النص المفهرس

صفحات 421-440

١٤٦٤
المجاز بالزيادة والنقصان
النصب في إسألْ القرية موضوعة لمعنّى(١) تعلَّق
به السُّؤال، وقد استعملت في معنّى(٢) تعلّق بما
أضيف إليه السُّؤال، وحينئذ يمكن أنْ يُجعلَ
تحت تعريفاتهم المجاز ويُجعل مقصودًا لصاحب
البيان لتعلُّق أغراض بيانه. إعلمْ أنَّ مختار عضد
المِلّة والدين أنَّ لفظ المجاز مشترك معنّى بين
المجاز اللغوي والعقلي والمجاز بالنقصان (٣)
والمجاز بالزيادة على ما يُفهم من كلامه في
الفؤاد الغيائية حيث قال هناك: الحقيقة لفظٌ أفيد
به في اصطلاحِ التخاطب، والمجاز لفظّ أفيد به
في اصطلاحِ التخاطُب لا بمجرَّد وَضْع أول.
ولا بُدَّ في المجاز من تصرُّفٍ في لفظ أو معنى
وكلّ بزيادة أو نقصان أو نَقْل والنَّقْلُ لمفرد أو
لتركيب فهذه ثمانية أقسام، أربعة في اللفظ
وأربعة في المعنى. فوجوه التصرّف في اللفظ
الأول بالنقصان نحو اسأل القرية. الثاني بالزيادة
نحو ليس كمثله شيء على أنَّ الله جعل اللاشيئية
لنفي من يشبه أنْ يكون مِثْلاً له فضلاً عن
المِثْل، وقد جعلهما القدماء مجازًا في حكم
الكلمة أي إعرابها، وقد جعل من الملحق
بالمجاز لا منه. وأنت تعلمُ حقيقةَ الحال إذا
قلت عليك بسؤال القرية أو قلت ما شيء كمثله
ثم النقل فيهما بيّن من سؤال القرية إلى سؤال
أهلها، ومن نفي مِثْل المِثْل إلى نفي المِثْل.
الثالث بالنّقْل لمفرد وهو إطلاق الشيء لمتعلّقه
بوجه كاليد للقدرة. الرابع بالنقل لتركيب نحو
أنبت الربيع البقل إذا صدره من (٤) لا يعتقده ولا
يدَّعيه مبالَغةً في التشبيه وهذا يُسمَّى مجازًا في
التركيب ومجازًا حكميًا. وتحقيقه أنَّ دلالة هيئة
التركيبات بالوضع لاختلافها باللغات وهذه
وضعت لملابسة الفاعل، فإذا أفيد بها ملابسة
غيرها كان مجازًا لغةً كما قاله الإمام عبد
القاهر. وقيل إنَّ المجاز في أنبت. وقيل أنّه
استعارة بالكناية كأنَّه ادّعى الربيع فاعلاً حقيقيًا .
وقيل إنَّه مجاز عقلي إذْ أثبت حكمًا غير ما عنده
ليفهم منه ما عنده ويتميَّز عن الكذب بالقرينة.
وأمّا وجوه التصرّف في المعنى. فالأول
بالنقصان كالمِشْفر للشَّفة والمِرْسن للأنف وهو
إطلاق اسم الخاصّ للعام وسَمُّوه مجازًا لغويًا
غير مقيّد. والثاني بالزيادة نحو وأوتيت من كلِّ
شيء أي مما يؤتى مثلها وهو عكس ما قبله،
أي إطلاق اسم العام للخاص ومنه باب
التخصيص بأسره. والثالث بالنَّقْل لمفرد نحو في
الحمام أسد. والرابع بالنقل لتركيب نحو أنبت
الربيع البقل ممن يدَّعيه مبالَغةً في التشبيه، وهذا
لم يذكر وهو بصدد الخلاف المتقدّم. وأمّا مَنْ
يعتقده فهو منه حقيقة كاذبة انتهى كلامه. قال
صاحب الإتقان المجاز قسمان: الأول في
التركيب ويُسمَّى مجاز الإسناد والمجاز العقلي
وعلاقته الملابسة وذلك أنْ يُسند الفعل أو شبهه
إلى غير ما هو له أصالةً لملابسة له. والثاني
المجاز في المفرد ويُسمَّى المجاز اللغوي وهو
استعمال اللفظ في غير ما وُضِعَ له أوْ لا،
وأنواعه كثيرة. الأول الحذف كما يجيئ. الثاني
الزيادة. الثالث إطلاق اسم الكلّ على الجزء
نحو يجعلون أصابعهم في آذانهم أي أناملهم.
الرابع عكسه نحو يبقى وجه ربِّك أي ذاته.
والحقّ بهذين النوعين شيئان. أحدهما وصف
البعض بصفة الكلّ نحو ﴿ناصيةٍ كاذبة
خاطِئة﴾(٥) فالخطاء صفة الكلّ وصف به الناصية
(١) لمعيّن (م، ع)
(٢) معيّن (م، ع)
(٣) والمجاز بالنقصان (- م)
(٤) صدر ممن (م، ع)
(٥) العلق / ١٦

١٤٦٥
المجاز بالزيادة والنقصان
وعكسه نحو ﴿قال إنّا منكم وجلون﴾(١) والوَجَل
صفةُ القلب. والثاني إطلاق لفظ بعض مرادًا به
الكلّ نحو ﴿ولأُبَيِّن لكم بعض الذي تختلفون
فيه﴾(٢) أي كلّه، ونحو ﴿وإنْ يكُ صادِقًا يصبْكُم
بعض الذي يَعدِكم﴾ (٣) أي كلّ الذي يعدكم.
الخامس إطلاق اسم الخاص على العام نحو
﴿فقولا إنّا رسولُ ربِّ العالمين﴾(٤) أي رسوله.
السادس عكسه نحو ﴿ويستغفرون لمن في
الأرض﴾(٥) أي المؤمنين بدليل قوله
﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾(٦). السابع إطلاق
اسم الملزوم على اللازم نحو ﴿أمْ أنزلنا عليهم
سلطانًا فهو يتكلّم بما كانوا به يشركون﴾(٧)
سُمِّيت الدلالة كلامًا لأنَّها من لوازمه. الثامن
عكسه نحو ﴿هل يستطيع ربُّك﴾(٨) أي هل
يفعل، أطلق الاستطاعة على الفعل لأنَّها لازمة
له. التاسع إطلاق المسبَّب على السَّبَب نحو
﴿وينزِّل لكم من السَّمَآءِ رِزقًا﴾(٩) أي مطرًا.
العاشر عكسه نحو وما كانوا يستطيعون السمع
أي القبول والعمل به لأنَّه يتسبَّب عن السمع.
ومن ذلك نسبة الفعل إلى سَبَب السَّبب نحو
﴿كما أخرج أبويكم من الجنة﴾(١٠) فإنَّ المخرِج
حقيقة هو الله وسبب ذلك أكلُ الشجرة وسبب
الأكل وَسْوَسة الشيطان. الحادي عشر تسميةٌ
الشيء باسم ما كان عليه نحو ﴿وآتو اليتامى
أموالهم﴾(١١) أي الذين كانوا يتامى إذْ لا يتمّ
بعد البلوغ. الثاني عشر تسميته باسم ما يؤل إليه
نحو ﴿إني أراني أغْصِرُ خَمْرًا﴾(١٢) أي عِنّبًا
توفد (١٣) إلى الخمرية ﴿ولا يلدوا إلاَّ فَاجِرًا
كفَّارًا﴾ (١٤) أي صائِرًا إلى الكفر والفجور.
الثالث عشر اطلاق اسم الحال على المحل نحو
ففي رحمة الله أي في الجنة لأنَّها محل
الرحمة. الرابع عشر عكسه نحو ﴿فَلْيَدَعُ
ناديه﴾(١٥) أي أهل ناديه أي مجلسه. الخامس
عشر تسمية الشيء باسم آلته نحو ﴿واجعل لي
لسانَ صدق في الآخرين﴾(١٦) أي ثناءً حسنًا لأنَّ
اللسان آلته. السادس عشر تسميةُ الشيء باسم
ضِدّه نحو ﴿فبشِّرْهم بعذاب أليم﴾ (١٧) أي
أنذرهم. ومنه تسميةُ الداعي إلى الشيء باسم
الصَّارف عنه، ذكره السَّكَّاكي نحو ﴿قال ما
منعك أنْ لا تسجد﴾(١٨) أي ما دعاك إلى أنْ لا
(١) الحجر / ٥٢
(٢) الزخرف / ٦٣
(٣) غافر / ٢٨
(٤) الشعراء / ١٦
(٥) الشورى / ٥
(٦) غافر / ٧
(٧) الروم / ٣٥
(٨) المائدة / ١١٢
(٩) غافر / ١٣
(١٠) الأعراف / ٢٧
(١١) النساء / ٢
(١٢) يوسف / ٣٦
(١٣) يؤول (م، ع)
(١٤) نوح / ٢٧
(١٥) العلق / ١٧
(١٦) الشعراء / ٨٤
(١٧) آل عمران / ٢١
(١٨) الاعراف / ١٢

١٤٦٦
المجاز بالزيادة والنقصان
تسجد، وسَلِم من ذلك(١) من دعوى زيادة لا .
السابع عشر إضافة الفعل إلى ما لم يصلُح له
تشبيهًا نحو ﴿فوجدا فيها جدارًا يريدُ أنْ ينقضَّ
فأقامه﴾(٢) وصفه بالإرادة وهي من صفات الحيّ
تشبيهًا بالمسئلة (٣) للوقوع بإرادته. الثامن عشر
إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته
نحو (٤) ﴿فإذا جاء أجلُهم لا يستأخرون ساعةً
ولا يستقدمون﴾(٥) أي فإذا قَرُبَ مجيئه. وبه
اندفع السُّؤال المشهور أنَّ عند مجيئ الأجل لا
يتصوَّر تقديم ولا تأخير. وقيل في دفع السُّؤال
أنَّ جملة لا يستقدمون عطف على مجموع
الشرط والجزاء لا على الجزاء وحده. ونحو
﴿إذا قمتم إلى الصلواة فاغْسِلُوا وجوهَكم﴾(٦)
أي أردتم القيام. التاسع عشر القلب وقد ذكر
في محله نحو عرضت الناقة على الحوض.
العشرون إقامة صيغة مقام أخرى. منها إطلاق
المصدر على الفاعل نحو ﴿فإنَّهم عَدُوٌ لي﴾(٧)
ولهذا أفرده وعلى المفعول نحو ﴿ولا يحيطون
بشيءٍ من عِلمه﴾(٨) أي من معلومه، وصُنْعُ الله
أي مصنوعه. ومنها إطلاق الفاعل والمفعول
على المصدر نحو ﴿ليس لوقعتها كاذبة﴾(٩) أي
تكذيب و﴿بأيّكم المفتون﴾(١٠) أي الفتنة على أنَّ
الباء غير زائدة. ومنها إطلاق الفاعل على
المفعول نحو ﴿خُلِقِ من ماءٍ دافق﴾(١١) أي
مدفوق و﴿قال لا عاصِمَ اليوم من أمر الله إلاَّ
مَنْ رَحِمٍ﴾ (١٢) أي لا معصوم وعكسه نحو
حجابًا مستورًا أي ساتِرًا. وقيل هو على معناه
أي مستورًا عن العيون لا يُحِسّ به أحد وأنّه
كان وعده مأْتِيًا أي آتيًا (١٣)، ونحو ﴿في عيشه
راضية﴾(١٤) أي مُرْضِية. ومنها إطلاق فعيل
بمعنى مفعول نحو ﴿وكان الكافر على ربه
ظهيرًا﴾(١٥). ومنها إطلاق واحد من المفرد
والمثنى والمجموع على آخر منها نحو ﴿والله
ورسوله أحقُّ أنْ يُرضوه﴾(١٦) أي يرضوهما فأفرد
لتلازم(١٧) الرضائين، فهذا مثال إطلاق المفرد
على المثنى. ومثال إطلاقه على الجمع ﴿إِنَّ
الإنسان لفي خُسْرٍ﴾(١٨) أي الأناسي. ومثال
إطلاق المثنّى على المفرد ﴿أُلْقِيا في جهنّم﴾(١٩)
(١) بذلك (م)
(٢) الكهف / ٧٧
(٣) لميله (م)
(٤) نحو (- م)
(٥) الاعراف / ٣٤
(٦) المائدة / ٦
(٧) الشعراء / ٧٧
(٨) البقرة / ٢٥٥
(٩) الواقعة / ٢
(١٠) القلم / ٦
(١١) الطارق / ٦
(١٢) هود / ٤٣
(١٣) أي آتياً (- م)
(١٤) الحاقة / ٢١
(١٥) الفرقان / ٥٥
(١٦) التوبة / ٦٢
(١٧) لتلاؤم (م)
(١٨) العصر / ٢
(١٩) ق / ٢٤

