النص المفهرس

صفحات 1021-1040

٩٦١
الشُّكْر
وقال العلماء: السُّكْر بمعنى مستي -
فقدان الوعي - حالة تعرض للإنسان من امتلاء
دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخَمْر وما
يقومُ مَقامَها إليه، فيتعطّلُ معه عقله المميِّز بين
الأمور الحَسَنة والقَبيحة. قيل السُّكر غفلة تعرض
للإنسان مع الطَّرَب والنشاط وفتور الأعضاء من
غير مرض ولا عِلّة بمباشرة ما يوجبها من
المأكول والمشروب والمشموم. وقيل هو فتور
يغلب على العقل من غير أنْ يزيله. وقيل هو
معنى يزيل (١) به العقل. وفي كشف الكبير (٢):
قيل هو سرورٌ يغلِبُ على العقل بمباشرة بعض
الأسباب الموجبة له، فيمنع الإنسانَ عن العمل
بموجب عقلِه من غير أنْ يزيله، ولهذا بقي
السَّكران أهلاً للخطاب انتهى. وقال أبو حنيفة:
السَّكرانُ هو الذي لا يعقِلُ مطلقًا قليلاً ولا
كثيرًا، ولا الرجلَ من المرأة. وعندهما هو
الذي يهذي ويختلِطُ جَدُّه بهزْلِه ولا يستقرَّ على
شيءٍ في جواب وخطاب، وإليه مال أكثر
المشايخ كما في الهداية. وفي فتاوى قاضيخان،
قال أبو حنيفة: السَّكْرانُ مَنْ لا يعرف الأرض
من السماء ولا الرجلَ من المرأة. وقال صاحباه
إذا اختلط كلامه بالهذيان فهو سَكرانُ وعليه
الفتوى. وفي الملتقط(٣) عن أبي يوسف هو
الذي لا يستطيع أنْ يقرأ ﴿قل يا أيها
الكافرون﴾ (٤) كذا في البرجندي. أقول هذا
الاختلاف إنّما هو في وجوب الحَدّ بالسُّكْر في
غير الخمر. يعني ما قال الإمام الأعظم في حَدّ
السّكر إنما هو في وجوب الحَدّ عليه بالمسكر(٥)
غير الخمر. أمّا في حَدّ الحُرْمة فقوله مثل
قولها. وأمّا في وجوب الحَدّ بالخمر فلا يشترط
السُّكْر بل يجب الحَدّ بشربِ القليل من الخمر
ولو بقطرة، كما قال في شرح الوقاية: حَدّ
الشرب ثمانون سوطًا بشرب الخمر ولو قطرة.
فمن أَخذَ بريح الخمر أو سكران زائل العقل
بنبيذ إلى قوله يحد صاحيًا. إعلمْ أنّ السكر عند
أبي حنيفة في وجوب الحَدّ بشرب الأشربة التي
هي غير الخمر هو أنْ لا يعرف شيئًا حتى
الأرض من السماء؛ وفي حق الحرمة أنْ يهذو،
وعندهما يهذو مطلقًا أي في وجوب الحرمة
والحَدّ وإليه مال أكثر المشائخ. وعند الشافعي
أنْ يظهر أثره في مشيه وحركاته وأطرافه. هذا
خلاصة ما في شرح الوقاية .
والسّكر عند الصوفية دَهَشٌ يلحقُ سِرّ
المُحِبّ في مشاهدة جمال المحبوب فجأة، لأنّ
روحانية الإنسان التي هي جوهرُ العقلِ لَمَّا
انجذبت إلى جمال المحبوب بَعُدَ شعاعُ العقل
عن النفس وذَهَل الحِسّ عن المحسوس، وألمَّ
بالباطن فرحٌ ونشاطٌ وهِزَّةٌ وانبساطٌ لتباعده عن
عالَم التفرقة، وأصابَ السِرّ دهش ووَلَّهُ وهَيَجان
لتحيُّرِ نظرهٍ في شهود جمال الحقّ. وتسمَّى هذه
الحالة سُكرًا لمشاركتها السُّكْر الظاهر في
الأوصاف المذكورة إلاّ أنّ السبب لاستتار نور
العقل في السّكر المعنوي غلبة نور الشهود، وفي
السكر الظاهر غشيان ظلمة الطبيعة لأنّ النور كما
(١) يزول (م، ع).
(٢) كشف الكبير (فقه). كتاب الكشف في مساوىء الخمر لأبي القاسم علي بن جعفر بن علي بن محمد القطاع السعدى
المعروف بابن العقل اللغوي نزيل مصر (- ٥١٥هـ). ايضاح المكنون، ٣٢٤/٢.
(٣) الملتقط (فقه). الملتقط في الفتاوي الحنفية، للامام ناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمر قندي
(- ٥٥٦هـ). وهو مآل الفتاوي. ثم جمعه في أواخر شعبان سنة ٥٤٩هـ. كشف الظنون، ١٨١٣/٢. هدية العارفين،
٩٤/٢ .
(٤) الكافرون/ ١ .
(٥) بالسكر (م).

٩٦٢
السَّكوب
يستتر بالظلمة كذلك يستتر بالنور الغالب كاستتار
نور الكواكب بغلبة نور الشمس. وقلنا فجأة لأنّ
صدمةً نورٍ الجمالِ في النظرة الأولى أكثر وفي
النظرات بَعْدَها تقلُّ على التدريج لحصول الأنس
بوصول الجِنْس، حتى إذا استقرَّ نازلُ حالٍ
المشاهدة ونزل كل جزء من أجزاء الوجود إلى
أصله عاد شعاعُ العقل إلى عالم النَّفْس والعقل
وظهر التمييز بين المتفرِّقات من المعقولات
والمحسوسات. وتُسمّى هذه الحالة صحوًا،
نظيره في هذا العالم محبوب دخل على مُحِبِّه
فجأة فأذهله عما فيه من الأمر بحيث غاب
متحيرًا في مشاهدته عن العقل والتمييز فلمَّا كرَّر
النظر إلى محاسنه وجماله واستأنس بلقائِه
ووصاله عاد التمييز والتبصير وزال الدهش
والتحير. والسُّكر حال شريف يَعْتَوِرُ عليه
صحوان: صَحْوٌ قبله (١) وهو تفرقة محضة ليس
من الأحوال بشيء، وصَحْوٌ بعده، ويُسمّى
الصحوَ الثاني وصحوَ الجمع والصحوَ بعد
المحو، وهو حال يصير مقامًا ويكون أعزّ من
السُّكْر لاشتماله على الجمع والتفرقة، ولكونه لا
يُنال إلاّ بعد العبور على ممر السُّكر والجمع.
فالصحوُ الأول حضيض النقصان لإفادته إثبات
الحدث. والسّكر معراجُ السالكين لإفادته مَحْوَ
الحدث. والصحو الثاني أوج الكمال لإفادته
إثبات القدم وإفادة الشُّكْر محو الحدث لأنه نتيجة
مشاهدة جمال القِدَم، ونور القِدَم يزيل ظلمة
الحدث، إلاَّ أنّ حالَ الشهود لا تدوم في البداية
بل تلوحُ وتخفي سريعًا كالبوارق فلا يزيل نورَه
ظلمة وجود السيَّار بالكلية بل يزول تارة ويعود
أخرى. ويتردد السائر بين الصَّحْوِ الأوَّلِ المُثْبِتِ
للحَدَث والسُّكْر الماحي له، وتُسمَّى هذه الحالة
تلوينًا. فإذا استقرَّ حالُ المشاهدة دام مَحْوُ
الحَدَث وإثباتُ القِدَم، وتُسمّى هذه الحالة تمكينًا
لدوام الوجدان. وصاحبُ السّكر لا يدوم وجدانُه
بل يجدُ تارةً ويفقدُ أخرى، ويكون مأسورًا تحت
تصرُّف التلوين. ومناظُ تلوينه الوجودُ الذي هو
مثارُ الصَّحْوِ الأوّل. والسالك لا يستغني عن
السُّكْر ما لَم يَخْلُصْ عن الصَّحْوِ الأوَّل، فإذا
خَلُصَ إِلى الصَّحْوِ الثاني صار غنيًا عن السُّكْر.
إعلمْ أنَّ السُّكْر الزائل في الصَّحْوِ الثاني هو الذي
يظهرُ من مشاهدةِ جمالِ الصِّفاتِ، ولا تستقرُّ من
حال الشهود إلّ هذه. والسُّكْر الواقع في الصَّحْوِ
الثاني هو الذي يظهرُ من مشاهدة جمال الذات
فلا يزول لعدم استقرارِ حالِ شهود الذات، فإنّه
لا تحصلُ لأحَدٍ منها في الدنيا إلاّ لمَحَات يسيرةٌ
كقوله عليه السلام: ((لي مع الله وقت)) عبارة عنها
وموطن استقرارها الآخرة، والرؤية الموجودة في
الآخرة لأهلها هي هذه، والمقام المحمود لعله
عبارة عنها، كذا في شرح القصيدة الفارضية.
السَّكُوب : - Liquid drug for external use
Médicament liquide à usage externe
بالفتح هو أن تغلي الأدوية وتصبّ على
العضو قليلاً قليلاً ويجيء في لفظ النطول. وفي
بحر الجواهر السَّكوبات بالفتح هي السّيالات
التي تصبّ على الأعضاء قليلاً قليلاً عن قريب.
قال أبو الفرج: الفرق بينه وبين النطول أنّ
النطول يستعمل في الشيء الغليظ ويشبه أنْ
يكونَ من النطل وهو الدردي والسكوب يستعمل
في الشيء الرقيق.
السُّكون : Absence of vowel, immobilitiy
- Absence de voyelle, immobilité
بضم السين والكاف هو يطلق على
معنيين. أحدهما ما هو من صفات الحروف
(١) قلبه (م، ع).

