النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٢١
التَّرصيعِ
للمجاز أعني اليد المستعملة في النعمة. ومنها
ترشيح المجاز العقلي وهو ذكر ما يلائم ما هو
له نحو:
وإذا المنية أنشبت أظفارها
لأصبت(١) كلَّ تميمة لا تنفع
فإنّ ذكر الإنشاب ترشيح لإثبات الأظفار
للمنية على مذهب صاحب التلخيص. ومنها
ترشيح الإستعارة المصرّحة وهو ذكر ما يلائم
المستعار منه ويجب اقترانه بلفظ المشبّه به،
وذكر بيانه في ذكر الإستعارة المرشّحة، وكذا
ترشيح الإستعارة بالكناية إذ هو أيضًا ذكر ما
يلائِم المستعار منه. فالإنشاب في قولهم إذا
المنية أنشبت أظفارها ترشيح للإستعارة بالكناية.
فإن قلت كما أنّ الأظفار من لوازم المشبّه به
وهو السبع فكذا الإنشاب، فما وجهُ جعل إثبات
الأول تخييلاً وإثبات الثاني ترشيحًا؟ قلت إذا
اجتمع لازمان للمشبَّه به في الكلام فأيهما أقوى
اختصاصًا وتعلّقًا به فإثباته تخييل، وأيهما دونه
فإثباته ترشيح. ولا شك أنّ الأظفار أقوى
اختصاصًا وتعلّقًا بالسبع من الإنشاب فيكون
إثباته تخييلاً وإثبات الإنشاب ترشيحًا، هكذا
يستفاد مما ذكر أبو القاسم في حاشية المطول
في فصل تحقيق الإستعارة بالكناية.
والحقّ في الجواب أنّ الإنشاب ليس
لازمًا للسبع لأنّ لازم الشيء ما يمتنع انفكاكه
عنه، والإنشاب يجوز انفكاكه عن السبع لأن
الإنشاب فعل من أفعال السبع يمكن أن يفارق
عن بعض أفراده وإنْ كان لازمًا عادة بالنظر إلى
جنس السبع، بخلاف الأظفار كما لا يخفى.
ويؤيد هذا ما ذكر الجلبي في حاشية المطول في
خطبة التلخيص في قوله وبه يكشف عن وجوه
الإعجاز في نظم القرآن أستارها وهو أنّ
الترشيح أن يذكر شيء يلائِم المشبّه به إنْ كان
في الكلام تشبيه أو المستعار منه إنْ كان فيه
استعارة أو المعنى الحقيقي إنْ كان مجازًا
مرسلاً كما في قوله عليه السلام أسرعكن لحوقًا
بي أطولكن يدًا، فإنّ أطولكن ترشيح لليد وهي
مجاز عن النعمة. والظاهر من شرح الشريف
للمفتاح أنّ الترشيح إنما يكون للمجاز اللغوي
لا العقلي انتهى. وفي بعض الرسائل المستعار
منه عند السّكّاكي في الإستعارة بالكناية هو
المشبّه الذي يعبّر عنه غير السكّاكي بالمستعار له
انتهى. وأمَّا عند غيره فالمستعار منه في
الإستعارة بالكناية هو المشبّه به. والمفهوم من
الأطول أنّ الترشيح في الإستعارة بالكناية هو
ذكر ما يلائم المستعار له حيث قال ما يقارن
بما يلائم المستعار له في الإستعارة بالكناية
ترشيح أيضًا. ومنها ترشيح الإيهام.
التَّرصيع: Inlaying, inlay, harmonization
- Incrustation, harmonisation
في اللغة الفارسية: تجميلُ الأشياء
بالمجوهرات واللُّؤْلُؤْ(٢). وعند أهل البديع من
أنواع المطابقة وهو اقتران الشيء بما يجتمع معه
في قدر مشترك كقوله تعالى ﴿إن لك أنْ لا
تجوع فيها ولا تعرى، وأنّك لا تظمأ فيها ولا
تضحى﴾ (٣) جاء بالجوع مع العرى وبابه أن
يكون مع الظمأ، وبالضحى مع الظمأ وبابه أن
يكون مع العرى، لأنّ الجوع والعرى اشتركا في
الخلوّ، فالجوع خلو الباطن من الطعام والعرى
خلو الظاهر من اللباس، والظمأ والضحى
اشتركا في الإحتراق فالظمأ احتراق الباطن من
العطش والضحى احتراق الظاهر من حرّ
الشمس، كذا في الاتقان. ويطلق أيضًا عندهم
على قسم من السجع ويسمّى مرصّعًا وهو أنْ
(١) ألفيت (م).
(٢) در لغت نشاندن گوهر ومرواريد است در چیزی.
(٣) طه / ١١٨ -١١٩.

٤٢٢
التّرعید
يتّفق الفاصلتان وزنًا وتقفية ويكون ما في
الفاصلة الأولى من الألفاظ مقابلة لما في الثانية
كذلك، نحو قوله تعالى ﴿إنّ الأبرار لفي نعيم
وإنّ الفجار لفي جحيم﴾(١) وكقوله تعالى ﴿إنّ
إلينا إيابَهم ثمَّ إنّ علينا حسابهم﴾(٢) ونحو
قولهم فهو يطبع الأسجاع بظواهر لفظه ويقرع
الأسماع بزواجر وعظه. ويجيء في لفظ السجع.
إنّ وَجْهَك الذي هو زينةُ مجالِس السّرور
قد صار مشهورًا في الآفاق وإنَّ النظر إليه يقوِّي
الروح حتى صار ذلك راحةً للعشّاق.
وأمّا الترصيع مع التجنيس فمثاله:
إني لا أُؤْذِيك إنْ أنت آذيتني
فأنا ضارعٌ إليك وإنْ أنتَ تُظْهِرُ الدلال
هكذا في مجمع الصنائع. حيث إنَّك بسببه
طوّفت فكلّ شيء عنك انصرف.
وحينما عنه سرت فكلّ شيءٍ عنك سارَ(٣)
والله أعلـ
التّرعيد: Recitation in a trembling voice
- Récitation à voix frissonnante
بالعين المهملة عند بعض متأخري القرّاء
هو أنْ يرعد صوت القرآن كالذي يرعد من بَرْدٍ
أوْ ألَمٍ وهو منهي، كذا في الإتقان.
التَّرفيل : - Change in the feet of a metre
Changement dans les pieds d'un mètre
(١) الانفطار/ ١٣ - ١٤.
(٢) الغاشية/ ٢٥-٢٦.
(٣) مثال دیگر در فارسي شعر.
آرایش آفاق شد رخسار بزم آراي تو
وترصيع مع التجنيس مثاله شعر.
من نيازارم ارتو آزاري
بالفاء كما في عنوان الشرف عند أهل
العروض زيادة سبب خفيف على متفاعلن كذا
في بعض رسائل العروض العربي. وفي رسالة
قطب الدين السرخسي هو زيادة السبب الخفيف
على التعرية، والتعرية كون الجزء سالمًا من
الزيادة. ويقول في جامع الصنائع: التَّرفِيلُ:
الزيادة في السَّبب الخفيف في العروضِ والضربِ
حتى تصبحَ مستفعلن ومفتعلن سالمًا أوْ غير
سالِم مستفعلاتن ومفتعلاتن (٤) .. وفي الجرجاني
زيادة سبب خفيف مثل متفاعلن زيدت فيه تن
بعدما أبدلت نونه ألفًا فصار متفاعلاتن ويسمّى
مرفّلاً .
التَّرقيص: Recitation with pause then
high voice - Récitation avec pause puis
haute voix
بالقاف عند متأخري القُرَّاء هو أنْ يروم
السكوت على السكون ثم ينفر مع الحركة في
عدوٍ وهرولة، ونُهي عنه لأنّه من البِدْعات. كذا
في الدقائق المحكمة والإتقان.
التَّرْك : - Abandonment, desertion
Abandon, délaissement
بالفتح وسكون الراء المهملة لغة عدم فعل
المقدور سواء قصد التارك أو لم يقصد، كما
في النوم. وسواء تعرّض لضده أو لم يتعرّض.
وأما عدم ما لا قدرة عليه فلا يسمّى تركاً. ولذا
آسایش عشاق شد دیدار روح أفزاي تو
من نيازآرم ارتونازاري
هكذا في مجمع الصنائع. چون ازو گشتي همه چیزاز توگشت. چون ازو گشتي همه چیزاز تو گشت.
(٤) ودر جامع الصنايع گويد تزفيل زيادة كردن سبب خفيف است در عروض وضرب تا مستفعلن و مفتعلن سالم وغير سالم
مستفعلاتن ومفتعلاتن گردد.

٤٢٣
التركيب
لا يُقال ترك فلان خلق الأجسام. وقيل فعل(١)
المقدور قصداً فلا يقال ترك النائم الكتابة.
ولذلك لا(٢) يتعلق به الذم والمدح. وقيل إنه
من أفعال القلوب لأنه انصراف القلب عن الفعل
وكفّ النفس عن ارتياده. وقيل هو فعل الضدّ
لأنه مقدور وعدم الفعل مستمر فلا يصلح أثراً
القدرة الحادثة. وقد يُقال دوام استمراره مقدور
لأنه قادر على أنْ يفعل ذلك الفعل فيزول
استمرار عدمه. فمن هذه الجهة صَلُحَ أنْ يكون
العدم أثرًا للقدرة. قالوا ولا بد أنْ يكون كِلاً
الضدّين مقدورين حتى يكون ارتكابُ أحدِهما
تركاً للآخر، فإذا لم يكن أحدهما أو كلاهما
مقدوراً لم يصلح استعمال الترك هناك، فلا يُقال
ترك بقعوده الصعود إلى السماء، ولا ترك
بحركته الاضطرارية حركته الاختيارية، ولا ترك
بحركته الاضطرارية الصعود. كذا في شرح
المواقف في خاتمة بحث القدرة.
التَّركة: Legacy, heritage - Legs, heritage
ما يتركه الشخص ويُبقيه. وفي الاصطلاح
هو المال الصافي عن أنْ يتعلّق حقُّ الغير بعينه،
كذا في تعريفات السيّد الجرجاني.
ترك تازه : Young Turkish, abandonment
- Jeune Turc, abandonment
ومعنى الإصطلاح عند الصوفية: الجذب
الإلهي الذي يصيب العبد السالك الذي قاسى
في الرياضة والمجاهدة، وتحمّل الكثير من
المشاق، وفجأة أصابه الجذب الإلهي فوصل إلى
مقصوده(٣) .
التركيب : ,Synthesis, composition
combination - Synthèse, composition,
combinaison
بالكاف لغة الجمع. وعُرْفاً مرادف التأليف
وهو جعل الأشياء المتعدّدة بحيث يُطلق عليها
إسم الواحد، ولا تُعتبر في مفهومه النسبة
بالتقديم والتأخير كما عرفت في لفظ الترتيب
بخلاف التأليف فإنه تعتبر فيه المناسبة بين
الأجزاء لأنه مأخوذ من الإلْفة، صرّح بذلك
السيّد الشريف في حاشية الكشاف(٤). هكذا في
شرح التهذيب(٥) لليزدي(٦). فالمركَّب على هذا
هو مجموع الأشياء المتعدّدة المأخوذة بالحيثية
المذكورة. وفي بعض كتب الصرف هذا معنى
مطلق التركيب. وأمّا التركيب في اصطلاح
الصرفيين فهو جمع حرفين أو حروف بحيث
يُطلق عليها إسم الكلمة انتهى. فالمركَّب على
هذا هو الكلمة التي فيها حرفان أو أكثر.
والتركيب عند النحاة مقابل الإفراد، وكذا عند
(١) عدم فصل المقدر (م).
(٢) لا (- م).
(٣) ترك تازة نزد صوفيه جذبۀ الهي را گویند که سالك مجاهده ورنج بسیار میکشد و گشادگی نمي یابد ناگاه جذبۀ الهي در رسد
واو را بمقصود رساند.
(٤) لعلي بن محمد الشريف الجرجاني (- ٨١٦هـ) علق فيها على الكشاف عن حقائق التنزيل لأبي القاسم جار الله محمود بن
عمر الزمخشري (- ٥٣٨هـ)، لكنه لم يتمها، (ط). كشف الظنون ١٤٧٩/٢، معجم المطبوعات العربية ٦٧٩ .
(٥) ويعرف بالتحفة الشاهجانية في شرح تهذيب التفتازانية لعبد الله بن شهاب الدين حسين اليزدي الشهابادي (- ١٠١٥ هـ)،
شرح فيها تهذيب المنطق والكلام للتفتازاني (- ٧٩٢هـ)،
هدية العارفين ٤٧٤/٢ . .831 ,GALS, II
(٦) هو عبد الله بن الحسين. توفي بأصبهان عام ١٠١٥ هـ/ ١٦٨٦م. من علماء أصبهان. له عدة كتب وشروحات في المنطق
والفقه والبلاغة. الاعلام ٨٠/٤، خلاصة الأثر ٣/ ٤٠، روضات الجنات ٣٦٣.

