النص المفهرس

صفحات 221-240

١٢٦٤
الفِتْنة
يكون إمّا لانْشِقاق الغِشَاء ونفوذ جسم فيه كان
محتَبِسًا داخله قبل الفتق، أوْ لاتِّساع المَجْرَيَيْن
اللذين فوق الأنثيين، إمّا ثرب أو حجاب وإمّا
مَعاء خصوصًا الأعور أو لريح غليظة، ويُسمَّى
ذلك قيلة أو رطوبة مائية أو دموية أو غيرهما،
ويُسمَّى أَدَرة. وربما لم ينزل إلى الكيس بل
احتبس في العانة فُيُسمَّى ذلك. وكلّ ما ليس في
الكيس بالاسم العام وهو الفتق، وما كان فوق
السُّرَّة فهو أرْدى. وعند الصوفية ما يقابل الرتق.
ويقول في كشف اللغات؛ الفَتْقُ عند الصوفية
مقابل الرَّتق، وهو عبارةٌ عن تفصيل المادّة مطلقًا
بصورةِ المادة النوعية مع ظهور ما كان في
حَضْرة الواحدية من الشُّؤْون الذَّاتية، كالحقائِقِ
بعد التَّعَيُّن في الخارج يصير المجملُ مفضَّلاً،
والمستورُ مكشوفًا (١).
الفِتْنة : - Test, hardship, discernment
Epreuve, essai, discernement
بالكسر وسكون المثناة الفوقانية هي ما
يتبيَّن به حال الإنسان من الخير والشَّر، وهي
في الأصل إذابة الذهب في البوتقة بالنار ليظهر
عياره، كذا في بحر المعاني في تفسير قوله
تعالى ﴿إنّما نحن فتنة﴾(٢) في سورة البقرة.
الفُتُوَّة : - Youth, nobleness
Jeunesse, noblesse
بضم الفاء والمثناة الفوقانية وتشديد الواو
جوانمردي كما في المنتخب. وهي عند
السالكين كف الأذى وبذلُ الندى وتركُ
الشكوى. وقال علي بن أبي بكر الأهوازي
إنَّ أصلَ الفُتُوَّة أنْ لا ترى من الدنيا لنفسك
فضلاً واحدًا. وقال أهل التفسير: هي كسرُ
الصَّنَم في قصة الخليل عن بعض قومه، ﴿قالوا
سمعنا فتى يذكرهم يُقالُ له إبراهيم﴾(٤)، فصنم
كلّ إنسان نفسه. فمَنْ خالف هواه فهو فتى على
الحقيقة كذا في خلاصة السلوك.
الفجُور : - Debauch, profligacy
Débauche, dévergondage
بالجيم هو إفراط القوة الشهوية وقد سبق
في لفظ الخلق.
الفختج: Water of life - Eau-de-vie
هو البختج - المطبوخ - وقد سبق.
الفِدْية: Ransom - Rancon
بالكسر وسكون الدال اسم من الفداء
بمعنى البَدَل الذي يخلص به عن مكروه يتوجَّه
إليه كما في الكشف كذا في جامع الرموز.
والفِدائي في اصطلاح العُشَّاق: العاشق الذي
يبذلُ روحَه فِداءٍ لمعشوقِه كالفراشة. كذا في
كشف اللغات(٥) .
الفَذْلَكَة: ,Summary - Abrege
Sommaire
هي في كلام العلماء يُراد بها إجمال ما
فُصِّلَ أولاً كذا ذكر الخفاجي في حاشية
البيضاوي، ويقال أيضًا إنَّ الفَذْلَكَة بمعنى مُجْمَّل
الكلام وخلاصته كما يفهم من كلام المولوي
عبد الحكيم في حاشية الخيالي، وقد يراد بها
النتيجة لما سبق من الكلام والتفريع عليه كقوله
(١) دركشف اللغات میگويد فتق نزد صوفيه مقابل رتق عبارت است از تفصيل ماده مطلقًا بصور مادة نوعيه باظهور آنچه بود در
حضرت واحديت از شئون ذاتية چون حقائق گويند بعد از تعين در خارج مجمل مفصل آمد پوشيده شد هويدا .
(٢) البقرة/ ١٠٢
(٣) من الصوفية لم نعثر على ترجمة له.
(٤) الانبياء/ ٦٠
(٥) وفدائي در اصطلاح عاشقان عاشق جان باز را گویند که خود را فداي سر معشوق پروانه وار دارد كذا في كشف اللغات.

١٢٦٥
الفِرَاسة
تعالى ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما
اعتدى عليكم﴾(١). قال مولانا جَدِّي رحمه الله
تعالى في حاشية البيضاوي على قوله وهو فذلكة
التقرير الخ يعني أنَّ فذلكة الحساب كما تتفرَّع
على التفصيل السابق كذلك حكم الإعتداء متفرّع
على قوله تعالى والحرمات قصاص نتيجة له،
وليس معناه أنّه إجمال لما تقدَّم إذْ لا تفصيل
فيما تقدم انتهى. وفذلكة الحساب هي مُجْمَلُ
تفاصيله بأن يقال بعدها فذلك كذا. ومن فذلكة
الحساب قوله تعالى ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾(٢) بعد
قوله ﴿فصيامُ ثلاثةِ أيامِ في الحَجِّ وسبعةٍ إذا
رجعتم﴾(٣) نصّ عليه في البيضاوي وحاشيته
لمولانا عصام الدين. فالفذلكة مأخوذة من
قولهم فذلك كذا كالبسملة والحمدلة والله أعلم.
الفَرائِد : - Unique, incomparable
Uniques, incomparables
عند البلغاء هو مختصّ بالفصاحة دون
البلاغة لأنَّه الإتيان بلفظةٍ تنزل منزلة الفريدة من
العقد، وهي الجوهرة التي لا نظير لها، تدلّ
على عظم فصاحة الكلام وقوته وجَزالة منطِقِهِ
وأصالة عربيته، بحيث لو أسقطت من الكلام
عزَت على الفُصحاء، ومنه لفظ حَصْحَصَ في
قوله تعالى ﴿الآن حصحص الحقّ﴾(٤) والرَّفَث
في قوله تعالى ﴿أحِلَّ لكم ليلةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ
إلى نِسائكم﴾(٥) ولفظ فزع في قوله تعالى ﴿حتى
إذا فزع عن قلوبهم﴾ (٦) كذا في الإتقان في نوع
بدائع القرآن.
الفَرائِض: Obligation, orders, prescribed
share - Obligations, ordres, quote-part
d'un héritage
هي جمع فريضة، ويطلق أيضًا على علم
من العلوم المدوَّنة الشرعية وقد سبق في
المقدمة .
الفِرَاسة : - Physiognomy
Physiognomonie
بالكَسْر في اللَّغة الفارسية: العلمُ عن
طريق التَّأمُّل والنظر والتفرّس هو العلم بطريق
العلامة. كذا في الصراح (٧). وعند أهل السّلوك
إطلاع مكاشفة اليقين ومعاينة السِّر. وقيل
الفِراسة إطلاع الله على القلب، ويطلع القلب
الغيوب بنور إطلاع الله، وذلك نور قلب المؤمن
الذي قال في حقه النبي عليه الصلوة والسلام.
(المؤمن ينظر بنور الله) (٨)، كذا في خلاصة
السلوك. وفي بحر الجواهرِ الفِراسة بالكسر لغة
اسم من التفرُّس. يعني الذَّكاء وهو الفهمُ للأَمْرِ
بطريقٍ غير محسوس. (٩). وقيل الفِراسة هي
الاستدلال بالأمور الظاهرة على الأمور الخفية،
في الحديث (اتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور
الله)(١٠) انتهى. فعلم الفراسة المعدود في فروع
الطبيعي علم بقوانين يعرف بها الأمور الخفية
(١) البقرة/ ١٩٤
(٢) البقرة/ ١٩٦
(٣) البقرة/ ١٩٦
(٤) يوسف / ٥١
(٥) البقرة/ ١٨٧
(٦) سبأ/ ٢٣
(٧) بالكسر لغة دانائي بنشان ونظر وتفرس دانستن بعلامت
(٨) المتقي الهندي، كنز العمال، صفات المؤمنين، ح ٨٢٣، ١٦٥/١ وعزاه للديلمي عن ابن عباس.
(٩) يعني زيركي وآن ناكاه رسيدن فهم است بامر غير محسوس
(١٠) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب من سورة الحجر، ح ٣١٢٧، ٢٩٨/٥.

١٢٦٦
الفِراش
بالنظر في الأمور الظاهرة، وموضوعه العلامات
والأمور الظاهرة في بدن الإنسان على ما لا
يخفى.
الفِراش: Bed, wife - Lit, epouse
بالكسر والراء المهملة في اللغة الفارسية:
ثِيابُ النَّومِ، والزَّوجة عن طريق الكِناية،
والزواج، كما يقولون: فِراشُ الحُرّة يثبتُ
بالنكاح. كذا في كنز اللغات(١). وعرَّفه الفقهاء
بكون المرأة متعيِّنة لثبوت نَسَبِ ما تَأتي به من
الولد وهو قوي وضعيف. فالفِراش القوي هو
فراش المنكوحة والضعيف هو فراش أمّ الولد
بسبب أنَّ ولدها وإنْ ثبتَ نسبُه من المولى بلا
دعوته، لكنه ينتفي نسبه بمجرَّد نفي المولى،
بخلاف المنكوحة حيث لا ينتفي نسبُ ولدها
من الزوج إلاَّ باللِّعان. فالأمَةُ ليست بِفِراشٍ
لمولاها لعدم صدق حَدِّ الفِراش عليها، فإنَّها لو
جاءت بولدٍ لا يثبت نسبُه من غير دعوة المولى،
فظهر أنْ ليس الفِراش ثلاثة حيث قالوا: الفِراش
ثلاثة قوي وهي المنكوحة فلا ينتفي ولدُها إلاَّ
بالِّلعان، ومتوسِّط وهو فراش أمّ الولد فيثبت
نسبُ ولدها من غير دعوة وينتفي بمجرَّد النفي،
وضعيف لا يثبت نسبُ الولد منه إلاَّ بدعوة وهو
فِراش الأَمَةِ التي لم تثبت لها أمومية الولد انتهى
ما قالوا. وعرف الفِراش أيضًا بكون المرأة
مقصودًا من وَطْئها الولد ظاهرًا كما في أمّ
الولد، فإنّه إذا اعترف به ظهر قصده إلى ذلك،
أو وضعاً شرعيًا كالمنكوحة. وإنْ لم يقصد
الولد يثبت نسب ما تأتي به. والتعريفان
متقاربان، هكذا يستفاد من فتح القدير مما ذكره
في باب الاستيلاد، في مسئلة لا يثبت نسب ولد
الأمَّةَ إلاَّ أنْ يعتَرِفَ به المولى، فإنْ جاءت بعد
ذلك بولد يثبتُ نسبه بغير إقرارٍ، وممَّا ذكره في
فصل المُحَرَّمات من كتاب النكاح في مسئلة إنْ
زوج أمّ ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل.
الفِراق : - Separation, disunion
Séparation, désunion
بالكَسْر عند الصوفية هو مقامُ الغِيبة الذي
يعني الحِجاب عن الوِحْدة. كذا في بعض
الرسائل. وهذا هو الفرق كما لا يخفى. ويقول
في كشف اللغات: الفراق بالكَسْر هو الإنفصال
عن شخصٍ ما. وفي اصطلاح المتصوفة: المراد
من الفِراقَ هو أنَّ العاشق ينفصلُ لمحةً عن
معشوقه وذلك الفراق يكون ماية سنة. وأيضًا:
الفِراق هو الغيبة عن مقامِ الوِحدة. أيْ أنَّ
السَّالِكَ يخرج من الوطنَ الأصلي أيْ عالَم
البطون (الخَفاء) إلى عالَمِ الظهور. وهذا هو
فِراقه. وأيضًا المجىء مَن عالَمِ الظهور إلى
عالَم البطون هو وِصاله. وهذاَ الوصال لا
يحصِّل إلاَّ بالموت الصوري(٢).
الفرْج: Genetal organs - Parties genitales
بالفتح وسكون الراء المهملة في اللغة
القبل. وعند الفقهاء قد يُراد به اعمّ من القُبُل
والدّبُر. قال في البرِجندي المُراد بالفَرْج في
باب الغسل القُبُل والدُّبُر جميعًا، وإنْ اختصّ في
اللغة بالقُبُل.
(١) بالكسر والراء المهلمة في اللغة جامة خواب وزوجه راهم گويند بكنايت وبمعنى زوجيت هم آمده چنانكه گويند فراش الحُرَّة
يثبت بالنكاح كذا في كنز اللغات.
(٢) بالكسر نزد صوفيه مقام غيبت راگويند كه از وحدت محجوب باشد كذا في بعض الرسائل وهذا هو الفرق كما لا يخفى. در
کشف اللغات میگوید فراق بالکسر از کسی جدا شدن ودر اصطلاح متصوفة مراد از فراق آنست که اگریك لمحه عاشق از
معشوق خود جدا شود آن فراق صد ساله باشد ونیز فراق غیبت راگویند از مقام وحدت ای بیرون آمدن سالك از وطن اصلي
كه عالم بطون است بعالم ظهور همين فراق اوست وباز رفتن از علم ظهور بعالم بطون وصال اوست واين وصال بجز از
مرگ صوري حاصل نشود.

