النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٢١
الإطّراد
مَنْ أحسن عملاً﴾(١) أي لا نضيع أجرهم، كذا
ذكر عبد الغفور في بحث المبتدأ والخبر.
الإضمار على شريطة التفسير : The
implied to be explained - Le sous-
entendu à expliquer
هو عند النحاة حذف عامل الاسم بشرط
تفسير ذلك العامل بما بعده، وذلك الاسم
يُسمّى بالمضمر على شريطة التفسير، وبالمضمر
عامله على شريطة التفسير. ثم إنّ ذلك الإسم
قد يكون مرفوعًا بفعل مضمَر يفسره الظاهر
نحو: هل زيد خرج؟ فارتفاع زيد بفعل مضمر
يفسره الظاهر أي هل خرج زيد خرج، وليس
ارتفاعه بالابتداء، لأنّ هل يقتضي الفعل فلا يليه
الإسم إلّ نادرًا، وهكذا حكم الإسم الواقع بعد
لَو وإن وإذا وهلاً وإلاّ ونحو ذلك لما فيها من
اقتضاء الفعل. وقد يكون منصوبًا نحو قولك
عبدَالله ضربته، فعبدالله منصوب بإضمار فعل
يفسّره الظاهر بمعنى ضربت عبدالله ضربته،
هكذا في الضوء.
الإطراد : - Linking, inclusion
Enchaînement, inclusion
هو مرادف للطّرد. فالإطّراد المستعمل في
التعريفات ما وقع في شرح الطوالع من أنّ
مُعرّف الشيء يجب أن يساويه صدقًا أي يجب
أن يصدق المعرَّف على كل ما صدق عليه
المعرِّف وهو الإطّراد والمنع وبالعكس، أي
يجب أن يصدق المعرِّف على كل ما يصدق
عليه المعرَّف وهو الجمع والإنعكاس انتهى.
والإطراد في باب العلل هو الدوران، قال في
نور الأنوار شرح المنار: الإطراد معناه دوران
الحكم مع الوصف وجودًا وعدمًا. وقيل وجودًا
فقط، والعلّة الثابتة بالطّرد تسمّى طردية انتهى.
إعلمْ أنّ مرجع ما قيل إنّ الإطّراد هو
دوران الحكم مع الوصف وجودًا فقط أي
الإطّراد المستعمل في التعريفات، وكذا الحال
في الطّرد. وفي التلويح الإطراد في العلّة أنه
كلما وُجدت العلة وُجد الحكم. ومعنى
الإنعكاس أنه كلّما انتفت العلّة انتفى الحكم،
كما في الحدّ على المحدود، وهذا اصطلاح
متعارف انتھی.
والإطراد عند أهل البديع من المحسّنات
المعنوية وهو أن يُؤْتى باسم الممدوح أو غيره
وأسماء آبائه على ترتيب الولادة من غير تكلّف
في السبك كقوله عليه السلام: ((الكريم بن
الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب
بن إسحاق بن إبراهيم))(٢)، وكقول المتنبي:
إِنْ يقتلوك فقد ثَلَلْتُ عروشهم
بعتيبة بن حارث بن شهاب(٣)
يُقال: ثَلَّ الله عروشهم أي هدم ملکھم،
كذا في الجرجاني. والمراد من التكلّف في
السبك أن يقع الفصل بين الأشياء بلفظٍ غير دالٌ
على نسب كقولك: رأيت زيدًا الفاضل بن عمرو
بن بكر، سُمِّ بالإطراد لأن تلك الأسماء في
تحدّرها ونزولها كالماء الجاري في اطراده
وسهولة انسجامه أي سيلانه، كذا في المطول
والجلبي. وفي الإتقان الإطّراد هو أنْ يذكر
المتكلّم أسماء آباء الممدوح مرتّبة على حكم
ترتيبها في الولادة. قال إبن أبي الإصبع: ومنه
في القرآن قوله تعالى حكاية عن يوسف:
(١) الكهف/ ٣٠.
(٢) أخرجه البخاري، ٢٩٤/٤، عن أبن عمر، كتاب الأنبياء، باب أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت، حديث رقم ١٨٤ .
