النص المفهرس
صفحات 941-960
٨٨١ الرُّوح لانتفاء قديمين، فلا قديم إلاّ الله وحده، ويلحق بذاته جميع أسمائه وصفاته لاستحالة الانفكاك، وما سوى ذلك فمخلوق. فالإنسان مثلاً له جسد وهو صورته وروح هو معناه وسِرٌّ هو الروح ووجهٌ وهو المعبّر عنه بروح القدس وبالسرّ الالهي والوجود الساري. فإذا كان الأغلب على الانسان الأمور التي تقتضيها صورته وهي المعبّر عنه بالبشرية وبالشهوانية فإنّ روحه يكتسب الرسوب المعدني الذي هو أصل الصورة ومنشأ محلها، حتى كاد تخالف عالَمها الأصلي لتمكّن المقتضيات البشرية فيها، فتقيَّدت بالصورة عن إطلاقها الروحي، فصارت في سجن الطبيعة والعادة وذلك في دار الدنيا، مثال السجين في دار الآخرة بل عين السجين هو ما استقر فيه الروح، لكن السجين في الآخرة سجن محسوس من النار وهي في الدنيا هذا المعنى المذكور لأنّ الآخرة محل تبرُزُ فيه المعاني صورًا محسوسة، وبعكسه الإنسان إذا كان الأغلب عليه الأمور الروحانية من دوام الفكر الصحيح وإقلال الطعام والمنام والكلام وترك الأمور التي تقتضيها البشرية، فإنّ هيكله يكتسب اللُّطْفَ الروحي فيخطو على الماء ويطير في الهواء ولا يحجبه الجُدْرَانُ وبُعْدُ البلدان، فتصير في أعلى مراتب المخلوقات وذلك هو عالم الأرواح المطلَقَة عن القيود الحاصِلة بسبب مجاورة الأجسام، وهو المشار إليه بقوله ﴿إنَّ الأبرار لفي نعيم﴾(١) . فائدة : اختلفوا في المراد (٢) من الروح المذكور (١) الانفطار/ ١٣ . (٢) المقصود (م، ع). (٣) الاسراء/ ٨٥. (٤) الشورى / ٥٢ . (٥) الشعراء/ ١٩٣ - ١٩٤. (٦) المقصود (م، ع). (٧) النبأ / ٣٨. في قوله تعالى ﴿قل الروح من أمر ربي﴾(٣) على أقوال. فقيل المراد به ما هو سبب الحيوة. وقيل القرآن يُدلُّ عليه قوله ﴿وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا﴾(٤) وأيضًا فبالقرآن تحصيل حيوة الأرواح وهي معرفة الله تعالى. وقيل جبرئيل لقوله ﴿نزل به الروح الأمين، على قلبك﴾(٥). وقيل ملك من ملكوت السموات هو أعظمهم قدرًا وقوة وهو المراد (٦) من قوله ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾(٧). ونُقِلَ عن علي رضي الله عنه أنه قال هو ملك له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألفٍ لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يسبِّحُ الله تعالى بتلك اللغات كلّها، ويخلق الله تعالى بكل تسبيحةٍ ملكًا يطير مع الملائكة إلى يوم القيمة. ولم يخلق الله تعالى خلقًا أعظم من الروح غير العرش. ولو شاء أنْ يبلع السموات السبع والأرض السبع ومَنْ فيهن بلقمة واحدة. ولقائل أن يقول هذا ضعيف لأنّ هذا التفصيل ما عرفه علي رضي الله عنه إلاّ مِنْ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلما ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الشرح لعلي رضي الله عنه، فلِمَ لَمْ يذكره لغيره. ولأنّ ذلك الملك إنْ كان حيوانًا واحدًا وعاقلاً واحدًا لم يمكن تكثير تلك اللغات. وإنْ كان المتكلم بكل واحدة من تلك اللغات حيوانًا آخر لم يكن ذلك ملكًا واحدًا بل كان مجموع ملائكة. ولأنّ هذا شيء مجهول الوجود فكيف يسأل عنه كذا في التفسير الكبير. وقيل الروح خلق ليسوا بالملائكة على صورة بني آدم يأكلون ولهم أيدٍ وأرجل ورؤس. ٨٨٢ الرُّوح قال أبو صالح يشتبهون الناس وليسوا منهم. قال الإمام الرازي في التفسير الكبير ولم أجد في القرآن ولا في الأخبار الصحيحة شيئًا يمكن التمسُّك به في إثبات هذا القول، وأيضًا فهذا شيء مجهول، فيبتعد صرف هذا السؤال إليه انتھی قال صاحب الإنسان الكامل الملك المُسمَّى بالروح هو المُسمَّى في اصطلاح الصوفية بالحق المخلوق به والحقيقة المحمدية نظر الله تعالى إلى هذا الملك بما نظر به [إلى](١) نفسه فخلقه من نوره وخلق العالم منه وجعله محلَّ نظره من العالم. ومن أسمائه أمر الله هو أشرف الموجودات وأعلاها مكانةً وأسماها منزلة ليس فوقه ملك، هو سيد المرسلين وأفضل المكرمين. إعلمْ أنّه خلق الله تعالى هذا الملك مرآة لذاته لا يظهر الله تعالى بذاته إلاّ في هذا الملك، وظهوره في جميع المخلوقات إنّما هو بصفاته، فهو قطب الدنيا والآخرة وأهل الجنة والنار والأعراف، اقتضت الحقيقة الإلهية في علم الله سبحانه أنْ لا يخلق شيئًا إلاّ ولهذا الملك فيه وَجْهٌ، يدور ذلك المخلوق على وجهه فهو قطبُه لا يتعرَّف هذا الملك إلى أحد من خلق الله إلّ للإنسان الكامل، فإذا عرفه الولي علَّمه أشياء، فإذا تحقَّق بها صار قطبًا تدور عليه رحى الوجود جميعه، لكن لا بحكم الأصالة بل بحكم النيابة والعارية، فاعرفه فإنَّه الروح المذكور في قوله تعالى ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾(٢) يقوم هذا الملك في الدولة الإلهية والملائكة بين يديه وقوفًا صفًا في خدمته وهو قائم في عبودية الحق متصرِّف في تلك الحضرة الإلهية بما أمره الله به. وقوله لا يتكلَّمون راجع إلى الملائكة دونه فهو مأذون له بالكلام مطلقًا في الحضرة الإلهية لأنّه مظهرها الأكمل والملائكة وإنّ أذِنَ لهم بالتكلُّم لم يتكلّم كلّ ملك إلاّ بكلمة واحدة ليس في طاقته أكثر من ذلك، فلا يمكنه البَسْط في الكلام، فأول ما يتلقّى الأمر بنفوذ أمر في العالَم خلق الله منه ملكًا لائِقًا بذلك الأمر فيرسله الروح فيفعل الملك ما أمر به الروح؛ وجميع الملائكة المقرَّبين مخلوقون منه كإسرافيل وميكائيل وجبرئيل وعزرائيل ومَنْ هو فوقهم وهو المَلَك القائم تحت الكرسي، والمَلك المُسَمَّى بالمفضَّل(٣) وهو القائم تحت الإمام المبين، وهؤلاء هم العالون الذين لم يُؤمروا لسجود آدم، كيف ظهروا على كل من بني آدم فيتصوَّرهم في النوم بالأمثال التي بها يظهر الحق للنائم، فتلك الصور جميعها ملائكة الله تنزل بحكم ما يأمرها الملك الموكل بضرب الأمثال فيتصوَّر بكلِ صورة للنائم. ولهذا يرى النائم أنَّ الجماد كلِّمه ولو لم يكنِ روحًا متصورًا بالصورة الجمادية لم يكن يتكلّم. ولذا قال عليه السلام: ((الرؤيا الصادقة وحي من الله))(٤) وذلك لأنَّ الملك ينزل به. ولما كان إبليس عليه اللعنة من جملة المأمورين بالسجود ولم يسجد، أمر الشياطين وهم نتيجته وذريته أنْ يتصوّروا للنائم بما يتصوّر به الملائكة فظهرت المرايا (٥) الكاذبة. إعلّمّ أنّ هذا الملك له أسماء كثيرة على عدد وجوهه يسمّى بالأعلى وبروح محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالعقل الأول (١) [إلى] (+ م). (٢) النبأ / ٣٨. (٣) بالمفصل (م، ع). (٤) شرح سنن البغوي ٢٠٥/١٢ رقم ٣٢٧٥. حديث متّفق عليه. البخاري ١٢ / ٣٧٧ في التعبير، مسلم (٢٢٦١) (٤) في الرؤيا . (٥) الرؤيا (م). ٨٨٣ الرُّوح وبالروح الإلهي من تسمية الأصل بالفرع، وإلاّ فليس له في الحضرة الإلّهية إلّ اسم واحد وهو الروح انتهى. وأيضًا يطلق الروح عند أهل الرَّمْل على عنصر النار. فمثلاً نار لحيان، يقولون عنها إنَّها الروح الأولى، ونار نصرة الخارج تُسمَّى الروح الثانية. وقالوا في بعض الرسائل: النار هي الروح، والريحُ هي العقل والماءُ هو النفس، والتراب هو الجسم فالروح الأوَّلي، إذًا، هي النار الأولى، كما يقولون، وهكذا حتى النفي التي هي الروح السابعة. والروح الأولى يُسمُّونَها العقل الأَوَّل إلى عتبة الداخل التي هي العقل السابع. والماء الأوّل يقولون إِنّها النفس النار الأولى الجسم الأوَّل إلى عتبة الداخل الذي هو الجسم السابع انتهى (١). وفي كليات أبي البقاء الروح بالضم هو الريح المتردِّد في مخارق البدن (٢) ومنافذه واسمٌ للنفس واسم أيضًا للجزء الذي تحصل به الحيوة واستجلاب المنافع واستدفاع المضار. والروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب العروق بواسطة الجسماني، وينتشر [الضوارب](٣) إلى سائر أجزاء البدن؛ والروح الإنساني لا يعلم كنهه إلاّ الله تعالى. ومذهب أهل السنة والجماعة أنّ الروح والعقل من الأعيان وليسا بعَرَضين كما ظنَّتَه المعتزلة وغيرهم، وأنهما يقبلان الزيادة من الصفات الحسنة والقبيحة كما تقبل العين الناظر غشاوة ورمدًا والشمس انكسافًا(٤). ولهذا وصف الروح بالأمَّارة بالُّوء مرة وبالمُظْمئِنَّة أخرى. وملخص ما قال الغزالي إنّ الروح ليس بجسم يحلّ البدن حلول الماء في إناء ولا هو عَرَض يحلّ القلب والدماغ حلول العِلْم في العالم، بل هو جوهر لأنّه يعرف نفسه وخالقه ويدرك المعقولات وهو باتفاق العقلاء جزء لا يتجزَّأ وشيء لا ينقسم، إلّ أنَّ لفظ الجزء غير لائِق به لأنّ الجزء مضاف إلى الكل ولا كُلَّ ههنا فلا جزء، إلاَّ أنْ يراد به ما يريد القائل بقوله الواحد جزء من العشرة فإذا أخذت جميع [الموجودات أو جميع](٥) ما به قوام البدن(٦) في كونه إنسانًا كان الروح واحدًا من جملتها لا هو داخل فيه ولا هو خارج عنه ولا هو منفصل منه ولا هو متَّصِل به، بل هو منزَّه عن الحلول في المحال والإتصال بالأجسام والإختصاص بالجهات، مقدّس عن هذه العوارض وليس هذا تشبيهًا وإثباتًا لأخصّ وصف الله تعالى في حق الروح، بل أخصّ وصف الله تعالى أنّه قَيُّوم أي قائِم بذاته، وكل ما سواه قائم به. فالقيومية ليست إلّ لله تعالى. ومَن قال إنّ الروح مخلوق أراد انه حادث وليس بقديم. ومَن قال إنّ الروح غير مخلوق أراد أنّه غير مقدَّر بكمية فلا يدخل تحت المساحة والتقدير. (١) پس آتش لحیان را مثلا روح اول گویند وآتش نصرة الخارج را روح دوم. ودر بعضی رسائل گفته نار را روح