٩٦٣
الشُّكون
يقال الحروف إمّا متحرّك أو ساكن، ولا يراد
بهذا حلولُ الحركة والسكون فيها لأنَّ الحلولَ
من خواص الأجسام، بل يرادُ بكونه متحركًا أنْ
يكون الحرفُ الصامت بحيث يمكنُ أنْ يوجدَ
عقيبه مصوتٌ من المصوتات. وبكونه ساكنًا أنْ
يكونَ بحيثُ لا يمكنُ أنْ يوجدَ عقيبه شيءٌ من
تلك المصوتات. ثم إنّهم بعد اتفاقهم على عدم
جواز الابتداء بالساكن إذا كان حرفًا مصوتًا
اختلفوا في جواز الابتداء بالساكن الصامِت،
فقد منَعَه قومٌ للتجربة، وجوَّزه آخرون لأنَّ ذلك
أي عدم إمكان الابتداء ربَّما يختصّ بلغة
العرب، ويجوز في لغة أخرى، كما في اللغة
الخوارزمية مثلاً، فإنّا نرى في المخارجِ اختلافًا
كثيرًا. فإنّ بعض الناس يقدر على التلفظِ بجميع
الحروف وبعضهم لا يقدر على تلفظ البعض.
وهل يمكن الجمع بين الساكنين؟ إمّا صامت
مُدْغَمٌّ في مثله قبله مصوت نحو ﴿ولا
الضَّالِّين﴾ (١) فجائز بالإتفاق. وإمّا الصامتان أو
صامت غير مُدْغَم قبلَه مصوتٌ فجوَّزه قوم كما
في الوقف على الثلاثي الساكن الأوسط كزيد
وعمر، بل جوَّزوا أيضًا جمع ساكنين صامتين
قبلهما مصوت فيجتمع حينئذ ثلاث سواكن كما
يقال في الفارسية كارد وكَوشت. ومنهم مَنْ منعه
وجعل ثمةً حركة مختلِسَة خفية جدًا لا تُحِسُّ
بها على ما ينبغي، فيُظَنُّ أنّه اجتمع ساكنان أو
أكثر. وأمَّا اجتماع ساكنين مصوتين أو صامِتٌ
بعده مصوت فلا نزاع في امتناع ذلك، هكذا في
شرح المواقف في بحث المسموعات.
وثانيهما ما هو من صفات الأجسام، فقال
المتكلمون هو أمر وجودي مُضادّ للحركة، وفسّر
بالحصول في المكان مطلقًا. وقيل هو الحصول
في المكان أكثر من زمان واحد. وبعبارة أخرى
الكون في الحيّز المسبوق بكون آخر في ذلك
الحيّز فهو من مقولة الأين ويجيء في لفظ
الكون.
وقالت الحكماء السكون عدم الحركة عما
من شأنه أنْ يتحرَّكَ، وبهذا القيد خرجت
المفارقات. فإنّ الحركَة وإنْ كانت مسلوبةً عنها
لكن ليست من شأنها الحركة، فالتقابل بينه وبين
الحركة تقابل العدم والملكة وأورد عليه أنّه يلزم
كون الإنسان المعدوم ساكنًا إذْ يصدقُ عليه أنّه
عديمُ الحركة عمَّا من شأنه أنْ يتحرَّك في حال
حيوته، وأنَّ يلزم أنْ يكونَ الجسم في آن
الحدوث ساكنًا بمثل ما مَرّ، وأنّه يلزم أنْ لا
يكونَ الفلكُ ساكنًا بالحركة الأينية، إذْ ليست من
شأن تلك الحركة، لاستحالتها عليه، لكونه
محدّدًا للجهات.
وأجيب بأنَّ المراد (٢) ما من شأنه الحركة
بالنظر إلى ذاته في وقت عدم حركته، والإنسان
المعدوم الجسم في آن حدوثه ليست من شأنهما
الحركة في هذا الوقت، وإنْ كانت من شأنهما
الحركة في وقت ما، والفلك من شأنه الحركة
الأينية بالنظر إلى ذاته وإنْ لم تكن بالنظر إلى
الغير وهو كونه محدّدًا للجهات.
وقال السيد السند في حاشية شرح حكمة
العين ناقلاً من شرح الملخص إنّ مأخذ الخلاف
أنّ الجسم إذا لم يكن متحركًا عن مكانٍ كان
هناك أمران: أحدهما الحصول في ذلك المكان
المعيّن، وثانيهما عدم حركته عنه. والأمر الأول
ثبوتي من مقولة الأين بالاتفاق والثاني عدمي
بالاتفاق. والمتكلمون أطلقوا لفظ السكون على
الأول والحكماء على الثاني فالنزاع لفظي
انتھی.
ثم الحركةُ كما تقع في المقولات الأربع
(١) الفاتحة/ ٧.
(٢) المقصود (م، ع).

٩٦٤
السَّکِینة
كذلك السكون لأنه يقابلها. والمشهور أنّ
السكون تقابله الحركة عن المكان لا إليه،
والحق أنّه تقابله الحركة إلى المكان أيضًا. قال
السيد السند في حاشية شرح حكمة العين
وتحقيقه ما في شرح الملخص من أنّ السكون
ليس عدم حركة خاصة معيّنة ولا عدم أيّة حركة
كانت، وإلاّ لكان على الأول كلّ متحرك بغير
تلك الحركة ساكنًا وكل متحرك مطلقًا ساكنًا
على الثاني، لكنه باطل قطعًا. فإذن الحركتان
تقابلان السكون .
قال أقول السكون في الأين مثلاً هو عبارة
عن عدم الحركة الأينية مطلقًا فالسكون يقابل
المطلق لأنه عدمه. وأما مقابلته مع أفراد الحركة
التي هو عدمها فبواسطة، كذا حقَّق المقال
انتھی .
وفي شرح التجريد السكون مقابل للحركة
فيقع في المقولات الأربع أما في الأين فنعني به
حفظ النسبة الفاصلة للجسم إلى الأشياء ذوات
الأوضاع بأن يكون مستقرًا في المكان الواحد.
وأما في الثلاثة الباقية فنعني به حفظ النوع
الحاصل بالفعل من غير تغيّر وذلك بأنْ يقع في
الكم من غير نموّ وذبول وتخلخل وتكاثف،
وفي الكيف من غير اشتداد وضعف، وفي
الوضع من غير تبدّل إلى وضع آخر، فهو بهذا
المعنى أمر وجودي مُضادّ للحركة عنه وإليه،
فهو يضادهما معًا تضادًا مشهوريًّا، فإنّ السكون
قد يعرض له تَضادٌّ كما للحركة لكن تضاد
السكون إنّما هو لتضاد ما فيه، أعني المقولة
التي يقع فيها. فإنّ سكون الجسم في الحرارة
يضادّ سكونه في البرودة لأنّ المتضادين لا
يجتمعان في محل واحد فضلاً عن أنْ يستقرا
فيه زمانًا انتهى. وقال أيضًا السكون الطبيعي
مستند إلى الطبيعة مطلقًا بخلاف الحركة الطبيعية
فإنّها مستندة إلى الطبيعة بشرط مقارنة أمرٍ غيرِ
طبيعي، ويعرض البساطةُ والتركيبُ في الحركة
خاصة ولا يتصوران في السكون. ويقول في
لطائف اللّغات: السُّكُون في اصطلاحِ الصوفيّة
عبارة عن الاستِقْرار في عينِ الذَّاتِ الأَحَدِيَّةِ(١).
السَّكِينة : - Quiet, tranquillity, rest
Quiétude, tranquillité, repos
ما يجد القلبُ من الطمأنينة عند تنزُّل
الغَيْب، وهي نورٌ في القلب يسكن إلى شاهده
ويطمئنُ، وهو مبادئ عين اليقين، كذا في
تعريفات الجرجاني.
السِّلّ: ,Phthisis, tuberculosis - Phtisie
tuberculose
بالكسر وتشديد اللام في اللّغة الهزال.
وفي الطب قرحة في الرئة. وإنما سُمّي هذا
المرض به لأنّ من لوازمه هزال البدن. ولما
كان حمى الدق لازمة لهذه القرحة ذكر القرشي
أنّ السِّلّ هو قرحة الرئة مع الدق وعدّه من
الأمراض المركبة كذا قال ابن النّفيس. وقال
القرشي في شرح الفصول(٢): يقال السِّلّ لحمى
الدق الشيخوخية ولقرحة الرئة. وسِلّ العين هو
ضمور الحدقة كذا في بحر الجواهر. وفي
الأقسرائي وما ذكره صاحب الكامل(٣) من أنَّ
(١) ودر لطائف اللغات میگوید سکون در اصطلاح صوفیه عبارتست از قرار در عین احديت ذات.
(٢) شرح الفصول (في الطب). الفصول الإيلاقية في كليات الطب، لشرف الدين السيد محمد بن يوسف الإيلاقي (- ٤٨٥ هـ/
١٠٩٢م). انتقاها من الكتاب الأول من القانون ولها شروح منها: شرح علي بن أبي الحزم القرشي علاء الدين الملقب بابن
النفيس (- ٦٨٧هـ). كشف الظنون، ١٢٦٧/٢. هدية العارفين، ٤٠٨/٢. الاعلام ٢٧٠/٤.
(٣) الكامل (طب) كامل الصناعة في الطب المعروف بالملكي. صنفه علي بن عباس المجوسي (- ٣٨٤هـ) لعضد الدولة. في
مجلدين كبيرين. قيل انه ترجم إلى اللغة اللاتينية وطبع في ليدن سنة ١٥٢٣م.
- حاجي خليفة، كشف الظنون، ٢/ ١٣٨٠، سركيس، معجم المطبوعات العربية والمعربة، ص ١٦١٩ .

٩٦٥
السّلَب
السِّلّ هو قرحة الصدر أو الرئة غير ما عليه أكثر
الأطباء.
السلاسة: Fragility, simplicity or
lightness of style - Fragilité, simplicité,
légèreté du style
بالفتح هو مرادف للهَشاشة وعكس اللزوجة
كما سيرَدُ بيانُ ذلك. والسَّلاسَة لدى الشعراء
هي أنْ يكون البيتُ من الشعر في غاية التناسُق
والتناسُب من حيث الكلماتُ والحروفُ، بحيث
لا يوجدُ فيها أيُّ نوعٍ من التعقيد من حيث
اللفظُ كذا في جامع الصَّنائع. وهذه هي السَّلاسة
في النظم، ويقاسُ عليها السَّلاسة في النثر كما
لا يخفى(١).
السّلام: Peace - Pair
تجرُّدُ النَّفْس عن المِحنة في الدارين كذا
في الجرجاني.
السَّلامة : Conservation - Conservation
في علم العروض بقاء الجزء على الحالة
الأصلية كذا في الجرجاني.
السَّلب: Looting. swiping - Pillage, rafle
بفتح السين واللام لغةً المسلوب أي ما
ينزع من الإنسان وغيره. وشرعًا مَرْكب القتيل
وما عليهما، أي على المركب والقتيل من
السلاح والثياب والسرج واللجام وغيرها،
بخلاف ما معه من غلام أو مركب آخر أو
الأمتعة وغيرها، فإنّه ليس بسلبه بل من جملة
الغنائم فلا يدخل تحت قول الإمام من قتل
قتيلاً(٢) فله سَلَبه هكذا في البرجندي وجامع
الرموز في كتاب الجهاد. وعند الصوفية السَّلْب
بسكون اللام هو ما في كشف اللّغات السَّلْبُ
في اصطلاح السَّالكين هو نفي الاختيار للسَّالك
في جميع الأحوال والأعمال الظاهرة
والباطنة(٣). ويطلق السَّلَب عند المنطقيين
والحكماء سواء كان بفتحتين أو بفتح الأول
وسكون الثاني على مقابل الإيجاب. قالوا
الإيجاب والسَّلْب قد يراد بهما الثبوت
واللاثبوت، فثبوت شيء لشيء إيجاب وانتفاؤه
عنه سَلْب. وقد يعبّر عنهما بالوقوع واللاوقوع
وبوقوع النسبة ولا وقوعها، وقد يراد بهما إيقاع
النسبة وانتزاعها أي رفعها. وبعبارة أخرى
الإيجاب إيقاع النسبة الثبوتية والسَّلْب رفع
الإيجاب أي الثبوت إذْ لو أريد به الإيقاع لزم
أنْ لا يتحقق السَّلْب إلاّ بعد تحقّق الإيجاب
فيجب أن توقع النسبة في كل سالبة وترفعها،
وهل هذا إلّ تناقض. ويمكن أنْ يُراد به الإيقاع
ويدفع الإيراد بالفرق بين جزء الشيء وجزء
مفهومه فإنّ البصر ليس جزءًا من العمى وإلّ لم
يتحقَّق إلاّ بعد تحقّقه بل هو جزء من مفهومه.
فالإيجاب جزء من مفهوم السَّلْب وليس جزءًا
من السَّلْب. ثم اعلمْ أنّ هذا المعنى هو المعتبر
في إيجاب القضية وسَلْبها لا المعنى الأول،
وإلاّ لكانت كل قضية صادقة. فالقضية الموجبة
ما اشتمل على الإيجاب والسالبة ما اشتمل على
السَّلْب اشتمال الدالّ على المدلول في القضية
الملفوظة واشتمال المشروط على الشرط في
(١) مرادف هشاشت است ومقابل لزوجت چنانچه در فصل جيم از باب لام خواهد آمد ونزد شعرا آنست كه در نظم رواني
بحدی بود كه در اداي آن هيچ گرفتكي نبود از جهت لفظ كذا في جامع الصنائع واین سلاست نظم است وبرین قیاس
سلاست نٹرکما لا يخفى.
(٢) قتيلاً (- م).
(٣) سلب در اصطلاح سالکان سلب اختيار سالك را گويند در جميع احوال واعمال ظاهري وباطني.