(٣) هو عتيبة بن الحارث بن شهاب التميمي. فارس تميم في الجاهلية. كان يلقب بسم الفرسان وصياد الفوراس. عَدَّه العلماء
من أبطال الجاهلية. لا نعلم له تاريخًا لمولده ولا لوفاته وله بعض الأشعار. الأعلام ٢٠١/٤، جمهرة الأمثال ١١١/٢،
جمهرة الأنساب ١٨٤، شرح نهج البلاغة ٢٧٩/٣، رغبة الآمل، / ١٥٥.

٢٢٢
الأَطرافية
﴿واتّبعتُ مّة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾(١)،
قال: إنما لم يأت به على الترتيب المألوف فإن
العادة الابتداء بالأب ثم بالجدّ ثم بالجدّ الأعلى
لأنه لم يرد لههنا مجرد ذكر الآباء وإنما ذكرهم
ليذكر ملّتهم التي اتبعها، فبدأ بصاحب الملّة ثم
بمَنْ أخذها منه أوَّلاً فأَوَّلاً على الترتيب؛ ومثل
قول أولاد يعقوب: ﴿قالوا نعبد إلهك وإلَّ آبائك
إبراهيم وإسمعيل وإسحاق﴾(٢) انتهى.
الأطرافية : -Al-Itrafiyya (sect) - Al
Itrafiyya (secte)
هي فرقة من الخوارج العجاردة(٣) أتباع
غالب (٤) وهم على مذهب الحمزية(٥) إلّ أنهم
عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشرع
إذا أتوا بما يعرف لزومه من جهة العقل،
ووافقوا أهل السنة في أصولهم، وفي نفي
القدر، أي إسناد الأفعال إلى قدرة العبد، كذا
في شرح المواقف(٦).
الإطلاق: Absolute meaning - Au sens
absolu
في اللغة رهاگردن بندي ودست گشادن أي
- هو فكّ القيود وفتحُ اليد - كما في الصراح.
وفي الخفاجي حاشية البيضاوي في تفسير قوله
تعالى: ﴿صُمُّ بُكْمٌ عُنْيٍ﴾(٧) الآية، الإطلاق ضد
التقييد، وهو في الاصطلاح استعمال اللفظ في
معناه حقيقة كان أو مجازًا.
الإطناب: Prolixity - Prolixite
بالنون قال أهل البلاغة: الإطناب
والإيجاز من أعظم أنواع البلاغة، حتى نُقل عن
البعض أنه قال البلاغة هي الإيجاز والإطناب.
قال صاحب الكشاف: كما أنه يجب على البليغ
في مظان الإجمال أن يُجمل ويوجز فكذلك
الواجب عليه في موارد التفصيل أن يفصل، كما
إذا كان الكلام مع المحبوب فيؤتى بكلام طويل
لأن كثرة الكلام توجب طول الصحبة معه،
وكثرة الالتفات منه، كما قال الله تعالى حكاية
عن قول موسى عليه السلام في جواب قوله
تعالى ﴿وما تلك بيمينك يا موسى، قال هي
عصاي أتوكّاً عليها وأهشُّ بها على غنمي ولي
فيها مآربُ أخرىْ﴾(٨)، كذا في الجرجاني.
واختُلِف هل بين الإيجاز والإطناب واسطة وهي
المساواة أو لا وهي داخلة في قسم الإيجاز؟
فالسكّاكي وجماعة على الأول، لكنهم جعلوا
المساواة غير محمودة ولا مذمومة لأنهم فسّروها
بالمتعارَف من كلام أوساط الناس الذين ليسوا
(١) يوسف/ ٣٨.
(٢) البقرة/ ١٣٣.
(٣) فرقة من الخوارج، أتباع عبد الكريم بن عجرد الذي كان يقول بجواز نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات الأخوة
والأخوات، كما كانوا يرون البراءة من الأطفال عندما يبلغون إذا ما دعوا ولم يستجيبوا. وأنكروا سورة يوسف في
القرآن وغير ذلك من الآراء المنكرة. وقد افترقوا فرقًا عديدة. الملل ١٢٨، الفرق ٦٣، مقالات ١٦٤/١، التبصير ٣٢.
(٤) غالب: هو غالب بن شاذك من سجستان. زعيم الفرقة الأطرافية من خوارج العجاردة كانوا على مذهب حمزة بن أدرك.