١٢٦٧
الفَرْض
الفِرْجاري: Curve, round - Courbe, en
rond
بالراء بعدها جيم هو الخط المستدير.
الفَرَح: ,Joy, figure in gcomancy - Joie
figure en géomancie
بالراء المهملة عند أهل الرَّمل اسمٌ لشَكْلٍ
على هذه الصورة (١): ج.
الفَرْد: Individual, strange, substance
- Individu, étrange, substance
بالفتح وسكون الراء المهملة وفتحها
وكسرها بمعنى واحد ووحدَهُ. وجمعه أفراد كما
في الصراح. وفرد بمعنى وِتْر مقابل الشفع
وبمعنى نقطة من نقاط أشكال الرَّمل، كما هو
مذكور في لفظ: زوج. ويأتي بمعنى آخرٍ هو:
فريد لا شبيه له ولا مثيل، كما يقولون: الله
تعالى فرد. يعني أنَّ ذاته وصفاته لا تشبه ذات
أحدٍ ولا صفاته، كما في مجمع السَّلوك ويرجع
کلُّ ذلك إلى معنى وحید کما لا يخفى.
وعند الشعراء يقال للبيت الواحد فَرْدًا
سواءٌ كان بمِصْراعين أَوْ مُقَفّى أَوْ لم يكن. كما
في مجمع الصنائع. (٢). وعند المحدِّثين هو
الغريب وقد مَرَّ. وعند الحكماء والمتكلِّمين هو
النوع المقيَّد بقيد التشخّص كما في العَلَمي
حاشية شرح هداية الحكمة في بحث الحركة.
وقيل هو الطبيعة المأخوذة مع القَيْد كما يجيئ
في لفظ القيد. وقد سبق أيضًا في لفظ الحصة.
والفرد المنتشر عند أهل العربية هو الماهية مع
وِحْدَةٍ لا بعينها كما في الأطول في بيان فائدة
تعريف المُسْنَد إليه.
الفَرْدُ المُنْتَشِر : - Unspecificd individual
Individu indéterminé
هو الفرد الغير المعيّن كما يجيئ في بيان
الفكرة .
الفَرْسَخ : League - Lieue
بفتح الفاء والسين وبينهما راء مهملة ساكنة
هو ثلاثة أميال، وهو على ثلاثة أقسام: فرسخ
طولي ويُسمَّى بالخطي أيضًا، وهو اثنا عشر
ألف ذراع طولي، وهو المشهور. وقيل ثمانية
عشر ألف ذراع. وفرسخ سطحي وهو مربَّع
الطولي. وفرسخ جسمي وهو مكعّب الطولي.
الفَرْض: ,Order, supposition
imposition, duty - Ordre,
supposition, imposition, obligation
بالفتح وسكون الراء المهملة في اللغة
التقدير والقطع. وفي بعض كتب المنطق أنَّه قد
يستعمل الفرض بمعنى التجويز أي الحكم
بالجواز، وبهذا المعنى وقع الفَرْض في تعريف
الكُلِّي. وفي قولهم الجسم جوهر يمكن فرض
الأبعاد الثلاثة فيه انتهى. وبمعنى ملاحظة العقل
وتصوُّره والتقدير المعتبَر في تعريف المتصلة بهذا
المعنى. وكذا في قولهم الفَرْض لههنا بمعنى
التجويز العقلي لا بمعنى التقدير وهذا المعنى
أعمّ مطلقًا من المعنى السابق وهو التجويز
العقلي إذْ للعقل أنْ يفرض المستحيلات
والممتنعات أي يلاحظها ويتصوَّرها. هكذا
يستفاد مما ذكره المولوى عبد الحكيم في
(١) بالراء المهملة نزد اهل رمل اسم شكلی است بدینصورت د.
(٢) بالفتح وسكون الراء المهملة وفتحها وكسرها بمعنى طاق وتنها، وجمعه الأفراد كما في الصراح. وفرد بمعني طاق مقابل
زوج است وبمعنى يك نقطه از نقاط اشكال رمل چنانكه اینهمه در لفظ زوج مذكور شد ونيز بمعنى ديكر آید وآن آنست كه
ويرامثل وشبه نباشد چنانكه گويند الله تعالى فرد است يعنى ذات وصفات او بذات وصفات هيچکس نماند كما في مجمع
السلوك. ومرجع اینمعني بسوی تنهااست کما لا يخفى. ونزد شعراء فرد بيت واحد راگويند خواه هر دو مصراع او مقفى
باشند يانه كما في مجمع الصنائع.

١٢٦٨
الفَرْض
تعريف الجزء الذي لا يتجزأ في حاشية
الخيالي.
قال الحكماء الفرض على نوعين: أحدهما
ما يُسمَّى فرضًا انتزاعِيًا وهو إخراج ما هو
موجود في الشيء بالقوّة إلى الفعل، ولا يكون
الواقع مخالف المفروض، كما في قولنا الكرة
إذا تحرَّكت على مركزها فلا بد أنْ يُفْرَضَ فيها
نقطتان لا حركة لهما أصلاً، وأنْ يفرض بينهما
دائرة عظيمة في حاق الوسط ودوائر صغار
متوازية لها أي لتلك الدائرة العظيمة. وثانيهما
ما يُسمَّى فرضًا اختراعيًا وهو التعمُّل واختراع ما
ليس بموجود في الشيء بالقوّة أصلاً، ويكون
الواقع مخالف المفروض، كذا ذكر العَلَمي في
حاشية هداية الحكمة في أقسام الحكمة.
فالفرض لهُهنا بمعنى تصوُّر العقل، إلاّ أنَّ
التصوُّرَ في الانتزاعي مطابِقٌ للواقع وفي
الاختراعي مخالفٌ له، فالاشتراك بين النوعين
معنوي؟ وبهذا المعنى وقع الفَرْض في قول
المحاسبين المفروض الأول والمفروض الثاني
المذكورين في عمل الخطائين.
وأمّا الفقهاء فالشافعي يقول هو والواجب
مترادِفان شامِلان للقَطْعِي والظَّنِّي، ومعناهما ما
يذم تاركه ويُلام شرعًا بوجِهِ، سواء ثبت بدليلٍ
قطعي أو ظنّي. والمراد بالذَّم شرعًا نصّ الشارع
به أو بدليله. والحنفية يُفَرِّقون بينهما بالقطع في
الفرض وعدمه في الواجب نعم قدِ يُستعملُ
الفرض عندهم بمعنى الواجب كما أنَّ الواجب
قد يستعمل بمعنى الفَرْض كقولهم الوتر فرض
والحج واجب. وفي كشف البزدوي اختلفت
العبارات في حَدِّه فقيل الفرض ما يعاقَبُ
المكلَّف على تركه ويثابُ على فعله، ويرد عليه
الصلوة في أوَّل الوقت فإنَّها تقع فرضًا ولا
يعاقَبُ على تركه حتى لو مات قبل آخر الوقت
لا يعاقَبْ عليه، وصوم رمضان في السَّفر فإنَّه
يقع فرضًا ولا يعاقَبُ على تركه، وأيضًا تاركُ
الفرض قد يُعْفى عنه ولا يعاقَب. وقيل هو ما
يخاف أنْ يعاقَب على تركه. وقيل هو ما فيه
وعيدٌ لتارِكه. ويرد عليهما ترك الصلوة في أوّل
الوقت وترك صوم السَّفر. ويرد على الأول
منهما ما يشكّ في فرضيته ولا يكون فرضًا في
نفسه فإنَّه لا يخاف العقاب على تركه. ويرد
على التعريفات الثلاثة أنَّها تشتملُ القطعي
والظّنِّي، فلا بُدَّ من زيادة قيد يخرج الّنِّي، أو
من ارتكاب إطلاق الفَرْضِ على الواجب بالمعنى
الأعمِّ الشامل للقطعي والَّنِّي والصحيحِ ما قيل
الفرض ما ثبت بدليل قطعي واستحقَّ الذَّمَّ على
تركه مطلقًا من غير عذر. فقوله ما ثبت بدليل
قطعي يشتملُ المندوبَ والمُباحِ الثابتينٍ بدليل
قطعي، واحترز عنهما بقوله واستحقَّ الذّمَّ على
تركه، واحترز بقوله مطلقًا عن ترك الصلوة في
أول الوقت وترك الصوم حالَةَ العُذْرِ لأنَّ ذلكَ
ليس بتركِ مطلقًا. وبقوله من غير عُذْرٍ من
المسافر والمريض إذا تركا الصوم وماتا قبل
الإقامة والصِّحَّة لأنَّ تركَهما بعُذْرٍ. وإذا بدل
لفظ القطعي بالظنِّي فهو حَدّ الواجب انتهى.
إعلمْ أنَّهم قالوا جاحِدُ الفرض كافر دون
جاحد الواجب. وتاركُ العمل بالفرض مُأَوَّلاً
فاسق دون الواجب، وبه يقول الشافعي رحمه
الله تعالى أيضًا، فلا نزاعَ له مع الحنفية في
تفاؤُتِ مفهوميهما بحسب اللغة، ولا في تفاوت
ما ثبت بدليلٍ قَطْعي كمُحْكَمِ الكتاب، وما ثبت
بدليل ظَنِّي كُمُحْكُمَ خبر الواحد في الشرع، فإنَّ
جاحد الأول كافرَ دون الثاني، وتارك العمل
بالأول مأولاً فاسق دون الثاني كما عرفت.
وإنّما يزعم أنّهما لفظان مترادِفان منقولان من
معناهما اللغوي، إلى معنى واحد وهو ما يُمدَحُ
فاعله ويُذَمُّ تاركه شرعًا، ثبت بدليل قطعي أو
ظَنِّي، ولا مَشاحة في الاصطلاح، فالنزاع لفظي
عائدً إلى التسمية. فالشافعي رحمه الله تعالى
يجعل اللفظين اسمًا لمعنى واحد يتفاوت

