النص المفهرس

صفحات 181-200

هداً
هرأ
والَهَدْأَةُ: موضع بين مكة والطّائِف، سُئل أهلها
لِمَ ◌ُسِيَتْ هَدْأَةَ، فقالوا: لأَن المطر يُصِينبها بعد
هَدْأَةٍ من الليل. والنَّسَبُ إِليه هَدَوِيٌّ، ساذٌ من
وجهين: أحدهما تحريك الدال، والآخر قلب الهمزة
واواً. وما له هِدْأَةُ ليلةٍ ، عن اللحياني، ولم يفسره.
قال ابن سيده : وعندي أَن معناه ما يَقُوتُه،
فَيُسَكِّنُ جُوعَهَ او ◌َهَرَهُ أَو هَمَّه .
وَهَدَأَ الرَّجُلُ ◌َهْدَأُ هُدُوءاً: مات . وفي حديث أُم
سليم قالت لأبي طلحة عن ابنها : هو أَهْدَأ مما كان أَي
" أَسْكَنُ؛ كَنَتْ بذلك عن الموت تَطْيِيباً لِقَلْبِ
أَبيِه .
وهَدِىءَ هَدَّأَ، فهو أَهْدَأُ: جَنِىءَ. وأَهْدَأَه
الضَّرْبُ أَو الكِبرُ".
والحَدَأُ: صِغَرُ السَّامِ يعتري الإِبل من الحَمْلِ
وهو دون الجَبَبِ . والهَدْآءُ من الإبل : التي
هَدِىءَ سَنَامُها من الحَمْلِ ولَطَأَ عليه وبَرُهُ ولم
ايُجْرَحْ.
والأَهْدَأُ من المَناكِب: الذي دَرِمَّ أَعْلاه
واسْتَرْخَى حَبْلُه. وقد أَهْدَأَهِ اللهِ .
ومَرَدْتُ برجل هَدْئِك من رجل ، عن الزجاجي ،
والمعروف هَدَّكَ من رجل .
وأَهْدَأْتُ الصبيَّ إِذا جعلت تَضْرِبُ عليه بكَفِّك
وتُسَكِّنُهُ لِيَنَّامَ . قال عديّ بن زيد :
شَئِزٌ جَمْسِي كَأَنِّ مُهْدَأْ ،
جَعَلَ القَيْنُ على الدَّفِّ الإِبَرْ
وأَهْدَأْتُه إِهْدَاءَ. الأزهري: أَهْدَأَتِ المرأَةُ صَبيَّها
إِذا قارَبَتْه وسَكْنَتْه لِيَنَامٍ ، فهو مُهْدَأْ. وابن:
الأعرابي يروي هذا البيت مُهْدَأ، وهو الصبي
المُعَلَّلُ لِيَنَامَ. ورواه غيره مَهْدَأَ أَي بعد هَدْءٍ
من الليل .
ويقال: تركت فلاناً على مُهَيْدِتَتِهِ أَي على حالَتِهِ
التي كان عليها، تصغير المَهْدَأَةِ.
ورجل أَهْدَأُ أَي أَحْدَبُ بَيِّنُ الْهَدَإِ. قال الراجز في
صفة الرَّاعي:
أَهْدَأُ، تَمْشِي مِشْيَةَ الظَّلِيمِ
الأزهري عن الليث وغيره: اهَدَأُ مصدر الأَهْدَإِ.
رجل أَهْدَأُ وامرأة هَدْآة، وذلك أن يكون
مَنْكِبه منخفضاً مستوياً، أو يكون مائلًا نحو
الصدر غير مُنْتَصِبٍ . يقال مَنْكِبُ أَهْدَأُ . وقال
الأصمعي: رجل أَهْدَأُ إِذا كان فيه اشْحِناء ،
وهَدِىءَ وجَنِىءَ إِذا انحنى.
هذا: هَذَأَه بالسيف وغيره يَهْدَؤُه هَذْءاً: قَطَعَه
قَطْعاً أَوْحَى مِن الْهَذّ، وسَيْفٌ هَذَّاءٌ: قاطِعٌ.
وهَذَأَ العَدُوَّ هَذْءاً: أَبَارَهم وأَقناهم. وهَذَأَ.
الكلامَ إِذا أَكثر منه في خَطَإٍ. وهَذَأَه بلانه
هَدْءِاً: آذاه وأَسْمَعَهَ ما يَكْرَه ..
وَتَهََّّأَتِ القَرْحَةُ تَهَذُوْاً وَتَذَيَّأَتْ تَدَيُّؤاً:
فَسَدَتْ وتَقَطَّعَت.
وهَذَأْتُ الحم بالسِّكْنِ هَذْءاً إِذا قَطَعْتَه به .
هوا: هَرَّأَ فِي مَنْطِقِهِ يَهْرَأُ هَرْءاً: أكثر ، وقيل:
أَكثر في خَطٍَ أَو قال الخَنا والقَبِيحَ .
والهُرَاءُ، محدود مهموز: الْمَنْطِقُ الكَثِيرُ، وقيل:
المَنْطِقُ الفاسِدُ الذي لا إِنِظَامَ له . وقَوْلُ ذي
الرُّمَّة :
لَها بَشَرٌ مِثْلُ الْحَرِيرِ، ومَنْطِقٌ
دَخِيمُ الْحَوَاشِي، لا هُرالٌ ولا نَزْرُ
١٨١

هوأ
هوأ
يحتملهنا جميعاً.
وأَهْرَأَ الكلامَ إِذا أَكثره ولم يُصِبِ الْمَعْنَى. وإِنَّ
مَنْطِقَه لغيرُ هُراءٍ .
ورَجُلٌ هُراء: كثير الكلام . وأَنشد ابن
الأعرابي :
◌َشَْرْدَلٍ، غَيْرِ هُراءٍ مَيْلَقٍ
وامْرَأَةٌ هُراءَةٌ وقوم هُراؤُون .
وهَرَأَه الْبَرْدُ يَهْرَؤُه هَرْءَاَ وهَراءَةً وَأَهْرَ أَه: اسْتَدَّ
عليه حتى كاد يَقْتُلُه، أَو قَتَلَه. وأَهْرَ أَنا القُرُّ
أَي قَتَلَنا .
وأَهْرَأَ فلان فلاناً إِذا قَتَلَه .
وهَرِىءَ المالُ وهَرِىءَ القومُ، بالفتح، فَهُمْ مَهْرُ وءُونَ.
قال ابن بري: الذي حكاه أبو عبيد عن الكسائي :
هُرِىءَ القوم، بضم الهاء، فَهم مَهْرُ وءُونَ ، إِذا
قَتَلَهم البَرْدُ أَو الحَرُّ. قال: وهذا هو الصحيح ،
لأَن قوله مَهْرُ وءُونَ إِنما يكون جارياً على هُرِىءَ .
قال ابن مقبل في المَهْرُوه، من هَرَأَه البَرْدُ، يَرْثِي
عُثمانَ بنْ عَفَّانَ ، رضي الله تعالى عنه :
نَعَاءٌ لِفَضْلِ العِلْمِ والحِلْمِ والتَّقَى،
ومَأْ وَى الْيَتَامَى الغُبْرِ، أَسْنَوْا، فَأَجْدَبُوا
ومَلْجَإِ مَهْرُوئِينَ، يُلْفَى به الحَيا،
إِذا جَلَّفَتْ كَحْلٌ هو الأُمُّ والأَبُ
قال ابن بري : ذكره الجوهري ومَلْجَأُ مَهْرُوئين،
وصوابه ومَلْجَإٍ، بالكسر ، معطوف على ما قبله .
وكَحْلُ: اسمٌّ عَلَمٌ السَّنَةِ المُجْدِبة. وعَنَى بالحَيَا
الفَيْتَ والخِضْبَ.
قال أبو حنيفة: المَهْرُوهُ الذي قد أَنْضَجَه البَرْدُ.
وهَرَأَ البَرْهُ الماشِيَةَ فَتَهِرَّأَتْ: كِسَرَهَا
فتَكَسَّرَتْ، وقِرَّةٌ لها هَرِيئةٌ، على فَعِيلة :
يُصِيبُ الناسَ والمالَ منها ضُرُّ وسَقَطٌ أَي مَوْتٌ.
وقد هُرِىءَ القومُ والمالُ . والمزيئة أيضاً : الوقت
الذي يُصِيبهم فيه البَرْدُ . والْمَرِيئَةُ: الوقت الذي
يَشْتَدُّ فِيهِ الْبَرْدُ.
وأَهْرَ أُنا فِي الرَّواحِ أَي أَبْرَدْنا، وذلك بالعشيّ ،
وخصَّ بعضُهم به رَواحَ القَيْظ ، وأنشد لإِهابِ بن
عُسَيْرٍ يَصِفُ حُمُراً:
حتَّى إِذا أَهْرَ أْنَ لِلأَمائِل١ِ،
وفَارَقَتْها بُلَّةُ الأوابيلِ
قال: أَهْرَ أَنَ للأَمائِلِ: دَخَلْنَ فِي الأَصائِلِ. يقول:
سِرْنَ فِي بَرْدِ الرَّوَاحِ إلى الماء. وبُلَّةُ الأوايلِ:
بُلَّةُ الرُّطْبِ، والأَوابِلُ: التي أَبَلَتْ بالمكانِ أَي
لَزِمَنْه، وقيل: هي التي جَزَّأَتْ بالرُّطْبِ عن
الماء .
وأَهْرِىء عنك من الظَّهِيرَةِ أَي أَقِمْ حتى يسكن
حَرَهُ النهار ويَبْرُدَ.
وأَهْرَأَ الرَّجُلَ: فَتَله. وهَرَأَ اللحمَ هَرْءاً وهَرَّأَه
وأَهْرَأَه : أَنْضَجَهِ، فَتَهَرَّأَ حتى سَقَطَ من العظم.
وهو لَحْمٌ هَرِيءُ. وِأَهْرَأَ لَحْمَه إِهْرَاءَ إِذا
طَبَخَه حتى يَنَفَسَّخَ، والمُهَرَّأُ والمُهَرَّدُ: الْمُنْضَجُ
من اللحم .
وهَرَأَتِ الرِّيحُ: اسْتَدَّ بَرْدُها. الأصمعي: يقال
في صغار النخل أَوَّلَ ما يُقْلَعُ شيءٌ منها من أُمْه :
فهو الجَتِيتُ والوَدِيُّ والهِرَاءُ والفَسِيل. والِراءُ:
١ قوله « الأصائل » بلام الجر، رواية ابن سيده ورواية الجوهري
بالأمائل بالباء .
١٨٢

هو
هما
فَسِيلُ النخل . قال :
أَبَعْدَ عَطَيَّتِي أَلْفاً جَمِيعاً،
مِنَ المَرْجُوِّ ، ثاقِيةَ الهِراء
أَنشده أبو حنيفة قال: ومعنى قوله ثاقبةَ الهِراءِ: أَنّ
النخل إِذا اسْتَفْحَلَ ثُقِبَ في أُصُولِهِ .
والهُزَاءُ: اسم شَيْطَانٍ مُوَكَّل بِقَبِيحَ الأَحْلام.
هزاً: المُزْءُ والمُزُؤُ: السُّخْرِيةُ.
هُزِىءَ به ومنه .
وهَزَأَ يَهْزَأُ فيهما هُزْءاً وهُزُوْاً ومَهْزَأَهَ، وتَهَزَّأَ
واسْتَهْزَأَ به: سَخِرَ، وقوله تعالى: إِنما نَحْنُ
مُسْتَهْزِئُون، اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بهم. قال الزجاج :
القِراءَةُ الجَيِّدة على التحقيق، فإِذا خَفَّفْتَ الهمزة
جَعَلْتَ الهِمِزةَ بين الواو والهمزة ، فقلت
مُسْتَهْزِ ئُون ، فهذا الاختيار بعد التحقيق، ويجوز
أَن يُبدل منها ياةٌ فَتْقْرَأَ مُسْتَهْزِيُون؛ فَأَما
مُسْتَهْزُ ونَ ، فضعيفِ لا ◌َوَجْهَ له إِلا سَاداً، على
قول من أَبدل الهمزةَ يءَ، فقال في اسْتَهْزِّأْتُ
اسْتَهْزَيْتُ، فيجب على اسْتَهْزَيْتُ مُسْتَهْزُونَ.
وقال : فيه أَوجه من الجّواب ؛ قيل: معنى
اسْتِهْزَاءِ الله بهم أَن أَظهر لهم مِن أَحْكامه في الدنيا
خِلافَ ما لهم في الآخرةِ، كما أَظْهَرُوا للمسلمين في
الدنيا خِلافَ ما أَسَرُّوا. ويجوز أَن يكون
اسْتِهْزَ اؤُهُ بِهِمْ أَخْذَه إِيَّهِم من حَيْثُ لا يَعْلَمُون،
كما قال، عزَّ من قائل: سَنَسْتَدْرِ جُهم مِنْ حَيْثُ
لا يَعْلَمُون؛ ويجوز، وهو الوجه المختار عند أهل
اللغة ، أَن يكون معنى يَسْتَهْزِىءُ بهم ايجازِبهم على
١ قوله ( والهراء اسم الفع)» ضيط الهراء في المحكم بالضم وبه في
النهاية أيضاً في هري من المعتل ولذلك ضبط الحديث في تلك
المادة بالضم فانظره مع عطف القاموس له هنا على المكسور .
هُزُئِهِم بالعَذَابِ ، فَسمي جَزَاءُ الذَّنْب باسمه ، كما
قال تعالى: وجزاءُ سَبِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها؛ فالثانية ليست
بِسَبِّئة في الحقيقة إنما سميت سيئة لازْدِ واجِ الكلام،
فهذه ثلاثة أوجه .
ورجل ◌ٌ هُزَأَة"، بالتحريك، ◌َهْزَأُ بالناس. وهُزْأَةَ"،
بالتسكين: يُهْزَأُ به، وقيل يُهْزَأُ منه. قال يونس:
إِذا قال الرجلُ هَزِئْتُ منك، فقد أَخْطأَ، إِما هو
هَزِئْتُ بك. وقال أَبو عمرو: يقال سَخِرْتُ
منك، ولا يُقال: سَخِرْتُ بك.
وهَزَأَ الشيءَ بَهْزَؤُه هَزْءًاً: كَسَره. قال يَصِفِ
دِرْعاً:
لَهَا عُكَنٌ تَرُدُ النَّبْلَ خُفْساً،
وتَهْزَأُ بالمَعايِلِ والقِطاعِ
عُكَنُ الدِّرْعِ: ما تَثَنَّى منها. والباءُ في قوله
بالمتعابل زائدة، هذا قول أهل اللغة . قال ابن
سيده : وهو عندي خطأٌ، إِنَا تَهْزَأُ ههنا من المُزْء
الذي هو السُّخْرِيُّ ، كأَنَّ هذه الدَّرْعَ لمَّا رَدَّتِ
النَّبْلَ خُنْساً جُعِلَتْ هازِئةً بها.
وَهَزَأَ الرجلُ: ماتَ ، عن ابن الأعرابي. وهَزَّ
الرجلُ إِلَهَ هَزْءاً، فَتَلَهَا بِالْبَرْدِ، والمعروف
هَرَّأَها، والظاهر أن الزاي تصحيف . ابن الأعرابي:
أَهْزَأَهَ البَرْدُ وأَهْرَأَه إِذا قَتَلَه. ومثله: أَزْغَلَتْ
وأَرْغَلَتْ فيما يتعاقب فيه الراءُ والزاي .
الأصمعي وغيره: نَزَّأْتُ الرّاحِلةَ وهَزَأنها إِذ
حَوِّكْتَّها .
هما: هَمَأَ الثَّوْبَ يَهْمَؤُه هَمْأَ: جَذَبَه فَانْخَرَقَ.
وانْهَمَاَ تَوْبُهُ وَتَهَمَّأَ: انْقَطَعَ من البِلَى؛
وربما قالوا تَهتَّأَ ، بالتاء ، وقد تقدم .
والهِمْءُ: الثَّوْبُ الْخَلَقُ، وجمع الهِمْء أَهْمَاء.
١٨٣