وكانت لهم ضلالات كبيرة، وإفترقوا فرقًا كثيرة. الملل والنحل ١٣٠.
(٥) فرقة من الخوارج العجاردة، أتباع حمزة بن أكرك كما يقول البغدادي أو أدرك كما يقول الشهر ستاني خالفوا العجاردة بالقول
في القدر والإستطاعة وزعموا أن أطفال المشركين في النار وغير ذلك من الآراء. الملل ١٢٩، الفرق ٩٨، مقالات
الإسلاميين ١٦٥/١، التبصير ٣٣.
(٦) فرقة من الخوارج العجاردة أتباع مذهب حمزة في الأصل، ثم انحازوا عنه وتبعوا غالب بن شاذك من سجستان. وكانت لهم
آراء غريبة وشاذة. الملل ١٣٠ .
(٧) البقرة/ ١٨ .
(٨) طه / ١٧ - ١٨.

٢٢٣
الإطناب
في رتبة البلاغة، وفسّروا الإيجاز بأداء المقصود
بأقل من المتعارف، والإطناب بأدائه بأكثر منه.
وابن الأثير(١) وجماعة على الثاني فقالوا:
الإيجاز التعبير عن المراد بلفظ غير زائد
والإطناب بلفظ ازيد.
وقال القزويني الأقرب أن يُقال إن المقبول
من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله إمّا بلفظ
مساوٍ لأصل المراد، أو ناقصٍ عنه وافٍ، أو
زائد عليه لفائدة، والأول المساواة، والثاني
الإيجاز، والثالث الإطناب. واحترز بقوله واف
عن الإخلال، وبقوله لفائدة عن الحشو والتطويل
فعنده تثبت المساواة واسطة وأنها من قسم
المقبول، كذا في الإتقان. لكن قال الجلبي في
حاشية المطول إنّ الإطناب في اصطلاح
السكّاكي يعم المساواة فتعريفه بأداء المقصود
بأكثر منه لا يلائم مذهبه انتهى. قال صاحب
الأطول: أمّا أنّ هذا التعميم المذكور اصطلاح
السكّاكي فغير ثابت انتهى؛ فقول صاحب
الإتقان أولى. ثم قال صاحب الأطول:
المساواةُ عند السكّاكي هي متعارَف الأوْساط
الذين يكتفون بأداءِ أَصلِ المعنى على ما ينبغي،
أي كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعاني
وربما يشتمل متعارفهم على الحذف ومع ذلك
لا يسمّى اختصارًا وإيجازًا لأنه متعارفهم فإن
عرفهم في طلب الإقبال يا زيد وهو مشتمل على
الحذف وفي التحذير إياك والأسد وامرأ ونفسه
وحمدًا وسُقْيًا، وهي لا تحمد في باب البلاغة
من الأوساط ولا تحمد أيضًا من البليغ معهم،
لأنه لا يقصد معهم بكلامه مزية سوى التجريد
عن المزايا، وبذلك يرتقي عن أصوات
الحيوانات، ولا تذم أيضًا لا منهم ولا من
البليغ. وأمّا التكلّم بمتعارفهم إذا عرى عن
المزية فلا يحمد من البليغ معهم ويذم منه مع
البليغ، وإذا اشتمل على المزايا التي هم غافلون
عنها كما في إيّاك والأسد فمعهم لا يحمد من
البليغ ولا يذمّ ومع البليغ يحمد لأن البليغ قصد
به مزايا تتعلّق بالإيجازات التي فيها، فالإيجاز
عنده أداء المقصود بأقل من المتعارف،
والإطناب أداؤه بأكثر منه، لكن يرد على
السكّاكي أمران: أحدهما أنهم جعلوا نحو: نعم
الرجل زيد من الإطناب ولا عبارة للأوساط
غيره. وثانيهما أنه لم يحفظ تعريف الإيجاز عن
دخول الإخلال وتعريف الإطناب عن دخول
الحشو والتطويل، ولذا عدل عنه القزويني وقال
الأقرب الخ.
