَنَع الناسَ
منه، وانْغَرَدَ بهِ وَجَبَ عليه إخراجُ العُشْرِ منه،
عند مَن أَوجب فيه الزّكاة .
التهذيب: واحدُ الذّبَّانِ ذُبابٌ، بغير هاءٍ. قال :
ولا يقال ذُبَابة. وفي التنزيل العزيز: وإِن يَسْلُبْهُم
الذُّبَابُ شيئاً؛ فسَّروه للواحد ، والجمع أَذِيّة في
القِلَّة ، مثلُ غُرابٍ وَأَغْرِبةٍ ؛ قال النابغة :
ضَرَّابةِ بالمِشْفَرِ الأَذِبَّهُ
وذِبَّانٌ مثلُ غِرْ بَانٍ، سيبويه، ولم يَقْتَصِروا
به على أَدْنى العدد ، لأَنهم أَمِنِوا التَّضعيف ، يعني
أَنَّ فُعالاً لا يكَسَّرِ فِي أَدنى العدد على فِعْلانٍ ،
٠٣٨٢

ذیب
ذبب
ولو كان ممّا يَدْفَع به البناءُ إلى التَّضعيف، لم يُكسّر
على ذلك البناء ، كما أَن فِعَالاً ونحوه ، لمَّا كان
تكسيره على فُعُل يُفْضِي به إلى التَّضْعِيف، كسروهِ
على أَفعلة ؛ وقد حكى سيبويه ، مع ذلك ، عن
العرب: ذُبٌّ، في جمع ذُبابٍ ، فهو مع هذا
الإدغامِ على اللُّغَة التَّحِيمِيَّة، كما يَرْجِعون إليها،
فيها كان ثانِيه واواً، نحو خُونٍ وثُورٍ . وفي
الحديث: عُسْرُ الذَّبَابِ أَربعونِ يَوْماً، والذّبابُ
في النار ؛ قيل: كَوْنُه في النار ليس لعذاب له ،
وإِنما لِيُعَذَّبَ بِهِ أَهلُ النار بوقوعه عليهم؟
والعرب تَكْتُوِ الأَبْخَر : أَبا ذُبابٍ ، وبعضهم
يَكْنيه : أَبَا ذِبَّانٍ ، وقد غَلَبَ ذلك على عبد
الملك بن مِّرْوانَ لِفَسَادٍ كان في فَمِهِ ؛ قال
الشاعر :
لَعَلِيَ، إِنْ مَالَتَ بِيَ الرِّيحُ مَيلةً
على ابنِ أَبِيِ الذَّبّان ، أَن يَتَندّما
« يعني هشامَ بنَ عبد الملك .
وذَبَ الذُبابَ وذَبَّبه: تحَّاه.
ورجل ◌َخْشيُ الذَُّابِ أَي الْجَهْلِ، وأَصاب فلاناً
من فلانٍ ذُبابٌ لادِعٌ أَي ثرًّ .
وأَرض مَذَبَّةٌ : كثيرةُ الذُّابِ.
وقال القرَّاءُ: أَرضٌ مَذْبوبة، كما يقال مَوْحُوسَّةٌ
من الوَحْشِ .
وبَعَيرٌ مَذْ بُوبٌٍ: أَصابِهِ الذّابُِ، وَأَذَبُِ كذِلكِ،
قاله أبو عبيد في كتاب أَمراضِ الإِبل ؛ وقيل :
الأَذَبُ والمَذْبوبُ جميعاً: الذي إذا وَقَع في الرِّيفِ،
والريفُ لا يكونُ إِلاّ في المصادرِ، أَسْتَوْبَأَهُ، فمات
مكانه ؛ قال زياد الأَعْجمُ في ابنٍ حَبْنَاء :
كَأَنَّكِ، مِن جمالٍ بِيَ تمِيمٍ،
أدبُ ، أُصابَ مِن ◌ِیفٍ دباباً.
يقول: كأَنَّكَ جَمَلٌ نزلَ ريفاً، فَأَصابَهُ الذُّبابُ،
فالْتَوَتْ عُنُقُه ، فمات.
والمِذَبَّةُ: ◌َنَةٌمُتَسَوَّى من هُلْبِ الفَرَسِ،
يُذَِبُّ بها الذُّبَابُ؛ وفي الحديث: أَنّ النبيّ، صلي
الله عليه وسلم، رأَى رَجُلًا طويلَ الشَّعَر، فقالٍ :
ذُبابٌ ؛ الذَّبَابُ الشُّؤْمِ أَي هذا ◌ُشْؤِمٌ.
ورجل ◌ُبائيّ: مأخوذٌ من الذَّابِ، وهو الشُّؤْمُ
وقيل: الذُّبَابُ الشَّرُّ الدَّائِمِ، يقال: أَصابكَ ذُبابٌ
من هذا الأَمْرِ . وفي حديث المغيرة: شرُّهَا ذُبابٌ.
وذُبَابُ العَينِ: إِنْسانُها، على التّشيِيهِ بالذُّباب.
والذُّبابُ: "ُنَكْتَةٌ سوداءُ فِي جَوْفٍ حَدَقَةٍ
الفَرَسِ، والجمع كالجمع . وذبابُ أَسْنانِ الإِيلِ:
حَدُّها ؛ قال المثَقّب العبدي :
وتَسْمَعُ، الذُّابِ، إِذا تَغَسَّى،
كَتَغْرِيدِ الحَمَّامِ عَلى الغُصُونِ
وذبابُ السَّيْفِ: حَدُّ طَرَفِهِ الذي بين ◌َشْفْرَتَيْهِ ؛
وما ◌َحَوْلَهَ من ◌َحَدَّيِهِ: "ُظُبَشَاهِ؛ والعَيْرُ: الثَّاتىءُ في
وَسَطِهِ، من باطنٍ وظاهرٍ ؛ وله ◌ِغِرَارانٍ ، لكلِّ
واحدٍ منهما، ما بينَ العَيْرِ وبين إِحدى الظُّبَتَين
من ظاهِرِ السَّفِ وما ◌ُقبالَةَ ذلك من باطنٍ ،
وكلُّ واحدٍ من الغِرارِ ينِ من باطنِ السَّيف وظاهره؟
وقيل : ◌ُبابُ السَّيْفِ ظَرَفُه المُتَطَرَّفُ الذي
يُضْرَبُ به، وقيل حَدّه . وفي الحديثِ: رأيتُ
ذُبابَ سَيْفِي كُسِرَ، فَأَوَّلْتُهُ أَنه يصابُ رجلٌّ
من أَهل بيتِي، فَقُتِلِ حَمْزةُ . والذَّبابُ من أُذُنِ
الانسانِ والفَرَس: ما حَدٌّ من طَرَفِها. أبو عبيد:
٣٨٣

ذيب
ذيب
في أُذُنَي الفرسِ دُباباهما، وهما ما ◌ُحُدَّ مِن أَطرافٍ
الأُذُنَين. وذُبابُ الحِنَّاء: بادِرةُ نَوْرِهِ.
وجاءت راكب ◌ُ مُذَبّبٌ: عَجِلٌّ مُنْفَرِدٌ؛ قالَ
عنترة :
يُذَبِّبُ وَرْدٌ على إثرِهِ ،
وأَدْرَ كُهَ وَقْعُ مِرْدِىّ ◌َخْشِبْ
إمّا أَنْ يكونَ على النَّسَبِ، وإِمّا أَن يكون أَراد
خشِيباً ، فحذف للضرورة .
وَدَبَّبْنَا لَيْلَتَنَا أَي أَثْعَبْنَا فِي السَّير.
ولا يَنَالُونَ الماءَ إِلاَّ بِقَرَبٍ مُذَبْبٍ أَيْ مُسْرِعٍ؛
قال ذو الرحمة :
مُذَبِّبَةٌ، أَضَرَّ بِهَا بُكُورِي
وتَبَهْجِيري ، إِذا اليَعْفُورُ قالا:
اليَعْفُورُ: الظَّيُ. وقال: من القَيْلُولة أَي سَكَنَ
فِي كِنَاسِهِ مِن شِدَّةِ الحَرّ.
وظِمٌَّ مُذَبِّبٌ: طَويلٌ يُسارُ فيه إلى الماء من بُعْدٍ،
فيُعَجِّل بالسَّيْرِ، وَخِمْسٌ مُذَبْبٌٍ: لا ◌ُفَتُورَ
فيه .
وذَبْبَ : أَسْرَع في السِّيرِ ؛ وقوله :
مَسِيرَة ◌َشَهْرٍ للبَعِيرِ الْمُذَبْذِبِ
أَرادَ المُذَبِّبَ .
وأَذَبُ البعيرِ : نابُهُ ؛ قال الراجز:
كأَنَّ صَوْتَ نابِهِ الأَذَبِّ
صَرِيفُخْطَّفٍ، بِقَعْوٍ قَبٌ
والذَّبْذَبَهُ: تَرَدُّدُ الشيءِ المُعَلَّقِ في الهواء.
والذَّبْذَبَة والذَّبَاذِبُ: أَشْياءُ تَعَلَّقُ بالهودَجِ أَو
رأسِ البعيرِ للزينةِ، والواحد ذُبْذُبٌ .
والذَّبْذَبُ: اللّانُ، وقيلَ الذّكر. وفي
الحديث : مَنْ وُقِيَ تَرَّ ذَبْذَيِهِ وَقَبْلَبِهِ ، فقد
وُفَيَ. فَذَبْذَبُهُ: فَرْجُهُ، وقَبْقَبُهُ: بَطْنُه.
وفي رواية: مَنِ وُقِيَ شَرِّ ذَبْذَبَهِ دِخَلَ الجَمَّةَ؟
يعني الذَّكَر ◌ُمِّيَ بِهِ لتَذَبْذُبِهِ أَي حَرَّكَتِهِ .
والذّباذِبُ: المذاكِيرُ. والذّاذِبُ: ذكر الرجل؟
◌ِأَنَّهِ يَتَذَبْذَبُ أَي يَتَرَدَّهِ؛ وقيل الذَّبَاذِب:
الْخُصَى ، واحِدتُها ذَبْذَبَةِ".
وَرجلٌ حُذَبْذِبٌ ومُتَذَبْذِبٌ: مُتْرَدِّدٌ بين
أَمْرَينِ أَو بين رجُلَين، ولا تَثْبُتُ صُحْبُته لواحِدٍ
منهما. وفي التنزيل العزيز في صفة المنافقين: "ُذَبْدَيِين
بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . المعنى :
مُطَرَّدين مدَفَّعين عن هؤلاء وعن هؤلاء. وفي
الحديث: تَزَوَّجْ، وإِلاَّ فَأَنتَ من المُذَبذيِينَ أَي
المَطْرُودين عن المؤمنين لِأَنَّكَ لم تَقْتَّدٍ بهم،
وعن الرُّهْبانِ لأَنكَ تركتَ طَرِيقَتَهُمْ؛ وأَصِلُه
من الذَّبِّ، وهو الطَّرْدُ. قال ابن الأثير: ويجوزٌ
أن يكون من الحركة والاضطراب.
والتَّذَّبْذُبُ: التَّحَرِّكُ.
والذَّبْذَبَةُ: نَوْسُ الشيءِ الْمُعَلَّقِ في الهواء.
وقَذَ بْذَبَ الشيءُ: ناسَ واضْطَرَبَ، وذَبْذَبَهُ
هو ؛ أَنشد ثعلب :
وحَوْقَلٍ ذَبْدَبَهُ الوَجِيفُ،
ظَلَّ، لأَعْلَى رأْسِهِ، وَحِيفُ.
وفي الحديث : فكأني أَنْظُرُ إِلى يَدَيْه تَذَبْدَبَانٍ
أَي تَتَحَرَّ كَانٍ وتَضْطَرِ بان ، يِيد كُمَّيْهِ . وفي
حديث جابر: كان عليّ بُرْدَة لها ذباذِبُ أَي أَهْدابٌ
٠٣٨٤