هنا
هنا
هنا: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: ما أَتَاكَ بلا مَشَقَّةٍ ، اسم ابن عمرو بن تَمِيم لابنةِ أَخيه الهَيْجُمانة بنتِ العَنْبَرِ
كالمَشْتَى .
وقد هَنِىءَ الطَّعَامُ وهَنْؤُ بَيْنَأُ هَنَاءَةَ: صار ◌َنِيئاً،
مثل فَقِهَ وفَقْهَ. وهَنِئْتُ الطَّعَامَ أَي تَهَنَأْتُ
به. وهَنَأَ نِيِ الطَّعَامُ وهَنَأَ لي ◌َيْنِثْنِي وَيَبْنَؤُ فِي هَنْأَ
وهِنْأَ، ولا نظير له في المهموز. ويقال: هَنَأَ فِي
خُبْزُ فُلانِ أَي كان هَنِيئاً بغيرِ تَعَبٍ ولا مَشَقَّةٍ.
وقد هَنَّأَنَا اللهُ الطَّعَامَ، وكانَ طَعَاماً اسْتَهْتَأْنَاه أَي
اسْتَمْرَ أْنَهُ . وفي حديث سُجُود السهو: فَهَنََّه
وَمَنَّاه، أَي ذَكْره المَهانِىءَ والأَمانِي، والمراد
به ما يَعْرِضُ للإنسان في صَلاتِهِ من أحاديثِ النَّفْس
وتَسْوِيل الشيطانِ. ولك الْمَهُنَأُ والمَبْنا، والجمع
المَهانِىءُ، هذا هو الأصل بالهمز، وقد يخفف ، وهو في
الحديث أَسْبه لأجل مَنَّه . وفي حديث ابن مسعود
في إجابةٍ صاحب الرَّبا إذا دَعا إنساناً وأَكَل طعامه،
قالٍ؛ لك المَهْنَأُ وعليه الوِزْرُ أَي يكون أَكْلُكَ له
مَنِيِئاً لا تُؤَاخَذُ به ووِزْرُهُ على من كَسَبَه . وفي
حديث النخعي في طعام العُمَّالِ الظَّلَمَةِ: لهم
المَهْنَأُ وعليهم الوِزر .
وهَنَأَ ثْنِيهِ العافِيَةُ وقد تَهَنَّأْتُه وهَنِشْتُ الطعامَ،
بالكسرِ، أَي تَهَنَّأْتُ به. فأَما ما أَنَشده سيبويه
من قوله :
فَارْعَيْ فَزارةُ، لَا هَذَاكِ المَرْقَعُ
فعلى البدل للضرورة ، وليس على التخفيف ؛ وأَمّا ما
حكاه أبو عبيد من قول المتمثل من العرب: حَنْتْ
ولاتَ هَنَّتْ وأَنَّى لكِ مَقْرُوعٍ ، فَأَصله الهمز ،
ولكنّ المثل يجري يَجْرَى الشّعر، فلما احتاج إلى
المُتَابَعَةِ أَزْوَجَهَا حَنَّتْ. يُضْرَبُ هذا المثل لمن
يُتَهَم فِي حَديثه ولا يُصَدَّقُ. قاله مازِنُ بن مالك
ابن عَمْرو بن تَمِيم حين قالت لأَبيها : إِنّ عبدَ شمس
ابنَ سعدِ بن زيْدِ مَنَاهَ يريد أَن يُغِيرَ عَليهم ،
فانَّهمها مازِنُ لأَنَّ عبدَ شمس كان ◌َيْواها وهي
تَهْواه، فقال هذه المقالة. وقوله: حَنَّتْ أَي حنّت
إلى عبد شمس ونَزَعَتْ اليه . وقوله : ولاتَ هَنَّتْ
أَي ليس الأَمْرُ حيث ذَهَبَتْ. وأنشد الأصمعي:
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرةَ، أَمْ مَنْ
جاءَ مِنْها بطائِفِ الأَهْوالِ
يقول ليس جُبَيْرةُ حَيْثُ ذَهَبْتَ، أَيَّسْ منها
ليس هذا موضِعَ ذِكْرِها . وقوله: أَمْ مَنْ جاءَ
منها : يستفهم ، يقول مَنْ ذا الذي دَلَّ علينا خيالها.
قال الرَّاعي :
نَعَمْ لاتَ عَنَّا، إِنَّ قَلْبَكَ مِنْيَحُ
يقول: ليس الأَمْرُ حيث ذَهَبْتَ إِنما قلبك مِنْيَحٌ
في غير ضَيْعةٍ . وكان ابن الأعرابي يقول: حَنَتْ
إلى عاشِقِها، وليس أَوانَ حَنِينٍ ، وإنما هو ولا ،
والهاءُ: صِلة ◌ٌ جُعِلَتْ تاءً، ولو وَقَفْتَ عليها لقلتَ
لاه ، في القياس ، ولكن يقفون عليها بالتاء. قال
ابن الأعرابي: سأَلت الكِسائي، فقلتُ: كيف
تَقِف على بنت ! فقال : بالتاءِ اتباعاً للكتاب ، وهي
في الأصل هاء. الأزهريّ في قوله ولاتَ هَنَّتْ:
كانت هاءَ الوقفة ثم صُيِّرت قاءً لِيُزاوِ جُوا بِهِ جَنَّتْ،
والأصل فيه هَنَّا، ثمَّ قيل هَنَّهُ للوقف، ثمَّ صيرت
تاءً كما قالوا ذَيْتَ ودَيْتَ وكَيْتٍ وكَيْتَ.
ومنه قول العجاج
وكانَتِ الحَياةُ حِينَ حُبَّتٍ ،
وَذِكْرُهَا هَنَّتْ، ولاتَ هَنْتٍ
١٨٤

هنأ
هنا
أي ليس ذا موضعَ ذلك ولا حِينَه ، والقصيدة
مجرورة ◌َلمَّا أَجْراها جَعَل هاءَ الوقفة تاءً، وكانت
في الأصل هَنَّهْ بالهاء، كما يقال أَنا وأَنَّهُ، والهاءُ
تصير تاءً فى الوصْل .. ومن العرب من يَقْلِب هاءَ
التأنيث تاءً إِذا وقف عليها كقولهم ، ولاتَ حِينَ
مَنّاصٍ . وهي في الأصل ولاةَ . ابن شميل عن الخليل
في قوله :
لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أَمْ مَنْ
يقول: لا تُحْجِمُ عن ذِكْرِها ، لأَنه يقول قد فعلت
وهُنّبتُ، فيُحْجِمُ عن شيءٍ، فهو من هُنِّيتُ وليس
بأَمر ، ولو كان أَمْراً لكان جزءاً، ولكنه خبر
يقول: أَنتَ لا تَهْنَأُ ذِكْرَهَاْ
وطَعَامٌ حَنِيءٌ: سائغ، وما كان هَنِيئاً، ولقد
هَنُؤَ هَنَاءَةً وَهَنَأَةً وهِنْاً ، على مثال فَعالةٍ وفَعَلة
وفِعْلٍ . الليثِ: هَذُؤَ الطَّعَامُ يَيْنُؤُ هَنَاءَةَ، ولغة
أُخرى ھَنِيَ ◌َهْنَى ، بلا همز.
والتَّهْنِيّةُ: خلاف النَّعْزِية. يقال: هَنَأَهُ بِالأَمْرِ
والولاية هَنْأَ وهَنََّه تَهْنِئَةَ وتَهْنِيئاً إذا قلت له
لِيَهْنِئْكَ. والعرب تقول: لِيَهْنِثْكَ الفَارِسُ ، يجزم
الهمزة ، وليَهْنِيكَ الفارِسُ، بياءِ ساكنة، ولا
يجوز ليَّهْنِكَ كما تقول العامة .
وقوله، عز وجل : فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً . قال
الزجاج تقول: هَنَّأَنِي الطَّعَامُ ومَرَ أَني. فإِذا لم
يُذْكَرِ هَنَّأَ نِي قلت أَمْرَ أَني. وفي المثل: تَهَنَّأَ
فلانَ بكذا وتَمَرَّأَ وتَغَبَّطَ وتَسَمَّنَ وتُخَيَّلَ
وتَزَيَّنَ، بمعنى واحد . وفي الحديث: خَيْرُ الناسِ
قَرْنِي ثمَّ الَّذِينِ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَومٍ يَتَسَمَّنُونَ.
معناه: يَتَعَظَّمُونَ ويَنَشَرَّفُونَ ويَتَجَمَّلُون
بكثرة المال، فيجمعونه ولا يُنْفِقُونه . وكلوه
هَنِيْئاً مريئاً. وكلُّ أَمْرٍ يأْتِكَ مِنْ غَيْر نَعَبٍ ،
فهوِ هَنِيٌ.
الأصمعي: يقال في الدُّعَاءِ للرَّجل مُثْلْتَ ولا
:
تُنْكَهْ أَي أَحَبْتَ خَيْراً ولا أَصابك الضُّرُ،
تدعُو له. أَبو الهيثم: في قوله هُنْثْتَ ، يريد.
ظَفِرْتَ ، على الدُّعاء له . قال سيبويه: قالوا هَنِيْئاً
مَرِيْئاً، وهي من الصفات التي أُجْرِيَتْ مُجْرى
المَصادِرِ المَدْعُوِّ بها في نَطبها على الفِعْلَ غَير
المُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُه، واختزاله لدلالته عليه ،
وانتِصابه على فعل من غير لفظه، كأَنَّه ثَبَتَ له ما
أُذُكِرَ له هَنِيئاً. وأنشد الأخطل :
إِلى إِمامٍ ، ثُغادِينا فَوَاضِلُه ،
أَظْفَرَه اللهُ، فَلْيَبْنِىِ لهُ الظَّفَرُ
قال الأزهرِيُّ: وقال المبرد في قول أَعْشَى باهِلةَ :
أَصَبْتُّ فِي حَرَمٍ مِنَّا أَخاً ثِقةً ،
: مِنْدَ بْنَ أَسْمَاءَ ! لا ◌َيْنِىءُ لَكَ الظَّفَرُ
قال: يقال هَنَّأَه ذلك وهَنَاً له ذلك، كما يقال
هَنِيئاً له، وأَنشد بيت الأخْطَلِ .
وهَنَاً الرجلَ هَنْأَ: أَطْعَمَه، وَهَنَأَه ◌َيْنَؤه
ويَهْنِئُه هَنْأَ، وأَهْنَأَه: أَعْطاه، الأخيرة عن ابن
الأَعرابي .
ومُهَنَّأُ : اسم رجل .
أن السكيت يقال : هذا مُهَنَّأُ قدِ جَاءَ ، بالهمز،
وهو اسم رجل .
وهُنَاءَةُ: اسم، وهو أَخو مُعاوية بن عمرو بن مالك
أَخِي هُنَاءَةَ ونِواءٍ وفَرَاهِيدَ وجَدِيمَةَ الأَبْرَ شِ
: وهانِىٌ: اسم رجل ، وفي المثل: إِما ◌ُسمَّتَ هَانِئاً
لِتَهْنِىءَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعْطِ. والِنْهُ: العَطِيَّةُ،
١٨٥