الفَرْق
١٢٦٩
أفراده، والحنفية يخصُّون كُلّ منهما بقسم ذلك
المعنى ويجعلونه إسمًا له وما توهم أنَّ مَنْ
جعلهما مترادِفين جعل خبر الواحد الظَّنِّي بل
القياس المبني عليه في مرتبة الكتاب القطعي،
حيث جعل مدلولهما واحداً غلطٌ ظاهر، هكذا
ذكر المحقق التفتازاني في التلويح وحاشية
العضدي. وهذا هو الفَرْض القطعي
والاعتقادي. قال في الدُّرر في أول كتاب
الطهارة: الفَرْض حكمٌ لَزِمَ بدليل قطعي. وقد
يقال لما يفوت الجواز بفوته كالوتر يفوت بفوته
جواز صلوة الفجر للمتذكِّر له، والأول يُسمَّى
فرضًا اعتقاديًا والثاني يُسمَّى فرضًا عَمَلِيًا انتهى.
وفي البرجندي الفَرْض شرعًا هو الذي يلزم
اعتقادُ حقيته والعمل بموجبه لثبوته بدليل قطعي.
وقد يُطلق الفَرْض على ما يفوت الجواز بفواته،
وهو شامل أيضًا لما لم يثبت بدليل قطعي
ويفوت الجواز بفواته كغسل الفم والأنف في
الغسل، ويُسمَّى ذلك فَرْضًا ظنًّا. فَالأول أخصُّ
منه انتهى. وفي جامع الرموز الفَرْض شرعًا ما
ثبت بدليل قطعي يذمّ تاركه مطلقًا بلا عذر إلاَّ
أنَّ القطعي يقال على ما يقطع الاحتمال أصلاً،
كحكم ثبتَ بِمُحْكَم الكتاب ومتواتِرِ السُّنَّة
ويُسمَّى بالفَرْض القطعي، ويقال له الواجب.
وعلى ما يقطع الاحتمال الناشئ عن دليلٍ مثل
تعدُّد الوَضْع كما ثبت بالظاهر والنَّصِّ وَالخبر
المشهور ويُسمَّى بالَّنِّي، وهو ضربان: ما هو
لازم في زعم المجتهد كمقدار المسح ويُسمَّى
بالفَرْض الظَّنِّي، وما هو دون الفرض وفوق
السُّنَّة كالفاتحة في القراءة ويُسمَّى بالواجب.
وقيل الفرض حُكْمٌ ثبت بدليل لا شُبْهَةَ فيه. وفيه
أنّه لا يشتمل بعضًا من الظنِّي ويدخل فيه بعضٌ
من المندوب والمُباح على رأي. ألا ترى إلى
قوله تعالى ﴿وافعلوا الخير﴾(١) ﴿وَكُلُوا
واشربوا﴾(٢) انتهى كلامه. فقد أطلق الفرض
على الواجب بالمعنى الأعمّ الشامل للقطعي
والظني كما هو رأي الشافعي، فإنَّ الحنفية وإنْ
خصُّوا الواجب بالظنّ لكنهم قد يطلقونه على
الواجب بالمعنى الأعم أيضًا. قال في التلويح:
وقد يطلق الواجب عند الحنفية على المعنى
الأعم أيضًا وهو يقع على ما هو فرض عِلْمًا
وعَمَلاً كصلُوة الفجر وعلى ظنِّي هو في قوة
الفرض في العمل كالوتر عند أبي حنيفة رحمه
الله تعالى حتى يمنع تذكّره صحة الفجر کتذكُّر
العشاء، وعلى ظني هو دون الفرض في العمل
وفوق السُّنَّة كتعين الفاتحة حتى لا تفسد الصلوة
بتركها لكن تجب سجدة السهو انتهى. وقال
الجلبي في حاشيته. الواجب بمعنى اللازم بدليلٍ
ظنِّي يُسمَّى فَرْضًا مجتهدًا فيه وفرضًا عمليّاً
أيضًا، ووجه التسمية بهما ظاهر. إعلمْ أنَّه يقال
هذا فَرْضُ عَيْن وذلك فَرْضُ كِفاية، ويجيئ بيانه
في لفظ الواجب.
الفَرْع : - Branch, consequence
Branche, conséquence
بالفتح وسكون الراء لغة الغُصْن. وشرعًا
هو المقيس والمقيس عليه هو الأصل.
الفَرْق : - Difference, distinction
Différence, distinction
بالفتح وسكون الراء عند الأصوليين وأهل
النظر هو أنْ يفرِّق المعترِض بين الأصل والفرع
بإبداء ما يختصّ بأحدهما لِئَلأَّ يصحَ القياس،
ويقابله الجمع. وبالجملة فالفرق أنْ يبين
المعترِضُ في الأصل وصفًا له مدخل في العِلِية
(١) الحج/ ٧٧
(٢) البقرة/ ١٨٧

١٢٧٠
الفُرْقان
لا يوجد في الفرع فيكون حاصله منع عِلِّية
الوَصْفِ وادّعاءِ أنَّ العِلّة هي الوصف مع شيئ
آخر، والفارق عندهم هو الوصف الذي يوجد
في الأصل دون الفرع ويقابله المشترك وهو
الوصف الذي يوجد فيهما. ثم الفرق مقبول عند
كثير من أهل النظر والأكثرون على أنَّه لا يقبل،
هكذا في التوضيح والتلويح وغيرهما. والفرق
والتفرقة عند الصوفية قد سبق في لفظ الجمع
والمفروق عند الصَّرْفيين قسم من اللفيف وهو ما
كان لامه وفاؤه حرف عِلّة كوحي. وعند أهل
البيان يطلقُ على قسم من التشبيه .
الفُرْقان: The Koran, science of
distinguishing between good and evil -
Le Coran, science de discernement entre
le bien et le mal
بالضم عند الصوفية هو عبارة عن حقيقة
الأسماء والصفات على اختلاف تنوعاتها .
فباعتباراتها يتميَّزُ كلُّ اسم وصفةٍ عن غيرهما،
فحصل الفرق في نفس الحقِّ من حيث أسمائه
وصفاته، فإنَّ اسمه الرحيم غير إسمِهِ الشَّديد،
واسمَهُ المُنْعِم غير اسمِهِ المُنْتَقِم، وصفة الرِّضى
غير صفة الغَضَب. وقد اشار إليه في الحديث
النبوي عن الله تعالى أنه يقول (سبقت رحمتي
على غضبي) (١) أنَّ السابق أفضل من المسبوق،
وكذلك في الأسماء المرتبية. فالمرتبة الرحمانية
أعلى من المرتبة الربِّية، والمرتبة الألوهية أعلى
من الجميع فتميَّزَتْ الأسماءُ بعضُها عن بعض،
فحصل الفرق فيها وكان الأعلى أفضل مِمَّنْ له
الحكمُ عليه. فاسمه الله أفضل من اسمِهِ
الرحمن، واسمُه الرحمن أفضل من اسمه
الرَّبّ، واسمه الرَّبّ أفضل من اسمه المَلِك،
وكذلك البواقي فإنَّ الأفضلية ثابتة في أعيانها لا
باعتبار أنَّ في شيئ منها نقصًا ولا مفضولية، بل
لما تقتضيه أعيانُ الأسماء والصفات في
أفضليتها. ولذا حكمت بعضها على بعض فقيل:
أعوذ بمعافاتِك من عقوبتك وأعوذ برضاك من
سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً
عليك، فأعاذ المُعافاة من العقوبة لكون فعل
العفو أفضل من فعل العقوبة، وأعاذ الرضى من
الغضب لأنَّ الرضى أفضل من الغضب، وأعاذ
بذاته من ذاته، فكما أنَّ الفرق حاصل في
الأفعال فكذلك في الصفات، وكذلك في نفس
واحدية الذات التي لا فَرْقَ فيها. لكن من
غرائب شئون الذات جمع النقيضين في المحال
والواجب فكلّما يستحيل في العقل ولا يسوغ في
العبارة والنقل فإنَّك تشهده من الأحكام الواجبة
في الذات، فإنَّه تعالى يجمع جميع النقائض
والأضداد بالشّأنِ الذاتي وهويته عبارة عن ذلك
كذا في الإنسان الكامل. ويقول في لطائف
اللغات: الفُرقان عند الصوفية عبارةٌ عن علمٍ
التّفْصيل الإلهي الذي يفرِّق بين الحقِّ والباطلَ
والقرآن مقابله. وأيضًا عبارة عن علم الإجمال
الإلهي الذي هو جامعٌ لجميع الحقائق(٢).
فرموني : - (Farmuni (Egyptian month
Farmouni (mois égyptien)
اسم شهر في تاريخ القبط القديم (٣).
فروردينماه : Farurdinmah (Persian
month) - Farurdinmah (mois persan)
اسم الشهر الأول في التقويم الفارسي(٤).
(١) صحيح مسلم، كتاب التوبه، باب في سعة رحمة الله تعالى، ح ١٥، ٢١٠٨/٤.
(٢) ودر لطائف اللغات مى آرد كه فرقان نزد صوفيه عبارتست از علم تفصيل الهي كه فارقست ميان حق وباطل وقران مقابل
اوست وعبارتست از علم اجمال الھي که جامع است جمیع حقائق را.
(٣) نام ماهيست در تاريخ قبط قديم.
(٤) نام ماهيست در تاريخ فرس.

١٢٧١
الفَساد
الفساد: Corruption - Corruption
بالفتح وتخفيف السين المهملة عند
الحكماء مقابل الكون كما يجيئ وعند الفقهاء
من الشافعية هو البطلان وعند الحنفية من
الفقهاء كون الفعل مشروعًا بأصله لا بوصفه،
والبطلان كونه غير مشروع بواحد منهما. فعلى
هذا الفاسد والباطل متباينان وهو مقتضى كلام
الفقه والأصول، فإنّهم قالوا إنَّ حكم الفاسد
إفادة المُلْك بطريقه، والباطل لا يفيده أصلاً،
فقابلوه به وأعطوه حكمًا يباين حكمه وهو دليل
تباينهما. وأيضًا فإنَّه مأخوذ في مفهومه أنَّه
مشروع بأصله لا بوصفه، وفي الباطل أنَّه غير
مشروع بأصله فبينهما تباين، فإنَّ المشروع بأصله
وغير المشروع بأصله متباينان، فكيف يتصادقان.
وقد يطلق في المعنى الأعمّ من الفاسد والباطل
فيكون لفظ الفاسد مشتركًا بين الأعمّ والأخصّ
المشروع بأصله لا بوصفه في العرف، أو مجازًا
عرفيًا في الأعمّ وهو أولى لأنّه خير من
الإشتراك. فالفاسد بالمعنى الأعمّ مالا يكون
مشروعًا بوصفه أعمّ من أنْ يكون مشروعًا بأصله
أوَّلاً. هذا خلاصة ما في فتح القدير والبحر
الرائق في باب البيع الفاسد.
ثم قال في البحر الرائق، ومرادُهم من
مشروعِيَّة أصلهِ أنْ يكونَ مالاً مُتَقَوَّمًا لا جوازه
وصحته، فإنَّ كونَه فاسِدًا يمنع صحته، ولقد
تسامح في البناية حيث عرف الفاسد بأنَّه ما لا
يصحّ وصفًا فإنّه يفيد أنَّه يصحُّ أصلاً، ولا صحةَ
للفاسد. وإنّما أطلقوا المشروعِيَّة على الأصل
نظرًا إلى أنَّه لَوْ خلا عن الوصف لكان
مشروعًا، وإلاَّ فمع اتصافه بالوصف المنهي عنه
لا يبقى مشروعًا أصلاً انتهى.
فائدة :
في فتاوى شيخ الإسلام(١) في كتاب
النكاح؛ الباطلُ والفاسدُ في العبادات مترادفان
عندنا، وفي النكاح كذلك. لكن قالوا نكاح
المحارم فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله فلا حَدَّ
عليه وباطل عندهما. وفي جامع الفصولين (٢)
نكاح المحارم قيل باطل وسقط الحَدّ بشبهة
الإشتباه، وقيل فاسد وسقط الحَدّ بشبهة العقد.
وأما في البيع فمتباينان. فباطلُه ما لا يكون
شراؤه مشروعًا بأصله ووصفه، وفاسِدُه ما كان
مشروعًا بأصله دون وصفه. وحكم الأول أنَّه لا
يُمْلَكُ بالقَبْضِ، وحكم الثاني أنَّه يُمْلَكُ به انتهى
كلامه. وقد جعل في الدراية: الفاسد شاملاً
للمكروه أيضًا وهو ما يكون مشروعًا بأصله
ووصفه لكن جاوره شيئ آخر مَنْهِيٌّ عنه، فكان
الفاسد شاملاً للكلّ، لأنَّ الفاسد فائت الوصف
والباطل فائت الأصل والوصف والمكروه فائت
وصف الكمال، فيكون فوات الوصف موجودًا
في الكلّ، كذا ذكر الجلبي في حاشية شرح
الوقاية. وفي جامع الرموز في بيان البيع
الباطل؛ الباطلُ شرعًا ما انتفى ركنه أو شرطه
سواء كان من قبيل العبادات كالصلوة بلا وضوء
أو المعاملات كالنكاح بلا شهود. وكثيرًا ما
يُطلق الفاسد عليه وبالعكس، والفاسد لغةً ذاهب
الرونق وشرعًا ما وجد أركانه وشروطه دون
أوصافه الخارجية المعتَبَرة شَرْعًا كبيع بخمر
وصلوة بلا فاتحة. وفيه في كتاب النكاح لا
(١) ليحيى افندي ابن شيخ الاسلام زكريا افندي (- ١٠٥٣ هـ) جمعها عبد الجليل بن مصطفى الاقسرائي. كشف الظنون،
١٢٢٤/٢.
(٢) مجلد للشيخ بدر الدين محمود بن اسرائيل الشهير بابن قاضي سماوه الحنفي (- ٨٢٣هـ) وهو في فقه المعاملات خاصة،.
جمع به بين فصول العمادي وفصول الاسروشني. كشف الظنون ١/ ٥٦٦

