النص المفهرس

صفحات 301-320

١٣٤٤
القُوَّة
في بيان مراتب النفس. ومنها مرادِف القدرة
وهذا المعنى أخَصّ من الأول. ومنها ما به
القدرة على الأفعال الشاقَّة، وهذه العبارة توهِمُ
أنَّ القوة بهذا المعنى سَبَبٌ للقدرة وليس كذلك،
بل الأمر بالعكس. ففي المباحث المشرقية أنَّ
القوة بهذا المعنى كأنَّها زيادة وشدة في المعنى
الذي هو القدرة. وقد قيل المراد بالقدرة على
الأفعال الشاقة التمكُّن منها، والقوة بهذين
المعنيين من الكيفيات النفسانية إذا خُصَّت
بالأعراض. ومنها عدم الإنفعال. ومنها عدم
الإنفعال بسهولة. ومنها الإمكان المقابل للفعل
وهو الإمكان الاستعدادي، وهذه القوة قد تكون
تهيًُّا لشيء واحد دون مقابله كقوة الفلك على
الحركة فقط، وقد تكون تهيًّ للشيء وضِدِّه
جميعًا، وقد تكون قوةً في شيئ لقبول آخر دون
حفظه كالماء، وقد يكون فيه قوة للقبول والحفظ
جميعًا كالارض، وفي الهيولى الأولى قوة قبول
سائر الأشياء لأنَّ تخصيص قبولها لبعض الأشياء
دون بعض بتوسّط أمرٍ حاصِل فيها كما يستعدّ
بواسطة الرطوبة لسهولة الانفصال. والفرق بين
القوة بهذا المعنى وبين الاستعداد أنَّ القوة تكون
قوة الشيء وضِدّه بخلاف الاستعداد، وهي
تكون بعيدة وقريبة دون الاستعداد، كذا في
شرح هداية الحكمة الصدري. وقد عرفت في
لفظ العقل أنَّ الاستعداد يكون قريبًا وبعيدًا
ومتوسِّطًا وقد سبق في لفظ القبول ما ينافيه
أيضًا. ومنها الإمكان الذاتي صرَّح به الشارحِ
العبهري(١) وهو الموافق لكلام الإمام، ويدلّ
عليه كلام شارح الطوالع مع أنّ القوة التي هي
قسمة الفعل إمكان الشيء مع عدم حصوله
بالفعل، والإمكان جزءُ معناها، فيقال القوة
لإمكان الشيء مجازًا تسمية للجزء باسم الكلّ.
ومما يؤيِّد ذلك ما قال الصادق الحلوائي في
حاشية بديع الميزان في بخت الخاصة من أنَّ
للقوة معنيين أحدهما صلاحية الحصول مع عدم
الحصول بالفعل، فإذا حصل بالفعل لا يبقى
صالِحًا بالقوة، فهو بهذا المعنى قسيم الفعل.
والثاني الإمكان وهو استواء طرفي الوجود
والعدم وهو بهذا المعنى أعمّ منه بالمعنى
الأول، والممكن إذا كان حاصِلاً بالفعل لا
يخرج عن الإمكان الذاتي. ومنها مربَّع الخطّ،
قال شارح المواقف: لفظ القوة معناها المشهور
عند الجمهور هو تمكُّن الحيوان من الأفعال
الشاقة من باب الحركات ليست بأكثر الوجود
عن الناس، وهذا المعنى يقابل الضَّعف. ثم إنَّ
لها مبدأَ ولازِمًا. أمَّا المبدأ فهو القدرة أي كون
الحيوان إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل.
وأمّا اللازم فهو عدم انفعال الحيوان بسهولة
وذلك لأنَّ أول التحريكات الشاقة إذا انفعل عنه
صَدَّه ذلك عن إتمام فعله فصار الانفعال دليلاً
على الشِّدة، ثم إنَّهم نقلوه أي اسم القوة إلى
ذلك المبدأ وهو القدرة وإلى ذلك اللازم وهو
عدم انفعال الحيوان بسهولة، ثم عُمِّم فاستعمل
في كون الشيئ مطلقًا حيوانًا كان أو غيره بهذه
الحيثية، ثم عُمِّم من الحيثية أيضًا فأطلق على
عدم الإنفعال. ثم إنَّ للقدرة لازِمًا وهو الإمكان
الذاتي لأنَّ القادر لما صَحَّ منه الفعل وتركه كان
إمكان الفعل لازِمًا للقدرة، فنقل اسم القوة إليه
ونقل أيضًا من القدرة إلى سببها وهو إمكان
الحصول مع عدمِهِ، أي القوة الانفعالية التي لا
تجامِعُ الفعل، وهو الذي يتوقّف عليه وجود
الحادث، وذلك لأنَّ القدرة إنَّما تؤثِّر وفق
الإرادة التي يجب مقارنتها لعدم المراد. فلولا
الإمكان المقارِن للعدم لم تُؤَثِّر القدرة في ذلك
المراد، فهذا الإمكان سبب القدرة بحسب
الظاهر. وأيضًا للقدرة صفة هي كالجنس لها
(١) الارجح انه الامام العَبَري، عبيد الله بن محمد العبيدلي الشريف الفرغاني برهان الدين، المعروف بالعَبري. توفي عام
٧٤٣هـ قاض بتبريز، له عدة مؤلفات وكتب، منها حاشية على شرح الطوالع. كشف الظنون ١١١٦/٢ .

١٣٤٥
القَوْسِ
أعني الصفةِ المُؤَثِّرة في الغير، فنقل فقيل هي
الصفة المُؤثّرة في الغير أي مبدأ الفعل مطلقًا
سواء كان بالإيجاب أو بالاختيار. والمهندسون
يجعلون مربَّع الخطّ قوة له كأنَّه أمر ممكن في
ذلك الخطّ خصوصًا إذا اعتقد ما ذهب إليه
بعضهم من أنَّ حدوث ذلك المربَّع بحركة ذلك
الخطّ على مثله، ولذلك قالوا وتر القائمة قوي
على ضلعيها، أي مربَّعُه يساوي مربَّعَيهما .
القوة العاقلة: Reason - Ame raisonnable
هي قوة من قوى النفس الناطقة وتسمَّى
قوة ملكيةً أيضًا، وقد تطلق على النفس الناطقة
أيضًا كما في شرح هداية الحكمة في فصل
الحيوان. والقوى الدَّارِكة هي النفس وآلاتها .
والقوى العالية والسافِلة قد مَرّ ذكرها في لفظ
الذهن. والقوة القدسية قد ذكرت في لفظ العقل
في بيان العقل بالمَلَكة.
القوت: Food, nutrition - Nourriture
بالضم وسكون الواو هو الغذاء. وعند
الصوفية غذاء العاشق من إدراك جمال القدم
الذي لا يحيط به إِدراكُ أيّ شخص. كذا في
بعض الرسائل (١) .
القَوْس: Bow, arc - Arc
بالفتح وسكون الواو عند الرياضيين هي
قطعة من محيط الدائرة سواء كانت أزْيَد من ربع
الدائرة أو أنْقَص منه أو مساويةً له، وكلُّ قوسٍ
نقصت عن ربع الدائرة أي عن تسعين درجة
ففضل التسعين عليها يُسمَّى تمامٍ تلك القوس،
وقد سُمِّي كلُّ القوس أيضًا، فإنَّ التمام والكلّ
المجموعي مُتَّحِدان لغةً، لكن إطلاق كل القوس
على تمامها غير مشهور في كتب القوم. والظاهر
أنَّ التمام هُهنا بمعنى المتمِّم وإطلاق الكلّ بهذا
المعنى غير ظاهر، كذا قال عبد العلي البرجندي
في حاشية الچغميني. وقال أيضًا: لفظ تمام
القوس إذا أطلق يراد به ذلك، وقد يطلق على
قوس يكون مع تلك القوس نصف دائرة أو دائرة
تامة، لكنّ الأوَّل يقيَّد بأنَّه تمام القوس إلى
نصف الدور، والثاني يقيَّد بأنَّه تمام القوس إلى
الدور انتهى. وأمّا قوس النهار وقوس الليل فقد
ذكر في التذكرة وشرحه للعلي البرجندي أنَّ
المشهور أنَّ قوس النهار هي مجموع نصف
الدور وضعف تعديل النهار إنْ كانت الشمس
من المعدَّل في جهة القطب الظاهر، أو فضل
نصف الدور على ضعف تعديل النهار إنْ كانت
منه في جهة القطب الخفي، وذلك إنْ وجد
تعديل النهار وإلاَّ كان قوس النهار نصف الدور
بلا زيادة ونقصان. والحقيقية تقتضي أنْ يكون
قوس النهار هو ما يدور من معدّل النهار من
وقت طلوع نصف جرم الشمس من الأفق إلى
وقت غروب نصفه في الأفق، وهو أي قوس
النهار الحقيقي يكون أزيد من الأول أي من
قوس النهار المشهوري أو مساويًا أو أنْقص
بقدر مطالع ما يسيره الشمس بالحركة التقويمية
في ذلك اليوم أو النهار لتلك البقعة. وقوس
الليل بحسب ذلك أي يكون مشهوريًا وحقيقيًا،
فالأول هو نصف الدور مع ضعف تعديل النهار
إنْ كان ميل الشمس في جهة القطب الخفي، أو
فضل نصف الدور على ضعف تعديل النهار إنْ
كان ميلها في جهة القطب الظاهر وكان الأفق
مائِلاً في الصورتين أو نصف الدور، سواء إنْ
لم يكن لها ميل أو كان الأفق استوائيًا. والثاني
هو ما يدور من معدَّل النهار من وقت غروب
مركز الشمس إلى وقت طلوع مركزه، وهو إمّا
مساوٍ للأول أو أزْيد أو أنْقص بقدر مطالع ما
يسيره الشمس بالحركة التقويمية في ذلك الليل،
(١) بالضم وسکون الواو غذا راگويند. ونزد صوفيه غذاي عاشق بود از دريافت جمال قدم كه ادراك هيچكس بدان محيط نشود
كذا في بعض الرسائل.

