النص المفهرس

صفحات 441-460

٣٨١
التّجْربة
الحيعلتين مرتين.
التجارة : Trade - Commerce
بالكسر هي مبادلة مال بمال مثل ثمن
وجب بالشراء أو باستحقاق المبيع بعد التسليم
إلى المشتري أو بهلاكه قبله، ومثل نقصان مبيع
إذا عيب وامتنع ردّه، كذا في جامع الرموز في
فصل الإذن. وفيه في كتاب الزكوة التجارة هي
التصرّف في المال للربح. قيل ليس في كلامهم
تاء بعده جيم غيرها كذا في المغرب.
التجانس وكذا المجانسة : ,Homogencily
belonging to the same genus or the
same species - Homogénéité,
appartenance au même genre ou à la
même espèce
بحسب الاصطلاح الكلامي الإتحاد في
الجنس كالإنسان والفرس وهما من أقسام
الوحدة كذا في شرْح المواقف والأطول وهكذا
عند الحكماء على ما يفهم من استعمالاتهم.
تجاهل العارف : - Apophasis. dubitation
Prétérition, dubitation
هو عند أهل البديع من المحسّنات
المعنوية. تعريفه كما سمّاه السّكاكي: سوق
المعلوم مساق غيره لنكتة. قال السّكاكي لا
أحبّ تسميته بالتجاهل لوروده في كلام الله
تعالى. والنكتة كالتحقير في قوله تعالى حكاية
عن الكفار ﴿هل ندلكم على رجل يُنَبِّئُكُم إذا
مُزِّقتم كل مُمَزّق﴾(١) الآية، يعنون محمدًا صلى
الله عليه وآله وسلم كأن لم يكونوا يعرفون منه
إلّ أنه رجلٌ ما، وهو عندهم أظهر من
الشمس، وكالتعريض نحو ﴿وإنّا أو إيّاكم لعلى
هدىّ أو في ضلال مبين﴾(٢) وكغير ذلك من
الاعتبارات، كذا في المطول. ومثاله في الكلام
الفارسي هذا البيت:
الزمانُ المضطَّرِبُ أكثرُ أَوْ سالفتك أَوْ عملي
أقلّ مِنْ ذرّةٍ أَوْ فمك أو قلبي المملوء بالغم(٣).
التجربة: Experience - Experience
لغة آزمودن. والتجربيّات(٤) والمجرّبات
في اصطلاح العلماء هي القضايا التي يحتاج
العقلُ في جزم الحكم بها إلى واسطة تكرار
المشاهدة. وفي شرح الإشارات: التجربة قد
تكون كليّة وذلك عند ما يكون بتكرّر الوقوع
بحيث لا يحتمل معه اللاوقوع وقد تكون أكثرية
وذلك عند ما يكون بترجح طرف الوقوع مع
تجويز(٥) اللاوقوع انتهى. فهذا التفسير لمطلق
المجرّبات كليّة كانت أو أكثرية وما هو من
أقسام اليقينيّات الضرورية هو المجربات الكلّية.
وحاصل التعريف أنّ المجرّبات مطلقًا هي
القضايا التي يحكمُ بها العقلُ لإحساسات كثيرة
متكرّرة من غير علاقة عقلية، لكن مع الاقتران
بقياسٍ خفيّ لا يشعر به صاحب الحكم مع
حصول ذلك القياس من تكرّر المشاهدة. وذلك
القياس هو أنه لو كان الوقوع إتفاقيًا لما كان
دائميًا أو أكثريًا، لأنّ الأمور الإتفاقية لا تقع إلاّ
نادرًا، فلابدَّ أنْ يكون هناك سبب وإنْ لم تُعرف
ماهيّة ذلك السبب، وإذا عُلِمَ حصولُ السّبب
علم حصول المسبّب، مثلُ حكمنا بأنّ الضرب
بالخشب مؤلم وبأنّ شُرب السقمونيا مسهّل
للصفراء. فخرجت الأحكام الإستقرائية إذْ لا
قياسَ فيها، والحدسيّات لأن القياس المرتّب
(١) سبأ/ ٧.
(٢) سبأ/ ٢٤.
(٣) روزگار آشفته تر یا زلف تو یا کارمن. ذره کمتر یا دهانت یا دل غمخوارمن.
(٤) التجريبات (م).
(٥) تجوز (م).

٣٨٢
التَّجرّد
فيها غير حاصل من تكرار المشاهدة،
والفطريات لأنّ القياس فيها لازم للطرفين. ثم
الظاهر أنّ مصداق التجربة الكلية حصول اليقين
كما في التواتر لا بلوغ المشاهدة إلى حدٍّ معيّن
من الكثرة. قالوا لابُدَّ في التجربّات(١) من
وقوع فعل الإنسان لكن لا يشترط أنْ يفعله
الحاكم المجرّب بنفسه، بل يكفي وقوعه من
غيره، كما إذا تناول شخص السقمونيا ووقع
الإسهال وشاهد شخصٌ آخر ذلك مرارًا حصل
له العلم التجربي قطعًا. واعترض عليه بأنّ
الأحكام النجومية من التجربيّات ولا تتوقف على
فعل إنسان أصلاً، كما أنّ الحدسيّات كذلك.
ولذا قال شارح إشراق الحكمة إنّ المجربات لا
تُقال إلاّ في التأثير والتأثّر، فلا يقال جربت أنّ
السواد هيئة نارٍ أوْ أنّ هذه النار أسود، بل يقال
جرّبت أنّ النار محرِقة وأنّ السقمونيا مسهّل
انتهى. فلم يشترط فيها فعل الإنسان بل التأثير
والتأثّر، هذا كله خلاصة ما في الصادق
الحلواني حاشية الطيبي وما حققه المولوي عبد
الحكيم في حاشية شرح المواقف.
التَّجرّد: The abstract - L'abstrait
في اللغة الخلوّ، وعند الحكماء عبارة عن
كون الشيء بحيث لا يكون مادة ولا مقارِنًا
للمادة مقارنة الصورة والأعراض، كذا في شرح
التجريد .
التجريد : ,Stripping, denudation
abstraction, antonomasia -
Dépouillement, denudation, abstraction,
antonomase
في اللغة الفارسية: برهنه كردن، وهو هنا
يعادل (التعرية) وسلَّ الحسامَ من الغمد، وقطع
أغصانَ الأَشجارِ، كما في كنز اللغات. وهو في
اصطلاح الصوفية: اعتزالُ الخلقِ وتركُ العلائقِ
والعوائقِ، والإنْفِصالُ عن الذَّات، كما في كشف
اللغات. ويقول في لطائف اللغات: التجريد:
قطعُ العلائقِ الظاهرية، والتفريدُ قطعُ العلاقات
الباطنية(٢). وعند أهل الفرس من البلغاء يطلق
على قسم من الاستعارة كما يجيء في فصل
الراء من باب العين. وعند أهل العربية يطلق
على معانٍ منها تجريدُ اللفظ الدّال على المعنى
عن بعض معناه كما جرّد الإسراء عن معنى
الليل وأريد به مطلق الإذهاب لا الإذهاب بالليل
في قوله تعالى ﴿سبحان الذي أُشْرَىُ بعبده
ليلاً﴾(٣). ومنها عطف الخاص على العام سمّي
به لأنه كأنه جرّد الخاص من العام وأفرد بالذكر
تفضيلاً نحو قوله تعالى ﴿حافظوا على الصّلوات
والصلوة الوسطى﴾ (٤) على ما في الإتقان ويجيء
في لفظ العطف أيضًا. ومنها خلوّ البيت من
الردف والتأسيس. والقافية المشتملة على
التجريد تسمّى مجرّدة، وهذا المعنى يستعمل في
علم القوافي. ومنها ذكر ما يلائم المستعَار له
ويجيء في بيان الإستعارة المجرّدة وفي لفظ
الترشيح. ومنها ما هو مصطلح أهل البديع فإنهم
قالوا من المحسنات المعنوية التجريد وهو أن
ينتزع من أمرٍ ذي صفة أمرٌ آخر مثله في تلك
الصفة مبالغة في كمالِها فيه أي لأجل المبالغة
في كمال تلك الصفة في ذلك الأمر ذي الصفة،
حتى كأنه بلغ من الإتصاف بتلك الصفة إلى
حيث يصح أن ينتزع منه موصوف آخر بتلك
(١) التجربات (م).
(٢) برهنه كردن وشمشير از نيام بدر كشيدن وبريدن شاخهاي درخت كما في كنز اللغات. ودر اصطلاح صوفيه تجريد از خلائق
وعلائق وعوائق وتفريد از خودي كما في كشف اللغات. ودر لطائف اللغات ميگويد تجريد بمعني قطع تعلقات ظاهر يست
وتفريد قطع تعلقات باطني.
(٣) الإسراء/ ١.
(٤) البقرة/ ٢٣٨.

٣٨٣
التجريد
الصفة. قال الجلبي وهذا الانتزاع دائِرٌ في
العرف، يقال: في العسكر ألفُ رجل وهم في
أنفسهم ألف، ويقال، في الكتاب عشرة أبواب
وهو في نفسه عشرة أبواب. والمبالغة التي
ذكرت مأخوذة من استعمال البلغاء لأنهم لا
يفعلون ذلك إلاّ للمبالغة انتهى. ويجري التجريد
بهذا المعنى في الفارسي أيضًا، ومثاله على ما
في جامع الصنائع: قوله: إِنّ حُسنَ روحِك منْ
النّضَارَةِ جعلَ منك بُستانًا ولكنه بستانٌ منْ كلِ
ناحيةٍ تبدو فيه مائةُ أَفَرٍ للسِّهام(١).
ثم التجريد أقسام. منها أن يكون بمن
التجريدية نحو قولهم لي من فلان صديق حميم،
أي بلغ فلان من الصداقة حدًا صحّ معه أي مع
ذلك الحد أن يُسْتَخْلَصَ منه صديق حميم آخر
مثله في الصداقة. ومنها أنْ يكون بالباء
التجريدية الداخلة على المنتزَع منه نحو قولهم
لئن سألت فلانًا لتسألنّ به البحر أي بالغ في
اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرًا في
السماحة. وزعم بعضهم أنّ من التجريدية والباء
التجريدية على حذف مضاف، فمعنى قولهم
لقيت من زيد أسدًا لقيت من لقائه أسدًا
والغرض تشبيهه بالأسد، وكذا معنى لقيت به
أسدًا لقيت بلقائه أسدًا، ولا يخفى ضعف هذا
التقدير في مثل قولنا: لي من فلان صديق
حميم، لفوات المبالغة في تقدير حصل لي من
حصوله صديق فليتأمل. ومنها ما يكون بباء
المعيّة والمصاحبة في المنتزع كقول الشاعر:
وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى.
بمستلئِمٍ مثل الفتيق المرحّل.
المراد بالشوهاء فرس قبيح الوجه لِما
أصابها من شدائد الحرب، وتعدو أي تسرع،
صارخ الوغى أي مستغيث الحرب، والمستلئم
لابس الدرع، والباء للملابسة، والفتيق الفحل
المكرم عند أهله، والمرحل من رحل البعير
أشخصه من مكانه وأرسله. والمعنى تعدو بي
ومعي من نفسي لابس درع لكمال استعدادي
للحرب، بالغ في اتصافه بالاستعداد للحرب
حتى انتزع منه مستعدًا آخر لابس درع. ومنها ما
يكون بدخول ((في)» في المنتزع منه نحو قوله
تعالى: ﴿لهم فيها دار الخلد﴾(٢) أي في جهنم
وهي دار الخلد، لكنه انتزع منها دارًا أخرى
وجعلها مُعدّة في جهنم لأجل الكفار تهويلاً
لأمرها ومبالغةً في اتصافها بالشدّة. ومنها ما
يكون بدون توسّط حرف كقول قتادة (٣):
فلئن بقيت لأرحلّن لغزوة.
نحو الغنائم أو يموت كريم.
أي إلاّ أنْ يموت كريم يعني بالكريم
نفسه، فكأنه انتزع من نفسه كريمًا مبالغة في
كرمه، ولذا لم يقل أو أموت. وقيل تقديره أو
يموت مني كريم، كما قال ابن جني (٤) في قوله
تعالى ﴿يرثني ويرثُ من آل يعقوب﴾(٥) عند من
قرأ بذلك أنه أريد يرثني منه وارث من آل
يعقوب وهو الوارث نفسه فكأنه جرد منه وارثًا
وفيه نظر إذْ لا حاجة إلى التقدير لحصول
(١) حسن جانت از نضارت هست بستاني وليك. بوستاني كاندر وهرسو نمايد صد ارم.
(٢) فصلت/ ٢٨.
(٣) هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز. وقيل قتادة بن دعامة بن عكابة أبو الخطاب السدوسي، ولد عام ٦٠ هـ وتوفي عام
١١٨ هـ، صحابي جليل عالم باللغة والمفردات طبقات ابن سعد ٢٢٩/٧، معجم الأدباء ٩/١٧، تهذيب الأسماء واللغات
٥٧/٢، وفيات الأعيان ٨٥/٤، تذكرة الحفاظ ١٢٢/١، سير أعلام النبلاء ٢٦٩/٥.
(٤) هو عثمان بن جني الموصلي، أبو الفتح. ولد بالموصل وتوفي ببغداد عام ٣٩٢هـ/ ١٠٠٢م. من كبار أئمة اللغة والنحو
والأدب. وله شعر. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٢٠٤/٤، إرشاد الأريب ١٥/٥، وفيات الأعيان ٣١٣/١،
تاريخ آداب اللغة ٣٠٢/٢، شذرات الذهب ١٤٠/٣، مفتاح السعادة ١١٤/١.
(٥) مريم/ ٦ .