٤٢٤
التركيب
المنطقيين، لكن بين الاصطلاحين فرقًا يجيء
بيانه في لفظ المفرد.
إعلَمْ أنّ النحاة قالوا إنْ كان بين جزئي
المركّب وهما اللفظان إسنادٌ سمّ مركّبًا إسناديًا
وجملة، فإنْ كان ما بينهما إسنادًا أصليًا مقصودًا
لذاته سمّ كلامًا. فالجملة أعمّ من الكلام.
وإنْ لم يكن بينهما إسناد فإمّا أنْ تكون بينهما
نسبة تقييدية بأن يكون أحد الجزئين قيدًا للآخر
يسمّى مركبًا تقييديًا، فإنْ كان أحدهما مضافًا
والآخر مضافًا إليه سمّي مركبًا إضافيًا، وإنْ كان
أحدهما موصوفًا والآخر صفة سمّي مركبًا
توصيفيًا. وأمَّا المصادر والصفات مع فاعلها
فإنها في حكم المركّبات التقييدية لكون إسنادها
أيضًا غير تام ويجيء ما يؤيّد هذا في بيان
الإسناد التام وغير التام. وإمّا أنْ لا تكون
بينهما نسبة تقييدية أيضًا ويسمّى مركّبًا غير
تقييدي. فالمركّب الغير التقييدي ما ليس فيه
نسبة إسنادية ولا تقييدية أصلاً، لا في الحال
ولا قبل التركيب، فخرج تأبَّط شرًا عَلَمًا، إذْ فيه
نسبة قبل العَلَمِية، وكذا نحو عبدالله عَلَمًا،
بخلاف بَحْتَ نَصَّر، فإنّ نصر قبل تركيبه مع
بخت أيضًا علم، فليست فيه نسبة أصلاً.
والمفهوم من الضوء شرح المصباح أنّ المركّب
التقييدي هو التوصيفي حيث قال في تعريف
الكلام: التأليف إمّا على وجه التعداد كخمسة
عشر أو الإضافة نحو غلام زيد أو التقييد أعني
التوصيف نحو الرجل الذاهب أو غير ذلك
انتهى. ثم المركّب الغير التقييدي إمّا أنْ يركب
تركيبًا به يصير في حكم الكلمة الواحدة معدودًا
في الأسماء أوْ لا. الثاني نحو بزيد ومنك،
والأول إنْ تضمن الجزء الثاني منه حرفًا سواء
كان حرف عطف نحو خمسة عشر فإنه في
الأصل خمسة وعشر أو غيره كحرف الجر نحو
بيت بيت أي بيت منتهٍ إلى بيت، أو ملصق به
يسمّى مركّبًا تضمنيًا. وإنْ لم يتضمن له سمّي
مركبًا مزجيًا وامتزاجيًا وذا المزاج(١) أيضًا كما
في شرح التسهيل. والمزجي وإنْ كان مختومًا
بويه كسيبويه وعمرويه يسمّى مركّبًا صوتيًا. وفي
الفوائد الضيائية في بحث أسماء العدد قال
خمسة عشر مركّب امتزاجي. قال المولوي
عصام الدين في حاشيته: الصواب أن يقال هو
مرّب تضمني انتهى.
إعلمْ أنّ نحو ضاربة وبصري وسيضرب
ونحوها مما يُعدّ لشدة الامتزاج كلمة واحدة
عرفًا ليس من المركب بل هو داخل في المفرد
على الصحيح، وإنْ جعله البعض داخلاً في
المركّب المزجي كما يجيء في لفظ المفرد،
فيصح ما قالوا من أنّ الموجود من أقسام
المزجي هو المركّب من إسمين حقيقة كبعلبك،
فإن بعل اسم صنم وبك اسم سلطان فركّبا
وجعلا إسمًا واحدًا وسمّي به البلد الذي كانا
فيه، كذا في الفوائد الضيائية. أو حكمًا كسيبويه
فإنّ ويه حكاية صوت غير موضوع لمعنى، لكنه
في حكم الإسم حيث أجري مجرى الأسماء
المبنية. وسيب اسم بُني مع كلمة ويه فجعلا
إسمًا واحدًا. وكذا عمرويه وسعدويه، كذا في
الصراح. أو من إسم وفعل نحو بخت نصر فإنّ
بخت معرب بوخت بمعنى الإبن ونصر اسم
صنم وهو ماض من باب التفعيل. هذا غاية
جهدي في هذا المقام مستنبطًا من الإرشاد
واللباب والكافية وشروحها وغيرها، أو من فعل
واسم نحو تأبّط شرًا، فإنّ تأبط ماض من باب
التفعل من الإبط يعني (در بغل گرفت بدي را)
فإنّه مبني في الأحوال الثلاث. وكذا كل جملة
(١) المزاج (م).

٤٢٥
التركيب
يسمّى بها مثل برق نحره وذرَّى حبًا كذا في
الصراح.
فائدة :
في الرضي ما يكون تركيبه للعلمية
ضربان: إمّا أنْ يكون في الجزء الأخير قبل
التركيب سبب البناء أوْ لا. فإنْ كان فالأشهر
إبقاء الجزء الأخير على البناء، ويجوز إعراب ما
لا ينصرف وتجوز على قلة إضافة الصدر إلى
العجز كما جاءت في معد يكرب، فيجيء في
المضاف إليه الصرف وتركه. وفيه أيضًا وإنْ
حذف حرف الجر أو العطف قبل العلمية فبناء
الجزئين أولى بعد الجزئين(١)، ويجوز إعراب
الثاني مع منع الصرف مع التركيب، وتجوز فيه
الإضافة أيضًا مع صرف الثاني وتركه. وكذا كلّ
ما يتضمن فيه الثاني حرفًا يجوز فيه الأوجه
الثلاثة بعد العَلَمية. وفي المنهل(٢) المركّب
المتضمن للحرف نحو خمسة عشر قيل إنّه
يُحكى. وقيل يعرب غير منصرف. وفي شرح
التسهيل ذو المزج قسمان أحدهما مختوم بغير
ويه کمعد يكرب ويجوز فيه ثلاث لغات.
الأولى أن يُبْنَيا معًا تشبيهًا له بخمسة عشر.
والثانية إعراب الثاني مع منع الصرف وهو
الفصيح. والثالثة الإضافة. هكذا ذكر المولوي
عبد الحكيم في حاشية حاشية الفوائد الضيائية
في بحث غير المنصرف.
قال المنطقيون اللفظ المركّب يسمّى قولاً
ومؤلّفًا. فهذه الألفاظ الثلاثة مترادفة بحسب
الاصطلاح المشهور. وربّما يفرّق بين المركب
والمؤلّف فيقال بتثليث القسمة. اللفظ إمّا أنْ لا
يدلّ جزؤه على شيء أصلاً وهو المفرد، أو
يدلّ. فإمّا أنْ يدلّ على جزء معناه وهو المؤلّف
أوْ لا على جزء معناه وهو المركّب، وهذا هو
المنقول عن بعض المتأخرين. وقيل إنهم عرفوا
المؤلّف بما عُرِّف به المركّب في المشهور، وهو
ما تقصد بجزء منه الدلالة على بعض ما يقصد
به حين ما يقصد به، والمركّب بما يدلّ جزؤه
لا على جزء المعنى. وعلى هذا لا تكون
القسمة حاصرة لخروج مثل الحيوان الناطق
عَلَمًا، إذْ لا يدخل في المفرد وهو ظاهر ولا
في المؤلّف لعدم الدلالة على جزء ما يقصد به،
ولا في المركّب لأنه الذي يدلّ جزؤه لا على
جزء معناه، اللّهم إلاّ أنْ يُزاد في تعريف
المركّب ويقال بأنه ما يدلّ جزؤه لا على جزء
معناه دلالة مقصودة، أو ينقص من تعريف
المؤلّف ويقال هو ما يدلّ جزؤه لا على جزء
معناه مطلقًا أي سواء كانت دلالته مقصودة أوْ
لا. ويطلق المركب أيضًا على الأعمّ من
الملفوظ والمعقول كما يطلق على الملفوظ.
التقسيم
المركّب إمّا تام ويسمّى كلامًا وهو ما
يفيد. فإنْ احتمل الصدق والكذب سمّي قضية
وخبرًا وإنْ لم يحتمل، فإنْ دلّ على طلب الفعل
دلالة أوليّة فهو مع الاستعلاء أمر إنْ كان
المطلوب غير كفّ وإنْ كان كفّا فهو نهي، وإلاّ
فهو التنبيه، ويندرج فيه التمني والنداء والقَسَم
والتَّرجي. ومنهم مَنْ عَدَّ التمني والنداء
والاستفهام من أقسام الطلب كالأمر والنهي.
وقد يقسم المركب إلى الخبر والإنشاء المتناول
للطلب والتنبيه. وإمّا ناقص ويسمّى غير كلام
(١) العلمية (م، ع).
(٢) لمحمد بن أبي بكر الدماميتي (- ٨٢٨هـ) شرح فيه كتاب الوافي لمحمد بن عكاف بن عمر البلخي وأهداه لملك الهند
المستنصر بالله شهاب الدين أحمد، وكان قد فرغ من تأليفه سنة ٨٢٥هـ. كشف الظنون ٢ / ١٨٨٤ - ١٨٨٥.