١٤٦٧
المجاز بالزيادة والنقصان
أي ألْقِ في جهنم. ومن إطلاق المثنَّى على
المفرد كلّ فعل نُسِبَ إلى شيئين وهو لأحدهما
فقط نحو ﴿يخرجُ منهما اللؤلؤ والمَرجان﴾(١)
وإنَّما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب
ونحو يؤمُّكما أكبرُكما خطابًا لرجلين ونظيره نحو
﴿وجعل القمرَ فيهن نورًا﴾(٢) أي في إحذهن.
ومثال إطلاق المثنَّى على الجمع ﴿ثم ارجعْ
البصر كرتين﴾(٣) أي كرات لأنَّ البَصر لا
يُحسن (٤) إلّ بها. ومثال إطلاق الجمع على
المفرد ﴿قال رَبِّ ارجعون﴾(٥) أي أرجعني،
ونحو ﴿ونحن أقربُ إليه من حبل الوريد﴾(٦)
أي أنا. ومثال إطلاقه على المثنّى ﴿قالتا أتينا
طائِعِين﴾(٧) ونحو ﴿فإنْ كان له إخوة فُلامٌه
الشُّدُس﴾(٨) أي أخوان ونحو ﴿صَغَتْ
قلوبُكما﴾(٩) أي قلباكما ونحو ﴿فاقطعوا
أيديهما﴾(١٠) أي يديهما. ومنها إطلاق الماضي
على المستقبل لتحقُّق وقوعه نحو ﴿أتى أمر
الله﴾(١١) أي السَّاعة بدليل فلا تستعجلوه ونحو
﴿ونادى أصحاب الجنة﴾(١٢). وعكسه لإفادة
الدوام والاستمرار فكأنَّه وقع واستمر نحو ولقد
نعلم أي علمنا. ومن لواحق ذلك التعبير عن
المستقبل باسم الفاعل أو المفعول لأنَّه حقيقة
في الحال لا في الاستقبال نحو ﴿وإنَّ الدين
لواقع﴾ (١٣) ونحو ﴿ذلك يوم مجموع له
الناس﴾(١٤). ومنها إطلاق الخبر على الطلب
أمرًا أو نهيًا أو دُعاءً مبالَغة في الحَثِّ عليه حتى
كأنَّه وقع وأخبر عنه نحو ﴿وما تُنفقون إلاَّ ابتغاءً
وجه الله﴾(١٥) أي لا تُنفقوا ونحو ﴿قال لا
تَثْرِيبَ عليكم اليوم يغفر الله لكم﴾ (١٦) أي اللَّهم
اغفرْ لهم ونحو ﴿والوالدات يُرضعْنَ أولادهن
حولين كاملين﴾(١٧). وعكسه نحو ﴿فليمدُدْ له
الرحمن مَذَا﴾(١٨) أي يمدّ. ومنها وضع النداء
موضع التعجُّب نحو ﴿يا حسرةً على العباد﴾(١٩)
ونحو يا للماء ويا للدواهي. ومنها وضع جمع
القِلّة موضع الكثرة نحو ﴿وهم في الغُرُفات
﴾(٢٠) وغرف الجَنَّة لا يُحصى. وعكسه
آمنون﴾(٢٠)
(١) الرحمن / ٢٢
(٢) نوح / ١٦
(٣) الملك / ٤
(٤) يحسر (م)
(٥) المؤمنون / ٩٩
(٦) ق / ١٦
(٧) فصلت / ١١
(٨) النساء / ١١
(٩) التحريم / ٤
(١٠) المائدة / ٣٨
(١١) النحل / ١
(١٢) الأعراف / ٤٤
(١٣) الذاريات /٦
(١٤) هود / ١٠٣
(١٥) البقرة / ٢٧٢
(١٦) يوسف / ٩٢
(١٧) البقرة / ٢٣٣
(١٨) مريم / ٧٥
(١٩) يس / ٣٠
(٢٠) سبأ / ٣٧

١٤٦٨
المجاز بالزيادة والنقصان
نحو(١) ﴿والمطلّقات يتربَّصْنَ بأنفسهن ثلثة
قروء﴾(٢). ومنها تذكير المُؤَنَّث على تأويله
بمذكر نحو ﴿وأحيينا به بلدة ميتًا﴾(٣) على تأويل
البلدة بالمكان. ومنها تأنيث المذكَّر نحو ﴿الذين
يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾(٤) أنَّثَ
الفردوس وهو مذكر حملاً على معنى الجَنّة.
ومنها التغليب وهو إعطاء الشيء حكم غيره
ويجيئ في محلّه. ومنها التضمين ويجيئ أيضًا
في محله.
فائدة :
لهم مجاز المجاز وهو أن يجعل المأخوذ
عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر
فيتجوَّز بالمجاز الأول عن الثاني لعلاقة بينهما
كقوله تعالى ﴿ولكن لا تُواعِدوهن سِرّاً﴾(٥) فإنَّه
مجاز عن مجاز فإنَّ الوَظْئ تجوُّز عنه بالسِّرِّ
لكونه لا يقع غالبًا إلاَّ في السِّر وتجوز به عن
العقد لأنَّه مسبَّب عنه، فالمصحّح للمجاز الأول
الملازمة وللثاني السَّبية، والمعنى لا تُواعِدوهن
عقدة(٦) نكاح كذا في الاتقان.
فائدة:
قد يكون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعني
الواحد حقيقةً ومجازًا لكن من جهتين فإنَّ
المعتّبَر في الحقيقة هو الوضع لغويًا أو شرعيًا
أو عرفيًا، وفي المجاز عدم الوضع في الجملة.
فإنْ اتفق في الحقيقة بأن يكون اللفظ موضوعًا
للمعنى بجميع الأوضاع المذكورة فهي الحقيقة
المطلقة وإلاَّ فهي الحقيقة المقيَّدة. وكذا المجاز
قد يكون مطلقًا بأن يكون مستعمَلاً في غير
الموضوع له بجميع الأوضاع وقد يكون مقيّدًا
بالجهة التي كان غير موضوعٍ له بها كلفظ
الصلوة فإنَّه مجاز لغةً في الأركان المخصوصة
حقيقةً شرعًا كذا في التلويح.
فائدة:
الحقيقة لا تستلزم المجاز إذْ قد يُستعملُ
اللفظ في مُسمَّاه ولا يستعملُ في غيره وهذا
متفق عليه. وأمَّا عكسه وهو أنَّ المجاز هل
يستلزِمُ الحقيقة أمْ لا بل يجوز أنْ يُستعملَ اللفظ
في غير ما وُضِعَ له ولا يُستعملُ فيما وضع له
أصلاً، فقد اختُلِفَ فيه. القول الثاني أقوى
وذلك لأنَّه لو استلزم المجاز الحقيقة لكان للفظ
الرحمن حقيقة وهو ذو الرحمة مطلقًا حتى جاز
إطلاقه بغير (٧) الله تعالى. وقولهم رحمان اليمامة
لمُسيلمة الكذَّاب(٨) نعت مردود وكذا نحو عسى
وحبَّذا من الأفعال التي لم تُستعمل بزمان معين.
فإنْ قيل المجاز لغةً قد يجيئ شرعًا أو عُرفًا .
قلت المراد العدم في الجملة وقد ثبت كذا في
العضدي. ومن أمثلة المجاز العقلي الغير
المستلزِم للحقيقة جُلِسَ الدار وسِير الليل وسِير
شديد على ما مَرّ، ودليل الفريقين يطلب من
العضدي .
(١) نحو (- م)
(٢) البقرة / ٢٢٨
(٣) ق / ١١
(٤) المؤمنون / ١١
(٥) البقرة / ٢٣٥
(٦) عقد (م)
(٧) لغير (م)
(٨) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامه. متنبئ ولقب بالكذاب لادعائه النبوة الكاذبة. وكانت له
حروب قاسية مع المسلمين حتى قتل عام ١٢ هـ في خلافة الصديق.
الاعلام ٢٢٦/٧، الروض الأنف ٣٤٠/٢، شذرات الذهب ٢٣/١، تاريخ الخميس ١٥٧/٢.

