النص المفهرس

صفحات 781-800

٧٢١
الحيوة
إثبات دين أي ولو حكمًا في ضمن عقد أوْ لا،
فدخل في الحَدّ حَوالة دراهم الوديعة، وخرج
عنه الكفالة على المذهب الأصح. وكذا دخل
فيه الحَوالة التي لا يكون فيها على المحيل
دين، فإنّ المحتال عليه إذا قبل الحَوالة يثبت
في ذمته للمحتال. ولذا عدل عن تعريف
المشايخ بأنها نقلُ الدَّين من ذمة إلى ذمة إذْ
يخرج عنه هذه الحَوالة المذكورة، ولا يخرج
عنه الحوالة على المديون، ولا يدخل فيه إثبات
الثمن للبائع على المشتري والقرض للمقرِض
على المستقرِض ونحوهما، لأنّ في الأول إثبات
دين للمحتال على المحتال عليه، ومن الثاني
ليس كذلك. ولذا قلنا إنّ المراد بقولهم على
آخر المحتال عليه، واحترز بهذا عن الكفالة
على القولين الراجح والمرجوح. وقولهم مع
عدم بقاء الدين الخ تأكيد لردّ ما قال بعض
المشايخ إنّ الدينَ باقٍ في ذمّة المحيل فإنّ
الحوالة إثبات المطالبة. ثم هذا الحَدّ رسمي فإنّ
الحَدّ هو العقد المخصوص فلا دورَ في ذكر
لفظ المحيل. هكذا يستفاد من شروح مختصر
الوقاية ومن جامع الرموز والبرجندي وشرح أبي
المكارم(١). وفي الغرر وشرحه الدرر: المديون
محيل والدائن محتال ومحتال له ومحال له،
يطلق على الدائن. هذه الألفاظ الثلاثة في
الإصطلاح، ومَنْ يقبل الحَوالة محتال عليه
محال عليه .
الحُورية : Al-Huriyya (sect) - Al-Huriyya
(secte)
بالضم فرقة من المتصوفة المبطِلة ومذهبُهم
مثلُ مذهب الحاليةِ ما عدا في قولهم بأَنَّ حُورٌ
الجنَّة في حالةً اللَّوعي يقتربن منهم ونضاجعهن
وحين يفيقون يغتسلون. كذا في توضيح
المذاهب(٢) .
الحَيَاء : Decency - Pudeur
بالفتح والياء المثناة التحتانية وهو إنكسار
وتغيّر يعتري الإنسان من تخوّف ما يُعاب به أو
يُذمّ على ما قال الزمخشري، كذا في بحر
الجواهر. وفي الشرع عبارة عن خُلق باعث على
ترك القبيح كما في تيسير القارئ ترجمة صحيح
البخاري. وفي رسالة السّيد الجرجاني الحَيَاء
انقباض النفس من شيء وتركه حذرًا عن اللوم
فيه وهو نوعان: نفساني وهو الذي خلقه الله
تعالى في النفوس كلّها كالحَيّاء عن كشف العورة
والجماع بين الناس، وإيماني وهو أن يمتنع
المؤمِنُ من فعل المعاصي خوفًا من الله تعالى.
الحَيوة : Life - Vie
بالفتح بمعنى زندكي ضد موت. والحي
زنده كما في الصراح. ومفهومه بديهي فإنه من
الكيفيات المحسوسة. وقال ابن سينا ماهيات
المحسوسات غنية عن التعريف. واختلف في
رسومها. فقيل هي قوة تتبع الإعتدال النوعي
وتفيض منها سائر القوى الحيوانية. ومعنى
(١) شرح ابن المكارم: هو أبو المكارم بن عبد الله بن محمد، وشرحه كان على النقاية ألفه سنه ٩٠٧هـ. والنقاية هو مختصر
لكتاب الوقاية ألفّه صدر الشريعة الثاني المحبوبي عبيد الله بن مسعود (- ٧٤٧هـ). والكتاب الأخير عنوانه «وقاية الرواية في
مسائل الهداية)» لصدر الشريعة الأول عبيد الله بن محمود بن محمد المحبوبي من القرن السابع للهجرة، وهو اختصار لكتاب
الهداية لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني الرشتاني برهان الدين (- ٥٩٣هـ). وكتاب الهداية هو شرح
مختصر لكتاب كفاية المنتهى للمؤلف نفسه، الذي هو شرح لكتاب البداية في الفقه أو ((بداية المبتدىء)». والذي جمع فيه
برهان الدين المرغيناني مسائل القدوري أو مختصر القدوري (- ٤٢٨ هـ) والجامع الصغير للشيباني محمد بن الحسن
(- ١٨٩ هـ). بروكلمان، ج ٦، ص ٣٠٩، ٣١٨، ٣٢٥، ٣٢٦، مفتاح السعادة، ج ٢، ص ٢٦٤.
(٢) ومذهب ايشان مثل مذهب حاليه است الا آنكه ميگويند حوران بهشتي دربيهوشي نزد ما مي آيند وما را با ايشان صحبت واقع
مي شود وچون بهوش مي آيند غسل مي كنند كذا في توضيح المذاهب.

٧٢٢
الحَيوة
الإعتدال النوعي أَنّ كل نوع من أنواع المركّبات
العنصرية له مزاج مخصوص هو أصلح الأمزجة
بالنسبة إليه فالحيوة في كل نوع من أنواع
الحيوانات تابعة لذلك المزاج المسمّى بالإعتدال
النوعي. ومعنى الفيضان أنّه إذا حصل في
مركّب عنصري اعتدال نوعي فاضت عليه من
المبدأ قوة الحيوة ثم انبعثت منها قوى أخرى،
أعني الحواس الظاهرة والباطنة والقوى المحرّكة
إلى جلب المنافع ودفع المضار، كلّ ذلك بتقدير
العزيز العليم فهي تابعة للمزاج النوعي ومتبوعة
لما عداها. وقد ترسم الحيوة بأنّها قوة تقتضي
الحِسّ والحركة الإرادية مشروطة باعتدال
المزاج.
واستدلّ الحكيم على مغايرة الحيوة لقوتي
الحِسّ والحركة فقال ابن سينا هي غير قوة
الحِسّ والحركة، وغير قوة التغذية فإنّها توجد
في العضو المفلوج إذْ هي الحافظة للأجزاء عن
الإنفكاك، وليس له قوة الحِسّ والحركة. وكذا
الحال في العضو الذابل فإنّه لو لم يكن حَيًّا
يفسد بالتعفّن مع عدم قوة التغذية، وتوجد في
النبات قوة التغذية مع عدم الحيوة. وأجيب بأنّا
لا نسلم أن قوة الحس والحركة والتغذية مفقودة
في المفلوج والذابل لجواز أن يكون الإحساس
والحركة والتغذية قد تخلّف عن القوة الموجودة
فيها لمانع يمنعها عن فعلها، لا لعدم المقتضي.
ولا نسلم أنّ التغذية التي في الحي موجودة في
النبات لجواز أن تكون التغذية في النبات مخالفة
بالماهية للتغذية في الحي. هذا خلاصة ما في
شرح الطوالع وشرح المواقف. فعلى هذا لا
توجد الحيوة في النبات وقيل بوجودها في
النبات أيضًا لأن الحيوة صفة هي مبدأ التغذية
والتنمية. ومنهم من ادّعى تحقق الحس والحركة
في النبات كما سيجيء. وفي الملخّص الحيوة
إما اعتدال المزاج أو قوة الحِسّ والحركة أو
قوة تتبع ذلك الاعتدال، سواء كان نفس قوة
الحِسّ والحركة، أو مغايرة لها كما اختاره ابن
سینا انتھی.
وفي البيضاوي في تفسير قوله تعالى:
﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم﴾(١)
الآية، الحيوة حقيقة في القوة الحسَّاسة أو ما
يقتضيها مجاز في القوة النامية لأنّها من
مقدماتها، وفيما يخصّ الإنسان من الفضائل
كالعقل والعلم والإيمان من حيث إنّه كمالها
وغايتها، والموت بإِزائها يقال على ما يقابلها
في كل مرتبة كما قال تعالى: ﴿يحييكم ثم
يميتكم﴾(٢)، وقال ﴿إعلموا أنّ الله يُحيى
الأرضَ بعد موتها﴾(٣)، وقال ﴿أو مَنْ كان مَيْتًا
فأخْيَيْناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس﴾(٤)
انتهى كلامه.
فائدة :
شرط الحيوة عند الحكماء البُنية (٥) التي
هي الجسم المركّب من العناصر على وجهٍ
(١) البقرة/ ٢٨.
(٢) الجاثية/ ٢٦.
(٣) الحديد/ ١٧ .
(٤) الأنعام / ١٢٢.
(٥) البنية: مصطلح البنية يُستعمل كثيرًا في العصر الحديث، وهو في أصله في اللسان من بني (لسان العرب) ويقابل structure
الأوروبية، والْبْنِيَة والبُنْيَةُ: ما بَنَيْتَهُ، وهو البنَى والبُنى. وقال ابو اسحاق: إنما أراد بالبِنَى جمع بِنْيَة. وقال غيره: يُقَال بِنْيَةُ،
وهي مثل رشوة كأن البِنْية الهيئةَ التي بُنيَ عليها مثل المِشيّة فالباء المكسورة أشد استعمالاً من الباء المضمومة.
أما المعنى الحديث Structuralisme فهو يطلق على المذهب أو النهج الجديد في رؤية قضايا العلم واشكالاته من تلك التي
تعالج الظواهر والرموز. فابتداء بالسنية اللغة، امتدادًا إلى الإناسة والتحليل النفسي، انتهاء ببنى العلاقات الرياضية
والمنطقية المعاصرة، نهجت هذه العلوم نهجًا بنيويًا يرى تركيبات الظواهر أو العناصر في هذه العلوم مبنية على أسس=

