النص المفهرس
صفحات 521-540
١٥٦٤ المُطابِق أساس اللغة العربية فيكون معناه: هوى داري (بيتي) وناداني: كنْ خلفَ الباب. وبالفارسية: عندك رغبة فاترك الجهل. كذا في مجمع الصنائع. والأمير خسرو دهلوي قدّس سرّه سمَّاه بذي الرويتين. والفرق بين هذا وبين ذو المعنيين الغامض هو: أَنَّ التركيب هنا يتضمّن لغتين، وهناك تتضمَّن لغتين في لفظٍ واحد. كما قاله صاحب جامع الصنائع (١) . المُطابِق: Derivative verb - Verbe derive بالكسر عند الصرفيين هو مضاعِف الرباعي كما في الضرير. المُطابقة: Coincidence - Coincidence هي عند المتكلّمين الاتحاد في الأطراف كطاسَيْن فإنّه عند انكباب أحدهما على الآخر تطابقت أطرافهما كذا في شرح الطوالع وشرح المواقف في بحث الوحدة. وعند أهل البديع هي الطّباق كما عرفت ويُطلق على المشاكلة أيضًا. وعند المنطقيين يُستعمل بمعنى الصدق فإنَّهم يقولون الكلّي مطابِقٍ للجزئي بمعنى أنّه صادق عليه. فالصادق عندهم هو المطابِق بالكسر. وقد يستعمل أهل البيان المطابقة بمعنى صدق المطابق بالفتح على المطابِق بالكسر، ولذا قيل في المختصر شرح التلخيص مطابقة الكلام للمقتضى صدقه عليه، على عكس ما يُقال إنَّ الكلّي مطابِقٍ للجزئي، هكذا ذكر الجلبي في حاشية المطول في تعريف علم المعاني. المَطارِح : ,Places, positions - Endroits positions جمع مطرح بمعنى مكان إلقاء الشيء. ومطارح الأشعّة عند المنجّمين: هي أَنظار بعضها من معذَّل النهار واقعة بين الأُفق الحادث لذلك الكوكب، وعظيمة هي ثلث أو ربع أو سدس يفصلها عن معدَّل النَّهار، وقطب هذه العظيمة على المدار اليومي الذي يمرّ على القُطب الحادِث لذلك الكوكب، وكان في جهة عرض الأفق الحادث لذلك الكوكب. ومطارح الأنوار عند المنجمين هي أَنْظار بعضها من معدّل النَّهار بين الأُفق الحادث للكوكب ونصف النهار الحادِث، والدائرتان للميل التي إحداهما تنفصل من ثلثي قوس النهار والآخر ثلث قوس الليل. كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرحٍ زيج الغ بيكي. وسيأتي أيضًا في لفظة النظر. (٢). (١) مضمون اللغتين: نزد بلغاء آنست که کاتب یا شاعر کلامی آرد که متضمن دو لغت باشد یعنی در دو زبان توان خواند مثال: هوا داري وناداني رها كن بهاي خانَ داري بابها كن معنى فارسي ظاهر است اما معني عربي اينكه بها نام شخصى است مضاف بسوي ياء متكلم يعني بهاي من خانَ داري يعني خيانت كرد در سراي من بابها كن يعنى بردر سراي من باش هوا داري يعني فرود آمد در سراي من وناداني يعني ندا كرد مرارها كن يعنى پس سراي باش كذا في مجمع الصنائع وامير خسرو دهلوي قدس سره اين را بذى الرويتين مسمى ساخته وفرق ميان اين وميان ذو المعنيين غامض آنست كه اينجا تمام تركيب متضمن دو لغت است وانجا تضمن دو لغت در يك لفظ است چنانكه در جامع الصنائع گفته . (٢) جمع مطرح است بمعني جاي انداختن چيزى. ومطارح شعاعات نزد منجمان انظاريست كه قسمي آن انظار از معدل النهار باشد واقع ميان افق حادث آن كوكب وعظيمه که ثلث یا ربع یا سدس از معدل النهار فصل كند وقطب اين عظيمه بر مدار يومي باشد که بقطب حادث آن کوکب گذرد ودر جهت عرض افق حادث آن كوكب بود. ومطارح انوار نزد منجمان انظار یست که قسي آن انظار از معدل النهار باشد میان افق حادث کوکب ونصف النهار حادث ودو دائرة میل که یکی از ان ثلثى از قوس النهار حادث جدا کند ويكى ثلث قوس الليل كذا ذكر عبد العلي البرجندي في شرح زيج الغ بيكي ودر لفظ نظر نيز خواهد آمد . ١٥٦٥ المُطَرَّف المُطاوَعة : - Malleability, handiness Maniabilité, malléabilité هي عند أهل العربية حصول الأثر عند تعلّق الفعل المتعدّي بمفعوله نحو جمعته فاجتمع، فيكون فاجتمع مطاوِعًا أي موافِقًا لفاعل الفعل المتعدّي وهو جمعت، كذا قال السَّيِّد السَّند في حاشية إيساغوجي. المُطبل: Polygon - Polygone بالموحدة هو عند المهندسين يطلق على شكل مسطح كثير الأضلاع شبيه بالطّبل وهو نقارة صغيرة تضرب لإطارة الطير مثل البّ في صيد البازي وغيره، كذا في شرح خلاصة الحساب. المُطرب : Alarmer, perfect spiritual guide - Avertisseur, guide spirituel parfait عند الصوفية هم المفيضون والمرغّبون الذي يَعْمَرون قلوبَ العارِفين بكشف الرُّموز، وبيان الحقائق. وبمعنى المنبِّهون للعالَم الرَّباني، كذا في بعض الرسائل. وفي كشف اللغات يقول : المطرب هو الشيخ الكامِل والمُرْشِد المكمّل(١) . المُطَرَّف: Rhyming prose - Prose rimee وهو السجع الذي اختلفت فيه الفاصلتان في الوزن نحو ﴿ما لكمْ لا تَرْجونَ للهِ وَقارًا، وقد خَلَقَكم أطوارًا﴾ (٢) فقوله وقارًا وأطوارًا مختلفان في الوزن كذا في الجرجاني. وأورد في مجمع الصنائع بأَنَّ السَّجْع المطرّف هو أن تكون الألفاظ في المصراعين أو في القرينتين متقابلةً ومتفقةً في حرف الروي ومختلفة في الوزن وتعداد الحروف، ومثاله ما ورد في القرآن الكريم: ﴿ما لكم لا ترجون الله وقارًا، وقد خلقكم أطوارًا﴾، وفي الشعر الفارسي البيت التالي وترجمته : أعط قلبي ليلةً الخلاص من هم الانتظار وفي النهار كالريح مُرَّبي أَنا هذا المُذْنف وأَمَّا التجنيس المطرَّف فهو أَنَّ الشاعر أو الكاتب يأتي بلفظتين متشابهتين ومتجانستين في الحروف والوزن ما عدا الحرف الأخير، ومثاله الحديث النبوي: (الخيلُ معقودٌ بنواصِيها الخير). ومثاله في الشعر الفارسي التالي وترجمته : لقد غَسَل عَدْلُك الآفاق من الآفات وطبعك حُرٍّ من الأَذى وإِذا كان الحرفُ المختلف قريب المخرج فيُسمَّى المطرَّف المضارع. وأَمَّا إِذا كان بعيد المخرج فيسمَّى المطرَّف اللاحق. انتهى(٢). (١) المطرب نزد صوفیة فیض رسانند گان وترغیب کنند گان راگویند که بکشف رموز وبیان حقائق دلهاي عارفان را معمور دارند ونیز بمعنی آگاه کنند گان عالم ربانی آید کذا في بعض الرسائل ودر كشف اللغات میکوید که مطرب ییر کامل ومرشد مکمل را گويند. (٢) نوح / ١٣ - ١٤ (٣) ودر مجمع الصنائع آورده که سجع مطرف انست که در دو مصراع یا در دو قرینه الفاظ مقابل یکدیگر باشند که متفق باشند در حرف روي ومختلف باشند در وزن وتعداد حروف مثال آن در قرآن شريف آمده ما لكم لا ترجون الله وقارًا وقد خلقكم اطوارًا ودر فارسي. بيت. يكشب خلاص ده دلم از بار انتظار روزی چو باد بر من آشفتہ کن گذار اما تجنیس مطرف آنست کہ کاتب یا شاعر دو لفظ بیارد از یك جنس که درهمه حروف موافق باشند مگر در حرف آخرین متباين باشند مثال از حديث: ((الخيل معقود بنواصيها الخير)) ومثال در پارسي. فرد. طبعت آزاده بوداز ازار عدلت آفاق شسته از آفات واكر حرف مختلف قريب المخرج باشد مطرف مضارع نامند واكر بعيد المخرج بود مطرف لاحق گویند انتھی . ١٥٦٦ المَظْلَعِ المَطْلَع : .Rise, place where planets rise manifestation - Lever, endroit où se lèvent les étoiles, manifestations بفتح الميم واللام أو كسرها لغةً هو زمان الطلوع، وعند الشعراء هو المُصَرَّع بتشديد الراء وقد سبق. ومطلع الاعتدال عند أهل الهيئة هو نقطة تقاطع المعدّل والأفق سُمِّيت به لأنَّ الاعتدالين يطلعان منها أبدًا، كذا ذكر السَّيِّد في شرحٍ الملخص. والمطلع عند الصوفية هو شهودُ المتكلِّم عندَ تلاوة الكلام (١)، أو كما قال الإمام جعفر الصادق لقد تجلّى الله لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون، كذا نقل من عبد الرزاق الكاشي. المطالع جمعُ مَطْلَع بمعنى زمان الطلوع وكذا المغارب جمع مَغرِب بمعنى زمان الغروب، وقد جرت عادة أهل الهيئة بتسمية أجزاء معدّل النهار أزمانًا على التجوُّز بناءً على أنَّ الزمان مقدار حركتها وقد يُسمَّى جزء واحد منها مطالع توسُّعًا، وقِسْ على ذلك المغارب وكذا الحال في مطالع القوس ومغاربه. إعلمْ أنَّه لا شكَّ أنَّه إذا كان جزء من منطقة البروج على الأفق الشرقي في غير عرض تسعين كانت بإزائه نقطة من معدّل النهار عليه وتُسمَّى نقطة المطالع، فالقوس من معدَّل النهار بين الاعتدال الربيعي وبين تلك النقطة تُسمَّى مطالع ذلك الجزء بشرط مرورها على الأفق الشرقي مع قوس من البروج من أول الحمل إلى ذلك الجزء على التوالي إنْ كان الطلوع مستويًا، ومن ذلك الجزء إلى أول الحمل على خلاف التوالي إنْ كان الطلوع معكوسًا. مثلاً إذا طلع الثور والحمل معكوسين وبلغ أول الحَمل إلى الأفق كان مطالع رأس الجوزاء قَوْسًا من المعدّل مبتدِئة من النقطة الطالعة مع رأس الجوزاء إلى أول الحَمْل، وإنْ أخذ الأفق الغربي مكان الشرقي تُسمَّى تلك القوس مغارب ذلك الجزء، فالمطالع أو المغارب من أول الحَمْل تكون على التوالي إنْ كان طلوع البروج وغروبه مستويًا، وعلى خلافه إنْ كان معكوسًا وكان المناسِب أنْ يجعل مبدأ المطالع والمغارب في الآفاق الجنوبية أول الميزان، إلاَّ أنَّ أهل العَمَل