٤٢٦
تركيب بند
وهو ما لا يفيد. فإمّا أن يكون الثاني فيه قيدًا
للأول أوْ لا. والأول المركّب التقييدي وهو إمّا
مركب من إسمين أضيف أولهما إلى الثاني أو
وصف به، أو من إسم متقدّم وفعل متأخر وقع
صفة له أو صلة له، إذْ لو تقدّم الفعل أو تأخّر
ولم يكن صفة ولا صلة كان المركّب منهما
كلامًا. والثاني غير تقييدي كالمركّب(١) من اسم
وأداة أو فعل وأداة. هذا كله خلاصة ما في
شرح المطالع وحاشيته للسيد الشريف.
وفي الجرجاني المركّب ما تقصد بجزء منه
الدلالة على جزء معناه. وللمفرد من حيث هو
إطلاقات أربعة: فتارة يُراد به ما يقابل المثنى
والمجموع فيقال هذا مفرد أي ليس مثنّى ولا
مجموعًا، وتارة ما يقابل المضاف أو شبهه
فيقال هذا مفرد أي ليس بمضاف ولا شبهه،
وتارة ما يقابل الجملة أو شبهها فيقال هذا مفرد
أي ليس بجملة ولا شبهها، وتارة ما يقابل
المركّب كما مَرَّ. وينقسم المركّب على خمسة
أقسام: مركّب إضافي كغلام زيد، ومركّب
تعدادي كخمسة عشر، ومركّب مزجي كبعلبك،
ومركَّب صوتي كسيبويه، ومركّب إسنادي كقام
زید وزيد قائم انتهى.
والتركيب عند أهل التعمية يطلق على قسم
من الأعمال التسهيلية وهو الإثيان بلفظٍ مركّبٍ
بحسب المعنى الشِّعري ومفرَد بحسب المعنى
المعمائي، وهو المعنى المراد وليس اللفظ،
ومثاله التعمية باسم مرشِد في هذا البيت:
بما أَنَّ محبته هيأت مكانًا لها في قلب الناس
فيا جامي تعالَ نحو ذلك الجاذِب للناس
كذا في رسالة للمولوي عبد الرحمن
الجامي(٢). وعند المحاسبين يُطلق على قسم من
النسبة، وعلى كون العدد بحيث يعدّه غير
الواحد كالأربعة تعدّها الإثنان والستة يعدها
الثلاثة، وكذا الإثنان ويقابله الأوليّة، وهي كون
العدد بحيث لا يعده غير الواحد كالثلاثة
والخمسة والسبعة كذا في شرح المواقف في
بحث الكيفيات المختصة بالكميات. فالعدد
قسمان أول ومركّب، وتطلق المركب عندهم
أيضًا على كلَّ من الفرد والزوج إذا لم يكن
أوَّلاً أي في أول الأعداد كالأربعة والثلاثة،
ويجيء في لفظ العدد. وعلى مقابل المفرد يفسّر
بعدد مرتبته اثنتان فصاعدًا كخمسة عشر فإنها
الآحاد والعشرات، ويفسّر المفرد بعدد مرتبته
واحدة فحسب كخمسة وخمسين وخمسمائة،
كذا في ضابط قواعد الحساب. وقد يفسّر
المفرد بما يعبّر عنه باسم واحد سواء كان خَطًا
أو سطحًا كثلاثة أو جذر ثلاثة. فعلى هذا
المركّب ما يعبّر عنه باسمين ويسمّى ذا الإسمين
سواء كان خطًا أو سطحًا كثلاثة وجذر ثلاثة
مجموعين على ما في حواشي تحرير إقليدس.
تركيب بند: Versification - Versification
هو قسم من الترجيع، بند، نوع من
النظم، وقد مرّ في الترجيع (٣).
التَّزَلْزُل: Semantic change by a syntactic
change of the same word - Changement
sémantique par un changement
syntaxique du même mot
عند البلغاء هو أَنْ يأتيَ الكاتبُ أوْ الشاعرُ
بكلمةٍ يمكنُ تبديلُها من مذْحٍ إلى ذِّ بتغيير حركةٍ
(١) فالمركب (م، ع).
(٢) وآن آوردن لفظ مركب بحسب معني شعري ومفرد بحسب معني معمائي ومراد ازان معنى باشد نه لفظ مثاله معمى باسم مرشد
درين بيت شعر.
در دل مردم چو مهرش ساخت جاي
(٣) تركيب بند قسمى است از ترجيع بند وقد مر.
جامي آخر سوي آن مردم كش آي.

٤٢٧
التَّسبيغ
أحدٍ الحروف ومثال ذلك :
ليلاً ونهاراً سأطلبُ من الله
أنْ يجعلَ رأسَك دائمًا عليه التاج
فبسكون الجيم من تا جدار يكون المعنى
مَدْحًا. وأمّا إذا كُسِرَت فيكون ذمَّا. مثالٌ آخر
من الرباعي قلت:
يا شيخُ لا تسْعَ في أمر الرزق
واشْرَبْ الخمرَ ولا تُرْشِدْ إلى الزُّهْدِ الجاف
فصاح بي: إني ثَمِلٌ. فقلت: أسْكُتْ إذن
ولا تصِحْ. فإذا فتحتَ الخاء من آخر كانت
هجوًا، وإنْ كُسِرَت لم تكن هجاءً.
وفي جامع الصنائع يقول: المتزلزِلُ هو
الذي يتغيَّر معناه بتغير إعرابه. انتهى. وظاهرُه
أنّ المرادَ بالتغير مقيّد بما إذا تبدّل المعنى من
مدحٍ إلى قدح، وهذا ما يفهم من المثال الذي
أوردُه لذلك(١) .
التَّسامح : Allegory - Allegorie
بالميم في عرف العلماء استعمال اللفظ
في غير حقيقته بلا قصد علاقة مقبولة ولا نصب
قرينة دالَّةٌ عليه اعتمادًا على ظُهور الفَهْم في
ذلك المقام، كذا ذكر الجلبي في حاشية التلويح
في الخطبة. وفي اصطلاحات السيّد الجرجاني
هو أنْ لا يُعلَمَ الغرضُ من الكلام ويحتاج في
فهمه إلى تقدير لفظ آخر.
التَّسامع : Hearsay - Qui-dire
على وزن التفاعل لغةً النقل عن الغير،
وشرعًا الإشهاد، وهو ما حصل من العلم
بالتواتر أو الشُّهْرة أو غيره، كذا في جامع
الرموز في كتاب الشهادة.
التَّساوي: Equality - Egalite
بالفارسية: بمعنى برابر شدن دوجيز -
تعادل الشيئين - وعند المتكلّمين والحكماء هو
الوحدة في الكمّ عددًا كان أو مقدارًا، ويسمّى
بالمساواة أيضًا كذا في شرح المواقف في بحث
الوحدة. وعند المنطقيين عبارة عن صِدْق كلِّ
من المفهومين على جميع ما يصدق عليه الآخر
ويسمّى بالمساواة أيضًا. فالناطق والكاتب
متساويان. وقد يطلق على الإشتراك في الذاتيات
أي جميعها ويجيء في لفظ النسبة.
التَّسبيح : - Praise or glorification of God
Louange ou glorification de Dieu
تنزيه الحقّ عن نقائص الإمكان وأمَارات
الحُدوث وعن عُيوب الذات والصفات، وكذلك
التقديس كذا في الجرجاني.
التَّسبيغ: Addition of a letter at the end
of a rhyme - Addition d'une lettre à la
fin de la rime
بالباء الموحدة عند أهل العروض زيادة
حرف ساكن في السَّبب الخفيف الذي في آخر
الجزء كزيادة الألف في لن من مفاعيلن فيصير
مفاعيلان، ومثل فاعلاتن زيد في آخره نون آخر
بعدما أبدلت نونه ألفًا فصار فاعلاتان. والجزء
(١) نزد بلغاء آنست که دبیر یا شاعر لفظی استعمال کند که از تغير حرکت یك حرف مدح بذم مبدل گردد مثاله بيت.
تاسرت باشد هميشه تاجدار
روز وشب خواهم همه از گردگار
اگر جیم تاجدار ساکن خوانند مدح باشد واگر بکسر خوانند هجو گردد. [مثال دیگر رباعي.
كَفتم يا شيخ رزق بنياد مكن
فریاد برآورد که مستي گفتم
مى نوش وبزهد خشك ارشاد مكن
خاموش آخر نعره وفریاد مکن
اكَر خاي آخررا مكسور خوانند هجو نيست واكر مفتوح خوانند هجو است كذا في مجمع الصنائع]. ودر جامع الصنائع
گويد متزلزل آنست که بگردانیدن اعرابي معني بگردد انتھی. وظاهر آنست که مراد تغیر مقید است که از مدح بسوي قدح
كشد ولهذا مثال كه ذكر كرده است دلالت کند بر همين تغير مخصوص ومقید.

٤٢٨
التّسدیس
الذي فيه التسبيغ يسمّى مُسْبَغًا بفتح الموحدة
المشددة .
والتسبيغُ في اللغة: الإنْمام. إذن، من هذه
الزّيادة يُقال: ذلك الجزءُ التامّ والمنقطع من
زيادة أخرى. كذا في عروض سيفي وغيره،
(١)
ويسمّى التسبيغ أيضًا إسباغًا. كما في جامع
الصنائع.(١)
التَّسديس : To make something
hexagonal - Rendre hexagonal
جعلُ الشيء مسدَّس الزَّوايا، وفي اصطلاح
المنجّمين وقوعُ النَّجمْ بالبرجِ الثالث لنجم آخر،
كما في المنتخب ويجيء فيَ لفظ النظر. (٢
التَّسكين : - Declinaison, conjugation
Déclinaison, conjugaison
كالتصريف وفي اللغة الفارسيّة: آرام
دادنست: أي إعطاءُ السَّكينة. وفي اصطلاح أهل
الرمل: وضعُ كلّ شكلٍ في مكانه وفقًا لترتيبٍ
مخصوص، وتسكيناتُ الأشكال في علم الرمل
كثيرة، مثلما يسمّى التسكين الوضعي تسكينَ
الحكيم أيضًا. وهي بهذا الترتيب.
لحيان، قبض الداخل، قبض الخارج،
جماعت، فرح، عقله، أنكيس، حمرة، بياض،
نصرة الداخل، عتبة الخارج، نقي الخد، عتبة
الداخل، اجتماع، طريق، وكذلك تسكين العدد،
وتسكين اليوم والأسبوع والشهر والسنة، وتفصيل
ذلك مكتوب في كتب الرمل. (٣)
التَّسلسل: ,Chronological order
succession, chain - ordre chronologique,
succession, enchaînement
في اللغة الفارسية: الإتّصال وأنْ يجري
الماءُ سائغًا في الحلق (٤). كما في المنتخب.
وعند المُحَدِّثين عبارة عن توارد رجال إسناد
الحديث واحدًا فواحدًا على حالةٍ وصفةٍ واحدة
عند رواية ذلك الحديث، سواء كانت تلك
الصفة للرواة قولاً أو فعلاً أو قولاً وفعلاً معًا،
أو كانت للإسناد في صيغ الأداء أو متعلّقة بزمن
الرِواية أو مكانها. وصِيَغُ الأداء سَمِعْتُ وحَدَّثَني
وأخْبَرني وقَرَأْتُ عليه وقُرِئ عليه وأنا أسمع
ونحوها، وهذا ما عليه الأكثرون. وقال
الحاكم(٥) ومن أنواعه أنّ ألفاظ الأداء من جميع
الرواة دالة على الإتصال. وإن اختلفت فقال
بعضهم سمعت وبعضهم أخبرنا وبعضهم أنبأنا .
وأنواع التسلسل كثيرة خيرها ما فيه دلالة على
الاتّصال وعدم التَّدليس. والحديث الذي توارد
رجال إسناده واحدًا فواحدًا على حالة واحدة
إلخ يسمّى مسلسلاً، فالتسلسل بالحقيقة صفة
(١) وتسبغ در لغت تمام كردن است پس ازین زیادتي گویاکه ان جزء تمام ومنقطع می شود از زيادتي ديكر كذا في عروض سيفي
وغيره وتسبيغ را اسباغ نيز نامند كما في جامع الصنائع.
(٢) شش گوشه كردن وشش كردن ودر اصطلاح منجمين واقع شدن ستاره ببرج سيوم از ستارة ديكر كما في المنتخب ويجيء
في لفظ النظر.
(٣) در لغت آرام دادنست. ودر اصطلاح اهل رمل بمعني جاي دادن هر شكل است بترتيب مخصوص وتسكينات اشكال در علم
رمل بسيار است چنانچه تسكين وضعي كه آنرا تسكين حكيم نيز گويند وآن بدين ترتيب لحيان قبض الداخل قبض الخارج
جماعت فرح عقله انكيس حمره بياض نصرة الداخل عتبة الخارج نقي الخد عتبة الداخل اجتماع طريق وچنانچه تسكين عدد
وتسکین روز وهفته وماه وسال که تفصيلش درکتب رمل مذکور است .
(٤) بمعني پیوسته وروان شدن آب در گلو است.
(٥) هو محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، اللهماني النيسابوري المعروف بالحاكم ويعرف أيضًا بابن البيِّع، أبو عبد
الله. ولد بنيسابور عام ٣٢١هـ/ ٩٣٣م. وتوفي عام ٤٠٥ هـ/ ١٠١٤م. من أكابر حفاظ الحديث. تولى القضاء. له
مصنفات هامة في الحديث ورجاله. الاعلام ٢٢٧/٦، طبقات السبكي ٦٤/٣، وفيات الأعيان ٤٨٤/١، غاية النهاية
١٨٤/٢، ميزان الاعتدال ٣/ ٨٥، لسان الميزان ٢٣٢/٥.