ذیب
ذوب
وأَطْرافٌ، وَأحدُها ذِبْذِبٌ، بالكسرِ، سُمْيَتْ
بذلك لأَنَّها تَتَجَرَّك على لابِسها إذا مشَى ؛ وقول
أبي ذؤيب :
ومِثْلِ السَّدُوسِيِّيْن، مادًا وذَبْدَبا
رِجال الحِجَازِ ، مِنْ مَسُودٍ وَسائِدِ
قيل: ◌َبْذَبَا عَلَّقًا. يقول: تقطع دونهما رجالُ
الحجاز .
وفي الطَّعام "ذُبَيْباءُ، ممدود"، حكاه أبو حنيفة في باب
الطَّعَام الذي فيه ما لا خَيْرَ فِيهِ، ولم يفسِّره ؟
وقد قيل : إِنها الذّنَبْنَاءُ، وستُذْكر في موضِعِها.
وفي الحديث : أَنَه صَلَبَ رَجُلًا على ذُبابٍ، هو
جيلٌ بالمدينة .
ذوب: الذّرِبُ: الحادُ من كلِّ شيءٍ ذَرِبَ يَذْرَبُ
ذَرَباً وذَرابةً فهو ذرِبٌ؛ قال شَبيب بن البَرْضاء:
كَأَّنها من بُدُنٍ وإِيقارْ،
دَبَّتْ عليها ذَرِباتُ الأُنْبَارْ
قال ابن بري : أي كأَنّ هذه الإبلَ من بُدْنِها
وسِمَنِها وإِيقارِها باللحم، قد دَبَّتْ عليها ذَرِبِاتُ
الأَنْبَارِ؛ والأَنْبَارُ: جمعُ تَبْرٍ، وهو ◌ُبَابٌ
يَلْسَعُ فَيَنْتَفِخُ مَكَانُ لِسْعِهِ ، فقوله ذرِبات
الأَنْبار أَي حَديداتُ اللَّسْع ، ويُروى وإِيفار ،
بالفاء أيضاً. وقَوْمٌ مُذُرُب".
ابن الأعرابي: ذَرِبَ الرَّجلُ إِذا فَصُحَ لسانُه بعدَ
حصرِهِ.
ولسانٌ "ذُرِبٌ: حديدُ الطَّرِّف؛ وفيه ذرابة" أَي
حِدَّةٌ. وذَرَبُهُ: حِدَّتُه. وذَرَبُ المَعِدَةِ:
حدَّثُها عن الجُوعِ. ذَوِيَتْ مَعِدَتِه تَذْرَبُ ذوباً
فهي ذَرِبَةٍ إِذا فَشَدَتْ .
وفي الحديث : في ألبانِ الإِيِل وأَبْوالِها شِفَاءُ
الذَّرَبِ؛ هو بالتحريكِ ، الدَّاءُ الذي يَعْرِضُ
للمَعدة فلا تَهْضِمُ الطِّعَامَ، ويَفْسُدُ فيها ولا
تمسكه.
قال أبو زيد: يقال للعُدَّةِ ذِرْبةٌ، وجَمْعُها ذِرَبٌ.
والتَّذْرِيبُ : التَّحْدِيدُ.
يقال لسانٌ ذَرِبٌ، وسِنانُ ذَرِبٌ ومُذَرَّبٌ؟
قال كعب بن مالك :
بُذَرَّبَاتٍ ، بالأَكُفْ ، نواهِلٍ،
وبكلٌ أَبْيضَ، كالغدير ، مُهَنْدِ
وكذلك المَذْروبُ ؛ قال الشاعر:
- لقد كان ابنُ جَعْدَةُ أَرْيَحِيًّا
على الأَعْداءِ ، مَذْروبَ السَّنَانِ
وذَرَبَ الْحَدِيدَةِ يَذْرُبُها ذَرْباً وذرّبَها: أَحدّها.
فهي مَذْرُوبَة .
وقَوَمَ ذَرْبٌ: أَحِدَّاءُ.
وامرَأَةٌ ذِرْبَةٌ، مثلُ قِرْبَة، وذَرِبَة ◌ٌ أَي صَخَّابةٌ،
حديدةٌ، سلِيطَة اللّسَانِ، فاحِشَة، طَويلة
اللّسَانِ.
وذَرَبُ اللّانِ: حِدَّتُه. وفي الحديث عن حذيفة
قال : كنتُ ذَرِبَ اللّسانِ على أَهلِي، فَقُلْت :
يا رسول الله، إنّي لأَخْشَى أَنْ يُدْخِلَنِي النّارَ؛
فقال رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم : فَأَيْنَ أَنْتَ
من الاسْتِغِفارِ؟ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ في اليومِ مائَةً؛
فذكرْتُهِ لَأَبِي ◌ُرْدَة فقال: وأَتُوبُ إِليه .
قال أبو بكر في قولِهِم فلانٌ ذَرِبُ اللسانِ، قال:
سمعتُ أَبا العباسِ يقول: معناهُ فاسِدُ اللَّانِ، قال:
وهو عَيْبٌ وذَمُ.
يقال: قد ذَرِبَ لسانُ الرَّجلِ يَذْرَبُ إِذا فَسَد.
٢٥
٣٨٥

ذرب
ذرب
ومِنْ هذا ذَرِبَتْ مَعِدَتُهُ: فَسَدَتْ؛ وأَنشد :
أَلم أَكُ باذلاً وِدِّي وَنَصْري ،
وأَصْرِفِ عنكم ذَرَبِي وَلَغْيِي
قال: واللَّغْبُ الرَّدِيءُ من الكلامِ. وقيل :
الذَّرِبُ اللسانِ هو الحادُّ اللسان، وهو يَرْجِعُ
إِلى الفَسادِ ؛ وقيل : الذَّرِبُ اللّانِ الشَّنَّامُ
الفاحِشُ. وقال ابن شميل : الذَّرِبُ اللسان الفاحِشُ
البَذِيُّ الذي لا يبالي ما قال. وفي الحديث : ذرِبَ
النّساءُ على أَزْوَاجِهِنَّ أَي ◌َفَسَدَتْ أَلْسِنَتُهنّ
وانْبَسَطْن عليهم في القول ؛ والرواية ذَئِرَ بالهمز ،
وسنذكره . وفي الحديث: أَنّ أَعشى بني مازن قدم
على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فأنشد أبياتاً فيها :
يا سَيِّدَ الناسِ، ودَيَّنَ العَرَبْ،
إِلَيْكَ أَسْكُو ذِرْبةَ ، من الذّرَبْ
خَرَجْتُ أَبْغِيها الطَّعَامَ فِي رَجَبْ،
فخَلَفَتْنِي بِنِزَاعِ وحَرَبْ
أَخْلَفَتِ العَهْدَ، ولَطَّتْ بِالذَّنَبْ،
وتَرَّكَتْنِيٍ، وَسْطَ عِيصٍ، ذِي أَشْبْ
تَكُدُ رِجْلَيَّ مَسامِيرُ الْخَشَبْ ،
وهُنَّ شَرُّ غِالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ.
قال أبو منصور : أَراد بالذّرْبَةِ امرأَنَه، كَنَى بها
عن فسادِها وخِيانَتِها إِيَّاه في فَرْجِها، وجَمْعُها
ذِرَبٌ، وأَصلُه من ذَرَبِ المَعِدة، وهو فيادُها؛
وذِرْبةٌ منقول من ذَرِبَةٍ، كَمِعْدةٍ من مَعِدة؟
وقيل : أَراد سلاطة لسانِها ، وفسادَ مَنْطِقِها ، من
قولهم ذرِبَ لسائُه إِذا كان حادَّ اللّانِ لَا يُبالِي
ما قال. وذكر ثعلب عن ابن الأعرابي: أَن هذا
الرَّجَزَ للأَعْورِ بنِ فرادِ بنِ سفيان، من بني الحِرْ مَازٍ،
وهو أَبو شيْبانَ الحِرْ مَازِيّ ، أَعْشى بني حِرْمَازٍ ؟
وقوله : فخَلَفَتْنِي أَي خالَفَت ◌َظَنِّي فيها ؛ وقوله :
"لَطَّتْ بالذَّنَب، يقال: لَطَّت النَّاقَةُ بِذَنَبِها أَي
أدْخَلَتْه بين فَخِذَيْها، لتَمْنَع الحالِبَ.
ويقال: أَلْقَى بِينَهم الذَّرَبَ أَي الاخْتِلافَ والشَّرَّ.
وسُمَّ ذَرِبٌِ: حديدٌ . وَالذُّرَابُ: السُّمُ، عن
كراع، اسمٌ لا صِفةٌ. وسيف ذرِبٌ ومُذَرَّبٌ :
أُنْفِعَ فِي السُّمِّ، ثم مُشْحِذَ . التهذيب: تَذْرِيبُ
السَّفِ أَن يُنْقَعَ فِي السُّمّ ، فإِذا أُنْعِمَ سَقْيُه ،
أُخْرِجَ فشُحِذَ. قال: ويجوز ذَرَبْتُه، فهو
مَذْرُوبٌ؛ قال عبيد :
وخِرْقٍ ، من الغِنْيانِ، أَكرَمَ مَصْدَفاً
من السَّيْهِ، قد آخَيْتُ، لِيسَ بِمَذْرُوبٍ
قال شمرٍ : ليسَ بفاحِشٍ.
والذَّرَبُ: فسادُ اللّانِ وبَذَاؤُه . وفي لِسَانِه
ذَرَبٌ: وهو الفُحْشُ. قال: وليسّ من ذَرَبِ
اللّسانِ وحِدَّتِه ؛ وأَنشد :
أَرِحْنِي واسْتَرِحْ منِّي ، فإني
"تَقِيلٌ تَخْمِلي، ذَرِبٌ لِساني
وجمعه أَذرابٌ، عن ابن الأعرابي؛ وأَنشد لِخَضْرَ مِيّ
ابن عامرٍ الأسدي :
ولَقَدْ طَوَيْتُكُمُ عَلى بَلُلاَتِكُمْ،
وعَرَفْتُ ما فِيكمْ من الأَذْرَابِ
كَيْمَا أُعِدَّكُمُ لِأَبْعَدَ مِنْكُمُ،
ولقد يُجاءُ إلى ذَوِي الأَلْبَابِ
معنى ما فِيكُم مِن الأذرابِ : مِن الفسادِ ، ورواه
ثعلب : الأَعيابِ ، جَمِعُ عَيْبٍ . قال ابن بري :
وروى ابن الأعرابي هذين البيتين ، على غير هذا
٣٨٦٠