گویند وباد را عقل وآب را نفس وخاگ را جسم پس آتش اول را روح اول گویند تا نفي کہ روح هفتم است وباد اول را عقل اول نامند تا عتبة الداخل که عقل هفتم است وآب اول را نفس اول گویند تا عتبة الداخل که آب هفتم وخاك اول را جسم اول گویند تا عتبة الداخل که جسم هفتم است انتهى. (٢) الإنسان (م). (٣) الضوارب (+ م، ع). (٤) إنکشافًا (م، ع). (٥) [الموجودات أو جميع] (+ م، ع). (٦) الإنسان (م). ٨٨٤ الرُّوح ثم اعلمْ أنّ الروح هو الجوهر العلوي الذي قيل في شأنه ﴿قل الروح من أمر ربّي﴾(١) يعني أنّه موجود بالأمر وهو الذي يستعمل في ما ليس له مادة فيكون وجوده زماينًا لا بالخلق، وهو الذي يستعمل في مادّيات فيكون وجوده آنيًا. فبالأمر توجد الأرواح وبالخلق توجد الأجسام المادية. قال الله تعالى: ﴿ومن آياته أنْ تقوم السماء والأرض بأمره﴾(٢). وقال ﴿والشمسَ والقمرَ والنجوم مسخَّرات بأمره﴾(٣). والأرواح عندنا أجسام لطيفة غير مادية خلافًا لفلاسفة فإذا كان الروح غير مادي كان لطيفًا نورانيًا غير قابل للإنحلال ساريًا في الأعضاء للطافته، وكان حيًا بالذات لأنّه عالم قادر على تحريك البدن. وقد ألَّف الله [بين](٤) الروح والنفس الحيوانية. فالروح بمنزلة الزوج والنفس الحيوانية بمنزلة الزوجة وجعل بينهما تعاشُقًا. فما دام في البدن كان البدن حيًا يقظان، وإنْ فارقه لا بالكلِّية بل تعلقه باق [ببقاء النفس الحيوانية](٥) كان البدن نائمًا، وإنْ فارقه بالكلّية بأن لم تبق النفس الحيوانية فيه (٦) فالبدن ميِّت . ثم هي أصناف بعضها في غاية الصَّفاء وبعضها في غاية الكَدُورة وبينهما مراتب لا تحصى. وهي حادثة؛ أمّا عندنا فلأِنَّ كل ممكن حادث لكن قبل حدوث الأجسام لقوله عليه الصلوة والسلام: ((خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام))(٧). وعند أرسطو حادثة مع البدن. وعند البعض قديمة لأنّ كل حادث مسبوق بالمادة ولا مادة له وهذا ضعيف. والحق أنّ الجوهر الفائض من الله تعالى المشرَّف بالإختصاص بقوله تعالى ﴿ونفخت فيه من روحي﴾(٨) الذي من شأنه أن يُحْيِي به ما يتَّصِل به لا يكون من شأنه أن يفنى مع إمكان هذا. والأخبار الدالّة على بقائه بعد الموت وإعادته في البدن وخلوده دالّة على بقائه وأبديته. واتفق العقلاء على أنّ الأرواح بعد المفارقة عن الأبدان تنقل إلى جسم آخر لحديث: ((أنّ أرواح المؤمنين في أجواف طير خضرٍ))(٩) إلى آخره. ورُوِي: ((أرواح الشهداء))(١٠) الخ. ومنعوا لزوم التناسخ لأنّ لزومه على تقدير عدم عودها إلى جسم نفسها الذي كانت فيه وذلك غير لازم، بل إنّما يعاد الروح في الأجزاء الأصلية، إنّما التغيُّر في الهيئة والشكل واللون وغيرها من الأعراض والعوارض. ولفظ الروح في القرآن جاء لعدة معانٍ. الأول ما به حيوة البدن نحو قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن الروح(١١). والثاني بمعنى الأمر (١٢) والثالث بمعنى الوحي نحو ﴿وروح منه﴾(١٢) (١) الاسراء/ ٨٥. (٢) الروم / ٢٥. (٣) الأعراف/ ٥٤ . (٤) [بين] (م، ع). (٥) [ببقاء النفس الحيوانية] (+ م، ع). (٦) [بأن لم تبق النفس الحيوانية فيه] (+ م، ع). (٧) كشف الخفاء للعجلوني ١ : ٢٦٥، وبرواية أخرى: خلق الله الأرواح قبل الأجساد: في الحاوي للفتاوي للسيوطي ١ : ٥٧٢. (٨) الحجر / ٢٩، صّ/ ٧٢. (٩) كنز العمال: جـ ١٥ / ٤٢٧٥٢. (١٠) كنز العمال جـ ٤ / ١١١٢٧، الترمذي رقم ١٦٤١، ابن ماجة رقم ١٤٤٩ مسلم رقم ١٨٨٧ أبو داود (٢٥٠٣). (١١) الاسراء/ ٨٥. (١٢) النساء/ ١٧١. رُوْز ٨٨٥ نحو ﴿تنَزَّل الملائكةُ والروح﴾(١). والرابع بمعنى القرآن نحو ﴿وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا﴾(٢) والخامس الرحمة نحو ﴿وأيَّدَهم بروح منه﴾(٣) والسادس جبرئيل نحو ﴿فأرسلنا إليها روحنا﴾(٤) انتهى من كليات أبي البقاء. وفي الإصطلاحات الصوفية الروح في اصطلاح القوم هي اللطيفة الإنسانية المجرّدة. وفي اصطلاح الأطباء هو البخار اللطيف المتولّد في القلب القابل لقوة الحيوة والحِسّ والحركة، ويُسمَّى هذا في اصطلاحهم النفس. فالمتوسِّط بينهما المدرِك للكلّيات والجزئيات القلب. ولا يفرِّق الحكماء بين القلب والروح الأول ويسمُّونها النفس الناطقة. وفي الجرجاني الروح الإنساني وهو اللطيفة العالِمة المدرٍكة من الإنسان الراكِبة على الروح الحيواني نازل من [عالم](٥) الأمر يعجز العقول عن إدراك كنهه، وذلك الروح قد يكون مجرَّدة وقد يكون منطبقة في البدن. والروح الحيواني جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني وينتشر بواسطة العروق الضوارب إلى سائر أجزاء البدن. والروح الأعظم الذي هو الروح الإنساني مظهر الذات الإلهية من حيث ربوبيتها، لذلك لا يمكن أنْ يحوم حولها حائِم ولا يروم وصلها رائم لا يعلم كنهها إلاّ الله تعالى، ولا ينال هذه البغية سواه وهو العقل الأول والحقيقة المحمدية والنفس الواحدة والحقيقة الأسمائية، وهو أول موجود خلقه الله على صورته، وهو الخليفة الأكبر، وهو الجوهر النوراني، جوهريته مظهر الذات ونورانيته مظهر علمها، ويُسمَّى باعتبار الجوهرية نفسًا واحدة، وباعتبار النورانية عقلاً أوَّلاً، وكما أنّ له في العالم الكبير مظاهر وأسماء من العقل الأول والقلم الأعلى والنور والنفس الكلية واللوح المحفوظ وغير ذلك، كذلك له في العالم الصغير الإنساني مظاهر وأسماء بحسب ظهوراته ومراتبه. وفي اصطلاح أهل الله وغيرهم وهي السِّر والخفي والروح والقلب والكلمة والرَّوْع والفؤاد والصدر والعقل والنفس . روحاني : Spiritual - Spirituel بالضَّم: الإنسان والمَلاك. وقيل: ذلك الذي هو روحٌ وليس جَسدًا كالملائكة والچِنّ، كذا في كشف اللغات. وفي الصِّراح: روحاني بالضَّم: المَلاك والجنّي (٦) ويقالُ لكلّ شيء ذي روح أيضًا. وروحانيون: الجمع. روح الإلقاء : The angel Gabriel, the Koran - L'ange Gabriel, le Coran هو المُلْقى إلى القلب علم الغيوب وهو جبرئيل عليه السلام. وقد يطلق على القرآن وهو المشار إليه في قوله تعالى: ﴿ذو العرش يلقي الروح من أمره على مَن يشاء من عباده﴾(٧). رُوْز: Day, succession - Jour, succession ومعناه يوم. وعندهم هو تتابع الأنوار (٨) . (١) القدر / ٤. (٢) الشورى/ ٥٢ . (٣) المجادلة/ ٢٢. (٤) مريم/ ١٧ . (٥) [عالم] (+ م، ع). (٦) بالضمّ آدمي وبري وقيل آنكه خود روح باشد نه تن مثل فرشتكان وبريان كذا في كشف اللغات. وفي الصراح روحاني بالضم فرشته وبري، ويقال لكل شيئ ذي روح ايضا روحانيون الجمع. (٧) غافر / ١٥ . (٨) نزد شان تتابع انوار را گويند. ٨٨٦ الرَّوْم الرَّوْم : ,Softening of the accentuation slowing - Adoucissement de l'accentuation, ralentissement بالفتح وسكون الواو عند القُرَّاء والصرفيين عبارة عن النطق ببعض الحركة. وقال بعضهم تضعيف الحركة وتنقيصها حتى يذهب معظمها . قال ابن الجزري: وكلا القولين واحد ويختص بالمرفوع والمجرور والمضموم والمكسور بخلاف المفتوح، لأنّ الفتحة خفيفة إذا خرج بعضها خرج سائرها فلا يقبل التبعيض، كذا في الاتقان في بحث الوقف. الرؤيا : - Vision, reverie, fantasm, dream Vision, rêverie, fantasme, rêve بالضم وسكون الهمزة الرؤيا المنامية أَوْ ما يُرى في الثَّومِ كما في المنتخب. وأَمَّا في مجمع السُّلوك فيقول: ثَمَّةَ فرقٌ بين الرؤيا وبين ما يُرى من وقائع من وجهين: الاوّل: من طريق الصّورة والثاني: من طريق المعنى. فالموافقة من طريق الصّورة تكونُ بين النومِ والْيَقْظة. وإمَّا تكون صِرفًا في الَيَقْظة وأمّا مَنَ طريق المعنى: فذلك بأَنَّ حجابَ الخيالِ يخرجُ وهو غيبي صِرْف. مثلما الروح في مقام التجرُّد عن الأوصاف البشرية تُذْرِك ذلك. وهذه واقعة روحانية مطلقة وحينًا تكون بتأييد من نظر الروح بنور إلّهي. وهذا النوعُ واقعةٌ ربَّانية صِرْفة لأَنَّ المؤمِنَ ينظرُ بنور الله تعالى. وأمّا المنامُ فهو عند زوالِ الإحساسِ بالكليّة، وصار الشأنَّ للخيال وعندئذ تبدأ المخيَّلة برؤية أَشياءَ بعد غَلَبة الحواس. وهذا النوع من التخيُّلات على قسمين: أحدها : أضغاثُ أَحلامٍ وهي رؤى تدرِكُها النفسُ بواسطةِ الخيالِ، وهيَ وساوسُ شيطانية وهواجسُ نفسانية من إلقاءِ النفسِ أَوْ الشيطان. وله خيالٌ مصوَّر مناسِب ولا تعبیرَ له. والثاني: الرؤيا الجيِّدة وهي التي يقالُ لها الرؤيا الصالحة وهي جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النُّبوَّة، كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام. وتوجيهُ هذا الحديث بأنَّ مدة أَيام نبوتِه وَّ ثلاث وعشرون سنةً ومن بينها سنَّةُ أشهر في الإبتداء، كان الوحي يتنزَّلُ على النبيِّ في عالَم الرؤيا. فبناء على هذا تُعَدُّ الرؤيا الصالحة جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. والرؤيا الصالحة ثلاثةُ أنواعٍ: أَحدها: ما لا يحتاجُ إلى تأويل أو تعبير مثلٌ رؤيا إبراهيم عليه السلامِ التي تنصّ بصراحة: ﴿إني أرى في المنام أنّي أُذْبَحُكَ﴾ الصافات ١٠٢ . ثانيها: ما يحتاجُ فيها إلى التأويل في بعضها وبعضِها الآخر واضح لا حاجةً إلى تأويله، كما في رؤيا يوسف عليه السلام: ﴿إنّي رأيتُ أحَدَ عشرَ كوكبًا والشمسَ والقَمرَ رأيتُهم لي ساجدين﴾ سورة يوسف: ٤. فالأحَدَ عشرَ كوكبًا والشمس والقمر محتاجة إلى تأويل، أمَّا السجود فظاهر ﴿فخرّوا له سُجَّدًا﴾. ثالثها: ما كان في حاجة إلى تأويل بالجملة