أخذوا مبدأهما هناك أوَّل الحَمَل أيضًا. وبعضهم يأخذ مبدأ المطالع والمغارب بخط الاستواء نظيره الانقلاب الشتوي لأنَّ بعض الأعمال يسهِّل بذلك كمعرفة ساعات نصف النهار وتسوية البيوت وغير ذلك مما لا يُحصى. هذا الذي ذكرنا مطالع الجزء وتُسمَّى بمطالع البروج أيضًا. وأَمَّا مطالع القوس فهي قوس من معدّل النهار التي تطلُع مع قوس. مفروضة من فلك البروج، فإنَّه إذا طلع من الأفق قوس من فلك البروج فلا بد أنْ يطلع معها قوس أخرى من المعدّل سواء كانت أزيد من القوس الأولى أو أنقص منها أوْ مساويًا لها، والقوس التي تغرب معها يقال لها مغارب. ولو قيل المعدّل بتمامه أو بعض منه إذا طلع مع قوس مفروضة الخ لكان أولى ليشتمل ما إذا كان مطالع ستة بروج تمام المعدّل ومطالع ستة أخرى نقطة منه، ويقال للقوس من فلك البروج درج السواء لأنَّها تحسب متساويةً أوْلا، وينسب إليها مطالعها فتختلف بالزيادة والنقصان، فإنَّ وضع المعدل والمنطقة بالنسبة إلى الأفق يختلف، فأيتهما تحسب أجزاؤها أولاً متساويةً يختلف أجزاء الأخرى بالنسبة إليها وتُسمَّى درج السواء التي بإزاء المطالع طوالع والتي بإزاء المغارب غوارب. ثم المطالع سواء كانت مطالع الجزء أو مطالع القوس كما في شرح بيست باب تختلف بحسب اختلاف الآفاق في العروض، لأنَّ المعدَّل تختلف أوضاعه بالنسبة إلى الآفاق (١) ومطلع نزد صوفية شهود متكلم است در وقت تلاوت كلام. ١٥٦٧ المُطْلَقِ المختلفة العرض انتصابًا واضطجاعًا، فإنْ كان الأفق عديم العرض يُسمَّى مطالع خط الاستواء ومطالع الفلك المستقيم ومطالع الكُرة المنتصبة ويخصّ باسم المطالع بالقبة إذا كان مبدأها نظيرة الإنقلاب الشتوي، وإنْ كان ذا عرض يُسمَّى مطالع البلد ومطالع الأفقِ المائِل ومطالع الفلك المائل. هذا الذي ذُكِر إنَّما هو إذا أخذ المطالع من الآفاق الغير الحادثة. وأمَّا المطالع المأخوذة من الآفاق الحادثة فتُسمَّى مطالع مصحّحة، فهي قوس من معدّل النهار ما بين الاعتدال الربيعي وبين تقاطع المعدَّل مع ربع من أرباع الأفق الحادث الذي يكون فيه الكوكب، وعلى هذا القياس المغارب. وأمَّا مطالع طلوع الكوكب فقوس من معدّل النهار على التوالي من أوَّل الحَمَل إلى الأفق الشرقي حين طلوع ذلك الكوكب، ومطالع غروب الكوكب قوسٌ منه على التوالي من أول الحَمَل إلى الأفق الشرقي حين غروب ذلك الكوكب، ويُسمَّى بمطالع نظير درجة الغروب أيضًا. والدرجة من منطقة البروج التي على الأفق الشرقي مع ذلك الكوكب تُسمَّى درجة طلوع الكوكب والتي معه على الأفق الغربي تُسمَّى درجة غروبه. ومطالع طلوع الكوكب بأفق الاستواء تُسمَّى مطالع الممر، كما أنَّ درجة طلوع الكوكب بأفق الاستواء تُسمَّى درجة الممر إذْ لا اختلاف هناك إذْ أفق الاستواء دائرة من دوائر الميول، فمطالع الممر مطلقا هي مطالع درجة ممر الكوكب وهي قوس من معدل النهار من أول الحمل إلى نقطة منه فوق نصف النهار حين بلوغ ذلك الكوكب نصف النهار. هكذا يُستَفاد مما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة وشرح بيست باب وحاشية الجغميني. المُطْلَق: Absolute, unconditional, whole number - Absolu, inconditionné, nombre entier على صيغة اسم المفعول من الإطلاق بمعنى الإرسال. والمحاسبون يُطلقونه على العدد الصحيح. والحكماء والمتكلِّمين يُطلقونه على المعنيين. أَحدهما الطبيعة المطلقة وهي الطبيعة من حيث الإطلاق لا بأن يكون الإطلاق قيدًا لها وإلاَّ لا تبقى مُطلقة، بل بأن يكون الإطلاق عنوانًا لملاحظاتها وشرحًا لحقيقتها. وثانيهما مطلق الطبيعة أي الطبيعة من حيث هي من غير أنْ يلاحظ معها الإطلاقِ وبهذا ظهر الفرق بين مطلق الشيء والشيء المطلق لا ما توقَّمه البعض من أنَّ مطلق الشيء يرجع إلى الفرد المنتشِر والشيءٍ المطلق يرجع إلى الكُلِّي الطبيعي. ثم إنَّ المطلق إنْ أخذ على الوجه الأول فسلب الخاص لا يستلزم سلبه وإنْ أخذ على الوجه الثاني فسلبه يستلزِمُ سلبه، هكذا ذكر مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف في بحث الوجود ويجيئ أيضًا في لفظ المقيَّد. وقال الأصوليون المُطلق هو اللفظ المتعرِّض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات، ويقابله المقيَّد وهو اللفظ الدَّال على مدلول المُطلق بصفةٍ زائِدة. والمراد بالمتعرض للذات الدَّال على الذات أي نفس الحقيقة لا الفرد. قال الإمام الرازي: إنَّ كلَّ شيءٍ له ماهية وحقيقة وكلّ أمر لا يكونُ المفهوم منه عين المفهوم من تلك الماهية كان مغايرًا لها، سواء كان لازِمًا لها أو مفارِقًا لأنَّ لإنسان من حيثُ إنَّه إنسان ليس إلاَّ الإنسان، فإمّا أنّه واحد أوْ لا واحد، فهما قيدان مغايران لكونه إنسانًا، وإنْ كُنَّا نعلم أنَّ المفهوم من كونه إنسانًا لا ينفكّ عنهما، فاللفظ الدالّ على الحقيقة من حيثُ إنَّها هي من غير أنْ تكون فيه دلالة على شيءٍ من قيود تلك الحقيقة هو المطلق، فتبيَّن بهذا أنَّ قول مَنْ يقول المُطلق هو اللفظ الدّال على واحدٍ لا بعينه سهو لأنَّ الوِحدة وعدم التعيُّن قيدان زائِدان على الماهية. فعلى هذا المطلق ليس خاصًا ولا عامًا إذْ لا دلالة فيه على الوحدة والكثرة كما ١٥٦٨ المُطْلَق عرفت في لفظ الخاص. قال في التحقيق شرح الحسامي(١): فرَّق بعضهم بينِ المطلق والنَّكرة والمعرفة والعام وغيرها بأنَّ اللفظ الدّال على الماهية من غير تعرُّضٍ لقيد ما هو المُطلق، ومع التعرُّض لكثرة متعيّنة الفاظ الأعداد، ولكثرة غير متعيِّنة العام، ولوحدة متعيِّنة المعرفة، ولوحدة غير متعيِّنة النكرة، والأظهر أنَّه لا فرق بين النَّكرة والمطلق في اصطلاح الأصوليين إذ تمثيل جميع العلماء المطلق بالنكرة في كتبهم يُشعِرُ بعدم الفرق بينهما انتهى. فالحق أنَّ المطلقِ موضوع للفرد. قيل وذلك لأنَّ الأحكام إنَّما تتعلَّق بالأفراد دون المفهومات للقطع بأنَّ المراد بقوله تعالى ﴿فتحريرُ رَقَبة﴾(٢) تحرير فرد من أفراد هذا المفهوم غير مقيَّد بشيءٍ من العوارض. فالمراد بالمتعرِّض للذات على هذا الدَّال على الذات أي الحقيقة باعتبار التحقُّق في ضمن فردٍ ما، فعلى هذا المُطلقُ من قبيل الخاص النوعي، وإلى هذا أي إلى كون المُطلق موضوعًا للفرد، ذهب المحقّق التفتازاني وابن الحاجب. ولذا عرّفه ابن الحاجب بأنَّه لفظٌ دَلَّ على شائعٍ في جنسه والمقيَّد بخلافه. والمراد بشيوع المدلول في جنسه كون المدلول حصَّة محتَمَلة أي ممكنة الصدق على حصص كثيرة من الحصص المندَرِجة تحت مفهومٍ كُلِّي لهذا اللفظ مثل رجل ورقبة، فتخرج عن التعريف المعارِف لكونها غير شائعة لتعيُّنها بحسب الوضع أو الاستعمال على خلاف المذهبين، وتخرج منه أيضًا النكرة في سياق النفي والنكرة المستغرِقة في سياق الإثبات نحو كلُّ رجلٍ، وكذا جميع ألفاظ العموم إذْ المستغرِق لا يكون شائِعًا في جنسه. قيل المراد بالمعارِف المخرجة ما سوى المعهود الذهني مثل اشترِ اللَّحم فإنَّه مطلق، وفيه أنَّه ليس بمطلق لاعتبار حضوره الذهني ويقابله المقيَّد وهو ما يدلُّ لا على شائِعٍ في جنسه فتدخل فيه المعارِف والعمومات كلّها، فعلى هذا لا واسطة في الألفاظ الدَّالة بين المُطلق والمقيَّد، لكن إطلاق المقيَّد على جميع المعارِف والعمومات ليس باصطلاح, شائع. وإنّما الاصطلاح على أنَّ المقيَّد هو ما أخرج من شياع بوجهٍ من الوجوه مثل رقبة مؤمنة، فإنَّها وإن كانت شائعةً بين الرّقبات فقد أخرجه من الشياع بوجهٍ ما حيث كانت شائعةً بين المؤمنة والكافرة، فأزيل ذلك الشياع عنه وقُيِّد بالمؤمنة. وبالجملة فلا يلزم فيه الإخراج عن الشياع بحيث لا يبقى مطلقًا أصلاً، بل قد يكون مُطلقًا من وجه مقيَّدًا من وجه. هكذا يُستفاد من العضدي وحاشيته للتفتازاني. والمطلقة هي عند المنطقيين تُطلق في الأصل على قضية لم تذكر فيها الجهة بل يتعرَّض فيها بحكم الإيجاب أو السلب أعمّ من أنْ يكون بالقوة أو بالفعل، فهي مشتركة بين سائر المُوَجِّهات الفعلية والممكنة، فإنَّ المُوَجِّهات هي التي ذُكِرت فيها الجهة فهي مقيَّدة بالجهة، والمطلقة غير مقيّدة بها. وغير المقيَّد أعمّ من المقيَّد إلاَّ أنَّ المطلقة لمَّا كانت عند الإطلاق يُفهم منها النسبة الفعلية عُرفًا ولغةً، حتى إذا قلنا: كلّ ج ب يكون مفهومه ثبوت ب لج بالفعل، خصّوها بالقضية التي نسبةٌ المحمول فيها إلى الموضوع بالفعل وسُمَّوها مطلقةً عامّةً فتكون مشتركة بين المُوَجِّهات الفعلية لا المُمْكِنة. إنْ قيل المُطلقة وهي غير المُوجِّهة أعمّ من أنْ تكون النسبة فيها فعلية أوْ لا، (١) التحقيق، أو شرح الحسامي المعروف بغاية التحقيق أو شرح المنتخب لعبد العزيز ابن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري (- ٧٣٠هـ) وهو شرح على مختصر حسام الحق والدين محمد بن محمد بن عمر الأخسيكتي في أصول الفقه. معجم