النص المفهرس

صفحات 141-160

كنا
كفأ
وهذا البيت بعينه استشهد به الجوهري على تَكَفَأَت
المرأَةُ في مِشْيَتِها: تَرَهْيَأَتْ ومادَتْ، كما تَتَكَفَأُ
النخلة العَيْدانَةُ. الكائي: كَفَأْتُ الإِناء إذا
كَبَبْتَه، وأَكْفَأَ الشيءَ: أَمَاله، الُغَيّة، وأَباها
الأصمعي .
ومُكْفِىءُ الظُّعْنِ: آخِرُ أَيامِ العَجُوزِ.
والكَفَأُ: أَيْسَِرُ المَيَلِ فِي السَّنام ونحوه؛ جملٌ
أَكْفَأُ وناقة كَفْآءُ . ابن شميل: سَنَامٌ أَكْفَأُ وهو
الذي مالَ على أَحَدٍ جَنْبَي البَعِيرِ، وناقة كَفَآءُ ،
وجَمَل أَكْفَأُ، وهو من أَهْوَنِ عُيوب البعيرِ ،
لأَنه إِذا سَمِنَ اسْتَقَامَ سِنَامُهُ. وكَفَأْتُ الإِناءِ:
كَبَبْتْه. وأَكْفَأَ الشيءَ: أَمالَه، ولهذا قيل: أَكْفَأْتُ
القَوْسَ إِذا أَمِلْتَ رَأْسَها ولم تَنْصِبْهَا نَصْباً حتى
تَرْمِيَ عنها. غيره: وأَكْفَأَ القَوْسَ: أَمَالَ
رأسَها ولم يَنْصِيْهَا نَصْباً حين يَرْمِي عليها !. قال
ذو الرمة :
قَطَعْتُ بهَا أَرْضاً، تَرَى وَجْهَ رَكْيِها،
إِذا مَا عَلَوْها ، مُكْفَاً ، غيرَ سَاجِعِ
أَي مُمالاً غيرَ مُستَقِيمٍ، والساجِعُ : القاصِدُ
المُسْتَوِي الْمُسْتَقِيمُ . والمُكْفَأُ : الجائر ، يعني
جائراً غير قاصِدٍ ؛ ومنه السَّجْعُ في القول .
وفي حديث الهِيرّة: أَنه كان يُكْفِئُ لها الإناءَ أَي
يُسِيلُهُ لِتَشْرَب منه بسهولة .
وفي حديث الفَرَعَة: خيرٌ مِنْ أَن تَذْبَحَه يَلْضَقُ
لحمه بوَبَرِهِ، وتُكْفِىءُ إِنَاءَك ، وتُولِهُ ناقَتَكَ
أَيَ تَكُبُ إِناءَكَ لأَنه لا يَبْقَى لك لَن تَحْلُه فيه.
١٠ قوله ( حين يرمي عليها)) هذه عبارة المحكم وعبارة الصحاح
حين يرمي عنها .
وتُولِهُ ناقَتَكَ: أَي تَجْعَلُها والِهَةَ بِذِبْحِكِ
ولَدَها.
وفي حديث الصراط : آخِرُ مَن يَمرُ رجلٌ يَتَكَفَأُ.
به الصراطُ، أَي يَتَميَّل ويَتَقَلْبُ .
وفي حديث ◌ُدُعاءِ الطّعام: غيرَ مُكْفٍَ ولا مُوَذَّعٍ.
ولا مُسْتَغْنِىَّ عنه رَبَّنَا، أَي غير مردود ولا مقلوب،
والضمير راجع إلى الطعام . وفي رواية غير مكفِيٍّ ،
من الكفاية ، فيكون من المعتلّ. يعني: أَنَّ الله
تعالى هو المُطْعِمِ والكلفي ، وهو غير مُطْعَم ولا
مَكْفِيٍ ، فيكون الضمير راجعاً إلى الله عز وجل .
وقوله: ولا مُؤَدَّعٍ أَي غيرَ متروكِ الطلب اليه
والرَّغْبةِ فيما عنده . وأما قوله: رَبَّنا، فيكون
على الأول منصوباً على النداء المضاف بحذف حرف
النداء ، وعلى الثاني مرفوعاً على الابتداء المؤخر أي
: ربُّنا غيرُ مَكْفِيٍ ولا مُوَذَّعٍ ، ويجوز أن يكون
الكلام راجعاً إلى الحمد كأنه قال : حمداً كثيراً
مباركاً فيه غير مكفيٍ ولا مُودَّعٍ ولا مُسْتَغْنِىّ
عنه أي عن الحمد
.
وفي حديث الضحية: ثم انْكَفَأَ إِلى كَبْشَيْنِ
أَمْلَجَيْنِ فذيجها، أَي مالَ ورجع .
وفي الحديث : فَأَضَعُ السيفَ في بطنِهِ ثم أَنْكَفِىءُ
عليه، وفي حديث القيامة: وتكون الأرضُ خبزة
واحدة يَكْفَؤُها الجَبَّار بيده كما يَكْفَأُ أَحدم
◌ُخُبْزَته في السَّفَر. وفي رواية: يَتَكَفَُّها ، يريد
الخُبْزة التي يَصْنَعُها المُسافِرِ ويَضَعُها في المَلَّة،.
فإِنها لا تُبْسَطَ كَالرُّقاقة، وإِنما تُقَلَّب على الأَيدِي
حتى تَسْتَوِيّ.
وفي حديث صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا
مشَى تَكَفَّى تَكَفْياً. التّكَفّي: التَّمايُلُ إِلى قُدَّامٍ

كفا
كفأ
كما تَتَكَفَّأُ السّفينةُ في جَرْبها. قال ابن الأثير :
روي مهموزاً وغير مهموز. قال: والأصل الحيز لأن
مصدر تَفَعَّلَ من الصحيح تَفَعُّلٌ كَتَقَدّمَ تَقَدّماً،
وتَكَفَأَ تَكَفُّؤْاً ، والهمزة حرف صحيح ، فأَما إِذا
اعتل انكسرت عين المستقبل منه نحو تَحَفَّى تَحَفْياً،
وتَسَمَّى تَسَمَّيّاً، فإذا ◌ُخُفَّقت الهمزةُ التحقت بالمعتل
وصار تَكَفْياً بالكسر. وكلُّ شيءٍ أَمَلْته فقد كَفَأْتَه،
وهذا كما جاءَ أَيضاً: أَنه كان إِذا مَشَى كَأَنَّه يَنْحَطُ
في صَبَبٍ وِ كذلكِ قوله: إذا مَشَى تَقَلَّع ، وبعضُه
◌ُوافِقٌ بعضاً ومفسره . وقال ثعلب في تفسير قوله :
كأَنما يَنْحَطُ فِي صَيَبٍ: أَرَادِ أَنه قَوِيُّ البَدَنِ،
فإِذا مَشَى فَكَما يَمْشِي على صُدُور قَدَمَيْه من
القوّة ، وأَنشد :
الواطِئِينَ على صُدُورِ نِعَالِهِمْ،
يَمْشُونَ فِي الدَّفَئِيِّ والأَبْرادِ
والتّكَفّي في الأصل مهموز فتُرِك همزه، ولذلك
جُعِل المصدر تَكَفِّياً. وأَكْفَاً فِي سَيره: جارَ
عن القَصْدِ . وأَكْفَاً في الشعر: خالَف بين ضُروبٍ
إِعْرَابٍ قَوافِيه ، وقيل : هي المُخالَفةُ بين هِجاء
قَوَافِيهِ، إِذا تَقَارَبَتْ تخارِجُ الحُروفِ أَو
تَبَاعَدَتْ. وقال بعضهم: الإِكْفَاءُ في الشعر هو
المُعاقَبَةُ بين الراء واللام، والنون والميم. قال الأخفش:
زعم الخليل أَنَّ الإِكْفَاءَ هو الإِقْواءُ، وسمعته من
غيره من أَهل العلم. قال: وسَأَلتُ العَربَ الفُصَحاء
عن الإِكْفَاءِ ، فإِذا هم يجعلونه الفَسادَ في آخِرِ البيت
والاخْتِلافَ من غير أَن يَحُدُّوا في ذلك شيئاً ، إِلاّ
أني رأيت بعضهم يجعله اختلاف الحُروف ،
.فأَنشدته :
كأَنَّ فا قارُورةٍ لم تَتُعْفَصِ ،
منها، حِجاجا مُقْلةٍ لم تُلْخَصِ،
كأَنَ صِيرانَ المَها المُنَقِّزِ
فقال: هذا هو الإِكْفَاءُ. قال: وأَنشد آخَرُ قوافِيَ
على حروف مختلفة ، فعابَه، ولا أَعلمه إلاَّ قال له : قد
أَكْفَبأتَ. وحكى الجوهريّ عن الفرَّاء: أَكْفاً
الشاعر إذا خالف بين حَركات الرَّويّ، وهو مثل
الإقواء. قال ابن جني : إذا كان الإِكْفَاءُ في الشّعْر
مَحْمُولاً على الإِكْفاء في غيره، وكان وَضْعُ الإِكْفَاء
إنما هو للخلافِ ووقُوعِ الشيء على غير وجهه ، لم
يُنْكَر أَن يسموا به الإقواءَ فِي اخْتلاف حُروف
الرَّوِيّ جميعاً، لأَنَّ كلّ واحد منهما واقِعٌ على
غير اسْتِواءٍ . قال الأخفش: إِلا أَني رأيتهم ، إِذا
قَرُبت تخارِجُ الحُروف، أَو كانت من تَخْرَج
واحد، ثم اسْتَدَّ تَشِابُهُها، لم تَفْطُنْ لها عامَّتُهم،
يعني عامّةَ العرب . وقد عاب الشيخ أبو محمد بن بري
على الجوهريّ قوله: الإِكْفَاءُ في الشعر أَن ◌ُخالَف بين
قَوافِيه، فيُجْعَلَ بعضُها ميماً وبعضها طاءً ، فقال :
صواب هذا أَن يقول وبعضها نوناً لأن الإِكْفَاءَ إِما
يكون في الحروف المُتقارِبة في المخرج ، وأَما الطاء
فليست من مخرج الميم . والمُكْفَأُ في كلام العرب هو
المَقْلُوب ، وإلى هذا يذهبون . قال الشاعر:
ولَمَّا أَصَابَتْنِي، مِنَ الدَّهْرِ، نَزْلةٌ،
مُشْغِلْتُ، وَأَلْهَى الناسَ عَنِّي ◌ُشْؤُونُها
إذا الفارِغَ الْمَكْفِيِّ مِنهم دَعَوْتُه ،
أَبَرَّ، وكانَتْ دَعْوةٌ يَسْتَدِيمُها
فَجَمَعَ الميم مع النون لشبها بها لأنهما يخرجان من
الخَيَاسِيم. قال: وأَخبرني من أَثق به من أَهل العلم
أَن ابنة أَبِي مُسَافِعٍ قالت تَرْثِي أَباها، وقُتِلَ،
١٤٢