كرؤيا مَلِك مصر: ﴿إني أرى سبعَ بقراتٍ سِمان ... ﴾ سورة يوسف ٤٣. وفي الحقيقة: إنَّ الرؤيا الصالحة بشكل عام ليست هي التي يكون تأويلُها صحيحًا وأثرُها ظاهرًا لأنَّ ذلك يقع للمؤمِنِ والكافر. بل إنَّ الرؤيا الصالحة هي تلك المؤيَّدة بالنور الإلهي. وهذه لا تكون إلاَّ لنبي أَوْ ولي أَوْ مؤمنٍ، وهي جزء من أجزاء النبوة. إذن: إذا كانت النفسُ مؤيَّدة بتأیید نور الروح لا بتأييد النور الإلهي فليست تلك برؤيا صالحة. ويقول صاحبُ مرصاد العباد: الرؤيا نوعان: رؤيا صالحة، ورؤيا صادقة. أمَّا الرؤيا الصالحة فهي التي يَراها المؤمنُ أَو الوليّ أو النبي ويصدقُ تعبيرُها، أَوْ يكونُ تأويلُها صحيحًا. وهكذا يتحقَّقُ ٨٨٧ الرؤيا ما كان رآه كما هو. وهذا من ظهور الحقّ. والرؤيا الصادقة هي التي بدون تأويلٍ تقعُ بعينها أو يصحُ تأويلُها وهي من ظهور الروحَ. ويمكن أَنْ تقعَ للمؤمِن أَوْ الكافر على السواء. إعلمْ بأنَّ بعض الأمورَ قد تحصلُ للمؤمنِ السَّالك، فكذلك يمكنُ حصول بعض الأمور لبعض الفلاسفة والرهبان والبراهمة، وعلَّةُ ذلك قوة الرياضة الروحية وصفاءُ القلب حتى تصبحَ الروح قويةً وتنكشِفَ لها بعض الأنوار الروحانية. وأحيانًا يخبرون عن أمورٍ دنيوية مستقبَلَة، وقد يطلعون على أَحوالِ بعض الناس. وهذا لن يكون سَبَيًا لقربهم وقبولهم عند الله. لا، لَنْ يكونَ سببًا لنجاتهم بل ربَّما كان سببًا في ضلالاتهم وكفرهم، بل وزيادة ذلك واستدراجًا لهم. أَمَّا السَّالك الموحّد فتحصُل له بعض (الكشوفات) بسبب ظهورِ الحقّ. إعلمْ أنَّ رؤية النبي ◌ّير وكذلك جميع الأنبياء والشمس والقمر والنجوم اللامعة في النوم هي رؤيا حقّ. ولا يستطيعُ الشيطان أَنْ يتمثَّل بواحدٍ منها . وكذلك قالوا: إِنَّ الغيومَ التي تهطُلُ منها الأمطار هي في المنام حقّ أيضًا. لأنَّ الشيطان لا يتمثَّلُ بذلك. وكذلك رؤيةُ أحدِ الشيوخ الأفاضل الموصوف بكونه من أَهْلِ العلم بالشَّريعة والحقيقة والطَّريقة. أمَّا مَنْ ليس كذلك فيمكنُ للشيطان أن يتمثَّل به. أَمَّا البحثُ حول كيفية رؤية النبي المصطفى رَّهُ فثمَّةَ اختلاف(١). (١) بمعني خواب ديدن وآنچه در خواب بيند كما في المنتخب. ودر مجمع السلوك میگويد فرق درمیان خواب وواقعه بدو وجه است یکی از راه صورت دوم از راه معنی واقعه از راه صورت آن باشد که میان خواب وبیداري یا صرف در بيداري بیند واز راه معنی واقعه آن باشد كه از حجاب خيال بیرون آمده باشد وغيبي صرف بود چنانچه روح در مقام تجرد که مجرد از او صاف بشري است مدرك آن شود واين واقعة روحاني مطلق باشد وگاه بود كه نظر روح مويد شود بنور الهي وآن واقعة رباني صرف بود که المؤمن ینظر بنور الله تعالی وخواب آن باشد که حواس بكلي از کار رفته باشد وخيال بر کار آمده باشد ودر غلبات مغلوبي حواس چیزی در نظر خيال آید وآن بر دو نوع است یکی اضغاث احلام وآن خوابيست كه نفس بواسطة خيال ادراك کند ووساوس شيطاني وهواجس نفساني كه از القاي نفس وشيطان باشد وآن را خيال نقش بندي مناسب کند آن را تعبيري نباشد دوم خواب نیك است که آن را رویاي صالحه گویند وآن جزویست از چهل وشش جزء از نبوت چنانكه پیغمبر عليه السلام فرموده وتوجيه او اينست كه مدت ايام نبوت آنحضرت عليه الصلاة والسلام بيست وسه سال بود از آنجمله ابتداءً تابشش ماه وحي بخواب مى آمد پس خواب صالح بدين حساب يك جزء باشد از چهل وشش جزء نبوت وخواب صالح برسه نوع است يكى بتاويل وتعبير حاجت ندارد مثل خواب ابراهيم عليه السلام كه صريح بود اني ارى في المنام اني اذبحك دوم آنكه محتاج تاویل بود وبعضی همجنان شود که ديده شده چنانچه خواب يوسف عليه السلام که اني رأیت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين يازده ستاره وآفتاب وماهتاب محتاج تاويل بود اما سجده بعينه ظاهر شد بتاويل حاجت نيامد فخرّوا له سُجّدا سيوم آنكه جمله محتاج تاويل بود چون خواب ملك مصرانّي ارى سبع بقرات سمان الآية وبحققت رویاي صالحه مطلقا نه آنست که او را تاويل راست باشد واثر آن ظاهر گردد که این مومن وکافر هر دو را باشد بلکه رویاي صالحه آنست که موید بنور الھي بود واین جز مومن یا ولي یا نبي را نباشد ویك جزء است از اجزاء نبوت پس اگر نظر نفس باشد موید بتایید نور روح وبي تایید نور الھی رویاي صالحه نبود. وصاحب مرصاد العباد گوید کہ رویا بر دو نوع است روياي صالح وروياي صادق روياي صالح آنست كه مومن يا ولي يا نبي بیند وراست باز خواند يا تاويلى راست دارد وهمچنان که دیده است بعينه باز آید اما از نمایش حق بود ورویاي صادق آنست که بی تاويل راست باز خواند ویا تاویلی راست دارد واز نمایش روح بود واین کافر ومومن هر دو را باشد. بدانكه وقائع چنانكه مومن سالك را باشد نيز بعضى فلاسفه ورُهّبان وبراهمه را بسبب غايت رياضت وتصفية دل حاصل شود تا باشد كه غلبات روحانيه ظاهر شود وانوار روحانیه بر نظر ایشان مکشوف گردد و گاه باشد که از کار های دنیا وي آینده خبر دهند واز بعضی احوال خلق واقف کردند اما ایشان را بدان قربی وقبولی نباشد وسبب نجات ایشان نشود بلکه داعي بر کفر وضلال بود وباعث بر ابقاي ضلالت باشد وواسطة استدراج شود اما سالك موحد را وقائع بسبب ظهور حق شود. بدانكه ديدن بيغامبر را * وكذلك همه بيغامبران وآفتاب وماهتاب وستارگان روشن را در خواب حق است شيطان بدانها تمثل کردن نتواند و گفته اند وكذلك ابركه درو باران باشد ديدن آن در خواب حق است شيطان تمثل آن نتواند وكذلك شیخی که موصوف باشد بشریعت وطريقت وحقيقت. اما شیخی که چنين نبود شيطان بدان تمثل كردن تواند اما در كيفيت ديدن مصطفى صلى الله عليه وآله وسلم اختلاف است. ٨٨٨ الرؤيا قال عليه السلام ((مَن رآني في المنامِ فقد رآني))(١). قال القاضي الباقلاني: معناه رؤيا عليه السلام صحيحة ليست بأضغاث أحلام ولا من تشبيهات الشيطان، فإنّه قد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة كمن يراه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمان واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ويراه كل منهما في مكانه. وقال آخرون بل الحديث على ظاهره وليس لمانع أنْ يمنعه، فإنّ الفعل لا يستحيله حتى يضطر إلى التأويل. وأمّا قوله فإنّه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين فإنّه تغيّر في صفاته لا في ذاته فتكون ذاته مرئية، والرؤية أمر يخلقها الله تعالى في الحيّ لا بشرط لا بمواجهة ولا تحديق الإبصار ولا كون المرئي ظاهرًا، بل الشرط كونه موجودًا فقط حتى جاز رؤية أعمى الصين بقّة أندلس، ولم يقم دليل على فناء جسمه صلّى الله عليه وآله وسلّم، بل جاء في الحديث ما يقتضي بقاؤه. وقال أبو حامد الغزالي ليس معناه أنه رأى جسمي وبدني بل رأى مِثالاً صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه، بل البدن في اليقظة أيضًا ليس إلاّ آلة النفس. فالحق أنّ ما يراه مثال حقيقة روحه المقدَّسة التي هي محل النبوة. فما رآه من الشكل ليس روح النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا شخصه بل هو مثال له على التحقيق. أقول فله ثلاث توجيهات وخير الأمور أوساطها، قوله عليه السلام: ((فإنّ الشيطان لا يستطيع أن يتمثَّل بي))(٢) أي لا يتمثّل ولا يتصوّر بصورتي. قال القاضي عياض: قال بعضهم خَصّ الله تعالى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّ رؤية الناس إيّاه صحيحة وكلّها صدق، ومنع الشيطان أنْ يتمثّل في خلقه لثَلاً يكذب على لسانه في النوم، كما خرق الله تعالى العادة للأنبياء بالمعجزة. وكما استحال أنْ يتصوَّر الشطان في صورته في اليقظة. قال محي السنة: رؤيا النبي وَُّ في المنام حقّ لا يتمثَّل الشيطان به وكذلك جميع الأنبياء والملائكة عليهم السلام انتهى. فإنْ قلت إذا قلنا إنّه رآه حقيقة فمن رآه في المنام هل يطلق عليه الصحابي أم لا؟ قلت لا إذْ لا يصدق عليه حَدّ الصحابي وهو مسلم رأى النبي ◌َّ إذ المراد منه الرؤية المعهودة الجارية على العادة أو الرؤية في حيُوته في الدنيا، لأنَّ النبي ◌َّ هو المخبِر عن الله تعالى وهو ما كان مخبِرًا للناس عنه إلاّ في الدنيا لا في القبر. ولذا يقال مدة نبوته ثلاث وعشرون سنة. على أنّا لو التزمنا إطلاق لفظ الصحابي عليه لجاز وهذا أحسن وأولى. فإنْ قلت الحديث المسموع عنه في المنام هل هو حجة يستدل بها أمْ لا؟ قلت لا إذْ يشترط في الاستدلال به أنْ يكون الراوي ضابطًا عند السماع والنوم ليس حال الضبط كما في كرماني شرح صحيح بخاري. وقال عبدالله: قوله من رآني في المنام أي رآني على نعتي التي أنا عليه، فلو رآه على غير نعته لم يكن رآه لأنّه قال رآني، وهو إنّما يقع على نعته. وفي مفتاح الفتوح(٣) وسراج المصابيح(٤) أيضًا قيل المعنى والله أعلم أنّه إذا رأى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الصورة التي كان عليها فقد رأى الحق (١) المعجم الكبير للطبراني ١٢ : ٣٨، ١: ٢٨٢. مصنف ابن أبي شيبة ١١: ٥٥ - ٥٦. واخرجه بلفظ في النوم مسلم ١٧٧٦ وأحمد ج١ ص ٣٦١، جـ ٣ ص ٣٥٠. (٢) مجمع الزوائد للهيثمي: ٧: ١٧٣، ١٨١. صحيح مسلم ١٧٧٥ . (٣) من شروح المصابيح للبغوي (- ٥١٦هـ). ذكر فيه المؤلف انه جمعه من شرح السنة والغريبين والفائق والنهاية ووضع حروف الرموز لتلك الكتب وفرغ منه سنة ٧٠٧هـ. كشف الظنون، ٢ / ١٧٠١ . (٤) هناك مختصر لمشكاة المصابيح، الذي ألّفه محمد بن عبد الله الخطيب سنة ٧٣٧هـ، مع شرح فارسي بعنوان ((سراج الهداية)) لسراج الدين حسين بن بهاء الدين شاه جهان آبادى. بروكلمان، ج ٦، ص ٢٤٢. ٨٨٩ الرؤيا أي رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حقيقة، وليس المراد أنّه إذا رأى شخصًا يوهم أنّه رسول الله وَّ فإنّ الشيطان لا يتمثَّل بي أي في صورتي. وقيل: على أي صفة رآه فهو صحيح (١). وذكر في المطالب(٢) واختلف في رؤيته رَلي في خلاف صورته. قيل لا يكون رؤية له والصحيح أنّه حقيقة سواء رآه على صفته المعروفة أوْ لم يكن، ورؤيته عليه السلام حال كون الرائي جنبًا صحيحة. إعلمْ أنّ رؤية الله تعالى في المنام أمر محقَّق وتحقيقه أنّه تعالى مع كونه مقدَّسًا منزَّهًا عن الشكل والصورة ينتهي تعريفاته تعالى إلى العبد بواسطة مثال مخصوص من نور وغيره من الصور الجميلة يكون مثالاً للنور الحقيقي المعنوي لا صورة فيه، ولا لون، هكذا في العثور على دار السرور (٣). إعلمْ أنَّ السَّالِك قد يكون في عالم النفس والهوى فيرى في المنام أو الحال أنّه الرَّب فيكون الرؤيا صحيحًا محتاجًا إلى التعبير، وتعبيره أنّ ذلك الشخص بَعْد عبد نفسه يحبه ويعمل له ما يحب فيكون بعد ممن اتخذ إلّهه هواء فيرى في الواقعة أنّه الرَّب المعبود له فيجب عليه أن يجتنب من طاعة النفس والهوى والقيام بما يشتهي ويهوى، ويكسِرها بالمجاهدة والرياضة، ولا يظن أنَّ ما رآه هو عينه تعالى، إذْ ليس له تعالى حلول فهذه الرؤية مثل ما يرى سائر العوام في منامهم حيث يرى أنّه آدم أو نوح أو موسى أو عيسى أو جبرئيل أو ميكائيل من ملائكة الله تعالى، وأنه طير أو سبع أو ما أشبه ذلك، ويكون لذلك الرؤيا تعبير صحيح وإنْ لم يكن كما رأى، يعني عامة الناس إذا رأى أَحدُهم في منامه النبي ◌َّ أو ملاكًا أَوْ طائِرًا أَوْ حيوانًا أو حيوانًا مفترِسًا فليس ذاك هو عينُ ما رأَوْه، بل إِنَّ لهذه الرؤيا تعبيرٌ صحيحٌ، وكذلك حالُ السَّالكِ المذكورِ الذي يَرى الرَّبّ في النوم(٤). انتهى ما ذكر في مجمع السلوك في مواضع، ويجيء هذا أيضًا في لفظ الوصال. إعلمْ أنّه قال في شرح المواقف في المقصد العاشر من مرصد القدرة: وأما الرؤيا فخيال باطل عند جمهور المتكلّمين. قيل هذا بناءً على الأغلب والأكثر إذْ الغالب منه أضغاث الأحلام، أو المراد (٥) أنّ رؤيا مَن لا يعتاد الصدق في الحديث ((أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا))(٦) أو لمن كثر معاصيه لأنّ من كان كذلك أظلم قلبه. أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حال النوم من المقابلة وغيرها. وأما عند الأصحاب فلأنَّ النوم ضِدٌّ للإدراك فلا يجامعه فلا يكون الرؤيا إدراكًا حقيقة بل من (١) وقيل برهر صفتی که بیند صحيح باشد . (٢) المطالب العالية من رواية المسانيد الثمانية، لابن حجر العسقلاني (- ٨٥٢هـ). وهذا الكتاب مرجّح على غيره من الأسماء المسمّاة المطالب. كشف الظنون، ٢ / ١٧١٤ . (٣) رسالة بحثية عن واجبات الاحياء تجاه الموتى، أي طقوس الدفن الخ ... مع مقدمة عن زيارة المرضى الخ ... لعطا الله الصديق السمرقندي، مدرس في شاه جهانباد. - سلسلة فهارس المكتبات الخطية النادرة، فهرست المخطوطات العربية بالمكتب الهندي، اعداد: ستوري، آربري، ليفي، لندن ١٩٣٠، اكسفورد ١٩٣٦، لندن ١٩٣٧، لندن ١٩٤٠، مج٢، ص ٢٨٣. (٤) يعني عامه مردمان اگر در خواب پیغامبر صلى الله عليه وآله وسلم را یا فرشته یا پرنده یا دد را بينند نه آنست که عین ایشان را می بینند بلکه این دیدن را تعبیر صحیح بود کذلك حال سالك مذکور که پروردگار را در خواب بیند. (٥) المقصود (م، ع). (٦) مسند أحمد ٢٦٩/٢، صحيح مسلم ٦/٥ باب الرؤيا المقدمة. ٨٩٠ الرؤيا قبيل الخيال الباطل. وقال الأستاذ أبو إسحاق إنّه أي المنام إدراكٌ حَقٌّ بلا شبهة انتهى. وهذا هو المذهب المنصور الموافق للقرآن والحديث ويؤيده ما وقع في العيني شرح صحيح البخاري في شرح قوله ((أول ما بدأ به رسول الله وَل من الوحي الرؤيا الصالحة)) (١) الحديث. إنْ قيل ما حقيقة الرؤيا الصالحة أجيب بأنّ الله تعالى يخلق في قلب النائم أو في حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان، وهو سبحانه يفعل ما يشاء ولا يمنعه نوم ولا غيره عنه. فربَّما يقع ذلك في اليقظة كما رآه في المنام وربَّما جعل ما رآه علمًا على أمور يخلقها في ثاني الحال، أو كان قد خلقها فتقع تلك كما جعل الله تعالی انتهى. ثم قال في شرح المواقف: وقال الحكماء المدرَك في النوم يوجد ويرتسم في الحِسّ المشترك وذلك الارتسام على وجهين. الأول أنْ يرد ذلك المدرَك على الحِسّ المشترَك من النفس الناطقة التي تأخذه من العقل الفعّال، فإنّ جميع صور الكائنات مرتسم فيه. ثم إنّ ذلك الأمر الكلي المنتقش في النفس يلبسه ويكسوه الخيال صورًا جزئية إمّا قريبة من ذلك الأمر الكلي أو بعيدة منه فيحتاج إلى التعبير، وهو أنْ يرجع المعبِّر رجوعًا قهقريًا مجرَّدًا له، أي للمدرَك في النوم عن تلك الصور التي صوّرها الخيال حتى يحصل المعبِّر بهذا التجريد إمّا بمرتبة أو بمراتب على حسب تصرّف المتخيِّلة في التصوير، والكسوة ما أخذته النفس من العقل الفعَّال فيكون هو الواقع. وقد لا يتصرّف فيه الخيال فيؤديه كما هو بعينه أي لا يكون هناك تفاوت إلّ بالكلية والجزئية فيقع من غير حاجة إلى التعبير. والثاني أنْ يرد على الحِسّ المشترك لا من النفس بل إمّا من الخيال مما ارتسم فيه في اليقظة، ولذلك من دام فِكْرُه في شيء يراه في منامه. وقد تركِّب المتخيِّلة صورة واحدة من الصور الخيالية المتعددة وتنقشها في الحِسّ المشترَك فتصير مشاهدة، مع أنّ تلك الصورة لم تكن مرتَسمة في الخيال من الأمور الخارجة، وقد تفصل أيضًا بعض الصور المتأدِّية إليه من الخارج وترسمها هناك. ولذلك قلّما يخلو النوم عن المنام من هذا القبيل. وإمّا مما يوجبه مرض كثوران خلط أو بخار. ولذلك [فإن](٢) الدموي يرى في المنام الحمر، والصفراوي النيران والأشعّة، والسوداوي يرى الجبال والأدخنة، والبلغمي المياه والألوان البيض. وبالجملة فالمتخيِّلة تحاكي كل خلط أو بخار بما يناسبه وهذا المدرَك بقسميه من قبيل أضغاث أحلام لا يقع هو ولا تعبيره، بل لا تعبير له انتهى. لقد قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة: إعلمْ أَنَّ ثمَّةَ خلافًا حول تحقيق معنى الرؤيا لدى العقلاء بسبب الإشكال الوارد هنا، وهو أنَّ النومَ عكس الإِذْراك. إذن فما يُرى (في المنام) ما هو؟ وأكثرُ المتكلمين من الأَشاعرة والمعتزلة على أنَّ ذلك خيالٌ باطِلٌ وليس بإدراكٍ حقيقي. أمّا عند المعتزلة فلأنَّ للإدراك شرائطَ مثل المقابلة وخروج الشُّعاع من العين المبصِرَة وتوسُّط الهواء الشَّفَّاف وأمثالُ ذلك، وهذا كله مفقود في المنام. إذن ما هو إلاَّ خيالاتٌ فاسِدة وأوهامٌ باطِلة . وأمَّا عند الأشاعرة: فمن حيث إنَّ النومَ نقيض الإِدراك. ولم تجْرِ العادة الإلهية بخلق الإدراك في النائم. إذن ما يوجد ليس إدراكًا حقيقةً بل هو خيالٌ باطل. وأمَّا مرادهم من ذلك فهو بطلان کونه إِدراگًا حقیقیًا ولیس عدم اعتبارِه (١) - مشكاة المصابيح للتبريزي ٥٨٤١، - مستدرك الحاكم ٣: ١٨٣. فتح الباري ١/ ٢١ . (٢) [فإن] (+ م، ع). ٨٩١ الرؤيا بالتعبير أَوْ بعدمه. وذلك لأَنَّ الإِجماع على صِحَّة الرؤيا الصالحة وأَنَّها حقيقةٌ وحقَّةٌ عند أَهلِ الحقِّ. ثم إنَّ الأَشاعرة يقولون: ليس في الرؤيا إدراكًا حقيقيًا ولكنه مع ذلك فهو ثابت وله تعبير . وقال ((الطيبي)): إِنَّ حقيقة الرؤيا إظهارُ الحقّ سبحانه وتعالى في قَلْبِ النائم علومًا ومشاهد كما في اليقظان. والله سبحانه قادر على ذلك، وليس سببُه اليقظة. وكذلك ليس النوم بمانع منه، كما هو مذهب أهلِ السُّنة في باب الحواس الخمس الظاهرة، فعادة الحقّ سبحانه جارية بأنَّه حين استعمال الحواس يظهر الإدراك، وذلك ليس بمعنى أَنَّ الحواسَ موجِبة لذلك، بل إنّ ذلك كائن بخَلْق الله لذلك الإدراك، وليس بفضل الحواس وحدها. وإن في خلق الإدراكات في النائم علامة وإشارة إلى أمورٍ أخرى تَعْرِضُ في حال أخرى (اليقظة) كما هو تعبيرها، كما أن الغيم دليلٌ على وجود المطر. وبناءً على هذا القول تكون الرؤيا إدراكًا حقيقةً، وليس بين النوم واليقظة فرق من باب تحقّق الإدراك الباطني. نعم في باب إدراك الحواس الظاهرة ثَمَّةَ فرق وذلك لأَنَّه في حالة النوم تكون الحواس الظاهرة مُعَظّلة. أمَّا الحواسُ الظاهرة فلا دخلَ لها أَضْلاً في الإدراكات التي تُرى في النوم، مثلما في حالة اليقظة لا دخلَ لها في الإدراكات الباطنية كإدراك الجوع والعَطشِ والحرارة الباطنية والبُرودة وحاجاتِ الإنسان الأخرى كالتَّبوّل وغيرها . ثم إِنَّ تحقيقَ الحكماء في باب الرؤيا متوقّفٌ على تحقّق الحواس الباطِنة، وثبوتها مبنيٌّ على قواعدهم، أما حسب الأصول الإسلامية فغيرُ كاملة كما هو مبين ومفضَّل في كتب الكلام، وسنوردها هنا بطريق الإجمال: إنَّ في الإنسان قوَّةٌ متصرِّفة ومن شأنها تركيبُ الصور والمعاني. وعليه فإذا تصرَّف الإنسان في الصور وركبها بحيث ضُمَّ بعضُها إلى بعض مثل إِنسان ذي رأسين أَوْ أَربعة أيادي وأمثال ذلك، أَوْ أَنْ يشطر بعض الصور كإنسانٍ بلا رأس أَوْ بدون يَدٍ، وأمثال ذلك. فهذا ما يقال له: المتخيِّلة. وأمَّا إذا تصرَّف في تركيب المعاني كما هو الحال في الصور فتلك