وفيما ذكر القزويني أيضًا أنظار: الأول أنه
إن أراد بالمقبول المقبول مطلقًا سواء كان من
البليغ أو من الأوساط فالزائد والناقص غير
مقبولين من الأوساط لأنهما خروج عن طريقهم
لا لداعٍ، وإن أراد المقبول من البليغ فليس
المساويّ والناقص الوافيان مقبولين مطلقًا، بل
إذا كانا لداع. والثاني إنّ قولنا جاءني إنسان
وقولنا جاءني حيوان ناطق كلاهما مساوٍ بأنه
أصل المراد بلفظٍ مساوٍ فينبغي أن لا يكون
أحدهما إطنابًا والآخر إيجازًا. وبالجملة لا
يشتمل تعريف الإيجاز إيجاز القصر. والثالث إن
قولنا حمدًا لك ونظائره مساواة بتعريف السكّاكي
وإيجاز بتعريف القزويني، فنزاعه مع السكّاكي
في نقل اصطلاح القوم في مثله لا يسمع بدون
سند قوي. ولو قيل المراد المساوي بحسب
الأوساط فتعريفه يؤول إلى ما ذكره السكّاكي.
والرابع الإيجاز والإطناب والمساواة مختصّة
(١) هو المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، أبو السعادات مجد الدين. ولد بالقرب من
الموصل عام ٥٤٤هـ/ ١١٥٠م وتوفي عام ٦٠٦هـ/ ١٢١٠م. محدث، لغوي، أصولي. له العديد من المؤلفات الهامة.
الأعلام ٢٧٢/٥، بغية الوعاة ٣٨٥، وفيات الأعيان ٤٤١/١، الكامل ١١٣/١٢، إرشاد الأريب ٢٣٨/٦، طبقات
الشافعية ١٥٣/٥.

٢٢٤
الإطناب
بالكلام البليغ كما عرف، فلا يتمّ تعريف
الإيجاز والإطناب ما لم يقيّد بالبلاغة لجواز أن
يكون الناقص الوافي غير فصيح، وكذا الزائد
لفائدة انتهى ما قال صاحب الأطول.
إعلمْ أنه قال السكّاكي: قد يوصف الكلام
بالاختصار لكونه أقل من عبارة المتعارف كما
سبق، وقد يوصف به لكونه أقل من العبارة
اللائقة بالمقام بحسب مقتضى الظاهر نحو:
﴿قال ربِّ إنّي وَهَن العظمُ مني واشتعل الرأس
شيبًا﴾(١) فإنه إطناب بالنسبة إلى المتعارف، وهو
قولنا يا ربي شخت، لكنه إيجاز بالنسبة إلى ما
يقتضيه المقام لأنه مقام بيان انقراض الشباب
ونزول المشيب، فينبغي أن يبسط الكلام فيه
غاية البسط، فعلم أنّ للإيجاز معنيين: أحدهما
كون الكلام أقل من عبارة المتعارَف والثاني
كونه أقل مما هو مقتضى ظاهر المقام، وأنه لا
فرق بين الإيجاز والإختصار وإنْ توهَّمه البعض
كما ورد في لفظِ الإجازة. ثم إِنَّ بين الإيجازين
عمومًا من وجه لتصادقِهما فيما هو أقلّ من
عبارةِ المتعارف، ويقتضي المقامُ جميعًا كما إذا
قيل رَبِّ شخت بحذف حرف النداء وياء
الإضافة، وصدق الأوّل بدون الثاني كما في
قوله إذا قال: الخميس نعم بحذف المبتدأ فإنه
أقل من المتعارَف، وهو هذا نعم، وليس أقل
من مقتضى المقام لأنّ المقام لضيقه يقتضي
حذف المسند إليه وصدق الثاني بدون الأول
كما في قوله تعالى: ﴿رب إني وهن العظم مني﴾
ويمكن اعتبار هذين المعنيين في الإطناب أيضًا.