هنا
منا
والاسم : المِنْءٌ، بالكسر، وهو الغطاء.
ابن الأعرابي : تَهَنَّاً فلان إِذَا كَثُرَ عَطاؤه ،
مأخوذ من الهِنْءٍ، وهو العطاء الكثير. وفي الحديث
أَنه قال لأَبِي الْهَيْمِ بن الشَّيِّهَانِ: لا أَرَى لك هانِئاً.
قال الخطابي : المشهور في الرواية ماهِناً ، وهو
الْخَادِمُ، فإن صح، فيكون اسمَ فاعِلٍ من ◌َنَأْتُ
الرجلُ أَهْنَؤُه هَنْأَ إِذا أَعْطَيْتَه. الفرَّاءُ يقال : إِنما
◌ُبَيْتَ هانِئَاً لِتَهْضِىءَ ولِتَهْنَأَ أَي لِتُعطِيَ لغتان.
وَهَنَأْتُ الْقَوْمَ إِذا ◌ُلْتَهم وكَفَيْتَهم وأَعْطَيْتَهم.
يقال: هَنَّأَهُم ◌َشَهْرَينِ يَهْنَؤهم إِذا عالَهم . ومنه
المثل : إنما سُمِيتَ هانِئاً لِتَهْنأَ أَي لِتَعُولَ
وتَكْفِيَ، يُضْرَبُ لمن ◌ُرِفَ بالاحسانِ ، فيقال
له : أَجْرٍ على عادَتِكَ ولا تَقْطَعْها. الكسائي:
لِتَهْنِىءَ.
وقالِ الأُمَويُ: لِتَهْنِيءَ، بالكسر ، أَي
لِتُمْريَ.
ابن السكيت: مَتَأَكَ اللهُ ومَرَّأَكَ وقد هَنَأَنِي
ومَرَ أَنِي ، بغير أَلْفِ، إِذا أَتبعوها هَنَّأَنِي، فإِذا
أَفْرَدُوها قالوا أَمْرَ أَنِي.
والجَنِيءُ والمَرِيءُ: نَهرانِ أَجراهما بعضُ الملوك.
قال ◌َجَرِيرٌ بمدح بعضَ المَرْوانِيَّةِ :.
أُوتِيتَ مِنْ حَدَبِ الفُراتِ جَوارِياً ،
مِنْهَا الْهَنِيءُ، وسائحٌ فِي قَرْقَرَى
وقَرْقَرَى: قَرْيَةٌ بِالْيَمامَةِ فيها سَيْحٌ لبعض
الملوك .
واسْتَهْنَأَ الرجلَ : اسْتَعْطاه . وأَنشد ثعلب :
نُحْسِنُ المِنْءَ، إِذا اسْتَهْتَأْتَنا ،
ودِفَاءاً عَنْكَ بالأَيْدِي الكِبارِ
يعني بالأَيْدِي الكِبارِ المِنَنَ. وقوله أَنشده الطُّوِسِي
عن ابن الأعرابي :
وأَسْجَيْتُ عَنْكَ الْخَصْمَ ، حتى تَقُوتَهُمْ
مِنَ الْحَقِّ ، إِلاَّ ما اسْتَهَاثُوك نائلا
قال: أَرَادِ اسْتَهْنَؤُوكِ، فَقَلَب، وأَرى ذلك بعد أن
خفف الهمزة تخفيفاً بدلياً. ومعنى البيت أنه أراد :
مَنَعْتُ خَصْمَكَ عِنْك حتى فَتَّهم بحَقْهم، فَهَضَمْتَهُم
إِيَّاهِ، إِلاَّ مَا سَمَحُوا لَك به مِن بعضِ حُقُوقِهِم،
فتركوه عليك، فسُمِّيَ تَرْكُهم ذلك عليه اسْتِهْنَاءَ؛
كلُّ ذلك من تذكرة أَبِي على، ويقال: اسْتَهْنَأَ
فلان بني فلان فلم يُهْنِؤُوه أَي سأَلَهم، فلم يُعْطُوهِ.
وقال عروة بن الوَرْد :
ومُسْتَهْفِىءٍ، زَيْدٌ أَبُوهُ، فَلَمْ أَجِدْ
لَه مَدْفَعاً، فاقْنَيْ حَيَاءَكِ واصْبِري
ويقال : ما هَنِيءَ لي هذا الطَّعامُ أَي مَا اسْتَمْرَأْتُه.
الأَزهري وتقول : هَنَّأَنِي الطَّعَام ، وهو يَهْنَؤُني
◌َنْأَ وهِنْأَ، ويَهْتِشُي. وهَنَّأَ الطَّعامَ ◌َنْأَ ومِنْاً
وهَنَاءَةَ: أَصْلَحَه .
والهِنَاءُ: ضَرْبٌ من القَطِران. وقدِ هَنَّأَ الإِبِلَ
يَهْتَؤُها ويَهْنِشُها ويَهْنُؤُها ◌َنْأَ وهِنَاءً: طَلَاها!
بالهِناءِ . وكذلك: هَنّاً البعيرَ. تقول: هَنَأْتُ
البعيرَ، بالفتحِ ، أَهْنَؤُهُ إِذا طَلَيْتَه بالهِناءِ ، وهو
القَطِرانُ. وقال الزجاج: ولَم نَجِد فيما لامه همزة
فَعَلْتُ أَفْعُلُ إِلَّ هَنَأْتُ أَهْنُؤُ وقَرَأْتُ
أَقْرُؤ .
والاسم: الحِنْءٌ، وإبل مَهْنُودَةٌ.
١ قوله ((هنأ وهناء طلاها) قال في التكملة والمصدر الهنء والهناء
بالكسر والمد ولينظر من أين لشارح القاموس ضبط الثاني كجبل.
١٨٦

هوأ
وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: لأَنْ أُزاحِمَ
جَمَلًا قد ◌ُنِىءَ بِقَطِرِ انَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِن أَنْ أَزَاحِمَ
امْرَأَةَ عَطِرةً.
الكسائي: مُنِىءَ: طُلِيَ، والهِنَاءُ الاسم، والَنْءُ
المصدر . ومن أمثالهم: ليس الهِنَاءُ بالدَّسِّ ؛ الدَّسُ
أَن يَطْلِيَ الطّالِي مَسَاعِرَ البعير، وهي المَواضِعُ
التي يُسْرِعُ اليها الجَرَبُ من الآبَاطِ والأَرْفَاغِ
ونحوها، فيقال: ◌ُسَّ البَعِيرُ، فهو مَدْسُوسٌ.
ومنه قول ذي الرمّة :
فَرِيعُ هِجانٍ ◌ُسَّ منها المَسَاعِرُ
فإِذا ◌ُمَّ جَسَدُ البعيرِ كلُّهُ بِالِناءِ، فذلك التَّدْجِيلُ.
يُضرب مثلاً للذي لا يُبالِغ في إحكامِ الأَمْرِ، ولا
يَسْتَوْثِقُ منه، ويَرْضَى باليسير منه . وفي حديث
ابن عبَّاس ، رضي الله عنهما ، في مال اليتيم: إِن
كنتَ تَهْنَأُ جَرْباها أَي تُعالِجُ جَرَكَ إِبِلِهِ
بالقَطِرِ ان .
وهَنِثَتِ الماشيةُ هَنَأَ وهَنْأَ: أَصابَتْ حَظًّا من
البَقْل من غير أَن تَشْبَعَ مِنه .
والِناءُ : عِذْقُ النَّخلة، عن أبي حنيفة، لغة في
الإهان .
وهَنِئْتُ الطَّعَامَ أَي تَهَنَّأْتُ به. وهَنَأْتُه شهراً
أَهْنَؤُه أَي ◌ُلْتُه. وهَنِئَتِ الإِبلُ من نبت أَيَ
◌َشْبِعَتْ. وأَكلنا من هذا الطَّعَامِ حتى هَنِئْنا منه
أَي ◌َشِعْنا.
هوأ : هاءَ بِنَفْسِهِ إِلى المَعَالِي يَهُوءُ هَوْءاً: رَفَعَها
وسَما بها إلى المعالي.
والحَوْءُ، الهِمَّةُ، وإِنَّه لبَعِيدُ القَوْءُ، بالفتح،
وبَعِيدُ الشَّأَوِ أَي بَعِيدُ الهمَّة. قال الراجز
لا عاجزُ الهَوْءِ، ولا جَعْدُ القَدَمْ
وإِنه لذو هَوٍْ إِذا كان صائب الرّأي ماضياً
والعامة تقول : يَهْوِي بِنَفْسِهِ . وفي الحديث: إذا
قامَ الرجلُ إلى الصلاةِ، فكان قَلْبُهُ وهَوْءُه إلى
الله الصرف كما ولَدَتَيْهِ أُمُّه القَوْءُ، بوزن
الضَّوْءِ: الهِمَّةُ، وفلان يَهُوءُ بنَفْسِهِ إِلى المَعالي
أَي يَرْفَعُها ويَهُمُّ بها. وما هُؤْتُ هَوْءَه أي ما:
تَشْعَرْتُ بِهِ وَلا أَرَدْتُه. وهُؤْتُ به خيراً فَأَنَا
أَهُوءُ بهِ هَوْءاً: أَزْنَنْتُه به، والصحيح هُوتُ،
كذلك حكاه يعقوب ، وهو مذكور في موضعه .
وقال اللحياني: هُؤْتِه بخير، وهُؤْتُه بِشَرّ،
وهُؤْتُه بِمَالِ كثيرٍ هَوْءَأَّ أَي أَزْ نَفْتُه به. ووَقَع ذلك.
في هَوْئي وهو في أي ظنّي. قال اللحياني وقال بعضهم:
إني لأَهُوءُ بك عن هذا الأَمْرِ أَي أَرْفَعُكَ عِنْه . أَبو
عمرو: هُؤْتُ بَه وشُؤْتُ بِهِ أَي فَرِحْتُ به
ابن الأعرابي: هَأَى أَي ضَعُفَ، وأَهَى إِذا قَهْقَهَ
في ضَحِكه
وهَا وَأْتُ الرجلَ: فَاخَرْتُه كَهَاوَبْتُه.
والمُهْوَأَنّ، بضم الميم: الصَّحراءُ الواسعة. قال
رؤبة :
جاؤوا بِأُخْرَاهُمْ عَلى خُلْشُوشِ،
في مُهْوَ أَنّ ، بالدََّى مَدْبُوشٍ
قال ابن بري: جَعْلُ الْجَوْهَرِيِّ مُهْوَأَنًا، في
فَصلَ هَوَأَ، وَهَمٌ منه، لأَنْ مُهْوَ أَنَّا وزنه مُفْوَعَلِّ.
وكذلك ذكره ابن جني ، قال : والواو فيه زائدة
لأَن الواو لا تكون أصلًا في بنات الأربعة:
وَالْمَدْبُوشُ: الذي أَكَل الجَرَادُ نَبْتَه
وخُنْشُوشٌ: اسم موضع. وقد ذكر ابن سيده
١٨٧

هنأ
هوأ
الْمُهْوَ أَنَّ في مقلوب هنَّّ قال: المُهْوِ أَنُ: المكان هيأ: المَيْئَةُ والهِيئَةُ: حالُ الشيء وكَيْفِيَّتُه.
البَعِيدُ . قال: وهو مثال لم يذكره سيبويه.
وهاء كلمة تُسْتَعْمَلُ عند المُناولة تقول: هاءَ
يا رجلُ، وفيه لغات، تقول للمذكر والمؤنث هاءَ
على لفظ واحد، وللمذكرين هاءًا، والمؤنثتين هائيا ،
وللمذاكرين هاؤوا، ولجماعة المؤنث هاؤنً ، ومنهم
من يقول: ماء للمذكر، بالكسر مثل هاتٍ ،
وللمؤنث هائي، بإثبات الياء مثل هاني، وللمذكرَيْنٍ
والمُؤنَّشَيْنِ هائيا مثل هاتيا، ولجماعة المذكر
هاؤوا، ولجماعة المؤنث هائِينَ مثل هاتِينَ ، ثُقِيمَ
الهمزة، في جميع هذا، مُقَامَ التاء، ومنهم من
يقول: هاءَ بالفتح، كأَنَّ معناه هناكَ، وهاؤما
يا رجلان، وهاؤُمُوا يا رجال، وهاء يا امْرَأَةُ ،
بالكسر بلا ياء ، مثل ماغٍ.
وهاؤما وهاؤُمْنَ . وفي الصحاح: وَهَاؤُنّ، تُقِيمُ الهمز،
في ذلك كُلّه ، مُقام الكاف . ومنهم من يقول :
هَأْ يَا رَجُل، بهزة ساكنة، مثل هَعْ، وأَصله هاء،
أسقطت الأنف لاجتماع الساكنين . وللاثنين هاءًا،
وللجميع هاؤُوا، والمرأة هائي، مثل هاعِي، وللاثنين هاءًا
للرجلين ولثمرأَتين ، مثل هاعا، والنسوة هَأْنَ، مثل
هَعْنَ، بالتسكين. وحديث الرَّبا: لا تَبِيعُوا الذهب
بالذهب إِلا هاء؛ وهاء نذكره في آخر الكتاب في باب
الالف اللينة، إِن شاءَ الله تعالى. وإذا قيل لك:
هاءَ بالفتح، قلت: ما أَماءُ أَي ما آخُذُ ، وما
أدري ما أَهاءُ أَي ما أُعْطِي ، وما أُماءُ، على ما لم
يسمّ فاعلِهِ ، أَي ما أُعْطَى.
وفي التنزيل العزيز: هاؤم أَفْرَؤُوا كِتابِيَةُ. وسيأتي
ذكره في ترجمة ها .
وهاءَ، مفتوح الهمزة ممدود: كلمة بمعنى التَّلْسية
ورجلُ هَيِّىءُ: حَسَنُ الْهَيْئَةِ. الليث: الْحَيْئةُ
للمُتَهَيِِِّ فِي مَكْبَسِهِ ونحوه. وقد هاءَ يَهَاءُ هَيْئَةً،
ويَهِيءُ. قال اللحياني: وليست الأخيرة بالوجه.
والهَيِّئءُ، على مثال مَيِّعِ: الحَسَنَ الَيْئَةِ من كلِّ
شيءٍ، ورجل ◌ٌ هَيِيءٌ، على مثال مَسِيعٍ، كَهَيِّى؛،
عنه أيضاً. وقد هَيؤ، بضم الياء، حكى ذلك ابن
جني عن بعض الكوفيين، قال: ووجهه أنه خرّج
تَخْرَجَ المبالغة، فلحق بباب قولهم قَضُوَ الرَّجل
إذا جادَ قَضاؤه، ورَمُوَ إِذا جاد رَمْيُه ، فَكِما
يُبْنَى فَعْلَ مما لامه ية كذلك خرج هذا على أَضله
فِي فَعُلَ مما عينه يدٌ . وعلَّتْهما جميعاً، يعني هَيْؤ
وقَضُوَ: أَنَّ هذا بناء لا يتصرَّف ◌ِمُضارَ عَتِهِ ما فيه
من المُبالَغَةِ لباب التَّعَجُب ونِعْمَ وبِئْسَ . فلما
لم يَتَصَرَّفْ احتملوا فيه خُروجَه في هذا الموضع
مخالفاً للباب، أَلا تراهم إِما تَحامَوْا أَن يَبْنُوا فَعْلَ
مما عينه فيّةُ مخافة انْتِقالهم من الأثقل إلى ما هو أَثقلُ
منه، لأَنه كان يلزم أن يقولوا: بُعْت أَبُوعُ، وهو
يَبُوعُ، وأَنتَ أَو هي تَبُوعُ، وبُوعا ، وبُوعُوا،
وبُوعِي، وكذلك جاءَ فَعْلَ مما لامه يدَهُ ممَّا هو
مُنَّصَرَّفٌ أَتقلَ من الياءِ، وهذا كما صح: منا
أَطْوَلَه وأَبْیَعَه ..
وحكى اللحياني عن العامِرِيَّةِ: كان لِي أَخٌ هَيِيٌ
عَليْ أَي يتأَنث النساء، هكذا حكاه هَيِيٌ عَلي ،بغير
همز، قال : وأُرَى ذلك، إنما هو لمكان عليّ.
وهاءَ الأَمرِ يَهَاءُ ويَهِيءُ، وتَهَيَّأَ: أَخَذَ له هَيْأَتَه.
وهَيَّأَ الأَمنَ تَهْبِئَةَ وتَهْيئاً: أَصْلَحه فهو مُّهَيَّأُ.
وفي الحديث : أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَنَراتِهِم .
قال: هم الذين لا يُعْرَفُون بالشرْ فَيَزِلُ أَحدُهم
١٨٨