هي المتفكرة. وهذه القوة دائمًا سواء في حال اليقظة والمنام مشغولَةٌ وخاصة في حال النوم فإنها أَكْثَرُ شُغْلاً. وللنفس الناطقة الإنسانية اتصالٌ معنوي روحاني بعالَم الملكوت، كما إِنَّ صورَ جميع الكائنات من الأزل حتى الأبد مرسومةٌ وثابتة في الجواهر المجرّدة لذلك العالم. وبما أنَّ النفس في حالة النوم تفرغ من الإشتغال بإدراك المحسوسات ومن تدبير شؤون الجسم والعالَم الجسماني لذلك وللإتصال الذي لها بتلك الجواهر المجرّدة العالية، فإِنَّ بعض الصور تظهَرُ في النفس الناطقة وتنطبعُ فيها كما تنعكس الصُّور على المرآة، ثم تقع من النفس الناطقة إلى الحِسّ المشترك، ثم تقوم القوة المتصرِّفة الناشئة من الحِسّ المشترك بالتفصيل والتركيب، وعليه فحينًا تعطي لتلك الصور كِسوةً ولباسًا مختلفًا، وبسبب علاقة التَّماثل والتَّشابه من النظير لنظيره تنتقلُ مثلما صورة حبة اللؤلؤ تبدو كحَبِّ الرُّمان، وحينًا تكون العلاقة مغايرةً وتضاد مثل الضحك يأخذ صورة البكاء وبالعكس. وهذا القسم يحتاج فيه إلى التعبير. وحينًا تخرج الرؤيا بجنْسها بدون تغيير أو تلبيس، وهذا النوع لا يحتاج إلى تعبير. فكما يُری یقعُ بعينه. وحينًا تأخذ القوةُ المتخيِّلة جيمعَ هذه الصّور من الصّور الخيالية المخزونةِ والمحفوظة فيها في حالة اليقظة، ولهذا في كثير من الأحوال يُرى في النوم ما يُفَكَّر فيه حالة اليقظة. وحينّاً بسبب الأَمراض يمكنُ أَنْ ترى ٨٩٢ الرؤيا الصُّور المناسبة لحاله التي هو فيها مثلما يرى الدموي المزاج ألوانًا حمراء، والصفراوي يرى النار والجمر، وفي حال غلبة الرياح يرى نفسه طائِرًا. وأمَّا السوداوي المزاج فيرى الجبال والدخان، وكذلك البلغمي يرى المياه والأمطار والألوان البيضاء، ورؤية هذين القسمين في النوم لا اعتبارَ لها. ولا تستحقّ التعبير وتُسمَّى أضغاث أحلام. وأَمَّا طائفة الصوفية القائلين بعالم المثال فلهم في هذا المقام تحقيقٌ آخر وهو مذكور في کتبهم. وأَكثرُ ما تُطلق الرؤيا على الرؤيا الصالحة. وأَمَّا الرؤيا السَّيِّئة فيقال لها حُلم، بضم الحاء؛ وهذا التخصيص شرعي. ولكنه في اللغة يُراد به أي نوع من الرؤى. قال رسول الله رَ: ((الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة))، متَّفَق عليه. وفي هذا الحديث يمكن وُرود عدد من الإشكالات: أولها: أنَّه جزء من النبوة فإذن مَنْ لیس بنبي لا یری رؤیا صالحة. بينما الواقع أَنَّ الرؤيا الصالحة قد تكون لغير الأنبياء أيضًا . والثاني: هو أنَّ النبوة نسبةٌ وصفة، فإذن ما معنى كون الرؤيا الصالحة جزء منها؟. والثالث: هو أَنَّ الرؤيا الصالحة كالمعجِزات والكشفُ وبقية أوصاف وأحوال الأنبياء التي هي من نتائج وآثارِ النبوّة وليس من أجزائها. إذن ما معنى أَوْ ما تأويل وجه الجزئية المذكورة؟ والرابع: أنَّ مقامَ النبوّة قد خُتِمَ، بينما الرؤيا الصالحة باقية. إذن كيف يفهم معنى الجزئية من النبوّة، وذلك لأَنَّ وجود الجزء بدون الكلّ أمرٌ مُحال مثلما هو الكلّ محال بدون الجزء؟ وأخيرًا: ما هو التوجيه لتجزئة النبوة إلى ٤٦ جزءًا واعتبار الرؤيا جزءًا واحدًا منها؟ والجواب على الإشكال الأول: هو أَنَّ المراد جزء من النبوة بالنسبة للأنبياء لأنَّهم يوحى إليهم في المنام. وهذا الجواب يُرَدّ عليه حديث آخر ونصّه: ((رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا. الحديث. وأمَّا الجواب على الإشكالات ٢، ٣، ٤، هو أَنَّ الرؤيا جزء من أجزاء علوم النبوة، بل أجزاء طرق علوم النبوّة، وعلوم النبوّة باقية لما ورد في الحديث: ((ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وهي الرؤيا الصالحة)) . وقال بعضهم: المراد هو أَنَّ الرؤيا الصالحة أثرٌ من آثار النبوّة، وهي من الفيضٍ الإلّهي والإلهام الرَّباني، وهدا الأَثرُ باقٍ من آثار النبوّة وجزءٌ من أَصلِ النبوّة لا يوصَفُ بالجزئية إلاَّ باعتبارِ ما كان. وقال قوم غيرهم: النبوَّةُ هنا بمعناها (اللغوي) الإنباء، أي أَنَّ الرؤيا الصالحة هي أخبار صادقة لا كَذِبَ فيها. وثمَّةَ تصريح بذلك في بعض الأحاديث. وقال غيرهم: المراد بالجزء ليس المعنى المتعارَفُ عليه عند أهل المعقول (الفلسفة)؛ بل المراد هو أَنَّ الرؤيا الصالحة صفة من صفات النبوَّة وفضيلة من الفضائل العائِدة إليها، وقد توجَدُ بعض صفات الأنبياء لدى غير الأنبياء، كما ورد في حديث آخر معناه: الطريق الواضح والفضيلة والحكم والاعتدال من النبوة. والحاصل: هو أَنَّ جميع صفات الكمال أَصلُها عائد للنبوَّة ومأخوذ من هناك، وأمَّا تخصيص الرؤيا بذلك فلمزيد الاختصاص في باب الكشف وصفاء القلب. ولا شَكَّ أَنَّ جميعَ كرامات (الأولياء) ومكاشفاتِهم من ظلال النبوَّة وشعاعٌ من أشعتها . أمَّا وجه التخصيص بالعدد ستة وأربعين فهو أَنَّ زمان نبوة (سيدنا محمد) كان ٢٣ سنة، الرؤيا ٨٩٣ وقد ابتدأ الوحي بالرؤيا الصالحة لمدة ستةٍ أشهر، والنسبة بينهما هي ٤٦/١. ولكن ((التوريشي)) يعترض قائلاً: إنَّ تعيينِ مدة النبي (محمد زَّة) بثلاث وعشرين سنة مُسلَّم لأنَّه ورد في روايات يعتدُّ بها، أَمَّا كونُ الرؤيا وتعيينُها في هذه المدة بستة أشهر فشيء من عند قائِله ولا توجدُ أي رواية أو نصّ مؤيِّد لذلك. انتهى. والحاصل: هوِ أَنَّه من أجل تعيين المدّة المذكورةِ لا يوجدُ أَصْلٌ أو سَنَدٌ صحيحٌ. نعم ولكن مذهب أكثر أهلِ الحديث أنَّهِ وَّ خلال الأشهر الستة الأولى كان في رتبة النبوة الخاصة، وكان مكلَّفًا بتهذيب نفسه خاصَّةً ثم بعد ذلك أُمِرَ بالدعوة والبلاغ أي بالرسالة. وليس في مذهبهم لزوم كون النبي داعِيًا ومبلِّغًا إذا كان ما يوحى إليه خاصٌّ به وحده لتهذيب نفسه فهو كافٍ لتحقّق مرتبة النبوة. وعليه فإنْ ثبتَ أَنّ الوحي خلال الأشهر الستة الأولى كان في المنام فقط، ثبت وصح حينئذ كلام القائل بذلك. ولكن محلَّ هذا الكلام وفقًا لمذهبهم (أهل الحديث). فإذن فالأحوط في باب تخصيص العدد المذكور ٤٦/١ هو التفويض لعلم النبوّة، لأَنَّ أَمثال هذه العلوم من خواص الأنبياء، ولا يوصل بالقياس العقلي، إلى کنھھا . وهكذا أيضًا حكمُ الأَعداد في جميع المواضع مثل أعداد الركعات في الصلاة والتسبيحات وأعداد أَنصِبةِ الزكاة ومقادير الزكاة وعددِ الطواف في الحجّ ورَمْي الجِمار والسَّعْي وأَمثال ذلك. ويقولُ صاحب ((المواهب اللدنية)): ذكّرَ العلماءُ مراتبَ الوحي وطرائقَها فعدّوا ٤٦ نوعًا، والرؤيا الصادقة واحدةٌ منها . قال النبي ◌َّة: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمَثَّلُ في صورتي) متفق عليه . وقال بعض أرباب التحقيق: إنَّ الشيطان يستطيعُ التمثَّلَ بصورة الرَّبِّ، ويكذِبُ ويوقع الرائي في الوَسْوَسَة بأنَّ ما يراه هو الحقّ، ولكن إبليس لا يستطيع أبدًا أنْ يتمثّل بصورة النبي ◌َّ كما لا يستطيع الكَذِبَ عليه، وذلك لأنَّ النبي مظهرٌ للهداية والشيطان مظهرٌ للضلال، وبين الهداية والضلال تباين. أما الحقَّ جلَّ وعلا فهو مطلَقٌ أَيْ أَنَّه جامِعٌ لصفات الهداية والإضلال وجميع الصفات المتعارِضة. ثم إنَّ دعوى الألوهية من الكائنات البشرية المخلوقة صريحةٌ البطلان وليست محلَّ شُبْهةً بخلاف دعوى النبوة. ولهذا إذا ادّعى أحَدُهم بدعوى الألوهية فيتصوَّرُ حينئذ صدور خوارق العادات منه كما هو حالُ فرعون وأمثالُه، وكما سيكون من المسيح الدجال فيما بعد. وأَمَّا ادعاء النبوة كذبًا فلا تصاحبُها معجزة ظاهرة. وإذا صاحبها خرق للعادة فإنما يكون على خلاف دعوى المدّعِي وعلى عكس توقّع المعتقدين. ولذا يقال لخَرق العادة للكذاب إهانة، كما حصل لمسيلِمَةَ الكذَّاب، فقد قال له مَنْ حوله: إنَّ محمدًا تَفَلَ على عينٍ رَمْداء فشُفِيَت، فافعلْ أنت مثله، ففعل، فعميت عين ذلك الرجل التي تفَلَ فيها . ثم قالوا له ثانية: إنَّ محمدًا تفل في بئرٍ غائرٍ ماؤها، ففاضت مياه البئر حتى بلغت أَعلى البئر، فافعل مثله. ففعل فجفَّت البئر تمامًا . ثم اعلمْ بأَنَّ ثمَة أحاديث كثيرة تدلُّ على أَنَّ كلَّ مَنْ رأى النبي ◌َّ في النوم فقد رآه حقًا، ولا يوجد في الأمر أيّ كذِبٍ أوْ شَكّ أَوْ بطلان. وابليس الذي يقدر على التصوُّر بعدّة صور سواء في النوم أو في اليقظة فذلك من عملهِ وخصائصِه. ولكنه لا يستطيعُ أَنْ يتشكّلَ بصورة النبي أبدًا ولا أَنْ يكذبَ عن لسانه، ويلقى بذلك في خيال الرائي. وقد عَدَّ جمهور ٨٩٤ الرؤيا العلماء هذا الأمرَ من خصائصِهِ وَط ◌ِ. والآن ذهب قوم إلى أنَّ هذه الأحاديث تُحمِلُ على مَنْ رأى النبي ◌َّ بصورته وحليته المخصوصة التي كانت له فقط. وتوسَّع قومٌ فقالوا: سواء رآه بشكله وصورته في خلال حياته كلّها، أي سواء كان شابًا أَوْ كهلاً أَوْ في أواخر عمره. وضيّق بعضهم فقالوا: لابد مِنْ أَنْ يراه بالصورة النهائية التي غادر بها الدنيا. وقال جماعة آخرون: إنَّ رؤية الرسول مَ﴿ بحليته المعروفة وصفاته الموصوفة (في كتب الشمائل) هو رؤيةٌ كاملة وحقيقية وإدراك لذاته الكريمة. وأَمَّا رؤيتُه على غير تلك الحالة فهي إدراكٌ للمِثال. وكلا النوعين رؤيا حقّ وليست من أضغاث الأحلام، ولا يتمثَّلُ الشيطان بواحدةٍ منهما. لكن النوع الأول حقّ وحقيقة والثاني حقّ وتمثيل. ولا حاجةَ بالأول إلى التعبير لعدم وجود شُبهة أو لَبْس. والنوعُ الثاني بحاجة إلى تعبير وعليه: فإنَّ معنى الحديث المذكور: بأيِّ صورةٍ أُرى فهو حقّ وليس من الباطل ولا من الشيطان. وقال