النص المفهرس

صفحات 321-340

١٣٦٤
الگَسْر
عنه إلاَّ بجزء من كذا مفردًا كان كجزء من أحد
عشر أو مكررًا كجزئين من أحد عشر أو مضافًا
كجزء من أحد عشر من جزء من ثلاثة عشر أو
معطوفًا كجزء من أحد عشر وجزء من ثلاثة
عشر. وبالجملة فالكسر سواء كان منطقًا أو
أصم منحصر في المفرد والمكرّر والمضاف
والمعطوف لأنَّ العدد المنسوب إليه إمّا أنْ
يعتبر بنسبة نفسه إلى المنسوب إليه أو بنسبة
مجتمعة من نسب أقسامه إليه، والأول إمَّا أنْ
تعتبر نسبته إلى المنسوب إليه بلا ملاحظة
واسطة وتُسمَّى نسبة بسيطة، وهي نسبة الكسر
المفرد كالثلث، أو بملاحظة واسطة وتُسمَّى
نسبة مؤلَّفة وهي نسبة الكسر المضاف كثلث
النصف، وليس المراد بالمضاف المضاف
النحوي بل أعمّ منه والثاني أي الذي يعتبر
بنسبته مجتمعة من نسب أقسامه إمّا أنْ تكون
نسب الأقسام متماثلة وهي نسبة الكسر المكرّر
المذكور كالثلثين او مختلفة أي غير متّحدة
وهي نسبة الكسر المعطوف كالنصف والثلث،
هكذا في شرح خلاصة الحساب. وعند أهل
الأوقاف عبارة عمّا بقي من قسمة أعداد ضلع
واحد منه وفق على عدد بيوت ذلك الضلع،
وذلك التقسيم يكون بعد نقصان العدد الطبعي
من أعداد ضلع واحد كما تقرّر عندهم. مثلاً
مجموع أعداد ضلع واحد من المربع ٤٥ نقصنا
منه العدد الطبعي للمربع وهو ٣٤ يبقى ١١،
قسمناه على عدد بيوت ضلع واحد من المربع
وهو أربعة، خرج من القسمة اثنان وبقي ثلاثة،
فالثلاثة كسر.
وعند الأصوليين وأهل النظر هو أن توجد
حكمة العِلّة بدون العِلة ولا يوجد الحكم
وحاصله وجود الحكمة المقصودة من الوصف
مع عدم الحكم. مثاله أنْ يقول الحنفي في
المسافر العاصي بسفره مسافر فيترخّصِ لسفره
كغير العاصي، فإذا قيل له ولم قلت إنَّ السفر
عِلة الترخُّص؟ قال بالمناسبة لما فيه من المشقّة
المقتضية للترخّص لأنَّه تخفيف، وهو يقع
للمرخص فيعترض عليه بصفة شاقة في الحضر
كحمل الأثقال ونحوه. فقال البعض الكسر يبطل
العِلية والمختار أنَّه لا يبطلها فإنَّ العِلَّة في
المثال المذكور هو السَّفر ولم يرد النقض عليه،
فوجب العمل به، بيان ذلك أي أنَّ العِلة هو
السفر هو أنَّه وإنْ كان المقصود المشقة لكنها
يعتبر ضبطها لاختلاف مراتبها بحسب
الأشخاص والأحوال، وليس كلّ قدر منها
يوجب الترخّص وإلاَّ سقطت العبادات، وتعيين
القدر منها الذي يوجبه متعذَّر فضبطت بوصف
ظاهر منضبط هو السّفر، فجعل آثاره لها ولا
معنى للعِلّية إلاّ ذلك. قالوا الحكمة هي المعتبرة
قطعًا والوصف معتَبر تبعًا لها، فالنقض وارد
على العِلة لأنّها إذا وجدت الحكمة المعيّنة ولم
يوجد الحكم دلَّ ذلك على أنَّ تلك الحكمة غير
معتبرة، فكذا الوصف المعتَبر بتبعيتها فإنَّ
المقصود إذا لم يعتبر فالوسيلة أجدر، والجواب
أنَّ قدر الحكمة كالمشقة في مثالها يختلف، ولا
بُدَّ في ورود النقض من وجود حكمة في محلّ
النقض مساوية لما يراد نقضه، فإنَّ عدم اعتبار
الأضعف لا يوجب عدم اعتبار الأقوى، وذلك
أي وجود الحكمة المساوية غير متيقَّن، فلعله
أي ما وجد في صورة النقض أقلّ حكمة، أو
لعلّ التخلّف لمعارض يجعل قدر الحكمة ناقِصًا
عديم المساواة أو باطلاً بالكلية، فلذلك لم
يعتبره الشارع. ووجود العلة في الأصل قطعي
وإذا ثبت ذلك وجب اعتبار العِلة القطعية ولا
يصحّ التخلُّف الظنّي معارضًا له إذْ الظنّ لا
يعارض القطع. فإنّ قلت إنَّا نفرض النقض في
صورة يعلم قطعًا وجود قدر الحكمة أو أكثر
فيتعارض قطعيان أي وجود العِلة قطعًا
وانتفاضها تبعًا لانتقاض حكمتها المساوية أو
الزائدة قطعًا فيتساقطان فيبطل العِلية. قلت إنَّ

١٣٦٥
الكسوف
هذا المفروض بعيد التحقيق، ولو تحقَّق وجب
أنْ يبطل العلية لكن لا في كل صورة بل في
صورة لم يثبت حكم آخر ألْيَقُ بتحصيل تلك
الحكمة من ذلك الحكم. وبالجملة فالكسر على
المختار إنّما يبطل العِلية إذا علم وجود قدر
الحكمة أو أكثر ولم يثبت حكم آخر ألْيَق
بتحصيل تلك الحكمة منه، وحينئذ هو أي
الكسر كالنقض، فجوابه کجوابه.
اعلمْ أنّه قال في المحصول الكسر في
الحقيقة قدح في تمام العِلة بعدم التأثير وفي
جزئها بالنقض. قال القاضي هو عدم تأثير أحد
الجزئين ونقض الآخر، والأكثرون على أنَّه
إسقاط وصف من أوصاف العِلة المركّبة عن
درجة الاعتبار ونقض الباقي فلم يفرِّقوا بينه
وبين النقض المكسور، وذلك لأنّهم قالوا إذا
نقض العِلة بترك بعض الصفات سُمِّي نقضًا
مكسورًا، وهو بالحقيقة نقض بعض الصفات
وأنَّه بين النقض والكسر كأنَّه قال الحكمة
المعتبرة تحصل باعتبار هذا البعض وقد وجد
في المحل ولم يوجد الحكم فيه فهو نقض لما
ادعاه ◌ِلّة باعتبار الحكمة. وقد اختلف في أنّه
يبطل العِلية والمختار أنّه لا يبطل. مثاله أنْ
يقول الشافعي في منع بيع الغائب إنّه مبيع
مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلا يصحّ
بيعه، فيقول المعترِض هذا منقوض بما إذا
تزوَّج امرأةً لم يرها فإنّها مجهول الصفة عند
العاقد حال العقد والحال أنّه صحيح، فقد
حذف قيد كونه مبيعًا ونقض الباقي وهو كونه
مجهول الصفة عند العاقد حال العقد. ودليل
المذهب المختار أنَّ العِلّة المجموع فلا نقض
عليه إذْ لا يلزم من عدم علية البعض عدم علية
الكلّ، هذا إذا اقتصر على نقص البعض. وأمّا
إذا أضاف إليه إلغاء الوصف المتروك وكونه
وصفًا طرديًا لا مدخل له في العلية بأنْ يبين
عدم تأثير كونه مبيعًا وأنَّ العِلة كونه مجهول
الصفة إلى آخره لأنَّه مستقل بالمناسبة، فحينئذ
يكون وصف كونه مبيعًا كالعدم فيصحّ النقض
لوروده على ما يصلح عِلّية، ولا يكون مجرّد
ذكره رافعًا للنقض خِلافًا لشرذمة لأنَّه بمجرّد
ذكره لا يصير جزءًا من العِلّة إذا قام الدليل
على أنّه ليس جزءاً، ويتعيّن الباقي لصلوح
العِلّية فتبطل بالنقض، ويصير حاصله سُؤال
ترديد وهو أنَّ العلة إمّا المجموع أو الباقي
وكلاهما باطل، أمّا المجموع فلإلغاء الملغى
وأمَّا الباقي فللنقض، هكذا في العضدي
وحاشيته للمحقق التفتازاني في مبحث القياس.
كسليو : - (Casliwu (Jewish month
Casliwu (mois juif)
اسمُ شهرٍ من أشهر التقويم اليهودي(١).
الكسوف : Eclipse - Eclipse
بالسين المهملة (احتجاب الشمس) ويُسمَّى
(احتجاب القمر) خسوفًا (٢). قال الجوهري هو
أجود الكلام. وقال ابن الأثير إنّ هذا هو الكثير
المعروف في اللغة وأنّ ما وقع في الحديث من
كسوفهما وخسوفهما فللتغليب. وقيل بالكاف في
الابتداء وبالخاء في الانتهاء. وقيل بالكاف
لذهاب جميع الضوء وبالخاء لذهاب بعضه.
وقيل بالخاء لذهاب كلّ اللون وبالكاف لتغيّره.
وقالت الفلاسفة الكسوف الذي هو من صفات
الشمس هو استتار وجهها المواجه للأرض كلاً
أو بعضًا بسبب حيلولة القمر بينها وبين وجه
الأرض، وهذا شامل للكسف الواقع فوق
الأرض وتحتها وللكسوف الكلّي والجزئي،
(١) نام ماهی است در تاريخ يهود.
(٢) بالسین المهملة گرفتن آفتاب وگرفتگي ماء راخسوف نامند.