١٤٦٩
المجاز بالزيادة والنقصان
فائدة :
من الألفاظ ما هي واسطة بين الحقيقة
والمجاز، قيل بها في ثلاثة أشياء. أحدها اللفظ
قبل الاستعمال وهذا مفقود في القرآن ويمكن أنْ
يكون أوائل السُّور على القول بأنَّها للإشارة إلى
الحروف التي يتركَّب منها الكلام. وثانيها اللفظ
المستعمل في المشاكلة نحو ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَر
الله﴾(١) ذكره البعض وقال لأنَّه لم يوضع لِمَا
استُعْمِلَ فيه، فليس حقيقةً ولا علاقة معتَبَرة
فليس مجازًا. قيل والذي يظهر أنَّه مجاز
والعلاقة المُصاحَبة. وثالثها الإعلام كذا في
الاتقان. قال الآمدي الحقيقة والمجاز تشتركان
في امتناع اتصاف الأعلام بهما كزيد وعمرو
وفيه تأمُّل لأنَّ مثل السّماء والأرض والشمس
والقمر وغير ذلك من الأعلام حقائق لغوية كما
لا يخفى، اللهم إلاَّ أنْ تخصّ الأعلام بمثل زيد
وعمرو وما يشبهما مما لم يثبت استعماله في
اللغة، وإنَّما حدثت عند أهل العرب(٢) فتأمَّلْ،
كذا ذكر التفتازاني في حاشية العضدي. ووجه
التأمُّل أنَّه لو أريد بأنَّ مثل تلك الأعلام قبل
الأستعمال واسطة فمُسَلَّم ولا يجدي نفعًا، ولو
أريد أنَّها بعد الاستعمال واسطة فممنوع لصدق
تعريف الحقيقة عليها .
فائدة :
قد اختلف في أشياء أهي من المجاز أو
الحقيقة وهي ستة. أحدها الحذف كما مَرَّ .
والثاني الكناية كما مَرَّ أيضًا. والثالث الإلتفات.
قال الشيخ بهاء الدين السّبكي لم أرَ مَنْ ذَكَر
هل هو حقيقة أو مجاز، وقال وهو حقيقة حيث
لم يكن معه تجريد. والرابع التأكيد، زعم قوم
أنَّه مجاز لأنَّه لا يفيد إلاَّ ما أفاده الأول
والصحيح أنَّه حقيقة. قال الطرطوسي مَنْ سَمَّاه
مجازًا قلنا له: إذا كان التأكيد بلفظ الأول فإنْ
جاز أنْ يكون الثاني مجازًا جاز في الأول
لأنَّهما لفظ واحد، وإذا بطل حمل الأول على
المجاز بطل حمل الثاني عليه لأنَّه مثل الأول.
الخامس التشبيه زعم قوم أنَّه مجاز والصحيح أنّه
حقيقة. قال الزنجاني في المعيار لأنَّه معنى من
المعاني وله ألفاظٌ دالّة عليه وضعًا فليس فيه نقل
عن موضوعه. وقال الشيخ عزيز الدين إنْ كانت
بحرف فهو حقيقة أو بحذف فهو مجاز بناءً على
أنَّ الحذف من المجاز. والسادس التقديم
والتأخير عدَّه قوم من المجاز لأنَّ تقديم ما رُتْبَتُه
التأخير كالمفعول وتأخير ما رُتبته التقديم
كالفاعل نقل لكلّ واحد منهما عن مرتبته وحقُّه.
قال في البرهان والصحيح أنَّه ليس منه فإنَّ
المجاز نَقْلُ ما وُضِعَ له إلى ما لم يوضع له كذا
في الإتقان.
فائدة :
المجاز واقع في اللغة خلافًا للاستاذ أبي
إسحاق الإسفرائي قال لو كان المجاز واقِعًا
للزم الاختلال(٣) بالتفاهم إذْ قد يخفى القرينة.
ورُدَّ بأنَّه لا يوجِبُ امتناعه وغايته أنَّه استبعادٌ
وهو لا يعتَبَرُ مع القطع بالوقوع لأنَّا نقطع بأنَّ
الأسد للشجاع والحِمار للبليد مجاز. نعم
ربما (٤) يحصل به ظَنّ في مقام التردّد. فإن قيل
هو مع القرينة لا يحتمل غير ذلك فكان
المجموع حقيقة فيه. أجيب بأنَّ المجاز والحقيقة
من صفات الألفاظ دون القرائن المعنوية فلا
تكون الحقيقةُ صفةً للمجموع. ولئنْ سُلّم، لكن
(١) ال عمران / ٥٤
(٢) العربية (م)
(٣) الاخلال (م)
(٤) ربما (- م)

١٤٧٠
المُجاسدة
الكلام في جزء هذا المجموع فالنزاع لفظي.
وكذا المجاز واقع في القرآن وأنكره جماعة
منهم الظاهرية وابن القاصّ(١) من الشافعية وابن
خويز منداد (٢) من المالكية. وبناءُ الإنكار على
ما هو أوهن من بيت العنكبوت حيث قالوا: لو
وقع المجاز في القرآن لصحَّ إطلاق المتجوّز
عليه تعالى وهو مع كونه ممنوعًا إذْ لا بدَّ لصحة
الإطلاق من الإذن الشرعي عند الأشاعرة، ومن
إفادة التعظيم عند جماعة، ومن عدم إيهام
النَّقص عند الكلّ منقوض بأنَّه لو وقع مركّب في
القرآن يصحّ إطلاق المركّب عليه، وإنْ شئت
زيادة التحقيق فارجع إلى العضدي وحواشيه
والأطول.
المُجاسَدة: Comparaison - Comparaison
عند المنجّمين هي مقارنة الكوكب(٣) بعقدة
القمر ويجيئ في لفظ النظر. وقد تطلق على
المقارَنة مطلقًا .
المجالي : .Unveiling, illumination. front
estate - Dévoilement, éclairement front,
domaine
الكُلِّية والمطالع والمَنصّات هي مظاهر
مفاتيح الغيوب التي انفتحت بها مغالِق الأبواب
المسدودة بين ظاهر الوجود وباطنه، وهي
خمسة. الأول هو مجلى الذات الأحدية وعين
الجمع ومقام أو أدنى والطَّامَّة الكبرى ومجلى
حقيقة الحقائق وهو غاية الغايات ونهاية
النهايات. الثاني مجلى البرزخية الأولى ومجمع
البحرين ومقام قاب قوسين وحضرة جمعية
الأسماء الإلهية. الثالث مجلى عالَم الجبروت
وانكشاف الأرواح القدسية. الرابع مجلى عالَم
الملكوت والمدبّرات السماوية والقائمين بالأمر
الإلّهي في عالَم الربوبية. الخامس مجلى عالَم
الملك بالكشف الصّوري وعجائِب عالَم المِثال
والمدبِّرات الكونية في العالم السّفلي كذا في
الاصطلاحات الصوفية .
المُجاهَدة: ,Stuggle, war, effort - Lutte
guerre, effort
في الصراح الجهاد والمُجاهَدة بمعنى
الاجتهاد. والمجاهدة عند الصوفية: عبارة عن
الحرب مع النفس والشيطان(٤) كما في مجمعٍ
السلوك. وفي خلاصة السّلوك المُجاهَدة صدقُ
الافتقار إلى الله تعالى بالانقطاع عن كلِّ ما
سواه كذا قال أبو عطاء(٥). وقال جعفر الصادق
المُجاهَدة بذلُ النفس في رضاء الحقّ. وقال أبو
عثمان (٦) فِطامُ النفس عن الشهوات ونزع القلب
عن الأماني والشّبهات.
المُجاوز: Transitive verb - Verbe transitif
هو المتعدِّي كما يجيئ.
(١) هو احمد بن احمد الطبري ثم البغدادي، أبو العباس ابن القاص. توفي عام ٣٣٥هـ/ ٩٤٦م. فقيه شافعي، له عدة كتب.
الاعلام ٩٠/١، طبقات الشافعية ١٩، طبقات السبكي ١٠٣/٢
(٢) هو محمد بن احمد عبدالله بن خويز منداد المالكي العراقي. توفي عام ٣٩٠هـ/ ١٠٠٠ م تقريباً. فقيه، أصولي. له عدة
مؤلفات معجم المؤلفين ٨/ ٢٨٠، الوافي بالوفيات ٥٢/٢
(٣) الكواكب (م)
(٤) ومجاهدة نزد صوفيه عبارتست از كارزار كردن بانفس وشيطان كما في مجمع السلوك
(٥) هو أحمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو الفضل تاج الدين، ابن عطاء الاسكندري توفي عام ٧٠٩هـ/ ١٣٠٩ م. متصوف
شاذلي. من العلماء. له تصانيف جيدة.
الاعلام ٢٢١/١، الدرر الكامنة ٢٧٣/١، دائرة المعارف الإسلامية ٢٤٠/١
(٦) أبو عثمان، من المتصوفة توفي عام ٣٧٣هـ، وقد سبقت ترجمته

١٤٧١
المجذوب
المُجْتَثّ: Unrooted, al-Mujtath (metre
in prosody) - Deracine, Al-Mujtath
(mètre de la prosodie)
اسم مفعول من الإجتثاث بمعنى استئصال
الشيء من أصله، أطلقه أهل العروض من
العرب والعجم على بحرٍ مخصوصٍ لجريان
الخبن في جمع أركانه، وأصل هذا البحر
مستفعلن فاعلاتن أربع مرات. وذكر في عروض
سيفي: أنَّ أَصلَ هذا البحر مستفعلن فاعلاتن
أربع مرات والمسدَّس من هذا البحر الذي هو
مستفعلن فاعلاتن مرتين قد أُخِذَ من البحر
الخفيف، لأَنَّ الأختلاف في هذين البحرينِ ليس
إلاَّ في تقديم أو تأخير الأركان، ليس إلاَّ. هذا
وإنَّ اسم المقتضب والمجتث ولو أَنَّهما من
حيث المعنى متقاربان، ولكن المجتثّ إنَّما سُمِّي
بذلك لأَنَّ الخبن وقع في جميع أرْكانه. وذلك
البحر سُمِّي المقتضب للتمييز فقط.
والمخبون المثمَّن لهذا البحر هو: مفاعلن
فعلاتن. أربع مرات.
والمخبون المثمَّن المسبغ هو: مفاعلن
فعلاتن فعلیان مرتان.
والمخبون المثمَّن المقصور منه هو:
مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلاتن مرتان.
والمخبون المحذوف هو: مفاعلن فعلاتن
مفاعلن فعلن مرتان.
والمخبون المقطوع: مفاعلن فعلاتن
مفاعلن فعلن بسكون العين مرتان.
والمخبون المقطوع المسبغ هو: مفاعلن
فعلاتن مفاعلن فعلان بسكون العين مرتان (١)
انتهى. وفي بعض رسائل العَروض العربية
المُجْتَثّ هو مستفعلن فاعلاتن فاعلتن(٢) مرَّتين
مثاله :
لا تسقِني خمر عام واسقِنيها
دهرية عتقت من عهد آدم
ولم يستعملْ إلاّ مجزؤاً سالِمِ العَروض
والضرب مثاله :
البَظْنُ منها خميص
والوجه مثل الهلال
ويجوز فيه الخبن في كلّ ركن والكَفّ
والشكل إلاّ في الضرب والتشعيث(٣) في كلِّ
فاعلاتن ولا يطوي فيه مستفعلن لأنَّ رابعه ساكن
وتد مفروق وبين تن وفا وبين تن ومس معاقَبة .
المُجَدّد: Innovated, poetry without love
- Innové, poésie sans amour
على صيغة اسم المفعول من التجديد عند
الشعراء هو القصيدة التي لا تشبيبَ فيها .
المَجْذوب : Enraptured - Extasie
مَنْ ارتضاه الحقُّ تعالى لنفسه واصطفاه
لحضرة أنْسه وطَهَّره بماءٍ قُدْسِه، فحاز من المنح
والمواهب ما فاز به بجميع المقامات والمراتب
بلا كلفة المكاسب والمتاعب، كذا في
(١) ودر عروض سيفي مي ارد اصل اين بحر مستفعلن فاعلاتن است چهار بار ومسدس اين بحررا كه مستفعلن فاعلاتن است
دوبار از بحر خفیف گرفته اند چراکه اختلاف درین ھر دو بحر بجز تقدیم وتاخیر ارکان چیزی دیکر نیست. واسم مقتضب
ومجتث اگرچه در معنی بهم نزدیک اند اما چون این بحررا مجتث نامیدند بجهت وقوع خبن در جمیع اركان وي آن بحررا
مقتضب نام كردند براي امتياز. ومخبون مثمن أين بحر مفاعلن فعلاتن است چهار بار. ومخبون مثمن مسبغ اين مفاعلن
فعلاتن مفاعلن فعليان است دوبار. ومخبون مثمن مقصورش. مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلات است دوبار. ومخبون
محذوفش مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلن است دوبار. ومخبون مقطوعش مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلن است بسكون عين
دوبار. ومخبون مقطوع مسبغ ان مفاعلن فعلاتن مفاعلن فعلان است بسكون عين دوبار انتهى.
(٢) فاعلتن (- م)
(٣) التشعيب (م)