٤٢٩
التَّسلسل
الإسناد. وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد أي
أكثره. فمثال التسلسل القولي قول الراوي
سمعت فلانًا قال سمعت فلانًا إلخ، أو حدثنا
فلان قال حدثنا فلان إلخ. ومثال الفعلي قوله
دخلنا على فلان فأطعمنا تمرًا قال دخلنا على
فلان فأطعمنا تمرًا إلخ. ومثال القولي والفعلي
معًا قوله حدثني فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت
بالقدر خيره وشرّه وحُلوه ومُرّه قال: حدثني
فلان وهو آخذ بلحيته قال آمنت بالقدر خيره
وشرّه وحُلوه ومرّه إلخ، هكذا في شرح النخبة
وشرحه. وفي خلاصة الخلاصة المُسَلْسَل هو ما
تتابع فيه رجال الإسناد عند رواية على صفة
واحدة. وتلك الصفة إمّا في الرواة وهو على
ضربين: قولي كقولهم سمعت فلانًا أو أخبرنا
فلان إلخ، وهو قسمان: الأول ما اتصل
بالرسول # ومنه مسلسل إني أحبك في حديث
﴿اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن
عبادتك﴾(١). والثاني ما انقطع في آخره. وفعلي
كحديث التشبيك باليد والعدّ بها والمصافحة
وأشباهها. وإمّا في الرواية كالمسلسل باتفاق
أسماء الرواة وأسماء آبائهم أو كُناهم أو
أنسابهم كسلسلة الأحمديين أو بلدانهم كسلسلة
الدمشقيين المروية عن النووي، أو صفاتهم
كالفقهاء في المتبايعان بالخيار. وأفضله ما دلَّ
على اتّصال السَّماع ومن فضله زيادة الضبط
انتهى. وعند الحكماء عبارة عن ترتّب أمورٍ غير
متناهية مجتمعة في الوجود والترتيب سواء كان
الترتّب وضعيًا أو عقليًا، صرَّح بذلك المولوي
عبد الحكيم في حاشية شرح الشمسية في برهان
امتناع كون كلّ من التصوّر والتصديق بجميع
أفراده نظريًا، وهذا تعريف للتسلسل المستحيل
عند الحكماء.
وأمَّا التسلسل مطلقًا فهو ترتّب أمور غير
متناهية عند الحكماء وكذا عند المتكلمين. وأمَّا
التّسلسل المستحيل عندهم فترتب أمور غير
متناهية مجتمعة في الوجود. وبالجملة فاستحالة
التّسلسل عند الحكماء مشروطة بشرطين اجتماع
الأمور الغير المتناهية في الوجود والترتيب بينها
إمَّا وضعًا أو طبعًا. وعند المتكلمين ليست
مشروطة بشرطين مذكورين، بل كلّ ما ضبطه
الوجود يستحيل فيه التسلسل. ويؤيّده ما وقع في
شرح حكمة العين أقسام التسلسل أربعة، لأنه
إمَّا أنْ لا تكون أجزاء السلسلة مجتمعة في
الوجود أو تكون، والأوّلُ هو التسلسل في
الحوادث، والثاني إمَّا أنْ يكون بين تلك
الأجزاء ترتّب طبيعي وهو كالتسلسل في العلل
والمعلولات ونحوها من الصفات والموصوفات
المترتبة الموجودة معًا، أو وضعي وهو التسلسل
في الأجسام، أو لم يكن بينها ترتّب(٢) وهو
التسلسل في النفوس البشرية. والأقسام بأسرها
باطلة عند المتكلّمين دون الأول، والرابع عند
الحکماء انتهى.
وتلخيص ما قال الحكماء هو أنّه إذا
كانت الآحاد موجودة معًا بالفعل وكان بينها
ترتّب أيضًا، فإذا جُعل الأول من إحدى
الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى كان
الثاني بإزاء الثاني قطعًا، وهكذا فيتم التطبيق
المستلزم للمُحال بلا شبهة. وتقريره أنْ يُقال لو
تسلسلت الأمور المترتّبة الموجودة معًا لأمكن
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، ١٣٤/٧، عن همام بن عروة عن أبيه، كتاب الدعاء (٢٥)، باب ما أمر النبي ◌َّ عمر بن
الخطاب أن يدعو به (١٣٦)، الحديث رقم (٢)، وأخرجه أيضًا عن محمد بن المنكدر، ٦٣/٧، كتاب الدعاء (٢٥)، باب
ما كان يدعو به النبي ﴾ (٤٣)، الحديث رقم (١١)، بزيادة: ((وأعوذ بك أن يبلغني دين أو عدو، وأعوذ بك من غلبة
الرجال)).
وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، ١٧٢/١٠، عن أبي هريره، كتاب الأدعيه، باب الاجتهاد في الدعاء.
(٢) وهو التسلسل في الاجسام أو لم يكن بينها ترتب (- ع).

٤٣٠
التَّسلسل
أنْ تفرض هناك جملتان مبدأ إحداهما الواحد
ومبدأ الأخرى ما فوق الواحد بمتناهٍ، ثم يُطبق
مبدأ إحدهما على مبدأ الأخرى. فالأول من
إحدهما بإزاء الأول من الأخرى والثاني بالثاني
وهلمّ جرّا. فالناقصة إمّا مثل الزائدة واستحالتها
ظاهرة. وإنْ لم تكن مثلها وذلك لا يتصوّر إلّ
بأنْ يوجد جزء من التّامة لا يكون بإزائه جزء
من الناقصة، وعند هذا الجزء تنقطع الناقصة
فتكون متناهية والزائدة لا تزيد عليه إلاّ بمتناه،
والزائد على المتناهي بمتناه متناهٍ، فيلزم تناهي
الزائدة أيضًا، هذا خلف. وهذا الدليل هو
المسمّى ببرهان التطبيق. وأمّا إذا لم تكن
الآحاد موجودة فلا يتمّ التطبيق لأنّ وقوع آحاد
إحدلهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود
الخارجي، إذْ ليست مجتمعة في الخارج في
زمان أصلاً، وليس في الوجود الذهني لاستحالة
وجودها مفصّلة في الذهن دفعة. ومن المعلوم
أنّه لا يتصوّر وقوع بعضها بإزاء بعض إلاّ إذا
كانت موجودة معًا تفصيلاً إمّا في الخارج أو في
الذهن. وكذا لا يتمّ التطبيقِ إذا كانت الآحاد
موجودة معًا إذْ لا يلزم من كون الأول بإزاء
الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء
الثالث وهكذا لجواز أن تقع آحاد كثيرة من
إحدهما بإزاء واحد من الأخرى، اللّهم إلاّ إذا
لاحظ العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء
واحدٍ واحدٍ من الأخرى. لكن العقل لا يقدر
على استحضار ما لا نهاية له مفصّلة لا دفعة
ولا في زمان متناهٍ حتى يتصوّر التطبيق. ويظهر
الخلف بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم والعقل.
واستوضح ذلك بتوهّم التطبيق بين جبلين ممتدين
على الاستواء وبين أعداد الحصى فإنّك في
الأول إذا طبّقت طرف أحد الجبلين على طرف
الآخر كان ذلك كافيًا في وقوع كل جزء من
إحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في
أعداد الحصى كذلك، بل لا بد في التطبيق من
اعتبار تفاصيلها .
وحاصل التلخيص أنّ التطبيق التفصيلي
ممتنع في الأمور الغير المتناهية مطلقاً، فلا
يجري البرهان في شيء من الصور. فالمراد(١)
التطبيق الإجمالي وهو إنّما يجري في الأمور
المجتمعة المترتبة دون غيرها. وأما المتكلمون
فيقولون يجريان التطبيق في الأمور المتعاقبة أي
الغير المجتمعة في الوجود كالحركات الفلكية
وفي الأمور المجتمعة سواء كان بينها ترتّب
طبعي كالعلل والمعلولات، أو وضعي كالأبعاد،
أو لا يكون هناك ترتّب أصلاً كالنفوس الناطقة
المفارقة، وهذا هو الحقّ. وقول الحكماء إذْ
ليست مجتمعة في الخارج في زمان أصلاً الخ،
قلنا لا يخفى أنه لا يلزم من عدم اجتماع
الآحاد في زمان عدمها مطلقًا، فإنّ كل واحد
منها موجود في زمانه وذلك لأنّ العدم اللاحق
ليس سلب الوجود مطلقاً، بل سلب الوجود في
الزمان الثاني، وكذا العدم السابق ليس سلب
الوجود في الزمان الأول، فالتطبيق يجري بين
الآحاد المترتبة الغير المتناهية سواء كانت
مجتمعة أو متعاقبة. وأيضًا فالعدم السابق عدم
مطلقًا بحدوث العالم، والعدم اللاحق غيبوبة
زمانية وليس عدمًا حقيقيًا لأنّ رفع الشيء بعد
ثبوته عن نفس الواقع محال يحكم به النظر
الصحيح. فاللازم ههنا هو الاجتماع بحسب
الواقع لا بحسب الزمان. وما ظنوا أنّه لا بدّ
ههنا من تقدم أو تأخر إمّا وضعًا أو طبعًا،
وهما من الإضافات المتكررة فيجب اجتماعهما
واجتماع موصوفهما في وجود، وذلك الوجود
ليس إلاّ الوجود الخارجي لعدم اكتفاء الوجود
الذهني الإجمالي (٢) في التطبيق وانتفاء الوجود
(١) فالمقصود (م، ع).
(٢) الإجمالي (- م).

