النص المفهرس

صفحات 521-540

٤٦١
التّصوّف
الجاهِ والجلال وكثرةِ الأتباع، وإنّما نظرُه في
الخدمة العامّة فمن أجلِ حظّ نفسه، ومثلُ هذا
یسمّی مستخدمًا .
وأمَّا المتشبّه بالعابد حقيقةً فهو الرجلُ
الذي ملأ أوقاته بالعبادة حتى استغرق فيها،
ولكنه بسبب عدم تزكية نفسه فإنّ طبيعته البشرية
تغلِيُهُ أحيانًا، فيقعُ بعض الفتورِ في أعماله
وطاعاته، ويقالُ لمَن لم يجدْ بعدُ لذّة العبادة وما
زال يجاهِدُ نفسه في أدائها إنّه متعبِّد.
وأمَّا المتشبّه المبطِلُ بالعابد فهو من جمل
المرائين، لأنّ هدفه من العبادة هو الشُّمعة بين
الناس، وليس في قلبه إيمانٌ بالآخرة، وما لم يَرَ
الناسُ منه أعماله فلا يؤدّي منها شيئًا. ويقال
أيضًا لهذا وأمثاله متعبِّد. انتهى ما في توضيح
المذاهب.
ويقول في مرآة الأسرار: إنّ طبقاتٍ
الصوفية سبعة: الطالبون والمريدون والسالكون
والسائرون والطائرون والواصلون، وسابعهم
القطب الذي قلبُه على قلب سيدنا محمد دَّة
وهو وارث العلم اللَّدُني من النبي ◌َّ بين
الناس، وهو صاحبُ لطيفةِ الحق الصحيحة ما
عدا النبي الأمّي.
والواصلُ هو الشخصُ الذي أصبحت قواه
اللطيفة مزّاة على لطيفة الحق.
والطائرُ هو الذي وصلَ إلى اللطيفة
الروحية.
والسائرُ هو الذي يكون صاحبَ قُوىّ
مزكية للّطيفة السرية .
والسالِكُ هو مَن يكونُ صاحبَ قوىّ مزكيّة
للطيفة القلبية.
والمريدُ هو صاحب قوىّ مزكيّة للطيفته
النفسية.
والطالبُ هو صاحب قوىّ مزكية للطيفته
الخفية الجسميةُ.
وتبلغ عُدَّةُ أفرادِ هذه الطائفة ٣٦٠ شخصًا
مثل أيام السنة الشمسية.
ويقولون: إنّ رجالَ الله هم الأقطاب
والغوث والإمامان اللذان هما وزيرا القطب
والأوتاد والأبدال والأخيار والأبرار والنُّقباء
والنُّجباء والعُمْدة والمَكْتُومون والأفراد أي
المحبوبون .
والنُّقباء ثلاثمائة شخص واسمُ كلٌ منهم
علي.
والنُّجباء سبعون واسمُ كل واحد منهم
حسن.
والأخيارُ سبعة واسمُ كلِّ منهم حسين.
والعُمدة أربعة واسمُ كلِّ منهم محمد.
والواحدُ هو الغوث واسمَه عبدالله. وإذا
مات الغوثُ حلَّ محله أحد العمدة الأربعة، ثم
يحلّ محلّ العُمدة واحد من الأخيار، وهكذا
يحلّ واحد من النجباء محلَّ واحدٍ من الأخيار
ويحلّ محلّ أحدِ النقباء الذي يحلّ محله واحد
من الناس.
وأمَّا مكان إقامةِ النُّقباء في أرض المغرب
أي السويداء واليوم هناك من الصبح إلى الضحى
وبقية اليوم ليل. أمَّا صلاتُهم فحين يصل الوقت
فإنّهم يرون الشمس بعد طي الأرض لهم فيؤدّون
الصلاة لوقتها .
وأمَّا النجباء فمسكنهم مصر. وأمَّا الأخيار
فهم سَيّاحون دائمًا ولا يقرون في مكان. وأمَّا
العمدة الأربعة ففي زوايا الأرض. وأمَّا الغوثُ
فمسكنه مكة، وهذا غير صحيح. ذلك لأنّ حضرة
السيِّد عبد القادر الجيلاني رحمه الله وكان غوئًا
إنّما أقام في بغداد. هذا وتفصيل أحوالِ الباقي
فسيأتي في مواضِعه. ويقول في توضيح
المذاهب، المكتومون أربعة آلافٍ رجل ويبقون

٤٦٢
التّصوّف
مستورين وليسوا من أهلِ التصرّف. أمَّا الذين هم
من أهلِ الحلّ والعقد والتصرّف وتصدرُ عنهم
الأمور وهم مقرَّبون من الله فهم ثلاثمئة. وفي
رواية خلاصة المناقب سبعة. ويقال لهم أيضًا
أخبارٌ وسُّاحٌ ومقامُهم في مصر. وقد أمَرهم
الحقّ سبحانه بالسِّياحة لإرشادِ الطالبين
والعابِدين. وثمَّةَ سبعون آخرون يقال لهم النُّجباء،
وهؤلاء في المغرب، وأربعون آخرون هم الأبدال
ومقرّهم في الشام، وثمَّة سبعةٌ هم الأبرار وهم في
الحجاز. وثمَّة خمسةُ رجال يقال لهم العمدة
لأنّهم كالأعمِدة للبناء والعالم يقوم عليهم كما
يقوم المنزل على الأعمدة. وهؤلاء في أطراف
العالم. وثمَّة أربعون آخرون هم الأوتاد الذين
مدارُ استحكام العالم بهم. كما الطناب بالوقد.
وثلاثةٌ آخرون يقال لهم النُّقباء أي نقباء هذه
الأمّة. وثمةَ رجلٌ واحد هو القطب والغوث الذي
يُغيثُ كلَّ العالم. ومتى انتقل القطب إلى الآخرة
حلَّ مكانه آخر من المرتبة التي قبله بالتسلسل إلى
أنْ يحلّ رجل من الصُلحاء والأولياء محل أحَدٍ
الأربعة.
وفي كشف اللغات يقول: الأولياء عدة
أقسام: ثلاثمائة منهم يقال لهم أخبار وأبرار،
وأربعون: يقالُ لهم الأبدال وأربعة يسمّون
بالأوتاد، وثلاثة يسمّون النقباء، وواحد هو
المسمّى بالقطب انتهى.
ويقول أيضًا في كشف اللغات: النُّجباء
أربعون رجلاً من رجال الغيب القائمون بإصلاح
أعمالِ الناس. ويتحمَّلون مشاكِلَ الناس
ويتصرَّفون في أعمالِهم. ويقول في شرح
الفصوص: النُّجباء سبعة رجال، يقالُ لهم رجال
الغَيْب، والنقباءُ ثلاثمائة ويقال لهم الأبرار.
وأقلّ مراتب الأولياء هي مرتبة النقباء.
وأورد في مجمع السلوك أنّ الأولياء
أربعون رجلاً هم الأبدال، وأربعون هم النقباء،
وأربعون هم النجباء، وأربعة هم الأوتاد، وسبعة
(١)
هم الأمناء، وثلاثة هم الخلفاء.
(١) در خبراست که مصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فرموده صفا از دنیا برفت وباقى ماند کدورت پس مرگ امروز تحفه بود مر
هر مسلماني راپس آن نام از صفا برخاست وغالب شد مراین طائفة را گفته اند در عصر بيغامبر وبعد آن بزرگان را صحابه
میگفتند وبعد ایشان دیگرانرا تابعین میگفتند وبعد ایشان دیگرانرا تبع تابعین میگفتند وبعد ایشان دیگرانر که عنایت بامر دین
بیشتر میداشتند زهاد وعباد میگفتند وبعد ایشان چون اهل بدعت پدید آمدند هریکی میان خودها زهادي وعبادي دعوي
میکردند پس خواص اهل سنت وجماعت که رعایت انفاس را لازم میشمرند بنام صوفیه منفرد شدند وآن نام مشهور گشت
مرایشان را تا گویند این اسمی است مراین طائفه را از اسماي اعلام واطلاق این اسم بریشان پیش ازان بود که از هجرت
دویست تمام گردد. بدانکه در توضیح المذاهب گوید اما تصوف در لغت صوف پوشیدن است واين اثر زهد وترك دنيا است
ودر اصطلاح اهل عرفان پاكيزه كردن دل است از محبت ما سوى الله وآراسته كردن ظاهر است من حيث العمل والاعتقاد
بامامورات ودوربودن از منهيات ومواظبت نمودن بفرموده رسول خدا عليه الصلوة والسلام واين جماعت متصوفه محق اند
وبعض متصوفه مبطل اندكه خود را صوفيه مى شمارند وبحقيقت صوفيه نيستند واينها چند فرقه اند كه آسامي بعضئ ازانها
اين است جبيه أوليائيه شمراخيه اباحيه حاليه حلولیه حوريه واقفيه متجاهليه متكاسليه الهاميه وتسمية این طوائف بمتصوفه
مثل تسمية غير سيد بسيد است. ومراتب طبقات مردم على اختلاف درجات سه قسم است قسم اول واصلان وكاملان وآن
طبقة عليا است قسم دوم سالكان طريق كمال وآن طبقة وسطى است قسم سيوم مقيمان زمين ومغاك وآن طبقة سفلى است
که همت ایشان تربیت بدن است از حظوظ نفساني وشهواني بطن وفرج ولباس وننگك وناموس وغيره واز عبادات وطاعات
بجز تحريك اعضا نصيبي ندارند. وواصلان دو قسم اند اول: مشايخ صوفيه كه بواسطة كمال متابعث حضرت نبوي عليه
السلام مرتبة وصول يافته اند وبعد ازان در رجوع براي دعوت خلق بطريق متابعت حضرت نبوي عليه السلام ماذون شده
اند واين طائفه كاملان اند ومكمل كه عنايت الهي ايشان را بعد از استغراق در عين جمع از شكم ماهي فنا خلاصي داده
بساحل ومیدان بقا رسانیده طائفه دوم آنجماعه اند که بعد از وصول بدرجه كمال حواله تكميل ورجوع خلق بايشان نشده