الإمام (النووي) مُخي السنة: إِنَّ هذا القولَ هو أيضًا ضعيف، والصحيح هو أنَّه رأى النبي ◌َّ سواء كان بصفاته المعروفة أَوْ غير ذلك. والاختلاف في الصفات لا يعني اختلاف الذات، فإذن: إِنّ المرئي بأي لِياسٍ أَوْ أَيِّ صفة کانت فهو عينُه. وللإمام الغزالي في هذا المقام تحقيق آخر: ومبناه أَنَّ الإنسانَ مركّب من جزئين، أحدهما: الروح وهي مجرَّدة، والبدن وهو آلَةٌ لإيصال الإدراك إليه. وإنّما مراد الرسول من قوله: ((فقد رآني)) ليس معناه رأى جسمه بل مثالاً وهو آلة لتوصيل ذلك المعنى الذي في نفسي بواسطة تلك الآلة، وبدن الإنسان في اليقظة أيضًا ليس إلا آلة للنفس لا أكثر. والآلة حينًا تكون حقيقية، وتارة تكون خيالية. إذن فما يراه النائم من شكلٍ ومثالٍ الروح المقدَّسة الذي هو محلّ النبوة وليس جسمه أَوْ شخصه. ومثل هذا رؤية الحقّ سبحانه في المنام فهو منزَّه عن الشكلِ والصورة ولكن الغاية تصبحُ بواسطة التعريفات الإلهية لدى العباد بواسطة الأمثلة النورانية المحسوسة أَوْ الصور الجميلة، وهذا يشبه الآلة. وهكذا رؤية النبي ◌َ﴿ه الذي تعتبرُ ذاته الطاهرة روحًا مجرَّدة عن الشَّكلِ والصورةِ واللون، ولكنه لمَّا كان في حال الحياة فإنَّ روحه المقدَّسة كانت متعلّقة بذلك البدن الذي هو آلة لإدراك الروح ورؤيتها . وأمّا بعدما توارى بدنه الشريف في الروضة النبوية المطهّرة فإنَّ الرائين (للنبي وَّ) إنما يرون طبقًا لمصلحة الوقت ووفقًا لتناسب حال الرائي مع الآلات والوسائط لإدراك روح النبي ◌َّة. فليس المرئي روحه المجرّدة ولا جسمه وبدنه الشريف المخصوص، لأَنَّ حضور شخص متمكّن في مكان مخصوص وزمانٍ ما بصفات متغايرة وصورٍ مختلفة في أمكنة متعددة لا يتصوَّرُ إلا بطريق التمثّل كما رئيت صورة شخص ما في عدد من المرايا المختلفة وعليه فالمرئي في رؤى الرائين إنّما هو مثالاتٌ للروح المقدَّسة وهي حقّ. ولا طريقَ للقول ببطلان ذلك. أَمَّا اختلافُ الأمثلة فلاختلاف أحوال مرایا القلوب لدى الرائين مثلما تفاوت الأحوال للصوّر بحسب تفاوت أحوال المرايا، وإذن: فكلّ مَنْ رآه بصورة حسنة فذلك من حُسْنِ دِينه، وكلّ مَنْ رآه على عكس ذلك فذلك نقصان دينه. وهكذا إن رآه أحدهم شيخًا والآخر شابًا وبعضهم طفلاً، وأحدهم راضيًا وآخر غضبان، ٨٩٥ الرؤيا وبعضهم ضاحكًا وآخرون باكيًا. فهذا كله مبني على اختلاف أحوال الرائين. وعليه فإنَّ رؤيةَ الذات النبوية الشريفة هي معيارٌ لمعرفة أحوال الرَّائي الباطنية. وهنا ضابطة مفيدة للسّالكين وبها يعرِفون أحوالهم الداخلية إلى أين وصلوا؟ وفي أي مقام هم؟ فيعالِجون النَّقص. وفي الحقيقة إنَّ رؤية النبي وَّر بمثابة مرآة صقيلة تنعكسُ عليها أحوالُ الرَّائين. وعلى هذا القياس قال بعض أرباب التحقيق: إنَّ ما يسمعُه الرائي من كلام النبي ◌َّ: يلزمُ عرضه على السُّنَّة القولية والفعلية، فإِنْ كانت موافقةٍ لها فهي حقّ، وإذا عارضتها فلِعِلّة عارِضة في سمع الرائي، وأما رؤية النبي ◌َّه يقظةً (بعد وفاته وَ*)، فقد قال بعضُ المحدِّثينِ: لم يُنْقَلُ شيءٌ مِنْ ذلك عن أحدٍ من الصحابة أو التابعين. نعم، وردت حكايات بذلك عن بعض الصالحين في هذا الباب، ويمكنُ اعتبارها صحيحةً وهي كثيرةٌ جدًا عن المشايخ تقرُب من حدِّ التواتر، وإنكار هذا الأمر من باب إنكار الكرامات للأولياء؛ ويقول الإمام الغزالي في كتابه ((المنقذ من الضلال)»: إِنَّ أربابَ القلوب يشاهدون في اليقظة الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم كلامًا، ويقتبسون منهم فوائد. وقالو: في الحقيقة إِنَّ ذلك (المرئي) هو أيضًا مثالٌ ولو كان يقظةً(١). انتهى من ترجمةٍ (١) شيخ عبد الحق دهلوي در شرح مشکوة فرموده بدانكه در تحقیق رؤیا اختلاف است درمیان عقلاء بجهت اشکالی که وارد می شود درینجا وآن این است كه نوم ضد ادراك است پس آنچه ديده می شود چيست اكثر متكلمين از اشاعره ومعتزله میگویند که آن خیالی است باطل نه حقیقت ادراك اما نزد معتزله از جهت آنكه ديدن را شرائط است مثل مقابله وخروج شعاع از باصره وتوسط هواي شفاف وامثل آنها واین جمله مفقود است در منام پس نباشد مگر خیالات فاسده واوهام باطله. واما نزد اشاعره از جهت آنكه نوم ضد ادراك است وجاري نشده عادت الهي تعالى بخلق ادراك در نائم بس آنچه در یافته مي شود حقيقت ادراك نباشد بلكه خيالى بود باطل اما مراد ايشان ببطلان آن همين است كه حقيقت ادراك نيست نه عدم صحت اعتبار آن بتعبير يا بى تعبير زيراچه بر صحت رؤياي صالحه وحقيقت وحقيت آن اجماع است مراهل حق را پس اشاعره میگویند که در رؤیا حققت ادراك نیست ولیکن باوجود آن ثبوتی دارد ومر آنرا تعبیری هست وطیبی گفته که حقیقت رؤیا بیدا گردن حق تعالی است در دل نائم علوم وادراك را چنانچه در دل یقظان ووی سبحانه تعالى قادر است برآن نه يقظه موجب آن ونه نوم مانع ازان چنانچه مذهب اهل سنت وجماعت در باب حواس خمسة ظاهریه است كه عادت او تعالى جاري است که وقت استعمال حواس ادراك را پيدا می کند نه آنكه حواس موجب است در ادراك بلكه بمحض خلق او تعالى است نه پتاثیر حواس وخلق این ادراکات در نائم علامت نهاده است بر امور دیگر که عارض می شود در ثانی الحال که تعبیر آن می باشد چنانکه ابر دلیل است بر وجود باران وبر این قول رؤيا حقيقت ادراك است ومیان نوم ويقظه در باب تحقق ادراك باطني فرق نیست آری در باب ادراك حواس ظاهري البته فرق است زیراکه در حالت نوم حواس ظاهریه باطل ومعطل می باشد اما حواس ظاهریه را در ادراکاتیکه در حالت نوم حاصل می شود اصلا دخل نیست چنانچه در حالت یقظه در ادراکاتیکه از کیفیات باطنیه حاصل ميشود اصلا دخل نيست مانند ادراك جوع وعطش وحرارت باطني وبرودت باطني وحاجت بول وبراز وامثال آنها وتحقيق حكماء كه در باب رؤيا است موقوف است بر تحقق حواس باطنه وثبوت آنها مبني است بر قواعد ايشان وحسب اصول اسلامیه نا تمام است چنانچه تفصیل آنها در کتب کلامیه است مجملا در ینجا بيان نموده میشود که در آدمي قوتی است که آنرا متصرفه میگویند واز شان اوست تر کیب صور ومعاني پس اگر در صور تصرف وترکیب کند باین طور که بعضی رابا بعضی دیگرضم کند مانند انسانی صاحب دو سر يا چهار دست ومانند آنها ويا بعضى را از بعضى فصل كند چون انسانی بی سر ویا بی دست وامثال آنها آنرا متخیله می خوانند. واگر در معاني تصرف وترکیب کند چنانچه در صور تصرف میکند متفكره می نامند واین قوت در حالت یقظه ونوم همیشه در کار خود مشغول است خصوصا در حالت نوم زياده تر اشتغال میدارد. ونفس ناطقة انساني را بعالم ملکوت اتصالی معنوي روحاني است وصور جمیع کائنات از ازل تا بابد در جواهر مجردة آن عالم مرتسم وثابت است وچون نفس را در حالت نوم از تدبير بدن واز مشغله بعالم جسماني واز اشتغال بادراك محسوسات فراغى حاصل مى شود پس بجهت اتصالی که بآن جواهر مجردة عاليه می دارد بعضى صور كه درانها ٨٩٦ الرؤيا مرتسم است در نفس ناطقه نیز انطباع می پذیرد چنانچه در آثینه صورت مقابله منعكس می شود واز نفس ناطقه در حس مشترك می افتد وقوت متصرفه از حس مشترك گرفته تفصیل وترکیب می دهد پس گاهی آن صور را لباسی و کسوتی دیگر می پوشاند وبعلاقه تماثل وتشابه از نظیری به نظیری دیگر انتقال می کند چنانچه صورت مروارید را مثلا لباس دانهای انار دهد وگاهی بعلاقة تضاد ومباینت از ضدی به ضد دیگر رجوع کند چنانکه خنده را کسوت گریه بخشد وبالعكس ودرين قسم احتياج بتعبير افتد وكاهى بجنسه بی تعيير وتلبيس بيرون آرد واين نوع را احتياج بتعبير نبود پس آنچه ديده است بعينه بوقوع آید وگاهی قوت متخیله این همه صور را از صور مخزونه خيالي کیرد که در حالت یقظه دروي محفوظ شده اند ولهذا در اکثر احوال در خواب همان بیند که در بیداري اکثر در فکرو خیال آن باشد وگاهی بجهت امراض نیز صور مناسب حال او ديده شود چنانچه دموي مزاج رنگهای سرخ بیند وصفراوي آتشها واخگرها بیند ودر حالت غلبه ریاح پریدن خود را بیند وسوداوي مزاج کوهها ودودها بیند وبلغمي آبها وبارانها ورنگهای سفید بیند ودیدن این هر دو قسم در خواب اعتبار ندارد وتعبیری نشايد واين را أضغاث أحلام خوانند. وطائفة صوفيه كه قائل اند بعالم مثال درين مقام تحقيقي ديگر دارند وآن مذکور است در کتب ایشان. واكثر اطلاق رویا بر خواب نيك آيد وخواب بدرا حلم گويند بضم حا واين تخصيص شرعي است ودر لغت بمعني مطلق خواب است. قال رسول الله # الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة متفق عليه درین حدیث بچند وجوه اشکال وارد می شود یکی آنكه جزء نبوت يا نبوت باشد پس بايد كه غير نبي را نباشد وحال آنكه روپاي صالحه غیر نبي را نیز می باشد دیگر آنکه نبوت نسبتي وصفتي است پس بودن رویاي صالحه جزء آن چه معني دارد دیگر آنکه رویاي صالحه مثل معجزات و کشف ودیگر صفات وحالات انبیا را است كه از نتائج وآثار نبوت است نه اجزاي آن پس وجه جزئیت وي از نبوت چیست دیگر آنکه دور نبوت گذشت وروپاي صالحہ باقي است پس جزئیت وي از نبوت چگونه درسٹ بود زیراچه وجود جزء بدون کل محال است چنانچه وجود كل بدون جزء. ديگر آنكه وجه تجزية نبوت به چهل وشش جزء واعتبار کردن رویا یك جزء ازان چيست. جواب از اشكال اول آنكه مراد آن است كه جزء است از نبوت در حق انبيا چه ایشان را وحي در منام مي باشد واین جواب منتقض است بآنكه در حدیث دیگر