٣٨٤
تَجْزئة النّسبة
التجريد بدونه كما عرفت. ومنها ما يكون بطريق
الكناية نحو قول الشاعر(١):
يا خير من يركب المطي ولا .
يشرب كأسًا بكفِّ مَنْ بَخِلا.
أي يشرب الكأس بكفّ جواد، فقد انتزع
من الممدوح جواداً يشرب هو الكأس بكفه على
طريق الكناية لأنه إذا نفى عنه الشرب بكفّ
البخيل فقد أثبت له الشرب بكف الكريم،
ومعلوم أنّه يشرب بكفّه فهو ذلك الكريم. ومنها
مخاطبة الإنسان نفسه فإنّه ينتزع فيها من نفسه
شخصًا آخر مثله في الصفة التي سبق لها
الكلام، ثم يخاطبه نحو:
لا خيل عندك تهديها ولا مال.
فليسعد النطق إنْ لم تسعد الحال.
المراد بالحال الغنى فكأنه انتزع من نفسه
شخصًا آخر مثله في فقد الحال والمال والخيل.
فائدة :
قيل إنّ التجريد لاينافي الإلتفات بل هو
واقع بأنْ يجرّد المتكلم نفسه من ذاته ويخاطبه
النكتة كالتوضيح في :
تطاول ليلك بالإثمد.
وردّه السيّد السنّد بأنّ المشهور عند
الجمهور أنّ المقصود من الإلتفات إرادة معنى
واحد في صور متفاوتة، والمقصود من التجريد
المبالغة في كون الشيء موصوفًا بصفة وبلوغه
النهاية فيها بأنْ يُنتَزَعَ منه شيء آخر موصوف
بتلك الصفة، فمبنى الإلتفات على ملاحظة اتّحاد
المعنى، ومبنى التجريد على اعتبار التغاير
إدعاءً، فكيف يُتصوّر اجتماعهما. نعم ربّما
أمكن حملُ الكلام على كلّ منهما بدلاً عن
الآخر. وأما أنّهما مقصودان معًا فلا، مثلاً إذا
عبَّر المتكلّم عن نفسه بطريق الخطاب أو الغيبة
فإن لم يكن هناك وصف يقصد المبالغة في
اتصافها به لم يكن ذلك تجريدًا أصلاً، وإنْ كان
هناك وصف يحتمل المقامُ المبالغةَ فيه فإنْ انتزعِ
من نفسه شخصًا آخر موصوفًا به فهو تجريدٌ
ليس من الإلتفات في شيء، وإنْ لم ينتزع بل
قصد مجرد الإفتتان في التعبير عن نفسه كان
التفاتًا. هذا كله خلاصة (٢) ما في المطول
و حواشيه .
تَجْزئة النّسبة : - Division of fractions
Division des fractions
قد مَرّ ذكرها في لفظ التأليف. والنسبة
الحاصلة من التجزِئة تسمّى بالنسبة المنقسمة.
وقد يُعبّر عن التجزئة بإلقاء عن نسبة أخرى على
ما في بعض حواشي تحرير إقليدس.
التَّجلَّي : - Manifestation, transfiguration
Manifestation, transfiguration
في اللغة بمعنى الظهور. وعند السالكين
عبارة عن ظهورِ ذات الله وصفاته، وهذا هو
التجلّ الرباني، ويتجلّى الروح أيضًا. قال في
مجمع السُّلوك: التَّجَلِّ هو عبارة عن ظهورِ
الذَّاتِ والصفاتِ الإلهية، وللروح أيضًا نوعٌ من
التَّجَلِّي، حينًا صفاتُ الروحِ تتجلّى مع ذاتٍ
الرّوحِ، ويظنُّ السالكُ أنَّه تَجِلّي الحق، وهنا
يجبَ على المريد أن يلجأ للمرشدِ كي ينجوَ مِن
الهلاك. والفرقُ بين التجلّي الروحاني والتجلّي
الربّاني هو أنَّ التَجَلِّي الروحاني يكونُ منه
(١) الأعشى: هو ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير المعروف بأعشى قيس. ولد بالقرب من
الرياض في بلدة إسمها منفوحة وفيها توفي عام ٧هـ/ ٦٢٩م. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب
المعلقات. عمّر طويلاً وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقب بالأعشى لضعف بصره. الأعلام ٣٤١/٧، معاهد التنصيص
١٩٦/١، خزانة البغدادي ١/ ٨٤، الأغاني ١٠٨/٩، تاريخ آداب اللغة ١٠٩/١، الشعر والشعراء ٧٩.
(٢) خلاصة (- م).

٣٨٥
التَّجلِِّ
اطمينان القلب، دون أَنْ يتخلَّص من شوائبٍ
الشَّكِّ والرَّيْب، ولا يمنحُه كلّ الذوق الناشىء
عن المعرفة. أَمَّا تجلّي الحقِّ فإنَّه بعكس ذلك
تمامًا. وثانيًا: يكون عن التجلّي الروحي الغرورُ
والخيال، وينقصُ منه الطَّلب والتَّضَرُّع، وأمَّا
التجلّ الحقَّاني فهو يظهرُ على خلافِ ذلك
فيبدّل الوجود بالعدم، ويزيدُ فيه الخوف
والتضرع.
والتجلّ الحقّاني نوعان: تجلّي الذات
وتجلّي الصفات. وكلّ واحدٍ منهما متنوِّع، وهو
موضَّحْ في كتابٍ مرصادِ العباد وأساسِ الطريقة
من كتب السلوك. يقول الشيخ دستگیرٍ شيخ مينا
رحمه الله: ما بين المشاهَدةِ والمكاشفة والتجلّي
فرقٌ دقيق جدًا لا يستطيعُ أيّ سالكِ أنْ يذْرِكَه.
ويقول في مرصادِ العباد: تكونُ المشاهدة
مع التجلّي وبدونه. ويكون التجلّ مع المشاهدة
وبدونها. لأَنَّ التجلّ من صفاتِ الجمالِ فيكون
مع المشاهدة. وإذا كان من صفاتِ الجلال
فيكون بدون مشاهدة، لأَنَّ المشاهدَة من باب
المفاعَلة وهي تقتضي التَّنِية. بينما التجلّ من
صفاتِ الجلال فمن مقتضاه نفيُ التِّية وإثباتُ
الوِحْدَةِ. أَمَّا المُشاهَدة والتجلّي فلا تكونُ بدون
مكاشَفَة. والمكاشَفَة بدون مشاهدة ولا تجلّي
فهي كائنة. تم كلامَه وحسنًا يقول. ولكن
بالنسبة إليّ يبدو لي مشكلاً القولُ بوجود مشاهدة
بدون تجلّي، لأَنّ التجلّي عبارة عن ظهورِ الذَّاتِ
والصِّفات الإلهية؛ إذن لا تكونُ مشاهَدَة بدون
تجلّي. انتهى كلام مجمع السلوك.(١)
وفي الإنسان الكامل إعلم بأنّ الحقّ تعالى
إذا تجلّى على العبد سُمّي ذلك التجلّي بنسبته
إلى الحق سبحانه تعالى شأنًا إلهيًا، وبنسبته إلى
العبد حالاً، ولا يخلو ذلك التجلّ من أن
يكون الحاكم عليه إسمًا من أسماء الله تعالى أو
وصفًا من أوصافه، فذلك الحاكم هو المتجلّي.
وإنْ لم يكن له وصف أو إسم مما بأيدينا من
الأسماء والصفات الإلهيّة فحال إسم ذلك الولي
المتجلّى عليه هو عين الإسم الذي تجلّى به
الحق عليه، وذلك معنى قوله عليه السلام ((إنه
سيحمده يوم القيامة بمحامد لم يحمده بها من
قبل))(٢) وقوله ((اللهم إني أسألك بكل اسم
سَمَّيتَ به نفسك واستأثرْتَ به في علمك))(٣).
فالأسماء التي سمّاها(٤) بها نفسه هي التي نبّهنا
عليها بأنها أسماء أحوال المتجلّى عليه. ومعنى
(١) تجلي عبار تست از ظهور ذات وصفات الوهيت وروح را نيز تجلي بود كاه باشد كه صفات روح با ذات روح تجلي كند
سالك پندارد كه اين تجلي حق است درين محل مرشد بايد تا از هلاكت خلاص يابد. وفرق ميان تجلي روحاني ورباني
آنست كه از تجلي روحاني آرام دل بديد آيد واز شوائب شك وريب خلاص نيابد وذوق معرفت تمام ندهد وتجلي حق
سبحانه تعالى بخلاف این باشد. ودیگر آنكه از تجلي روحاني غرور وپندار آيد ودر وطلب ونياز نقصان شود واز تجلي
حقاني بر خلاف آن ظاهر آيد هستي به نيستي بدل شود ودرو طلب بخوف ونياز بيفزايد. وتجلي حقاني بر دو نوع است
تجلي ذات وتجلي صفات وهريك ازين هردو متنوع است در كتب سلوك مثل مرصاد العباد واساس الطريقة بتشريح مذكور
است پیر دستگیر شيخ مينارح ميفرماید که میان مشاهده ومكاشفه وتجلي فرقي سخت باريكست هر سالكي نتواند كه فرقي
كند. أما آنكه در مرصاد العباد ميگويد كه مشاهده بي تجلي وبا تجلي باشد وتجلي بي مشاهده وبا مشاهده باشد چون تجلي
از صفات جمال باشد با مشاهده بود وچون از صفات حلال باشد بي مشاهده بودکه مشاهده از باب مفاعلة است اثنینیت را
میخواهد وتجلي صفات جلال رفع اثنينيت را اقتضا كند واثبات وحدت اما مشاهده وتجلي بي مكاشفه نبود ومكاشفه باشد
كه بي مشاهده وتجلي بود تم كلامه نيك ميگويد. ليكن نزد من بودن مشاهده بي تجلي مشكل مي نمايد چه تجلي عبارت از
ظهور ذات وصفات الوهيت است بس لاجرم مشاهده بي تجلي نبود
(٢) ورد في الصحيحين في حديث الشفاعة الطويل: (( ... فأحمد ربي بمحامد علّمنيها ... ))
صحيح البخاري: كتاب التوحيد، باب لما خلقت بيدي، ح ٣٩، ٢١٨/٩ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل
الجنة منزلة فيها، ح ٣٢٢ /١٩٣، ١٨١/١
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٣٩١/١، عن عبد الله وتمامه. ما أصاب أحد قط هم ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك بن عبدك =