٩٦٦
السّلب
القضية المعقولة كاشتمال الكلّ على الجزء حتى
لا يرد أنّ الإيقاع علم، فكيف يكون جزء من
المعلوم الذي هو القضية.
إعلمْ أنهم قالوا الموجبة تستدعي وجود
الموضوع دون السالبة، يعني أنَّ صِدْقَ الموجبة
يستلزِمُ وجودَ الموضوع حال ثبوتِ المحمولِ له
واتحادِه معه في ظرف ذلك الموضوع، إنْ ذهنًا
فذهنًا وإنْ خارجًا فخارجًا وإنْ ساعةً فساعةً وإنْ
دائمًا فدائمًا، بخلاف صِدْقِ السالِبة فإنّه لا
يستلزِمُ وجودَ الموضوع بل قد يصدُقُ بانتفائه
ضرورة أنّ ما لا ثبوتَ له في نفسه فكيف يثبت
له غيره؟ لكن تحقّق مفهوم السالبة في الذهن
يستلزِمُ وجودَ موضوعه في الذهن حال الحكم
فقط. قال شارح إشراق الحكمة قولنا لا بد
للإثبات من أنْ يكون على ثابت بخلاف النفي
فإنّه يجوز على المنفي ليس معناه ما يسبِقُ إلى
الفهم وهو أنّ موضوع السالبة يجوز أنْ يكون
معدومًا في الخارج دون موضوع الموجبة على
ما ظُنَّ، وَعُلِّلَ به كون السالبة أعمّ من الموجبة
لأنّ موضوع الموجبة أيضًا قد يكون معدومًا في
الخارج، كقولنا اجتماعُ الضدينِ مُحال، ولا أنَّ
موضوعَ الموجِبة يجبُ أنْ يتمثَّلَ في خارج أو
ذهن دون موضوع السالبة، لأنّ موضوعِ السالبة
لا بد أنْ يكون كذلك، بل معناه أنَّ السَّلَب
يصحُّ عن الموضوع الغير الثابت أيْ إذا أخذ من
حيث هو غير ثابت على معنى أنَّ للعقلِ أنْ
يعتبرَ هذا في السلب بخلاف الإثبات فإنّهَ وإنْ
صَحَّ على الموضوع الغير الثابت لكنْ لا يصحُ
عليه من حيث هو غير ثابت بل من حيث إنّ له
ثبوتًا مّا لأنَّ الإثبات يقتضي ثبوت شيء حتى
يثبت له شيء. ولذا صَحَّ أنْ يُقال المعدوم من
حيث هو معدوم ليس بزيد ولا يصحّ أنْ يقال
بأنّه من حيث هو معدوم زيد بل من حيث له
ثبوت في الذهن. ولغفلة الجمهور عن هذه
الحيثية لدقتها وغموضها ◌ُن أنَّ العموم إنّما هو
لجواز كون موضوع السالبة معدومًا في الخارج
دون الموجِبة ولا يصحّ ذلك إلاّ بأنْ يؤول بما
ذكرنا. ويقال مرادهم(١) منه أنّ السَّلْب يصحُّ عن
المعدوم من حيث هو معدوم دون الإيجاب
فيستقيم ولا يرد الإشكال، فتمخَّضَ بما ذكرنا
أنّ المراد (٢) بوجود الموضوع في الموجبة
والسالبة شيء واحد، وهو تمثّلُه في وجودٍ أو
وهم لُيُحْكَمَ عليه بحسب تمثله، وأنّ السالِبة
البسيطة إنّما تكون أعمّ من الموجبة المعدولة
المحمول إذا كان موضوعها غيرَ ثابت، وأخذ
من حيث هو غير ثابت لاستحالة إثبات عدم
محمول السالِبة لموضوعِها من حيثُ هو غيرُ
ثابت أو منتفٍ لتوقُّفِ إثبات الشيء للشيء على
ثبوته في نفسه. وأمّا إنْ لم يُؤخَذْ من حيثُ هو
غيرُ ثابت بل أخِذَ من حيثُ إنّ له ثبوتًا ما في
الذهن فيمكن إثبات عدم محمولِ السالِبة
لموضوعها من حيث لهَ ثبوتٌ، وتتلازمان
حينئذ. لكن نحن لا نأخذ موضوع السالبة من
حيثُ هو غير ثابت بل من حيثُ هو ثابتُ أي
متمثَّل في وجودٍ أو وَهْم على ما هو المصطلح
والمتعارف. وعلى هذا تتلازمان في جميع
القضايا، انتهى ما في شرح إشراق الحكمة.
ثم اعلمْ أنّ متأخري المنطقيين اعتبروا
قضيةً سالِبة المحمول وحكموا بأنَّ موجبتها
مساويةٌ للسالِبة البسيطة، فكما أنَّ السالِبة لا
تقتضي وجودَ الموضوع فكذلك الموجبة
السالبة(٣) المحمول. وفرَّقوا بينهما بأنّ في
(١) مقصودهم (م، ع).
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) السالبة (- م، ع).

٩٦٧
السلب
السالبة المحمول زيادةً اعتبار إذْ في السالِبة
نتصوَّر الطرفين والنسبة بينهما ونرفعُ تلك النسبة،
وفي سالبة المحمول نتصوَّرُ الطرفين والنسبة
ونرفعها(١)، ثم نعود ونحمل ذلك السَّلْب على
الموضوع، فإنّه إذا لم يصدق إيجاب المحمول
على الموضوع يصدُق سَلْبه عليه فتكرر اعتبار
السَّلْب فيها بخلاف السالبة فإنّ فيها أربعة أمور:
تصوّر الموضوع وتصوُّر المحمول وتصوُّر النسبة
الإيجابية وسلبها. وفي السالبة المحمول خمسة
أشياء وهي تلك الأمور الأربعة مع حملِ السَّلْب
على الموضوع، وهكذا الحال في السالبة
الموضوع فإنّه قد حُمِلَ فيها سَلْب العنوان على
الموضوع. ومن لهُهنا تسمعهم يقولون معنى
السالِبة المحمول أنّ الموضوع شيء سُلِبَ عنه
المحمول، ومعنى السالبة الطرفين أنّ شيئًا سُلِب
عنه الموضوع هو شيء سُلب عنه المحمول.
ومعنى السالبة أنّ الموضوع سُلِب عنه
المحمول. فالسالبة وسالبة المحمول تشتركان
في أنّ السَّلْب خارج عن المحمول فيهما
جميعًا، وإنّما الفرق بينهما بزيادة اعتبار كما
عرفت. فلذا لا تستدعيان وجودَ الموضوع. وأمّا
الفرق بين السالبة وسالبة الطرف سواء كانت
سالبة الموضوع أو سالبة المحمول أو سالبة
الطرفين وبين المعدولة الموضوع ومعدولة
المحمول ومعدولة الطرفين فبخروج السَّلْب
وعدم خروجه، هذا ما قالوا. وفيه نظر لأنَّ
قولهم نعود ونحمل ذلك السلب على الموضوع
يقتضي أنْ يكونَ السّلْبَ جزءًا من المحمول وهو
يناقض قولهم إنّ السَّلْبَ خارج عن المحمول
فيهما معًا. وكذا الحال في سالبة الموضوع إلاّ
أنْ يتكلَّف ويقيّد الموضوع والمحمول بالأولين
اللذين وَرَدَ عليهما السلب. وعلى هذا يدخل
أقسام سالبة الطرف في المحصّلة، فلا بُدّ من
تخصيص قولهم إنّ الموجبة المحصّلة تقتضي
وجودَ الموضوع بما عدا سالبة المحمول، أو
تخصيص تقسيم المعدولة والمحصَّلة بما بقي
على موضوعه ومحموله الأولين بأن لم يرجع
في موضوعه من وضعٍ إلى وضعٍ آخر، ولا في
محموله من حَمْلٍ إِلىَّ حَمْلٍ آخَر حتى تخرج
أقسام سالبة الطرف من القسمين معًا. وأيضًا
المقدّمة القائلة بأنَّ ثبوتَ الشيء للشيء يستلزِمُ
ثبوتَ المُثْبِتِ له لا يستثني العقل منها الأمر
السلبي. وأيضًا المفهوم من كلام الشيخ وغيره
أنّ الإيجاب مطلقًا يقتضي وجود الموضوع وأنّه
فرق بين ما سموه سالبة المحمول
لا
والمعدولة. فالموجبة مطلقًا تقتضي وجودَ
الموضوع لأجل معنى الرابطة لا لاقتضاء
المحمول ذلك. والحق أنَّ السالبة المحمول
على ما اعتبره المتأخرون قضيةٌ ذهنية لأنَّ
اتّصاف الموضوع بسلب المحمول عنه إنّما هو
في الذهن فتقتضي وجود الموضوع في الذهن لا
في الخارج فيكون بينها وبين السالبة الخارجية
تلازم. ويرد عليه أنَّ نفسَ السَّلْب وإنْ كان أمرًا
اعتباريًا ذهنيًا لكن يجوز أنْ يكونَ الإنْصافُ به
في الخارج لِمَا تقرَّرَ أنَّ الإتّصافَ الخارجي لا
يستدعي وجودَ الصفة في الخارج، بل إنّما
يقتضي وجودَ الموصوف فيه كما في الإتصاف
بالعمى. ويمكنْ أنْ يُجاب بأنّ الموجِبة السالِبة
المحمول يصدُقُ عند عدم موضوعها في الخارج
مطلقًا كما في قولك العمى ليس بموجود. وقد
تقرَّرَ أنّ الإيجابَ مطلقًا يستدعي وجودَ
الموضوع فلا بد أنْ تكونَ هذه القضية ذهنيةٌ
لوجود الموضوع في الذهن، فكذا سائر
الموجبات السالبة المحمول لعدم الفرق. ولا
يخفى أنَّ للمناقشة فيه مجالاً. وقد بقيت لههنا
أبحاث تركناها حذرًا من الإطناب فإنْ شئت
فارجع إلى كتب المنطق.
(١) نرفعهما (م).

٩٦٨
سَلْبُ المَزيد وسَلْبُ القديم
سَلْبُ المَزيد وسَلْبُ القديم :
Cancellation or deprivation of old
acquisition - Annulation ou privation des
anciens acquis
يذكر في لفظ السلوك.
السَّلْخ : - Plagiarism, plagiary. parody
Parodie, plagiat
بالفتح وسكون اللام قسم من سرقة
الأشعار ويُسمّى إلمامًا أيضًا. وهو أنْ تعمدَ إلى
بيت فتضع مكان كلّ لفظٍ لفظًا آخر في معناه
وتجعله بيتًا آخر مثل أن تقول في قول الشاعر:
دَعْ المكارِمَ لا ترِحَلْ لبُغيتها
واقْعُدْ فإنَّكَ أنت الطاعِمُ الكاسي
هكذا :
ذَرْ المآئِرَ لا تذهَبْ لمَظْلَبِها
واجْلِسْ فإنّك أنت الآكِلُ اللابِس
كذا في الجرجاني.
سلطان جهان : - Sultan of the world
Sultan du monde
سلطان العالم. وعند الصوفية يراد به
الأعمال والأحوال التي ترد على العاشق، كما
يرد الحكم والإرادة الإلهية (١).
السَّلْعة: Goods - Marchandise
بالكسر وسكون اللام هي المتاع كما في
جامع الرموز في كتاب المضاربة، وهكذا في
الصّراح. ويرادفه العرض ويقال له العين أيضًا،
وهو غير الدراهم والدنانير والفلوس الرائجة.
ويطلق أيضًا على مرض وهي حينئذ بالكسر والفتح
كما في المنتخب. وفي المؤجز البلغمي من الورم
إنْ لم يكن مخالِطًا للعضو بل متميزًا عنه فهو
السلع اللينة. والورم السوداوي إنْ لم يكن مداخِلاً
ويكون متشبثًا بظاهر العضو فهو السلع، وإنْ لم
يكن متشيئًا بظاهره فهو الورم الغدودي.
السَّلَف: ,Ancestors, old, ancients
predecessors - Ancêtres, anciens,
prédécesseurs
بالفتح في اللّغة: الموتُ، والآباء
المتوفّون، والسَبْقَ(٢) والقُدَماء وبيع السَّلَم كما
في المنتخب. وفي شرح المنهاج السَّلَف والسَّلَم
بمعنّى والسَّلَم لغة أهل الحجاز والسَّلَف لغة
أهل العراق. وفي جامع الرموز في كتابٍ
الشهادة السَّلَف في الشرع اسمٌ لكلّ مَنْ يقلَّد
مذهبُه في الدين ويُتبع أثره كأبي حنيفة وأصحابه
فإنّهم سلف لنا والصحابة والتابعين فإنّهم
سَلَفُهم. وقد يطلق السَّلَف شاملاً للمجتهدين
كلّهم انتهى. وفي كليات أبي البقاء السَّلَف
محركة السَّلَم اسم من الأسلاف والقرض الذي
لا منفعة فيه للمقرِض، وعلى المُقْتَرِضِ رَدُّه كما
أُخِذَ. وكلّ عملٍ صالح قدمته وكلّ من تقدَّمك
من آبائك وقرابتك فهو سَلَف وَفَرْطٌ لك.
والسَّلف من أبي حنيفة إلى محمد بن الحسن،
والخلف من محمد بن الحسن إلى شمس الأئمة
الحلواني، والمتأخرون من شمس الأئمة
الحلواني إلى حافظ الدين البخاري(٣).
والمتقدمون في لساننا أبو حنيفة وتلاميذه بلا
واسطة، والمتأخرون هم الذين بعدهم من
المجتهدين في المذهب. وقال بعضهم السَّلَف
شرعًا كل من يقلّد ويقتفى أثره في الدين كأبي
حنيفة وأصحابه فإنهم سلفنا، وأما الصحابة
فإنهم سلفهم وأبو حنيفة من أجلاء التابعين.
(١) سلطان جهان نزد صوفيه اعمال واحوال كه بر عاشق چنانكه حكم واراده الهي بود وارد شوند.
(٢) بالفتح في اللغة بمعني در گذشتن وپدران گذشته وبیش شدن وبیشینگان.
(٣) هو عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري. توفي عام ٧٣٠هـ/ ١٣٣٠م. فقيه حنفي، اصولي. له عدة
تصانيف. الاعلام ١٣/٤، الفوائد البهية ٩٤، الجواهر المضية ٣١٧/١.