هيأ
وبأ
الزلَّةَ. الْهَيْئَةُ: صُورَةُ الشيءِ وسَكْلُهُ وحَالَتُه،
يريد به ذَوِي الْهَيْئَاتِ الحَسَنَةِ، الذين يَلْزَمون
هَيْئَةً واحدة وسَمْناً واحداً، ولا تَخْتَلِفُ
حالاتهم بالتنقل من هَيْئَةٍ إلى هَيْئَةٍ .
وتقول: هِشْتُ الأَمرِ أَهِيءُ هَيْئَةَ، وَتَهَيَّأْتُ
تَهَيُّؤْاً، بمعنى. وقُرىءَ: وقالت مِثْتُ لك،
بالكسر والهمز مثل مِعْتُ، بمعنى تَهَيَّأْتِ لكَ.
والْهَيْئَةُ: الشّارَةُ. ولان حَسَنُ الْحَيْئَةِ والهِيئَةِ
ونَهَايَؤوا على كذا: تَمالَؤُوا. والمُهايَأَةُ: الأَمْرُ
المُتَها يَأْ عليه، والمُهاََّةُ: أَمرٌ يَتها يَأُ القوم
فِيَتَرَاضَوْنَ به .
وهاء إلى الأَمْر ◌َاءُ هيئةَ؛ اشتاقَ.
والضَيْءٌ والهِيءُ: الدّعَاءُ إِى الطَّعامِ والشراب ،
وهو أيضاً دُعاءُ الإِبِل إلى الشُّرب، قال اهَرَّاءُ:
وما كانَ على الجِيئِي،
ولا اهِيُ امْتِداحِيكا
وهَيْءَ : كلمة معناها الأَسَفُ على الشيء يَقُوتُ ،
وقيل هي كلمة التعجب . وقولهم : لو كان ذلك في
الهِيءٍ وَالجِيءٍ مَا نَفَعّه. الهِيءُ: الطَّعام،
والجِيءُ: الشَّرابُ، وهما اسمان من قولك
جَأْجَأْتُ بِالإِبل دَعَوْتُها للشُّرْب، وَهَأْهَأْتُ بها
دَعَوْتُها للعَلَف .
وقولهم : يَا هَيْءَ مالي: كلمة أَسَفٍ وقَلَمُفٍْ .
قال الجُمَيْح بن الطَّيَّاحِ الأَسدي ، ويروى لنافع
ابن لَقِيطِ الأَسَدي :
يا جَيْءٍ، مالي ? ◌َمِنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ.
مَرُّ: الزَّمانِ عليهِ، والتَّقْلِيبُ
ويروى: يا شيءٌ مالي، ويا كَيْءَ مالي، وكلُّه.
واحد . ويروى :
وكذاكِ حَقَّاً مَنُ يُعَبَّرْ يُبْلِهِ
كَرُ الزَّمَانِ عَلَيْهِ والتَّقْذِيبُ
قال ابن بري. وذكر بعض أهل اللغة أنّ هَيْءَ اسم
لفعل أَمر، وهو تَنَبَّهْ وِاسْتَيْقِظْ، بمعنى صَهْ
ومَهْ في كونهما اسمين لاسْكُتْ وَاكْفُفْ، ودخل
حرف النداء عليها: كما دخل على فعل الأمر في قول
الشماخ.
أَلَا يَا اسْتِياني قَبْلَ غارةٍ سِبْجارٍ
وإنما بُنِيتِ على حركة بخلاف ◌َنَهُ ومَهْ لئلا يلتقي
ساكنان، وخصت بالفتحة طلباً المخفة بمنزلة أَيْنَ
وكَيْفَ . وقوله ما ني: بمعنى أَيُّ شيءٍ في ، وهذا
يقوله من تَغَيَّر عما كان يعهد، ثم اسْتَأْتِفَ،
فَأَخبر عن تغير حاله، فقال: مَنْ تُعَمَّرْ يُبْلِهِ مَرُ
الزّمانِ عليه، والتَّغَيُّرُ مِن حالٍ إلى حال ، والله
أَعلَمِ :
فصل الواو
وبأ: الوَبَأُ: الطاعون بالنصر والمد والهمز. وقيل هو كلّ
مَرَضٍَ عامٍ، وفي الحديث، إن هذا الوَبَاءَ رِجْزٌَ.
وجمع الممدود أو بية وجمع المقصور أو باء ، وقد
وَبِئَتِ الأَرضُ تَوْبَأْ وَيَأْ. وَوَبُوأَتْ وِبَاءَ
وَوِ باءَةًا وإِباءة على البدل، وأَوْبَأَتْ إِيبَاءُ
ووَبِئْتْ قِيَأُ وَبَاءً، وأَرْضُْ وَبِيئَةُ" على
فَعَيلَةٍ ووَيِئةٌ على فَعِلَةٍ وَمَوْبُوءَةٌ ومُوبِئَةٍ"
كثيرة الوَباء. والاسم البِئة إذا ◌َكَثُر مرَضُها
واسْتَوْبَأْتُ البلد والماءَ .
١ قوله ((وباء ووباءة الخ)) كذا ضبط في نسخة عتيقة من المحكم
يوثق بضبطها وضبط في القاموس بفتح ذلك.
١٨٩
٠١.

وبأ
وجأ
وَتَوَبَّأْتُه: اسْتَوَخَمْتُه، وهو ماً وَبِيُ على
فعیلٍ.
وفي حديث عبد الرحمن بن عوف : وإِنَّ جُرْعَةَ
شرُوبٍ أَنْفَعُ مِن عَذْبٍ مُوبٍ أَي مُورِثٍ
للوباء . قال ابن الأثير : هكذا روي بغير همز ،
وإنما تُرِكَ الحمزُ لْيوازَنَ به الحَرفُ الذي قبله ،
وهو الشَّرُوبُ، وهذا مَثّل ضربه لرجلين: أَحدُهما
أَرْفَعُ وأَضَرُ، والآخر أَدْوَنُ وأَنْفَعُ .
وفي حديث عليّ، كرَّم الله وجهه: أَمَرَّ منها جانِبٌ
فَأَوْبَأَ أَي صار وَبِيْئاً. واسْتَوْبَأَ الأَرضَ:
اسْتَوْخَمَها ووجَدَها وَبِئةً. والباطِلِ وَبيٌ لا
تُحْمَدُ عاقِبَتُه. ابن الأعرابي: الوَبِيُ العَلِيلُ.
ووَبَّأَ إِليه وأَوْبَأَ، لغة في وَمَأْتُ وأَوْمَأْتُ إِذا
أَشرتَ إِليه. وقيل: الإيماءُ أَن يكونَ أَمامَك
فتُشِيرَ اليه بيدكَ، وتُقْبِيلَ بأَصابِعك نحو راحَتِكَ
تَأْمُرُهُ بِالإِقْبَالِ إِلَيْكَ، وهو أَوْمَأْتُ اليه.
وَالإِيبَاءُ: أَن يكون خَلْفَك فَتَفْتَح أَصابِعَك إلى
ظهر يدك تأمره بالتأَخُر عنك، وهو أَوْبَأْتُ.
قال الفرزدق ، رحمه الله تعالى :
تَرَى الناسَ إِنْ سِرْنَا يَسِيرُونَ خَلْفَنَا ،
وإِنْ نَحْنُ وَبَّأْنَا إِلى النَّاسِ وقَّفُوا
ويروى: أَوْ بَأْنا. قال: وأَرى ثعلباً حكى وبَأْتُ
بالتخفيف . قال : ولست منه على ثقة . ابن بُزُرْجَ:
أَوْمَأْتُ بالحاجبين والعينين ووَبَأْتُ بِاليَدَّيْنِ
وَالثَّوْبِ والرأْس. قال: ووَبَأْتُ المَتَاعَ وعَبَأْتُه
بمعنى واحد . وقال الكسائي: وَبَأْتُ اليه مِثل
أَوْمَأْتُ. وماة لا يُوبىُ مثل لا يُؤبي١. وكذلك
١ قوله ((مثل لا يؤني)) كذا ضبط في نسخة عتيقة من المحكم
بالبناء للفاعل وقال في المحكم في مادة أبى ولا تقل لا يؤبى أي
مهموز الفاء والبناء للمفعول فما وقع في مادة أبي تحريف .
المَرْعَى، وَرَكِيَّةٌ لا تُوبِىءُ أَي لا تَنْقَطِعُ؛
والله أعلم .
وثأ: الوَثْءٌ والوَثائَةُ: وَضْمٌ يُصِيبُ اللَّحْمَ، ولا
يَبْلُغِ العَظْمَ، فَيَرِمُ. وقيل: هو تَوَجُّعٌّ في
العَظْمْ مِن غيرِ كَسْرٍ . وقيل: هو الفَكُ. قال أَبو
منصور: الوَثْءُ شِبْهُ الفَسْخِ فِي المَفْصِلِ ،
ويكون في اللحم كالكسر في العظم . ابن الأعرابي :
من دُعائهم: اللهمَّ ثَأيَدَه. والوَثْءُ: كسر
اللحم لا كسر العظم. قال الليث: إِذا أَصابَ
العظمَ وَصْمٌ لا يَبْلُغ الكسر قيل أصابَه وَثْ"؟
ووَتْأَة، مقصور. والوَثْءُ: الضَّربُ حتى
يَرْهَصَ الجِلْدُ واللَّحْمُ ويَصِلَ الضَّرْبُ إِلى
العَظْمِ من غير أَن ينكسر .
أَبو زيد: وَثَأَتْ يَدُ الرَّجل وثاً وقد وَثِقَتْ
يَدُهُ تَشْأُ وَثْأَ وَوَثَأَ، فهي وَثِثَةٌ، على فَعِلةِ ،
ووُثِثَتْ، على صِيغَةِ ما لم يُسمَّ فاعله، فهي
مَوْتُوءَةٌ وَوَثِيِئةٌ مثل فَعِيلةٍ، وَوَثَأَها هو
وأَوْتَأَهَا اللهُ .
والوَقْيءُ: المكسورُ اليَدِ. قال اللحياني: قيل لأبي
الْجَرَّاحِ: كيف أَصْبَحْتَ؟ قال: أَصْبَحْتُ
مَوْتُوءاً مَرْ ثُوءاً، وفسره فقال: كأنما أصابه وَث ◌ٌ،
من قولهم وُثِقَتْ يَدُهُ، وقَد تقدم ذكرُ مَرْتُوءٍ.
الجوهري: أَصابَه ◌َثٌْ، والعامة تقول وَثْيٌ،
وهو أَن يصيب العظمَ وَصْمٌ لا يَبْلُغُ الكسر.
وجأ: الوَجْءُ: اللَّكْزُ، ووَجَأَه باليد والسِّكِّينَ
وَجْأَ، مقصور: ضَرَبَه. وَوَجَأَ في عُنْقِهِ كذلك.
وقد تَوَجَّأْتُه بَيَدِي، ووُجِيءَ، فهو مَوْجُوءٌ ،
ووَجَأْتُ عُنْقَه وَجْأَ: ضَرَبْتُهُ .
وفي حديث أَبي راشد، رضي الله عنه: كنتُ في
١٩٠