١٣٦٦
الكشف
بخلاف ما ذكره العلامة في التحفة من أنَّه عدم
إضاءة الشمس ما يلينا من كرة البخار في الوقت
الذي من شأنها أنْ تضيئ فيه لتوسُّط القمر بينها
وبين البصر فإنّه لا يشتمل الكسوف الجزئي، إلاَّ
أنْ يقيّد الإضاءة بالكامل منها، وكذا لا يشتمل
الكسوف الواقع تحت الأرض إلاّ بتكلّف،
والكسوف الذي هو من صفات القمر هو استتار
وجه القمر المواجه للأرض كلاً أو بعضًا بسبب
حيلولة الأرض بينه وبين الشمس، ويسمَّى
خسوفًا أيضًا. فما ذكر العلامة من أنَّ الخسوف
عدم إضاءة القمر ما يلينا من كرة البخار في
الوقت الذي من شأنه أنْ يضيئ فيه لوقوعه في
ظلّ الأرض ففيه ما مَرّ. وقد يعتبر الكسوف
بالنسبة إلى الكواكب الأخرى أيضًا فإنَّ بعض
الكواكب يكسف بعضًا كذا ذكر عبد العلي
البرجندي في حاشية الچغميني.
الكشف: ,Unveiling, manifestation
suppression of the seventh syllable (in
prosody) - Dévoilement, manifestation,
chute de la septième syllabe (en prosodie)
بالفتح وسكون الشين المعجمة، وقيل
بالمهملة عند أهل العروض حذف حرف سابع
متحرّك، والجزء الذي فيه الكشف يُسمَّى
مكشوفًا كحذف التاء من مفعولات بضم التاء
كذا في عنوان الشرف. وفي بعض الرسائل هو
إسقاط آخر مفعولات انتهى والمآل واحد. وفي
رسالة قطب الدين السرخسي الكشف حذف
المتحرّك الثاني من الوتد المفروق انتهى. ولا
يخفى أنَّ هذا يصدق على حذف عين فاع لاتن
بخلاف التعريف الأول. والكشف بالشين
المعجمة عند أهل السلوك هو المكاشفة.
والمكاشفة يقال لها رفعُ الحجاب، الذي بين
الروح الجسماني، الذي لا يمكنُ إدراكه
بالحواس الظاهرة. وقد تُطلق المكاشفة على
المشاهدة أيضًا على ما سيجيء في لفظ
الوِصال. قالوا: إِنَّ السَّالك حينما يضعُ قدمه في
عليَّين الحقيقة بعدما يجذبها من طبيعتها السّفلية
بسبب جَذْبه الإرادة فإِنَّه يصفّي باطنه بالرياضة،
فلذا تصبحُ عينُه في كلِّ وقتٍ مفتوحة. وبمقدار
ذلك (الصَّفاء) يرتفعُ عنه الحجابُ ويزداد لديه
قوةٌ صفاءِ عقل المعاني المعقولة، ويقال لهذا:
الكشف النظري. ثم يجبُ على السَّالك أنْ
يتجاوزَ ذلك ويخطُوَ عدَّة خطواتٍ أكثر ولا يبقى
في طريق أهل الفلسفة والحكمة، وأَنْ يجعلَ قلبه
عامِلاً أَكثر حتى يتَّصل بنور القلب الذي يُسمَّى
الكشف النوري. وهنا يتقدَّمُ السَّالك نحو الأمام
خطواتٍ أُخرى حتى تبدُوَ له المكاشفات السِّرِّيَةَ
التي يقال لها: الكشف الإلّهي. وثمة تبدو له
أَسرارٌ الخلق وحكمةُ الوجود. ثم يتقدَّم إلى
الأمام أيضًا حتى يصلَ إلى المكاشفة الروحانية
وهي التي يُقال لها: الكشف الروحاني. فتنكشف
له عوالِمُ النعيم والجحيم ورؤية الملائكة
والعوالِمُ اللامتناهِية فتبدو له الولاية (يد المقام).
ثم يجبُ أَنْ يجتازَ هذه الدرجة حتى تبدُوَ له
المكاشفات الخَفية حتى يجدَ بواسطتها عالَمَ
صفاتِ الربوبية. وهذا ما يقال له المكاشفة
الصَّفائية. وفي هذه الحال إذا كوشف بالصّفة
العلمية فتبدو له من جنس العلم اللَّدني، كما هو
حال الخضر عليه السلام. وإِذا كان كشفُه عن
طريق الاستماع فيكونُ ذلك عن طريق استماع
الكلام والصفات كما هو حال سيدنا موسى عليه
السلام. وإِذا كان كشفُه بَصَريًا فإِنَّه يبدأَ
بالمشاهدة والرُّؤية وإذا كان كشفُه بصفة الجلال
فيظهرَ له البقاء الحقيقي. وإِذا كان بصفة
الوحدانية تبدو له الوحدة. وعلى هذا القياس
تُقاس بقية الصفات.
أَمَّا الكشفُ الذاتي فدرجةٌ عالية جدًا يقصر
البيان والإشارة عنها. كذا في مجمع السلوك.
ويقول في كشف اللغات: المكاشفةُ هي
التي يُقال لها: ظهورُ الناسوت والمَلَكوت

الكفّ
١٣٦٧
والجَبَروت واللاهوت، يعني النفس والقلب
والروح والرَّأس يصيرون واقفين على الحال(١).
الكَعْبة : - The Kaaba, house of God
Ka'ba, maison de Dieu
بالفتح والسكون هي عند الصوفية مقام
الوَصْلة، كما وقع في بعض الرسائل، وعند
السبعية هي النبي عليه السلام(٢).
الكَعْبية: Al-Kabiyya (sect) - Al-Kabiyya
(secte)
هم فرقة من المعتزلة أصحاب أبي القاسم
إبن محمد الكعبي(٣) كان من معتزلة بغداد
وتلميذ الخياط(٤) قالوا فعل الرَّبِّ واقع بغير
إرادته. فإذا قيل إنَّه تعالى مريد لأفعاله أريد أنّه
خالق لها. وإذا قيل مريد لأفعال غيره أريد أنَّه
آمر بها، ولا يرى نفسه ولا غيره إلاَّ بمعنى أنَّه
يعلمه كما ذهب إليه الخيَّاطية(٥) كذا في شرح
المواقف(٦).
الكَفّ: Fall of the seventh consonant
(in prosody) - Chute de la septième
consonne (en prosodie)
بالفتح وتشديد الفاء عند أهل العروض
حذف الحرف السابع الساكن كحذف نون
مفاعيلن فيبقى مفاعيل بضم اللام. والركن الذي
فيه الكَفّ يُسمَّى مكفوفًا كما في عنوان الشرف
وعروض سيفي. وفي بعض الرسائل العربية هو
إسقاط السابع الساكن من السَّبَب.
(١) ومكاشفه رفع حجاب راگویند که میان روح جسمانی است كه ادراك آن بحواس ظاهر نتوان كرد. وقد يطلق المكاشفة على
المشاهدة أيضًا على ما يجيئ في لفظ الوصال. گفته اندكه سالك چون بجذبة ارادت از طبيعت سفلي قدم بعليين حقيقت نهد
باطن خویش را از رياضت صاف گرداند هرائنه ديدة أو كشاده گردد وبقدر آن رفع حجاب وصفاى عقل معاني معقولات
زياده شود واین را کشف نظري گویند باید که سالك ازین بگذرد وقدم پیشتر نهد ودر طریق فلاسفه وحکما نماند كار دل
بیشتر کند تابنور دل پیوندد که آنرا کشف نوري گویند اینجا نیز سالك قدم پیشتر نهد تا مکاشفات سري پدید آید که آنرا کشف
الهي گويند اسرار آفرينش وحكمت وجود آنجا ظاهر گردد ازانجا نیز بكفرد تا مكاشفة روحاني یدید آید که آنرا کشف
روحاني گویند ونعیم و جحيم ورویت ملائکه وعوالم نامتناهي مکشوف شود ولا یت دست مقام پدید آید که از انجا نیز بگذرد
تا مکاشفات خفي پدید آید تا بواسطة آن بعالم صفات خداوندی راه یابد واین را مکاشفه صفاتي گویند درین حال اگر
بصفت علمي مكاشفة شود از جنس علم (من لدنّا) پديد آيد چنانچه خواجه خضر را عليه السلام واكَر بصفات مستمعي
مکاشفه شود استماع کلام وصفات پدید آید چنانكه موسی را عليه السلام واكر بصفت بصري مكاشفه شود رویت ومشاهده
پدید آید واگر بصفت جلال مکاشفه شود بقای حقیقي پدید آید واگر بصفت وحدانیت شود وحدت پدید آید باقي صفات را
همبرين قياس كنند اما كشف ذاتي بس مرتبة بلند است عبارت واشارت ازان بيان قاصر است كذا في مجمع السلوك. ودر
کشف اللغات گوید مکاشفه آنرا گویند که اشکارا شود ناسوت وملكوت وجبروت ولا هوت يعني از نفس ودل وروح وسر
واقف حال شود.
(٢) بالفتح وسكون العين نزد صوفيه مقام وصلت را گويند كما وقع في بعض الرسائل ونزد سبعيه نبي عليه السلام راگويند.
(٣) ابو القاسم بن محمد الكعبي: هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي، ابو القاسم رأس الفرقة الكعبية من المعتزلة .
وقد سبقت ترجمته .
(٤) الخياط: هو عبد الرحيم بن محمد بن عثمان، أبو الحسين ابن الخياط. توفي عام ٣٠٠هـ/ ٩١٢م. شيخ المعتزلة ببغداد،
ورأس الفرقة الخياطية. له عدة كتب. الاعلام ٣٤٧/٣، لسان الميزان ٨/٤، تاريخ بغداد ٨٧/١١، اللباب ٣٩٨/١.
(٥) فرقة من المعتزلة أتباع أبي الحسين الخياط استاذ الكعبي، وصف المعدوم بأنه جسم وزاد على القدرية، وقال بهرطقات
كثيرة. التبصير ٨٤، الملل والنحل ٧٦، الفرق بين الفرق ١٧٩ .
(٦) الكعبية: فرقة من المعتزلة أتباع أبي القاسم عبد الله بن أحمد البلخي الكعبي تلميذ الخياط. تكلم في كثير من صفات الله
تعالى وكان مخالفًا لقدرية البصرية. وهو كالمعتزلة له هرطقات كثيرة. التبصير ٨٤، الملل ٧٦، الفرق بين الفرق ١٨١.

١٣٦٨
الگُفُؤ
الكُفُؤ: Similar, equal - pareil, semblable
بضمتين وبضم الكاف وكسرها مع سكون
الفاء وبسكون الفاء وضمها مع الهمزة وبسكونها
مع الواو لغة النظير والمساوي، وشرعًا رجل
يساوي امرأة في أمور مشهورة معروفة بين
الفقهاء، والكفاءة بالفتح مصدر الكفؤ فهي لغة
المساواة، وشرعًا مساواة الرجل للمرأة في
الأمور المعروفة كذا في جامع الرموز.
الكَفَّارة : - Expiation, expiatory gift
Expiation, offrande expiatoire
بالفتح وتشديد الفاء من الكُفْر وهو التغطية
يعنى التي تغّ إثم الحَنْثِ وغيره. وفي
اصطلاح أهل الشرع هو ما كَفَّر به من صدقة
ونحوها كذا في الكرماني شرح صحيح
البخاري.
الكفالة : ,Guarantee, bail - Garantie
caution
بالفتح وتخفيف الفاء لغة الضَّم. وقيل
الضمان مصدر كفل ويعدى إلى المفعول الثاني
بالباء. فالمكفول به الدين ثم يعدى بعن
للمديون وكلاهما أي المكفول به والمكفول عنه
للمديون في الكفالة بالنفس كما قال العلامة
النسفي. وقيل لا يطلق عليه إلاّ المكفول به
وباللام للدائن ويقال له الطالب ويقال للرجل
والمرأة كلاهما كفيل كذا في جامع الرموز.
وفي التاج المكفول في الفقه إذا وصل بعن فهو
الذي عليه الدين أي المديون، وإذا وصل باللام
فهو الذي له الدين أي الدائن، وإذا وصل بالباء
فهو الدين. والكفيل هو الذي ثبت عليه الدين.
وفي الشرع هي ضَمّ ذمّة إلى ذمّة لا في الدين
هذا عند الحنفية. وقال الشافعي هي ضمّ ذمّة
إلى ذمّة في الدين إذْ المطالبة لا يتصوَّر بدون
ثبوت الدين، ولذا صحَّ هبة الدين للكفيل مع أنَّه
لم تصح هبة الدين لغير مَنْ عليه الدين، وقال
مالك إنَّ الأصيل يبرأ بالكفالة كالحوالة والأول
أصحّ لأنَّ جعل الدين الواحد دينين قلب الحقيقة
فلا يصار إليه إلاَّ عند الضرورة كما في هبة
الدين للكفيل ولا ضرورة لههنا؛ ومطالبة الدين
لا يستدعي الدين على المطالَب عنه، كيف
والوكيل بالشراء مطالَب مع أنَّ الثمن في ذمة
الموكل. ثم المراد بالمطالَبة أعمّ من المطالبة
بالدين كما في الكفالة بالمال أو بإحضار
المكفول عنه كما في الكفالة بالنفس، فلا يرد
ما قيل من أنَّ الحَدّ لا يصدق على الكفالة
بالنفس. ثم إنَّه لا يخفى أنَّه تعريف بالحكم
فالأولى عقد يوجب ضمّ ذمّة الخ. ثم الكفالة
ثلاثة أقسام كفالة بالنفس أي بنفس الأصيل فهي
ضمان للأصيل وبالمال وبتسليم المال. وأهل
الكفالة من هو أهل التبرّع بأنْ كان حرًا مكلّفًا
فلا تصحّ من العبد والصبي، والكف عن الكفالة
أولى إذْ الأكثر أنْ يكون أوله ملامة وأوسطه
ندامة وآخره غرامة، هكذا يستفاد من شروح
مختصر الوقاية .
الكُفر: Infidelity - Infidelite, incroyance
بالضم وسكون الفاء شرعًا خلاف الإيمان
عند كلّ طائفة. فعند الأشاعرة عدم تصديق
الرسول في بعض ما علم مجيئه به من عند الله
ضرورة. قلت فشادّ الزنار ولابس الغيار
بالاختيار لا يكون كافرًا إذا كان مصدّقًا له في
الكلّ وهو باطل إجماعًا. قلنا جعلنا الشيئ
الصادر بالاختيار علامةً للتكذيب فحكمنا بكونه
كافرًا غير مصدِّق، ولو علم أنّه شدَّ الزنار لا
لتعظيم دين النصارى واعتقاد حقّيته لم يحكم
بكفره فيما بينه وبين الله. ومَنْ قال إنَّ الإيمان
هو المعرفة بالله قال الكفر هو الجهل بالله،
وبطلانه ظاهر. ومن قال إنَّ الإيمان هو الطاعة
قال الكفر هو المعصية. فقالت الخوارج كلّ
معصية كفر. وقالت المعتزلة المعاصي ثلاثة
أقسام: إذْ منها ما يدلّ على الجهل بالله ووحدته

الكُفر
١٣٦٩
وما لا يجوز عليه، والجهل برسالة رسوله كإلقاء
المصحف في القاذورات والتلفّظ بكلمات دالة
على ذلك كسبِّ الرسول والاستخفاف فهو كفر،
ومنها ما لا يدلّ على ذلك وهو قسمان: قسم
يخرج منه مرتكبه إلى منزلة بين المنزلتين بمعنى
لا يحكم على صاحبها بالكفر ولا بالإيمان
ويعبّر عن تلك المعاصي بالكبائر كقتل العَمْد،
وقسم لا يخرج منه مرتكبه إليها ككشف العورة
والسَّفَه ويُسمَّى بالصغائر، وعلى هذا فقس
الحال في الطوائف الباقية.
التقسيم :
في شرح المقاصد أنَّ الكافر إنْ أظهر
الإيمان فهو المنافق وإنْ أظهر كفره بعد الإيمان
فهو المرتدّ، وإنْ قال بالشريك في الألوهية فهو
المشرِك، وإنْ تديَّن ببعض الأديان والكتب
المنسوخة فهو الكتابي، وإنْ ذهب إلى قِدَم
الدهر واستناد الحوادث إليه فهو الدُّهري، وإنْ
كان لا يثبت الباري فهو المعطّل، وإنْ كان مع
اعترافه بنبوة النبي محمد وآله وسلم ينطق بعقائد
هي كفر بالاتفاق فهو الزنديق، كذا ذكر
المولوي عبد الحكيم في حاشية الخيالي في
بحث أنَّ الله تعالى لا يغفر أن يشرك به شيئًا .
وفي شرح المواقف إعلمْ أنَّ الإنسان إمَّا معترِفٌ
بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو لا،
والثاني إمَّا معترِفٌ بالنبوة في الجملة كاليهود
والنصارى والمجوس وإمَّا غير معترِفٍ بها
أصلاً، وهو إمَّا معترف بالقادر المختار وهم
البراهمة أولا، وهم الدهرية على اختلاف
أصنافهم. ثم إنكارهم لنبوته صلى الله عليه وآله
وسلم إمَّا من عناد وعذابه مخلّد إجماعًا أو عن
اجتهاد بلا تقصير. فالجاحظ والغبري(١) على
أنَّه معذور وعذابه غير مخلّد، وهذا مخالف
لإجماع مَنْ قبلهما فلا يعبأ به. والمعترف بنبوة
محمد صلى الله عليه وآله وسلم إمَّا مخطئ في
أصلٍ من الأصول الدينية وقد اختلف فيه.
فجمهور المتكلّمين والفقهاء على أنَّه لا يكفر
أحد من أهل القبلة، والمعتزلة الذين قبل أبي
الحسين تجامعوا فكفّروا الأصحاب في أمورٍ
فعارضه بعضنا بالمثل فكفّرهم في أمور أخرى.
وقد كفَّر المجسِّمةَ مخالفوهم من الأشاعرة
والمعتزلة. وقال الاستاذ أبو إسحق إذا وجد
مخالِفٌ يكفِّرنا فنحن نكفّره وإلاَّ فلا. أَوْ لا
يكون مخطِئًا في الأصول الدينية وهو إمَّا أنْ
يكون اعتقاده عن برهان وهو ناج باتفاق أو عن
تقليد وقد اختلف فيه، فالأكثرون على أنّه ناجٍ
لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم بإسلام
مَنْ لم يعلم منه ذلك، وقيل بعدم نجاته انتهى
كلامه. والكفر عند الصوفية يأتي بمعنى الإيمان
الحقيقي، ويقولون لعالَم التَّفرقة: كفرُ الظلمة
كما في بعض الرسائل.
ويقول في كشف اللغات: الكفرُ في
اصطلاح الصوفية: غطاءُ الكثرة في الوحدة، أي
إِفْناء التعيُّنات والكثرات للموجودات في بحر
الأَحدية بل إِنَّه يمحو ذاته في الذات الإلهية،
فيبقى ببقاءِ الحقّ تعالى حتى يصيرَ عين الوحدة.
وقد اقتصر عبد الرزاق الكاشي على هذه العبارة
في اصطلاحه بأنَّ: الكفرَ من مقتضيات أَسماء
الجلال. وقال في كشف اللغات: الكفرُ
الحقيقي عبارة عن الفناء، وقال أيضًا: الكافِرُ
في اصطلاح الصوفية هو ذاك الذي ما تجاوز
مرتبة الصفات والأسماء والأفعال وهو يستر
(١) العبهري ورد سابقًا .

١٣٧٠
الگفور
الحقَّ تعالى بالوجود والتعبُّنات والتكثرات.
بيت شعر وترجمته:
اطرح عن وجْهِ الذاتِ نقابَ الأسماءِ
ولا تُخْفِ وَجْهَ المُسَمَّى بالاسم(١)
الكفور : Ungrateful - Ingrat
في اصطلاح الصوفية هو الكنود. كذا في
لطائف اللغات(٢).
الكُلّ: Universal - Universel
بالضم والتشديد عند المنطقيين وغيرهم
يطلق بالاشتراك على ثلاثة مفهومات. الكُلّي أي
ما لا يمنع نفس تصوّره من وقوع الشركة،
والكلّ من حيث هو كلّ أي الكلّ المجموعي،
وكلّ واحد واحد أي الكلّ الإفرادي. والفرق
بين هذه المفهومات من وجهين: الأول أنَّ الكلّ
المجموعي ينقسم إلى كلّ واحد واحد، والكلّي
ينقسم إليه إلاَّ أنَّ الإنقسام الكلّ المجموعي
إنقسام الشيئ إلى أجزائه وانقسام الكلّي انقسامه
إلى جزئياته. والثاني أنّه يصدق على كلّ واحد
منها ما لا يصدق على الآخرين فإنَّه يصدق على
الجيم الكلّ أنّه لا يخلو عن أحد الكلِّيات
الخمس وعلى كلّ واحد أنَّه شخص وعلى الكلّ
من حيث هو كل أنَّه يتمكّن من حمل الف عليه
بأنْ يقال كل الإنسان ألف، ولا يصدق على
الآخرين. ثم المعتَبر عندهم في القياسات
والعلوم هو المعنى الثالث أي الكلّ الإفرادي
وإنْ كان المعنيان الأوَّلان مستعملين أيضًا لأنَّه
لو كان المعتَبر أحد المعنيين الأولين لم ينتج
الشكل الأول، فإنّك إذا قلت كلّ الإنسان
حيوان وكلّ الحيوان ألوف ألوف لم يلزم أنْ
يكون كلّ الإنسان ألوفًا ألوفًا، وكذا إذا قلت
الإنسان حيوان والحيوان جنس لا يلزم النتيجة،
كذا في شرح المطالع في تحقيق المحصورات.
واعلمْ أنَّ لفظ كلّ لا يرد في التعريف إذْ
التعريف إنّما هو للحقيقة إلاَّ أنْ يراد به التسهيل
على فهم المبتدئ لِثَلاَّ يتوهّم التخصيص بفردٍ
دون فرد كما مَرَّ في لفظ الرسوب. والكلُّ في
اصطلاح الصوفية هو الواحد المطلق لأنَّ الكلَّ
هو اسمُ الحقِّ سبحانه وتعالى باعتبار حضرة
الواحدية والإلّهية وجامع لمجموع الأسماء. كذا
في لطائف اللغات. وقالوا لهذا المعنى: إِنّه أَحَدٌ
بالذاتِ وكلٌّ بالأسماء. كذا في كشف
اللغات (٣).
الكلام: ,Talk, speech, speaking - Parole
propos, dire, langage discours
بالفتح في الأصل شامل لحرف من حروف
المباني والمعاني ولأكثر منها. ولذا قيل الكلام
ما يتكلّم به قليلاً كان أو كثيرًا، واشتهر في
عرف أهل اللغة في المركّب من الحرفين
فصاعدًا، وهو المراد في الجلالي أنَّ أدنى ما
يقع اسم الكلام عليه المركَّب من حرفين، وفيه
(١) وكفر نزد صوفيه بمعنى ايمان حقيقى مى آيد وكفر ظلمت نزد شان عالم تفرقة راكويند كما في بعض الرسائل ودر كشف
اللغات میگوید کفر در اصطلاح صوفیه پوشیدن کثرت است در وحدت كه تعينات وكثرت موجودات را در بحر احديث فاني
سازد بلكه هستي خود رادر ذات الهى محو سازد وببقاى حق تعالى باقي كَشته عين وحدت شود ودر اصطلاح عبد الرزاق
كاشي برین عبارت اقتصار کرده که كفر از مقتضيات اسماى جلالي است ونيز در كشف اللغات گفته كه كفر حقيقي عبارت
از فنا است ونیز گفته که کافر در اصطلاح صوفیه آنرا گویند که از مرتبه صفات واسما وافعال در نگذشته بود وحق تعالی را
هستی وتعينات وتكثرات می پوشد.
زروى ذات برافكن نقاب اسما را
نهان باسم مكن جهرة مسمّارا
(٢) در اصلاح صوفيه همان كنود است كذا في لطائف اللغات.
(٣) وكل در اصطلاح صوفيه واحد مطلق راگويند كه كل اسم حق تعالى است باعتبار حضرت واحديث والهيت وجامع مجموع
اسما است كذا في لطائف اللغات وباين معني كفته اند احد بالذات وكل بالاسماء كذا في كشف اللغات.