ذرب
ذعب
الحَوْكِ، ولم يُسَمّ قائِلَهما؛ وهما :
ولقد بَلَوْتُ الناسَ في حالاتِهِم،
وعَلِيمْتُ ما فيهم من الأسبابِ
فإِذا القَرَابَةُ لا تَقَرِّبُ قاطِعاً ،
وإِذا الْمَوَدَّةُ أَقْرَبُ الأَتْسابِ
وقوله: ولقد طَوَيْتُكُمُ على بَلُلاتِكُمْ أَي
طَوَيْتُكُم على ◌َمَا فِيكُمْ مِن أَذَى وعَداوَةٍ ؟
وبَكُلاتٌ، بضم اللام، جمعُ بَلْلَةٍ ، بضم اللام أيضاً،
قال: ومنهم مَنْ يَرْوِيه على بَلَلائِكُم، بفتح اللام،
الواحِدَةُ بَلَكَةُ، أَيضاً بفتح اللام ؛ وقيل في قوله على
بَلَلاتِكُمْ: إِنَّه يُضْرَبُ مثلًا لِإِبْقَاء الْمَوَدَّةِ،
وإِخْفاء ما أَظْهَرُوه من ◌َجَقائِهِمْ، فيكون مثلَ
قولهم : اطْوِ الثَّوْبَ على غَرِّه، لينْضَمّ بعضُهُ إِلى
بعضٍ ولا يَتبايَنَ ؛ ومنه قولهم أيضاً: اطْوِ السِّقَاءَ
على بَلَلِهِ ، لأَنّهِ إِذا ◌ُوِيَ وهو جافٌ تَكَسْرُ،
وإِذا ◌ُوِيَ على بَلَلِهِ، لم يَتَكَسَّر، ولم يَتَبَايَنْ.
والتَّذْرِيبُ: حَمْلُ المَرْأَة وَلَدَها الصَّغِيرَ، حتى
يَقْضِيَ حَاجَتَه .
ابن الأعرابي: أَذْرَبَ الرَّجُلُ إِذا فد عَيْشُه.
وَذَرِبَ الْجُرْحُ ذَرَباً، فهو ذرِبٌ: فَسَد واتسع،
ولم يَقْبَلِ الْبُرْءَ والدَّوَاءَ ؛ وقيل: سالَ صَديداً،
والمعنیان متقارِبانٍ . وفي حديث أبي بكر، رضي
الله عنه: مَا الطَّعُون ؟ قال: ذَرَبٌ كالدُّمَّل.
يقال: "ذَرِبَ الْجُرْحُ إِذا لم يَقْبَلِ الدَّواءَ ؛ ومنه
الذّرَبَيَّا، على فَعَلَيًّا، وهي الدّاهِيَةُ؛ قال
الكُمَيْت :
رَمَانِيَ بِالْآَفَاتِ، مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،
وبالذَّرَبَيًّا، مُرْدُ فِهْرٍ وَسِيبُهَا
وقيل: الذَّرَبَيَّا هو الشَّرُّ والاخْتِلافُ؛ ورَمَاهُم
بالذَّرَبِينَ مثلُه. ولَقِيتُ منه الذَّرَبَى والذَّرَبَيّا
والذَّرَبِينَ" أَي الداهية".
وذَرِبَتْ مَعِدَتُهِ ذَرَبَاً وذَرَابَةَ وذُرُوبَةٌ،
فهي ذَرِبَة ، فَسَدَتْ ، فهو من الأَضْدادِ .
والذَّرَبُ : المَرَضُ الذي لا يَيْرَأُ.
وذَرَب أَنْفُهَ ذرابةً: قَطَرَ.
والذّرْيَبُ: الأَصْفَرُ من الزَّهْر وغيره. قال الأسود
ابنِ يَعْفُرَ، ووصف نباتاً :
"قَفْرٌ، حَمَتْهُ الخيلُ، حتَّى كَأَنْ
زاهِرَه أُغْشِيَ بِالذَّرْيَبِ
وأَما ما ورد في حديث أبي بكر ، رضي الله عنه :
لَتَأْلَمُنَّ النّومَ على الصُّوفِ الأَذْرَيِيِّ، كما يَأْلِمُ
أَحَدُكُمْ النَّومَ على ◌َحَسَكِ السَّعْدانِ؛ فإِنه ورَدِ
في تفسيره: الأَدْرَ بِيّ مَنْسوبٌ إِلى أَدْرَ بِيجَان، على
غيرٍ قياس . قال ابن الأثير : هكذا تقول العرب ،
والقياس ان تقول أَذَرِيٌّ، بغير باءٍ ، كما يقال في
النَّسَبِ إِلى وَامَ هُرْمُزَ، وَامِيٍّ وهو مطرد في
النَّسب إلى الأسماء المركبة .
ذِعب : قال الأصمعي: رأَيتُ القومَ مُذْعَابِّينَ، كَأَنِهِم
عُرْفُ ضِبْعَانٍ، ومُتْعَابِّين، بمعناه، وهو أَن يَتْلُوَ
بعضُهم بعضاً . قال الأزهري: وهذا عندي مأخوذٌ
منَ انْتَعَبَ الماءُ وانْذَعَبِ إِذا سال وانَّصَلَ
جَرَيَانُهُ فِي النَّهَرِ، قَلِبَتِ التاءُ ذالاً.
قوله (( والذربين)» ضط في المحكم والتكملة وشرح القاموس
بفتح الذال والراء وكسر الباء الموحدة وفتح النون ، وضبط في
بعض نسخ القاموس المطبوعة وعاصم أفندي بسكون الراء وفتح
الباء وكسر النون .
٣٨٧

ذعلب
ذلعب
ذعلب : الذِّعْلِبُ والدِّعْلِيَة: النَّقةُ السريعةُ، مُشْبِّهَتْ"
بالذّعْلِيَة ، وهي النَّعامةُ لسُرْعَتِها . وفي حديث
سَوَادٍ بِنِ مُطَرّفٍ : الدَّعْلِبُ الوَجْنَاءُ هي الناقةُ
السريعةُ. وقال خالدُ بنُ جَنَبَة: الدّعْلِيَةِ النُّوَيْقَةُ
التي هي صَدَعٌ في جسمِها، وأَنت تَحْفِرُها، وهي
تَجِيبة؛ وقال غيره: هي البَكْرَة الحَدَثَة . وقال
ابن شميل: هي الخفيفةُ الجَوَادُ . قال: ولا يقال
جَمَلٌ ذِعْلِبٌ، وجَمْعُ الدَّعْلِيَة الذَّعالِيبُ.
والتَّفَعْلُب: الانْطِلاقُ في اسْتِخْفاءِ . وقد
تَذَعْلَبَ تَدَعْلُباً.
وجَمَلٌ ذِعْلِبٌ: سريعٌ، باقٍ على السَيْرِ، والأُنْشَى
بالماء.
والدّعْلِية: التَّعَامَة لسُرْعتِها. والذّعْلِية والذُّعْلوبُ:
طَرَّف الثَّوْبِ؛ وقيل: هُما ما تقطّع من الثَّوْب
فَتَعَلَّقُ. والذَّعْلِبُ من الْحِرَق: القِطَعِ المُشَفِّقَة.
والذّعْلوبُ أَيضاً: القطعة من الحِرقةِ، والذّعالِيب:
قِطَعُ الحِرِق ؛ قال رؤية :
كَأَنه، إِذْ راحَ، مَسْلُوسُ الشَّمَقْ،
مُنْسَرِحاً عنه ذَعَالِيبُ الْخِرِق١ْ
والمَسْلوسُ: المَجْنُونُ. والشَّمَقُ: النّشاطُ.
والمُفْسَرِحُ : الذي انْسَرَحَ عنه وَبَرُهُ .
والذّعالِيبُ: ما تَقَطَّع من النَّابِ. قال أَبو
عَمْرُو: وأَطرافُ الثَّابِ وأَطرافُ القَميصِ يقالُ
لها : الذَّعَالِيبُ، واحدُهَا دُعْلُوبٌ، وأكثرُ ما
يُسْتَعمل ذلك جَمْعاً؛ أَنشد ابن الأعرابي لجرير :
لقد أَكونُ على الحاجاتِ ذا لَبَثٍ،
وأَحْوَذِيّاً، إِذا انْضَمَّ الذّعالِيبُ
١ قوله: ((منسرحاً عنه ذعاليب الخرق)» قال في التكملة الرواية
منسرحاً الا ذعاليب بالنصب اهـ. وسيأتي في مادة سرح كذلك.
واسْتَعَارَه ذِو الرُّمَّةُ، لما تَقَطَّع من مَنْسِج
العنكبوت ؛ قال :
فجاءت بنَسْجٍ ، من صَناعٍ ضعيفةٍ ،
تَنُوسُ كأَخْلاقِ الشُّغُوفِ، دَعَالِبُه
( وثَوْبٌ تعاليبُ: خلقٌ، عن اللحياني. وأَما
قول أَعْرابِيّ ، من بنِي عَوْفٍ بنِ سَعْدٍ :
صَفْقَةُ ذِي ذَعالِتٍ ◌ُمُولِ ،
بَيْع امرىء ليس بِمُسْتَقِيلِ
قيل : هو يريدُ الذّعَالِبَ ، فينبغي أن تكونا لغتين،
وغيرُ بعيدٍ أَن ◌ُتُبْدَل التاءُ من الباء، إذ قد أُبْدِ لَتْ
من الواو، وهي شريكة الباء في الشَّفَة. قال ابن جني:
والوجه أن تكونَ التاءُ بدلاً من الباء، لأَن الباءَ
أكثر استعمالاً، كما ذكرنا أيضاً من إبدالهِم الباء
من الواو .
ذلعب: اذْ لَعَبَّ الرَّجلُ: انْطَلَقَ في ◌ِجِدّ اذْ لِعْباباً،
وكذلك الجَمَل من النَّجاء والسُّرْعةِ؛ قال الأَغْلَب
العجْلِي :
ماضٍ ، أَمامَ الرَّكْبِ، مُذْلَعِبّ"
والمُذْلَعِبُ: المُنْطَلِقُ، والْمُصْيَعِدُ مثلُه.
قال: واسْتقاقُه من الدَّعْلِب. قال: وكلّ فعلٍ
◌ُباعيّ "ثُقْل آخرُهُ، فإنّ تَثْقيله معتمد على حرف
من حروفِ الخَلْق . والمُذْلَعِبُّ : المضطجِعُ.
وهاتان التَّرْ جَمَتان، أَعْنِي ذَعْلَب واذْ لَعَبَّ،
ورَدَنا في أصول الصحاحِ في ترجمة واحدة ذعلب ،
ولم يترجم على ذلعب ، والله تعالى أعلم .
١ قوله: « ماض أمام الركب مذلعب » هكذا أورده الجوهري،
وقال الصاغاني في التكملة الرواية: تاج أمام الزكب مجلعب
٣٨٨

ذنب
ذنب
ذنب: الذَّنْبُ: الاثْمُ والْجُرْمُ والمعصية، والجمعُ
◌ُذُنُوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الجمع، وقد أَذْنَبِ الرَّجل؟
وقوله، عز وجل ، في مناجاةٍ موسى، على نبينا وعليه
الصلاة والسلام: ولهم علَيَّ ذَنْبٌ؛ عَنَّى بالذئْبِ
قَبْلَ الرَّجُلِ الذي وكَزَه موسى، عليه السلام، فقضى
عليه ، وكان ذلك الرجلُ من آلِ فرعونَ .
والذَّنَبُ: معروف، والجمع أَذْتابٌ. وذَّنَبُ
الفَرَسِّ: نَجْمٌ على ◌َشْكْلٍ ذَنَبِ الفَرَسِ. وَتَبُ
الثَّعْلَبِ: نِبْتَهُ على شكلٍ ذَنَبِ الثَّعلبِ.
والذّتَابَى: الذَّنَبُ ؛ قال الشاعر:
جَمُومِ الشّدّ، سائلة الذُّنَابَى
الصحاح : الذُّنابَى ذنبُ الطَّائر ؛ وقيل: الذُّنَابَى
مَنْبِتُ الذَّتَبِ. وذْنابَى الطَّائرِ: ذَنَبُه، وهي
أَكثر من الذَّتَب. والذُّثُبَّى والذّنِيَّى:
:
الذَّنَب ، عن الهَجَري ؛ وأنشد
يُبَشْرُِّي، بَالبَيْنِ مِنْ أُمّ سالِمٍ،
أَحَمُ الذُّنُبَّى، ◌ُخْط"، بالنّفْسِ، حاجِبُة
ويُروى الذَّنِيَّى. وذَنَبُ الفَرَسِ والعَيْرِ،
ودُناباهما، وذَتَبٌ فيهما، أَكثرُ من ذُنابَى؛ وفي
جَناحِ الطَّائِرِ أَرَبِعُ ◌ُقابَى بعدَ الخَوافِي.
الفرَّاءُ : يقال ذنَبُ الفَرَسِ، وَدْنابِى الطَّائِرِ،
وذُنابَة الوَادِي، ومِذْنَبُ النّهْرِ، ومِذْنَبُ القِدْرِ؛
وجمعُ ذُنابَةَ الوادي ذنائِبُ، كَأَنَ الذُّابَة جمع
ذَنَبِ الوادي وذِنابَهُ وذِنِابَتَه، مثلُ جملٍ
وجمالٍ وجِمَالةٍ ، ثم جِمالات جمعُ الجمع ؛ ومنه
قوله تعالى : جمالاتٌ صفر .
أَبو عبيدة: فَرسٌ مُذانِبٌ؛ وقد ذانَبَتْ إِذا
وَقَع ولدُها في القُحْفُحِ، ودَنَا ◌ُخُرُوجِ السَّقْيِ،
وارتَفَع ◌َجْبُ الذَّنَبِ ، وعَلِقَ بِهِ ، فلم
يُجْدُرُوه .
والعرب تقول: وَكِبَ فلانٌ ذِنَبَ الرِّيحِ إِذا
سَبَقَ فلم يُدْرَكْ؛ وإذا رَضِيَ تَحَظّ ناقِصٍ قيلَ:
وَكِيبَ ذَنَب البعير، واتَّعَ ذَتَب أَمْرٍ مُدْيِرٍ،
يتحسَّرُ على ما فاته ، ودَنَبُ الرجل: أَتْباعُه.
وأَذنابُ الناسِ وَذَنَبَاتُهم: أَتباعُهُمُ وسِفْلَتُهُم
دونِ الرُّؤَساء، عِلَىَ الْمَثَلِ ؛ قال :
وتَساقَطَ التَّنْوَاط والذَّ
نَبات، إذا جُهِدَ الفِضاح
ويقال: جاءَ فلانٌ بِذَنَبِهِ أَي بأَقْبَاعِهِ ؛ وقال
الخطيئة مدَحُ قوماً:
قومٌ همُ الرَّأْسُ، والأَذنابُ غَيْرُهُمُ،
ومَنْ يُسَوِّي، بأَنْف النَّاقَةِ، الذَّنَبَا؟
وهؤلاء قومٌ من بني سعدِ بن زيدٍ مَناةٌ، يُعْرَفُون
يبَنِي أَنْفِ النَّافَةِ ، لقول الحطيئةِ هذا، وهمْ
يَفْتَخْرُون به. ورُوِيَ عن عليّ ، كرّم الله تعالى
وجهه، أَنه ذكَرَ فِتْنَة في آخِرِ الزّمانِ، قال :
فإِذا كان ذلك، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَيِهِ،
فَتَجْتَمِعُ الناسُ ؛ أَراد أَنْه يَضْرِبُ أَي يسِيرُ في
الأرض ذاهباً بأتباعِهِ ، الذين يَرَوْنَ رَأْيَه ، ولم
يُعَرِّجْ على الفِتْنَّةِ.
, والأذنابُ: الأَتْباعُ، جمعُ ذَنَبٍ، كأنهم في
مُقابِلِ الرُّؤُوسِ ، وهم المقَدَّمون .
والذتابَى: الأَتْباعُ .
وَأَذْتَابُ الأُمورِ : مَآَ خِيرُها ، على المَثَل أَيضاً .
والذَّانِبُ : التَّابِعُ الشيء على أَثَرَه ؛ يقال: هو
يَذْنِبُهُ أَي يَتْبَعُهُ؛ قال الكلابي :
وجاءتِ الخيلُ، جَمِيعاً، تَذْنِبُه
٣٨٩