١٢٧٢
فسادُ الاعتبار
فرق بين الفساد والبُطلان في باب النكاح
انتهى، وفي الكيداني(١): يلي المحرَّم والمكروه
والمُفْسِدُ للعمل المشروع فيه وهو الناقض له،
وحكمه العقاب بالفعل عَمْدًا وعدمه سهوًا
كالقهقهة في الصلوة وترك الفرض فيها يفسدها،
وقد سبق مستوفى في لفظ الصَّحة.
فسادُ الاعتبار : - Invalidity of syllogism
Non validité du syllogisme
عند الأصوليين وأهل النّظر هو أنْ لا يصحّ
الاحتجاجُ بالقياس فيما يدَّعيه المستَدِلُّ لأنَّ النَّصَّ
دَلَّ على خِلافِهِ، واعتبارُ القياس في مقابلة النّصِّ
باطِل. وجواب هذا الاعتراض بوجوه الأول
الطَّعْنُ في سند النَّص إنْ لم يكن كِتَابًا أَوْ سُنَّةً
متواترةً بأَنَّه مُرْسَلٌ أو موقوفٌ ونحو ذلكِ. الثاني
منعُ ظهورِه فيما يدَّعيه. الثالث أنْ يُسَلِّمَ ظهوره
ويدَّعي أنَّه مُؤوَّل. الرابع القول بالموجِب بأنْ
يدَّعي أنّ مدلولَه لا ينافي حكم القياس. الخامس
المعارضة بنَصِّ آخر مثله حتى يتساقطا أي النَّصَّان
فيسلمُ قياسُه. مثاله أنْ تقول في ذبح تارك التَّسْمِية
ذبح من أهله في محله فيوجب الحِلّ كذبح ناسيٍ
التسمية، فيقول المعترِضُ هذا فاسد الاعتبار لأنَّه
بخلاف قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مِمَّا لم يُذْكَرْ
اسمُ اللهِ عليه وإنَّه لفسق﴾(٢) فيقول المُسْتَدِلُّ:
هذا مؤوَّل بذبح عَبَدَةِ الأوثان بدليل قوله عليه
الصلوة والسلام؛ (اسمُ الله علىْ قَلْبِ المُؤْمِنِ
سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ)(٣).
فسادُ الشَّمّ : - Corruption of smell
Corruption de l'odorat
عند الأطباء هو أنْ يعرض لحاسة الشَّمّ أنْ
يشمَّ الروائح كلّها رائحةً واحدة.
فسادُ الشهوة : Perversion of the appetite
- Perversion de l'appetit
عندهم هو أنْ يميل الانسانْ إلى أكلِ ما
لا يُؤگّل کالتراب ونحوه.
فسادُ الهضم: Deterioration of the
digestion, dyspepsia - Détérioration de la
digestion, dyspepsie
عندهم هو أنّ يتغيَّر الطعام في المعدة إلى
بعض الكيفيات الرديّة. والفرق بينه وبين التُّخمة
أنَّ فيه هضمًا لكنه فاسد، بخلاف التُّخمة فإنَّه
فيها ليس هضم أصلاً كذا في بحر الجواهر.
فسادُ الوضع: Invalidity of an argument
of syllogism - Nulleté d'un argument du
syllogisme
عند الأصوليين هو كون الجامع في
القياس بحيث قد ثبت اعتباره بنصٍّ أوْ إجماع
في نقيض الحكم. وعبارة بعضهم فساد الوضعَ
أنْ لا يكون القياسُ على الهيئة الصالِحة لاعتبارِه
في ترتّبِ الحكم. مثاله أنْ يقول: التََّهُمُ مَسْحٌ
فيُسَنُّ فيه التثليث كالاسْتِنَجاء، فيعترض بأنَّه قد
ثبت اعتبار المَسْح في كراهة التكرار كالمسح
على الخُفِّ. وجواب هذا الاعتراض ببيان
وجود المانع في أصل المعترِض، فيقال في
المثال إنَّما كره التكرار في الخُفّ لأنَّه يُعَرِّضُ
الخُفَّ للتَّلَفِ، واقتضاءَ المسح للتكرار باق.
وحاصِلُهُ إبطالُ وضع القياسِ المخصوص في
إثبات الحكم المخصوص كأنَّ المعترِضَ يدَّعي
أنَّ المستَدِلَّ وضَعَ في المسئلة قياسًا لا يصحُّ
(١) خلاصة فقه الكيداني للعلامة لطف الله النسفي المعروف بالفاضل الكيداني وعليه شروح. معجم سركيس، ١٥٨٠.
(٢) الانعام / ١٢١
(٣) الزيلعي (- ٧٦٢هـ). نصب الراية لا حاديث الهداية، بيروت، مطبعة المجلس العلمي، ط ٢، الحدث الثالث، ٤/ ١٨٢،
بلفظ: المسلم يذبح على اسم الله تعالى، سمّى أو لم يسمّ.

١٢٧٣
الفِسْق
وضعه فيها، ولذا سُمِّي بفساد الوضع، بخلاف
فساد الاعتبار فإنَّه كان وضعه وتركيبه صحيحًا
لكونه على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترقّبٍ
الحُكم عليه. وإنّما سُمِّي بهِ لأنَّ اعتبارَ القياس
في مقابلة النَّصِّ فاسِدٌ، فكأنَّ المعتَرِضَ في فساد
الاعتبار يدَّعي أنَّ القياس لا يُعْتَبَرُ في تلك
المسئلة .
إعلمْ أنَّ فسادَ الوضع يشتبه بأمور
ويخالفها بوجوه. فمنه أنَّه يشبه النقض من حيث
إِنَّهِ بَيْنٌ فيه ثبوتُ نقيضٍ الحكم مع الوصف، إلاَّ
أنَّ فيه زيادةً وهو أنَّ الوصف هو الذي يُثبتُ
النقيض، وفي النَّقْض لا يتعرض لذلك بل يقنع
فيه بثبوت نقيض الحكم مع الوصف. فلو قصد
به ذلك لكان هو النقض. ومنه أنَّه يشبه القلب
من حيث إثباتْ نقيض الحكم بعِلَّة المستَدِلّ إلاَّ
أنَّ في القلب يثبت نقيض الحكم بأصل
المستَدِلّ، وفيه يثبتُ بأصلٍ آخر. فلو ذكره
بأصله لكان هو القلب. ومنه أنَّه يشبه القَدْح في
المناسَبة من حيث ينفي مناسبة الوصف للحكم
المناسبته لنقيض الحكم إلاَّ أنَّه لا يقصد هنا بيان
عدم مناسبة الوصف للحكم، فلو بَيَّنَ مناسَبته
النقيض الحكم بالأصل كان قدحًا في المناسبة.
إعلِمْ أنَّ فِسادَ الوضع إنَّما يُسْمَعُ قبل ثبوت تأثير
العِلَّة وإلاَّ فيمتنع من الشارع اعتبار الوصف في
الشيئ ونقيضه، هكذا يستفاد من العضدي
والتوضيح وحواشيهما .
الفَسْخ : - Cancelling, dissolution
Annulation, dissolution
بالفتح وسكون السين لغة النَّقْض والتفريق
كما في القاموس. وشرعًا رفعُ العقد على
وصفٍ كان قبله بلا زيادة ونقصان. والمتعاقِد
أعَمُّ من الحقيقي والحكمي فيشتمل فسخ
الوارث، كذا في جامع الرموز في فصل الإقالة
والفرق بين فسخ النكاح والطلاق أنَّ الفَسْخ لا
يُنْقِضُ شيئًا من عَدَدِ الطلاق بخلاف الطلاق فإنَّه
ينتقص به عدد الطلاق أي الثالث كما يستفاد
من الشمني(١) وفتح القدير في باب نكاح أهل
الشرك فيما إذا أسلم الزوج وتحته مجوسية
وعرض عليها الإسلام فأبَتْ ثم فَرَّق القاضي
بينهما، فهذه الفرقة فَسْخ عند أبي يوسف طلاق
عندهما. ويؤيِّده ما في الكفاية أَنَّ الخُلْعَ طلاقٌ
بائِنٌ عندنا فسخ عند الشافعي رحمه الله تعالى،
حتى لو خَلَعها بعد الطلقتين لا تحِلُّ له حتى
تنكح زوجًا غيره عندنا خلافاً له انتهى. وأيضًا
الطلاق لا يصح إلاَّ من الزوج بخلاف الفَسْخ
فإنَّه يصحُّ منها. قال في الهداية الفرقة بخيار
البلوغ ليس بطلاق لأنَّه يصحُّ من الأنثى ولا
طلاق إليها وكذلك بخيار العتق لما بيَّنا انتهى.
وعند الحكماء انتقال النَّفْس الناطقة من
بدن الإنسان إلى الاجسام الجمادية كالمعادن
والبسائط، وقد سبق في لفظ التناسخ. وعند
الأطباء هو تفرُّق اتصالٍ واقعٍ في الغُضروف
بشرط أنْ يكون التفرُّق إلى جزئين أو أجزاء
كبار، ويُسمَّى فاسِخًا أيضًا فإذا كان التفرُّق إلى
أجزاء صغار يسمَّى مُفَتْنَا، هكذا يستفاد من
الأقسرائي.
الفِسْق: ,Debauchery, impiety - Impiete
débauche
بالكسر وسكون السين المهملة في اللغة
عدم إطاعة أمر الله تعالى فيشتمل الكافر
والمسلم العاصي. وفي الشرع ارتكاب المسلم
كبيرةٌ أو صغيرةً مع الإصرار عليها. فالمسلم
المرتَكِبُ للكبيرة أو المُصِرُّ على الصغيرة يسمَّى
فاسِقًا. فبقيد المسلم خرج الكافر، وبالقيدين
الأخيرين خرج العَدْل، هكذا يستفاد من
العضدي وجامع الرموز.
(١) ورد شرحه سابقًا