١٣٤٦
قوس الليل
ولكل من الكواكب التي لها طلوع وغروب على
هذا القياس أيضًا قوس نهار مشهوري وحقيقي،
وكذا قوس ليل لكنهما إذا أطلقا كان المراد
قوس نهار الشمس وقوس ليلها. وعمل التقويس
قد مَرّ في لفظ التعديل. وحيثما يقولون: مثلُ
هذا يقوِّسون يكون هكذا وهذا هو مرادهم.
والقوس المنقّح مذكورٌ في لفظ الجيب، ومنقح
مأخوذ من التنقيح(١).
قوس الليل : Night arc - Arc de nuit
ذكر في لفظ القوس.
قوس النهار: Day arc - Arc de jour
سبق في لفظ القوس.
القول : Saying, speech - Propos, discours
بالفتح وسكون الواو عند المنطقيين هو
اللفظ المركَّب ويسمَّى المؤلّف أيضًا، وقد
سبق. وفي شرح التهذيب القول في عرف
المنطق يقال للمركّب سواء كان مركّبًا عقليًا أو
لفظيًا انتهى. والموصِل القريب إلى التصوُّر
يسمُّونه قولاً شارِحًا لشرحه ماهية الشيئ ومعرِّفًا
بالكسر أيضًا كذا في شرح المطالع.
القولُ بالموجِب: Objection concerning
the cause - Objection concernent la
cause
هو عند الأصوليين من أنواع الاعتراضات
وهو التزام السائِل ما يلزم المعلّل بتعليله مع
بقاء النزاع في الحكم المقصود، وهذا معنى
قولهم هو تسليم ما انَّخذه المستدِلُّ حكمًا لدليله
على وجهٍ لا يلزم منه تسليم الحكم المتنازَع
فيه. وحاصله دعوى المعترِض أنَّ المعلَّل نصب
الدليل في غير محلّ النزاع ويقع على ثلاثة
أوجه. الأول أنْ يلزم المعلِّل بتعليله ما يتوهّم
أنَّه محلّ النزاع أو ملازمه مع أنَّه لا يكون محلّ
النزاع ولا ملازمه، إمّا بصريح عبارة المعلّل كما
إذا قال الحنفي القتلُ بالمثقل قتل بما يقتل غالبًا
فلا ينافي القصاص كالقتل بالحرق، فيردّ القول
بالموجِب، فيقول المعترِض عدم المنافاة ليس
محلّ النزاع بل محلّ النزاع وجوبُ القصاص
ولا يقتضي أيضًا محلّ النزاع إذْ لا يلزم من
عدم منافاته للوجوب أنْ يجب، وأمَّا بحمل
المعترِض عبارته على ما ليس مراده كما في
مسئلة تثليث المسح، فإنَّ المعلَّل يريد بالتثليث
إصابة الماء محلّ الفرض ثلاث مرَّات والسائِل
يحمل التثليث على جعله ثلاثة أمثال الفرض
حتى لو صرَّح المعلّل بمراده لم يكن القول
بالموجب بل يتعيَّن الممانعة. الثاني أنْ يلزم
المعلّل بتعليله إبطال أمر بتوهّمٍ أنَّه مأخذ الخصم
ومذهبه، وهو يمنع كونه مأخذًا لمذهبه فلا يلزم
من إبطال إبطال مذهبه، كما يقول الشافعي في
مسئلة القتل بالمثقل المذكورة التفاوت في
الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسِّل إليه وهو
أنواع الجراحات القاتلة، فيردّ القول بالموجِب
فيقول الحنفي الحكم لا يثبت إلاَّ بارتفاع جميع
الموانع ووجود الشرائط بعد قيام المقتضي وهذا
غايته عدم مانع خاصّ، ولا يستلزم ارتفاع
الموانع ولا وجود الشرائط ولا وجود المقتضي
فلا يلزم ثبوت الحكم. الثالث أنْ يسكت
المعلّل عن بعض المقدِّمات لشهرته، فالسائل
يسلّم المقدّمة المذكورة ويبقى النزاع في
المطلوب للنزاع في المقدّمة المطوية كما يقول
الشافعي في الوضوء ما ثبت قُرْبة فشرطه النِّية
كالصلوة، ويسكت عن أنْ يقول الوضوء ثبت
قُرْبة، فيردّ القول بالموجِب فيقول المعترِض
مسلّم ومن أين يلزم أنْ يكون الوضوء شرطه
(١) وهر جاکه میگویند چون این را مقوس كنند چنين باشد همين مراد دارند وقوس منقح در لفظ جيب مذكور شد ومنقح ماخوذ
ازتنقيح است .

١٣٤٧
القياس
النِّية، وربَّما يحمل المقدّمة المطوية على ما ينتج
مع المقدَّمة المذكورة نقيض حكم المعلّل فيصير
قلبًا كما في مسئلة غسل المرفق، فإنَّ المعلّل
يريد أنّ الغاية المذكورة في الآية غاية للغسل
والغاية لا تدخل تحت المُغَيًّا، فلا يدخل
المِرفق في الغسل، والسائل يريد أنّها غاية
للإسقاط فلا يدخل في الإسقاط، فتبقى داخلة
في الغسل. فلو صرَّح بالمقدمة المطوية فلا يرد
القول بالموجب بل المنع أي منع تلك المقدّمة.
وعند أهل البديع هو من المحسّنات المعنوية،
قال ابن أبي الإصبع وحقيقته ردّ كلام الخصم
من فحوى كلامه. وقال غيره وهو قسمان:
أحدهما أنْ يقع صفة في كلام الغير كناية عن
شيئ أثبت له أي لذلك الشيء حكم فتثبتها لغيره
أي فتثبت أنت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك
الشيئ كقوله تعالى ﴿يقولون لَئِنْ رَجعنا إلى
المدينة ليُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلّ ولله العِزَّةُ
ولرسوله﴾(١) الآية، فالأعزّ وقع في كلام
المنافقين كنايةً عن فريقهم والأذلّ عن فريق
المؤمنين، وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج
المؤمنين من المدينة فأثبت الله في الرَّدّ عليهم
صفة العِزَّة لغير فريقهم وهو الله ورسولُه
والمؤمنون، فكأنَّه قيل صحيح ذلك ليخرجنَّ
الأعزّ منها الأذلّ، لكنهم الأذلّ المخرَج والله
ورسوله الأعزّ المخرج، كذا في الاتقان في نوع
جدل القرآن. وثانيهما حمل لفظ وقع في كلام
الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر
متعلّقه، فقولهم بذكر متعلّقه متعلّق بالحمل ومما
يحتمله حال أي حال كون خلاف مراده من
المعاني التي يحتملها ذلك اللفظ كقول الشاعر:
قلت ثقّلتُ إذْ أتيت مرارًا
قال ثقّلت كاهلي بالأيادي
فلفظ ثقلت وقع في كلام الغير بمعنى
حملتك المئونة وثقلتك بالإتيان مرَّةً بعد أخرى،
وقد حمله على تثقيل عاتقه بالأيادي والمِنَن
والنِّعم في الاتقان، ولم أرَ مَنْ أورد لهذا القِسْم
مثالاً من القرآن، وقد ظفرت بآية منه وهي قوله
تعالى ﴿ومنهم الذين يُؤْذُون التَّبِي ويقولون هو
أُذُنْ قُلْ أَذُنُ خَيْرِ لكم﴾(٢).
القَوِيّ: Root - Racine
على منطق ومتوسّط عند المهندسين اسم
لجذر ذي الإسمين الخامس سُمِّ به لأنَّ سطحه
الذي يقوى عليه هذا الخط هو سطح مركّب من
سطح منطق وسطح متوسّط. والقوي على
المتوسّطين عندهم اسمٌ لجذر ذي الإسمين
السادس سُمِّي به لأنَّ سطحه الذي يقوي عليه
هذا الخط ينقسم بسطحين متوسِّطين، كذا في
حواشي تحرير إقليدس .
القياس : Syllogism - Syllogisme
بالكسر وتخفيف الياء هو في اللغة التقدير
والمساواة. وفي عرف العلماء يُطلق على معانٍ.
منها قانون مستنبط من تتبُّع لغةٍ العرب أعني
مفردات ألفاظهم الموضوعة وما في حكمها،
كقولنا كلُّ واو متحرِّكٌ ما قبلها تُقْلَبُ ألِفًا
ويُسمَّى قياسًا صرفيًا كما في المطول في بحث
الفصاحة، ولا يخفى أنَّه من قبيل الاستقراء.
فعلى هذا القانون المستنبَطُ من تراكيب العرب
إعرابًا وبناءً يُسمَّى قياسًا نَحْويًا، وربَّما يُسمَّى
ذلك قياسًا لُغويًا أيضًا، حيث ذكر في معدن
الغرائب أنَّ القِياس اللغوي هو قياس أهل النحو
العقلي هو قياس الحكمة والكلام والمنطق.
ومنها القِياس اللغوي وهو ما ثبت من الواضِع
لا ما جعله الصرفيون قاعدةً، فأبى يأبى مخالِفٌ
للقياس الصرفي موافق للقياس اللغوي كذا في
الأطول وذلك لأنَّ القياس الصرفي أنْ لا يجيئ
(١) المنافقون/ ٨
(٢) التوبة/ ٦١

١٣٤٨
القياس
من باب فتح يفتح إلاَّ ما كان عينه أو لامه
حرف الحلق، والقياس اللغوي أنْ لا يجيئ منه
إلاَّ ما كان عينه أو لامه حرف الحلق سوى
ألفاظ مخصوصة كأبى يأبى فهو مخالف للقياس
الصرفي دون اللغوي، والمعتبَرُ في الفصاحة
الخُلُّ عن مخالفة القِياس اللغوي كما مَرّ، ومنها
قولٌ مُؤَلَّفٌ من قضايا متىْ سَلِمِتِ لَزِمَ عنها
لذاتها قولٌ آخر، كقولنا العالَم متغيِّر، وكلُّ
متغيِّر حادِثٌ، فإنَّه مؤلَّف من قضيتين ولَزِم عنهما
أنَّ العالَم حادِث وهو القياس العقلي والمنطقي،
ويُسمَّى بالدليل أيضًا كما مَرَّ في محله. والقول
الآخر يُسمَّى مطلوبًا إنْ سبق منه إلى العالَم
ونتيجة إنْ سبق من القياس إليه ويُسمَّى بالرّدف
أيضًا كما في شرح إشراق الحكمة. ثم القولُ
يطلق بالاشتراك اللفظي على اللفظ المركّب
وعلى المفهوم العقلي المركَّب، وكذا القياس
يطلقُ بالاشتراك اللفظي على المعقول وهو
المركّب من القضايا المعقولة وعلى الملفوظ
المسموع وهو المركّب من القضايا الملفوظة.
فإطلاق القياس على الملفوظ أيضًا حقيقة إلاَّ أنّه
نقل إليه بواسطة دلالته على المعقول، وهذا
الحدّ يمكن أنْ يُجعلَ حدًا لكلّ واحد منهما،
فإنْ جُعِلَ حدًا للقياس المعقول يُراد بالقول
والقضايا الأمور المعقولة، وإنْ جُعِلَ حدًّا
للمسموع يُراد بهما الأمور اللفظية، وعلى
التقديرين يُراد بالقول الآخر القول المعقول لأنَّ
التلفُّظَ بالنتيجة غير لازم للقياس المعقول ولا
للمسموع، وإنّما احتيج إلى ذكر المؤلّف لأنَّ
القول في أصل اللغة مصدر استعمل بمعنى
المقول واشتهر في المركَّب وليس في مفهومه
التركيب حتى يتعلَّق الجار به لغوًا، فلو قيل قولٌ
من قضايا يكون تعلّق الجار به استقرارًا أي
كائن من قضايا فيتبادَر منه أنَّه بعضٌ منها،
بخلاف ما إذا قيل قول مؤلّف فإنَّه يُفهم منه
التركيب فيتعلَّق به لغوًا، فلفظ المؤلّف ليس
مستدْرَكًا. والمفهوم من شرح المطالع أنَّ القول
مشترَك معنوي بينهما وأنَّ التعريف للقدر
المشترَك حيث قال: فالقول جنس بعيد يقال
بالاشتراك على الملفوظ وعلى المفهوم العقلي
فكأنَّه أراد بالمركَّب المعنى اللغوي لا
الاصطلاحي إذْ ليس ذلك قدرًا مشترَكًا بين
المعقول والملفوظ، وحينئذ يلزم استدراك قيد
المؤلّف. والمراد من القضايا ما فوق الواحد
سواء كانتا مذكورتين أو إحدهما مقدَّرة نحو
فلان يتنفّس فهو حي، ولما كانت الشمس طالعة
فالنهار موجود، لأنَّ القياس لا يترَّب إلاَّ من
قضيتين. وأما القياس المركَّب فعدّوه من لواحق
القياس على ما هو الحقّ. وقيل القياس المرَّب
داخل في القياس أيضًا. ثم القضايا تشتمل
الحَمْليات والشَّرطية، واحتُرِزَ بها عن القضية
الواحدة المستلزِمة لعكسها وعكس نقيضها فإنَّها
قول مؤلّف لكن لا من قضايا بل من المفردات.
لا يقال لو عني بالقضايا ما هي بالقوّة دخل
القضية الشرطية، ولو عني ما هي بالفعل خرج
القياس الشِّعْري، لأنَّا نقول المعنى ما هي بالقوة
وتخرج الشرطية بقولنا متى سَلِمت فإنَّ أجزاءَها
لا تحتمل التسليم لوجود المانع أعني أدوات
الشرط والعناد، أو المعنى بالقضية ما يتضمَّن
تصديقًا أو تخييلاً فتخرج الشرطية بها، ولم نقل
من مقدّمات وإلاَّ لَزِمَ الدور. وقولنا متى سلمت
إشارة إلى أنَّ تلك القضايا لا يجيب أنْ تكون
مسلّمة في نفسها، بل لو كانت كاذبة منكرة لكن
بحيث لو سَلِمت لَزِمَ عنها قولٌ آخر فهي قياس،
فإنَّ القياس من حيث إنَّه قياس يجب أنْ يُؤخَذ
بحيث يشتمل الصناعات الخمس، والجدلي
والخطابي والسوفطائي منها لا يجب أنْ تكون
مقدماتها صادقة في نفس الأمر بل بحيث لو
سَلِمِتْ لَزِمَ عنها ما يلزم. وأمّا القياس الشعري
فإنَّه وإنْ لم يحاول الشاعر التصديق به بل
التخييل لكن يظهر إرادة التصديق ويستعمل