ذنب
ذنب
وأَذنابُ الخيلِ: عُشْبَةٌ تَحْمَدُ عُصارَتُها على
التَّشْبِيهِ .
وذَنَبَهَ يَذْتُبُهُ ويَذْنِبُه، واسْتَذْتَبَه : تلا ذنَبَه
فلم يفارقْ أَثَرَه .
والمُسْتَذْنِبُ : الذي يكون عند أذنابِ الإِيلِ،
لا يفارق أَثْرَها ؛ قال :
مِثْل الأجيرِ اسْتَذْتَبَ الرَّواحِلا!
والذَّتُوبُ: الفَرَسُ الوافِرُ الذَّتَبِ، والطَّيلُ
الذَّتَبِ . وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما :
كان فرْعَونُ على فرَسٍ ذنُونٍ أَي وافِر ◌َشْعْرٍ
الذَّنَبِ. ويومٌ ذَنُوبٌ: طويلُ الذَّتَبِ لا
يَنْقَضي ، يعني طولَ ثَرّه. وقال غيرُهُ :
يومٌ ذَنُوبٌ : طويل الشَّر لا ينقضي، كأنه طويل
الذّنَبِ .
ورجل وَقَّاحُ الذَّنَب: صَبُورٌ على الرُّكُوب.
وقولهم: عُقَيْلٌ طَويلَةُ الذَّتَبِ، لم يفسره ابن
الأعرابي ؛ قال ابن سيده : وعِنْدي أَنَّ معناه : أنها
كثيرة رُ كُوبٍ الخيل. وحديثٌ طويلٌ الذَّتَبِ:
لا يَكَادُ يَنْقَضِي، على المَثَلِ أَيضاً.
ابن الأعرابي : المِذْتَبُ الذَّتَبُ الطَويلُ،
والمُذَتْبُ الضَّبُ، والذّابُ خَيْطٌ يُشَدُ به
ذَنَبُ البعيرِ إِلى ◌َقَيِهِ لِثِّلاً يَخْطِرَ بِذَنَبِهِ،
قَيَمْلاً راكبه .
وذَذَبُ كلِّ شيءٍ: آخرُهُ، وجمعه ذِنابٌ .
والذّابُ، بكسر الذال: ◌َقِبُ كلِّ شيءٍ، وذِنابُ
كلِّ شيء: ◌َقِبُهُ ومؤخْره ، بكسر الذال ؛ قال :
١ قوله ((مثل الأجير الخ)» قال الصاغاني في التكملة هو تصحيف
والرواية «مثل الأجير) ويروى شدّ بالدال والشل الطرد، والرجز
لرؤية اهـ. وكذلك أنشده صاحب المحكم.
ونأخُذُ بعدَه بذنابٍ ◌َيْشٍ
أَجَبٌّ الظَّهْرِ، ليسَ له سَنامُ
وقال الكلابي في طَلَب ◌َجَمَلِهِ: اللهم لا يَهْدِينِي
لذئابتِهِ غيرُك. قال، وقالوا: مَنْ لك بذِنابٍ لَوْ؟
قال الشاعر :
فمَنْ يَهْدِي أَخَاً لذِنِابٍ لَوٍّ!
فَأَرْشُوَهُ ، فإِنَّ الله جارٌ
وتَذَتْبَ الْمُعْتَمُّ أَي ذَنَّبَ عِمامَتَه ، وذلك
إِذا أَفْضَلَ منها شيئاً، فَأَرْخاه كالذَّتَبِ.
والتَّذْتُوبُ : البُسْرُ الذي قد بدا فيه الإرطابُ
من قِبَلِ ذَنَبِهِ. وذنَبُ البُسْرة وغيرِها من
التَّمْرِ: مؤخْرُها. وذَنَّبَتِ البُسْرةُ ، فهي
مُذَنْبَة: وكْنَتْ من قِبَلِ ذَنَبِها؛ الأصمعي:
إِذا بَدَتْ نَكَتٌ من الإرْطابِ في البُسْرِ مِن
قِبَلِ ذَنَبِها، قيل: قد ◌َذَنَّبَتْ. والرُّطَبُ:
التَّذْتُوبُ، واحدتُهُ تَذْثُوبةٌ؛ قال :
فَعَلَّقِ النَّوْطَ ، أَبَا تَحْبُوبٍ ،
إِنَّ الغَضا ليسَ بذِي تَذْتُوُبٍ
القرَّاءُ : جاءنا بتُذْنُوبٍ ، وهي لغة بني أَسَدٍ .
والتَّميمي يقول: تَذْثُوب، والواحدة تَذْتُوبةٌ.
وفي الحديث : كان يكرَه المُذَنّبَ من البُسْرِ ،
مخافة أن يكونا تَسْئَيْنِ ، فيكون خليطاً. وفي
حديث أَنس : كان لا يَقْطَعُ التَّذْنُوبَ من
البُسْرِ إِذا أَراد أَن يَفْتَضِخَه. وفي حديث ابن
المسَيَّب: كان لا يَرَى بالتَّذْنُوبِ أَن يُفْتَضَخَ
بأساً.
وذُتُبَةُ الوادي: الموضعُ الذي يَنتَهِي إِليه سَيْكُهُ،
١ قوله ((لذنابته)» هكذا في الأصل.
٣٩٠

ذنب
ذنب
وكذلك ذَنَبُه؛ وَذُنابَتُه أَكثر من ذَنَبِهِ.
وذَتَبَة الوادي والنَّهَر، وذُنَابَتُه وذِنِابَتُه :
آخرُه، الكَسْرُ عن ثعلب. وقال أبو عبيد: الذُتابةُ،
بالضم : ذَنَبُ الوادي وغَيرِه.
وأَذْتابُ التّلاعِ: مآ خيرُها.
ومَذْنَبُ الوادِي، وَذَنَبُه واحدٌ ، ومنه قوله
المسايل ١ .
والذّابُ: مَسِيلُ ما بين كلِّ تَلْعَتَّين، على
التشبيه بذلك ، وهي الذَّنائبُ .
والمِذْنَبُ: مَسِيلُ ما بين تَلْعَتَين، ويقال ◌ِمَسيل
ما بين التَّلْعَتَن: ذَنَب التَّلْعَة.
وفي حديث حذيفة، رضي الله عنه: حتى يَرِكَبَها اللهُ
بالملائكةِ، فلا يَمْنَعَ ذَنَبَ تَلْعة؛ وصفه بالذّلِ
والضَّعْفِ، وَقِلَّة المَنَعة ، والحِسَّةِ ؛ الجوهري :
والمِذْنَبُ مَسِيلُ الماء في الحَضيضِ، والتَّلْعة
في السَّنَدِ ؛ وكذلك الذتابة والذتابة أيضاً ، بالضم ؛
والمِذْنَبُ: مَسِيلُ الماء إلى الأرضِ. والمِذْتَبُ:
المَسيل في الحَضِيضِ، ليس بَجَدّ واسع.
وأَذْنَابُ الأَوْدِية : أَسافِلُها . وفي الحديث: يَقْعُد
أَعرابُها على أَذنابٍ أَوْدِيَتِها، فلا يصلُ إلى الحَجِّ
أَحَدٌ؛ ويقال لها أيضاً المذانِبُ. وقال أبو حنيفة:
المِذْتَبُ كهيئةِ الجَدْوَّل، يَسِيلُ عن الرَّوْضةِ
ماؤها إلى غيرِها، فيُفَرَّقُ ماؤها فيها ، والتي يَسِيلُ
عليها الماءُ مِذْتَب أَيضاً ؛ قال امرؤ القيس :
وقد أَغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُ كُنَاتِها ،
وماءُ النَّدَى يَخْري على كلِّ مِذْنَبٍ
وكلُّه قريبٌ بعضُه من بعضٍ .
١ قوله ((ومنه قوله المسايل)» هكذا في الأصل وقوله بعده والذناب
مسيل الخ هي اول عبارة المحكم.
وفي حديث ظَبْيَانَ: وذَتَبُوا خِشَانَه أَي جَعلوا
له مَذانِبَ ومِجَاريَ. والْخِشَانُ: ما تَخْشُنَ من
الأرضِ؛ والمِذْتَبَة والمِذْنَبُ: المِعْرَفةِ لِأَنّ لها
ذَنَّباً أَو ◌ِشِبْهَ الذَّنَبِ ، والجمع مَذانِبُ ؛ قال
أَبو ذؤيب الهذلي :
وسُود من الصَّْدانِ ، فيها مَذانِبُ الدُّ
خَّارٍ ، إِذا لم نَسْتَفِدْها تُعَارُها
ويروى: مَذانِبٌ نُضارٌ، والصَّيْدانُ: القُدُورُ
التي تُعْمَلُ من الحجارة، واحِدَتُها صَيْدانة؛
والحجارة التي يُعْمَل منها يقال لها: الصَّيْداءُ. ومن
روى الصيدانَ ، بكسر الصاد ، فهو جمع صادٍ ،
كتاجٍ وتِيجانٍ، والصَّاد: النُّحاسُ والصُّفْر.
والتَّذْنِيبُ للضِّبَابِ والقَراشِ ونحو ذلك إِذا
أَرادتِ التَّعاظُلَ والسّفادَ ؛ قال الشاعر :
مِثْل الضَّبَابِ، إِذا هَمَّتْ بَتَذْنِيبٍ
وذَتَّبَ الجَرَادُ والفَراشُ والضّباب إِذا أَرادت
التَّعَاظُلَ والبَيْضَ، فَعَرَّرَتْ أَذنابِهَا. وَذَنَّبَ
الضَّبُ: أَخرَجِ ذْنَبَه من أَدْنَى الْجُحْر، ورأْسُه
في داخِلِهِ، وذلك في الحَرِّ. قال أبو منصور: إنما
يقال للضَّبِّ مُذَّبٌ إِذا ضرَبَ بِذَنَيِهِ مَنْ
يريدُهُ مِن ◌ُخْتَّرِشٍ أَو حَيَّةٍ، وقد ذَتَبَ
تَذْزِيباً إِذا فَعَل ذلك .
وضَبُّ أَذْنَبُ: طويلُ الذَّنَبِ؛ وأَنشد أبو الهيثم:
لم يَبْقَ من ◌ُنَّةِ الفاروقِ نَعْرِفُه
إِلّ الذّنَيْبي، وإِلاَّ الدِّرَّةُ الْخَلَقُ
قال : الذُّنَيْيُ ضرب من الُرُودِ ؛ قال : تَرَكَ
ياءَ النَّسْبةِ ، كقوله :
مَتِى كُنَا، لِأُمْكَ، مَقْتَوِينا
٣٩١