المطبوعات العربية والمعربة، ٥٣٨ . (٢) النساء / ٩٢ ١٥٦٩ المُطْلَقِ وتفسير الأعمّ بالأخصّ ليس بمستقيم. وأيضًا لو كان معناها النسبة فيها فعلية لم تكن مُطلقة بل مقيّدة بالفعل. قلت مفهومها وإنْ كان في الأصل أعمّ، لكن لَمَّا غلب استعمالُها فيما تكون النسبة فيه فعلية سُمِّيت بها ولا امتناع في تسمية المقيَّد باسم المطلق إذا غلب استعماله فيه. إنْ قيل المطلقة سواء كانت بالمعنى الأول أو الثاني قسيمة للمُوَجِّهة فكيف يكون أعمّ منها. قلت للمطلقة اعتباران: أحدهما من حيث الذات أي ما صدقت عليها وهو قولنا كلّ ج ب، أوْ لا شيء من ج ب. وثانيهما من حيثُ المفهوم وهو أنَّها ما لم تذكر فيها الجِهة فهي أعمّ منها بالاعتبار الأول دون الثاني، وهذا كالعام والخاص، فإنَّ صدق العام على الخاص بحسب الذات لا بحسب العموم والخصوص. إنْ قلت الفعل كيفية للنسبة فلو كان مفهوم المطلقة ما ذكرتم كانت مُوَجِّهة. قلت الفعلُ ليس كيفيةً للنسبة لأنَّ معناه ليس إلاَّ وقوع النسبة، والكيفية لا بُدَّ أنْ تكون أمرًا مغايرًا لوقوع النسبة الذي هو الحكم، إذْ الجهة جزءٌ آخر للقضية مغايرٌ للموضوع والمحمول والحُكم. وإنّما عدّوا المطلقة في المُوجِّهات بالمجاز كما عدّوا السّالبة في الحمليات والشرطيات. ولا يرد أنَّه على هذا إنْ كان في الممكنة حكم لم يكن بينها وبين المطلقة فرق وإلاَّ لم تكن قضية، لأنَّا نقول إنَّ الممكنة ليست قضية بالفعل لعدم اشتمالها على الحكم، وإنما هي قضية بالقوة القريبة من الفعل باعتبار اشتمالها على الموضوع والمحمول والنسبة، وعدّها من القضايا كعدّهم المخيَّلات منها مع أنَّه لا حكم فيها بالفعل. ومن لهُهنا قيل إنَّ المطلقة مغايرةٌ للممكنة بالذات والمفهوم جميعًا. قيل والذي يقتضيه النظر الصائِب أن الثبوت بطريق الإمكان إن كان مغايرًا لإمكان الثبوت فالممكنة مشتملة على الحكم والجهة فتكون مُوَجِّهة، وكذا المُطلقة العامة لكون الفعل جهةً مقابلة للإمكان حينئذٍ، وإنْ لم يكن مغايرًا فلا حكم فيها. فالمطلقة العامة هي القضية المطلقة وعدّها في المُوَجِّهات باعتبار كونها في صورة المُوَجِّهة لاشتمالها على قيد الفعل. وقد يقال المطلقة للوجودية اللادائمة والوجودية اللاضرورية أيضًا. ولعلَّ منشأ الاختلاف أنَّه قد ذكر في التعليم الأوّل أنَّ القضايا إمّا مطلقة أو ضرورية أو ممكِنة، ففهم قومٌ من الإطلاق عدم التوجيه فبيَّن القسمة بأنَّها إمَّا مُوَجِّهة أو غير مُوَجِّهة، والمُوَجِّهة إمّا ضرورية أوْ لا ضرورية، والآخرون فهموا من الإطلاق الفعل. فمنهم مَنْ فَرَّق بين الضرورة والدَّوام، فقال: الحكمُ فيها إمّا بالقوة وهي الممكنة أو بالفعل، ولا يخلو إمّا أنْ يكون بالضرورة فهي الضرورية أوْ لا بالضرورة وهي المطلقة فسمّي الوجودية اللاضرورية بها. ومنهم مَنْ لم يفرِّق بينها فقال: الحكم فيها إنْ كان بالفعل فإنْ كان دائِمًا فهي الضرورية وإلاَّ فالمطلقة، فصارت المطلقة هي الوجودية اللادائِمة وتُسمَّى مطلقة اسكندرية، لأنَّ أكثر أمثلة المُعلم الأول للمطلقة لما كانت في مادة اللادوام تحرُّزًا عن فهم الدّوامِ فَهم اسكندر الأفردوسي منها اللادوام. وربَّما يُقال المطلقة للعُرفية العامة وهي التي حُكم فيها بدوام النسبة ما دام الوصف. هكذا خلاصة ما في شرح المطالع وحاشية المولوي عبد الحكيم لشرح الشمسية . فائدة : المراد بالفعل ههنا ما هو قسيم القوة وهو كون الشيء من شأنه أنْ يكون وهو كائن، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم، ويقرُب منه ما وقع في بعض حواشي شرح الشمسية قولهم بالفعل وبالإطلاق العام ومطلقًا ألفاظ مترادِفة بمعنى وقت من الأوقات. فإذا قلنا كلّ جَ بَ بالفعلِ أو بالإطلاق العام أو مطلقًا يكون معناه أنَّ ١٥٧٠ المطلوب ثبوت المحمول للموضوع في الجملة، أي في وقت من الأوقات وانتهى. وتُطلق المطلقة أيضًا عندهم على قسم من الشرطية كما مرّ. وعند أهل البيان على قسمٍ من الإستعارة وهي استعارة لم تقترِنْ بصفة ولا تفريع كما يجيئ. المطلوب : ,Required, necessary - Requis nécessaire هو ما يُطلب بالدليل ويقابله الضروري، وعلى هذا قيل كلّ من التصوُّر والتصديق ضروري ومطلوب. وفي الرشيدية المطلوب أعمّ من الدعوى وهو إمَّا تصوُّري كماهية الإنسان أو تصديقي مثل العالَم حادِث ويُسمَّى من حيث إنّه موضع الطلب أي كأنَّه يقع فيه الطلب مطلبًا أيضًا. وقد يُقال المطلب دون المطلوب لما يُطلب به التصوّرات مثل قولهم الإنسان ما هو، والتصديقات كقولهم هل العالم حادث انتهى. المَظْهَر : Explicit - Apparent, explicite بفتح الهاء المُخفَّفة عند النحاة هو الظاهر كما عرفت. المعاد: ,Repeated hemistich, dooms-day hereafter, resurrection, afterworld - Hémistiche reitéré, le jugement dernier, la résurrection des corps, la vie future بالفتح هو عند البلغاء اسم صفة وهو أَنْ يُعاد العجز في المِصراع الأَوَّل في صدر المِصراع الثاني، والعجز في المِصراع الثاني في الصَّدر من المِصراع الثالث، وهكذا حتى النّهاية. مثاله البيتان التاليان وترجمتهما : جاء الربيع البهيج فأخذت الخضرة الصحراء (غطّت) فماذا تقول الصحراء (المخضرة). إِنها تقول هاتِ الشراب الشراب يزيدُ الطرب من يد ابن الحُورِية ابن الحورية قد فرغ من حور الشمس هكذا في مجمع الصنائع. وهذا أَخصّ من التَّشْبيع كما مَرّ. والمعاد عند أهل الكلام يُسمُّونه الحشر، وهو قسمان: جسماني وروحاني، وقد سبق في لفظ الحشر . وأَمَّا المعاد عند الصوفية فهي الأسماء الكُلِّية الإلهية، كما إنَّهم يُسمُّون المبدأ الأسماء الكُلِّية الكونية. ومجيئ السُّالك من طريق الأَسماء الكلِّية الكونية لأَنَّها مبدأه، ورجوعه من طريق الأَسماء الكُلِّية الإلهية لأَنَّها معاده. ويقول في شرح (كَلشن: الحديقة): المبدأ كلّ واحد له إسم ظهر منه: ﴿كما بَدَأَكُمْ تعودون﴾. يا أَخي: الشيءُ هو مظهر. والمبدأ والمعاد له هو ذلك الإسم. والعارِف هو ذلك الإسم لذلك المظهر ما عدا الإنسان الكامل فهو مظهرٌ وعارِف لجميع الأسماء. كذا في كشف اللغات(١). (١) بالفتح نزد بلغاء اسم صفتى است وآن اين است كه عجز مصراع اول بصدر مصراع دوم وعجز مصراع دوم بصدر سوم باز آيد ساده همي چكويد گويد بيار باده تا بآخر مثاله : شعر. آمد بهار خرّم سبزي گرفت ساده باده طرب فزايد از دمت حور زاده زاده ز حور خورشيد او را فراغ داده كذا في مجمع الصنائع واین اخص از تشبیع است چنانكه گذشت. ومعاد نزد اهل کلام حشر را گویند وآن دو قسم است جسماني وروحاني وقد سبق في لفظ الحشر. ومعاد نزد صوفية اسماء كلي الهي را گويند، چنانكه مبدأ اسماء كلي كوني را گويند وآمدن سالك از راه اسماء كلي كوني بود كه مبدأ اوست ورجوع او از راه اسماء كلي الهي باشد كه معاد اوست. ودر شرح گلشن میگوید که مبدأ هریکي آن اسم است كه ازان اسم ظهور يافته است كما بدأكم تعودون. اي برادر شيء مظهر است ومبدأ ومعاد او همان اسم است وعارف همان اسم مظهر آنست مكر انسان كامل كه مظهر وعارف جميع اسماء است كذا في كشف اللغات. ١٥٧١ المُعَارَضة المُعَارَضة: ,Opposition, contradiction dispute - Opposition, contradiction, contestation عند الأصوليين يُطلق على التعارُض كما عرفت وعلى نوعٍ من الاعتراضات وهو إقامة الدليل على خلاف ما أقام الدليلُ عليه الخصم. والمراد بالخلاف المُنافاة، فالمعترِض يُسلِّم دليل المستدِلّ، وينفي مدلوله بإقامة دليلٍ آخر يدلّ على خلاف مدلوله، فالمعترِضِ يقوّل للمستدِلّ ما ذكرت من الدليل، وإِنْ دَلَّ على الحكم، لكن عندي من الدليل ما يدُلُّ على خلافه، وليس له تعرضٌ لدليله بالإبطال. ولهذا قيل هي مُمانَعة في الحِكم مع بقاء دليل المُستدِلّ. وهي على نوعين: أَحدهما المعارضة في الحكم بأنْ يُقيم المعترِضُ دَليلاً على نقيض الحكم المطلوب ويُسمَّى بالمعارَضة في حكم الفرع أيضًا، وبالمعارضة في الفرع أيضًا وهي المعنيّ من لفظ المعارضة إذا أطلق كما وقع في العضدي. وثانيهما المعارضة في المقدّمة بأنْ يُقيم دليلاً على نفي شيءٍ من مقدّمات دليله كما إذا أقام المعلّل دليلاً على أنَّ العِلّة للحكم هي الوصف الفلاني، فالمعترِضُ لا ينقضُ دليله بل يثبت بدليل آخر أنَّ هذا الوصف ليس بعِلّة . وحاصله أنْ يذكر السائِل عِلّة أخرى في المقيس عليه تفقد هي في الفرع ويُسند الحكم إليها معارِضًا للمجيب، وهي بالنسبة إلى تمام الدليل مناقضة وتُسمَّى هذه أيضًا بالمعارضة في الأصل وفي عِلّة الأصل وبالمفارقة كما في نور الأنوار شرح المنار. وإنما سُمِّيت بالمفارِقة لأنَّ المعارِض سائِل بعِلّة يقع بها الفرق بين الأصل والفرع. ثم المعارضة في الحكم إمّا أنْ يكون بدليل المعلّل ولو بزيادة شيء عليه تفيده تقريرًا وتفسيرًا وهو معارضة فيها معنى