١٣٤٩
القیاس
مقدّماته على أنَّها مسلَّمة، فإذا قال فلان قمر
لأنَّه حَسَن فهو يقيس هكذا، فلان حَسَن، وكلُّ
حَسن قمر، فهو قولٌ إذا سَلِم لَزِمَ عنه قول
آخر، لكن الشاعر لا يقصد هذا وإنْ كان يظهر
أنَّه بهذه حتى يخيل فيرغب أو ينفر.
واعلمْ أنَّ الوقوع واللاوقوع الذي يشتمل
عليه القضية ليس من الأمور العينية لا باعتبار
كون الخارج ظرفًا لوجوده وهو ظاهر ولا
باعتبار نفسه لأنَّ الطرفين قد لا يكونان من
الأمور العينية، فلزوم النتيجة في القياس إنَّما هو
بحسب نفس الأمر في الذهن لا بحسب
الخارج. فإمَّا أنْ يعتبَر العِلّية التي يشعر به لفظ
عنها، فاللزوم منها من حيثُ العِلْم فإنَّ التصديق
بالمقدمتين على القضية المخصوصة يوجِبُ
التصديق بالنتيجة ولا يوجب تحقُّقها تحقّق
النتيجة، وكذا القضية الواحدة بالقياس إلى
عكسها لا لزوم لهُهنا بحسب العِلم فضلاً عن أنْ
يكون عنها. واللزوم بمعنى الاستعقاب إذْ العلمُ
بالنتيجة ليس في زمان العلم بالقياس ولا بُدَّ
حينئذٍ من اعتبارٍ قيدٍ آخر أيضًا، وهو تفظُن كيفية
الاندراج لتدخل الأشكال الثلاثة، فإنَّ العلم بها
يحصل من غير حصول العلم بالنتيجة. وما قيلٍ
إنَّ اللزوم أعمَّ مِن البيّن وغيره لا ينفع لأنَّ
التعميم فرع تحقّق اللزوم وامتناع الانفكاك،
والانفكاك بين العلمين بشرط تسليم مقدّمات
القياس والاعتقاد بها، ألا يُرىُ أنَّ قياس كلّ
واحدٍ من الخَصْمين لا يوجِبُ العلم بالنتيجة
للآخر لعدم اعتقاده بمقدِّمات قياسه، والصواب
حينئذ عنه لأنَّ للهيئة مدخَلاً في اللزوم. وأمَّا أنْ
لا تُعْتَبَر العِلّية المستفادَة من لفظ عنها فاللزوم
بينهما من حيث التحقُّق في نفس الأمر، يعني لو
تحقَّقت تلك القضايا في نفس الأمر تحقَّق القول
الآخر سواء علمها أحد أو لم يعلمها، وسواء
كانت المقدِّمات صادقة أو كاذبة، فإنَّ اللزوم لا
يتوقَّف على تحقَّق الطرفين. ألا يُرىُ أنَّ قولهم
العالَم قديم وكلُّ قديم مستغْنٍ عن المُؤثِّر، لو
ثبت في نفس الأمر يستلزِم قولهم العالَم مستغْنٍ
عن المُؤَثِّر، وحينئذ بمعناه أي امتناع الانفكاك
وهو متحقّق في جميع الأشكال بلا ريبة ولا
يحتاج إلى تقييد اللزوم بحسب العلم ولا إلى
اعتبار الهيئة في اللزوم، والقضية الواحدة
المستلزِمة لعكسها داخِلةٌ فيه خارجة بقيد مؤلّف
من قضايا وقيد لو سَلِمت ليس لإفادة أنَّه لا
لزوم على تقدير عدم التسليم بل لإفادة التعميم
ودفع توقُّم اختصاص التعريف بالقضايا
الصادقة. فمفهوم المخالَفة المستفاد عن التقييد
بالشرط غير مُراد لههنا لأنَّ التقييد في معنى
التعميم. وأمّا ما قال المحقّق التفتازاني في
حاشية العضدي من أنَّ الاستلزام في الصناعات
الخمس إنَّما هو على تقدير التسليم، وأمَّا بدونه
فلا استلزام إلاّ في البرهان فوجهه غير ظاهر
لأنَّه إنْ اعتبر اللزوم من حيث العلم فلا لزوم
في البرهان بدون التسليم أيضًا، فإنْ نظر المبطل
في دليل المحق لا يفيده العلم بعد التسليم،
وإنْ اعتبر اللزوم بحسب الثبوت في نفس الأمر
فهو متحقّق في الكلّ من غير التسليم كما
عرفت. وقولنا لَزِمَ عنها يُخرج الاستقراء
والتمثيل أي من حيث إنّه استقراء أو تمثيل. أما
إذا رُدَّ إلى هيئة القياس فاللزوم متحقّق، والسِّرُّ
في ذلك أنَّ اللزوم منوط باندراج الأصغر تحت
الأوسط والأوسط تحت الأكبر في القياس
الاقتراني، واستلزام المقدّم للتالي في الاستثنائي
سواء كانت المقدّمات صادقة أو كاذبة، فإذا
تحقَّق المقدّمات المشتمِلة عليها تحقَّق اللزوم
بخلاف الاستقراء والتمثيل فإنَّه لا علاقة بين
تتبع الجزئيات تتبعًا ناقصًا وبين الحكم الكُلِّي
إلاَّ ظَنّ أنْ يكون الجزئي الغير المتتبع مثل
المتتبع ولا علاقة بين الجزئيين إلاّ وجود
الجامع المشترك فيهما، وتأثيره في الحكم لو
كانت العِلّة منصوصة. ويجوز أنْ يكون

١٣٥٠
القياس
خصوصية الأصل شرطًا أو خصوصية الفرع
مانعًا. وما قيل إنّه يلزم على هذا أنْ لا يكون
الاستقراء والتمثيل من الدليل لأنّهم فسَّروا
الدليل بما يلزَم من العلم بشيئ آخر فمدفوع بأنَّ
للدليل عندهم معنيين: أحدهما الموصل إلى
التصديق وهما داخلان فيه وثانيهما أخصّ وهو
المختص بالقياس بل بالقطعي منه على ما نصّ
عليه في المواقف. وبما حررنا عُلِمَ أنَّ القياس
الفاسد الصورة غير داخلة في التعريف، ولذا
أخرجوا الضروب العقيمة عن الأشكال
بالشرائط. فالمغالطة ليست مطلقًا من أقسام
القياس بل ما هو فاسد المادة. وقولنا لذاتها أي
لا يكون بواسطة مقدمة غريبة إمّا غير لازمة
لإحدى المقدّمتين وهي الأجنبية أو لازمة
لإحذهما وهي في قوة المذكورة، والأول كما
في قياس المساواة وهو المركّب من قضيتين
متعلَّق محمول أولهما يكون موضوع الأخرى
كقولنا: أ مساوٍ لب وب مساوٍ لج فإنَّهما
يستلزمان أنَّ أ مساوٍ لج لكن لا لذاتهما بل
بواسطة مقدمة أجنبية، وهو أنَّ كل مساوي
المساوي للشيئ مساوٍ له، ولذا لا يتحقَّق
الاستلزام إذا قلنا أ مبائن لب وب مباين لج فإنّه
لا يلزم أن يكون أ مباين لج، وكذا إذا قلنا أ
نصف ب وب نصف ج لا يلزم أن تكون أ
نصف ج، ولعدم الاطراد في الاستلزام أخرجوه
عن القياس كما أخرجوا الضروب العقيمة عنه.
والثاني كما في القياس بعكس النقيض كقولنا
جزء الجوهر يوجِبُ ارتفاعه ارتفاع الجوهر وما
ليس بجوهر لا يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر
فإنَّه يلزم منها أنَّ جزء الجوهر جوهر بواسطة
عكس نقيض المقدّمة الثانية، وهو قولنا كلّ ما
يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر فجوهر. ثم الفرق
بين الاستلزام بواسطة العكس وبينه بواسطة
عكس النقيض وجعل الأول داخِلاً في التعريف
والثاني خارجًا عنه لحكمٍ، ولا يتوهّم أنَّ
الأشكال الثلاثة تخرج عن الحَدّ لاحتياجها إلى
مقدّمات غير بيِّنة يثبت بها انتاجها، لأنَّ تلك
المقدّمات واسطة في الإثبات لا في الثبوت
والمنفي في التعريف هو الثاني. وقولنا قول آخر
المراد به أنَّه يغاير كلّ واحد من المقدمتين فإنَّه
لو لم يعتبر التغاير لَزِمِ أنْ يكون كلّ من
المقدمتين قياسًا كيف اتفقتا لاستلزام مجموعهما
كُلاَّ منهما. وأيضًا المقدمة موضوعة في القياس
على أنَّها مسلَّمة، فلو كانت النتيجة إحدهما لم
يحتج إلى القياس، وكلّ قول يكون كذلك لا
یکون قیاسًا .
التقسيم
القياس قسمان لأنَّه إنْ كانت النتيجة أو
نقيضها مذكورًا فيه بالفعل فهو الاستثنائي كقولنا
إنْ كان هذا جسمًا فهو متحيِّز لكنه جسم ينتج
أنَّه متحيِّز، فهو بعينه مذكور في القياس، أو
لكنه ليس بمتحيز ينتج أنَّه ليس بجسم، ونقيضه
أي قولنا أنّه جسم مذكور في القياس، وإنْ لم
يكن كذلك فهو الإقتراني كقولنا الجسم مُؤلَّف
وكلُّ مُؤَلَّف محدَث فالجسم محدّث فليس هو
ولا نقيضه مذكورًا فيه، سُمِّي به لاقتران الحدود
فيه. وإنّما قيّد التعريفان بالفعل لأنّ النتيجة في
الاقتراني مذكورة بالقوة فإنَّ أجزاءها التي هي
عِلَّة مادِّية لها مذكورة فيه ومادَّة الشيئ ما به
يحصل ذلك الشيئ بالقوة، فلو لم يقيَّد بالفعل
انتقض تعريف الاستثنائي طردًا وتعريف الاقتراني
عكْسًا. فإنْ قلت النتيجة ونقيضها ليسا مذكورين
في الاستثنائي بالفعل لأنَّ كُلاَّ منهما قضية
والمذكور فيه بالفعل ليس بقضية، نقول المراد
أجزاء النتيجة أو نقيضها على الترتيب وهي
مذكورة بالفعل. لا يقال قد بطل تعريف القياس
لأنّه اعتبر فيه تغاير القول اللازم لكلِّ من
المقدِّمات لأنَّا نقول لا نسلِّم أنَّ النتيجة إذا
كانت مذكورة في القياس بالفعل لم تكن مغايرةً