ء
كفأ
كفأ
وهو يَخْيِي حِيفَةَ أَبِي جَهْل بن هِشام:
وما لَيْتُ غَرِيفٍ ، دُوِ
أَظَافِيرَ، وإِقْدَامْ
كَحِبِّي، إِذْ تَلَاقَوْا، و
وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرَانْ
وَأَنْتَ الطَّاعِنُ النَّجلا
٢ ، مِنْها مُزيِدٌ آنْ
وبالكَفِّ حُسَامٌ صا
◌ِمٌ، أَبْيَضُ، غَدّامْ
وقَدْ تَرْحَلُ بِالرَّكْبِ ،
فما تُخْنِي بِصُحْبَانْ
قال: جمعوا بين الميم والنون لقُرْبهما، وهو كثير.
قال: وقد سمعت من العرب مثلَ هذا ما لا أُحْصِي.
قال الأخفش: وبالجملة فإِنَ الإِكْفاء المُخالَفةُ. وقال
في قوله: مُكْفَاً غير ساجِعِ: المُكْفَأُ مهنا : الذي
ليس بِمُوافِقٍ. وفي حديث النابغة أنه كان يُكْفِىءُ
في شِعْرِهِ: هو أَن ◌ُخالَفَ بين حركات الرَّويّ رَفْعاً
ونصباً وجرّاً. قال: وهو كالإقواء ، وقيل: هو
أَنِ يِخْالَف بين قَوافِيهِ، فلا يلزم حرفاً واحداً.
وكَفَأَ القومُ: انْصَرَفُوا عن الشيء. وكَفَأَّ هُم
عنه كَفْأَ: صَرَفَهم . وقيل: كَفَأْتُهُم كَفَأَ إِذا
أَرادوا وجهاً فَصَرَ فْتَّهم عنه إِلى غيره، فانْكَفَؤُوا أَي
رَجَعُوا .
ويقال: كان الناسُ ◌ُجْتَمِعِينَ فانْكَفَؤُوا
وانْكَفَتُوا ، إِذا انهزموا . وانْكَفَأَ القومُ :
انْهَزَمُوا .
وكَفَأَ الإِبلَ: طَرَدَّها. واكْتَفَأَها: أَغْرَ عليها،
فذهب بها .
وفي حديث السُّلَيْكِ بن السُّلِكَةِ: أَصابَ أَهْلِيهم
وأَموالَهم ، فاكْتَفَأَها .
والكَفْأَةُ والكُفْأَةُ فِي النَّخل: حَمْلِ سَنَتِها ، وهو
في الأرض زِراعةُ سنةٍ . قال :
غُلْبٌ، تَجالِيحُ، عَنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُها،
أَسْطَانُها، في عِذابِ البَحْرِ، تَسْفَيِقٌ!
أَراد به النخيلَ، وأَرادَ بأَشْطانِها عُرُوقَها؛ والبحرُ
ههنا: الماءُ الكَثِير ، لأن النخيل لا تشرب في
البحر .
أَبو زيد يقال: اسْتَكْفَأْتُ فلاناً نخلةَ إِذا سأَلته ثمرها
سنةً، فجعل النخل كَفْأَةً، وهو ثَمَرُ سَنَتِها ،
◌ُشبْهَت بِكَفْأَةِ الإِبل. واسْتَكْفَأْتُ فلاناً إِبِلَه
أَي سأَلتُهُ نِتَاجَ إِبِلِهِ سَنَةً، فَأَكْفَأَنِيها أَي أَعْطاني
لَبَنها ووبرَها وأولادَها منه. والاسم : الكَفْأَة
والكُفْأَة، تضم وتفتح، تقول: أَعْطِي كَفَأَةَ ناقَتِك
وكُفْأَةَ نَاقَتِك. غيره: كَفْأَةُ الإِبل وكُفْأَتُها:
نتاجُ عامٍ.
ونَتَجَ الإِبلَ كُفْأَتَيْنِ. وأَكْفَها إِذا جَعَلَها
كَفْأَتين، وهو أَن يَجْعَلَها نصفين يَنْتِجُ كل عام
نصفاً، ويَدَعُ نصفاً، كما يَصْنَّعُ بالأرض بالزراعة ،
فإِذا كان العام المُقْبِلِ أَرْسَلَ الفحْلَ في النصف الذي
لم يُرْسِله فيهِ من العامِ الفارِطِ، لأَنَّ أَجْوَدَ
الأوقاتِ ، عند العرب في نِتاجِ الإبل، أَن تُشْرَكَ
الناقةُ بعد نتاجِها سنة لا يُحْمَل عليها الفَجْل ثم
تُضْرَبُ إِذا أرادت الفحل. وفي الصحاح : لأَنّ
أَفضل النِّتَاج أن تَحْمَلَ على الإِبلِ الفُحولةُ عاماً ،
١. قوله (« عذاب)» هو في غير نسخة من المحكم بالذال المعجمة مضبوطأ
كما ترى وهو في التهذيب بالدال المهملة مع فتح العين .
١٤٣

كفا
وتُشْرَكَ عاماً، كما يُصْنَع بالأرض في الزّراعة، وأَنشد
قول ذي الرمة :
تَرَى كُفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ ، ولَم يَجِدْ
لَهَا نِيلَ سَقْبٍ، في التَّاجَيْنِ، لا مِسُ
وفي الصحاح : كِلا كَفَأَتَيْها، يعني: أنها تُتِجَتْ
كلها إِناثاً، وهو محمود عندهم . وقال كعب بن
زهير :
إِذا ما نَتَجْنا أَرْبَعَاً ، عامَ كُفْأَةٍ ،
بَفاها خَناسِيراً، فَأَهْلَكَ أَرْبَعا.
الخَنَاسِيرُ: الهَلاكُ. وقيل: الكَفْأَةُ والكُفْأَةُ:
نِتَاجُ الإِبل بعد حِيالٍ سَنَةٍ . وقيل: بعدَ حِيالٍ
سنةٍ وأَكثرَ . يقال من ذلك: نَتَجَ فلان إِبلهِ كَفَأَةً
وكُفْأَةَ، وأَكْفَأْتُ فِي الشاء : مِثْلُه في الإبل .
وأَكْفَأَتِ الإِبل: كَثْرِ نِتَاجُها. وأَكْفَأَ إِبله
وغَنَمَهُ فلاناً: جَعلَ له أَوبارَها وأصْوافَها وأَشْعَارَها
وأَلْبَانَها وأَوْلادَها . وقال بعضهم: مَنَحَه كَفْأَةَ
غَنَمِهِ وكُفْأَتَها: وَهَب له أَلبانَها وأَولادها وأصوافَها
سنةَ وَرَدَّ عليه الأُمَّهاتِ ، ووَهَبْتُ له كَفْأَةَ ناقتِي
وكُفْأَتها، تضم وتفتح ، إِذا وهبت له ولدَهَا ولبنَها
ووبرها سنة. واسْتَكْفَأَه، فَأَكْفَأَه: سَأَلَه أَن
يجعل له ذلك. أَبو زيد: اسْتَكْفَأَ زيدٌ عَمراً ناقَتَه
إذا سأَله أَن يَهَبَها له وولدها ووبرها سنةً. وروي عن
الحرث بن أَبِي الحَرِثِ الأَزْدِيِّ من أَهل نَصِيبِينَ:
أَن أَباه اسْتَرَى مَعْدِناً بمائةٍ سَاهُ مُتْبِعِ ، فَأَتَى
أُمّه ، فاسْتَأمَرها، فقالت: إِنك اسْتريته بثلثمائة شاة :
أُمُّها مائةٌ، وأَولادُها مائة ساة، وكُفْأَتُهَا مائة
ساة، فَنَدِمَ، فاسْتَقَالَ صاحِبَه، فَأَبَى أنْ يُقِيلَه،
فَقَبَضَ الْمَعْدِنَ، فَأَذابَه وأَخرج منه ثَمَنَ ألف
شاةٍ، فَأَتَى به صاحِبُه إلى عليّ، كرّم الله وجهه، فقال:
إِنَّ أَبا الحرث أَصابَ رِكازاً؛ فسأَله عليّ، كرّم الله
وجهه، فأخبره أنه اشتراه بمائة شاة مُتْبِع . فقال
عليّ: مبا أَرَى الْخُمُسَ إِلاّ على البائِعِ، فَأَخذَ
الخُمُس من الغنم؛ أَراد بالمُتْبِع: التي يَتْبَعُهَا.
أَولادُها. وقوله أَتَى به أَي وَشَّى به وسَعَى به ،
يَأْتُو أَثْواً .
والكُفْأَةُ أَصلها في الإِبل: وهو أَن تَجْعَلَ الإِبل
قِطْعَتَيْن يُواوَحُ بينهما في النّتاجِ ، وأَنشد شر:
قَطَعْتُ إِبْلِي كُفْأَتَيْنِ ثِنْتَيْن ،
قَسَمْتُها بقِطْعَتَيْنِ نِصْفَيْن
أَنْتِجُ كُفَتَيْهِما في عامَيْن،
أَنْتِجُ عاماً ذِي ، وهذِي يُعْفَيْن
وأَنْتِجُ المُعْفَى مِنَ القَطِيعَيْنِ،
مِنْ عامِنا الجَائي، وتِيكَ يَبْقَيْن
قال أبو منصور : لم يزد شمر على هذا التفسير .
والمعنى: أَنَّ أُمَّ الرجل جعلَتْ كُفْأَةَ مائةٍ شَاةٍ
في كل نتاجٍ مائةً. ولو كانت إِبلًا كان كُفْأَةُ مائة
من الإِبلِ خَمْسينٍ، لأَن الغنمَ يُرْسَلُ الفَحْلُ فيها
وقت ضِرابِها أَجْمَعَ ، وتَحْمِلُ أَجْمَع، وليستْ
مِثْلَ الإِبلِ يُحْمَلُ عليها سنةً، وسنةٌ لا يُحْمَلُ
عليها . وأَرادتْ أُمُّ الرجل تَكْثِيرَ ما اشْتَرى به
ابنُها ، وإِعلامَهِ أَنه غُيِنَ فيما ابْتاعَ، فَقَطَّنَتْه أَنْه
كأَنه اشْتَرَى المَعْدِنَ بِثلثمائة سَاةٍ ، فَنَدِمَ الابنُ
واسْتَقالَ بائِعَه، فَأَبَى، وبارَكَ اللهُ له في المَعْدِنِ،
فَحَسَدَه البائع على كثرة الرّبح، وسَعَى به إِلى
عَليٍّ ، رضي الله عنه، ليأخذ منه الخمس ، فَأَلْزَمَ
الخُمُسَ البائِعَ، وأَضْرَّ السَّاعِي بِنَفْسِهِ في
١٤٤

كفا
كلا
سعايته بصاحبه اليه
والكفاءُ، بالكسر والمَدّ: سُتْرةٌ في البيت مِنْ
أَعْلَاه إِلى أَسْفَلِهِ من مُؤَخَّرِه. وقيل : الكفاءُ
الشُّقَّة التي تكون في مُؤَخْرِ الْحِيَاءِ. وقيل: هو
سُقَّةٌ أَو سْقَّنان يُنْصَحُ إحداهما بالأخرى ثم
يُحْمَلُ به مُؤَخَّرَ الحِيَاءِ. وقيل: هو كساءُ يُلْقَى
على الخِيَاءِ كالإزار حتى يَبْلُغَ الأَرضِّ. وقد
أَكْفَأَ البيتَ إِكْفَاءَ، وهو مُكْفَأُ، إِذا عَمِلْتَ
له كِفَاءَ. وكِفَاءُ البيتِ: مؤَخَّرُه . وفي حديث
أُمّ مَعْبَدٍ: رأَى شَاةً فِي كِفَاء البيت، هو من
ذلك، والجمعُ أَكْفِئَةٌ، كَحِيمَارٍ وَأَحْمِرةٍ
ورجُلٌ مُكْفَأُ الوجهِ: مُتَغَيِّرُهُ ساهِمُه. ورأَيت
فلاناً مُكْفَأَ الوَجْهِ إِذا رأَيتَه كاسِفَ اللَّوْنِ ساهِماً.
ويقال: رأيته مُتَكَفِىءَ اللَّوْنِ ومُنْكَفِتَ
اللَّوْنِ! أَي مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه الْكَفَأَ لونُه
عامَ الرَّمادة أَي تَغَيّر لونُه عن حاله . ويقال :
أَصْبَحَ فَلان كَفِيءَ اللَّونِ مُتَغَيِّرَهِ، كَأَنِهِ كُفِىءَ،
فهو مَكْفُوَةُ وكَفِيٌ قال دُرَيْدُ بن الصِّمَّة :
وأَسْمَرَ، من قِداحِ النَّبْعِ، فَرْع.
كَفِيءِ اللَّوْنِ مِن مَسٍ وَضَرْسِ
أَي مُتَغَيِّرِ اللونِ من كثرة ما مُسِحَ وعُضِّ.
وفي حديث الأنصاريّ: ما لي أَرِى لَوْنَك
مُنْكَفِئاً ؟ قال : من الجُوعِ . وقوله في الحديث :
كان لا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا من مُكافِئٍ. قال القتيبي:
معناه إِذا أَنْعَمَّ على رجل نِعْمَةً فَكَافَأَه بالنِّنَاءِ
١ قوله «متكفّىء اللون ومنكفت اللون)» الأول من التفعل
والثاني من الانفعال كما يفيده ضبط غير نسخة من التهذيب.
عليه قَبِلِ ثَنَاءَه، وإِذا أَثْنَى قَبْلَ أَن يُنْعِمَ
عليه لم يَقْبَلْها. قال ابن الأثير، وقال ابن الأنباري:
هذا غلط، إذ كان أَحد لا يَنْفَكُ من إِنْعام النبي،
صلى الله عليه وسلم، لأَنّ الله، عز وجل، بَعَثَه رَحْمَةً
للناس كافَّةً، فلا يخرج منها مُكافِئٌ ولا غير
"مُكافِئٍ، والنَّنَاءُ عليه فَرْضٌ لا يَتِمُّ الإسلام إلا
به . وانما المعنى: أنه لا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ عليه إلا من
رجل يعرف حقيقة إسلامه، ولا يدخل عنده في جُمْلة
المُنافِقِين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم .
قال: وقال الأزهريّ: وفيه قول ثالث: إِلاَّ من
مُكافِئٍ أَي مُقَارِبٍ غير مُجاوِزٍ حَدَّ مثلِهِ ، ولا
مُقْصِّر عما رَفَعَه الله اليه .
كلا: قال الله، عزَ وجل: قل مَنْ يَكْلَؤُكُم بالليل.
والنهارِ من الرحمن . قال الفرَّاءُ : هي مهموزة ،
ولو تَرَكْتَ هَمْزَ مِثلِهِ في غير القرآن قُلْتَ:
يَكْلُوكم، بواو ساكنة، ويَكْلاكم، بأَلف
ساكنة، مثل يَخْشاكم ؛ ومَن جعلها واواً ساكنة
قال : كَلات، بأَلف يتركِ النَّبْرةَ منها؛ ومن
قَالِ يَكْلاَكُمْ قَال: كَلَيْتُ مَبْل قَضَيْتُ،
وهي من لغة قريش، وكلُّ حَسَنٌ، إِلا أَنْهم
يقولون في الوجهين: مَكْلُوَّةٌ ومَكْلُوّ، أَكثرَ
مما يقولون مَكْلِيٍّ، ولو قيل مَكْلِيٍّ في الذين
يقولون: كَلَيْت، كان صواباً. قال: وسمعتُ
بعض الأعراب ينشد :
ما خاصَمَ الأَقْوامَ مِن ذِي خُصُومِةٍ ،
كَوَرْهَاءَ مَشْتِيٍ إِليها حَلِيلُها
فبَنَى عِلِى سَنَيْتِ بِتَرْكِ النَّبْرَةِ.
الليث: يقال: كلأَكَ الله كلاءَةً أَي حَفِظَك
١٤٥