٤٦٣
التّصوّف
وعن النبي عليه السلام أنّه قال (في هذه الأمّة أربعون على خلق إبراهيم وسبعة على خلق
وغرقه بحر جمع گشتند ودر شکم ماهي فنا مستهلك شدند وبناحیۀ بقا نرسیدنده وسالکان نیز بر دو قسم اند طالبان وجه الله
وطالبان بهشت وآخرت اما طالبان حق دو طائفه اند متصوفه محق وملامتية متصوفه محق آنجماعه اند كه از نقص صفات
بشري خلاص یافته اند وببعضی احوال صوفيه متصف شده ومطلع نهایات ایشان گشته ولیکن هنوز ببقاياي نفوس متشبث
مانده باشند وبدان سبب از وصول بقایا ونهايات اهل قرب وصوفیه متخلف گشته اند اما ملامتيه جماعتي اندكه در رعايت
معني اخلاص وصدق بغايت سعي كنند ودر سر عبادات وكتم طاعات از خلق اهتمام لازم دانند چنانچه عاصي كتم معاصي
كند ايشان از ظهور عبادات بجهت مظنة ريا محترز ميباشند وهيج چيز أز اعمال صالحه ترك نكنند ومشرب ایشان هميشه
تحقق معني اخلاص است وبعضى گفته اند كه ملامتيه آنها اندكه اظهار نيكي نمیکنند وبدي نمیپوشند واين طائفة هرچند عزيز
است ليكن هنوز حجاب وجود بشري در قلوب ايشان انكشاف تام نيافته ولهذا از مشاهدة جمال توحيد محجوب مانده
اندچه در اخفاي اعمال خود نظر دل بخود باقي است و کمال آنست که خود را نه بیند ونداند ومستغرق وحدت باشد بيت.
سوى الله والله ما في الوجود
جه غير وكجا غير وكونقش غير
وفرق ميان ملامتيه وصوفيه آنست كه صوفيه را جذبه عنايت ازلي از وجود برداخته وحجاب خلقت وانانيت از ديدة شهود
برانداخته وبمرتبة رسانیده که خود را وخلق رانه بیند پس ملامتيه مخلصان بکسر لام اند وصوفيه مخلصان اند بفتح لام یعنی
ملامتیه اعمال خود را خالص میسازند از شائبة ریا وصوفیه را حق تعالی خالص میگرداند بخصلتي كه حق تعالى را باشد نه
غيراورا. اما طالبان آخرت چهار طائفه اند زهاد وفقرا وخدام وعباد اما زهاد طائفة كه بنور ايمان وايقان حقيقت آخرت
وجمال عقبئ را مشاهدة كنند ودنيارا قبيح شمرند واز مقتضيات نفس بكلي اعراض نمايند ومقصود جمال اخروي دارند
وفرق ميان ايشان وصوفيه آنست كه زاهد بجهت حظ نفس خود از حق محجوب است زيراكه بهشت جاي لذات است
بخلاف صوفیه که نظر ایشان بجز خدا بردیگر نيفتد اما فقرا آن طائفه اند كه بملك هيچ چیزاز دنيا اختيار نكرده اند بجهت
طلب حق تعالی وسبب ترك ایشان یکی از سه چیز است اميد فضل يا تخفيف حساب يا خوف عقاب چه حلال را حساب
است وحرام را عذاب وامید فضل را ثواب وبیش در آمدن در بهشت از اغنیا است چه فقرا پانصد سال قبل از اغنيا بجنت در
آیند وطلب جميعت خاطر از براي بسيار كردن عبادت وحضور دل در آن وفرق ميان فقرا وملامتيه آنست كه ايشان طالب
بهشت اند كه حظ نفس است وملامتيه طالبان حق اند واين فقر رسمى است وراى مرتبه در فقر ومقاميست فوق مقام ملامتيه
ومتصوفه واين وصف خاص صوفيست جه صوفي اكرچه مرتبة او وراي مرتية فقر است ليكن خلاصة مقام فقر در مقام
درج است جه هر مقاميكه ازان مقام صوفي ترقي كند صفاي آن مقام بردارد پس فقر را در مقام صوفي وصف زائد بود وآن
سبب نسبت جميع احوال واعمال ومقاماتست از خود وعدم تملك آن چنانكه هيج عمل وهيج حال ومقام از خود نبيند
وبخود مخصوص نگرداند بلکه از خود خبر ندارد واين حقيقت فقراست وفرق مان فقر وزهد آنست که فقر بی وجود زهد
ممکن بود چنانکه کسی ترك دنیا کند بعزم ثابت وهنوز رغبت او بدنيا باقيست وايضًا زهد بى فقر ممكن است چنانكه کسی
باوجود اسباب رغبت نداشته باشد. اما خدام طائفة اندکه خدمت فقرا وطالبان حق اختیار کنند واوقات را بعد اداي
فرائض در تفريغ خاطر ایشان از اهتمام بامور معاش واعانت بر استعداد امر معاد ايشان مقرون دارند وآن را بر نوافل تقديم
کنند خواه بکسب خواه بسؤال. اما عباد طائفة اندكه پیوسته بر فرائض ونوافل ووظائف مداومت نمايند از برای ثواب
اخروي واين وصف در صوفي نيز موجود است ليكن مبرّا أز ثواب واغراض جه صوفي حق را براي حق پرستد وفرق ميان
زهاد وعباد آنست که باوجود عبادت رغبت بدنيا ممكن بود وفرق میان عباد وفقرا آن است كه غني می تواند كه از عباد بود
پس معلوم شد که واصلان دو طائقه اند وسالکان شش طائفه. وهر یك ازین طوائف مشتگانه را دو متشبه اند یکی محق
دیگری مبطل. متشبه محق بصوفیان متصوفه اندکه بنهایات احوال صوفيان مطلع ومشتاق اند وببقاياي متعلقات صفات از
بلوغ مقصد ممنوع گشته اند. ومتشبه مبطل بصوفیان جماعتی اند که خود را در روي صوفيان اظهار كنند واز اعمال ايشان
خالي باشند واین طائفه را باطنیه واباحيه وصاحبيه خوانند وایشان خود را متصوفه میگويند ومیگویند که تقید باحكام شریعت
وظيفة عوام است كه نظر ايشان بر ظواهر اشيا است اما حال خواص آنست كه برسوم ظاهر مقيد نشوند وبمراعات حضور
باطن اهتمام نمایند. ومتشبه محق بمجذوبان واصل طائفة اند از اهل سلوك كه سرايشان هنوز در قطع منازل صفات نفوس
بود وا زتابش حرارت طلب وجود ایشان در قلق واضطراب است وپيش از ظهور كشف ذات واستقرار در مقام فنا گاه گاه
كشف ذات لامع گردد وباطن شان هميشه مشتاق اينمقام ميماند. ومتشبه مبطل بمجذوبان واصل طائفة اندكه دعوي
استغراق در بحر فنا کنند وحرکات وسكنات خود را هیچ بخود اضافت نكنند و گویند كه تحريك باب بدون محرك ممكن نبود
واين معني هرچند صحيح است ليكن حال آنجماعه نيست زيراكه مراد ايشان ازين سخن تمهيد عذر معاصي وحواله
بارادة حق ودفع ملامت ازخود است واین طائفة را زنادقه خوانند وشیخ عبد الله تستري گفته که اگر آن شخص قائل این
قول رعایت شریعت واحكام عبودیت میکند از صديقانست واگر از عدم محافظت شرع باك ندارد از زنديقان است. ومتشبه

٤٦٤
التّصوّف
موسى وثلاثة على خلق عيسى وواحد على خلق| محمد عليهم السلام والصلوة فهم على مراتبهم
محق بملامتيه طائفة اندكه در تخريب نظر خلق مبالاتي زيادة ننمايند واكثر سعي ايشان در تخريب رسوم عادات واطلاق از
قيود آداب مخالطات بود وسرماية حال ايشان جز فراغ خاطر وطيب قلب نبود وترسم برسوم زهاد وعباد از ايشان صورت
نه بندد واکثار نوافل وطاعات ننمایند وجز بر أداي فرائض مواظبت ننمایند وجمع واستكثار اسباب دنيوي بایشان منسوب
باشد وبطيبة القلب قانع وطلب مزيد احوال نكنند ايشان را قلندريه خوانند واين طائفه جهت عدم ريا با ملامتيه مشابهت
دارند وفرق میان ایشان وملامتيه آنست كه ملامتيه بجميع نوافل وطاعات تمسك جويند ليكن آنرا از نظر خلق پنهان دارند اما
قلندریہ از حد فرائض در نگذرند وباظهار واخفاي اعمال مقید نشوند اما طائفة که درین زمان بنام قلندري موسوم اند وربقه
اسلام از گردن برداشته اند واز اوصاف مذكورة خالي این اسم برایشان عاريت است وايشان را حشويّه گفتن لائق است .
ومتشبه مبطل بملا متیه طائفة اند هم از زنادقه که دعوي اسلام واخلاص کنند وبر إظهار فسق وفجور مبالغه کنند و گویند که
مراد ما ازین ملامت خلق است وحق تعالى از طاعت بی نیاز است واز معصيت غير متضرر ومعصيت در آزار خلق منحصر
دانند وطاعت در احسان خلق. ومتشبه محق بزهاد طائفة اند که هنوز رغبت ایشان از دنيا بكلي نگشته وخواهند كه
بیکبارگي رغبت بگردانند وایشان را متزهد خوانند. ومتشبه مبطل بایشان طائفة اند كه از براي قبول خلق ترك زينت دنيا
کنند وبدان تحصیل طلب جاه کنند درمیان مردم وبر بعضی حال ایشان مشتبه شود وپندارند که ایشان از دنیا اعراض کرده اند
و گاه بود که حال خود شان برایشان مشتبه شود گمان برند كه چون خاطر ايشان بطلب اسباب دنيوي مشغول نيست علت
آنست كه اعراض کرده اند واين طائفه را مرائية کویند. ومتشبه محق بفقرا آنست كه ظاهر أو برسم فقر مترسم بود وباطنش
خواهان حقيقت فقر وليكن هنوز ميل بغنا دارد وبتكلف بر فقر صبر می کند وفقير حقيقي فقر را نعمتى از حق ميداند وبر ان
وظائف شكر همواره بتقديم رساند. ومتشبه مبطل بفقرا آنست كه ظاهرش برسوم فقر مترسم بود وباطنش بحقيقت آن غير
مطلع ومرادش قبولیت در نظر خلق است تا نفعی از آنها حاصل شود واین طائفه را نيز مرائيه گويند. ومتشبه محق بخدام
آنست که همواره بخدمت بندگان حق قیام نماید وبباطن میخواهد که خدمت ایشان سبب نجات اخروي گردد واز شوائب
میل هوا وريا تخليص کند ولیکن هنوز بحقيقت آن نرسیده پس وقتی که بحكم غلبة نور ايمان واخفاي نفس بعضى از
خدمات او در محل استحقاق باشد بتوقع محمدت وثناي خدمت طبع بتقديم رساند وبعضى راكه مستحق خدمت باشند
محروم گذارد واینچنین کس را متخادم گويند. ومتشبه مبطل بخادم کسی باشد که او را خدمت بنيت اخروي نباشد بلكه
خدمت او محض از براي دنیا باشد تا بآن سبب استجلاب اقوات از اوقات واسباب کند واگرآنرا در تحصیل مراد موثر نیابد
ترك کند پس خدمت او مقصور بود بر طلب جاه وجلال و کثرت اتباع ونظر او در خدمت همكي برحظ نفس خود بود این
چنين كس را مستخدم خوانند. ومتشبه محق بعابد کسی بود كه اوقات خود را بعبادت مستغرق دارد وليكن بجهت عدم
تزکیۀ نفس طبع بشري بهر وقت در اعمال وطاعات او فتوری اندازد وکسی که هنوز لذت عبادت نيافته باشد وبتكلف بدان
قيام نماید او را متعبد خوانند. ومتشبه مبطل بعابد كسى باشد از جملة مرائيه كه نظر او در عبادت خود بر قبول خلق بود
ودردل او ايمان به ثبوت آخرت نباشد وتا اطلاع غير بر طاعت خود نه بيند بدان قيام نمی نماید واو را نيز متعبد خوانند انتهى
ما في توضيح المذاهب. در مرآة الاسرار ميگويد طبقة صوفيه هفت نوع اند طالبان ومريدان وسالكان وسائران وطائران
وواصلان وهفتم قطب كه دل او بردل محمد است عليه الصلوة والسلام واو وارث علم لدني حضرت رسالت بناه است اَية
درمیان خلائق وبس که صاحب لطيفة حق راست بخلاف نبي امي. وواصل کسی راگویند که قوي لطيفة او مزکی گشته بر .
لطيفة حق. وطائر کسی را گویند که بلطيفة روحي رسیدة. وسائر کسی را گويند که صاحب قوي مزكي لطيفة سري
باشد. وسالب کسی را گویند که صاحب قوی مزکي لطيفة قلبي باشد ومزید کسی را گويند که صاحب قوى مزكي
لطيفة نفسي باشد وطالب کسی راگويند كه صاحب قوى مزكي لطيفة خفي قالبي باشد وعدد اين طائفة سه صد وشصت
تواند بود مثل ایام شمسی ونیز میگويند مردان خدا اقطاب اند وغوث وامامان يعنى دو وزير قطب واوتاد وابدال واخيار
وابرار ونقباء ونجباء وعمده ومكتومان ومفردان اي محبوبان نقباء سه صدتن اند اسامي كل نقباء علي است ونجباء هفتاد اند
اسامي كل نجباء حسن است واخيار هفت اند اسامي ايشان حسين است وعمده چهار اند اسامي ايشان محمد است ويكى
غوث است اسم او عبد الله است چون غوث بمیرد یکی از عمده بجایش رسد وبجاي یکی از عمده یکی از اخيار آيد وبجاي
یکی از اخیار یکی از نجباء بيايد وبجاي يکی از نجباء یکی از نقباء بيايد وبجاي يكى از نقباء يكى از خلق براورده نهند
مسكن نقباء زمين مغرب است يعنى زمين سويدا آنجا روز مقدار از صبح تا چاشت مى شود وباقى همه شب اما نمازهاي
ایشان چون وقت میرسد درطي زمینها که اوقات متعین است بمشاهدة عین تأثير شمس میکنند وخمس صلوات میگذارند
وسكونت نجباء مصر است واخيار همیشه در سياحت میباشند وایشان راسكونتي وقراری نیست وعمده در زواياي ارض
ميباشند ومسكن غوث مكه است واين درست نيست چراكه حضرت عبد القادر جيلاني رحمة الله عليه غوث بود ودر بغداد
مسکن داشت انتهى وتفصیل باقي در مواضع آنها است. ودر توضیح المذاهب میگوید مکتومان چهار هزارتن اندكه مستور