١٣٥١
القياس
لكلِّ من المقدِّمات، وإنَّما يكون كذلك لو لمٍ
تكن النتيجة جزءاً لمقدِّمة وهو ممنوع فإنَّ
المقدّمة في الاستثنائي ليس قولنا الشمس طالعة
بل إنْ كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. ثم
الاقتراني ينقسم بحسب القضايا إلى حملي وهو
المركّب من الحمليات الساذجة وشرطي وهو
المركّب من الشرطيات الساذجة أو منها ومن
الحَمليات وأقسام الشرطي خمس فإنَّه إمَّا أنْ
يتركَّب من متَّصلتين أو منفصلتين أو حملية
ومتَّصلة أو حملية ومنفصلة أو متّصلة ومنفصلة؛
والاستثنائي ضربان: الضرب الأول ما يكون
بالشرط ويُسمَّى بالاستثنائي المتَّصل ويُسمَّى
المقدّمة المشتملة على الشرط شرطية والشرط
مقدَّمًا والجزاء تاليًا والمقدمة الأخرى استثنائية،
نحو إنْ كان هذا إنسانًا فهو حيوان لكنه إنسان
فهو حيوان، ومن أنواعه قياس الخُلف.
والضرب الثاني ما يكون بغير شرط ويُسمَّى
استثنائيًا منفصلاً نحو الجسم إمّا جماد أو حيوان
لكنه جماد فليس بحيوان.
إعلمْ أنَّ من لواحق القياس القياس
المركَّب وهو قياس رُكُّب من مقدِّمات ينتج
مقدِّمتان منها نتيجة وهي مع المقدّمة الأخرى
نتيجة أخرى وهلمّ جرا الشيء أنْ يحصل
المطلوب. قال المحقق التفتازاني القياس المنتج
المطلوب واحد يكون مؤلّفًا بحكم الاستقراء
الصحيح من مقدِّمتين لا أزْيد ولا أنْقص، لكن
ذلك القياس قد يفتقر مقدّمتاه أو إحدهما إلى
الكسب بقياسٍ آخر وكذلك إلى أنْ ينتهي
الكسب إلى المباديء البديهية أو المسلَّمة،
فيكون هناك قياسات مترتِّبة محصِّلة للقياس
المنتج للمطلوب، فسَمُّوا ذلك قياسًا مركّبًا
وعَدُّوه من لواحق القياس انتهى. أي من لواحق
القياس البسيط المذكور سابقًا، فإنْ صرَّح بنتائج
تلك الأقيسة سُمِّ موصول النتائج لوصل تلك
النتائج بالمقدّمات، كقولنا كلّ ج ب وكل ب أ
فكل ج أ ثم كل أ د فكل ج د وكل د هـ فكل
ج هـ، وإنْ لم يصرِّح بنتائج تلك الأقيسة سُمِّي
مفصول النتائج ومطويها، كقولنا كل ج ب وكلٍ
ب د وكل د أ وكل أ هـ فكل ج هـ. هذا كلُّه
خلاصة ما حقَّقه المولوي عبد الحكيم في
حاشية شرح الشمسية وما في شرح المطالع
والعضدي وحواشيه. ومنها القياس الشرعي
ويُسمِّيه المنطقيون والمتكلِّمون تمثيلاً كما في
شرح الطوالع وغيره وإنَّما سُمِّ شرعيًا لأنَّه من
مصطلحات أهل الشرع وهو المستعمَل في
الأحكام الشرعية وفسِّر بأنَّه مساواة الفرع للأصل
في عِلّة حكمه فأركانه أربعة: الأصل والفرع
وحكم الأصل والوصف الجامع أي العِلّة،
وذلك لأنَّه أي القياس الشرعي من أدلة الأحكام
فلا بُدَّ من حكم مطلوب وله محلّ ضرورة
والمقصود إثبات ذلك الحكم في ذلك المحلّ
لثبوته في محلّ آخر يقاس هذا به، فكان هذا
أي محلَّ الحكم المطلوب إثباته فيه فرعًا وذلك
أي محلّ الحكم المعلوم ثبوته فيه أصلاً
لاحتياجه إليه وابتنائه عليه ولا يمكن ذلك في
كلِّ شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك يوجب
الاشتراك في الحكم ويُسمَّى عِلّة الحكم؛ وأمّا
حكم الفرع فثمرة القياس فيتأخّر عنه فلا يكون
ركنًا، ولما أردنا بالأصل والفرع ما ذكرنا لم
يلزم الدور لأنَّه إنّما يلزم لو أريد بالفرع المقيس
وبالأصل المقيس عليه. وبالجملة فالمراد بهما
ذات الأصل والفرع والموقوف على القياس
وصفا الأصلية والفرعية. ثم إنّه لا بُدَّ أنْ يعلم
عِلّة الحكم في الأصل ويعلم ثبوت مثلها في
الفرع إذْ ثبوت عينها في الفرع مما لا يتصوَّر
لأنَّ المعنى الشخصي لا يقوم بعينه بمحلّين
وبذلك يحصل ظنّ مثل الحكم في الفرع وهو
المطلوب. فالعلم بعلَّة الحكم وثبوتها في الفرع
وإنْ كان يقينيّا لا يفيد في الفرع إلاّ الظَّنّ لجواز
أنْ تكون خصوصية الأصل شرطًا للحكم أو

١٣٥٢
القیاس
خصوصية الفرع مانِعًا منه. مثاله أنْ يكون
المطلوب ربوية الذُّرَة فيدلّ عليه مساواته البُرّ
فيما هو عِلّة لربوية البُرّ من طَعْمٍ أو قوت أو
كَيْل فإنَّ ذلكٍ دليل على ربوية الَّذَّرَةِ، فالأصل
البُرّ والفرع الذُّرَة وحكم الأصل حرمة الربوا في
البر وحكم الفرع المثبت بالقياس حرمة الربوا
في الذّرَة. قيل المساواة أعمّ من أنْ يكون في
نظر المجتهد أو في نفس الأمر فالتعريف شامل
للقياس الصحيح والفاسد وهو الذي لا يكون
المساواة فيه في نفس الأمر. وقيل المتبادَر إلى
الفهم هو المساواة في نفس الأمر فيختصّ
التعريف بالقياس الصحيح عند المُخَطِّئة. وأما
المُصَوِّبة وهم القائلون بأنَّ كلّ مجتهد مصيب
فالقياس الصحيح عندهم ما حصلت فيه المساواة
في نظر المجتهد سواء ثبت في نفس الأمر أوْ
لا حتى لو تبيَّن غلطه ووجب الرجوع عنه فإنَّه
لا يقدَح في صحته عندهم، بل ذلك انقطاع
لحكمه لدليلٍ صحيح آخر حدّث، فكان قبل
حدوثه القياس الأول صحيحًا، وإن زال صحته
فحقَّهم أنْ يقولوا هو مساواة الفرع للأصل في
نظر المجتهد في عِلّة حكمه. وإذا أردنا حَدّ
القياس الشامل للصحيح والفاسد لم يشترط
المساواة وقلنا بدلها إنَّها تشبيه فرع بالأصل أي
الدلالة على مشاركته أي الفرع له أي للأصل
في أمرٍ هو الشَّبَه والجامع فإنْ كان حاصِلاً
فالتشبيه مطابِقٍ وإلاَّ فغير مطابِقٍ، وعلى كل
تقدير فالمشبّه إمَّا أنْ يعتقد حصوله فيصحّ في
الواقع أو في نظره، وإمّا أنْ لا يعتقد حصوله
ففاسد .
هذا ثم اعلمْ أنَّ المراد بالمساواة أعمّ من
التضمُّنِيّة والمصرَّح بها فلا يرد أنَّ الحدّ لا
يتناول قياس الدلالة وهو ما لا يذكر فيه العِلّة
بل وصفٌ ملازِم لها كما يقال في المُكْرَه يأُثَم
بالقتل فيجب عليه القصاص كالمكره فإنَّ الإثم
بالقتل لا يكون عِلَّةً لوجوب القصاص. ووجه
الدفع أنَّ السماواة في التأثيم دلَّت على قَصْد
الشارع حفظ النفس بهما وهو العِلّة، أو يقال
هذا تعريفُ قياس العِلّة فإنَّ لفظ القياس إذا
أطلقناه فلا نعني به إلاَّ قياس العِلّة ولا نُطلقه
على قياس الدلالة إلاَّ مقيَّدًا. قيل لا يتناول
الحَدِّ قياس العكس فإنَّه ثبت فيه نصُّ حكم
الأصل بنقيض علَّتِهِ. مثاله قول الحنفية لَمَّاً
وجبَ الصيام في الاعتكاف بالنَّذْر وجبَ بغير
النَّذْر كالصلوة فإنَّها لمَّا لم تجِبْ بالنَّذر لم تجِبْ
بغير النَّذر، فالأصل الصلوة والفرع الصوم،
والحكم في الأصل عدم الوجوب بغير نذر وفي
الفرع نقيضه وهو الوجوب بغير نذر، والعِلّة في
الأصل عدم الوجوب بالنَّذْر وفي الفرع نقيضه
وهو الوجوب بالنَّذْر. وأجيب بأنَّه ملازمة
والقياس لبيان الملازمة والمساواة حاصلة على
التقدير، وحاصله لو لم يشترط لم يجِبْ بالنَّذْر
واللازِمِ مِنْتَفٍ، ثم بيّن الملازمة بالقياس على
الصلوة فإنَّها لمَّا لم تكن شرطًا لم تجِبْ بالنَّذْر.
ولا شكَّ أنَّ على تقدير عدم وجوبه بالنَّذْر
المساواة حاصلة بينها وبين الصوم وإنْ لم يكن
حاصِلاً في نفس الأمر.
واعلمْ أنَّ القياس وإنْ كان من أدِلَّة
الأحكام مثل الكتاب والسُّنَّة لكنَّ جميع تعريفاتِه
واستعمالاتِهِ منبئ عن كونه فعلَ المجتهِدِ،
فتعريفه بنفس المساواة محلّ نظر. ولذا عرَّفه
الشيخ أبو منصور (١) بأنَّه إبانة مثل حكم أحد
المذكورين بمثل عِلّته في الآخر. واختيار لفظ
الإبانة دون الإثبات لأنَّ القياس مُظْهِرٌ للحكم
وليس بمُثْبِتٍ له بل المُثْبِتُ هو الله تعالى. وذكر
(١) هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الاسفراييني، ابو منصور، ولد ببغداد وتوفي باسفرايين عام
٤٢٩ هـ/ ١٠٣٧م. عالم متفنن من ائمة الأصول، عالم عصره إذ درّس في سبعة عشر فنّا في العلوم، له تصانيف كثيرة.
الاعلام ٤٨/٤، وفيات الأعيان ٢٩٨/١، طبقات السبكي ٢٣٨/٣، فوات الوفيات ٢٩٨/١، مفتاح السعادة ١٨٥/٢ .