كلأ
کلا
وجرسك، والمفعول منه مَكْلُوهُ، وأَنشد :
إِنَّ سُلَيْمَى، وَاللهُ يَكْلُها،
ضَلَّتْ ◌ِزَادٍ ما كانَ يُرْزَؤُها
وفي الحديث أنه قال لِبِلالٍ، وهم مُسافِرُون:
اكْلأُ لَنَا وَقْتَنا. هو من الحِفْظ والحِراسة . وقد
تخفف همزة الكِلاءة وتُقَلَبُ ياءً. وقد كَلَأَه
يَكْلَؤُهُ كَتْلاً وكلاءً وكِلَاءَةً، بالكسر:
تَحَرَّسَهُ وحَفِظَه . قال جَميل :
فَكُونِي بَخَيْرٍ فِي كِلَاءِ وغِبْطَةٍ ،
وَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْ مَعْتِ مَجْرِي وَبِغْضَتِي
قال أبو الحسن: كِلاٌ يجوز أن يكون مصدراً
ككلاءَةٍ، ويجوز أن يكون جَمْعَ كِتَلاءَةٍ،
ويَجُوزُ أَن يكون أَراد في كِلَاءَةٍ ، فَحَذَفَ الماء
لِلصَّرُورة. ويقال: اذْهَبُوا فِي كِتَلَاءَةِ الله.
واكْتَلاً منه اكْتِلاً: احْتَرَسَ منه. قال كعب
ابن زهير :
أَنَخْتُ بَعِيرِي واكْتَلأُتُ بِعَيْنِهِ،
وَآَمَرْتُ نَفْسِي، أَيَّ أَمْرَيَّ أَفْعَلُ
ويروى أَيُّ أَمْرَيَّ أَوْفَقُ .
وكَلأَ القومَ: كان لهم رَبِيِئةً.
واكْتَلاَتْ عَيْنِي اكْتِلاءَ إِذا لم تَنَمْ وحَذِرَتْ
أَمْراً، فَسَهِرَتْ له . ويقال: عَيْنٌ كَلُواْ إِذا
كانت ساهِرَةً، ورجلٌ كَلُوهُ العينِ أَي ◌َشْدِيدُها
لا يَعْلِبُهُ النَّوْمُ، وكذلك الأنثى. قال
الأخطل :
ومَهْمَةٍ مُقْفِرٍ، ثُخْشَى غَوائِلُه،
قَطَعْتُهُ بِكَلُوءِ العَيْنِ ، مِسْفارٍ
٠
ومنه قول الأعرابيّ لامْرَأَتِهِ: فوالله إنِّي لأُبْغِضَ.
المرأة: كلوة الليلِ.
وكالأَهُ مُكَالأَةَ وكِلاً: رَاقَبَه. وأَكلِأُتُ بَصَرِي
في الشيء إذا ردَّدْتَه فيه .
والكَلاَءُ: مَزْفَأُ السُّفْن، وهو عند سيبويه فَعَّالَّ،
مثل جَبَّارٍ ، لأَنه يَكْلُ السفُنَ مِن الرِّيحِ؛ وعند
أَحمد بن يحيى: فَعْلاء، لأَنَّ الرَّيْح تَكِلُّ فيه ،
فلا يَنْخَرِقُِ، وقول سيبويه مُرَجَّحٌ، وبما يُرَجْحُه
أَن أَبا حاتم ذكر أَنَّ الكَلاَءَ مذكَّر لا يؤنّثه
أَحد من العرب. وكَّلَّ القَومُ سَفيِنَتهم
تَكْلِيئاً وتَكْلِئَّةٌ، على مثال تكْلِيم وتكْلِمةٍ :
أَدْنَوْها من الشَطِّ وحَبَسُوها. قال: وهذا أيضاً
مما يُقَوِّي أَنَّ كَلاَءٌ فَعَّالٌ، كما ذهب اليه
سيبويه .
والمُكَلّأُ، بالتشديد: سَاطِىءُ النهر وَمَرْفَأُ السفن،
وهو ساحِلُ كلِّ ◌َهر. ومنه سُوقُ الكَلاَءِ،
مشدود ممدود ، وهو موضع بالبصرة، لأنهم
يُكَلُّون سُقْنَهم هناك أَي يَخْبِسُونها ، يذكر
ويؤنث ، والمعنى: أَنَّ المَوضع يَدْفَعُ الرِّيحَ
عن السُّفْن ويحفَظها ، فهو على هذا مذكر مصروف .
وفي حديث أَنس، رضي الله عنه، وذكر البصرة: إِيَّاكَ
وسِباخَهَا وِكَلََّها. التهذيب: الكَلَءُ والمُكَلأُ،
الأَوَّل ممدود والثاني مقصور مهموز : مكانٍ تَزْفَأُ فيه
السُّقُنُ، وهو ساحِلُ كلِّ ◌َهِر. وكَتَلأْتُ
تَكْلِئَةَ إِذا أَتَيْتِ مَكاناً فيه مُسْتَتَرٌ مِن الرِّيحِ،
والموضع مُكَلَاٌ وكلاء
وفي الحديث : من عَرَّضَ عَرَّضْنا لَه، ومن
مَشَى على الكَلَّهِ أَلِقَيْنَاهُ فِي النَّهَر. معناه: أَن
مَنْ عَرَّضَِ بِالقَدْفِ ولم يُصَرِّحْ عَرَّضْنا لَه
١٤٦

بتأديبٍ لا يَبْلُغُ الحَدِّ، ومن صَرَّحَ بِالقَذْفِ،
فَرَكِب ◌َهَرَ الْحُدُودِ ووَسَطَهَ، أَلْقَيْناه في نَهَرِ
الحَدِّ فَحَدَدْناه. وذلكَ أَن الكَلَّةِ مُرْفَأُ السُّفُن
عند الساحل. وهذا مَثّلِ ضَرَبه لمن حَرَّضَ
بالقَذْفَ، مَشْبَّهه في مُقارَبَتِهِ للتَّصريح بالماشي على
شاطِئءِ النَّهَر ، وإِلقاؤه في الماء إيجابُ القذف عليه ،
وإلزامُهُ الحَدَّ. ويُثَنَّى الكَلاءُ فيقال: كلاآن،
ويجمع فيقال: كَلأَّؤُون. قال أبو النجم.
تَرَى بِكَلاَوَيْهِ مِنهُ عَسْكَرَا،
قَوْماً يَدُقُّونَ الصَّفَا المُكَسَّرا
وَصَفَ الهَنِيءَ والمِرِيءَ، وهما ◌َهَرانِ حَفَرهما
◌ِهِشَامُ بن عبد الملِك. يقول: تَرَى بِكَلاَوَي
هذا النهر من الخَفَرَةِ قَوْماً يَحْفِرُون ويَدُقُونَ
حجارةَ مَوْضِعَ الحَفْرِ منه، ويُكَشْرُونها. ابن
السكيت : الكَلَّةُ: ◌ُجْتَمَعُ السُّفُن، ومن هذا سمي
كَلَهُ البَصْرَة كَلاَءَ لاجتماع سُفُنِهِ .
وكَلّ الدَّيْنُ، أَي تَأَخَّرَ، كَلاً. والكالِىءُ والكُتْلَة:
النَّسِيئَة والسُّلْفةُ. قال الشاعر:
وعَيْنُهُ كالكالِء الضَّمَارِ
أَي نَقْدُهُ كِالنَّسيئةِ التي لا تُرْجَى. وما أَعْطَيْتَ
في الطَّعامِ مِن الدَّامِ نَسيئةً، فهو الكُلأَة ،
بالضم .
وأَكلاً في الطعام وغيره إكْلاءً، وكَتَّلاً تَكْلِيْئاً:
أَسْلَفَ وسَلَّمَ. أَنشد ابن الأعرابي:
فَمَنْ يُحْسِنْ إليهم لا يُكَلِِّ،
إِلى جارٍ ، بذاكَ ، ولا كَرِيمِ
وفي التهذيب :
إِلى جارٍ ، بذاك ، ولا تَشْكُورٍ
وأَكْلاً إكتلاءً، كذلك. واكْتَلاً كلأة
وتَكَتَلُّها: تَسَلَّمَها. وفي الحديث: أَنه، صلى الله عليه
وسلم، ◌َى عن الكالِىء بالكالِىء. قال أبو عبيدة:
يعني النَّسِيئَةَ بالنّسيئةِ. وكان الأصمعي لا يَمْسِزَه،
ويُنْشِد العَسيد بن الأبْرَ صِ:
وَإِذا تُبَاشِرُكَ الهُمُومُ ،
فإِنَّها كالٍ وناجِزْ
أَي منها نَسيئةٌ ومنها نَقْدٌ .
أَبو عبيدة: تَكَلَأْتُ كُمْلاَةَ أَي اسْتَنْسَأْتُ
نَسِيئَةً، والنَّسِيئَةُ: التَّأْخِيرُ، وكذلك
اسْتَكِلاَتُ كُمْلاَةَ، بالضم، وهو من التَّأخِير
قال أبو عبيد: وتفسيره أَن يُسْلِمَ الرَّجُلُ إلى الرجل
مائةَ دِرِهمٍ إلى سنة في كُرِّ طعام، فإذا انقَضَت
السَةُ وحَلَّ الطَّعَامُ عليه ، قال الذي عليه الطَّعَامُ
للدّافع: ليس عندي طَعامٌ، ولكن بِعْنِي هذا
الكُرَّ بمائتي درهم إِلى شهر، فَيبيعُه منه، ولا يَجرِ ي
بينهما تَقابُصٌ، فهذه نَسِيئَةٌ انتقلت الى نّسِيئَةٍ،
وكلّ ما أَشْبهَ هذا هكذا . ولو قَبَضَ الطعامَ منه
ثم باعَه منه أو من غيره بِنَسيئةٍ لم يكن كالِئاً
بكاليٍ . وقول أمية الهذلي :
أُسَلِّي الْهُمومَ بِأَمْثَالِها،
وَأَطْوِي البلادَ وأَقْضِي الكَوالي
أَراد الكوالِئَ، فإِمَّا أَن يكون أَبْدَلَ، وإِما أَنْ
يكون سَكَّن، ثم تخفّفَ تخفيفاً قياسِيّاً. وبَلَغَ
اللهُ بِك ◌َأَكَْلاَ العُمُرِ أَي أَقْضَاهُ وَآخِرَه وأَبْعَدَهِ.
وكَلأَّ عُمُرُهُ: انْتَهَى. قال:
تَعَفَّفْتُ عنها في العُصُورِ التي خْلَتْ،
فَكَيْفَ التَّصابِي بَعْدَمَا كَلاَ العُمْرُ
١٤٧