١٢٧٤
الفُسوق
الفُسوق : ,Adultery, prostitution
debauchery - Adultère, prostitution,
débauche
بالضم لغة الخروج عن الاستقامة. وشرعًا
الخروج عن طاعة الله تعالى بارتكاب كبيرة.
وينبغي أنْ يراد بلا تأويل وإلاَّ فيشكلَّ بالباغي
كذا في جامع الرموز في بيان صلوة الجماعة.
وفيه في كتاب الحج الفُسوق لغةً الخروج
وشريعةً الخروج عن حدود الشريعة. وقيل
التَّعَابُّ والتَّنَابُز بالألقاب كما في الكرماني.
الفصاحة: Eloquence - Eloquence
بالفتح وتخفيف الصَّاد المهملة لغةً تنبىء
عن الإبانة والظهور. يقال فصح الأعجمي
وأفصح إذا انطلق لسانه وخَلُصَتْ لغته من اللَّكنة
وجادت فلم يلْحَنْ، وأفصح به أي صَرّح .
وعند أهل المعاني تطلق على معان. منها وصف
في الكلام به يقع التفاضل ويثبت الإعجاز،
وعليه يطلق البراعة والبلاغة والبيان وما شاكل
ذلك، هكذا ذكر الشيخ(١) في دلائل
الإعجاز(٢)، وذلك الوصف هو مطابقةُ الكلام
الفصيح لاعتبارٍ مناسِب أي لمقتضى الحال كما
يُستفاد من الأطول. ومنها فصاحة المفْرَد وهي
خَلُوصه من تنافر الحروف والغَرابة ومخالفَة
القياس اللغوي. ومنها فصاحة الكلام وهي
خَلُوصه من ضعف التأليف وتنافُر الكلمات
والتعقيد مع فصاحتها أي فصاحة الكلمات، فهو
حال من الضمير في خَلُوصه أي خلوصه مما
ذكر مع فصاحة كلماته. واحترز به عن خلوص
نحو زيد أجْلَل وشعره مُسْتَشْزَر وأنفه مُسْرَج،
فإنَّه ليس بفصاحة، ولا يجوز أنْ يكون حالاً من
الكلمات في تنافر الكلمات لأنَّه يستلزم أنْ
يكون الكلام المشتمل على الكلمات الغير
الفصيحة متنافرة كانت أم لا فصيحًا لأنَّه صادقٌ
عليه أنَّه خالص من تنافر الكلمات حالَ كونِها
فصيحةٌ فافْهمْ. وتقييد التنافر بالكلمات للاحتراز
عن تنافر المعنى فإنّه لا يخلّ بالفصاحة، وعن
تنافر الحروف لأنَّ الخَلَوص عنه مندرِجٌ في قيد
فصاحة الكلمات، وتفسير كلّ قيد يُطلب من
موضعه. أمّا المراد من المفرد والكلام لههنا
فقيل المراد بالمفرد ما لا يدل جزؤه على
معناه، وبالكلام ما يقابله سواء كان مركّبًا تامًّا
أو غيره لأنَّ المركَّب الناقص يوصَفُ بالفصاحة
فلا بد أنْ يكون داخِلاً في الكلام. وقال
المحقق التفتازاني: صحَّةُ هذا القول يتوقَّفَ على
أنْ يكون وصفُ المركّب الناقص بالفصاحة
مجازيًا من قبيل وصف المركَّب بحالِ أجزائه
وإنْ ثبت منهم إطلاق الكلام الفصيح على هذا
المرَّب؛ وأنَّه لا يكون داخِلاً في المفرد. وكلٌّ
من الثلاثة ممنوع، بلْ الحقُّ أنَّه داخل في
المفرد لأنَّ المفرد إذا قوبل بالكلام يَتعيَّن الإرادة
ما يشتمل المركَّبات الناقصة. ونقح السَّيد السَّنَد
هذا القول بما يندفع به المنوع الثلاثة وينقلب ما
جعله المحقّق التفتازاني حَقًّا بالباطل، وهو أنَّه
أراد بتعليل تعميم الكلام بوصف المركَّب
الناقص بالفصاحة أنَّه يوصف بالفصاحة مع أنَّه
لا يكفي في فصاحة ما ذكر في تعريف فصاحة
المفرد، بل لا بُدَّ معه من الخَلُوص عن تنافر
الكلمات وضعف التأليف والتعقيد، فلا يكفي
(١) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، ابو بكر، توفي عام ٤٧١ هـ/ ١٠٧٨ م واضع اصول البلاغة، امام في
اللغة، له شعر رقيق، وضع الكثير من المؤلفات. الاعلام ٤٨/٤، فوات الوفيات ٢٩٧/١، مفتاح السعادة ١/ ١٤٣، بغية
الوعاة ٣١٠، اداب اللغة ٤٤/٣، طبقات الشافعية ٢٤٢/٣.
(٢) دلائل الاعجاز في المعاني والبيان، اطلق اسم هذا الكتاب، واضعه الشيخ عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني
(- ٤٧١ هـ). كشف الظنون ١/ ٧٥٩.

١٢٧٥
الفَصْل
في فصاحتها فصاحة الأجزاء حتى يكون وصفًا
بحالها، ولا يتوقّف دخوله في الكلام على
ثبوت إطلاق الكلام الفصيح، بل يكفي إطلاق
الفصيح لأنّه بمجرد إطلاق الفصيح يعرف أنَّه
داخل في الكلام إذْ لا بُدَّ بفصاحته مما لا بُدَّ
بفصاحة الكلام، ولا يصحُّ دخوله في المفرد
لأنَّه لا يكفي في فصاحته ما بين في فصاحة
المفرد. ومنها فصاحة المتكلِّم وهي مَلَّكة يقتدِرُ
بها على التعبير عن المقصود بلفظٍ فصيح، وفي
ذكر المَلَكة إشعارٌ بأنَّ الفصاحة من الهيئات
الرَّاسِخة حتى لو عبَّر من كلِّ مقصودٍ بلفظٍ
فصيح من غير رسوخ ذلك فيه لا يُسمِّى فصيحًا
في الاصطلاح. وفي ذكر يقتدِرْ دون يعبِّرُ إشعارٌ
بأنَّه يسمَّى فصيحًا حالةَ النطق بكلِّ مقصودٍ بلفظٍ
فصيحٍ وحالة عدم النُّطق بكلِّ مقصود بأنْ ينطقَ
ببعضّ المقاصد ولم ينطق البعض بعد. فلو قيل
مَلَكة يعبِّرُ بها لاختصَّ الفصاحة بمن ينطق
بمقصوده في الجملة ولم يكن مقصود يرد عليه
إلا وقد عبّر عنه بلفظ فصيح. وفي ذكر اللفظ
إشعارٌ إلى عمومية المفرد والمركَّب لأنَّ الكلام
في المقصود للاستغراق، أي كلّ ما وقع عليه
قصد المتكلّم وإرادته. فلو قيل بكلامٍ فصيحٍ
لوجب في فصاحة المتكلِّم أنْ يقتدِرَ علىَ التعبيرُ
عن كلِّ مقصود بكلام فصيح وهذا محال، لأنَّ
من المقاصد ما لا يمكن التعبير عنه إلاَّ بالمفرد
كما إذا أردت أنْ تلقي على المحاسب أجناسًا
مختلفة ليرفع حسابها فتقول دار غلام جارية
ثوب بساط إلى غير ذلك.
إعلم أنَّ إطلاق الفصاحة على تلك
المعاني بالاشتراك اللفظي لعدم وُجدان مفهوم
يشترِكُ بين الكلّ فعلى هذا عموم المفرد
والمركَّب موقوف على تكلَّفِ استعمال الفصيح
في معنَيْهِ كما جوَّزه البعض، أو استعماله في ما
يطلق عليه الفصيح ويقال له عموم الاشتراك فإنْ
قلت هذا التعريف غير مانعٍ لصدقه على الإدراك
والحيوة ونحوهما مما يَتوقَّفَ عليه الاقتدار
المذكور. قلنا لا نُسلِّمُ أنَّ هذه أسبابٌ بل
شروط، ولو سَلَّم فالمراد بالسبب السبب القريب
لأَنَّه السبب الحقيقي المتبادَر إلى الفَهْم مما
استعمل فيه الباء السببية، وقد بقي لههنا أبحاث
وفوائد تركناها مخافة الإطناب، فمَنْ أراد
فليرجع إلى الأطول والمطول وحواشيه.
الفَصْل: ,Chapter, sectin, disjunction
season - Chapitre, section,
disjonction, saison
بالفتح وسكون الصاد المهملة هو يطلق
على معان. منها طائفة من المسائِل فُصِّلت أي
فُرِّقَت وقُطّعت عما تقدَّم لغرضٍ، وبهذا المعنى
ما وقع في بعض شروح هداية النحو من أنْ
الفصل في الاصطلاح قولٌ شارعٌ يختم الكلام
الأول ويُثبتُ الثاني. وهو يقع في الكلام إمّا
مرفوعًا على الخبرية أو الابتداء، وقد يُضاف
فيقال فصلُ هذا ويجعلُ ما بعده خبر مبتدأ، وقد
يبنى على السكون لعدم التركيب. والضابطة أنّه
إذا كانت بعده في يُقْرأْ منَّونًا ولا يصحُّ الوقف
عليه حينئذٍ، وإذا لم يكن بعده في فالسكون.
ومنها الوقف كما يدلّ عليه كلام القُرَّاء في
تعريفهم الوقف الجائز على ما يجيء ومنها
الزّحاف الواقع في العروض وقد سبق. ويقول
في المنتخب: الفصلُ اسمٌ لتغييرِ يقعُ في قافيةِ
البيت، وهو إسقاطُ حرفٍ متحرِّكِ أو أكَثْر ومثله
لا يجوزُ في وسط البيت(١)، ومنها ضميرٌ مرفوع
منفصل يتوسّط بين المبتدأ والخبر قبل دخول
العوامل وبعدها، ويُسمِّيه الكوفيون من النحاة
عِمادًا، نحو زيد هو القائم وكان زيد هو القائم
(١) ودر منتتخب ميگويد فصل اسم تغييريست كه در قافية بيت واقع شود وآن اسقاط يك حرف متحرك يا زياده است ومانند آن
میان بيت جائز نيست.

١٢٧٦
الفَضْل
وقد سبق في لفظ الضمير. ومنها مقابل
الوَصْل، قال أهل المعاني: الوَصْلُ عطفُ بعض
الجُمل على بعضٍ والفصلُ تركُه، أي تركُ عطف
بعض الجمل على بعض، ومن شأنه العطف إذْ
لا يقال الفصل في ترك عطف الجملة الحالية
على جملةٍ قبلها إذْ ليس من شأن الحال العطف
على ما هي قيد له، وإنّما اختاروا الجملة على
الكلام ليشتملَ ما له محلٌّ من الإعراب، ولم
يقولوا الوصل عطف جملة على جملة ليشتملَ
عطف جملتين على جملتين، فإنَّه ربما لا
تتناسب جملٌ أربع مترتِبةٌ بحيث يعطف كلٌّ على
ما قبلها، بل يتناسب الإثنتان الأوَلِيَّان والاثنتان
الأخريان، فيعطف في كلّ اثنتين أولاً ويعطف
الأخريان على الأوليين، لأنَّ مجموع الأخريين
يناسِبْ مجموع الأوليين، ونظيره في المفردات
﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن﴾(١) فإنَّه
عَطَفَ أولاً الآخر على الأول والباطن على
الظاهر بجامع التَّضاد، ثم عطف مجموع الظاهر
والباطن على مجموع الأول والآخر لتناسُبٍ بين
المجموعين باعتبارٍ أجزائِهما، وعلى هذا القياس
في الفصل. فالفصل والوصل لا يختصَّان
بالجمل بل يجريان في المفردات أيضًا كما يدلُّ
عليه عبارة المفتاح، وإنْ كان هذان التعريفان
يفيدان الاختصاص. والمراد بالجمل ما فوق
الواحد ليشتمل عطف إحدى الجملتين على
الأخرى وترك عطفها عليها، هذا كله خلاصة ما
في الأطول. ومن الفصل القطع والاستئناف.
ومنها زمان من أزمنة السَّنَة فإنَّ الأطباء
والمنجِّمين أجمعوا على أنّ عدد الفصول أربعة:
ربيع وخريف وصيف وشتاء، إلاَّ أنَّ الفصول
عند الأطباء غيرُ ما عند المنجّمين لأنَّ نظر
الأطباء في الفصول من حيث التأثير في الأبدان
بالتسخين والتبريد والتجفيف والترطيب
والاعتدال. فالربيع عند الأطباء هو الزمان الذي
لا يحتاج في البلاد المعتدلة إلى زيادة الدِّثار
لدَفْعِ البَرْد ولا إلى ما يروج به لدفع الحَرِّ،
ويكون فيه ابتداء نشوء النبات. والخريف زمانَ
تغيُّر الأوراق ودَرْكَ الثمار. والصيف جميع
الأزمنة الحارة، والشتاء جميع الأزمنة الباردة.
والفصول عند المنجِّمين عبارة عن أزمنةٍ كون
الشمس في البلاد المائلة في ربع معيَّن من
الفلك مثلاً من الحَمَل إلى السرطان هو الربيع،
ومن السرطان إلى الميزان هو الصيف، ومن
الميزان إلى الجَدْي هو الخريف، ومن الجدي
إلىْ الحَمَل هو الشتاء، هكذا يستفاد من شرح
القانونجة في فصل الأسباب الضرورية. وإنّما
قيد البلاد بالمائلة لأنَّ في البلاد الواقعة تحت
خطَّ الاستواء ثمانيةُ فصول: ربيعان وخريفان
وصيفان وشتاءان، فمن الحمل إلى وسط الثور
صيف، ومنه إلى أول السَّرطان خريف، ومنه
إلى وسط الأسد شتاء، ومنه إلى أول الميزان
ربيع، ومنه إلى وسط العقرب صيف، ومنه إلى
أول الجَدْي خريف، ومنه إلى وسط الدَّلْو شتاء،
ومنه إلى أول الحَمَل ربيع، فمقدار كلّ فصل
شهر ونصف، هكذا في كتب علم الهيئة. ومنها
ما هو مصطلح المنطقيين فإنَّ له عندهم معنيين،
فإنَّهم كانوا يستعملونه أوَّلاً فيما يتميَّزُ به شيء
عن شيء ذاتيًا كان أو عَرَضيًا، لازمًا أو
مفارِقًا، شخصيًا أو كُلِّيًا، وقد يميّزُ الشيئ عن
غيره في وقت ويميَّزُ الغير عنه في وقت آخر،
كما إذا اختلف حال زيد وعمرو بالقيام والقعود
في وقتين. وقد يُميَّزُ الشيئ في وقتٍ عن نفسه
في وقت آخر بحسب اختلاف حاله فيهما ثم
نقلوه إلى معنى ثانٍ وهو الكُلِّي الذي يتميَّزَ به
الشيء في ذاته. بيان ذلك أنَّ الطبيعة الجنسية
ماهية مُبْهَمة في العقلِ، أي تصلح أنْ تكون
أشياء كثيرة هي عين كلِّ واحدٍ منها في الوجود،
وغير محصَّلة أي لا تطابق تمامَ ماهية بشيءٍ من
(١) الحديد/ ٣