والنسبة بين الإطنابين أيضًا عموم من وجه لأنّ
الإطناب بالمعنى الأول دون الثاني يوجد في
قوله تعالى: ﴿رب إنّي وهن العظم مني واشتعل
الرأس شيبًا﴾، وبالمعنى الثاني دون الأول يوجد
في ما إذا قيل: هذا نعم بذكر المبتدأ بناءً على
مناسبة خفية مع ذلك المقام، ويوجد بالمعنيين
فيما إذا زيد في هذا المثال نظرًا إلى ما ذكر من
المناسبة الخفية، فقيل مثلاً: هذا نعم فاغتنموه؛
وكذا بين الإيجاز بالمعنى الثاني وبين الإطناب
بالمعنى الأول عموم من وجه لوجودهما في
قوله تعالى: ﴿ربّ إنّي وهن العظم مني﴾ ووجود
الإطناب بالمعنى الأول دون الإيجاز بالمعنى
الثاني فيما إذا قال هذا نعم فسوقوه إذا طابق
المقام على ما مَرّ، وبالعكس فيما إذا قال يا
ربي قد شختُ، وكذا بين الإيجاز بالمعنى
الأول والإطناب بالمعنى الثاني لوجودهما في
غزال فاصطادوه إذا طابق المقام عند كون الأمر
بالاصطياد مقصودًا أصليًا للمتكلّم، فإن متعارف
الأوساط هذا غزال فاصطادوه. ومقتضى ظاهر
المقام غزال ووجود الإيجاز بالمعنى الأول دون
الإطناب بالمعنى الثاني في قوله قد شخت،
وبالعكس في قوله هذا نعم عند مناسبة خفية.
وإعلمْ أيضًا أنه كما يوصف الكلام
بالإيجاز والإطناب باعتبار كونه ناقصًا عمّا
يُساوي أصل المراد أو زائدًا عليه وهو الأكثر
كذلك قد يوصف الكلام بهما باعتبار كثرة
حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخَر مساوٍ له،
أي لذلك الكلام، في أصل المعنى. وإنما قيد
المعنى بالأصل لعدم إمكان المساواة في تمام
المراد فإن للإيجاز مقامًا ليس للإطناب،
وبالعكس، ولا يوصف بالمساواة بهذا الإعتبار
إذْ ليس المساواة بهذا الاعتبار مما يدعو إليه
المقام بخلاف الإيجاز والإطناب، هكذا يُستفاد
من الأطول والمطول وأبي القاسم.
واعلمْ أيضًا أنّ البعض على أن الإطناب
بمعنى الإسهاب. والحق أنه أخصّ من
الإسهاب، فإن الإسهاب التطويل لفائدة أوْ لا
(١) مريم / ٤.

٢٢٥
إظهار المُضمر
لفائدة كما ذكره التنوخي(١) وغيره.
التقسيم
الإطناب قسمان: إطناب بَسْط وإطناب
زيادة. فالأول الإطناب بتكثير الجمل كقوله
تعالى: ﴿إِنّ في خلق السموات والأرض﴾(٢) الآية
في سورة البقرة أطنب فيها أبلغ إطناب لكون
الخطاب مع الثقلين وفي كل عصر وحين للعالِم
منهم والجاهل، والمؤمن منهم والكافر
والمنافق. والثاني يكون بأنواع: الأول دخول
حرف فأكثر من حروف التأكيد. والثاني الأحرف
الزائدة. والثالث التأكيد. والرابع التكرير.
والخامس الصفة. والسادس البدل. والسابع
عطف البيان. والثامن عطف أحد المترادفين
على الآخر. والتاسع عطف الخاصّ على العام
وعكسه. والعاشر الإيضاح بعد الإبهام.
والحادي عشر التفسير. والثاني عشر وضع
الظاهر موضع المضمر. والثالث عشر الإيغال.
والرابع عشر التَّذْييل. والخامس عشر الطَّرد
والعكس. والسادس عشر التَّكميل المُسمَّى
بالإحتراس أيضًا. والسابع عشر التَّتْميم. والثامن
عشر الإسْتِقصاء. والتاسع عشر الإغْتراض.
والعشرون التعليل وفائدته التقرير، فإنّ النفوس
أبعث على قبول الأحكام المُعَلّلة من غيرها،
كذا في الإتقان وتفصيل كلٍ في موضعه.
الأطوار السبعة: The seven periods
(entities) - Les sept périodes (entités)
هي عند الصوفية عبارة عن الطّبع والنفس
والقلب والروح والسِّ والخفي والأخفى كما في
شرح المثنوي(٣).
