النص المفهرس
صفحات 321-340
٢٦١ الإمامية في المنصوص عليه بعده والذي استقر عليه رأيهم أنه ابنه موسى الكاظم(١) وبعده علي بن (٣) موسى الرضاء(٢) وبعده محمد بن علي التقي" وبعده علي بن محمد النقي (٤) وبعده حسن بن علي الزكي العسكري (٥) وبعده محمد بن الحسن(٦) وهو الإمام المنتظر ولهم في كلِّ من المراتب التي بعد جعفر اختلافات أوردها الإمام في آخر المحصّل. ثم متأخرو الإمامية(٧) اختلفوا وتشيّعوا (٨) إلى معتزلة إمّا وعيدية(٩) أو تفضيلية(١٠) وإلى إخبارية (١١) يعتقدون ظاهر ما ورد به الأخبار المتشابهة، وهؤلاء ينقسمون إلى مشبّهة (١٢) يجرون المتشابهات على أن المراد بها = عشرية. تابعي فقيه تتلمذ عليه أبو حنيفة ومالك. له عدة رسائل. الأعلام ١٢٦/٢، نزهة الجليس ٣٥/٢، وفيات الأعيان ١/ ١٠٥، تاريخ اليعقوبي ١١٥/٣، صفة الصفوة ٩٤/٢ وحلية الأولياء ١٩٢/٣. (١) هو موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، أبو الحسن. ولد بالقرب من المدينة عام ١٢٨ هـ/ ٧٤٥م. وتوفي ببغداد عام ١٨٣ هـ/ ٧٩٩م. سابع الأئمة الإثني عشرية. تقي عابد، عالم جواد. له مسند في الحديث. الأعلام ٣٢١/٧، وفيات الأعيان ١٣١/٢، البداية والنهاية ١٨٣/١٠، صفة الصفوة ١٠٣/١، ميزان الإعتدال ٢٠٩/٣، نور الأبصار ١٤٢، فرق الشيعة ٨١، تاريخ بغداد ١٣/ ٢٧. (٢) علي بن موسى الرضا: هو علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق، أبو الحسن الملقب بالرضا. ولد بالمدينة عام ١٥٣ هـ/ ٧٧٠م. وتوفي بطوس عام ٢٠٣هـ / ٨١٨م. ثامن الأئمة الإثني عشرية. من سادات أهل البيت وفضلائهم. الأعلام ٢٦/٥، ابن الأثير ١١٩/٦، الطبري ٢٥١/١٠، منهاج السنة ١٢٥/٢، اليعقوبي ١٨٠/٣، وفيات الأعيان ٣٢١/١، نزهة الجليس ٢/ ٦٥. (٣) هو محمد بن علي الرضي بن موسى الكاظم الطالبي الهاشمي القرشي، أبو جعفر الملقب بالجواد. ولد بالمدينة عام ١٩٥ هـ/ ٨١١م. وتوفي في بغداد عام ٢٢٠ هـ/ ٨٣٥ م. تاسع الأئمة الإثني عشرية. صالح تقي مهيب قوي البديهة. الأعلام ٦/ ٢٧١، مرآة الجنان ٢٠/٢، تاريخ بغداد ٥٤/٣، منهاج السنة ١٢٧/٢، وفيات الأعيان ١/ ٤٥٠، شذرات الذهب ٤٨/٢، النجوم الزاهرة ٢٣١/٢. (٤) علي بن محمد التقي هو علي بن محمد الجواد بن علي الرضي بن موسى بن جعفر الحسيني الطالبي الملقب بالهادي. ولد بالمدينة عام ٢١٤هـ/ ٨٢٩م. وتوفي بسامراء عام ٢٥٤هـ / ٨٦٨م. عاشر الأئمة الأثنا عشرية. تقي صالح زاهد. الأعلام ٣٢٣/٤، وفيات الأعيان ٣٢٢/١، منهاج السنة ١٢٩/٢، تاريخ اليعقوبي ٢٢٥/٣، تاريخ بغداد ٥٦/١٢، نزهة الجليس ٢/ ٨٢. (٥) هو الإمام الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد الحسيني الهاشمي، أبو محمد. ولد في المدينة عام ٢٣٢ هـ/ ٨٤٦م. وتوفي بسامراء عام ٢٦٠هـ/ ٨٧٣م. وهو الإمام الحادي عشر عند الإمامية، وبويع بالإمامة بعد وفاة أبيه. تقي صالح. الأعلام ٢/ ٢٠٠، وفيات الأعيان ١٣٥/١، سفينة البحار ٢٥٩/١، نزهة الجليس ١٢٠/٢. (٦) هو محمد بن الحسن العسكري (الخالص) بن علي الهادي، أبو القاسم. ولد بسامراء عام ٢٥٦هـ/ ٨٧٠م. وإختفى بسرداب بسامراء عام ٢٧٥ هـ/ ٨٨٨م. آخر الأئمة الإثني عشرية. وهو عند الشيعة الإمامية المهدي المنتظر وصاحب الزمان والحجة. الأعلام ٦/ ٨٠، وفيات الأعيان ٤٥١/١، نور الأبصار ١٦١، نزهة الجليس ١٢٨/٢، منهاج السنة ٠١٣١/٢ (٧) الإمامية: من أكبر فرق الشيعة، قالوا بإمامة على نصًا ظاهرًا، وتعيينًا صادقًا. ومع تقادم الزمن واختلاف النقل عن الأئمة وموت بعضهم، إفترقت الإمامية إلى فرق عديدة بعضها معتزلة وبعضها مشبهه وبعضها سلفية، وبعضها ضل الطريق وتاه، وكانت ككل فرقة لها معتقداتها الخاصة بها. الملل ١٦٢، التبصير ٢٠، الفرق ٥٣، مقالات ٩٨/١ وما بعدها. (٨) وتشعبوا (م). (٩) وعيدية: فرقة من الشيعة الإمامية كانت تعتقد بالأصول الإمامية، وبعدما اختلفت الروايات عند الأئمة إنحازت الوعيدية واعتقدت اعتقاد المعتزلة. الملل ١٦٢ وما بعدها، الفرق ٥٣، مقالات ٩٨/١، التبصير ٢٠. (١٠) تفضيلية: فرقة من الشيعة الإمامية، كانت تعتقد بالأصول الإمامية، ثم انحرفت عنها بعد الإختلاف فيما نقل عن الأئمة، ومالت إلى القول بالإعتزال، الملل ١٦٢، الفرق ٥٣، مقالات ٩٨/١، التبصير ٢٠. (١١) إخبارية: فرقة من الشيعة الإمامية، كانت تعتقد بالأصول ثم انحرفت عنها نتيجة الخلافات الواردة بشأن الأئمة وتخبطوا فيما نسبوه إلى الأئمة زورًا وبهتانًا. الملل ١٦٥، الفرق ٥٣، مقالات ٩٨/١، التبصير ٢٠. (١٢) مشبهة: فرقة من الشيعة الإمامية الإخبارية، قالوا بالتشبيه بين الأئمة وبين الآلهة، ووصفوا بعض الأئمة بالأنبياء حتى غالوا في حقهم. الملل ١٦٥، الفرق ٥٣، مقالات ٩٨/١، التبصير ٢٠. ٢٦٢ الأَمَانة ظواهرها، وسلفية(١) يعتقدون أنّ ما أراد الله بها حق بلا شبهة كما عليه السّلف وإلى ملتحقة بالفرق الضالة. الأمانة : - Consignment, deposit Consignation بالفتح والميم، وسيجيءُ تفسيرُها في لفظٍ الوَدِیعة. الأُمّة: ,Nation, community - Nation communauté بالضم، المجموعة من أي جنس(٢). ولهذا قالوا الأمّة جمع لهم جامع من دين أو زمان أو مكان أو غير ذلك. وتطلق تارة على كل من بُعث إليهم نبي، ويسمون أمّة الدعوة، وأخرى على المؤمنين به وهم أمة الإجابة. هكذا في شرح المشكُوة في كتاب الإيمان. الإمْتِداد : Extent, space - Etendue, espace في اللغة درازي، وعند الحكماء يطلق على الصورة الجسمية، وكذلك الممتد يطلق على الصورة الجسمية. الإمتزاج: Mixing - Melange, combinaison كالاحتراق في اللغة هو الاختلاط. وعند المنجّمين نظر القمر، قالوا نظرات القمر تسمّى امتزاجات وممازجات قمر ومزاجات قمر. وعند أهل الجفر عبارة عن جمع حروف اسم المطلوب مع حروف اسم الطالب، ويسمّى مزاجًا وتمازجًا أيضًا. وابتداء يأخذونَ الحروف المطلوبةَ، يعني أوَّل حرفٍ من الإسم المطلوب ثم يكتبونه. وبعد ذلك يأخذونَ الحرفَ الأولُ من اسم الطَّالبِ ويكتبونه، ثم الحرفَ الثاني وهكذا إلى آخر اسم المطلوب والطالب، ثم الامتزاج إذا كان المطلوب عليم، أو محمّد إذا کان الطالب بهذه الصورة: ع، م، ل، ح، ي، م، م، د. وهذا إذا كان اسمُ المطلوب من الأسماء الإلهية. وإلاَّ فإنّهم يبدأون الحروفَ من اسم الطالب. وإذا كانت الحروف في الامتزاج لأحدِ الطرفين أقلّ من الآخر، فالاسمُ الأقلّ حروفًا يكسر حتى تتساوى مع الإسم الآخر(٣). كذا في بعض رسائل علم الجفر وقَد سبق في لفظ البسط أيضًا. وعند أهل الرمل عبارة عن ضرب شكل في شكل، ويُطلق أيضًا على ضرب شكلين يكون نتيجتهما طريقًا ويسمّى امتزاجًا عنصريًا، ويقولون: إِنَّ هذين الشكلين هما مزاجُ كلٍّ منهما للآخر: مثل : ومثل ◌َ جٍ وعلى هذا يكونُ القياس. وهذا العمل يستعملُ في الضمير، ويقولون: إنّ كلاً من هذين الشكلين طالبٌ ومطلوبٌ من وقتٍ واحد. وإذا كان الشكلُ طالعًا فطالب ذلك الشكل يكون الذي له مزاجُه. ففي أيّ بيتٍ يجدونه يكون الضمير في ذلك الشكل أو ذلك البيت. ويقولون أيضًا: بعدَ طرحٍ ثمانيةٍ من عدد شكلي بضابطة الجدّ فإنْ كانَ الباقي مساويًا لعددِ الشكلِ الآخر فيكون كلّ من الشكلين لهما نفس المزاج، ويُقال لهذا أيضًا: امتزاج عنصري. وضابطةُ الجدّ هي: نقطة آتش واحد (١) سلفية: من فرق الشيعة الإمامية الإخبارية، كانوا يعتقدون بأصول الإمامية ثم انحازوا عنهم بسبب الخلافات في حق الأئمة. الملل ١٦٥، التبصير ٥٣ وما بعدها، مقالات ٩٨/١، التبصير ٢٠ وما بعدها. (٢) گروه از هر جنس را میگویند. (٣) وابتدا از حروف مطلوب گیرند یعنی اول حرف اسم مطلوب بگیرند وبنویسند بعد ازان اول حرف اسم طالب بگیرند وبنويسند بعد ازان حرف دويم از اسم مطلوب على هذا القياس تا اخر اسم مطلوب وطالب عمل كنند بس امتزاج علیم اگر مطلوب باشد با محمد اگر طالب باشد باين صورة ع م ل ح ی م م د واين وقتي است كه مطلوب از اسماء الھي گرفته باشند والا از حروف طالب ابتدا كنند واكر در امتزاج حروف احد المتمازجين كمتر باشد اقل اسمين را تكرار دهند چندانکه مساوی شوند. الأمْر ٢٦٣ والريح اثنان والماءُ ثلاثة والتراب أربعة، فمثلاً: نار لحيان لها عدد واحد. ونقاط عُتبة الداخل تسعة، ومتى طرح من العدد ثمانية فيبقى واحد، وهكذا عدد نقاط طريق عشرة، فبعد طرحٍ الثمانية يبقى اثنان. ولحمرة عدد اثنين، فإذا طريق وحمرة لهما نفس المزاج. ومن هذا العمل يستخرجون أيضًا الضمير بالطريق المذكورة. هكذا يستفاد من بعض الرسائل(١). الإمْتِلاء : - Satiety, satiation, indigestion Satiété, indigestion