٣٨٦
التّجلّي الشُّهودي
قوله أسألك أدعوك هو القيام بما يجب عليه من
آداب ذلك المتجلّي، وهذا لا يعرفه إلاّ مَنْ ذاق
هذا المشهد انتهى.
ويقولُ في كشف اللغاتِ إِنَّه مذكورٌ فِي
شرح النّصوص بأنَّ أهلَ الدين أَخْبروا الأُمَّةَ بأنّه
جاء في الصحيح ((إنَّ الحقَّ يتجلّى يومَ القيامة
في الخلقِ في صورةٍ مِنكِرَة، فيقول: أَنا ربّكُم
الأَعلى، فيقولون: نعوذُ بالله منك فيتجلّى في
صورةٍ عقائِدهم فيسجدونَ له)). إذن عندما يظهرُ
الحقّ بصُوَرٍ محدودةٍ والكتابُ ناطق بذلك: هو
الظاهر والباطنِ، إذن حصلَ للعارفِ العلمُ بهذا
المعنى بأنَّ الظاهرَ ليس بهذه الصور إِلاّ على
سبيل التجلّي، وذلك تمهيدٌ للوجودِ المُسمَّى
باسم النّور، وهذا يعني وجودَ ظهورِ الحقّ بصُوَرِ
الأَسَّمَاءِ في الأَكْوانِ، والأَسْماءُ هي صورٌ إِلَهِيّة.
وذلك هو ظهورُ نَفَس الرحمن. شعر:
كلّ الأَشياءِ موجودةٌ بهذا النَّفَس
كأنَّما هذه الخزانة كلُّها كَرَم.
إنتهى كلامه.(١)
التّجلّي الشُّهودي : - Emanatist pantheism
Panenthéisme, panthéisme emanatiste
هو ظهور الوجود المسمّى باسم النور،
وهو ظهور الحق بصور أسمائه في الأكوان التي
هي صورها، وذلك الظهور هو نفسُ الرحمن
الذي يوجد به الكلّ، كذا في الاصطلاحات
الصوفية .
التَّجْنيس : ,Unification, pun
paronomasia - Unification, calembour,
paronomase
عند بلغاء العرب والفرس سيعرف فيما بعد
في الجناس. وعند المحاسبين هو جعل الكسور
من جنس كسر معين ويسمّى بالبسط أيضًا .
والعدد الحاصل من التجنيس يسمّى مجنسًا
بالفتح ومبسوطًا. مثلاً أردنا تجنيس إثنين
وثلاثين فبعد العمل حصل ثمانية أثلاث فالثمانية
هي المجنّس والمبسوط، وطريقه معروف في
كتب الحساب.
والتجنيس المَرْفو : - Paronomasia, pun
Paronomase, calembour
سيأتي ذكره في الجناس.
التَّجويد: Distinct recitation - Recitation
distincte
في اللغة التحسين. وفي اصطلاح القُرّاء
تلاوة القرآن بإعطاء كلّ حرفٍ حقَّه من مخرجه
وصفته اللازمة له من هَمْس وجَهْر وشدّة ورَخَاوة
ونحوها، وإعطاء كل حرف مستحقه مما يشاء
= بن أمتك، ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل إسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدًا من
خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب
همي. إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجًا، قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها فقال بلى ينبغي لمن سمعها أن
يتعلمها .
(١) سمى (م).
(٢) ودر کشف اللغات میگوید که در شرح فصوص مذکور است که همه اهل دین خبر کرده اند مرامت خود را چنانكه در صحيح
آمده است ان الحق يتجلى يوم القيامة في الخلق في صورة منكرة فيقول أنا ربكم الأعلى فيقولون نعود بالله منك فيتجلى في
صورة عقائدهم فيسجدون له. پس وقتيكه حق ظاهر باشد بصور تهاي محدود وكتاب ناطق است بدينكه هو الظاهر والباطن
پس حاصل شد علم مر عارف را بدینمعني که ظاهر بدین صورتها نیست مگر تجلي وآن تمهید وجود است که مسمی است
باسم النور وآن يعنى وجود ظهور حق است بصور اسماء در اكوان واسماء صور الهية اند وآن ظهور نفس الرحمان است
شعر .
همه اشياء باين نَّفَس موجود
انتهى كلامه .
گویا ھست این خزانة همه جود

٣٨٧
التَّجوید
من الصفات المذكورة كترقيق المستفل وتفخيم
المستعلي ونحوهما، وردّ كل حرف إلى أصله
من غير تكلّف. وطريقه الأخذ من أفواه
المشايخ العارفين بطريق أداء القرآن بعد معرفة
ما يحتاج إليه القارئ من مخارج الحروف
وصفاتها والوقف والابتداء والرسم.
ومراتب التجويد ثلاثة: ترتيل وتدوير
وحَذْر. والأول أتم ثم الثاني. فالترتيل النَّؤدة
وهو مذهب ورش(١) وعاصم(٢) وحمزة (٣).
والحَذْرُ الإسراع هو مذهب إبن كثير(٤) وأبي
عمرو(٥) والقالون(٦). والتدوير التوسط بينهما
وهو مذهب ابن عامر (٧) والكسائي، وهذا هو
الغالب على قراءتهم، وإلاّ فكل منهم يجيز
الثلاثة. ولا بد في الترتيل من الاحتراز عن
التمطيط. وفي الحدر عن الإندماج إذْ القراءة
كالبياض إنْ قَلَّ صار سُمرة وإنْ زاد صار بَرَصاً
انتھی.
وصاحب الاتقان جعل الترتيل مرادفًا
للتحقيق حيث قال: كيفيات القراءة ثلاث:
إحداث التحقيق وهو إعطاء كلّ حرف حقه من
إشباع المدّ وتحقيق الهمزة وإتمام الحركات
واعتماد الإظهار والتشديدات، وبيان الحروف
وتفكيكها وإخراج بعضها من بعض بالسكت
والترتيل والتؤدة، وملاحظة الجائزات من
الوقوف بلاقصر ولا اختلاس ولا إسكان محرّك
ولا إدغامه، وهو يكون لرياضة الألسن وتقويم
الألفاظ. ويُستحب الأخذ به على المتعلمين من
غير أن يتجاوز فيه إلى حدّ الإفراط بتوليد
الحروف من الحركات وتكرير الراوات وتحريك
السواكن وتطنين النونات بالمبالغة في الغنّات
ونحو ذلك. وهذا النوع من القراءة مذهب حمزة
وورش. الثانية الحَدَر بفتح الحاء وسكون الدال
المهملتين وهو إدراج القراءة بسرعتها وتخفيفها
بالقصر والتسكين والإختلاس والبدل والإدغام
الكبير وتخفيف الهمزة ونحو ذلك ممّا صحَّت به
الرواية، مع مراعاة إقامة الإعراب وتقويم اللفظ
وتمكّن الحروف بدون بَتْرِ حروف المدّ واختلاس
(١) هو عثمان بن سعيد بن عدي المصري. ولد بمصر عام ١١٠ هـ/ ٧٢٨م. وفيها توفي عام ١٩٧ هـ/ ٨١٢م. من كبار القراء.
غلب عليه لقب ورش لشدة بياضه، وأصله من القيروان. الأعلام ٢٠٥/٤، إرشاد الأريب ٣٣/٥، غاية النهاية ٥٠٢/١،
التاج ٤ / ٣٦٤.
(٢) هو عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي أبو بكر. توفي بالكوفة عام ١٢٧ هـ/ ٧٤٥م. تابعي، أحد القرّاء السبعة.
ثقة في الحديث والقراءة. الأعلام ٢٤٨/٣، تهذيب التهذيب ٣٨/٥، وفيات الأعيان ٢٤٣/١، غاية النهاية ٣٤٦/١،
ميزان الإعتدال ٥/٢ .
(٣) هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن اسماعيل التيمي الزيات. ولد عام ٨٠هـ/ ٧٠٠م. وتوفي بحلوان بالعراق عام ١٥٦ هـ/
٧٧٣م. أحد القراء السبعة، وانعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول. الأعلام ٢٧٧/٢، تهذيب التهذيب ٢٧/٣، وفيات
الأعيان ١٦٧/١، ميزان الإعتدال ٢٨٤/١.
(٤) هو عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد. ولد بمكة عام ٤٥ هـ/ ٦٦٥م وتوفي فيها عام ١٢٠ هـ/ ٧٣٨م. أحد القراء
السبعة كان قاضي الجماعة بمكة. الأعلام ١١٥/٤، وفيات الأعيان ١/ ٢٥٠.
(٥) هو زَبَّان بن عمار التميمي المازني البصري، أبو عمرو ويلقب أبوه بالعَلاء ولد بمكة عام ٧٠هـ/ ٦٩٠م. وتوفي بالكوفة عام
١٥٤ هـ/ ٧٧١م. من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة. الأعلام ٤١/٣، غاية النهاية ٢٨٨/١. فوات الوفيات
١/ ١٦٤، وفيات الأعيان ٣٨٦/١، نزهة الألباء٣١.
(٦) هو عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى المدني، مولى الأنصار، أبو موسى. ولد بالمدينة عام ١٢٠ هـ/ ٧٣٨م، وتوفي فيها
عام ٢٢٠ هـ/ ٨٣٥م. أحد القراء المشهورين. عالم بالعربية والقراءة. الأعلام ١١٠/٥، النجوم الزاهرة ٢٣٥/٢، إرشاد
الأريب ١٠٣/٦، غاية النهاية ٦١٥/١، التاج ٣١٣/٩.
(٧) هو عبد الله بن عامر بن يزيد، أبو عمران اليحصبي الشامي. ولد في البلقاء عام ٨هـ/ ٦٣٠م. وتوفي بدمشق عام ١١٨ هـ/
٧٣٦م. أحد القراء السبعة. راوٍ للحديث ثقة فيه، تولى قضاء دمشق للأمويين. الأعلام ٤/ ٩٥، تهذيب التهذيب ٢٧٤/٥،
غاية النهاية ٤٢٣/١، ميزان الإعتدال ٥١/٢.