ذنب
ذنب
وكان ذلك على ذَنَبِ الدَّهرِ أَي في آخِرِه .
وذِنابة العين، وذِنابها، وذَتَبُها: مؤخَّرُها. وذُنابة
النَّعْلِ: أَنْفُها. ووَلَى الْخَمْسِين ذنَباً: جاوزها؛
قال ابن الأعرابي : قلتُ للكِلائِيِّ: كم أَنَى عَليْك؟
فقال: قد وَلَّتْ لِيَ الْخَمْسُونَ ذَنَبَها؛ هذه حكاية
ابن الأعرابي ، والأَوَّل حكاية يعقوب .
والذَّتُوبُ: ◌َحْمُ المَتْنِ ، وقيل: هو مُنْقَطَعُ
المَتْنِ، وأَوَّلهُ، وأسفلُه؛ وقيل: الألْيَةُ
والمآكُ؛ قال الأعشى:
وارْتَجَّ، منها، ذُنُوبُ المَسْنِ، والكَفَلُ
والذّتُوبانِ: المَتْنانِ من ههنا وههنا. والذَّتُوب:
الحَظُ والنَّصيبُ ؛ قال أَبو ذؤيب:
لَعَمْرُك ، والمَنايا غالِباتٌ،
لكلِّ بَنِي أَبٍ منها ذَثُوبُ
والجمع أُذنبةٌ، وذكائِبُ ، وذِئابٌ .
والذَّتُوبُ: الدَّلْو فيها ماء؛ وقيل : الذَّثُوب :
الدَّلْوِ التي يكون الماءُ دون مِلْها، أَو قريبٌ منه؛
وقيل : هي الدَّلْو الملأى. قال: ولا يقال لها وهي
فارغة ، ذَنُوُبٌ ؛ وقيل : هي الدَّلْوُ ما كانت ؛
كلُّ ذلك مذَكَّر عند اللحياني . وفي حديث بَوْل
الأعرابيّ في المسجد: فَأَمَر بذَنوبٍ من ماءٍ، فَأُفَرِيقَ
عليه؛ قيل: هي الدَّلْو العظيمة ؛ وقيل: لا تُسَمَّى
ذُنُوباً حتى يكون فيها ماء ؛ وقيل : إنّ
الذَّتُوبَ تُذكَّر وتؤَنْث، والجمع في أَدْنى العَدد
أَذْنِبة، والكثيرُ ذنائبُ كَقلُوصٍ وقَلَائْصَ؛
وقول أبي ذؤيب :
فَكُنْتُ ذُنُوبَ البِرِ،لِمَا تَبَسَّلَتْ،
وسُرْبِلْتُأَكْفاني، ووُسَّدَتُ ساعِدِي
استعار الذَّنُوبَ للقَْبر حين جَعَلَه بئراً، وقد
اسْتَعْمَلَهَا أُمَيَّة بنُ أَبي عائذٍ الهذليُّ فِي السَّيْرِ ،
فقال يصفُ حماراً :
إِذَا ما انْتَحْنَ ذَنُوبَ الحِضا:
ر، جاشَ خْسِيفٌ، فَرِيعُ السّجال
يقول: إِذا جاءَ هذا الخِهَارُ بِذَثُوبٍ من عَدْوٍ ،
جاءت الأُثُنُ بُخَسِيفٍ. التهذيب: والذَّتُوبُ في
كلامِ العرب على وُجوهٍ، من ذلك قوله تعالى: فإنْ
لذين ظَلَمُوا ذَثُوباً مثلَ ذَنُوبٍ أَصحابهِمِ.
وقال القَرَّاءُ : الذَّنُوبُ في كلامِ العرب: الدَّلْوُ
العظِيمَةُ، ولكِنَّ العربَ تَذْهَبُ به إلى النَّصيب
والخَظّ، وبذلك فسّر قوله تعالى: فإِنّ للذين ظَلَموا،
أَي أَشْرَ كُوا، ذنوباً مثلَ ذُنُوب أصحابِهِمِ أَي
حَظًّا من العذابِ كما نزّل بالذين من قبلِهِم؛ وأَنشد
القرّاءُ :
كما ذُنُوبٌ، ولَكُمْ ذَنُوبُ،
فَإِنْ أَبَيُْمْ ، فَلَنَا القَلِيبُ
وذِنابةُ الطَّرِيقِ: وجهُه، حكاه ابن الأعرابي . قال
وقال أبو الجَرَّحِ لرَّجُلٍ: إنك لم ◌ُرْشَدْ ذِنابة"
الطَّريق ، يعني وجهَه ..
وفي الحديث: مَنْ ماتَ على ذنابَى طريقٍ ، فهو
من أَهلِهِ ، يعني على قصْدٍ طَريقٍ ؛ وأَصلُ الذُّنَابَى
مَنْبِتِ الذَّتَبِ.
والذَّنَبَانُ: نَبْتُ معروفٌ، وبعضُ العرب
يُسِيّهَ ذَنَبَ التَّعْلَب، وقيل: الذَّنَبَانُ، بالتّحريكِ،
نِبْتَة ذاتُ أَفنانٍ طِوالٍ ، غُبَيْراء الوَرَقِ ، تنبت
في السَّهْل على الأرض، لا ترتفِعُ، تَحْمَد في المَرْعَى،
ولا تَنْبُت إلا في عامٍ خصيبٍ ؛ وقيل: هي
مُشْبَةٌ لها مُنْبُلٌ في أطرافِها، كأنه مُتْبُل
٣٩٢

ذنب
ذهب
الذُّرَة، ولها قُضُبٌ وَوَرَق، ومَنْبِتُها بكلِّ مكانٍ
ما خلا ◌ُحُرّ الرَّمْلِ، وهي تَنْبُت على ساقٍ وساقَين،
واحِدثُها ذَنَبَانةٌ ؛ قال أبو محمد الحَذْلَمِي:
في ذنَبَانٍ يَسْتَظِلُ راعِيه
وقال أبو حنيفة: الذَّنَبَانُ عُشْبٌ له جِزَرَة لا
"تُؤْكلُ، وقُضْبانُشِْرةٌ من أَسْفَلِها إلى أَعلاَهَا،
وله ورقٌ مثلُ ورق الطَّرْخُون، وهو ناجِعٌ في
السَّائمة، وله ◌ُنُوَيرة تَغْرَاهُ تَجْرُسُهَا النَّحلُ، وتَسْمو
نحو نصْفِ القامةِ ، تَشْبِعُ الثّفْتَانِ مِنه بعيراً،
واحِدَتُه ◌َذَنْبَانةٌَ؛ قال الراجز :
حَوَّهَا من ◌َقِبٍ إِلى صَبُعْ،
فِي ذَنَبَانٍ وبيسٍ مُنْقَفِعْ،
وفي رُفوضٍ كَلا غير قشِع
والذُّنَبْباءُ، مضمومَة الذال مفتوحَة النون، ممدودةً:
حَبَّةٌ تكون في البُرّ، يُنَقَّى منها حتى تَسْقُط.
والذَّائِبُ : موضِعٌ بنَجْدٍ ؛ قال ابن بري: هو
على يَسارٍ طَرِيقٍ مَكَّةٍ.
والمَذَانبُ : موضع . قال مُهَلْهِل بن ربيعة ، شاهد
الذنائب :
"فَلَوُْنِيِشَ المُقَابِرُ عن كُلَيْبٍ ،
فَتُخْبِرَ بِالذََّائِبِ أَيَ زِير
وبيت في الصحاح، لمُهَلْهِلِ أَيضاً :
فإِن يَكُ بالذّائِبٍ طَال لَيْلي ،
فقد أَبْكِي على الليلِ القَصِيرِ
يريد: فقد أَبْكي على ليالي السُّرورِ ، لأنها
قصيرةٌ ؛ وقبله:
أَلَيْلَتنا بِذِي حُسَمٍ أَنِيرِي!
إِذا أَنْتِ انْقَضَيْتِ ، فلا تَحُورِي
وقال لبيد ، شاهد المذانب :
أَمْ ◌ُتَلْسِمْ على الدَّمَنِ الخَوالي،
لِسَلْمَى بالمَذانِبِ فَالْقُفَالِ !
والذَّنُوبُ: موضع بعَيْنِهِ ؛ قال عبيد بن الأبرص :
أَقْفَرَ مِن أَهلِهِ مَلْحوبُ ،
فالْقُطَبِيَّاتُ، فَالذَّتُوبُ
ابن الأثير: وفي الحديث ذكْرُ سَيْلِ مَهْزُودٍ
وَمُذَيْنِب ، هو بضم الميم وسكون الياء وكسر
النون، وبعدها بالا موحّدةٌ : اسم موضع بالمدينة ،
والميمُ زائدةٌ.
الصحاح ، القرّاءُ : الذُّنَابَى شِبْهُ المُخاطِ ، يَقَع من
أُنوفِ الإِبل؛ ورأيتُ، في تُسَخ متعدّدة من الصحاح،
حواشِيَ، منها ما هو يخَطّ الشيخ الصَّلاح المُحَدِّث،
رحمه الله، ما صورته: حاشية من تخطّ الشيخ أهم
سَهْلِ الْحَرَوي، قال: هكذا في الأصل تَخَطٌ
الجوهري ، قال : وهو تصحيف ، والصواب :
الذَُّانَى ◌ِشِبهُ المُخاطِ ، يَقَع من أُنْوفِ الإبل،
بِنُونَيْنِ بينهما أَلْف؛ قال: وهكذا قرَأْناهُ على
تَشْيخِنا أَبي أسامة ، جنادةَ بنِ محمد الأزدي ، وهو
مأخوذ من الذَّنين ، وهو الذي يَسِيلُ من فمِ
الإنسانِ والمعْزَى ؛ ثم قال صاحب الحاشية : وهذا
قد صَحّفَه الفَرَّاءُ أَيضاً، وقد ذكر ذلك فيما ردًّ عليه
من تطعيفه، وهذا مما فاتَ الشيخ ابن برّي ، ولم
يذكره في أماليه .
ذهب : الذَّهَابُ: السَّيْرُ والْمُرُورُ؛ ذهَبَ يَذْهَبُ
"ذهاباً وذُهوباً فهو ذاهِبٌ وذَهُوبٌ.
والمَذْهَبُ: مصدر ، كالذّهابِ .
وذَهَب به وأَذْهَبَه غيره: أَزْالَه. ويقال: أَذْهَبَ
٣٩٣