هو أن يمتلئ البدن من خلط من الأخلاط الأربعة ويشرف الإنسان على العلّة، وقد يطلق الامتلاء على رداءة الأخلاط في الكيفية. وأما الإمتلاء من الطعام والشراب فقلّ إطلاقه في كلام الأطباء بهذا المعنى كذا في بحر الجواهر. والإمتلاء عند المنجّمين عبارة عن الاستقبال كما في كفاية التعليم. الإمتناع: Impossibility - Impossibilite هو عدم الوجوب وعدم الإمكان، والممتنع ما ليس بواجب ولا ممكن. ويجي مستوفى في لفظ الواجب. أم الدمّ: Ecchymosis - Ecchymose عند الأطباء هو نتوء يحدث في الجلد لاجتماع دم الشريان تحته، وهو ينخفض بالانغمار لإعادة الدم إلى الشريان. وكيفية حدوثه أن يحدث التفرّق في الشريان ولم يلتحم وكان الدم يسيل منه إلى الفضاء الذي يحويه حتى يمتلئ ذلك الفضاء، ولأجل بقاء اتصال الشريان يعاد الدم منها إليه بالانغمار. وقوم يقولون أم الدمّ لكل انفجار شرياني كذا في حدود الأمراض. أم الدماغ وأم الرأس: Pia mater, dura mater - Pia mater, dura mater عندهم هي الجليدة التي تجمع قيح الرأس. إعلمْ أنّ الدماغ كله مجلل بغشائين: أحدهما رقيق يحيط بظاهر جرم الدماغ ويسمّى الأم الرقيقة، والثاني صفيق يماس العظم ويسمّى الأم الغليظة والجافية أيضًا، كذا في بحر الجواهر . الأمر : - Apostrophe, supernatural world Apostrophe, le monde surnaturel بفتح الألف وسكون الميم في لغة العرب عبارة عن استعمال صيغ الأمر كنَزَالِ وانزل ولينزل وصَهٍ على سبيل الاستعلاء، كذا ذكره السيّد السنّد في حاشية المطول ناقلاً عن المفتاح. وعند المتصوّفة يطلق على عالم وُجِد بلا مدة ومادة كما في كشف اللغات حيث قال: أمر بالفتح ((كاروفرمان)) بالفارسية، وفي اصطلاحِ المتصوّفة: الأمْر: هو عالَمٌ بدونِ مادّةٍ ولا مُدَّةً مثل: عقول ونفوس. وهذا ما يَدْعونَه عالَمِ الأَمْر وعالَم الملكوت وعالَم الغيب(٢). وقيل عالم (١) ومیگویند که اين دو شكل هم مزاج يكديكرباشند مثل =؛ ومثل ث وعلى هذا القياس واين عمل در ضمير بكارايد ومیگونید که این هر دو شکل طالب ومطلوب یکدیگرند جون شكل طالع میشود طالب ان شكل بود که مزاج او دارد هر خانه بیابند ضمیر دران شکل یا دران خانه باشد ونیز میگویند که بعد طرح هشت از عدد شكلي بضابطه ابجد اگر باقي مساوي ماند مر عدد شکل دیگررا پس ان هر دو شكل هم مزاج باشند واينرا نیز امتزاج عنصري نامند وضابطه ابجد اينست كه نقطه اتش رايك عدد وبادرا دو واب راسه وخاك را چهار مثلا اتش لحيان يكعدد دارد ونقاط عتبة الداخل نه وازنه چون هشت طرح كنند يكي ماند وهم چنين عدد نقاط طريق ده اند وبعد از طرح هشت دو باقي مانند وحمره را دو عدد است پس طريق وحمره هم مزاج باشند وازين عمل هم استخراج ضمير بطور مذكور ميكنند. (٢) کار وفرمان. ودر اصطلاح متصوفه امر بالفتح عالمي است که موجود بیماده ومدت گشته باشد مثل عقول ونفوس واین را عالم امر وعالم ملكوت وعالم غيب ميخوانند انتهى. ٢٦٤ الأمر الأمر ما لا يدخل تحت المساحة والمقدار ويجيء في لفظ العالم. وأمّا عند أهل العربية فالنحاة منهم على أنه ما يطلب به الفعل من الفاعل المخاطب بحذف حرف المضارعة سواء طلب على وجه الاستعلاء أوْ لا على ما قال الرضي. والصرفيون منهم على أنه يشتمل الأمر بغير اللام وباللام، صرّح بذلك في الأطول. ويؤيده ما قال المولوي عصام الدين في حاشية الفوائد الضيائية: الأمر في ألسنة الصرفيين يشتمل الأمر باللام وهو الإصطلاح المُشْتَهَر بين المحصّلين. وقال في تعريف المعرب النحوي لا يُسمّي ما هو باللام أمرًا بل مضارعًا مجزومًا والأمر باصطلاحه ما هو بغير اللام. لكن في المطول ما يخالفه حيث قال: والقسمان الأوّلان أي الصيغة المقترِنة باللام وغير المقترِنة بها سمّاهما النحويون أمرًا [قال في الأطول: وسمّاها الصرفيون](١) سواء استُعملا في حقيقة الأمر أو في غيرها حتى أن لفظ إغْفِرْ فيّ: اللّهم اغفرْ لي أمرٌ عندهم. ووجه التسمية غلبة استعمالهما في حقيقة الأمر أعني طلب الفعل على سبيل الاستعلاء انتهى. أما أسماء الأفعال التي هي بمعنى الأمر فليست بأمر عند الفريقين، لأن الأمر عندهم من أقسام الفعل. وأهل المعاني على أن صيغ الأمر ثلاثة أقسام: المقترنة باللام الجازمة وغير المقترنة بها. والإسم الدّال على طلب الفعل من أسماء الأفعال. وعرَّفوه بأنه كلام تام دالٌ على طلب الفعل على سبيل الاستعلاء وضعًا على ما في الأطول، وهكذا عند الأصوليين والمتكلّمين والمنطقيين، إلاّ أنه قد يطلق الأمر عند جمهور الأصوليين على الفعل أيضًا مجازًا كما ستعرف. فالكلام جنس. والتامّ صفة كاشفة. وقوله دال على طلب الفعل (٢) احتراز عمّا لا يدلّ على الطلب أصلاً، وعمّا يدلّ عليه لكن لا يدل على طلب الفعل، بل على طلب الكفّ كالنهي. وقوله على سبيل الاستعلاء احتراز عن الدعاء والالتماس. وقوله وضعًا احتراز عن نحو أطلب منك الفعل فإنه ليس بأمر إذْ لم توضع صيغة اطلب أي صيغة المضارع المتكلم للطلب، فإنّ المراد بالوضع الوضع النوعي لا الشخصي. قيل يخرج عن الحدّ كُفَّ نفسك عن كذا. وأجيب بأن الحيثية معتبرة فإن الحيثية كثيرًا ما تحذف سيّما في التعريفات للشهرة على ما ستعرف في لفظ الأصل فإن الكفَّ له اعتباران. أحدهما من حيث ذاته وأنه فعل في نفسه وبهذا الاعتبار هو مطلوب قولك: كُفَّ عن الزنا مثلاً. والثاني من حيث أنه كَفّ عن فعلٍ وحال من أحواله وآلة لملاحظته، وبهذا الاعتبار هو مطلوب لا تزْنِ مثلاً. فإذا قيل طلب فعل من حيث أنه فعل دخل فيه كُفّ عن الزنا وخرج لا تزْن. ثم اعلمْ أنّ اشتراط الاستعلاء هو مذهب البعض كأبي الحسن(٣) ومن تبعه. والمراد بالاستعلاء طلب العلوّ وعَدّ الطالب نفسه عاليًا، سواء كان في نفسه عاليًا أوْ لا. ورأى الأشعري إهمال هذا الشرط. والمعتزلة يشترطون العلوّ. وإنّما قلنا والمراد بالاستعلاء كذا لأن لفظ الاستعلاء بهذا المعنى من مصنوعات المصنفين، وإلاّ ففي الصحاح استعلى الرجل أي علا واستعلاه أي علاه. فظاهر التعريف يوافق مذهب المعتزلة، هكذا ذكر صاحب الأطول. وإنما اشترط الاستعلاء لأن من هو أعلى رتبة من الغير لو قال له على سبيل التضرّع إِفْعَلْ، لا (١) [قال في الأطول وسمّاها الصرفيون] (+ م). (٢) الفعل (- ع، م). (٣) الحسين (م). ٢٦٥ الأمر يقال إنه أَمَره. ولو قال من هو أدنى رتبة لمن هو أعلى منه إِفْعَلْ على سبيل الأمر يقال إنه أمره، ولهذا يصفونه بالجهل والحمق. فعلم أن ملاك الأمر هو الاستعلاء. وقوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿فماذا تأمرون﴾(١) مجاز عن تشيرون للقطع بأن الطلب على سبيل التضرّع أو التساوي لا يسمّى أمرًا لا لغة ولا اصطلاحًا. واعلمْ أنّه لا نزاع في أنّ الأمر كما يطلق على نفس الصيغة كذلك يطلق على التكلّم بالصيغة، وطلب الفعل على سبيل الاستعلاء. وبالاعتبار الثاني وهو كون الأمر بمعنى المصدر يشتق منه الفعل وغيره مثل أمر يأمر والآمر والمأمور وغير ذلك كذا في التلويح. فهذا التعريف باعتبار الإطلاق الأول. وأما ما قيل من أن الأمر هو قول القائل استعلاء إِفْعَلْ فيمكن تطبيقه على كلا الاعتبارين، فإن القول يطلق بمعنى المقول وبمعنى المصدر. قيل المراد بقوله إفعلْ ما اشتق من مصدره اشتقاق افعل من الفعل. وفيه أنه يخرج من التعريف حينئذ نحو ليفعل ونزال. وقيل المراد من افعلْ كل ما يدل على طلب الفعل من لغة العرب، ولا فساد في اختصاص التعريف بلغة العرب، لأنّ مقصود الأصوليين مراد الألفاظ العربية لمعرفة أحكام الشرع المستفاد من الكتاب والسنة لا غيرها، فدخل في الحدّ نحو ليفعل ونزال. وقيل افعلْ كناية عن كل ما يدل على طلب الفعل من صيغ الأمر على أيّ لغةٍ تكون وعلى أيّ وزن تكون. ويرد على طرد هذا التعريف أنّ صيغة افعلْ على سبيل الاستعلاء قد تكون للتهديد والتعجيز ونحو ذلك، فإنها ترد لخمسة عشر معنّى وليست بأمر. ويقول العبد الضعيف في جوابه: إن هذا إنما يرد لو فسّر افعلْ بما اشتق من مصدره اشتقاق افعلْ من الفعل. وأما على التفسيرين الآخرين فلا يرد شيء. ويردّ على عكس هذا التعريف قول الأدنى للأعلى افعل تبليغًا أو حكاية عن الآمر المستعلي، فإنه أمر وليس على طريق الاستعلاء من القائل. قيل مثله لا يعدّ في العرف مقول هذا القائل الأدنى بل مقول المبلّغ عنه وفيه استعلاء من جهته. أو قيل الأمر اقتضاء فعل غير كفّ على سبيل الاستعلاء، سواء كان في صيغة سمّاها أهل العربية أمرًا أو نهيًا أوْ لا، إذ الاعتبار للمعنى دون الصيغة، فاترك وكُفَّ ونحوهما نهي