١٣٧١
الكلام
إشعار بما هو المشهور أنَّ الحرف هو الصوت
المكيّف، لكن في المحيط أنّ الصوت والحرف
كلٌّ منهما شرط الكلام، إذْ لا يحصل الإفهام
إلاّ بهما كما قال الجمهور. وذهب الكَرْخي
ومَنْ تابعه مثل شيخ الإسلام إلى أنَّ الصوت
ليس بشرط في حصول الكلام. فلو صححٍ
المصلي الحروف بلا إسماع لم يفسد الصلوة إلاّ
عند الكرخي وتابعيه هكذا في جامع الرموز في
بيان مفسدات الصلوة. وقال الأصوليون الكلام
ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها
الصادرة عن مختارٍ واحد، والحروف فصل عن
الحرف الواحد فإنَّه لا يُسمَّى كلامًا، والمسموعة
فصل المكتوبة والمعقولة، والمتواضع عليها من
المهمل والصادرة الخ. عن الصادر من أكثر من
واحد كما لو صدر بعض الحروف عن واحد
والبعض من آخر، ويخرج الكلام الذي على
حرف واحد مثل ق ور، اللهم. إلاَّ أنْ يراد
أعم من الملفوظة والمقدَّرة، هكذا في بعض
كتب الأصول. وفي العضدي أنَّ أبا الحسين
عرَّف الكلام بأنَّه المنتظم من الحروف المتميِّزة
المتواضع عليها. قال المحقق التفتازاني
والمتميّزة احتراز عن أصوات الطيور، ولَمَّا لم
تكن المكتوبة حروفًا حقيقة ترك قيد المسموعة،
وفوائد باقي القيود بمثل ما مرَّ ومرجع هذا
التفسير إلى الأول، لكن في إخراج أصوات
الطيور بقيد المتميّزة نظرًا إذْ أصوات الطيور غير
داخلة في الحرف لأنَّ التمييز معتبَر في ماهية
الحروف على ما مَرّ في محله.
التقسيم :
مراتب تأليف الكلام خمس. الأول ضمّ
الحروف بعضها إلى بعض فتحصل الكلمات
الثلاث الإسم والفعل والحرف. الثاني تأليف
هذه الكلمات بعضها إلى بعض فتحصل الجمل
المفيدة، وهذا هو النوع الذي يتداوله الناس
جميعًا في مخاطباتهم وقضاء حوائجهم، ويقال
له المنثور من الكلام. الثالث ضمّ بعض ذلك
إلى بعض ضمًا له مبادٍ ومقاطع ومداخل
ومخارج، ويقال له المنظوم. الرابع أنْ يعتَبر في
أواخر الكلم مع ذلك تسجيع ويقال له المسجّع.
الخامس أن يجعل له مع ذلك وزن ويقال له
الشعر والمنظوم إمَّا مجاورة ويقال له الخطابة
وإمَّا مكاتبة ويقال له الرسالة. فأنواع الكلام لا
تخرج عن هذه الأقسام كذا في الاتقان في بيان
وجوه إعجاز القرآن. وقال النحاة الكلام لفظ
تضمَّن كلمتين بالإسناد ويُسمَّى جملة ومركَّبًا تامًا
أيضًا أي يكون كلّ واحدة من الكلمتين حقيقةً
كانتا أو حكمًا في ضمن ذلك اللفظ، فالمتضمِّن
اسم فاعل هو المجموع والمتضمَّن اسم مفعول
كلّ واحدة من الكلمتين فلا يلزم اتحادهما،
فاللفظ يتناول المهملات والمفردات والمرگَّبات،
وبقيد تضمّن كلمتين خرجت المهملات
والمفردات، وبقيد الإسناد خرجت المركَّبات
الغير الإسنادية من المركَّبات التي من شأنها أنْ
لا يصحَّ السكوت عليها، نحو: عارف زيد على
الإضافة وزيد العارف على الوصفية وزيد نفسه
على التوكيد فإنَّها لا تُسمَّى كلامًا ولا جملة،
وهذا عند من يفسِّر الإسناد بضمِّ إحدى الكلمتين
إلى الأخرى بحيث يفيد السامع. وأمَّا عند من
يفسِّره بضمّ إحدهما إلى الأخرىُ مطلقًا فيقال
المراد بالإسناد عنده لههنا الإسناد الأصلي،
وحيث كانت الكلمتان أعمّ من أنْ تكونا كلمتين
حقيقةً أو حكمًا دخل في التعريف مثل زيد أبوه
قائم أو قام أبوه أو قائم أبوه فإنَّ الأخبار فيها
(١) الكرخي: هو عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن. ولد في الكرخ عام ٢٦٠هـ/ ٨٧٤م. وتوفي ببغداد عام ٣٤٠هـ/
٩٥٢م. فقيه حنفي، له عدة مصنفات. الاعلام ١٩٣/٤، الفوائد البهية ١٠٧، بروكلمان ٢٩٥/١

١٣٧٢
الكلام
وإنْ كانت مركَّبات لكنها في حكم المفردات،
أعني قائم الأب ودخل فيه أيضًا جسق مهمل
وديز مقلوب زيد مع أنّ المسند إليه فيهما مهمل
ليس بكلمة فإنَّه في حكم هذا اللفظ. ثم إنَّ هذا
التعريف ظاهر في أنَّ ضربت زيدًا قائمًا
بمجموعة كلام بخلاف كلام صاحب المفصّل
حيث قال: الكلام هو المركَّب من كلمتين
أسندت إحداهما إلى الأخرى فإنَّه صريح في أنَّ
الكلام هو ضربت، والمتعلّقات خارجة عنه، ثم
إعلمْ أنَّ صاحب المفصّل وصاحب اللباب ذهبا
إلى ترادف الكلام والجملة، وظاهر هذين
التعريفين يدلّ على ذلك، لكن الاصطلاح
المشهور على أنَّ الجملة أعمُّ من الكلام مطلقًا
لأنَّ الكلام ما تضمّن الإسناد الأصلي وكان
إسناده مقصودًا لذاته، والجملة ما تضمَّن الإسناد
الأصلي سواء كان إسناده مقصودًا لذاته أوْلا ،
فالمصدر والصفات المسندة إلى فاعلها ليست
كلامًا ولا جملة لأنَّ إسنادها ليست أصلية،
والجملة الواقعة خبرًا أو وصفًا أو حالاً أو
شرطًا أو صلة ونحو ذلك مما لا يصحّ السكوت
عليها جملة وليست بكلام لأنّ إسنادها ليس
مقصودًا لذاته. هذا كله خلاصة ما في شروح
الكافية والمطوّل في تعريف الوصل والوافي
وغيرها .
التقسيم :
إعلمْ أنَّ الحُذّاق من النحاة وغيرهم وأهل
البيان قاطبة على انحصار الكلام في الخبر
والإنشاء وأنَّه ليس له قسم ثالث. وادَّعى قوم
أنَّ أقسام الكلام عشرة: نداء ومسئلة وأمر
وتشفّع وتعجّب وقَسَم وشرط ووضع وشك
واستفهام. وقيل تسعة بإسقاط الاستفهام لدخوله
في المسئلة. وقيل ثمانية بإسقاط التشفّع لدخوله
فيها. وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنّه من قسم
الخبر. وقال الأخفش هي ستة: خبر واستخبار
وأمر ونهي ونداء وتمنٌّ. وقال قوم أربعة خبر
واستخبار وطلب ونداء. وقال كثيرون ثلاثة خبر
وطلب وإنشاء، قالوا لأنَّ الكلام إمّا أنْ يحتمل
التصديق والتكذيب أو لا. الأول الخبر والثاني
إنْ اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإنْ لم يقترن
بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. والمحقّقون
على دخول الطلب في الإنشاء وإنَّ معنى إضربْ
وهو طلب الضرب مقترن بلفظه، وأمَّا الضرب
الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب لانفسه.
وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة: الكلام إنْ
أفاد بالوضع طلبًا فلا يخلو إمَّا أنْ يطلب ذكر
الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها. الأول
الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي. وإنْ لم
يفد طلبًا بالوضع فإنْ لم يحتمل الصدق والكذب
يُسمَّى تنبيهًا وإنشاءً لأنَّك نبّهت به على مقصودِك
وأنشأته أي ابتكرته من غير أنْ يكون موجودًا في
الخارج، سواء أفاد طلبًا باللازم كالتمنِّي
والترجِّي والنداء والقَسَم أوْلا، كأنتِ طالق،
وإنْ احتملهما من حيث هوِ فهو الخبر كذا في
الاتقان. وسيأتي ما يتعلَّق بهذا في لفظ
المركَّب، وسمَّى ابن الحاجب في مختصر
الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر
والنَّهي والتمنِّي والترجِّ والقَسَم والنّداء
والاستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية
غير متعارف.
فائدة:
الكلام في العرف اللغوي لا يشتمل
الحرف الواحد وفي العرف الأصولي لا يشتمل
المهمل وفي العرف النحوي لا يشتمل الكلمة
والمركّبات الغير التامة كما لا يخفى، فكل
معنى أخصّ مطلقًا مما هو قبله، والمعنى الأول
أعمّ مطلقًا من الجميع. اعلمْ أنَّه لا اختلاف
بين أرباب الملل والمذاهب في كون البارئ
تعالى متكلِّمًا إنّما الاختلاف في معنى كلامه
وفي قدمه وحدوثه، وذلك لأنَّ لهُهنا قياسين

الكلام
١٣٧٣
متعارضين أحدهما أنَّ كلام الله تعالى صفة له،
وكلما هو كذلك فهو قديم فكلام الله تعالى
قديم. وثانيهما أنَّ كلامه تعالى مؤلَّف من أجزاء
مترتِّبة متعاقبة في الوجود، وكلما هو كذلك فهو
حادث، فكلامه تعالى حادث، فافترق المسلمون
إلى فرقٍ أربع. ففرقتان منهم ذهبوا إلى صِحّة
القياس الأول وقدحت واحدة منهما في صغرى
القياس الثاني وقدحت الأخرى في كبراه.
وفرقتان أخريان ذهبوا إلى صِحّة الثاني وقدحوا
في إحدى مقدمتي الأول. فالحنابلة صحّحوا
القياس الأول ومنعوا كبرى الثاني وقالوا كلامه
حرف وصوت يقومان بذاته وإنّه قديم، وقد
بالغوا فيه حتى قال بعضهم بالجهل الجلد
والغلاف قديمان. والكرَّامية صحّحوا القياس
الثاني وقدحوا في كبرى الأول وقالوا كلامه
حروف وأصوات وسلَّموا أنها حادثة لكنهم
زعموا أنَّها قائمة بذاته تعالى لتجويزهم قيام
الحوادث بذاته تعالى. والمعتزلة صحَّحوا الثاني
وقدحوا في كبرى الأول وقالوا كلامه حروف
وأصوات لكنها ليست قائمة بذاته تعالى بل
يخلقها الله تعالى في غيره كاللوح المحفوظ أو
جبرئيل أو النبي وهو حادث. والأشاعرة
صحَّحوا القياس الأول ومنعوا صغرى الثاني
وقالوا كلامه ليس من جنس الأصوات والحروف
بل هو معنى قائم بذاته تعالى قديم مسمَّى
بالكلام النفسي الذي هو مدلول الكلام اللفظي
الذي هو حادث وغير قائم بذاته تعالى قطعًا،
وذلك لأنَّ كلّ من يأمر وينهي ويخبر يجد من
نفسه معنى ثم يدلّ عليه بالعبارة أو الكتابة أو
الإشارة وهو غير العلم إذْ قد يخبر الإنسان عمَّا
لا يعلم بل يعلم خلافه، وغير الإرادة لأنَّه قد
يأمر بما لا يريده كمن أمر عبده قصدًا إلى
إظهار عصيانه وعدم امتثاله لأوامره ويسمَّى هذا
كلامًا نفسيًا على ما أشار إليه الأخطل(١) بقوله:
إنَّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما
جُعل اللسانُ على الفُؤاد دَليلاً .
وقال عمر رضي الله عنه: إنّي زورت في
نفسي مقالةً. وكثيرًا ما تقول لصاحبك إنّ في
نفسي كلامًا أريد أنْ أذكره لك. فلما امتنع
اتصافه تعالى باللفظي لحدوثه تعيّن اتصافه
بالنفسي إذْ لا اختلاف في كونه متكلِّمًا .
وبالجملة فما يقوله المعتزلة وهو خلق الأصوات
والحروف وحدوثها فالأشاعرة معترِفون به
ويسمُّونه كلامًا لفظيًا. وما يقوله الأشاعرة من
كلام النفس فهم ينكرون ثبوته ولو سلَّموه لم
ينفوا قِدَمه فصار محلّ النزاع بينهم وبين
الأشاعرة نفي المعنى النفسي وإثباته. فأدلتهم
الدالة على حدوث الألفاظ إنّما تفيدهم بالنسبة
إلى الحنابلة، وأمّا بالنسبة إلى الأشاعرة فيكون
نَصْبًا للدليل في غير محلِّ النزاع، كذا في شرح
المواقف وتمام التحقيق قد سبق في لفط القرآن.
وقال الصوفية الكلام تجلّي علم الله
سبحانه باعتبار إظهاره إيّاه، سواء كانت كلماته
نفس الأعيان الموجودة أو كانت المعاني التي
يفهمها عباده إمّا بطريق الوحي أو المكالمة أو
أمثال ذلك لأنَّ الكلام لله تعالى في الجملة صفة
واحدة نفسية، لكن لها جهتين: الجهة الأولى
على نوعين. النوع الأول أنْ يكون الكلام
صادرًا عن مقام العِزَّة بأمر الألوهية فوق عرش
الربوبية وذلك أمره العالي الذي لا سبيل إلى
مخالفته، لكن طاعة الكون له من حيث يجهله
ولا يدريه، وإنَّما الحقُّ سبحانه يسمع كلامه في
(١) الاخطل: هو غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة بن عمرو التغلبي، أبو مالك. ولد عام ١٩ هـ/ ٦٤٠م وتوفي عام ٩٠هـ/
٧٠٨م. شاعر مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، مداح هجاء، شكل مع الفرزق وجرير ما عرف باسم المثلث الأموي. له
ديوان شعر مطبوع. الاعلام ١٢٣/٥، الأغاني ٢٨٠/٨، الشعر والشعراء ١٨٩، خزانة الأدب ٢١٩/١، دائرة المعارف
الاسلامية ٥١٥/١ .