ذهب
ذهب
به، قال أبو إسحق: وهو قليل. فأَمّا قِراءةُ
بعضهم: يَكَادُ ◌َنَا بَرْقِهِ يُذْهِبُ بِالأَبْصار، فنادِرٌ.
وقالوا: "ذهَبْتُ الشَّامَ، فَعَدَّوْه بغيرِ حرفٍ، وإِن
كانِ الشامُ ظَرْفاً مُخْصُوصاً تَشْهُوه بالمكان المُبْهَم،
إذا كان يَقَعُ عليه المكانُ والمَذْهَبُ. وحكى
اللحياني: إِنَّ الليلَ طويلٌ، ولا يَذْهَبُ بنَفْسٍ
أَحدٍ مِنَّا، أَي لا ذَهَب.
والمَذْهَب: المُتَوَضَّأُ، لِأَنَّه يُذْهَبُ إِليه. وفي
الحديث : أَنّ النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا
أَراد الغائطَ أَبْعَدَ في الْمَذْهَبِ، وهو مَفْعَلٌ من
الذَّهاب.
الكسائي: يقالُ لمَوضع الغائطِ: الْخَلَاءُ، والمَذْهَب،
والمِرْفَقُ، والمِرْ حاضُ.
والمَذْهَبُ: المُعْنَقَد الذي يُذْهَب إِليه؛ وذَهَب
فلانٌ لِذَهَبِهِ أَي لِمَذْهَبِهِ الذي يَذْهَبُ فيه .
وحكى اللحياني عن الكسائي : ما يُدْرَى له أَينَ
مَذْهَبٌ، ولا يُدْرَى لَهُ مَا مَذْهَبٌ أَي لا يُدْرَى
أَن أَصلُه. ويقال: ذَهَبَ فلانٌ مَذْهَباً حَسَناً.
وقولهم به : مُذْهَبٍ، يَعْنُونَ الوَسْوسة في الماء ،
وكثرة استعمالهِ في الوُضوء. قال الأَزْهَرِيُّ: وأَهلُ
بَعْدادَ يقولون للمُوَسْوِسِ "من الناس: به المُذْهِبُ،
وعَوَامُّهم يقولون: بِهِ المُذْهَب؛ بفتح الهاء ،
والصواب المُذْهِبُ.
والذَّهَبُ: معروفٌ، وربما أُنِّثَ. غيرَهَبَرِالفَ هَبُ
التّْبرُ ، القطعةُ منه ذَهَبَة، وعلى هذا يُذَكَّر
ويُؤَنّث، على ما ذكر في الجمعِ الذي لا يُفارِقُه
واحدُهُ إِلاَّ بالهاء. وفي حديث عليٍّ ، كرّم الله وجه:
فَبَعَثَ من اليَمَنِ بِذُهَيْبة. قال ابن الأثير : وهي
تصغير ذَهَبٍ ، وأَدْخَل الماءَ فيها ◌ِأَنَّ الذَّهَب
يُؤَنَّث، والمُؤَنَّث الثُّلانيّ إذا ◌ُغْر أُلْحِقَ في
تصغيرهِ الهاءُ ، نحو قُوَيْسَةٍ وَشُمَيْسةٍ ؛ وقيل: هو
تصغيرُ ذْهَبَةٍ، على نِيَّةِ القِطعَةِ منها ، فصَغَّرها
على لفظِها؛ والجمع الأَذْهابُ والذُّهُوبُ. وفي
حديث عليّ، كرّم الله تعالى وجه: لو أَرادَ الله أَن
يَفْتَحَ لهم كنوزَ الذِّهْبانِ ، لَفَعَل؛ هو جمعُ
"َذَهَبٍ ، كَبَرَقٍ وبِرْقَانٍ، وقد يجمع بالضمّ ، نحو
◌َحَمَلٍ وحُمْلانٍ .
وأَذْهَبَ الشيءَ : طلاه بالذَّهَبِ .
والمُذْهَبُ: الشيءُ المَطْلِيُّ بِالذَّهَب ؛ قال لبيد :
أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ، على أَلْواحِهِ
أَلنَّاطِقُ المَْبرُوزُ والمَخْتُومُ
ويروى : على أَلْوَاحِهِنَّ النَّاطِقُ، وإِنما عَدَل عن
ذلك بعض الرُّواةِ اسْمِيحاشاً من قَطْعِ أَلِفٍ
الوَصْل، وهذا جائزٌ عند سيبويه في الشّعْرِ ، ولا
سَّبَا فِي الأَنْصافِ، لِأَنها مواضِعُ فُصُولٍ.
وأَهلُ الحِجازِ يقولون: هي الذَّهَب، ويقال نزّلَت
بلُغَتِهِم : والذين يَكْنِزُونَ الذَّهَب والفضة ، ولا
يُنْفِقونها في سبيل الله؛ ولولا ذلك، تَغَلَبَ
المُذَكَّرُ المؤَنَّثَ. قال: وسائِرُ العَرب يقولون:
هو الذَّهَب ؛ قال الأزهري: الذَّهب مُذَكَّر عندَ
العَرَب، ولا يجوزُ تَأْنِيثُه إِلا أَنْ تَجْعَلَه جَمْعاً
لذَهَبَةٍ ؛ وأَما قوله عزَّ وجل: ولا يُنْفِقُونها، ولم
يَقُلْ ولا يُنْفِقُونه، ففيه أَقاويل: أَحَدُها أَنَّ المعنى
يَكْتَزُون الذَّهَب والفِضَّة، ولا يُنفِقُون الكُنُوزَ
في سبيلِ اللهِ؛ وقيل: جائزٌ أَن يكون محمولاً على
الأَمْوالِ فيكون : ولا يُنْفِقُون الأَموال ؛ ويجوز
أَن يَكونَ : ولا يُنْفِقُون الفِضَّة ، وحذف الذَّهب
كَأَّنه قال: والذين يَكْتِزُون الذَّهَب ولا يُنْفِقُونَه،
والفِضَّة ولا يُنْفِقُونهَا، فاخْتُصِر الكلام ، كما قال:
٣٩٤

ذهب
ذهب
والله ورسولُه أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ، ولم يَقُل
يُرْضُوْهُما .
وكُلُّ مَا مُوَّهَ بِالذَّهَبِ فَقّدْ أُذهِبَ، وهو
مُذْهَبٌ ، والفاعل مُذْهِبٌ .
والإِذْهَابُ والتَّذْهِيبُ واحدٌ، وهو التَّمويةُ
بالذَهَب .
ويقال: ذَهَّبْتُ الشيءَ فهو مُذَهَّ إِذا طَلَيْتَه
بالذَّهَبِ . وفي حديث جرير وذِكْرِ الصَّدَقَةِ :
حتى وَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله، صلى الله عليه وسلم،
يَتَهَلَّلِ كَأَنَّه ◌ُمُذْهَبَةٌ؛ كذا جاءَ في سنن النسائي
وبعضٍ ◌ُرُقْ مُسْلم، قال : والرواية بالدال المهملة.
والنون، وسيأتي ذكره؛ فَعَلَى قوله مُذْهَبَةٌ، هو
من الشيء المُذْهَب، وهو المُمَوَّه بِالذَّهَبِ، أَو
هو من قولهم: فَرَسُ مُذْهَبٌ إِذا عَلَتْ حُمْرَتَه
◌ُفْرَةٌ، والأُنْثَى ◌ُذْهَبَة، وإِنما خصَّ الأُسْتَى
بالذّكْرِ لِأَنَّهَا أَصْفَى لَوْناً وأَرَقُ بَشَرَةٌ ..
ويقال: كُمَيْتٌ مُذْهَبَ للَّذِي تَعْلُو حُمْتَه
صُفْرَةٍ، فَإِذا اشْتَدَّتْ حَمْرَتُه، ولم تَعْلُهُ مُفْرَةٌ)
فهو المُدَمَّى، والأُنْشى ◌ُذْهَبَة. وشيٌ ذَهِيبٌ
مُذْهَبٌ؛ قال: أُراه على تَوَهّم حَذْفِ الزّيادةِ؟
قال ◌ُحْمَيْدُ بنُ كَوْرٍ :
مُوَشَحَة الأَقْرابِ، أَمَّا مَرَاتُهَا
فَمُلٌْ، وأَمَّا جِلْدُها فَذَهِيبُ
والمَذَاهِبُ: ◌ُيُورٌ ◌ُمَوَّهُ بِالذَّهَبِ؛ قال ابن
السّكيت ، في قول قيس بن الخَطِيم:
أَتَعْرفُ رَسْماً كَاطْرَادِ المَذَاهِبِ
المذاهِبُ: جُلُودٌ كانت تُذْهَب، واحِدُها
◌ُذْهَبٌَ، تَجْعَلُ فَيَه ◌ُخْطِوطٌ مُذَهَّبة، فيرى
بَعْضُها في أَثْرِ بَعْضٍ، فكأنها مُتَتَابِعَةٌ؛ ومنه
قول الهذلي :
يَزِعْنَ جِلْدَ المَرْءِ تَزْ
عَ القَيْنِ أَخْلاقَ المَذَاهِبْ
يقول : الضّباع يَزِعْنَ جِلْدَ القَتِيل، كما يَنزِعُ
القَيْنِ خِلَلَ السُُّوف. قال، ويقالُ: المَذاهِبُ
البرُودِ المُوَسَّةُ، يقال: بُرْدٌ مُذْهَبٌ، وهو
أَرْفَعُ الْأَنْحَسِيّ.
وذَهِبَ الرجلُ، بالكسر، يَذْهَبُ ذَهَباً فهو ذهِبٌ:
هَجَمَ فِي الْمَعْدِن على ذهبٍ كثير ، فرآهُ فَزَال
عقلُه، وبرِقَ بَصَرَه مِن كثرة عِظَمِهِ فِي عَيْنُه ،
فلم يَطْرِفْ؛ مُشْتَقٌّ من الذهب ؛ قال
الرّاجز :
ذَعِبَ لمَّا أَن رآها تَزْمُرَةْ
وفي رواية١ :
ذُّهِبَ لمَّا أَن رَآهَا ◌ُرْمُلَهْ،
وقال: يا قَوْمٍ ، رأيتُ مُنْكرَهْ :
تَشْذْرةَ وادٍ، ورأيتُ الزُّهَرَةْ
وثُرْمُلَةٍ: اسمُ رجل. وحكى ابن الأعرابي:
ذَهِبَ، قال: وهذا عندنا مُطَّردٌ إِذا كان ثانيهٍ
حَرْظَ مِن حُرُوفِ الْخَلْقِ، وكان الفعْل مكسور
الثاني ، وذلك في لغة بني تميمٍ ؛ وسمعه ابن الأعرابي
فَظَنَّهِ غيرَ مُطَّرِدٍ في لغتِهِمِ ، فَذلك حكاه .
والذّهْبَةُ، بالكسر: المَطْرة، وقيلَ: المَطْرةُ
الضَّعيفة، وقيل: الجَوْدُ، والجمع ذِهابٌ ؛ قال
١ قوله ( وفي رواية الخ)» قال الصاغاني في التكملة الرواية: « ذهب
لما أن رآها تزمرة)» وهذا صريح في أنه ليس فيه رواية أخرى.
٣٩٥