١٤٧٢
المُجَرَّد
الصوفية لكمال الدين أبي
الاصطلاحات
الغنائم .
المُجَرَّد: Abstract - Abstrait
اسم مفعول من التجريد وهو عند الحكماء
والمتكلّمين الممكن الذي لا يكون متحيِّزًا ولا
حالاً في المتحيِّز ويسمَّى مفارِقًا أيضًا. قال
المولوي عبد الحكيم في حاشية شرح المواقف
في مقدمة الأمور العامة والجلبي، ما حاصله:
إنّ الممكن الذي لا يكون متحيّزًا ولا حالاً فيه
يُسمَّى مجرَّدًا باتفاق الحكماء والمتكلّمين. وأمَّا
كونه حادِثًا أو قديمًا موجودًا أو معدومًا أو
محتملاً لهما فخارج عن مفهومه، ولذا يستدلّ
الحكماء على وجوده وقِدَمه. وجعل بعض
المتكلّمين قسمًا للحادث بناءً على أنَّ كلَّ ممكن
حادث عندهم، وبعضهم جزم بامتناعه.
والجمهورُ منهم على أنَّه لم يثبت وجوده فجاز
أنْ يكونَ موجودًا وجاز أنْ يكون معدوماً، سواء
كان ممكنًا أو ممتنعًا، وتقسيمه يجيئ في لفظ
المفارق. وعند الصرفيين كلمة فيها حروف
أصلية فقط أي لا يكون فيها حرف زائد مثل
ضَرَبَ ويقابله المزيد. وبعض معاني المُجرَّد قد
عُرفت في لفظ التجريد قبيل هذا.
المَجْرى : - Watercourse, waterway
Cours, voie
بفتح الميم على أنَّه إسمُ ظرف من
الجَريان عند أهل القوافي حركة الروي كما في
عنوان الشرف إلاَّ أنَّ هذه الحركة في القوافي
الفارسية لا تظهر إلاَّ بالإضافة إلى الرّديف
مطلقةً كانت القوافي أو مقيَّدة كما في جامع
الصنائع. مثاله: شعر وترجمته:
إنّني أَيُّها الزَّاهد لذلك أسلك طريقَ عبادة الخمر
لأَنَّها تحرق بنارِ سُكرِها الأعشاب والأشواك
للوجود.
فالكسرتان في (برستي) = عبادة و(هستي)
= الوجود هما مجرى: ورعاية التكرار للمجرى
واجبٌ في القوافي الفارسية والعربية. وأمَّا وجهُ
الَّسمية فهو أَنَّ مَجرى محلّ الذهاب وهذه
الحركة تشبه حركة المجرى لأَنَّ الصوتَ لا
يتجاوزه، فلا يصلُ إلى حرف الوصل. إذن: هو
على سبيل التشبيه أطلقوا عليه اسم المجرى.
كذا في منتخب تكميل الصناعة(١). وعند الأطباء
هو تجويف في باطِن العضو حاوٍ بشيء متحرِّك
أي نافذ من عضو إلى عضو آخر وجمعه
المجاري. ومجاري النفس عندهم هي قصبة
الرِّئة وشُعَبُها والشريان الوريدي كذا في بحر
الجواهر، وقد سبق أيضًا في لفظ التجويف.
.وأمراض المجاري تجيئ في لفظ المرض.
المُجْرى: ,Declinable, variable - Variable
déclinable
بضم الميم على أنَّه إسمُ مفعول من
الإجراء في الاصطلاح القديم للنحاة هو اسمٌ
للمنصرِف، كما أنَّ غير المُجرى اسم لغير
المنصرف كذا في فتح الباري شرح صحيح
البخاري في كتاب التفسير عند شرح قوله
[تعالى](٢) ﴿سَلَاسِلاً وأغلالا﴾(٣)، وبعضهم لم
يُجْرِها أي لم يَصْرِفها، وهو اصطلاحٌ قديمٌ
يقولون للإسم المصروف مجرى انتهى، ووجهُ
(١) من اي زاهد ازان ورزم طريق مي پرستي را. كه سوزد آتش مستي خس وخاشاك هستي را. كسرتاي برستي وهستي مجرى
است ورعايت تكرار مجرى در قوافي پارسي وعربي واجب است. ووجه تسمية آنست که مجرئ بمعنى محل رفتن است
واین حرکت مشابه مجرئ ست بجهت آنکه صوت تا ازو در نمیگذرد وبحرف وصل نمیرسد پس او را برسبیل تشبيه مجرى
نام كردند كذا في منتخب تكميل الصناعة .
(٢) [تعالى] (+ م، ع)
(٣) الإنسان / ٤

١٤٧٣
مَجْمَعِ البَحْرِينِ
التَّسمية ظاهر. وسيبويه يُسمِّي الحركات
بالمجاري كذا في التفسير الكبير في تفسير
التعۇُّد.
مجرى الشمس: ,Zodiac - Zodiaque
horoscope
هو دائرة البروج كما مَرَّ.
المُجَسَّم : Concrete - Concret
عند المهندسين يُطلق على شكلٍ يُحيط به
سطحٌ واحد أو أكثر كما مَرّ. وبعبارةٍ أخرى
المُجَسَّم ماله طول وعرض وسمك أي عمق
وحاصله الجسم التعليمي، وعلى عددٍ يجتمعُ من
ضرب عددٍ في عددٍ مسطّح ويُحيط به ثلاثة
أعداد هي أضلاعه، فهو أعمّ من العدد المكعَّب
لأنَّ كلَّ مكعَّب يصدق عليه أنّه هو الحاصل من
ضرب عددٍ في عددٍ مسطّح بناءً على أنَّ
المسطّح أعمّ من المربّع كما إذا ضرب ثلاثة في
إثنين ثمّ الحاصِل في الأربعة، فالحاصل وهو
أربعة وعشرون مجسّمًا، هذا خلاصة ما في
تحرير إقليدس وحواشيه. والمجسَّمات المتشابهة
المتساوية هي التي تحيط بها سطوح متشابهة
متساوية لعدّة متساوية، فإنْ لم يعتَبَر تساوي
السطوح فهي متشابهة فقط، كذا في صدر
المقالة الحادية العشر من تحرير إقليدس .
المُجَسِّمية : Sect following the
anthropomorphism (Al-Mojassamiya) -
Secte qui professe l'anthropomorphisme
فرقة يقولون إنَّ الله جسم حقيقة. فقيل هو
مركّب من لحم ودمٍ كمقاتل ابن سليمان
وغيره. وقيل هو نورٌ يتلألأ كالسَّبيكة البيضاء
وطوله سبعة أشبار من شبر نفسه. ومنهم من
يُبالغ ويقول إنَّه على صورة إنسان. فقيل شاب
أمرد جعد قَططٌ. وقيل هو شيخ أسمط الرأس
واللحية، تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
والكرَّامية قالوا هو جسم أي موجودٍ. وقال قوم
منهم أي قائِمٌ بنفسه فلا نزاعَ بيننا معاشِرَ
الأشاعرة وبينهم إلاَّ في التَّسمية كذا في شرح
المواقف في مبحث أنَّ الله تعالى ليس
بجسم(١).
المُجَفف: Dehydrating - Deshydratant
هو اسم فاعل من التجفيف وهو عند
الأطباء دواءٌ يفنى الرطوبة بتلطيفه وتحليله كذا
في بحر الجواهر.
مَجْمَع الأهواء: ,Place of every love
absolute beauty - Beauté absolue, lieu de
tout amour
هو حضرة الجمال المطلق فإنَّه لا يتعلَّق
هوىّ إلاَّ برشحة من الجمال ولذلك قيل:
نَقِلْ فؤادَك حيثُ شِئْتَ من الهوى
ما الحُبُّ إلاَّ للحبيب الأول
وقال الشيباني رحمة الله عليه :
كلُّ الجمال غدا لوجهك مجملاً
لكنه في العالَمين مفصل
كذا في الاصطلاحات الصوفية لكمال
الدين أبى الغنائم.
مَجْمَع البَحْرين : Confluence of the two
seas (persian sea and the
Mediterranean), meeting of the
contingent and the necessary -
(١) فرقة يقولون إن الله جسم حقيقة وإن الفعل لا يصح إلا من جسم، وانه مركب من لحم ودم. وقد افترقوا فرقاً عديدة. وهم قد
خرجوا عن دين الاسلام بكفرهم وغلوهم.
موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية ٣٤٠،
معجم الفرق الإسلامية ٢١٣

١٤٧٤
مَجْمَع البَحْرِين
Confluent des deux mers (mer perse et
mer méditerranée), rencontre du
contingent et du nécessaire
عبارة عن إلتقاء بحر فارس والروم. وفي
اصطلاح الصوفية عبارة عن قاب قوسين من
حيث اجتماع بَحْرَيْ الوجوب والإمكان وهو
النُّور المحمدي وَلَّ. وقيل: عبارة عن جميع
الوجود باعتبار اجتماع الأَسْماء الإلهية والحقائق
الكونية فيه كما الشجرة في النواة. كذا في
لطائف اللغات(١).
مَجْمَع البَحْرِين: Mctre (prosody) - Metre
(prosodie)
قد سبق في لفظ البحر .
مَجْمَع البَطنين: Pons varolii - Pont de
varole, protuberance
عند الأطباء عبارة من موضعٍ اجتمع فيه
بطنُ الدماغ الأوسط مع البطن المقدّم. كذا في
بحر الجواهر(٢).
مَجْمَع النّور : - Optic nerve, optic lobe
Nerf optique, lobe optique
هو ملتقى عصبتين مجوفتين أودع فيه القوة
الباصِرة وقد سبق في لفظ البصر.
المُجْمَل : - Summary, whole, total
Sommaire, global, total
في اللغة المجموع وجملة الشيء
مجموعه. ومنه أجمل الحساب إذا جمعه. ومنه
المجمل في مقابلة المفضَّل في العلمي حاشية
شرح هداية الحكمة في الخطبة: الفرق بين
الإجمال والتفصيل أنَّ المُجْمَل كالمعرَّف بالفتح
ملحوظ بملاحظة واحدة والمفصّل كالمعرِّف
بالكسر ملحوظ بملاحظات متعدّدة، كالزُّحل
والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد
والقمر بالنسبة إلى الكواكب السيارة. والتحقيق
أنَّ التفصيل بالنسبة إلى الإجمال مجموع
الاجزاء، ومتى تحقَّق أحدهما تحقَّق الآخر في
ضمنه فهما متحدان ذاتًا مختلفان اعتبارًا
وملاحظةً انتهى. والمُجْمل في عرف الأصوليين
هو ما خفي المُراد منه بنفس اللفظ خفاءً لا
يدرك بالعقل بل ببيان من المُجمل، سواء كان
ذلك لتزاحم المعاني المتساوية الأقدام كالمشترك
أو لغرابة اللفظ وتوخُّشِه من غير اشتراك فيه
كالهلوع، أو باعتبار إبهام المتكلّم الكلام(٣)،
كانتقاله من معناه الظاهر إلى ما هو غير معلوم
كالصلوة والزكوة والربوا فإنَّ المُجْمَل أنواع
ثلاثة: نوع لا يُفهم معناه لغةً كالهلوع قبل
التفسير، ونوع معناه معلوم لغةً لكنه ليس بمراد
كالربوا والصلوة، ونوع معناه معلوم لغةً إلاَّ أنَّه
متعدّد لغةً كالمشترك. ففي القسم الأخير خفي
المراد باعتبار الوضع وفي الأولين باعتبار غرابة
اللفظ وإبهام المتكلّم. فقولهم ما خفي المراد
منه بمنزلة الجنس يشمل المُجْمل والمُشْكِل
والمُتشابِهِ والخَفِي. وقولهم بنفس اللفظ يخرج
الخفي فإنَّ خفاءَه بعارض. والقيد الأخير يخرج
المُشْكِل إذْ يدرك المراد منه بالعقل وكذا
المُتشابِه إذْ لا طريقَ إلى درك المراد منه، إذْ لا
يدرك عقلاً ولا نقلاً، وهذا هو المراد مما ذكره
فخر الإسلام من أنَّ المُجْمل ما ازدحمت فيه
المعاني واشتبه المراد به اشتباهًا لا يدرك المراد
(١) عبارت است ازملتقاي بحر فارس وروم. ودر اصطلاح صوفيه عبارتست از قاب قوسين ازجهت اجتماع بحرين: وجوب
وامكان وآن نور محمدي است صلى الله عليه وآله وسلم. وقيل عبارت است از جميع وجود باعتبار اجتماع اسماء الهية
وحقائق كونيه درو چنانچه شجر درنواة كذا في لطائف اللغات.
(٢) نزد اطباء عبارتست از موضعي كه جمع شده دروي بطن اوسط دماغ به بطن مقدم كذا في بحر الجواهر.
(٣) الكلام (- م)