٣٨٨
التَّجويف
أكثر الحركات وذهاب صوت الغنّة والتفريط إلى
غاية لا تصحّ به القراءة، وهذا النوع مذهب ابن
كثير وأبي جعفر(١). ومَن قَصَر المنفصل كأبي
عمرو ويعقوب (٢)، الثالثة التدوير وهو التوسّط
بين المقامين من التحقيق والحَدَر وهو الذي ورَدَ
عن أكثر الأئمة ممَنْ مَدّ المنفصل ولم يبلغ فيه
الإشباع، وهو مذهب سائر القرّاء، وهو المختار
عند أكثر أهل الأداء. ثم قال والفرق بين
الترتيل وبين التحقيق فيما ذكره بعضهم أنّ
التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين،
والترتيل يكون للتدبّر والتفكّر والاستنباط، فكل
تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقًا .
فائدة :
في شرح المهذّب(٣) اتفقوا على كراهة
الإفراط في الإسراع، قالوا وقراءة جزء بترتيل
أفضل من قراءة جزئين في قدر ذلك الزمان بلا
ترتيل. وقالوا: واستحباب الترتيل للمتدبّر ولأنه
أقرب إلى الإجلال والتوقير وأشد تأثيرًا في
القلب، ولهذا يُستحب للأعجمي الذي لا يفهم
معناه. وفي النَّشْر اختُلِفَ: هل الأفضل الترتيل
وقلة القراءة أو السرعة مع كثرتها؟. وأحسن
بعض أئمتنا فقال: إنّ ثواب قراءة الترتيل أجلّ
قدراً وثواب الكثرة أكثر عددًا، لأن بكل حرف
عشرة حسنات. وفي البرهان للزركشي كمال
الترتيل تفخيم ألفاظه والإبانة عن حروفه وأن لا
يدغم حرفًا في حرف. وقيل هذا أقله. وأكمله
أنْ يقرأه على منازله، فإنْ قرأ تهديداً لفظ به
لفظ المتهدّد أو تعظيمًا لفظ به على التعظيم،
انتهى ما في الاتقان.
التَّجويف: Cavity - Cavite
عند الأطباء هو الفضاء الحاصل في باطن
العضو الحاوي بشيء ساكن. وقولهم باطن
العضو احتراز عن التقعّر فإنه في ظاهر العضو
كباطن الراحة. وقولهم بشيء ساكن احتراز عن
الحاوي المتحرّك، فإنه يسمى مجرى، هكذا في
الأقسرائي. وأمراض التجاويف المُسمّاة بأمراض
الأوعية أيضًا يجيء في لفظ المرض.
التَّحجّر: ,Petrification, hardening
stiffness - Pétrification, durcissement,
ankylose
هو وَرَمٌ صغير ينجمد ويتحجَّر في العين،
كذا في بحر الجواهر.
التَّحديث : ,Information, narration
bringing back the words of others -
Information, narration, rapporter les
propos d'un autre
لغةً الإخبار. وعند المحدّثين إخبارٌ خاص
بما سمع من لفظ الشيخ، أي إخبار خاص
بحديث سمع الراوي بلفظه من الشيخ وهو
الشائع عند المشارقة ومَنْ تبعهم. وأمّا غالب
المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل
الإخبار والتحديث عندهم بمعنَى واحد. فعلى
القول الشائع يُحمل ما إذا قال: حدَّثنا على
السماع من الشيخ، وفيما إذا قال أخبرنا على
(١) هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء، المدني، أبو جعفر. توفي بالمدينة عام ١٣٢ هـ/ ٧٥٠م. أحد القرّاء العشرة، من
التابعين، إمام أهل المدينة في القراءة، كان من المفتين المجتهدين. الأعلام ١٨٦/٨، وفيات الأعيان ٢٧٨/٢، غاية
النهاية ٣٨٢/٢، تاريخ الإسلام للذهبي ١٨٨/٥.
(٢) هو يعقوب بن اسحاق بن زيد الحضرمي البصري، أبو محمد. ولد بالبصرة عام ١١٧ هـ/ ٧٣٥م. وفيها توفي عام ٢٠٥ هـ/
٨٢١م. أحد القرّاء العشرة. إمام البصرة ومقرئها، وله في القراءات روايات مشهورة له عدة كتب. الأعلام ٨/ ١٩٥، إرشاد
الأريب ٧/ ٣٢٠، طبقات النحويين ٥١، غاية النهاية ٣٨٦/٢، النجوم الزاهرة ١٧٩/٢ .
(٣) المهذّب في القراءات العشر: لأبي منصور الإمام الزاهد محمد بن أحمد بن علي الخياط البغدادي (- ٤٩٩هـ). لم أعثر
على شرح له. كشف الظنون، ١/ ١٩١٣.

٣٨٩
التَّحدیث
سماع الشيخ، وكلاهما أي التحديث والإخبار
عندهم من صيغ الأداء، هكذا في شرح النخبة
وشرحه. وقال الحافظ في فتح الباري في كتاب
العلم: التحديث والإخبار والإنباء سواء عند
أهل العلم بلا خلاف بالنسبة إلى اللغة. وأما
بالنسبة إلى الاصطلاح ففيه الخلاف. فمنهم من
استمرّ على أصل اللغة وهذا رأي الزُّهري
ومالك وابن عيينة(١) ويحيي القطان(٢) وأكثر
الحجازيين والكوفيين، وعليه استمر عمل
المغاربة ورجَّحه ابنُ الحاجب في مختصرهِ ونُقِلَ
عن الحاكم أنّه مذهب الأئمة الأربعة. ومنهم
من رأى إطلاق ذلك حيث يقرأ الشيخ من لفظه
وتقييده حيث يقرأ عليه وهو مذهب إسحاق بن
راهويه(٣) والنسائي(٤) وابن حبان وابن مندة (٥)
وغيرهم. ومنهم من رأى التفرقة بين الصّيغ
بحسب افتراق التحمّل، فيخصّون التحديث بما
تلفّظ به الشيخ والإخبار بما يقرأ عليه، وهذا
مذهب ابن جُريج(٦) والأوزاعي والشافعي وابن
وَهَب(٧) وجمهور أهل المشرق. ثم أحدث
أتباعهم تفصيلاً آخر، فمن سمع وحده من لفظ
الشيخ أفرد فقال حدثني، ومن سمع من غيره
جمع، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال
أخبرني، وهذا مستَحْسَن وليس بواجب عندهم.
وإنّما أرادوا التمييز بين أحوال التحمّل. وظَنَّ
بعضهم أنّ ذلك على سبيل الوجوب فتكلّفوا في
الاحتجاج عليه وله بما لا طائل تحته (٨). نعم
يحتاج المتأخّرون إلى مراعاة الإصطلاح المذكور
لِئَلاّ يختلط لأنّه صار حقيقةً عرفيةً عندهم، فمَنْ
تجوَّز عنها احتاج إلى الإتيان بقرينة تدلّ على
مراده وإلاّ فلا يؤمَنُ اختلاط المسموع بالمجاز،
(١) هو سفيان بن عينية بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد. ولد بالكوفة عام ١٠٧ هـ/ ٧٢٥م وتوفي بمكة عام ١٩٨ هـ/
٨١٤م. محدّث الحرم المكي. حافظ ثقة، واسع العلم. له عدة كتب في الحديث والتفسير. الاعلام ١٠٥/٣، تذكرة
الحفاظ ٢٤٢/١، صفة الصفوة ١٣٠/٢، وفيات الاعيان ٢١٠/١، ميزان الاعتدال ٣٩٧/١، حلية الأولياء ٢٧٠/٧.
(٢) هو يحي بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد. ولد عام ١٢٠ هـ/ ٧٣٧م وتوفي عام ١٩٨ هـ/ ٨١٣م. من حفاظ
الحديث، ثقة حجة، يميل لمذهب أبي حنيفة له كتاب في المغازي. الاعلام ١٤٧/٨، تذكرة الحفاظ ٢٧٤/١، التهذيب
٢١٦/١١، تاريخ بغداد ١٣٥/١٤، الجواهر المضية ٢١٢/٢.
(٣) هو إسحاق بن ابراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي، أبو يعقوب بن راهويه. ولد عام ١٦١ هـ/ ٧٧٨م وتوفي
بنيسابور عام ٢٣٨هـ/ ٨٥٣م. من علماء خراسان بالحديث ورجاله. ثقة، أخذ عنه كبار العلماء. له مسند في الحديث
وبعض التصانيف الأخرى. الاعلام ٢٩٢/١، تهذيب ابن عساكر ٤٠٩/٢، تهذيب التهذيب ٢١٦/١، ميزان الاعتدال
٨٥/١، وفيات الاعيان ١٩٩/١، حليه الاولياء ٢٣٤/٩، طبقات الحنابلة ٦٨.
(٤) هو أحمد بن علي بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن النسائي. ولد بنسا من ضواحي خراسان عام
٢١٥ هـ / ٨٣٠م وتوفي بفلسطين وقيل بمكة حاجًّا عام ٣٠٣هـ/ ٩١٥م. قاضٍ، حافظ، صاحب السنن، لقب بشيخ
الاسلام. له عدة مصنّفات هامة في الحديث ورجاله. الاعلام ١٧١/١، وفيات الاعيان ٢١/١، البداية والنهاية
١٢٣/١١، طبقات الشافعية ٨٣/٢، تذكرة الحفاظ ٢٤١/٢، شذرات الذهب ٢٣٩/٢.
(٥) هو محمد بن اسحاق بن محمد بن يحي، ابن منده، أبو عبد الله العبدي الأصبهاني ولد عام ٣١٠ هـ/ ٩٢٢م. وتوفي عام
٣٩٥هـ/ ١٠٠٥م. من كبار حفاظ الحديث، المكثرين من التصنيف فيه. له العديد من التآليف الجيدة. الاعلام ٢٩/٦،
طبقات الحنابلة ١٦٧/٢، ميزان الاعتدال ٢٦/٣، لسان الميزان ٧٠/٥، تذكرة الحفاظ ٣٣٨/٣.
(٦) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد وأبو خالد. ولد بمكة عام ٨٠هـ/ ٦٩٩م. وفيها توفي عام ١٥٠ هـ/
٧٦٧م. فقيه الحرم المكي. إمام الحجاز في عصره. محدث مدلس لكنه ثبت، الاعلام ١٦٠/٤، تذكرة الحفاظ ١٦٠/١،
صفة الصفوة ١٢٢/٢، وفيات الاعيان ٢٨٦/١، تاريخ بغداد ٤٠٠/١٠، طبقات المدلّسين ١٥.
(٧) هو عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري البصري، أبو محمد. ولد بمصر عام ١٢٥ هـ/ ٧٤٣م. وفيها توفي عام ١٩٧ هـ/
٨١٣م. فقيه من الأئمة. جمع بين الفقه والحديث والعبادة. من أصحاب الامام مالك. له عدة مصنفات هامة. الاعلام
٤/ ١٤٤، تذكرة الحفاظ ٢٧٩/١، تهذيب ابن عساكر ٧١/٦، وفيات الاعيان ٢٤٩/١.
(٨) مما لا طائل تحته (م)، (- ع).