نظرًا إلى المعنى وإن كان أمرًا صيغة، ولا تكف ولا تترك ونحوهما أمر لا نهي انتهى. ولا يخفى أنه اصطلاح ولا مشاحة فيه. اعلمْ أنّ مَنْ أثبت الكلام النفسي عرّف الأمر على ما هو النفسي من الطلب والاقتضاء وما يجري مجراهما، والنفسي هو الذي لا يختلف بالأوضاع واللغات. وإنما عرف به ليعلم أن اللفظي هو ما يدل عليه من أي لغة كانت. ولذا قيل إنّ الأمر بالحقيقة هو ذلك الاقتضاء، والصيغة سمّيت به مجازًا لدلالتها عليه كذا قيل. فالتعريفان الأولان يحتملان الأمر اللفظي والنفسي. وكذا ما قيل إنه طلب فعل غير كفّ على جهة الاستعلاء، فإنّ الطلب كما يطلق على المعنى المصدري كذلك يطلق على الكلام الدال على الطلب كما يجيء. وما قيل إنه اقتضاء فعل الخ تعريف للأمر النفسي. إعلمْ أنه قد ذكر أصحابنا في الأمر وجوهًا مزيفة وكذا المعتزلة. أما أصحابنا فقال القاضي: الأمر هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به وارتضاه الجمهور، واعتُرِض عليه بأنه مشتمل على الدَّور، فإنّ المأمور الواقع في الحدّ مرتين مشتق من الأمر فيتوقف معرفته على معرفة الأمر وأيضًا الطاعة (١) الشعراء/ ٣٥. ٢٦٦ الأمر موافقة للأمر. وأجيب بأنّا إذا عرَّفنا الأمر بوجه ما ككونه كلامًا كفانا ذلك في أن يعلم المخاطب به وهو المأمور وما يتضمّنه وهو المأمور به وفعل مضمونه وهو طاعة. والحاصل أن المأمور والمأمور به والطاعة لا تتوقف معرفتها على معرفة الأمر بحقيقته، بل على معرفته بوجهٍ ما فلا دَوْر. وقيل هو الخبر بالثواب عن الفعل تارة والعقاب على الترك تارة. ويرد عليه أنه يستلزم الثواب والعقاب حذرًا عن الخُلْف في خبر الصادق وليس كذلك. أما الثواب فلجواز إحباط العمل بالرِّدة، وأما العقاب فلجواز العفو والشفاعة. فالأولى أن يقال إنه الخبر باستحقاق الثواب على الفعل والعقاب على الترك. ويرد عليهما أنّ الخبر يستلزم إمّا الصدق أو الكذب والأمر من قبيل الإنشاء المباين للخبر فكيف يجعل أحد المتباينين جنسًا للآخر. أمّا المعتزلة فلمّا أنكروا الكلام النفسي وكان الطلب نوعًا منه لم يمكنهم تحديده به، فتارة حدّدوه باعتبار اللفظ فقالوا: هو قول القائل لمن دونه إفعلْ. ويرد عليه الإيرادان السابقان المذكوران في التعريف الثاني مع إيراد آخر وهو أن إفعلْ إذا صدر عن الأدنى على سبيل الاستعلاء لا يكون أمرًا. وأجيب بمنع كونه أمرًا عندهم لغة وإنْ سُمّي به عرفًا. والمراد بالقول هو اللفظ لأنهم لم يقولوا بالكلام النفسي. وقال قوم هو صيغة إفعلْ مجرّدة عن القرائن الصارفة عن الأمر وفيه أنه تعريف للأمر بالأمر فيشتمل الدّور. وأجيب بأن الأمر المأخوذ في التعريف بمعنى الطلب. وتارة باعتبار ما يقترن بالصيغة من الإرادة. فقال قوم صيغة إفعلْ بإرادات ثلاث: إرادة وجود اللفظ وإرادة دلالتها على الأمر وإرادة الامتثال. واحترز بالأولى عن النائم إذْ يصدر عنه صيغة افعلْ من غير إرادة وجود اللفظ وبالثانية عن التهديد والتخيير ونحو ذلك، وبالثالثة عن الصيغة التي تصدر عن المبلّغ والحاكي فإنه لا يريد الامتثال. ويرد عليه أن فيه تعريف الشيء بنفسه. وأجيب بأن المراد بالأمر الثاني هو الطلب. وغايته أنه استعمل اللفظ المشترك تعويلاً على القرينة. وتارة باعتبار نفس الإرادة فقال قوم الأمر إرادة الفعل. وفيه أنه لو كان الأمر هو الإرادة لوقعت المأمورات كلها لأن الإرادة تخصّص المقدور بحال حدوثه، وإذا لم يوجد لم يحدث، فلا يتصوّر تخصيصه بحال حدوثه. قيل مبنى هذا على أن الإرادة من الله والعبد معنى واحد وأن إرادته فعل العبد يستلزم وقوعه، وهذا لا يطابق أصول المعتزلة وتمام تحقيقه في الكلام. فائدة : لفظ الأمر حقيقة في الصيغة بالاتفاق مجاز في الفعل عند الجمهور، وحقيقة عند البعض حتى يكون مشتركًا. فقد ذهب أبو الحسين البصري إلى أن لفظ الأمر مشترك بين القول المخصوص والشيء والفعل والصفة والشأن لتردّد الذهن عند إطلاقه إلى هذه الأمور، ورُدّ بالمنع، بل يتبادر الذهن إلى القول المخصوص. وقيل هو حقيقة في القدر المشترك بين القول والفعل أعني هو مشترك معنوي ومتواطيء بينهما، وهو مفهوم أحدهما دفعًا للاشتراك والمجاز. وبعضهم على أنه الفعل أعم من أن يكون باللسان أو بغيره. ثم اختلفوا في أن صيغة الأمر لماذا وضعت. فقال الجمهور إنها حقيقة في الوجوب فقط. وقال أبو هاشم إنها حقيقة في الندب فقط. وقيل في الطلب وهو القدر المشترك بين الوجوب والندب. وقيل مشتركة بين الوجوب والندب اشتراكًا لفظيًا. وقال الأشعري والقاضي بالتوقّف فيهما أي لا ندري أهو للوجوب أو الندب، وقيل مشتركة بين معان ثلاثة الوجوب والندب والإباحة. وقيل للقدر المشترك بين ٢٦٧ الإمكان الثلاثة وهو الإذن. وقالت الشيعة هي مشتركة بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد. فائدة : ضد الأمر النهي أي كلام دالٌ على طلب الكفّ من(١) الفعل على سبيل الاستعلاء وضعًا، أو هو قول القائل استعلاءً لا تفعل، أو هو القول المقتضي طاعة المنهي بترك المنهي عنه، أو قول القائل لمن دونه لا تفعل مجرَّدة عن القرائن الصارفة عن النهي، أو صيغة لا تفعل بإرادات ثلاث: وجود اللفظ ودلالته والامتثال، وعلى هذا القياس. وفوائد القيود والاعتراضات والأجوبة ما مرّت في لفظ الأمر، هذا كله خلاصة ما في العضدي وحاشيته للتفتازاني والتلويح والجلبي والمطول والأطول. وفي تعريفات السيد الجرجاني الأمر بالمعروف هو الإرشاد إلى المراشد المنجية والنهي عن المنكر الزجر عمّا لا يلائم في الشريعة. وقيل الأمر بالمعروف الدلالة على الخير والنهي عن المنكر المنع عن الشر. وقيل الأمر بالمعروف أمر بما يوافق الكتاب والسنة، والنهي عن المنكر نهي عمّا يميل إليه النفس والشهوة. وقيل الأمر بالمعروف إشارة إلى ما يُرضي الله تعالى من أفعال العبد وأقواله والنهي عن المنكر تقبيح ما ينفر عنه الشريعة والعفة، وهو ما لا يجوز في دين الله تعالى انتهى. امشيزي : - (Amshizi (Egyptian month Amchizi (mois Egyptien) بميم بعدها شين معجّمة ثم ياء مثناة تحتانية ثم راء: اسم شهر في تاريخ تقويم القبط المحدث. أم الصبيان: Epilepsy - Epilepsie عندهم هو الصرع الذي يعرض مع حمّى حادّة محرقة يابسة قشفية، كذا قال الرازي. وقيل إنه ضرب من الصرع يخص بهذا الاسم عند عروضه للصبيان، وزعم أنه هو الذي سماه الشيخ بريح الصبيان، وسمّاه غيره بأم الشياطين وبفزع الصبيان. وأما الحكيم أبو الفرج(٢) فقد قال في المفتاح(٣) إن الصرع مطلقًا يسمّى بأم الصبيان لكثرة ما يعتريهم. وقيل هو الصرع الصفراوي كذا في حدود الأمراض. الإمكان : Contingency - Contingence عند المنطقيين والحكماء يُطلق بالاشتراك على معنيين: الأول سلب الضرورة وهو قد يكون بحسب نفس الأمر ويسمّى إمكانًا ذاتيًا وإمكانًا خارجيًا وقبولاً وهو المستعمل في الموجهات، وقد يكون بحسب الذهن ويسمّى إمكانًا ذهنيًا وهو ما لا يكون تصور طرفيه كافيًا بل يتردد الذهن بالنسبة بينهما. وسيأتي في لفظ الضرورة. الثاني القوة القسيمة للفعل ويسمّى بإمكان الاستعداد وبالإمكان الاستعدادي وبالاستعداد وبالقبول أيضًا، وهي كون الشيء من شأنه أن يكون وليس بكائن، كما أنّ الفعل كون الشيء من شأنه أن يكون وهو كائن. والفرق بين المعنيين بوجوه: الأول أنّ ما بالقوة لا تكون بالفعل لكونها قسيمة له بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه كثيرًا ما يكون بالفعل. والثاني أنّ القوة لا تنعكس إلى الطرف الآخر فلا يكون الشيء بالقوة في طرف وجوده (١) عن (م). (٢) الحكيم أبو الفرج: هو عبد الله بن الطَّيِّب، أبو الفرج. توفي عام ٤٣٥ هـ/ ١٠٤٣ م. طبيب عراقي، واسع العلم، كثير التصنيف خبير بالفلسفة. كان يدرّس الطب ويعالج المرضى. له عدة مصنفات هامة. الأعلام ٤/ ٩٤، طبقات الأطباء ٢٣٩/١، ابن العبري ٣٣٠، هدية العارفين ٤٥٠/١. (٣) مفتاح الطب للحكيم أبي الفرج علي بن الحسين بن هند (- ٤٣٠ هـ). كشف الظنون ١٧٦٢/٢ . ٢٦٨ الإمكان وعدمه بخلاف الممكن بالمعنى الأول فإنه ممكن أن يكون وممكن أن لا يكون. والثالث أنّ ما بالقوة إذا حصل بالفعل فقد يكون بتغيّر الذات كما في قولنا الماء هواء بالقوة، وقد يكون بتغيّر الصفات كما في قولنا الأمّ بالقوة كاتب، بخلاف الممكن بالمعنى الأول، فبين المعنيين عموم من وجه لتصادقهما في الصورة الثانية، وصدق الأول فقط في الصورة الأولى الصدق لا شيء من الماء بهواء بالضرورة، ولصدق الماء هواء بالإمكان، وصدق الثاني فقط حيث يكون النسبة فعلية. هكذا في شرح