٤٦٥
التّصوّف
سادات الخلق). (١) وقال أبو عثمان المغربي: (٢)
البدلاء أربعون والأمناء سبعة والخلفاء من الأئمة
ثلاثة، والواحد هو القطب: فالقطب عارف بهم
جميعًا ومشرق عليهم ولم يعرفه أحد ولا يتشرق
عليه، وهو إمام الأولياء والثلاثة الذين هم
الخلفاء من الأئمة يعرفون السبعة ويعرفون
الأربعين وهم البدلاء، والأربعون يعرفون سائر
الأولياء من الأئمة ولا يعرفهم من الأولياء
أحد، فإذا نقص واحد من الأربعين أبدل مكانه
من الأولياء، وكذا في السبع والثلاث والواحد
إلاَّ أنْ يأتي بقيام الساعة انتهى.
وفي الإنسان الكامل أمّا أجناس رجال
الغيب فمنهم من بني آدم ومنهم مَن هو من
أرواح العالم وهم ستة أقسام مختلفون في
المقام. القسم الأول هم الصنف الأفضل والقوم
الكُمّل أفراد الأولياء المقتفون آثار الأولياء غابوا
من عالم الأكوان في الغيب المسمّى بمستوى
الرحمان فلا يعرَفون ولا يوصفون وهم آدميون.
والقسم الثاني هم أهل المعاني وأرواح الأداني
يتنوّر الولي بصورهم فيكلّم الناس في الظاهر
والباطن ويخبرهم فهم أرواح كأنّهم أشباح للقوة
الممكنة في التصوير في الذين سافروا من عالم
الشهود ووصلوا إلى فضاء غيب الوجود فصار
عينهم شهادة وأنفاسهم عبادة، لهولاء هم أوتاد
الأرض القائمون لله بالسّنة والفرض. القسم
الثالث ملائكة الإلهام والبواعث يطرقون الأولياء
ويكلّمون الأصفياء لا يبرزون إلى عالم الأجسام
ولا يعرفون بعوام الناس. القسم الرابع رجال
المفاجأة في المواقع وإنّما يخرجون عن عالمهم
ولا يوجدون في غير عالمهم، (٣) ولا يوجدون
في غير معالمهم يتصوّرون بسائر الناس في عالم
الأجسام، وقد يدخل أجل (٤) الصفا إلى ذلك
میمانند واز اهل تصرف نیند اما آنانكه اهل حل وعقد وتصرف اند وامور أزایشان صادر گردد ومقربان درگاه اندسه صدکس
اند وبروایت خلاصة المناقب هفت اند که ایشان را اخیار وسيّاح نیز گویند ومقام ایشان در مصر است حق تعالی ایشان را
بسیاحت امر فرموده تا ارشاد طالبان وعابدان کنند وهفتاد تن دیگراند ایشانرا نجباء خوانند وایشان در مغرب اند وجهل تن
دیگررا ابدال وجاي ایشان شام است وهفت تن دیگر را ابرار وایشان در حجاز میباشند وپنج تن دیگراند ایشان را عمده
گویند که ستون عالم اند وقوام عالم بدیشان است مثل قوام خانه بستون وایشان در اطراف عالم اند وچهارتن دیگر اند
ایشانرا اوتاد خوانند که مدار استحکام عالم بدیشان است چنانچه مدار ریسمان برمیخ است وسه تن دیگراند که ایشان را
نقباء گویند که نقیبان این امت اند ویك تن دیگر را قطب وغوث نامندکه فریادرس همه عالم اوست وهرگاه که قطب از عالم
انتقال کندیکی بجاي او آید واینچنين در همه مراتب تا یکی از صلحاء واولياء بجاي يکی ازان چهار آيد. ودر كشف اللغات
گوید: اولياء اقسام اند سه صد اندکه ایشان را أخیار وابرار خوانند وچهل اند که ایشان را ابدال گویند وچهار اند كه مسمى
باوتاد اندوسه تن اند مسمى بنقباء ويك مسمى بقطب انتھی ونیز در کشف اللغات کوید نجباء چهل تناناند أز مردان غیب که
قائم باصلاح کارهاي مردم اند وبردارند مشکلات بني آدم ومتصرف در کارهاي خلایق. ودر شرح فصوص گوید نجباء هفت
تن اند که ایشان را رجال الغيب گویند ونقباء سیصد تنان اندکه ایشان را ابرار گويند وپست ترين مرتبه از مراتب اولياء
مرتبة نقباء است. ودر مجمع السلوك آرد که از اولیاء چهل تن اند ابدال وچهل نقباء وچهل نجباء وچهار اوتاد وهفت امناء
وخلفاء.
(١) رواه الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعًا بلفظ «لن تخلو الارض من اربعين رجلاً مثل خليل الرحمن، فبهم تسقون وبهم
تنصرون. مامات منهم أحد إلا أبدل الله مكانه آخر)). الهيثمي، مجمع الزوائد، كتاب المناقب، باب ما جاء في الأبدال
وأنهم بالشام، ٦٣/١٠ ورواه الطبراني ايضًا من حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((لا يزال اربعون رجلاً من أمتي قلوبهم على قلب
ابراهيم يدفع الله بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال». المرجع والصفحة نفسهما .
(٢) هو سعيد بن سلام المغربي القيرواني. توفي عام ٣٧٣هـ إمام، صوفي أوحد عصره في طريقته، وله أحوال وكرامات. سير
أعلام النبلاء ٣٢٠/١٦، طبقات الصوفية ٤٧٩، تاريخ بغداد ١١٢/٩، الرسالة القشيرية ٢٩، العبر ٣٦٥/٢، البداية
والنهاية ٣٠٢/١١، شذرات الذهب ٨١/٣، والطبقات الكبرى للشعراني ج١، ص ١٢٢ .
(٣) ولا يوجد منه في غير عالمهم (- م).
(٤) أجل (- م).

٤٦٦
التَّضَاد
الكوى(١) فيخبرونهم بالمغيبات والمكتومات.
القسم الخامس رجال البسابس هم أهل الخطوة
في العالم وهم من أجناس بني آدم يظهرون
ويكلمونهم فيجيبون أكثرهم، (٢) وسكنى هؤلاء
في الجبال والقفار والأودية وأطراف الأنهار إلاَّ
مَن كان منهم متمكنًا فإنّه يأخذ(٣) من المدن
مسكنًا غير متشوّق إليه ولا معوّل عليه. القسم
السادس يشبهون الخواطر لا الوساوس هم
المولّدون من أبِ التفكّر وأم التصوّر لا يعبأ
بأقوالهم ولا يتشوّق إلى أمثالهم فهم بين الخطأ
والصواب وهم أهل الكشف والحجاب.
التَّضَاد: Contradition, opposition
antagonism - Contradition, opposition,
antagonisme
بتشديد الدال يطلق على معان. منها
التقابل والتنافي في الجملة، وفي بعض الأحوال
وبهذا المعنى وقع في تعريف الطّباق كما في
المطوّل. والظاهر أنّ هذا المعنى لغوي فإنّ
التضاد في اللغة بمعنى: العَدَاوة مع الآخر،
وعدم التَّجانُس والتنافي، وبمعنى عدم
التوافق. (٤) ومنها الطّباق والجمع بين معنيين
متضادين. وهذا المعنى من مصطلحات أهل
البديع. ويُلحق به ما يسمّى إيهام التّضاد وهو
الجمع بين معنيين غير متقابلين، عُبِّر عنهما
بلفظين، يتقابل معانيهما الحقيقيان نحو قول
دعبل : (٥)
لا تعجبي يا سَلْمُ من رجلٍ
ضحك المشيبُ برأسه فبكى.
يعني بالرجل نفسه وبالضحك الظهور
التام، فلا تضاد بين البكاء وظهور المشيب،
لكنّه عبّر عن ظهور المشيب بالضحك الذي
يكون معناه الحقيقي مضادًا لمعنى البكاء. وإنَّما
سمّي بإيهام التضاد لأنّ المعنيين المذكورين وإنْ
لم يكونا متقابلين حتى يكون التضاد حقيقيًّا
لكنهما قد ذُكِرا بلفظين يوهمان بالتضاد، نظرًا
إلى الظاهر والحمل على الحقيقة كذا في
المطول. ومنها كون المعنيين بحيث يمتنع
لذاتيهما اجتماعُهما في محلّ واحد من جهة
واحدة، والمعنيان يسمّيان بالمتضادين والضّدين،
وهو من مصطلحات المتكلّمين كما في تهذيب
الكلام(٦) وشرح المواقف وعليه اصطلاح الفقهاء
أيضًا .
قال الجلبي في حاشية التلويح: إسم الضّد
في اصطلاح الفقهاء يُطلق على كلِّ مِن
المتقابلات مطلقًا، صرَّح به في التحقيق (٧).
انتهى. فقولهم معنيان أي عرضان يُخرج العدم
والوجود لأنهما ليسا عرضين، وكذا الإعدام
لذلك، وكذا الجوهر والعرض وهو ظاهر، وكذا
(١) اللواء (م).
(٢) أكثر سكن (م).
(٣) يتخذ (م).
(٤) بمعني با یکدیگر دشمني وناهمتائی والتنافي بمعنى بایکدیگر نيست كردن.
(٥) هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي، أبو علي. ولد عام ١٤٨ هـ/ ٧٦٥م. وتوفي عام ٢٤٦هـ/ ٨٦٠م. شاعر هجاء، له
أخبار وشعره جيد. صديق البحتري له كتاب طبقات الشعراء وديوان شعر. الاعلام ٣٣٩/٢، وفيات الاعيان ١٧٨/١ ،
معاهد التنصيص ٢/ ١٩٠، الشعر والشعراء. ٣٥٠، لسان الميزان ٤٣٠/٢، تاريخ بغداد ٣٨٢/٨.
(٦) تهذيب المنطق والكلام لسعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (- ٧٩٢هـ). والكتاب مؤلف من قسمين: قسم في المنطق
وقسم في الكلام، وعليه شروح كثيرة من أهمها شرح جلال الدين محمد بن أسعد الدواني ( ٩٠٧هـ). البدر الطالع
٢/ ٣٠٤، كشف الظنون ١/ ٥١٥ - ٥١٧، معجم المطبوعات العربية، ٦٣٦ - ٦٣٧.
(٧) التحقيق لعبد العزيز بن أحمد البخاري (- ٧٣٠هـ) شرح فيه كتاب المنتخب في أصول المذهب لحسام الدين محمد بن
محمد بن عمر الأخسيكثي (- ٦٤٤ هـ). كشف الظنون ١٨٤٩/٢، معجم المطبوعات العربية، ٥٣٨.