٩٦٩
السُّلوك
السَّلَفِية : -Al-Salafiyya (sect) - Al
Salafiyya (secte)
فرقة من الإمامية وقد سبق.
السَّلْق: Boiling - Bouillage
بالفتح وسكون اللام بمعنى الغَلْي، وطبخُ
الطعام إلى حدود نصف النُّضْجَ كما في
المنتخب (١). وقال في الأقسرائي السَّلْق أنْ تغلي
الأدوية إغلاءً خفيفًا وتلك الأدوية المغلاة تُسمّى
مسلوقة. وفي بحر الجواهر السُّلاقة بالضم هي
الماء المثَّخذ من الأدوية بعد غليها، وتطلق
أيضًا على غِلظ الأجفان من مادة غليظة رديئة
أَّالة بورقية تحمَّرُ بها الأجفان وتنتشر الهدب
وتؤدي إلى تقرُّح أشفار الجفن، ويتبعه فساد
العين، وتطلق أيضًا على بئر يخرج على أصل
اللسان. وقيل هو تقشرٌ في أصول الأسنان أو
في جلد الإنسان.
السَّلَم : - Predecessor, anticipation
Prédécesseur, anticipation
بفتح السين واللام في اللّغة التقدّم،
ويُسمّى بالسَّلَف أيضًا. وفي شرح المنهاج:
السَّلَم والسَّلَف بمعنى واحد. والسَّلَم لغة أهل
الحجاز والسَّلَف لغة أهل العراق. وفي الشريعة
بيعُ الشيء على وجهٍ يوجب المُلْكَ للبائع في
الثمن عاجِلاً وللمشتري في المثمن آجلاً، سُمِّي
به لما فيه من وجوب تقدُّم الثمن. وركنه
الإيجاب والقبول بأنْ يقول المشتري أسلمت
إليك عشرة دراهم في كُرِّ حنطة، فقال البائع:
قبلت. فالمشتري يُسمَّى رَبّ السَّلَم ومسلمًا أيضًا
والبائع يُسمَّى المسلم إليه والمبيع يُسمَّى المسَّلَم
فيه، والثمن يُسمَّى رأس المال، هكذا في
البرجندي وجامع الرموز. أقول ولا يخفى أنّ
هذا التعريف إنّما ينطبق على مذهب أبي حنيفة
ومالك وأحمد حيث يشترطون تأجيل المثمن ولا
يجوّزون السَّلَم الحال. أمّا عند الشافعي فيجوز
السَّلَم الحال أيضًا. فالتعريف الشامل لجميع
المذاهب أنْ يقال السَّلَم بيعُ دين بعين كما في
فتح القدير.
السُّلوك: ,Conduct, behaviour - Conduite
comportement
بضم السين عند السالكين عبارة عن
تهذيب الأخلاق ليستعدَّ للوصول، أي السلوك
أن يطهِّرَ العبدُ نفسه عن الأخلاق الذميمة مثلَ
حُبِّ الدنيا والجاه ومثل الحقدِ والحَسَدِ والكِبْر
والبُخْل والعُجْب والكذب والغيبة والحِرْص
والظلم ونحوها من المعاصي، ويتَّصِف
بالأخلاق الحميدة مثل العلم والحِلْمِ والحياء
والرِضاء والعدالة ونحوها. إعلمْ أَنَّ أَهْلَ
التصوُّف يريدون ثلاثةَ أَشياء: الجَذْب والسُّلوك
والعُروج. فالجَذْبُ هو السَّخْبِ، فإنَّ جذبةً من
جذبات الله توازي عَمَل الثقلين. أَمَّا السُّلوك فهو
السَّعي الذي يقوم به السَّالك في سَيْرِه في طريق
الله حتى يصلَ إلى مقصودِهِ. وأمَّا العروجُ فهو
الإِنعامُ والإِفضال. وعليه متى أنعم الحقُّ على
عبدٍ بِالجَذْب فإنَّ قلبه يصلُ إلى الحضرة الرَّبانية
فيتخلَّى عن كلِّ ما سِوى ذلك من (العلائق)،
ويصبحُ حينئذٍ عاشقًا. فإنْ استمرَّ في هذه الحالة
فهو الذي يُقال له المجذوب. ثم إِذا عاد لحاله
ووعيه واستمرَّ في طريق السُّلوك إلى الله، فهو
مَنْ يُقال له المجذوب السَّالك. أَمَّا إذا بدأ
مراحل السُّلوك حتى أتمها ثُمَّ وصلته الجَذْبَةُ
الإلهية فهو الذي يُدْعىُ السَّالك المجذوب. وأَمَّا
إِذا كان سالِكًا ولكنه لم يُجْذَبْ بعدُ فهو يُسمَّى
السَّالِك. وعلى هذا فالمجموع أربعة أنواع:
مجذوب، ومجذوب سالك، وسالك مجذوب
وسالك فقط. فالسَّالك أَو المجذوب المجرَّد لا
(١) بالفتح وسكون اللام بمعني جوشانيدن ونيم يخته كردن است كما في المنتخب.

٩٧٠
السُّلوك
يصلحُ أيٌّ منهما لرتبة القدوة والإرشاد. وأَمَّا كلٌّ
من السَّالك المجذوب أَو المجذوب السَّالك
فتليقُ بهما رتبة المشيخة والأَفضل مَنْ كان
مجذوبًا سالگًا .
وقد قال الشيخ نظام الدين: إِنَّ السَّالك
يتَّجه نحو الكمال، ويعني بذلك مَنْ كان قائمًا
بمرتبة السُّلوك فيرجى له الكمال. ثم قال بعد
ذلك: السّالك قد يقفُ فيسمَّى واقفًا، وقد يرجع
فيسمَّى راجعًا. فالواقف هو الذي أصابه فتورٌ
فتوقَّفَ عن التلذُّذ بالطاعة، فإنْ تاب بسرعة
وأَناب فيعودُ سالكًا. وأمَّا إذا استمرَّ في وقفته
(والعياذ بالله) فيصيرُ راجعًا. والعثرات في هذا
الطريق سبعة أقسام: الإِعراض، والحِجاب،
والتفاصل وسلب المزيد، والسَّلب القديم،
والتسلّي، والعداوة.
فمثلاً: إذا بدرَتْ من العاشق حركةٌ غيرُ
مقبولة فإنَّ المعشوق يُعْرِضُ عنه، فإنْ لم يَتُبْ
وأَصَرّ فيقعُ في حالة الحَجْب، فإنْ تراخى في
ذلك فيصبحُ الحِجاب فاصِلاً له عن الحَبيب.
فإنْ استمرَّ كِذلك ولم يَتُبْ سُلِبَ المزيد من
الطاعات والذَّوق الذي كان يجدُه فيها. ثُمَّ إذا
بقي في ذلك الحال ولم يَعْتَذِرْ وبقي على بطالته
فيصبحُ في درجة التسلِّي أي أَنَّ قلبَه يَسْكُنُ ولا
يبالي بفراق الحبيب. ثم إذا استغرق في ذلك
ولم تبدُرْ منه بادِرَةُ اعتذار فإنَّه ينحظُ إلى درجة
العداوة والعياذ بالله. كذا في مجمع السلوك.
وفي لطائف اللغات: السَّالك في اللغة هو
السَّائر. وأَمَّا في اصطلاح الصوفية فهو عبارة
عن السَّائر إلى الله وهو وسط بين المريد
والمنتهي. ويقول في كشف اللّغات، السَّالك
ينقسم إلى نوعين: سالك هالك، وهو الذي تقيّد
في ابتداء حاله بالمجاز وظلَّ بعيدًا عن فهم
الحقيقة .
وسالكٌ واصل وهو الذي في ابتداء مسيرِه
كان محكومًا باتّباع الحقيقة، بحيثُ لم يبقَ عليه
أَثَرٌ للغير، ويسيرُ مظْلَقًا من القيد، وهو في
التوحيد المُظْلَقِ يفنى ويصيرُ بلا اسمٍ ولا
علامة (١).
(١) بدانكه اهل تصوف سه چيزرا ميخواهند جذبه وسلوك وعروج. جذبه كشش راكويند جذبة من جذبات الله توازي عمل الثقلين
وسلوك کوشش را گويند که سالك در راه خداي سیر کند تابمقصود رسد وعروج بخشش را گويند پس اگر کسي را حق
سبحانه جذبه خويش روزي کند او دل بحضرت خداي آرد وهمه را بیکبارگي گذارد وبمرتبه عشق رسد پس اگر در همین
مرتبه ماند او را مجذوب گويند واگر باز آید واز خود با خبر شود وسلوك کند وراه خداي گیرد آن را مجذوب سالك گویند
واگر اول سلوك کند وآنرا تمام کند وانگاه ویرا جذبه حق رسد ویرا سالك مجذوب گويند واگر سلوك تمام کند وجذبه حق
بوي نرسد ویرا سالك گويند جمله چهار قسم می شوند مجذوب ومجذوب سالك وسالك مجذوب وسالك بس سالك مجرد
ومجذوب مجرد شيخي وپيشوائي را نشايد ومجذوب سالك وسالك مجذوب شيخي را لائق اند اما مجذوب سالك بهتر
است. وشيخ نظام الدين فرموده که سالك روي بكمال دارد يعنى آنكه در سلوك است روي اميد بكمال دارد وبعد ازان
فرمودہ که سالك است وواقف وراجع سالك آنست که راه رود وواقف آنکه او را وقفه افتد چنانكه از ذوق طاعت بماند واگر
زود در توبه وانابت در آید باز سالك توان شد واكر عياذا بالله بدان بماند راجع شود. ولغرش این راه هفت قسم است
اعراض وحجاب وتفاصل وسلب مزید وسلب قدیم وتسلي وعدوات مثلاً اگر عاشقي حركتي ناپسنديده كند معشوق ازو
اعراض کند پس اگر توبه نکند واصرار نماید آن حجاب شود واگر دران هم آهستکی کند آن حجاب تفاصل شود یعنی دوست
از وي جدا شود پس اگر درین مرتبه توبه نکند سلب مزید شود یعنی مزیدیکه او را بود در طاعت وذوق آن ازو بستانند پس
اگر ازان هم عذر نخواهد وبران بطالت بماند سلب قدیم شود یعنی طاعتی که پیش از مزيد داشته بود آن را هم بستانند پس
اگر ازین هم عذر نخواهد وبران بطالت بماند تسلي شود یعنی دل بر فرقت دوست بیارامد پس اگر درین ھم عذر نخواهد
عداوت شود نعوذ بالله منها كذا في مجمع السلوك. ودر لطائف اللغات ميگويد سالك در لغت راه رو ودر اصطلاح صوفيه
عبارت است از سائر إلى الله متوسط ما بين مريد ومنتهي. ودرکشف اللغات میگويد سالك بر دو طريق اند سالك هالك كه
در ابتداي حال مقيد بمجاز شود واز حقيقت باز ماند وسالك واصل كه در آغاز سلوك محكوم بحقيقي شده باشد چنانچه
بروی اثر غیری نماند واز قید باطلاق رود و فاني در توحید مطلق شود وبی نام ونشان گردد.