١٤٧٥
المُجْمَل
إلاّ ببيان من جهة المُجْمل، فإنَّه أراد بالمعنى
مفهوم اللفظ وبازدحامها تواردها على اللفظ من
غير رجحان لأحدها على الآخر. وقيل ما
ازدحمت فيه المعاني قيد زائد إذْ يكفيه أنْ يقول
هو ما اشتبه المراد إلى آخره، ولذا قال شمس
الأئمة هو لفظٌ لا يفهم المراد منه إلاَّ باستفسار
المُجْمل. وقال القاضي الإمام هو الذي لا يعقل
معناه أصلاً ولكنه احتمل البيان. وقال آخر هو
ما لا يمكن العملُ إلاّ ببيان يقترِنُ به، هكذا
يُستفاد من كشف البزدوي والتلويح. وفي بعضِ
كتب الحنفية هو ما لا يوقَّف على المراد منه إلاَّ
ببيانٍ غير اجتهادي. فقيد ما لا يوقف كالجنس
يتناول المُجْمل والمتشابِه. وبقيد إلاّ ببيان خرج
المتشابِه فإنَّه لا يُرجى بيانه. وبقيد غير اجتهادي
خرج المشترك فإنَّه يجوز تأويله بالاجتهاد والنظر
في القرائن ومأخذ الاشتقاق. وكذا خرج ما
أريد مجازه للنظر في الوضع والعلاقة والعلامات
وتبيَّن بهذا أنَّ قول بعض أصحابنا الحنفية أنَّ
المشترك نوع من المُجْمل فيه نظر لعدم انطباق
حَدِّ المُجْمل عليه ونقيض المُجْمل المبين انتهى
ما حاصله. وقال بعضُ الشارحين وفي إخراج
المشترَك مطلقًا عن المَجْمل نظر كما في إدخاله
فيه مطلقًا نظر لأنَّ من أفراد المشترَك ما لا
يمكن الاطلاع عليه بالاجتهاد أصلاً فيكون من
قبيل المُجمل ألْبَّة لصدق حدِّه عليه قطعًا، ومن
أفراده ما يمكن الاطلاع عليه بالاجتهاد فلا
يكون من قبيل المُجْمل. ومثال المشترَك الذي
هو من المُجْمل ما إذا أوصى لمواليه وله موالٍ
أعلى وأسفل ومات من غير بيان حيث تبطل
الوصية بعدم المرجّح انتهى. إعلمْ أنَّ هذا الذي
ذكر إنّما هو مذهب الحنفية فإنَّهم قالوا المُجْمل
والمُشْكِل والخفي والمُتشابِه ألفاظ متباينة لا
يصدق أحدها على الآخر منها، ولذا وقع في
التلويح إذا خفي المراد من اللفظ فخفاؤُه إمَّا
لنفس اللفظ أو لعارض، الثاني يُسمَّى خفيًا
والأول إمَّا أنْ يدرك المراد منه بالعقل أوْ لا ،
الأول يُسمَّى مُشْكِلاً، والثاني إمَّا أنْ يدرك
المراد بالنقل(١) أوْ لا يدرك أصلاً، الأول يُسمَّى
مجملاً، والثاني متشابِهًا، فهذه الأقسام متباينة
قطعًا بلا خلاف، بخلاف الظاهر والنصّ
والمفسّر والمُحكم فإنّها اختُلِف فيها. فقيل
بتباينها وقيل بتغايرها انتهى. وأمَّا الشافعي رحمه
الله تعالى فلم يفرِّق بينها بل أطلق على الجميع
لفظ المُجمل ولا يجوز عنده تفسير المُتشابه
بالتفسير الذي فسَّر به الحنفية إذْ يجوز عنده
تأويل المتشابه فلا يجوز عنده تفسيره بتفسيرهم.
ويدلّ على ما ذكرنا وقع في الاتقان أنَّ المُجمل
ما لم تتضح دلالته وهو واقع في القرآن خلافًا
لداود الظاهري، وفي جواز بقائِه مُجملاً أقوال،
أصحّها لا يبقى المكلّف بالعمل به بخلاف
غيره. ثم قال اختُلِف في آيات هل هي من قبيل
المُجمل أمْ لا، منها ﴿وأحلّ الله البيع وحرم
الربوا﴾(٢)، قيل إنّها مجملة لأنَّ الربوا هو
الزيادة وما من بيع إلاَّ وفيه زيادة افتقر إلى بيان
ما يحلّ وما يحرم. وقيل لا لأنَّ البيع منقول
شرعًا فَحُمِلَ على عمومه ما لم يقم دليل
التخصيص. وقال الماوردي: للشافعي في هذه
الآية أربعة أقوال. القول الأول إنّها عامة فإنَّ
لفظها لفظٌ عموم يتناول كلَّ بيع ويقتضي إباحة
كلّ بيع إلاَّ ما خصَّه الدليل، وهذا القول
أصحها عند الشافعي وأصحابه لأنّه رَّ نهى عن
بيوع كانوا يعتادونها ولم يبيِّن الجائز، فدلَّ على
أنَّ الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلاَّ ما خُصَّ
منها، فبَيَّن ◌ِّ المخصوص، وقال: فعلى هذا
في العموم قولان: أحدهما أنَّه عموم أريد به
العموم وإنْ دخل التخصيص، وثانيهما أنَّه عموم
(١) بالعقل (ع)
(٢) البقرة / ٢٧٥

١٤٧٦
المُجْمَل
أريد به الخصوص. قال والفرق بينهما أنَّ البيان
في الثاني متقدِّم على اللفظ وفي الأول متأخِّر
عنه مقتَرِنٌ به. قال وعلى القولين يجوز
الاستدلال بالآية في المسائِل المختَلَفِ فيها ما
لم يقُمْ دليلُ تخصيص. والقول الثاني إنّها
مُجْملة لا يُعقلُ منها صحة بيع من فساده إلاَّ
ببيان النبي ◌َ﴾. قال ثم [هل] (١) هي مُجملة
بنفسها أم بعارِضٍ ما نهي عنه من البيوع؟
وجهان. وهل الإجمال في المعنى المراد دون
لفظها لأنَّ البيع لفظه اسم لُغوي معناه معقول؟
لكن لما قام بإزائه من السُّنةِ ما يعارضه تدافع
العمومان ولم يتعيَّن المراد إلاَّ ببيان السُّنة فصار
مُجملاً لذلك دون اللفظ، أو في اللفظ أيضًا
لأنَّه لَمَّا لم يكن المراد منه ما وقع عليه الاسم
وكانت له شرائطً غير معقولة في اللغة كان
مُشْكِلاً، أيضًا هو وجهان. قال: وعلى الوجهين
لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيع وفساده
وإنْ دَلَّت على صحة البيع من أصله. قال وهذا
هو الفرق بين العموم والمُجمل حيث جاز
الاستدلال بظاهِر العموم ولم يجزْ الاستدلال
بظاهر المُجمل. والقول الثالث إنَّها عامة مُجملة
معًا، واختلف في وجه ذلك على أوجه: أحدها
أنَّ العموم في اللفظ والإجمال في المعنى.
الثاني أنَّ العموم في وأحَلَّ الله البيع والإجمال
في وحرَّم الربوا. الثالث أنَّه كان مُجملاً فلمَّا
بيَّنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم صار عامًّا
فيكون داخِلاً في المُجمل قبل البيان وفي العموم
بعد البيان، فعلى هذا يجوز الاستدلال بظاهرها
في البيوع المختَلَفِ فيها. والقول الرابع إنّها
تناولت بيعًا معهودًا ونزلت بعد أنْ أحلَّ النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بيوعًا وحرَّم بيوعًا،
فاللام للعهد. فعلى هذا لا يجوز الاستدلال
بظاهرها، انتهى كلام الإتقان.
تنبيه :
فُهم من كلام الحنفية أنَّ المُجمل هو
اللفظ الموضوع وهو ظاهر، وفُهِم مما وقع في
الاتقان أنَّ المُجمل يتناول الفعل أيضًا ويؤيِّده ما
في العضدي وحاشيته للسَّعد التفتازاني ما
حاصلهما أنَّ المُجمل ما لم يتّضح دلالته أي
ماله دلالة غير واضحة فخرج المُهمل إذْ ليس له
دلالة على المعنى أصلاً، وهو يتناول القول
والفعل والمشترَك والمتواطئ ، فإنَّ الفعل قد
يكون مُجملاً كالقيام من الركعة الثانية من غير
تشهُّد فإنَّه مُحْتَمِلٌ للجواز وللسَّهو فكان مجملاً
بينهما. وأمّا مَنْ عرَّفه بأنَّه اللفظ الذي لا يُفهم
منه عند الاطلاق شيء فقد عرَّف المُجمل الذي
هو من أقسام المتن الذي هو لفظ ولا يرد
المهمل، إذْ المتن هو اللفظ الموضوع وأراد
بالشيء المعنى اللغوي أي ما يمكن أنْ يُعلم
ويُخبر به لا الموجود فلا يرد أنَّ المستحيل على
هذا ينبغي أنْ يكون مُجملاً، لأنَّ المفهومَ منه
ليس بشيء، مع أنَّه ليس بمُجمل لوضوحٍ
مفهومه، والمراد بتفهُم الشيء فهمه على أنَّه
مراد لا مجرَّد الخطور بالبال، فلا يرد أنَّ
التعريف غير منعكس لجواز أنْ يفهم من
المُجمل أحدُ محامله لا بعينه كما في المشترك
انتهى. وفي ظاهر هذا الكلام دلالة أيضًا على
عدم التَّفرقة بينه وبين الخفي والمُشْكِل
والمُتشابِهِ .
فائدة:
قد يُسمَّى المُجمل بالمُبهم أيضًا، يدلّ
عليه ما وقع في الاتقان من أنَّه قال ابن
الحصار(٢) من الناس من جعل المُجمل
(١) [هل] (+ م)
(٢) هو علي بن محمد بن محمد بن ابراهيم بن موسى الخزرجي، ابو الحسن الحصّار توفي عام ٦١١هـ/ ١٢١٤ م. فقيه، له عدة
كتب. الاعلام ٣٣٠/٤، التكملة ٦٨٦، جذوة الاقتباس ٢٩٨.