٤٦٧
التَّضَاد
القديم والحادث فإنّ القديم القائم بغيره كصفاته
تعالى لا يسمّى عرضًا عندهم لأنّه قسم من
الممكن الذي هو ما سوى الله تعالى، ولذا
حكموا بحدوثه. فهذه الأمور لا تضاد في شيء
منها وكذا الأمور الإضافية لعدم كونها موجودة
عندهم. وقولهم يمتنع اجتماعهما يُخرج نحو
السّواد والحلاوة فإنّهما يجتمعان فلا تّضاد
بينهما. وقولهم لذاتيهما أي يكون منشأ امتناع
الإجتماع ذاتيهما وإنْ كان بواسطة لازمة للذات
فلا ينافي ما يقال إنّ التقابل بالذات إنّما هو بين
الإيجاب والسَّلب وفيما عداهما بالواسطة.
وخرج بهذا القيد العلم بالحركة والسكون معًا
فإنّ هذين العلمين وإنْ امتنع اجتماعهما لكن
ليس ذلك لذاتيهما، بل لاستلزامهما المعلومين
اللذين يمتنع اجتماعهما لذاتيهما بناءً على أنّ
المطابقة معتبرة عندهم في العلم؛ فلو اجتمع
العلمان في شخص واحد لزم اجتماع
المعلومين، أعني كون شخص واحد متحركًا
وساكنًا في آن واحد فتدبّر. وكذا الحركة
الاختيارية مع العجز فإنّ امتناع الإجتماع بينهما
ليس لذاتيهما بل لأنّ الحركة الإختيارية تستلزم
القدرة المضادّة للعجز لكونهما متنافيين بالذات.
وقولهم من جهة واحدة الأولى حذفه لعدم ظهور
الفائدة. وما قيل إنّ فائدته إدخال الإجتماع
والإفتراق فإنّهما موجودان عندهم يمتنع
اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة لا
من جهتين، إذْ يجوز أنْ يكون لجسم واحد
اجتماع بالنسبة إلى جسم وافتراق بالنسبة إلى
آخر، فمدفوع بأنّ الكون الموجود أمر شخصي
يعرض له اعتباران. فالموجود في الخارج لا
تعدّد فيه وإنْ اعتبر مع الإضافة فهو أمر اعتباري
لا وجود له، وكذا ما قيل إنّ فائدته إدخال
السواد والبياض اللذين في البلقة والخطين
اللذين في السطح فإنّ الاجتماع في الصورتين
ليس من جهة واحدة، بل من جهتين لانتفاع
الاجتماع في المحلّ الواحد في الصورة الأولى،
وكون الخطّ والسطح والنقطة من الأمور
الاعتبارية عندهم. والمراد امتناع الإجتماع بعد
عدم اشتراكهما في الصفات النفسية فخرج
التماثل، فإنّ المتماثلين عند الأشعري لا
يجتمعان أيضًا .
ثم إعلمْ أنّ اتّحاد المحلّ لم تشترطه
المعتزلة، وقالوا الضدان معنيان يستحيل
اجتماعهما لذاتيهما في الجملة سواء كان في
محلّ واحد أو في محلّين. وقالوا العلم بالشيء
كالسواد مثلاً إذا قام بجزء في القلب فإنّه يضادّ
الجهل بذلك الشيء بجزء آخر من القلب، وإلاَّ
أي إنْ لم يكن بينهما تضاد اتصفت الجملة
بهما، إذْ الصفات التابعة للحيوة إذا قامت بجزء
من شيء ثبت حكمها للجملة. والمراد بالجهل
الجهل المركّب فإنّ الجهل البسيط عدمي عندهم
وزاد عليه أبو الهذيل ومَن تبعه فلم يشترط
المحلّ وذهب إلى أنّ إرادته تعالى تُضاد كراهيته
تعالى وهما صفتان حادثتان لا في محلّ، أي
ليستا في ذاته تعالى لامتناع قيام الحوادث به
ولا في غيره لامتناع قيام الصفة بغير موصوفها،
وهما متضادان لامتناع اجتماع حكمهما في
ذاته، أعني كونه مريدًا وكارهًا معًا لشيء واحد.
ويُرَدّ عليهم الموت والحيوة فإنّهما ليسا
ضدين عندهم مع امتناع اجتماعهما .
واعلَمْ أيضًا أنّ جمهور المعتزلة على أنّ
المتماثلين يجوز اجتماعهما فهم لا يعتبرون عدم
الاشتراك في الصفات النفسية ويخرجون التماثل
بقيد امتناع الإجتماع.
ومنها التقابل بين أمرين وجوديين بحيث
لا يتوقف تعقّل كلّ منهما على تعقّل الآخر،
وهذان الأمران يسمّيان بالمتضادين والضدّين،
وهذا من مصطلحات الحكماء. فالضدان عندهم
أخصّ مما عند المتكلمين لأنّ المتضايفين قد
اختلف في وجودهما، فعلى القول بوجودهما

٤٦٨
التّضايف
يكونان داخلين في الضدّين على مقتضى تعريف
المتكلمين دون تعريف الحكماء وإنْ لم يكن
المتكلمون قائلين بدخولهما في تعريف الضدّين،
وكذا الحال في المتماثلين. ثم المراد بالوجودي
ما لا يكون السّلب جزءًا من مفهومه، وبهذا
القيد خرج السلب والإيجاب والعدم والمَلَكة.
وبقولهم لا يتوقّف الخ، خرج التضايف وهذا
هو التضاد المشهوري سمّي به لاشتهاره بين
عوام الفلاسفة. وقد يُشترط أنْ يكون بين هذين
الأمرين غاية الخلاف والبعد كالسواد والبياض
فإنهما متخالفان متباعدان في الغاية دون الحمرة
والصفرة، إذْ ليس بينهما ذلك الخلاف والتباعد
فهما متعاندان لا ضدان، وهذا هو التضاد
الحقيقي سمّي به لكونه المعتبَر في العلوم
الحقيقية. هذا هو المسطور في أكثر الكتب.
وفي شرح المقاصد ناقلاً عن الشيخ أنه
يشترط في التضاد المشهوري أيضًا. غاية
الخلاف هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف
وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
فائدة :
الفرق بين الضدّ والنقيض أن النقيضين لا
يجتمعان ولا يرتفعان كالعدم والوجود والضدّان
لا يجتمعان لكن يرتفعان كالسّواد والبياض كذا
في بحر الجواهر.
فائدة :
قالوا قد يلزم أحد المتضادين المحلّ إمّا
بعينه كالبياض الثلج أو لا بعينه كالحركة والسكون
للجسم فإنّه لا يخلو عنهما وقد يخلو عنهما معًا
إمّا مع اتصافه بوسط ويعبّر عن ذلك الوسط إما
باسم وجودي كالفاتر المتوسّط بين الحار والبارد
أو بسلب الطرفين، كما يقال لا عادل ولا جائر
لمن اتصف بحالة متوسّطة بين العدل والجور،
وإما بدون الإتصاف بوسط فيخلو المحلّ عن
الوسط أيضًا كالشَّافَ الخالي عن السواد
والبياض، وعن كلّ ما يتوسطهما من الألوان.
وأيضًا قد يمكن تعاقب الضدين على المحلّ بحيث
لا يخلو المحلّ عنهما معًا بأنْ يعدم أحدهما عنه
ويوجد الآخر فيه في آن واحد كالسواد والبياض،
أو لا يمكن ذلك كالحركة الصاعدة والهابطة، فإنّه
لا يجوز تعاقبهما على محلّ واحد. فإنْ قلنا يجب
أن یکون بينهما سكون.
فائدة:
التضاد لا يكون إلاّ بين أنواع جنس واحد
أي لا تضاد بين الأجناس أصلاً ولا بين أنواع
ليست مندرجة تحت جنس واحد بل تحتّ
جنسين، وإنّما التضاد بين الأنواع المندرجة
تحت جنس واحد، ولا يكون التضاد إلاّ بين
الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس قريب
كالسواد والبياض المندرجة تحت اللون الذي هو
جنسهما القريب، وما يتوهّم بخلاف ذلك نحو
الفضيلة والرذيلة والخير والشّر فمن العدم
والمَلَكة، وضد الواحد الحقيقي لا يكون إلاّ
واحدًا، فالشجاعة ليس لها ضدان حقيقيان هما
التهوّر والجبن بل لا تضاد حقيقيًا إلاّ بين
الأطراف كالتهوّر والجبن، وكل ذلك ثبت
بالإستقراء كذا في شرح المواقف.
التَّضايف: Correlation - Correlation
كون الشيئين بحيث لا يمكن تعقّل كلّ
واحدٍ منهما إلاّ بالقياس إلى الآخر كذا في
المطول في بحث الوصل والفصل. وقيل كون
الشئيين بحيث يكون تعلّق كل واحد منهما سببًا
لتعلّق الآخَر به كالأبوّة والبنوّة ومآل التعريفين
واحد. والمتضايفان هما المتقابلان الوجوديان
اللذان يعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر، أو
يقال بحيث يكون تعلّق كلِّ منهما سببًا لتعلّق
الآخَر به كذا في الجرجاني.
التّضْعيف: Doubling - Doublement
هو عند المحاسبين زيادة عدد على نفسه

٤٦٩
التَّضمين
كزيادة الأربعة على الأربعة التي تحصل منها
ثمانية، فذلك العدد يسمّى مضعَّفًا بالفتح،
والذي يحصل من تلك الزيادة يسمّى حاصل
التضعيف كالثمانية في المثال المذكور. وقد
يستعمل التّضعيف بمعنى الضرب كما في بعض
حواشي تحرير إقليدس. والمضعف عند
المحدّثين عرفت قبيل هذا.
التَّضمين : - Implication, inclusion
Implication, inclusion
عند أهل العربية يطلق على معان. منها
إعطاء الشيء معنى الشيء. وبعبارة أخرى إيقاع
لفظٍ موقع غيره لتضمنه معناه ويكون في
الحروف والأفعال، وذلك بأنْ تضمن حرف
معنى حرف، أو فعل معنى فعل آخر، ويكون
فيه معنى الفعلين معًا وذلك بأنْ يأتى الفعل
متعديًا بحرف ليس من عادته التعدّي به، فيحتاج
إلى تأويله أو تأويل الحرف ليصحّ التعدي به،
والأول تضمين الفعل والثاني تضمين الحرف.
واختلفوا أيّهما أولى، فقال أهل اللغة وقوم من
النحاة التوسّع في الحروف لأنّه في الأفعال أكثر
مثاله ﴿عينًا يشرب بها عباد الله﴾(١) فيشرب إنّما
يتعدّى بمن فتعديته بالباء إمّا على تضمينه معنى
يروي ويتلذّذ أو تضمين الباء معنى من. وأمّا في
الأسماء فإنّ تضمين اسم بمعنى اسم لإِفَادة
معنى الإسمين معًا نحو ﴿حقيقٌ على أنْ لا أقولَ
على الله إلّ الحق﴾(٢) ضمّن حقيق معنى حريص
ليفيد أنه محقوق بقول الحق وحريص عليه.
وهو أي التضمين مجاز لأنّ اللفظ لم يوضع
الحقيقة والمجاز معًا، فالجمع بينهما مجاز،
كذا في الإتقان في نوع الحقيقة والمجاز. لكن
في جلبي التلويح في الخطبة وفي جلبي المطوّل
في بحث تقديم المسند ما يخالف ذلك حيث
قال: التضمين أنْ يقصد بلفظ معناه الحقيقي
ويراد معه معنى آخر تابع له بلفظ آخر دَلَّ عليه
بذكر ما هو من متعلّقاته. فاللفظ في صورة
التضمين مستعمل في معناه الحقيقي والمعنى
الآخر مراد بلفظ آخر كيلا يلزم الجمع بين
الحقيقة والمجاز. فتارة يجعل المذكور أصلاً
والمحذوف حالاً وتارة يعكس.
فإِنْ قلت إذا كان المعنى الآخر مدلولاً
عليه بلفظ آخر محذوف لم يكن في ضمن
المذكور فكيف قيل إنه متضمن إياه؟ قلت: لما
كان مناسبة المعنى المذكور بمعونة ذكر صلة
قرينة على اعتباره جُعِلَ كأنّه في ضمنه انتهى.
ومنها حصول معنى في لفظ من غير ذكرٍ
له باسم هو عبارة عنه وهو من أنواع الإيجاز.
قال القاضي أبو بكر وهو نوعان: أحدهما ما
يفهم من البيّنة كقولك معلوم فإنه يوجب أنّه لا بدّ
له من عالم. وثانيهما من معنى العبارة كقوله
تعالى ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فإنّه تضمَّن
تعليم الإستفتاح في الأمور باسمه تعالى على
جهة التعظيم له والتبرك باسمه، كذا في الإتقان
في نوع الإيجاز والإطناب.
ومنها أنْ يكون ما بعد الفاصلة متعلّقًا بها
أي بتلك الفاصلة كقوله تعالى ﴿وإنكم لتمرّون
عليهم مصبحين، وبالليل﴾(٣) وهو وإنْ كان عيبًا
في النظم ولكنه ليس بعيب في النثر، كذا في
الإتقان في نوع الفواصل. فالتضمين كما يكون في
النثرِ كذلكِ يكونُ في النظم بأنْ يكونَ ما بعدَ
القافيةِ متعلِّقًا بها، ويؤيّدُه ماَ في وقع المدارك في
تفسير سورة قريش أنّ التضمين في الشّعر هو أنْ
يتعلق معنى البيت الذي قبله تعلقًا لا يصحّ إلاّ به:
(١) الانسان/ ٦.
(٢) الاعراف/ ١٠٥ .
(٣) الصافات / ١٣٧ - ١٣٨.