المطالع. قال السيّد السنّد في شرح المواقف ومولانا عبد الحكيم في حاشيته في أبحاث الحدوث: الإمكان الاستعدادي مغاير للإمكان الذاتي لأن الإمكان الذاتي اعتباري، يعقل للشيء عند انتساب ماهيته إلى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها، ولا يتصوّر فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلاً، بخلاف الإمكان الاستعدادي فإنه أمر موجود من مقولة الكيف كما ذهب إليه المتأخرون من الحكماء، حيث جعلوا الاستعداد قسمًا رابعًا من الكيفيات، وهو قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه لاَ به، وغير لازم له. وتحقيقه أنّ الممكن إنْ كفى في صدوره عن الواجب تعالى إمكانه الذاتي دام بدوامه إذ الواجب تام لا شرط لتأثيره وفاعليته، وإن لم يكف إمكانه الذاتي في صدوره عنه تعالى احتاج إلى شرط به يفيض الوجود من الواجب عليه، فإن كان ذلك الشرط قديمًا دام أيضًا بدوام الواجب وشرطه القديم، وإن كان حادثًا كان الممكن المتوقف عليه حادثًا ضرورة لكن ذلك الشرط يحتاج إلى شرط حادث آخر وهلمّ جرا، فيتوقف كل حادث على حادث إلى غير النهاية. فتلك الحوادث إمّا موجودة معًا وهو باطل لاستحالة التسلسل في الأمور المترتبة طبعًا أو وضعًا مع كونها موجودة معًا، وإمّا متعاقبة في الوجود يوجد بعضها عقيب بعض ولا بد له أي لذلك المجموع من محل يختص به أي بالحادث المفروض أوْ لا، وإلاّ كان اختصاص مجموع الحوادث بحادث دون آخر ترجيحًا بلا مرجّح. فإذن لذلك المحل استعدادات متعاقبة كلّ واحد منها مسبوق بالآخر لا إلى نهاية، فكل سابق من الاستعدادات شرط للاحق. وإن كانا بحيث لا يجتمعان معًا في الوجود ومقرب للعلة الموجودة القديمة إلى المعلول المعين بعد بُعدها عنه ومقرب لذلك المعلول إلى الوجود ومبعد له عن العدم فإن المعلول الحادث إذا توقّف على ما لا يتناهى من الحوادث المتعاقبة، فخروج كلٍّ منها إلى الوجود يقرب الفاعل إلى التأثير في ذلك تقريبًا متجددًا حتى تصل النوبة إليه فيوجد، فهذا الاستعداد الحاصل بمحل ذلك الحادث هو المسمّى بالإمكان الاستعدادي لذلك الحادث، وأنه أمر موجود لتفاوته بالقرب والبعد والقوة والضعف، إذ استعداد النطفة للانسان أقرب وأقوى من استعداد العناصر له، ولا يتصور التفاوت بالقرب والبعد والقوة والضعف في العدم. فإذن هو أمر موجود في محله الموجود وهو المادة وفيه نظر لأن قبوله لهما ليس إلاّ وهميًا منتزعًا من قرب فيضانه من العلّة وبعده عنها بحسب تحقق الشروط. كيف ولا دليل على أن النطفة كيفية مغايرة للكيفية المزاجية التي هي من جملة الملموسات المقربة إلى قبول الصور المتواردة عليها، بل التحقيق أن الإمكان الاستعدادي هو الإمكان الذاتي مقيسًا إلى قرب أحد طرفيه بحسب تحقق الشروط. فالمغايرة بين الإمكانين بالإعتبار وحينئذ يجوز قيام استعداد كل حادث به ولا حاجة إلى المحل. هذا قال شارح المطالع: ثم الإمكان الذاتي يطلق على معان: الأول الإمكان العامي وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية عن أحد طرفي ٢٦٩ الإمكان الوجود والعدم وهو الطرف المخالف للحكم، وربما يفسّر بما يلازم هذا المعنى وهو سلب الامتناع عن الطرف الموافق، فإن كان الحكم بالإيجاب فهو سلب ضرورة السلب أو سلب امتناع الإيجاب. فمعنى قولنا كل نار حارة بالإمكان أنّ سلب الحرارة عن النار ليس بضروري، أو ثبوت الحرارة للنار ليس بضروري. ومعنى قولنا لا شيء من الحار ببارد بالإمكان أن إيجاب البرودة للحار ليس بضروري أو سلبها عنه ليس بممتنع وما ليس بممكن ممتنع ولما قوبل سلب ضرورة أحد الطرفين بضرورة ذلك الطرف انحصرت المادة في الضرورة واللاضرورة بحسب هذا الإمكان. فإن قلت الإمكان بهذا المعنى شامل لجميع الموجهات فلو كانت الضرورة مقابلة له كان قسم الشيء قسيمًا له، قلت له اعتباران من حيث المفهوم، وبهذا الاعتبار يعمّ الموجهات ومن حيث نسبته إلى الإيجاب والسلب متقابلة الضرورة لأنه إذا كان إمكان الإيجاب تقابله ضرورة السلب وإن كان إمكان السلب تقابله ضرورة الإيجاب. الثاني الإمكان الخاصي وهو سلب الضرورة الذاتية عن الطرفين أي الطرف الموافق للحكم والمخالف جميعًا، كقولنا بالإمكان الخاص كل كاتب إنسان ولا شيء من الإنسان بكاتب ومعناهما أن سلب الكتابة عن الإنسان وإيجابها له ليسا بضروريين فهما متّحدان معنى لتركّب كلٍّ منهما من إمكانين عامين موجب وسالب. والفرق ليس إلاّ في اللفظ. وإنما سمّي خاصًا لأنه المستعمل عند الخاصة من الحكماء وهو المعدود في الأمور العامة كما يجيء في لفظ الوجوب مع بيان فوائد اخرى. ثم إنهم لمَّا تأملوا المعنى الأول كان الممكن أن يكون وهو ما ليس بممتنع أن يكون واقعًا على الواجب وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع بل ممكن خاص والممكن أن لا يكون وهو ما ليس بممتنع أن لا يكون واقعًا على الممتنع وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع فكان وقوعه على ما ليس بواجب ولا ممتنع في حاليه لازمًا فأطلقوا اسم الإمكان عليه بالطريق الأولى فحصل له قرب إلى الوسط بين طرفي الإيجاب والسلب وصارت المواد بحسبه ثلاثة إذْ في مقابلة سلب ضرورة الطرفين سلب ضرورة أحد الطرفين، وهي إما ضرورة الوجود أي الوجوب أو ضرورة العدم أي الامتناع، ولا يمتنع تسمية الأول عامًا والثاني خاصًا لما بينهما من العموم والخصوص المطلق؛ فإنه متى سلبت الضرورة عن الطرفين كانت مسلوبة عن أحدهما من غير عكس كلي. الثالث الإمكان الأخص وهو سلب الضرورة المطلقة أي الذاتية والوصفية والوقتية عن الطرفين وهو أيضًا اعتبار الخواص، وإنما اعتبروه لأن الإمكان لما كان موضوعًا بإزاء سلب الضرورة فكلما كان أخلي عن الضرورة كان أولى باسمه فهو أقرب إلى الوسط بين الطرفين، فإنهما إذا كانا خاليين عن الضرورات كانا متساويتي النسبة والاعتبارات بحسبه ستة، إذْ في مقابلة سلب هذه الضرورات عن الطرفين ثبوت أحداها في أحد الطرفين وهي ضرورة الوجود بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت، أو ضرورة العدم بحسب الذات أو بحسب الوصف أو بحسب الوقت. الرابع الإمكان الاستقبالي وهو إمكان يعتبر بالقياس إلى الزمان المستقبل فيمكن إعتبار كل من المفهومات الثلاثة بحسبه لأن الظاهر من كلام الكشف والمصنف اعتبار الإمكان الأخص. فالأول أي الإمكان العام أعم من البواقي. ثم الإمكان الخاص أعم من الباقيين والإمكان الأخص أعم من الإمكان الاستقبالي لأنه متى تحقق سلب الضرورة بحسب جميع الأوقات تحقق سلبها بحسب المستقبل من غير عكس، لجواز تحققها في الماضي والحال. قال الشيخ: ٢٧٠ أم الكتاب الإمكان الاستقبالي هو الغاية في الصرافة فإن الممكن ما لا ضرورة فيه أصلاً لا في وجوده ولا في عدمه فهو مباين للمطلق لأن المطلق ما يكون الثبوت أو السلب فيه بالفعل فيكون مشتملاً على ضرورة ما، لأن كلّ شيء يوجد فهو محفوف بضرورة سابقة وضرورة لاحقة بشرط المحمول. والبعض شرط في إمكان الوجود في الاستقبال العدم في الحال وبالعكس أي شرط في إمكان العدم في الإستقبال الوجود في الحال، وألحق عدم الالتفات إلى الوجود والعدم في الحال والإقتصار على اعتبار الاستقبال . أم الكتاب: Mother of the book: table of God's decrees, first chapter of the Coran, the first intellect - Mère du livre: table des décrets de Dieu, premier chapitre du Coran, l'intellect premier أهلُ الكتابِ هو اللوح المحفوظ، وأيضًا سورةُ الفاتحة والآياتُ المُحْكَمَاتُ. وفي اصطلاح السالكين: هو العقلُ الأوَّلُ. وهو إِشارةٌ لمرتبةِ الوِحْدة. يقول الشاعر: إنّ اسَمَ العقلِ الأوّل هو أمّ الكتاب فإنْهَمْ والله أعلم بالصواب(١). كذا في كشف اللغات. ومرتبة الوحدة على ما يجيء عبارة عن علمه تعالى لذاته وصفاته ولجميع موجوداته على وجه الإجمال. وفي الإنسان الكامل أم الكتاب عبارة عن ماهية كنه الذات المعبّر عنها من بعض وجوهها بماهيات الحقائق التي لا يطلق عليها إسم ولا وصف ولا نعت ولا وجود ولا عدم ولا حق ولا خلق. والكتاب هو الوجود المطلق الذي لا عدم فيه، فكانت ماهية الكنه أم الكتاب لأن الوجود مندرج فيها اندراج الحروف في الدواة، ولا يطلق على الدواة باسم شيء من أسماء الحروف مهملة كانت أو معجمة، فكذلك ماهية الكنه لا يطلق عليها إسم الوجود ولا إسم العدم لأنها غير معقولة، والحكم على غير المعقول محال، فلا يُقال بأنها حق أو خلق ولا غير ولا عين ولكنها عبارة عن ماهية لا تنحصر بعبارة إلاَّ ولها ضد تلك من كل وجه، وهي الألوهية باعتبار، ومن وجه هي محل الأشياء ومصدر للوجود والوجود فيها بالفعل(٢) (٢). ولو كان العقل يقتضي أن يكون الوجود في ماهية الحقائق بالقوة كوجود النخلة في التمر، ولكن الشهود يعطي الوجود منها بالفعل لا بالقوة للمقتضي الذاتي الإلّهي، لكن الإجمال المطلق هو الذي حكم على العقل أن يقول بأن الوجود في ماهية الحقائق بالقوة بخلاف الشهود فإنه يعطيك الأمر المجمل مفصلاً على أنه في نفس ذلك التفصيل باق على إجماله وهذا أمر ذوقي. إذا علمت أن الكتاب هو الوجود المطلق تبيّن لك أنّ الأمر الذي لا يُحكم عليه لا بالوجود ولا بالعدم هو أم الكتاب وهو المسمّى بماهية الحقائق لأنه الذي تولّد منه الكتاب، وليس الكتاب إلاّ وجهًا واحدًا من وجهي كنه الماهية لأن الوجود أحد طرفيها، والعدم هو الثاني. ولهذا ما قيلت العبارة بالوجود ولا بالعدم لأن ما فيها وجه من هذه الوجوه إلاّ وفيها ضدها. فالكتاب النازل على محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم هو عبارة عن أحكام الوجود المطلق وهو علم الكتاب وإليه أشار الحق (١) أصل کتاب کہ لوح محفوظ است ونیز سوره فاتحة وآيات محكمات. ودر اصطلاح سالکان عقل أول را گویند كه اشارت بمرتبه وحدت. (٢) بالفعل (- م). فهم كن والله أعلم بالصواب عقل أول نام أو أم الكتاب ٢٧١ الأمور الاعتبارية بقوله: ﴿ولا رَظْبٍ ولا يابس إلّ في كتاب مبين﴾(١) . إعلمْ أنّ اللوح عبارة عن مقتضى التعين من ذلك الوجود في الوجود على الترتيب الحكمي لا على المقتضي الإلّهي الغير المنحصر، فإن ذلك لا يوجد في اللوح مثل تفصيل أهل الجنة والنار وأهل التجلّيات وما أشبه ذلك، ولكنه موجود في الكتاب، والكتاب كلي عام واللوح جزئي خاص، انتهى ما في الإنسان الكامل. أم مِلْدَم: The fever - La fievre عند الأطباء هو الحُمّى وملدم بكسر الميم وسكون اللام وفتح الدال المهمة . الأمناء: Esoterics (mystical sect) - Les ésoteriques (secte mystique) هم المُلامَتِية(٢). وهم الذين لم يُظهروا مما في بواطنهم أثرًا على ظواهرهم، وتلامذتهم يتقلّبون في مقامات أهل الفتوّة، كذا في اصطلاحات الصوفية لكمال الدين أبي الغنائم. الأمَّهات: Elements and natures - Les éléments et les natures عند الحكماء هي العناصر وفي كشف اللغات: الأمّهاتُ في اصطلاحِ الحُكماءِ هي العناصرُ والطبائعُ، كما أَنّ كلمةَ الآباء في اصطلاحهم هي الأفلاك والأنجم. انتهى. والأمَّهاتُ في اصطلاح أهلِ الرَّمْل عبارةٌ عن أربعةِ أشكالٍ بحيثُ في وقتٍ تحريكِ زايحة فإنّها تقعُ في الخانات الأَرْبِعِ الأولى(٣). أمّهات الأسماء: The four divine names - Les quatre noms divins في اصطلاح الصوفيةِ هي الأَسْماءُ الإلهيّة الأَرْبَعة أي: الأوّل والآخِرِ والظاهِر والباطِن، كذا في كشف اللغات (٤). الأمّهات السفلية : - The four elements Les quatre éléments هي العناصر الأربعة. الأمّهات العلوية : - Sciences of the spirit Les sciences de l'esprit هي علم العقول والنفوس والأرواح كذا في كشف اللغات. أم الهيولى: ,Mother of the material table - La mère de la matière, la table عند الصوفية هو اللوح كما سيجيء في لفظ اللوح. الأمور الاعتبارية : - Universale Universale وتسمّى أمورًا كلية أيضًا. هي عند (١) الأنعام/ ٥٩ . (٢) الملامتية: ويقال لها أيضًا الملامية، وهي فرقة صوفية ظهرت في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري في مدينة نيسابور بخراسان. وهؤلاء كانوا يكتمون أحوالهم ويخفون عن الناس أنهم صوفية ويحسنون سلوكهم بين الناس ويّتقون الله بقلوبهم، ولا يهمهم رضا البشر ما دامت قلوبهم مطمئنة بإرضاء الله. والملامتي أرفع من المتصوف وأدنى من الصوفي. ومن الملامتية فرقة أخرى تدّعي التصوف فقط في الأعمال الظاهرة ويسمّون أحيانًا (فلندرية). عوارف المعارف ٢٣٢/١ - ٢٣٦، رسالة الملامتية، ٢٤ وما بعدها. رسالة القشيري (صفات الفيتاري) ١٣٤ وما بعدها، الشعراني ١٣٤/١ . (٣) امهات در اصطلاح حكما عناصر وطبائع را گویند چنانكه آباء در اصطلاح شان افلاك وانجم را گويند انتھی وامهات در اصطلاح أهل رمل عبارت است از چهار شكل كه در وقت كشيدن زايجه در چهار خانه أولين واقع شوند. (٤) در اصطلاح صوفيه جهار اسماى الهيه را گويند يعني الأول، والآخر والظاهر والباطن كذا في كشف اللغات. ٢٧٢ الأمور الطبيعية المتكلمين والحكماء تطلق على الأمور التي لا وجود لها في الخارج، وقد تطلق بمعنى الفرضيات. ثم إنّهم ذكروا لمعرفة الأمور الاعتبارية بالمعنى الأول قاعدتين: إحداهما كل ما تكرّر مفهومه أي يتصف أيّ شخص يفرض منه بمفهومه فهو اعتباري. أعني كل مفهوم جنسًا كان أو نوعًا عاليًا أو سافلاً يكون بحيث إذا فرض منه أيّ فرد كان موجودًا وجب أنْ يتصف ذلك الفرد بذلك المفهوم حتى يوجد فيه ذلك المفهوم مرتين، مرة على أنه حقيقته أي تمام ماهية ذلك الفرد محمول عليه مواطأةُ ومرة على أنه صفة قائمة به أي محمول عليه اشتقاقًا فإنه يجب أنْ يكون اعتباريًا لا وجود له في الخارج وإلاّ لزم التسلسل في الأمور الخارجية المترتبة الموجودة معًا. قيل المراد مطلق الحمل اشتقاقًا كان أو مواطأة لأن مفهومي الموجود والوجود كلاهما يتكرر أن أحدهما يصدق على الأفراد اشتقاقاً والآخر مواطأة فههنا أربع صور. إِنْ قيل ههنا صورة أخرى وهي أنّ يتحقق العرضي في أفراده مرتين مرة بأن يُحمل عليها مواطأة ومرةً بأن يحمل عليها اشتقاقًا كالوجود على تقدير عرضيته للوجود الخاص. قلت هذه الصورة ممتنعة التحقق لأن الوجود مثلاً لو كان عرضيًا للوجود الخاص كان الموجود عرضًا لمفهوم الوجود الخاص لاستلزام عرضية المشتق منه عرضية المشتق لأنه لو لم يستلزم صدق المشتق على الماهية من حيث هي من غير اتصافها بمبدأ الاشتقاق، فلا يتحقق الفرق بين صدق الموجود على مفهوم الوجود الخاص وصدقه على ما يصدق هو عليه، مع أن الفرق بينهما ضروري، انتهى. مثاله القدم والحدوث ونحوهما كالمعقولات الثانية فإن القدم لو وجد منه فرد لقدم ذلك الفرد وإلاّ لكان ذلك الفرد حادثًا مسبوقًا بالعدم، فيلزم حدوث القديم. الثانية كل ما لا يجب من الصفات تأخره عن الوجود أي وجود الموصوف فهو اعتباري كالوجود فإنه على تقدير زيادته يجب أن يكون من المعقولات الثانية إذ لا يجب أن يكون ثبوتها للماهية متأخرًا عن وجودها بل يمتنع ذلك، وكذا الحال في الحدوث والذاتية والعرضية وأمثالها فإنها صفات لا يجب تأخرها عن وجود موصوفاتها في الخارج، فيجب أن تكون اعتبارية، وإلاّ لجاز اتصاف الماهية حال عدمها في الخارج بصفة موجودة فيه، وأنه محال بالضرورة، كذا في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم ومرزا زاهد في المرصد الثالث من موقف الأمور العامة. الأمور الطبيعية: Natural necessary parts - Parties naturelles nécessaires هي عند الأطباء المباديء التي يبتني عليها وجود الإنسان وبها يكون قوامه. ولو فرض عدم شيء منها لم يكن له وجود أصلاً، وهي سبعة : الأركان والأمزجة والأخلاط والأعضاء والأرواح والقوى من الطبيعة والنفسانية والحيوانية والأفعال. وإنما نسبت تلك الأمور إلى الطبيعة لأنها إمّا مادة لما هي فيه وهي الأركان والأخلاط والأعضاء والأرواح، أو صورة له وهي الأمزجة والقوى إذْ الأمزجة هي الصور الأول والقوى هي الصور الثانية، أو غاية له وهي الأفعال. وقيل الأركان والأخلاط والأعضاء والأرواح كالمادة والأمزجة والقوى كالصورة. وألحق الأطباء الأفعال بها للتعلّق الشديد بين القوة والفعل، كذا في الأقسرائي شرح الموجز. وزاد بعض الأطباء أربعة أخرى وهي الأسنان والألوان والسحنات والفرق بين الذكر والأنثى، وأراد بالأمور المنسوبة إلى الطبيعة الداخلة في بقاء الإنسان وما يجري مجراها، ولا مشاحة في الاصطلاحات كذا في بحر الجواهر. الإنابة ٢٧٣ الأمور العامة: General questions - Les questions générales هي عند المتكلمين والحكماء الأمور التي ٠ لا تختص بقسم من أقسام الموجود من الواجب والجوهر والعرض. فإمّا أنْ تشتمل الأقسام الثلاثة كالوجود والوحدة فإن كل موجود وإن كان كثيرًا له وحدة ما باعتبار وكالماهية والتشخّص عند القائل بأن الواجب له ماهية مغايرة لوجوده وتشخّص مغاير لماهيته، أو تشتمل الإثنين منها كالإمكان الخاص والحدوث والوجوب بالغير والكثرة والمعلولية فإنها كلها مشتركة بين الجوهر والعرض، فعلى هذا لا يكون العدم والامتناع والوجوب الذاتي والقدم