٧٢٣
الحَيوة
يحصلُ من تركيبها مزاج. قالوا الحيوة مشروطة
باعتدال المزاج وبالروح الذي هي أجسام لطيفة
تتولّد من بخارية الأخلاط سارية في الشرايين
المنبثّة من القلب. وكذا عند المعتزلة إلاّ أنّ
البُنية عندهم هي مجموع جواهر فردة لا يمكن
[تركب بدن] (١) الحيوان من أقلّ منها،
والأشاعرة لا يشترطون البُنية ويقولون يجوز أنْ
يخلق الله تعالى الحيوة في جزء واحد من
الأجزاء التي لا تتجزئ.
قال الصوفية: الحيوة عبارة عن تجلّي
النفس وتنورها بالأنوار الإلهية. وفي التفسير
الكبير في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذْ قال إبراهيم
رَبِّ أرِني كيف تُحْيِي الموتى﴾(٢) أنّ المراد من
الموتى عند أهل التصوّف القلوب المحجوبة عن
أنوار المكاشفات والتجلّي، والإحياء عبارة عن
حصول ذلك التجلّ والأنوار الإلهية انتهى.
وفي القشيري(٣) في تفسير هذه الآية، قال
الجنيد: الحي مَنْ تكون حيوته بحيوة خالقه، لا
مَنْ تكون حيوته ببقاء هيكله. ومَنْ يكون بقاؤه
ببقاء نفسه فإنّه ميت في وقت حيوته. ومَنْ كانت
حيوته به كان حقيقة حيوته عند وفاته، لأنّه يصل
بذلك إلى رتبة الحيوة الأصلية. قال تعالى:
﴿لينذر من كان حيا﴾(٤) انتهى.
والمستفاد من الإنسان الكامل أنّ الحيوة
هي الوجود وهي تعمّ المعاني والهيئات
والأشكال والصُّور والأقوال والأعمال والمعادن
والنباتات وغير ذلك. قال وجود الشيء لنفسه
حيوته التامة ووجوده لغيره حيوة إضافية له.
فالحق سبحانه موجود لنفسه فهو الحيّ، وحيوته
وهي الحيوة التامة، والخَلْق من حيث الجملة
موجودون بالله فيحوتهم إضافية، ولذا التحق بها
الفناء والموت. ثم إنّ حيوة الله تعالى في الخلق
واحدة تامة، لكنهم متفاوتون فيها. فمنهم مَنْ
ظهرت الحيوة فيه على صورتها التامة وهو
الإنسان الكامل، فإنّه موجود لنفسه وجودًا
حقيقيًا لا مجازيًا ولا إضافيًا. فربّه هو الحيّ
التام الحيوة بخلاف غيره، والملائكة العلّيون(٥)
وهم المهيمنة ومَنْ يلحق بهم، وهم الذين ليسوا
من العناصر كالقلم الأعلى واللوح وغيرهما من
هذا النوع، فإنّهم ملحقون بالإنسان الكامل
= وفي نسق منظم بحسب طبقات أو فئات أو أبعاد. ورأى (لا لاند في معجمه (Vocabulaire technique) أن البنية تطلق على
المعاني التالية: ترتيب للأقسام التي تشكل كلاً واحدًا، إن في البيولوجيا، فتقال على التكوين التشريحي والنسيجي، وإن في
علم النفس، فتقال على تركيبات الوعي واللاوعي مثل بنى الذكاء. وإن في علم الإناسة، حيث تقال على بنى القربى
والعلاقات. الخ ..
وأفضل الباحثين في البنيوية structuralisme جان بياجيه السويسري الذي اعتبر هذا النهج يتميز: بأن البنية فيها خاصة
مشتركة تتبلور في كون البنية مكتفية بذاتها لا تتطلب في إدراكها اللجوء إلى أي عنصر غريب أو طبيعة مساعدة. وبأن
البنية تملك انجازات ترقّيها وتحوّلاتها وضبطها الذاتي من خصائصها وبذاتها .
وهذه البنية في أخص خاصّيتها أنها تخضع لخصوصية كليتها الجامعة والتي تختلف عن خواص العناصر والأجزاء التي
تتركب منها بحيث تكون لها قوانين معيّنة في كونها مجموعة تعيد بناء ذاتها بذاتها .
وهذا الفهم الأخير يتمايز عن المعنى اللغوي العربي القائل إن البنية تتألف من طبقات لتشكّل وحدة وبناء. إن البنيوية لا تقف
عند حدود كيفية التكوين بل تجعل النهج يُصَيِّر البنية بحركة آلية تلقائية تعيد انتاج تركيبها وتحوّلاتها محافظة على اسسها
وبِنَّاتها المكوِّنة والمكوّنة .
(١) [تركب بدن] + (م، ع).
(٢) البقرة/ ٢٦٠.
(٣) الرسالة القشيرية في التصوف: للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري الشافعي (- ٤٦٥هـ)، وهي على أربعة
وخمسين بابًا وثلاثة فصول. كشف الظنون، ١/ ٨٨٢.
(٤) يس / ٧٠.
(٥) العيون (م، ع).

٧٢٤
الحَيوة
فافهم، ومنهم مَنْ ظهرت فيه الحيوة على
صورتها لكن غير تامة وهو الإنسان الحيواني
والمَلَك والجنّ فإنّ كلاً من هؤلاء موجود لنفسه
يعلم أنّه موجود وأنّه كذا وكذا، ولكنّ هذا
الوجود له غير حقيقي لقيامه بغيره. فربّه موجود
أة(١) غير
للحق لا له، وكانت حيوة ربّه حيوة (١)
تامة. ومنهم مَنْ ظهرت فيه لا على صورتها
وهي باقي الحيوانات، ومنهم من بطنت فيه
الحيوة فكان موجودًا لغيره لا لنفسه كالنباتات
والمعادن والمعاني وأمثال ذلك، فسارت الحيوة
في جميع الأشياء. فما موجود إلاّ وهو حي
لأنّ وجوده عين حيوته، وما الفرق إلاّ أنْ يكون
تامًّا أو غير تام، بل ما تَمّ إلّ من حيوته التّامة
لأنّه على القدر الذي تستحقه مرتبة، فلو نقص
أو زاد لعُدمت تلك المرتبة. فما في الوجود إلّ
ما هو حي بحيرة تامة ولأنّ الحيوة عن واحدة
ولا سبيل إلى نقص فيها ولا إلى انقسام
لاستحالة تجزئ الجوهر الفرد. فالحيوة جوهر
فرد موجود بكماله في كل شيء، فشيئية الشيء
هي حيوته وهي حيوة الله التي قامت الأشياء
بها، وذلك هو تسبيحها من حيث إسمه الحي
لأن كل موجود يسبح الحق من حيث كل اسم
فتسبيحه من حيث إسمه الحيّ هو عين وجوده
بحيوته ومن حيث إسمه العليم هو دخولها تحت
علمه. وقولها لها يا عالِم هو كونها أعطاها
العلم من نفسها بأن حكم عليها أنّها كذا وكذا
وتسبيحها له من حيث إسمه السميع هو إسماعها
إيّاه كلامها، وهو ما استحقّ حقائقها بطريق
الحال فيما بينها وبين الله بطريق المقال، ومن
حيث إسمه القدير هو دخولها تحت قدرته،
وقس على ذلك باقي الأسماء.
إذا علمت ذلك فاعلمْ أنّ حيوتها محدّثة
بالنسبة إليها قديمة بالنسبة إلى الله تعالى لأنّها
حيوته، وحيوته صفة له قديمة. ومتى أردت أنْ
تتعقل ذلك فانظر إلى حيوتك وقيّدْها بِكَ فإنّك
لا تجد إلاّ روحًا يختصّ بك، وذلك هو
المحدث. ومتى رفعت النظر في حيوتك من
الإختصاص بك وذقت من حيث الشهود أنّ كل
حي في حيوته كما كنت فيها وشهدت سريان
تلك الحيوة في جميع الموجودات، علمت أنّها
الحيوة الحق التي أقام بها العالم وهي الحيوة
القديمة الإلهية.
واعلمْ أنّ كلّ شيء من المعاني والهيئات
والأشكال والصور والأقوال والأعمال والمعادن
والنباتات وغير ذلك مما يطلق عليه إسم الوجود
فإنّ له حيوة في نفسه لنفسه، حيوة تامة كحيوة
الإنسان. لكن لَمّا حُجِبَ ذلك عن الأكثرين
نزَّلناه عن درجة الإنسان وجعلناه موجودًا لغيره،
وإلاّ فكلّ شيء له وجود في نفسه لنفسه وحيوة
تامة، بها ينطق ويعقل ويسمع ويبصر ويقدر
ويريد ويفعل ما يشاء ولا يعرف هذا إلاّ بطريق
الذوق والكشف، وأيَّد ذلك الإخبارات الإلهية
من أنّ الأعمال تأتي يوم القيمة صورًا تخاطِب
صاحبها فتقول له عملك ثم يأتيه غيرها وتطرده
وتناجيه. ومن هذا القبيل نطق الأعضاء
والجوارح، انتهى ما في الإنسان الكامل.
فائدة :
اختلف العلماء في حيوته تعالى. فذهب
الحكماء وأبو الحسين البصري من المعتزلة إلى
أنها صحة العلم والقدرة. وقال الجمهور من
الأشاعرة ومن المعتزلة إنّها صفة توجب صِحّة
العلم والقدرة. وقال صاحب الإنسان الكامل
إنّها هي وجوده لنفسه كما عرفت.
(١) حیاته (م، ع).

٧٢٥
الحَيِّز
الحَيِّز : - Space, area, surface, locus
Espace, étendue, surface, lieu
بالفتح وكسر الياء المثناة التحتانيّة المشدّدة
وقد جاء بتخفيف الياء وسكونها أيضًا كما في
المنتخب هو في اللغة الفراغ مطلقًا، سواء كان
مساويًا لما يشغله أو زائدًا عليه أو ناقصًا عنه.
يقال زيد في حَيّز وسيع يسعه جمع كثير أو في
حيّز ضيّق لا يسعه هو بل بعض أعضائه خارج
الحيّز كذا قيل. وفي أكثر كتب اللغة إنّه
المكان. وفي اصطلاح الحكماء والمتكلّمين لا
يتصوّر زيادة الشيء على حيّزه ولا زيادة حيّزه
عليه. قال المولوي عصام الدين في حاشية
شرح العقائد في بيان الصفات السلبية: الحيّز
والمكان واحد عند مَن جعل المكان السطح أو
البُعد المجرّد المحقّق، وكذا عند المتكلّمين.
إلّ أنّه بمعنى البعد المتوهم. فما قال الشارح
التفتازاني من أنّ الحيز أعمّ من المكان لأنّ
الحيّز هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله شيء ممتد
أو غير ممتد. (١) فالجوهر الفرد متحيّز وليس
بمتمكّن لم نجده إلاّ في كلامه. وأمّا عباراتهم
فتُقصِح عن اتحاد معنى الحيّز والمكان انتهى.
ويؤيده ما وقع في شرح المواقف في مباحث
الكون وهو أنّ المتكلّمين اتفقوا في أنّه إذا
تحرّك جسم تحرّك الجواهر الظاهرة منه.
واختلفوا في الجواهر المتوسّطة. فقيل متحرّك
وقيل لا. وكذلك الحال في المستقر في السفينة
وهو نزاع لفظي يعود إلى تفسير الحيّز. فإنْ فُسِّر
بالبُعد المفروض كان المستقر في السفينة
المتحرّكة متحرّكًا، وكذا الجواهر المتوسطة
لخروج كلّ منهما حينئذ من حَيّز إلى حيّز آخر
لأنّ حيز كلٍ منهما بعض من الحيز للكل. وإنْ
فُسِر الحيّز بالجواهر المحيطة لم يكن الجوهر
الوسطاني مفارقًا لحيزه أصلاً. وأمّا المستقر
المذكور فإنّه يفارق بعضًا من الجواهر المحيطة
به دون بعض. وإنْ فُسِّر الحيّز بما اعتمد عليه
ثِقَلُ الجوهر كما هو المتعارَف عند العامة لم
يكن المستقر مفارقًا لمكانه أصلاً انتهى. فإنّ
هذا صريح في أنّ الحيّز والمكان مترادفان لغةً
واصطلاحًا؛ فإنّ المعنى الأخير لغوي للمكان،
والأول اصطلاح المتكلّمين على ما صرّح بذلك
شارح المواقف في مبحث المكان. وقال شارح
الإشارات إنّ المكان عند القائلين بالجزء غير
الحيّز لأنّ المكان عندهم قريب من مفهومه
اللغوي وهو ما يعتمد عليه المتمكّن كالأرض
للسرير. وأمّا الحيّز فهو عندهم الفراغ المتوهّم
المشغول بالمتحيّز الذي لو لم يشغله لكان خلاءً
كداخل الكوز للماء. وأمّا عند الشيخ والجمهور
فهما واحد، وهو السطح الباطن من الجسم
الحاوي المُماس للسطح الظاهر من الجسم
المحوي. وقيل حاصله أنّ المكان عند
المتكلمين قريب من معناه اللغوي، ومعناه
اللغوي ما يعتمد عليه المتمكن، فإنّ ضمير هو
راجع إلى المفهوم اللغوي بدليل أنّ المكان
عندهم بُعدٌ موهوم لا أمر موجود كالأرض
للسرير، وأنّ الحيّز غير المكان عندهم، فالحيّز
هو الفراغ المتوهّم مع غير اعتبار حصول الجسم
فيه أو عدمه كما قال الشارح المرزباني (٢
والمكان هو الفراغ المتوهّم مع اعتبار حصول
الجسم فيه، والخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي
من شأنه أن يكون مشغولاً بالمتحيّز انتهى. يعني
أنّ الخلاء هو الفراغ المتوهّم الذي من شأنه أن
يكون مشغولاً، والآن خالٍ عن الشاغل على ما
(١) أو غير ممتد (- م، ع).
(٢) هو محمد بن عمران بن موسى، أبو عبيد الله المرزباني. ولد ببغداد عام ٢٩٧ هـ/ ٩١٠م. وتوفي فيها عام ٣٨٤هـ/ ٩٩٤م.
إخباري، مؤرخ اديب. معتزلي الفكر. له كتب كثيرة وبعضها عجيب. الاعلام ٣١٩/٦، الفهرست لابن النديم ١٣٢/١،
وفيات الاعيان ٥٠٧/١، ميزان الاعتدال ١١٤/٣، لسان الميزان ٣٢٦/٥، تاريخ بغداد ١٣٥/٣.