٩٧١
السَّمت
السُّليمانية : -Al-Sulaimaniyya (sect) - Al
Sulaimaniyya (secte)
فرقة من الزيدية أصحاب سليمان بن جرير،
قالوا الإمامة شورى فيما بين الخلق، وإنّما ينعقد
برجلين من خيار المسلمين(١)، وأبو بكر وعمر
رضي الله عنهما، إمامان وإن أخطأت الأمة في
البيعة لهما مع وجود علي رضي الله عنه، لكنه
خطأ لم ينته إلى درجة الفِسق. فجوّزوا إمامة
المفضول مع وجود الفاضل، وكفّروا عثمان
رضي الله عنه وطلحة والزبير وعائشة رضي الله
عنهم، كذا في الجرجاني. وقد سبق.
السَّماء: Heaven, zodiac - Ciel, zodiaque
هي الفلك الكلي. وسماء السموات اسمُ
الفلك الأعظم. وسماء الرؤية اسم فلك
البروج. ويجيء الكل في لفظ الفلك.
السَّماحة : - Wideness, indulgence
Largesse, indulgence
هي بذل ما لا يجب تفضلاً، كذا في
اصطلاحات السيد الجرجاني.
السَّماع : - Singing, dance, hearing
Chant, danse, audition
في اللغة بمعنى الإستماع، وجاء في بعض
الرسائل أَنَّ السَّماع هو مجالِسُ الأُنْسِ
(والطرب)، وبمعنى ذكر الأمور الماضية. وفي
كشف اللّغات يقول: السَّماع في العُرْف هو
الرَّقْص(٢) .
السَّماعي : Usual, oral - Usuet. oral
في اللغة ما نُسب إلى السماع. وفي
الاصطلاح ما لم تذكر فيه قاعدة كلّية مشتملة
على جزئياتها، بل يتعلّق بالسمع من أهل اللسان
ويتوقَّفُ عليه، ويقابله القياسي. يقال هذا مؤنث
سماعي وعامل سماعي وحذف سماعي ونحو
ذلك.
السَّمت : Azimuth - Azimut
بالفتح وسكون الميم وبالفارسية: بمعنى
الطّريق والأسلوب الحَسَنِ، وأَنْ يجدَ الطريق
المستقيم. (٣) وعند أهل الهيئة قوس من الأفق
محصورة بين الدائرة السَّمْتية أي دائرة الارتفاع
المسماة بدائرة السمت أيضًا وبين دائرة أول (٤)
السموت المسماة أيضًا بالدائرة المشرق
والمغرب وهي دائرة عظيمة تمرّ بقطبي الأفق
وقطبي نصف النهار. وقطبا أول السموت نقطتا
الشمال والجنوب، وهي تقطع نصف النهار على
نقطتي سمت الرأس والقدم على زوايا قوائم.
وقطبا نصف النهار نقطتا المشرق والمغرب.
وقطبا الأفق نقطتا سمت الرأس والقدم. فدائرتا
الأفق ونصف النهار تمرّان بقطبي أول السموت.
ودائرة الارتفاع وهي العظيمة المارة بقطبي الأفق
وبكوكب ما تقطع الأفق بنقطتين على زوايا
قوائم، وهما غير ثابتتين بل منتقلتان على دائرة
الأفق بحسب انتقال الكوكب من موضع إلى
موضع في الارتفاع والانحطاط، وتُسمَّى كلّ
واحدة من نقطتي التقاطع نقطة السمت والنقطة
السمتية، والخط الواصل بين هاتين النقطتين
يُسمَّى خَطّ السمت. وبحسب انتقال التقاطعين
ينتقل أيضًا قطبا الدائرة السمتية على الأفق.
والقوس الواقعة من دائرة الأفق بين إحدى
نقطتي التقاطع أي بين إحدى نقطتي السمت
(١) قالوا ... المسلمين (- م، ع).
(٢) در لغت بمعني شنودن ودر بعضی رسائل واقع شده که سماع مجلس انس را گویند وبمعني ما جراي گذشته را یاد دهانیدن نیز
آمده. ودر کشف اللغات میگوید سماع در عرف رقص کردن را گويند.
(٣) بمعني راه و روش نيك وراه راست يافتن.
(٤) أول (- م، ع).

٩٧٢
سَمْتُ الرأس
وبين إحدى نقطتي المشرق والمغرب تُسمَّى
قوس السمت. فمبدأ السَّمت نقطتا المشرق
والمغرب وتمام السَّمت هي القوس الواقعة من
الأفق بين إحدى نقطتي السمت وبين إحدى
نقطتي الجنوب والشمال، فابتداء السَّمت من
دائرة أول السموت ولذا سُمِّيت بها. فإنّ دائرة
الإرتفاع إذا انطبقت عليها كانت دائرة الإرتفاع
بحيث ليس لها قوس سمت لأنَّ نقطتي التقاطع
قد انطبقتا على نقطتي المشرق والمغرب فلا
تنحصر من الأفق قوس بين إحداهما وبين إحدى
نقطتي المشرق والمغرب. وإذا فارقتها دائرة
الإرتفاع ابتدأ السمت، وتتزايد إلى أن تنطبق
دائرة الإرتفاع نصف النهار وحينئذ تصيرُ قوس
السَّمت ربعًا من الدور، ولا يكون هناك تمام
سمت هذا. وقال عبد العلي البرجندي: الظاهر
أنّ نقطةَ السَّمت هي نقطةُ التقاطع التي هي
أقرب إلى الكوكب فتكون قوس السَّمت هي
الواقعة بين تلك النقطة ومشرق الإعتدال ومغربه
أيهما يكونُ أقرب. والقوس الواقعة في الربع
المقابل بين التقاطع الآخر ومغرب الإعتدال أو
مشرقه وإنْ كانت مساوية لقوس السمت لكن لا
تُسمَّى قوس السمت كما لا يخفى على مَنْ
يزاول الأعمال الحسابية انتهى. وبالنّظر إلى هذا
قال عبد العلي القوشجي في رسالة فارسية:
دائرةُ الإرتفاع العظيمة هي التي تَمُرُّ مِنْ قُظْبَي
الأُفق وبنقطة مفروضة في فَلَك البروج. وقوس
يمر منْ الأفق بين هذه الدائرة ودائرة أَوَّل
السَّمُوت من الجانب الأَقرب. ذلك يقال له
قوسُ السَّمْت لتلك النقطة المفروضة. ويقولون:
سَمْت الإرتفاع لتلك النقطة أيضًا إذا كانت تلك
النقطة فوق الأرض، وسمت الإنحطاط إذا كانت
تحت الأرض. انتهى. إذن قوس السَّمْت هو
أُعَمّ من سمت الإرتفاع وسمت الإنحطاط(١).
هذا الذي ذكر هو المشهور. وذهبت طائفة إلى
عكس هذا فقالوا قوس السمت قوس من الأفق
بين نقطة السَّمت ونقطة الشمال والجنوب بشرط
أن لا يكون أكثر من الربع، وتمام السَّمت قوس
منه بين نقطة السَّمت ونقطة المشرق والمغرب
بشرط أنْ تكون أقل من الربع. فعلى هذا مبدأ
السَّمت نقطتا الشمال والجنوب وتكون دائرة
نصف النهار هي دائرة اول السموت وتكون اول
السُّموت مُسَمَّاة بدائرة المشرق والمغرب، كذا
ذكر عبد العلي البرجندي في حاشية الجغمني.
وقال في شرح التذكرة: إعلمْ أنَّ عرض تسعين
مستثنى من هذه الأحكام لعدم تعيُّن نقطتي
المشرق والمغرب ونقطتي الشمال والجنوب
هناك. واعلمْ أيضًا أنَّ النقطة المطلوب ارتفاعها
أو انحطاطها إنْ كانت في شمال أول السُّموت
فالسَّمت شمالي، وإنْ كانت في جنوبها فالسَّمت
جنوبي، وإنْ كان الإرتفاع أو الإنحطاط شرقيًا
فالسَّمت شرقي، وإنْ كان غربيًا فهو غربي
انتهى. إعلمْ: بأنَّ الاسطرلاب الذي يرسمون
عليه دَوائِرَ السَّمُوت يعني دوائِرَ الإرتفاعِ يُقال له
الإسطرلاب المُسَمَّت(٢).
سَمْتُ الرأس : Zenith - Zenith
عند أهل الهيئة نقطة من الفلك ينتهي إليها
الخطّ الخارج من مركز العالم على استقامة قامةٍ
الشّخْصِ، ويقابله سَمْتُ القدم وسمت الرِّجل
بكسر الراء المهملة. إعلمْ أنّه إذا قام شخص
(١) دائرة ارتفاع عظيمه آن بود که بدو قطب افق وبنقطة مفروضه از فلك البروج گذرد وقوسي از افق كه ميان اين دائرة ودائره
اول السموت گذرد از جانب اقرب آن را قوس سمت آن نقطة مفروضه گویند وسمت ارتفاع آن نقطه نیز کویند اکر آن نقطه
فوق الارض باشد واكر تحت الارض بود سمت انحطاط آن نقطه گويند انتهى. پس قوس سمت اعم است از سمت ارتفاع
وسمت انحطاط .
(٢) بدانکه اسطرلابی که بران دوائر سموت رسم كنند يعنى دوائر ارتفاع آنرا اسطرلاب مسمت خوانند.