الإظهار: Discontraction - Decontraction
هو عند الصرفيين والقرّاء خلاف الإدغام
أي فكّه وتركه ويسمّى بالبيان أيضًا كما في
المراح وشروحه (٤).
إظهار المُضمر : Guessing the missed
letters - Deviner les lettres retranchées
هو عند البلغاء أنْ يقالَ شعرٌ على نحوٍ
فيُضْمِرُ أحدُهم من ذلك الشعر بعضَ الحروف،
ثم يسألَه آخر عن ذلك الحرف الذي أضمرَه في
مصراع البيت الأول والثاني، وهكذا هل يوجد
أم لا؟ فيخبر بالإيجاب أو النفي على القاعدة
المقرَّرة بينهما. ومثال ذلك من كلام مخصوصٍ
يعيّن حرفًا في خاطره كما في هذا المصراع وهو
حرف العين: حديث العشق إلاّ مع الحبيب لا
تقل فيفترضون واحدًا من هذه الحروف، ثم
يسألون ويُعلَمُ الحرفُ من هذين البيتين:
لقد بدا ملك الحسن بحسنه وجماله
والصولجان الخطي والكرة كأنه نقطة الخال
فذهب الوعيُّ من قلبي حين بدا المعشوقُ
(١) التنوخي: هو أحمد بن اسحاق بن بهلول بن حسان، أبو جعفر التنوخي. ولد بالأنبار عام ٢٣١ هـ / ٨٤٥م وتوفي ببغداد عام
٣١٨ هـ / ٩٣٠م. عالم بالأدب والسير، وله إشتغال بالتفسير والحديث، وكان من كبار القضاة. له عدة مؤلفات. الأعلام
٩٥/١، تاريخ بغداد ٣٠/٤، إرشاد الأريب ٨٢/١، الجواهر المضية ٥٧/١، شذرات الذهب ٢٧٦/٢، بغية الوعاة ١٢٨.
(٢) البقرة/ ١٦٤.
(٣) متنوي (فارسي) لمحمد بن حسين البلمني القونوي المعروف بجلال الدين الرومي (٦٧٠هـ) وعليه شروح كثيرة منها شرح
مصطفى بن شعبان (- ٩٦٩هـ) وشرح إسماعيل الأنقوري (- ١٠٤٢ هـ) وسمّاه فاتح الأبيات وشرحه كذلك كمال الدين
حسين بن حسن الخوارزمي (- ٨٤٠هـ) بالفارسية وسمّاه كنوز الحقائق في رموز الدقائق ... كشف الظنون ٢/ ١٥٨٧ -
١٥٨٩.
(٤) مراح الأرواح (صرف) لأحمد بن علي بن مسعود وهو من المختصرات المتداولة، أستانه ١٢٣٣ هـ، من شروحه شرح عبد
الوهاب بن الشافعي سمّاه فتح الفتاح في شرح المراح، وشرح بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي (- ٨٥٥هـ) سمّاه
ملاح الأرواح وهو أول تصانيفه. كشف الظنون ١٦٥١/٢، معجم المطبوعات العربية ٣٧٤.

٢٢٦
الإعادة
وقلت: حفظكَ اللهُ من خطرِ الزوال. والقاعدةُ
في هذا هي أنْ يؤخذَ من المصراع الأول عددٌ
واحد من المصراع الثاني اثنين ومن الثالث أربعة
ومن الرابع ثمانية، فيصير المجموع لهذه
الحروف الأربعة خمسة عشر، وهي مطابقة
للمصراع المذكور: فإذا كان الحرفُ المفروض
موجودًا في المصراعِ الأوّل فهو السّين وإنْ كان
في الثاني فهو الخاءَ وإنْ يكن في الأول والثاني
فهو النون لأَنَّه مجموعُ واحد واثنين وثلاثة،
والثالث من حرف ذلك المصراع هو النون.