٧٢٦
الحَيِّز
هو رأي المتكلّمين، وإلاّ يصير الخلاء مرادفًا
للحيز. ولذا قيل إنّ الخلاء عندهم أخصّ من
الحيّز لأنّ الخلاء هو الفراغ الموهوم مع اعتبار
أنْ لا يحصل فيه جسم والحيّز هو الفراغ
الموهوم من غير اعتبار حصول الجسم فيه أو
عدم حصوله. والمفهوم من كلام شارح هداية
الحكمة ومحشيه العلمي أنّ الحيّز عند القائلين
بأنّ المكان هو السطح أعمّ من المكان، فإنّ
الحيّز عندهم ما به يمتاز الأجسام في الإشارة
الحسّية فهو متناول أيضًا للوضع الذي به يمتاز
المحدد أعني الفلك الأعظم من غيره في
الإشارة الحسّية فهو متحيّز، وليس في المكان
لأنّ المكان هو السطح الباطن المذكور. ولا
يرد على هذا التفسير الهيولى والصورة النوعية إذْ
الأجساد وإنْ كانت تتمايز بهما لكن لا تتمايز
بهما في الإشارة الحسّية إذْ لا وضع لهما. إنْ
قيل يلزم أنْ يكون لغير المحدد حيزان إذْ لهذه
الأجسام وضع ومكان. قلت بالوضع والمكان
يحصل التمايز بين الأجسام في الإشارة الحسّية،
فالمجموع حيز واحد والمراد بالوضع ههنا هو
المقولة أو جزؤها .
فائدة :
قال الحكماء: كلّ جسم فله حيّز طبعي
ولا يمكن أن يكون له حيزان طبعيان. قال
العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة: المفهوم
من كلام السيّد السّند في حاشية شرح حكمة
العين أنّ الحيز الطبعي هو ما يكون لذات
الجسم مدخل فيه سواء كان مستندًا إلى جزئه أو
نفس ذاته أو لازم ذاته، والمفهوم من بعض
مؤلفاته أنّ المكان الطبعي هو ما يكون مستندًا
إلى الصورة النوعية حيث أبطل استناد ذلك
المكان إلى الجسمية المشتركة لكون نسبتها إلى
الإحياز كلها على السوية وكذا إلى الهيولىُّ
لكونها تابعة للجسمية في اقتضاء حيّزها على
الإطلاق، وكذا إلى أمرٍ خارج لكون الفرض
خلوه عن جميع ما يمكن خلوه عنه من الأمور
الخارجة فهو مستند إلى أمرٍ داخل فيه مختصّ به
وهو المراد بالطبعية، وهذا المعنى أخصّ من
الأول. والمراد بالطبعية على المعنى الأول
الحقيقة. ثم المفهوم من كلام صاحب هداية
الحكمة ههنا هو المعنى الأول، ومن كلام
شارحه ههنا المعنى الثاني، ومن كلام شارحه
في مبحث الشكل أنّ المراد من كون المكان
طبعيًا للجسم أنّ المكان من العوارض الذاتية له
لا من الأعراض الغريبة، حيث يقول وما يعرض
لشيء بواسطة ليست مستندة إلى ذاته ولا لازمة
له من حيث هو لا یکون عارضًا له لذاته انتهى.
ويفهم من إشارات الشيخ أنّ المكان الطبعي
للجسم ما يكون ملائمًا لذاته. ولا يخفى أنّه
يمكن تطبيقه على الأول والثالث بل على الثاني
أيضًا من تخصيص في الملائمة، لكنه خلاف
الظاهر. وبالجملة كلامهم في هذا الباب لا
يخلو عن الاضطراب انتهى ما ذكر العلمي.
فائدة :
قال الحكماء: المكان الطبيعي للمركّب
مكان البسيط الغالب فيه فإنّه. يقهر ما عداه
ويجذبه إلى حيّزه، فيكون الكلّ إذا خُلِّي وطبعه
طالبًا لذلك الحيّز. وإنْ تساوت البسائط كلّها
فمكانه هو الذي اتّفق وجوده فيه لعدم أولوية
الغير وفيه نظر لأنّه إذا أخرج ذلك المركّب عن
ذلك المكان لم يعد إليه طبعًا بل يسكن أينما
أخرج لعدم المرجّح، فلا يكون ذلك المكان
طبعيًّا له؛ والبسيطان المتساويان حجمًا ومقدارًا
قد يختلفان قوة فإنّه إذا أخذ مقداران متساويان
من الأرض والنار فربما كان اقتضاء الأرضية
للميل السافل أقوى من اقتضاء النارية للميل
الصاعد أو بالعكس بل ربما كان الناقص مقدارًا
أقوى قوةً. فالمعتبَر هو التساوي في القوة دون
الحجم والمقدار.
وقد يفضّل ويقال إنّه إنْ تركّب من بسيطين

٧٢٧
الحَيْض
فإنْ كان أحدهما غالبًا قوة وكان هناك ما يحفظ
الامتزاج فالمركّب ينجذب بالطبع إلى مكان
الغالب وإنْ تساويا فإمّا أنْ يكون كلّ منهما
متمانعًا (١) للآخر في حركته أولا؛ فإنْ لم يتمانعا
افترقا ولم يجتمعا إلّ بقاسر، وإنْ تمانعا مثل
أنْ تكون النار من تحت الأرض والأرض من
فوق فإمّا أنْ يكون بُعْدُ كلٍ منهما عن حيّزه
مساوِيًا لبُعد الآخر أوْلا، فعلى الأول يتعاوقان،
فيحتبس المركّب في ذلك المكان لا سيما إذا
كان في الحدّ المشترك بين حيّزيهما. وعلى
الثاني ينجذب المركّب إلى حيّز ما هو أقرب
إلى حيّزه لأنّ الحركات الطبعية تشتدّ عند القرب
من إحيازها وتفتر عند البُعد. وإنّ تركّب من
ثلاثة فإن غلب أحدها حصل المركّب لطبعه في
حيّز الغالب كما مَرّ. وإنْ تساوت فإنْ كانت
الثلاثة متجاورة كالأرض والماء والهواء حصل
المركّب في حيّز العنصر الوسط كالماء. وإنْ
كانت متباينة كالأرض والماء والنار حصل
المركّب في الوسط أيضًا لتساوى الجذب من
الجانبين ولأنّ الأرض والماء يشتركان في الميل
إلى أسفل فهما يغلبان النار بهذا الاعتبار. وإنْ
تركّب من أربعة فإنْ كانت متساويةً حصل المركّب
في الوسط وإلّ ففي حيّز الغالب. هذا كلّه بالنظر
إلى ما يقتضيه التركيب إذا خلا عن مقتضٍ آخر
يمنع العناصر عن أفعالها، فإنّه يجوز أنْ يحصل
للمركّب صورة نوعية تعيّن له مكان البسيط
المغلوب والله أعلم، كذا في شرح المواقف.
والحيّزُ عند المنجِّمين عبارةٌ عن أنّ كوكبًا يومًا
یکون نهارًا فوق الأرض، و كوكبًا يكون ذات ليلة
ليلاً تحت الأرض، قال هذا في الشجرة. (٢)
الحَيْض : ,Menstruation - Menstruation
règles
بالفتح وسكون المثناة التحتانية في اللغة
خروج الدم. وفي الشرع هو دم ينفضه رحم امرأة
بالغة لأداءٍ بها ولم تبلغ الإياس. فقولهم دم أي
خروج دم حقيقي أو حكمي فيشتمل الظُّهْر
المتخلّل بين الدمين. وخرج منه خروج ما ليس
بدم كأن يكون الخارج أبيض. وقولهم ينفضه أي
يخرجه إلى الفرج الخارج، فإنّه لو نزل الدم إلى
فرج داخل لا يسمّى حيضًا كما في ظاهر الرواية.
وعن محمّد رحمه الله تعالى أنّه حيض وكذا
النِّفاس وبالأول يُفتى. ولا يثبت الاستحاضة إلاّ
بالنزول إلى الخارج بلا خلاف. وقولهم رحم
فخرج دم خارج من الأنف والجراحات والحامِل
فإنّه ليس من الرحم لانسداد فمه إذا حَبِلَت، وكذا
غيره من دم الاستحاضة سواء كان من الكبيرة أو
الصغيرة لأنّه دم عرق بالاتفاق. وما قال الحكيم
إنّه من الرحم فلم يعتبر الشارع، وكذا مخرج لدم
الدّبر. وقيد البالغة يخرج الخنثى الذي خرج الدم
من رحمه والمني من ذكره فإنّه في حكم الذكر.
وقيد لأداء بها يخرج النفاس لأنه علّة، ولذا اعتبر
تبرّعاتها من الثلاث. وقيد لم يبلغ الإياس يخرج
دم الآيسة وهي المرأة التي بلغت خمسين سنة على
المختار في زماننا، وقيل خمسًا وخمسين سنة.
فلو رأت تلك المرأة دمًا لا يكون حيضًا على
المختار، كذا في جامع الرموز وفتح القدير. هذا
التعريف بناءً على أنّ مسمّى الحيض خَبَث. أمّا إنْ
كان مسمّاه الحدث الكائِن عن الدم المُحَرِّم
للتلاوة والمَسّ ونحو ذلك فتعريفه مانعة شرعية
بسبب الدم المذكور عَمَّا اشترط فيه الطهارة وعن
الصوم والمسجد والقُرْبان.
(١) ممانعًا (م، ع).
(٢) وحیز نزد منجمان عبارتست آزانكه كوكب روزي بروز بالاي زمين باشد وكوكبي شبي بشب زير زمين باشد اين در شجره
گفته.