آمده است كه رؤيا المؤمن جزء من ستة واربعين جزء الحديث وجواب از اشكال دوم وسيم وچهارم آنكه رویا جزوي است از اجزاي علوم نبوت بلكه اجزاي طرق علوم نبوت وعلوم نبوت باقي است چنانكه در حديث آمده است ذهبت النبوة وبقيت المبشرات وهي الرويا الصالحة. وبعضی گفته اند که مراد آن است که رویاي صالحه اثری است از آثار نبوت که بمحض از فيضان الهي والهام رباني است واین اثر باقي است از آثار نبوت وجزء بي کل می باشد اما در آن حالت وصف جزئیت نمی باشد مگر باعتبار ما کان. وبعضی گفته اند که نبوت اینجا بمعني انباء است یعني رویاي صالحه اخبار صدق است كه كذب دروي نيست ودر بعضی حدیث تصریح باین معني آمده است. وبعضی گفته اند كه مراد بجزئيت متعارف اهل معقول نيست بلكه مراد آنست كه روپاي صالحه صفتی از صفات نبوت است وفضيلتى است از فضائل نبوت وبعضى از صفات انبيا در غير انبيا نيز يافته مى شود چنانچه در حدیث دیگر آمده است که راه روشن ونیکو وحلم ومیانه روي از نبوت است. حاصل آنكه اصل جميع صفات كمال نبوت است وماخوذ از آنجا است وتخصيص رويا بجهت مزيد اختصاص است در باب كشف وصفائي قلب وشك نيست كه جميع كرامات وتمامي مكاشفات ساية نبوت است وپرتوى است ازان. اما وجه تخصيص بعدد ستة واربعين آن است که زمان نبوت بیست وسه سال است وابتداي وحي برویاي صالحه بود وآن در مدت شش ماه بوده ونسبت شش ماه بابیست وسه سال نسبت یکی بچهل وشش واست وتوريشي گفته که حصر مدت وحي دربيست وسه سال مسلم است چه وارد است در روایات معتد بها اما بودن زمان رویا درین مدت شش ماه چیزی است که قائل آن در نفس خود اندازه کرده بی مساعدت نص وروايت انتهى. حاصل آنكه براي تعيين مدت مذكوره اصلی نیست وسندي صحيح نه آرى مذهب اكثر محدثان آن است كه آنحضرت#$ در مدت شش ماه بمرتبة نبوت مخصوص بود ومكلف بود بتهذيب نفس خود خاصةً پس ازآن مامور گشت بدعوت وابلاغ که نزد ایشان عبارت از رسالت است وبمذهب ایشان لازم نیست که نبي داعي ومبلغ باشد بلکه اگر وحي کرده شود بسوی وي خاصةً براي تهذيب نفس وي کافي است در باب تحقق درجه نبوت پس اگر ثابت شود که وحي درین مدت در منام بود ثابت شود مقصود قائل اما این محل کلام برحسب مذهب ایشان باشد پس احتياط در باب تخصیص عدد مذکور تفويض است بعلم نبوت چه امثال این علوم از خواص انبياست وبقیاس عقل بکنه آن نتوان رسید. وهمچنین است حکم اعداد در جميع مواضع مثل اعداد ركعات وتسبيحات واعداد نصاب زكوة ومقادير زكوة واعداد افعال حج مانند اعداد طواف رمي جمار وسعي وامثال آنها. ودر مواهب لدنيه ميگويد كه بعض علماء مراتب وحي وطريقهاي آن را چهل وشش نوع ذكر كرده اند وروياى صادقه يكي از آنها است. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي متفق عليه. بعضى از ارباب تحقيق كفته اند كه شيطان بمثال حق تعالى ميتوان ٨٩٧ الرؤيا نمود ودروغ ميتوان گفت ورائي را در وسواس ميتوان افگند که اين تمثال حق تعالى است اما بصورت أنحضرت وصل# ھرکز نتواند بر آمد وبر وی دروغ نتوان بست چه آنحضرت مظهر هدايت است وشيطان مظهر ضلالت ومیان هدايت وضلالت ضد است وحضرت او تعالى مطلق است جامع صفت اضلال وهدايت وجميع صفات متضاده ونيز دعوي الوهيت از مخلوقات صریح البطلان است ومحل اشتباه نیست بخلاف دعوي نبوت ولهذا اگر یکي دعوي الوهیت کند صدور خوارق عادت از وي متصور است چنانچه از فرعون وامثال او شده بود ونیز از مسيح دجال خواهد شد واكر بدروغ دعوي نبوت کند معجزه ظاهر نگردد واگر گاهی خرق عادت ظاهر شود پس بر عكس دعوي او وبر خلاف طلب معتقدان او واقع خواهد شد ولهذا هر خارق عادت که بر دست كاذب مدعي نبوت ظاهر گردد آنرا إهانت ميگويند چنانكه از مسيلمة كذاب ظاهر شده بود كه هرگاه معتقدان او گفتند که محمد برچشم رمد رسیده تف انداخت پس چشم اوشفا یافت تونیز همچنان کن اونیز همچنان کرد پس چشم آنکس کورشد دیگربار اورا گفتند که محمد در چاهیکه آبش در پائین بودتف انداخت پس آب آن چاه بجوش آمد تا آنكه برابرسر او رسید تونيز همچنان كن آخر أو نیز همچنان کرد پس آب آن چاه فرو رفت تا آنكه خشك شد. بدانكه احادیث بسیار دلالت میکند برآنکه هرکه آنحضرت را # در خواب ديد در حقيقت آنحضرت را ديد وكذب وبطلان را دران راه نیست وشيطان که تمثل وتلبس بصور مختلفة نموده بر آمدن چه در خواب وچه در بيداري كار اوست نمى تواند شد كه بصورت آنحضرت بر آید وخود را در صور تش نماید ودروغ بندد وآنرا در خيال بيننده در آرد وجمهور علماء این را از خصائص آنحضرت شمرده اند. اكنون جماعتى برآن رفته اند كه محمل این احاديث آنست كه کسی آنحضرت را م ## بصورت وحلیه مخصوص که آنحضرت داشت ديده باشد وبس. وبعضی توسعه کرده و گفته که بشکلی وصورتی بیند که در وقتی در مدت عمر شريف بران بوده خواه در جواني یا کھولت ویا آخر عمر. وبعضی تضییق کرده وگفته که لا بد است كه بصورتی بیند که در آخر عمر بدان صورت از عالم رفته. وجماعتی گفته اند که دیدن آنحضرت بحلیة مخصوص وصفات معلومه دیدن آنحضرت بحقيقت وادراك ذات كريمة اوست وديدن بر غير آن صفات ادراك مثال است وهر دو روياي حق است واز اضغات احلام نه وتمثيل شيطان را در ان مجال نيست ليكن اول حق است وحقيقت وثاني حق است وتمثيل اول را احتياج به تعبير نیست از جهت عدم تلبيس وثاني محتاج است به تعبير پس معني حديث مرقوم آنست که بهر صورت که ديده شوم حق است نه باطل واز شيطان نه. وامام محي السنة نووي گفته که این قول نیز ضعيف است وصحيح آنست كه آنحضرت را بحقیقت ديده خواه برصفت معروفة وي ديده باشد يا جز آن واختلاف در صفات موجب اختلاف ذات نبود پس مرئي در هر لباس وبهر صفت ذات او است. وامام غزالي را درين مقام تحقيقي ديكر است مبني بر آنكه حقيقت انسان عبارت از روح است مجرد وبدن آلت است که میرساند دیدن او بادراك آن حقیقت ومراد آنحضرت ازان که فرمود مرا دید نه آنست که جسم مرا دید بلکه مثالی دید که آن مثال آلتي است که میرسد آن معني که در نفس من است بوي بواسة آن آلت وبدن جسماني در يقظه نیزاز آلت نفس بیش نیست وآلت گاهی حقیقی است وگاهی خیالي پس آنچه ديده است از شكل وصورت مثال روح مقدسه او است که محل نبوت است نه جسم وي وشخص وي. ومثل این است دیدن ذات او تعالی در منام که منزه است از شکل وصورت ولیکن منتھی میشود تعریفات الھي بربندگان خود بواسطة مثال محسوس نوراني یا جز آن از صور جميله واين مثال آلت میگردد در تعریف همچنین دیدن پیغمبر که ذات پاك او روح مجرد است از شکل وصورت ولون لیکن چنانکه او را در حالت حيات بدني بود كه روح مقدس او بدان متعلق بود وآلت ادراك روح ورويت آن مي شد همچنين در حالت حيات ظاهري آنحضرت بعد از پوشیده شدن بدن مخصوص در روضة مقدسه ابدان مختلفه بر حسب مصلحت وقت وبر طبق مناسب حال رائي آلات ووسائط ادراك روح آنحضرت مى شوند پس مرئي نه روح مجرد او است ونه آن جسم وبدن مخصوص چه حضور يك شخص متمکن در مكان مخصوص دريك زمان بصفات متغايره وصورتهاي مختلفه در مكانهاي متعدده صورت نه بندد الا بطريق تمثل مثل صورت يك شخص در آئينهاي متعدده متمثل می کَردد پس مرئي در منامات مثالات روح مقدس او است که حق است وبطلان را در آن مدخل نیست. اما اختلاف امثله بجهت اختلاف احوال مراياي قلوب رائیان است چنانکه تفاوت احوال صورت بر حسب تفاوت حالات آئینها ظاهر میگردد پس هرکه او را در صورت حسن دید از حسن دین او است وهرکه بر خلاف آن مشاهده کرد از نقصان دين او است وهمچنین یکي پير ديده ودیگري جوان و کسي کودك ویکي راضي ديده ودیگری غضبان ويكي باكي ويكي ضاحك همه مبني بر اختلاف احوال رائيان است پس ديدن آنحضرت معيار معرفت احوال باطن بيننده است. ودر اينجا ضابطة مفيده است مر سالكان را كه بدان احوال باطن خود را بدانند كه تا كجاست ودر چه مقام اند وعلاج آن بكنند ودر حقيقت آنحضرت ## آئينه مصيقل است كه همه صورت حال خودها را در آنجا می توان دید وبھمین قیاس بعضی از ارباب تحقیق گفته اند که کلامی که ازان حضرت در منام بشنوند آنرا بر سنت قولي وفعلي عرض باید کرد اگر موافق است حق است واكَر مخالفتي دارد پس از ممر خللي است که در سامعه اوست. اما دیدن آنحضرت در بیداري بعد از رفتن از ین عالم بعضی از محدثین گفته اند که نقل این از ھیچ ٨٩٨ الرَّوِيّ المشكوة المُسمَّى بأشعة اللمعات(١). الرَّوِيّ: Rhyme - Rime بالفتح وتشديد الياء عند أهل العربية هو الحرف الذي تُبنى عليه القصيدة وتُنْسَب إليه، فيقال قافية لامية أو ميمية كاللام في أن تفعلا، والميم في أنْ تسلما. وبعبارة أخرى هو الحرف الأخير من القافية الذي تُبنى عليه القصيدة وتُنسب إليه بأن يقال قصيدة لامية أو ميمية. وقيل الأولى أنْ يفسَّر الرَّوِيّ بالحرف الأخير من القافية أو الفاصلة. ويقال هو الحرف الذي تُبنى عليه أواخر الأبيات أو الفِقَر، ويجب تكرار الرَّوِيّ في كلِّ منها. وقد يطلق الروي على القافية. وجميع الحروف يقع رَويًا إلاّ حرف المد واللين للإطلاق كالالف في أنْ يفعلا والواو في مصرومو والياء في نحو يلي، وكذلك اللواتي بعد هاء الضمير نحو بها وبهي ولهو، وكذا اللواتي للتثنية والجمع وضمير المؤنَّث نحو اضربا واضربوا واضربي، فإن انفتح ما قبل بعض هذه الحروف وهو الواو والياء كان رَوِیًا نحو اخشَو واخشَي. ومن ذلك التنوين ونون التأكيد كزيدن واضربن، والألف المبدَلَة