١٤٧٧
المَجْهول
والمُحتمل بإزاء شيءٍ واحد، قال والصواب أنَّ
المُجمل اللفظ الذي لا يُفهم منه المراد
والمُحتمل اللفظ الواقع بالوضع الأول على
معنيين فصاعدًا، سواء كان حقيقة في كلّها أو
بعضها. قال فالفرق بينهما أنَّ المُحتمل يدلُّ
على أمورٍ معروفة واللفظ المشترَك متردِّد بينها،
والمُجملَ لا يدلُّ على أمرٍ معروف مع القَطْعِ
بأنَّ الشارعَ لم يفوِّضْ لأحدٍ بيانَ المُجمل
بخلاف المحتمل.
فائدة :
للإجمال أسباب: منها الاشتراك. ومنها
الحذف نحو وترغبون أنْ تنكِحوهن، يُحتمل في
وعن. ومنها اختلاف المرجع نحو ضرب زيد
عمرًا فضربته. ومنها احتمال العطف والاستئناف
كقوله تعالى ﴿إلّ الله والراسخون في العلم
يقولون آمنا به﴾(١). ومنها غرابة اللفظ. ومنها
عدم كثرة الاستعمال الآن (٢) نحو يلقون السمع
أي يسمعون، فأصبح يقلِّب كفيه أي نادِمًا .
ومنها التقديم والتأخير كقوله تعالى: ﴿يسألونك
كأنَّك حَفِي عنها﴾(٣) أي يسألونك عنها كأنّك
حفي. ومنها قلبُ المنقول نحو طور سينين أي
سينا. ومنها التكرير القاطع لوصل الكلام في
الظاهر نحو للذين استُضعفوا لِمَن آمن منهم كذا
في الاتقان.
المَجْموع : ,Sum, totality - Somme
totalité
عند النحاة هو الجمع، وعند المحاسبين
هو الحاصل من عمل الجمع وقد سبق.
والعلماء قد يستعملونه في معانٍ أُخر. منها
الأجزاء من غير أنْ يعتَبر معها الهيئة الوحدانية
أي الكثير المحض. ومنها الأجزاء مع الهيئة
الوحدانية. ومنها الأجزاء من حيثُ إنّها معروضة
لها والمعنى الأول نفس الأجزاء والمعنى الثاني
أجزاؤه لا تنحصر في هذه الأجزاء، بل بعتَبرُ
معها أمرٌ آخر هو الهيئة الوحدانية، والمعنى
الثالث الهيئة الوحدانية خارجة عنها، كذا في
مرزا زاهد حاشية شرح المواقف آخر المقصد
الأول من مرصد الوجود.
المجهول: ,Unknown, passive - Inconnu
passif
وهو ما ليس بمعلوم. قال السَّيِّد السَّند في
حاشية شرح (٤) المطالع الإعدام المضافة إنَّما
تتمايز بمَلكاتها ولا تنقسم إلاَّ بأقسامها فكما أنَّ
المعلوم ينقسم إلى معلوم. تصوُّري ومعلوم.
تصديقي كذلك ينقسم المجهول إلى مجهول
تصوُّري أي مجهول إذا أدرك كان إدراكه
تصوُّرًا، وإلى مجهولٍ تصديقي أي مجهول إذ
أدرك كان إدراكه تصديقًا، والمجهول المُطلق
أي من جميع الوجوه لا يمكن الحكم عليه.
وتحقيقه يطلب من شرح المطالع وحواشيه. ثم
المجهول كما يُطلق على ما عرفت كذلك يطلق
على معانٍ آخر. منها الفعل الذي تُرك فاعله
وأقيم مفعولُه مقامَ فاعله ويُسمَّى فعل ما لم يُسمَّ
فاعله أيضًا كضُرِب ويُضربُ، ويقابله المعلوم
والمعروف كَضَرَبَ ويَضْرِبُ، وهذا مصطلح
النَّحاة والصَّرْفيين. ومنها ما هو مصطلحِ بُلغاء
الفرس يقول في جامع الصنائع: المجهولُ حرف
ساكن في التلفّظ، وفي الوزن متحرّك مثل السين
في (آراسته: مرَّ من) و(خواسته: إرادة) والخاء
في (ساخته: مصنوع) و(برداخته: مدفوع) انتهى.
(١) آل عمران / ٧
(٢) الآن (- م)
(٣) الاعراف / ١٨٧
(٤) شرح (- م)

١٤٧٨
المجهول
وأيضًا: الفرسُ يُطلقونَ المجهولَ على الواو
والياء الساكنتين إذا كانت الحركة قبلهما مجانِسةً
لهما، وفي القراءة تكون غيرَ تامة مثل الواو في
(بوسه: قبله) والياء في (تيشه: فأس). وإذا
كانت في القراءة غير تامة فتسمَّى معروفة، مثل
الواو في (بود: كان) والياء في (تير: لهم).
وفي كتاب (الجهان كيري): فتح العالم كثيرًا ما
وُجِدَ هذا الاصطلاح. وبعبارة أخرى: المعروف
هو أنْ تكون الضَّمة قبل الواو والكسرة قبل الياء
مُشْبَعتانِ والمجهول أَنْ تلفظ بشكل خطف فلا
تمدّد، والسَّبب في ذلك كون الياء المجهولة
يُشبه أَنْ يكون أَصلها ألفاً ثم بسبب الإمالة
صارت ياءً.
وهذه الياء مع الكلمات العربية المُمالَة في
الفارسية مشهورة وجعلوا منها قافية مثل لفظ
حجيب (حجاب) وشكيب (صبور).
وإعلمْ بأَنَّ المعروف والمجهول في الحقيقة
هي صفة حركة الحرف الذي قبل الواو أو
الياء. ويُقال للواو أو الياء مجهولة أوْ معروفة
باعتبار حركةِ الحرفِ الذي قبلها. كذا في
منتخب تكميل الصناعة(١). ومنها ما هو مصطلح
المحدِّثين والأصوليين وهو الراوي الذي لا
يُعرف هو أو لا يُعرف فيه تعديل ولا تجريح
معيَّن، ويقابله المعروف. قالوا سَبَب جَهالة
الراوي أمران: أحدهما أنَّ الراوي قد تكثُر
نعوته من اسمٍ أو كُنية أو لَقَب أو صِفة أو
حِرْفة أو نَسَب فيشتهر بشيء منها، فيذكر بغير ما
اشتُهِرَ به لِغَرَضِ مَا، فيُظنُّ أنَّه آخر فيحصلُ
الجَهل. وثانيهما أنَّ الراوي قد يكون مُقِلاً من
الحديث فلا يكثر الأخذ عنه، فإنْ لم يُسمَّ
الراوي بأنْ يقول أخبرني فلان أو رجل سُمِّي
مُبْهِمًا، وإنْ سُمِّي الراوي وانفرد راوٍ واحد
بالرواية عنه فهو مجهول العَيْن، وبهذا عرف ابنِ
عبد البر. وقال الخطيب: مجهول العين هو كلُّ
مَنْ لم يعرِفه العلماء ولم يُعْرَفْ حديثُه إلاَّ من
جهةِ راوٍ واحد. واعترض عليه بأنّ البخاري
ومُسلمًا قد خرَّجا عن مرداس(٢) ولم يخرج عنه
غير قيس بن أبي حازم(٣) فدلَّ على خروجه من
الجهالة رواية(٤) واحد. وأجيب بأنَّ مِرداس
صحابي والصحابة كلّهم عدول فلا يضرُّ الجهلُ
بأعيانهم، وبأنَّ الخطيب يشترِطُ في الجهالة عدم
معرفة العلماء وهو مشهور عند أهل العلم. وإنْ
روى عنه إثنان فصاعدًا ولم يوثَّق فهو مجهولِ
الحال لأنَّ جهالة العين ارتفعت برواية اثنين إلاَّ
أنَّه ما لم يوثَّق به يبقى مجهول الحال ويُسمَّى
بالمستور أيضًا، وهو على قسمين: مجهول
العدالة ظاهرًا وباطِنًا، ومجهول العدالة باطِنًا
(١) در جامع الصنائع گويد مجهول حرفیست كه درگفتن ساكن بود ودر وزن متحرك چون سين اراسته وخواسته وخاء ساخته
وپرداخته انتھی. ونیز اهل فرس مجهول را اطلاق میکنند بر واوویا که ساکن باشند وحرکت ما قبل مجانس ایشان باشد ودر
خواندن ناتمام باشند چون واو بوسه ویاي تیشه واگر در خواندن ناتمام نباشند معروف نامند چون واو بود وياء تير ودرجهان
گيري این اصطلاح بسيار جا واقع شدة. وبعبارت ديگر معروف آنست كه ضمة ما قبل واو وكسرة ما قبل يارا اشباع كنند
ومجهول آنست که اشباع نکنند بجهت آنکه یاي مجهول بدان ماند که در اصل الف بوده باشد وبواسطة اماله یا شده باشد
واین یارا با كلمات عربي كه إمالة آن در فارسي مشهور است قافيه كنند چون لفظ حجيب وشكيب بدانكه معروف ومجهول
في الحقیقت صفت حرکت ما قبل واو ويا است وواو ويا راكه مجهول ومعروف ميگويند باعتبار حركت ما قبل است كذا
في منتخب تكميل الصناعة .
(٢) هو مرداس بن حدير بن عامر بن عبيد بن كعب الربعي الحنظلي التميمي، أبو بلال. ويقال له مرداس ابن أدية. توفي عام
٦١ هـ/ ٦٨٠م. من الشراة الكبار، وخطيب، كان من الخوارج الأشداء.
الاعلام ٢٠٢/٧، رغبة الآمل ١٨٧/٧، ابن الأثير ٢٠٣/٣
(٣) هو قيس بن عبد عوف بن الحارث الاحمسي البجلي. وقد تقدمت ترجمته سابقاً.
(٤) برواية (م)