٤٣١
التَّسلسل
الذهني التفصيلي مطلقًا، كلامٌ خالٍ عن
التحصيل، لأنّ ذلك الوجود هو الوجود الخارجي
في نفس الواقع، والمتقدم والمتأخر مجتمعان
في هذا الوجود، فإنّ كلاً منهما موجود بهذا
الوجود في زمانه.
وكونهما من الإضافات المتكررة لا
يستدعي أنْ يكونا في زمان واحد، بل أن يكونا
في الواقع معًا، ألا ترى أنّ المعدات غير
متناهية والمعدّ متقدم على معلوله بسب الوجود
الخارجي وهما لا يجتمعان في زمان واحد.
وتحقيقه أنّ ما لا بد [منه](١) في التطبيق هو
التقدّم والتأخر بمعنى منشأ الانتزاع، وهما لا
يلزم أن يكونا مجتمعين في الزمان بل في
الواقع. وكذا ما ظنّوا من أنّ في ربط الحادث
بالقديم لا بدّ من التسلسل على سبيل التعاقب،
لأنّ القديم ليس علّة تامة للحادث، وإلاّ يلزم
التخلّف، فيكون مع شرطٍ حادثٍ، وينتقل
الكلام إليه وهكذا إلى غير النهاية ساقط عن
درجة التحقيق، لأن أزليّة الإمكان لا تسلتزم
إمكان الأزلية. فالقديم عّة للحادث ولا يلزم
التخلّف لامتناع وجوده في الأزل. لا يقال على
تقدير التعاقب لا يحتاج إلى الترتب وإنما يحتاج
إليه على تقدير الإجتماع لتحقّق التقدّم والتأخّر
الزمانيين بين الآحاد المتعاقبة ولو بالفرض لأنّا
نقول التطبيق يجري فيها من حيث إنها مجتمعة
بحسب الوجود في نفس الواقع. ولا شكَّ أنها
بهذه الحيثية لا يلحقها التقدم والتأخر الزمانيان.
فإنْ قلت هذا حكم التطبيق في الزمانيات
فما حكمه في الزمان على تقدير أنْ يكون بنفسه
موجوداً في الخارج أي لا برسمه الذي هو الآن
السيّال فقط فإنه لتغيره الذاتي يلحقه التقدّم
والتأخّر؟ قلت حكم التطبيق أنه على ذلك
التقدير يجب أن يكون من حيث التغيّر متناهيًا
محدوداً بحدود لجريان التطبيق فيه، فإما أن
يمتنع التجاوز عن ذلك الحدّ منقطعاً عنده كما
في الجانب الماضي، فيكون من حيث الثَّبات
أيضاً متناهياً في هذا، أو يمكن التجاوز عنه غير
منقطع عنده كما في الجانب المستقبل فيكون من
حيث الثبات غير متناه في ذلك الجانب، ولا
يجري التطبيق فيه فتدبَّرْ جدًا. فثبت أنّ كل ما
ضبطه الوجود يجري فيه التطبيق وما ليس ضبطه
الوجود فلا، كمراتب الأعداد فإنها وَهْمية
محضة فلا يكون ذَهابُها في التطبيق إلاّ باعتبار
الوَهْم، لكنه عاجز عن ملاحظة تلك الأمور
الوهمية التي لا تتناهى، فتنقطع تلك الأمور
بانقطاع الوهم عن تطبيقها. هكذا يستفاد من
شرح المواقف وحاشيته للمولوي ميرزا زاهد في
مرصَد العِلّة والمعلول في الموقف الثاني. وقد
يراد بالتسلسل ما يعمّ الدور كما في حاشية
جَدِّي على البيضاوي في تفسير قوله تعالى
﴿وعلم آدم الأسماء كلّها﴾(٢).
تنبيه .
الحكم بجواز التسلسل في الأمور
الاعتبارية ليس بصحيح على الإطلاق، وإنما
ذلك فيما إذا كان منشأ وجود آحاد السلسلة
مجرَّد اعتبار العقل، وإنْ كان الإعتبار مطابقًا
لنفس الأمر كما في مراتب الأعداد فإنَّ منشأها
الوحدة وتكررها، وكذا كلّ ما تكرر نوعه بمجرد
اعتبار العقل فإنه من الأمور الاعتبارية التي
يجوز فيها التسلسل. وأمّا إذا كان منشأ وجود
تلك السلسلة أمرًا غير اعتبار العقل فالتسلسل
فيها باطل، وإلّ لزم وجود الأمور الغير
المتناهية في نفس الأمر ويجري فيها التطبيق عند
المتكلمين. وعند الحكماء إذا كان ترتب
(١) (منه) (+ م).
(٢) البقرة/ ٣١.

٤٣٢
التسليم
واجتماع في ذلك الوجود ولا ينقطع حينئذ
بانقطاع الإعتبار إذْ لا مدخل لاعتبار العقل في
وجودها. ولذا حكموا ببطلان التسلسل على
تقدير نظرية كلٍّ من التصوّر والتصديق لاستلزامه
وجود أمور غير متناهية في الذهن لعدم انقطاعه
بانقطاع الاعتبار. هكذا حقق المولوي عبد
الحكيم في حاشية شرح المواقف في مرصد
إثبات العلوم الضرورية. إعلمْ أنّ لإبطال
التسلسل طُرُقاً أخر منها ما مَرّ في لفظ البرهان
ومنها ما يسمّى ببرهان التضايف.
إعلمْ أنّ لإبطال التسلسل طُرُقًا أخر منها
ما مَرّ في لفظ البرهان ومنها ما يسمّى ببرهان
التضايف، وتقريره لو تسلسلت العلل إلى غير
النهاية لزم زيادة عدد المعلولية على عدد العليّة،
والتالي باطل، فكذا المقدَّم. أمّا بيان الملازمة
فهو أنّ آحاد السلسلة ما خلا المعلول الأخير
لكلّ واحد منها عليّة بالنسبة إلى ما تحته
ومعلولية بالنسبةِ إلى ما فوقه فيتكافىء عددهما
فيما سواه، وبقيت معلولية المعلول الأخير زائدة
فيزيد عدد المعلوليات الحاصلة في السلسلة
الأولى على عدد العلّيات الواقعة منها بواحد.
ومنها ما يسمّى البرهان العَرْشي وتقريره أنْ يقال
لو ترتّبت أمور غير متناهية كان ما بين مبدئها
وكل واحد من الذي بعده متناهياً لأنه محصور
بين حاصرين فيكون الكل متناهياً، لأنّ الكلّ لا
يزيد على ما بين المبدأ ووكل واحد إلاّ
بالطرفين كذا في رسالة إثبات الواجب(١).
التسليم : ,Resignation, abandonment
acception of the opposing point of view
- Résignation, abandon, acceptation de la
thèse adverse.
كالتصريف هو في علم الجدل أنْ يُفرض
المُحال إما منفيًا أو مشروطًا بحرف الإمتناع
ليكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه
ثم يُسلّم وقوع ذلك تسليمًا جدليًا، فيدل على
عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه كقوله تعالى
﴿ما اتّخذ الله من ولدٍ وما كان معه من إلّه إذًا
لذهب كل إلّه بما خلق ولعلا بعضهم على
بعض﴾(٢) المعنى ليس مع الله من إلّه، ولو
سُلّم أنّ معه سبحانه إلّهَا لزم من ذلك التسليم
ذهابُ كلِّ إلّه من الإثنين بما خلق وعلّو بعضهم
على بعض، فلا يتم في العالم أمر ولا ينفذ
حكم ولا ينتظم أحواله، والواقع خلاف ذلك،
ففرض إلهين فصاعدًا محال لما يلزم منه
المحال، كذا في الإتقان في نوع جدل القرآن.
وفي الجرجاني التسليم هو الإنقياد لأمر الله
تعالى وترك الإعتراض فيما لا يلائم. وقيل
التسليم استقبال القضاء بالرضاء. وقيل التسليم
هو الثبات عند نزول البلاء من غير تغيّر في
الظاهر والباطن.
التسهيل : - "Cocalization of the "hamza
Vocalisation de la «hamza».
كالتصريف عند الصرفيين والقُرّاء وهو أنْ
تُقرأ الهمزة بين نفسها وبين حرف حركتها، أي
تقرأ الهمزة بين الهمزة والواو إنْ كانت الهمزة
مضمومة وبينها وبين الألف إن كانت مفتوحة
وبينها وبين الياء إن كانت مكسورة، ويُقال له
أيضًا بين بين. وقيل بين بين على ضربين
أحدهما ما مرّ، والثاني أن تقرأ الهمزة بينها
وبين حرف حركة ما قبلها كذا في الإتقان في
نوع تخفيف الهمزة، وفي الرضي شرح الشافية.
وفي جار بردي همزة بين بين عند الكوفيين
ساكنة وعندنا متحركة ضعيفة يُنحى بها نحو
(١) لجلال الدين محمد بن أسعد الدواني الصديقي (- ٩٠٧ هـ) وللدواني في إثبات الواجب رسالتان قديمة وجديدة. كشف
الظنون ١/ ٨٤٢- ٨٤٣، .307 ,Gals, II
(٢) المؤمنون/ ٩١.

٤٣٣
التّشبيع
الساكن. ولذلك لا تقع إلا حيث يجوز وقوع
الساكن غالبًا ولا تقع في أول الكلام.
التسهيم : - (Irsad (Figure of rhetoric
Irsad (Figure de rhétorique).
كالتصريف هو عند بعض أهل البديع إسم
الأرصاد وقد سبق.
التسيير : ,Rotation, orb, conjunction
aspect - Rotation, orbe, conjonction,
aspect.
هو عند المنجمين اسم لعمل، وسيمر بيانه
في لفظ الحد(١).
التشابه : .Analogy, harmony - Analogie
harmonie.
عند المتكلمين هو الإتحاد في الكيف
ويسمّى مشابهة أيضًا كذا في شرح المواقف في
مقصد الوحدة والكثرة. وفي الأطول التّشابه في
الاصطلاح الكلامي الإتحاد في العرضي انتهى.
وتشابه الأطراف عند البلغاء قسم من التناسب.
التشبيب: Love poetry - Poesie
amoureuse.
كالتصريف في اللغة هو ذكرُ أَيّامِ الشَّباب
ووصفُ المعشوقِ وشرحُ حالِ العاشق، والشعراء
يستخدمون التشبيب لوصفِ أيِّ شيءٍ كالعِشْق
والمعشوق والهُجران وأمثال ذلك وشرح الأحوال
المتعلّقةِ بذلك، كمكان المعشوق وحالِه وزمانِه
وأهلِ الزمان ونحو ذلك، حتى يتخلّص من ذلك
إلى مدح الممدوح. فمقدمة القَصيدة تسمّى
التشبيب الذي يشتملُ على كلّ ما تطلِقُه قريحةٌ
الشاعرِ للوصولِ بعد ذلك إلى غرضه.
وينبغي أنْ يكونَ الإنتقال من التشبيب إلى
المديح أوْ سواه من أغراض الشعر بأسلوبٍ رائعٍ
يسمّى التخلّص، وإذا خلت القصيدة منّ
التخلّص فيسمّى ذلك اقتضابًا. وأما إذا ابتدأ
الشاعرُ مديحه رأسًا بدون تشبيب فيسمّى ذلك
مجدّدًا. كذا في مجمع الصنائع. واعتبر صاحب
جامع الصنائع التشبيب مرادفًا للغَزَل. وجاء في
تيسير القاري ترجمة صحيح البخاري: التشبيب
هو أنْ يأتيَ الشاعرُ بأبياتِ يذكرُ فيها حُسْنَ
المحبوب ووصفَ جمالهِ وبعضَ ما يتعلّق بذلك
قبل أبيات المديح. (٢)
التّشبيع: Anaphora - Repetition
هو لدى البلغاء من المحسنات اللفظيّة
وذلك أنْ يبدأَ البيتَ الثاني بقافيةِ البيت الأَول،
وإذا تكرَّر ذلك في كلّ مِصراع فذلك أجودُ
وألطفُ: مثاله:
لقد أخذتٍ مني القلبَ وقرّحت الكبدَ
كبد العاشقين هكذا تأمَّل
تأمّل كيف صار قَلِقا قلبي
قلبي هكذا يخفق حين رأيت الخطر.
كذا في جامع الصنائع، وهذا أعمّ من
(١) نزد منجمان نام عملى است وبيانش در لفظ حد گذشت.
(٢) در لغت ذکر ایام شباب وصفت معشوق وشرح حال خویش است ودر استعمال شعراء آنست که صفت هرچیز که کند مثل
عشق ومعشوق وفراق وامثال آن وشرح هر حال که دهد مانند حال مكان معشوق وحال خود وحال زمان وحال زمانيان
ونحو آن تامدح ممدوح آنرا تشبيب خوانند وبالجملة ابياتى كه اوايل قصيده باشد تا مدح ممدوح مشتمل برانچه خاطر خواهد
آنرا تشبيب نامند [وهر قصيدة كه مشتمل باشد برابيات تشبيب لازم است كه آنرا تخلص آرند يعني كريز وانتقال است از
أسلوب تشبيب سوي مدح ممدوح بوجهي مناسب وطرزى لطيف وهر قصيدة كه درو تخلص نبود آنرا مقتضب گويند وهر
قصيدة كه از تشبيب خالي بود چنانچه ابتداء بمدح كند آنرا مجدد نامند كذا في مجمع الصنائع] وصاحب جامع الصنائع
تشبيب را مرادف غزل ساخته. ودر تیسیر القاري ترجمه صحیح بخاري گفته تشبیب آنرا گویند که شاعر پیش از ذکر مدائح
ابیاتی میآرد که دران ذكر حسن وجمال محبوبی کند وبعضى مطالب مى آرد غير از مدائح.