٧٢٨
الحین
الحِين : - Time, moment, duration
Temps, moment, durée
بالكسر وسكون المثناة التحتانية الدهر
والمدة أو وقت مبهَم سنة أو أكثر، أو معيّن
شهران أو ستة أشهر أو سنتان أو سبع سنين أو
أربعون سنة كما في القاموس. وفي العرف يطلق
هو كلفظ الزمان على ستة أشهر سواء استعمل
منكرًا أو معرفًا كذا في جامع الرموز في كتاب
الإيمان. وفي البرجندي هو والزمان في أصل
اللغة يقعان على القليل والكثير، لكن العرف
خصصهما بستة أشهر. والحين عند النحاة هو
المفعول فيه. وفي شرح الوقاية في كتاب
الإيمان المصدر قد يقع حينًا نحو آتيك خفوق
النجم أي وقت خفوقه انتھی.
الحِينِيّة الممكنة عند المنطقيين قضية
موجّهة بسيطة غير معتبرة عندهم كالحينية المطلقة
وهي التي حُكِم فيها بسلب الضرورة بحسب
الوصف من الجانب المخالِف للحكم كقولنا :
كلّ مَن به ذات الجنب ممكن أنْ يسعل في
بعض أوقات كونه مجنوبًا، وهي نقيض
المشروطة العامة. كما أنّ الحينية المطلقة نقيض
العُرْفية العامة وهي التي حُكِم فيها بالثبوت أو
السلب بالفعل في بعض أوقات وصف الموضوع
كقولنا: كلّ مَن به ذات الجنب يسعل بالفعل في
بعض أوقات كونه مجنوبًا، هكذا ذكر في كتب
المنطق في بيان التناقض بين الموجّهات.
الحَيَوَان: Animal - Animal
"بثلاث فتحات متواليات في الأصل مصدر
حَيِيَ، والقياس حييان، قلبت الياء الثانية واوًا
ثم سمّي ما فيه حيوة حيوانًا كذا في الكشاف.
وعرّف بأنّه جسم نامِ حساس متحرّك بالإرادة.
فالجسم جنس. والنّامي فصل يخرج الأجسام
الغير النامية كالحجر ونحوه من المعادن.
والحسّاس فصل يخرج الجسم النامي الذي لا
حِسّ له كالشجرة ونحوه من النباتات. والمتحرّك
بالإرادة مساوٍ للحساس فلا بدّ أنْ يكون أحدهما
ذاتيًّا والآخر عرضيًا لامتناع التركّب من أمور
متساوية. ولما لم يعلم أنّ أيّهما ذاتي ذُكِرا
معًا. هكذا ذكر المولوي عبد الحكيم في حاشية
شرح المواقف في مقصد تقسيم أجزاء الماهية.
وعرّف أيضًا بأنّه مركّب تام متحقّق الحِسّ
والإرادة. وقيّد التحقق دفعًا لما قيل من أنّ
للنخلة إحساسًا كما يجيئ في لفظ النبات.
وعرّف أيضًا بأنّه ما يختصّ بالنفس الحيوانيّة وما
سوى الإنسان من الحيوانات يسمّى بالحيوان
الأعجم. وفي بعض الحواشي المعلقة على
شرح الملخّص من أنّ الحيوان ماله تنفس
نسيمي، ومنه ماله بدل التنفس النسيمي تنشّق
مائي، فهو يقبل الماء ثم يردّه، ولا يعيش بدون
ذلك كالحيتان. ومنه ما لا تنفّس له ولا
استنشاق من الحلازين.
١

حرف الخاء
خَاتَم : - Man arrived to the perfection
Homme parvenu à la perfection
في اصطلاح الصُّوفية عبارة عن شخص
اجتاز المقامات ووصل لِنهاية الكمال، كذا في
لطائف اللغات(١).
خَادِمُ العلوم: (Servant of sciences (logic
- Servante des sciences (la logique)
هو المنطق وقد سبق في المقدمة.
الخارج : - Exterior, outside, quotient
Extérieur, dehors, quotient
هو يطلق على معان. منها مقابل ذي
اليد. وذو اليد هو المتصرّف في الشيء بحيث
ينتفع به من عينه. فالخارج هو الخارج عن
التصرّف، وغير ذي اليد هكذا يستفاد من جامع
الرموز في كتاب الدعوى، وبهذا المعنى يُستعمل
في عرف الفقهاء كثيرًا. ومنها ما يخرج عن
قسمة عدد على عدد وهو مصطلح المحاسبين
ويجيىء في لفظ القسمة. ومنها ما ليس بجزءٍ
الماهية ولا نفسها ويسمّى عرضيًا أيضًا، ويقابله
الذاتي. ويعرف الذاتي بما ليس بخارجٍ عن
الشيء حتى يشتمل ما هو جزءُ الشيء وما هو
عينُ الشيء، فيدخل الجنس والفصل والنوع،
بخلاف ما قيل إنّه ما دخل في الشيء، فإنّه لا
يشتمل النوع. ومنها مقابل الذهن كما يجيء.
ومنها الخارج عن التعقّل ويسمّى بالواقع. وهذا
هو المراد بالخارج الذي يدور عليه الصدقُ
والكذبُ، إذْ لو أريد به الخارج المقابل للذهن
لم يشتمل الصادق والكاذب الذهنيين، صَرَّح
بهذا صاحب الأطول في مبحث صدق الخبر.
ومنها الحِسّ كما يجيئ في لفظ الماهية. ومنها
ما هو مصطلح أهل الرّمل ويجيئ في لفظ
الشكل. ومنها ما هو مصطلح أهل الهيئة
ويسمّى بالخارج المركّز وهو فلك جزئي شامل
للأرض، مركزه خارج عن مركز العالم، محدّب
سطحيه يماسّ بمحدّب سطحي الفلك الآخر
الذي هو داخل في تحته على نقطة مشترَكة
بينهما مسمّاة بالأوج، ومقعّر سطحيه يماسّ
بمقعّر سطحي ذلك الفلك الآخر على نقطة
مقابلة للنقطة الأولى مُسمّاة بالحضيض. فالفلك
جنس يشتمل جميع الأفلاك. والجزئي فصل
يخرج فلك الكلّي والشامل للأرض يخرج فلك
التدوير. وقولنا مركزه خارج عن مركز العالم
احتراز عن الموافق المركّز مثل المائل
والجوزهر، والقيد الأخير ليس للإحتراز، إذْ لا
يوجد فلك خارج المركز لا يماسّ محدّب
سطحيه بمقعّر سطحي الفلك الذي هو في تحته
ولا يماسّ مقعّر سطحيه بمقعّر سطحيه، بل لدفع
توهّم من يتوهّم ذلك الوهم ولتحقيق شكله
وهيئته. ثم الأفلاك الخارجة المراكز التي لغير
الشمس وغير الخارج الأول لعطارد وهي
الأفلاك التي فيها مراكز التداوير تسمّى بالحوامل
(١) در اصطلاح صوفيه عبارت است از كسى كه قطع كرده باشد مقامات را ورسيده بود بنهايت كمال كذا في لطائف اللغات.

٧٣٠
الخَارِجي
أيضًا لحملها مراكز التداوير (١). وأمّا الخارج
الأول لعطارد فيسمّى بالمدير، هذا هو المطابق
بشرحي الملخّص للقاضي وللسيّد السَّند. وقيل
الفلك الذي يكون التدوير فيه يسْمّى في
الإصطلاح حامل التدوير لا خارج المركز(٢).
قال عبد العلي البرجندي الظاهر أنّ منطقة
الخارج المركّز قد سمَّاها القدماء أولاً بالحامل
لحملها مراكز التداوير، ثم المتأخرون سمّوا
خارج المركز بالحامل لأنّ عليه دائرةً مُسمَّاةً
بالحامل انتهى.
إعلمْ أنّهم قسموا الأفلاك الخارجة المراكز
والتداوير كل واحد منها أربعة أقسام مختلفة في
العِظَم والصغَر، وسمّوا كل قسم نِطاقًا قد سبق
في لفظ التدوير.
الخَارِجي : - Extraneous, Kharijite
Externe, Kharéjite
بياء النسبة يُطلق على معان. منها مَنْ كان
معتقدًا لمذهب الخوارج وتسمّى بالخارجية،
وهم فرقة من كبار الفرق الإسلامية وهم سبع:
المُحكّمية والبيهشية والأزارقية والنَّجدات
والصفرية والإباضية والعَجَاردة، وتفسيرِ كلِّ في
موضعه. ومنها مقابل الذهني ويجيئ في لفظ
الوجود. ومنها القضية التي يكون الحكم فيها
على الأفراد الخارجية فقط، وربما يزاد التاء
وقد سبق في لفظ الحقيقي.
الخَارِق: ,Marvellous, supernatural
Fantastic - Merveilleux, prodigieux,
miraculeux
في عرف العلماء هو الأمر الذي يخرق
بسبب ظهوره العادة، وهو على الصحيح ينقسم
باعتبار ظهوره إلى ستة أقسام. لأنّ الخارق إمّا
ظهر عن (٣) المسلم أو الكافر، والأول إمّا أنْ
لا يكون مقرونًا بكمال العرفان وهو المعونة أو
يكون، وحينئذ إمّا مقرون بدعوى النبوّة وهو
المعجزة أوْلا، وحينئذٍ لا يخلو إمّا أنْ يكون
ظاهرًا من النبي قبل دعواه وهو الإرهاص أولا ،
وهو الكرامة. والثاني أعني الظاهر على يد
الكافر إمّا أنْ يكون موافقًا لدعواه وهو
الإستدراج أوْلا، وهو الإهانة. ومنهم مَنْ رَبَّع
القسم وأدخل الإرهاص في الكرامة، فإنّ مرتبة
الأنبياء لا تكون أدنى من مرتبة الأولياء، وأدخل
الإستدراج في الإهانة فإنّ معنى الإستدراج هو
أنْ يقرّبه الشيطان إلى فسادٍ على التدريج حتى
يفعله سواء وافق ذلك غرض مرتكبه أو لم
يوافق، وعاقبة ذلك حسرة وندامة، فقد آل الأمر
إلى الإهانة .
والسِّحر ليس من الخوارق لأنّ معنى
ظهور الخارق هو أنْ يظهر أمرٌ لم يُعْهَدْ ظهورُ
مثله عن مثله، وههنا ليس كذلك لأنّ كلّ مَنْ
باشر الأسباب المختصّة به ترتّب ذلك بطريق
جَرْي العادة. ألا ترى أنّ شِفاء المرضى بالدّعاء
خارقَ وبالأدوية الطبية غير خارق، وكذلك
الظَّلْسم والشَّعْبَدة، وهذا هو الحق. وقيل الحق
أنّ السِّحر قد يكون من الخوارق فإنّه رُبَّما
يحتاج إلى شرائط ليست مقدورة للبشر كالوقت
والمكان ونحوهما. وفيه أنّه لا يشترط في عدم
كون الفعل من الخوارق أنْ يكون جميع شرائطه
مقدورةً بل يكفيه أنْ يكون بعد مباشرة الأسباب
سواء كانت مقدورة أوْلا. ولأنَّه يلزم كون حركة
البطش أيضًا من الخوارق لتوقّفه على سلامة
الأعصاب والعضلات وصحّة البدن التي ليست
مقدورة للبشر، هكذا يستفاد من شرح العقائد
النسفية في بيان كرامات الأولياء. وقيل إطلاق
(١) التدوير (م).
(٢) المراكز (م).
(٣) إما أن يظهر عن (م، ع).