٩٧٣
سَمْتُ القبلة
على طرف قطر من أقطار الأرض وأخرج ذلك
القطر على استقامة قامته من الطرفين إلى سطح
الفلك الأعلى حدثت فيه نقطتان، فالتي منهما
أقرب من ذلك الشخص تسمّى سمت الرأس
لأنها أقرب إلى رأسه، والأخرى سمت القدم
وسمت الرِّجل. وأما ما قيل إنّ سَمْتَ الرأس
هو ما يحاذي رأس ذلك الشخص ففيه أنَّ
المقصود وإنْ كان ظاهرًا لكن يرد على ظاهره
أنَّ سمت القدم أيضًا على محاذاة رأسه كذا ذكر
عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة.
سَمْت الطّالعِ (١): Ascendant - Ascendant
عندهم قوس من الأفق وفلك البروج أي
نقطة الطالع وبين دائرة الارتفاع. فإن الأفق
وفلك البروج يتقاطعان على نقطتين تُسمَّى
إحداهما وهي التي في جهة الشرق بالطالع
والأخرى وهي التي في جهة الغرب بالغارب.
وهما قد تكونان بعينهما نقطتي المشرق
والمغرب كما إذا كان الاعتدالان على الأفق،
وقد تكونان غيرهما. فدائرة الإرتفاع إذا قطعت
الأفق على غير نقطتي الطالع والغارب فهناك
قوس من الأفق بين الطالع وبين نقطة تقاطع
دائرة الإرتفاع مع الأفق وتلك القوس بشرط
كونها من الأفق الشرقي تسمَّى قوس السَّمت من
الطالع، إذْ لو كانت من الأفق الغربي فلا تُسمَّى
سَمَت الطالع. فالمراد(٢) بالأفق في التعريف هو
الأفق الشرقي. ثم إنّ سَمَت الطالع يتَّحِد بسمت
الإرتفاع المذكور سابقًا إذا كان الطالع أحد
الإعتدالين. واعلمْ أنّ دوائر الإرتفاع غير
متناهية. ولا يعلم أنّ المراد (٣) لههنا أي دائرة
منها والأشبه أنْ تراد منها دائرة ارتفاع كوكب
يستخرج الطالع منه، وأنّ دائرة الإرتفاع إذا
مَرَّت بالجزء الطالع لا يكون له سَمْتٌ، وكذا
إذا انطبقت دائرة البروج على الأفق في عرضٍ
يساوي تمام الميل الكُلّ فإنه لا يكون [له](2)
حينئذ سَمْتُ طالع. هذا خلاصة ما ذكر عبد
العلي البرجندي في حاشية الجغمني.
سَمْتُ القبلة : - Zenith of the Mecca
Zénith de la Mecque
عندهم نقطة من الأفق إذا واجهها الإنسان
كان مواجِهًا للقبلة. وأمّا قوس سَمْتُ القبلة
للبلد وقد تُسمَّى بقوس انحراف سَمْتِ القبلة
أيضًا، وبانحراف سمت القبلة أيضًا. وقد يُطلقُ
سمتُ القبلة على هذه القوس أيضًا على ما ذكره
القاضي الرومي. فقوس من دائرة الأفق فيما بين
دائرة نصف النهار والدائرة المارة بسمت رؤس
أهل البلد ورؤس أَهل مكة؛ فنقول: البلد
بالقياس إلى مكة شرَّفها الله إنْ كان شماليًا فقط
أو جنوبيا فقط، فهما تحت نصف نهار واحد،
فيتوجه المصلِّي على الأول إلى نقطة الجنوب
وعلى الثاني إلى نقطة الشمال. فنقطتا الشمال
والجنوب هما سمت القبلة، وليس ههنا للبلد
قوس سمت القبلة. وإنْ كان البلد شرقيًا عنها
أو غربيًا فقط أو واقعًا عنها بين الشرق والشمال
أو الشرق والجنوب تفرض هناك دائرة عظيمة
تمرّ بسمتي رأس أهل البلد ومكة وتقاطع أفق
على نقطتين غير نقطتي الشمال والجنوب،
فتنحصر قوس من الأفق بين إحداهما وبين
إحدى نقطتي الشمال والجنوب فتلك القوس هي
سمتُ القبلة للبلد لأنَّ المصلي يجب أنْ ينحرفَ
عن نقطة الجنوب أو الشمال بمقدار تلك القوس
ليكون مواجهًا للقبلة، هكذا ذكر السيد الشريف
في شرح الملخص. قال عبد العلي البرجندي
(١) المطالع.
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) المقصود (م، ع).
(٤) له (+ م).

٩٧٤
السَمُع
في حاشية الچغمني: هكذا وقع في كتب الهيئة
من غير تعيين أنَّ هذه القوس من أي ربع من
أرباع الأفق تؤخذ. والتحقيق أنَّ مكة إنْ كانت
غربية عن البلد وكان طولها أقل من طوله. فإنْ
وقعت نقطة تقاطع الدائرة السمتية في الربع
الغربي الجنوبي كانت قوس السَمت من ذلك
الربع مبتدأة من نقطة الجنوب. وإنْ وقعت في
الغربي الشمالي كانت قوس السَّمتُ منه مبتدأة
من نقطة الشمال. وإنْ كان طول مكة أكثر من
طوله كانت نقطة تقاطع السمتية في الجانب
الشرقي ومبدأ السَّمت على قياس ما مَرّ. وإنْ
كان طول مكة مثل طول البلد لا يكون للبلد
سمت قبلة بهذا المعنى. وقال في شرح العشرين
بابًا: خط سَمْت القبلة هو فصلٌ مشترك بين
سطح الأفق الحِسِّي والدائرة العظيمة التي هي
بسمت رأس مَكَّة، والمارّ برأس بلد مفترَض.
وسمتُ القبلة هو نقطةُ التقاطُعِ لهذه الدائرة مع
أفق ذلك البلد الذي هو في جَهَة مكة. وانحراف
سَمْتِ القبلةَ هو قوسٌ من دائرة أفق واقفة ما بين
خط سمت القبلة وخط نصف النهار، وذلك
بشرطٍ أَلاَّ يزيدَ على الربع. وأَمَّا خَطّ نصف
النهار فهو فصلٌ مشترك ما بين سطح الأفق
الحِسِّي ودائِرة نصف النهار(١).
السّمْع: Hearing - Audition
بالفتح وسكون الميم في اللّغة الإذن.
وحِسّ الأذن وهو قوة مودّعة في العصب
المفروش في مقعَّر الصماخ الذي فيه هو محتقن
كالطبل، فإذا وصل الهواء الحامل للصوت إلى
ذلك العصب وقرعه أدركته القوة السامِعة
المودّعة في ذلك العصب، فإذا انخرق ذلك
العصب أو بطل حِسّها بطل السمع. إعلمْ أنّ
المسلمين اتفقوا على أنّه تعالى سميع بصير
لكنهم اختلفوا في معناه. فقالت الفلاسفة
والكعبي وأبو الحسين البصري: ذلك عبارة عن
علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات. وقال
الجمهور منا أي من الأشاعرة ومن المعتزلة
والكرَّامية إنّهما صفتان زائدتان على العلم. وقال
ناقد المحصل: أراد فلاسفة الإسلام، فإنّ وصفه
تعالى بالسمع والبصر مستفاد من النقل، وإنّما
لم يوصف بالشَّمّ والذَّوق واللَّمْس لعدم ورود
النقل بها. وإذا نظر في ذلك من حيث العقل لم
يوجد لها وجهٌ سوى ما ذكره هؤلاء فإنّ إثبات
صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات وبصرها مما لا
يمكن بالعقل، والأولى أن يقال لما ورد النقل
بهما آمنًا بذلك وعرفنا أنهما لا يكونان بالآلتين
المعروفتين، واعترفنا بعدم الوقوف على
حقيقتهما كذا في شرح المواقف.
قال الصوفية: السمع عبارة عن تجلّ عِلم
الحق بطريق إفادته من المعلوم لأنّه سبحانه يعلم
كلّ ما يسمعه من قبل أنْ يسمعه ومن بعد ذلك،
فما ثَمّ إلاّ تجلّي علمه بطريق حصوله من
المعلوم سواء كان المعلوم نفسه أو مخلوقه
فافهم، وهو لله وصفٌ نفسي اقتضاه لكماله (٢)
في نفسه فهو سبحانه يسمعُ كلام نفسه وشأنه
كما يسمعُ مخلوقاته من حيث منطقُها ومن حيث
أحوالها. فسماعه لنفسه من حيث كلامه مفهوم
سماعه لنفسه من حيث شئونه وهو ما اقتضته
أسماؤه وصفاتُه من اعتباراتها وطلبها لمؤثراتها
فإجابته لنفسه وهو إبراز تلك المقتضيات،
فظهور تلك الآثار للأسماء والصفات. ومن هذا
(١) وقال في شرح بیست باب خط سمت قبله فصل مشترك است میان سطح افق حسي ودائرة عظيمة که بسمت راس مکه وراس
بلد مفروض گذرد وسمت قبله نقطة تقاطع این دائره است با افق بلد آن تقاطع كه در جهت مكه بود وانحراف سمت قبله
قوسى است از دائرة افق ما بين خط سمت قبله وخط نصف النهار بشرطيكه از ربع زياده نبود. وخطّ نصف النهار فصل
مشترَك است ميان سطح افق حسي ودائرة نصف النهار.
(٢) كماله (م).

٩٧٥
السمن
الأسماع الثاني تعليم الرحمن القرآن لعباده
المخصوصين بذاته الذين نبّه عليهم النبي ◌َّ
بقوله: ((أهلُ القرآن أهل الله وخاصته))(١) فيسمع
العبد الذاتي مخاطبة الأوصاف والأسماء للذات
فيجيبها إجابَة الموصوفَ للصِّفات، وهذا السَّماع
الثاني أعَزُّ من السَّماع الكلامي، فإنّ الحقَّ إذا
أعار عبدَه الصفة السمعية يسمعُ ذلك العبد كلامَ
الله بسمع الله، ولا يعلم ما هي عليه الأوصاف
والأسماءَ مع الذّات في الذّات، ولا تعدّد
بخلاف السمع الثاني الذي يعلم الرحمن عباده
القرآن، فإنّ الصفة السمعية تكون هنا للعبد
حقيقةً ذاتيةً غير مستعارَة ولا مستفادَة. فإذا صَحّ
للعبد هذا التجلّي السمعي نصب له عرش
الرحمانية فيتجلّى ربَّه مستويًا على عرشه. ولولا
سماعه أولاً بالشأن لما اقتضته الأسماء
والأوصاف من ذات الديان لما أمكنه أنْ يتأدَّب
بآداب القرآن في حضرة الرحمن، ولا يعلَم ذلك
الأدباء وهم الأفراد المحققون. فسماعهم هذا
الشأن ليس له انتهاءُ لأنّه لا نهاية لكلماتِ الله
تعالى، وليست هذه الأسماء والصفات
مخصوصة بما نعرفه منها بل الله أسماءٌ وأوصاف
مستأثَرات في علمه لمن هو عنده، وهي الشئون
التي يكون الحقّ بها مع عبده وهي الأحوال
التي يكون بها العبد مع ربّه. فالأحوال بنسبتها
إلى العبد مخلوقة والشئون بنسبتها إلى الله تعالى
قديمة، وما تعطيه تلك الشئون من الأسماء
والأوصاف هي المستأثرات في غيبِ الله تعالى.
وإلى قراءة هذا الكلام الثاني الإشارة في قوله:
﴿إقرأ باسم ربِّك الذي خلق، خلق الإنْسانَ من
عَلَقِ، إقرأ وربُّك الأكرمُ، الذي علَّمَ بالقلم،
عَلَّمَ الإنسانَ ما لم يعلم﴾(٢)، فإنَّ هذه القراءة
قراءة أهل الخصوص وهم أهل القرآن، أعني
الذاتيين المحمديين. أما قراءة الكلام الإلهي
وسماعه من ذات الله بسمع الله تعالى فإنّها قراءة
الفرقان وهو قراءة أهل الاصطفاء وهم النفسيون
الموسويون. قال الله لموسى عليه السلام:
﴿واصطنعتك لنفسي﴾(٣). فأهلُ القرآن ذاتيون
وأهل الفرقان نفسيون، وبينهما من الفرق ما بين
مقام الحبيب ومقام الكليم. كذا في الإنسان
الكامل .
الشمعة: ,Sermon, good words - Sermon
bonnes paroles
ما يذكر من القول الجميل والوعظ وما
يُقرأُ من القرآن وغيره لإراءة الناس وإسماعهم.
والفرق بين الرِّياء والسّمعة أنّ الرياء يستعمل
كثيرًا في الأعمال والسّمعة في الأقوال؛ كما
يقال الرّياء عمل الخير لإراءة الغير. وقد
يستعمل الرياء في الأعمال والأقوال أيضًا كذا
في حواشي الأشباه.
السَّمْك: Thickness - Epaisseur
بفتح السين وسكون الميم هو الثخن
الصاعد أي المقيَّد باعتبار صعوده. وبهذا
الإعتبار يقال سَمْك المنارة وقد سبق في لفظ
الثخن .
السِّمَن : Obesity - Obesite
بكسر السين وفتح الميم وبالفارسية: فَرْبِهِ
شُدَنْ، والسمين نعت منه. قالت الحكماء هو
من أنواع الحركة الكمية، وفسّر بازدياد الأجزاءِ
الزائدةِ للجسم بما ينضمُّ إليها، سواء كأنْ
يداخلها في جميع الأقطار من الطول والعرض
والعُمْق أوْ لاَ، بل في بعض الأقطار كالعرض
والعمق. وسواء كانت الزيادة على نسبة طبيعية
(١) مسند أحمد، ١٢٨/٣.
(٢) العلق / ١- ٥ .
(٣) طه/ ٤١ .