كما
كلاً
الأَزهري: التَّكْلِيَّةُ: التَّقَدُّمُ إِلى المكان والوُقُوفُ
به . ومن هذا يقال: كَلَأْتُ إِلى فلان في الأمر
تَكْلِيْئاً أَي تَقَدَّمْتُ إِليه. وأَنشد الفرّاءُ فِيمَن لم
يَهْز
فَسَنْ يُحْسِنْ إليهم لا يُكلِي
البيت. وقال أَبو وَجْزَةَ:
فَإِن تَبَدَّلْتَ، أَو كَلَأْتَ فِي رَجُلٍ؟
فلا يَغُرَّنْكَ ذِو أَلْفَيْنِ، مَغْمُورُ
قالوا: أَراد بذي أَلْفَيْنِ مَن له أَنفان من المال .
ويقال: كَّلَأْتُ في أَمْرِك تَكْلِيناً أَي تَأَمَّلْتُ
ونَظَرْتُ فِيه، وكَلَّأْتُ فِي فلان: نَظَرْت إليه
مُتَأَمَّلًا، فَأَعْجَبَنِي . ويقال: كَلأُته مائة ◌َسَوْطٍ
كَهْلاً إِذا ضَرَبْتَه. الأصمعي: كَلأُتُ الرَّجُلَ
كَثْلاً وسَلأنه سَلاً بالسَّوط، وقاله النضر. الأزهري
في ترجمة عشب: الكَلأُ عند العرب: يقع على العُشْب
وهو الرُّطْبُ، وعلى العُرْوَةِ والشَّجَر والنَّصِيّ
وَالصِّلِّانِ الطَّيِّب ، كلٌّ ذلك من الكلاِ . غيره :
والكَلأُ، مهموز مقصور: ما يُرْعَى . وقيل:
الكَلَأُ العُشْبُ وَطْبُه ويايِسُهُ ، وهو اسم للنوع،
ولا واحِدَ له .
وأَكْتَلاَتِ الأَرضُ إِكْلاءً وَكَلِفَتْ وكَلأَتْ:
كثر كَلَؤُها. وأَرضُ كَلِئَةٌ، على النَّسَب،
وَمَكْلاَةٌ: كلتاهما كَثِيرَةُ الكَلُ ومُكْلِئَةٌ،
وَسَوَاءٍ يابِسُهُ ورَطْبُه. وَالكَلِأُ: اسم الجماعة لا
يُفْرَدُ. قال أَبو منصور: الكَّلأُ يجمع النَّصِيّ
والصِّيَانَ والحَلمَةَ والشّيحَ والعَرْفَجَ وضُروبَ
العُزَا، كِلتُّها داخلة في الكَلا، وكذلك العُشْب
والبَقْل وما أَشْبهها. وكَلاَتِ الناقةُ وأَكْتَلاَتْ:
أَكَلَتِ الكَلأَ.
والكَلالِىءُ: أَعْضادُ الدَّبَرَة، الواحدة: كَلاَءٌ،
ممدود. وقال النضر: أَرْضٌ مُكْلِئَةٌ، وهي التي
قد تَشْبِعَ إِيلُها ، وما لم يُشْعِ الإِبلَ لم يَعُدُّوه
إِعْشاباً ولا إِكْلاءً، وإن تَشْبِعَتَ الغَنْمُ. قالِ :
والكَلأُّ: البقْلُ والشَّجْر.
وفي الحديث: لا يُمْنَعُ فَضْلُ الماءِ لِيُمنَعَ بهِ الكَلّأُ؟
وفي رواية: فَضْلُ الكَلإِ، معناه: أَن البِتْر تكونُ
في الباديةِ ويكون قريباً منها كلأ"، فإذا ورَدَ
عليها واردٌ، فَغَلَب على مائها ومَنَعَ مَنْ يَأْتِي
بعده من الاسْتِقاءِ منها، فهو ◌ِمَنْعِهِ الماءَ مانِعٌ
من الكّلإِ، لأَنه متى ورَدَ رَجلٌّ بإِبِلِهِ فَأَرْعاها
ذلك الكَلأُ ثم لم يَسْقِهَا قَتَلها العَطَشُ، فَالذِي
يمنع ماءَ البَشْرِ يمنع النبات القَرِيب منه.
كما: الكَمْأَةُ واحدها كَمٌّْ على غيرِ قياس ، وهو من
النوادِيرِ. فإِنَّ القياسَ العَكْسُ.
الكَمْءُ: نَبات يُنَقِّضُ الأَرضَِ فيخرج كما يَخرج
القُطْرُ، والجمع أَكْمُؤْ وكَمْأَةٌ. قال ابن سيده:
هذا قول أهل اللغة. قال سيبويه: ليست الكَمْأَةُ
بجمعِ كَمْءٍ لأَن فَعْلَةً ليس مما يُكَسَّر عليه فَعْلٌ،
إنما هو اسم للجمع . وقال أبو خَيْرة وَحْدَه :
كَمْأَةٌ للواحد وكَمٌْ للجميع. وقال مُنْتَجِع
كَمْءٌ للواحد وكَمْأَة ◌ٌ للجميع. فَمَرَّ رُؤْبةُ فَسَأَلاه
فقال: كَمٌْ للواحد وكَمْأَةٌ للجميع، كما قال
مُنْتَجِع. وقال أبو حنيفة: كَمْأَةٌ واحدة وكَمْأَ تَانِ
وكَمْآتٌ. وحَكَى عن أَبي زيد أَن الكَمْأَةِ
تكون واحدةَ وجَمْعاً، والصحيح من ذلك كله ما
ذكره سيبويه. أبو الهيثم: يقال كَمْة للواحد وجمعه
كَبْأَةٌ، ولا يُجمع شيءٌ على فَعْلةِ إِلاَّ كُمْ:
١٤٨

كأ
كأ
وكَمْأَة"، ورَجْلٌ وَرَجْلةٌ شمر عن ابن الأعرابي:
يُجمع كمّ أَكْمُؤْاً، وجمع الجمع كمْأَةُ".
وفي الصحاح: تقول هذا كم وهذان كَمْآن
وهؤلاءٍ أَكْمُؤٌْ ثلاثة، فإذا كثرت ، فهي الكَمْأَةُ.
وقيل : الكَمْأَةُ هي التي إلى الغُبرة والسَّواد ،
والجِيَأَةُ الى الحُمْرةِ، والفِقَعَةُ البِيضُ. وفي
الحديث : الكَمْأَةُ مِنَ المَنّ وماؤها شفاءٌ للعين.
وأَكْبَأَتِ الأَرْضُ فِي مُكْمِئَةٌ، كَثُرت
كَمْأَتها .
وأَرضٌ مَكْمُؤَة": كثيرة الكَمْأَة.
وكَمَأَ القومَ وأَكْبَأَهم ، الأخيرةُ عن أبي حنيفة:
أَطْعَمَهُم الكَمْأَةَ. وخَرجَ الناسُ يَتَكَمَّؤُونِ أَي
يَجْتَنُون الكَمْأَةَ. ويقال: خرج المُتَكَمْتُون ،
وهم الذين يَطْلُون الكَمْأَةَ.
والكَمَّاءُ: بَيَّاعُ الكَمْأَة وجانيها للبيع. أَنَشد أَبوِ
حنىفة
لقد ساءَني، والناسُ لا يَعْلَمُونَه ،
عَرَازِيلُ كَمَّاءِ، مِنَّ مُقِيمُ.
شمر: سمعت أعرابياً يقول: بنو فلان يَقْتُلُون
الكَمَّاءَ وَالضَّعِيفَ.
وكَبِىءَ الرَّجَلُ يَكْمَأُ كَمَّاً، مهوز: حَفِيَ
ولم يَكُنْ له نعل١. وقيل: الكَمَأُ فِي الرَّجْل
كالقَسَطَ، وَرَجُلَ كَمِىءُ . قال :
أَنْشُدُ باله، مِنَّ النَّعْلَيْنِه٢ْ ،
نِشْدَةَ سْيخٍ كَمِئِ الرَّجْلَيْنِهِ
١ قوله (( ولم يكن له نعمل)) كذا في النسخ وعبارة الصحاح ولم
يكن عليه نعل ولكن الذي في القاموس والمحكم وتهذيب
الازهري حفي وعليه نعل وبما في المحكم والتهذيب تعلم مأخذ
القاموس .
٢ قوله ((النعلينه الخ)» هو كذلك في المحكم والتهذيب بدون ياء
بعد النون فلا يغتر بسواء .
وقيل: كَمِثَتْ رِجْلُه، بالكسر: تَشَفَقَتْ، عن
ثعلب. وقَدْ أَكْمَأَتْهُ السَّنُّ أَي سَيَّخَتْه، عن ابن
الأعرابي. وعنه أيضاً: تَلَمْعَتْ عليه الأَرضُ
وَتَوَدَّأَت عليه الأَرض وَتَكَبَّأَت عليه إِذا غَيِّبَتْه
وذَهَبَتْ بهِ .
وكَمِىَ عنّالأخبار كَمَاً: جَهِلَهَا وَغَيِيَ عنها.
وقال الكسائي: إِنْ جَهِلَ الرجلُ الخَبَرِ قال :
كَمِشْتُ عن الأخبار أَكْمَأُ عنها.
كوا: كُؤْتُ عن الأمر كَأْواً: نَكَلْتُ، المصدر
مقلوب مُغير .
كيأ: كاء عن الأمر يكِيءُ كَيْئاً وكيأة: نَكل
عنه، أَو نَبَتْ عنه عينُه فلم يُرِدْهُ.
وأَكاءَ إِكاءَةَ وإِكاءً إِذا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، على تَشِفَّة
ذلك ، فَرَدَّه عنه وهابَهُ وجَبُنَ عنه !.
وأَكَأْتُ الرجُلَ وكَثْتُ عنه: مثل كِعْتُ أَكِيعُ
والكَيْءُ والكِيءُ والكاءُ: الضَّعِيفُ الفُؤادِ
الجَبَانُ. قال الشاعر:
وإِنِّي لَكّيْءٌ عن المُوئِبات٢ْ ،
إِذا ما الرَّطِيءُ انْمَأَى مَرْتَؤُهْ
ورجل كَيْأَةٌ وهو الجَبَانُ.
وَدَعِ الأَمْرَ كَيْأَنَه، وقال بعضهم هيأَتَه، أَي
على ما هو به ، وسيُذكر في موضعه .
عبارة القاموس: أكاءه إكامة وإكاةً: فاجأه على تَشْفة أمرٍ.
أراده فهابه ورجع عنه .
٢ وقوله (( واني لكيء الخ)) هو كما ترى في غير نسخة من
التهذيب وذكره المؤلف في وأب وفسره .
١٤٩

لألاً.
لبأ
فصل اللام
لألأ: التُّؤْلُوَةُ: الدُّرَّةُ، والجمع التّؤلؤ واللآلِئُ،
وبائعُه لأآء، ولأُ آلٌ، وَلأُلَاءُ. قال أبو عبيد: قال
الفرّاءُ سمعت العرب تقول لصاحب اللؤلؤ لأالا على
مثال لَعَّاعٍ، وَكرِهَ قول الناس لأُآلٌ على مثال
لَعَالٍ. قال الفارسي: هو من باب سبطر. وقال عليّ
ابنُ حمزة: خالف الفرّاءُ في هذا الكلام العربَ
والقياس ، لإن المسموع لأآلٌ والقياس لُؤُلُؤْيٌّ،
لإِنه لا يبنى من الرباعي فَعَّالٌ، ولأُآل شاذّ . الليث:
اللُّؤْلُؤُ معروف وصاحبه لأآل . قال: وحذفوا
الهمزة الأخيرة حتى استقام لهم فَعَّالُ، وأَنشد :
دُرَّةٌ مِنْ عَقَائِلِ البَحْرِ بِكْرٌ
لم تَخُنْها مَتَاقِبُ السَّأَآلِ
ولولا اعتلال الهمزة ما حسن حَذفها . أَلا ترى أَنهم
لا يقولون لبياع السمسم سَمَاسٌ وحَذْ وُهُما في القياس
واحد . قال : ومنهم من يرى هذا خطأً .
واللّالةُ، بوزن اللّحالةِ: حرفة الَّلأُآلِ.
وتَلأُلاً النجمُ والقَمِرُ والنارُ وَالْبَرِقُ، ولأُلَ: أَضاءَ
ولمَع . وقيل هو: اضْطَرَب بَرِيقُه. وفي صفته،
صلى الله عليه وسلم: يَتَلأْلأُ وجهُهُ تَلأْلُوَ القمر أَي
يَسْتَنِيرَ ويُشْرِقُ، مأخوذ من اللُّؤْلُؤِ. وتَلأْلأَتٍ
النارُ: إِضْطَرَ بَتْ.
وَلأُلَّتِ النارُ لأُلأَّةَ إِذا تَوَقَّدت. ولأُلأَّتِ المرأَةُ
بَعِيْنَيْها: بَرَّقَتْهُما. وقول ابن الأحمر :
مارِيّةٌ ، تُؤْلُوَانُ اللَّوْنِ أَوْرَدَها
طَلٌّ، وبَنَّسَ عنها فَرْقَدٌ خَصِرُ
فإنه أَراد لُؤْلُؤْيَّتَهُ، بِرَّاقَتَه.
وَلأُلَّ الثَّوْرُ بِذَنبِهِ: حَرّكه، وكذلك الظَّبْيُ،
ويقال للثور الوحشي: لأُلاًّ بذنبه . وفي المثل : لا
آتِيكَ ما لأُلاَّتِ القُورُ أَي بَصْبَصَتْ بأَذنابِها ،
ورواه اللحياني: ما لأُلأَتِ الغُورُ بأَذنابها ، والفُور :
الظَّاءُ، لا واحد لها من لفظها .
لبأ : اللَّبَأْ ، على فِعَلٍ، بكسر الفاء وفتح العين: أَوّلُ
اللبن في النّتاج. أبو زيد: أَوّلُ الأَلْبَانِ اللَّبَأُ عند
الولادةِ، وأَكثرُ ما يكون ثلاثَ حَلْبَاتٍ وأَقْلِهِ
حَكْبَةٌ. وقال الليث: اللَّبَأْ، مهموز مقصور: أَوَّلُ
حَكَب عند وضع المُلْبِىِ.
ولَبَأَتِ الشّاةُ ولَدَهَا أَي أَرْضَعَتْه اللَّبَأَ، وهي
تَلْبَؤُه، والتَبَّأْتُ أَنا: شَرِيِتُ اللّبَأَ. وتَبَأْتُ
الجَدْيَ: أَطْعَمْتُه اللّبَأَ. ويقال: لَبَأْتُ اللّبَأَ
أَلْبَؤُه تَبْأَ إِذا حليت الشاة لِبَاً. وتَبَأَ الشاةَ
يَلْبَؤُها تَبْأَ، بالتسكين، والتّبَأَها: احْتَلَب
. لِبَأَها، والتّبَأَها ولَدُها واسْتَكْبَأَها: رَضِعَهَا.
ويقال: اسْتَلْبَأَ الجَدْيُ اسْتِلْبَاءً إذا ما رَضِعَ
من تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وأَلْبَأَ الجَدْيُ إِلباءً إِذا رضع من
تلقاء نفسه، وأَنْبَأَ الجَدْيَ إِلْبَاءَّ إِذا شدَّه إلى
رأْس الخِلْفِ لِيَرْضَعَ اللّباً، وَأَلْبَأَتْه ◌ُمُّه وَلَبَأَتْهِ:
أَرْضَعَتْه اللّبَأَ، وأَلْبَأْتُه: سَقَيْتُه اللّبَأَ.
أبو حاتم: أَلْبَأَتِ الشاةُ وَلَدها أَي قامت حتى
تُرْضِعَ لِيَأَها، وقد التَبَأْناها أَي احْتَلَبَنَا لِيَأَما ،
واسْتَلْبأَها ولدها أَي شرب لِيأَما.
وفي حديث ولادة الحسن بن علي ، رضي الله عنهما :
وأَلبَأَهِ برِيقِهِ أَي صَبَّ رِيقَه في فِيهِ كما يُصَبُ اللْبَأ
في فم الصبيّ، وهو أَوَّلُ ما يُحْلَبُ عند
الولادة.
ولَبَأَ القومَ يَلْبَؤُه لَبْأَ إِذا صَنَع لهم اللّباً، ولبّأَ
١٥٠