من الأمور العامة، ويكون البحث عنها في الأمور العامة على سبيل التبعية. وقد يُقال الأمور العامة ما يتناول المفهومات بأسرها [أما على سبيل الاطلاق كالإمكان العام](١)، أو على سبيل التقابل بأن يكون هو مع ما يقابله متناولاً لها جميعًا ويتعلق لكل منهما أي من هذين المتقابلين غرض علمي كالوجود والعدم. وبهذا القيد خرج كل مفهوم مع ما يقابله لشمولهما جميع المفهومات، إلاّ أنه لا يتعلّق بشيء منهما غرض علمي كالإنسان واللإنسان، أو يتعلّق بأحدهما فقط كالوجوب واللاوجوب [إذ هو](٢) ليس من الأمور العامة. ومعنى تعلق الغرض العلمي عند المتكلم ان يتعلّق به إثبات العقائد الدينية تعلّقًا قريبًا أو بعيدًا، فإن غرض المتكلّم من البحث عنها إثبات العقائد الدينية. وعلى هذا فقس معنى تعلّقه عند الحكيم. هذا خلاصة ما في شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحکیم. الأمور الكلية: Universal questions - Les questions universalles وهي في اصطلاح السالكين ما لا يمكنُ دفعُهُ وإبعادُه عن العقلِ، ولا يمكنُ وجدانه في العين. وبعبارة أخرى: هو ما كان موجودًا ومعدومًا في الخارج يعني في الخارج الذاتي لا يكون، حيث يسمّى حياةً وعِلمًا. إذاً الأمورُ الكلية بعينها هي أمورٌ اعتباريةٌ بالمعنى الأَوّل(٣). اميري : - Imposition, constraint Imposition, contrainte بالميم عند الصوفية هي: اجراء الإرادة على السالك (٤). الإنابة : - Devotion, repentance Dévotion, repentir عند السالكين هي الرجوع من الغفلة إلى الذكر. وقيل التوبة في الظاهر أي في الأفعال الظاهرة من المعاصي. والإنابة في الباطن أي في الافعال الباطنة مما بينه وبين الله، كذا في مجمع السلوك. وسيجيء في لفظ التوبة أيضًا وفي شرح القصيدة الفارضية الإنابة الرجوع إلى الله من كل شيء. قال الشيخ شهاب الدين: المنيب من لم يكن له مرجع سواه فيرجع إليه من رجوعه ثم يرجع من رجوع رجوعه، فيبقى شيخًا لا وصف له قائمًا بين يدي الحق تعالى مستغرفًا في عين الجمع. وقيل الإنابة الرجوع (١) [إما على سبيل الإطلاق كالإمكان العام] (+ م، ع). (٢) إذ هو (+ م، ع). (٣) وآن ذر اصطلاح سالكان آنرا گويند كه ممكن نباشد راندن ودور كردن آن از عقل وممكن نباشد يافتن آن در عين وبعبارت دیگر آنكه موجود باشد ومعدوم باشد در خارج یعنی در خارج ذاتي نباشد كه او را حيات وعلم نام نهاده شود كذا في كشف اللغات پس امور كليه بعينها امور اعتباريه باشد بمعنى اول. (٤) بميم نزد صوفيه ارادة خود را جاري كردن بود بر سالك. ٢٧٤ الأنانية منه إليه تعالى لا من شيء غيره، فمن رجع من غيره فقد ضيع الإنابة انتهى. وفي خلاصة السلوك الإنابة ترك الإصرار وملازمة الاستغفار. وقيل الفرار من الخلق إلى الحق. وقال أهل الكلام إخراج القلب عن ظلمات الشبهات. وقيل الإنابة على ثلاثة أوجه: إنابة من السيئات إلى الحسنات، وإنابة من كل ما سوى الله إلى الله، وإنابة من الله إلى الله. وعن أبي القاسم: إنابة العبد أن يرجع إلى ربه بنفسه وبقلبه وروحه. فإنابة النفس أن يشغلها بخدمته، وإنابة القلب تخليته عما سواه، وإنابة الروح دوام الذكر حتى لا يذكر غيره ولا يُتَكَفَّؤُ إلاّ به. وقال بعض أهل المعرفة: الإنابة هي الإخلاص في جميع الأحوال والأفعال. الأنانية : Egotism, the I - Egoisme, moite رؤية النَّفْس وأيضًا كلّ ما يضيفهُ العبدُ لنفسِه كأن يقول: نفسِي وروحِي وذاتي. وذاتيةٌ الحَقِّ وجوديةٌ بينما ذاتيةُ الخَلْقِ عَدَمِيّة. وهذا عند السالكين هو الشِّرْكُ الخَفِي(١). ولذا وقع في بعض الرسائل الأنينية عبارة عن الحقيقة التي يضاف إليها كل شيء من العبد كقولك نفسي وروحي ويدي، وهذا كلّه شرك خفي. وفي التحفة المرسلة (٢): الأنينية عبارة عن أن تكون حقيقتك وباطنك غير الحق، ونفي الأنينية هي عين معنى لا إله ثم إثبات الحق سبحانه في باطنك ثانيًا عين معنى إلاّ الله. الإنباء: Information - Information بكسر الهمزة وبالباء الموحدة لغةً وكذا عند المتقدمين من أهل الحديث بمعنى الإخبار إلاّ في عرف المتأخرين منهم فهو للإجازة كذا في شرح النخبة . ان بيرنج آي: An-Pirinj-Ay (Turkish month) - An-Pirinje-Ay (mois turc) اسم شهر من أشهر الترك(٣). الإنتحال : Plagiarism - Plagiat بالحاء قسم من السرقة وهو النسخ. الإنتشار: Priapism - Priapisme هو مصدر من باب الافتعال وهو عند الأطباء صيرورة الثقبة العنبية أوسع مما هي عليه في الطبع، ويطلق على نعوظ الذِّكَر وانتفاخ عصبة الدابة من تعب، وهو عيب؛ كذا في بحر الجواهر وقد سبق في لفظ الاتساع ذكره أيضًا . الإنتفاش : Card - Cardage بالفاء هو أن تتباعد الأجزاء بعضها عن بعض ويداخلها الهواء أو جسم غريب كالقطن المنفوش، ويقابله الاندماج. وسيأتي في لفظ التخلخل. الإنتقاد: Argumentation, research of the causes - Argumentation, recherhe des causes بالقاف من باب الافتعال يقال نقدت الدراهم وانتقدتها أي أخرجت منها الزيف كما في الصراح، والنقدان يستعمل في عرف الفقهاء بمعنى الذهب والفضة. والانتقاد عند المحدّثين التعليل والمنتقد هو الحديث الذي فيه علّة؛ والمراد بالعلّة هي العلّة بالمعنى اللغوي فيشتمل الشاذ والمعلل، فمن المنتقد ما يختلف فيه (١) بالفتح مني وخود بيني ونیز هرچه آنرابنده بخود مضاف گرداند چنانکه گويد نفس من وروح من وذات من. وانانيت حق وجوديه است وانانيت ما عدميه است لان العبد وما في يده لمولاه كذا في كشف اللغات واين نزد سالكان شرك خفي است. (٢) التحفة المرسلة إلى النبي لمحمد بن فضل الله الهندي البرهانبوري (- ١٠٢٩ هـ) وله شرح عليها. إيضاح المكنون ٢٥٧ . . Gals, II, 617 (٣) اسم ماهيست در تاريخ ترك. ٢٧٥ الإنتقال الرواية بالزيادة والنقص من رجال الإسناد، فإن أخرج صاحب الصحيح الطريق المزيدة وعلّله الناقد بالطريق الناقصة فهو تعليل مردود، وإنْ أخرج صاحب الصحيح الطريق الناقصة وعلّله الناقد بالطريق المزيدة تضمن اعتراضه دعوى انقطاع فيما صححه. ومنه ما يختلف الرواية فيه بتغير بعض الإسناد، ومنه ما تفرّد بعض الرواة فيه دون من هو أكثر عددًا أو ضبطًا ممن لم يذكرها. ومنه ما تفرّد به بعضهم ممن ضُعِّفَ منهم. ومنه ما حكم فيه بالوَهْم على بعض الرواة. ومنه ما اختُلِف فيه بتغير بعض ألفاظ المتن. هكذا يستفاد من بعض حواشي النخبة. وفي الإرشاد الساري(١) توضيح لذلك. والانتقادُ عندَ أهلِ التَّعْمِيَةِ عبارةٌ عن الإشارةِ إلى بعضٍ الحروفِ منْ أجلِ التصرّفِ فيها بوجهٍ من الوجوهِ، مثل: أوّل ومفتح وروى ورأس، وأمثال ذلكِ ومرادهم الحرف الأول. وآخِر وأمَدُ والنهايةُ والذَّيل، وأمثال ذلك، وإنما قصدُهم الحرفُ الأخيرُ للكلمة. كما يقولون القلبُ والوسط والمركز والواسطة وأمثالُ ذلك، وإنّما مرادُهم الحروف الوسطى من الكلمة. مثل كلمة فرد وقد جمعت بكلمة شمس. يقول الشاعر: إن يلقى الرأس مكانَ قدمِك أكونُ رئیسَ الرؤساء والشمسُ تاجي والمراد: إن توضع السين بعد شم. نحصل على كلمةٍ شمس. ومثالٌ آخر: بنورِ الله. قال الشاعر: متى القى قدّك الصبر من الصنوبر فالأقاحي تضعُ رأسَها في طريقك بشكل متوالي والمراد: إذا حذفنا حروفَ كلمةِ الصبرِ من كلمة الصنوبر فيبقى منها نو وكلمة لا له: ((زهرة الأقحوان)) أمام الطريق وهو ((راه)) تلقي ثم تجمع مع نو فيحصل معنا نور الله. وهذا العملَ من أقسام العمل التسهيلي. كذا في بعض الرسائل لمولانا عبد الرحمن الجامي (٢). الإنتقال: ,Phase, transfer - Phase transfert هو في علم النجوم عبارة عن تحويل القمر. قالوا تحويلات القمر تسمّى انتقالات. وفي علم الكلام عبارة عن حصول الشيء في حيّز بعد أنْ كان في حيّز آخر. وهذا انتقال الجوهر. وأمّا انتقال العرض فهو أنْ يقوم عرض بعينه بمحل بعد قيامه بمحل آخر، كذا في شرح المواقف في بحث: العرض لا ينتقل. وفي علم الجدل هو أن ينتقل المستدِلّ إلى استدلال غير الذي كان أخذ فيه، لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول كما في مناظرة الخليل الجبار لمَا قال ربي الذي يحيي ويميت، فقال الجبار أنا أحيي وأميت، ثم دعى بمن وجب عليه القتل فأعتقه، ومن لا يجب عليه فقتله فعلم الخليل (١) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني المصري (- ٩٢٣ هـ)، فرغ من تأليفه سنة ٩١٦ هـ، بولاق، ١٢٧٦ هـ في ١٠ أجزاء. كشف الظنون ٥٥٢ . معجم المطبوعات العربية ١٢٨ (٢) وانتقاد نزد أهل تعمیه عبار تست از اشاره کردن بعضی از حروفها از برای تصرف