المُناقَضة. أمَّا المُعارَضة فمن حيثُ إثبات نقيض الحكم. وأمَّا المُناقَضة فمن حيثُ إبطال دليل المعلّل إذْ الدليل الصحيح لا يقوم على النقيضين، لكن المُعارضة أصل فيه والنقض ضمني لأنَّ النقض القصدي لا يرد على الدليل المُؤَثّر، ولذلك سُمِّي مُعارضة فيها معنى المُناقَضة، ولم يُسمِّ مُناقَضة فيها معنى المُعارَضة. فإنْ قلت في المُعارَضة تسليم دليل الخصم وفي المُناقَضة إنْكاره فكيف هذا ذاك. قلت يكفي في المُعارَضة التسليم بحسب الظاهر بأنْ لا يتعرَّض للإنكار قصدًا. فإنْ قلت ففي كلِّ مُعارضة معنى المُناقَضة لأنَّ نفي حكم الخصم وإبطاله يَستلزِمُ نَفْيَ دليله المستلزِم له ضرورةً انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم. قلت عند تغاير دليلين لا يلزم ذلك لاحتمال أنْ يكون الباطل دليل المعارِض بخلاف ما إذا اتحد الدليل. ثم دليل المعارض إنْ دلَّ على نقيض الحكم بعينه فَقْب كقولهم في صوم رمضان صوم فرض فلا يتأدّى إلاّ بتعيين النِّية كصوم القضاء فيقول الحنفي صوم فرض فيستغني عن تعيين النية بعد تعيُّنه كصوم القضاء، وإنَّما يحتاج إلى تعيين. واحد فقط، فهذا كذلك، لكن الصوم في رمضان يتعيَّن قبل الشروع بتعيين الله تعالى وفي القضاء أنَّما يتعيَّن بالشروع بتعيين العبد. وإنْ دَلَّ على حكم آخر يلزم ذلك النقيض فعكس كقولهم في صلوة النفل عبادة لا يَمضى في فاسدها فلا تلزم بالشروع كالوضوء، فيقال لهم لَمّا كان كذلك وجب أنْ يستوي في النفل عمل النذر والشروع كما في الوضوء، وذلك إمّا بشمول العَدم أو بشمول الوجود والأول باطل لأنَّها تجب بالنذر إجماعًا، فتعيَّن الثاني وهو الوجوب بالنذر والشروع جميعًا وهو نقيض حكم المعلّل. فالمعتَرِض أثبت بدليل المعلّل وجوب الاستواء الذي لَزِمَ منه وجوب صلوة النفل بالشروع، وهو نقيض أثبته المعلّل من عدمٍ وجوبه بالشروع. والقلب أقوى من العكس فإنَّ المعتَرِض به جاء بحكمٍ آخر غير نقيض حكم المعلّل وهو اشتغالٌ بما لا يعنيه بخلاف المعتَرِض بالقلب، فإنّه لم ١٥٧٢ المُعَارَضة يجئ إلاّ بنقيض حكم المعلّل. وأَما أنْ يكون بدليلٍ آخر وهي المُعارَضة الخالصة وإثباته النقيض الحكم إمّا أنْ يكون بعينه أو بتغييرٍ ما أو بنفي حكم. يلزمُ منه ذلك النقيض. مثال الأول: المَسْحِ ركنٌ في الوضوء فيُسنّ تثليثه كالغُسل فيقال المَسْحِ في الرأس مَسْح فلا يُسنّ تثليئه كمَسْح الخُفِّ، وهذا الوجه أقوى الوجوه. ومثال الثاني قول الحنفي في اليتيمة إنّها صغيرة يولّى عليها بولاية الإنكاح كالتي لها أب، فقال الشافعي: هذه صغيرة فلا يُولّى عليها بولاية الإخوة قياسًا على المال إذْ لا ولاية للأخ على مال الصغيرة بالاتفاق. فالمعلّل أثبت مطلق الولاية والمعارِض لم ينْفِها بل نفى ولاية الأخ فوقع في نقيض الحكم تغيير هو التقييد بالأخ، ولزم نفي حكم المعلّل من جهة أنَّ الأخ أقرب القَرابات بعد الولادة، فَنَفْي ولايته يستلزِمُ نفي ولاية العَمّ ونحوه. ومثال الثالث ما قال أبو حنيفة رحمه الله في المرأة التي أخبرت بموت زوجها فاعتدت وتزوّجت بزوج آخر فجاءت بولد ثم جاء الزوج الأول حيًّا أنَّ الولد للزوج الأول لأنَّه صاحبُ فِراش صحيح لقيام النكاح بينهما، فإنْ عارَضه الخَصم بأنَّ الثاني صاحبُ فِراش فاسِد فيستوجب به النسب، كما لو تزوَّجت امرأة بغير شهود وولدت منه يثبت النّسب منه وإنْ كان الفراش فاسِدًا، فهذه المعارضة لم تكن لنفي النسب عن الأول بل لإثبات النسب من الثاني، وهذا وإنْ كان حكمًا آخر إلاَّ أنَّه يلزم من ثبوته نفي حكم المُعلّل وهو ثبوت النسب من الأول. والمُعارضة في المقدمة إنْ كانت بجعل عِلّة المستدِل معلولاً والمعلول عِلّة فمُعارضة فيها معنى المناقضة، وتُسمَّى هذا أيضًا بالقَلْب، وهذا إنَّما يرد إذا كان العِلّة حكمًا لا وصفًا لأنَّه إنْ كان وصفًا لا يمكن جعله معلولاً والحكم عِلّة نحو القِراءة تكرّرت فرضًا في الركعتين الأوليين فكانت فرضًا في الأخريين كالركوع والسجود، فيقال لا نُسلِّم هذا بل إنَّما تكرّر الركوع والسجود فرضًا في الأوليين لأنَّه تكرّر فرضًا في الأخريين، وإنْ لم تكن كذلك تُسمَّى مُعارضة خالصة وهي قد تكون لنفي عِلّية ما أثبت المستدِلّ عِلّيته وقد تكون لإثبات عِلّة أخرى إمَّا قاصِرة أو متعدِّية إلى مجمَعِ عليه أو مختلفٍ فيه. هذا حاصل ما ذكره صاحب التوضيح وفيه بعضُ المخالَفة لكلام فخر الإسلام لِمَا فيه من الاضطراب، وذلك أنّه قال إنَّ المُعارَضة على نوعين: لأنَّ دليل المعلَّل إنْ كان بعينه دليل المستدِلّ فهو مُعارضة فيها معنى المُناقَضة وإلاَّ فهو مُعارَضة خالصة. والأول هو القَلْب في اصطلاح أهل الأصول والمُناظَرَة معًا. والقلب نوعان أحدهما أنْ تجعل العِّة معلولاً والمعلول عِلّة من قلبتُ الشيء جعلته منكوسًا، وثانيهما أنْ تجعل الوصف شاهِدًا لك بعد ما كان شاهِدًا عليك من قلب الشيء ظهرًا لبطن، وهذا هو الذي يُسمِّيه أهل المُناظَرة بالمُعارضة بالقلب ويقابِل القلب العكس وهو ليس من باب المُعارَضة، لكنه لَمَّا استعمل في مُقابَلة القلب أُلْحِق بهذا الباب، وهو نوعان: أحدهما بمعنى ردّ الشيء على سنته الأولى وهو يصلح لترجيح العِلَل لدلالته على أنَّ للحكم زيادة تعلّق بالعِلّة حتى ينتفي بانتفائها، فإنَّ ما يطرد وينعكس أولى مما يطّرد ولا ينعكس، كقولنا ما يلزمُ بالنَّذْر يلزمُ بالشروع كالحج فإنَّ عكسه ما لا يُلْزِمُ بالنذر لا يُلْزِمُ بالشروع كالوضوء، وثانيهما بمعنى ردّ الشيء على خلاف سُنَّته، كما يقال هذه عبادة لا يَمضى في فاسدها فلا يلزم بالشروع كالوضوء. فيقال لَمَّا كان كذلك وَجَب أنْ يستوي فيه عمل النَّذْر والشروع كالوضوء، وهذا نوعٌ من القلب ضعيف يُسمَّى قلب التسوية وقلب الاستواء. والثاني أي المُعارَضة الخالصة ويُسمَّى في عِلم المُناظَرَةِ مُعارَضة بالغير خمسة أنواع. إثنان في ١٥٧٣ المَعانِي الفرع وثلاثة في الأصل، وجعل أحد الأنواع الخمسة المُعارضة بزيادة هي تفسير للأول وتقرير، كما يقال المَسْحِ ركنٌ فُسنَّ تثليثه كالغسل فيقال ركن فلا يُسنّ تثليثه بعد إكماله كالغسل، وهذا أحد وجهي القَلْب فأورده تارةً في المُعارَضة التي فيها مُناقَضة نظرًا إلى أنَّ الزيادة تقرير فيكون من قبيل جعل دليل المستدِلّ دليلاً على نقيض مدّعاه، فليزمُ إبطاله، وتارةً في المُعارَضة الخالِصة نظرًا إلى الظاهر وهو أنَّه مع تلك الزيادة ليس دليل المستدِلّ بعينه وأيضًا جعل أحد الأنواع الخمسة القسم الثاني من قِسْمَي العكس هكذا في التلويح. إعلم أنَّ أصحاب المُناظَرة قالوا المُعارَضة إقامةُ الدليل على خلاف ما أقام الدليل عليه الخصم، والمراد بالخلاف المنافاة، فإنْ اتحد دليلاهما صورةً ومادةً كما في المُغالَطات العامة الورود فمعارضة بالقلب. مثاله المدعى ثابت وإلّ لكان نقيضه ثابتًا، وعلى تقدير ثبوت نقيضه لكان شيء من الأشياء ثابتًا، فلزم من هذه المقدّمات هذه الشرطية، إنْ لم يكن المدعى ثابتًا لكان شيء من الأشياء ثابتًا وينعكس بعكس النقيض إلى هذا إنْ لم يكن شيءٌ من الأشياء ثابتًا لكان المدعى ثابتًا، وإنْ اتحد صورتهما فقط كأن يكون على الضرب الأول من الشكل الأول مثلاً مع اختلافهما في المادة فمُعارضة بالمثل، كما إذا قال المُعلِّل العالَم محتاج إلى المُؤَثِّر، وكلُّ محتاج إليه حادِث فهو حادث. يقول المعارِض العالَم مستَغْنِ عن المُؤَثِّر، وكلّ مُسْتَغْنِ عن المُؤَثِّر قديم فهو قديم. وإنْ لم يَتَّحِدا لا صورةً ولا مادةً فمُعارَضة بالغير كما لو قال المعارِض في المثال المذكور لو كان العالَم حادِثًا لما كان مستغنيًا، لكنه مستغنٍ فليس بحادث كذا في الرشيدية . المُعاقَبة: ,Prosodic modification concomitance of two causes - Modification prosodique, concomitance de deux causes عند أهل العروض كون الحرفين بحيث إذا أسقط أحدهما يثبت الآخر عقيبه فيتصوّر أن يكونا معًا ولا يتفق أن يسقطا معًا، وذلك يقع في سببين خفيفين هما بين وَتَدين مجموعين، سواء كان من ركنٍ واحد أو من ركنين، وأنْ كان السببان والوتد الآخر من ركن واحد فلا مُعاقَبة بينهما إلاّ في المضمر من الكامل والعروض السالِمة من المنسرح، كذا في بعض رسائل عروض العربي. ويقول في جامع الصنائع: المُعاقَبَة اجتماع سبَبَيْن بحيثُ لا يسقطٌ أحدهما (١). المُعامَلة: ,Treatment, conduct transaction - Traitement, conduite, transaction هي عند الفقهاء عبارة عن العقد على العمل ببعض الخارج مع سائر شرائط جوازها كذا في فتاوى العالمكيرية. وتُطلق المُعامَلات أيضًا على الأحكام الشرعية المتعلّقة بأَمر الدنيا باعتبار بقاء الشخص كالبيع والشراء والإجارة ونحوها، وقد سبق في المقدمة في تفسير علم الفقه . المُعانَقة : - Surveillance, control Surveillance, contrôle بالنون عند