١٣٧٤
كُلْبة أحزان
ذلك المجلى عن الكون الذي يريد تقدير
وجوده، ثم يجري ذلك الكون على ما أمره به
عناية منه ورحمة سابقة ليصحّ للوجود بذلك اسم
الطاعة فتكون سعيدًا. وإلى هذا أشار بقوله في
مخاطبته السماء والأرض ﴿ايتيا طوعًا أو كرهًا
قالتا أتينا طائعين﴾(١). فحكم للأكوان بالطاعة
تفضُّلاً منه، ولذلك سبقت رحمته غضبه.
والمطيع مرحوم فلوحكم عليها بأنَّها أتت مكرهة
لكان ذلك الحكم عَدْلاً إِذْ القدرة تجبر الكون
على الوجود إذْ لا اختيار للمخلوق ولكان
الغضب حينئذ أسبق إليه من الرحمة لكنه تفضّل
فحكم لها بالطاعة، فما ثمَّ عاصٍ له من حيث
الجملة في الحقيقة، وكلّ الموجودات مطيعة له
تعالى ولهذا آل حكم النّار إلى أنْ يضع الجبّار
فيها قدمه فيقول قَطْ قَطْ فتزول وينبت في محلّها
شجر الجرجير كما ورد في الخبر عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم. وأمَّا النوع الثاني
منها فهي الصادرة من مقام الربوبية بلغة الأنس
بينه وبين خلقه كالكتب المنزَّلة على أنبيائه
والمكالمات لهم ولمن دونهم من الأولياء،
ولذلك وقعت الطاعة والمعصية في الأوامر
المنزَّلة في الكتب من المخلوق لأنَّ الكلام صدر
بلغة الأنس، فهم في الطاعة كالمخيرين أعني
جعل نسبة اختيار الفعل إليهم ليصحَّ الجزاء في
المعصية بالعذاب عَدْلاً، ويكون الثواب في
الطاعة فَضْلاً لأنَّه جعل نسبة الاختيار إليهم
بفضله ولم يكن ذلك إلاَّ بجعله لهم، وما جعل
ذلك إلاَّ لكي يصحّ لهم الثواب، فثوابه فضل
وعقابه عدل. وأمَّا الجهة الثانية فاعلمْ أنَّ كلام
الحقّ نفس أعيان الممكنات، وكلّ ممكن كلمة
من كلماته، ولذا لا نفود للممكن. قال تعالى
﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربّ لنفد
البحر﴾(٢) الآية، فالممكنات هي كلمات الحقّ
سبحانه وذلك لأنَّ الكلام من حيث الجملة
صورة لمعنى في علم المتكلّم، أراد المتكلّم
بإبراز تلك الصورة فهم السامع ذلك المعنى،
فالموجودات كلمات الله تعالى وهي الصورة
العينية المحسوسة والمعقولة الوجودية، وكلّ
ذلك صور المعاني الموجودة في علمه وهي
الأعيان الثابتة. وإنْ شئت قلت حقائق الأشياء.
وإنْ شئت قلت ترتيب الألوهية. وإنْ شئت قلت
بساطة الوحدة. وإنْ شئت قلت تفصيل الغيب.
وإنْ شئت قلت صور الجمال. وإنْ شئت قلت
آثار الأسماء والصفات. وإنْ شئت قلت
معلومات الحقّ. وإنْ شئت قلت الحروف
العاليات، فكما أنَّ المتكلّم لا بُدَّ له في الكلام
من حركة إرادية للتكلّم ونفس خارج بالحروف
من الصَّدر الذي هو غيب إلى ظاهر الشفة،
كذلك الحقّ سبحانه في إبرازه لخلقه من عالم
الغيب إلى عالم الشهادة يريد أولاً ثمَ تبرزه
القدرة، فالإرادة مقابلة للحركة الإرادية التي في
نفس المتكلّم، والقدرة مقابلة للنفس الخارج
بالحروف من الصَّدر إلى الشفة لأنَّها تبرز من
عالم الغيب إلى عالم الشهادة، وتكوين
المخلوق مقابل لتركيب الكلمة على هيئة
مخصوصة في نفس المتكلّم، كذا في الإنسان
الكامل .
كُلْبة أحزان: Sadness cabin - Hutte de
chagrin
معناها: (كوخ الأحزان وهي كنايةٌ عن
بيتٍ يعقوب بعد غيبة يوسف عليهما السلام).
وعند الصوفية: هو القلبُ المملؤ بالحزن من أَلَمِ
هَجْرِ المعشوق(٣) .
(١) فصلت / ١١ .
(٢) الكهف/ ١٠٩
(٣) نزد صوفيه دلى باشد كه پر غم از هجر معشوق است .

الكلمة
١٣٧٥
الكَلَف: Freckles - Tache de rousseur
بفتح الكاف واللام عند الأطباء هو تغيّر
لون الجلد إلى السواد وحدوث آثار كمدة وأكثره
يكون في الوجه. الفرق بينه وبين البهق الأسود
أنَّ الكَلَف يكون ملساء بخلاف البهق فإنَّ فيه
خشونة كذا في بحر الجواهر.
الكَلِمة: ,Word, speech - Parole, mot
discours
بالفتح وكسر اللام وسكونها وبالكسر
والسكون أيضًا ثلاث لغات وهي في اللغة ما
ينطق به الإنسان مفردًا كان أو مركّبًا، وتطلق
أيضًا على الخطبة وكلمة الشهادة والقصيدة.
وعند النحاة قسم من اللفظ وهو اللفظ الموضوع
لمعنى مفرَد. فاللفظ يشتمل المهمَل وغيره،
وبإضافة الوضع إليه خرج المهمل ولا حاجة إلى
إخراج الدوال الأربع وهي الخطوط والعقود
والنصب والإشارات لعدم دخولها في اللفظ،
وكذا خرج المحرفات نحو قلف محرف قفل،
وكذا الألفاظ الدالة بالطبع كأح أح فإنَّه يدلّ
على السعال، وكذا الدالة بالعقل كدلالة اللفظ
على اللافظ فإنَّه ليس من جهة هذه الدلالة
كلمة. ثم إنَّه إنْ أريد بالوضع تخصيص شيئ
بشيئ فذكر المعنى بعده للاحتراز عن حروف
الهجاء الموضوعة لغرض التركيب لا بإزاء
المعنى، لأنَّ المعنى ما يعنى من اللفظ أو يفهم
منه، وغرض التركيب لا يصلح أنْ يعنى بحروف
الهجاء أو يفهم منها، فلا يكون لها معنى. وإنْ
أريد به تعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه أو
تخصيص شيئ بشيئ بحيث متى أطلق أو أحسّ
الشيئ الأول فُهِمَ منه الشيء الثاني، فذكر
المعنى بعده مبني على التجريد أي تجريد
المعنى عنه، ولا يخرج من الحَدّ الألفاظ
الموضوعة بإزاء الألفاظ لأنَّ المعنى أعمّ من أنْ
يكون لفظًا أو غيره. وبقيد المفرد خرج الألفاظ
المركَّبة نحو عبدالله عَلَمًا وضرب زيد ومعاني
الألفاظ الواقعة في التعريف مشروحة في
مواضعها. ثم الكلمة ثلاثة أقسام: إسمٌّ إنْ دلت
على معنى بالاستقلال ولم يقترن بأحد الأزمنة
الثلاثة، وفعْلٌ إنْ اقترنت به، وحَرْفٌ إنْ لم تدل
على معنى بالاستقلال، وقد ذكر في لفظ الإسم
مستوفّى. وعند المنطقيين هي اللفظ المفرد
الدالّ على معنى وزمان من الأزمنة الثلاثة
بصيغته ووزانه، وهي قسمان: حقيقية كضرب
ووجودية ككان، وسيأتي مستوفى في لفظ
المفرد. وعند النصارى تطلق على صفة العلم
وقد مَرّ في لفظ الأقنوم. وعند أهل التصوّف
عين من الأعيان الثابتة في العلم الإلهي الداخلة
تحت الإيجاد. في الانسان الكامل في باب أم
الكتاب الكلمات عبارة عن حقائق المخلوقات
العينية أعني المتعيّنة في العالَم الشهادي انتهى.
وقال الشيخ الكبير صَدْر الدين القونوي أيضًا في
كتاب النفحات إنّ الصورة معلومية كلّ شيئ في
عرصة العلم الإلهي الأزلي مرتَّبة الحرفية، فإذا
صبغها الحقّ بنوره الوجودي الذاتي وذلك بحركة
معقولة معنوية يقتضيها شأن من الشئون الإلهية
المعبّر عنها بالكتابة تُسمَّى تلك الصورة أعنى
صورة معلومية الشيئ المراد تكوينه كلمة، وبهذا
الاعتبار سَمَّى الحقّ سبحانه الموجودات كلها
كلمات، ولذا سمَّي عيسى عليه السلام كلمة
وقال أيضًا. ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾(١) وقال
في حقّ أرواح العباد ﴿اليه يصعدُ الكَلِمُ
الطَّيِّب﴾ (٢) أي الأرواح الطاهرة، فإذا فهمت
هذا عرفت أنَّ شيئية الأشياء من حيث حرفيتها
شيئية ثبوتية في عرصة العلم ومقام الاستهلاك
في الحقّ سبحانه، وأنَّها بعينها في عرصة
(١) يونس / ٦٤
(٢) فاطر / ١٠

الكُلِّي
١٣٧٦
الوجود العيني باعتبار انبساط نور وجود الحقّ
عليها وعلى لوازمها وإظهارها لها لا له
سبحانه، هي كلمة وجودية فلها بهذا الاعتبار
الثاني شيئية وجودية بخلاف الاعتبار الأول كذا
في شرح الفصوص في الخطبة. وفي الفص
الأول منه الكلم ثلاث كلمة جامعة لحروف
الفعل والتأثير التي هي حقائق الوجوب وكلمة
جامعة لحروف الانفعال التي هي حقائق الإمكان
وكلمة برزخية جامعة بين حروف حقائق الوجوب
وبين حروف حقائق الإمكان التي هي فاصلة
متوسّطة بينهما وهي حقيقة الإنسان الكامل
انتهى. وسيتضح هذا زيادة اتضاح بعيد هذا في
لفظ الكلام.
الكُلَّى: ,Universal, general - Universel
général
عند المنطقيين يطلق بالإشتراك على معان.
الأول الكُلِّي الحقيقي وهو المفهوم الذي لا
يمنع نفس تصوّره من وقوع شركة كثيرين فيه،
ويقابله الجزئي الحقيقي تقابل العدم والمَلَكة،
وهو المفهوم الذي يمنع نفس تصوّره من وقوعٍ
شركة كثيرين فيه. ولنوضّح تعريف الجزئي لأنَّ
مفهومه وجودي مستلزِمٌ لتصوّر مفهوم الكلّي،
فنقول: قولهم يمنع نفس تصوّره أي يمنع منٍ
حيث إنّه متصوَّر فلا يرد ما يقال إنّا لا نسلم أنَّ
المانع للعقل من وقوع الشركة نفس تصوّر
المفهوم بل المفهوم نفسه بشرط تصوّره وحصوله
عنده لأنَّ المانع ما هو في نظره وهو المعلوم
دون العلم، وإنّما يدخل العلم في نظره إذا
التفت إليه، كيف وأنَّ الجزئي بمجرَّد تصوّره لا
يمنع وقوع الشركة سواء التفت في تصوّره أَو
لا، فدخل الجزئيات بأسرها في تعريف الكلّي.
وحاصل الرَّد أنَّ المراد هذا لكن أسند المنع إلى
التصوّر مجازًا إسناد الفعل إلى الشرط، ومعنى
تصوّر المفهوم حصول المفهوم نفسه لا صورته
فلا يرد أنَّ التصوُّر حصول صورة الشيئ في
العقل فصار معنى تصوّر المفهوم حصول صورة
المفهوم، فيلزم أنْ يكون للمفهوم مفهوم. وقد
يقال إنَّ مفهوم المفهوم عينه كوجود الوجود،
والتقييد بالتصوّر يفيد قطع النظر عن الخارج،
والتقييد بالنفس يفيد قطع النظر عن البرهان فلمٍ
يغن أحدهما عن الآخر، فيجب التقييد بهما لِثَلاّ
ينتقض التعريفان طردًا وعكسًا إذْ لو لم يعتبر في
تعريفهما التصوُّر لصارت الكلِّيات الفرضية التي
يمتنع صدقها على شيء من الأشياء بالنظر إلى
الخارج لا بالنظر إلى مجرّد تصوُّرها مثل
اللاشيء واللاوجود جزئية، ولو لم يعتبر النفس
فيهما لدخل واجب الوجود في الجزئي لامتناع
الشركة فيه بحسب الخارج بالبرهان. ومعنى
شركة كثيرين فيه مطابقته لها، ومعنى المطابقة
لكثيرين أنَّه لا يحصل من تعقُّل كلِّ واحد منها
أثر متجدّد، فإنّا إذا رأينا زيدًا وجرَّدناه عن
مشخّصاته حصل منه في أذهاننا الصورة الإنسانية
المعراة عن اللواحق، فإذا رأينا بعد ذلك خالِدًا
وجرَّدناه لم يحصل منه صورة أخرى في العقل
ولو انعكس الأمر في الرؤية كان حصول تلك
الصورة من خالد دون زيد، واستوضح ما أشرنا
إليه من خواتم منتقشة انتقاشًا واحدًا، فإنَّك إذا
ضربت واحدًا منها على الشمع انتقش بذلك
النقش ولا ينتقش بعد ذلك ينقش آخر إذا
ضربت عليه الخواتم الأخر، ولو سبق ضرب
المتأخّر لكان الحاصل منه أيضًا ذلك النقش
بعينه فنسبته إلى تلك الخواتم نسبة الكلّي إلى
جزئياته. فإن قيل الصورة الحاصلة من زيد في
ذهن واحد من الطائفة الذين تصوَّروه مطابقة
الباقي الصور الحاصلة في أذهان غيره ضرورة أنَّ
الأشياء المطابقة لشيئ واحد متطابقة فيلزم أنْ
تكون تلك الصورة كلّية. قلت الكلّيّة مطابقة
الحاصل في العقل لكثيرين هو ظلُّ لها ومقتضٍٍ
لارتباطها، فإنَّ الصور الإدراكية تكون أظلالاً
إمّا للأمور الخارجية أو لصورٍ أخرى ذهنية.