١٢٧٧
فصل الخطاب
تلك الأشياء، فإذا اقترن بها الفصل أفرزها أي
ميّزها وعيّنها وقوّمها نوعًا أي حصّلها وكمّلها
وجعلها مطابقة لماهية نوعية، وبعد ذلك يلزم
تلك الطبيعة المتقوِّمة نوعًا ما يلزمها من اللوازم
الخارجية، ويعرض لها ما يعرضُ لها من
العوارض المفارقة، وكذا مبدأ الجنس أعني
المادة صالح لأن يكون أنواعًا مختلفة فإذا انضمَّ
إليه مبدأ الفصل يحصل نوعًا معينًا واستعد لزوم
ما يلزمه ولحوق ما يلحقه، فإنَّ النفس الناطقة
مثلاً لمَّا اقترنت بالمادّة الحيوانية فصار الحيوان
ناطِقًا استعدَّ لقَبولِ آثار الإنسانية وخواصِّها،
ولولا اقترن هذه القوة بها لما كان لها هذه
الاستعدادات الجزئية المتفرِّعة عليها. وعرَّف
الفصل الشيخ بأنّه الكُلِّي الذي يحمل على
الشيء في جواب أيّ شيءٍ هو في جوهره، كما
إذا سُئِل عَن الإنسان أيُّ شيئ هو في ذاته أو
أيّ حيوان هو في جوهره، فالناطق يصلح
للجواب عنهما، وذو النفس والحسَّاس عن
الأول فإنَّ أي شيئ، إنّما يطلب به التمييز
المطلَق عن المشاركات في معنى الشيئية أو
أخصّ منها، والقيد الأخير وهو قولنا في جوهره
يُخرِجُ الخاصَّة لأنَّها لا تميّز الشيئ في جوهره
بل في عَرَضِه. فالطالب بأيّ شيءٍ إنْ طلب
الذاتي المميِّز عن مشاركاته فالمقول في جوابه
الفصل، وإنْ طلب العَرَضي المميِّزْ فالخاصَّة،
وبالقيد الأول يعني قولنا في جواب أيّ شيئٍ
يخرج الجنس والنوع والعَرَض العام، لأنَّ
الجنس والنوع يُقالان في جواب ما هو،
والعرض العام لا يقال في الجواب أصلاً. وفيه
بحث لأنَّه إنْ اعتبر التمييز عن جميع الأغيار
يخرج عن التعريف الفصل البعيد وإنْ اكتفي
بالتمييز عن البعض بالجنس أيضًا مميِّزٌ للشيء
عن البعض فيدخل فيه. والجواب أنَّ المُراد من
المقول في جواب أيّ المميِّز الذي لا يصلح
لجواب ما هو وحينئذ يخرج الجنس، إلاّ أنَّه
يلزم اعتبار العَرَض العام في جواب أيّ، وهم
مُصَرِّحون بخلافه، ولا مخلص عنه إلاَّ بأنْ يقال
العرض العام لا يميِّز شيئًا عن شيئ أصلاً من
حيث إنّه عَرَض عام بل من حيثُ إنّه خاصة
إضافية .
التقسيم
الفصلُ إمَّا قريب أو بعيد. فقيل القريب ما
كان مميّزًا عن المشاركات في الجنس القريب
كالناطق للإنسان، فإنَّه يميِّزه عن مشاركته في
الحيوان، والبعيد ما كان مميِّزًا عن المشاركات
في الجنس البعيد فقط كالحسَّاس للإنسان، فإنَّه
يميِّزه عن مشاركاته في الجسم النامي. وقيل
القريب ما يميّزُ الماهية عن كلِّ ما يشارِكها في
الجنس أو الوجود، والبعيد ما يميِّزها عن بعضٍ
ما يشاركها في الجنس أو الوجود، يعني أنَّ
الفصل إنْ ميَّز الماهية عن المشاركات في
الجنس القريب كان قريبًا ومميزًا عن جميع
المشاركات الجنسية مطلقًا، وإنْ ميَّزها عن
مشاركاتها في الجنس البعيد كان بعيدًا في
مرتبته. وأمّا المميِّز عن المشاركات في الوجود
فإنْ ميَّزها عن جميعها فهو قريب وإلاّ فهو بعيد
يتفاوت حاله بحسب كثرة ما يميِّزُها عنه من
تلك المشاركات وقِلَّته. وقد يقال المميِّز في
الوجود إنّما هو في الماهية المركَّبة من أمرين
متساويين فيميِّزها عن الكلّ، فلا يتصوَّرُ فيه
بُعْد. وقيل بل لا يعتبر فيه قرب أيضًا لعدم
وجود ماهية مركّبة من أمرين متساويين، فإنَّه
ربما يستدِلُّ على بطلانه. وتفصيل ذلك يطلب
من شرح المطالع وحواشيه وشرح الشمسية
و حواشيه .
فصل الخطاب: ,Sound judgement
decisive - Discours final, décisif
· عند بعض علماء البيان عبارة عن قولهم:

١٢٧٨
الفصل المشترك
أمَّا بعدُ، بعدَ قولهم الحمد لله، وقد سبق في
لفظ الاقتضاب. ويقول في المنتخب: فصل
الخطاب هو الكلامُ الفصيح والواضح الذي يميّز
الحقَّ من الباطل، وكلمة أمّا بعدُ. والكلام
المعجز (١) في نظمه مثل: البينة على المدعي
واليمين على من أنكر.
الفصل المشترك: ,Common limit
adjacent - Limite commune, adjacent
هو عند الرياضيين الحَدّ المشترَك وقد
سبق .
فضل الدور : - Remainder, intercalation
Reliquat, intercalation
عند المنجمين قد مَرّ في لفظ السَّنَة .
الفُضْلة : ,Surplus, superfluous, adverb
participle - Surplus, superflu, adverbe,
participe
بالضم وسكون الضاد المعجمة عند أهل
العربية ما يقابِل العُمْدة " كالحال والمفعول
ونحوهما مما ليس بجملة مستقلَّة ولا ركن
كلام، وهذا هو المتعارَف فيما بينهم. وقد يطلق
على ما يزيد على أصل المراد ولا يفوت المراد
بحذفه، هكذا في الجلبى والأطول في بحث
الإطناب في تعريف التتميم. والمراد بالفُضْلة في
تعريف الجملة المفسّرة هو الثاني، وبعضُ النحاة
يطلقها على النَّصْب وقد سبق في لفظ الإعراب.
الفُضول: ,Curiosity, need - Curissite
besoin
هو عند الصُّوفية، مذكورٌ في لفظٍ
الحاجة(٢).
الفُضولي: ,Curious, intruisive - Curieux
indiscret
لغة المنسوب إلى فُضول بالضم، وهو في
الأصل جمع فَضْل بمعنى الزيادة غلب على ما
لا خَيْرَ فيه، ويستعمل بما لا يعنيه، ولذا لم يُرَدّ
إلى الواحد عند النِّسبة. وشرعًا مَنْ ليس بوكيل
كما قال المطرزي، وفيه أنَّ هذا التعريف يصدق
على الولي والأصيل، كذا في جامع الرموز في
بيان حكم نكاح الفضولي.
الفِظرة : Nature, instinct, natural
disposition, primitiveness - Nature,
instinct, disposition naturelle, état primitif
بالكسر وسكون الطاء في الحديث (وكلُّ
مولودٍ يولد على الفطرة ثم أبواه يهوّدانه أو
ينصّرانه أو يمجسّانه)(٣)، اختلفوا في معناها
فيه. فقال قوم: الفِطْرة الخلقة من الفاطِر الخالِق
وأنكروا أنْ يكون المولود يُفَطَر على كفر أو
إيمان أو معرفة أو إنكار، وإنّما يولد المولود
على السَّلامة في الأغلب خُلُقًا وطَبْعًا وهيئة ليس
فيها إيمان ولا كفر ولا إنكار ولا معرفة،
يعتقدون الإيمان أو غيره إذا ميّزوا. واحتجوا
بقوله في الحديث (كما تنتج البهيمة) (٤)
الحديث. فالأطفال حين الولادة كالبهائم
السليمة فلمّا بلغوا استهونهم الشيطان فكفر
أكثرهم إلاَّ مَنْ عَصَمَه الله تعالى، ولو فُطِروا
على الإيمان أو الكفر في أول أمرهم لما انتقلوا
عنه أبدًا، فقد نجدهم مؤمنين ثم يكفرون ثم
يكونون كافرين ثم يؤمنون، ويستحيل أنْ يكون
الطفل في وقت ولادته يعقل شيئًا لأنَّ الله تعالى
أخرجهم في حالٍ لا يفقهون معها شيئًا، فَمَنْ لا
(١) ودر منتخب ميگويد فصل الخطاب كلامى كه فصيح وروشن باشد وفرق كننده بود ميان حق وباطل وكلمه أمّا بعد وكلام
معجز نظام.
(٢) نزد صوفيه در لفظ حاجت مذكور شد.
(٣) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، ح ١٣٩، ٢٠٨/٢.
(٤) مسند أحمد، ٢٣٣/٢.