وداً:
ولجأ
مَنَائِحِ أَهْلِي فَنَزَا منها بَعِيرٌ فَرَجَأْتُه بجديدةٍ .
بقال: وجاْتُه بالسكين وغیرها وجاً إِذا ضربته بها.
وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: مَن قَتّلَ
نفسَهُ بجديدةٍ فحديدتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَُّ بها في بطنِهِ
في نار جَهَنَّمَ .
والوَجْءُ: أَنِ تُرَضَّ أُنْقَيَا الفَحْلِ رَضّاً بِنْديداً
يُذْهِبُ شَهْوَةِ الجماع ويتَنَزَّلُ فِي قَطْعِهِ مَنْزِلَةَ
الخَصْيَ . وقيل: أَن تُوجَأَ العُروقُ والخُصْيَتان
بجالهما. ووَجَاَ التَّيْسَ وَجْأَ ووِجَاءً، فهو
مَوْجُوعِ وَوَجِيءٌ، إِذا دَقَّ عُروقَ خُصْيَتَيْه بين
حجرين من غير أَن يُخْرِجَهما. وقيل: هو أَن
تَرُضَّهما حتى تَنْفَضِيخًا، فيكون ◌َشبيهاً بالخِصاء.
وقيل : الوَجْءُ المصدر، والوِجَاءُ الاسم، وفي
الحديث: عَلَيْكُمْ بِالْبَاءَةِ فَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فعليه
بالصَّوْمِ فإِنه له وِجَاءٌ، ممدود. فإِن أَخْرَ جَها من
غير أَن يَرْضَّهما، فهو الخِصاءُ. تقول منه: وَجَأْتُ
الكَبْشَ . وفي الحديث: أَنه ضَحَّى بكَبْشَيْنِ
مَوْجُوءَيْن ، أَي خَصِيَّيْنِ، ومنهم من يرويه
مُوْجَأَيْن بوزَنْ مُكْرَ مَيْنَ، وهو خَطّاً. ومنهم
من يرويه مَوْجِيَّيْنِ، بغير همز على التخفيف ،
فيكون من وَجَيْتُهُ وَجْياً، فهو مَوْجِيٍّ. أَبو
زيد: يقال للفحل إِذا وضَّتْ أُنْتَياه قد وُجِيءَ
وِجَاءً، فَأَراد أَنه يَقْطَعُ النّكَاحَ لأَن المَوْجُوهَ
لا يَضْرِبُ. أَراد أَن الصومَ يَقْطَعُ النَّكاحَ كما
يَقْطَعُهُ الرِجَاءُ، وروي وَجِّى بوزن عَّصاً ،
يريد التَّعَب والخَفَى ، وذلك بعيد ، إِلا أَن يُراد فيه
معنى الفُتُورِ لأَن من وَجِيَ فَتَرَ عِنِ المَشْي ،
فَشَبَّهِ الصوم في باب السَّكَاحِ بِالتَّعَّبِ في باب
المَشْي .
وفي الحديث: فلْيَأْخُذْ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوةٍ
المدينة فَلْيَجَأْ مُنَّ أَي فلْيَدُقَّهُنَّ، وبه سُميت
الوَجِيئَةُ، وهي تَمْرِ يُبَّلُّ بِلَبِ أَو سَمْنِ ثم يُدَقُّ
حتى يَلْتَئِمَ . وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه
وسلم، عادَ سَعْداً، فوَصَفَ له الوَجِيئَةَ. فَأَمَّا.
قول عبد الرحمن بن حَسَّانَ :
فكنتَ أَذَلَّ مِن وَتِدٍ بِقاعٍ ،
يُشَجَّجُ رَأْسَه ، بالفِهْرِ ، واجِي
فإِنَا أَرادَ واحِىٌ، بالهمز، فَحَوَّلَ الهمزةَ يَاءً
للوصل ولم يحملها على التخفيف القياسي ، لأن الهمز
نفسه لا يكونُ وَصْلًا، وتَخْفِيفُه جارٍ مَجْرَى
تَحْقِيقه، فكما لا يَصِلُ بالهمزة المحققة كذلك لم
يَسْتَجِزِ الوَصْلَ بالهمزة المُخفَّقة إِذ كانت المخففةُ
كأَنها المُحقّقةُ. ابن الأَعرابي: الوَجِيئَةُ: البقرةُ؛
والوَجِيئَةِ، فَعِيلةٌ: جَرَادٌ يُدَقُ ثم يُلَتُ بسين
أَو زيت ثم يُؤْكل . وقيل: الوَجِيئَةُ: التمر يُدَقُّ
حتى يَخْرُجَ نَواه ثم يُبَلُّ بلبن أَو سَمْن حتى.
يَتَّدِنَ ويلزَم بعضه بعضاً ثم يؤكل . قال كراع :
ويقال الوَجِيَّةُ، يغير همز؛ فإن كان هذا على
تخفيف الهمز فلا فائدة فيه لأن هذا مطَرَّد في كلِ
فَعِيلة كانت لامه همزةً، وإن كان وصفاً أَو بدلاً
فليس هذا بابه .
وأَوْجاً: جاءَ في طلب حاجة أَو صيد فلم يُصِبْه.
وأَوْجَأَتِ الرَّكِيَّةُ وأَوْجَت : انْقَطَع ماؤها
أَو لم يكن فيها ماء . وأَوْجَاً عنه: دَفَعَه
ونَحَّاهِ .
وداً: وَدَّأَ الشيءَ: سَوّه.
وتَوَدَّأَتْ عِليه الأَرضُ : اسْتملت، وقيل تَهَدَّمت
وتَكَسَّرت. وقال ابن شميل: يقال تَوَدَّأَتْ على
فلان الأرضُ وهو ذهابُ الرَّجلِ في أَباعد الأرضِ حتى
١٩١

وذا
ودا
لا تَدْرِي ما صنَعَ، وقد تَوَدَّأَتْ عليه إِذا ماتَ
أَيضاً، وإِن ماتَ فِي أَهْلِهِ. وأَنشد :
فَمَا أَنَا إِلا مِثْلُ مَنْ قَدْ تَوَدَّأَتْ
عليهِ البِلادُ، غَيْرَ أَنْ لم أَمُتْ بَعْدُ
وتَوَدَّأَتْ عليه الأَرضِ: "غَيِّبَتْه وذهَبَتْ به.
وتَوَدَّأَتْ عليهَ الأَرضُ أَي اسْتَوَتْ عليه مثلما
تَسْتَوِي على المَيِّت . قال الشاعر:
ولِْأَرْضِ كَمْ مِن صالِحٍ قَد تَوَدَّأَتْ
عليه، قَوارَتْه بِلَمَّاعةٍ فَفْرٍ
وقال الكبيت :
إذا وَدْ أَثْنَا الأَرضُ، إِذْ هِيَ وَدَّأَتْ،
وأَفْرَخَ مِنْ بَيْضِ الأُمورِ مَقُوبُها
ودَّأَنْنَا الأرضُ: غيَّبَتْنا. يقال: تَوَدَّأَتْ عليه
الأَرْضُ، فهي مُوَدَّأَةٌ. قال: وهذا كما قيل أَحْصَنَ،
فهو ◌ُحْصَنٌ، وَأَسْهَبَ، فهو مُسْهَبٌ، وأَلْفَجَ،
فهو مُلْفَجٌ. قال : وليس في الكلام مثلُها .
وودَّأْتُ عليهِ الأَرْضَ تَوْدِيئاً: سَوَّيْتُها عليهِ. قال
"زهير بن مسعود الضَّبِِّ يَرْثِّي أَخَاه أُبَيّاً:
أَأُبَيُّ! إِنَ تَصْبِحْ رَهِينَ ◌ُوَدَّإِ،
◌َلْخِ الجَوَانِبِ، فَعْرُهُ مَلْحُودُ.
وجواب الشرط في البيت الذي بعده ، وهو :
فَلَرُبَّ مَكْزُوَبٍ كَرَرْتَ وَرَاءَه،
فَطَعَنْتَهِ، وبَنُو أَبِيه ◌ُشُهُودُ
أَبو عمرو: المُوَدَّأَةُ: المَهْلَكَةُ والمَفازَةُ، وهي في
لفظ المَفْعُول به . وأنشد شر للرّاعي :
كَائِنْ قَطَعْنَا إِليكم مِنْ مُوَدَّأَةٍ ،
كَأَنَّ أَعْلَامَها ، في آلها ، القَزَعُ
وقال ابن الأعرابي: المُوَدََّةُ، ◌ُحُفْرَةُ المَيْتِ،
والتَّوْدِثَةُ: الدَّفْنُ. وأَنشد :
لَوْقَدْ تَوَيْتَ مُوَدَّأَ لَرَهِينةٍ،
وَلْجِ الجَوَانِبِ، واحِدِ الأَحْجَارِ
والوَدَأُ: اهْلاكُ، مقصور مهموز، وتَوَدَّأَ عليهِ:
أَهلَكه. ووَدَّأَ فلان بالقومِ تَوْدِثَةَ. وتَوَدَّأَتْ عليّ
وعنّي الأخبارُ: انْقَطَّعَتْ وتَوارَتْ. التهذيب في
ترجمة ودي: ودَأَ الفرسُ يَدَّأُ، بوزن وَدَعَ يَدَعُ،
إذا أَدْلى . قال أبو الهيثم : وهذا وهم ليس في وَدَى
الفرسُ، إِذا أَدْلىَ، همز. وقال أبو مالك: تَوَدَّأَتُ
على مالي أَي أَخْذْتُه وأَحْرَزْتُه.
وذاً: الوَدْءُ : المكروه من الكلامِ تَسْتْماً كَانِ أَو
غيره .
ووذَأَه يَذَؤُه وَذْءاً: عابَه وزَجَرَه وحَقَرَه. وقد
اتَّذَأَ. وأَنشد أبو زيد لأبي سلمةِ المُحَارِبِيُّ:
"تَسَمْتُ حِوائِجِي، وَوَدَأْتُ بِشْراً،
فَيِْسَ مُعَرِّسُ الرَّكْبِ السِّغَابِ:
تَسَمْتُ: أَصْلَحْتُ. قال ابن بَرِّي: وفي هذا البيت
مشاهد على أَنَّ حَوائِجَ جمع حاجةٍ ، ومنهم من يقول
جمع حائجةٍ لغة في الحاجةِ .
وفي حديث عثمان: أَنه بينما هُو يَخْطُبُ ذاتَ يومٍ ،
فقام رجل ونال منه، ووَدَّأَه ابن سلامٍ، فاتَّذَاً ،
فقال له رجل: لا ◌َنَعَنَّكَ مَكَانُ أَن سَلامٍ أَن.
تَسُبَّ، فإِنه من شِيعتِهِ. قال الأُموي: يقال وذَأْتُ
الرجُلَ إِذا رَجَرْتَه، فَاتَّذَأَ أَي انْزَّجَر . قال أَبو
عبيد: وذََّهُ أَي رَجَرَه وضَمَّه. قال: وهو في
١٩٢

وذاً
ورأ
الأَصِل العَيْبُ والحَقارة. وقال ساعدةُ بن جُؤَيَّة:
أَنِدُ مِنَ الْقِلَى، وَأَصُونُ عِرْضِي،
ولا أَذَأُ الصَّدِيقَ بِمَا أَقِولُ
وقال أبو مالك: ما به وَدْأَةُ ولا ظَبْظَابٌ أَي لا
عِلَّةَ به، بالهمز. وقال الأصمعي: ما به وَذْيةٌ،
وستذكره في المعتل:
ورأ: ورَاءُ والوَرَاءُ، جميعاً، يكون ◌َخَلْفَ وقُدَّامَ،
وتصغيرها، عند سيبويه، وُرَيِّئَةٌ، والهمزة عنده
أَصلية غير منقلبة عن ياء. قال ابن بَرِّي: وقد ذكرها
الجوهري في المعتل وجعل همزتها منقلبة عن ياء، قال :
وهذا مذهب الكوفيين، وتصغيرها عندهم وُرِيَّةٌ،
بغير همز. وقال ثعلب: الوَراءُ: الخَلْفُ، ولكن
إِذا كان مما تَمُرُّ عليه فهو قُدَّم. هكذا حكاه الوَرَاءُ
بَالأَلِفِ واللام ، من كلامه أُخذ . وفي التنزيل: مِن
وَرائِهِ جَهَنْمُ ؛ أَي بين يديه . وقال الزجاج: ورَاءُ
يكونُ خَلْفٍ ولِقُدّامٍ ومعناها ما تَوَارَى عنك
أَي ما اسْتَتَر عَنْكَ . قال: وليس من الاضداد كما
◌َعَمَ بعضُ أَهل اللغة، وأَما أَمام، فلا يكون إِلاّ
◌ُقَدَّامٍ أَبداً. وقوله تعالى: وكان وَراءَهُم مَلِكٌ يَأْخُذُ
كُلِّ سَفِينةٍ غَصْباً. قال ابن عبّاس، رضي الله عنهما:
کان أمامهم . قال لبيد :
أَتَيْنَ وَرائي، إِنْ تواخت مَنِيَّتِي،
لُزُوُمُ العصَا تَحْنَى عليها الأصابِعُ
ابن السكّيت: الوَرَاءُ: الخَلْفُ. قال: وورَاءُ
وأَمَامٌ وَقُدامٌ يُؤَنَتْنَ ويُذَكَّرْن، ويُصَغَّرِ أَمام
فيقال أُمَيِّمُ ذلك وأُمَيِّمةُ ذلك، وقُدَيْدِمُ ذلك
وقُدَيْدِمةُ ذلك، وهو وُرَيِّىَ الحائطِ ووُرَيْئَةَ
الحائطِ. قال أبو الهيثم: الوَرَاءُ، ممدود: الخَلْفُ)
ويكون الأمامَ. وقال الفرَّاءُ: لا يجوزُ أَن يقال
الرجل ورَاءَكَ: هو بين يَدَيْكَ، ولا لرجل بينَ يَدَيْكَ:
هو وَراءَكَ ، إِنما يجوز ذلك في المَواقِيتِ من الليالي
والأَيَّامِ والدَّهْرِ. تقول: وَرَاءَكَ بَرْدٌ ◌َشْدِيدٌ،
وبين يديك بَرْد شديد، لأنك أَنْتَ وَرَاءَه ، فجاز
لأنه شيئٌ يأتي، فكأنه إذا لَقَك صار مِن وَرائِكَ،
وكأنه إِذا بَلَغْتَه كان بين يديك ، فلذلك جاز
الوَجْهَانِ. من ذلك قوله، عز وجل: وكان وَ رَاءَهُم
مَلِكٌ، أَي أَمامَهمْ. وكان كقوله: من وَرائِه
جَهَنْمُ؛ أَيَ انها بين يديه . ابن الأعرابي في قوله،
عز وجل: بما وراءَه وهوَ الحَقُّ أَي بما سواه.
والوَرَاءُ: الخَلْفُ، وِالوَرَاءِ: الْقُدّامُ، والوَرَاءُ :
ابنُ الابْنِ. وقوله، عز وجل: فمَنِ ابْتَغَى ورَاءَ
ذلك. أَي سِوَى ذلك . وقول ساعِدةَ بن
جويّةَ :
حَتَّى يُقالَ وَراءَ الدَّارِ مُنْتَبِذاً،
ثُمْ، لا أَبالَكَ، سارَ النَّاسُ، فاحْتَزِمٍ
قال الأصمعي: قال ورَاءَ الدَّارِ لأَنه ◌ُلْقِىّ، لا
يُحْتَاجُ إِليه، مُتَنَحٍ مع النساء من الكِبَرِ والْحَرَمِ.
قال اللحياني : وراءُ مُؤَنَّة، وإِن ◌ُذُكرت جازٍ .
قال سيبويه: وقالوا وَراءَكَ إِذا قلت انْظُرْ لما
خَلْفَكَ .
والوراءُ : وَلَدُ الوَلَدِ . وفي التنزيل العزيز: ومِن
وراءِ إِسْحقَ يَعْقُوبُ. قال الشعبي: الوَرَاءُ : وَلَدُ
الوَلَدِ .
ووَرَأْتُ الرَّجلَ: دَفَعْتُه، ووَرَأَ من الطَّعامِ :
امتلأ.
والوَرَاءُ : الضَّحْمُ الغَلِيظُ الألواحِ، عن الفارسي
وما أُورِثْتُ بالشيءٍ أَي لم أَشْعُرْ به. قال:
١٣
١٩٣