ذهب
ذوب
ذو الرحمة يصف روضة :
حَوّاءُ، قرْحَاءُ، أَشْرَاطِيَّة، وكَفَتْ
فيها الذّهابُ، وحفَّتْها البراعِيمُ
وأنشد الجوهري للبعيث :
وذي أُشْرٍ، كالأُقْحُوانِ ، تَشُوفُه
ذِهابُ الصَّبَا، والمُعْصِراتُ الدَّوالحُ
وقيل: ذِهْبةٌ للمَطْرة، واحدَةُ الذّهاب. أبو عبيد
عن أصحابه: الذّهابُ الأَمْطارُ الضَّعيفة؛ ومنه
قول الشاعر :
تَوَضَّحْنَ فِي قَرْنِ الغَزَالهِ، بَعْدَمَا
تَرَسْقْنَ دِرَّاتِ الذّهَابِ الرّكائِكِ
وفي حديث عليّ ، رضي الله عنه، في الاستسقاء : لا
قَزَعُ رَبابُها، ولا شِفّانٌ ذِهابُها؛ الذّهابُ :
الأَمْطارُ اللَّيّة؛ وفي الكلام مُضافٌ محذوف
تقديرُهُ : وَلا ◌َذَاتُ شِفّانٍ ذِهابُها.
والذَّهَبُ، بفتح الهاء : مِكيالٌ معروفٌ لِأَهلِ
اليَمَن ، والجمع ذهابٌ وأَذهابٌ وأَذاهِيبُ،
وأَذاهِبُ جمع الجمع. وفي حديث عكرمة أَنه قال:
في أَذاعِبَ من بُرّ وأَذاهِبَ من ◌َشْعِيرٍ ، قال :
يُضَمُّ بعضها إلى بعضٍ فَتُزَكَّه. الذَّهَبُ:
مِكيالٌ معروفٌ لِأَهلِ اليمنِ، وجمعُو أَذهابٌ،
وأَذاهِبُ جمعُ الجمع.
والذّهابُ والذّهابُ: موضعٌ، وقيل: هو جبلٌ
بعَيْنه ؛ قال أبو دواد :
لِمَنْ طَلَلٌ، كعُنْوانِ الكتابِ،
بيَطْنِ لُواقَ، أَو بَطْنِ الذّهابِ
ويروى : الذَّهابِ .
وذَهْبانُ : أبو بَطْنٍ.
وذَهُوبُ : اسم امرأَةٍ .
والمُذْهِبُ : اسمُ شيطانٍ؛ يقالُ هو من وَلد
ابليسَ ، يَتَصَوَّر للقُرَّاء، فَيَفْتِنْهُم عند الوضوء
وغيرهِ ؛ قال ابن ◌ُرَيْد: لا أَحسبُهُ عَرَبَيّاً.
ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الْجُمُودِ.
ذابَ يذُوبُ ذَوْباً ودَوَباناً: "نقيض جمَدَ ..
وأَذَابَه غيرُهُ، وأَذَبْته، وذَوّبْته، واسْتَذَبْته :
طَلَبْت منه ذاكَ ، على عامّة ما يدُلُّ عليه هذا
بناءً.
والمِذْوَبُ: ما ذُوَّبْت فيه. والذّوْبُ: ما
دَوَّبْت منه .
وذاب إِذا سال . وذابت الشمسُ: اسْتدَّ حَرُّها؛
قال ذو الرُّمة :
إِذا ذابتِ الشمسُ ، اتَّقِى صَقَراتِها
بأَفْنانِ مَرْ بُوعِ الصَّريمةِ، مُعْبِلِ
وقال الراجز :
وذابَ للشمسِ لُعَابٌ فَنزّلْ
ويقال: هاجِرَةُ دَوّبة شديدةُ الحَرّ ؛ قال"
الشاعر :
وظَلْمَاءَ، من جَرَّى نَوارٍ ، سَرَيْتُها،
وهَاجِرَةٍ ذَوّابةٍ ، لا أَقِيلُها
والذَّوْبُ : العَسَلَ عامَّة ؛ وقيل : هو ما فِي أَبياتٍ
النّحْل من العَسَلِ خاصَّة ؛ وقيل: هو العسل الذي
خُلِّص من تَشْعَه ومُومِه ؛ قال الْمُسَيَّب بنُ
عَلَسٍ:
شِرْكاً بماء الذَّوْب، تَجْمَعُه
في طَوْدِ أَيْمن ، من قُرَى قَسْرِ
٣٩٦

ذوب
دوب
أَيْسن: موضع . أَبو زيد قال: الزُّبْدُ حين يَحْصُلُ
في البُرْمَةِ فَيُطْبَخُ، فهو الإذوابةُ، فإِن خُلِطَ
اللَّبَنُ بِالزُّبْدِ ، قيل: ارْتَجَنَ .
والإِذْوابُ والإذوابةُ: الزُّبْدُ يُذابُ في البُرْمَةِ
ليُطْبَخَ سَمْناً، فلا يزال ذلك اسمَه حتى يُحْقَن
في السماء .
وذَابَ إِذا قام على أَكْلِ الذَّوْبِ ، وهو
العَسَل .
ويقال في المثل: ما يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَم يُذِيب !
وذلك عند شدّة الأمر؛ قال بشر بن أبي خازم :
وكُنْتُمْ كَذَاتِ القِدْرِ،لم تَدْرِ إِذْغَلَتْ،
أَتُنْزِلُها مَدْمُومةٌ أَمْ تُذِيبُها!
أَي: لا تَدْرِي أَنَترُكُها خائِرةٌ أَم تُذِيبُها! وذلك
إذا خافت أَن يَفْسُدَ الإِذْوابُ. وقال أَبو الهيم:
قوله تُذِيبُها تُبْقيها، من قولك : ما ذَابَ في يَدِي
شيءٌ أَي ما بَقِيَ. وقال غيره : تُذِيبُها
تُنْهِبُها .
والمِذْوَبَةُ: المِغْرَفَةُ، عن اللحياني.
وذَابَ عليه المالُ أَي حصَل ، وما ذابَ في يدِي
منه خيرٌ أَي ما حصّل .
والإذابةُ: الإغارةُ. وأَذابَ علينا بنو فلانٍ أَي
أَغْارُوا ؛ وفي حديث قس :
أَذُوبُ اللَّالي أَو ◌ُجِيبَ صَدَاكُما
أَي: أَنْتَظِرُ فِي مُرور اللّيالي وذَهابِها ، من
الإذابة الإغارة .
والإذابةُ: النُّهْبةُ، اسمٌ لا مصدر، واستشهد
الجوهري هنا ببيت بشر بن أبي خازم ، وشرح قوله :
أَثْنْزِلُها مَذْمُومةٌ أَمْ تُذِيبُها !
فقالْ: أَي ثُنْهِبُها؛ وقال غيره : ثُثْبِتُها، مِن
قولهم ذابَ لي عليه من الحَقِّ كَذا أَي وجَبَ
وثَبَتَ .
وذابَ عليه من الأَمْر كذا ذَوْباً: وجَبَ، كما
قالوا: جَمَدَ وبَرَدَ . وقال الأصمعي: هو مِن
ذابَ، نَقِيضٍ جَمَدَ، وأَصَلُ المثَل في الزُّبْدِ.
وفي حديث عبد الله: فيَفْرَحُ المَرْءُ أَن يَذُوبَ له
الحَقُّ أَي يَجِبَ.
وذابَ الرجُلِ إِذا حَمُقَ بَعْدَ عَقْلٍ ، وظَهَر
فيه ذَوْبَة ◌ٌ أَي حَمْقة. ويقال: ذابَتْ حدَقَة
فلان إِذا سالَتْ.
وناقةٌ دؤوب"ُ أَي سَمِينةٌ ، وليست في غايةٍ
السَّمَنِ.
والذُّوبانُ: بقيّة الوَبَر ؛ وقيل: هو الشَّعَر على
عُنُقِ البَعِيرِ ومِشْفَرِه، وسنذكر ذلك في الذِّيبان»
لِأَنها لغتان، وعسى أَن يكون مُعاقَبَةٌ، فَتَدْخُلُ
كل واحدةٍ منهما على صاحِبتها .
وفي الحديث: مَنْ أَسْلِمَ عَلَى ذَوْبةٍ ، أَو مَأْثَرَةٍ ،
فهي له. الذَّوْبَةِ: بقيََّ المالَ يَسْتَذِيبُها الرجلُ
أَي يَسْتَبْقِيها؛ والمَأْثَرَة: المَكْرُمة.
والذَّابُ: العَيْبُ، مِثْلُ الذَّامِ، والذَّيْمِ
والذّانِ .
وفي حديث ابن الحَنَفِيَّةَ: أَنه كان يُذَوِّبُ أُمَّه
أَيْ ثُفِرُ ذوائبَها؛ قال: والقياس يُذَكْبُ ،
بالهمز، لِأَن عين الذّوَابةِ همزة، ولكنه جاءً غيرَ.
مهموز كما جاءَ الذَّوائب، على خلافٍ القياس.
وفي حديث الغار : فَيُصْبِحُ فِي دُوبانِ الناسِ ؛
يقال لصَعَالِيك العرب ولُصُوصِها: "ذوبانٌ، لأنهم
كالذّتْبَانِ ، وأَصلُ الذُّوبانِ بالهمز، ولكنه خُفْف
فانْقَلَبَت واواً .
٣٩٧

ذیب
رأب
ذيب: الأَذْيَبُ: الماءُ الكَثِيرُ، والأَذْيَبُ: الفَزَعُ.
والأَذْيَبُ: النَّشاطُ. الأَصمعي: مَرَّ فلانٌ وله
أَذْيَبُ، قال: وأَحْسِبُه يقال أَزْيَب ، بالزاي ،
وهو النَّشاطُ .
والذّيبانُ : الشَّعَر الذي يكون على عُنُقِ البعير
ومِشْفَرِه ؛ والذيبان أيضاً: بقِيَّة الوَبَرِ ؛ قال
شمر : لا أَعْرِفُ الذّيبانَ إِلاَّ فِي بَيْتٍ کثیر:
عَسُوف لأَجْوافِ الفَلا، حِمْيَرِيَّة
مَرِيش، بِذِيبانِ الشَّلِيلِ، تَلِيلُها
ويُرْوَى السَبيب؛ قال أبو عبيد: هو واحِدٌ؛ وقال
أَبو وجزة :
تَرَبَّعَ أَنْهِيَ الرَّتْقاءِ، حتى
نَفَى، ونَفَيْنَ ذِيبانَ الشّتاءِ
فصل الراء
وأَب: رَأَبَ إِذا أَصْلَحَ. ورَأَبَ الصَّدْعَ والإِناءَ
يَرْأَبِهُ رَأْباً ورَأْبةَ: تَشْعَبَه، وأَصْلَحَه؛ قال
الشاعر :
يَرْأَبُ الطَّمْعَ والنََّّى بِرَصِينٍ ،
مِنْ سَجَايا آرَاتّه ، ويَغِيرُ
الثّأَى: الفسادُ، أَي يُصْلِحُه. وتَخِيرُ : يَير؟
وقال الفرزدق :
وإِنِيَ مِنْ قَوْمٍ بِهِم يُنْقَى العِدَا،
ورَأَبُ التَّأَى، والجَانِبُ الْمُتَّخَوَّفُ
أَرادَ : ويِهِم وَأْبُ الثَّأَى، فحذف الباءَ لتَقَدُّها
في قوله بهِم تُتَّقَى العِدَا، وإن كانت حالاهما
مُخْتَفَتَين، أَلا ترى أَن الباءَ في قولهِ بِهِم يُنَّقَى
العِدا منصوبةُ الموضع، لتَعَلُّتِهَا بالفِعْلِ الظاهِرِ
الذي هو يُتَّقَى، كقولك بالسَّيْفِ يَضْرِبُ رَيْدٌ،
والباءُ في قوله وبِيهِم رَأْبُ التَّأَّى ، مرفوعةُ الموضع
عند قَوْمٍ ، وعلى كلِّ حال فهي متعَلّقة بمحذوف ،
ورافعة الرأب .
والمِرْأَبُ: المشْعَبُ. ورجلٌ مِرْأَبٌ ورَأَابٌ:
إِذا كان يَشْعَبْ صُدُوعَ الأَقْداحِ، ويُصْلِحُ بينٌ
القَوْم؛ وقَوْمٌ مَرائِيبُ؛ قال الطرماح يصف
قوماً :
نُصُرٌ للذَّلِيلِ فِي نَدْوَة الحيّ،
مَرَائِيبُ الشَّأَى المُنْهاضِ
وفي حديث عليّ ، كرم الله وجهه ، يَصِفُ أَبا بكر،
رضي الله عنه: كُنْتَ لِلدِّن رَأَاباً. الرَّأَبُ: الجمعُ
والشَّدّ .
ورَأَبَ الشيءَ إِذا جَمَعَه وَسَْدَّه بِرِفْقٍ . وفي
حديث عائشة تَصف أَباها، رضي الله عنهما: يَرْأَبُ
تَْعْبَهَا؛ وفي حديثها الآخر: ورأَبَ التَّأَى أَي
أَصْلَحَ الفاسِدَ ، وِجَبَرَ الوَهْيَ . وفي حديث أُمّ
سلمة لعائشة ، رضي الله عنهما: لا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِن
صَدعَ . قال ابن الأثير ، قال القُتَّيْي: الرواية
صَدَعَ، فَإِن كان محفوظاً، فإِنه يقال صَدَعْت
الزُّجاجة فصَدَعَت، كما يقال جَبَرْتِ العَظْمَ فَجَبَرٍَّ
وإِلّ فإِنه صُدِعَ، أَوَ انْصَدَعَ. ورَأَبَ بين القَوْمِ
يَرْأَبُ رَأْباً: أَصلَح ما بَيْنَهم. وكُلُّ ما أَصْلَحْتَهِ،
فقد رَأَبْتَه؛ ومنه قولهم : اللهم ارْأَبْ بينهم أَي
أَصلِحْ ؛ قال كعب بن زهير١ :
طَعَنَا طَعْنَةٌ حَمْرَاءَ فِيهِمْ؟
حَرَامٌ وَأَبُها حتى المَمَاتِ
١ قوله ((كعب بن زهير الخ)) قال الصاغاني في التكملة ليس لكعب
على قافية التاء شيء وإنما هو لكعب بن حرث المرادي .
٣٩٨