وعلى هذا فقس إلى الآخر. وإليك مثالاً آخرَ من
الحروف التي تضمرَ من معنى أبيات
للاسترابادي :
إنّ القضاء النازل قد خجلت روحه
من الملِكِ الغازي ظل الخالق من المناهي
فقلْ بصراحة وبدون غروض من أجل الذهب
عن حظه بالياقوت الأحمر والذّهب الخالص
فالسلاح على صفوف فرسانه هو فيض كلي
ومن يكون لائقًا لمقابلة صف جيشه الثقيل
هو ملاذ من حوادث الدهر وعدوّ للفضّة والذّهب
وشربُ الخمر مائة مرة بصير فورًا/ كذا
أنظر إلى معانيه اللطيفة
وملاءمةِ أقواله وألفاظه للمعنى
إذًا، من البيت الأول يحسبون واحدًا ومن
الثاني اثنين ومن الثالث أربعة ومن الرابع ثمانية
ومن الخامس ستة عشر.
فمثلاً: إذا كان الحرف المضمَر موجودًا
في البيت الأول وليس موجودًا في بقية الأبيات
فالحرف الأول هو ألف. وإذا وصل إلى البيت
الأول والخامس وليس في الأبيات الأخرى
فالحرف السابع هو القاف طبقًا للقاعدة المذكورة
في المثال الأول. وإنما الفرق بين المثلين أنه
يلاحظ في المثال الأول المصراع وفي الثاني
البيت(١)، كذا في مجمع الصنائع.
الإعادة: ,Revision, repetition - Revision
répétition
هي عند الفقهاء من الشافعية من أقسام
الحكم باعتبار متعلقه وهو الفعل، وهي ما نُعل
في وقت الأداء ثانيًا لخلل في الأول، وقيل
لعُذر. فالمنفرد إذا صلّى ثانيًا مع الجماعة كانت
إعادة على الثاني لأن طلب الفضيلة عذر دون
(١) اظهار المضمر: نزد بلغاء آنست که شعری گفته شود بر وجھی که از حروف كلامى مخصوص ويا از جملة حروف تهجي
هرچه شخصی در ضمير خود گیرد چون مصراع مصراع یا بیت بيت آن شعر بخوانند وازان شخص بيرسند كه آن حرف
درینجا هست یانه وآن کس معيّن نمايد معلوم شود که کدام حرفست موافق قاعدة که مقرر کرده اند مثال آنچه از كلام
مخصوص حرفی در خاطر كنند حروفى كه درين مصراع. ع. سخن عشق جز بيار مكو. هستند ازینها یکي را فرض كنند
وبپرسند معلوم گردد ازین دو بیت. بیت. آن شاه بتان نمودبا حسن وجمال. چوکان خطي گوي چو آن نقطة خال. شد
هوش دلم چو جلوة گر شد معشوق. گفتم که مباد هرگزت بیم زوال. وقاعدة دریافت آن چنانست که از مصراع أول یك
عدد بگیرند واز دوم دو واز سيوم چهار واز چهارم هشت مجموع أعداد اين چهار چون جمع نمايند پانزدة شود كه مطابق
عدد حروف. سخن عشق جزبیار مگوہ هستند پس اگر حرف مفروض در مصراع أول یافته شود فقط آن سین است واگر در
دوم فقط باشد آن خا است واگر در اول ودوم است آن نون است جراكه مجموع يك ودوسه باشد وسيومي حرف آن مصراع
همین نون است وهمبرین قیاس تا آخر [مثال آنچه از حروف تهجي در خاطر گیرند در یافته شود این ابيات استربادي است.
بيت. زذات شاه غازي ظل خالق. قضا نازل خجل جان از مناهي. بھربی زر صریح وہی غرض گوي. زبخت وي بلعل
وزر بري بي. سلاح صف خيلش فيض كلي. صف جيش ثقيلش لائق کي. ملاذ دهر وضد سیم وزرنیز. شود صدره دم
نوشیدن مي. معاني لطيف وي نگه کن. ملائم قول ولفظ معني وي. پس از بيت اول یك حساب کنند واز دوم بيت دو واز
سیم بيت چهار واز چهارم بيت هشت واز پنجم بیت شانزده مثلا اگر حرف مضمر دربيت اول یافته شود ودر باقي ابيات
نباشد اول حرف تهجي است که الف باشد واگر در بیت اول وپنجم بھم رسد ودر دیگر ابیات نباشد پس حرف هفدهم باشد
که قاف است بر طبق قاعدة که جهت مثال قسم اول مذکور شد فرق این است که در انجا جهت گرفتن عدد ملاحظه مصراع
است ودر ينجا ملاحظة بيت است كذا في مجمع الصنائع].