١٢٧٩
الفِطْنة
يعلم شيئًا استحال منه كفر وإيمان ومعرفة
وإنكار. قال ابن عمر: هذا القول أصحّ ما قيل
في معنى الفطرة لههنا والله أعلم . وقال قوم
إنَّما قال كلّ مولود يولد على الفطرة قبل أنْ
ينزل الفرائض لأنَّه لو كان يولد على الفطرة ثم
مات أبواه قبل أنْ يهوِّدانه أو ينصِّرانه لَما كان
يرثهما، فلمّا نزلت الفرائض علم أنَّه يوَلد على
دينهما. وقال قوم؛ الفِطْرة لههنا بمعنى الإسلام
لأنَّ السَّلَفَ أجمعوا في قوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ الله
التي فَطَر الناسَ عليها﴾(١) أنَّها دين الإسلام.
وقال قوم معنى الفطرة فيه البدأة التي أبدأهم
عليها، أي على ما فطر الله تعالى خِلْقَتهم عليه،
من أنَّهُ أبدأ لهم الحيوة والموت والسعادة
والشقاوة، وإلى ما يصيرون إليه بعد البلوغ من
قَبولهم من آبائهم واعتقادهم. وقال قوم معنى
ذلك أنَّ الله تعالى قد فطرهم على الإنكار
والمعرفة وعلى الكفر والإيمان فأخذ من ذرية
آدم عليه السلام الميثاق حين خلقهم فقال ألَسْتُ
بربِّكم قالوا بلى. فأمّا أهل السعادة فقالوا بلى
على معرفته طوعًا من قلوبهم. وأمّا أهل الشقاوة
فقالوا بلى كَرْهًا لا طَوْعًا. وقال قوم معنى
الفطرة ما أخذ الله من الميثاق على الذّرِّية وهم
في أصلاب آبائهم. وقال قوم الفطرة ما يقلب
الله تعالى قلوب الخلق إليه بما يريدون. وقال
ابن عمر: هذا القول وإنْ كان صحيحًا في
الأصل فإنّه أضعف الأقاويل من جهة اللغة في
معنى الفِطرة والله أعلم، كذا في العيني شرح
صحيح البخاري.
الفِظريات: ,Natural disposition, innate
intuitive - Inné, naturel, intuitif, primitif
هي قسم من المقدِّمات اليقينية الضرورية
وتسمَّى قضايا قياساتها معها أيضًا. والمراد
بالمعية الزمانية فلا ينافي التقدُّم الذاتي. والمراد
بالقياسات القياسات الخفية. وإنّما سَمِّيت
القياسات الخفية قياسًا لأنَّ من شأنها أنْ تصير
قياسًا إذا لوحظت تفصيلاً فتأمَّل. وهي ما يحكم
العقل فيه بواسطة أمر حاضرٍ لا يغيبُ عن
الذِّهن عند تصوُّرٍ طَرَفَيْ القضية. والمراد
بالواسطة وسط القياس الخفي وإنّما اعتبر عدم
غيبوبته عن الذِّهن عند تصوُّر طَرَفَيْ القضية إِذْ لو
غاب عنه لم يكن القضية من المبادئ الأُول،
وهي قريبة من الأوَّليات بلا واسطة لأنَّ تصوُّر
الطرفين كافٍ في الجزم فيهما أي في الفطريات
والأوليات، إلّ أنَّ في الأوَّليات بلا واسطةٍ وفي
الفطريات بواسطة نحو الأربعة زوج فإنَّ مَنْ
تصوَّر الأربعة والزوج تصوَّر الإنقسام إلى
متساويين في الحال وترتَّب في ذهنه أنَّ الأربعة
منقسِمة إلى متساويين، وكلُّ منقسم إلى متساويين
فهو زوج، فهي قضية قياسها معهًا في الذهن.
هذا خلاصة ما في الصادق الحلواني حاشية
الطيبي وشرح المواقف والقطبي وحواشيهما .
الفِطْنة : ,Intelligence, insight, cleverness
understanding - Intelligence, perspicacité,
compréhension
بالكسر وسكون الطاء المهملة هي الفهم .
وفي الصحاح هي كالفهم وقد تُفسَّر أيضًا بجَوْدةٍ
تهيئ النفس لتصوُّرِ ما يَرِدُ عليها من الغير،
وهذه قد تكون جِبِليَّة وقد تكون مَكْتَسَبة، كما
أنَّ عدم الفِطْنة قد يكون جِبِليَّاً وقد يكون
عارِضًا. ولو أريد بالفهم ما هو مبدأه صار مآل
المعنيين واحدًا، هكذا يستفاد من بعض حواشي
شرح المطالع في الخطبة. ويقابلها الغَبَاوة وهي
عدم الفِطنة كما في القاموس كذا في الأطول.
وسبق ما يتعلق بهذا في لفظ الذكاء.
(١) الروم/ ٣٠

١٢٨٠
الفِعْل
الفِعْل: ,Verb, deed, action - Verbe
action
بكسر الفاء وسكون العين هو عند النحاة
قسم من الكلمة وهو ما دَلَّ على معنى في نفسه
مقترِنٍ بأحَدِ الأزمنة الثلاثة، وقد سبق توضيحه
في لفظ الإسم. إعلمْ أنَّ الفعلَ مشتمل على
ثلاثة معانٍ يدلُّ عليها مفصّلةً أحدها الحَدَث
الذي هو المعنى المصدري، وثانيها الزمان،
وثالثها النسبة إلى فاعلٍ مّا. فالمادة موضوعة
بالوضع الشخصي للحَدث والهيئة أي الحَرَكات
مع الترتيب، والحروف الزائدة موضوعة بالوضع
النوعي لنسبةِ ذلك الحَدَث وزمانه، فهو كرامي
الحجارة إلاَّ أنَّ أجزاءه لمّا لم تكن مترتّبة في
السمع لم يكن مركّبًا، فظهر فسادُ ما قيل إنَّ
لهُهنا معنى رابعًا غفل عنه الجمهورُ وهو تقييدُ
الحَدَث بالزمان، كذا ذكر المولوي عبد الحكيم
في حاشية عبد الغفور على الفوائد الضيائية.
قيل إنّما سُمِّي فعلاً لتضمنه الفعل اللغوي وهو
المصدَر وفيه نظر، لأنَّ ما تضمنَّه الفعل
الاصطلاحي من المصدر فهو الفَعْل بفتح الفاء
لا بكسرها، وإنَّما هو اسمٌ بمعنى الشَّأن.
فاعتبار التضمُّن يقتضي أنْ يسمِّى فَعلاً بفتح الفاء
لا بكسرها. وقد يقال الفِعْل بكسر الفاء يطلق
على المصدر وعلى الحاصل به أيضًا كما في
التوضيح في بحث الحُسْن والقُبْح، كذا ذكر
الهداد في حاشية الكافية. وينقسم الفعل إلى
متصرِّفٍ وهو الذي يجيئ منه ماضٍ ومضارعٌ
وأمرٌ ونهيُ إلى غير ذلك، كاسم الفاعل واسم
المفعول، وغير متصرِّفٍ ويسمَّى جامدًا أيضًا
وهو الذي لا يجيء منه ذلك كليس وعسى
ونِعْم، كذا في غاية التحقيق وغيره في بحث
أفعال المقارَبة، وإلى متعدِّ وغير متعدٍّ، وقد
سبق. ويطلق الفعل عندهم أيضًا على المفعول
المطلق وعند المتكلّمين صرفُ الممكِن من
الإمكان إلى الوجود، صَرَّح بذلك في جامع
الرموز في كتاب الإيمان، هكذا عند الحكماء
ويقابله القوة كما يجيء. وبعبارة أخرى هو كونُ
الشيئ من شأنه أنْ يكون وهو كائن في وقت من
الأوقات سواء كان في الماضي أو المستقبل أو
الحال وقد سبق في لفظ المُظْلَقة، ويؤيِّدُه ما في
العَلَمي في بيان تفسير الهداية: هذا مشهور في
كتب المنطق حيث ذكر أنَّ صدقَ الموضوع على
ذاته بالفعل عند الشيخ سواء كان ذلك الصدق
في الماضي أو الحاضر أو المستقبل. ويطلق
الفعل عند الحكماء أيضًا على قسم من العَرَض
هو التأثير كالمسخِّن ما دام يسخِّنٌ، فإنَّ له ما
دام يسخّن حالةً غير قارَّة هي التأثير التسخيني
الذي هو من مقولة الفعل فهو غير ما هو مبدأ
السخونة لأنَّه يبقى بعد التسخين، ويقابله
الإنفعال وهو التأثّر كالمتسخّن ما دام يتسخّن
فإنَّ له حينئذ حالة غير قارَّة من التأثّر التسخني
الذي هو من مقولة الإنفعال فهو غير السخونة
لبقائها بعده، وغير استعداده لها أي غير استعداد
المتسخّن للسخونة لثبوته قبل التسخّن، فإنَّ ذلك
الاستعداد من مقولة الكيف. واعلمْ أنَّه لما
كانت هاتان المقولتان أمرين متجدِّدين غير قارّين
اختار البعض لهما اسم أَنْ يفعل وأنْ ينفعل دون
الفِعل والانفعال، فإنَّهما قد يستعملان بمعنى
الأثر الحاصل بالتأثير والتأثّر، بخلاف أنْ يفعل
وأنْ ينفعل فإنَّهما لا يستعملان إلاّ في التأثير
والتأثّر، هكذا في شرح المواقف وحاشيته
للمولوي عبد الحكيم.
فعلُ التعجب: Interjection - Interjection
هو عند النحاة ما وُضِعَ لإنشاء التعجَّب.
وقيل أفعال التعجُّب كذا. وقيل فعلا التعجّب
كذا، فأفراد الفعل بالنظر إلى أنَّ التعريف
للجنس وجمعه بالنظر إلى كثرة أفراده وتثنيته
بالنظر إلى نوعَيْ صيغته، وعلى كلِّ تقديرٍ
فالتعريف للجنس المفهوم في ضمن التثنية
والجمع أيضًا. فالمراد بما الفعل فلا ينتقض

١٢٨١
الفِقْرة
الحَدّ بمثل لله دَرُّه، لكن ينتقض بنحو قاتله الله
من شاعرٍ، فإنَّه تقول ذلك إذا تعجّبْت من شعر
شخص، فإنَّه وُضِعَ لإنشاء التعجُّب وليس
بمحض الدّعاء إلاَّ أنْ يقال إنَّ مثل هذه الأفعال
ليست موضوعة للتعجب بل استعملت لذلك بعد
الوضع بخلاف أفعال التعجُّب، فإنَّها وإنْ كانت
في الأصل للاخبار إلاّ أنَّها وُضعت لإنشاء
التعجُّب بالوضع الثاني. أو يقال المراد ما وُضِعَ
لإنشاء التعجّب فحسب بحيث لا يستعمل في
غيره، وما ذكر فكثيراً ما يستعمل في الدعاء. أو
المراد ما وُضِعَ لإنشاء التعجُّب في نفس مصدر
هذا الفعل، وقاتله الله من شاعر وغيره ليس
كذلك، وله صيغتان ما أفْعَلَهُ وأَفْعِلْ به، وهما
غير متصرِّفين، نحو ما أحسن زيدًا وأحْسِنْ
بزید .
فعلُ ما لم يُسَمَّ فاعِله : - Passive verb
Verbe au passif
هو عند النحاة فعلٌ حُذِفَ فاعله وأقيمٍ
المفعول مقامه كضُرِبَ ودُحْرِجَ، ويُسمَّى فعلاً
مجهولاً أيضًا ومبنيًا للمفعول أيضًا. ولما كان
حذفُ الفاعل جائزًا عند البعض كأبي الحَسَن لم
يكتف بقوله حُذِفَ فاعله وزيد عليه قوله وأقيم
المفعولُ مقامَه ليطَّرِد الحَدّ عند الكلّ، كذا ذكر
المولوي عبد الحكيم في حاشية الفوائد
الضيائية. ويقابله الفعلُ المعروف وهو ما لم
يحذف فاعله أو حُذِف لكن لم يَقُمْ المفعول
مقامه. ثم اقول كما يجيئ الفعل المجهول من
المتعدِّي كذلك يجيئ من اللازم لعدم المنافاة
بين مفهوميهما، فإنَّ الفعل اللازم ما لا يتجاوز
إلى المفعول به والفعل المجهول ما حُذِفَ فاعله
وأقيم مقامه المفعول، أيُّ مفعولٍ كان مما يصحُ
إسناده إليه الا ترى أنَّهم يقولون جلس الدار
وسِير سيرَ شديد وسيرَ الليل، ويجعلونها من
المجاز العقلي، وسيجيء أنَّ سيبويه يُجوّز قِيمَ
وقُعِدَ بالإسناد إلى المصدر المدلول عليه
بالفعل. ومعنى قيم وقُعِد على ما في العباب
وقع القيام ووقع القعود ويعبّر عنه بالفارسية:
وقف وجلس ويؤيد، أي هذا التعبير بالفارسية
على ما في بعض كتب اللغة: السقوط افتادن.
وقوله تعالى: ﴿ولما سُقِطَ في أيديهم﴾(١) أي
ندموا. وأصله أنَّه: كلّ مَنْ ندم بشدّة عضّ يده،
ووضع يدَه على فمِه، فاليد مسقوط فيها. (٢)
ومعناه سقط الندم في أيديهم، ولم يذكر الندم.
وقيل سقط على صيغة ما لم يُسَمَّ فاعله كما
يقال رَغب في فلان انتهى كلامه. ويفهم من
قوله: (دست مسقوط فيها شود) أنَّ اسم
المفعول يجيئ من اللازم أيضًا بتوسُّط حرف
الجرّ، ولا شك في صحته وكثرة استعماله، ولا
ينافي ذلك تعريف اسم المفعول بما اشتقّ لما
وقع عليه الفعل، إذْ المراد بالوقوع في عرفهم
هو التعلّق المعنوي وإنْ كان بتوسُّط حرف الجرّ
كما سيجيئ في بيان المفعول به.
الفِقْرة: ,Vertebra, paragraph - Vertebre
paragraphe
بالكسر وسكون القاف هي في الأصل
حُلِيّ يُصاغ على شكل فِقْرة الظهر. وعند أهل
البديع هي في النثر بمنزلة البيت من الشعر،
وتُسمَّى قَرينة أيضًا. مثلاً قولك هو يطبع
الأسجاع بجواهر لفظه فِقْرة، وقولك ويقرع
الأسماع بزواجر وعظه فِقْرة أخرى. هكذا ذكر
في المطول في بحث الإرصاد.
(١) الاعراف/ ١٤٩
(٢) بايستاده شد ونشسته شد، ويؤيِّده أي هذا التعبير بالفارسية ما في بعض كتب اللغة السقوط افتادن، وقوله تعالى: ﴿ولما سقط
في أيديهم﴾ أي ندموا یعني افتاده شد در دستهای ایشان یعني پشیمان شدند واصل وي آنست که هرکرا پشیماني سخت روي
دهد دست خود بگزد ودهان وي در دست وي افتد دست مسقوط فيها شود.