كردن دران بوجهي از وجوه چنانكه اول ومفتح ووری وسر وامثال ان گويند وحرف نخستين مراد دارند وآخر وأمد ونهايت ودامن وامثال ان بكريند و حرف اخر کلمه قصد کنند ودل ومیانه ومرکز وواسطه ومانند ان پویند وحروف وسط کلمه مراد دارند جون فرد باشد جنانكه در معمی باسم شمس . باشم سر سروران خورشيد افسر كردست دهد بيايت افكندن سر يعني اگر سین را بپاي شم أندارند شمس حاصل ايد مثال ديكر معمی باسم نور الله. پیاپي لاله در راهت نهد سر جوبرتابد قدت صبر از صنوبر یعنی اکر لفظ صبر از صنوبر دور کنند نو باقي ماند ولاله در پای راه اندازند ومجموع جمع کنند نور الله حاصل اید واين عمل از اقسام اعمال تسهيلى است كذا في بعض الرسائل لمولانا عبد الرحمن الجامي. ٢٧٦ الانتكاث أنه لم يفهم معنى الإحياء والإماتة، فانتقل عليه الصلوة والسلام منه إلى أنْ قال ﴿فإنّ الله يأتي بالشمس من المشرق فأتِ بها من المغرب فَبُهِتَ الذي كفر﴾(١) اي الجبار ولم يمكنه أنْ يقول أنا الآتي بها لأنّ من هو أسن منه يكدبه، كذا في الاتقان في نوع جدل القران. قال في التوضيح: إعلمْ أنّ الانتقال هو أنْ ينتقل المستدِل من كلام إلى كلام آخر وهو إنما يكون قبل أن يتم إثبات الحكم الأول وأقسامه المعتبرة في المناظرة أربعة: الأول الانتقال إلى علة أخرى لإثبات علة القياس وهو صحيح، لكن لا يسمّى انتقالاً حقيقةً لأن الانتقال حقيقة أن يترك الكلام الأول بالكلية ويشتغل بالآخر كما في قصة الخليل عليه الصلوة والسلام. وإنما أطلق الانتقال عليه لأنه ترك هذا الكلام واشتغل بكلام آخر. والثاني الإنتقال إلى علة لإثبات حكم القياس وهو ليس بصحيح على الأصح. والثالث الانتقال إلى عّة أخرى لإثبات حكم آخر يحتاج إليه حكم القياس. والرابع الانتقال إلى حكم يحتاج إليه حكم القياس بأن يثبت بعّة القياس وأمثلة الجميع تطلب منه أي من التوضيح. الانتكاث : ,Perfidy, relapse - Perfidie rechute بالكاف على أنه مصدر من باب الإفتعال. وهو في اللغة الفارسية نقضُ العَهْد (شكسته شدن عهد). وأمَّا في اصطلاح المنجّمين فهو من أنواع الإتّصالِ بين الكواكب مثل: أن يكونَ كوكبٌ متوجهًا بالنَّظر أو التناظر أو المُحَاسَدَة إلى إحدى العقدتين وقبل تمام الإتّصال بصيرُ أحدُ الكوكبين راجعًا أو مستقيمًا أو بطيئًا أو سريعًا. وهكذا يبطلُ النظرُ والتناظر أو المحاسَدة. وبمعنى آخر: لا يصل الكوكب إلى درجة إتمام النّظر أو التناظر أو المحاسدة. ويقال لهذا البطلان انتكاسًا. وهذا لا يقع للنّرين. كذا في توضيح التقويم. وقد مَرّ هذا البحث في مادة الاتصال أيضًا (٢). الأنحاء التعليمية: The eight heads - Les huit têtes سبقت في المقدمة في بيان الرؤوس الثمانية . الإنحراف: Declination - Declination في اللغة الميل إلى الحرف أي الطرف. وعند أهل الهيئة هو ميل القطر المار بالبعدين الأوسطين من التدوير عن سطح المائل ويسمّى بعرض الوراب والإلتواء أيضًا وهو مختص بالسفليين، ويجيء في لفظ العرض. وانحراف سمت القبلة عندهم قوس من دائرة الأفق ما بين خط سمت القبلة وخط نصف النهار بشرط أن لا يكون أزيد من ربع الدور، هكذا ذكر العلي البرجندي في شرح بيست باب. الإنْحِطاط : Descent - Chute, descente هو عند أهل الهيئة مقابل الارتفاع وسيجيء. الإنحطاط الجزئي: Feebleness - Deprime هو زمان الراحة وهو من أزمان الصحة كذا في بحر الجواهر. (١) البقرة/ ٢٥٨. (٢) در لغت شکسته شدن عهد است ودر اصطلاح منجمان نوعیست از انواع اتصالات گفتهاند که چون کو کب متوجه بنظر یا تناظر يا محاسده بيكي از عقدتين بود بيش از تمام اتصال يك كوكب راجع يا مستقيم يا بطي يا مربع شود وان نظر يا تناظر يا محاسده باطل شود یعنی کوکب بحد اتمام نظر يا تناظر يا محاسده نرسد ان بطلانرا انتكاث گويند و بانیرین انتكاث نیفتد كذا في توضيح التقويم. ٢٧٧ الأنْس الإنحطاط الكلّي : - False feebleness Pseudo-déprime عند الأطباء استيلاء القوة البدنية على المادة المرضية، وقد يُراد الانحطاط الغير الحقيقي . الإنحلال : ,Analysis, disjunction hemolysis - Analyse, disjonction, hémolyse عند المنطقيين هو التحليل كما عرفت. وانحلال الفرد عند الأطباء تفرق اتصال يحدث الأعضاء المتشابهة. ويظهر من القانون (١) أنه مرادف لتفرق الاتصال سواء كان في الأعضاء المتشابهة أو الآلية. كذا في حدود الأمراض. الإنخفاض: Depression - Depression بالفاء عند أهل الهيئة هو مقابل الاستعلاء كما سيجيء. الإنخلاع : - Dislocation, luxation Dislocation, luxation مصدر من باب الانفعال وهو عند الأطباء زوال العضو عن موضعه كما في بحر الجواهر. الإندماج : - Amalgamation Amalgamation وسيأتي ذكره في لفظ التخلخل. الإنزعاج: Piety - Piete تحرّك القلب إلى الله تعالى بتأثير الوعظ والسماع فيه، كذا في الإصطلاحات الصوفية. الأنْس : - Delight, familiarity Rejouissance, familiarité بضم الألف وسكون النون هو في اللغة آرام يافتن بچيزي الاستئناس بالشيء. وعند الصوفية يطلق على أنْس خاص وهو الأنس بالله وكذا المؤانسة. وفي مجمع السلوك الأنس عند الصوفية حال شريف وهو التذاذ الروح بكمال الجمال. وفي موضع آخر منه الأنس ضد الهيبة. وقال الجنيد: الأنس ارتفاع الحشمة مع وجود الهيبة. ومعنى ارتفاع الحشمة هو أنْ يغلبَ الرَّجاءَ على الخوف منه. إذاً، يعلَم من هذا أنَّ الأنسَ والهيبة لازمٌ وملزومٌ كما هو حالُ الخوفِ والرَّجاءِ لدى المؤمن، كلّ منهما قرينٌ للآخر. (٢) والهيبة ضد الأنس وهو فوق القبض وكل هائب غائب. ثم يتفاوتون في الهيبة بحسب تناهيهم في الغاية. ويقول الخواجه ذو النون: إنّ أدْنى مقامات الأُنْسِي هو بحيث لو أُلْقِيَ به في النّار لا يتكدَّر، ولا يغْفُلُ عمَّنْ يستأنِس به. وأمّا كمالُ الأُنسِ فهو انبساطٌ المُحِبِّ نحو المحبوب. كما قال الخليل عليه السلام: ربٍ أرني كيف تُحي الموتى. وقال كليمُ الله: رب أرِني أنظرُ إليك. ويقول ابراهيم بارستاني: الأُنسُ فرحُ القلب بالمحبوب، ويقول الشبلي: الأُنسُ وحشتك منك(٣). وقيل الأنس أنْ تستأنس بالأذكار فتغيب عن رؤية الأغيار. والأنس والهيبةُ نوعان: أحدهما: أنْ يظهَر كلاهما قبل الفناء في مطالعة صفاتِ الجلال والجمال. وهذا مقامُ التلوين. وثانيهما : ظهورُهما بعد الفناءِ في مقام التمكين والبقاءِ (١) القانون في الطب لأبي علي الحسين بن عبد الله المعروف بابن سينا (- ٤٢٨ هـ) كشف الظنون ١٣١١/٢. (٢) حشمت آنست که رجا غالب شود برو از خوف پس ازین معلوم شد که انس وهيبت لازم وملزوم اند چنانچه خوف ورجاء مومن یکدیگر مقرون اند. (٣) وخواجه ذو النون گوید ادنى مقام انس آنست که چون در آتش انداخته شود انس وی مکدر نشود وباکسي که انس دارد أزو غافل نشود وكمال انس انبساط محب است بسوى محبوب كما قال الخليل عليه السلام رب ارني كيف تحيي الموتى وقال کلیم الله: رب ارني انظر اليك. ابراهيم بارستاني گويد الانس فرح القلب بالمحبوب. وشبلي گويد الأنس وحشتك منك. ٢٧٨ الإنسان مطالعةِ الذات. ويقال لهذا أنْسُ الذاتِ وهيبةٌ الذات. وهذا حالٌ شريف يحصلُ للسالكِ بعد طهارة الباطن(١). وفي اصطلاحات(٢) الشيخ محي الدين العربي: الأنس أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب، وهو جمال الجلال انتھی. الإنسان: Man - L'homme بالكسر وسكون النون قال الإمام الرازي في التفسير الكبير في تفسير قوله تعالى: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾(٣) إعلمْ أنّ العلم الضروري حاصل بأن ههنا شيئًا يُشير إليه الإنسان بقوله أنا، فالمشار إليه إمّا أن يكون جسمًا أو عرضًا أو مجموعهما، أو شيئًا مغايرًا لهما أو ما يتركب منهما، ومن ذلك الشيء الثالث. أمّا القسم الأول وهو أن يقال إنّ الإنسان جسم فذلك الجسم إمّا هذه البنية المخصوصة أو جسم داخل في هذه البنية أو جسم خارج عنها . أما القائلون بأنّ الإنسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة وعن هذا الهيكل المجسّم المحسوس، فهم جمهور المتكلمين. وهذا القول باطل عندنا لأن العلم البديهي حاصل بأنّ أجزاء هذه الجُثَّة متبدِّلة زيادةً ونقصانًا بحسب النموّ والذبول والسِّمَن والهُزال، وزيادة عضو من الأعضاء وإزالته. ولا شكَّ أنّ المتبدّل المتغيِّر مغاير للثابت الباقي ولأنّ كل أحد يحكم بصريح عقله بإضافة كل من أعضائه إلى نفسه، فيقول رأسي وعيني ويدي، والمضاف غير المضاف إليه. وقول الإنسان نفسي وذاتي يُراد به البدن فإنّ نفس الشيء