الكُلِّي
١٣٧٧
ومن البيِّن أنَّ الصورة الحاصلة في أذهان تلك
الطائفة ليس بعضها فرعًا لبعضها بل كلها أظلال
لأمر واحد خارجي هو زيد. فإنْ قيل الصورة
العقلية مرتسمة في نفس شخصية ومشخّصة
بتشخُّصات ذهنية فكيف تكون كلّية؟ قلت
للصورة معنيان: الأول كيفية تحصل في العقل
هي آلة ومرآة لمشاهدة ذي الصورة والثاني
المعلوم التمييز بواسطة تلك الصورة في الذهن،
ولا شكَّ أنَّ الصورة بالمعنى الأول صورة
شخصية في نفس شخصية والكلّية ليست عارضة
لها بل للصورة الحاصلة بالمعنى الثاني، فإنَّ
الكُلّية لا تعرض لصورة الحيوان التي هي عرض
حال في العقل بل للحيوان المتميّز بتلك
الصورة. وكما أنَّ الصورة الحالة مطابقة لأمورٍ
كثيرة كذلك الماهية المتميّزة بها مطابقة لتلك
الأمور ومن لوازم هذه المطابقة أنَّ الصورة إذا
وجدت في الخارج وتشخَّصت بتشخُّص فرد من
أفرادها كانت عينه وإذا وجد فرد منها في الذهن
وتجرَّد عن مشخَّصاته كانت عين الصورة، أعني
الماهية، وليس هذا الكلام ثابتًا للصورة الحالّة
في القوة العاقلة لأنّها موجودة في الخارج
وعرض، والعرض يستحيل أنْ يكون عين الأفراد
الجوهرية، واختلاف اللوازم يدلّ على اختلاف
الملزومات فالمعنيان للصورة مختلفان بالماهية.
هذا الجواب عند مَنْ يقول بأنَّ المرتَسِم في
العقل صور الأشياء وأشباحها المخالفة في
الحقيقة لماهياتها. وأمَّا عند مَنْ يقول بأنَّ
المرتَسِم فيها ماهياتها فجوابه أنَّ الصورة
الحاصلة في العقل إذا أخذت معراة عن
التشخُّصات العارِضة بسبب حلولها في نفس
شخصية كانت مطابقة لكثيرين بحيث لو وجدت
في الخارج كانت عين الأفراد، وإذا حصلت
الأفراد في الذهن كانت عينها على الوجه الذي
صوَّرناه. فإنْ قلت التصوُّر حصول صورة الشيئ
في العقل والصورة العقلية كلّية فاستعمال التصوُّر
في حَدِّ الجزئي غير مستقيم. وأيضًا المقسم
أعني المفهوم الذي هو ما حصل في العقل لا
يتناول الجزئي. قلت لا نسلِّم أنَّ الصورة العقلية
كلِّية فإنَّ ما يحصل في النفس قد يكون بآلة
وواسطة وهي الجزئيات وقد لا يكون بآلة وهي
الكليات، والمدرَك ليس إلاّ النفس إلاَّ أنَّه قد
يكون إدراكه بواسطة وذلك لا ينافي حصول
الصورة المدرَكة في النفس، وهذا عند مَنْ يقول
بأنَّ صور الجزئيات الجسمانية مرتَسِمة في النفس
الناطقة أيضًا. وأمّا عند مَنْ يقول بأنَّها مرتَسِمة
في آلاتها من الحواس فالجواب عنه أنْ يقال إنَّ
التصوُّر هو حصول صورة الشيئ عند العقل لا
في العقل، وكذا المفهوم ما حصل عنده لا فيه،
فإنْ كان كلّيًا فصورته في العقل وإنْ كان جزئيًا
فصورته في آلته.
فائدة :
المعتَبر في الكلّي إمكان فرض صدقه على
كثرين سواء كان صادِقًا أو لم يكن، وسواء
فرض العقل صدقه أو لم يفرض قط. لا يقال
فلنفرض الجزئي صادقًا على أشياء كما نفرض
صدق اللاشيء عليها لأنَّا نقول فرض صدق
اللاشيء فرض ممتنع بالإضافة، فالفرض ممكن
والمفروض ممتنع، وفرض الجزئي فرض ممتنع
بالوصفية. فالفرض أيضًا ممتنع كالمفروض.
والثاني الكلّي الإضافي وهو ما اندرج تحته
شيء آخر في نفس الأمر وهو أخصّ من الكلّي
الحقيقي بدرجتين: الأولى أنّ الكلّ الحقيقي قد
لا يمكن اندراج شيء تحته كما في الكلّيات
الفرضية ولا يتصوَّر ذلك في الإضافي، والثانية
أنَّ الكلّي الحقيقي ربما أمكن اندراج شيئ تحته
ولم يندرج بالفعل لا ذهنًا ولا خارجًا، ولابد
في الإضافي من الاندراج بالفعل ويقابله تقابل
التضايف الجزئي الإضافي. فعلى هذا الجزئي
الإضافي ما اندرج بالفعل تحت شيئ ولو قلنا
الجزئي الإضافي ما أمكن اندراجه تحت شيئ،

١٣٧٨
الكُلِّي
كأنَّ الكلّ الإضافي ما أمكن اندراج شيئ
تحته، ويكون أيضًا أخصّ من الكلّي الحقيقي
لكن بدرجة واحدة وهي الدرجة الأولى ولا
يصحّ أنْ يقال الجزئي الإضافي ما أمكن فرض
اندراجه تحت شيئ آخر حتى يلزم أنْ يكون
الكلّي الإضافي ما أمكن فرض اندراج شيئ آخر
تحته فيرجع إلى معنى الحقيقي لأنَّه لا يقال
للفرس إنّه جزئي إضافي للإنسان مع إمكان
فرض الاندراج. وقيل الكلّي ليس له إلاّ مفهوم
واحد وهو الحقيقي والجزئي له مفهومان،
والحقّ هو الأول. ثم اعلمْ أنَّ البعض شرط في
الجزئي الإضافي تحت أعمّ عمومًا من وجه
مطلقًا فاندراجه تحت الأعم من وجه لا يسمَّى
جزئيًا إضافيًا، وبعضهم أطلق الأعم وقال سواء
كان أعم مطلقًا أو من وجه وكان المذهب
الأول هو الحقّ.
فائدة :
النسبة بين الجزئي الحقيقي والكلّ حقيقيًا
كان أو إضافيًا مباينة كلّية وهو ظاهر وبين
الجزئي الحقيقي والجزئي الإضافي أنّ الإضافي
أعم مطلقًا من الحقيقي لصدقهما على زيد
وصدق الإضافي فقط على كلّ مندرج تحت
كلّي آخر، كالحيوان بالنسبة إلى الجسم وبين
الكلّ الحقيقي والكلّي الإضافي، على عكس
هذا أي الحقيقي أعمّ من الإضافي وبين الكلّي
حقيقيًا كان أو إضافيًا وبين الجزئي الإضافي أن
الجزئي الإضافي أعمّ من الكليين من وجه
لصدقهما في الإنسان وصدق الجزئي الإضافي
دونهما في زيد وبالعكس في الجنس العالي.
والثالث اللفظ الدال على المفهوم الكلّي فإنَّ
الكلّي والجزئي كما يطلقان على المفهوم فيقال
المفهوم إمّا كلّي أو جزئي كذلك يطلقان على
اللفظ الدال على المفهوم الكلّي والجزئي بالتبعية
والعَرَض تسميةً للدال باسم المدلول.
التقسيم :
للكلّ تقسيمات الأول الكلّي الحقيقي إمَّا
أنْ يكون ممتنع الوجود في الخارج أو ممكن
الوجود، الأول كشريك الباري، والثاني إمَّا أنْ
لا يوجد منه شيئ في الخارج أو يوجد، والأول
كالعنقاء، والثاني إمّا يكون الموجود منه واحدًا
أو كثيرًا، والأول إمَّا أنْ يكون غيره ممتنعًا
كواجب الوجود أو ممكنًا كالشمس عند مَنْ
يجوّز وجود شمسٍ أخرى، والثاني إمَّا أنْ يكون
متناهيّا كالكواكب السبعة أو غير متناهٍ كالنفوس
الناطقة، والمعتبَر في حمل الكلّي على جزئياته
حمل المواطأةِ. الثاني الكلّي إمَّا جنس أو نوعٍ
أو فصل أو خاصة أو عرض عام، وبيان كلِّ
منها في موضعهِ الثالث الكلّي إمّا طبيعي أو
منطقي أو عقلي فإنَّ مفهوم الحيوان مثلاً غير
كونه كلّيًا وإلاّ فالنسبة نفس المنتسب وغير
المركَّب منهما، والأول هو الطبيعي والثاني
المنطقي والثالث العقلي. بيان ذلك أنَّ مفهوم
الحيوان مثلاً وهو الجوهر القابل للابعاد الثلاثة
النامي الحسَّاس المتحرِّك بالإرادة معنى في
نفسه، ومفهوم الكلّي المسمَّى بالكلّي المنطقي
وهو ما لا يمنع تصوُّره عن فرض الشركة فيه
من غير إشارة إلى شيئ مخصوص معنى آخر
بالضرورة وليس جزءًا من المعنى الأول لإمكان
تعقُّله بالكُنْه مع الذهول عن الثاني، ولا لازمًا
له من حيث هو هو وإلاَّ امتنع اتصافه بكونه
جزئيًا حقيقيًا، وكذا مفهوم الجزئي مفهوم خارج
عن مفهوم الحيوان وغير لازم من حيث ذاته،
وإلاَّ لم يوجد منه إلاَّ شخص. ثم إنَّ معنى
الحيوان لا يتصف في الخارج بأنَّه كلّي أي
مشترك حتى يكون ذاتًا واحدة بالحقيقة في
الخارج موجودة في كثيرين لأنَّه يلزم حينئذ
اتصاف الأمر الواحد الحقيقي بأوصاف متضادة
ولا يتصف أيضًا في الذهن بالكلّية المفسَّرة
بالشركة لأنَّ المرتسِمَ في نفس شخصية يمتنع أنْ