٩٧٦
الشُّمنية
تقتضيها طبيعة محلّها أوْ لم تكن على ما هو
التحقيق. فبقيد الازدياد خرج الذبول والهزال
والتكاثف الحقيقي ورفع الورم والانتقاص
الصناعي لأنها انتقاص. وبقيد الزائدة خرج
النمو. وبقيد ما ينضمّ إليها خرج التخلخل
والازدياد الصناعي إذْ هو ازديادٌ للجسم بسبب
انضمام جزءٍ آخر بسطحه الخارج من غير
المداخلة، نَصَّ عليه السيّد السّند في حواشي
شرح حكمة العين. ثم الورم إنْ قلنا بأنّه ازديادٌ
بدونِ انضمام الغير. فقد خرجَ بالقيد الأخير،
وإلاَّ فنقول إنّه لا يكون إلاّ على نسبةٍ غيرِ
طبيعية. ولذلك يؤلم بخلاف السِّمَن فإنّه قد
يكون على نسبةٍ غيرِ طبيعية أيضًا. هكذا يُستفاد
مما ذكره العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة
في بحث الحركة وقد سبق ما يتعلق بهذا في
لفظ التخلخل ويجيء أيضًا في لفظ النمو.
السُّمنية : -Al-Sumaniyya (sect) - Al
Sumaniyya (secte)
بضم السين وفتح الميم المنسوب إلى
سومنات، " وهم قوم من عَبَدَة الأوثان قائلون
بالتناسخ وبأنّه لا طريق للعلم سوى الحِسّ
ويجيئ في لفظ النظر.
السِّنّ: Age - Age
بالكسر وتشديد النون دندان واحد الأسنان
وجمعه أسنان وجاء بمعنى العمر أيضًا كالسّنة
كذا في بحر الجواهر. وفي المنتخب واحد
الأسنان، والسنة، ومقدار العمر، وسيجيء في
لفظ تحقيق السنة. (١) ولبعض السنين عند الأطباء
اسمُ على حدة. فمنه سِنّ النمو ويُسمّى سِنّ
الحَداثة، وسنّ الصبي وسنّ الفتيان أيضًا، وهو
عبارة عن الزمان الذي تكون الرطوبة الغريزيّة فيه
وافية لحفظ الحرارة الغريزيّة، وبالزيادة في النمو
وهو من أوّل العمر إلى قريب من ثلاثين سنة
سُمّي به لكون البدن في هذا الزمان ناميًا وتغلبُ
الحرارة والرطوبة في هذا السِنّ. ومنه سِنّ
الوقوف، ويُقال له سِنّ الشباب أيضًا وهو
الزمان الذي تكون الرطوبة الغريزيّة فيه وافيةً
لحفظ الحرارة الغريزيّة فقط، سُمّي به لكونه
مستكملاً للنمو من غير ظهور نقص ولا زيادة،
فيقفُ البدن فيه عن حركة الإزدياد والإنتقاص.
وإنّما سُمّي بسنّ الشباب لكون الحرارة فيه
مشتعلة شابَّة أي قويّة، ومنتهاه قريب من خَمْس
وثلاثين سنة، وقد يبلغ إلى أربعين. ويختلف
ذلك بحسب الأمزجة والأقاليم، وتغلب الحرارة
واليبوسة في هذا السنّ. ومنه سِنّ الكهولة ويُقال
له سنّ الكهول وسِنّ الإنحطاط مع بقاء القوة
أيضًا، وهو الزمان الذي تكون فيه الرطوبة
الغريزيّة ناقصة عن حفظ الحرارة الغريزيّة نقصانًا
غير محسوس ومنتهاه قريب من ستين سنة،
وتغلب البرودة واليبوسة في هذا السن. ومنه
سنّ الشيخوخة ويقال له سنّ الذبول وسِنّ
الإنحطاط مع ظهور ضعف القوة وهو الزمان
الذي تكون فيه الرطوبة الغريزيّة ناقصة عن حفظ
الحرارة الغريزيّة نقصانًا محسوسًا، وتغلِبُ في
هذا السِنّ البرودة والرطوبة الغريزيّة، ومنتهاه
آخر العمر هكذا في بحر الجواهر وشرح
القانونچه .
السِّناد: Rhyme anomaly - Anomalie de
la rime
بالكسر عند أهل القوافي العربيّة عبارة عن
كل عيب يحدُثُ قبل حرف الروي، وذلك إمّا
باجتماع قافية مُردَفة مع قافية غير مُردفة كأنْ
(١) وفى المنتخب سن بالكسر دندان وسال ومقدار عمر وتحقيق سال در لفظ سنه خواهد آمد.
(*) سومنات اسم لصنم عظيم من أصنام الهنود ومعناه: صاحب القمر وقد هدمه مرة السلطان محمود الغزنوي عام ٤١٦ هجرية
وللشاعر فرّخي سيستاني قصيدة مشهورة في ذلك.

٩٧٧
السَّنة
تكون إحدى القافيتين قوسي والأخرى خمسي،
أو باجتماع قافية مؤسّسة مع غيرها كقافية
أسلمي مع عالم، أو باختلاف الحَذو إمّا بالضم
والكسر أو بالضم والفتح، أو بالفتح والكسر،
أو باختلاف الإشباع، أو باختلاف التوجيه، كذا
في بعض رسائل القوافي العربية. وأمّا الشعراء
العَجَم فيطلقون السِّنَاد بمعنى أخَصّ. ويقول في
رسالة منتخب تكميل الصناعة: السِّناد هو
اختلاف الرَّذْف مثل الكلمات ((داد)) ومعناها
عدل، و(دود)) ومعناها دخان، و((دويد)) ومعناها:
ركض. (والأصح: ((ديد)) بمعنى رأى). والسِّنادُ
لغةً: هو التعاون أو الصداقة مع شخص آخر.
وإذا كانت القافيتان في بيتٍ من الشعر مختلفة
بحسب الردف، فإنّ ذلك البيت لا يكون فيه
اتّحادٌ في القافية، وذلك مثل رجلين أحدهما
مُعينٌ للآخر. وقيل أيضًا: إنّ السِّناد يعني
الاختلاف، ووجهُ التسمية على هذا التقدير
واضح.(١)
السَّنة: Year - An, annee
بالفتح والنون المخففة بمعني سال، وهو
في الأصل سنوة والسِنّ بالكسر وتشديد النون
كذلك، وهي في عرف العرب ثلاثمائة وستون
يومًا كما في شرح خلاصة الحساب. وتسمّى
بالسَّنة العددية أيضًا كما في جامع الرموز في
بيان أحكام العِنِين. وعند المنجمين وأهل الهيئة
وغيرهم يطلق بالإشتراك على سنة شمسيّة وسنة
قمرية. فالسنة الشمسية عبارة عن اثني عشر
شهرًا شمسيًّا، والقمريّة عبارة عن اثني عشرٍ
شهرًا قمريًّا، والشهر الشمسي والقمري كلَّ
منهما يُطلق على حقيقي ووسطي واصطلاحي،
وبالقياس إليها يصيرُ كلّ من السنة الشمسيّة
والقمريّة أيضًا مطلقًا على ثلاثة أشياء. فالشهر
الشمسي الحقيقي عبارة عن مدة قطع الشمس
بحركتها الخاصة التقويميّة برجًا واحدًا ومبدؤه
وقت حلولها أول ذلك البرج، فالمنجِّمون
يشترطون أنْ تكون الشمس في نصف نهار أوّل
يوم من الشهر في الدرجة الأولى من ذلك
البرج، سواء انتقلت إليه عند انتصاف النهار أو
قبله في الليلة المتقدمة عليه أو في أمسه بعد
نصف نهار الأمس ولو بدقيقة. وأمّا العامة فلا
يشترطون ذلك ويأخذون مبادئ الشهور الأيّام
التي تكونُ الشمس فيها في أوائل البروج، سواء
انتقلت إليها عند انتصاف النهار أو قبله أو بعده
أو في الليلة المتقدّمة عليه. فالسّنة الشمسيّة
الحقيقيّة عبارة عن زمان مفارقة الشمس جزءًا
من أجزاء فلك البروج إلى أن تعود إلى ذلك
الجزء، فإنْ كان ذلك الجزء الأول الحملُ
سمِّيت بسنة العالم وإنْ كان جزءٌ تكون الشمس
فيه في وقت ولادة الشخص تُسمَّى بسنة
المولود، ويؤخذ ابتداءً كلّ شهر من سنة المولود
من حلول الشمس جزءًا من كل برج يكون بعده
من أول ذلك البروج كبعد جزء من البرج الذي
كانت الشمس فيه عند الولادة من أوّل ذلك
البرج. ثم إنّ مدة الشمسي الحقيقي ثلاثمائة
وخمسة وستون يومًا وخمس ساعات وكسر،
وهذا الكسر على مقتضى الرصد الأيلخاني تسع
وأربعون دقيقة. وعند بطلميوس خمس وخمسون
دقيقة واثنتا عشرة ثانية. وعند البنّاني (٢) ست
وأربعون دقيقة وأربع وعشرون ثانية وعند البعض
(١) واما شعراي عجم سناد بمعني اخص اطلاق کنند. ودر رسالة منتخب تکمیل الصناعه گوید سناد اختلاف ردف است مانند
داد ودود ودوید وسناد در لغت بمعني باکسی یار بودنست وچون دو قافيه در شعرى بحسب ردف مختلف باشند دران شعر
اتحاد قافیه نباشد بلکه این دو قافیه مانند دو کس باشند که یار یکدیگر اند و گفته اند که سناد بمعني اختلاف آمده ووجه تسميه
برين تقدير ظاهر است.
(٢) هو محمد بن جابر بن سنان الحراني الصابيء، ابو عبد الله المعروف بالبناني. توفي عام ٣١٧هـ/ ٩٢٩م. فلكي مهندس. له
العديد من الكتب. الاعلام ٦٨/٦، القفطي ٨٤، الوافي بالوفيات ٢/ ٨٠، ابن الوردي ٢٦١/١.