القُرَّاء هي المُراقَبة وقد عرفت. المَعانِي: ,Meaning, significance semantics, rhetoric - Signification, sens, sémantique, rhétorique جمع معنى وهو كما يُطلق على ما عرفت (١) ودر جامع الصنائع گويد معاقبة اجتماع سببین است چنانچه یکي ساقط نگردد. ١٥٧٤ المَعْبَدِيَّة قبيل هذا، كذلك يُطلق على عِلْمٍ من العلوم المدوَّنة وقد سبق في المقدمة. المَعْبَدِيَّة : -Al-Mabadiyya (sect) - Al Mabadiyya (secte) فرقة من الخوارج الثَّعالبة(١) أصحاب معبد بن عبد الرحمن(٢) خالفوا الأخنسية(٣) في التزويج أي تزويج المُسلمات من المشركين، وخالفوا الثَّعالبة في زكوة العبيد أي أخذها منهم ودفعها إليهم، كذا في شرح المواقف(٤). المُعْتَدِل : - Circular verse, calligramme Poésie circulaire, calligramme بكسر الدال المهملة عند الشعراء هو البيتُ الذي يستوفي دائرةً كما سبق وعند المحاسبين هو العدد المساوي وقد سبق. المُعتزلة: Mutazilites - Mutazilites فرقة من كبار الفرق الإسلامية وهم أصحاب واصل بن عطاء الغزالي، اعتزل عن مجلس الحَسن البصري وذلك أنَّه دخل على الحَسَن رجل فقال يا إمام الدين: ظهر في زماننا جماعة يُكَفِّرون صاحب الكبيرة يعني الخوارج، وجماعة أخرى يُرجون الكبائِر ويقولون لا يضرّ مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكُفر طاعة، فكيف تحكم لنا أنْ نعتقد ذلك؟ فتفكّر الحَسن وقبل أنْ يُجيب، قال واصل: أنا لا أقول إنَّ صاحب الكبيرة مؤمن مطلقًا ولا كافر مطلقًا، فأثبت المَنْزِلَة بين المَنْزِلَتَينِ، وقال: إذا مات مُرتَكِبُ الكبيرة بلا توبة خُلِّد في النار، إذْ ليس في الآخرة إلاَّ فريقان: فريق في الجنَّة وفريق في السعير، لكن يخفّف عليه ويكون دركته فوق دركات الكُفَّار. فقال الحَسَن: قد اعتزل عَنّا واصل، فلذلك سُمِّي هو وأصحابه معتزلة، ويُلقّبون أيضًا بالقَدَرِية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم وإنكارهم القَدر فيها. والمعتزلة لَقبوا أنفسهم بأصحاب العَدْل والتَوحيد لأنّهم قالوا يجب على الله ما هو الأصلح لعباده، ويجب أيضًا ثواب المطيع فهو لا يخلّ بما هو واجب عليه أصلاً، وجعلوا هذا عَدْلاً. وقالوا أيضًا بنفي الصفات الحقيقية القديمة القائمة بذاته احترازًا عن إثبات قدماء متعدّدة وجعلوا هذا توحيدًا وقالوا جميعًا بأنّ القِدَم أخصّ وصف الله تعالى، وبنفي الصفات الزائدة على الذات، وبأنَّ كلامه مخلوق محدَث مركّب من الحروف والأصوات، وبأنّه لا يُرى في الآخرة، وبأنَّ الحُسن والقُبْح عقليان، وبأنَّه يجب عليه تعالى رعايةُ الحكمة والمصلحة في أفعاله وثواب المطيع وعقاب العاصي. ثم إنّهم بعد اتفاقهم على هذه الأمور افترقوا عشرين فرقةً يكفّر بعضُهم بعضًا: الواصِلية والعمروية والهُذيلية و الجعفرية والإسكافية والنّظَامية والبشرية والهشامية والمِزْدارية والحابطية والصَّالحية والمُعَمَّرية والحَذْبیة والخَيَّاطية والتُّمامية والجاحِظية والگعبیة والبَهْشَمية والجُبَّائِية (١) أصحاب ثعلبة بن عامر وقيل ابن مشكاة، من الخوارج. خالف العجاردة وغيرهم. وكانت له أباطيل كثيرة. وقد افترقوا إلى عدة فرق. موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب ١٢٧ معجم الفرق الاسلامية ٧٣ (٢) رأس الفرقة المعبدية من جملة الخوارج الثعالبة، كانت له آراء ضالة خالف غيره من الخوارج. موسوعة الفرق والجماعات ص ٣٦٩، معجم الفرق الاسلامية ص ٢٢٦. (٣) أصحاب أخنس بن قيس من جملة الخوارج الثعالبة، لكنه خالفهم. وكان لهم أباطيل كثيرة. موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب ٢١ معجم الفرق الاسلامية ٢٣ (٤) أصحاب معبد بن عبد الرحمن من الخوارج الثعالبة. خالف في الزكاة وغيرها . موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب ٣٦٩ . معجم الفرق الاسلامية ٢٢٦ ١٥٧٥ المُعْجِزَة والأسوارية، هكذا في شرح المواقف(١). المُعْتَلّ: Defective verb - Verbe defectif عند المحدِّثين هو المعلول كما عرفت في لفظ العِلّة. وعند الصرفيين اسمٌ أو فعل فيه حرف ◌ِلّة أصلية. فمثل مضروب صحيح إذْ الواو فيه زائدة، فإنْ كان حرف العِلّة فاءً يُسمَّى معتل الفاء ومعتلاً بالفاء ومثالاً كوعد ويسر، وإنْ كان عينًا يُسمَّى معتل العين ومعتلاً بالعين وأجوف وذا الثلاثة كقال وباع، وإنْ كان لامًا يُسمَّى معتل اللام ومعتلاً باللام وناقِصًا ومنقوصًا وذا الأربعة كدعا ورمى، وإنْ كان فاء ولا ما يُسمَّى لفيفًا مفروقًا كوقى، وإنْ كان فاءً وعينًا كيوم وويح أو عينًا ولامًا كطوى يُسمَّى لفيفًا مقرونًا، فإنْ كان من جنس نحو حيّ فلفيف باعتبار ومُضاعَف باعتبار وما فيه الواو يُسمَّى معتلاً واويًا وما فيه الياء يُسمَّى معتلاً يائيًا . والمُعْتَلّ عند النحاة كلمة في لامها حرف عِلّة فالأجوف والمِثال من الصحيح عندهم كما في الفوائد الضيائية وقد سبق أيضًا في لفظ الصحيح . المُعْجِزَة: Miracle, prodigy - Miracte prodige اسم فاعل من الإعجاز وهي في الشرع أمرٌ خارِق للعادة من تَرْكٍ أو فِعْل مقرون بالتحدِّي مع عدم المُعارَضة، وإنَّما أخذ أحد الأمرين لأنَّ المُعجزة كما تكون إتيانًا بغير المُعتاد، كذلك قد تكون منعًا عن المُعتاد مثل أنْ يمسك عن القوت مدة غير معتادة مع حفظ الصّحة والحيوة. والتحدّي هو طلب المُعارَضة في شاهِد دعواه من النُّبُوَّة، فلا بُدَّ أنْ يكون الخارِق موافِقًا للدعوىُ إِذْ لا شَهادة بدون المُوافَقة فخرج الدّهانة كنطق الجماد بأنَّه مفترٍ كذَّاب لأنَّها لا تكون موافِقةً للدعوىُ، وكذا خرج الإرهاص والكرامة لعدم اقترانهما بالدعوى. وأمَّا قولهم كرامة الولي معجزة لنبيِّه مع عدم كونها مقرونًا بالدعوى فمبني على التشبيه لا على أنَّها معجزة حقيقة، إذْ يشترط في المعجزة أنْ تكون ظاهرةً على يد مدَّعي النُبُوَّة. وبقيد عدم المعارضة خرج الإستدراج والسِّحر والشَّعْبَدة، مع أنَّ الحقّ أنَّ السِّحر والشَّعْبَدة ليسا من الخوارق، وأيضًا لا يخلق الله تعالى الخارق الموافق للدعوى في يد الكاذب في دعوىُ الرّسالة بحكم العادة، ولا نقض بالفرضيات إذْ مادة النقض في التعريفات يجب أنْ تكون من الواقعات. وبالجملة فالمعجزة أمرٌ خارق يظهر على يد مدَّعى التُّبوَة موافِقًا لدعواه، وقد سبق بيانُها في لفظ الخارق أيضًا . إعلمْ أنَّ للمعجزة سبعةً شروط. الأول أنْ يكون فعلُ الله أو ما يقوم مقامه من التروك لأنَّ التصديق منه تعالى لا يحصل بما ليس من قِبَله، وقولنا أو ما يقوم مقامَه ليتناول التعريف مثل ما إذا قال معجزتي أن أضع يدي على رأسي وأنتم لا تقدِرون عليه ففعل وعجزوا، فإنَّه مُعْجِزٌ ولا فعل الله ثَمَّةً إِذْ عدم خُلق القدرة ليس فعلاً، ومن جعل الترك وجوديًا بناءً على أنَّه الكفّ حذَفَ هذا القيد لعدم الحاجة إليه. الثاني أنْ يكون المُعْجِزُ خَارِقًا للعادة إذْ لا إعجاز بدونه. وشَرَط قومٌ في المُعْجِزِ أنْ لا يكون مقدورًا للنبي، إذْ لو كان مقدورًا له كصعوده على الهواء ومشيه (١) من أشهر الفرق الاسلامية في عهد المأمون العباسي. ويسمون بأصحاب العدل والتوحيد. ويلقّبون بالقدرية. والعدلية. ويقوم أصل مذهبهم على خمسة أصول. ورأسهم واصل بن عطاء عندما اعتزل مجلس الحسن البصري فقال عنه: اعتزلنا واصل. وقد انقسموا إلى فرق كثيرة ذكرها كتاب الفرق والمقالات في عشرين فرقة كبيرة وقد خالفوا بعضهم بعضًا وكفروا بعضهم أيضًا . موسوعة الجماعات والمذاهب .. ص ٣٥٨، معجم الفرق الاسلامية ٢٢٦, ١٥٧٦ المُعْجِزَة على الماء لم يكنِ نازِلاً منزلة التصديق من الله وليس بشيء، لأنَّ قدرته مع عدم قدرة غيره عادةً مُعْجِزة. الثالث أنْ يتعذّر معارضته فإنَّ ذلك حقيقة الإعجاز. الرابع أنْ يكون ظاهرًا على يد مدَّعى النُّبُوَّة لِيَعْلَمَ أنَّه تصديقٌ له. وهل يشترط التصريح بالتحدّي وطلب المعارضة كما ذهب إليه البعض؟ ألْحقّ أنَّه لا يُشترط بل يكفي قرائِنُ أُلأحوال مثل أنْ يقال له إنْ كنت نبيًا فاظهره مُعْجِزًا ففعل. الخامس أنْ يكون موافقًا للدعوى. فلو قال معجزتي أنْ أحيي ميتًا ففعل خارِقًا آخر لم يدل على صدقه لعدم تنزّله منزلة تصديق الله إيَّه. السادس أنْ لا يكون المُعْجِز مكِّذبًا له، فلو قال معجزتي أنْ ينطِقَ هذا الضّبُّ فقال إنَّه كاذب لم يدلْ على صدقه بل ازداد اعتقادُ كذبه لأنَّ المُكَذِّبَ هو نفس الخارق. أما إذا قال معجزتي أن أحيي هذا الميت فأحياه فكذَّب الميت له ففيه احتمالان، والصحيح أنّه معجزة لأنَّ المعجزة هي إحياؤه وهو غير مُكَذِّب له، والحيّ بعد الحيوة يتكلّم باختياره ما يشاء. وقيل عدم كونه مُعْجِزة إنَّما هو إذا عاش بعد الإحياء زمانًا واستمر على التكذيب ولو خرّ ميتًا في الحال بطل الإعجاز لأنَّه كان أحيي للتكذيب فصار كتكذيب الضّبِّ. والصحيح أنَّه لا فرق لوجود الاختياري في الصورتين، والظاهر أنَّه لا يجب تعيين المُعْجِز بل يكفي أن يقول أنا آتي بخارقٍ من الخوارق ولا يقدر أحدٌ أنْ يأتي بواحد منها. وفي كلام الآمدي أنَّ هذا متَّفَقٌّ عليه. قال فإذا كان المُعْجِزَ معيّنًا فلا بُدَّ في معارضته من المُماثَلة، وإذا لم يكن معيَّنَا فأكثر الأصحاب على أنّه لا بُدَّ فيها من المُماثَلة. وقال القاضي لا حاجةً إليها وهو الحقُّ لظهور المُخالَفة فيما ادعاه وهو أنا آتي بخارِق الخ؛ فإذا أتى غيرُه بخارق وإنْ لم يكن مُماثِلاً لما أتاه فقد ظهر المُخالَفة فيما ادّعاه وتحقَّق المُعارَضة. السابع أنْ لا يكون المُعْجِزُ متقدِّمًا على الدعوى بل مُقارِنًا لها لأنَّ التصديق قبل الدعوى لا يُعقل. فلو قال معجزتي ما قد ظهر على يدي قبلُ لم يدل على صدقه ويُطَالَبُ بالإتيان بعد الدعوى، فلو عجز كان كاذبًا قطعًا. وأمّا المتأخِّرُ عن الدعوى فإمّا أنْ يكون تأخُره بزمانٍ يُسير مُعتادٍ مِثْلُه، فظاهرٌ أنّه دالّ على صدقه، أو بزمانٍ متطاوِل مثل أنْ يقول معجزتي أنْ يحصل كذا بعد شهر فحصل فاتفقوا على أنَّه معجز، لكن اختلفوا في وجه دلالته. فقيل إخباره عن الغَيْب فيكون المُعْجِزُ مُقَارِنًا للدعوى لكن تخلّف عنها علمُنا بكونه مُعْجِزًا . وقيل حصوله فيكون متأخّرًا عن الدعوى. وقيل يصير قوله أي إخباره مُعْجِزًا عند حصول الموعود به فيكون المُعْجِزُ على هذا القول متأخّرًا باعتبار صفته أعني كونه مُعْجِزًا. والحقّ أنّ المُتأخّر هو علمنا بكونه مُعْجِزًا . فائدة : اختلفوا في كيفية حصولها . المذهب عندنا معاشِرَ الأشاعرة أنَّه فِعْلُ الفاعل المختار وهو الله سبحانه يُظهِرُها على يد مَنْ يريد تصديقه. وقال الفلاسفة إنَّها تنقسم إلى تركٍ وقولٍ وفعلٍ. أما الترك فمثل أنْ يُمْسِكَ عن القوت المعتاد بُرهةً من الزمان بخلاف العادة، وسببه انجذاب النفس الزكية عن الكدورات البشرية إمَّا لصفاءِ جوهرها في أصل فطرتها وإمَّا لتصفيتها بضربٍ من المُجاهَدة وقطع العلائِق متعلّق بالانجذاب إلى عالم القدس واشتغالها بذلك عن تحليل مادة البدن، فلا يحتاج إلى البدن كما يُشاهد في المرضى من أنَّ النفس لاشتغالها بِمُقاومة المرض تُمنع عن التحليل فتُمسك عن القوت مدةً. وأمّا القول فكالأخبار بالغَيْب، وسببه انجذاب نفسه التَّقية عن الشواغل البدنية إلى الملائكة السماوية وانتقاشُها بما فيها من الصور، وانتقال الصورة إلى المتخيِّلة والحِسِّ المشترك. وأمَّا الفعل فبأنْ يفعل فِعْلاً لا يفي به ١٥٧٧ المُعَدِّل قوةٌ غيره من نَتْفِ جبل وشق بحر، وسببه أنَّ نفسه لقوتها تتصرَّف في مادة العناصر كما تتصرف في أجزاء بدنه. فائدة : اختلفوا في كيفية دلالتها على صدق مدّعى النُّبُوَّة. فعند الأشاعرة أجراءُ الله تعالى عادتَه بخلق العِلم بالصدق عقيبه، فإنَّ إظهار المعجزة على يد الكاذب وإنْ كان ممكنًا عقلاً فمعلومٌ انتفاؤه عادةً كسائر العاديات. وقالت المعتزلة خلقها على يد الكاذب مقدور الله تعالى لكنه ممتنعٌ وقوعُه في حكمته لأنَّ فيه إيهام صدقه وهو إضلالٌ قبيح من الله. وقال الشيخ وبعضُ أصحابنا إنَّه غير مقدور في نفسه لأنَّ للمعجزة دلالةً على الصدق قطعًا، فلا بد لها من وجه دلالة وإن لم نعلم الوجه بعينه، فإن دلَّ المخلوق على يد الكاذب على الصدق كان الكاذب صادِقًا وهو محال، وإلاَّ انفكّ المُعْجِزُ عما يلزمه. وقال القاضي: اقتران ظهور المُعْجِزَة بالصدق ليس لازِمًا عقلاً بل عادةً، فإذا جَوَّزنا انخراق العادة جاز إخلاءُ المُعْجِزة عن اعتقاد الصدق، وحينئذ يجوزُ إظهاره على يد الكاذب. وأمّا بدون ذلك التجويز فلا، لأنَّ العلم بصدق الكاذب محال. فائدة : من الناس مَنْ أنْكر إمكان المُعْجِزَة في نفسها، ومنهم مَنْ أنكر دلالتها على الصدق، ومنهم مَنْ أنكر العِلْمَ بها. وإنْ شئت التفصيل فارجع إلى شرح المواقف وشرح الطوالع وغيرهما . المُعَجّم : Neologism - Neologisme هو اسم مفعول من التعجيم. والتعجيم في اللغة هي اعتبارُ الكلمة أَعجمية دون أَنْ تكون أَعجمية. والمعجَّم في الاصطلاح هو ما أَخذه العَجَم منِ كلام العرب مع تغييرٍ طفيفٍ في الأَصلُ، أَو المعرَّب أَو المولّد. كذا في شرح نصاب الصبيان(١). المَعْجون: Paste - Mastic بالجيم كمضروب في عرف الأطباء يقال على كلّ أدوية مركّبة مدقوقة جمعها عسل أو ربوب مقومة، كذا في بحر الجواهر. المُعَد: ,Prepared, predestined - Prepare prédestiné ورد تفسيره في لفظ العِلة. المُعَدَّل: Equinoctial line - Ligne équinoxiale بفتح الدال المشددة عنه أهل الهيئة هو ما وقع فيه التعديل. يقال وسط معدّل وتعديل معدّل وخاصة معدّلة. المُعَدِّل: ,Equinox, ecliptic - Equinoxe écliptique بكسر الدال المشددة يُطلق عندهم على منطقة الفلك الأعظم ويُسمَّى معدّل النهار والفلك المستقيم أيضًا كما مَرّ في لفظ الدائرة. ومعدَّل المسير عندهم هو الدائرة التي تتشابه حركات المتحيّة بالقياس إليها. بيانُه أنَّ مركز كرة إذا كان متحركًا على محيط دائرة حركةً بسيطةً غير مختلفة فلا بُدّ هناك من أمور ثلاثة: الأول تَساوِي أبعاد مركز تلك الكرة عن مركز تلك الدائرة. والثاني تشابه الحركة حول مركز (١) اسم مفعول است از تعجيم وتعجيم در لغت كلمة را كه عجمي نيست عجمي ساختن ومعجم در اصطلاح لفظي كه عجم از كلام عرب بكلام خود نقل كرده باشند باندك تغييري اصلي بود يا معرب يا مولد كذا في شرح نصاب الصبيان. (*) نصاب الصبيان كتاب منظوم فيه مفردات عربية ومقابلها بالفارسية . ١٥٧٨ المُعَدِّل تلك الدائرة، على معنى أنَّ المتحرِّك بتلك الحركة يقطع في أزمنة متساوية قسيًا متساوية من محيط تلك الدائرة وتَحْدُثُ عند مركزها زوايا متساوية. والثالث محاذاة قطر من أقطار الكرة المتحرِّكة بمركز الدائرة بأن يكون ذلك القطر دائِمًا منطبقًا على الخط الخارج من مركز الدائرة الواصل إلى محيط تلك الكرة بعد مروره بمركزها، كانَ ذلك الخط يدير الكرة حول مركز الدائرة. فنقول مراكز تداوير المتحيّرة والقمر متحرّكة على مناطق الحوامل وأبعاد تلك المراكز عن مراكز الحوامل متساوية دائمًا. وأمَّا محاذاة القطر وتشابه الحركة فليس شيءُ منهما بالقياس إلى مراكز الحوامل، فإنَّ مراكز التداوير إذا كانت على الأوج أو الحضيض فهناك أقطار منها تنطبق على الخط المارّ بمركز العالَم والحامِل والتدوير، وهذه الأقطار لا تبقى منطبقةً على هذا الخط إذا زايلت عن الأوج أو الحضيض، ولا تبقى على صوب مركز العالَم ولا على صوب مركز الحامِل، بل هي على صوب نقطة أخرى من ذلك الخط المار بمركزي العالَم والحامِل والبعد الأبعد والأقرب وتلك النقطة التي يحاذيها القطر بعد المزايلة، بل دائمًا تُسمَّى في القمر نقطة المحاذاة وفي المتحيرة مركز الخط المدير ومركز الفلك المعدِّل للمسير. وقد يُطلق عليه نقطة المحاذاة أيضًا. فعلى هذا هذه النقطة تُسمَّى في الجميع باسمٍ واحد إلاَّ أنَّها في المتحيِّرة تختص باسم آخر، فهذه النقطة المذكورة يحاذيها القطر أي يُسامِتُها دائمًا كيف ما دارت التداوير، أعني أنَّه لو أخرج من هذه النقطة خطوط إلى مراكز التداوير منتهية إلى محيطاتها يكون كلُّ خط منها منطبقًا على القطر المذكور للتدوير، لا ينفكّ ذلك الخطّ عن ذلك القطر وانطباقه عليه كيف ما دار التدوير وعلى أي وضعٍ كان، فكان خط خرج من كلّ واحدة من هذه النقط إلى مركز تدويرٍ من هذه التداوير وأداره حول تلك النقطة، وهذا الخط في المتحيِّرة يُسمَّى الخط المدير لإدارته مركز التدوير حول النقطة المذكورة، والدائرة التي تَرتَسِمُ من دوران هذا الخط مع مركز التدوير تُسمَّى الفلك المعدِّل للمسير. أمّا تسميتُها بالفلك فمجاز. وأمّا تسميتُها بالمعدِّل للمسير فلأنَّه يعتدل مسيرَ المتحيِّرة بالقياس إليها، بمعنى أنَّ المتحيِّرة تقطع مراكز تداويرها من محيط هذه الدائرة قَسِيّاً متساوية في أزمنة متساوية. وأنت تعلم أنَّ الخطّ المدير يقصر ويطول باعتبار بُعْدٍ مركز التدوير عن مركز معدّل المسير وقربه منه فلا يرتسمُ منه دائرة مركزها تلك النقطة. والحقُّ أنْ يُقال تُتوهّمُ دائرة حول تلك النقطة متساوية لمنطقة الحامِل في سطحها، فهذه الدائرة تُسمَّى بالمعدِّل للمسير لتشابه الحركة بالقياس إلى مركزها ومحيطها، وإنْ كان مركز التدوير يقرب من مركزها ويبعد عنه ولم يكن أيضًا على محيطها دائِمًا إذْ تشابُه الحركة حول مركز دائرة لا يُوجب كون المتحرِّك على محيطها، بل يكفي في ذلك محاذاته لمحيطها ، وفرض التساوي أمرٌ استحساني، إذْ لو توهّمت أصغر من الحامِل أو أكبر منه لم يتفاوت المقصود، وينبغي أن تكون هذه الدائرة في سطح منطقة الحامل وإلاَّ لصدق على دوائر غير متناهية ولم يعتبر مثل هذه الدائرة في القمر إذ لا يُعتبر مسير مركز تدويره بالنسبة إلى هذه