٤٣٤
التَّشبیه
المعاد كما سيأتي(١).
التَّشبيه : Simile - Comparaison
لغةً الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر.
وظاهر هذا شامل لنحو قولنا قاتل زيد عمروًا،
وجاءني زيد وعمرو وما أشبه ذلك، مع أنها ليست
من التشبيه. وأجيب بأنّ المدلول المطابقي في
هذه الأمثلة: ثبوت المسنَد لكل من الأمرين
ويلزمه مشاركتهما في المسنَد. فالمتكلّم إنْ قصد
المعنى المطابقي فلم يدل على المشاركة، إذْ
المتبادَر من إسناد الأفعال إلى ذوي الإختيار ما
صدر بالقصد فلم يندرج في التفسير المذكور، وإن
قصد المعنى الإلتزامي فقد دلَّ على المشاركة فهو
داخل في التشبيه. وما وقع في عبارة أئمة
التصريف أنّ باب فاعل وتفاعل للمشاركة
والتشارك فمسامحة، والمراد (٢) أنّه يلزمهما.
فمنشأ الإعتراض إما ظاهر عبارة أئمة التصريف أو
عدم الفرق بين ثبوت حكم لشيء وبين مشاركة
أحدهما لآخر، أو الغفلة عن اعتبار القصد فيما
يُسند إلى ذوي الإختيار. والتحقيق أنَّ هذه الأمثلة
على تقدير قصد المشاركة فيهما تدلّ على التشابه،
وفرق بين التشابه والتشبيه كما ستعرف.
وعند أهل البيان هو الدلالة على مشاركة
أمر لأمرٍ آخر في معنى لا على وجه الإستعارة
التحقيقية والإستعارة بالكناية والتجريد. وكثيرًا ما
يُطلق في اصطلاحهم على الكلام الدَّال على
المشاركة المذكورة أيضًا. فالأمر الأول هو
المشبّه على صيغة إسم المفعول والثاني هو المشبّه
به، والمعنى هو وجه التشبيه، والمتكلّم هو
المشبّه على صيغة إسم الفاعل. قيل وينبغي أنْ
يزاد فيه قولنا بالكاف ونحوه ليخرج عنه نحو قاتل
زيد عمروًا وجاءني زيد وعمرو. وفيه أنّه ليس
تشبيهًا كما عرفت، فدخل في هذا التفسير ما
يسمّى تشبيهًا بلا خلاف وهو ما ذُكرت فيه أداة
التشبيه نحو: زيد كالأسد أو كالأسد بحذف زيد
لقيام قرينة. وما يسمّى تشبيهًا على القول المختار
وهو ما حُذفت فيه أداة التشبيه وجعل المشبّه به
خبرًا عن المشبّه أو في حكم الخبر سواء كان مع
ذكر المشبّه أو مع حذفه، فالأول كقولنا زيد أسد
والثاني كقوله تعالى: ﴿صُمُّ بُكُمْ عُمْيٌّ﴾(٣) أي
هم صُمّ بُكمْ عُمْي، فإن المحققين على أنّه
يسمّى تشبيهًا بَليغًا لا إستعارة.
ثم إنّ هذا التعريف عرف به الخطيب على
ما هو مذهبه فإنّ مذهبه أنَّ الإستعارة مشتركة
لفظًا بين الإستعارة التحقيقية والإستعارة
بالكناية. ولذا لم يقل لا على وجه الإستعارة
مع كونه أخصر، إذ لا يصح إرادة المعنيين من
المشترك في إطلاقٍ واحد ولم يذكر الإستعارة
التخييلية لأنها عنده، وكذا عند السلف إثبات
لوازم المشبَّه به للمشبَّه بطريق المجاز العقلي،
وليست فيه دلالة على مشاركة أمر لأمر فهي
خارجة بقوله الدلالة على مشاركة أمر لأمرٍ، بل
لم يَدخل في التفسير حتى يحتاج إلى إخراجه
بقيد. وأمّا على مذهب السَّكّاكي وهو أنّ
الإستعارة مشتركة معنىّ بين الكلّ والتخييلية
إستعارة اللفظ لمفهوم شبه المحقق فيجب
الإكتفاء بقوله ما لم يكن على وجه الإستعارة،
(١) نزد بلغاء از محسنات لفظي است وآن چنانست که لفظ قافیه را ابتداي بيت دوم کنند واگر در هر مصراع همچنين كنند خوب
ترو لطيف تر آید مثاله بيت.
زمن دل ببردي وخستي جگر
نگر کز غمت شد پریشان دلم
جگر عاشقان را بدینسان نگر
دلم به چنين زد چو ديدم خطر
كذا في جامع الصنائع واين اعم است از معاد چنانچه خواهد آمد.
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) البقرة/ ١٨ و١٧١ .

٤٣٥
التَّشبيه
لأن في التقييد تطويلاً وكذا عند السلف فإنّ لفظ
الإستعارة عندهم مشترك معنىّ بين التحقيقية
والمكْنية. وقوله والتجريد أي لا على وجه
التجريد ليخرج تشبيه يتضمنه التجريد وهو
التجريد الذي لم يكن تجريد الشيء عن نفسه
لأنه حينئذ لا تشبيه نحو ﴿لهم فيها دار
الخلد﴾(١) فإنّه لا نزاع أن دار الإنتزاع دار
الخلد من جهنّم وهي عين دار الخلد لا مشبّه
به، بخلاف لقيت من زيدٍ أسدًا فإنّه لتجريد أسد
من زيد وأسد مشبَّه به لزيد لا عينه، ففيه تشبيه
مضمر في النفس. فمن احترز به عن نحو قولهم
لهم فيها دار الخلد فلم يجرد عقله عن غواشي
الوهم، وكأن حبالة الوهم فيه تعريف التجريد
بالانتزاع من أمرٍ ذي صفة الخ. ثم إنّهم زعموا
أنّ إخراج التجريد من التشبيه مخالفة من
الخطيب مع المفتاح حيث صرَّح بجعل التجريد
من التشبيه. وفيه ما ستعرفه في خاتمة لفظ
الإستعارة.
فائدة.
إذا أريد الجمع بين شيئين في أمرٍ مركّبًا
كان أو مفردًا حسيّاً كان أو عقليًا واحدًا كان أو
متعددًا، فالأحسن أنْ يسمّى تشابهًا لا تشبيهًا
ويجوز التشبيه أيضًا، وذلك تارةً يكون في
المتساويين في وجه الشَّبه، وتارة يكون في
المتفاوتين من غير قصد إفادة التفاوت. قال
الشاعر :
رَقّ الزجاج ورقّت الخمر
فتشابها وتشاكل الأمر
فكأنّه خمر ولا قدح.
وكأنّها قدح ولا خمرَ
فائدة
أركان التشبيه أربعة. طرفاه يعني المشبّه
والمشبَّه به وأداته كالكاف وكأنّ ومثل وشبه
ونحوها ووجهه وهو ما يشتركان فيه تحقيقاً أو
تخييلاً، أي وجه التشبيه ما يشترك الطرفان فيه
بحكم التشبيه فيؤول المعنى إلى ما دلَّ على
اشتراكهما فيه، فلا يرد نحو ما أشبهه بالأسد
للجبان لأنّ الشجاعة ليست مشتركة بينهما مع
أنّها وجه التشبيه للدلالة على مشاركتهما فيها
ولا يلزم أنْ يكون من وجوه التشبيه في زيد
كالأسد الوجودُ والجسمية والحيوانية. ويتجه أنه
يلزم أنْ يكون الطرفان قبل الدلالة على الإشتراك
فيه طرفين إلاَّ أنْ يتجوَّز، وأُخْرِجَ التعريف
مخرج من قتل قتيلاً. وفي قولنا تحقيقًا أو
تخييلاً إشارة إلى أنّ وجه الشبه لا يجب أنْ
يكون من أوصاف الشيء في نفسه من غير
اعتبار معتبر. والمراد (٢) بالتخييل هو أنْ لا
يوجد في أحد الطَّرفين أو كليهما إلاَّ على سبيل
التخييل والتأويل.
فائدة :
الغرض من التشبيه في الأغلب يعود إلى
المشبَّه لبيان إمكان وجوده أو لبيان حاله بأنّه على
أيّ وصف من الأوصاف كما في تشبيه ثوب بآخر
في السَّواد، أو لبيان مقدار حاله كما في تشبيه
الثوب بالغراب في شدّة السواد، أو لبيان تقريرها
أي تقرير حال المشبّه في نفس السامع وتقوية
شأنه كما في تشبيه من لا يحصل من سعيه على
طائل بمن يرقم على الماء. وهذه الأغراض
الأربعة تقتضي أنّ يكون وجه الشَّبه في المشبَّه به
أتمَّ وهو به أشهر، أو لبيان تزيينه في عين السامع
كما في تشبيه وجهٍ أسود بمُقْلة الظُبْي، أو لبيان
تشويهه أي تقبيحه كما في تشبيه وجهٍ مجدور
بسلحة - البراز - جامدة قد نقرتها الديكة، أو
لبيان استطرافه أي عَدّ المشبّه طريفًا حديثًا كما
(١) فصلت/ ٢٨ .
(٢) والمقصود (م، ع).