١٢٨٢
الفِقْه
الفِقْه : - Islamic jurisprudence
Jurisprudence musulmane
هو اسمُ عِلْم من العلوم المدوَّنة، وهو
العلمُ بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها
التفصيلية. والفقيه مَنْ اتَّصفَ بهذا العِلْم، وهو
المجتهد. قال المحقّق التفتازاني في حاشية
العضدي: ظاهر كلام القوم أنَّه لا يتصوَّر فقيه
غير مجتهد ولا مجتهد غير فقيه على الإطلاق.
نعم لو اشترط في الفقه التهيؤ لجميع الأحكام
وجوَّز في مسئلة دون مسئلة تحقّق مجتهد ليس
بفقيه. وقد شاع إطلاق الفقيه على مَنْ يعلم
الفَنّ وإن لم يكن مجتهدًا انتهى. وقد يطلق
الفقه على علم النفس بمالها وما عليها، فيشمل
جميع العلوم الدينية، ولذا سَمَّى أبو حنيفة رحمه
الله الكلام بالفقه الأكبر، وقد مَرَّ ذلك مستوفى
في المقدمة .
الفقير : - Poor, needy, necessitous
Pauvre, nécessiteux
فعيل من فقر مقدّرًا فإنّه لم يقل إلّ افتقر
فهو فقير، ذكره ابن الأثير وغيره، فهو صاحب
الفقر، والفقر الحاجة . وعند الحكماء
الإشراقيين هو ما يتوقّف ذاته أو كمال له على
غيره، والغني بخلافه وهو ما لا يتوقّف ذاته ولا
كمال له على غيره.
إعلمْ أنَّ صفات الشيئ تنقسم إلى ما يكون
له من ذاته وإلى ما يكون له بسبب الغير.
والأول ينقسم إلى ما لا تَعْرِضُ له نسبة إلى
الغير وهو الهيئات المتمكّنة من ذات الشيئ
كالشَّكْل، وإلى ما تعرض له نسبة إلى الغير
وهي الهيئات الكمالية الإضافية، وهي كمالات
للشيئ في عينه ومبادئ إضافات له إلى غيره
كالعلم والقدرة. والثاني الإضافات المحضة
كالمبدئية والخالقية. فالغني المطلق وهو ما
يكون غنيًا من كلِّ وجهٍ لا ما يكونَ من وجهٍ
دون وجه، هو ما لا يتوقَّف على غيره في ثلاثة
أشياء في ذاته وفي هيئات متمكِّنة في ذاته وفي
هيئات كمالية له في نفسه كمالاً يتغيَّر، وهي
مبادئ إضافات له إلى غيره. واحترز بقوله ولا
كمال له عن الإضافة المحضة لتعلُّقها بالغير
وجوازها على الله تعالى، إذْ لا يلزم من تغيُّرها
تغيُّرٌ في ذاته ولا من تغيّر معلومه. أمّا الأول
فلأنَّه إذا لم يبق زيد موجودًا وبطلت إضافة
المبدئية لا يلزم تغيُّرٌ في نفسه كما لا يتغيَّر ذاتك
من تغيُّر الإضافة من انتقال ما على يمينك على
يسارك. وأمّا الثاني فالسِّرُّ فيه أنَّ علمه تعالى
حضوري إشراقي لا يتصوَّر في ذاته ليلزم التغيُّر.
والفقير هو الذي يتوقَّف على غيره في شيء من
الثلاثة، وحاصل الغنى راجع إلى وجوب
الوجود الذاتي، وحاصل الفقر إلى إمكان
الوجود، كذا في شرح إشراق الحكمة . وعند
السَّالكين هو من لا غِناء له إلاَّ بالحقّ كما قال
الشبلي(١). وقال أهل المعرفة الفقر الأُنْس
بالمعدوم والوحشة بالمعلوم. وقيل الفقر إظهار
الغنى مع كمال المسكنة. وقيل الفقر عدم
الأملاك وتخلية القلب مما خلت عنه اليد، أي
لا يطلبه أيضًا، فإنَّ الطالب يكون مع مطلوبه
وإنْ لم يجده. وقيل ليس الفقر عندهم الفاقة
والعدم بل الفقر المحمود الثِّقة بالله تعالى
والرضى بما قسم. قال سهل: الفقير الصادق
(١) هو دلف بن جحدر الشبلي، ابو بكر، ولد بسامراء عام ٢٤٧ هـ/ ٨٦١م. وتوفي ببغداد عام ٣٣٤هـ/ ٩٤٦م، ناسك زاهد،
له شعر جيد، سلك مسلك الصوفية. الاعلام ٤٣١/٢، وفيات الاعيان ١٨٠/١، النجوم الزاهرة ٢٨٩/٣، صفة الصفوة
٢٥٨/٢، حلية الأولياء ٣٦٦/١٠، تاريخ بغداد ٣٨٩/١٤.

الفقير
١٢٨٣
الذي لا يسأل ولا يردّ ولا يتجسَّس. قال
عبدالله الأنصاري: (١) الفقر على ثلاثة أوجه:
اضطراري واختياري وحقيقي. والاضطراري
كفارتي وعلامته الصَّبر، وعقوبتي وعلامته
الاضطرار، وقطيعتي وعلامته الشّكاية.
والاختياري درجتي وعلامته القناعة، وقربتي
وعلامته الرضا، وكرامتي وعلامته الإيثار.
والحقيقي أيضًا ثلاثة عدم الاحتياج إلى الخلق
والاحتياج من الله والبراءة من كلّ ما دون الله .
وفي شرح الآداب: الفقر غير التصوُّف فإنَّ نهاية
الفقر بداية التَّصوف، كذا في خلاصة السلوك.
وفي التحفة المرسلة الغنى المطلق عندهم هو
مشاهدة الله تعالى في نفسه جميع الشئون
والاعتبارات الإلهية مع أحكامها ولوازمها على
وجهٍ كلِّي جملي لاندراج الكلّ في بطون الذات
ووحدته، كاندراج الأعداد في الواحد العددي،
ويجيئ في لفظ الكمال أيضًا. ويقول في مجمع
السلوك: إنَّ ابنَ جلا قال: إنَّ حقيقة الفقر هو
أَلاَّ يكون لك شيءٌ. وإذا كان فلا تُبَالِ به.
ومعنى هذا الكلام، والله أعلم: هو أَلاَّ تطلبَ
غيرَ الموجود، فإنْ وُجِدَ شيءٌ فلا تطمئن إليه،
حتى يستوي لديك الفقدان والوجدان. وإذّا،
فالفقر، عبارةٌ عن العُدْم.
فائدة :
الفرق بين الفقر والزهد هو أنَّه لو كان
للفقير عدة أحذية، ففقره ليس تامًا. وإنْ لم
يوجد لديه أيُّ سَبَب، ولكن نظره على حيلته
وقوته واقع. ويظنَ أَنَّه يستطيع الحصول على
بعض الأشياء بالحيلة أَوْ بالقوّة ففقره أيضًا ليس
تامًا. وأَمَّا إِذا صدر منه النداء: لا حولَ ولا
قوةَ، أَيْ لا حيلة عندي، فإنْ وصل لهذا الحدّ
ففقرهُ صار تامًا. وهذا بخلاف الزُّهد الذي هو
مجرَّد ترك الحظوظ الفانية، وذلك على أَمَل
إدراك النّعم والحظوظ الباقية. وهذا ما يقولُ له
أَهلُ المعرفة: بيعٌ وشراء وسَلَم، انتهى كلامه.
ويقول في كشف اللغات: الفقرُ عند السَّالكين
عبارة عن الفناء في الله، وما تفضَّلوا به أَنَّ الفقر
سوادُ الوجه في الدارين، عبارة عن أَنَّ السَّالك
قد فَنِيَ بكلِّيته في الله بصورة لا يبقى منه في
ظاهره ولا باطنه لا دنيا ولا آخرة. ويرجع إلى
العدم الأصلي والذاتي، وذلك هو الفقر
الحقيقي. ومن هنا قولهم: ثمّ الفقير فهو الله.
لأَنَّ هذا المقام هو إطلاق ذات الحقّ. وهنا غير
اعتباري ولا استيعابي. وسواد الوجه هذا هو
سواد أعظم، لأَنَّ السَّواد الأعظم هو: كلما
يطلبونه يكونُ فيه. وكلّما هو مفضَّل في جميع
الموجودات فهو في هذه المرتبة بطريق الإجمال
كالشَّجر في النواة، انتهى كلامه. ويقول في
لطائف اللغات: الفقرُ بطور الصوفية مرادف
للعِشق. وقد مَرَّ بيان الفرق بين الفقر والتصوف
في لفظة التصوف(٢).
(١) هو عبد الله بن محمد بن علي الانصاري الهروي، ابو اسماعيل، ولد عام ٣٩٦ هـ/ ١٠٠٦م. وتوفي عام ٤٨١ هـ/ ١٠٨٩ م.
شيخ خراسان في عصره، من كبار الحنابلة، بارع في اللغة حافظ للحديث، عارف بالتاريخ والانساب، من انصار السنة، له
الكثير من الكتب. الاعلام ١٢٢/٤، الذيل على طبقات الحنابلة ٦٤/١، بروكلمان ٧٧٣/١.
(٢) ودر مجمع السلوك گوید که ابن جلا گفته که حقیقت فقر آنست که ترا نباشد واكر باشد هم ترا نباشد معنى آنست والله اعلم
كه تانباشد ترامیل وطلب نباشد چون يافتى بر موجود اعتماد نباشد تا حال وجود وحال عدم يكسان باشد پس فقر عبارت از
نیستي است. فائدة: فرق میان فقر وزهد آنست که اگر چند سرموي در ملك فقیر باشد فقر او تمام نبود واگر هيچ سبب بروي
یافته نشود نظر وی بر حيله وقوت خود افتد و گمان برد که بواسطة حيله وقوت خود چيزى حاصل تواند كرد فقر وى هم تمام
نبود واگر ازوي ندا برآید که لا حول ولا قوة یعنی چاره ندارم چون بدین حد رسد فقر وی تمام بود بخلاف زهد که این
مجرد ترك حظوظ ونصيب فاني است براميد يافت نعمت وحظوظ باقى وآنرا اهل معرفت بيع وشرا وسلم گويند انتهى
كلامه. ودر كشف اللغات ميگويد فقر نزد سالكان عبارت از فنا فى الله است وآنچه فرموده اندكه الفقر سواد الوجه في
الدارين عبارت از آنست كه سالك بالكليه فانى فى الله میشود بحیثیتی که اورادر ظاهر وباطن دنيا وآخرت را وجود نماند =