الدائرة لتشابه حركة مركز تدويره عند مركز العالَم. وبعضهم اعتبر دائرةً يكون مركزها نقطة المحاذاة على قياس المتحيِّرة وسَمَّاها فلك المحاذاة. وبالجملة فقد افترقت الأمور الثلاثة في المتحيِّرة إلى نقطتين، فالتساوي أي تساوي الأبعاد بالنسبة إلى مركز الحامل ومحاذاة القطر وتشابُه الحركة كلاهما بالقياس إلى معدِّل المسير، وفي القمر إلى ثلاث نقط. فتساوي البُعد مع مركز الحامِل ومحاذاة القطر مع نقطة ١٥٧٩ المَعْدول المحاذاة وتشابه الحركة عند مركز العالَم وهذه من غوامض علم الهيئة. اعلم أنَّ نقطة المحاذات في القمر مما يلي الحضيض بُعدها عن مركز العالَم كُبُعد مركز الحامِل مما يلي الأوج عن مركز العالَم، ومركز المعدِّل للمسير في المتحيِّرة سوى عطارد فوق مركز الحامِل بُعدُه عن مركز الحامِل كُبُعد مركز الحامل عن مركز العالَم ومركز معدِّل المسير لعطارد في منتصف ما بين مركز العالَم ومركز المدير، هكذا يُستفاد مما ذكر السَّيِّد السَّند في شرح الملخّص وعبد العلي البرجندي في حاشية الجغميني . المَعْدَن : Metal - Metal بالدال على صيغة اسم الظرف هو المركّب التام الذي لم يتحقّق نموّه ويُسمَّى بالمعدني أيضًا. وقد ادعى بعض الحكماء النمو في المرجان. وقيل إنَّ في بعض المواضع أحجار تنبتُ من الأرض وتطول شيئًا فشيئًا إلى أنْ تصير ذراعين أو أكثر، فزيد قيد عدم التحقُّق لأنَّ ذلك ليس متحقِّقًا إذْ لو تحقَّق نموُّها لكانت من النباتات. بقي شيء وهو أنَّ الثمار اليابِسة وقطع الخشب وأجزاء الحيوان الميت كالعظام وبعض المركَّبات الصناعية كالمعاجين، هل تُعدّ من المعادِن أو من الأصول التي حصلت منها؟ فيه تردُّد، والأظهر هو الثاني بدليل أنّ الحيوان إذا خرج عن سنّ النّمو لا يخرج من الحيوانية فتأمَّل. وقد يفسّر المعدن بما لا نفس له من المركَّبات، كذا ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الچغميني. التقسيم : الحكماء قسَّموا المعدنيات إلى أرواح وأجساد وأحجار. أما الأرواح فأربعة: النوشادر وهي من جنس الأملاح إلاَّ أنَّ ناريته أكثر، ولهذا لا يبقى في التصعيد شيء منه أسفل، وكأنَّ مائيتها خالطت دخانًا حارًا لطيفًا وعقدتها اليُبوسة والزرنيخ والكبريت والزيبق. وأمَّا الأجساد فسبعة الذهب والفضة والرَّصاص والأسرب والحديد والنحاس والخارصيني. وقد تنقسم إلى المتطرّقة وغير المتطرقة. أمَّا المتطرقة وهي القابلة لضرب المطرقة بحيث لا تنكسر ولا تتفرَّق بل تلين وتندفع إلى عمق فتنبسط فهي الأجساد السبعة المتكوّنة من اختلاط الزئبق والكبريت المتكوِّنين من الأدخنة والأبخرة. وأما غير المتطرقة فإمَّا بغاية لينها كالزئبق أو بغاية صلابتها كالياقوت وهي أي التي في غاية الصلابة قد تنحلّ بالرطوبات كالأجسام المِلْحية مثل الزاج والنوشادر، وقد لا تنحلّ كالزرنيخ والكبريت. وقد تنقسم إلى ذائبة وغير ذائبة. والذائبة إلى ثلاثة أقسام: الأول الذائبة المتطرّقة الغير المشتعلة كالأجساد السبعة. الثاني الذائبة المشتعلة الغير المتطرقة كالكباريت والزرانيخ. الثالث الذائبة الغير المتطرقة والغير المشتعلة كالزاجات والأملاح الذائبة بالرطوبات. وغير الذائبة إلى قسمين: رطبة كالزوابيق ويابسة كاليواقيت وغيرها من الأحجار كذا في شرح حكمة العين. قال الإمام في المباحث المشرقية: الأجسام المعدنية إمَّا قوية التركيب وحينئذٍ إمّا أنْ تكون متطرقة وهي الأجساد السبعة أو غير متطرقة، إمَّا بغاية الرطوبة كالزئبق أو بغاية اليبوسة كالياقوت ونظائِره، وإمّا ضعيفة التركيب، فإمّا أنْ تنحلّ بالرطوبة بأن تكون ملحي الجوهر كالزاج والنوشادر أوْ لا تنحلّ بأنْ تكون دهني التركيب كالكبريت والزرنيخ، وسبب تكوّن هذه الأشياء يُطلب من كتب الحكمة. المَعْدول: Derivative noun - Nom derive هو عند النحاة الإسم المُخرَّج عن صيغته الأصلية كما عرفت في العَدْل. ١٥٨٠ المَعْدولة المَعْدولة: Written but not pronounced letter, predicative negative proposition - Lettre écrite mais non prononcée, proposition prédicative négative عند الشعراء هي حرف عطل وحرف العطل هو الذي لا يُحسبُ له وزنٌ في العروض ولكنه يُكتب. وذلك مثل الواو في (خود = نفس) و (خورد = اكل) والهاء في (چه = ماذا) و (كه = الذي) و (سه = ثلاثة) كما وقع في جامع الصنائع(١). وعند المنطقيين قضية حملية موضوعها أو محمولها عدمي أو كلاهما عدميان وتُسمَّى مغيّرة وغير محصلة أيضًا. والمراد بالعَدَمي ما يكون السلب جزءًا من مفهومه والأولى أي ما يكون موضوعه عَدَميًا معدولة الموضوع نحو اللاحيّ جماد، والثانية معدولة المحمول نحو الجماد لا عالَم، والثالثة معدولة الطرفين نحو اللاحيّ لا عالَم، وهذا أولى مما قيل: العَدَمي ما يكون حرف السلب جزءًا من طرف لعدم شموله لِلَفظ غير، وكذا لا يشتمل المعدولة المعقولة نحو زيد أعمى فإنَّها معدولة من حيث المعنى لا من حيث اللّفظ ولشموله لنحو اللاجماد حيّ إذا سُمِّي باللاجماد شخص فإنَّها محصَّلة وإنْ كان حرف السلب جزءًا منه بخلاف ما إذا فسَّرِ العَدَمي بما يكون السّلب جزءًا من مفهومه فإنَّه يشتمل الصورتين الأوليين ولا يشتمل الصورة الثالثة. ولا يرد سالبة المحمول لأنَّ السَّلب فيها ليس جزءًا لشيء من طرفيها بل خارجًا عنهما، ويقابِل المعدولة المحصّلة وهي قضية حَمْلية موضوعُها ومحمولُها كلاهما وجوديان، نحو زيد قائم وكلٌّ منهما موجبة وسالِبة. وقيل الحَمْلية التي موضوعُها ومحمولُها وجوديان، إنْ كانت موجِبة سُمِّيَت محصَّلة، وإنْ كانت سالِبة سُمِّيت بسيطة، والعبرة في إيجاب القضية وسلبها بإيقاع النسبة ورفعها لا بطرفيها، فمتى كانت النسبة واقعةً كانت القضية موجِبة، وإنْ كان طرفاها عَدَمِيِّين، ومتى كانت مرفوعةً كانت سالِبة وإنْ كان طرفاها وجوديين. والفرق بين الموجبة المعدولة والسالبة المحصّلة أنَّ القضية إن كانت ثلاثية وتقدَّمت الرابطة على حرف السلب كانت موجبة معدولة وإن تأخرت كانت سالبة محصّلة وإنْ كانت ثُنائية فلا فارق إلاّ النية أو الاصطلاح على تخصيص بعض الألفاظ بالإيجاب المعدول، وبعضها بالسلب المحصّل كتخصيص لفظ غير بالعدول وليس للسلب. وقيل الفرقُ بين الإيجاب المعدول والسلب المحصَّل أنّ الإيجاب المعدول عدم شيء عما من شأنه أنْ يكون له ذلك الشيء وقت الحكم، والسلب المحصّل عدم شيءٍ عمّا ليس من شأنهِ ذلك الشيء في ذلك الوقت. فعدم اللّحية عن الطفل سلب وعن غيره إيجاب. ومنهم مَنْ فسَّر بأعمّ من هذا وقال الإيجاب المعدول عدم شيء عمَّا من شأنِهِ ذلك الشيء في الجملة، سواء كان وقت الحكم أو قبله أو بعده، والسلب المحصَّل عدم شيء عمَّا ليس من شأنه ذلك الشيء أصلاً، فعدم اللحية عن الطفل إيجاب وعن المرأة سلب. ومنهم مَنْ فسَّره بأعمّ منه وقال: الإيجاب المعدول عدم شيء عمَّا من شأنه أو شأن نوعه أو جنسه القريب أنْ يتَّصف بذلك الشيء، فعدم اللحية عن الحِمار إيجاب وعن الشجر سلب. ومنهم مَنْ بلغ الغاية في التعميم وقال الإيجاب المعدول عدم شيءٍ عمّا من شأنه أو شأنِ نوعه أو جنسه القريب أو البعيد أنْ يكون له ذلك الشيء، فعدم اللحية عن الشجر إيجاب وعدم الموضوع للجوهر سلب، إذْ ليس ذلك من شأنه ولا من شأن نوعه ولا جنسه إذْ لا جنسَ له. (١) وحرف عطل آنست که در وزن در نیاید ولیکن نبشته شود چنانكه واو خود وخورد وهای چه وکه وسه كما وقع في جامع الصنائع . ١٥٨١ المُعْرَب هذا كلّه خلاصة ما في شرح المطالع وحاشية الحاشية الجلالية وغيرهما . المُعْرَب: Declinable noun - Nom déclinable على صيغة اسم المفعول من الإعراب عند النحاة هو ما اختلف آخره باختلاف العوامل لفظًا أو تقديرًا، والمراد بما اللفظ وهو كالجنس شامِلٌ للمُعْرب والمبني. وقولهم باختلاف العوامِل يُخرج المَبْني، إذ المبني ما لا يختلف آخره باختلاف العوامل لا لفظًا ولا تقديرًا فيكون حركة آخره أو سكونه لا بسبب عامِلِ أوجب ذلك بل هو مبني عليه. فالاختلاف اللفظي كما في زيد والتقديري كما في عصا. واعترض عليه بأنَّ معرفة الاختلاف متوقِّف على العِلْم بكونه معربًا فلما أخذ الاختلاف في حدِّ المُعرب توقَّف معرفة كونه معربًا على معرفة الاختلاف، وذلك دَوْر. وأجيب بأنَّا لا نُسلِّم توقُّف معرفة مفهوم اختلاف الآخر على معرفة مفهوم المُعْرَب حتى يلزم الدور، وتوقُّف معرفة تحقّق الاختلاف في أفراده على معرفة أنّها معربة بالنظر إلى غير المتتبع لا يقدح في التعريف. فالتعريف في نفسه صحيحٌ، فظهر فسادُ ما قيل إنَّ معرفة الاختلاف وإنْ لم يتوقَّف على معرفة المُعْرَب بالنظر إلى المتتبع لكنها موقوفة عليها بالنظر إلى غير المتتبع، وهو الذي دون النحوي فالدور لازم بالنظر إليه. وقد سبق جوابٌ آخر أيضًا في تعريف المبني. وللتحرُّز عن الدور عرَّف ابن الحاجب الاسم المُعْرب بالمركَّب