١٣٥٣
القِیاس
مثل الحكم ومثل العِلّة احتراز عن لزوم القول
بانتقال الأوصاف. وذكر لفظ المذكورين ليشتمل
القياس بين الموجودين وبين المعدومين، كقياس
عديم العقل بسبب الجنون على عديم العقل
بسبب الصِّغر في سقوط الخِطاب عنه بالعَجْز عن
فهم الخطاب وأداء الواجب. وقيل القياس بذل
الجَهْد في استخراج الحقّ وهو مردود ببذل
الجَهْد في استخراج الحقّ من النَّصّ والإجماع،
فإنَّ مقتضاهما قد لا يكون ظاهرًا فيحتاج إلى
اجتهاد في صيغ العموم والمفهوم والإيماء ونحو
ذلك. وقيل القياس الدليل الواصل إلى الحقّ
وهو مردود أيضًا بالنَّصّ والإجماع. وقيل هو
العلم عن نظر ورد بالعلمِ الحاصل عن النظر في
نصِّ أو إجماع، وفيه أنَّ العلم ثمرة القياس لا
هو وقال أبو هاشم هو حمل الشيئ على غيره
بإجراء حكمه عليه وهو منقوض بحمل بلا جامع
فيحتاج إلى قيد الجامع. وقال القاضي أبو بكر
هو حمل معلوم على معلوم في إثبات الحكم
لهما أو نفيه عنهما بأمرٍ جامع بينهما من إثبات
حكم أو صفة أو نفيهما. فقوله معلوم يشتمل
الموجود والمعدوم، ولو قال شيء على شيء
لاختصَّ بالموجود. وقوله في إثبات حكم لهما
أو نفيه عنهما ليتناول القياس في الحكم
الوجودي والحكم العَدمي. وقوله بأمرٍ جامع إلى
آخره إشارة إلى أنَّ الجامع قد يكون حكمًا
شرعيًا إثباتًا أو نفيًا، ككون القتل عُدوانًا أوْ
ليس بعدوان، وقد يكون وصفًا عقليًا إثباتًا أو
نفيًا ككونه عَمْدًا أوْ ليس بعمد. رُدَّ عليه بأنَّ
الحمل ثمرة القياس لا نفسه، وإنَّ قيد جامع
كافٍ في التمييز ولا حاجة إلى تفصيل الجامع.
وإنْ شئت الزيادة فارجع إلى العضدي وحواشيه.
إعلِمْ أنَّ أكثر هذه التعاريف يشتمل دلالة
النَّصّ فإنَّ بعض الحنفية وبعض الشافعية ظَنَّ أنَّ
دلالة النَّصِّ قياسٌ جَلي، لكن الجمهور منهم
على الفرق بينهما. ولهذا عرَّف صاحب
التوضيح القياس بأنَّه تعديةُ الحكم من الأَصل
إلى الفرع بعِلَّة متَّحِدة لا تُدْرَكُ بمجرَّد اللّغة،
والتعدية إثباتُ حكم مثل حكم الأصل في
الفرع. وقوله لا تُدْرَكُ بمجرَّد اللغة احتراز عن
دلالة النَّصّ.
التقسيم
القياس تلحقه القسمة باعتبارين. الأول
باعتبار العِلّة إلى قياس عِلّة وقياس دلالة وقياس
في معنى الأصل. فالأول هو القياس الذي ذكر
فيه العِلّة. والثاني أي قياس الدلالة ويُسمَّى
بقياس التلازم أيضًا هو الذي لا يذكر فيه العِلّة
بل وصف ملازِمٌ لها كما لو علّل في قياس
النبيذ على الخمر برائحته المشتدّة. وحاصله
إثبات حكم في الفرع وهو حكم آخر يوجِبُهما
عِلَّة واحدةً في الأصل فيقال ثبت هذا الحكم
في الفرع لثبوت الآخر فيه وهو ملازِم له،
فيكون القائِس قد جمع بأحد موجبي العِلّة في
الأصل لوجوده في الفرع بين الأصل والفرع في
الموجِب الآخر لملازَمته الآخر، ويرجع إلى
الاستدلال بأحد الموجِبين على العِلّة وبالعِلّة
على الموجِب الآخر. لكن يكتفي بذكر موجب
العِلّة عن التصريح بها. ففي المثال المذكور
الحكم في الفرع هو التحريم وهو وحكم آخر
وهو الرائحة يوجِبهما عِلَّة واحدة هي الإسْكار
في الخمر، فيقال ثبت التحريم في النبيذ لثبوت
الرائحة فيه، وهو أي الحكم الآخر الذي هو
الرائحة ملازٍم للأول الذي هو التحريم فيكون
القائِس قد جمع بالرائحة التي يوجبها الإسكار
في الخمر لوجودها في النبيذ بين الخمر والنبيذ
في التحريم الذي هو حكم آخر يوجبه الإسكار
على الإسكار، وبالإسكار على التحريم الذي هو
أيضًا ممّا يوجِبه الإسكار، لكن قد اكتفى بذكر
الرائحة عن التصريح بالإسكار. والثالث أي
القياس في معنى الأصل ويسمَّى بتنقيح المَناط

١٣٥٤
القياسُ المركّب
أيضًا هو أن يجمع بين الأصل والفرع بنفي
الفارق أي بمجرَّد عدم الفارق من غير تعرُّضٍ
لوصف هو عِلّة، وإذا تعرَّض للعِلّة وكان عدم
الفارق قطعيًا كان قياسًا جليًا كما إذا كان ظَنِيًّا
كان خفيًا، ومثاله ورد في لفظ التنبيه. والثاني
باعتبار القوة إلى جلي وخفي. فالقياس الجّي
ما عُلِمَ فيهِ نفي الفارق بين الأصل والفرع قطعًا
كقياس الأَمَةِ على العبد في أحكام العِثْقِ
كالتقويم على معتق الشَّقص، وإنَّا نعلم قطعًا أنَّ
الذكورة والأنوثة مما لا يعتبره الشارع وأنْ لا
فارق إلاَّ ذلك، والخفي بخلافه، وهو ما يكون
نفي الفارق فيه مظنونًا كقياس النبيذ على الخمر
في الحُرمة إذْ لا يمتنع أنْ يكون خصوصية
الخمر معتبرة، ولذلك اختلف فيه. هكذا في
العضدي. وفي التوضيح القياس الجلّ هو الذي
يسبق إليه الإفهام والخفي بخلافه ويُسمَّى
بالاستحسان أيضًا. والجلّي له قسمان: الأول
ما ضَعُفَ أثره، والثاني ما ظهر فساده وخفي
صحته. والخفي أيضًا له قسمان: الأول ما قَوِي
أثره والثاني ما ظَهَر صحته وخفي فساده، وله
تفصيل طويل الذيل لا يليق إيراده ههنا .
القياسُ المركّب : - Compound syllogism
Syllogisme composé
هو عند المنطقيين من لواحق القياس كما
عرفت. وعند الأصوليين هو أنْ يكون الحكم
في الأصل غير منصوص عليه ولا مجمَع عليه
بين الأمَّة. وهو إمّا مركَّب الأصل وهو أنّ يعتبر
المستدِلّ ◌ِّةً في الأصل فيعيِّن المعترِض علّة
أخرى ويزعم أنَّها العِلّة في حكم الأصل. وإنّما
سُمِّي مركّبًا لاختلاف الخصمين في تركيب
الحكم على العِلّة في الأصل، فإنَّ المستدِلّ
يزعُمُ أنَّ العِلّة مستنبطة من حكم الأصل وهي
فرع له، والمعترِض يزعمُ أنَّ الحكم في الأصل
فرع على العِلّة، ولا طريق إلى إثباته سواها،
ولذلك يمنع ثبوت الحكم عند انتفائها. وإنّما
سُمِّي مركّب الأصل لأنَّه نظر في عِلّة حكم
الأصل. وأمّا مركّب الوصف وهو ما وقع
الاختلاف فيه في وصف المستَدِلِّ هل له وجود
في الأصل أمْ لا، وسُمِّيَّ بذلك لأنَّه خلاف في
نفس الوصف الجامع. وزعم بعضهم أنَّه إنّما
سُمِّي قياسًا مركَّبًا لاختلاف الخصمين في عِلَّة
الحكم وليس بحقّ، وإلّ لكان كلّ قياس اختلف
في عِلية أصله وإنْ كان منصوصًا أو مجَمعًا عليه
قياسًا مركّبًا، كذا ذكر الآمدي. وبالجملة
فالخصم في مركَّب الأصل يمنع العِلّية وفي
مركّب الوصف يمنع وجود العِلّة في الأصل.
وقال صاحب العضدي الظاهر أنَّه إنّما سُمِّي
مركّبًا لإثبات المستَدِلِّ والخَصْم كلٌّ منهما
الحكم بقياس آخر، فقد اجتمع قياسهما ثم في
الأول اتفقا على الحكم باصطلاح دون الوصف
الذي يُعلِّلُ به المستَدِلّ فسُمِّي مركَّب الأصل.
والثاني اتفقا فيه على الوصف الذي يعلّلُ به
المستَدِلّ فسُمِّ مركّب الوصف تمييزًا له عن
صاحبه. مثال مركّب الأصل أنْ يقول الشافعي
في مسئلة العبد هل يُقْتَلُ به الحُرّ كالمكاتَب فإنَّه
محلّ الاتفاق، فيقول الحنفي العِلّة عندي في
عدم قتله بالمكاتَب ليس كونه عبدًا بل جَهالة
المستحِقِّ القصاص في السَّيد والورثة، لاحتمال
أنْ يبقى عند العَجْز عن أداء النجوم فيستحقّه
السَّيد، وأنْ يصير حُرًا بأدائها فيستحقّه الورثة،
وجهالة المستحقّ لم يثبت في العبد، فإنْ صحّت
هذه العِلّة بطل إلحاق العبدِ به في الحكم
للفرق، وإنْ بطلت فننمنع حكم الأصل ونقول
يُقتل الحُرّ بالمكاتَب لعد المانع. ومثال مركّب
الوصف أنْ يقال في مسئلة تعليق الطلاق قبل
النكاح تعليق لاطلاق، كما يقال زينب التي
أتزوجها طالِقٍ فيقول الحنفي العِلّة وهي كونه به
تعليقًا مفقودة في الأصل. فإنَّ قوله زينب التي
أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإنْ صحَّ هذا بطل
إلحاق التعليق به لعدم الحال ولأمْنع حكمَ