لأ
لنأ
القومَ يَلْبَؤُهِ لَبْأَ، وأَلْبَأَمْ: أَطْعمهم اللَّأَ.
وقيل: لَبَأَمَ: أَطْعَمهم اللّبَأَ، وأَلِبأَهمَّ: زَوَّدِهُم
إياه .
وقال اللحياني: تَبَأْتُهم تَبْأَ ولِبَأَ، وهو الاسم.
قال ابن سيده: ولا أدري ما حاصل كلام اللحياني هذا،
اللهم إِلا أَن يريد أن اللّبَأَ يكون مصدراً واسماً،
وهذا لا يعرف.
وأَلْبَؤُوا: كَثْر لِيَؤُم. وأَلْبَأَتِ الشاةُ: أَنزلت اللّاً،
وقول ذي الرمة :
ومَرْ بُوعَةٍ رِبْعِيَّةٍ قد تَبَّأَتُها:
يِكَفَّيَّ ، مِن دَوِّيَّةٍ ، سَفَراً، سَفْرا
فسره الفارسي وحده، فقال: يعني الكَمْأَةَ . مَرْبوعةٍ:
أَصابها الرَّبِيعُ. ورِبْعِيَّةٍ: مُتَرَوّيّة بمطَر الربيع ؟
وثَبَأْتُها: أَطْعَمَتهَا أَوّل ما بَدَّتْ، وهي استعارةٌ،
كما يُطْعَمُ اللَّبَأُ. يعني: أَن الكِمَّاءَ جنّاها فبَاكَرَهم
بها طَرِيّةَ؛ وسَفَراً منصوب على الظرفِ أَي غُدْوةً؛
وسَفْراً مفعول ثانٍ للَبَّأْتُها، وعَدَّاه إلى مفعولين
لأنه في معنى أَطْعَمْت
وأَلبَأَ اللَّبَأَ: أَصْلَحَه وطَبَخَهِ. وَلَبأَ اللّأَ
يَكْبَؤُهُ لَبْأَ، وأَلْبَأَه: طبخَه، الأخيرة عن ابن
الأعرابي .
ولَبَّأَتِ الناقةُ تَكْبِيئاً، وهي مُكَبِّ ◌ٌ، بوزن مُكَبْعِ:
وقع اللَّبَأُ فِي ضَرْعها، ثم الفِضْحُ بعدَ اللَّبَإِ إذا جاء
اللبنُ بعد انقطاع اللّبَإِ، يقال قد أَفْصَحِتِ الناقةُ
وأَفْضحَ لَبَنُها .
وعِشارٌ مَلابِيُ إِذا دنا نتاجُها.
ويقال: لَبَأْتُ الفَسِيلَ أَلْبَؤُه لَبْأَ إِذا سَفَيْتَه حين
تَغْرِسُه. وفي الحديث: إِذا غرسْتَ فَسِيلَةً ، وقيل
الساعةُ تقومُ، فلا يَمْنَعَكِ أَن تَلْبَأَهَا، أَي تَسْقِيَها،
وذلك أَوَّل سَقْسِك إياها. وفي حديث بعض الصحابة :
أَنِهِ مَرَّ بأَنْصاريٍ يَغْرِسُِ نَخلا فقال: يا ابن أخي إِنَ
بلَفَك أَنَّ الدجالَ قَدَ خَرج ، فلا يَمنعنَّك مِن
أَن تَلْبَأَها، أي لا يَمنعنْكَ خُروجُه عن غَرْسِها
وَسَقْسِها أَولَ سَقْيَةٍ؛ مأخوذ من اللّبا.
ولَبَّأْت بالحجِّ تَلْبِئَةٌ، وأَصلِه لَبَّيْت ، غير مهموز.
قال الفرّاءُ : ربما خرجت بهم فصاحتهم إلى أن يهزوا
ما ليس بمهموز، فقالوا لَبَّأْتُ بالْحَج، وحَلاَتُ
السَّرِيقَ، ورِثَأْتُ الميت.
ابن شميل في تفسير لَبَّيْكَ، يقال: لَبَأَ فلان من
هذا الطعام يَكْبَأْ لَبْأَ إِذا أَكثر منه. قال: وتَبَيْكَ
كأنه اسْتِرْزاقٌ.
الأَحمر: بَبْنَهم الْمُلْتَسِئَةُ أَي هم مُتفاوضُون لا يكتم
بعضهم بعضاً ..
وفي النوادر يقال: بنو فلان لا يَلْتَبِئُونِ فَتَاهُم
ولا يَتَعَيَّرُونَ شَيْخَهم. المعنى: لايُزَ وّجُون الغلام
صغيراً ولا الشيخ كبيراً طَلَبَاً لِلنَّسْل.
والتَّبُؤَةُ: الأُنثى من الأُسُود، والجمعِ لَبُؤٌْ، وَاللَّبْأَةُ
واللَّاة كالَّبَُّةِ ، فان كان مخففاً منه، فجمعه كجمعه،
وإِن كان لغة، فجمعه لَبَآتُ. واللَّبْوةُ،، ساكنة
الباء غير مهموزة لغة فيها، واللَّبُؤُ الأَسد ، قال: وقد
أُميت ، أَعني انهم قلّ استعمالهم إياه البتة .
واللَّبُوءُ: رجل معروف، وهو النَّبُوءُ بن عبد
القيس.
واللَّبْءُ: حيُ .
لتأ: ثنا في صَدْره بَكْتَأُ لَتْأَ: دفع. ولَنَّأَ المرأة
يَلْتَؤُها لَنْأَ: نكحها. ولَنَّأَه بسَهم لَتْأَ: رَمَاه به.
ولنأتُ الرجل بالحجر إذا وَمَيْتَهِ به .. ولَتَأْثُه
١٥١

لطأ
بَعَيْنِي لَتْأَ إِذا أَحْدَدْتَ إِليه النظَرَ ، وأَنشد ابن
السكيت :
تَراه ، إِذا أَمَّه الصِّنْو لا!
يَنُوءُ اللَّتِيُ الذي يَلْتَؤُهْ
قال: اللَّتِيءُ، فَعِيلٌ مِن لَتَأْتُهِ إِذا أَضَبْتَه.
واللَّتِيُ المَلْتِيُّ: المَرْمِيُّ.
ولَتَأَتْ به أُمُّه: ولَدَته . يقال: لَعَنَ الله أُمّأَ
لَنَّأَتْ به، وَلَكَأَت به، أَي رَمَتْه .
لثأ: الأزهري: روى سلمة عن الفرّاءِ أَنْه قال: اللََّأُ،
بالهمز، لما يسيل من الشجر. وقال أيضاً في ترجمة الثى:
اللَّتَّى ما سَال من ماء الشجر من ساقها خاثِراً ،
وسيأتي ذكره .
لجأ: لجأ إلى الشيء والمكانِ يَتْجَأُ لَجْأَ ولُجُوءاً
ومَلْجَأَ، ولَجِىءَ لَأَ، والنْتَجَأَ، وأَلْجَأْتُ أَمْري
إلى اللهِ: أَسْتَدْتُ. وفي حديث كَعْب، رضي الله عنه:
مَنْ دَخَل في ديوانِ المُسلِمِين ثمَ تَلجَّأُ منهم، فقد
خَرج من قُبَّةِ الإِسْلامِ. يقال: لَجَأْتُ إِلى فلان
وعنه، والتَجَأْتُ، وتَلجَّأْتُ إِذا اسْتَنَدْتَ إِليه
وَاعْتَضَدْتَ به، أَو عَدَلْتَ عنه إِلى غيره، كأَّنه
إِشارةُ إلى الخُروج والانفراد عن المسلمين.
وأَلتْجَأَه إلى الشيء: اضْطَرَّهِ إِليه. وأَلْجَأَه :
عصمه ...
والتّْجِيّةُ: الإِكْرَاهُ، أَبو الهيثم: التَّلْجِئَةُ أَنْ
يُلْجِئِكَ أَن تَأْتِيَ أَمْراً باطِنُه خِلافُ ظاهِرِهِ ،
وذلِكَ مِثْلُ إِسْهَادٍ على أَمْرٍ ظَاهِرُهُ خِلافُ
قوله (( أمه كذا)» هو في شرح القاموس والذي في نسخ من
اللسان لا يُوثق بها بدل الميم حاء مهملة، وفي نسخة سقيمة من
التهذيب بدل الحاء جيم .
باطِنِهِ . وفي حديث الثُّعْمانِ بن بَشِير : هذا
تَلْجِئَةٌ، فَأَشْهِدْ عليه غَيْرِي . التَّلْجِيَّة: تَفْعِلَةَ
من الإِلْجَاء، كأنه قد أَنْجَأَكَ إِلى أَنْ تَأْتِيَ أَمراً
باطِنُه خلافُ ظاهره، وأَحْوَجَكَ إِلى أَن تَفْعَل
فِعِلَا تَكْرَهُه. وكان بشير قد أَفْرَدَ ابنَه الثُّعمانَ
بشيءٍ دون إِخوته حَمَلَتْه عليه أُمُّه .
والمَلْجَأُ واللَّجَأُ: المَعْقِلُ، والجمع أَلْجاء
ويقالُ: أَلْجَأْتُ فلاناً إلى الشيء إذا خَصَّنْته في
مَكْجٍ، وَجَلٍ، والتَّجَأْتُ اليه الْتِيجاءَ. ابن شميل:
التَّلْجِئَةُ أَن يجعل مالَه لبعض ورَثته دون بعض،
كأنه يتصدَّق به عليه ، وهو وارثه . قال : ولا
تَلْجِئَةَ إِلاَّ إِلى وارِثٍ. ويقال: أَلكَ لجَأْ يا فلان ؟
واللَّجأُ : الزوجة .
وعُمَرَ بن ◌َجَإِ التَّميمي الشّاعرِ.
لزاً: لَزَّأَ الرجلَ ولَزَّأَه كلاهما: أَعطاهُ. وَلَزَّأَ إِيِي.
ولَزَّأَها كلاهما: أَحِنَ رِعْيَتَها. وأَلْزَأَ غَنَسِي :
أَسْبَعَها. غيره: ولَزَّأْتُ الإِبلَ تَلْزِئَةُ إِذا
أَحْسَنْتُ رِعْيَتَها.
وتَلَزَّأَتْ رِيّاً إِذا اسْتَلأَتْ رِيّاً، وكذلك
تَوَزَّأَتْ رِيّاً.
ولَزَّأْتُ القِرْبَةَ إِذا مَلأْتَهَا. وقَبَحَ اللهُ أُمّاً
تَزَأَتْ به .
لطأ: اللَّطُْ: لزوقُ الشيء بالشيءٍ.
تَطِىءَ، بالكسر، يَلْطَأُ بالأرض لُطُوءاً، ولَطَّأَ
بَلْطَأُ لَطَأَ: لَزِقَِ بها. يقال: رأيتِ فلاناً لا طئاً
بالأرض، ورأيت الذئب لاطِئاً للشرقَةِ. ولَطَأْتُ
بالأرض ولَطِئْتُ أَي لزِقْتُ. وقال الشماخ ،
فترك الهمز :
١٥٢