٩٧٨
السَّنة
خمسون دقيقة وأربع وعشرون ثانية. وعند
الحكيم محي الدين المغربي(١) أربعون دقيقة.
وتلك الساعات الزائدة تُسمَّى ساعات فضل
الدور. وتقدير فضل الدور بمامَرّ إنّما هو على
تقدير قرب أوج الشمس من نقطة الإنقلاب
الصيفي وكون مبدأ السنة مأخوذًا من زمان
حلول الشمس الإعتدال الربيعيّ. وأمّا إذا أخذ
مبدأها زمان حلولها نقطة أخرى فقد يُراد فضل
الدور على هذه الأقدار المذكورة، وقد ينقص
منها، كذا يتفاوت بسبب انتقال الأوج. والشهر
الشمسي عبارة عن مُدّة حركة الشمس في ثلاثين
يومًا وعشر ساعات وتسع وعشرين دقيقة ونصف
سدس دقيقة وهي نصف سدس مدة السنة
الشمسية الوسطية. ثم السنة الوسطية والحقيقية
الشمسيتان واحدة إذ دور الوسط ودور التقويم
يتمّان في زمان واحد. وإنّما التفاوت بين
الشهور الشمسية الحقيقية والوسطية، فإنّ الشهر
الحقيقي قد يزيد عليه وقد ينقص عنه وقد
يساويه، والشهر الشمسي الإصطلاحي ما لا
يكون حقيقيًّا ولا وسطيًّا بل شيئًا آخر وقع عليه
الاصطلاح فمبناه على محض الإصطلاح، ولا
تعتَبرُ فيه حركة الشمس بل مجرّد عدد الأيام.
فأهل الروم اصطلحوا على أنّها ثلاثمائة وخمسة
وستون يومًا وربع يوم، فيأخذون الكسر ربعًا
تامًّا ويعتبرون هذا الربع يومًا في أربع سنين
ويسمّون ذلك اليوم بيوم الكبيسة. وأهل الفرس
في هذا الزمان يتركون الكسر فهي عندهم
ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا بلا كسر وقد سبق
تفصيله في لفظ التاريخ.
والشهرُ القمري الحقيقي عبارة عن زمان
مفارقة القمر الشمس من وضع مخصوص بالنسبة
إليها كالاجتماع والهلال إلىّ أن يعود إلى ذلك
الوضع، وذلك الوضع عند أهل الشرع وأهل
البادية من الأعراب هو الهلال. ولذلك يسمّى
بالشهر الهلالي، والسَّنة الحاصلة من اجتماعها
تُسمَّى سنة هلالية. وعند حكماء التُّرك هو
الاجتماع الحقيقي الذي مداره على الحركة
التقويمية للقمر. ولا يخفى أنّ أقرب أوضاع
القمر من الشمس بالإدراك هو الهلال فإنّ
الأوضاع الأخَر من المقابلة والتربيع وغير ذلك
لا تدركُ إلاّ بحسب التخمين. فإنّ القمر يبقى
على النور التام قبل المقابلة وبعدها زمانًا كثيرًا
وكذلك غيره من الأوضاع. أمّا وضعه عند دخوله
تحت الشعاع وإن كان يشبه الوضع الهلالي في
ذلك لكنه في الوضع الهلالي يشبه الموجود بعد
العدم، والمولود الخارج من الظلمة فجعله مبدأ
أولى. والشهر القمري الوسطي ويُسمَّى بالحسابي
أيضًا عبارة عن زمان ما بين الإجتماعين
الوسطيين وهو مدة سير القمر بحركته الوسطية
وهي تسعة وعشرون يومًا واثنتا عشرة ساعة
وأربع وأربعون دقيقة. وإذا ضربناها في اثنى
عشر حصل ثلاثمائة وأربعة وخمسون يومًا وثمان
ساعات وثمان وأربعون دقيقة. وهذا الحاصل هو
السنة القمرية الوسطية وتسمّى بالحسابية أيضًا
وهذه ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية. والشهر
القمري الاصطلاحي هو الذي اعتبر فيه مجرّد
عدد الأيام من غير اعتبار حركة القمر.
فالمنجّمون يأخذون مبدأ السنة القمرية
الاصطلاحية أول المحرم ويعتبرون المحرَّم ثلاثين
يومًا، والصفر تسعة وعشرون يومًا، وهكذا إلى
الآخر. ويزيدون في كل ثلاثين سنة على ذي
الحجة يومًا أحد عشر مرات فيصير ذو الحجة
ثلاثين يومًا أحد عشر مرات ويسمّون السنة التي
زيد فيها على ذي الحجة يومًا سنة الكبيسة.
(١) هو عبيد الله بن المظفر بن عبد الله الباهلي، أبو الحكم. ولد باليمن عام ٤٨٦هـ/ ١٠٩٣م. وتوفي بدمشق عام ٥٤٩هـ/
١١٥٥م. أديب، عالم بالطب والحكمة والهندسة. له ديوان شعر وبعض الرسائل. الاعلام ١٩٨/٤، وفيات الاعيان
١/ ٢٧٤، طبقات الأطباء ١٤٥/٢، نفح الطيب ٣٩١/١.

٩٧٩
السُّنة
قيل الشهر الاصطلاحي هو الشهر الوسطي
بعينه إلاّ أنّه إذًا أريد التعبير عن الشهر بالأيام
اضطروا إلى أخذ الشهور كذلك. بيان ذلك أنّ
الكَسْر إذا جاوز النصف يأخذونه واحدًا، وكان
الكسر الزائدًا على الأيام في الشهر الواحد
إحدى وثلاثين دقيقة وخمسين ثانية. وإذا ضرب
ذلك في أربعة وعشرين منحظًا حصلت اثنتا
عشرة ساعة وأربع وأربعون دقيقة. فلمّا كان
الكسر زائدًا على نصف يوم أخذوه يومًا واحدًا
وأخذوا الشهر الأول أي المحرم ثلاثين يومًا
وصار الشهر الثاني تسعة وعشرين يومًا لذهاب
الكسر الزائد بما احتسب في نقصان المحرّم،
ويبقى ضعف فضل الكسر على النصف، وهكذا
إلى الآخر. فلو كان الكسر الزائد نصفًا فقط
وأخذ شهر ثلاثين وشهر تسعة وعشرين لم يبق
في آخر السنة كسر، لكنه زائد على النصف
بأربع وأربعين دقيقة. فإذا ضربت هذه الدقائق
في اثني عشر عدد الشهور وترفع من الحاصل
بكلّ ستين دقيقة ساعة يحصل ثمان ساعات
وثمان وأربعون دقيقة، وهي خمس وسدس من
أربعة وعشرين عدد ساعات اليوم بليلته، وأقل
عدد يخرج منه السدس والخمس وهو ثلاثون
فخُمْسُه ستة وسُدْسُه خمسة، ومجموعها أحد
عشر. ففي كل سنة يحصل من الساعات الزائدة
على الشهور الإثني عشر أحد عشر يومًا تامًّا
فإذا صارت الساعات الزائدة أكثر من نصف يوم
في سنة يجعل في تلك السنة يومًا زائدًا. ففي
السنة الأولى لا يزاد شيء إذْ الكسر أقل من
النصف. وفي الثانية يزاد يوم لأنّه أكثر من
النصف. وعلى هذا(١)، وقد بيّنوا ترتيب سني
الكبائس برقوم الجُمَل وقالوا بهزيجوح اد وط
كبائس العرب، فظهر أنّ مآل الاصطلاحين
واحد، فتأمّل. هذا كله هو المستفاد(٢) من
تصانيف الفاضل عبد العلي البرجندي.
السُّنة : -Road, religion, divine law, Al
Sunna (the tradition of the prophet
Mohammed) - Chemin, religion, loi
religieuse, Al-Sunna (la tradition du
prophète Mahomet)
بالضم وفتح النون المشددة في اللغة
الطريقة حسنة كانت أو سيئة. قال عليه السلام
(مَنْ سَنَّ سُنَّةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ مَنْ عملَ
بها إلى يوم القيمة. ومَنْ سَنَّ سُنَّةً سيئةً فله
وِزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عملَ بها إلى يوم القيامة)(٣).
وفي الشريعة تطلق على معان. منها الشريعة
وبهذا المعنى وقع في قولهم الأَوْلى بالإمامة
الأعلم بالسُّنة، كما في جامع الرموز في بيان
مسائل الجماعة. ومنها ما هو أحد الأدلة
الأربعة الشرعية، وهو ما صدر عن النبي ◌َّة
غير القرآن من قولٍ ويُسمَّى الحديث أو فعل أو
تقرير كما وقع في التلويح والعضدي. ومنها ما
ثبت بالسُّنة وبهذا المعنى وقع فيما روي عن أبي
حنيفة أنَّ الوتر سُنَّة، وعليه يُحملُ قولهم: عيدان
اجتمعا، أحدهما فرض والآخر سنة، أي واجب
بالسُّنّة كما في التلويح. والمراد (٤) بالسَّنَّة ههنا
ما هو أحد الأدلة الأربعة. ومنها ما يَعمُّ النفلَ
وهو ما فِعَلُه خيرٌ من تركهِ من غير افتراض ولا
وجوب، هكذا في جامع الرموز في فصل الوِتْر
حيث قال: وعن أبي حنيفة أَنَّ الْوِتْرَ سُنة أَي
ثابت وجوبها بالسُّنة. ومنها النفلُ وهو ما يُثاب
(١) وهكذا (م).
(٢) هو المستفاد (- م، ع).
(٣) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب من سنّ سنة حسنة، ح (١٥)، ٢٠٥٩/٤.
دون لفظ: ((يوم القيامة)».
(٤) والمقصود (م، ع).

٩٨٠
السُّنة
المرء على فعله ولا يعاقَبُ على تركه كذا في
البرجندي في بيان سنن الوضوء. وأمّا ما وقع
في التلويح من أنْ السُّنة في الاصطلاح في
العبادات النافلة وفي الأدلة فيما صدر عن النبي
رَ﴿ غير القرآن الخ فراجعٌ إلى هذا، فإنّ الچِلبي
ذكر في حاشيته أنّه اعترض عليه أنّ السُّنة تباين
النفل. وأُجيب بأنّ النافلة قد تُطلق على مقابلة
الواجب، وهو المراد (١) ههنا انتهى. فقد ظهر
من هذا أنَّ السُّنَّة ههنا بمعنى العبادة الغير
الواجبة. ومنها الطريقة المسلوكة في الدين وقد
كتب الشيخ عبد الحق في ترجمة المشكاة في
باب السواك: إعفاء اللحية بمقدار القَبْضَة
واجِب، وما يقولون له: هو سُنَّةٌ فالمراد هو
الطريقة المتَّبَعة في الدين، أو أَنَّ ثبوتَ ذلك
الأمر كان عن طريق السُّنَّة النبوية(٢). ومنها
الطريقة المسلوكة في الدين من غير وجوب ولا
افتراض. ونعني بالطريقة المسلوكة ما واظبَ
عليه النبي ونَ﴾﴿ه ولم يتركْ إلاّ نادرًا، أو واظب
عليه الصحابة كذلك كصلوة التراويح، فإنْ
تعلقت بتركها كراهةٌ وإساءة فهي سنة الهدى
وتُسمَّى سُنَّةٌ مؤَّدة أيضًا كالأذان والجماعة،
والسُّنَنُ الرواتب كسنة الفجر والظهر والمغرب
والركعتين اللتين بعد صلوة العشاء، وإلاّ أي
وإنْ لم تتعلَّقْ بتركها كراهةٌ وإساءة تُسمَّى سنن
الزوائد والغير (٣) المؤكّدة، فتارك المؤكَّدة
يعاتَب(٤) وتاركُ الزوائد لا يعاتَب(٥). فبالتقييد
بالمسلوكة في الدين خرج النفل وهو ما فعله
النبي ◌َ﴾ مرةٍ وتركه أخرى، فهو دون السُّنن
الزوائد لاشتراط المواظبة فيها. هكذا يُستفاد من
البرجندي وجامع الرموز في مسائل الوضوء.
وقال محمّد في بعض السُّنَن المؤكَّدة إنّه
يصيرُ تاركها مسيئًا وفي بعضها إنّ يأَثم وفي
بعضها يجب القضاء وهي سنة الفجر، ولكن لا
يعاقَب بتركها لأنَّها ليست بفريضة ولا واجبة،
كذا في كشف البزدوي. والسنن المطلقة هي
السُّنَن الرواتب المشروعة قبل الفرائض وبعدها،
وصلوة العيدين على إحدى الروايتين، والوتر
عندهما، وصلوة الكسوف والخسوف والإستسقاء
عندهما، كذا في الظهيرية. هكذا ذكر مولانا
عبدالله في حاشية الهداية في باب الإمامة في
بيان مسئلة إمامة الصبي. وفي كشف البزدوي لا
خِلافَ في أنَّ السُّنَّة هي الطريقة المسلوكة في
الدين وإنّما الخلاف في أنّ لفظ السُّنَّة عند
الإطلاق يقع على سنة الرسول أو يحتمل سنتَه
وسنةً غيره. والحاصل أنّ الراوي إذا قال من
السُّنَّة كذا فعند عامة المتقدّمين من أصحاب أبي
حنيفة والشافعي وجمهور المحدِّثين يحمل على
سُنّة الرسول عليه السلام، وإليه ذهب صاحب
الميزان من المتأخرين. وعند أبي الحسن
الكرخي من الحنفية وأبي بكر الصيرفي من
أصحاب الشافعي لا يجبُ حمله على سنة
الرسول إلاّ بدليل. [وإليه] (٦) ذهب القاضيَ
الإمام أبو زيد وفخرُ الإسلام أي المصنف
وشمس الأئمة ومَنْ تابعهمٍ من المتأخرّين وكذا
الخلاف في قول الصحابة أُمِرْنا ونُهينا عن كذا،
ثم ذَكَر حُجَجَ الفريقين، لا نطوّل الكتاب
بذکرها .
(١) المقصود (م، ع).
(٢) حضرت شيخ عبد الحق در ترجمة مشكوة در باب سواك نوشته أند: گذاشتن لحيه بقدر قبضه واجب است وآنكه آنرا سنت
گويند بمعني طريقة مسلوكه در دين است يا بجهت آنكه ثبوت آن بسنت است.
(٣) والغير (- م).
(٤) يعاقب (م).
(٥) يعاقب (م).
(٦) وإليه (+ م).