٣٩٠
التحذير
فيحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمل
واحد بخلاف المتأخرين، انتهى كلامه.
التحذير : - Warning, direct objet
Avertissement, complement d'objet direct
في اللغة مصدر حَذَّر بتشديد الذال
المعجمة بمعني ترسانيدن. وعند النحاة هو
المفعول به بتقدير إنَّق ونحوه مثل حذّر(١) وبعد
واجتنب. وذلك التقدير إمّا للتحذير مما بعده
نحو إيّاك والأسد، أي اتّق إياك من مقارنة
الأسد، فالمحذَّر منه هو الذي وقع بعد إياك
وهو الأسد، وإمّا لذكر المحذّر منه مكرراً
وطول الكلام به نحو الطريق الطريق أي اتّق
الطريق، هكذا يفهم من شروح الكافية.
التَّحرّي: ,Research, inquiry - Recherche
enquête
بالراء المهملة لغةً الطلبُ، وشرعًا طلبُ
شيء من العبادات بغالب الرأي عند تعذّر
الوقوف على الحقيقة. وإنّما قيد بالعبادات لأنهم
كما قالوا التحرّي فيها قالوا التوخّي في
المعاملات كما في المبسوط، كذا في جامع
الرموز في فصل شروط الصلوة. وفي البحر
الرائق شرح كنز الدقائق في كتاب الزكوة
التحرّي في اللغة الطلب والإبتغاء، وهو
والتوخّي سواء، إلاّ أنّ لفظ التوخّي يُستعمل في
المعاملات والتحرّي في العبادات. وفي الشريعة
طلبُ الشيء بغالب الرأي عند تعذّر الوقوف
على حقيقته، وهو غير الشكّ والظنّ، فالشك أنْ
يستوي طرفا العلم والجهل، والظّنّ تَرجُح
أحدِهما من غير دليل، والتحرّي تَرجُّح أحدهما
من دليل يُتَوصَّلُ به إلى طرف العلم، وإنْ كان
لا يُتوصَّل به إلى ما يوجِبُ حقيقة العلم واليقين
انتهى كلامه.
التَّحريف: Alteration - Alteration
في اللغة هو تغييرُ [الشيء] (٢) عن
موضعه. وفي اصطلاح المحدّثين هو
التصحيف، أي تغيير الحديث. وقيل بالفرق
بينهما. وفي اصطلاح القرّاء تغير ألفاظ القرآن
لمراعاة الصوت. وفي الاتقان ومن البدعة نوعٌ
أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون فيقرؤن كلهم
بصوت واحد، فيقولون في قوله: أفلا تعقلون،
بحذف الألف ويمدّون ما لا يُمدّ ليستقيم لهم
الطريق الذي سلكوه، ينبغي أن يسمّى التحريف
انتهى. وفي الدّقائق المحكمة بعد بيان مخارج
الحروف هو أن يجتمعوا فيقرؤن كلهم بصوت
واحد، ويأتي بعضهم ببعض الكلمة والآخر
ببعضها ويحافظون على مراعاة الأصوات
خاصة. وفي اصطلاح أهل الجفر هو تكسير
الزمام، وفي رسالةٍ مَرْسُومةٍ بأنواعِ البَسْطِ يقول:
تكسيرُ الزّمام: يعني: تحريف حروفِ الزّمام بهذا
الطريق أي: حينما يكسرون فإنّهم يكتبون حرفَ
آخرِ الزمام في أوّلِ السّطر، والحرف الأول
للزّمام بدلاً من الحرفِ الثاني، والحرف ما قبل
الأخير للزمام بدلاً من الحرفِ الثالث في أول
السطر. والحرف الثاني من أول الزمام بدلاً من
الحرف الرابع. وهكذا على النحو إلى آخِره. ثم
يظهرُ هذا التحريفُ في كلّ سطر حتى يعود
الترتيب إلى شكله الأول. وعلامةُ ذلك أَنْ يأتي
الحرفُ الأول للزمامِ في الأخيرِ والحرف الثاني
في الزمام حرفًا أولاً، فيصبحُ التكسيرُ قَدْ تمّ.
وإنْ أرادوا سطرًا آخر فنفسُ ذلك السطر سيكون
سطر الزمام الأول.
وما دام التحريفُ مستمرًا في جميع أنواع
البسط فإنَّه يعودُ الزمام الأولُ ما عدا بسطٌ
التماذج حيث ينظرُ في هذا العمل: ما هي
(١) احذر (م).
(٢) الشيء (+ م، ع).

٣٩١
التَّخْضیض
الحروف المطلوبة؟ وكم عددُها؟ وحسب عدد
الحروف المطلوب تحريفها يكون التحريف.
فمثلاً: إذا كانت الحروف المطلوبة خمسة
فالتحريف يكون لغاية خمسةِ أسطرٍ. وإنْ كانت
سبعةً فسبعة وهكذا على المنوال. وفي بعض
الصُّوَرِ يبتدأ التحريفُ من الحرف الأول أي
حرف الزمام الأَول فيكتبونه في أولِ السطر
الثاني والحرف الأخير في الثاني من السطر
الثاني وهكذا يتمّون العمل لغايته(١).
التَّحريمة : - Prohibition, forbiddingness
Prohibition, interdition
هي في اللغة جعلُ الشيء محرَّمًا، سمّيت
في الشرع التكبيرة الأولى في الصلوة لأنها تُحرِّم
الأشياء المُباحة قبل الشروع في الصلوة. فالتاء
فيها للوحدة، وقيل للنقل من الوصفية إلى
الإسمية، وقيل للمبالغة كما في العلامة. والأول
أظهر، كذا في البرجندي في فصل صفة
الصلوة.
التَّحْزين : - Saddening of the voice
Attristement de la voix
بالزاء المعجمة عند بعض متأخّري القُرّاء
أنْ يترك طباعه وعادته في التلاوة يأتي بها على
وجه آخر كأنه حزين يكاد أن يبكي من خشوع
وخضوع وهو منهي لما فيه من الرّياء، كذا في
الدقائق المحكمة .
التَّحْصيل : - Acquisition of science
Acquisition de la science
في اللغة الجمع، وفي العرف العام جمع
العلم مطلقًا كذا في جامع الرموز. ويؤيده ما
في البرجندي من أنّ التحصيل عام في تحصيل
كل شيء، لكنه غلب استعماله في تحصيل
العلوم. وعند أهل التعمية عبارة عن تحصيل
حروف الإسم ويجيء في لفظ المعمى. وعند
المنطقيين عبارة عن جعل القضية مُحصَّلة بفتح
الصاد المشدّدة، وهي عندهم قضية حَمْلية يكون
كلٌّ من موضوعها ومحمولها وجوديًا بأن يكون
السلب خارجًا من مفهومي الموضوع والمحمول
جميعًا سواء كانت موجبة كقولنا: زيد كاتب،
أو سالبة كقولنا: زيد ليس بكاتب. سمّيت بها
لكون كلّ واحد من الطرفين فيها وجوديًّا
محصَّلاً. وربما يخصّص اسم المحصّلة
بالموجبة وتسمّى السالبة بسيطة لأنّ البسيط ما لا
جزء له، وحرف السلب وإنْ كان موجودًا فيها
إلاَّ أنّه ليس جزءًا من طرفيها ويجيء ما يتعلق
بهذا في لفظ السلب ولفظ المعدولة.
التَّحْضيض : - Incitation, exhortation
Incitation, exhortation
في اللغة البَعْث، وعند أهل العربية طلبُ
الشيء بِحَثِّ وإزعاجٍ على ما ذُكر في المغني في
بحث الأَّ ولولا، حيث ذكر هناك أن العرض
والتحضيض معناهما طلب الشيء، ولكن
العرض طلبٌ بلين وتأدّب والتحضيض من أنواع
الإنشاء.
(١) ودر رسالة مسمى بانواع البسط ميگويد تكسير زمام يعني تحريف حروف زمام بدينطريق بودكه چون تكسير نما يند حرف آخر
زمام را در اول سطر بنويسند وحرف اول زمام را بجاي حرف دوم وحرف ما قبل آخر زمام را بجاي حرف سويم اول سطر
بنويسند وحرف دويم اول زمام رابجاي حرف چهارم وبهمين قاعدة تمام كنند واين تحريف رادرهر سطر نمايند تا آنكه زمام
باترتیب زمام اول باز آید وعلامات او آنست که چون حرف اول زمام اول در آخر زمام آید وحرف دویم زمام اول در اول
زمام آید تکسیر تمام شده باشد واگر سطر ديگر خواسته باشند همان سطر زمام اول خواهد آمد. ودر جميع انواع بسط ما
دامي تحریف کنند که بزمام اول باز گردد الا در بسط تمازج که دران عمل نظر میکنند که حروف مطلوب چند است وبتعداد
حروف مطلوب تحريف نمايند اگر حروف مطلوب ينج حروف باشند تاينج سطر تحريف واكر هفت باشند تاهفت سطر و
برین قیاس ودر بعضي صور در تحريف ابتدا از حرف اولین کنند يعني حرف اول زمام را دو اول سطر نويسند وحرف آخرين
را در دوم سطر دوم وهمچنین عمل بپایان رسانند.

٣٩٢
التَّحقّق
التَّحقّق : - Identification, indubitableness
Identification, indubitabilité
هو عند الأشاعرة مرادف للثبوت والكون
والوجود. وعند المعتزلة مرادف للثبوت وأعم
من الكون والوجود ويجيء في لفظ المعلوم. ثم
التحقق قسمان: أصلي وهو أن يكون التحقق
حاصلاً لشيء في نفسه قائمًا به، وإمّا تَبَعي وهو
أنْ لا يكون حاصلاً له بل لِمَا تعلَّق به على
قياس الحركة الذاتية والتبعية، كذا في شرح
المواقف في مقدمة الأمور العامة.
التَّحقيق: Verification, realization, divine
manifestation - Verification, réalisation,
manifestation divine
هو في عرف أهل العلم إثبات المسألة
بالدليل كما أنّ التدقيق إثبات الدليل بالدليل،
كذا ذكر الصادق الحلواني في حاشية بديع
الميزان. وعند الصوفية هو ظهور الحق في صور
الأسماء الإلهية كذا في كشف اللغات. وعند
القرّاء هو إعطاء كلّ حرفٍ حقَّه وقد سبق في
لفظ التجويد.
التَّحَلَّل (١): Delirium, hallucination
vomiting - Délire, hallucination,
vomissement
عند الأطباء هو استفراٌ غير محسوس
ويقال له التحليل أيضًا، كذا في بحر الجواهر.
ويُطلق التحلّل أيضًا على البُحران الذي يكون
في مُدّة طويلة إلى الصحة كما مَرَّ.
التَّحليل: Vomiting, suppression of the
copula - Vomissement, suppression de la
copule
عند الأطباء هو التحلّل. وعند المحاسبين
هو العكس. وعند المنطقيين ويسمّى بالإنحلال
أيضًا عبارة عن حذف ما يدلّ على العلاقة بين
طرفي القضية من النسبة الحكمية، أي حذف
أداةٍ تدلّ على الربط بين الطرفين، سواء كان
ربطًا حَمْليًا أوْ شرطيًا، ويجيء في لفظ القضية.
وقد يُطلق التحليل عندهم على معنيين آخرين
سبق ذكرهما في المقدمة في بيان الرؤس الثمانية
في الأنحاء التعليمية. وعند أهل التعمية إسمٌ
لعمل من الأعمال التسهيلية ويقولُ مولانا عبد
الرحمن الجامي من رسالته: التحليلُ عبارة عن
معنى الشعري المفرَد، وباعتبارٍ آخرٍ: نوعٌ من
اللغز المُعَمّى مركّبٌ من شيئين أَوْ أَكثرٍ، ومثاله
في البيت التالي:
بسبب العَرْبَدَةِ كنتُ أُجَادِلُ
ومن الجهلِ كنتُ أَلومُ أهلَ الحال
فمن هذا البيت نستخلصُ اسم ((عماد)».
فمن لفظ عربدة حرف العين ثم يضاف إليه ((ما))
وحرف (د)) من جدال بعد حذف رأس الكلمة
وهو (ج)) فيبقى لدينا كلمة ((عماد))(٢).
التَّحميض : Acidification - Acidification
بالميم هو القليُّ يستعمل في قلي البزور
كالشّونيز - الحبة السوداء - ونحوه، وطريقه أن
تُوضَع البزور في قدر وتُوقد النّار تحته حتى
يخرج لها الرائحة، كذا يفهم من بحر الجواهر
والأقسرائي.
(١) التحليل (ع).
(٢) مولوي جامي در رسالة مؤلفة خود ميفرمايد تحليل عبارتست ازانكه باعتبار معني شعري مفرد باشد وباعتبار معني معمائي
مركب از دو چيز يا بيشتر مثاله. شعر. زروي عربده تاما جدال ميكردم. زجهل سر زنش اهل حال ميكردم. ازین بیت اسم
عماد بر میخیزد يعني چون از روي لفظ عربده عين گرقته بالفظ ما وبا حرف دال كه از لفظ جدال بعد انداختن سر اوكه
حرف جیم است ترکیب کنند عماد حاصل شود.