١٤٧٩
المُحاباة
فقط، وابن الصلاح وغيرُهُ سَمَّى القسم الأخير
بالمستور كذا في شرح النخبة وشرحه. ويؤيِّده
ما في خلاصة الخلاصة: المجهول ثلاثة أقسام:
الأول المجهول ظاهرًا وباطنًا. والثاني المجهول
باطِنًا هو المستور. والثالث المجهول هو عند
المحدِّثين كمَنْ لم يُعرف حديثه إلاَّ من راوٍ
واحد.
مجهول النّسبَ : - Unknown genealogy
Généalogie inconnue
وهو في الشرع شخصٌّ جُهِلَ نسبه في
البلدة التي هو فيها كما في القنية. وقيل ما
جُهل نسبه في بلدٍ تولَّد فيه وإنْ عُرِفَ نسبُه فيه
فهو معروف النَّسب كما في عتاق الكفاية كذا
في جامع الرموز في كتاب الإقرار.
المجهولية : -Al-Majhuliyya (sect) - Al
Majhulivva (Secte)
هي فرقة من الخوارج العَجاردة مذهبهم
كمذهب الخازمية إلاَّ أنَّهم قالوا معرفةُ الله تكفي
ببعض أسمائهِ، فَمَنْ عَرفه كذلك فهو عارِف به
مؤمنُ، وفعلُ العبد مخلوقٌ له(١).
المجوس : .Magi, magianism - Mages
mazdeisme
بالفتح وتخفيف الجيم فرقة من الكَفَرة
يعبدون الشمس والقمر وفارسيه كَبر وهو جمع
المجوسي كذا في كنز اللغات. وفي الإنسان
الكامل هم فرقة يعبدون النار. وفي شرح
المواقف هم فرقة من الثَّنَوية يقولون إنَّ فاعل
الخير يزدان وفاعل الشر أَهْرِمَنْ وقد سبق أيضًا .
وفي جامع الرموز في فصل نكاح القن:
المجوس معرب ميخ كوش (ميركنوش) صغير
الأذنين، وَضَعَ دِينًا ودعا إليه كما في القاموس،
لكن في الملل والنحل(٢) إنَّهم طائفة كان لهم
كتاب فبدَّلوه في الأصل رجل فأصبحوا وقد
أسري بذلك الكتاب إلى السماء، فهم ليسوا من
أهل الكتاب انتهى. وفي شرح المواقف أيضًا
إنّهم من أهل الكتاب وقد مَرّ في لفظ الكفر .
المُحاباة: ,Humility, favoritism
partiality, imitation - Humilité,
favoritisme, partialité, imitation
بالباء الموحدة في اللغة بمعنى التواضع
والتنازل، والمعارضة لشخصٍ في الإنعام والبيع
بأقلّ من الثمن، أو الشراء بأكثر من القيمة،
كما في كنز اللغات، وغيره.
وعند البلغاء عبارة عن قولِ شيءٍ مثل
كلام الغير سواء كان له وزن الشعر أو القافية
أَو الرّديف أَو الصنعة، أَو بين شخصين يقول
كلٌّ منهما كلامًا من أجل اختبار قوةِ البيانِ
لديهما، أو بناءً لالتماسٍ من آخر، وهو ثلاثة
أنواع. ودليل الحصر إمَّا أَنْ يكونَ جوابًا أَوْ
أكثر أَو أَقلّ أَو مساويًا. فإنْ كان أكثرَ فيقال له
التّنْبيه، يعني: يجعله يقظًا ومُطلعًا على قصوره.
أوْ أن يجعل الغيرَ مُطلعًا، على أَنَّه يجب أنْ
يكونَ القول هكذا. ولَم يقدر وإِنْ كان أَقلّ
فيسمَّى المطابقة، وإِنْ كان مساوِيًا فيسمَّى
المحاباة، كذا في جامع الصنائع. إِذِنْ فالمحاباة
لها معنيان: أحدهما أعمّ والثاني أخصّ(٣).
(١) من فرق الحازمية العجاردة من الخوارج. موسوعة الجماعات والمذاهب ... ص ٣٤٢ ومعجم الفرق الإسلامية ٢١٣
(٢) الملل والنحل لأبي الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهر ستاني، المتكلم على مذهب الاشعري.
معجم المطبوعات العربية والمعربة، ص ١١٥٣ .
(٣) بباي موحدة در لغت بمعني فرو گذاردن وباکسي معارضه كردن در بخشش وبيع كردن بكمتراز قيمت وخريدن به بيشتراز
قیمت کما في کنز اللغات وغيره. ونزد بلغاء عبارت است از گفتن چیزی مثل چیزی که دیگری گفته باشد خواه آنچیز وزن
شعر باشد ویا قافية ویا ردیفی ویا صنعتی ویا دو کس براي امتحان طبع خود ویا بالتماس دیگری بگويند واين سه نوع =

١٤٨٠
المحادثة
المُحادثة : - Interlocution, discourse
Interlocution, conversation
عند الصوفية هي خطابُ الحقّ لعبده في
صورة من عالم المُلك، كما نادى موسى عليه
السلام من خلف الشجرة. وترجمة البيت:
لقد تكلَّم الشجر بلسانه
لقد سمع موسى نفسه ذلك
كذا نقل عن عبد الرزَّاق الكاشي (١).
المحاذاة : - Equivalence, equality
Equivalence, égalité
عند المتكلِّمين والحكماء الاتحاد في
الوضع كشخصين تساويا في الوضع بالقياس إلى
ثالثٍ وتُسمَّى موازاة أيضًا، وهو من أقسام
الوحدة على ما في شرح المواقف. وعند
المحاسِبين يطلق على طريقٍ من طُرُق الضرب،
وهو انْ ترسم المضروب ثم ترسم المضروب فيه
تحته، بحيث يكون أوَّلُه مُحاذِيًا لآخر
المضروب، ثم تضرب آخر المضروب في واحدٍ
واحدٍ من مفردات المضروب فيه، فتضربه أوّلاً
في آحاد المضروب فيه وتضع الحاصل فوقهما
وتزيد لكلِّ عشرة واحدًا على حاصل ضربه،
فيما يساره ثم تضع آحاد الحاصل الضرب الثاني
على يسار ما وُضِعَ أوَّلاً، وتفعل بالعشرة ما
عرفت، وهكذا، ثم تمحو آخر المضروب وتنقل
المضروب فيه إلى اليمين بمرتبةٍ إنْ لم يكن ما
قبل آخر المضروب صِفرًا، وإلاَّ فتنقل بمرتبتين
أو بمراتب إنْ كان ما قبل آخر المضروب صفرًا
أو أصفارًا، ثم تضرب آخر المضروب الذي
صار محاذِيًا لأوّلِ المضروب فيه في كلّ واحد
من مفردات المضروب فيه، وتضعُ الحاصل
فوقهما كما مَرّ، وهكذا إلى أنْ يصير المضروب
والمضروب فيه محاذِيين. مثاله المضروب هذا
العدد ٧٠٧ والمضروب فيه هذا ١٢ فالحاصل
٧٠٧
٨٤٨٤
هذا ٨٤ ٨٤ وصورة العمل هكذا
١٢١٢
المحاضرة: ,Junction, vision
communication, presence - Jonction,
vision, communication, présence
هي عند السَّالكين الرؤية قبل رفع
الحجاب ويجيئ في لفظ الوصال. ويُقال لحضرة
الجمع وحضرة الوجود حقيقة الحقائق كما ورد.
ويُقال للحضور مقام الوِحدة، كما في كشف
اللغات (٢).
المُحاق: Waning of the moon, last
quarter, the last three nights of the
lunar month - Décroissement de la lune,
décroît, les trois dernières nuits du mois
lunaire
بضم الميم مأخوذ من مَحقه الحَرّ أي
أحرقه. وأما العرب فتسمِّي ثلاث ليالٍ من آخر
الشهر مُحاقًا لما أنَّه لا يُرى في تلك الليالي
قَدْرٌ يعتدُّ به من القمر ومصطلح أهل الهيئة أنَّه
هو خلوّ ما يواجهنا من القمر عن النور الواقع
عليه من الشمس، سواء كان لحيلولة الأرض
= است ودلیل انحصار آنكه مجیب یا بیش است یا کم یا برابراگربیش است آنرا تنبيه گویند یعني او رابیدار میکند بر قصوراو
وبا دیگری او را مطلع میگرداند که مي بایست این چنین گفتني ونتوانست واگرکم است آنرا مطابقت خوانند واکر برابرست
محاباة نام نھند کذا في جامع الصنائع پس محاباة رادو معنی است یکی اعم دیگری اخص.
(١) نزد صوفية خطاب حق است بنده را در صورتي از عالم ملك همچنانكه ندا فرمودند موسى را عليه السلام از شجرة. شعر.
بلسان شجر سخن فرمود. خود بآن سمع موسى بشنود. كذا نقل عن عبد الرزاق الكاشي.
(٢) وحضرت جمع وحضرت وجود حقيقة الحقائق راگويند کما یجیئ وحضور مقام وحدت را گويند كما في كشف اللغات من
هذا الباب.

١٤٨١
المَحَبَّة
بينهما كما في الخسوف أو لم يكن، فيشتمل
حالة القمر عند الكسوف، وهذا هو المشهور.
وظاهر كلام التّحفة أَنَّ المُحاق لا يُطلق على
حالةِ القمر في وقت الكسوف، هكذا ذكر عبد
العلي البرجندي في شرح التذكرة.
المَحَبَّة : .Affection, attachment
inclination, love - Affection, inclination,
charité, amour, attachement
إعلمْ أنَّ العلماء اختلفوا في معناها. فقيل
المَحبة ترادف الإرادة بمعنى المَيْل، فمحبةُ الله
للعباد إرادة كرامتهم وثوابهم على التأبيد. ومحبة
العباد له تعالى إرادة طاعته. وقيل محبتُنا لله
تعالى كيفية روحانية مترتِّبة على تصوُّر الكمال
المطلق الذي فيه على الاستمرار ومقتضية للتوجُّه
التام إلى حضرة القدس بلا فتور وفرار. وأمّا
محبتنا لغيره تعالى فكيفية مترتِّبة على تخيُّلِ
كمالٍ فيه من لذّة أو منفعة أو مشاكلة تخيلاً
مستمرًا، كمحبة العاشِق لمعشوقه والمُنْعَم عليه
لمُنْعِمه والوالد لولده والصديق لصديقه، هكذا
في شرح المواقف وشرح الطوالع في مبحث
القدرة. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في
تفسير قوله تعالى ﴿ومن النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ من
دونِ الله أندادًا يحبُّونهم كحبِّ الله﴾(١) الآية.
اختلف العلماء في معنى المَحبة. فقال جمهور
المتكلّمين إنها نوعٌ من الإرادةِ، والإرادة لا
تعلَّق لها إلاَّ بالجائزات، فيستحيل تعلُّق المحبة
بذات الله تعالى وصفاته، فإذا قلنا نحبُّ الله
فمعناه نحبُّ طاعته وخدمته أو ثوابَه وإحسانه.
وأمّا العارِفون فقد قالوا العبدُ قد يحبُّ الله
تعالى لذاته. وأما حبُّ خدمته أو ثوابه فدرجة
نازِلة، وذلك أنَّ اللذة محبوبة لذاتها وكذا
الكمال. أما اللذة فإنَّه إذا قيل لنا لم تُكْتَسَب؟
قلنا: لنجد المال. فإذا قيل: ولِمَ تطلب المال؟
قلنا: لنجد به المأكول والمشروب. فإذا قيل
ولِمَ تطلب المأكول والمشروب؟ قلنا: لنحصِّل
اللذة وندفع الألم. فإذا قيل وِلِمَ تطلب اللذة
وتكره الألم؟ قلنا: هذا غير معلِّل وإلاَّ لَزِمَ إمّا
الدور أو التسلسل، فعلم أنَّ اللذة مطلوبة لذاتها
كما أنَّ الألم مكروه لذاته. وأما الكمال فلأنَّا
نحبُّ الأنبياء والأولياء بمجرَّد كونهم موصوفين
بصفات الكمال، وإذا سمعنا حكايةً بعض
الشجعان مثل رستم واسفنديار واطّلعنا على
كيفية شجاعتهم مال قلوبنا إليهم، حتى إنّه قد
يبلغ ذلك الميل إلى إنفاق المال العظيم في
تقرير تعظيمه، وقد ينتهي ذلك إلى المخاطرة
بالروح. وكون اللَّذة محبوبة لذاتها لا ينافي كون
الكمال محبوبًا لذاته. إذا ثبت هذا فنقول:
الذين حَمَلوا محَبَّةَ الله تعالى على محبةٍ طاعتهِ
أو ثوابهِ فهؤلاء هم الذين عرفوا أنَّ اللذة محبوبة
لذاتها ولم يعرفوا كون الكمال محبوبًا لذاته.
وأمَّا العارِفون الذين عرفوا أنَّه تعالى محبوبٌ
لذاته وفي ذاته فهم الذين انكشف لهم أنَّ
الكمالَ محبوبٌ لذاته، ولا شكَّ أنَّ أكملَ
الكاملين هو الحقُّ سبحانه تعالى، إذْ كمالُ كلِّ
شيء يُستفاد منه، فهو محبوب لذاته سواء أحبَّه
غيرُه أوْ لا .
إعلمْ أنَّ العبدَ ما لم ينظرْ في مملوكاته لا
يمكِّنُه الوصول إلى إطّلاع كمالِ الحقّ، فلا
جرم كلّ مَنْ كان إِطّلاعُه على دقائِقِ حكمةِ الله
وقدرته في المخلوقات أتَمّ كان علمه بكماله أتَمّ
فكان حبُّه له أتمّ. ولمَّا لم يكنْ لمراتِب وقوفٍ
العبدِ على تلك الدقائِقِ نهايةٌ فلا جَرَم لا نهايةَ
لمراتِبِ المَحبَّة. ثم إذا كَثُرَت مطالعته لتلك
الدقائِقِ كَثُرَ ترقيه في مقام المَحبّة وصار ذلك
سببًا لاستيلاء حبِّ الله على القلبِ وشدّة
(١) البقرة / ١٦٥