٧٣١
الخَارِق
الخارق على السّحر على سبيل المجاز.
وقال الإمام الرازي في التفسير الكبير في
سورة الكهف: إذا ظهر فعلٌ خَارِقٌ للعادة على
يد إنسان فذلك إمّا أنْ يكون مقرونًا بالدعوى
أوْلا. أمَّا القسم الأول فتلك الدعوى إمّا أنْ
تكون دعوى الإلهية أو دعوى النبوّة أو دعوى
الولاية أو دعوى السّحر وطاعة الشياطين، فهذه
أربعة. الأول ادّعاء الإلهية ويسمّى هذا الخارق
الذي يظهر من المتألّه بالإبتلاء كما في الشمائل
المحمدية. وجَوَّز أصحابنا ظهور الخارق على
يده من غير معارضة، كما نُقِلَ عن فرعون من
ظهور الخوارق على يده، وكما نُقِلَ ذلك عن
الدَّجَّال. وإنما جاء ذلك لأنّ شكله وخلقته تدلّ
على كذبه، وظهور الخوارق على يده لا يفضي
إلى التلبيس. والثاني ادّعاء النبوّة، وهذا على
ضربين لأنه إمّا أنْ يكون المدّعي صادقًا أو
كاذبًا. فإنْ كان صادِقًا وجب ظهور الخوارق
على يده، وهذا متفق عليه بين كل من أقرّ
بصحة نبوة الأنبياء وإن كان كاذبًا لم يَجُزْ ظهور
الخوارق على يده. وبتقدير أن يظهر وجب
حصول المعارضة. وأما الثالث وهو ادعاء
الولاية فالقائلون بكرامات الأولياء اختلفوا في
انه هل يجوز ادّعاء الكرامة، ثم إنّها تحصل
على وفق دعواه أم لا. وأما الرابع وهو ادّعاء
السحر وطاعة الشياطين فعند أصحابنا يجوز
ظهور الخوارق على يده، وعند المعتزلة لا
يجوز .
أمَّا القسم الثاني وهو أن تظهر الخوارق
على يد إنسان من غير شيء من الدعاوي فذلك
الإنسان إمّا أنْ يكون صالحًا مرضيًا عند الله أو
يكون خبيئًا مذنبًا. فالأول هو القول بكرامات
الأولياء. وقد اتفق أصحابنا على جوازه
وأنكرتها المعتزلة إلاّ أبا الحسين (١) البصري
وصاحبه محمود الخوارزمي. وأمّا الثاني وهو
أنْ تظهر الخوارق على يد بعض مَنْ كان مردودًا
عن طاعة الله تعالى فيجوز أيضًا، وهذا هو
المسمّى بالإستدراج. ثم قال إعلمْ أنّ مَنْ أراد
شيئًا فأعطاه الله تعالى مراده لم يدل ذلك على
كونه وجيهًا عنده تعالى، سواء كانت تلك العطية
على وفق العادة أو على خلافها، بل قد يكون
ذلك إكرامًا للعبد وقد يكون استدارجًا. ومعنى
الاستدراج أنْ يعطيه الله كلّ ما أراد(٢) في الدنيا
ليزداد غيُّه وضلاله وجهله وعناده، فيزداد كلّ
يوم بعدًا من الله، وذلك لِمَا تقرَّر في العلوم
العقلية أنّ تكرّر الأفعال سببٌ لحصول المَلَكة
الراسخة، فإذا مال قلبُ العبد إلى الدنيا ثم
أعطاه الله مراده (٣) فحينئذ يصل إلى المطلب
ويزيد حصول اللذة والميل، وزيادته توجِبُ
زيادة السعي، ولا يزال تتقوى كلٌ من هاتين
الحالتين درجةً فدرجة إلى أنْ تتكامل وتحصل
غاية البُعد. فصاحب الاستدراج يستأنس بذلك
ويظن أنّه إنّما وَجَد تلك الكرامة لأنّه كان
مستحِقّاً لها فحينئذ يستحقِرُ غيره وينكرُ عليه
ويحصل له أمرٌ من مَكْرِ الله وغفلة، فإذا ظهر
شيء من هذه الأحوال على صاحب الكرامة دَلَّ
ذلك على أنها استدراج، فإنّ صاحب الكرامة لا
يُستَأنَسُ بها بل يصير خوفه من الله أشدّ وحذره
من قهره أقوى، وإنْ كان بحسب الواقع كرامةً
له. ولذا قال المحقّقون أكثر الإنقطاع من حضرة
الله تعالى إنّما وقع في مقام الكرامات، فلا جَرَم
ترى المحقّقين يخافون من الكرامات كما
يخافون من أشدّ البلايا، وهذا هو الفرق بين
الكرامة والإستدراج.
إعلمْ أنّ للاستدراج أسماء كثيرة في
(١) هو محمد بن علي بن الطيب البصري، المتكلم على مذهب المعتزلة. توفى سنة ٤٣٦ في بغداد. وفيات الأعيان ٢٧١/٤ .
(٢) طلبه (م، ع).
(٣) مقصودہ (م، ع).

٧٣٢
الخاص
القرآن، أحدها الاستدراج. قال ﴿سنستدرجهم
من حيث لا يعلمون﴾(١). وثانيها المكرُ
﴿ومكروا ومكر الله﴾(٢). وثالثها الكيد ﴿إنّ
كيدي متين﴾(٢). ورابعها الخدع ﴿يخادعون الله
وهو خادعهم﴾ (٤). وخامسها الإملاء ﴿إنّما نملي
لهم ليزدادوا إثمًا﴾(٥). وسادسها الإهلاك ﴿حتى
إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾(٦) انتهى.
الخاص : Particular - Particulier
هو عند الأصوليين ما تعرفه بعد هذا.
وعند المنطقيين يُطلق بالإشتراك اللفظي على
معان. منها ما سيعرف بعد هذا ومنها الخاصة
في ميزان المنطق كلّ واحد من العرض اللازم
والمفارق إنْ اختصّ بأفراد حقيقة واحدة فهو
خاص. وفي شرحه بديع الميزان الماشي بالنسبة
إلى الإنسان خاص إضافي للإنسان انتهى. إلاّ
أنّ إطلاق لفظ الخاصة ههنا أشهر، يقال
الضاحك خاصّة الإنسان والماشي خاصة له
ونحو ذلك. فعلى هذا التاء في لفظ الخاصة
ليست للتأنيث بل للنقل من الوصفية إلى الإسمية
كما في لفظ الحقيقة. ثم لفظ الخاصة عند
المنطقيين يطلق بالإشتراك اللفظي كما وقع في
الشفاء على المعنيين. الأول ما يختصّ بالشيء
بالقياس إلى كلّ ما يغايره كالضاحك بالقياس
إلى الإنسان، ويسمّى خاصّة مطلقة، وهي التي
عُدَّت من الكلّات الخمس ويقابلها العرض
العام، ورُسِمَت بأنّها المقولة على ما تحت
طبيعة واحدة فقط قولاً عرضيًا. والمراد بالطبيعة
الحقيقة، وفي اختيارها على لفظ الماهية حيث
لم يقل على ما تحت ماهية واحدة، إشارةً إلى
أنّ الخاصة وكذا العرض العام المقابل له لا
تكون للماهية المعدومة، إذْ المعدوم مسلوب في
نفسه فكيف يتّصف بشيء. والمراد بالحقيقة أعمّ
من النوعية والجنسية فتشتمل خواص الأجناس
أيضًا .
ولا بد من اعتبار قيد الحيثية لأنّ خواص
الأجناس أعراض الماهية بالقياس إلى أنواعها .
وما في قولنا ما تحت طبيعة يراد به جنس
الأفراد فيشتمل المختصّ بفردٍ واحد سواء كان
له حقيقة كخواص الأشخاص التي لها ماهية
كلية أوْلا، كخواصه تعالى وخواص
التشخصات. ولما كان غرض المنطقي لم يتعلّق
بمثل هذه الخواص لأنّه لا يبحث عن أحوال
الجزئيات أخرجها البعض من تعريف الخاصة،
فقال هي المقولة على أفراد طبيعةٍ واحدةٍ فقط
قولاً عرضيًا. وأراد بالأفراد ما فوق الواحد لا
جميع الأفراد، فيدخل في التعريف الخاصّة
الشاملة وغير الشاملة. وقيد فقط لإخراج
العرض العام، والقيد الأخير لإخراج النوع
والفصل القريب. وبكلّ واحد من القيدين خرج
الجِنس والفصل البعيد.
وقال الشيخ في الشفاء الخاصّة المعتبرة
أي التي هي إحدى الكليّات الخمس هي المقولة
على أشخاص نوع واحد في جواب أي شيء
هو لا بالذات سواء كان نوعًا أخيرًا أوْلا. ولا
يبعد أنْ يعني أحدٌ بالخاصّة كل عارض لأيّ
كلّي كان ولو جنسًا أعلى، ويكون ذلك حَسنًا
جدًا، لكن التعارف جرى في إيراد الخاصة على
أنّها خاصة للنوع وللفصل. والثاني ما يخصّ
الشيء بالقياس إلى بعض ما يغايره ويسمّى
(١) الأعراف/ ١٨٢ .
(٢) آل عمران/ ٥٤ .
(٣) الأعراف/ ١٨٣.
(٤) النساء/ ١٤٢.
(٥) آل عمران/ ١٧٨ .
(٦) الأنعام/ ٤٤.