الكُلِّي
١٣٧٩
يكون هو بعينه مشترَكًا بين أمور متعدّدة. نعم
الطبيعة الحيوانية إذا حصلت في الذهن عرض
لها نسبة واحدة متشابهة إلى أمور كثيرة بها
يحملها العقل على واحد واحد منها، فهذا
العارض هو الكلّيّة ونسبة الحيوان إليه نسبة
الثوب إلى الأبيض، فكما أنَّ الثوب له معنى
والأبيض له معنى آخر فكذلك الحيوان كما
عرفت. فالمفهوم الذي يصدق عليه مفهوم الكلّي
سُمِّي كلّيًا طبيعيًا لأنَّه طبيعة ما من الطبائع،
ومفهوم الكلّ العارض له يُسمَّى كلّيًا منطقيًا لأنَّ
المنطقي إنّما يبحث عنه والمجموع المركّب من
المعروض والعارض يسمَّى كليًا عقليًا لعدم
تحقُّقه إلاَّ في الذهن والعقل. وإنّما قلنا الحيوان
مثلاً لأنَّ هذه الاعتبارات الثلاثة لا تختص
بالحيوان بل تعمّ سائر الطبائع ومفهومات
الكلّيات الخمس، فنقول مفهوم الكلّي من حيث
هو كلّي طبيعي والكلي العارض للمحمول عليه
منطقي والمجموع المركب منهما عقلي، وعلى
هذا فقِسْ الجنس الطبيعي والمنطقي والعقلي
والنوع الطبيعي والمنطقي والعقلي إلى غير ذلك.
ولهُهنا بحث وهو أنَّ الحيوان من حيث هو لو
كان كلّيًا طبيعيًا لكان كلّيته بطبيعة فيلزم كون
الأشخاص كلّيات، وأيضًا الكلّ الطبيعي إنْ
أريد به طبيعة من الطبائع فلا امتياز بين
الطبيعيات، وإنْ أريد به الطبيعة من حيث إنها
معروضة للكلّية فلا يكون الحيوان من حيث هو
كلّيًا طبيعيًا بل لابُدَّ من قيد العروض، فالكلّي
الطبعي هو الحيوان لا باعتبار الطبيعة بل من
حيث إذا حصل في العقل صَلُحَ لأِنْ يكون
مقولاً على كثيرين، وقد نصَّ عليه الشيخ فيٍ
الشفاء. والفرق حينئذ بين الطبيعي والعقلي أنَّ
هذا العارض في العقلي معتبر بحسب الجزئية
وفي الطبيعي بحسب العروض، فالتحقيق أنَّا إذا
قلنا الحيوان مثلاً كلّي أنْ يكون هناك أربع
مفهومات: طبيعة الحيوان من حيث هي هي
ومفهوم الكلّي والحيوان من حيث إنَّه يعرض له
الكلّية والمجموع المركّب منهما، فالحيوان من
حيث هو هو ليس بأحد الكلّيات وهو الذي
يعطي ما تحته حَدّه واسمه .
إعلمْ أنَّ الكلّي المنطقي من المعقولات
الثانية ومن ثَمَّ لم يذهب أحد إلى وجوده في
الخارج، وإذا لم يكن المنطقي موجودًا لم يكن
العقلي موجودًا بقي الطبيعي اختلف فيه.
فمذهب المحقّقين ومنهم الشيخ أنّه موجود في
الخارج بعين وجود الأفراد فالوجود واحد
بالذات والموجود إثنان وهو عارض لهما من
حيث الوحدة. ومَنْ ذهب إلى عدمية التعيُّن قال
بمحسوسيته أيضًا، وهو الحقّ. وذهب شرذمة
من المتكلّمين والمتفلسفين إلى أنَّ الموجود هو
الهوية البسيطة والكلّيات منتزعات عقلية كما في
السُلُّمِ ثم الكلّي الطبيعي الموجود في الخارج لا
يخلوَ إمَّا أنْ يعتبر في وجوده العيني وهو الكلّي
مع الكثرة أو في وجوده العلمي، ولا يخلو إمَّا
أنْ يكون وجوده العِلمي من الجزئيات وهو
الكلّ بعد الكثرة أو وجود الجزئيات منه، وهو
الكلّ قبل الكثرة، وفسَّر الكلّ قبل الكثرة
بالصورة المعقولة في المبدأ الفيَّاض ويُسمَّى
علمًا فعليًا كمن تعقَّل شيئًا من الأمور الصناعية
ثم يجعله مصنوعًا. قال الشيخ: لمَّا كان نسبة
جميع الأمور الموجودة إلى الله تعالى وإلى
الملائكة نسبة المصنوعات التي عندنا إلى النفس
الصانعة، كان علم الله والملائكة بها موجودًا
قبل الكثرة، وفَسَّر الكلِّي مع الكثرة بالطبيعة
الموجودة في ضمن الجزئيّات لا بمعنى أنَّها
جزءٌ لها في الخارج كما يتبادر من العبارة، إذْ
ليس في الخارج شيئ واحد عام بل إنّها جزءٌ
لها في العقل متَّحدة الوجود معها في الخارج،
ولهذا أمكن حملها عليها، وفسَّر الكلّي بعد
الكثرة بالصورة المنتّزَعة عن الجزئيات
المشخّصات كمن رآى أشخاص الناس واستثبت

١٣٨٠
الكُلِّيِ
الصورة الإنسانية في الذهن، ويُسمَّى علمًا
انفعاليًا، وقد سبق ما يتعلَّق بهذا في لفظة
العلم .
فائدة :
كلّ مفهوم إذا نُسِبَ إلى مفهوم آخر سواء
كانا كلِّيين أو جزئيين أو أحدهما كليًا والآخر
جزئيًا، فالنسبة بينهما منحصرة في أربع:
المساواة والعموم مطلقًا ومن وجه والمباينة
الكلّيّة، وذلك لأنّهما إنْ لم يتصادقا على شيئ
أصلاً فهما متباينان تباينًا كلِّيًا، وإنْ تصادقا فإنْ
تلازما في الصدق فهما متساويان وإلاّ فإنْ
استلزم صدقُ أحدهما صدق الآخر فبينهما عموم
وخصوص مطلقًا والملزوم أخصّ مطلقًا واللازم
أعمُّ مطلقًا، وإنْ لم يستلزم فبينهما عموم
وخصوص من وجه، وكُّل منهما أعمّ من الآخر
من وجه، وهو كونه شامِلاً للآخر ولغيره،
وأخصّ منه من وجه وهو كونه مشمولاً للآخر.
فالمساواة بينهما أَنْ يصدق كلٌّ منهما بالفعل
على كلّ ما صدق عليه الآخر سواء وجب ذلك
الصدق أوْ لا، فمرجعهما إلى موجبتين كلِّيتين
مطلقتين عامّتين. ومعنى تلازمهما في الصدق أنّه
إذا صدق أحدهما على شيئ في الجملة صدق
عليه الآخر كذلك. ومعنى استلزام الأخصّ
للأعمّ على هذا القياس، فمرجع العموم المطلق
إلى موجِبة كلّية مطلقة عامة وسالبة جزئية دائمة.
والحاصل أنَّ التلازم عبارة عن عدم الانفكاك
من الجانبين والاستلزام عن عدمه من جانب
واحد، فعدم الاستلزام من الجانبين عبارة عن
الانفكاك بينهما، فلابُدَّ في العموم من وجهٍ من
ثلاث صور، فمرجعه إلى موجبة جزئية مطلقة
وسالبتين جزئيتين دائمتين. والمباينة الكلّية بينهما
أنْ لا يتصادقا على شییٍ واحد أصْلاً، سواء
كان أمكن تصادقهما عليه أو لا، فمرجعهما إلى
سالبتين كليّتين دائمتين، وأمّا المباينة الجزئية
التي هي عبارة عن صدق كلِّ من المفهومين
بدون الآخر في الجملة فمندرجة تحت العموم
من وجه أو المباينة الكلّيّة إذْ مرجعها إلى
سالبتين جزئيتين. فإنْ لم يتصادقا في صورةٍ
أصلاً فهو التباين الكلِّي وإلاَّ فعمومٌ من وجه.
واعلمْ أنَّ المعتبَر في مفهوم النِّسب التحقُّق
والصدق في نفس الأمر وإلاَّ لم ينضبط فإنَّه إنْ
فسَّر التباين بامتناع التصادق كان مرجعه إلى
سالبتين كليتين ضروريتين وحينئذٍ يجب أن يكتفى
في سائر الأقسام بعد امتناع التصادق، فيلزم أنْ
يندرج في التساوي مفهومان لم يتصادقا على
شيء أصلاً، لكن يمكن فرض صدق كلٍّ منهما
على كلِّ ما صدق عليه الآخر. وفي العمومِ
المطلق مفهومان يمكن صدق أحدهما على كلِّ
ما صدق عليه الآخر بدون العكس مع أنّهما لم
يتصادقا على شيء. وفي العموم من وجه
مفهومان يمكن تصادقهما وانفكاك كلٌّ منهما عن
الآخر، إِمّا بدون التصادق أوْ معه بدون
الانفكاك، وكلّ ذلك ظاهر الفساد. وهذا الذي
ذكرنا في المفردات. وأمَّا في القضايا فالمعتَبر
في مفهوم النِّسب الوجود والتحقُّق لا الصدق.
فائدة :
نقيضا المتساويين متساويان ونقيض الأعمّ
مطلقًا أخصّ من نقيض الأخصّ مطلقًا، وبين
نقيضي الأعمّ والأخصّ من وجه مباينة جزئية،
وكذا بين نقيضي المتباينين، والنِّسبة بين أحد
المتساويين ونقيض الآخر وبين نقيض الأعمّ
وعين الأخصّ مطلقًا هي المباينة الكلّية، وبين
عين الأعم ونقيض الأخصّ كالحيوان واللا
انسان هي العموم من وجهٍ، وأحَدُ المتباينين
أخصّ من نقيض الآخر مطلقًا، والأعمّ من وجه
ينفكّ عن نقيض صاحبه حيث جامعه، فإمَّا أنْ
يكون أعمّ منه مطلقًا كالحيوان مع نقيض اللا
انسان أوْ من وجهٍ كالحيوان مع نقيض الأبيض،
كل ذلك ظاهر بأدنى تأمُّل.