القَيْد
١٣٥٥
الأصل وهو عدم الوقوع في قوله زينب التي
الخ، لأني إنّما منعت الوقوع لأنَّه تنجيز، فلو
كان تعليقًا لقلت به. وإن شئت الزيادة على هذا
فارجع إلى العضدي.
القِياس المُقْسم: Induction - Induction
هو الإستقراء التّام.
القيام: Rising, execution, wage-earner
of a family - Lever, exécution, soutien de
famille
بالكسر لغة الانتصاب وشرعًا استواءٌ اتَّسق
الأسفل والأعلى كذا في جامع الرموز في فصل
صفة الصلوة. أمّا القِيامُ بالذات وبالغير فنقول
قيامُ المُمْكن بذاته عند جمهور المتكلّمين النافين
للجواهر المجرّدة هو التحيُّز بالذات، أي كون
الشيء مُشارًا إليه بالإشارة الحِسِّية بالذات بأنَّه
هنا أو هناك. وقيام الواجب بذاته عندهم هو
الاستغناء عن محلِّ يقومه ويحصله، والقيام
بالذات عند الحكماء مطلقًا هو الاستغناء عن
المحلّ. وبالجملة فالقيام بالذات له معنيان عند
المتكلّمين ومعنى واحد عند الحكماء. والقيام
بالغير يقابله على كلا المعنيين. فالقيام بالغير
على المعنى الأول هو التبعية في التحيُّر وهو أنْ
يكون الشيء بحيث يكون تحيُّزه تابعًا لتحيُّز شيء
آخر، على المعنى الثاني هو الاختصاص الناعت
أي اختصاص شيء بشيء بحيث يصير الأول
نعتًا ويُسمَّى حالاً والثاني منعونًا ويسمَّى محلاً،
سواء كان متحيِّزًا كما في سواد الجسم أوْ لا
كما في صفات المجرَّدات. ولهذا توضيح ما في
لفظ الوصف. فالمعنى الأول للقيام بالذات
أخصُّ مطلقًا من المعنى الثاني لأنَّ كلَّ ما يتحيَّز
بالذات فهو مستغْنِ عن محلِّ يقومه ولا عكس
كُلِّيًا لجواز أنْ يكوّن كالعقول والنفوس. والحال
في القيام بالغير أيضًا كذلك لأنَّ كلما يكون
تحيُّزه تابِعًا لتحيُّز شيئ آخر يكون نعتًا ولا
عكس كلّيًا كما في صفات المجردات. إعلمْ أنَّ
القيام بالغير لا يتصوَّر في الواجب لذاته لا عند
المتكلّمين ولا عند الحكماء وهو ظاهر، ولا في
صفاته تعالى عند الحكماء وغيرهم القائلين بأنَّها
عين الذات. وأمّا عند المتكلِّمين القائلين بأنَّها
ليست عين الذات فمتصوَّر. وأمَّا في الممكن
لذاته فمتصوَّر أيضًا عند جميعهم وهو ظاهر.
وأمّا القيام بالذات فعند الحكماء يتصوَّرُ في
الواجب والممكن جميعًا أي يُطلق بالاشتراك
المعنوي عليهما وكذا عند المتكلِّمين، إلاَّ أنَّ
الاشتراك عندهم لفظي، هكذا يستفاد من شرح
العقائد للمحقّق التفتازاني وحواشيه كأحمد جند
وغيره.
القَيْد: Restraint, part - Entrave, part
بالفتح وسكون الياء المثناة التحتانية في
عرف العلماء هو الأمر المخصص للأمر العام.
قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف المقيَّد
على وجهين: الأول الطبيعة المأخوذة مع القَّيْد
بأن يكون كلّ من القيد والتقييد داخِلاً ويقال له
الفرد. والثاني الطبيعة المضافة إلى القَيْد بأنْ
يكون التقييد من حيث هو تقييد داخِلاً والقيد
خارِجًا ويقال له الحِصّة. وكذا المطلق على
وجهين: الأول الطبيعة من حيث الإطلاق ويقال
له الطبيعة المطلقة. والثاني الطبيعة من حيث
هي ويقال مطلق الطبيعة. ثم المقيّد على كلا
الوجهين وكذا المطلق على كلا الوجهين من
الأمور الاعتبارية الانتزاعية إذْ ليس في الخارج
إلاَّ ما هو شخص متكيِّف بعوارض خارجية، ثم
العقل بضرب من التحليل ينتزع عنه المطلق
والمقيّد على وجهين انتهى. والقيد عند الشعراء
هو الحرف الساكن غير الرِّدف وقبل الروي بدون
واسطة مثل الراء في كلمة (دَرْدْ) = أَلَم و(بُرْدْ) =
أَخَذ. وحروف القيد في الألفاظ الفارسية ليست
أكثر من عشرة وهي: الباء الموحدة والخاء
والزاي والشين والغين المعجمة والراء والسين

١٣٥٦
القيمة
والفاء والنون والواو. وأَمَّا في العربية فهي
كثيرة. ورعاية تكرار القيد في الشعر الفارسي
أَمْرٌ لازمٌ ولا يجوز اختلافه إلاّ لضرورةٍ ضيقٍ في
القافية. وفي هذا الوقت من المناسب مراعاة
قرب المخرج.
ويعتبر صاحب معيار الأشعار أن القيد
داخل في الرّدف وقال: إنَّ الرّدف لدى الشعراء
العجم عبارة عن حرفٍ ساكن قبل الروي بدون
واسطة، سواء كان محدودًا أو غير محدود. كذا
في منتخب تكميل الصناعة(١).
القيمة : Value - Valeur
بالكسر هي شرعًا ما يدخل تحت تقويم
مقوَّم وقد سبقَ في لفظ الثمن.
القِيمِي : - Ad valorem, lease value
Valeur de bail
شرعًا هو غير المِثلي وقد سبقَ في لفظ
الإجارة .
القِينة : Possession - Possession
بالنون عند الحكماء هي المُلك كما
سیجيء.
(١) وقيد نزد شعراء حرفیست ساکن غیر ردف که پيش از روي باشد بى واسطه چون راء درد وبرد وحرف قيدر در الفاظ فارسي
ازده بيشتر يافته نشده وآن باى موحده وخا وزا وشين وغين معجمات وراوسين وفا ونون وواو ودر لفظ عربي بسيار است
ورعايت تكرار قید در قوافي فارسي واجبست واختلافش جائزنه مگر بضرورت تنگي قافیه واین هنگام مناسب آنست که قرب
مخرج رعایت کنند وصاحب معیار الا شعار قید را داخل ردف داشته و گفته که ردف بعرف شعرای عجم عبارتست از حرف
ساکن که پيش از روي باشد بی واسطه خواه مده باشد یا غير مده کذا في منتخب تکمیل الصناعة.

حرف الكاف
(ك)
الكأس: ,Cup, emanation - Coupe
émanation
بالفتح وسكون الهمزة هي القَدحُ مع
الشراب، وظرف الشراب. وفي اصطلاح
الصوفية: هو وجه المحبوب المراد. ويأتي حينًا
بمعنى الفيض. كذا في لطائف اللغات(١).
الكابوس : Nightmare - Cauchemar
بالموحدة عند الأطباء مرض يحسّ الإنسان
عند دخوله في النوم خيالاً ثقيلاً يقع عليه ويعصره
ويضيق نفسه فيقطع صوته وحركته، يُسمَّى به لأنَّ
البخارات الغليظة تكبس جرم الدماغ، ويُسمَّى
هذا المرض بالخائف والجاثوم والنيدلان.
كافربچة: ,Devotion, piety - Devotion
piété
(ابن كافر). عندهم بمعنى وحدة اللون في
عالم الوِحدة، حيث الإعراض الكامل عن ما
سوى الله. وفي سواد العدم قد أخذ مكانه.
وأيضًا بمعنى المؤمن الكامل. وأيضًا الكفر يأتي
بمعنى الإيمان الحقيقي (٢)!
الكامل : Perfect - Parfait
هو مَنْ له الكمال في شرح حكمة العين
آخر المقالة الثالثة: التام هو الذي يحصل له
جميع ما ينبغي أنْ يكون حاصلاً له وهو الكامل
أيضًا، وربما شرطوا أنْ يكون وجوده الكامل
وكمالات وجوده من نفسه لا من غيره، فإنْ اعتبر
في التام هذا القيد فلا تام في الوجود إلاّ واجب
الوجود تعالى، وإنْ لم يعتبر كانت العقول
المفارِقة تامَّة، فإنْ تَمَّ غيره منه بأنْ يكون مبدأ
الكمالات غيره فهو فوق التّام والذي أعطي له ما
به يتمكّن من تحصيل كمالاته يُسمَّى بالمكتفي
كالنفوس السماوية فإنّها دائمًا في اكتساب
الكمالات بتحريك الأجرام السماوية التي يتمكّن
لها من تحصيل كمالاتها واحدًا بعد واحد،
والذي لا يكون حاصلاً له ما به يتمكّن من
تحصيل كمالاته بل يحتاج في تحصيل كمالاته
إلى آخر كالنفوس الناطقة يُسمَّى بالناقص. ووجه
الحصر أنْ يقال الموجود إمَّا أنْ يكون حاصلاً له
جميع ما ينبغي أوْ لا يكون، والأول إمّا أنْ تكون
كمالات غيره حاصلة منه وهو فوق التام أولا ،
وهو التَّام والكامل، والثاني إمَّا أن يكون ما به
يتمكّن من تحصيل كمالاته حاصِلاً له وهو
المكتفي أولا وهو الناقص، انتهى كلامه،
فالكامل بالمعنى الأخص وفوق التام متساويان.
والكامل عند أهل العروض اسم بحر من البحور
المختصَّة بالعرب وهو متفاعلن ست مرات كذا
في عنوان الشرف.
(١) بالفتح وسكون الهمرة قدح باشراب وآوند شراب ودر اصطلاح صوفيه روى محبوب مراد دارند وكاه بمعني فيض آيد كذا في
لطائف اللغات .
(٢) نزد شان بمعنی یکرنگی در عالم وحدت که رو از تمامی ما سوی الله بر تافته باشد ودر سواد نیستی جای گرفته باشد ونیز
بمعنى مومن كامل وهم كفر بمعنى ايمان حقیقی می اید.

١٣٥٨
الكاملية
الكاملية : -Al-Kameliyya (sect) - Al
Kamaliyya (secte)
فرقة من غلاة الشيعة المنسوبة إلى أبي
كامل، قالوا نكفّر الصحابة بترك بيعة علي رضي
الله عنه ونكفّر عليًا على ترك طلب الحقّ،
وقالوا بالتناسخ في الأرواح بعد الموت وأنَّ
الامامة نور يتناسخ من شخص إلى آخر، وقد
تصير نبوَّةً بعد ما كانت في شخص آخر إمامة
كذا في شرح المواقف(١).
كانون الأول: December - Decembre
اسمُ شهر في التقويمِ الرومي. وهكذا
كانون الآخر اسمٌ لشهرٍ آخر (٢).
الكبائس : Bissextile - Bissextiles
من السَّنة والشهر واليوم قد سبق ذكرها
وهي أي الكبائس جمع كبيسة .
كباب: Grill - Grillade
معناها (شواء). وعند الصوفية تربيةُ القلب
في التجلِّيات الصورية(٣) .
الكِبر: ,Pride, arrogance - Orgueil
arrogance
بالكسر وسكون الموحدة هو: اعتبار
الإنسان نفسه خيرًا من الآخر، كما أنَّ الضعة
هو أَنْ يرى نفسه أَقل من الآخر في مكانٍ تَعرَّض
فيه للتحقير، وإضاعة الحقّ بذلك. والتواضع هو
وَسَط بين هذين الحدّينِ(٤). فالتواضع محمود
والضِعَة مذمومة والكِبْر مذموم والعزة محمودة.
وفي العوارف(٥) ولا يحلّ للمؤمن أنْ يذِلَّ نفسه
في الطمع على الخلق، فالعزَّة معرفة الإنسان
بحقيقة نفسه، وإكرامها أنْ لا يصنعها لأقسام
عاجلة دنياوية كما أنَّ الكِبر جهل الإنسان بنفسه
وإنزالها فوق منزلتها. اذن: إذا تكبر بحق فهو
العزة، والعزة محمودة (٦). ولذا قيل المتكبِّر إنْ
تكبر بحقِّ فهو محمود وهو تكبِّر الفقراء على
الأغنياء استغناءً بالله عَمَّا في أيديهم وإنْ تكبر
بغير حقِّ فهو مذموم وهو تكبِّر الأغنياء على
الفقراء. ولهذا قال بعضهم: الكبر هو ان يعد
الانسان نفسه اكبر وأعلى من الآخر بدون حق
ولا استحقاق. وفي هذا القول مخلص كامل.
هكذا في مجمع السلوك(٧).
الكُبرى: Major term - Terme majeur
بالضم مُؤَنَّث الأكبر وهو عند المنطقيين
القضية التي فيها الأكبر، وعند أهل العربية يطلق
على قسم من الجملة وعلى قسم من الفاصلة
وقد سبق.
(١) الكاملية: فرقة من الامامية الشيعة، لكنهم صاروا في صف الغلاة لتكفيرهم الصحابة كلهم بما فيهم علي بن ابي طالب. وهم
اتباع أبي كامل. والشاعر بشار بن برد كان واحدًا منهم، وكانت لهم أضاليل كثيرة. التبصير في الدين ٣٥.
(٢) نام ماهيست در تاريخ روم وهمچنين كانون الآخر نام ماهي ديگراست.
(٣) نزد صوفيه پرورش دل را گويند در تجليات صوري.
(٤) بالكسر وسكون الموحدة بهتر دانستن خود است از دیگری چنانكه صنعت کمتر گردانیدن خود است از دیگری در محلي که
تحقیر کرده شود دران محل واضاعت حق شود وتواضع ميان اين هردواست.
(٥) العوارف: عوارف المعارف في التصوف للشيخ شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله السهروردي (- ٦٣٢هـ).
كشف الظنون ١١٧٧/٢
(٦) پس اگر تکبر بحق میکند عزت است وعزت محمود است.
(٧) ولهذا بعضی گفته اند که کبر آن است که خود را از دیگری بناحق وبی سزاواري بزرگ وبلند داند ودرين قول مخلص تمام
است هكذا في مجمع السلوك.