٣٩٣
التَّحويل
تحميل الواقع : ,Personification
incarnation, materialization -
Personification, incarnation,concrétisation
هو عندَ البلغاءِ عبارةٌ عن أنَّ الوجودَ
العيني يظهرُ له في وقوعه الحالي حملٌ لطيف،
ثم يبين السبب في ذلك أنّ ذلك الشيء انبثق منه
ذلك الغرض. وذلك الحال من هذا المعنى قد
حصل. ومثالُ ذلك في وصفِ عمودٍ من الحجر:
والمعنى: ((ما أنْ وضع الملك قرب العمود
أحماله)»، هذا أَحَدُ المعاني التي يمكنُ ترجمتُها
لأَنّ كلمة بار لها عدد كبير من المعاني وهناك
احتمالٌ آخر يقوّي رواية البيت نفسه في آخر
الصفحة: ((حين أَذِنَ الملكُ بالورود عليه قُرْبَ
العمود)). حتى نهض العمود واقفًا أمامَه على قدمٍ
واحدة، كذا في جامع الصنائع(١).
التَّحويل : Passage from cross-reference
to another, attribution, transformation -
Passage d'un renvoi à un autre,
attribution, transformation
عند المحدّثين هو الانتقال من إسنادٍ إلى
إسنادٍ آخر. قالوا إذا كان للحديث إسنادان أو
أكثر كُتب عند الانتقال من إسناد إلى إسناد آخر
ح مفردة مهملة إشارة إلى التحويل من أحدهما
إلى آخر وهو الأصح. وقال إبن الصَّلاح لم
يأتنا ممن يُعتمد بيانه، غير أني وجدتُ بخطّ
الحُفَّاظ في مكانها صح، وهو مشعر بأنه رمز
إلى صح لئلاّ يُتوهّمُ سقوط إسناد حديث هذا
الإسناد من الكتابة، وهذا إسناد حديث آخر لئلاً
يركّب الإسنادان إسنادًا واحدًا. وقيل هي لمجرد
الحيلولة كناية من الحائل فلا يتلفّظ بشيء.
وحكي عن المغاربة أنهم يقولون عنده الحديث،
هكذا يفهم من خلاصة الخلاصة والإرشاد
الساري شرح البخاري. وعند المنجمين انتقال
أي توجّه الكوكب من آخر برج إلى أول برج
آخر كانتقال الشمس من الدرجة الأخيرة من
الحوت إلى الدرجة الأولى من الحمل، ويسمّى
بالطول أيضًا. والبعض على أنّ نقل الكواكب
من موضع إلى موضع آخر مطلقًا، أي سواء كان
من برج إلى برج آخر أوْ لا يسمّى تحويلاً على
ما ذكره عبد العلي البرجندي في شرح زيج
الغ (٢) بيكي(٣) في باب معرفة الإتصالات.
وتحويل القمر يسمّى إنتقالاً، قالوا تحويلات
القمر تسمّى انتقالات. وعند المحاسبين صرف
الكسر من مخرج إلى مخرج آخر أي تغيير نوع
من الكسر إلى نوعٍ آخر، أعني أنّ التحويل
عبارة عن تغيير المنسوب إليه إلى عددٍ إذا أخذ
ذلك الكسر منه انتسب منه نسبة تُعدّ من الصنف
الأول، وطريقه أن يضرب عدد الكسر في
المخرج المحوّل إليه ويقسم الحاصل على
مخرجه أي مخرج ذلك الكسر المحول،
فالخارج هو الكسر المطلوب من المخرج
المحوّل إليه فإذا قيل النصف كم سدسًا يعني
أردت تحويل النصف إلى الأسداس، فاضربْ
صورة النصف أي الواحد في الستة التي هي
مخرج السّدس فيحصل ستة ثم أقسم الستة على
الإثنين الذي هو مخرج النصف فيخرج الثلاثة
بعد العمل، وهو ثلاثة أسداس، هكذا في شرح
(١) نزد بلغا عبارتست ازانکه وجود عيني را در وقوع حالي حملي لطیف ییداکند وسببي در بیان آرد که آن چیزرا آن غرض بدید
آمده است وآن حال از ینمعني حاصل شده مثاله در صفت ستون سنگین. شعر. چو نزدیک ستون شه بار آورد. ستون پیشش
بيك پا ايستاده. كذا في جامع الصنائع.
(٢) تغ بيكي (م).
(٣) لعبد العلي بن محمد بن الحسين البرجندي (- ٩٣٥هـ). وهذا الزيج من وضع ألوغ بيك محمد بن شاه رخ بن تيمور
(- ٨٥٣هـ) وعليه شروح كثيرة. معجم المطبوعات العربية ٤٦٥ . .298 ,GALS, II طاش كبرى زادة ٣٨٠/١.

٣٩٤
التحيّز
خلاصة الحساب.
التحيّز: Spatialization (to occupy a
space) - Spatialisation (occuper un
espace)
هو الحصول في المكان على ما في شرح
المواقف في مقدمة الموقف الثالث. وهذا وإنْ
كان في نفسه صحيحًا باعتبار ترادف الحيّز
والمكان، لكن أولى أن يُفسَّر بالحصول في
الحيّز لكونه صحيحًا مطلقًا سواء اعتُبر ترادفهما
أوْ لا .
التخدير: Anaesthesia - Anesthesie
هو مقابل اللذع وهو تبريدٌ للعضو بحيث
يصير جوهر الروح الحامل لقوة الحسّ والحركة
باردًا في مزاجه غليظًا في جوهره، فلا تستعملها
القوى النفسانية .
تخريج المَنَاط : - Convenience
Convenence
هو عند الأصوليين الإخالة والمناسبة
وسیجي .
التَّخْصيص : - Particularization
Particularisation
هو في اللغة تمييز بعض الجملة بحكم.
ولذا يُقال خصّ فلان بكذا كذا في كشف
البزدوي. وفي عرف النحاة تقليل الاشتراك
الحاصل في النكرات، وتقليل الاشتراك الحاصل
في المعارف عندهم لا يسمّى توضيحًا، بل
التوضيح عندهم رفع الاحتمال الحاصل في
المعرفة وهذا هو المراد بالتخصيص والتوضيح
في قولهم: الوصف قد يكون للتخصيص وقد
يكون للتوضيح. وقد يطلق التخصيص على ما
يعمّ تقليل الاشتراك ورفع الاحتمال، وتحقيق
ذلك أنّ الوصف في النكرات إنما يقلّلُ
الاحتمال والاشتراك، وفي المعارف يرفعه
بالكلية، فإنّ رجلاً في قولك رجل عالم كان
يحتمل على سبيل البدلية جميع أفراده، وبذكر
العالم قد زال الاحتمال حيث عُلم أنْ ليس
المراد غير العالم، وبقي الاحتمال بالنسبة إلى
أفراد العالم. وأما زيد في قولك زيد التاجر عند
اشتراكه بين التاجر وغيره فكان محتمِلاً لهما،
وبذكر الوصف ارتفع ذلك الاحتمال بالكليّة.
لا يُقال قد يرتفع الاحتمال بذكر الوصف
في النكرات كما إذا لم يكن الموصوف إلّ
واحدًا، وقد لا يرتفع في المعارف كما إذا كان
الموصوف بالتجارة من المسمينَ بزيد متعددًا،
لأنّا نقول مفهوم النكرة الموصوفة كلّي وإنْ كان
منحصرًا في فرد بحسب الواقع فلم يرتفع
الاحتمال بالكليّة نظرًا إلى المفهوم، وعند كون
الموصوف بالتجارة من المسمينَ بزيد متعددًا
يجب ذكر الصفة الرافعة للاحتمال لأنه إنما
يستعمل في واحد منهم بعينه وذكر الوصف لدفع
مزاحمة الغير ليتعين المراد، فيجب ذكر ما يعين
المراد(١) بخلاف النكرة فإنها تستعمل في
مفهومها الكلّي. ولذا تكون حقيقة وإنْ قيّدت
بوصف لا توجد إلاّ في واحد. ثم كون
الوصف رافعًا للاحتمال في سائر المعارف محلّ
تردّد.
اعلمْ أنّ الإشتراك والاحتمال إمّا معنوي
أي ناشئ من المعنى كما في النكرات وإما
لفظي أي ناشئ من اللفظ، سواء كان بحسب
الأوضاع المتعدّدة كما في المشترَك اللفظي
بالقياس إلى أفراد معنى واحد فهو ناشئ من
المعنى من قبيل الإشتراك المعنوي، أو بحسب
وضع واحد كما في سائر المعارف. فإنّ
المعرَّف بلام العهد الخارجي مثلاً كالرجل
(١) المقصود (م).

٣٩٥
التَّخصیص
يصلح أنْ يطلق على خصوصية كلّ فرد من
المفهومات الخارجية إمّا لأنه موضوع بإزاء تلك
الخصوصيات وضعًا عامًا وإمّا لأنه موضوع
لمعنّى كلّي ليستعمل في جزئياته لا فيه. وأيّا مَّا
كان فالاحتمال ناشئ من اللفظ فقال السيّد
السنّد: الظاهر أنهم أرادوا الاشتراك المعنوي،
لأنّ التقليل إنّما يتصور فيه بلا تمخّل كما في
رجل عالم فلا تكون جارية في قولنا عين جارية
صفة مخصصة، وقد يتمحّل فيحمل الإشتراك
على ما هو أعمّ من المعنوي واللفظي وتجعل
جارية صفة مخصصة لأنها قللت الإشتراك بأن
رفعت مقتضى الإشتراك اللفظي وهو احتمال
العين لمعانيه [وعينت معنى واحدًا] (١) فلم يبق
في عين جارية إلا الإشتراك المعنوي بين أفراد
ذلك المعنى. وصاحب الأطول قال: الظاهر أنّ
التخصيص محمول على إزالة الإشتراك لفظيًا
كان أو معنويًا إمّا في الجملة أوْ بالكلية، إلاّ أنه
فسّر بتقليل الاشتراك لأنه الغالب في
التخصيص، وقلّما يبلغ مرتبة الإزالة بالكليّة.
فإن قلت الرجل العالم خير من الجاهل في
صورة الاستغراق لا يتصور أنْ يكون لتقليل
الاحتمال، إذْ لا احتمال للمستغرق بل لتقليل
الشمول، فهل يجعل تقليل الشمول من
التخصيص؟ قلت: قرينة الإستغراق تقوم بعد
الوصف فالوصف لتقليل الإحتمال والقرينة لتعمّم
ما رُفع فيه بعض الاحتمال، فيكون الوصف فيه
مخصصًا. فإنْ قلت لا يتمّ ذلك في كلّ رجل
عالم، قلت: دخل الكلّ على الموصوف، ولذا
لا يمكن وصف الكلّ بل يجب إجراء الوصف
على المضاف إليه ولو جعل تقليل الاشتراك
عبارة عن رفع الاحتمال أو إزالة بعض الشمول
لأنّ مقتضى الاشتراك قد يكون الشمولَ وإنْ كان
الأكثر الإحتمال لهان الأمر انتهى.
وفي عرف أهل المعاني هو القصر
وسيجيء. وفي عرف الأصوليين يطلق على
معانٍ. منها قصر العام على بعض مسمياته،
وهذا مصطلح الشافعية والمالكية. فقيل المراد
بالمسميات أجزاء المسمّى للقطع بأنّ الآحاد
كزيد وعمرو مثلاً ليس من أفراد مسمّى الرجال
إذْ مسمّاه ما فوق الإثنين من هذا الجنس، لكنّ
التحقيق على ما يجيء في لفظ العام أنها الآحاد
التي دلّ العام عليها باعتبار أمرٍ اشتركت فيه،
وهو معنى مسميات العام لا أفراد مدلوله.
ولولا أنهم جوّزوا التخصيص بمثل الاستثناء إلى
الواحد لجاز جعل مسمّيات صيغة الجمع هي
الجماعات لا الآحاد، فيتناول التعريف ما اريد
به جميع المسميات أولاً ثم أخرج بعض كما
في الاستثناء، وما لم يرد به إلاّ بعض مسمياته
ابتداءً كما في غيره. فالمراد بالكافرين في مثل
اقتلوا الكافرين إلاّ أهل الذمّة، جميع الكفار
ليصحّ إخراج أهل الذمّة، فيتعلق الحكم، فيكون
القصر على البعض باعتبار الحكم فقط. وفي
مثل اقتلوا الكافرين ولا تقتلوا أهل الذمّة يتبيّن
أنّ المراد بالكافرين غير أهل الذمّة خاصّة،
فيكون القصر على البعض باعتبار الدلالة
والحكم جميعًا، ويكون معنى القصر في الأول
أنّ اللفظ الذي يتناول جميع المسمّيات قد
اقتصر الحكم على بعضها، وفي الثاني أنّ اللفظ
الذي كان يتناول في نفسه قد اقتصرت دلالتها
على البعض خاصّة، وحينئذ يندفع ما يتوهّم من
أنّ اللفظ إنْ كان على عمومه فلا قصر، وإنْ
وجدت قرينة صارفة عنه فلا عموم ولا قصر (٢).
وقال أبو الحسين هو إخراج بعض ما
تناوله الخطاب. ويُردّ عليه أنّ ما أخرج
فالخطاب لم يتناوله. وأجيب بأنّ المراد ما
(١) [وعينت معنى واحدًا] (+ م، ع).
(٢) [فالمراد بالكافرين في مثل ... فلا عموم ولا قصر] (- م، ع).