الذي لم يشبه مبني الأصل. قيل المراد بالتركيب هو الإسنادي ليخرج عن الحدّ المُضاف في قولنا غلام زيد، ويرد عليه خروج المضاف إليه والمفاعيل وسائر الفضلات عن الحدّ. وقيل المراد بالتركيب هو التركيب الذي مع العامِل فخرج المضاف ودخل المضاف إليه، ويرد عليه المبتدأ والخبر فإنَّ كلّ واحد منهما مركّب مع الآخر لا مع الابتداء الذي هو عامِل فيهما. وأجيب باختيار مذهب الكوفيين من أنَّ كلّ واحد منهما عامِلٌ في الآخر. والأَوْلى أنْ يُقال المراد هو التركيب الذي يتحقَّق معه العامل، وعلى هذا فلا إشكال ويظهر سببية التركيب للإعراب لأنَّه إذا تحقَّق معه العامِل، سواء كان التركيب معه أو معه ومع غيره تحقَّق المعنى المقتضي للإعراب. والمراد بالمشابهة المُناسَبة التي هي أعمّ منها أي الاسم المُعْرب المركَّب الذي لم يناسِب مبني الأصل وهو الحرف والأمرِ بغير اللام والماضي مناسبة مُعْتَبَرة أي مؤَثّرة في منع الإعراب فلا يدخل في الحدّ المناسب الغير المشابه نحو يومئذٍ. اعلمْ أنَّ صاحب الكشاف جعل الأسماء المعدودة العارِية عن المشابهة المذكورة مُعْرَبة، وليس النزاع في المُعْرَب الذي هو اسمُ مفعول من قولك أعربت الكلمة، فإنَّ ذلك لا يحصل إلاّ بإجراء الإعراب على الكلمة بعد التركيب، بل هو في المُعرب اصطلاحًا، فاعتبر العلامة مجرَّد الصلاحية لاستحقاق الإعراب بعد التركيب وهو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر. واعتبر ابن الحاجب مع الصلاحية حصول الاستحقاق بالفعل ولهذا أخذ التركيب في مفهومه. وأمّا وجود الإعراب بالفعل في كون الإسم معربًا فلم يعتبره أحد، ولذا يُقال لم تعرب الكلمة وهي معربة. إعلمْ أنَّ المُعْرَب على نوعين: الفعل المضارع والإسم المتمكِّن، وله نوعان: نوع يستوفي حركات الإعراب والتنوين كزيد ورجل ويُسمَّى المُنْصَرف، وقد يُقال له الأمكن أيضًا، ونوع يُحذف عنه الجرّ والتنوين ويحرَّك بالفتح موضع الجرّ كأحمد وإبراهيم إلاَّ إذا أضيف أو دخله لام التعريف، ويُسمَّى غير المنصرف كما في المفصّل واللباب. ١٥٨٢ المُعَرَّب المُعَرَّب : - Word introduced in Arabic Arabisé اسم مفعول من التعريب وهو عند أهل العربية لفظٌ وضعه غيرُ العرب لمعنى استعمله العرب بناءً على ذلك الوضع. واختلف في وقوعه في القرآن، فقيل بوقوعه وهو مروي عن ابن عباسٍ وعكرمة (١) ونفاه الأكثرون. دليل المُثبتين أنَّ المشكوة هندية والاستبراق والسجّيل فارسيتان والقسطاس رومية، وقول الأكثر ولا نسلِّم ذلك لجواز كونه ممّا اتفق فيه اللغتان كالصابون والتّنور بعيدٌ لندرة مثله، والاحتمالات البعيدة لا تدفع الظهور وهو المدعى. هذا وإنَّ إجماع أهل العربية على أنَّ منع صرف إبراهيم ونحوه للعجمة والتعريف يوضّح الوقوع أيضًا، لكن جعل الأعلام من المُعرّب أو مما فيه النزاع محلّ مناقشة. أمّا في الأول فأنْ يقال اعتبار العجمة في هذه الأعلام لمنع الصرف لا يقتضي كونُها معرّبة أو لا يُرىُ أنّ عربيًا لو سُمَّى ابنه بابراهيم منعه عن الصرف للتعريف والعجمة مع أنَّه على هذا ليس بمعرّب قطعًا، إذْ استعماله في ذلك المعنى ليس مأخوذًا من غيرهم. والتحقيق أنَّ التعريب أخْذُهم اللفظ مع الوضع من غيرهم والعجمة باعتبار أخْذِ اللفظ أعمّ من أنْ يكون مع الوضع أو بدونه فهي أعمّ فلا تستلزِمُ التعريب ولا يكون الإجماع عليها موضحًا لوقوع المعرّب في القرآنِ وأمّا في الثاني فإنْ يقال على تقدير تسليم أنَّ هذه الأعلام معرّبة لا نسلِّم أنَّها مما وقع فيه النزاع فإنَّ الأعلام ليست موضوعة في أصل اللغة، بل إنَّما هي بأوضاع متجدِّدة والكلام فيما هو من الأوضاع الأصلية. ودليل النفاة قوله تعالى ﴿أأعجميّ وعربيّ﴾(٢) فنفى القرآن أنْ يكون متنوعًا وهو لازم لوجود المُعرَّب فيه فينتفي. والجواب لا نسلم أنَّه نفي التنويع بل المراد أكلام أعجمي ومخاطَب عربي لا يفهم، فيبطل غرض إنزاله، ويدلّ عليه سياق الآية من ذكر كون القرآن عربيًا وأنَّه لو أنزل أعجميًا لقالوا ذلك، وهذه الألفاظ كانوا يفهمونها فلا يندرج في الإنكار. سلّمنا أنّه لنفي التنويع لكن المراد أعجمي لا يفهم وهذه تفهم فلا يندرج في الإنكار، هكذا يُستفاد من العضدي وحاشيته للسَّيِّد السَّند في مبادئ اللغة. والمُعْرَبُ عند الشُّعراء هو الشّعر الذي يُراعى فيه الإعراب ويُقال لهذا الفعل: التعريب. ومثال مراعاة حَركات الفتح المتوالية في البيت التالي و ترجمته : يا صنمًا! الكلُّ يجب عليه الوَفاء يكونُ عِلاجًا فالوفاء يلزم أداؤه والبيت التالي مثالٌ على توالي حركات الرفع. وترجمته : ضاعت الأُتْرِجّة وما تفتَّح الوردُ مثل جبرائيل ماتَ البلبلُ وصاحِ الصَلْصَلُ وهاج. وكذا يُعدّ من المعرّب ما إذا كانت حروف البيت كلّها شفوية فلا يتحرَّك اللّسان كالمِصراع الفارسي التالي وترجمته : إِبقَ مع الهوى وابقَ مع الوفاء وكذلك يمكن أَنْ تكون حروف البيت كلّها حلقية فلا يتحرَّك اللِّسان والشَّفة كما في المِصراع التالي وهو بالعربية: وقهقَه عقيقها. أَوْ أَنْ تكون الحروف بجملتها لا حرفَ شفوي فيها (١) هو عكرمة بن عبدالله البربري المدني، أبو عبدالله، مولى عبدالله بن عباس، ولد عام ٢٥ هـ/ ٦٤٥م. وتوفي بالمدينة عام ١٠٥ هـ/ ٧٢٣م. تابعي من كبار علماء التفسير والمغازي. راوي الحديث. طاف في البلاد وتلقّى عنه الكثيرون. الأعلام ٤/ ٢٤٤، حلية الأولياء ٣٢٦/٣، ميزان الاعتدال ٢٠٨/٢، وفيات الأعيان ٣١٩/١. (٢) فصلت / ٤٤ ١٥٨٣ المَعْرفة فيتحرَّك اللسان وحده دون الشّفة: لقد صحَّ يا صديقي فما عندك رأسٌ للجلال كذا في جامع الصنائع(١ المَعْرِفة: Knowledge - Connaissance هي تُطلق على معان. منها العِلم بمعنى الإدراك مطلقًا تصوّرًا كان أو تصديقًا. ولهذا قيل كلُّ معرفة وعلم فإمَّا تصوّر أو تصديق. ومنها التصوُّر كما سبق وعلى هذا يُسمَّى التصديق عِلْمًا كما مَرّ أيضًا. ومنها إدراك البسيط سواء كان تصوُّرًا للماهية أو تصديقًا بأحوالها، وإدراك المركَّب سواء كان تصوُّرًا أو تصديقًا، على هذا الاصطلاح يخصّ بالعِلم، فبين المعرفة والعلم تباين بهذا المعنى، وكلاهما أخصّ من العِلم بمعنى الإدراك مطلقًا، وكذا الحال في المعنى الثاني للمعرفة والعلم. وبهذا الاعتبار يُقال عرفتُ الله دون عَلِمته. ومناسَبة هذا الاصطلاح بما نسمعه من أئمة اللغة من حيث إنَّ متعلّق المعرفة في هذا الاصطلاح وهو البسيط واحد ومتعلِّق العلم وهو المركَّب متعدِّد، كما أنَّهما كذلك عند أهل اللغة وإنْ اختلف وجه التعدُّد والوحدة، فإنَّ وجه التعدُّد والوحدة في اللغوي يرجع إلى تقييد الإسم الأول بإسناد أمر إليه وإطلاقه عنه، سواء كان مدخوله مركّبًا أو بسيطًا، وفي الاصطلاحي إلى نفس المحكوم عليه. فإنْ كان مركّبًا فهو متعلّق العِلم وإنْ كان بسيطًا فمتعلّق المعرفة. ومنها إدراك الجزئي سواء كان مفهومًا جزئيًا أو حكمًا جزئيًا، وإدراك الكلّي مفهومًا كلّيًا كان أو حكمًا كلّيًا على هذا الاصطلاح يخصّ بالعِلم، وبالنظر إلى هذا يقال أيضًا عرفت الله دون عَلِمته، والمراد بالحكم التصديق، والنسبة بينهما على هذا على قياس المعنى الثاني والثالث، والنسبة بين تلك المعاني الثلاثة للمعرفة هي العمومُ من وجه، وكذا بين تلك المعاني الثلاثة للعِلم، وكذا بين المعرفة بالمعنى الثاني أي بمعنى التصوّر وبين العِلم بالمعنى الثالث الرابع، وكذا بين المعرفة بالمعنى الثالث والعلم بالمعنى والرابع، وكذا بين المعرفة بالمعنى الرابع والعِلم بالمعنى الثالث كما لا يخفى. قيل الاصطلاح الثاني والرابع متفرِّعان على الثالث لأنَّ الجزئي والتصوُّر أشبه بالبسيط والكلّي والتصديق بالمركَّب، هذا والأقرب أنْ يجعل استعمال المعرفة في التصوُّرات والعِلم في التصديقات أصلاً لأنَّه عينُ المعنى اللغوي ثم يفرّع عليه المعنيان الآخران، هكذا في شرح المطالع وحواشيه وحواشي المطول. ومنها إدراك الجزئي عن دليل كما في التوضيح في تعريف الفقه ويُسمَّى معرِفة استدلالية أيضًا. ومنها الإدراك الأخير من الإدراكين لشيءٍ واحد إذا تخلَّل بينهما عدم بأنْ أدرك أولاً ثم ذهل عنه ثم أدرك ثانيًا. قيل المراد بالذهول هو ما يُفضي إلى (١) ومعرّب نزد شعراء شعر یست که دروي رعایت اعراب نگاهد ارند واين فعل را تعريب گويند متال رعايت فتحات متوالية: بیت . درمان باشد وفا ادا بايد كرد باصنما (؟) همه وفا بايد كرد ومثال رعايت ضمات متوالية: بيت. گم شد ترنج و گلبن نشگفت چون سروش بلبل بمرد وصلصل زد غلغل وخروش وهم از نوع معرّب است که حروف بيت همه شفوي باشند چنانکه زبان نجنبد. ع. بمان با هوا وبمان باوفا یا تمام حروف حلقي باشند که لب وزبان نجبند چنانکه. ع وقهقه عقیقها . یا انکه حروف جملة فموي نباشند که دروي بی لب زبان حرکت کند.ع. كذا في جامع الصنائع. درست شد كه تو يارا سر جلال نداري