٤٧٠
التّضمین
ويقول في جامع الصنائع: وهو أحدٌ
عيوبِ النَّظْم، وذلك يكونُ بالإتيان ببيتٍ من
الشعرِ مفيدٍ لمعنى تام ولكنه بدون لفظِ القافية
التالية له، فيؤتَى بلفظةٍ تتعلَّق بالبيت الثاني.
ومثاله في البيتين التاليين :
يا مَنْ أنتَ سلطانُ الأخيار وأَنا لك
عبداً صرت بنظرة. ورأسكَ
لم يقلّ لي أبدًا مرةً واحدة بلطفٍ
هينئًا لك أي الملك بالخلق الكريم
فلفظة (تو) في آخر البيت الأول وهي
ضمير مضاف. قد صارت قافية ولكنها في
المعنى متعلّقة بأول البيت الثاني. والفرق بين
التضمين والحامل الموقوف هو هذا، أي أنّ
لفظ القافية متعلّق بينما الحامل الموقوف: البيت
كله متعلق (١).
ومنها إدارج كلام الغير في أثناء كلامه
لقصد تأكيد المعنى أو تركيب النّظم، وهذا هو
النوع البديعي. قال ابن أبي الأصبع ولم أظفر
في القرآن بشيء منه إلاّ في موضعين تضمّنَا
فصلين من التوراة والإنجيل قوله: ﴿وكتبنا
عليهم فيها أنّ النفسَ بالنفس﴾(٢) الآية، وقوله
﴿محمّدٌ رسولُ الله﴾(٣) الآية. ومثّله إبن
النقيب(٤) وغيره بإيداع حكايات المخلوقين كقوله
تعالى حكاية عن الملائكة ﴿قالوا أتجعل فيها
من يُفسِدُ فيها﴾(٥)، وعن المنافقين ﴿قالوا أنؤمِنُ
كما آمَنَ السُّفهاء﴾(٦)، وقالت اليهود وقالت
النصارى، وكذلك ما أودع فيه من اللغات
الأعجمية كذا في الاتقان في نوع بدائع القرآن.
وفي المطوّل في الخاتمة التضمين أنْ
يضمّن الشعر شيئًا من شعر الغير بيتًا كان أو ما
فوقه أو مصراعًا أو مادونه مع التنبيه عليه أي
على أنّه من شعر الغير إنْ لم يكن ذلك مشهورًا
عند البلغاء وإنْ كان مشهورًا، فلا احتياج إلى
التنبيه. وبهذا يتمّيز عن الأخذ والسَّرقة، وهذا
هو الأكثر. وقد يضمّن الشاعر شعره شيئًا من
قصيدته الأخرى فالأحسن أنْ يقال هو أنْ يضمّن
الشعر شيئًا من شعر آخر الخ. وربما سمّي
تضمين البيت وما زاد على البيت استعانة،
وتضمين المصراع فما دونه إيداعًا وَرْفَوًا. وأمّا
تسميته بالإيداع فلأنّ الشاعر قد أودع شعره شيئاً
من شعر الغير وهو بالنسبة إلى شعره قليل
مغلوب. وأمّا تسميته بالرَّفْوِ فلأنّه رفَا خرق
شعره بشعر الغير.
وإعلمْ أنّ تضمين مادون البيت ضربان:
أحدهما أنْ يتمّ المعنى بدون تقدير الباقي كقول
الحريري يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه أبو
زيد للبيع :
على أنّي سأُنْشِدُ عند بيعي
(١) ودر جامع الصنائع گويد يكي از عيوب نظم است تضمين وآن بيتى نويسند كه مفيد معني تمام باشد بى لفظ قافيه بعده قافية كه
بضرورت ميبايد آورد لفظى آرد كه متعلق بيت دوم مثاله شعر.
بنده كشته بديده وسرتو
اي تو سلطان نيكوان ومنت
شاد باش اي شهى زخلق نكو
هيچ وقتى مرا نگفت بلطف
لفظ توكه قافية بيت اول است متعلق بيت دوم شده. وفرق ميان تضمين وحامل موقوف همين است كه درو لفظ قافيه متعلق
است ودر حامل موقوف بيت تمام متعلق باشد.
(٢) المائدة/ ٤٥ .
(٣) الفتح/ ٢٩ .
(٤) هو محمد بن سليمان بن الحسن البلخي المقدسي، أبو عبد الله، جمال الدين ابن النقيب. ولد بالقدس عام ٦١١هـ/
١٢١٤ م. وتوفي فيها عام ٦٩٨هـ/ ١٢٩٨ م. مفسّر، من فقهاء الحنفية. له عدة كتب. الاعلام ٦/ ١٥٠، الانس الجليل
٥٥٦/٢، الفوائد البهية ١٦٨، فوات الوفيات ٢١٥/٢، الوافي بالوفيات ١٣٦/٣.
(٥) البقرة/ ٣٠.
(٦) البقرة/ ١٣ .

٤٧١
التَّضمین
أضاعوني وأيَّ فتى أضاعوا
المصراع الثاني للعَرْجي(١)، والمعنى تام
بدون التقدير. ومعنى الإنشاد ذكر شعر الغير،
ففيه تنبيه على أنّ المصراع من شعر الغير.
وثانيهما أنْ لا يتم بدونه كقول الشاعر:
كنّا معًا أمس في بؤس نكابده
والعين والقلب منّا في قذى وأذى
والآن أقبلت الدنيا عليك بما
تهوي فلا تنس أنّ الكرام إذا
أشار إلى بيت أبي تمام، ولابدّ من تقدير
الباقي منه. لأنّ المعنى لا يتمّ بدونه.
واعلمْ أيضًا أنه لا يضر في التضمين التغيّر
اليسير لما قصد تضمينَه كقول البعض في يهوديّ
به داء الثعلب :
أقول لمعشرٍ غلطوا وعضّوا
من الشيخ الرشيد وأنكروه
هو ابن جَلاً وطَلاَع الثنايا
متى يضع العمامة يعرفوه
فالبيت لسجيم بن وثيل(٢) وأصله.
أنا أبن جَلاً وطلّع الثنايا
متى أضع العمامة يعرفوني
وأحسن التضمين ما زاد على الأصل
بنكتة، أي يشتمل البيت أو المصراع في شعر
الشاعر الثاني على لطيفة لا توجد في شعر
الشاعر الأول كالتورية والتشبيه، والأمثلةُ كلها
تطلب من المطول .
ومنها أنْ يجيء قبل حرف الروي أو ما
في معناه ما ليس بلازم في القافية أو السجع
مثل التزام حرف أو حركة تحصل القافية أو
السجع بدونها ويسمّى أيضًا بالتشديد والإعنات
والالتزام ولزوم ما لا يلزم، وهذا المعنى من
المحسّنات اللفظية. والمراد بما في معنى حرف .
الروي الحرف الذي وقع في فواصل الفقر موقع
حرف الروي في قوافي الأبيات. وأيضًا المراد
أنْ يجيء ذلك في بيتين أو أكثر أو قرينتين أو
أكثر، وإلّ ففي كل بيت يجيء قبل حرف الروي
ما ليس بلازم في القافية مثلاً قول الشاعر:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللّوى بين الدَّخول فحَوْمَلٍ
قد جاء قبل اللام ميم مفتوحة وهو ليس
بلازم في القافية وإنّما يتحقق الإلتزام لو جيئ
بها في البيت الثاني أيضًا. ومثال التزام حرف
مع حركة في النثر قوله تعالى ﴿فأمّا اليتيم فلا
تقْهَر، وأمّا السَّائل فلا تنهَر﴾(٣) فإنّه التزم فيها
الهاء المفتوحة قبل الراء التي بمنزلة حرف
الروي. وقوله ﴿فلا أقسِمُ بالخُنَّس، الجَوَارِ
الكُنَّس﴾ (٤) فإنّه التزم فيها النون المشددة قبل
السين. ومثال التزام حرفين مع الحركات فيه
قوله تعالى ﴿والطّور، وكِتَابٍ مسطور﴾(٥).
ومثال التزام ثلاثة أحرف معها قوله تعالى
﴿تذكَّروا فإذا هم مبصِرون، وإخوانهم يمدّونهم
في الغي ثم لا يقصِرون﴾(٦). ومثال التزام
الحرف بدون الحركة فيه قوله تعالى ﴿اقتربت
(١) هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي القرشي، أبو عمر. توفي حوالي ١٢٠ هـ / ٧٣٨م. شاعر غزل
مطبوع قريب من مذهب عمر بن أبي ربيعة. كان مشغوفًا باللهو والصيد. أديب ظريف وسخي. له ديوان شعر مطبوع.
الاعلام ١٠٩/٤. الأغاني ٢٨٣/١، الشعر والشعراء ٢٢٤، جمهرة الأنساب ٧٧، خزانة الأدب ١/ ٤٧ .
(٢) هو سجيم بن وثيل بن عمرو الرياحي اليربوعي الحنظلي التميمي. توفي نحو ٦٠هـ/ ٦٨٠م. شاعر مخضرم. عاش في
الجاهلية والإسلام. كان شريفًا في قومه، نابه الذكر. الاعلام ٧٩/٣، خزانة البغدادي ١٢٦/١، جمهرة الأنساب ٢١٥.
(٣) الضحى / ٩ - ١٠.
(٤) التكوير / ١٥ - ١٦ .
(٥) الطور / ١ - ٢.
(٦) الاعراف/ ٢٠١ - ٢٠٢ .

٤٧٢
تَضْمين المُزْدوج
الساعة وانشقَّ القمَر، وإنْ يَرَوْا آيَةٍ يُعْرِضوا
وَيقولوا سحر مستمِر﴾(١). ومثال التزام حركة
بدون الحرف فيه قوله تعالى ﴿قل هو الله أحد،
الله الصمَد﴾(٢) وعلى هذا القياس أمثلة الشعر.
فإنْ قلت ذكر في الإيضاح(٣) أن ذلك قد يكون
في غير الفاصلتين أيضًا كقول الحريري: ما
أشتار العسل من اختار الكسل، فإنّه كما التزم
في العسل والكسل الفاصلتين السين كذلك التزم
التاء في اشتار واختار، فهل يدخل مثل ذلك في
التفسير المذكور؟ قيل يحتمل أن يراد بكون
الملتزم قبل حرف الروي أو ما في معناه أعمّ
من أنْ يكون ذلك الملتزم في حروف القافية أو
الفاصلة أو في غيرها لأنّ جميع ما في البيت أو
القرينة يصدق عليه أنّه قبل حرف الروي أو ما
في معناه، لكن هذا بعيد جدًا. والظاهر أنّ
الإلتزام إنّما يُطلق على ما كان في القافية أو
الفاصلة لأنهم فسَّروه بأن يلتزم المتكلّم في
السجع أو التقفية قبل حرف الروي ما لا يلزم
من مجيء حركة أو حرف بعينه أو أكثر. فمعنى
ما في الإيضاح أنّ مثل هذا الاعتبار الذي
يسمّى بالالتزام قد يجيء في كلمات الفِقَر أو
الابيات غير الفواصل أو القوافي، هكذا يستفاد
من المطوّل والاتقان.
تَضْمين المُزْدَوج : - Alliteration
Allitération
هو عند أهل البديع: الإتيانُ بلفظِ متوازنٍ
أوْ أكثَر في بيت أو جملة نثرية قبل بيت القافية،
في حشو البيت، أو جملة السَّجْع. ومثاله في
الشعر :
حتى متى أكون أسيرَ زلفك
أسفر عن الوجه وتفضل بخلاصنا
فلفظتا: جند. وبند مزدوجتان. كذا في
جامع الصنائع. وفي القرآن الكريم: ﴿وجئتك
من سبأ بنبأ يقين﴾ وفي الحديث الشريف:
((والمؤمنون هينون لينون)» وفي الشعر العربي:
تعود رسْمَ الوَهْبِ والنَّهْب في الصّبا
وهذان وقت العطف والعنف دأبه
كذا في الجرجاني(٤).
التَّضْبِيق: Concision - Concision
عند أهل المعاني هو إيجاز التقدير.
التَّطبيق : ,Antithesis, proof - Antithese
preuve
كالتصريف عند أهل البديع هو الطّباق كما
مَرّ. وعند أهل النظر عبارة عن إيراد الدليل على
وجه المدعى، وهو مرادف التقريب كما يجيء.
(١) القمر/ ١ - ٢.
(٢) الإخلاص / ١ - ٢.
(٣) الإيضاح في المعاني والبيان أو الإيضاح في علوم البلاغة لجلال الدين محمد بن عبد الرحمن القزويني المعروف بخطيب
دمشق (- ٧٣٩هـ). وعليه شروح وحواشي كثيرة. بولاق، ١٣١٧. كشف الظنون ١/ ٢١٠ - ٢١١، معجم المطبوعات
العربية ١٥٠٩.
(٤) نزد اهل بدیع چنانست که دربیتی یا نثرى دو لفظ يا سه لفظ ويا بيشتر الفاظ متوازن بيش از قافيه در حشوبيت آرد ويا بيش از
سجع مثاله بيت.
در زلف تو جند بند باشم
بگشاي رخ وخلاص فرما
چند وبند مزدوج اند
كذا في جامع الصنائع [ودر قرآن است وجئتك من سبأ بنبأ ودر حديث است والمؤمنين هينون لينون ودر شعر است شعر.
وهذان وقت العطف والعنف دأبه
تعوّد رسم الوهب والنّهب في الصبا
كذا في الجرجاني.