لكأ
فَوَافَقَهُنَّ أَطْلَسُ عامِرِيْ ،
لَطَا بصفائِحٍ مُتَانِداتٍ
أَراد تَطَأَ، يعني الصِّيَّادَ أَي لَزِقَ بالأرض ، فترك
الهمزة .
وفي حديث ابن إدريسَ: لَطِىءَ لساني، فَقَلَّ عن
ذَكْرِ اللهِ، أَي يَكِسَ، فَكَبُرَ عليه، فلم يَسْتَطِعُ
تَحْرِيكَه .
وفي حديث نافع بن جبير: إذا ذُكر عبدُ منافٍ
فالْطَة؛ هو من لَطِىءَ بالأرض، فَحَذف الهمزة
ثم أَتْبَعَها هاءَ السكت. يريد: إِذا ◌ُذُكر، فالتَصِقُوا
في الأرض ولا تَعُدُّوا أنفسكم، وكُونوا كالسُّراب.
ويروى : فالْطَؤُوا .
وأَكَمَةٌ لاطِئَةٌ: لازِقَةٌ. واللأطِئَةُ مِن الشّجاج:
السَّمْحَاقُ . قال ابن الأثير: من أسماء الشّجاج
اللَّطِئَةُ . قيل: هِي السَّمْحَاقُ ، والسَّمْحَاقُ عندهم
المِلْطَى، بالقصر، والمِلْطاةُ. والمِلْطَى: قشرة
رقيقة بين عَظْمِ الرأسِ ولَحْيِهِ. واللأطِئْةُ:
خُرَاجٌ يَخْرِج بالانسان لا يكادُ يَبْرأُ منه، ويزعمون
أنه مِن تَسْعِ النُّطْأَةِ.
وقَطَأَه بالعصا قَطناً: ضربه، وخص بعضهم به
ضربَ الظهر
٠
لفأ: لَفَأَتِ الريحُ السَّحَابَ عن الماء، والترابَ عن وجه
الأرض، تَلْفَؤُه لَفْأَ: فَرَّقَتْه وَسَفَرَتْه. ولَفَأَ
اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأَ ولَفاً، والتَفَأَه كلاهما:
قَشَرَةَ وِجَلَفَه عنه، والقِطْعَةُ منه لَفِيئَةَ(١ نحو
الشَّحْضة والَيْرةِ والوذْرةِ ، وكلُّ بَضْعَةٍ لا عظم
فيها لَفِيئةٌ، والجمع لَفِيٌ، وجمع اللَّفِيئةِ مِن
١ قوله (( لفيئة) كذا في المحكم وفي الصحاح لفئة بدون ياء.
اللحم لفايا مثل خطيئة وخطاباء وفي الحديث
وَضِيتُ من الوفاء باللقاء. قال ابن الأثير: الوفاء
التام، واللّفاء النُّقصان، واشتقاقه من تَفَأْتُ العظم إذا
أَخَذْتَ بعضَ لحمه عنه، واسم تلك اللَّحْمة
لَفيئة
ولَفَأَ العُودَ يَلْفَؤُهُ لَفْأَ: قَشَرَهِ. ولَفَأَه بالعَصَا
فاً: ضربه بها. ولَفَأَه: رَدَّه.
واللَّفَاءُ: التشراب والقُمَاش على وجه الأرض. واللَّفَاءُ:
الشيءُ القَلِيلُ. وَاللَّفَاءُ: دون الحَقُّ. ويقالَ
ارْضَِ مِنْ الوَفَاءِ باللَّفَاءِ أَي بدونِ الْحَقّ. قال أَبو
زبيد :
فَمَا أَنَا بِالضَّعِيفِ، فَتَزْ دَرِيني
ولا حَظِّي اللَّفَاءُ، ولا الخَسيس
ويقال: فلان لا يَرْضَى بِاللَّاءِ من الوَفاء أي لا يَرْضَى
بدون وَفَاء حَقَّه. وأَنشد الفِرّاءُ
أَظَنَتْ بَنُو جَحْوانَ أَنَّكَ آكِلٌ
كِياشي، وقاضِيَّ اللَّفَاءَ فَقَابِلُه؟
قال أبو الهيثم يقال: لفَأْتُ الرجلَ إِذا نَقَصَّتَه حَقَّه
وأَعطَيْتَه دون الوَفاء ، يقال: رَضِيَ منَ الوفاء
باللّفاء. التهذيب: ولَفَأَه حَقَّه إِذا أَعْظاه أَقَلَّ مِن
حقّه، قال أبو سعيد: قال أبو تراب: أَحْسَّبُ هذا
الحرف من الأضداد
لكأ: تكرءَ بالمَكانَ: أَقَامَ بهِ كَلَكِي
ولكَأَه بالسّوْطَ لَكْأَ: ضَرَبه. ولَكَأْتُ به
الأَرضَ: ضَرَبْتُ به الأرض. ولَعَنَ اللهُ أُمَّا
لَكَأَتْ به وتَتَأَتْ بِ أَي رَمَتْهٍ.
وتَلَكَّأَّ عليه: اعْتَلَّ وَأَبْطَأَ. وتَلَكَأَّتُ عن الأمر
١٥٣

لكا
مواً
تَلَكُّوْاً: تباطَأْت عنه وتَوَقَّفْتُ واعْقَلَكْتُ
عليه وامْتَنَعْتُ، وفي حديث المُلاعَنَةِ: فَتَلَكَّأَتْ
عند الخامسة أَي توقَّفَت وتباطَأَتْ أَن تَقُولَها. وفي
حديث زِيادٍ : أُنِيَ برَجُل فَتَلَكَأَ في الشّهادةِ.
لمأَ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وعليه تَلَمُّوْاً: اسْتَمَلَتْ
واسْتَوَت ووارَتْه . وأَنشد :
وَلِلْأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَد تَلَمَّأَتْ
عَلَيْهِ ، فَوَارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ
ويقال: قد أَلْبَأْتُ على الشيء إِلماءً إِذا احْتَوَيْتَ
عليه ، ولَمَّأَ به : اشتمل عليه .
وَأَلْمَأَ اللَّصُّ على الشيء: ذَهَب به خُفْيةً. وأَلْمَأَ
على حقّي : جَحَده . وذهب ثوبي فما أَذري من
أَلمَأَّ عليه . وفي الصحاح: مَنْ أَلمَاً به، حكاه يعقوب
في الجَحْد ، قال: ويتكلم بهذا بغير جَحَد. وحكاه
يعقوب أيضاً: وكان بالأرض مَرْعَى أَو زرع،
فهاجت به دوابُ، فألماًتهأي تَرَ كَتْه صعِیداً لیس
به شيءٍ . وفي التهذيب: فها جَتْ به الرّياحُ، فَأَمَأَتِه
أَي تَرَّكَتْه صَعِيداً. وما أَدْرِي أَيِ أَلْمَأَ مِن
بلاد الله أَي ذَهَبٍ . وقال ابن كَثْوةَ : ما يَسْمَأُ
فَمُهُ بكلمة وما يَجْأَى فَمُه بكلمة، بمعناه. وما يَلْمَأُ
ثم فلان بكلمة، معناه: أنه لا يَسْتَعْظِمُ شيئاً تَكَلَّمَ
به من قبيح.
ولَّمَأَ الشيءَ يَلْمَؤُه: أَخْذَهِ بِأَجْمَعِهِ. وأَلْماً بما
في الجَفْنة، وتَلَمَّاً به، والتَّمَأَه: اسْتَأثَرَ به
وَغَلَبِ عليه .
والتُسِىءَ لونُهُ: تَغيّر كالشُسِعَ. وحكى بعضهم :
الْتَّمَأْ كَالْتَمَعِ ..
وَلَمَّأَّ الشيءَ: أَبْصَرَهِ كَلَمَحَه. وفي حديث المولد :
فَلَمَأْتُها تُوداً يُضِيءُ له ما حَوْلَه كَإِضاءَةِ البَدْرِ.
لَمَأْتُهَا أَي أَبْصَرْتُها ولَمَحْتُها.
واللَّمَءُ واللَّمْحُ: سُرْعَة إبصار الشيء.
لهلاً: التهذيب في الخماسي: تَلَهَلأْتُ أَي نَكَصْتُ.
لوأ: التهذيب في ترجمة لوى : ويقال لَوَّأَ الله بك ،
بالهمز ، أَي ◌َشْوَّهَ بك . قال الشاعر :
وكنتُ أَرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً،
فَلَوْأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ
أَي ◌َسْوَّه. ويقال: هذه والله الشَّوْهةُ واللَّوْأَة.
ويقال : اللَّوَّة ، بغير همز .
ليأ: اللّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الْحِمَّصِ، شديدُ البَياضُ
يُؤكل. قال أبو حنيفة: لا أدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ
أم لا ؟
فصل الميم
مأماً: المَأمَأَةُ: حكايةُ صَوْتِ الشّاةِ أَو الظَّبْي إِذا
وضَلَتْ صَوْتَها.
متأ: مَتَأَه بالعَصا: ضَرَبه بها. ومَنَّأَ الحَبْلَ بَمْتَؤُه
مَنْأَ : مَدَّه ، لغة في مَنَوْتُه .
موا: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة.
مَرُوَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فهو مَرِي ◌ٌ، على فعيلٍ،
وَتمَرَّأَ، على تَفَعَّلَ: صارِ ذا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ:
تَكَلَّفَ المُروءَةِ. وَتَمَرَّأَ بنا أَي طَلَب بإِكْرامِنا
اسم المُروءَةِ. وفلان يَتَمَرُّ بنا أَي يَطْلُبُ المُروءَةَ
بنَقْصِنا أَو عيبنا .
والمُرُوءَة: الإنسانية، ولك أَن تُشَدّد . الفرَّءُ:
يقال من المُرُودَةِ مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوَةٌ،
١٥٤

ـرأ
ومَرُوَ الطعامُ يَمْرُؤُ مَرَاءَةً، وليس بينهما فرق إِلا
اختلاف المصدرين، وكَتَب عمرُ بنُ الخطاب إلى
أبي موسى : مُخْذِ الناسَ بِالعَرَبِيَّةِ، فإنه يَزيدُ في
العَقْلِ ويُثْبِتُ المروءَةَ. وقيل للأَحْتَفِ: ما
المُرُوعَةُ؟ فقال: العِفَّةُ والحِرْفةُ. وسئل آخَرُ
عن المُروءَة، فقال: المُرُوءَة أَن لا تفعل في السّرِّ
أَمراً وأَنت تَسْتَحْيِي أَن تَفْعَلَهِ جَهَّراً.
وطعامٌ مَرَيءٌ هَنِيٌ: حَسِدُ المَغَبَّةِ بَيْنُ
المَرْأَةِ، على مثال تَمْرةٍ.
وقد مَرُوَ الطعامُ، ومَرَّاً: صار مَرِيئاً، وكذلك
مَرَىءَ الطعامُ كما تقول فَقُهَ وَفَقِهَ ، بضم القاف
وكسرها؛ واسْتَمْرَأَه
وفي حديث الاستسقاء: اسقِنا غَيْئاً مَرِيئاً مَرِيعاً.
يقال: مَرَ أَني الطعامُ وأَمْرَ أَني إذا لم يَنْقُلِ على
المَعِدة وانْحَدَر عنها طَيِّباً. وفي حديث الشُّرْب:
فإِنْه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ . وقالوا: هَنِثَنِي الطَّعَامُ!
ومَرِثَنِي وَهَنَّأَنِي ومَرَأَنِي ، على الإتباعِ، إِذا
أَقْبَعُوها هَنَأَنِي قالوا مَرَ أَنِي، فإِذا أَفردوه عن
هَنَّأَنِي قالوا أَمْرَ أَنِي ، ولا يقال أَمْنَأَنِي . قال
أَبو زيد: يقال أَمْرَ أَنِي الطعامُ إِمْراءَ ، وهو
طعامٌ مُنْزِئٌ، ومَرِثْتُ الطعامَ، بالكسر:
اسْتَمْرأْتُه
وما كان مريئاً ولقد مرة. وهذا يُمْرِى ءُ الطعامَ.
وقال ابن الأعرابي: ما كان الطعامُ مَرِيئاً ولقد مَرَأَ،
وما كان الرجلُ مَرِيئاً ولقد مَرُأَ.
وقال شمر عن أصحابه : يقال مَرِىءَ لي هذا الطعامُ
مَراءَةَ أَي اسْتَمْرَأْتُه، وَهَنِىءَ هذا الطعامُ ،
١ قوله « هنتي الطعام الخ» كذا رسم في النسخ وشرح القاموس
أيضاً .
وأَكَلْنا من هذا الطعام حتى هَنِثْنَا مِنهِ أَي ◌َشْبِعْنَا،
ومَرِبْتُ الطعامَ واسْتَمْرَأْتِه، وقَلَّما يَمْرَأُ لك
الطعامُ. ويقال: ما لَكَ لا تَبْرَأُ أَي ما لَك لا
تَطْعَمُ، وَقَد مَرَأْتُ أَي طَعِمْتُ. والمَرْءُ
الإِطعامُ على بناء دار أو تزويج .
وكَلَأُ مَرِيءٌ: غيرِ وَخِيمٍ. وَمَرُأَتِ الأَرضُ
مَرَاءَةَ، فَهِي مَرِيئةٌ: حَسُنَ هواءها.
والمَرِيءُ: مَجْرى الطعام والشَّراب، وهو رأس
المعدة والكَرِشِ اللاصقُ بالحُلْقُوم الذي يجري فيه
الطعام والشراب ويدخل فيه ، والجمع : أَمْرِئَةٌ
ومُرُؤٌُ، مَهموزة بوزن مُرُعِ، مثل سَرِير وسُرُرٍ.
أبو عبيد: الشَّجْرُ ما لَصِقَ بالْحُلْقُوم، والمَرِيءُ،
بالهمز غير مُشْدِد .
وفي حديث الأحنف: يأتينا في مثل مَرِيء نَعامٍ!
المَرِيءُ: مَجْرى الطَّعامِ والشراب من الخَلْق،
ضَرَبه مثلًا لِضِيقِ العَيْشِ وقلة الطَّعَام ، وإنما خص
النَّعام لدقةِ عُنُقِهِ ، ويُستدلُ به على ضِيق مريئه.
وأَصِلُ المَريء: رَأْسُ المَعِدة المُتَّصِلُ بالْحُلْقُوم
وبه يكون اسْتِيْراء الطعام . وتقول : هو مَرِيءُ
الجَزُور والشام للمتصل بالحُلْقوم الذي يجري فيه
الطعامُ والشرابُ. قال أبو منصور: أَقرأَني أَبو
بکر الإياديّ: المريء لأبي عبيد، فهزه بلا تشدید
قال : وأَقرأني المنذري: المَريّ لأبي الهيثم، فلم يهمزه
وشدَّد الياءَ .
والمَرْءُ: الإنسان. تقول: هذا مَره، وكذلك في
النصب والخفض تفتح الميم ، هذا هو القياس. ومنهم
من يضم الميم في الرفع ويفتحها في النصب ويكسرها.
١ قوله « يأتينا في مثل مريء الخ) كذا بالنسخ وهو لفظ النهاية
والذي في الاساس يأتينا ما يأتينا في مثل مريء النعامة
١٥٥