ورا
وضأ
مِنْ حَيْثُ زَارَتْنِي وَلَمْ أُورَ بها
اضْطُرَّ فَأَبْدَلَ ؛ وأَما قول لبيدِ :
تَبْلُبُ الكَانِسَِ، لم يُوأَرْ بها،
◌ُشْعْبَةَ الساقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَلْ"
قال، وقد روي: لم يُورَأُ بها. قال: ورَيْتُه
وأَوْرَأْتُه إِذا أَعْلَمْتَه ، وأَصله من وَرَى الزَّنْدُ
إِذا ظَهَرَتْ ناره، كأَنَّ ناقَته لم تُضِىءُ الظَّبْيِ
الكانِس، ولم تَبِنْ له، فيشعر بها لِسُرْعَتها ، حتى
انْتَهَتْ إِلى كِنِاسِهِ فَتَدَّ منها جافِلًا. قال وقول
الشاعر :
دَعاني، فلم أُورَأُ به ، فَأَجَبْتُه ،
فَمَدَّ بِنَدْيٍ، بَيْنَنا، غَيْرِ أقْطَعا
أَي دَعاني ولم أَشْعُرْ به .
الأَصمعي: اسْتَوْرَأَتِ الإِبلُ إذا تَرابَعتْ على نِفارٍ
واحد . وقال أبو زيد: ذلك إِذا نَفَرَت فصَعِدَتِ
الجبلَ ، فإِذا كان نِفارُها فِي السَّهْل قيل :
اسْتَأْوَرَتْ. قال: وهذا كلام بني مُقَيْلٍ ..
وزاً: وَزَأْتُ اللحمَ وَزْءاً: أَيْيَسْتُه ، وقيل:
◌َسْوَيْتُه فَأَيْبَسْتُه .
د
والوَزَأُ، على فَعَل بالتحريك : الشديدُ الخَلْقِ.
أبو العباس : الوَزَّأُ من الرجالِ ، مهموز ، وأَنشد
لبعض بني أسد :
يَطُفْنَ حَوْلَ وَزَإِ وَزْوازٍ
قال : والوَزَأُ: القصير السمين الشديدُ الخَلْقِ.
١ قوله ((شعبة)» ضبط بالنصب في مادة وأرمتن الصحاح ووقع
ضبطه بالرفع في مادة ورى من اللسان .
وَوَرَّأَتِ الفَرَسُ والناقةُ براكبها تَوْزِئَةَ:
صَرَعَتْهُ. وَوَزَّأْتُ الوِعِاءَ تَوْزِيّةً وتَوْزِيئاً إِذا
◌َشْدَدْتَ كَنْزَه. ووَزَّأْتُ الإِناءَ: مَلَأَتُه.
وَوَزَأَ منِ الطَّعَامِ: امْتََلأَ. وَتَوَزَّأْتُ:
امْتَلُأُتُ رِيًّا. وَوَزَّأْتُ القربةَ تَوْزِيئاً: مَلأْتُها.
وقد وَزَّأْتُه: حَلَّفْتُه بِيَمَينٍ خَلِيظَةٍ .
وصأ: وَصِرَ الثَّوْبُ: التَّسَخَ.
وضأ : الوَضُوءُ ، بالفتح: الماء الذي يُتَوَضَّأُ به،
كالفَطُور والسَّحُور لما يُفْطَرُ عليهِ ويُنَسَحَّرُ به.
والوَضُوءُ أَيضاً: المصدر من تَوَضَّأْتُ للصلاةِ،
مثل الوَلُوعِ والقَبُولِ . وقيل : الوُضُوءُ ، بالضم ،
المصدر. وحُكيَ عن أَبي عمرو بن العَلاء: القَبُولُ،
بالفتح ، مصدر لم أَسْمَعْ غيره .
وذكر الأَخفش في قوله تعالى: وَقُودُهَا النَّاسُِ
والحِجارةُ ، فقال: الوَقُودُ، بالفتح: الخَطَبُ،
والوُقُود ، بالضم: الاتّقادُ، وهو الفعلُ. قال :
ومثل ذلك الوَضُوءُ ، وهو الماء ، والوُضُوءُ ، وهو
الفعلُ . ثم قال: وزعموا أَنهما لغتان بمعنى واحد ،
ويقال: الوَقُودُ والوُقُودُ، يجوز أَن يُعْنَى بهما
الخَطَبُ، ويجوز أَن يُعنى بهما الفعلُ. وقال غيره:
القَبُولُ والوَلُوعِ ، مفتوحانٍ ، وهما مصدران
شاذَّانِ ، وما سواهما من المصادر فمبني على الضم.
التهذيب : الوَضُوءُ: الماء، والطَّهُور مثله . قال :
ولا يقال فيهما بضم الواو والطاء ، لا يقال الوُضُوءُ
ولا الطُّهُور . قال الأصمعي ، قلت لأَبي عمرو: ما
الوَضُوءُ ! فقال: الماءُ الذي يُتَوَضَّأُ به. قلت : فما
الوُضُوءُ، بالضم ؟ قال: لا أَعرفه . وقال ابن جبلة:
سمعت أبا عبيد يقول : لا يجوز الوُضُوءُ إِنما هو
الوَضُوءُ .
١٩٤

وضأ.
وطأ
وقال ثعلب: الوُضُوءُ: مصدر، والوَضُوءُ: ما
يُتَوَضَّأُ به، والسُّحُورُ: مصدر، والسَّحُورُ : ما
يُتَسَحَّر به .
وتَوَضَّأْتُ وُضُوءاً حَسَنَاً. وقد تَوَضَّأَ بِالماءِ ،
وَوَضَّأَ غَيْرَه . تقول: تَوَضَّأْتُ للصلاة، ولا
تقل تَوَضَّيْتُ، وبعضهم يقوله . قال أبو حاتم:
تَوَضَّأْتُ وُضُوءاً وَتَطَهَّرْت ◌ُطهوراً. الليث:
المِيضَةُ مِطْهَرةٌُ، وهي التي يُتَوَضَّأُ منها أو فيها.
ويقال: تَوَضَّأْتُ أَنَوَضَّأُ تَوَضُّوْاً ووُضُوءً، وَأَصَل
الكلمة من الوضاءة، وهي الحُسْنُ. قال ابن الأثير:
وُضُوءُ الصلاةِ معروف، قال: وقد يراد به
غَسْلُ بَعْضِ الأَعْضاء.
والمِيضَأَةُ: الموضع الذي يُتَوَضَّأُ فِيه، عن اللحياني.
وفي الحديث: تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النارُ. أَراد
بِهِ غَبْلَ الأَيدِي والأَفْراءِ من الزُّهُومة ، وقيل :
أَراد به وُضُوءَ الصلاةِ، وذهبَ اليه قوم من الفقهاء.
وقيل: معناه نَظِّفُوا أَبْدَانَكم من الزُّهومة، وكان
جماعة من الأعراب لا يَغْسِلُونها ، ويقولونِ فَقْدُها
أَشْكُ مِنْ رِيحها .
وعن قتادة: مَنْ غَسَلَ يدَه فقد تَوَضَّأَ ،
وعن الحسن : الوُضُوءُ قبل الطعام يَنْفِيِ الفَقْرَ ،
والوُضُوءُ بعدَ الطعامِ يَنْفِي اللَّمَمَ. يعني بالوُضُوءِ
التَّوَضَّؤْ .
والوَضَاءَةُ: مصدرُ الوَضِيءُ، وهو الحَسَنُ
النَّظِيفُ. والوَضاءَةُ: الحُسْنُ والنَّظافةُ.
وقَد وَضُؤْ يَوْضُؤُ وَضَاءَةً، بالفتح والمدّ: صار
وَضِيْئاً، فهو وَضِيءٌ مِن قَوْمٍ أَوْضِيَاءَ، وَوِضَاءٍ
ووُضَاءِ. قال أبو صَدَقة الدُّبَيْرِيُّ:
والمرْءُ يُلْحِقُه، بِفِتْيَانِ النَّدَى ،
مُخْلُقُ الكَريم، ولَيْسَ بالوُضَّاءِ
والجمع: وُضَاؤُون. وحكى ابن جني: وَضاضِئء،
جاؤوا بالهمزة في الجمع لما كانت غير منقلبة بل
موجودة في وَضُؤْتِ.
وفي حديث عائشة: لَقَلَّا كانتِ امرأَةُ وَضِيئةٌ عند
رجل يُحِبُّها.
الوَضَاءَةِ: الْحُسْنُ والْبَهْجَةُ. يقال وَضُؤَتْ، فهي
وَضلئةٌ.
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه، لحفصة: لا
يَغُرّكِ أَنْ كَانَتْ جارَتُكِ هي أَوْضَاً مِنْكِ أَي
أَحْسَنَ .
وحكى اللحياني: إنه لوَضِيٌ، فِي فِعْلِ الحالِ ، وما
هو بواضِئٍ، في المُسْتَقْبَلِ. وقول النابغة:
فَهُنَّ إِضاءٌ صافِياتُ الغَلَائِلِ
يجوز أن يكون أَراد وِضَاءُ أَي حِسَانٌ نِقَالٌ، فَأَبدل
الهمزة من الواو المكسورة، وهو مذكور في
موضعه .
وواضَأْتُه فَوَضَأْتُه أَضَؤُهُ إِذا فاخَرْتَه بالوَضَاءَةِ
فَغَلَبْتَه .
,ساس-ام
وطأ : وَطِىءَ الشيءَ يَطَؤُهُ وَطْأَ: داسه. قال سيبويه:
أَمّا وَطِىءَ يَطَأُ فمثل وَرِمَ يَرِمُ ولكنهم فتحوا
يَفْعَلُ، وأَصله الكسر، كما قالوا قرَّأَ يَقْرَأُ. وقرأَ
بعضُهم: ◌َطَهْ مَا أَنْزَلْنا عليكَ القُرآنْ لِتَشْقَى،
بتسكين الماء. وقالوا أراد: طَإِ الأَرضَ بِقَدَمَيْكَ
١ قوله (( وليس بالوضاء)) ظاهره أنه جمع واستشهد به في الصحاح
على قوله ورجل وضاء بالضم أي وضيء فمفاده أنه مفرد !
١٩٥