٤٧٣
التعارض
ويطلق أيضًا على برهان التطبيق كما سبق.
التَّطريب: Euphoria - Euphorie
بالراء المهملة هو عند متأخري القرّاء أنْ
يترنّم بالقرآن فيمدّ في غير محل المدّ ويزيد في
المدّ ما لا تجيزه العربية، كذا في الدقائق
المحكمة، وهو من البدعات كما في الإتقان.
تَظهير السّرائر: Purification of one's
intentions - Epuration des intentions
قد مَرّ في المقدمة في بيان علم السّلوك.
التَّطَوّع : - optional religious practices
Pratiques religieuses facultatives
عند أهل الشرع هو النفل.
التَّطويل : Prolixity - Prolixite
عند أهل المعاني هو أن يكون اللفظ زائدًا
على أصل المراد لا لفائدة. ولا يكون اللفظ
الزائد متعينًا كقول عدي: وألفى قولها كذبًا
ومينًا. ألفى أي وجد والكذب والمين بمعنى
واحد، ولا فائدة في الجمع بينهما فأحدهما
زائد، كذا في المطول. فبقوله لا لفائدة خرج
الإطناب، وبقوله ولا يكون إلخ خرج الحشو
لأن الزائد فيه متعيّن وهو غير مقبول. وفي
جامع الصنائع سمَّى الوطواط الطويل بالحشو
القبيح.
التظهير: Alliteration - Alliteration
هو عند الشعراء تكرار حرفٍ قبل حرف
الأعتاب ومثاله في البيت التالي:
الخان الأعظم ممدوح لأنّ البشر
من كرمه هم مستبشرون.
فالراء هي حرف الروي والشين إعتاب
والباء تظهير. كذا في جامع الصنائع. (١)
التعارض : - Opposition, contradiction
Opposition, contradiction
ويسمّى أيضًا بالمعارضة والتناقض عند
الأصوليين هو كون الدليلين بحيث يقتضي
أحدهما ثبوت أمر والآخر انتفاءَه في محلّ واحد
في زمان واحد بشرط تساويهما في القوة، أو
زيادة أحدهما بوصف هو تابع. واحترز باتحاد
المحلّ عمّا يقتضي حلّ المنكوحة وحرمة أمّها،
وباتحاد الزمان عن مثل حلّ وطيء المنكوحة
قبل الحيض وحرمته عند الحيض، وبالقيد
الأخير عمّا إذا كان أحدهما أقوى بالذات
كالنصّ والقياس إذْ لا تعارض فيهما. وإنْ قلت
إنْ أريد اقتضاء أحدهما عدم ما يقتضيه الآخر
بعينه حتى يكون الإيجاب واردًا على ما ورد
عليه النفي فلا حاجة إلى اشتراط اتحاد المحلّ
والزمان لتغاير حلّ المنكوحة وحلّ أمّها، وكذا
الحلّ قبل الحيض وعنده. ولهذا قيل: المعارضة
تقابل الحجتين المتساويتين على وجه لا يمكن
الجمع بينهما وإلاَّ فلا بدّ من اشتراط أمور أخر
مثل اتحاد المكان والشرط ونحو ذلك مما لا بدّ
منه في تحقق التناقض. قلت اشتراط اتحاد
المحلّ والزمان زيادة توضيح وتنصيص على ما
هو مَلاَك الأمر في باب التناقض، فإنّه كثيرًا ما
يندفع باختلاف المحلّ والزمان. ثم التعارض لا
يقع بين القطعيين لامتناع وقوع المتنافيين، ولا
يتصوّر الترجيح لأنّه فرع التفاوت في احتمال
النقيض، فلا يكون إلاَّ بين ظنيين. ثم الفرق بين
التعارض والنقض الإجمالي أنّ النقضَ الإجمالي
يوجب بطلان نفس الدليل بخلاف التعارض فإنّه
(١) نزد شعراء تكرار حرفيست كه بيش از حرف اعتاب باشد شعر.
مثاله خان اعظم ستوده آنكه بشر
از كرمهاي اوست مستبشر
راي روي است وشين اعتاب وبا تظهير كذا في جامع الصنائع.

٤٧٤
التعاكس والتعكيس
يمنع الحكم من غير أنْ يتعرّض للدليل إلاَّ أنّ
كلّ واحد منهما في النصوص مستلزِم للآخر،
فإنّ تخلفَ المدلول عن الدليل فيها لا يكون إلاَّ
المانع، فذلك المانع معارض للدليل فيما تخلّف
عنه، وكذا إذا تعارض النّصّ يكون الحكم
متخلفًا عن كلّ واحد لا محالة فيتحقّق التناقض
كذا في التلويح وغيره.
التعاكس والتعكيس: The contrary - Le
contraire
عند المحاسبين هو العكس كما سيأتي.
التعاند: Opposition - Opposition
بالنون عند الحكماء هو التقابل بين أمرين
وجوديين بحيث لا يتوقّف تعقّل كلّ منهما على
تعقّل الآخر ولا يكون بينهما غاية الخلاف
والتباعد، وهذان الأمران يسمّيان بالمتعاندين
كالحُمرة والصُفرة فإنّهما متعاندان، وقد سبق
أيضًا في لفظ التضاد.
التَّعجّب : - Astonishment, admiration
Etonnemet, admiration
عند أهل العربية من أقسام الخبر على
الأصح قال ابن فارس: هو تفضيل الشيء على
أضرابه. وقال إبن الصائغ: (١) استعظام صفة
خرج بها المتعجِّب منه عن نظائره. وقال
الزمخشري: معنى التعجب تعظيم الأمر في
قلوب السامعين لأنّ التعجّب لا يكون إلاَّ من
شيء خارج عن نظائره وأشكاله. وقال
الرماني: (٢) المطلوب في التعجب الإبهام لأنّ
من شأن الناس أن يتعجبّوا مما لا يعرف سببه،
فكلّما استُبْهِم السبب كان التعجب أحسن. قال
واصل: التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه
والصيغة الدالّة عليه تسمّى تعجّبًا مجازًا، قال
ومن أجل الإبهام لم تعمل نعم إلاَّ في الجنس
من أجل التفخيم ليقع التفسير على نحو التفخيم
بالاضمار قبل الذكر. ثم إنّهم قد وضعوا
للتعجّب صيغًا من لفظه وهي ما أفعَلَه وأفعِلْ به
ومن غير لفظه نحو كَبُرَ كقوله تعالى ﴿كبرت
كلمة تخرج من أفواههم﴾(٣).
فائدة :
إذا ورد التعجّب من الله صرف إلى
المخاطب نحو ﴿فما أصبرهم على النار﴾(٤) أي
هؤلاء يجب أن يتعجّب منهم. وإنّما لا يوصف
الله تعالى بالتعجّب لأنّه استعظام يصحبه الجَهْل
وهو منزَّه عن ذلك. ولهذا يعبّر جماعة
بالتعجيب بدله أي أنّه تعجيب من الله سبحانه
للمخاطبين. ونظير هذا بمجيء الدعاء والترجّي
منه تعالى إنّما هو بالنّظر إلى ما يفهمه العرب،
أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم عندكم هذا.
ولذلك قال سيبويه في قوله تعالى ﴿لعلّه يتذكّر
أو يخشى﴾(٥) المعنى إذهبا على رجائكما
وطمعكما كذا في الإتقان في نوع الخبر والإنشاء.
التَّعدّي: Transitive verb - Verbe transitif
بالدال لغة التجاوز. وفي اصطلاح النحاة
(١) هو محمد بن عبد الرحمن بن علي، شمس الدين الحنفي الزمردي، ابن الصائغ. ولد عام ٧٠٨هـ/ ١٣٠٨م. وتوفي عام
٧٧٦هـ / ١٣٧٥م. أديب، عالم. تولى القضاء والإفتاء. له العديد من المؤلفات. الاعلام ٦/ ١٩٢، بغية الوعاة ٦٥، الدرر
الكامنة ٤٩٩/٣، شذرات الذهب ٢٤٨/٦، الفوائد البهية ١٧٥ .
(٢) هو علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، أبو الحسن الرماني. ولد ببغداد عام ٢٩٦ هـ/ ٩٠٨م. وفيها توفي عام ٣٨٤هـ/
٩٩٤م. من كبار النحاة. معتزلي مفسّر. له أكثر من مائة مصنف. الاعلام ٣١٧/٤، بغية الوعاة ٣٤٤، وفيات الاعيان
٣٣١/١، تاريخ بغداد ١٦/١٢، مفتاح السعادة ١٤٢/١، إبناه الرواة ٢٩٤/٢.
(٣) الكهف/ ٥ .
(٤) البقرة/ ١٧٥ .
(٥) طه / ٤٤ .

٤٧٥
التَّعدّي
تجاوز الفعل من فاعله إلى مفعول به. فالمصدر
والظرف لا يسمّى متعديًا كما في شرح التسهيل،
وكذا اسم الفاعل واسم المفعول فإنّها إنما تتصف
بكونها متعدّية وغير متعدية باعتبار الفعل. فما قيل
إنّ المتعدّي أعمّ من الفعل وشبهه وكذا غير
. المتعدّي توهّم. وعرّف المتعدّي على صيغة اسم
الفاعل بما يتوقّف فهمه على متعلّق ويسمّى
مجاوِزًا أيضًا كما في الموشّح. والمراد بما الفعل
وبالتعلّق هو التعلّق المصطلح أي نسبة الفعل إلى
غير الفاعل، والمعنى المتعدّي فعل يتوقّف فهمه
على متعلّق أي أمر غير الفاعل يتعلّق الفعل به
ويتوقف فهمه عليه. فأشير بقوله غير الفاعل إلى
أنّ المراد بالمتعلّق المصطلح، وبقوله يتوقف فهمه
عليه إلى أنّ المراد به ما يصدق عليه من أفراده
المخصوصة لأنّه الذي يتوقف عليه فهمه لا
المتعلّق المطلق المُبْهَم، فليس هذا القيد أي قيد
التوقف معتبرًا في مفهوم المتعلّق فلا يرد أنّ
المتعلّق المصطلح ليس معتبرًا في مفهومه التوقف.
والحاصل أنّ فهم الفعل إنْ كان موقوفًا على فهم
غير الفاعل فهو المتعدّي كضرب فإنّ فهمه موقوف
على تعقّل المضروب بخلاف الزمان والمكان
والغاية، فإنّ فهم الضرب وتعقّله بدون هذه الأمور
ممكن، وتوضيحه أنّ نسبة الفعل المتعدّي إلى
المفعول به كنسبته إلى الفاعل في أنّه لا يجوز
استعماله بدونهما أصلاً إلاَّ على خلاف مقتضى
الظاهر لنكتة، إلاَّ أنّ نسبته إلى الفاعل لما كانت
مقصودة بالذات لا يجوز تركه إلاَّ بإقامة شيءٍ
مقامه بخلاف نسبته إلى المفعول به فإنّه فضلة
مقصودة لتكميل نسبته إلى الفاعل، يجوز تركه من
غير إقامة شيء مقامه. وأمَّا سائر المفاعيل فإنّه
يجوز استعماله بدونها، فعلم من ذلك أنّ النسبة
إلى المفعول المعيّن مأخوذة في مفهوم الفعل
المتعدّي كيلا يكون استعماله في موارده مجازًا لا
حقيقة له كالنسبة إلى الفاعل فيكون فهم مدلوله
موقوفًا على فهم متعلّقه. فالمراد بقوله على متعلّق
متعلّق معيّن أي معيّن كان، فاندفع ما قيل إنّ
التعريف غير مانع لدخول الأفعال اللازمة التي
مدلولاتها نِسَبٌ كقرب وبعد لعدم أخذ النسبة إلى
أمرٍ معيّن في مفهومها، بل إلى أمرٍ ما بمجرّد
استعمالها بدون متعلّقاتها كقرب زيد وبعد، نعم
إذا قصد النسبة إلى معيّن كان موقوفًا عليه لا بدّ
من ذكره، وحينئذ يكون المتعدّي بحرف الجرّ
داخلاً في التعريف كالمتعدّي بالهمزة والتضعيف.
قيل التعريف يصدق على الأفعال الناقصة لتوقّف
فهمها على أمرٍ غير الفاعل تتعلّق به وهو الخبر،
والجواب منع توقّف مفهومها على الخبر. فإنّ كان
الناقصة معناها مطلق الكون مع الزمان الماضي،
وكذا سائر الأفعال الناقصة فإنّ معنى صار زيد
غنيًّا اتصف زيد بالغناء المتصف بالصيرورة صرّح
به الرضي. ويقابل المتعدّي غير المتعدّي ويسمّى
لازمًا أيضًا، وهو ما لا يتوقّف فهمه على فهم أمرٍ
غير الفاعل نحو: كرم، فإنّه وإنْ كان له تعلّق بكلِّ
واحد من الزمان والمكان والغاية، لكن فهمه مع
الغفلة عن هذه المتعلّقات جائز.
إعلمْ أنّ الفعل ليس منحصرًا في المتعدّي
واللازم فإنّ الأفعال الناقصة ليست متعدّية ولا
لازمة، وقد يجتمعان. وفي التسهيل وقد يشتهر
بالإستعمالين فيصلح للاسمين. وفي شرحه ما
يتعدّى تارة بنفسه وتارة بحرف الجرّ ولم يكن
أحد الاستعمالين نادرًا، قيل له متعدٍ بوجهين،
وذلك متصوّر على السماع. وقد عدّها بعضهم
خمسة يصحح ويشكر ويخال ووزن وعدد، وزاد
صاحب الألفية (١) قصد والظاهر أنّها غير
محصورة. هذا كله خلاصة ما في الفوائد
(١) الألفية في النحو لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الطائي المعروف بابن مالك (- ٦٧٢ هـ) وقد سمّاها مؤلفها
الخلاصة إلا انها اشتهرت بالألفية لأنها تتألف من ألف بيت وعليها شروح وحواشي كثيرة، (ط). كشف الظنون ١٥١/١ -
١٥٥، معجم المطبوعات العربية ٢٣٣ .