٤٣٦
التّشبيه
في تشبيه فحم فيه جمر. قال الشاعر(١):
كأنما الفحم والجمار به
بحرمن المسك موجه الذهب
أي لإبراز المشبّه في صورة الممتنع عادة.
وله أي للاستطراف وجه آخر غير الإبراز في
صورة الممتنع عادة وهو أنْ يكون المشبّه به
نادر الحضور في الذهن، إمّا مطلقًا كما في
المثال المذكور وإمّا عند حضور المشبّه كما في
قوله في البنفسج:
ولا زَوَرْدِيَّةٍ تزهو بزرقتها
بين الرياض على حُمْر اليواقيت
كأنّها فوق قاماتٍ ضَعُفْنَ بها
أوائلَ النار في أطراف كبريت
فإنّ صورة اتصال النّار بأطراف الكبريت
لا تندر کندرة بحرٍ من المِسْك مَوْجُه الذهب،
لكن تندر عند حضور صورة البنفسج. وقد يعود
الغرض إلى المشبّه به وهو ضربان: الضرب
الأول إيهام أنّه أتمّ في وجه التشبيه من المشبّه
وذلك في التشبيه المقلوب، وهو أنْ يجعل
الناقص في وجه الشبَّه مشبّهَا به قصدًا إلى ادّعاء
أنه زائد في وجه الشبه کقوله:
بدأ الصَّباح كأنّ غُرَّتَه
وَجْهُ الخليفة حين يُمتدَحُ
فإنّه قصد إيهام أنّ وجه الخليفة أتمّ من
الصباح في الوضوح والضياء.
قال في الأطول: ولا يخفى أنّه يجوز أنْ
يكون التشبيه المقلوب مبنيًا على تسليم أنّه أتم
من المشبّه إذا كان بينك وبين مخاطبك نزاع في
ذلك وأنت جاريت معه، وأنه يصحّ التشبيه
المقلوب في تشبيه التزيين والتشويه والاستطراف
لادعاء أنّ الزينة في المشبّه به (٢) أتم أو القُبْح
أكثر، أو ادّعاء أنّ المشبّه أندر وأخفى. ولا
يظهر اختصاصه بصورة الحاق الناقص بالكامل.
والضرب الثاني بيان الاهتمام به أي بالمشبه به
كتشبيه الجائعُ وجهاً كالبدر في الإشراق
والاستدارة بالرغيف، ويسمّى هذا النوع من
الغرض إظهار المطلوب.
قال في الأطول: ويمكن تربيع قسمة
الغرض ويجعل ثالث الأقسام أن يعود الغرض
إلى ثالث وهو تحصيل العناق أي الاتصال بين
صورتين متباعدتين غاية التباعد، فإنّه أمر
مستطرَفٌ مرغوب للطباع جداً. ورابعها أنْ يعود
الغرض إلى المشبّه والمشبَّه به جميعًا، وهو
جعلهما مستطرَفين بجميعهما لأنّ كلاً من
المتباعدين مستطرف إذا تعانقا .
التقسيم الأول
وللتشبيه تقسيمات باعتبارات. الأول
باعتبار الطرفين إلى أربعة أقسام لأنّهما إمّا
حسّيان نحو ﴿كأنهم أعجاز نخل منقعر﴾(٣) أو
عقليان نحو ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي
كالحجارة أو أشدّ قسوة﴾(٤). كذا مثّل في
البرهان، وكأنه ظنَّ أنّ التشبيه واقع في القسوة
وهو غير ظاهر بل هو واقع بين القلوب
والحجارة، فمثاله العلم والحيوة. أو مختلفان
بأن يكون المشبّه عقليًا والمشبّه به حسّيًا كالمنيّة
والسبع أو بالعكس مثل العطر وخلق رجل
كريم، ولم يقع هذا القسم في القرآن، بل قيل
(١) هو اسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي، أبو اسحاق الشهير بأبي العتاهية. ولد عام ١٣٠ هـ/ ٧٤٨م وتوفي ببغداد
عام ٢١١ هـ / ٨٢٦م. شاعر مكثر، سريع الخاطر. الاعلام ٣٢١/٤، الأغاني ١/٤، وفيات الأعيان ٧١/١، تاريخ بغداد
٦/ ٢٥٠، الشعر والشعراء ٣٠٩.
(٢) به (- م).
(٣) القمر/ ٢٠.
(٤) البقرة/ ٧٤.

٤٣٧
التَّشبيه
إنّ تشبيه المحسوس بالمعقول غير جائز لأنّ
العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية
إليها. ولذا قيل من فقد حسّاً فقد علمًا، يعنى
العلم المستفاد من ذلك الحسّ. وإذا كان
المحسوس أصلاً للمعقول فتشبيهه به یکون جعلاً
للفرع أصلاً والأصل فرعاً، وهو غير جائز.
والمراد (١) بالحسيّ المدرَك هو أو مادته بالحسّ
أي بأحدى الحواس الخمس الظاهرة، فدخل فيه
الخيالي، وبالعقلي ما عدا ذلك وهو ما لا
يكون هو ولا مادته مدركاً بإحدى الحواس
الظاهرة فدخل فيه الوهمي الذي لا يكون للحسّ
مدخل فيه لكونه غير منتزع منه، بخلاف الخيالي
فإنّه منتزع منه، وكذا دخل الوجدانيات كاللذة
والألم. وإيضًا التشبيه باعتبار الطرفين إمّا تشبيه
مفرد بمفرد ويسمّى بالتشبيه المفرق والمفردان
إمّا مقيدان بأن يكون للمقيد بهما مدخل في
التشبيه كقولهم لمن لا يحصل من سعيه على
طائل هو كالراقم على الماء، فإنّ المشبّه به هو
الراقم المقيّد بكون رقمه على الماء لأنّ وجه
الشبه فيه التسوية بين الفعل وعدمه وهو موقوف
على اعتبار هذين القيدين. ثم إنّ القيد يشتمل
الصلة والمفعول ولا يُخَصّ بالإضافة والوصف
كما هو المشهور. ومن القيود الحال أو غير
مقيدين كتشبيه الخد بالورد أو مختلفان في
التقييد وعدمه كقوله والشمس كالمرآة في كفّ
الأشل. فإن المشبّه وهو الشمس غير مقيد
والمشبَّه به وهو المرآة مقيّد بكونها في كفّ
الأشل وعكسه، أي تشبيه المرآة في كفّ الأشل
بالشمس فيما يكون المشبّه مقيدًا والمشبّه به غير
مقيد. وإما تشبيه مركّب بمركّب وحينئذ يجب أن
يكون كلّ من المشبّه والمشبّه به هيئة حاصلة من
عدة أمور وهو قد يكون بحيث يحسن تشبيه كل
جزء من أجزاء أحد الطرفين بما يقابله من
الطرف الآخر كقوله:
كأن أجرام النجوم لوامعًا
دُررٌ نُشِرْنَ على بساط أزرق
فإنّ تشبيه النجوم بالدُّرر وتشبيه السماء
ببساط أزرق تشبيه حسن، وقد لا يكون بهذه
الحيثية كقوله :
فكأنما المريخ والمشتري
قدامه في شامخ الرفعة
منصرف بالليل عن دعوة
قد أسرجت قدّامه شمعة
فإنه لا يصح تشبيه المريخ بالمنصرف
بالليل عن دعوة. وقد يكون بحيث لا يمكن أن
يعتبر لكل جزء من أجزاء الطرفين ما يقابله من
الطرف الآخر إلاّ بعد تكلّف، نحو ﴿مثلهم
كمثل الذي استوقد ناراً﴾(٢). الآية فإنّ الصحيح
أنّ هذين التشبيهين من التشبيهات المركّبة التي
لا يتكلّف لواحد واحد شيء يقدر تشبيهه به فإنْ
جعلتها من المفرقة فلا بد من تكلّف وهو أن
يقال في الأول شبّه المنافق بالمستوقد نارًا
وإظهاره الإيمان بالإضاءة وانقطاع انتفاعه
بانطفاء النار، وفي الثاني شبّه دين الإسلام
بالصيِّب وما يتعلّق به من شبه الكفر بالظلمات
وما فيه من الوعد والوعيد بالبرق والرعد، وما
يصيب الكفرة من الإفزاع والبلايا والفتن من
جهة أهل الإسلام بالصواعق. وإمّا تشبيه مفرد
بمركّب كتشبيه الشاة الجبلي بحمارٍ أبتر مشقوق
الشفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غَضاً .
والفرق بين المفرد المقيّد وبين المركّب يحتاج
إلى تأمّل، فإنّ المشبّه به في قولنا هو كالراقم
على الماء إنّما هو الراقم بشرط أنْ يكون رقمه
(١) والمقصود (م، ع).
(٢) البقرة / ١٧ .

٤٣٨
الثّشبيه
على الماء، وفي الشاة الجبلي هو المجموع
المركّب من الأمور المتعددة بل الهيئة الحاصلة
منها. وإمّا تشبيه مركّب بمفرد. وأيضًا التشبيه
باعتبار الطرفينِ إنْ تعدد طرفاه فإمّا ملفوف وهو
أنْ يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبّهات
أو لا، ثمّ بالمشبّه بها [كذلك،] (١) أو بالعكس
كقولنا كالشمس والقمر زيد وعمرو، وقولنا
كالقمرين زيد وعمرو إذا أُريد تشبيه أحدهما
بالشمس والآخر بالقمر، أو مفروق وهو أنْ
يؤتى بمشبّه ومشبّه به ثم آخر وآخر كقوله: النشر
مسك والوجوه دنانير. ولا يخفى أنّ الملفوف
والمفروق لا يخصّ بالطرف بل يجري في الوجه
أيضًا. وإنْ تعدّد طرفه الأول يعني المشبّه يسمى
تشبيه التسوية لأنه سوّى بين المشبهين كقوله.
صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي.
ثغوره (٢) في صفاءٍ ودمعَي كاللآلئ
وإنْ تعدّد طرفه الثاني أعني المشبه به
فتشبيه الجمع لأنّه يجمع للمشبّه وجوه تشبيه أو
يجمع له أمور مشبهات كقوله: (٣)
كإنّما تبسم عن لؤلؤ.
منضّدٍ أو برد أو أقاح
وقيل شعر آخر مشتملاً على عدة تشبيهات
وهو :
نفسي الفداء لثغرِ راقَ مَبْسَمُه
وزانه شَنَبٌّ ناهيكَ من شنب.
يفتر عن لؤلؤٍ رَظْبٍ وعِنْ بَرَدٍ
وعن أقاَحٍ وعَّ طَلْعٍ وعن حَبَبٍ
هُكذا في مقامات الحريري
التقسيم الثاني
باعتبار الأداة إلى مؤكد وهو ما حُذِفت
أداته نحو زيد أسد ومُرْسَل وهو بخلافه. وفي
جعل زيد في جواب مَن قال مَن يشبه الشمس
تشبيهًا مؤكدًا نظرٌ، لأن حذف الأداة على هذا
الوجه لا يُشعر بأنّ المشبّه عين المشبّه به.
فالوجه أن يفرّق بين الحذف والتقدير ويجعل
الحذف كناية عن الترك بالكلية بحيث لا تكون
مقدّرة في نظم الكلام. ويجعل الكلام خلوًا
عنها مشعِرًا بأنّ المشبّه عين المشبّه به في الواقع
بحسب الظاهر. فعلى هذا قوله تعالى ﴿وهي
تمرُّ مَرّ السَّحاب﴾(٤) إذا كان تقديره مثل مَرّ
السّحاب بالقرينة، فتشبيه مُرْسَل، وبدعوى أن
مرور الجبال عين مَرّ السحاب تشبيه مؤكّد
فاعرفه، فإنّه من المواهب. فالمرسَل ما قصد
أداته لفظًا أو تقديرًا لعدم تقييده بالتأكيد
المستفاد من إجراء المشبّه به على المشبه. فإن
قلت إنّ زيدًا كالأسد مشتمل على تأكيد التشبيه
فكيف يجعل مُرْسَلاً؟ قلت اعتبر في المؤكد
والمرسَل التأكيد بالنظر إلى نفس أركان التشبيه
مع قطع النظر عما هو خارج عما يفيد التشبيه.
التقسيم الثالث
باعتبار الوجه. فالوجه إمَّا غير خارج عن
حقيقة الطرفين سواء كان نفس الحقيقة أو نوعًا
أو جنسًا أو فصلاً، وسواء كان حسيًا مدركًا
بالحس أو عقليًا، وإمَّا خارج عن حقيقتهما.
ولا يخفى أنّ تشبيه الإنسان بالفرس في
(١) كذلك (+ م، ع).
(٢) وثغرہ (م، ع).
(٣) هو الوليد بن عبيد بن يحي الطائي، أبو عبادة البحتري. ولد بمنبج قرب حلب عام ٢٠٦ هـ/ ٨٢١م. وتوفي فيها عام
٢٨٤ هـ/ ٨٩٨م. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب. لقب بالشاعر لجودة شعره حتى فضلوه على المتنبي وابي تمام.
له ديوان شعر مطبوع وكتاب الحماسة. الاعلام ١٢١/٨، وفيات الأعيان ١٧٥/٢، معاهد التنصيص ٢٣٤/١، تاريخ بغداد
٤٤٦/١٣، مفتاح السعادة ١٩٣/١.
(٤) النمل / ٨٨.