وطأ
وطأ
جميعاً لأَنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، كان يَرْفَعُ
إِحدى رِجْلَيْه في صَلاتِهِ . قال ابن جني: فالهاء على
هذا بدل من همزة طَأ. وتَوَطََّهُ ووَطَّأَهُ
كَوَطَتْه. قال: ولا تقل تَوَطَّيْتُه. أَنشد أَبو
حنيفة :
يَأْكُلُ مِنْ خَضْبٍ سَيالٍ وَسَلَمْ،
وجِلَّةٍ لَمْا تُوَطَّثْها قَدَمْ
أَي تَطَأما. وأَوْطَأَ غيرَه، وأَوْطَأَه فَرَسَه:
حَمَلَه عليه حتى وَطِئَه. وأَوْطَأْتُ فلاناً دابتي حتى
وَطِئَتْهُ. وفي الحديث: أَنّ رعاة الإبل ورِعاء الغنم
تفاحَرُوا عنده فَأَوْظَأَهم رِعاءَ الإِبل غَلَبَةَ أَي
غَلَبُوهُمْ وَقَهَرُوهم بالحُجّة. وأَصَله: أَنَّ مَنْ
صارَعْتَه، أَو قاتَلْتَه، فَصَرَعْتَه، أَو أَثْبَتْه ،
فقد وَطِئْتَهَ ، وأَوْطَأْنَه غَيْرَك. والمعنى أَنه
جعلهم يُوطَؤُونَ قَهْراً وَغَلَبَةَ. وفي حديث علي،
رضي الله عنه، لَمَّا خرج مُهاجِراً بعد النبيّ، صلى الله
عليه وسلم : فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُ مَآَخِذَ رسولِ الله ،
صلى الله عليه وسلم، فَأَطَأُ ذِكْرَه حتى انتَهْتُ إِلى
العَرْجِ. أَراد: اني كنتُ أُغَطِّي خَبَرَه من أَوَّل
◌ُخْرِوجِي إِلى أَنْ بَلَغْتُ العَرْجَ ، وهو موضع بين
مكة والمدينة، فَكَنَى عن التَّغْطِيةِ والابهام
بالوَطْء ، الذي هو أَبلغ في الإخفاء والسَّمْر .
وقد اسْتَوْطَأَ المَرْكَبَ أَي وجَده وَطِيْئاً.
والوَطْءُ بالقَدَمِ والقَوائمِ. يقال: وَطَأْتُه بَقَدَمِي
إِذا أَرَدْتَ بِهِ الكَثْرَةِ . وبَنُو فلان بَطَؤُّهم
الطريقُ أَي أَهلُ الطَّرِيقِ، حكاه سيبويه.
قال ابن جني : فيه مِن السَّعَةِ إِخْبَارُكَ عمّا لا
يَصِحُ وَطْؤُه بما يَصِحُّ وطْؤُه، فنقول قياساً على
هذا: أَخَذْنا على الطريقِ الواطِىء ليني فلان، ومَرَرْنا
بقوَم مَوْظُوئِين بالطَّرِيقِ، وبا طَرِيقُ طَأ بنا بني
فلان أَي أَدّنا اليهم. قال: ووجه التشبيه إِخْباركَ عن
الطَّرِيق بما تُخْبِرُ بِهِ عن سالكيه، فَشَبَهْتَه بهم إِذْ
كان المُؤْدِّيَ له، فَكأَنَّه هُمْ، وأَمَّا التوكيدُ
فِلِأَنَّكِ إِذا أَخْبَرْتَ عنه بوَطْئِهِ إِيَّاهم كان أَبلَغَ
مِن وَطْءٌ سالِكِيه لهم. وذلك أَنّ الطَّرِيقَ مُقِيمٌ
مُلازِمٌ، وأَفعالُه مُقِيةٌ معه وثايِنَةٌ بِغَباتِه ،
وليس كذلك أَهلُ الطريق لأنهم قد يَخْضُرُون فيه وقد
يَغِيبُونَ عنه، فأَفعالهُمْ أَيضاً حاضِرةٌ وقْتاً وغائبة"
آخَرَ، فَأَيْنَ هذا ما أَفْعَالُه ثابِتَةٌ مستمرة . ولمَا
كان هذا كلاماً الغرضُ فيه المدحُ والثّنَاءُ اخْتارُوا
له أَقْوى اللَّفْظَيْنِ لأَنه يُفِيدِ أَقْوَى الْمَعْنَيَيْنِ.
الليث : المَوْظِىءُ : الموضع، وكلُّ شيءٍ يكون
الفِعْلُ منه على فَعِلَ يَفْعَلُ فالمَفْعَلُ منه مفتوح
العين ، إلا ما كان من بنات الواو على بناء وَطِىءَ
يَطَأُ وَطَنْأَ؛ وإنما ذَهَبَتِ الواو مِن يَطَأُ، فلم
تَثْبُتْ، كما تَثْبُتُ فِي وَجِلِ يَوْجَلُ، لأَن وَطِىءَ
يَطَّأُني على تَوَهُمْ فَعِلِ يَفْعِلُ مثلَ وَرِمَ يَرِمُ؛
غير أَنَّ الحرفَ الذي يكون في موضع اللام من
يَفْعَلُ في هذا الحدّ، إِذا كان من حروف الحَلْقِ
الستة، فإِن أَكثر ذلك عند العرب مفتوح ، ومنه
ما يُقَرُّ عِلى أَصل تأسيسه مثل وَرِمَ يَرِمُ. وَأَمَّا.
وَسِعَ يَسَعُ فَفُتحت لتلك العلة .
والواطِئَةُ الذين في الحديث: هم السابِلَةُ، سُمُّوا
بذلك لوَطْنِهِم الطريقَ.
التهذيب: والوَطَأَةُ: هم أَبْنَاءُ السَِّيلِ مِنَ الناسِ،
سُبُوا وَطَأَةَ لأنهم يَطَؤُون الأرض. وفي الحديث:
أَنه قال للخُرَّاصِ احْتَاطوا لأَهْلِ الأَمْوالِ في النائِبة
والواطِئَةِ. الواطِئَةُ: المارَّةُ والسَّابِلَةُ. يقول:
اسْتَظْهِرُوا لهم في الخَرْصِ لِما يَتُوبُهُمْ ويَنْزِلُ
١٩٦

وطأ
وطأ
بهم من الضّفان. وقيل: الواطِئَةُ سُقاطةُ التمر
تقع فتُوطَأُ بالأَقْدام ، فهي فاعِلةٌ بمعنى مَفْعُولةٍ .
وقيل : هي من الوَطايا جمع وَطِيئَةٍ؛ وهي تَجْري
تَجْرَى العَرِيَّةِ؛ ◌ُسميت بذلك لأنّ صاحِبَهَا
وطَّأَها لأَهلِهِ أَي ذَلَّلَهَا ومَهَّدها، فهي لا تدخل
في الخَرْص. ومنه حديث القَدَرِ: وآثارٍ مَوْطُوهَةٍ
أَي مَسْلُوكٍ عَلَيْها بما سَبَقَ به القَدَرُ مِن خَيْر
أَو شر .
وأَوْطَأَه العَشْوَةَ وَعَشْوةَ: أَرْكَبَه على غيرِ هُدَّى.
يقال: مَنْ أَوطَأَكَ عَشْوةَ. وأَوطَأْتُه الشيءَ
فَوَطِئَه. ووَطِشْنا العَدُوَّ بالخيل: ◌ُسْناهم.
وَوَطَئْنَا العَدُوَّ وطَنْأَةً شديدةً.
والوَطْأَةُ: موضع القَدَم ، وهي أيضاً كالضَّغْطةِ .
والوَظْأَةُ: الْأَخْذَةِ الشَّديدةُ. وفي الحديث:
اللهم اشْدُدُ وطَأَتَكَ على مُضَرَ أَي خُذْهم
أَخْذاً شديداً، وذلك حين كَذَّبوا النبيّ ، صلى الله
عليه وسلم، فَدَعا علَيَهم، فَأَخَذَهم اللهُ بالسُِّين.
ومنه قول الشاعر :
ووَطَئْتَنَا وَطْأَ ، على حَنَقٍ ،
وَطْءَ الْمُقَيِّدِ بِيِتَ الَهَرْمِ
وكان حمّادُ بنُ سَلَمة يروي هذا الحديث: اللهم اشْدُدْ
وَطْدَتَكَ على مُضَرَ. والوَطْدُ: الإِثْباتُ
والغَمْزُ في الأرض.
ووَطَشْتُهم وَطْأَ ثَقِيلً. ويقال: ثَبَّتَ اللهُ
وَطِأَتَهِ. وفي الحديث: رَعَمَتِ المرأَةُ الصالِحَةُ،
خَوْلةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ، صلى الله عليه
وسلم، خَرَجَ، وهو ◌ُْتَفِنٌ أَحَدَ ابْنَي ابْنَتِهِ ،
وهوِ يقول: إِنَّكُمْ لتُبَخْلُون وتُجَبِّئُونَ ،
وَإِنكَم لَمِنْ رَيْحَانِ الله، وإِنَّ آخِرَ وَطَأَةٍ وطِئَها
اللهُ بِوَجٍ ، أَي تَحْمِلُون على البُخْلِ والجُبْنِ
وَالْجَهْلِ، يعني الأَوْلاد، فإِنَّ الأَب يَبْخَل بانْفاق.
مالِهِ ليُخَلِّفَهِ لهم، ويَجْبُنُ عن القِتالِ لِيَعِيشَ
لهم فيُرَبْيَهُمْ، ويَجْهَلُ لأَجْلِهِمْ فَيُلاعِيُهُمْ.
ورَيْحَانُ اللهِ: رِزْقُه وعَطَاؤُه. ووَجُّ: من
الطائِف. والوَطَّةُ ، في الأَصْلِ: الدَّوْسُ بَالقَدَمِ،
فسَمَّى بِهِ الغَزْوَ والقَتْلَ، لأَن مَن يَطَأُ على
الشيء ◌ِرجله ، فَقَدِ اسْتَفْصى في هلاكه وإِهانَتِهِ:
والمعنى أَنَّ آخِرَ أَخْذةٍ ووقْعة أَوْقَعَهَا اللهُ
بالكُفَّارِ كانت بِوَجّ، وكانت غَزْوةُ الطائِفِ آخِرً
غَزَوَاتٍ سيدنا رَسولِ اللهِ ، صلى الله عليه وسلم ،
فإِنه لم يَغْزُ بعدَها إِلا غَزْوَةَ تَبُوكَ، ولم يكن
فيها قِتالٌ. قال ابن الأثير: ووجهُ تَعَلَتُقِ هِذا
القول بما قَبْلَه مِن ذِكر الأولاد أنه إشارة ◌ٌ الى
تَقْلِيل ما بقي من ◌ُمُرُه، صلى الله عليه وسلم ،
فکنی عنه بذلك .
ووَطَىءَ المِرأَةَ يَطَؤُها: نَكَحَها .
وَوَطَّأَ الشيءَ: هَيَّأَه.
الجوهريّ: وطِئْتُ الشيءَ بِرَجْلِي وَطناً، ووَطِى؟
الرجُلُ امْرَأَتَهِ يَطَأُ: فيهما سقَطَتِ الواوُ من
يَطَأُ كما سَقَطَتْ من يَسَعُ لِتَعَدِّهما، لأَن فَعِلَّ
يَفْعَلُ ، بما اعتلَّ فاؤه ، لا يكون إِلا لازماً ، فلما
جاءا من بين أَخَواتِها مُتَعَدِّبَيْنِ خُولِفَ ﴾
نَظائرُهما.
وقد تَوَطَّأْتُه بِرِجلي ، ولا تقل تَوَظَيْتُه. وفي
الحديث: إِنَّ جِبْرِيلَ صلَّ بِيَ العِشاءَ حينَ غَابَ
الشَّفَقُ واتَطَأَ العِشاءُ، وهو افْتَعَلَ من وَطَّأْتُه.
يقال: وطَّأْتُ الشيءَ فاتْطَأَ أَي هَيَّأْتُهُ فَتَهَيَّأَ
أَراد أَن الظَّلَامِ كَمَلَ .
١٩٧

وطأ
وطأ
وواطَأَ بعضُهُ بَعْضاً أَي وافَقَ .
قال وفي الفائق : حين غابَ الشَّفَقُ وأُنَطَى العِشاءُ.
قال: وهو من قَوْلِ بَبِي قَبْسٍ لم يَأْتَطِ الجِدَادُ،
ومعناه لم يأتِ حِينُه.
وقد انْتَطَى يأتّطي كأنَلَى يَأْتَلِي، بمعنى المُوافَقَةِ
والمُساعَفةِ. قال: وفيه وَجْهٌ آخَرَ أَنه افْتَعَلَ مِنَ
الأَطِيطِ، لأَنّ العَنَمَةَ وَقْتُ حَكْبِ الإِبل،
وهي حينئذ تَشِطُ أي تَحِنُّ إِلى أَوْلادِها ، فجعَل
الفِعْلَ العِشاء، وهو لها اتساعاً.
وَوَطَأَ الفَرَسَ وَطَنْأَ وِوَطََّهُ: دَمَّته. ووَطَّأَ
الشيءَ: سَهَّلَه. ولا تقل وَطَّيْتُ. وتقول :
وطَّأْتُ لك الأَمْرَ إِذا هَيَّأْتَه. ووَطَّأْتُ لك
الفِراشَ ووَطَّأْتُ لك الْمَجْلِسِ تَوْطِئَةً. والوطيءُ
من كلِّ شيءٍ: ما سَِهُلَ ولان ، حتى إنهم يقولون
رَجُلٌ وَطِيٌ ودابَّةٌ وَطِيئَةٌ بَيْنَة الوَطاءَة. وفي
الحديث : أَلا أُخْبِرُكم بأَحَبْكَ إِلَيَّ وأَقْرَبِكُمْ
مِنْي ◌َجالِسَ يومَ القيامةِ أَحَاسِتُكَمْ أَخْلافاً
المُوَطَّؤُونَ أَكْنافاً الذينَ يَأْلَفُون ويُؤْلَفون.
قال ابن الأثير: هذا مَثَلٌ وحَقيقَتُه من التَّوْطِئَةِ،
وهي التَّهِيدُ والتَّذليلُ. وفِراشٌ وطِيءٌ: لا
يُؤْذِي جَنْبَ النّائِمِ. والأَكْنافُ: الجَوانِبُ.
أَراد الذين جوانِبُهُم وَطِيئَةٌ يَتَمَكَّن فيها مَن
يُصاحِبُهُم ولا يَتَأَذَّى.
وفي حديث النّساء: ولَكُمْ عَلَيهِنَّ أَن لا يُوطِئْنَ
فُرُشَكَمْ أَحَداً تَكْرَهونه؛ أَي لا يَأْذَنَّ لِأَحْدِ
من الرّجال الأَجانِب أَن يَدْخُلَ عليهنَّ، فَيَتَحَدَّث
اليهنَّ. وكان ذلك من عادة العرب لا يَعُدُّونه
رِيبَةً، ولا يَرَوْن به بأساً، فلمَّا نزلت آيةُ الحِجاب
◌ُهُوا عن ذلك.
وشيءٌ وَطِيٌ بَيِّنُ الوَطَاءَةِ والطِّئَةِ والطَّأَّةِ مثل
الطَّعَةِ والطَّعَةِ ، فالهاء عوض من الواو فيهما .
وكذلك دابٌهٌ وَطِيئَةٌ بَيْنَةُ الوَطَاءَةِ والطََّةِ، بوزن
الطَّعَةِ أَيضاً . قال الكميت :
أَغْشَى المَكَارِهَ، أَحْياناً، ويَحْمِلُنِي
منه على طَأَةٍ ، والدَّهْرُذُو نُوَبِ
أَي على حالٍ لَيَّةٍ . ويروى على طِنَّةٍ، وهما
بمعنىٍّ .
والوَطِيءُ: السَّهْلُ من الناسِ والدّوابِ والأماكِينِ.
وقد وَطُؤَ الموضعُ، بالضم، يَوْظُؤُ وطَاءَةً وَوُطُوءَة
وطِئةً: صار وَطِيْئاً. ووَّأَتُهُ أَنَا تَوَطِيئَةً، ولا
تقل وَطَّيْتَه ، والاسم الطََّّة ، مهموز مقصور. قال:
وأَمَّا أَهل اللغة، فقالوا وَطِيٌ بَيِّنُ الطََّّة والطِّئَّةِ.
. وقال ابن الأعرابي: دابةٌ وَطِيٌٍ بَيِّنُ الطََّةِ، بالفتح،
ونَعُوذُ بالله مِن طِئْةِ الذليل، ولم يفسره . وقال
اللحياني: معناه مِنْ أَن يَطَأَنِي ويَحْقِرَ لي. وقال
اللحياني : وَطُؤْتِ الدابَّةُ وَطْأَ، على مثالٍ فَعْلٍ ،
وَوَطَاءَةُ وطِئَةَ حسَنَةً. ورجل وَطِيءُ الخُلُقِ،
على المثل، ورجل مُوَطَّأُ الأَكْنافِ اذا كانِ سَهْلًا
دَمِناً كريماً يَنْزِلُ بِهِ الأَضيافُ فَيَقْرِهِم.
ابن الأعرابي: الوَطِيئَةُ: الحَيْسةُ، والوَطَاءُ والوِطَاءُ:
ما انْخَفَضَ من الأَرض بين النّشازِ والإِشْرافِ ،
والمِيطَاءُ كذلك. قال غَيْلانُ الرَّبَعي يصف حَلْبَة:
أَمْسَوْا، فَقَادُ وهُنَّ نحوَ المِيطَاءِ،
بما ثقَيْنِ يغلاء الغَلاء
وقد وَطَّأَهَا اللهُ. ويقال: هذه أَرضٌ مُسْتَوِيةٌ لا
رِباءَ فيها ولا وِطَاءَ أَي لا صُعُودَ فيها ولا
انخفاضَ.
١٩٨