الكَم
١٣٨١
الكُلِّيات الخَمْس : The five universals
(Isagoge) - Cinq universaux (Isagoge)
عند المنطقيين وتُسمَّى بإيساغوجي أيضًا
هي الجنس والفصل والنوع الحقيقي والخاصّة
المطلقة والعرض العام. والمراد بالفصل هو
الفصل بمعنى الكُلِّي الذي يتميَّز به الشيئ في
ذاته والنوع الإضافي وكذا الخاصّة الإضافية
ليس من الكُلِّيات الخمس. وتحقيق ذلك يطلب
من شرح المطالع وحواشيه في مباحث النوع.
وإنّما سميت بإيساغوجي لأنَّه اسمُ حكيم
استخرجها أوْ دوَّنها. وقيل لأنّ بعضهم كان
يعلّمها شخصًا مُسمَّى بإيساغوجي وكان يخاطبه
في كل مسئلة منها باسمه ويقول يا إيساغوجي
كذا وكذا، كذا ذكر السَّيِّد السَّند في حاشية
شرح المطالع(١).
كليبا : Animal world - Monde animal
هي عندهم العالَمُ الحيواني(٢).
الكُلّية : Universal concept, attributive
proposition - Concept (universel),
proposition attributive
تطلق على كون المفهوم كليًا حقيقيًا كان
أو إضافيًا، وعلى قضية حَمْلية حُكِمَ فيها على
جميع أفراد الموضوع، وقد سبق في لفظ
الحملية، وعلى قسم من القضية الشرطية وقد
سبق أيضًا، وعلى قَسم من الأفلاك وقد سبق
أيضًا .
الكم: Quantity - Quantite
بالفتح عند الحكماء عَرَض يقبل القسمة
لذاته أي يكون معروضًا لها بلا واسطة أمرٍ
آخر، فخرج بهذا القيد الكَم بالعَرَض كالعلم
بمعلومين فإِنَّه قابِلٌ للقسمة لكن لا لذاته بل
التعلُّقه بالمعلومين المعروضين للعدد. والمراد
بالقسمة الوهمية لا الخارجية الموجبة للافتراق
الذي يحدث به في الجسم هويتان لأنَّ الملحوق
يجب بقاؤه عند اللاحق، والمقدار الواحد إذا
انفصل فقد عُدم وحصل هناك مقداران لم يكونا
موجودين بالفعل قبل الانفصال، بل القابِل
للانقسام حينئذ هو المادّة والمقدار مُعدّ لها في
قبولها إيَّه فدخل في التعريف الكَم المتَّصل
والمنفصل فإنَّ القسمة الوهمية وهي فرضُ شيء
غير شيء معنى أوَّليّ للكم وما عداه إنّما اتصف
به لأجله، وحصول الإنفصال في المنفصِل لا
يمنع ذلك الغرض، بل هو أعون للوهم على
القسمة، فاندفع أنَّ قبول الانقسام من خواصٌ
الكَم المتَّصِل فلا يشتمل التعريف المنفصل.
وقال الشيخان أو نصر وأبو علي الكَم هو الذي
يمكن أنْ يوجد فيه شيئ يكون واحدًا عادًّا له
سواء كان موجودًا بالفعل أو بالقوة، ولا يتوهّم
الدور لأنَّ الواحد والعادّ غنيان عن التعريف.
وقيل الكم هو المساواة واللا مساواة أي الزيادة
والنقصان. قيل التعريف بهما دوري لأنَّ
المساواة لا يمكن تعريفها إلاّ بالاتفاق في
الكمية. والجواب أنّهما مما يدرَك بالحِسِّ
والكم لا يناله الحِسُّ مفردًا بل إنّما يناله مع
المتكمِّم تناولاً واحدًا. ثم إنَّ العقل يجهد في
تمييز أحد المفهومين عن الآخر، فلذا يمكن
تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس يعني أنَّ
هذا المحسوس مستغنٍ عن التعريف وإمكان
أخذه في تعريفه لا يقتضي توقّف معرفته عليه.
اعلمْ أنَّ للكَم خواص ثلاثًا. الأولىُ قَبولُ
القسمة والتعريف الأول باعتبار هذه الخاصة.
(١) وضع بعض النقلة العرب ما يقابل مفهوم ايصاغوجي، ايساغوجي، اليوناني باستخدام تعبير المدخل.
(٢) نزد شان عالم حیواني راگويند.

١٣٨٢
الكم
والثانية وجود عادّ فيه يعدّه إمّا بالفعل كما في
العدد فإنَّ كلَّ عدد يوجد فيه الواحد بالفعل وهو
عادٌّ له وقد يعدّ بعض الأعداد بعضًا أيضًا
كالاثنين يعد الأربعة، وإمّا بالتوهُم كما في
المقدار فإنَّ كلَّ مقدار يمكن أنْ يفرض فيه
واحد يعدّه كما يعد الأشل بالأذرع، والتعريف
الثاني للكم باعتبار هذه الخاصة. الثالثة
المساواة واللا مساواة فإنَّ العقل إذا لاحظ
المقادير أو الأعداد ولم يلاحظ معها شيئًا آخر
أمكن الحكم بينهما بالمساواة أو الزيادة أو
النقصان. وإذا لاحظ شيئًا آخر ولم يلاحظ معه
عددًا ولا مقدارًا لم يمكنه الحكم بشيئ من
ذلك، والتعريف الثالث باعتبار هذه الخاصة.
التقسيم :
الكَم إمّا منفصل إنْ لم يكن بين أجزائه حَدٌّ
مشترك وهو العدد لا غير. وجه كونه منفصلاً
أنّك إنْ أشرت من العشرة إلى السادس مثلاً
انتهى إليه الستة، وابتداء الأربعة الباقية من
السابع لا من السادس، فلم يكن ثمة أمر مشترك
بينهما أي بين قِسْمَي العشرة وهما الستة والأربعة
بخلاف النقطة في الخط مثلاً فإنّها مشتركة بين
قِسْمَيْه. وإمّا متصل إنْ كان بين أجزائه حَدٌّ
مشترك، وبيان الحَدّ المشترك قد مَرَّ في لفظ
الحَدّ. والمُتصل هو المقدار إنْ كان قار الذات
أي إنْ كان يجوز اجتماع أجزائه المفروضة في
الوجود، والزمان إنْ كان غير قار الذات أي إنْ
كان لا يجوز اجتماع أجزائه المفروضة في
الوجود، فإنَّ الآن مشترك بين قِسْمَي الزمان أي
الماضي والمستقبل على نحو اشتراك النقطة بين
قسمي الخطّ فيكون الزمان من الكم المتصل.
والمتكلّمون أنكروا ذلك وقالوا العدد اعتباري
والمقادير جواهر مجتمعة أو نهايات وانقطاعات
والزمان وهمي إذْ لا وجود للماضي والمستقبل،
ووجود الحاضر يستلزم وجود الجزء وهذا كله
أقسام الكَم بالذات. أمّا الكَم بالعرض وهو ماله
ارتباط بالكم الذاتي مصحِّح لإجراء أوصافه عليه
فأربعة أقسام. الأول محلّ الكُم كالجسم إمّا
بحسب المقدار الحال فيه وهو ظاهر وإمّا بحسب
العدد إذا كان الجسم متعددًا. الثاني الحال في
الكَم كالضوء القائم بالسطح. الثالث الحال في
محلّ الكَم كالسواد فإنّه مع الكم المتصل محلهما
الجسم وإنْ اعتبر تعدّد الجسم كان السواد مع
الكم المنفصل في محلٍ واحد. الرابع متعلّق
الكَم تعلقًا وراء هذه التعلُّقات مصحِّحًا لإجراء
أوصافه عليه كما يُقال هذه القوة متناهِية أو غير
متناهية باعتبار أثرها إمّا في الشِّدَّة أو المُدَّة أو
العُدَّة. واعلمْ أنَّه قد يجتمع في بعض الأمور
وجهان من هذه الأربعة كما في الحركة فإنَّها
منطبقة على المسافة فتعرضها التفاوت بالقِلّة
والكثرة والمساواة واللامساواة، فيقال مثلاً هذه
الحركة مساوية لتلك الحركة وهذا بتبعية المسافة،
وأيضًا فإنَّها منطبقة على الزمان فيعرضها التفاوت
بالسرعة والبطوء بسبب قِلَّة الزمان وكثرته ويعرض
لها المساواة أو المفاوتة بسببه، فهذا وجه من
الوجوه الأربعة وُجِدَ في الحركة وتقوم الحركة
بالجسم المتحرِّك فتجزئ بتجزيته، فهذا وجه آخر
وُجِدَ في الحركة أيضًا، فهو كَمْ بالعرض من
وجهين أحدهما حلول الكَمّ بالذات فيها أو
عكسه، والثاني حلولها مع الكَمّ بالذات في محلٌّ
واحد. والكم المنفصل قد يعرض للمتصل كما
إذا قسَّمنا الزمان بالساعات أو الأشلة بالأذرع.
وقد يكون الشيئ كَمًا متصلاً بالذات وبالعَرَض
كالزمان فإنَّه كَمِّ بالذات كما مَرّ ومنطبق على
الحركة المنطبقة على المسافة فيكون منطبقًا
بواسطته على المسافة التي هي كَمٌّ بالذات،
فيكون كَمَّا متصلاً بالعَرض، فقد اجتمع في
الزمان الاتصال بالذات والعَرض والانفصال
بالعرض. هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف
وغيره .

الكمال
١٣٨٣
الكماد: Hot compress - Compresse
chaude
بالكسر وتخفيف الميم عند الأطباء هو أنْ
يوضع الأدوية على العضو بشرط أن تكون يابسة
كما يوضع الملح المسخّن أو النخالة المسخَّنة
في القولنج. وقيل يبسه ليس بشرط بل قد يكون
رطبًا وجمعه كِمادات كذا في بحر الجواهر
والأقسرائي.
الكمال: Perfection - Perfection
بالفتح وتخفيف الميم عند الحكماء يطلق
على معنيين. أحدهما الحاصل بالفعل سواء كان
مسبوقًا بالقوة كما في حركات الحيوانات أو غير
مسبوق بها كما في الكمالات الدائمة الحصول
كالكمالات الحاصلة للعقول والحركات الأزلية
الحاصلة للأفلاك على رأيهم، وسواء كان دفعًا
كما في الكون أو تدريجًا كما في الحركة،
وسواء كان لائِقًا بما حصل فيه أو لم يكن.
وإنّما سُمِّي الحاصل بالفعل كمالاً لأنَّ في القوة
نقصانًا والفعل تمام بالقياس إليها وهذه التسمية
لا تقتضي سبق القوة بل يكفيها تصوُّرها
وفرضها، وبهذا المعنى يقال الكمال خروج
الشيئ من القوة إلى الفعل. وثانيهما الحاصل
بالفعل اللائق بما حصل فيه وهذا المعنى أخصّ
من الأول لاعتبار قيد اللّياقة فيه دون الأول،
وبهذا المعنى وقع الكمال في تعريف النفس،
وبهذا المعنى قيل الكمال ما يتمُّ به الشيئ إمّا
في ذاته ويُسمَّى كمالاً أوَّلاً ومنوعًا إذْ به يصير
الشيئ نوعًا بالفعل وهو الفصول والصور
النوعية، وإمَّا في صفاته ويُسمَّى كمالاً ثانيًا وهو
الكمال الذي يلحق الشيئ بعد تقوُّمِه كالعلم
وسائر الفضائل، إذْ الشيئ لا يكمل في الصفات
إلاَّ بها، فالكمال الأوّل يتوقّف عليه الذات
والكمال الثاني يتوقَّف على الذات، هكذا
يستفاد من شرح المواقف والعلمي حاشية شرح
هداية الحكمة. وقال المحقّق الطوسي: كلّ ما
يكون في شيئ بالقوة ثم يخرج عنه إلى الفعل
فكان خروجه إلى الفعل ألْيَق بذلك الشيئ أنْ
يكون الشيئ الذي يخرج من القوة إلى الفعل لا
يكون من شأنه أنْ يخرج بتمامة دفعةً، ويُسمَّى
ما يخرج منه إلى الفعل قبل خروج تمامه كمالاً
أوَّلاً، وكماله الذي يتوخَّاه ويقصده بعد تقدير
خروجه إلى الفعل كمالاً ثانيًا، وبهذا الاعتبار
تعرّف الحركة بأنَّها كمال أوّل لما هو بالقوة من
حيث هو بالقوة. الثاني أنْ يكون الشيء الذي
يخرج إلى الفعل يكون من شأنه أنْ يخرج بتمامه
دفعةً فإنْ كان حصوله لذلك الشيئ يجعله نوعًا
غير ما كان قبل الحصول يُسمَّى كمالاً أوَّلاً،
وما يصدر عنه بعد تنوُّعه من حيث هو ذلك
النوع كمالاً ثانيًا. وبهذا الاعتبار تعرَّف النفس
بأنَّها كمال أوّل لجسم طبيعي الخ، والصور التي
تحصل للمركَّبات وتجعلها أنواعًا يمكن أن تزول
عنها لا إلى بدل كصور المعادن والنباتات
والحيوانات لا كصور العناصر تُسمَّى صورًا
كمالية انتهى. الكمال الصناعي ما يحصل
بالصنع والكمال الطبيعي ما لا مدخل للصنع
فيه، والكمال الآلي ما يحصل بالآلة، ويجيئ
في لفظ النفس.
قال الصوفية: للحقّ سبحانه كمالان:
أحدهما، الكمال الذاتي وهو عبارة عن ظهوره
تعالى على نفسه بنفسه لنفسه بلا اعتبار الغير
والغيرية والغناء المطلق لازم لهذا الكمال
الذاتي. ومعنى الغناء المطلق مشاهدته تعالى في
نفسه جميع الشئون والاعتبارات الإلهية والكيانية
مع أحكامها ولوازمها على وجهٍ كُلِّي جملي
لاندراج الكلِّ في بطون الذات ووحدته كاندراج
الأعداد في الواحد العددي. وإنَّما سُمِّيت غنى
مطلقاً لأنّه تعالى بهذه المشاهدة مستغنٍ عن
ظهور العالم على وجه التفصيل لا حاجة له في
حصول المشاهدة إلى العالم وما فيه لأنَّ
مشاهدته جميع الموجودات حاصلة له تعالى عند