١٣٥٩
الكتابي
الكبل : - (Suppression (in prosody
Suppression (en prosodie)
بالباء الموحدة عند أهل العروض الجمع
بين الخبن والقطع كذا في رسالة قطب الدين
السرخسي .
الكبير: ,Great, contraction - Grand
contraction
لغة بمعنى بزك رو عند أهل العربية يطلق
على قسم من الاشتقاق وعلى قسم من الإدغام
وقد سبق. وعند أهل الجفر على قسم من الباب
وعلى قسم من المخرج وقد مَرَّ أيضًا.
الكتاب: Book, the Koran - Livre, le
Coran
بالكسر وتخفيف المثناة الفوقانية لغة اسم
للمكتوب، والفرق بينه وبين الرسالة بالكمال فيه
وعدمه في الرسالة كما سبق، ثم غلب في عرف
الشرع على القرآن كما غلب في عرف أهل
العربية، وهو كما يطلق في الشرع على مجموعٍ
القرآن كذلك يطلق على كلّ جزءٍ منه، كما أنَّ
لفظ القرآن أيضًا كذلك. وبالنظر إلى الإطلاق
الثاني قالوا أدلة الشرع أربعة: الكتاب والسُّنَّة
والإجماع والقياس هكذا يستفاد من التلويح
والعضدي. وفي اصطلاح المصنِّفين يطلق على
طائفةٍ من ألفاظِ دالّة على مسائل مخصوصة من
جنسٍ واحد تحته في الغالب، أمّا الأبواب
الدالّة على الأنواع منها وأمّا الفصول الدالة على
الأصناف وأمّا غيرها، وقد يستعمل كلّ من
الأبواب والفصول مكان الآخر، هكذا في جامع
الرموز وشرح المنهاج. وفي اصطلاح الصوفية
يطلق على الوجود المطلق الذي لا عدم فيه كما
سبق في أمّ الكتاب.
الكتاب الحُكْمي : Register - Rigistre
عند الفقهاء ويُسمَّى بكتاب القاضي إلى
القاضي أيضًا هو ما يكتب فيه شهادة الشهود
على غائب بلا حُكم ليحكم المكتوب إليه، كذا
في جامع الرموز في كتاب القضاء.
كتاب مبين : - The Koran, universal soul
Le Coran, âme universelle
في اصطلاح الصوفية عبارة عن مقدارٍ من
اللوح المحفوظ الذي به النفسُ الكلّية أَوْ العقل
الكلّي، بل هو عبارة عن العلم الإلهي [لا رَظْبٌ
ولا يابسٌ إِلَّ في كتاب مبين]. فهذه الآية مفسِّرة
لهذا، أي العلم. فالرّطب عبارة عن الوجود
واليابس كناية عن العَدم والإحاطة بهاتين
المرتبتين غير متصورة إِلاَّ في هذه الحضرة. كذا
في لطائف اللغات(١)
الكتابة: ,Handwriting, script - Ecriture
calligraphie
هي عند الفقهاء عقد بين المولى ومملوكه
على أنْ يؤدِّي ذلك المملوك مالاً معلومًا بمقابلة
عتق يحصل له عند أدائه، فخرج العتق على ماله
لأنَّه ليس بعتق بل هو في معنى اليمين، سُمِّي
هذا العقد بها لأنَّ الغالب أنَّ العبد يكتب لمولاه
وثيقةً في ذلك والمولى يكتب لعبده وثيقة،
فالكتابة إعتاق المملوك يدًا حالاً ورقبةً مالاً،
ويُسمَّى ذلك المملوك مكاتِبًا كذا في البرجندي.
الكتابي: Jew, Christian - Juif ou chretien
بياء النسبة شرعًا هو الكافر الذي تديّن
ببعض الأديان المنسوخة والكتب المنسوخة
(١) در اصطلاح صوفيه عبارتست ازلوح محفوظ قدرى كه آن نفس كل يا عقل كل است بلكه عبارتست از علم الهي ولا رطب
ولا يابس الا في كتاب مبين مفسر از ھمین حضرت علم است که رطب عبارتست از وجود ويابس کنایه از عدم واحاطة این
دو مرتبة متصور نيست مكر در همين حضرت كذا في لطائف اللغات.

١٣٦٠
الكثافة
ويجيئ في لفظ الكفر.
الكثافة : - Thickness, density
Epaisseur, densité, opacité
بالفتح وتخفيف الثاء المثلثة تطلق على
أربعة معانٍ، على غلظ القوام أعني صعوبة قبول
الأشكال الغريبة وتركها أي كيفية تقتضي
الصعوبة وعلى هذا التفسير فهي نفس اليبوسة،
وعلى عدم قبول الإنقسام إلى أجزاء صغار
جدًا، وعلى بطوء التأثّر من الملاقي وعلى عدم
الشفافية، وهي على هذه التفاسير لا تكون من
الملموسات كذا في شرح حكمة العين. ويعلم
من هذا معنى الكثيف أيضًا ويجيئ أيضًا في
لفظ اللَّطافة.
الكَثْرة: Multiplicity - Multiplicite
بالفتح وسكون المثلثة ضِدّ الوحدة.
الكِذْب: Lying - Mensonge
بالكسر وسكون الذال المعجمة خلاف
الصدق وقد سبق مستوفى في لفظ الصدق.
والكِذْب قبيح لعينه والصدق حَسَن لعينه وهو
مذهب كثير من المتكلمين. وقال كثير من
الحكماء والمتصوّفة إنَّ الكذب يقبح لما يتعلَّق
به من المضار الخاصة، والصدق يحسُنُ لما
يتعلَّق به من المنافع الخاصة لأنَّ شيئًا من
الأقوال والأفعال لا يقبح ولا يحسن لذاته كذا
ذكر الخفاجي في تفسير قوله تعالى: ﴿ولهم
عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾(١).
الكرامة : ,Miracle, charisma - Miracle
prodige
بالفتح وتخفيف الراء عند أهل الشرع ما
يظهر على يد الأولياء من خرق العادة كذا في
مجمع السلوك، وقد سبق الفرق بينها وبين
الإستدراج في لفظ الخارق.
الكراهة: What is not to recommend
- Ce qui n'est pas recommandable
بالفتح وتخفيف الراء شرعًا كون الفعل
بحيث يكون تركه أولى مع عدم المنع من
الفعل، وذلك الفعل يُسمَّى مكروهًا وهو
نوعان: مكروه كراهة تحريم ومكروه كراهة
تنزيه. فالأوّل عند الشيخين(٢) ما كان إلى
الحرمة أقرب والثاني ما كان إلىِ الحِلّ أقرب،
ومعنى القرب إلى الحرمة أنَّه يتعلَّق بفاعل ذلك
الفعل محذور دون استحقاق العقوبة بالنار،
كحرمان الشفاعة. فترك الواجب حرام يستحقّ
تاركه العقوبة بالنار وترك السُّنة المؤكَّدة قريب
من الحرام يستحقّ تاركها حرمان الشفاعة.
ومعنى القرب إلى الحلّ أنَّه لا يعاقَب فاعله
أصلاً لكن يثاب تاركه أدنى ثواب، والأول عند
محمد هو الحرام الذي ثبت حرمته بدليل ظنِّي
والثاني عنده ما كان تركه أولى مع عدم المنع
من الفعل. فالمكروه كراهة التحريم نسبته إلى
الحرام كنسبة الواجب إلى الفرض، فإنَّ ما ثبت
حرمته بدليل قطعي يسمَّى حرامًا عنده، وما ثبت
حرمته بدليل ظنّي يُسمَّى عنده مكروهًا كراهة
التحريم. وبالجملة فما كره تحريمًا وتنزيهًا عند
الشيخين تنزيه عنده، وما كره تحريمًا عنده حرام
عند الشيخين، هكذا يستفاد من التلويح وجامع
الرموز. ثم إنَّه قال صاحب جامع الرموز في
(١) البقرة/ ١٠
(٢) هما أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني، تلميذا أبي حنيفة النعمان، وقد تقدمت ترجمتهما .