٧٣٣
الخاص
خاصةً إضافية وغير مطلقة، فهي ما يكون
موجودة في غير ذلك الشيء أيضًا كالمشي
بالنسبة إلى الإنسان. هذا كله خلاصة ما في
شرح المطالع وشرح الشمسية وحواشيهما .
وبقي ههنا شيء وهو أنّه لا يعلم بين
العرض العام والخاصة الإضافية فرق ولا
محذور في ذلك. قال في الحاشية الجلالية:
الخاصة التي هي إحدى أقسام الكلّيات الخمس
هي الخاصة المطلقة، وأمّا إذا جعلت أعمّ من
المطلقة والإضافية كما ذهب إليه بعض
المتأخرين فيكون الماشي بالنسبة إلى الإنسان
خاصًا وعرضًا عامًا معًا فيتداخل بعض أقسام
الكلّي في بعض، فلا تكون القسمة حقيقية بل
اعتبارية انتهى.
التقسيم :
الخاصّة المطلقة إمّا بسيطة أو مركّبة لأنّ
اختصاصها بالحقيقة أمّا لأجل التركيب أولا .
والثاني البسيطة كالضحك للإنسان والأول
المركّبة، ولا بد أنْ يلتئم من أمورٍ كلّ واحد
منها لا يكون مختصًا بالمعروض ويكون
مجموعها مختصًا به مساويًا له أو أخصّ منه
كقولنا بادي البشرة مستقيم القامة عريض الأظفار
بالنسبة إلى الإنسان. وأيضًا كلّ من الخاصة
المطلقة والعرض العام ثلاثة أقسام لأنّه قد
يكون شاملاً لجميع أفراد المعروض، وهو إمّا
لازم كالضاحك بالقوة للإنسان والماشي بالقوة،
وإمّا مفارق كالضاحك والماشي بالفعل له، وقد
يكون غير شامل كالكاتب بالفعل للإنسان
والأبيض بالفعل له. وجماعة خصّوا إسم
الخاصّة المطلقة بالشاملة اللازمة، وحينئذ تجب
تسمية القسمين الآخرين أي الخاصّة الشاملة
المفارِقة وغير الشاملة بالعرض العام لِئلاً يبطل
التقسيم المخمّس، أي تقسيم الكلّيات إلى
خمس. ونسبه الشيخ في الشفاء إلى الاضطراب
لأنّ الكلّي إنّما يكون خاصّة لصدقه على أفراد
حقيقة واحدة سواء وجد في كلّها أو بعضها،
دام أو لم يدم. والعام موضوع بإزاء الخاصّ
فهو إنّما يكون عامًا إذا كان صادقًا على حقيقة
وغيرها، فلا اعتبار في ذلك التخصيص لجهة
العموم والخصوص، بل إنّما هو مجرّد
اصطلاح.
فائدة :
المعتبر عند جمهور المتأخرين في
التعريفات الخاصّة المطلقة المساوية. وعند
المحققين لا فرق بين الأقسام في الإعتبار في
التعريفات. ثم الخاصة عند أهل الهيئة تطلق
بالإشتراك على أربعة معان. الأول الخاصّة
الوسطية بمعنى قوس معيّنة من منطقة التدوير.
والثاني الخاصة الوسطية بمعنى الحركة في تلك
القوس. والثالث الخاصّة المرئية بمعنى قوس
أخرى معينة من منطقة التدوير. والرابع الخاصّة
المرئية بمعنى الحركة في تلك القوس. فالخاصّة
الوسطية بمعنى القوس هي قوس من منطقة
التدوير بين الذروة الوسطية وبين مركز جرم
الكوكب على توالي حركة التدوير موافقًا لتوالي
حركة البروج كما في المتحيرة، أو مخالفًا له
كما في القمر. وهذا على قياس ما قيل في
النطاقات. والخاصّة المرئية بمعنى القوس هي
قوس من منطقة التدوير بين الذروة المرئية ومركز
جرم الكوكب على توالي حركة التدوير ويسمّى
بالخاصّة المعدلة أيضًا لأنّها تحصل بزيادة تعديل
الخاصّة على الخاصّة الوسطية إذا كان مركز
التدوير هابِطًا أو بنقصانه عن الخاصة الوسطية
إذا كان مركز التدوير صاعدًا.
إعلمْ أنّ الخاصّة الوسطية لا تختلف في
الأزمنة المساوية والمرئية تختلف، هكذا يُستفاد
مِمَّا ذكره عبد العلي البرجندي في شرح التذكرة
وغيره. ومعنى كلِّ من الذروة الوسطية والمرئية
وتعديل الخاصة يجيء في موضعه، وخاصة

٧٣٤
الخَاصيّة
الشمس مركزه كما سيجيء. والحركة الخاصّة
هي حركة التدوير كما مَرّ. وذو الخاصية عند
الأطباء هو الدواء الذي يكون تأثيره بصورته
فقط موافقًا للطبيعة بأنْ لا يكون مفسدًا للحيوة
ويجيء في لفظ الغذاء.
الخَاصيّة : - Characteristic, property
Caractéristique, propriété
بإلحاق الياء تستعمل في الموضع الذي
يكون السبب فيه مخفيًا كقول الأطباء هذا الدواء
يعمل بالخاصية. فقد عبَّروا بها عن السبب
المجهول للأثر المعلوم بخلاف الخاصة، فإنّها
في العرف تطلق على الأثر أعمّ من أنْ يكون
سبب وجوده معلومًا أو مجهولاً. يُقال ما خاصّة
ذلك الشيء أي ما أثره الناشئ منه. والخواص
اسم جمع الخاصّة لا جمع الخاصّية لأنّ جمعها
خاصيات. ومطلق الخاصة(١) إمّا أنْ يكون لها
تعلّق بالإستدلال أوْ لا يكون، وعلى التقديرين
إمّا أنْ تكون هي لازمة لذلك التركيب لِمَا هو
هو أوْ تكون كاللازمة له، والأول هو الخواص
الإستدلالية اللازمة لِمَا هو هو كعكوس القضايا
ونتائج الأقيسة. والثاني هو الخواص الإستدلالية
الجارية مجرى اللازم كَلَوازم التمثيلات
والإستقراءات من التراكيب لا بمجرد الوضع
والمزايا. والكيفيات عبارة عن الخصوصيات
المفيدة لتلك الخواص.
وأرباب البلاغة يعبّرون عن لطائف علم
المعاني بالخاصّة الجامعة لها، وعن لطائف علم
البيان بالمزية وخواص التراكيب كالخواص التي
يفيدها الخبر المستعمل في معنى الإنشاء
وبالعكس مجازًا فإنّه لا بد في بيانها من بيان
المعاني المجازية التي تترتّب عليها تلك
الخواص. وأمّا المتولّدات من أبواب الطلب
فليست من جنس الخواص بل هي معانٍ جزئية
والخواص وراءها، وذلك أنّ الإستفهام مثلاً
يتولّد منه الإستبطاء وهو معنًى مجازي له ويلزمه
الطلب، وهو خاصّة(٢) يقصدها البليغ في مقام
يقتضيه. وقِسْ على هذا سائر المتولّدات.
وحقيقة المزية المذكورة في كتب البلاغة هي
خصوصية لها فضل على سائر الخصوصيات من
جنسها، سواء كانت تلك الخصوصية في ترتيب
معاني النحو المعبّر عنه بالنظم أو في دلالة
المعاني الأول على المعاني الثواني، فهي
متنوّعة إلى نوعين: أحدهما ما في النظم وحقّه
أنْ يبحث عنه في علم المعاني. وثانيها ما في
الدلالة وحقّه أن يبحث عنه في علم البيان،
والفرق بين الخواص والمزايا التي تتعلّق بعلم
المعاني هو أنّ تلك المزايا تثبت في نظم
التراكيب، فتترتّب عليها خواصها المعتبرة عند
البلغاء. فالمزايا المذكورة منشأ لتلك الخواص،
وكذا المزايا التي تتعلّق بعلم البيان فإنّها تثبت في
دلالة المعاني الثواني، فتترتّب عليها الخواص
المقصودة بتلك الدلالة، وهي الأغراض المترتّبة
على المجاز المرسل والإستعارة والكناية كذا في
كليات (٣) أبي البقاء (٤).
الخال: ,Uncle, mole, beauty spot, being
existence - Oncle maternel, grain de
beauté, être, existence
هو شقيق الأُم، وعلامةٌ سوداءُ على
الوجه، أَوْ مكان في البَدَن بمقدار حبَّةِ السَّمْسُم.
(١) الخاصية (م، ع).
(٢) خاصية (م، ع).
(٣) كليات أبي البقاء: أو كليات العلوم في اللغة للقاضي أيوب بن موسى، أبي البقاء الحسيني الكفوي الحنفي (- ١٠٩٤هـ).
كشف الظنون، ج ٤. ص ٣٨٠. معجم المطبوعات العربية والمعرّبة، ٢٩٤ .
(٤) هو أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء. توفي في استانبول عام ١٠٩٤ هـ/ ١٦٨٣م. من قضاة الأحناف.
له عدّة مؤلفات. الأعلام ٣٨/٢، هدية العارفين ٢٢٩، إيضاح المكنون ٣٨٠/٢.

٧٣٥
الخبر
وهو في اصطلاح السَّالكين إشارة لنقطة الوحدة
من حيث الخَفاء الذي هو المبدأ والمنتهي
للكثرة، منه بدأ وإليه يرجعُ الأمرُ كلَّه، لأَنَّ
الخال بسبب سواده يشبهُ الهوية الغيبية التي
تحتجبُ عنِ الإدراك والشعور، وخفي بحيث لا
يَرى الله إِلَّ الله، ولا يعرف الله إِلا الله. وقال
صاحب ((طارقة)) إنَّ الخالَ عبارة عن ظُلمةِ
المعصية التي توجد خلال أنوار الطاعة فمتى
كان الخير قليلاً يقولون: خال. وإِذا كان
لصاحب الوجه الجميل قليلٌ من سوء الطَّع
فذلك يُسمَّى أيضًا خال، ويُعَدُّ أيضًا من دواعي
الجمال والحُسْن. وقال بندكي الشيخ جمال:
الخال عبارة عن نقطةِ الروح الإنسانية، كذا في
كشف اللغات. وقيل: الخالُ عند الصوفية هو
ما يقولون له الوجودُ المحمَّدِي يعني: وجود
العالم كذا في بعض الرسائل(١).
خَالي السَّير(٢): ,Conjunction, contact
communication - Conjonction, contact,
communication
هو نوع من الاتصال، كما سيذكر.
الخام: ,Phlegm, residue, raw - Glaire
résidu, cru
عند الأطباء يطلق على بلغم طبيعي
اختلفت أجزاؤه في الرقة والغلظة، ويطلق أيضًا
على ما يرسب في القارورة رقيق الأجزاء، غير
منتن. وقد يطلق على شيء فج غير طبيخ، فهو
خلاف المطبوخ كذا في بحر الجواهر.
الخامسة : The fifth - Cinquieme
بالميم عند المنجّمين هي سدس عشر
الرابعة .
الخَبَب: ,(Khabab (a metre in prosody
trot - Khabab (mètre en prosodie), trot
بفتح الخاء والباء الموحدة عند أهل
العروض إسم بحر سمّي بالمخترع وركض الخيل
والمتقارب.
الخُبْث : - Malice, stain, wickedness
Malice, souillure
بالضم وسكون الموحّدة هو النجاسة
الحقيقية كما أنّ الحدث هو النجاسة الحكمية
كما مَرّ.
الخَبَر : - Information, news, predicate
Information, nouvelle, attribut, prédicat
بفتح الخاء والباء الموحّدة هو عند بعض
المحدّثين مرادف للحديث. وقيل مباين له.
وقيل أعمّ من الحديث مطلقًا وقد سبق. وعند
النحاة هو المجرّد المسند إلى المبتدأ وسيأتي
في لفظ المبتدأ. وخبر إنّ وأخواتها عندهم هو
المُسند من معمولها وعلى هذا فقِسْ خبر لا
التي لنفي الجنس وخبر ما ولا المشبّهتين بليس
وخبر كان وأخواتها وغير ذلك كما في الكافي.
وقد أطلق لفظ الخبر عند أهل البيان
والأصوليين والمنطقيين والمتكلّمين وغيرهم على
الكلام التّام الغير الإنشائي، فمن لم يُثْبِتْ
الكلام النفسي يطلقه على الصيغة التي هي قسمٌ
(١) برادر مادر ونشان سیاہ که بر رو یا بر عضو باشد مقدار دانة گنجد ودر اصطلاح سالكان اشارت بنقطة وحدتست من حيث
الخفا كه مبدأ ومنتهاي کثرت است منه بدأ واليه يرجع الامر کله چه خال بواسطة سياهي مشابه هويت غیبیه است كه از
ادراك وشعور محتجب است ومخفي لا یری الله الا الله ولا يعرف الله الا الله. وصاحب طارقه فرموده است که خال عبارت
از ظلمت معصیت است که میان انوار طاعت بود چون نیك اندك بود خال گویند واگر خوب روئی را ذرة بد خوئی بود آنرا
نیز خال گويند وسبب زينت شمرند. وبندكي شيخ جمال فرموده است كه خال عبارت از مقطة روح انساني است کذا في
كشف اللغات. وقيل خال نزد صوفيه وجود محمدي را گويند يعني هستي عالم كذا في بعض الرسائل.
(٢) نوعيست از اتصال كما يذكر.