مرأ
مرأ
في الخفض، يتبعها الهمز على حَدّ ما يُنْبِعُون الرَّاء
إياها إذا أَدخلوا ألف الوصل فقالوا امْرُؤٌ. وقول
أَبِي خِراش :
جَمَعْتَ أُمُوراً، يُنْقِذُ المِرْءِ بَعْضُهَا،
مِنَ الْحِلْمِ والمَعْرُوفِ والحَسَبِ الصَّغْمِ
هكذا رواه السكري بكسر الميم، وزعم أن ذلك
لغة هذيل . وهما مِرْ آنٍ صالِحان ، ولا يكسر هذا
الاسم ولا يجمع على لفظه ، ولا يُجْمَع جَمْع
السَّلامَةِ، لا يقال أَمْراءٌ ولا أَمْرُؤٌُ ولا مَرْؤُونَ ولا
أَمارِىءُ. وقد ورد في حديث الحسن : أَحْسِنُوا
ملَأَّكُمْ أَيَا المَرْؤُونَ . قال ابن الأثير: هو جَمْعُ
المَرْءِ، وهو الرَّجَل. ومنه قول رؤيةَ لِطائفةٍ
رَآهُم: أَيْنَ يُرِيد المَرْؤُونَ! وقد أَنَّوا فقالوا :
مَرْأَةٌ، وخَفَّفوا التخفيف القياسي فقالوا: مَرَةٌ،
يترك الهمز وفتح الراء ، وهذا مطَّرد . وقال
سيبويه: وقد قالوا: مَراة" ، وذلك قليل ، ونظيره
كَمَاةٌ. قال الفارسي: وليس بِمُطَّرِِّدِ كَأَّنهم
توهموا حركة الهمزة على الراء ، فبقي مَرَأَةً ، ثم
خُفَّف على هذا اللفظ. وأَلحقوا أَلْفِ الوصل في
المؤنث أيضاً، فقالوا: امْرأَةٌ، فإذا عرَّفوها قالوا:
المترأَة. وقد حكى أَبو علي: الامْرَّأَة. الليث:
اسْرَأَةٌ تأنيث امْرِئٍ. وقال ابن الأنباري: الألف
في امْرأَةٍ وامْرِىء ألف وصل . قال : والعرب في
المَرأَةِ ثلاث لغات، يقال: هي امْرَأَتُه وهي مَرْأَتُه
وهي مَرَتْه. وحكى ابن الأعرابي: أنه يقال للمرأة
إِنها لامْرُ ؤُ صِدْقٍ كالرّجل، قال: وهذا نادر.
وفي حديث عليّ، كَرَّمَ اللهُ وجهه، لِمَا تَزَوَّج فاطِمَةِ،
رَضْوانُ الله عليهها: قَال له يهودي، أَراد أَن يبتاع
منه ثياباً، لقد تَزَوَّجْتَ امْرَأَةَ، يُرِيد امرأةً
كاملةً، كما يقال فلان وَجُلٌ، أَي كامِلٌ في
الرِّجال. وفي الحديث: يَقْتُلُون كَلْبَ المُرَيْئَةِ؛
هي تصغير المرأة.
وفي الصحاح : إن جئت بألف الوصل كان فيه ثلاث
لغات : فتح الراءِ على كل حال، حكاها القرَّاءُ ، وضمها.
على كل حال ، وإعرابها على كل حال . تقول : هذا
أَمْرُؤٌُ ورأَيت امْرَاً ومررت بامْرِىءٍ، معرباً من
مكانين، ولا جمع له من لفظه. وفي التهذيب : في
النصب تقول: هذا امْرَؤٌ ورأيت امْرَاً ومررت
بامْرَ كة، وفي الرفع تقول: هذا امْرُؤٌُ ورأيت
امْرُأَ ومررت بامْرُكِ، وتقول: هذه امْرَأَةُ"،
مفتوحة الراء على كل حال . قال الكسائي والفرّاءُ :
امْرُؤٌُ معرب من الراء والهمزة ، وإنما أُعرب من
مكانين ، والإِعراب الواحد يَكْفِي من الإعرابين ،
أَن آخره همزة، والهمزة قد تترك في كثير من
الكلام ، فكرهوا أن يفتحوا الراء ويتركوا الهمزة ،
فيقولون: امْرَ وْ، فتكون الراء مفتوحة والواو
ساكنة ، فلا يكون ، في الكلمة ، علامةٌ الرفع،
فَعَرَّبُوه من الراء ليكونوا ، إِذا تركوا الهمزة ،
آمنين من سقوط الإِعْراب . قال الفرَّاءُ : ومن
العرب من يعربه من الهمز وَجْدَه ويَدَعُ الرَاءَ
مفتوحة، فيقول: قام امر ؤٌ وضربت امْرَاً ومروت
بامْر كة ، وأنشد :
بِأَبْيَ امْرَؤٌْ، والشامُ بَيْنِي وَبَينَهِ،
أَنَنْنِي، بِبُشْرَى، بُرْدُه ورَسائِلُه
وقال آخر :
أَنْثَ امْرَؤٌْ مِنْ خِيارِ الناسِ ، قدِ عَلِمُوا،
يُعْطِي الْجَزِيلَ، ويُعْطَى الْحَمْدَ بالثَّمنِ
١٥٦

مطأ
هكذا أنشده بأَبْيَ ، باسكان الباء الثانية وفتح الياء.
والبصريون ينشدونه ببَنْيَ امْرَؤٌ.
قال أبو بكر: فإذا أَسقطت العرب من امرىء
الألف فلها في تعريبه مذهبان : أحدهما التغريب
من مكانين ، والآخر التعريب من مكان واحد ، فإذا
عَرَّبُوه من مكانين قالوا: قامِ مُرٌْ وضربت مَرْءَا
ومررت بيري؛ ومنهم من يقول: قام مرة
وضربت مَرْءًا ومررت بِمَرْءِ، قال: ونَزَلَ القرآنُ
بتغريبه من مكان واحد . قال الله تعالى: يَحُول
بين المَرْءُ وَقَلْبِهِ، على فتح الميم. الجوهري المرءُ:
الرجل، تقول: هذا مَرٌّ صالحٌ، ومررت ◌ِبِمَرْءٍ صالحٍ
ورأيت مَرْءًا صالحاً . قال : وضم الميم لغة ، تقول:
هذا مُرُؤٌْ ورأيت مُرْءًا ومررت بمُرٍْ، وتقول: هذا
مُرٌّ ورأَيتِ مَرْءًا ومرات بِمِرْءٍ، مُعْرَباً من
مكانين. قال: وإن صغرت أسقطت أَلِفِ الوصل
فقلت: مُرَيُّ ومُرَيْئَةٌ، وربما سموا الذئب امْرَاً،
وذكر يونس أن قول الشاعر :
وَأَنْتَ امْرُؤُ تَعْدُو على كلِّ ◌ِغِرَّةٍ،
فتُخْطِئُ فيها، مرّةً، وتُصِيبُ
يعني به الذئب. وقالت امرأة من العرب: أَنا أمْرُ ؤَُّ
لا أُخْبِرُ السَّرِّ.
والنسبة إلى امْرِئٍ مَرَئِّيِّ، بفتح الراء ، ومنه
المَرَبِيُّ الشاعر. وكذلك النسبة إلى امْرِىء القَيْس،
وإن سُئْتِ امْرِئِيَّ. وامْرؤ القيس من أَسبائهم،
وقد غلب على القبيلة، والإِضافةُ إليه امْرِئِيّ، وهو
من القسم الذي وقعت فيه الإضافة إلى الأول دون
الثاني، لأن امْرَاً لم يضف إلى اسم علم في كلامهم إلاّ
في قولهم امرؤ القيس. وأما الذين قالوا: مَرّئِّيٌ ،
فكأنهم أَضافوا إِلى مَرْءٍ، فكان قياسه على ذلك مَرْئِيّ،
ولكنه نادرٌ مَعْدُولُ النسب. قال ذو الرمة:
إِذا المَرَّبِيُّ ◌َشْبً له بناتٌ ،
عَقَدْنَ بِرَأْسِهِ إِبَةَ وعارًا.
والمَرْآةُ: مصدر الشيء المَرْئِيِّ التهذيب: وجمع
المَرْآَةِ بَعَراءٍ، بوزن مَرَاعٍ . قال: والعوامُّ يقولون
في جمع المَرْآةِ مرايا. قال : وهو خطأ .
ومَرْأَةُ : قرية . قال ذو الرمة :
فلما دَخَلْنَا جَوْفَ مَرْأَةَ غُلَّقَتْ
دساكِرُ، لم تُرْفَعْ، خَيْرٍ، ظلالُها
وقد قيل : هي قرية هشام المَرْشِيِ.
وأما قوله في الحديث: لا يَتَمَرْ أَى أَحَدُكم في الدنيا،
أَي لا يَنْظُرُ فِيها، وهو يَتَمَفْعَلُ من الرُّؤية،
والميم زائدة. وفي رواية: لا يَتَمَرَأُ أَحدُكم بالدنيا،
من الشيء المريءِ .
مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأَ وِمُسُوءًا: تَجَنَ ، والماسِيءُ
الماجِنُ. وَمَسْءُ الطريقِ: وَسَطُهُ. ومَسَأَ مَسْأَ:
مَرَنَ على الشيء، ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بينهم
مَسْأَ ومُسُوءًا: حَرَّش.
أبو عبيد عن الأصمعي: الماسُ، خفيف غير مهموزٌ،
وهو الذي لا يلتفِتُ إلى مَوْعِظَةٍ أَحد ، ولا يقبل
قَوْلَه. يقال: رجل ماسٌ، وما أَمْساهُ. قال أَبو
منصور: كأَنه مقلوب، كما قالوا هارٌ وهارٍ وهائرٌ.
قال أبو منصور : ويحتمل أن يكون الماس في الأصل
ما سيئاً ، وهو مهموز في الأصل
مطأ: ابن الفرج: سمعت الباهِلِيِّين تقول: مَطا الرجُلُ
المرأةَ ومَطَأَها، بالغمز، أَي وَطِئْها. قال أبو منصور:
وسَطَأَها، بالشين، بهذا المعنى لغة.
١٥٧

ملأ
ـكأ
مكأ : المَكْءُ: ◌ُجُحْرِ التَّعْلَبِ والأَرْتَب. وقال
ثعلب : هو ◌ُجُحْرِ الضب. قال الطّرِمَّاح:
كَمْ بِهِ مِنْ مَكْءِ وحْشِيَّةٍ ،
قِيضَ في مُنْقَثَلٍ أَو ◌َيامٍ
عنى بالوَحْشِيَّةِ هنا الضَبَّةَ، لأنه لا يَدِيضُ التَّعلب
ولا الأَرنب ، إنما تَبِيض الضَّبَّة. وقِيضَ: أُحُفِرَ
وشُقّ، ومَن رواه من مَكْن وحشية ، وهو
البَيْضُ، فَقِيضَ عنده كُسِرَ قَيْضُهُ، فَأُخْرِجَ
ما فيه . والمُنْتَثَلُ: ما يُخْرَج منه من التُّراب.
والهَيامُ: التُّرابِ الذي لا يَتَمْسَكُ أَن يَسِيلَ من
اليد.
ملأ: مَلَأَّ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأَ، فهو تَمْلُوَةٌ ، ومَلَأَه
فَامْتَلاً، وتَسَلّاً، وإنه لَحَسَنُ المِلأَّةِ أَي المَلْء،
لا التَّمَكُؤِ.
وإِناءُ مَلَآنُ، والأُنثَى مَعْلَأَى ومَلَآنةٌ، والجمع
ملاء ؛ والعامة تقول: إِنالا مَلًا. أَبو حاتم يقال:
حُبِّ مْلَآَنُ، وقِرْبَةٌ مَلاَّى، وحِبابٌ مِلاءٌ.
قال: وإن شئت خففت الهمزة، فقلت في المذكر
مَلَانُ، وفي المؤنث مَلًا. ودَلْوٌ مَلًا، ومنه
قوله :
حَبَّذا دَلْؤُكُ إِذْ جاءَت مَلا
أَراد مَلأَى. ويقال: مَلَأَتُه مَلاً ، بوزن مَلْعاً،
فإِن خففت قلت: هَلّ؛ وأَنشد شمر في مَلًا، غير
مهموز ، بمعنى مَلْ؟ :
وكائِنْ ما تَرَى مِنْ مُهْوَئِنّ،
مَلا عَيْنٍ وأَكْثِيةٍ وَقُورٍ
أَرادَ مَلْءٌ عَيْنٍ ، فخفف الهمزة .
وقد امْتَلَّ الإِناءُ امْتِلاءَ، وَامْتَّلُأَ وتَمَّلأً،
بمعنى ..
والمِلِء، بالكسر: اسم ما يأخذه الإِناءُ إِذا امْتَتَلاً.
يقال: أَعْطَى مِْأَه ومِلْأَيْهِ وثلاثةَ أَمْلائه .
وكُوزٌ مْلَانُ؛ والعامَّةُ تقول: مَلَأَ مَاءَّ
وفي دعاء الصلاة: لكّ الحيدُ مِلَْ السمواتِ
والأرضِ. هذا تمثيل لأَنّ الكلامَ لابَسَعُ الأَماكِنَّ،
والمراد به كثرة العدد . يقول : لو قُدّر أَن تكون
كلماتُ الحَمد أَجْساماً لبلغت من كثرتها أَن تَمْلاً
السمواتِ والأرضَ؛ ويجوز أن يكون المرادُ به
تَفْخِيمَ سْأنِ كلمة الحَمد ، ويجوز أن يرادَ به أَجْرُها
وَثَوابُها. ومنه حديث إسلام أبي ذر ، رضي الله عنه:
قال لنا كلِمَةَ تَمْلأُ الفمَ: أَي إِنها عظيمة شَذِيعة"،
لا يجوز أَن تُحْكَى وتُقَالَ، فَكأَنَّ الفَمَّ مْلَآنُ
بها لا يَقْدِرُ على النُّطْق. ومنه الحديث: امْلَؤُوا
أَفْوامَكَم من القُرْ آنِ . وفي حديث أُمّ زرع ؛ مِل ؟
كِسائها وغَيْظُ جارَتِها؛ أَرادت أنها سَبِينة، فإِذا
تغطّت بِكسائها مَلأَته .
وفي حديث عِمْرَانَ ومَزادةِ الماء : إنه لَيُخَيِّلُ
إِلينا أَنها أَسْدُ مِْلأَةَ منها حِينِ ابْتُدِىءَ فيها ، أَي
أَشْدُ امْتلاءً .
يقال مَلأْتُ الإِناءَ أَمْلَؤُهُ مَثْلاً، والمِلْءُ الاسم،
وَالمِْلأَةُ أَخْصُّ منه.
والمُلّة، بالضم مثال المُتْعَةِ، والمُلاءَةُ والمثلاءُ:
الزّكام يُصيب مِنِ امْتِلَاءِ الْمَعِدة. وقد مَلُؤَّ، فهو
مَلِيٌ، ومُلِءَ فلان، وأَمْلَّهِ اللهُ إِملاءَ أَي
أَزْكَمه، فهو مَبْلُوٌ ، على غير قياس ، يحمل على
مُلِىءَ.
والمِلْءُ: الكِظَّة من كثرة الأكل. الليث: المُنْلأَةُ
١٥٨