وطأ
وطأ
وواطَأَه على الأمر مواطأَةً: وافَقَه. وتَواطَأْنا
عليه وتَوَطَّأنا: تَوَافَقْنا. وفلان يُواطِىءُ اسمُه
اسْمِي. وتَوَاطَؤُوا عليه: تَوَافَقُوا . وقوله
تعالى: لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ؛ هو من
وَاطَأْتُ. ومثلها قوله تعالى: إِنّ ناشِيئَةَ الليلِ
هِيَ أَسَْدُ وِطَاءَّ، بالمدّ: مُواطأَةَ. قال : وهي
المُواتاةُ أَي مُواتَاةُ السمعِ والبصرِ ايَّاه. وقُرى ءَ
أَسَْدُ وَطْأَ أَي قياماً. التهذيب : قرأَ أَبو عمرو
وابن عامرٍ ◌ِطَاءَ، بكسر الواو وفتح الطاء والمدّ
والهمز ، من المُواطأَةِ والمُوافقةِ. وقرأَ ابن كثير
ونافع وعاصم وحمزة والكسائي : وَطاً، بفتح الواو
ساكنة الطاء مقصورة مهموزة . وقال الفرَّاء : معنى
هي أشْدُ وَطْأَ، يقول: هي أَثْبَتُ قياماً.
قال وقال بعضهم: أَشَْدُ وَطْأَ أَي أَشْكُّ على
المُصَلِّ مَن صَلاةِ النّهار، لأَنَ الليلَ
للنوم ، فقال هي، وإِن كانت أَسْتَدَّ وَطْأَ، فهي
أَقْوَمُ قِيلًا. وفَرأَ بعضُهم: هِي أَسَْدُ وِطَاءَ، على
فِعالٍ، يريد أَسَْدُ عِلاجاً ومُواطَأَةَ . واختار أَبو
حاتم: أَشَْدُ وِطاءً، بكسر الواو والمدّ، وحكى
المنذري: أَنَّ أَبا الهيثم اختار هذه القراءة وقال: معناه
أَنَّ ◌َسَمْعَه يُواطِىءُ قَلْبَه وبَصَرَه، ولِسانُه
يُواطِىءُ قَلْبَه وطاءً . يقال واطَأَني فلان على
الأَمرِ إذا وافَقَكَ عليه لا يشتغل القلبُ بغير ما
اسْتَغَلَ به السمع، هذا واطَاً ذاكَ وذاكَ واطَاً هذا؛
يريد : قيام الليلِ والقراءةَ فيه. وقال الزجاج : هي
أَسْدُ وِطاءً لقلة السمع. ومنْ قَرأَ وَطْأَ فمعناه هي
أَبْلِغَّ في القِيامِ وأَبْيَنُ في القول .
وفي حديثٍ ليلةِ القَدْرِ: أَرَى رُؤياكم قد قَواطَتْ
في العَشْرِ الأَواخِرِ . قال ابن الأثير : هكذا روي
بترك الهمز، وهو من المُواطأَةِ، وحقيقتُهُ كَأَنّ كُلاًّ
منهما وَطِىءَ ما وَطِئَةِ الآخَر
وتَوَطَّأْنُِهُ بِقَدَمِي مثل وَطِشْتُه.
وهذا مَوْطِئءُ قَدَمِك . وفي حديث عبد اله، رضي
الله عنه: لا تَتَوَضَّأُ من مَوْظٍَ أَي ما يُوطَأُ من
الأَذَى في الطريق، أَراد لا ◌ُعِيدُ الوُضوءَ منِهِ، لا
أَنهم كانوا لا يَغْسِلُونه .
والوطاءُ : خلافُ الغطاء .
والوَطِيئَةُ: تَمْرُيُخْرَجُ نَواه ويُعْجَنُ بِلَبَنِ
والوَطِيئَةُ: الأَقِطُ بالسُّكَّرِ. وفي الصحاح
الوَطِيئَةُ: ضَرْب من الطَّعَامِ . التهذيب
والوَطِيئَةُ: طعامٍ للعرب يُتَّخَذُ من التمر. وقال:
شمر قال أَبُو أَسْلَمَ: الوَطِيئَةُ: التمر ، وهو
أَن ◌ُجْعَلَ فِي بُرْمَةٍ وَيُصَبَّ عليه الماءُ والسَّمْنُ، إِن
كان، ولا يُخْلَطُ بِه أَقِطٌ، ثم يُشْرَبُ كما تُشْرَبُ
الحَسِيَّةُ. وقال ابن شميل: الوَطِيئَةُ مثل الجَيْسِ:
تمرٌ وأَقِطٌ يُعْجنانِ بالسمن. المفضل: الوَطِيءُ.
والوَطِيئَةُ: العَصِيدةُ النّاعِيَةُ، فَإِذا تَخْنَّتْ،
فهي النَّفِيتَةُ، فإِذا زادت قليلًا، فهي النَّفِينةُ
بالتاء١، فإِذا زادت ، فهي اللّفينةُ، فإذا
"تَعَلَّكَتْ، فهي العَصِيدةُ . وفي حديث عبد الله بن
يُسْرٍ ، رضي الله عنه: أَنَيْنَاهُ بوَطِيئَةٍ، هي طَعامٌ.
يُتَّخَذُ مِنِ السَّمْرِ كالحَيْسِ. ويروى بالباء الموحدة،
وقيل هو تصحيف . والوَطيئة ، على فَعِيلةٍ : شيءٌ
كالغِرارة. غيره: الوَطِيئَةُ: الغِرارةُ يكون فيها القَدِيدُ.
والكَعْكُ وغيرُه. وفي الحديث: فَأَخْرَجَ إِلينا ثلاثَ
أُكَلٍ مِن وَطِيئَةٍ ؛ أَي ثلاثَ قَرَصٍ من غِرارةٍ
وفي حديث عَمَّار أَنّ رجلًا وَشَى به إلى عُمَرَ،
فقال: اللهم إن كان كَذَبَ، فاجعلْهُ مُوَطَّأُ العَقِب
قوله « النفيئة بالتاء)» كذا في النسخ وشرح القاموس بلا ضبط.
١٩٩

وطأ
وكأ
أَي كثير الأتباعِ، دعا عليه بأن يكون سلطاناً ،
ومُقَدَّماً، أَو ذَا مالٍ ، فَيَتْبَعُهُ الناسُِ ويمشون
وَراءَه .
ووَاطأً الشاعرُ في الشعر وأَوْطَأَ فيه وأَوطَأَ، إِذا
اتَّفقت له قافِيتانِ على كلمة واحدة معناهما واحد، فإن
اتَّفَق اللفظُ واخْتَلف المعنى، فليس بإيطاءٍ. وقيل:
واطباً في الشّعْر وأَوْظَأَ فيه وأَوْطَأَه إِذا لم يُخالِفِ
بين القافِيتين لفظاً ولا معنى ، فإن كان الاتفاقُ باللفظ
والاختلافُ بالمعنى، فليس بإيطاءٍ. وقال الأخفش :
الإِيطَاءُ رَدُّ كلمة قد فَفَّيْتَ بها مرة نحو قافيةٍ على
رجُلِ وأُخرى على رجُلٍ في قصيدة، فهذا عَيْبٌ عند
العرب لا يختلفون فيه ، وقد يقولونه مع ذلك . قال
النابغة :
أَوْ أَضَعَ البيتَ فِي سَوْدَاءَ مُظْلِمةٍ ،
تُقَيِّدُ العَيْرَ، لَا يَسْري بها السَّارِي
ثم قال :
لا يَخْفِضُ الرِّزْ عن أَرْضٍ أَمَّ بها،
ولا يَضِلُّ على مِصْبَاحِيه السَّارِي
قال ابن جني : ووجْهُ اسْتِقْباحِ العرب الإيطَاءَ أَنه
دالّ عندهم على قِلّة مادّة الشاعر ونزَارة ما عنده ،
حتى يُضْطَِرَّ إلى إعادةِ القافيةِ الواحدة في القصيدة
بلفظها ومعناها ، فيَجْري هذا عندهم ، لما ذكرناه ،
تَجْرَى العِيِّ والحَصَرِ. وأَصله: أَن يَطَأَ الإنسان
في طريقه على أَثَرِ وَطْءِ قبله، فيُعِيد الوَطْءَ على
ذلك الموضع، وكذلك إعادةُ القافيةِ هِيَ مِن هذا.
وقد أَوطَأَ ووَطَّاً وأَطَّأَ فَأَطَّأَ، على بدل الهمزة
من. الواو كَوَناةٍ وأَناةٍ ، وآطاً، على إبدال الألف
من الواو كَيَاجَلُ فِي يَوْجَلُ ، وغيرُ ذلك لا نظر
فيه . قال أَبو عمرو بن العلاء : الإيطاءُ ليس بَغَيْبٍ
في الشّعر عند العرب، وهو إعادة القافية مرّتين. قال
الليث : أُخِذٍ من المُواطَأَةِ وهي المُوافَقَةُ على شيءٍ
واحد. وروي عن ابن سَلام الجُمَحِيِّ أَنه قال: إِذا
كثر الإيطاءُ في قصيدة مَرَّاتٍ ، فهو عَيْبٌ عندهم.
أَبو زيد: إِيتَطَّأَ الشَّهْرُ ، وذلك قبل النّصف بيوم
وبعده بيوم ، بوزن إِيتَطَعَ.
وكأ : تَوَكََّ على الشيء واتَّكَأَ: تَحَمَّلَ واعتمَدَ ،
فهو مُنْكِىءٌ .
والثّكَأَةُ: العَصا يُنْكَأُ عليها في المشي. وفي الصحاح:
ما يُنَّكَأُ عليه. يقال: هو يَتَوَكَأُ على عصاه ،
ويَنْكِىءُ .
أَبو زيد: أَتْكَأْتُ الرجُلَ إِتْكاءً إِذا وَسَّدْتَه حتى
يَتْكِيءَ. وفي الحديث: هذا الأبيضُ المُتْكِىءُ
المُرْتَفِقُ؛ يريد الجالِسَ المُنَّمَكِّنَ في جلوسه.
وفي الحديث : التُّكَأَةُ مِنِ النَّعْمَةِ. التُّكَأَةُ،
بوزن الهُمَزة: ما يُتَكَّأُ عليه. ورجل تُكْأَةٌ :
كثير الاتكاء، والتاءُ بدل من الواو وبابها هذا الباب،
والموضعُ مُنَّكَأُ. وأَنْكَأَ الرَّجُلَ: جَعل له مُتَكبّاً،
وقُرىءَ: وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَاً. وقال الزجاج :
هو ما يُنَّكَأُ عليه لطَعَامٍ أَو شراب أَو حديثٍ ..
وقال المفسرون في قوله تعالى: وأَعْتَدَتْ لَمِنَّ مُنْكَأً،
أَي طعاماً، وقيل الطَّعامِ مُنَّكَأُ لأَنَّ القومَ إِذا
فَعَدوا على الطعام اتَّكَؤُوا، وقد نُهِيَتْ هذه
الأُمَّةُ عن ذلك. قال النبي، صلى الله عليه وسلم: آكُلُ
كما يأْكُلُ العَبْدُ. وفي الحديث: لا آكُلُ مُشْكِئاً.
المُتَّكِءُ فِي العَرَبِيَّةِ كُلُّ مَن اسْتَوَى قاعِداً
على وطاءِ مُتَمَكِّناً، والعامّةُ لا تعرف المُشْكِىءَ
إِلاَّ مَنْ مالَ فِي قُعُودِهِ مُعْتَسِداً على أَحَدٍ سِمَّيْهِ؟
والتاءُ فيه بدل من الواو ، وأصله من الوكاء ، وهو
٢٠٠