٣٩٦
التّخصیص
يتناوله الخطاب بتقدير عدم المخصّص كقولهم
خصص العام وهذا عام مخصّص. ولا شكّ أنّ
المخصَّص ليس بعام، لكن المراد به كونه عامًا
لولا تخصيصه، وهذا ظاهر في غير استثناء.
وأمّا في الاستثناء فاللفظ عام يتناول الجميع،
وإنْ لم يكن الخطاب أي الحكم عامًا فعبارة
أبي الحسين يفتقر إلى هذا التأويل في الاستثناء
وغيره، وفي الإخراج أيضًا لاقتضائه سابقية
الدخول. وقولنا قصر العام على بعض مسمياته
إنّما يفتقر إليه في غير الاستثناء فيكون أولى.
وبعضهم لم يفرّق بين العام والخطاب فزعم أنّ
عبارة أبي الحسين لا يفتقر إلى التأويل لأنّ
الخطاب في نفسه متناول لذلك البعض
المخرج .
وقيل هو تعريف أنّ العموم للخصوص
والمراد بالتخصيص هو الاصطلاحي
وبالخصوص اللغوي، كأنه قيل: التخصيص
تعريف أنّ المراد باللفظ الموضوع لجميع الأفراد
هو البعض منها فلا دور ولا تساوي [بين] (١)
الحدّ والمحدود في الجلاء والخفاء، باعتبار أنّ
مَنْ عرف حصول الخصوص عرف تحصيل
الخصوص وبالعكس لأنّ الخصوص اللغوي قد
عرف والتخصيص الاصطلاحي بعد لم يعرّف.
وقيل هو بيان ما لم يرد باللفظ العام. ومنها
قصر العام على بعض أفراده بكلام مستقل مقترن
أي غير متراخ، وهذا مصطلح الحنفية. فبقيد
الكلام خرج المخصص الغير الكلامي فإنه ليس
بتخصيص اصطلاحي، نحو العقل في قوله تعالى
﴿خالق كل شيءٍ﴾ (٢) فإنّ العقل يخصص
ذات الله تعالى. والحسّ في نحو قوله تعالى
﴿وأوتيَتْ من كل شيءٍ﴾(٣) فإنّ الحسّ يخصص
ما لم يكن في ملك بلقيس. والعادة في نحو لا
يأكل الرأس فإنه لا يتناول رأس الطير مثلاً.
وبقيد المستقل خرج غير المستقل وهو الكلام
الذي يتعلق بصدر الكلام أي ما هو صدر ومقدّم
في الاعتبار سواء كان مقدمًا في الذِّكر أوْ لم
يكن، فلا يردّ الشرط المقدم على الجزاء، فإنّه
مؤخّر اعتبارًا. وكذا لا يردّ الاستثناء المقدّم
على المستثنى منه ونحو ذلك. ولا يكون تامًا
بنفسه حتى لو ذكر منفردًا لا يفيدُ المعنى فإنّه
ليس بتخصيص عند الحنفية، بل إنْ كان بإلاّ
وأخواتها فاستثناء، وإلاّ فإنْ كان بأنْ يُؤدي
مؤادّها فشرط، وإلاّ فإنْ كان بإلى وما يفيد
معناها فغاية، وإلاّ فصفة أو غيرها. وبقيد
المقترن خرج النسخ فإنّه إذا تراخى دليل
التخصيص يسمّى نسخًا لا تخصيصًا. ومنها
قصر العام على بعض أفراده بدليل مستقلّ وبهذا
المعنى يطلق التخصيص أيضًا عند الحنفية.
وبهذا الاعتبار يُقال النسخ تخصيص، فله عندهم
معنيان. ومما ينبغي أن يعلم أنّه ليس معنى
القصر عند الحنفية ثبوت الحكم للبعض ونفيه
عن البعض، فإنّ هذا قولٌ بمفهوم الصفة
والشرط وهو خلاف مذهبهم بل المراد من
القصر أنْ يدلّ على الحكم في البعض ولا يدلّ
في البعض الآخر لا نفيًا ولا إثباتًا حتى لو ثبت
ثبت بدليل آخر، ولو انعدم انعدم بالعدم الأصلي
وأنّه لا بدّ في التخصيص من معنى المعارضة،
ولا يوجد ذلك في الدليل الغير المستقل فإنّ
الاستثناء مثلاً لبيان أنّه لم يدخل تحت الصدر،
لا أنّ هناك حكمين، أحدهما معارض للآخر،
كما يوجد في الدليل المستقل. ومنها قصر
اللفظ على بعض مسمياته وإنْ لم يكن ذلك
اللفظ عامًا فهذا أعمّ من المعنى الأول. وهذا
كما يقال للعشرة إنّه عام باعتبار تعدد آحاده مع
(١) بين (+ م، ع).
(٢) الأنعام/ ١٠٢ .
(٣) النمل / ٢٣ .

٣٩٧
التّخلخل
القطع بأنّ آحاده ليست مسمياتها، وإنّما
مسمياتها العشرات، فإذا قصر العشرة مثلاً على
خمسة بالاستثناء عنه قيل قد خصّص، وكذلك
المسلمون للمعهودين نحو: جاءني مسلمون
فأكرمت المسلمين إلاّ زيدًا فإنّهم يسمّون
المسلمين عامًّا والاستثناء عنه تخصيصًا له.
إعلمْ أنّ التخصيص كما يُطلق على القول
كما عرفت كذلك قد يطلق تجوّزًا على الفعل
وكذلك النسخ، صرَّح بذلك في العضدي في
مباحث السنة.
تقسیم
التخصيص بالمعنى الأول:
قالوا المخصّص ينقسم إلى متّصل ومنفصل
لأنّه إمّا أنْ لا يستقل بنفسه أو يستقل، والأول
المتصل والثاني المنفصل. والمخصّص المتصل
خمسة: الاستثناء والشرط والصفة والغاية وبدل
البعض نحو جاءني القوم أكثرهم. والمنفصل إمّا
كلام أو غيره كالعقل نحو خالق كل شيء، فإنّ
العقل هو المخصّص للشيء بما سوى الله
تعالى، وتخصيص الصبي والمجنون من خطابات
الشرع من هذا القبيل، وكالحسّ نحو أوتيت من
كل شيء، وكالعادة نحو لا نأكل رأسًا فإنه يقع
على ما يتعارف أكله مشويًا، وكالتشكيك نحو
كل مملوك لي حرّ لا يقع على المُكَاتَب؛ فهذا
أي التخصيص بالمستقل تخصيص إتفاقًا بين
الحنفية والشافعية والمالكية، بخلاف التخصيص
بغير المستقل فإنه مختلَف فيه كما عرفت. هذا
كلّه هو المستفاد من كشف البزدوي والتلويح
والعضدي وحاشية التفتازاني.
تخصيص العلّة: Designation of the
cause, to quash a sentence - Designation
de la cause, cassation d'un jugement
عند الأصوليين هو أن يقول المجتهد:
كانت علّتي صفة مؤثرة، لكن تخلّف الحكم
عنها بمانع، كذا في نور الأنوار شرح المنار
ويجيء في لفظ النقض أيضًا .
التخفيف: Lightening - Allegement
هو ضد التشديد ومنه أنّ المخففة والنون
الخفيفة. وقد يطلق على إسكان الحرف أيضًا
كما في فتح الباري. وقد مَرّ في لفظ التثقيل
أيضًا. وتخفيف الهمزة عند الصرفيين يُطلق على
تغيير الهمزة بالقلب أو الحذف أو الإسكان كما
ورد في لفظ الإعلال. والهمزة المخففة تسمّى
همزة بين بين كما في الصراح ويجيء في لفظ
التسهيل.
التّخلخل : - Thickening, rarefaction
Epaississement, raréfaction
عند الحكماء يطلق على معانٍ وكذا
التكاثف الذي يقابله تقابل التضاد. منها ازدياد
حجم الجسم من غير أن ينضمّ إليه جسم آخر،
وهو التَّخلخل الحقيقي، ويقابله التكاثف
الحقيقي وهو انتقاص حجم الجسم من غير أنْ
ينفصل عنه شيء من أجزائه أو من جسم غريب
كما في الإندماج وهما حينئذ من أنواع الحركة
في الكمّ. فبقيد الزيادة في حدّ التخلخل خرج
التكاثف والذبول والهزال والانتقاص الصناعي
ورفع الورم لأنّ الكلّ انتقاص. وبقيد من غير
أن ينضم إليه خرج النموّ والسِّمن والانتفاش.
وأيضًا في الانتفاش تباعد الأجزاء لا ازدياد
حجم الجسم فتأمّل. وفيه بحث وهو أنّ كلَّ
واحد من الورم والأجزاء الزائدة الصناعية إمّا
أنْ يكون بانضمام الغير أوْ لا. فعلى الأوّل
يختلّ حدّ السّمن، وعلى الثاني يختلّ حدّ
التخلخل. ويمكن الجواب بأن كلّ واحد منها
ليس على نسبة طبيعية أصلاً بخلاف السّمن
والتخلخل فإنهما قد يكونان كذلك فلا اختلال
في حدّ أحدهما. وحاصل تعريف التخلخل هو