من التنوين نحو رأيت زيدًا، والهمزة والمبدلة من الألف في الوقف نحو رأيت رجلاً وهو يضربها وكذلك هاء الضمير وهاء التأنيث إذا تحرَّك ما قبلها نحو غلامهو وحمزه، فإنْ سكن ما قبلها كانت رَوِيًا نحو عصاها، فهذه ستة أحرف: حروف المد واللين والنون والألف المبدَلة والهمزة المبدَلة والهاء على ما فصلت، وما عداها فهو رَوِيّ. هكذا يستفاد من بعض الرسائل وما ذكر المحقق التفتازاني في المطول وحواشي العضدي. والرَّوِيّ عند شعراء العَجَم هو ما ذكره صاحبُ منَتَخب تكميل الصناعة قال : الروي: هو عبارة عن الحروف الأخيرة الأَصلية للقافية، يعني من اللفظة التي تُعَدّ في الحرف قافية أَوْ ما كان بمنزلتها إذا كان حرفًا في الواقع أَوْ إذا تكلّف الشاعر فجعله بمثابةٍ الحرف. ومثال القسم الأول: حرف الدال من الكلمات: فريادم وآزادم معنى الكلمتين هو: فريادم: صراخي. آزادم: أنا حر. وأمَّا المراد بما هو بمنزلةِ الحرف فهو في الواقع حرفٌ زائد ظاهر التلفُّظ وليس مشهور التركيب؛ وإنَّما لكثرة الاستعمال يبدو مثل كلمة، وذلك قبل الألف في دانا وبينا والراء في مزدور ورنجور. دانا: عالم. بينا: مبصر. مزدور: اجير. رنجور: مريضٍ. فإذا اعتُبِرَتْ هذه الحروف رويًا وكانت الأَبْياتِ قريبةً من بعضها فلا عَيْبَ في ذلك، وإِنْ كان الأولى أَنْ لا تُستعملَ أكثرَ من مَرَّةٍ، وأَلاَّ تكونَ قريبة من بعضها . والمراد بما يتكلَّفُه الشاعر فيجعله بمنزلة الروي فهو الحرف المتوسّط في كلمة كما هو الحال في حرف الراء في قافية المصراع الثاني لهذا البيت الفارسي وترجمته: یکی از صحابه وتابعين نرسيده آرى از بعضى صالحين حكايات درين باب آمده وبصحت رسیده وحكايات وروايات از مشايخ بسيار است نزديك بحد تواتر رسيده انكار اين در حقيقت انكار كرامات اولياء است وامام غزالي در كتاب المنقذ من الضلال گفته که ارباب قلوب مشاهده میکنند در یقظه ملائکه را وارواح انبیا را ومی شنوند از ایشان کلمات را واقتباس میکنند فوائد را و گفته اند که بحقیقت آن نیز تمثال است اگرچه در يقظه است، انتهى من ترجمة المشکوة المسمى بأشعة اللمعات]. (١) أشعة اللمعات في شرح المشكاة، شرح فارسي لعبد الحق بن سيف الدين الدهلوي (- ١٠٥٢ هـ) ويسمّى إيضًا بلمعات التنقيح، كشف الظنون، ٣/ ٨٨. بروكلمان، ج ٦، ص ٢٤٠. ٨٩٩ رُوئ لقد غَرِقَ قلبي من ذكرى شفتيك الحمراء واغرورقت عيني بالدمع أيضًا فاجعلْ وصلَك مرهمًا لجراحات هجرانك وإمَّا أَنْ يكونَ الحرفُ الزائد مشهورَ التركيب فيحوِّرُه الشاعر متكلفًا من نفس الكلمة ويجعلُه حرفًا أخيرًا أصليًا، كما مثل الشاعر بحرف الميم في قافية المصراع الثاني للبيت التالي وترجمته: أراك مع العزّال دومًا فأموت غمًا سأذهب من هذا البلد لكي أغمض عيني ومثل هذه القافية الثانية لا يُؤْتَى بها أكثرَ من مرَّة وبدون ضرورة ، وإنْ حصل ذلك فلا تكونُ قريبة من بعضها. وإِنَّ تكرارَ الروي في القوافي يعتبرُ واجبًا . ثمَّ اعلمْ بأنَّ الروي قسَّموه إلى قسمين: الروي المفرَد كما مَرّ والروي المضاف كما هو مذكور في لفظ ردف. وأيضًا فإنَّ الروي نوعان: مقيّد وهو ما كان حرفُ الروي ساكِنًا ولا يتَّصِلُ به حرف الوصل، وذلك مثل: (كار): (عمل) و(بار): ثمر، حِمْل. ومطلق: وهو الذي يتّصلُ به حرف الوصل مثل: (كارم: عملى) و(بارم: حِمْلي). وإِنَّ كلّ من حرف الرَِّيّ المفيَّد أَوْ المُظْلَقِ إذا لم يُجْمَعْ به حِرفٌ آخر من حروف القافيةِ فيوصَفُ بالمجرَّد. أَمَّا إِذا جُمِعَ به حرفٌ ما فإِنَّه ينسبُ. فمثلاً الرَّوِيّ المقيَّد في كلمة (تن: جسم) مقيَّد مجرَّد. وفي كلمة (جان: روح). مقيَّد بردف. وفي كلمة (كداخت: ذاب) مقيَّد بردف مرّكب، وعلى هذا القياس(١). رُويْ: Face - Visage ومعناه وجه. وعندهم هو التجليات من المعاني النورية والصورية والمنتهية إلى الذوق وهو البقاء بالله سبحانه. وفي كشف اللغات الوجه في اصطلاح الصوفية عبارة عن أنوار الإيمان وفتح أبواب العرفان ورفع الحجب عن جمال الحقيقة. وقال الشيخ جمالي: إن الوجه عبارة عن الوجه الحقيقي (١). (١) روي عبارتست از آخرین حروف اصلي از قافيه يعني از لفظي كه آن را در عرف قافيه گويند يا آنچه بمنزلة آن حرف باشد في الواقع يا آنچه شاعر بتكلف بمنزلة آن سازد مثال قسم اول حرف دال فريادم وآزادم ومراد بآنچه بمنزله آن حرف باشد فى الواقع حرفيست زائد ظاهر التلفظ كه مشهور الترکیب نباشد وبكثرت استعمال او با كلمه از نفس كلمه نمايد مثل الف دانا وبينا وراي مزدور ورنجور واگر مثل این حرف را روي سازند در چند بیت واین بیتها را نزدیک یکدیگر آرند عیب نیست اما اولی آنست که زياده از یکبار روي نسازند واگر سازند نزدیک یکدیگر نیارند ومراد با آنچه شاعر بتکلف بمنزله آن سازد حرفيست از وسط كلمه كه شاعر آنرا بتكلف حرف آخرين سازد چنانچه را در قافية مصراع دوم اين بيت. جراحتهاى هجران را بوصل خويش كن مرهم دلم شد غرق آب از یاد لعلت ديده شد ترهم ویا حرفی زائد مشهور الترکیب که شاعر آنرا بتكلف از نفس كلمه گرداند وحرف آخرين اصلي سازد جون ميم در قافية مصراع دوم این بيت . ميروم زين شهر تاكي چشمها برهم نهم با رقيبان بينمت بيوسته وميرم زغم ومثل این قافیه دوم را زياده از یکبار وبی ضرورت نیارند واگر آرند نزدیک یکدیگر نیارند. وتكرار روي در قوافي واجب دانند. بدانکه بعضی روي را دو قسم کرده اند روي مفرد چنانکه گذشت وروي مضاف چنانکه در لفظ ردف مذکور شد. ونیز روي بر دو نوع است مقید وآن آنست که روي ساكن باشد وحرف وصل بدو نه بيوندد چون لفظ كار وبار ومطلق وآن آنست که حرف وصل بدو پیوندد چون کارم وبارم وهریك از روي مقید ومطلق اگر جمع نشده باشد بآن حرفي دیگر از حروف قافیه آن را بمجرد وصف کنند واگر جمع شده باشد بآن حرف او را نسبت کنند مثلا روي مقید را در کلمه تن مقید مجرد گویند ودر كلمه جان مقيد بردف مفرد گويند ودر كلمة كداخت مقيد بردف مركب وعلى هذا القياس. (٢) نزدشان تجليات را گويند از معاني نوري وصوري وبذوقی منتهى گردد وهو البقاء بالله سبحانه وفي کشف اللغات روی در اصطلاح صوفیان عبارتست از انوار ايمان وفتح ابواب عرفان ورفع حجب از جمال حقيقت شيخ جمالى فرموده اند كه روی عبارت از وجه حقيقي است. ٩٠٠ الرِّياء الرِّياء: ,Hypocrisy, bigotery - Hypocrisie bigoterie ترك الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله فيه، وحَدُّه فعل الخير لإراءة الغير. والفرق بين الرِّياءَ والسُّمْعة أنّ الرِّياء يكون في الفعل والسُّمعة تكون في القول هكذا في حاشية الأشباه. الرياء: بالكسر والمد هو فعلٌ لا تدخل فيه النيّة الخالصة ولا يحيط به الإخلاص كذا في خلاصة السلوك. ويقول في كشف اللغات: الرِّياء في الأعمالِ والعبادات الظاهرة والباطنةِ النظرُ إلى الخلق (الناس)، بأنْ يصيرَ الناظر محجوبًا عن الحقّ. وهذا في اصطلاح السَّالكين(١). الرِّياضة : - Practice of piety, asceticism Pratique de piété, ascétisme قال أهل اللغة هي استبدال الحال المذمومة بالحال المحمودة. وقال بعضُ الحكماء الرياضة الإِعراض عن الأغراض (٢) الشهوانية. وقيل الرياضة ملازمة الصلوة والصوم ومحافظة آناء الليل واليوم عن موجِبات الإثم واللَّوْمِ وسَدّ باب النَّوْم والبُعْد عن صُحْبة القَوْم، كذا في خلاصة السلوك. الرِّياضي: Mathematics - Mathematiques يُطلق على عِلم من العلوم المدوَّنة على ما سبق في المقدمة . الرِّيح : ,Wind, air, gas, whitlow - Vent gaz, panaris بالكسر: الرِّيحُ والرَّائِحة والدُّخان، جمُعها رِياح وكذا الأرواح. والريحُ عند أهل الرَّمَل يقولون لها أيضًا: العَقْل(٣). كما مَرَّ قبيل هذا في لفظ الروح. والريح الغليظة عند الأطباء هي الريح التي تطول مدة لبثها في بعض تجاويف البدن وتغلُّظُ كما يغلُظ الهواء الذي يطول لبثه في بعض الآبار. وريح الشوكة عندهم مادّة حادّة تجري في العظم وتكسره وتفسده. وريح الصبيان عندهم هي ريح غليظة تعرض في داخل الرأس وتمدِّده حتى يفتح شئونه. وريح البواسير عندهم هي ريح غليظة عسرة التحلّل تُحْدِثُ وجعًا مثل وجع القولنج تصعدُ مرة إلى الظهر والشراسيف وأطراف الكِلْية وتنزل أخرى إلى الخصيتين والقضيب وحوالي المقعدة. وريح الرَّحِم عندهم مادة نفاخة في الرَّحِم بسبب اجتماع الرطوبات اللَّزِجة. ورياح الأفْرِسة عندهم زوال فقرة من فقرات الظهر عن موضعه لرياح غليظة تحتَقِن تحتها وتمدّدها تمديدًا شديدًا وهي من أقسام الحَدَبة كذا في بحر الجواهر. الرَّيْحان: (Basil (plant) - Basilic (plante بالفتح وسكون المثناة التحتانية لغةً نباتٌ لا ساق له. وعرفًا نباتٌ له رائحة طيبة كما في الإختيار. لكن في المغرب أنّ الريحان نبات طاب ريحه. وعند الفقهاء ما لساقه رائحة طيبة كما لورقه كالآس، والورد ما لورقه رائحة طيبة فحسب كالياسمين. وفي جامع (٤). ابن (١) ودر کشف اللغات میگوید ریا رد اعمال وعبادت ظاهر وباطن نظر بر خلق داشتن واز حق محجوب گشتن را گویند واین در اصطلاح سالكان است. (٢) الأغراض (ع). (٣) بالكسر باد وبوي ودخان، والرياح الجمع، وكذا الأرواح بسبب أنّ الياء كانت فيهما واوًا وبادرا نزد أهل رمل عقل نيز گويند. (٤) جامع الأدوية والأغذية المفردة: للطبيب ضياء الدين عبد الله بن أحمد المالقي (- ٦٤٦هـ) في الطب. وهو المشهور بمفردات ابن البيطار. كشف الظنون ١ / ٥٣٤، ١٧٧٢/٢ .