كما يُراد به ذاته التي إليها يُشير كل أحد بقوله أنا، كذلك يُراد به البدن، ولأنّ الإنسان قد يكون حيًّا مع كون البدن ميتًا، قال الله تعالى ﴿ولا تحسينَّ الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون﴾(٤) الآية. وقال ﴿النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا﴾(٥) وقال ﴿أغْرِقوا فَأُدْخِلوا نارًا﴾(٦) ومثل هذه الآيات كثيرة دالّة على تغاير الإنسان والبدن، ولأن جميع فرق الدنيا من الهند والروم والعرب والعجم وجميع أرباب الملل من اليهود والنصارى والمجوس والمسلمين وغيرهم يتصدّقون عن موتاهم ويدعون لهم بالخير، ولولا أنهم بعد موت الجسد بقَوْا أحياء لكان التصدّق والدّعاء لهم عبثًا. فهذه الدلائل تدلّ على أنّ الإنسان ليس بجسم، وأنّ الإنسان غير محسوس لأن حقيقته مغايرة للسطح واللون، وكلّ ما هو مرئي فهو السطح واللون، فثبت أنّ الإنسان ليس جسمًا ولا محسوسًا فضلاً عن كونه جسمًا محسوسًا . وأما أنَّ الإنسان جسم موجود في داخل البدن ففيه أقوال، وضبطها أنّ الأجسام الموجودة في هذا العالم السفلي إمّا أنْ تكون أحد العناصر الأربعة أو تكون متولِّدة من (١) وانس وهيبت دونوع اند. يكي آنست كه ظاهر ميشوند هردو بيش از فنا از مطالعة صفات جلال وجمال واين مقام تلوين است. دوم آنست که ظاهر میشوند بعد از فنا در مقام تمکین وبقا بواسطه مطالعه ذات واین را انس ذات وهیبت ذات گویند واين حالي شريف است كه ميباشد سالك را بعد طهارت باطن. (٢) التعريفات أو إصطلاحات الصوفية للشيخ الأكبر محمد بن علي بن محمد بن العربي الطائي محي الدين أبي عبد الله المعروف بابن عربي. هدية العارفين ١١٤/٦. وقد نشره رفيق العجم في مجلة الأبحاث، بيروت، الجامعة الأميركية، عدد ١٩٨٨٠/٣٦ (٣) الأسراء/ ٨٥ . (٤) آل عمران/ ١٦٩. (٥) غافر / ٤٦ . (٦) نوح / ٢٥. ٢٧٩ الإنسان امتزاجها، ويمتنع أن يحصل في البدن الإنساني جسم عنصري خالص، فلا بُدَّ أن يكون الحاصل جسمًا متولِّدًا من امتزاجها . أما الجسم الذي تغلب(١) عليه الأرضية فهو الأعضاء الصلبة الكثيفة كالعظم واللحم والشَّحم والعصب ونحوها، ولم يقل أحد من العقلاء الذين قالوا إنّ الإنسان شيء مغاير لهذا الجسد بأنه عبارة عن أحد هذه الأعضاء لأنها كثيفة ثقيلة ظلمانية. وأما الجسم الذي تغلب (٢) عليه المائية فهو الأخلاط الأربعة، ولم يقع في شيء منها أنه الإنسان إلاّ في الدم، فإن منهم من قال إنه هو الروح لأنه إذا خرج لزم الموت. وأما الجسم الذي تغلب(٣) عليه الهوائية والنارية فهو الأرواح فهي أجسام هوائية مخلوطة بالحرارة الغريزية متولّدة إمّا في القلب أو في الدماغ، وقالوا إنها هي الروح وهي الإنسان. ثم اختلفوا فمنهم من يقول إنه جزء لا يتجزأ في الدماغ، ومنهم مَن يقول الروح عبارة عن أجزاء نارية مختلطة بهذه الأرواح القلبية والدماغية وتلك الأجزاء النارية المسماة بالحرارة الغريزية هي الإنسان. ومن الناس مَن يقول الروح عبارة عن أجسام نورانية سماوية لطيفة الجوهر على طبيعة ضوء الشمس، وهي لا تقبل التحلّل والتبدّل، ولا التفرق والتمزّق، فإذا تكوَّن البدن وتمَّ استعداده وهو المراد بقوله تعالى ﴿فإذا سؤَّيته﴾ (٤) نفذت تلك الأجسام الشريفة السماوية الإلهية في داخل أعضاء البدن نفاذ النار في الفحم ونفاذ دهن السمسم في السمسم ونفاذ ماء (١) تغلبت (ع، م). (٢) تغلبت (ع، م). (٣) تغلبت (ع، م). (٤) الحجر/ ٢٩ ص/ ٧٢ . (٥) الحجر/ ٢٩ . (٦) القول (- ع، - م). الورد في الورد. ونفاذ تلك الأجسام في البدن هو المراد بقوله ﴿ونفخت فيه من روحي﴾(٥). ثم إنّ البدن ما دام يبقى سليمًا قابلاً لنفاذ تلك الأجسام الشريفة فيه بقي حيًّا، فإذا تولّدت في البدن أخلاط غليظة منعت تلك الأخلاط لغلظها سريان تلك الأجسام الشريفة فيها فانفصلت عن هذا البدن ولزم الموت، فهذا مذهب قوي شريف يجب التأمّل فيه، فإنه سديد بالمطابقة بما ورد في الكتب الإلهية من أحوال الحيوة والموت. وأما أنَّ الإنسان جسم موجود خارج البدن فلا أعرف أحدًا ذهب إليه. وأمّا القسم الثاني وهو أنّ الإنسان عَرَض في البدن فهذا لا يقول به عاقل لأنه موصوف بالعلم والقدرة والتدبير والتصرّف، ومَنْ كان كذلك كان جوهرًا لا عرضًا، بل الذي يمكن أنْ يُقال به هو الإنسان بشرط أنْ يكون موصوفًا بأعراضٍ مخصوصة، وعلى هذا التقدير فللناس فيه أقوال: القول (٦) الأول إنّ العناصر إذا امتزجت وانكسرت سورة كلّ واحد منها بسورة الآخر حصلت كيفية معتدلة هي المزاج. ومراتب المزاج غير متناهية فبعضها إنسانية وبعضها فَرَسية، فالإنسانية عبارة عن أجسام موصوفة بكيفيات مخصوصة متولّدة عن امتزاجات أجزاء العناصر بمقدار مخصوص، وهذا قول جمهور الأطباء ومنكري النفس. ومن المعتزلة قول أبي الحسين. والقول الثاني إنّ الإنسان عبارة عن أجسام مخصوصة بشرط كونها موصوفة بصفة الحيوة والعلم والقدرة، وهي أعراض قائمة بالجسم؛ وهؤلاء أنكروا الروح والنفس، وقالوا ٢٨٠ الإنسان ليس ههنا الأجسام(١) مؤتلفة موصوفة بهذه الأعراض المخصوصة، وهذا مذهب أكثر شيوخ المعتزلة. والقول الثالث إنّ الإنسان عبارة عن أجسام موصوفة بأشكال مخصوصة بشرط أن تكون أيضًا موصوفة بالحيوة والعلم والقدرة. والإنسان يمتاز عن سائر الحيوانات بشكل جسده وهذا مُشْكِل لأنّ الملائكة قد يشتبهون بصور الناس، وفي صورة المسخ معنى الإنسانية حاصل مع أن هذه الصورة غير حاصلة، فبطل اعتبار الشَّكل والصورة في حصول معنى الإنسانية طردًا وعكسًا. وأما القسم الثالث وهو أنْ يُقال الإنسان موجود ليس بجسم ولا جسماني، وهذا قول أكثر الإلهيين من الفلاسفة القائلين بفناء الجسم المُثْبِتِين للنفس معادًا روحانيًا وثوابًا وعقابًا روحانيًا، وذهب إليه جماعة عظيمة من علماء المسلمين كالراغب (٢) والغزالي، ومن قدماء المعتزلة يعمر عباد السلمي(٣)، ومن الشيعة الملقب عندهم بالشيخ المفيد(٤)، ومن الكرّامية جماعة. واعلمْ أنّ أكثر العارفين الكاملين من أصحاب الرياضات وأرباب المكاشفات والمشاهدات مصرّون على هذا القول جازمون بهذا المذهب. وأمّا القسم الرابع وهو أنّ الإنسان مركّب من تلك الثلاثة فنقول: إعلمْ أنّ القائلين بإثبات النفس فريقان. الفريق الأول وهم المحققون منهم قالوا إنّ الإنسان عبارة عن هذا الجوهر المخصوص وهذا البدن آلةُ منزِله، ومنزله(٥). وعلى هذا التقدير فالإنسان غير موجود في داخل العالم ولا في خارجه وغير متصل بالعالم(٦) ولا منفصل عنه، ولكن له تعلقًا بالبدن تعلق التدبير والتصرف، كما أنّ إلّه العالم لا تعلّق له بالعالم إلاّ تعلّق التصرّف والتدبير. والفريق الثاني الذين قالوا النفسُ إذا تعلّقت بالبدن اتحدت بالبدن فصارت النفس غير البدن والبدن غير النفس(٧)، ومجموعهما عند الإتحاد هو الإنسان، فإذا جاء وقت الموت بطل هذا الاتحاد وبقيت النفس وفسد البدن. فهذا جملة مذاهب الناس في الإنسان. وكان ثابت بن قرّة (٨) يثبت النفس ويقول إنها متعلّقة بأجسام سماوية نورانية لطيفة غير (١) إلاّ أجسام (م). (٢) الراغب الأصفهاني هو الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصفهاني أو الأصبهاني المعروف بالراغب. توفي العام ٥٠٢ هـ/ ١١٠٨ م. أديب، حكيم عالم. له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٢/ ٢٥٥، تاريخ حكماء الإسلام ١١٢، روضات الجنان ٢٤٩، كشف الظنون ٣٦/١، آداب اللغة ٤٤/٣، الذريعة ٤٥/٥، سفينة البحار ٥٢٨/١ . (٣) يعمر بن عباد السلمي هو معمر بن عباد السلمي أو يعمر. توفي عام ٢١٥ هـ/ ٨٣٠ م. معتزلي من الغلاة، قدري متطرف، ناظر النظام وله آراء عجيبة. الأعلام ٧/ ٢٧٢، خطط المقريزي/ ٣٤٧، لسان الميزان ٧١/٦، اللباب ١٦١/٣، الملل والنحل ٨٩/١. (٤) الشيخ المفيد هو محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري، أبو عبد الله المفيد، ويعرف بابن المعلم. ولد بالقرب من بغداد عام ٣٣٦ هـ / ٩٤٧ م. وتوفي ببغداد عام ٤١٣ هـ/ ١٠٢٢ م. محقق إمامي، إنتهت إليه رئاسة الشيعة في عهده، أصولي، متكلم وفقيه. له الكثير من المصنفات. الأعلام ٢١/٧، روضات الجنات ٢٤/٤، ميزان الإعتدال ١٣١/٣، الذريعة ٣٠٢/١. (٥) الته ومنزله ومنزلته (م). (٦) بالعلم (م). (٧) عين البدن، عين النفس (م). (٨) هو ثابت بن قرة بن زهرون الحراني الصابئي، أبو الحسن. ولد بحران عام ٢٢١ هـ/ ٨٣٦ م. وتوفي ببغداد عام ٢٨٨ هـ/ ٩٠١ م. طبيب حاسب فيلسوف. صابئي المذهب. له الكثير من المؤلفات. الأعلام ٩٨/٢، طبقات الأطباء ٢١٥/١، حكماء الإسلام ٢٠، وفيات الأعيان ١/ ١٠٠ .