لأ
ملأ
ثِقَلٌ يأخذ في الرأس كالزكام من امْتِلاء المعدة.
وقد تَمَّلأَ من الطعام والشراب تَمَلُّؤْاً، وتَبََّلَأَ
غَيْظاً. ابن السكيت: تَمَّلُأُتُ من الطعام تَملُّؤْاً،
وقد تَمَلَّيْتُ العَيْشَ تَمِلَّاً إِذا عِشْتَ مَلِياً أَي
طويلًا .
وَالمُتْلَةُ: وَهَلٌ يُصِيِبُ البعيرَ مِن ◌ُطُولَ الحَبْسِ
بَعْدَ السَّيْر.
ومَّلاَ فِي قَوْسِهِ: غَرَّقَ النُّشَابَةَ والسَّهْمَ .
وأَمْلَأْتُ النَّرْعَ فِي القَوْسِ إِذا ◌َشْدَدْتَ النَّزْعَ
فيها . التهذيب، يقال: أَمَْلاَ فلان فِي قَوْسِهِ إِذا
أَغْرَقَ فِي النَّزْعِ، ومَلاَ فلانٌ فُرُوجَ فَرَسِهِ إِذا
حَمَلَه عَلى أَسَْدِّ الْحُضْرِ . ورَجَلَ مَلِيٌ، مهموز:
كثير المالِ، بَيِّن المَلاء، يا هذا، والجمع مِلاء،
وأَمْلِيَاءُ، بهمزتين، ومَُلَّةُ ، كلاهما عن اللحياني
وحده ، ولذلك أُتِيَّ بهما آخراً . .
وقد مَلُؤَ الرجلِ يَمْلُؤْ مَلَاءَةَ، فهو مَلِيٌ : صار
مَلِيْئاً أَي ثِقةً، فهو غَنِيٌّ مَلِيٌ بَيِّنِ المَلاءِ
والمَنلاءةِ، ممدودان. وفي حديث الدَّيْنِ: إِذا
أُتْبِعَ أَحدُكم على مَلِيءٍ فَلْيَشْيِعْ. المَلِي ◌ٌ، بالهمز:
السّقَةُ الغَنِيُّ ، وقد أُولِعَ فيه الناس بترك الهمز
وتشديد الياء. وفي حديث عليّ ، كرّم الله وجهه : لا
مَلِيءٌ والله باصْدارِ ما وَرَدَ عليه.
واسْتَمْلاً في الدَّيْنِ: جَعَل دَيْنَه في مَُلَآءَ. وهذا
الأَمرِ أَمْلُ بِكَ أَي أَمْلَكُ.
والمَلأُّ: الرُّؤَسَاءُ، ◌ُسُّوا بذلك لأنهم مِلاء بما يحتاج
اليه . والمَلأُ، مهموز مقصور: الجماعة ، وقيل
أَشْرافُ القوم ووجُوهُهم ورؤَساؤهم ومُقَدّ مُوهم ،
الذين يُرْجَع إلى قولهم. وفي الحديث: هَلَّ
قَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الملأُ الأَعْلى ? يريد الملائكةَ
المُقَرَّبين . وفي التنزيل العزيز: أَلم تَرَ إِلى المَلا
وفيه أيضاً: وقال المَلأُ، ويروى أَن النبي ، صلى الله
عليه وسلم، سَمِعَ رَجُلًا من الأَنصار وقد وَجَعُوا
مِن غَزْوَةٍ بَدْر يقول: ما قَتَلْنَا إِلاَّ عَجائزَ صُلْعاً،
فقال عليه السلام : أُولئِكَ المََّلأُ مِنْ قُرَيْشٍ،
لَوْ حَضَرْتَ فِعِالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ؛ أَي
أَشْرافُ قريش، والجمع أَمْلاء. أَبو الحسن: ليس
المَلُ مِن بابِ وَهْطٍ ، وإن كانا اسمين للجمع، لأن
رَهْطاً لا واحد له من لفظه، والمَلأُ وإِن كان لم
يُكسر مالِئٌ عليه، فإِنَّ مالِئاً من لفظه ، حكى
أَحمد بن يحيى: رجل مالِيُ جليل يَمْلأُ العين
بِجُهْرَتِهِ، فهو كعَرَبٍ وَرَوَحٍ، وسَابٌ مَالِئُ
العين إذا كان فَتَخْماً حَسَناً . قال الراجز :
بِهَجْمَةٍ ثَمْلُ عَيْنَ الحَاسِ
ويقال: فلان أَمَْلأُ لعيني مِن فَلانِ ، أَي أَنَمُّ في كل
شيءٍ مَنْظَراً وحُسْناً. وهو رجل مالِىءُ العين إذا
أَعْجِبَك حُسْنُهُ وِبَهْجَتُه. وحَكَى: مَلأَهُ عَلى
الأَمْرِ يَمْلَؤُهُ ومالأه١ُ، وكذلك المَلأُ إِما هم القَوْم
للإدارة ، فَفَارَّق باب
دَوُو الشارة والتجمع
رَهْط لذلك ، والمَلأُّ على هذا صفة غالبة.
وقد مَالأَتُه على الأمر مُمَالاَةَ: ساعَدْتُهَ عليه
وسايَعْتُه .
وتَمالأُنا عليه: اجْتَمَعْنا، وتَمالَؤُوا عليه: اجْتَمعوا
عليه ؛ وقول الشاعر :
وتَحَدَّثُوا مَلاً، لِتُصْبِحَ أُمّنا
عَذْراءَ، لا كَهْلٌ ولا مَوْلُودُ
١ قوله (( وحكى ملأه على الأمر الخ» كذا في القسخ والمحكم
بدون تعرض لمعنى ذلك وفي القاموس وملأه على الأمر ساعده
· کالأم
١٥٩

أَي تَشَاوَرُوا وتَحَدَّثُوا مُتَمالِئِينَ على ذلك
ليَقْتُلونا أجمعين، فتصبح أمنا كالعذراء التي لا وَلَد
ها
قال أبو عبيد: يقال للقوم إِذا تَتَابَعُوا برَأيِهم على
أَمِر قَد تَمالَؤُوا عليه. ابن الأعرابي: مالاًه إِذا عاوَنَه،
ومالاًهِ إِذا صَحِيَهَ أَشْبَاهُه. وفي حديث عليّ، رضي
الله عنه: والله ما قَتَلْتُ عُثمانَ، ولا مالأت على
قتله؛ أَي ما ساعَدْتُ ولاَ عاوَنْتُ. وفي حديث
عمر ، رضي الله عنه: أَنه قَتَل سبعةَ نَفَرٍ برجل
فَتَلُوه غِيلةٌ، وقال: لَو تَمالاً عليه أَهلُ صَنْعاء
لِأَقَدْتُهم به . وفي رواية: لَقَتَلْتُهم. يقول :
لو تضافَرُوا عليه وتَعَاوَنُوا وتَساعَدُوا .
والمَتَلأُ، مهبوز مقصور: الخُلُقُ . وفي التهذيب :
الخُلُقُ المَلِيءُ بما يُحْتَاجُ إليهِ. وما أَحسن مَلأَ بني
فلان أَي أَخْلاقَهم وعِشْرِ تَهم . قالِ الجُهَنِيُّ:
تَنَادَوْا يَا لَبُهْنَةُ، إِذْ رَأَوْنا،
فَقُلْنَا: أَحْسِي مَلْأَ جُهَيْنا
أَي أَحْسِنِي أَخْلاقاً يا جُهَيْنهُ؛ والجمع أَملاء. ويقال:
أَرَادِ أَحْسِنِي مِالأَةَّ أَي مُعاوَنَةٌ، من قولك مالأتُ
فُلاناً أَي عاوَنْتَهُ وظاهِرْته. والمَلأُ فِي كَلام
العرب: الخُلُقُ، يقال: أَحْسِنُوا أَمْلاءَكم أَي
أَحْسِنُوا أَخْلاقِكَ
وفي حديث أَبِي قَتادَة، رضي الله عنه: أن النبي، صلى
الله عليه وسلم، لما تَكابُوا على الماء في تلك الغَزاةِ
لِعَطَشٍ نَالَهُم ؛ وفي طريق؛ ◌َمَّا ازدَحَمَ الناسُ.
على المِيضأَةِ ، قال لهم رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم:
أَحْسِنُوا المَلأَ، فكلكم سَيَرْوَى. قال ابن الأثير:
وأَكْثرِ قُرّاءِ الحديث يَقْرَؤُونها أَحْسِنُوا المِلْءَ،
بكسر الميم وسكون اللام من مَلْء الإناء، قال: وليس
بشيء . وفي الحديث أنه قال لأصحابه حين ضَرَبُوا
الأعرابيّ الذي بال في المسجد: أَحسِنُوا أَمْلَاءَكَ، أَي
أَخْلاقَك. وفي غريب أَبِي عُبيدة: مَلأَّ أَي
غَلَبَة١ً. وفي حديث الحسن أَنهم ازْدَحَمُوا عليه
فقال: أَحْسِنُواْ أَمْلاءَكم أيها المَرْؤُون .
والمََّلأُ: العِلِمْةُ، والجمع أَمَْلاءُ أَيضاً.
وما كان هذا الأمرُ عن مَلاٍ منَّا أَي تشاورٍ
واجتماعٍ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه ، حين
طُعِنَ: أَكان هذا عن مَلٍ مِنكَ، أَي ◌ُشاوَرَةٍ مِنِ
أشرافِكَ وجَمَاعَتِكم . والمَلأُ: الطَّمَعُ وَالظَّنِّ،
عن ابن الأَعْرابي، وبه فسر قوله وتحدّثُوا مَلاً ،
البيت الذي تَقَدَّم ، وبه فسر أيضاً قوله:
فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلأَ جْهَيْنا
أَي أَحْسِنِي ظَنّاً .
والمُلاءَة، بالضم والمدّ، الرَّيْطة، وهي المِلْحفة،
والجمع مُلاة. وفي حديث الاستسقاء: فرأيت
السَّحَابَ يَتَمَزَّقُ كَأَّنه المُلاءُ حين تُطْوَى. المُلَاءُ،
بالضم والمدّ: جمع مُلاءةٍ، وهي الإِزارُ والرَّيْطَة.
وقال بعضهم: إِن الجمع ◌ُلأٌ ، بغير مد ، والواحد
ممدود ، والأول أَثبت. سْبَّه تَفَرِّقَ الغيم واجتماع
بعضه إلى بعض في أطراف السماء بالإزار إذا جُمِعَتْ
أَطِرافُهُ وطُويَ . ومنه حديث قَيْلةَ: وعليه
أَسمالُ مُلَيَّتَيْنِ، هو تصغير مُلَاءَة مناة المخففة
الهمز، وقول أَبِي خِراش :
كأَنَّ المُلَاءَ الْمَحْضَ ، خَلْفَ ذِراعِهِ ،
صُراحِيّةٌ وَالآخِيُّ: المُنَحْمُ
عنى بالمَحْضِ هنا الغُبارَ الخَالِصَ، شبَّهه بالمُلاء من
الثياب .
١ قوله « ملأ أي غلبة» كذا هو في غير نسخة من النهاية.
١٦٠