١٤٨٢
· المحبَّة
الإلْفِ بالمحبَّة، وكلّما كان ذلك الإلْفُ أَشَدَّ
كانت النّفرة عمّا سواه أشَدّ، لأنَّ المانع عن
حضور المحبوب مكروه، فلا يزال يتعاقَبُ محبةٌ
الله والتنفر عما سواه عن القلب، وبالآخر يصير
القلب نفورًا عمَّا سِوى الله، والنفرة توجبُ
الإعراض عمَّا سِوى الله، فيصير ذلك القلب
مستنيرًا بأنوار القدس مستضياً بأضواء عالَم
العَظمة فانيًا عن الحظوظ المتعلّقة بعالَم
الحدوث، وهذا مقامٌ عَلِيُّ الدَّرجة، وليس له في
" هذا العالَم إلاّ العِشْقُ الشديد على أيّ شيءٍ
كان.
إنْ قيل قوله ﴿يحبونهم كحبِّ الله والذين
آمنوا أشدّ حبًا لله﴾(١) يشتملُ على حكمين:
أحدهما أنَّ حُبَّ الكفار للأنداد مساوٍ لحبِّهم له
تعالى مع أنَّ الله تعالى حكى عنهم أنّهم قالوا ما
نعبدُهم إلاَّ ليقرِّبونا إلى الله زلفى. وثانيهما أنَّ
محبة المؤمنين له تعالى أشدّ من محبتهم، مع
أنَّا نرى اليهود يأتون بطاعاتٍ شاقة لا يأتي
بشيء منها أحدٌ من المؤمنين ولا يأتون بها إلاّ
الله تعالى، ثم يقتلون أنفسهم حبًّا له تعالى.
قلت الجواب عن الأول أنَّ المعنى يحبُّونهم
كحبِّ الله في الطاعة لها والتعظيم، فالاستواء
في هذا القول من المحبة لا ينافي ما ذكرتموه.
وعن الثاني أنَّ المؤمنين لا يضرعون إلاّ إليه
بخلاف المشركين فإنَّهم يرجعون عند الحاجة
إلى الأنداد. وأيضًا مَنْ أحبَّ غيره رضي بقضائه
فلا يتفرق (٢) في ملكه، فهؤلاء الجُهَّال قَتلوا
أنفسهم بغير إذنه. وأمَّا المؤمنون فقد يقتلون
أنفسهم بإذنه كما في الجهاد، وأيضًا إنَّ
المؤمنين يُوحِّدون ربَّهم والكفار يعبدون مع
الصَّنمِ أصنامًا فتنقص محبَّةُ الواحد. أمّا الإلّه
الواحد فينضم محبة الجميع إليه، انتهى ما قال
الإمام الرازي. وفي شرح القصيدة الفارضية
المحبَّة ميلُ الجميل إلى الجمال بدلالة المشاهَدة
كما ورد (إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمال)(٣)،
وذلك لأنَّ كلّ شيء ينجذِبُ إلى أصله وجنسه
وينتزع(٤) إلى أُنْسِه ووصله. فانجذاب المحبّ
إلى جمال المحبوب ليس إلاَّ لجمالٍ فيه.
والجمالُ الحقيقي صفة أزلية لله تعالى شاهِدةٌ في
ذاته أوَّلاً(٥) مشاهدة علمية(٦)، فأراد أنْ يراه في
صنعه (٧) مشاهدة عينية، فخلق العالَم كمِرآةٍ
شاهَد فيه عينَ جماله عَيانًا. وإليه أشار صلى
الله عليه وآله وسلم بقوله (كنتُ كَنْزًا مَخْفِيًا
فأحبَبْتُ أنْ أُعْرَفَ فخلقتُ الخَلْقَ) (٨) الحديث.
فالجميلُ الحقيقي هو الله سبحانه وكلُّ جميلٍ
في الكون مظهرُ جمالِهِ. ولما خلقَ اللهُ الإنسان
على صورته جميلاً بصيرًا فكلّما شاهدَ جميلاً
انجذب أحداق بصيرته إليه وامتدّ نحوه أعناق
سريرته، وهذا الانجذاب هو الحبُّ الأخصّ أن
ظهر من مشاهدة الروح جمال الذات في عالم
الجبروت، والخاص إنْ ظهر من مطالَعة القلب
جمالَ الصّفات في عالمَ الملكوت، والعام إنْ
ظهر من ملاحظة النفس جمالُ الأفعال في عالم
(١) البقرة / ١٦٥
(٢) يتصرف (م)
(٣) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر، ح ١٤٧، ٩٣/١
(٤) ينزع (م)
(٥) أزلاً (م)
(٦) عليه (م)
(٧) صفته (م)
(٨) ابن عراق الكناني (- ٩٦٣ هـ) تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الموضوعة، كتاب التوحيد، ح ٤٤، ١٤٨/١، وذكر أن
ابن تيمية قال بأنه موضوع، بلفظ ((كنت كنزاً لا يعرف)) وذكر عنه العجلوني، كشف الخفاء، ح ٢٠١٦، ١٧٣/٢، فقال:
والمشهور على الألسنة ((كنت كنزاً مخفياً ... )) وهو واقع كثيراً في كلام الصوفية، واعتمدوه وبنوا عليه أصولاً لهم.

١٤٨٣
المحبّة
الغيب، والأعمّ إنْ ظهر من معاينة الحُسن(١)
جمال الأفعال في عالم الشهادة. فالحبُّ بظهوره
من مشاهدة الجمال يختصّ بالجميل البصير.
وما قيل إنّ الحبّ ثابتٌ في كلِّ شيء لانجذابه
إلى جنسه فعلى خلاف المشهور. والعشقُ أخصّ
منه لأنَّه محبة مفرِطة، ولهذا لا يُطلق على الله
تعالى لانتفاء الإفراط عن صفاته. والحبُّ
الإلّهي وراء حُبِّ العُقلاء من الإنسان والجِنّ
والمَلَك، فإنه صفة قديمة قائمة(٢) بذاته تعالى،
وصفته عين الذات فهي قائِمة بنفسها، وحبّ
العقلاء قائِم بهم فيحبونه بحبّه إيَّاهم. وتقديم
يحبّهم على يحبّونه إشارة إلى هذا وإنْ لم يفد
الواو الترتيب والعلّية. وجمالُ الذات مطلقٌ
موجود في كلِّ صفة من الصفات الجمالية
والجلالية لعموم الذات إيّاها، فللجلال جمال
هو جمال الذات، والجمال صفةُ الذات وله
جمالٌ هو جمال الصفة. ومَنْ أحبَّ جمالَ
الذات فعلامته أنْ تستوي عنده الصفات
المقابلة(٣) من الضُّرِّ والنّفْعِ حتى الحبِّ والقَلى
والوَصْلِ والقَطْعِ ، وهذه المحبَّة ثابتة ثبوتَ
الجبل لا يتطرَّقُ إليها الزوال. وجمالُ الصفات
مقيَّد موجود في بعضها وعلامةُ مَنْ يحبّه أنْ
يُؤْثِرَها شطرًا من الصفات كالنَّفْعِ والحُبِّ
والوَصْلِ [على أضدادها مطلقًا](٤)، لا باعتبار
وصول آثارها إليه، بل لأنَّها محبوبة عنده في
الأصل. وجمال الأفعال أكثر تقيدًا منه وعلامة
مَنْ يحبّه أنْ يُؤْثِرَها باعتبار وصول آثارِها إليه،
وهذان المُحِبَّان قد يتغيَّرُ حبُّهما بتغيُّرِ محبوبهما .
وجمال الأفعال يُسمَّى حُسْنَا وَمَلاحة وهو روح
منفوخ منه في قالَب التَّنَاسُب. وحُسْنُ الصُّور
الروحانية أَلَذّ وأشْهى وأكثر تأثيرًا وتخيُّرًا
للمناسبة الخاصة بينه وبين المحل في الروحانية،
ولهذا كان حُسْنُ المسموعات أشدّ تأثيرًا في
قلوب أرباب الذوق من حُسْن المحسوسات
الآخر لقرب صورة النغمة من الصور الروحانية،
وقلَّما يَسْلَمُ شاهِد الحُسْن من الوقوع في الفتنة
حيث يَسْلُبُ عنه وصف الحُبّ لَغَلَبة وصف
الطبيعة وثوران الشهوة بحكم مَنْ غلب سَلَب
ومن عَزّ بزّ، ولا يسلم هذا الشهود إلاّ لآحاد
وأفراد زَكَتْ نفوسُهم وطَهُرَت قلوبُهم وانطفئت
فيها نارُ الشهوة، ولهذا حُرِّم [النظر](٥) إلى
الأجنبيات. فالحظّ الأوفر من وجود (٦) الحُبّ
وشهود الجمال لمحبِّ الذات، والحظّ الوافر
لمحبِّ الصفات، والحظّ القليل لمحبّ الأفعال.
والمحبَّة والمحبوبة (٧) حبَّتان(٨) عارضتان للمحبَّة
وهي قائمة بذاتها، واتصال المحبّ بالمحبوب
لا يمكن إلاَّ في عين المحبَّة لأنّهما ضِذَّان لا
يجتمعان لتقابلهما في الأوصاف، فإنَّ صفات
المحبّ من الافتقار والعَجْز والذلّة، وغيرها
أضداد صفات المحبوب من الاستغناء والقدرة
والعِزة وغيرها، واجتماعهما في عين المحبّة بأنْ
لا يحبّ المحبُّ إلاَّ المحبَّة كما قال الجنيد:
المحبَّة محبّةُ المحبَّة، وهكذا قال النووي لأنَّ
المحبة إذا صارت محبوبةً وهي صِفةٌ ذاتية
للمحبِّ تحقَّق الوصول وارتفع التَّضاد عن
الجهتين بفناءِ المحبِّ في المحبَّة المحبوبة، ولذا
(١) الحس (م)
(٢) قديمة قائمة (- م)
(٣) المتقابلة (م)
(٤) [على أضدادها مطلقاً] (+ م)
(٥) [النظر ] (+ م)
(٦) وجوه (م)
(٧) المحبية (م، ع)
(٨) جهتان (م)