٤٧٦
التَّعدیة
الضيائية وحاشية المولوى عبد الحكيم وفي
الارشاد. ومما ألحق بالمتعدّي مطلقًا الأفعال
الناقصة وفي بعض الوجوه أفعال المقاربة، أي
إذا كان طالبًا للخبر نحو عسى زيد أنْ يخرج،
بخلاف عسى أن يخرج زيد. وإنّما أُلْحِقَا به
لمشابهة خبرهما المفعول به، ومن الجوامد
اللازمة أفعال المدح والذمّ والمحتمل للتعدية
واللزوم فِعْلا التعجب انتهى.
التَّعدية : Surpassing, transitivity of a verb
- Dépassement, transivité d'un verbe
هي في اللغة جعل الشيء متجاوزًا عن
الشيء ومتباعدًا عنه. وفي علم النحو والتصريف
هي أنْ لا يقتصر الفعل على التعلّق بالفاعل، بل
يتعلّق بالمفعول أيضًا. فهذا المعنى مجاز أو
منقول، كذا في التوضيح والتلويح في ركن
القياس، والتعلّق ههنا بالمعنى اللغوي. وهذا
الكلام يشير إلى أنّ التعدية في اصطلاحهم
بمعنى كون الفعل متعديًا لا بمعنى جعله متعديًا
وهو خلاف المتعارف، فإنّه ذكر في الفوائد
الضيائية وغيرها ما حاصله أنّ للتعدية عندهم
معنيين: أحدهما ما هو المشهور وهو جعل
الفعل متعديًا بتضمينه معنى التصيير أي جعل
المتكلّم الفعل متعديًا، فالتعدية التي هي مدلول
الباء أو الهمزة مثلاً صفة المتكلّم والباء في قوله
بتضمينه متعلّق بالفعل بيان الكيفية، والمراد
بالتضمين المعنى اللغوي أي اعتبار شيء في
ضمن الآخر. فمعنى ذهبت بزيد صيَّرته ذاهبًا،
ثم هذا الجعل على أنواع على ما صرّح به
الرضي في شرح الشافية. منها جعل اللازم
متعديًا بجعل ما كان فاعلاً للازم مفعولاً لمعنى
الجعل وفاعلاً لأصل الفعل على ما كان،
فمعنى أذهبت زيدًا جعلت زيدًا ذا ذهاب، فزيد
مفعول لمعنى الجعل الذي استفيد من الهمزة
فاعل للذهاب كما في ذهب زيد. ومنها جعل
المتعدي إلى واحد متعديًا إلى اثنين أولهما
مفعول الجعل والثاني لأصل الفعل نحو أحفرت
زيدًا النهر أي جعلته حافرًا له، فالأول مجعول
والثاني محفور، ومرتبة المجعول مقدّمة على
مرتبة مفعول أصل الفعل لأنه فيه معنى الفاعلية.
ومنها جعل المتعدّي إلى اثنين متعديًا إلى ثلاثة
نحو أعلم وأرى، وحاصل هذا المعنى إيصال
الفعل إلى المفعول به بتغيير معناه. وثانيهما ما
هو أعمّ منه وهو إيصال الفعل إلى مفعوله من
غير تغيير معنى الفعل بمعنى أنّ التغيير ليس
معتبرًا في مفهومه. فالمعنى إيصال الفعل إلى
مفعوله سواء كان بتغيير معناه كما في الباء في
بعض المواضع والهمزة والتضعيف أو لم يكن
كما في سائر الحروف الجارّة كما صرّح به
المولوي عبد الحكيم. فما قيل التعدية مطلقًا
تقتضي تغيير المعنى فاسد وعلى هذا المعنى
الأعمّ يقال هذا الفعل عُدِّي بعلى. وفي
اصطلاح الفقهاء والأصوليين هي إثبات حكم
مثل حكم الأصل في الفرع وقد يجيء في لفظ
القیاس.
التَّعديد: Enumeration - Enumeration
عند أهل البديع إيقاع أسماء مفردة على
سياق واحد ويسمّى سياقة الأعداد أيضًا .
التَّعْديل: ,Rectification, parallax
equation - Rectification, parallaxe,
équation
في اللغة التَّسْوية. وتعديل الأركان عند
أهل الشرع تسكين الجوارح في الركوع والسجود
والقومة والجلسة قدر تسبيحة، ويطلق على كلِّ،
فإنّه صار كاسم جنس، كذا في جامع الرموز في
فصل صفة الصلوة. والتعديل عند الرياضيين
يُطلق على معانٍ منها ما ذكره بعض المحاسبين
كما سيأتي في لفظ الجبر ولفظ الرَّد ومنها
التعديل الأول ويسمّى بالاختلاف الأول أيضًا
لأنّه أول تفاوت وجد ويسمّى بالتعديل المفرد

٤٧٧
التَّعْدیل
أيضًا لانفراده عن غيره بخلاف التعديل الثاني
فإنّه مخلوط بالأول، هذا عند أهل الهيئة. وأهل
العمل منهم أي أصحاب الزيجات يسمّونه
بالتعديل الثاني لتأخره بحسب العمل عن التعديل
الثالث الذي يسمّونه تعديلاً أولاً، وهو قوس
بين الوسط والتقويم. قال عبد العلي البرجندي
في حاشية الجغميني هذا في الشمس والقمر
صحيح وأمَّا في المتحيّرة فما بين الوسط المعدّل
والتقويم هو التعديل الأول، وأمَّا ما بين الوسط
الغير المعدّل والتقويم فلا يسمّى عندهم باسم.
فالظاهر أنّه أراد المصنّف بالوسط الوسط
المعدل أي المعدّل بالتعديل الثالث. وزاوية
التعديل وقد تسمّى بالتعديل أيضًا كما يستفاد من
شرح التذكرة للعلي البرجندي هي الحادثة على
مركز العالم بين خطين خارجين منه أحدهما
وسطي والآخر تقويمي، وهذا هو قول المحقّقين
منهم. ومقدار هذه الزاوية هو قوس التعديل لأنّ
مقدار الزاوية قوس فيما بين ضلعيها موترة لها
من دائرة مركزها رأس الزاوية وهذا هو الحق.
وقيل القوس الواقعة من فلك البروج بين طرفي
الخطين أي الخطّ الخارج عن مركز الخارج
والخط الخارج من مركز العالم المارّين بمركز
الشمس المنتهيين إلى دائرة البروج هي تعديل
الشمس. ولما كان الخطان المذكوران متقاطعين
عند مركز الشمس كان هناك زاويتان متقابلتان
متساويتان، إحداهما فوق مركز الشمس وتسمّى
زاوية تعديلية والأخرى تحت مركز الشمس
وتسمّى أيضًا بزاوية تعديلية لكونها مساوية
للأولى، وهذا القول ليس بصحيح، وإن شئت
وجهه فارجع إلى كتب علم الهيئة.
إعلمْ أنّ الشمس إذا كانت صاعدة أي
متوجهة من الحضيض إلى الأوج يزاد هذا
التعديل على وسطها، فالمجموع هو التقويم.
وإذا كانت هابطة أي متوجهة من الأوج إلى
الحضيض ينقص هذا التعديل من الوسط،
فالباقي هو التقويم، وليس في الشمس سوى
هذا تعديل آخر. وأما الخمسة المتحيّرة فيزاد
فيها التعديل على الوسط إذا كانت هابطة
وينقص عنه إذا كانت صاعدة، فالمجموع أو
الباقي هو التقويم. والحال في القمر بالعكس.
ودلائل هذه المقدمات تطلب من كتب الهيئة،
وغاية هذا التعديل بقدر نصف قطر التدوير.
ومنها التعديل الثاني ويسمّى بالاختلاف الثاني
أيضًا وهو القوس المذكورة أي التعديل الأول
باعتبار اختلافها في الرؤية صغرًا وكبرًا بحسب
بُعْد مركز التدوير عن مركز العالم وقربه منه،
وذلك لأنّ مركز التدوير إذا كان في حضيض
الحامل فنصف قطره بسبب قربه من مركز العالم
يرى أكبر وإذا كان في أوج الحامل فنصف قطره
بسبب بعده عنه يرى أصغر فلذلك تختلف
القوس المذكورة وهذا الاختلاف يلحق
الإختلاف الأول بقدر ذلك الإختلاف في نصف
القطر، فينقص منه إذا كان مركز التدوير أبعد
من البعد الأوسط ويزاد عليه إذا كان أقرب منه،
ويكون بعد ذلك أي بعد نقصانه عن الاختلاف
الأول أو زيادته عليه تابعًا له أي للاختلاف
الأول في الزيادة والنقصان على الوسط، وهذا
عند مَنْ وضع مراكز تداوير المتحيّرة في البعد
الأوسط واستخرج الإختلاف الأول منها فيه فإنّ
الإختلاف الثاني فيها قد يكون بحسب البعد
الأبعد فيكون ناقصًا عن الإختلاف الأول وقد
يكون بحسب البعد الأقرب فيكون زائدًا عليه.
وأما عند مَنْ وضع مراكز تداويرها في الأوج
واستخرج الإختلاف الأول منها فيه فلا محالة
يزيد الإختلاف الثاني دائمًا على الأول، وهكذا
الحال في القمر فإنّ اختلاف الأول للقمر إنما
وضع في الأوج الذي هو البعد الأبعد. ثم إنّ
ما حصل من زيادة الإختلاف الثاني على الأول
أو ما بقي بعد نقصه منه يسمّى تعديلاً معدلاً .
إعلمْ أنّ هذا الاختلاف في المتحيّرة