٤٣٩
التَّشبيه
الحيوانية لا في الحيوان كما هو دأب أرباب
اللسان، وكون الشيء حيوانًا ليس جنسًا فكأنّه
أريد بالوجه الداخل ما يوجد بالنظر إلى
الداخل. ثم الخارج لا بد أن يكون صفةً، أي
معنّى قائمًا بالطرفين لأنّ الخارج الذي ليس
كذلك غير صالح لكونه وجه شبه. والصفة إمَّا
حقيقية أي موجودة في الطرفين لا بالقياس إلى
الشيء سواء كانت حسّية أي مدركة بالحسّ أو
عقلية وإمّا إضافية. وأيضًا باعتبار الوجه وجه
التشبيه إمَّا واحد وهو ما لا جزء له، وإمَّا بمنزلة
الواحد لكونه مركبًا من متعدّد، إمَّا تركيبًا حقيقيًا
بأن يكون وجه التشبيه حقيقة ملتئمة من متعدّد،
أو تركيبًا اعتباريًا بأن يكون هيئة منتزَعة انتزعها
العقل من متعدّد، وإمَّا متعدّد بأنْ يقصد [فيه](١)
بالتشبيه تشريك الطرفين في كلّ واحد من
متعدّد، بخلاف المركّب من وجه الشبه، فإنّ
القصد فيه إلى تشريكهما في مجموع الأمور أو
في الهيئة المنتزَعة عنها. هذا ثمَّ الظاهر أنْ
يُخصّ التركيب في هذا العرف بالمركّب
الاعتباري ويجعل المركب الحقيقي داخلاً في
الواحد إذْ ليس المراد بتركيب المشبّه أو المشبّه
به أن يكون حقيقته مركبة من أجزاء مختلفة،
ضرورة أنّ الطرفين في قولنا زيد كالأسد مفردان
لا مركبان، وكذا في وجه الشَّبه ضرورة أنّ وجه
الشبه في قولنا: زيد كعمرو في الإنسانيّة واحد
لا مُتَزَّلٌ مَنْزِلَة الواحد، بل المراد (٢) بالتركيب أنْ
تقصد إلى عدة أشياء مختلفة أو إلى عدة
أوصاف لشيء واحد فتنتزع منها هيئة وتجعلها
مشبّها ومشبّهًا به، أو وجه تشبيه. ولذلك ترى
صاحب المفتاح يصرّح في تشبيه المركّب
بالمركّب(٣) بأنّ كلاَّ من المشبّه والمشبّه به هيئة
منتزعة .
(١) [فيه] (+ م).
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) بالمركب (- م).
إعلمْ أنّه لا يخفى أنّ هذا التقسيم يجري
في الطرفين، فإنّ المشبّه أو المشبّه به قد يكون
واحدًا وقد يكون بمنزلة الواحد وقد يكون
متعددًا. فالقول بأنّ تعدّد الطرف يوجب تعدّد
التشبيه عرفًا دون تعدّد وجه الشّبّه لو تمَّ لتَمّ
وجه التخصيص.
وإعلمْ أيضًا أنّ كلاَّ من الواحد وما هو
بمنزلته إمَّا حسّي أو عقلي، والمتعدّد إمَّا حسّي
أو عقلي أو مختلف، أي بعضه حسّي وبعضه
عقلي، والحسّي وكذا المختلف طرفاه حسّيان لا
غير، والعقلي أعمّ. وبالجملة فوجه الشبه إمَّا
واحد أو مركّب أو متعدّد، وكل من الأولين إمَّا
حسّي أو عقلي، والأخير إمَّا حسّي أو عقلي أو
مختلف، فصارت سبعة أقسام، وكل منه إمّا
طرفاه حسّيان أو عقليان وإمَّا المشَبّه حسّي
والمشبّه به عقلي أو بالعكس، فتصير ثمانية
وعشرين، لكن بوجوب كون طرفي الحسّي
حسّيين يسقط اثنا عشر ويبقى ستة عشر. هذا ما
قالوا. والحق أن يقسم ما هو بمنزلة الواحد
أيضًا ثلاثيًا، كتقسيم المتعدّد. فعلى هذا يبلغ
الأقسام إلى إثنين وثلاثين والباقي بعد الإسقاط
سبعة عشر، كما يشهد به التأمّل هكذا في
الأطول. وأيضًا باعتبار الوجه إمّا تمثيل أو غير
تمثيل، والتمثيل تشبيه وجه منتَزَّع من متعدّد
وغير التمثيل بخلافه.
وأيضًا باعتبار الوجه إمَّا مفصّل أو
مجمل، فالمفصّل ما ذُكر وجهه وهو على
قسمين: أحدهما أن يكون المذكور حقيقة وجه
الشبه نحو زيد كالأسد في الشجاعة. وثانيهما
أنْ يكون المذكور أمرًا مستلزِمًا له كقولهم
الكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة، فإنّ

٤٤٠
التَّشبيه
الجامع فيه هو لازم الحلاوة وهو ميل الطّبع
لأنه المشترك بين الكلام والعسل. والمجمّل ما
لم يذكر وجهه فمنه ظاهر يفهم وجهه كلّ أحدٍ
ممن له مدخل في ذلك نحو زيد كالأسد، ومنه
خفي لا يدرِك وجهه إلاَّ الخاصة سواء أدركه
بالبداهة أو بالتأمّل، كقولك هم كالحلقة المفرغة
لا يدرى أين طرفاها، أي هم متناسبون في
الشرف كالحلقة المفرغة متناسبة في الأجزاء
صورة. ولا يخفى أنّ المراد (١) بالخفي الخفي
في حدّ ذاته، فلا يخرجه عن الخفاء عروض ما
يوجب ظهوره كما في هذا المثال. فإنّ وصف
الحلقة بالمفرغة يُظهر وجه الشَّبه فلا اختصاص
لهذا التقسيم(٢) بالمجمَل، بل يجري في
المفصل أيضًا كأنّهم خصّوا به للتنبيه على أنّه
مع خفاء التشبيه فيه يحذف الوجه. وأيضًا من
المجمَل ما لم يذكر فيه وصف أحد الطرفين أي
وصف يذكر له من حيث أنّه طرف وهو وصف
يشعر بوجه الشَّبه، فلا يخرج منه زيد الفاضل
أسد لأنّ زيدًا لا يثبت له الفضل من حيث أنّه
كالأسد. ومنه ما ذكر فيه وصف المشبّه به فقط
كقولك هم كالحلقة المفرغة إلخ، فإنّ وصف
الحلقة بالمفرغة مشعر بوجه الشَّبه. ومنه ما ذكر
فيه وصف المشبّه فقط وكأنّهم لم يذكروا هذا
القسم لعدم الظّفر به(٣) في كلامهم. ومنه ما
ذُكر فيه وصفهما أي وصف المشبّه والمشبَّه به
كليهما نحو فلان كثير المواهب أعرضت عنه أو
لم تعرض كالغيث فإنّه يصيبك جئته أو لم
تجئ. وهذان الوصفان مشعران بوجه الشَّبه أي
الإفاضة [في] (٤) حالتي الطلب وعدمه وحالتي
الإقبال والإعراض.
إعلم أنّه لا يخفى جريان هذا التقسيم في
المفصل وكأنهم لم يتعرّضوا له لأنه لم يوجد إذْ
لا معنى لإيراد ما يُشعر بالوجه مع ذكره، أو
لأنّ ذكره في المجمل لدفع توهّم أنه ليس
التقسيم مجملاً مع ما(٥) يشعر بالوجه، ولا
داعي لذكره في المفصل. وأيضًا باعتبار الوجه
إمَّا قريب مبتذَل وهو التشبيه الذي ينتقل فيه من
المشبّه إلى المشبّه به من غير تدقيق نظر لظهور
وجهه في بادئ الرأي. ولا ينتقض التعريف
بتشبيه يكون المشبّه به لازمًا ذهنيًا للمشبّه مع
خفاء وجهه، (٦) لأنّه ليس انتقالاً لظهور وجهه
في بادئ الرأي. وقولنا لظهور وجهه قيد
للتعريف. وتحقيقه أن يكون [المشبّه](٧) بحيث
إذا نظر العقل فيه ظهر المفهوم الكلّ الذي
يشترك بينه وبين المشبّه به من غير تدقيق نظر،
والتفت النفس إلى المشبّه به من غير توقف.
ولم يكتف بما ظهر وجهه في بادئ الرأي لأنه
يتبادر منه الظهور بعد التشبيه وإحضار الطرفين
وهو لا يكفي في الابتذال، بل لا بدّ أنْ يكون
الإنتقال من المشبّه إلى المشبَّه به لظهور وجهه
بمجرد ملاحظة المشبّه كتشبيه الشمس بالمرآة
المجلوّة في الاستدارة والاستنارة، فإنّ وجه
الشبه فيه لكونه تفصيليًا ظاهر. وإمَّا غريب بعيد
وهو ما لا ينتقل فيه من المشبّه إلى المشبّه به
لظهور وجهه في بادئ الرأي، سواء انتقل فيه
من المشبّه إلى المشبّه به من بادئ الرأي لكون
المشبّه به لازمًا ذهنيًا، لا لظهور وجهه، أولا
ينتقل منه إليه كذلك أصلاً كقوله والشمس
(١) المقصود (م، ع).
(٢) القسم (م).
(٣) بعدم الظفر بمثال في كلامهم (م، ع).
(٤) [في] (+ م، ع).
(٥) على ما (م).
(٦) وجه (- م).
(٧) [المشبه] (+ م، ع).