١٣٦١
كرة الكوكب
بيان مفسدات الصلوة: إنَّ كلامهم يدلّ على أنَّ
الفعل إذا كان واجبًا أو ما في حكمه من سنة
الهدى ونحوها فالترك كراهة تحريم، وإنْ كان
سنة زائدة أو ما في حكمها من الأدب ونحوه
فتنزيه انتهى كلامه. والأصل الفاصل بينهما أنْ
ينظر إلى الأصل فإنْ كان الأصل في حقّه إثبات
الحرمة وإنّما سقطت الحرمة لعارض إنْ كان مما
يعُمُّ به البلوى وكانت الضرورة قائمة في حقّ
العامة فهي كراهة تنزيه، وإنْ لم تبلغ الضرورة
هذا المبلغ فهي كراهة تحريم فيصار إلى
الأصل، وعلى العكس إنْ كان الأصل الإباحة
ينظر إلى العارض فإنْ غلب على الظنّ وجود
المحرّم فالكراهة للتحريم وإلّ فالكراهة للتنزيه.
نظير الأول سُؤْر الهِرّة، ونظير الثاني لَبَن الأَتان
ولحومها، ونظير الثالث سُؤْر البقرة الجلالة
وسباع الطير كذا في فتاوي عالمكيري في أول
كتاب الكراهة، وفي العضدي ما حاصله أنَّ
المكروه يطلق على ثلاثة معانٍ: الأول خطاب
لطلب ترك فعل ينتهض ذلك الترك خاصة سببًا
للثواب، والمكروه بهذا المعنى منهي عنه على
الأصح كالمندوب مأمور بهِ والثاني الحرام
وكثيرًا ما كان يقول الشافعي أنا أكره هذا.
والثالث ترك ما ترجَّحت مصلحة فعله على تركه
وإنْ لم يكن منهيًا فيعرف بترك الأولى كترك
المندوب، يقال ترك صلوة الضحى مكروه وإنْ
لم يرد النهي لكثرة الفضيلة فيها، فكان في
تركها حطّ مرتبته انتهى. قيل في هذا الإطلاق
بُعْدٌ لأنَّه يلزم منه أنَّ مَنْ اشتغل بالمُباح وترك
الاشتغال بنوافل العبادات إنَّه آتٍ بمكروه.
وقالت المعتزلة المكروه فعلٌ اشتمل تركه على
مصلحة وقد سبق في لفظ الحسن.
الكُرة: Ball, sphere - Boule, sphere
بالضم هي في الأصل التي تلعب بها
ويقال بالفارسية كَوى، وجمعها كرات وكرون
وأكر، والأخيران على غير القياس. وفي
اصطلاح المهندسين شكل مجسَّم أحاط به سطح
مستدير أي سطح يوجد في داخله نقطة تتساوى
الخطوط الخارجة منها إليه. والمراد بالإحاطة
التامة فخرج سطح الاسطوانة والمخروط
المستديرين وخرج بقيد التساوي سطح المجسّم
البيضي ونحوه. وعرف أيضًا بأنّها جسم يتوهم
حدوثه من دوران دائرة على قطرها نصف دورة
وذلك السطح محيط الكرة ويُسمَّى سطحًا كريًا .
وقد تطلق الكرة على ذلك السطح أيضًا مجازًا
تسميةً للحال باسم المحل. والنقطة التي هي
مركز ذلك السطح مركز الكرة أيضًا، والخطوط
التي هي أنصاف أقطار ذلك السطح أنصاف
أقطار ذلك الكرة أيضًا، كذا في شرح خلاصة
الحساب .
كُرة البخار: Air mass, atmospheric mass
- Masse d'air, masse atmosphérique
هي كرة الهواء الكثيف المخلوط
بالأبخرة، وهي كرة مركزها مركز العالم إلاَّ
أنَّها مختلفة القوام لأنَّ الأقرب من الأرض
منها أكثف من الأبعد منها، فإنَّ الألطف
يتصاعد أكثر من الأكثف، وتُسمَّى كرة الليل
والنهار أيضًا إذْ هي القابلة للنور والظلمة دون
ما فوقها، وتُسمَّى عالم النسيم أيضًا لأنَّها
مهب الرياح لأنَّ ما فوقها من الهواء الصافي
ساكن، كذا في شرح التذكرة لعبد العلي
البرجندي في آخير الفصل الثاني من الباب
الأول.
كُرة الكلّ: Zodiac - Zodiaque
الفلك الأعظم كما مَرَّ في لفظ الفلك.
كرة الكوكب: Celestial sphere - Sphere
céleste
هي الفلك الكلّي له.

١٣٦٢
الكرامية
الكرامية : -Al-Kiramiyya (sect) - Al
Kiramiyya (secte)
فرقة من المشبهة أصحاب أبي عبدالله
محمد بن كِرَام(١) بكسر الكاف وتخفيف الراء
كذا في شرح المواقف.
كرشمه : - Wink, divine manifestation
Clin d'œil, manifestation divine
بمعنى (الغمزة بالعين أو الحاجب)، وعند
الصوفية تُقال للتجلّي الجلالي(٢).
الكَرْم: Grapevine - Vignoble, olivaie
هو أرض يحوطها حائط فيها أشجار
ملتفّة لا يمكن زراعة أرضها، وقد سبق لفظ
البستان .
كريم الطرفين : End of a hemistich
forming the beginning of the following
one - Fin d'une hémistiche constituant le
début de l'hémistiche suivante
هو عند الشعراء أَنْ يؤتى بالجزء الأخير
من مصراع الشعر بحيث يمكن أن يكون الجزء
الأول للمصرع الثاني ومثاله البيتين التاليين
وترجمتهما :
أكرم بدولتك الميمونة لهذا الحكم
بك يزدان الحكمُ للدنيا فمثلك قليل
لا نظير لك بين الأقران ولا مثيل
في هذه الأيام ما رأَيْنَا نظيرك في عمل الخير
كذا في جامع الصنائع (٣).
الكَسْب: ,Acquisition, gain - Acquisition
gain
بالفتح وسكون السين المهملة عند
الأشاعرة من المتكلّمين عبارة عن تعلّق قدرة
العبد وإرادته بالفعل المقدور. قالوا أفعال العباد
واقعة بقدرة الله تعالى وحدها وليس لقدرتهم
تأثير فيها، بل الله سبحانه أجرى العادة بأنّه
يوجد في العبد قدرةً واختيارًا، فإذا لم يكن
هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنًا لهما،
فيكون فعل العبد مخلوقًا لله تعالى إبداعا
وإحداثًا ومكسوبًا للعبد، والمراد بكسبه إيّاه
مقارنته بقدرته وإرادته من غير أنْ يكون هناك منه
تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له.
وبالجملة فصرف العبد قدرته وإرادته نحو الفعل
كسب وإيجاد الله الفعل عقيب ذلك خلق.
ومعنى صرف القدرة جعلها متعلّقة بالفعل وذلك
الصرف يحصل بسبب تعلّق الإرادة بالفعل لا
بمعنى أنَّه سببٍ مؤثِّر في حصول ذلك الصرف،
إذْ لا مؤثِّر إلاَّ الله تعالى، بل بمعنى أنَّ تعلُّق
الإرادة يصير سببًا عاديًا لأن يخلق الله تعالى في
العبد قدرة متعلّقة بالفعل بحيث لو كانت مستقلّة
في التأثير لوجد الفعل، فالفعل الواحد مقدور
الله تعالى بجهة الإيجاد وللعبد بجهة الكسب.
والمقدور الواحد يجوز دخوله تحت قدرتين
بجهتين مختلفتين. ولهم في الفرق بين الكسب
والخَلْقِ عبارات مثل قولهم إنَّ الكَسْب واقع بآلة
(١) هو محمد بن كرام بن عراف بن خرابة، ابو عبد الله السجزي. توفي بالقدس عام ٢٥٥هـ/ ٨٦٩م. إمام الكرامية، من
المبتدعة في الاسلام. وكان يقول بالتجسيم. الاعلام ١٤/٧، الملل والنحل ١٥٨، تذكرة الحفاظ ١٠٦/٢، ميزان
الاعتدال ١٢٧/٣، لسان الميزان ٣٥٣/٥.
(٢) نزد صوفيه تجلي جلالي راگويند.
(٣) نزد شعرا آنست كه جزء آخر مصراع شعر را چنان آرد كه جزء اول مصراع دويم تواند شد مثاله.
جهانداري ترا زیبد که مثل خویش کم داري
زهى بر دولت ميمونت ازين حكم
درین دوران نظیر تو ندیدم در نكو كاري
نه همسربا توكس زاقران نه همدستت
كذا في جامع الصنائع.

الکَسْر
١٣٦٣
والخلق لا بآلة، والكسب مقدور وقع في محلٌ
قدرته والخلق لا في محلّ قدرته. مثلاً حركة
زيد وقعت بخلق الله تعالى في غير مَنْ قامت به
القدرة وهو زيد، ووقعت بكسب زيد في المحلّ
الذي قامت به قدرة زيد وهو نفس زيد.
والحاصل أنَّ أثر الخالق إيجاد لفعل في أمر
خارج من ذاته، وأثر الكاسب صفة في فعل
قائم به، والكسب لا يصحّ انفراد القادر به
والخلق يصح.
اعلم أنَّ المتكلّمين اختلفوا في أنَّ المؤثّر
في فعل العبد ما هو؟ فقالت الجبرية المؤثّر في
فعل العبد قدرة الله تعالى ولا قدرة للعبد أصلاً
لا مؤثّرة ولا كاسِبة، بل هو بمنزلة الجمادات
فيما يوجد منها. وقال الأشعري المؤثِّر فيه
قدرة الله تعالى ولكن للعبد كسبًا في الفعل بلا
تأثير فيه. وقال أكثر المعتزلة وهي واقعة بقدرة
العبد وحدها بالاستقلال بلا إيجاب بل
باختيارٍ. وقالت طائفة هي واقعة بالقدرتين
معًا، ثم اختلفوا فقال الأستاذ بمجموع
القدرتين على أنْ تتعلّقا جميعًا بالفعل نفسه.
وقال القاضي على أنْ يتعلَّق قدرة الله بأصل
الفعل وقدرة العبد بصفته أعني كونه طاعة
ومعصية ونحو ذلك. وقالت الحكماء وإمام
الحرمين هي واقعة على سبيل الوجود وامتناع
التخلّف بقدرة يخلقها الله في العبد إذا قارنت
حصول الشرائط وارتفاع الموانع. هذا خلاصة
ما في شرح المواقف وشرح العقائد وحواشيه.
ويطلق الكسب أيضًا على طريق يعلم منه
المجهول، وقد اختلف في جواز الكَسب بغير
النظر. فمَنْ جَوَّزه جعل الكسبي أعمّ من
النظري، ومن لم يجوزه فقال النظري والكسبي
متلازمان، وقد سبق تحقيقه في لفظ الضروري.
وفي شرح العقائد النسفية الإكتسابي علم
يحصل بالكسب وهو مباشرة الأسباب بالإختيار
كصرف العقل والنظر في المقدّمات في
الاستدلاليات والإصغاء وتقليب الحدقة ونحو
ذلك في الحسّيات، فالاكتسابي أعمّ من
الاستدلالي لأنَّ الاستدلالي هو الذي يحصل
بالنظر في الدليل، فكلّ استدلالي اكتسابي ولا
عكس كالإبصار الحاصل بالقصد والاختيار.
وأمّا الضروري فقد يقال في مقابلة الاكتسابي
ويفسَّر بما لا يكون تحصيله مقدورًا لمخلوق،
وقد يقال في مقابلة الاستدلالي ويفسَّر بما
يحصل بدون نظر وفكر في دليل. فمن ههنا
جعل بعضهم العلم الحاصل بالحواس اكتسابيًا
أي حاصِلاً بمباشرة الأسباب بالإختيار،
وبعضهم ضروريًا أي حاصِلاً بدون الاستدلال
انتهى كلامه. وفيه مخالفة صاحب المواقف،
وإنْ شئت التوضيح فارجع إلى ما حقَّقه مولانا
عصام الدين في حاشيته.
الكَسْر: ,Fracture, fracturing - Fracture
fraction
بالفتح وسكون السين لغة فصل الجسم
الصلب بمصادمة قوية من غير نفوذ جسم فيه،
ويطلق أيضًا على نوع من الحركة. وعند
الأطباء تفرّق اتصال في العظم بشرط أنْ يكون
التفرّق إلى جزئين أو أجزاء كبار ويسمّى كاسِرًا
أيضًا، لأنَّه إذا كان التفرّق إلى أجزاء صغار
يُسمَّى تفتّتًا متفتتًا، هكذا يستفاد من بحر
الجواهر والأقسرائي. وذكر في شرح القانونچه
أنَّه يشترط أيضًا أنْ يكون ذلك التفرّق في
عرض العظم إذْ لو كان في الطول يُسمَّى
صَدَعًا وصادِعًا. وعند القُرَّاء الإمالة المحضة.
وعند المحاسبين العدد الذي يكون أقلّ من
واحد كالنصف والثلث ويقابله الصحيح. وهو
إمَّا منطق وهو الكسر الذي يمكن أنْ ينطق به
بغير الجزئية أي بغير الألفاظ الدالة على الجزء
مفردًا كان كالنصف والثلث أو مكررًا كالثلثين
أو مضافًا كنصف الثلث أو معطوفًا كالنصف
والثلث. وإمّا أصم وهو ما لا يمكن التعبير