راب
ربب
وكلُّ صَدَعٍ لأَمْتَهِ ، فقد رأَبْتَه .
والرُّؤيةُ: القِطْعَةُ تُدْخَل في الإِناءِ لِيُرْ أَب.
والرُّؤْبةُ: الرُّقْعَةِ التِي يُرْقَعُ بها الرَّحْلُ إِذا
كُسِرَ، والرُؤيةُ، مهموزةٌ: ما تُسَدُّ به التَّلْمة؛
قال ◌ُفَيْلِ الغَنَوِي :
لَعَمْرِي، لقدِ خَلَّى ابنُ جندع ثُلْمةً،
ومِنْ أَيْنَ إِن لم يَرْأَبِ اللهُ تُرَأَب١ُ ?
قال يعقوب: هوِ مثلُ لقد خَلَّى ابنُ خيدع ثُلْمَةً.
قال: وخَيْدَعُ هي امرأة، وهي أُمُّ يَرْبُوعَ؟
يقول : من أَيْنِ تُسَدَءُ تلك الثُّلْمَةُ، إِن لم يَسُدّها
اللهُ ? ورؤيةُ: اسمُ رجل. والرؤية: القِطْعة من
الْخَشَبِ يُشْعَب بها الإِناءُ، ويُسَدُ بها ثُلْمة
الجَفْنة، والجمعُ رِئَابٌ. وبه سُمِّيَ رُؤبة بن
العَجَّاج بن رؤية ؛ قال أُميّة يصف السماء:
سَرَاةُ صَلَابَةٍ خَلْقَاءَ، صِيغَتْ،
◌ُزِلُّ الشمسَ ، ليس لها رِئاب٢ُ
أَي صُدُوعٌ. وهذا رِئابٌ قد جاءَ، وهو مهموزٌ :
اسم رجلٍ.
التهذيب : الرُؤْبةُ الْخَشَبَة التي يُرْأَبُ بها المشغّر؛
وهو القَدَحُ الكبيرُ من الْخَشَب. والرُّؤيةُ:
القِطْعة من الحَجَرَ تَرْأَبُ بها البُرْمة ،
وتُصْلَحُ بها.
وبب: الرَّبُّ: هو الله عز وجل ، هو رَبُ كلِّ شيءٍ
أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق ، لا
شريك له، وهو رَبُّ الْأَرْبابِ ، ومالِكُ المُلوكِ.
١ قوله « لعمري البيت)» هكذا في الأصل وقوله بعده قال يعقوب
هو مثل لقد خلى ابن خيدع الخ في الأصل أيضاً .
٢٠٠ قوله (( ليس لها رئاب» قال الصاغاني في التكملة الرواية ليس
لها إياب .
والأَمْلاكِ . ولا يقال الربُّ فِي غَير اللهِ ، إِلاّ
بالإِضافة، قال: ويقال الرَّبُّ، بالألف واللام ، لغيرٍ
الله ؛ وقد قالوه فى الجاهلية للملك ؛ قال الحرث
ابن حلِّزة :
وهو الرَّبُ، والشَّهِيدُ عَلَى يَوْ
م. الحِيَارَيْنِ، والبَلاءُ بَلاءُ
والاسْم: الرّبابةُ؛ قال:
يا مِنْدُ أَسْقَاكٍ، بلا حِسَابَهْ،
سُقْيَا مَلِيِكٍ حَسَنِ الرِّبابه
والرُّبوبيَّة : كالرّبابة
وعلمٌ رَبُوبيّ: منسوبٌ إِلی الر ◌ّبّ، علی غیر قياس.
وحكى أَحمد بن يحيى: لا وَرَبْيِكَ لا أَفْعَلِ.
قال: يريدُ لا وَرَبِّكَ، فَأَبْدَلَ الباءَ ياءً، لأَجْلِ
التضعيف .
وربُ كلِّ شيءٍ: مَالِكُهُ ومُسْتَحِقُّه ؛ وقيل :
صاحبُهُ. ويقال: فلانٌ رَبُّ هِذا الشّيءٍ أَي مِلْكُه
له. وكُلُّ مَنْ مَلَكِ شيئاً، فهو رَبُّه . يقال:
هو رَبُّ الدابةِ، ورَبُ الدارِ، وفلانٌ رَبُّ البيتِ؛
وهُنَّ رَبَّاتُ الحِجالِ، ويقال: رَبّ، مُشَدِّد؛
ورَبٌ، مخفّف؛ وأَنشد المفضل :
وقد عَمَ الأَقْوالُ أَنْ لِيسَ فوقَهِ
◌َجْ، غيرُ مَنْ يُعْطِي الْخُظوظَ، ويَرْزُقُ
وفي حديث أَشراط الساعة: وأَن تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّها،
أَو رَبَّتَّها . قال: الرَّبُّ يُطْلَق في اللغة على المالكِ،
!۔۔
والسَّيِّدِ، والمُدَبِّر، والمُرَبّي، والقَيِّمِ؛ والْمُنْعِمِ؟
قال: ولا يُطلَق غيرَ مُضافٍ إِلاّ على الله، عز وجل،
وإِذا أُطْلِقِ على غيرِه أُضِيفَ، فقيلَ : ربُ كذا.
قال : وقد جاءَ في الشّعْر ◌ُطْلَقاً على غيرِ الله تعالى،
٣٩٩

ربپ
ربب
وليس بالكثيرِ، ولم يُذْكر في غير الشّعْر. قال :
وأَرادِ بهَ في هذا الحديثِ المَوْلِى أَوِ السَّيِّد ، يعني
أَن الأَمَةَ تَلِدُ لِسِيِّدها ولَداً، فيكون كالمَوْلى لها،
◌ِأَنّه فِي الْحَسَب كأَبيه. أَراد: أنَ السَّنْي يَكْثُر،
والنَّعْمَةِ تظْهَر في الناس ، فتكثُر السَّراري . وفي
حديث إجابةِ المُؤَذّنِ: اللهُمَّ رَبَّ هذه الدعوةِ
أَي صاحِبَها؛ وقيل: المتَمِّمَ لَهَا، والزائدَ في أَهلها
والعمل بها، والإجابة لها . وفي حديث أبي هريرة ،
رضي الله عنه: لا يَقُلِ المَمْلُوكُ لسَيِّده: ربِّي؛
كَرَةَ أَن يجعل مالكه رَبًّا له، لمُشاركَةِ الله في
الرُّبُوبيةِ؛ فَأَما قَوْله تعالى: اذْكُرْني عند ربك؟
فإنه خاطَبَهم على المُتَعارَفِ عندهم ، وعلى ما كانوا
يُسَمُّونهم به؛ ومنه قولُ السامِرِيّ: وانْظُرْ
إِلى إِلهِكَ أَي الذي اتَّخَذْتَه إلهاً. فأما الحديث في
ضالّةِ الإِبل : حتى يَلْقاها وَبُّها؛ فإِنَّ البتهائم غير
مُتَعَبِّدَةٍ ولا ◌ُخاطَبَةٍ ، فهي بمنزلة الأَمْوالِ التي
تجوز إِضافةُ مالِكِيها إِليها، وجَعْلُهم أَرْباباً لها.
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه: رَبُّ الصُّرَيْمة
ورَبُ الغُنَيْمَةِ.
وفي حديث عروة بن مسعود ، رضي الله عنه : لمَّا
أَسْلِمَ وعادَ إلى قومه، دَخْلَ منزله، فَأَنْكَر قَومُه
◌ُدُخُولَه، قبلَ أَن يَأْتِيَ الربَّةَ، يعنىِ اللَّتَ ، وهي
الصحرةُ التي كانت تَعْبُدُها "ثقِيفٌ بالطائفٍ. وفي
حديث وَقْدٍ ثُقِيفٍ: كان لهم بَيْت ◌ُ يُسَو ◌َلَّبَّةَ،
يُضاهِئُون بِهِ بَيْتَ اللهِ تعالى، فلما أَسْلَمُوا هَدَمَه
المُغِيرةُ . وقوله عز وجل : ارْجِعِي إلى رَبِّكِ
راضِيةٌ مَرْضِيَّةً، فادْخُلي في عَبْدي؛ فيمن قرأَ به،
فمعناه، والله أعلم: ارْجِعِي إلى صاحِكِ الذي خَرَجْتِ
منه، فادخُلي فيه؛ والجمعُ أَربابٌ ورُبُوبٌ. وقوله
عز وجل: إِنه ربِّي أَحْسَنَ مَنْوايَ ؛ قال الزجاج:
إِن العزيز صاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوايَ ؛ قال : ويجوز
أَن يكونَ : اللهُ وَبِّ أَحْسَنَ مَثُوايَ.
والرَّبِيبُ: المَلِكُ ؛ قال امرؤ القيس:
فما قاتلُوا عن رَبهم ور یِیهِم ،
ولا آذَنُوا جاراً، فَيَظْعَنَ سَالمَا
أَي مَلِكَهُمْ .
ورَبَّهُ يَرُّبُهُ وَبّأَ: مَلَكَه. وطالَتْ مَرَبّتُهم
النَّاسَ ورِبِابَتُهم أَي ◌َمْلَكتُهمَ ؛ قال علقمةُ بن
عَبَدَةَ :
وكنتُامْرَأَ أَفْضَتْ إِليك رِبابَتِي،
وقَبْلَكَ رَبَّنْنِي، فَضِعتُ، رُبوبٌ"
ويُروى رَبُوب ؛ وعندي أنه اسم للجمع .
وإِنه لَمَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبُوبَةِ أَيْ لَمَمْلُوكٌ؛
والعِيادُ مَرْبُوبونَ اللهِ ، عز وجل، أَي تَمْلُوكونَ.
ورَبَبْتُ القومَ: مُسْتُهم أَي كنتُ قَوْقَهم.
وقال أبو نصر : هو من الرُّبُوبيَّةِ ، والعرب تقول :
لأَنْ يَرُبَّنِي فلان أَحَبُ إِلىَّ مِن أَنْ يَرُبْنِي
فلان ؛ يعني أن يكونَ رَبّاً فَوْقِي، وسَيّداً
يَمْلِكُنِي؛ وروي هذا عن صَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ، أَنه
قال يومَ حُنَيْنٍ، عند الجَوْلةِ التي كانت من المسلمين،
فقال أبو سفيانَ: غَلَبّتْ واللهِ هَوازٍنُ؛ فَأَجابه
ضفوانُ وقال: بِفِيكَ الكِتْكِثُ، لأَنْ يَرُبْنِي
رجلٌ من قريشِ أَحَبُ إليَّ من أَن يَرُبَّنِي رجلٌ
من هوازِنَ .
ابن الأنباري : الرَّبُ يَنْقَسِم على ثلاثة أقسام:
يكون الرَّبُ المالِكَ، ويكون الرَّبُّ السيّدَ المطاع؛
١ قوله (( وكنت امرأ النح» كذا أنشده الجوهري وتبعه المؤلف.
وقال الصاغاني والرواية وأنت امرؤ. يخاطب الشاعر الحرث بن
جبلة، ثم قال والرواية المشهورة أماني بدل ربابتي .
٤٠٠