٧٣٦
الخَبَر
من الكلام اللفظي اللساني لا غير. وأمّا مَنْ
أثبت الكلام النفسي فيُطلقه على الصيغة وعلى
المعنى الذي هو قسم من الكلام النفسي أيضًا.
فعلى هذا الخبر هو الكلام المخبَر به. وقد يُقال
بمعنى الإخبار أي الكشف والإعلام كما في
قولهم الصدق هو الخبر عن الشيء على ما هو
به صرّح بذلك في المطول. والمفهوم من بعض
كتب اللغة كالمنتخب أنّ هذين المعنيين لغويان،
حيث ذكر فيه خبر بفتحتين: آكاهي، وسُخَنْ كه
بدان اعلان كنند - هو الإطلاعُ، والكلام الذي
به يُعْلِمون - ولا يبعد أنْ يكون ما ذكره العلماء
تحقيقًا للمعنى اللغوي فإنّهم كثيرًا ما يحقّقون
المفهومات اللغوية كتعريف الحكماء للحرارة
والبرودة كما مَرّ. وتفسيرهم للوجود والإمكان
والإمتناع والوجوب والقدم ونحو ذلك. ويؤيّد
ذلك ما قيل من أنّ العلماء اختلفوا في تحديد
الخبر، فقيل لا يحد لعسره، وقيل لأنّه
ضروري، وقيل يحدّ. واختلفوا في تحديده فقال
القاضي والمعتزلة هو الكلام الذي يدخل فيه
الصدق والكذب. واعترض عليه بأنّ الواو
للجمع فيلزم الصدق والكذب معًا وذلك محال.
وأيضًا يرد كلام الله تعالى سواء أريد الإجتماع
أو اكتفي بالإحتمال لأنّه لا يحتمل الكذب.
وأجيب بأنّ المراد دخوله لغة، أي لو قيل فيه
صدق أو كذب لم يخطأ لغة، وكل خبر كذلك.
وإنْ امتنع صدق البعض أو كذبه عقلاً، لكن يرد
عليه أنّ الصدق لغةً الخبر الموافق للمخبَر به
والكذب خلافه، وهو الخبر المخالِف للمخبر
به، فبهذا عرّفهما أهل اللغة، فهما لا يعرفان
إلاّ بالخبر فتعريف الخبر بهما دور. وأمّا ما قيل
في جوابه أنّ ذلك إنّما يرد لو فسّر الصدق
والكذب بما ذكرتم. أمّا لو فسّرا بمطابقة النسبة
الإيقاعية والانتزاعية للواقع وعدم مطابقتها
للواقع فلا دور أصلاً فلا يجدي نفعًا، إذْ هذا
إنّما يصحّ لو لم يعرفوا الخبر بما يدخله الصدق
والكذب لغةً، فبعضهم عدل عن ذلك للزوم
الدور فقال هو الكلام الذي يدخله التصديق
والتكذيب، ولا ينفعه إذْ يرد عليه أنّهما الحكم
بالصدق والكذب. فما فعل إلاّ أنْ أوسع(١)
الدائرة. وقيل هو ما يحتمل الصدق والكذب
وبهذا عرّفه المنطقيون أيضًا، ولا يلزم الدور
ولا خروج كلام الله تعالى إذْ المعتَبر الإحتمال
بالنظر إلى ماهية مفهوم الخبر مع قطع النظر عَمَّا
عداه. ومختار بعض المتأخرين أنّ الخبر هو ما
تركّب من أمرين حكم فيه بنسبة أحدهما إلى
الآخر نسبةً خارجية يحسن السكوت عليها .
وإنّما قال أمرين دون كلمتين أو لفظين ليشتمل
الخبر النفسي. وقال حكم فيه بنسبة ليخرج ما
تركّب من غير نسبة. وقال يحسن السكوت
عليها ليخرج المركّبات التقييدية. وقيد النسبة
بالخارجية ليخرج الأمر وغيره لأنّ المراد
بالخارجية أنْ يكون لتلك النسبة أمرٌ خارجي
بحيث يحكم بصدقها إنْ طابقته وبكذبها إنْ
خالفته، وليس الأمر ونحوه كذلك. هكذا يستفاد
من كشف البزدوي والعضدي وحواشيه وسيتضح
ذلك غاية اتضاح في لفظ الصدق، ولفظ
القضية .
فائدة :
لا شكَّ أنّ قصدَ المخبَر بخبره إفادة
المخاطَب. أمّا الحكم كقولك زيد قائم لمن لا
يعرف أنّه قائم أو كون المخبَر عالمًا به أي
بالحكم كقولك قد حفظت التوراة لمن حفظ
التوراة. ويسمّى الأول أي الحكم من حيث إنّه
يستفيده المخاطَب من الخبر فائدة الخبر لا من
حيث إنّه يفيد المخاطب كما تشعر به عبارة
البعض، لأنّ الفائدة لغةً ما استفدته من علم أو
(١) يوسع (م، ع).

٧٣٧
الخبر
غيره. ويسمّى الثاني أي كون المخبر عالمًا به
لازم فائدة الخبر كذا في الأطول في بحث
الإسناد.
فائدة :
إعلمْ أنّ الحُذّاق من النحاة وأهل البيان
وغيرهم قاطبةً متفقون على انحصار الكلام في
الخبر والإنشاء وأنّه ليس له قسم ثالث. وادّعى
قوم أنّ أقسام الكلام عشرة: نداء ومسألة وأمر
وتشنّع(١) وتعجب وقَسَم وشرط ووضع وشك
واستفهام. وقيل تسعة بإسقاط الإستفهام لدخوله
في المسألة. وقيل ثمانية بإسقاط التشنع(٢)
لدخوله فيها. وقيل سبعة بإسقاط الشكّ لأنه من
قسم الخبر. وقال الأخفش هي ستة: خبر
واستخبار وأمر ونهي ونداء وتمنٌّ. وقال بعضهم
خمسة: خبر واستخبار وأمر وتصريح طلب
ونداء. وقال قوم أربعة خبر واستخبار وطلب
ونداء. وقال كثيرون ثلاثة خبر وطلب وإنشاء.
قالوا لأنّ الكلام إمّا أنْ يحتمل التصديق
والتكذيب أوْ لا. الأول الخبر، والثاني إنْ
اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء وإنْ لم يقترن
بلفظه بل تأخّر عنه فهو الطلب. والمحققون
على دخول الطلب في الإنشاء وإنّ معنى إضربْ
مثلاً وهو طلب الضرب مقترن بلفظه. وأمّا
الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلّق الطلب
لا نفسه. وقال بعض مَن جعل الأقسام ثلاثة:
الكلام إنْ أفاد بالوضع طلبًا فلا يخلوا إمّا أنْ
يطلب ذكر الماهية أو تحصيلها أو الكفّ عنها.
الأول الاستفهام والثاني الأمر والثالث النهي.
وإنْ لم يفد طلبًا بالوضع فإنْ لم يحتمل الصدق
والكذب يسمّى تنبيهًا وإنشاءً، لأنّك نبّهت به
على مقصودك وأنشأته أي ابتكرته من غير أنْ
يكون موجودًا في الخارج، سواء أفاد طلبًا
باللازم كالتمنّي والترجّي والنداء والقَسَم أوْ لا
كأنتِ طالق، وإنْ احتملهما من حيث هو فهو
الخبر، كذا في الإتقان ويجيء ما يتعلّق بهذا في
لفظ المركّب. ويسمّي ابن الحاجب في مختصر
الأصول غير الخبر بالتنبيه وأدخل فيه الأمر
والنهي والتمنّ والترجّي والقَسَم والنداء
والإستفهام. قال المحقّق التفتازاني هذه التسمية
غير متعارف.
فائدة :
صيغ العقود نحو بعت واشتريت وطلَّقت
وأعتقت لا شكّ أنها في اللغة إخبار، وفي
الشرع تستعمل إخبارًا أيضًا. إنّما النزاع فيها إذا
قُصد بها حدوثُ الحكم وإيجاده، وقد اختلف
فيها، والصحيح أنها إنشاء لصدق حَدّ الإنشاء
عليها لأنّها لا تدل على الحكم بنسبة خارجية.
فإنّ بعت لا يدلّ على بيعٍ آخر غير البيع الذي
يقع به، ولا يوجد فيه احتمال الصدق والكذب،
إذْ لو حكم عليه بأحدهما كان خطأً قطعًا .
وتحقيقه يُطلب من العضدي وحواشيه.
التقسيم :
يُقسم الخبرُ إلى ما يعلم صدقه وإلى ما
یعلم کذبه وإلى ما لا يعلم صدقه ولا كذبه.
القسم الأول وهو ما يعلم صدقه إما
ضروري أو نظري. والضروري إمّا ضروري
بنفسه أي بنفس الخبر فإنّه هو الذي يفيد العلم
الضروري لمضمونه وهو المتواتر، وإمّا ضروري
بغيره أي أستفيد العلم الضروري لمضمونه من
غير الخبر وهو الموافق للعلم الضروري نحو
الواحد نصف الإثنين. والنظري مثل خبر الله
وخبر رسوله وخبر أهل الإجماع، والخبر
الموافق للنظر الصحيح في القطعيات، فإنّ ذلك
كله قد علم وقوع مضمونه بالنظر.
(١) تشفع (م).
(٢) التشفع (م).