٣٩٨
التخلّص
ازدياد أجزاء الجسم على نسبة طبيعية في الجملة
من غير انضمام الغير. والذي يدلّ على ثبوت
التخلخل والتكاثف هو أنّ الماء إذا انجمد صَغُرَ
حجمه وإذا ذاب عاد إلى حجمه الأول فظاهر
أنه لم يكن انفصل عنه جزء حين صَغُرَ حجمه
ثم عاد ذلك الجزء، أو ما يساويه إليه حين عاد
هو إلى حجمه الأول، بل صغر حجمه بلا
انفصال وهو التكاثف ثم ازداد بلا انضمام وهو
التخلخل. ومنها الانتفاش بالفاء وهو أنْ تتباعد
الأجزاء بعضها عن بعض ويتداخلها الهواء أو
جسم آخر غريب كالقطن المنفوش، ويقابله
التكاثف بمعنى الإندماج وهو أنْ تتقارب
الأجزاء الوحدانية الطبع بحيث يخرج عنها ما
بينها من الجسم الغريب كالقطن الملفوف بعد
نفشه، وهما بهذين المعنيين من الحركة في
الوضع، فإنّ الأجزاء بسبب حركتها الأينية(١)
إلى التباعد أو التقارب تحصل لها هيئة باعتبار
نسب بعضها إلى بعض. وفي بحر الجواهر إنّ
اطلاق التخلخل والتكاثف على المعنى الأول
حقيقة وعلى الثاني مجاز. ومنها رقّة القِوام
ويقابله التكاثف بمعنى غِلظ القوام وهما بهذين
المعنيين من الحركة في الكيف. وظاهر كلام
المواقف يدلّ على أنّ الإطلاق على المعنيين
الأولين باشتراك اللفظ وعلى الثالث مجاز. وإنْ
شئت الزيادة على هذا فارجع إلى العَلَمي حاشية
شرح هداية الحكمة وشرح المواقف في مباحث
الحركة.
التخلّص : - Disengagement, euphenism
Désengagement, euphénisme
عند البلغاء يطلق على إتيان المادح اسمه
في المدح كما في جامع الصنائع. وعلى
الانتقال مما افتتح به الكلام إلى المقصود مع
رعاية المناسبة. قال في الإتقان في فصل
المناسبة بين الآيات: ويقرب من الاستطراد أو
حتى لا يكاد أن يفترقا. وحُسن التخلّص وهو
أنْ ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على
وجه سهل يختلسه اختلاسًا دقيق المعنى بحيث
لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلاّ
قد وقع الثاني بشدة الإلتئام بينهما. وقد غلط
أبو العلاء محمد بن غانم (٢) في قوله لم يقع منه
في القرآن شيء لما فيه من التكلّف، وقال إنّ
القرآن إنما ورد على الاقتضاآت التي هي طريقة
العرب من الانتقال إلى غير ملائم وليس كما
قال، ففيه من التخلّصات العجيبة ما يحيّر
العقول، وانظر إلى سورة الأعراف كيف ذكر
الأنبياء والقرون الماضية والأمم السابقة ثم ذكر
موسى إلى أنْ قصَّ حكاية السبعين رجلاً ودعائه
لهم ولسائر امَّته بقوله ﴿واكتبْ لنا في هذه الدنيا
حسنةً وفي الآخرة﴾(٣) وجوابه تعالى عنه، ثم
تخلّص بمناقب سيّد المرسلين بعد تخلّصه لأمّته
بقوله ﴿قال عذابي أصيبُ به مَنْ أشاء ورحمتي
وَسِعَتْ كلّ شيءٍ﴾ (٤) فسأكتبها للذين من
صفاتهم كيت وكيت وهم الذين يتبعون الرسول
النبي الأمي، وأخذ في صفاته الكريمة وفضائله.
(١) الأينية نسبة إلى الأين، والأين مقولة في المنطق وعلم الطبيعة تدل على المكان وتشير إلى الموضع. وقد استعملها المناطقة
والفلاسفة والطبيعيون على السواء بمثل ما استخدموا الحيّز والمتحيز اي المكان والجسم القائم في مكان محدّد. أما الأين
فعنى المكان مقولاً على الأشياء كما عنى أحيانًا المكان المطلق.
(٢) علي بن محمد بن سلمان بن حائل، علاء الدين بن غانم، متوفى بتبوك عام ٧٣٧هـ. شيخ فاضل بليغ كاتب. من أعيان
الشام. الدرر الكامنة ١٧٨/٣، الشذرات ١١٤/٦، البداية والنهاية ١٧٨/١٤، السلوك ٤٢٦/٢، فوات الوفيات ٧٨/٣.
(٣) الاعراف / ١٥٦ .
(٤) الاعراف / ١٥٦ .

٣٩٩
التّخيّل
وفي سورة الشعراء حكى قول إبراهيم ﴿ولا
تخزني يوم يبعثون﴾(١) فتخلّص منه إلى وصف
المَعَاد بقوله ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون﴾(٢) إلى
آخره. وفي سورة الكهف حكى قول ذي القرنين
في السَّدّ ﴿فإذا جاء وعدُ ربي جعله دّاءَ وكان
وعد ربي حقًا﴾(٣) فتخلّص منه إلى وصف
حالهم بعد دَّه الذي هو من أشراط الساعة ثم
النفخ في الصور ثم ذكر الحشر ووصف مآل
الكفار والمؤمنين.
وقال بعضهم: الفرق بين التخلّص
والاستطراد أنك في التخلّص تركت ما كنت فيه
بالكلّية وأقبلت على ما تخلّصت إليه، وفي
الاستطراد تمرّ بذكر الأمر الذي استطردت إليه
مرورًا كالبرق الخاطف ثم تتركه وتعود إلى ما
كنت فيه كأنّك لم تقصد وإنّما عرض عروضًا.
قيل وبهذا يظهر أنّ ما في سورة الأعراف
والشعراء من باب الاستطراد لا التخلّص لعوده
في الأعراف إلى قصة موسى عليه السلام بقوله
ومن قوم موسى إلى آخره، وفي الشعراء إلى
ذكر الأنبياء والأمم. ويقرب من حسن التخلّص
الانتقال من حديث إلى آخر تنشيطًا للسامع
مفصولاً بهذا كقوله تعالى في سورة صّ بعد ذكر
الأنبياء ﴿هذا ذِكْرٌ وإنّ للمتقين لحُسْنَ مآب﴾(٤)
فإنّ هذا القرآن نوع من الذكر. فلما انتهى ذكر
الأنبياء وهو نوع من التنزيل أراد أنْ يذكر نوعًا
آخر وهو ذكر الجنة وأهلها، ثم لمّا فرغ قال:
﴿هذا وإنّ للطاغين لشر مآب﴾(٥) فذكر النار
وأهلها. قال إبن الأثير في هذا المقام من
الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علامة
وكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر. ويقرب
أيضًا منه حسن المطلب. قال الزنجاني(٦)
والطيبي وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدّم
الوسيلة كقوله ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾(٧).
قال الطيبي ومما اجتمع فيه حسن المطلب
وحسن التخلّص قوله تعالى حكاية عن إبراهيم
﴿فإنّهم عَدُوٌّ لي إلّ ربّ العالمين، الذي خلقني
فهو يهدينٍ﴾(٨) إلى قوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا
وألْحِقْني بالصالحين﴾(٩) انتهى ما في الإتقان.
التُّخْمة: Indigestion - Indigestion
بالضم وفتح الخاء ناكوار شدن طعام
وجزان أصله الوخمة قلبت الواو تاء. وعند
الأطباء عبارة عن فساد الطعام في المعدة
واستحالته إلى كيفية غير صالحة كما في بحر
الجواهر .
التّخيّل : - Imagination, representation
Imagination, représentation
عند الحكماء هو إدراك الحس المشترك
الصور وقد سبق في لفظ الإحساس. ويعرف
أيضًا بحركة النّفس في المحسوسات بواسطة
(١) الشعراء/ ٨٧.
(٢) الشعراء/ ٨٨.
(٣) الكهف/ ٩٨ .
(٤) ص/ ٤٩ .
(٥) ص/ ٥٥ .
(٦) هو محمود بن أحمد بن محمود بن غبيثار، أبو المناقب، شهاب الدين الزنجاني ولد عام ٥٧٣هـ/ ١١٧٧ م وتوفي ببغداد عام
٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨م. لغوي، فقيه شافعي، درَّس بالمدرسة النظامية ثم بالمستنصرية ببغداد. له عدة مؤلفات. الاعلام
٧/ ١٦١، طبقات الشافعية ١٥٤/٥، النجوم الزاهرة ٦٨/٧.
(٧) الفاتحة/ ٥.
(٨) الشعراء/ ٧٧ - ٧٨ .
(٩) الشعراء/ ٨٣.

٤٠٠
التخییل
المتصرّفة ويجيئ في لفظ الفكر. والتخيُّلُ عند
الشعراءِ هو أَن يتخيّلَ الشاعرُ شيئًا في ذهنه
بسبب ارتباطِ بعضٍ أوصافٍ ذلك الشيء، ويقال
أيضًا لهذا الأمرِ تصوُّرًا. ومثاله البيت الآتي:
بما أنَّ الملك أعطى الإذن بالورودِ عليه قرب
العمود
وقف العمودُ أمامه على قدم واحدة.
كذا في جامع الصنائع."
التخييل : ,Amphibology, Polysemy
suggestion - Amphibologie (double sens),
Polysémie, suggestion.
وهو مصدر من باب التفعيل. ويطلق على
تصوّر وقوع النسبة ولا وقوعها من غير تردّد ولا
تجويز، هكذا ذكر أبو الفتح والمولوي عبد
الحكيم في مبحث التصور والتصديق. وعلى
الإيهام، وعلى قسم من الاستعارة. ويقولُ في
جامع الصنائع: التخييلُ هو أنْ يُؤْتَى بلفظ
مشتَركِ بين عدّة معانٍ بحيث يدلّ سياقُ الكلام
على أَحَدِ المعاني ويكون فيه مراعاة للنظير،
وبسبب طوق النظير فالوهم يسبقُ إلى المعنى
الثاني الذي هو غيرُ تامٌّ، وهذه الصنعة البديعية
قريبةٌ من الإيهام والخيال، إلاَّ أَنّ ثمةَ فرقًا وهو
أن الخيالَ فيه مجازٌ مصطلح أوْ مشتمل على
لطيفة أَوْ ضرب مثل، ويذهب الظنّ إلى المعنى
الحقيقي. وفي الإيهام كلا المعنيين تامّان، لكنْ
أَحدَهما قريبٌ والثاني بعيد. والبعيدُ علَّتُه سياقٌ
العبارة وإلاَّ فهو المراد. وهنا نفسُ ذلك المعنى
تامّ إلاَّ أَنَّه بسببٍ طوقِ النظير، فإنّ الظنَّ يسبقُ
إلى المعنى الثاني وهو غيرُ ثابت.
وهذا النوع من المحسِّناتِ البديعيةِ غايةٌ
في اللُّظف. مثال على ذلك:
تمزق الكوكب قطعاً من نورِ القمر
وسخنت بسببه طبلةَ الشمس.
فلفظ ((حرارات)) له معنيان: أحدُها
السخونة والثاني: قرعُ الدَّفِّ الذي يصنع في
الأفراح. وهنا المعنى الأول هو المراد أي
السخونة وهو معنى تامّ، إنّما بسبب ذكر الدَّف
في المصراع الثاني فالوهْمُ بِسبقُ إلى المعنى
الثاني. وهو معنى غيرُ تامٍ إلاَّ أنَّه بسببٍ طوقٍ
النظير مليحٌ ومقبول. ومثالٌ آخر على هذا البيت
التالي:
يبلغُ مائة (كره) طول صفه من الناس
وأمّا في العرض فهو أكثرُ من النجوم.
فكلمة ((عرض)) لها معنيان: أحدُهما
مناسب للطول والثاني: الجيش. والمعنى الثاني
هو التامّ والمراد برغم أنّ العرض مناسب للطول
إلاّ أنّه غيرُ مراد. (٢)
(١) وتخيل نزد شعراء آنست که شاعر چیزی را در ذهن تخیل کند بسبب تعقل بعضی اوصاف ان که دران صورت بندد واین را
تصور نيز گويند مثاله. شعر. جودرپيش ستون شه بار داده. ستون بيشش بيك يا ايستاده. كذا في جامع الصنائع.
(٢) ودر جامع الصنائع گويد تخييل آنست كه لفظ مشترك مشتمل معاني آورده شود چنانچه سياق تركيب بريك معني تام حاكي
بود ومراعات نظیر کرده آید وبسبب طوق نظیر گمان بر معني دوم رود وآن معني تام نباشد واین صنعت نزديك ايهام وخيال
است وفرق آنست که در خیال یك معني که مجاز مصطلح ولطيفة آميز ویا ضرب المثل مراد باشد وبر معني حقيقي خيال رود
ودر ايهام هردو معني تام است ليكن يكقريب دوم بعيد وبعيد بسبب سياق تركيب باشد ومراد معني بعيد بود واينجاهمان يك
معني تام بود الا آنكه بسبب طوق نظير گمان بر معني دوم رود وثابت نباشد واين صنعت در غايت دلاويز است مثاله. شعر.
کو کب ازنور ماه پاره ازو. دف خورشيد در حراره ازو. لفظ حرارت دو معني دارد یکي گرمي دوم دف زدن معروف که در
شادیها باشد واینجا مراد معني اول است وهمين معني تام است ولیکن بسبب ذکر دف گمان بر حراره میرود وآن معني تام
نيست وبسبب طوق نظير دلاویز است مثال ديگر. شعر. صد كره طول صفش از مردم. ليك در عرض بيشتر ز انجم. لفظ
عرض دو معنى دارد يكى مناسب طول دوم لشكر واين معني دوم كه تمام است مراد است ومعني اول كه مناسب طول است
مراد نيست .