٤٧٨
التَّعْديل
يسمّى أيضًا اختلاف البعد الأبعد والأقرب
لاشتماله عليهما، فهو إمّا على سبيل التغليب
وإمّا على أنه اختلافُ بُعْدٍ هو أبعدُ من البُعد
الأوسط أو أقرب منه، وهذا بخلاف ما في
القمر فإنه يسمّى اختلاف البعد الأقرب فقط،
إمّا لتغليب أقرب الأبعاد أعني الحضيضية على
سائرها وإمّا لأنه اختلاف بُعدٍ هو أقرب من
البُعد الأوجي. وقيل غاية الإختلاف الثاني
اختلاف البعد الأقرب وهو الموافق لما ذهب
إليه صاحب المجسطي(١) ومن تبعه من أصحاب
الزيجات من تسمية الإختلاف الثاني عند كون
مركز التدوير في الحضيض باختلاف البُعد
الأقرب، وقد يسمونها بالاختلاف المطلق
أيضًا. هذا وقد قيل إنّ أهل الهيئة يسمّون
الاختلاف الثاني مطلقًا سواء كان مركز التدوير
في الحضيض أو لم يكن اختلاف البُعد الأقرب
لما دَلّ البرهان على وجوده وإنْ لم يعرفوا
مقداره. وأما أهل العمل أي أصحاب الزيجات
فيسمّون الاختلاف الثاني عند كون مركز التدوير
في الحضيض اختلاف البُعد الأقرب لأنه معلوم
عندهم موضوع في الجدول. وأمّا في سائر
المنازل فهو غير معلوم لهم ولا بموضوع في
الجدول لجزء جزء إلّ غايته، فإنها مستخرجة
لسهولة تظهر في العمل، فلهذا لم يسمّوه في
سائر المنازل باسم، وتوضيح السهولة التي
ذكرناها أنهم استخرجوا الاختلافات الثانية لنقطة
التماس بحسب كون مركز التدوير في الأبعاد
المختلفة ونقلوها إلى أجزاء يكون الاختلاف
الثاني لنقطة التماس عند كون مركز التدوير في
الحضيض، أعني غاية الاختلاف الثاني لنقطة
التماس بتلك الأجزاء ستين دقيقة، وسمّوها
دقائق الحضيض، ووضعوها بإزاء أجزاء المركز.
كما أنهم وضعوا الاختلاف الأول وغاية
الاختلاف الثاني لأجزاء التدوير معًا بإزاء أجزاء
الخاصة المعدّلة. وقد تقرّر أنّ نسبة غاية
الاختلاف الثاني لنقطة التماس إلى غاية
الاختلاف الثاني لجزء مفروض كنسبة الاختلاف
الثاني لنقطة التماس عند كون التدوير في بُعدٍ
غير الحضيض، أعني كنسبة دقائق الحضيض إلى
الاختلاف الثاني لذلك الجزء في ذلك البُعد،
ولَمَّا كان المقدّم في النسبة الأولى واحدًا أعني
ستين دقيقة وقسمة المضروب عليه وعدمها سواء
فبقاعدة الأربعة المتناسبة إذا ضرب غاية
الإختلاف الثاني للجزء المفروض في دقائق
الحضيض وهما معلومان من الجدول، ويكون
الحاصل الاختلاف الثاني لذلك الجزء بحسب
البعد المفروض، فيحصل بهذا العمل
الاختلافات الثانية لأجزاء التدوير بحسب كونها
في الأبعاد المختلفة من غير أن يحتاج إلى وضع
جميعها في الجدول.
فائدة :
قد فسّر صاحب التذكرة وشارحوها
الاختلاف الأول والثاني بالزاوية الحاصلة عند
مركز العالم لا بالقوس، والأمر في ذلك سهل،
فإنّ الزوايا إنما تتقدر بالقسّي الموترة لها فيجوز
أنْ يفسّر الاختلاف الأول بقوس بين الوسط
والتقويم وأنْ يفسر بزاوية حادثة على مركز
العالم بين خطّين الخ، فإنّ المآل واحد كما لا
يخفى.
فائدة:
هذا الاختلاف هو الاختلاف الأول بعينه
في الحقيقة سواء كان مركز التدوير في البُعد
الأبعد أولم يكن، إلّ أنهم لما أرادوا وضع
(١) كلمة يونانية معناها الترتيب وهو لبطليموس الغلوزي الحكيم والكتاب من أفضل ما ألفّ في الهيئة. وقد عرّبه حنين بن اسحق
(- ٢٦٠ هـ) وحرره ثابت بن قره في عهد الخليفة العباسي المأمون ولخّصه نصير الدين الطوسي (- ٦٧٢ هـ) وعليه تعليقات
وشروح كثيرة. كشف الظنون ٢/ ١٥٩٤ - ١٥٩٦.

٤٧٩
التَّعْديل
التعديل في الجدول فرضوا مركز التدوير في بُعدٍ
معيَّن واستخرجوا مقادير زوايا التعديل بحسب
ذلك البُعد ووضعوها في جدول واستخرجوا
أيضًا تفاوت التعديلات بحسب وقوع مركز
التدوير في أبعادٍ اخر بقاعدة مذكورة سابقًا،
ويجمعون هذا التفاوت مع التعديل المذكور أو
ينقصونه منه ليحصل التعديل بحسب ما هو
الواقع في البُعد المفروض، ففَرْضُ بطليموس
ومَنْ تابعه مركز التدوير القمري ثابتًا في الأوج
وسمّوا تلك الزوايا عند كونه في الأوج
بالاختلاف الأول، والزيادات عليها في سائر
المنازل بالاختلافات الثانية. وبعض أصحاب
الزيجات فرض مركز تدويره ثابتًا في الحضيض
واستخرج مقادير الزوايا ويسمّى النقصانات عنها
في سائر المنازل بالاختلافات الثانية. وبعضهم
فرضه ثابتًا في البُعد الأوسط ويسمّى الزيادات
في النصف الحضيضي والنقصانات في النصف
الأوجي بالاختلافات الثانية، ولا مشاحة في
الاصطلاحات. والغرض من جميع ذلك تسهيل
الأمر على أهل العمل، وإلاّ فالاختلاف بحسب
الواقع واحد، والأليق بعلم الهيئة إنما هو ذكر
هذا الاختلاف. وأمّا تشقيصه إلى الاختلاف
الأول والثاني فلائق بكتب العمل أي الزيجات
كما لا يخفى، لكن جميع أهل الهيئة ذكروا
هذين الاختلافين. هكذا ذكر العلي البرجندي
في شرح التذكرة وحاشية الجغميني.
ومنها التعديل الثالث ويسمّى بالاختلاف
الثالث أيضًا. وأهل العمل يسمّونه بالتعديل
الأول سواء كان في القمر أو في غيره لتقدمه
على الأولين بحسب العمل، كذا في شرح،
التذكرة. وهو يطلق على معنيين: أحدهما تعديل
المركز لتعديله به، والثاني تعديل الخاصة
لتعديلها به، ويسمى أيضًا فضل ما بين
الخاصتين، كذا في شرح التذكرة أيضًا. فتعديل
المركز هو قوس من الممثل في المتحيّرة ومن
المائل في القمر محصورة بين طرف خط وسطي
وخط المركز المعدّل أي المخرج من مركز
العالم المارّ بمركز التدوير إلى الممثل أو
المائل. وتعديل الخاصة هو قوس من منطقة
التدوير بين الذروة المرئية والوسطية .
وتوضيح ذلك أنّه إذا أخرج خطان
أحدهما من مركز العالم إلى مركز التدوير
والآخر من مركز معدل المسير إليه، فبعد
إخراجهما يحصل عند مركز التدوير أربع زوايا،
إثنتان منها حادّتان متساويتان، فالتي في جانب
الفوق يعتبر مقدارها من منطقة التدوير وهو
قوس منها ما بين الذروتين من الجانب الأقرب
وتسمّى تعديل الخاصة والتي في جانب السفل
يعتبر مقدارها من منطقة الممثل، وذلك بأن
يخرج من مركز العالم خط مواز للخط الخارج
من مركز معدّل المسير إلى مركز التدوير
ويخرجان إلى سطح الممثل، فالقوس الواقعة
من الممثل بين طرفي هذين الخطين من الجانب
الأقرب هي مقدار تلك الزاوية وتسمّى تعديل
المركز. فإذا كان مركز التدوير في النصف
الهابط كانت الزاوية الحاصلة عند مركز معدّل
المسير من الخطين من أحدهما إلى الأوج
والآخر إلى مركز التدوير أعظم من الزاوية
الحاصلة عند مركز العالم بقدر تعديل المركز،
وفي النصف الصاعد الأمر بالعكس، فلذلك
ينقص عن المركز، أي عن مركز التدوير في
النصف الهابط، ويزاد عليه في النصف الصاعد
ليحصل المركز المعدل. ثم نقول إنْ تقاطع
الخط المارّ بمركز التدوير مع أعلى منطقته كان
أقرب إلى الأوج إِنْ كان خارجًا عن مركز
العالم وأبعد عنه إنْ كان خارجًا عن مركز معدل
المسير، فإن كان مركز التدوير هابطًا يزاد عليه
تعديل الخاصة على الخاصة الوسطية التي هي
معلومة في كل حال، لأن حركات التداوير
معلومة لكونها على وتيرة واحدة، وفي النصف

٤٨٠
التّعْدیل
الآخر ينقص منها لتحصل الخاصة المعدّلة
المسمّاة بالخاصة المرئية، التي بها يعلم التعديل
الأول والثاني. ولَمّا كان ما بين الذروتين في
المتحيّرة مساويًا لما بين الخط الوسطي وخط
المركز المعدّل لتساوي الزاويتين الحادتين
الحاصلتين عند مركز التدوير من إخراج هذين
الخطين كما عرفت، لم يحتج في استخراج
تقويمها إلى تعديل أزيد من الثلاثة أي تعديل
المركز والتعديل الأول والثاني، وكان تعديل
المركز والخاصة فيها واحدًا. ولمّا كان خط
الوسط وخط المركز المعدل في القمر ينطبق
أحدهما على الآخر أبدًا لكون حركة تدوير
القمر متشابهة حول مركز العالم لم يحتج في
القمر إلى تعديل المركز، بل إلى تعديل
الخاصة، والتعديلين الأولين. هكذا يستفاد من
تصانيف عبد العلي البرجندي. وكأنه لهذا
التساوي والإنطباق قال صاحب التذكرة في بيان
التعديل الثالث للقمر: ويسمّى هذا التعديل
تعديل الخاصة. وقال في بيان التعديل الثالث
للمتحيّرة: ويسمّى هذا التعديل تعديل المركز
والخاصة. وقال شارحه أي العلي البرجندي إنما
سمّي بتعديل المركز والخاصة لتعديلهما به.
فائدة:
حال هذا التعديل في القمر في زيادته على
الخاصة الوسطية ونقصه منها كحال المتحيّرة
لأنّ حركة أعلى تدوير القمر وإنّ كانت مخالفة
لحركة أعالي تداوير المتحيّرة لكن مركز معدل
المسير في المتحيّرة فوق مركز العالم ونقطة
المحاذاة في القمر تحت مركز العالم بالنسبة إلى
الأوج. ومنها تعديل النقل وهو التفاوت بين بُعد
موضعي القمر من منطقتي الممثل والمائل عن
العقدتين ويسمّى الإختلاف الرابع أيضًا. وأهل
العمل يسمّونه التعديل الثالث أيضًا، وذلك
لأنهم سمّوا الاختلاف الثالث والأول بالتعديل
الأول والتعديل الثاني فسمّوا هذا بالتعديل
الثالث ويعتبر ذلك التفاوت إذا أريد تحويل
موضعه أي موضع القمر من المائل إلى موضعه
من الممثل، وقلّما يحتاج إلى عكسه. ولهذا أي
لكون الإحتياج إلى عكسه قليلاً يسمّى هذا
التحويل في كتب العمل نقل القمر من المائل
إلى البروج، هكذا ذكر عبد العلي البرجندي في
شرح التذكرة. وقال في حاشية الجغميني
توضيحه أنّ وسط القمر مأخوذ من منطقة المائل
لأنّه إذا أخذ ذلك من منطقة البروج لا يكون
متشابهًا وإنْ اتّحد مركزاهما لاختلاف
منطقتيهما، فإذا مَرَّت دائرة عرض بمركز التدوير
تقاطع منطقة البروج على قوائم فيحدث من
قوس العَرض ومن القوسين الكائنتين من المائل
والممثل اللتين مبدأهما العقدة ومنتهاهما دائرة
العرض المذكورة مثلّث زاوية تقاطع العرضية مع
الممثل فيه قائمة، وزاوية تقاطعها مع المائل
حادّة، فالقوس من المائل التي هي الوسط
أعظم من القوس التي هي من الممثل، أعني
التقويم، والتفاوت بينهما يسمّى تعديل النقل إذْ
به ينقل مقدار القوس من المائل إلى القوس من
الممثل، فإن كان الوسط من الربع الأول
والثالث أعني مؤخرًا عن إحدى العقدتين ينقص
تعديل النقل منه، وإنْ كان من الربعين الآخرين
يُزاد عليه لتحصل القوس من الممثل. وهذا
التفاوت ليس شيئاً واحدًا دائمًا بل إذا صار
مركز التدوير إلى بُعد ثُمْن من العقدة تقريبًا صار
هذا التفاوت في الغاية، وبَعْدَ ذلك يتناقص إلى
أن يبلغ مركز التدوير إلى منتصف ما بين
العقدتين، وحينئذ ينعدم التفاوت. وقال في
شرح التذكرة: إعلمْ أنه ذكر المحقّق الشريف
تبعًا لصاحب التحفة أنّ تعديل النقل هو القوس
الواقعة من الممثل بين تقاطعي الممثل مع
الدائرتين المارّتين بمركز القمر، إحداهما تمرّ
بقطبي الممثل والأخرى بقطبي المائل وهو
سهو. ومنها تعديل النهار وهو قوس بين مطالع