٧٣٨
الخَبَر
القسم الثاني وهو ما علم كذبه وهو كل خبر
مخالف لما عُلم صدقه من الأقسام المذكورة.
القسم الثالث وهو ما لا يعلم صدقه ولا
كذبه، فقد يظنّ صدقه كخبر العدل وقد يظنّ
كذبه كخبر الكذوب، وقد لا يظن صدقه ولا
كذبه كخبر مجهول الحال.
وقد خالف في هذا التقسيم بعض
الظاهرية (١)، فقال كلّ خبر لا يعلم صدقه فهو
كذب قطعًا وفساده ظاهر. وأيضًا ينقسم إلى
متواتر وآحاد. فالمتواتر خبر بلغت رُواته مبلغًا
أحالت العادة توافقهم على الكذب كما يجيء
في محله. والآحاد خبر لم ينته إلى هذه
المرتبة. وفي شرح النخبة خبر الواحد في اللغة
ما يرويه شخص واحد. وفي اصطلاح المحدّثين
خبر لم يجمع بشروط(٢) التواتر فيه، وهو يشتمل
المشهور والعزيز والغريب والمقبول والمردود.
إعلمْ أنّ خبر الرسول وَّة في اصطلاح
الأصوليين على ثلاثة أقسام. الأول المتواتر
وهو الخبر الذي رواه قوم لا يتوهّم توافقهم
على الكذب عادةً، ويدوم هذا الحَدّ من قرن
الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى يومنا
هذا، فيكون آخره كأوله وأوله كآخره، وأوسطه
كطرفيه. يعني يستوي فيه جميع الأزمنة من أول
ما نشأ ذلك الخبر إلى آخر ما بلغ إلى الناقل
الأخير، كنقل القرآن والصلوة الخمس، وأنه
يوجب علم اليقين كالعيان علمًا ضروريًا .
والثاني المشهور وهو ما كان من الآحاد في
القرن الأول ثم انتشر حتى ينقله قوم لا يتوهم
توافقهم على الكذب، وهو القرن الثاني ومَنْ
بعدهم، وأنه يوجب علم طمأنينة أي يرجّح جهة
الصدق فهو دون المتواتر وفوق الواحد.
والثالث الخبر الواحد وهو كل خبر يرويه
الواحد أو الإثنان فصاعدًا، ولا عبرة للعدد فيه
بعد أنْ يكون دون المتواتر والمشهور وأنّه
يوجب العمل دون العلم اليقين، هكذا في نور
الأنوار.
إعلمْ أنّ أهل العربية اتفقوا على أنّ الخبر
محتمل للصدق والكذب، وهذا الكلام أيضًا
يحتمل الصدق والكذب ولا تفضي عنه إلاّ بأنْ
يُقال إنّ هذا القول فرد من أفراد مطلق الخبر،
فله اعتباران: أحدهما من حيث ذاته مع قطع
النظر عن خصوصية كونه خبرًا جزئيًا. وثانيهما
من حيث عروض هذا المفهوم له، فثبوت
الإحتمال له بالاعتبار الثاني لا ينافي عدم لزوم
الإحتمال بالإعتبار الأول كاللاتصوّر المتصوّر،
وإذا عرفت هذا فاعرف أنّ الخبر هو الكلام
الذي يقبل الصدق والكذب لأجل ذاته أي
لأجل حقيقته أي من حيث إنّ فيه إثبات شيء
لشيء أو نفيه عنه من غير نظر إلى الخارج،
وإلى خصوصية الخبر نحو خبر الله تعالى، وإلى
البرهان الذي يخصّه بالصدق ويرفع احتمال
الكذب نحو العالم حادِث وبالعكس (٣) نحو
العالم قديم، وأيضًا من غير نظر إلى خصوص
المادّة التي تعلّق بها الكلام كأنْ يكون من
الأمور الضرورية التي لا يقبل إثباتها إلاّ
الصدق، ولا يقبل نفيها إلاّ الكذب نحو اجتماع
النقيضين باطل. ثم إنّ الخبر بالنظر لما يعرض
له إمّا مقطوع بصدقه كالمعلوم ضرورة كالواحد
(١) من المذاهب الفقهية نسبة إلى الإمام أبي سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني المعروف بالظاهري. ولد عام ٢٠٢ هـ
وتوفي ببغداد ٢٧٠ هـ. ويقوم المذهب الظاهري على العمل بظاهر الكتاب والسنة والإجماع، ويرفض القياس رفضًا تامًا .
ومن أشهر فقهاء الظاهرية الإمام ابن حزم الأندلسي. وفيات الأعيان ٢/ ٢٥٥، تاريخ التشريع ٢٦٦. المدخل إلى التشريع
١٦٤.
(٢) يجتمع شروط (م، ع).
(٣) العالم حادث وبالعكس (- م، ع).

٧٣٩
الخَتَن
نصف الاثنين، أو استدلالاً نحو العالم حادِث
وكخبر الصادق وهو الله تعالى ورسوله، وإمّا
مقطوع بكذبه كالمعلوم خلافه ضرورة نحو
والسماء أسفل والأرض فوق، أو استدلالاً نحو
العالم القديم. هكذا في كليات أبي البقاء.
الخَبْل : Amputation, elision, suppression
of a syllable - Amputation des membres,
élision, retranchement d'une syllabe
بالفتح وسكون الموحدة في اللغة قطع اليد
والرجل كما في المنتخب. وعند أهل العروض
هو الجمع بين الخبن والطيّ كما في بعض
رسائل العروض العربي. وهكذا في جامع
الصنائع قال خَبَل جمع بين الخَبن والطّيّ فتصير
مستفعلن: فعلتن. أي أربع مُتَحرِّكات وساكن
واحد في الآخر. ويقول في المنتخب: الخَبَل:
ذهابُ السين والفاء من مستفعلن في البحر
البسيط(١).
الخَبْن: ,Elision, suppression - Elision
suppression
بالفتح وسكون الموحدة عند أهل العروض
إسقاط الثاني الساكن من الجزء وذلك الجزء
يسمّى مخبونًا، فحذف السين من مستفعلن مثلاً
يسمّى خبنًا والباقي بعده وهو متفعلن يسمّى
مخبونًا، ولعدم استعماله يوضع موضعه مفاعلن
فيُقال مفاعلن مخبون مستفعلن. هكذا يستفاد من
عروض سيفي وعنوان الشرف. وفي بعض
رسائل العروض العربي الخبن إسقاط الثاني
الساكن إذا كان ثاني السبب، والقيد الأخير
احتراز عن الساكن في فاع لاتن في المضارع
فإنّه لا يجوز الخبن فيه، ولهذا اعتبر فاع وتدًا
مفروقًا وكتب مفصولاً .
الحَبِيث : ,Illicit, wicked, bad - Illicite
mauvais
بمعنى پليد. وفي شرح المصابيح(٢) في
أول كتاب البيع الخبيث في الأصل ما يكره
الرداءته، ويستعمل للحرام من حيث كرهه
الشارع. واستردأه كما يستعمل الطيب للحلال.
قال الله تعالى: ﴿ولا تتبَدَّلوا الخبيث
بالطّيب﴾(٣) أي الحرام بالحلال. وللرديء من
المال قال الله تعالى: ﴿ولا تَيمَّموا الخبيث منه
تنفقون﴾(٤) أي الرديء من المال، فيشتمل
الخبيث على هذا المعنى للمكروه ولو تنزيها .
الخِتَام: Closing, epilogue, end - Cloture
épilogue, fin
بالكسر وتخفيف المثناة الفوقانية عند
الصوفية إسم مقام وقد سبق في لفظ الإنسان.
الخَتَن : Incest, son in-law, relative of
the wife - Inceste, gendre, parent de
l'épouse
بفتح الخاء والمثناة الفوقانية كل زوج ذات
رحم محرم منه كزوج البنت والأخت والعمة
ونحوهن، وكذا محارم الأزواج لأنّ الكلّ يسمّى
(١) خبل جمع میان خبن وطي است پس مستفعلن فعلتن گردد بچهار متحرك ویگ ساکن در آخر. ودر منتخب میگوید خبل رفتن
سين وفا است از كلمة مستفعلن در بحر بسيط .
(٢) مصابيح السنة: للإمام حسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي (- ٥١٦هـ). وعليه شروح كثيرة منها: شرح لشمس الدين
محمد بن محمد الجزري (- ٨٣٣هـ) وسمّاه ((التوضيح في شرح المصابيح»، وشرح لمظهر الدين الحسين بن محمود بن
الحسن الزيداني (- ٧٢٧هـ) سمّاه ((المفاتيح في شرح ((مل)) المصابيح)). وهناك بحسب كشف الظنون، ج ٥، ص ١٦٩٨ -
١٧٠٢. شرح مصابيح السنة للبغوي: لأبي الحسن محمد ابن محمد الخاوراني (- ٥٧١هـ) وسمّاه ((التلويح في شرح
المصابيح)». كشف الظنون، ج ٢، ص ٤٨٩.
(٣) النساء/ ٠٢
(٤) البقرة/ ٢٦٧.

٧٤٠
الخَدَر
خَتَنًا. قيل هذا في عرفهم. وفي عرفنا لا يتناول
إلاّ أزواج المحارم كذا في الهداية والكافي.
وفي القاموس إنّه الصهر. وفي المغرب إنّه عند
العرب كلّ مَنْ كان من قِبَل المرأة كالأخ
والأب. وعند العامة زوج البنت كذا في جامع
الرموز .
الخَدَر: Numbness - Engourdissement
بفتح الخاء والدال المهملة، والمعنى
ضعفُ الجسم، وفقدان حاسَّة اللَّمْس(١). قال
الشيخ هو عّة آلية تحدث في حس لمس بها آفة
إمّا بُطلانًا أو نقصانًا. واعلمْ أنّ كثيرًا من
المتأخّرين يخصّون الخَدَر بنقصان الحِسّ فقط.
وفي بعض أنواع الخَدَر يحس الإنسان في
العضو شبيهًا بحركة النمل، كذا في بحر
الجواهر.
الخَدْش: Scratch - Egratignure
بالفتح وسكون الدال المهملة في اللغة
خراشيدن. وعند الأطباء هو تفرّق اتصال واقع
في الجلد بشرط أنْ يكون قريب العهد،
والسحج ما يكون بعيد العهد (٢) كذا في
الأقسرائي. وفي شرح القانونچه تفرّق الإتصال
إنْ كان في الجلد يسمّى خَدْشًا إنْ كان دقيقًا
وسَحْجًا إنْ كان منبسطًا. وقال في الوافية: تفرُّق
الإتّصال بحيث لا يُجاوز ظاهر الجلد وهو ما
يُقال له: سحج وخَدش أيضًا. وأما ما يغورُ في
اللّحم فهو الجرح(٣).
الخِدْمة : - Service, activity, function
Service, activité, fonction
بالكسر وسكون الدال المهملة عند الأطباء
على قسمين خدمة مهيّئة وخدمة مؤدّية. والخدمة
المهيّئة غايتها تهيئة المادة وإعدادها لقبول فعل
المخدوم، ولذلك يتقدّم فعلها فعل الرئيس
كالرئة للقلب والمعدة للكبد. والخدمة المؤدية
غايتها تأدية ما فعل فيه المخدوم إلى الأعضاء
القابلة كالشرايين القلب والأوردة للدماغ ومجرى
المني للأنثيين، كذا في بحر الجواهر ويجيء في
لفظ القوة والأعضاء أيضًا.
الخَذْلان : - Abandon, desertion
Abandon, lâchage
بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين كما
في المنتخب وبكسر الخاء كما في الصراح
بمعنى گَذاشتن - أي الترك - وعند الأشاعرة هو
خلق قدرة المعصية في العبد. وعند المعتزلة هو
منع اللطف كذا في تهذيب الكلام ويجيء في
لفظ اللطف .
الخَرَابات: Tavern - Taverne
في اللغة: بمعنى مكان شرب الخمر
(خمارة). وفي اصطلاح الصُّوفية عبارة عن:
خراب الصِّفات البَشَرِيَّة وفناء الوجود الجسمي
والروحاني. والخراباتي صفة للرجل الكامل الذي
تصدرُ عنه بدون اختيارِه المعارف الإلهية.
والخراب: هو أيضًا خراب عالَم البشرية.
هكذا في بعض الرسائل. وفي كشف اللغات
يقول: الخرابات عبارة عن المظهر الجلالي الذي
بسببه يصبحُ السَّالِك فانيًا وممحوًّا من تجلّ
القَهَّار ﴿فلمّا تجلَّى ربُّه للجبل جعله دكًا وخرّ
موسى صَعِقًا﴾. آية (الاعراف/ ١٤٣) وهذا كناية
عنه. وقيل الخرابات هي المعتَزَل الذي يقيم فيه
المرشدُ والشيخ فإذا ألخَّ المريد لكي يصل إليه
فالشيخ يجذبه بحيث يصبحُ فاقِدًا للوعي
(١) بمعني سستي اندام وباطل شدن حس لمس.
(٢) السحج ما يكون بعيد العهد (- م، ع).
(٣) ودر وافيه آرد تفرق اتصال كه از پوست فرو نگذرد آنرا سحج گویند وخدش نیز گویند وآنچه بگوشت فرو گذرد آن را جراحت
گویند.