٢٢٧
الإعتدال
الأول لعدم الخلل فيه كذا في العضدي. وفي
كشف البزدوي، قال بعض الأصوليين: الأداء
تسليم عين الواجب في وقته المعيّن شرعًا
والقضاء تسليم مثل الواجب في غير وقته المعيّن
شرعًا، والإعادة إتيان مثل الأول على صفة
الكمال بأن وجب على المكلّف فعل موصوف
بصفة فأدّاه على وجه النقصان، وهو نقصانٌ
فاحشٌ يجب عليه الإعادة، وهو إتيان مثل الأول
ذاتًا مع صفة الكمال، كذا ذُكر في الميزان.
فعلى هذا إذا فعل ثانيًا في الوقت أو خارج
الوقت يكون إعادة .
ثم قال الإعادة إن كانت واجبة بأن يقع
الفعل الأول فاسدًا بأنْ ترك القراءة أو ركنًا من
الصلوة مثلاً، فهي داخلة في الأداء والقضاء،
لأن الفعل الأول لمَّا فسد أخذ حكم العدم
شرعًا فيكون أداءً إنْ وقع في الوقت وقضاءً إنْ
وقع خارج الوقت، وإنْ لم تكن واجبة بأن وقع
الفعل الأول ناقصًا لا فاسدًا بأنْ ترك مثلاً في
الصلوة شيئًا يجب بتركه سجدة السهو، فلا
تكون داخلة في الأداء والقضاء لأنهما من أقسام
الواجب بالأمر، وهي ليست بواجبة؛ ولهذا وقع
الفعل الأول عن الواجب دون الثاني، والثاني
بمنزلة سجود السهو، انتهى ما في كشف
البزدوي .
الإعتاق : - (Freeing (of a slave
Affranchissement (d'un esclave)
لغة إثبات القوة وشرعًا إثبات القوة
الشرعية بإزالة الملك أو إزالة الملك مطلقًا، أي
القوة التي بها يصير المعتَق أهلاً للشهادة
والولاية، قادرًا على التصرّف في الأغيار،
وعلى دفع تصرّف الأغيار عن نفسه لا مطلقًا بل
بإزالة الملك الذي هو ضعف حكمي، أو إزالة
الملك مطلقًا أي غير مقيّد بكونه ملكه؛ وحاصله
جعله غير مملوك لأحد، فيخرج به البيع والهبة،
ويلزم إثبات القوة الشرعية، هكذا في الدرر
والبرجندي.
الإعتبار : - Syllogism, consideration
Syllogisme, consideration, tirer une leçon
في اللغة رَدُّ الشيء إلى نظيره بأن يحكم
عليه بحكمه، ومنه سمّي الأصل الذي تردّ إليه
النظائر عِبْرة، وهو يشتمل الإتّعاظ والقياس
العقلي والشرعي كما يستفاد من التوضيح
والتلويح في باب القياس. وعند المحدِّثين هو
تفخّص حال الحديث الذي يظن أنه فرد ليعلم
هل له متابع أم لا وذلك بأن يتتبع طرق
الحديث من الجوامع والمسانيد والأجزاء. وقول
إبن الصلاح (١) معرفة الإعتبار والمتابعات
والشواهد قد توهم أنّ الإعتبار قسيم للمتابعات
والشواهد وليس كذلك، بل هو هيئة التوصّل
إليهما، هكذا في خلاصة الخلاصة وشرح
النخبة. وعند الأصوليين هو اعتبار عين الوصف
في عين الحكم. قال في التلويح: معنى الاعتبار
شرعًا عند الإطلاق هو اعتبار عين الوصف أي
العلّة في عين الحكم لا اعتبار عين الوصف في
جنس الحكم، ولا اعتبار جنس الوصف في
عين الحكم، ولا اعتبار جنس الوصف في
جنس الحكم. ويجيء في لفظ المناسبة ما يتعلق
بذلك.
الإعتدال : Equinox - Equinoxe
هو عند أهل العروض الزِّحاف الذي يقع
(١) هو عثمان بن عبد الرحمن (صلاح الدين) بن عثمان بن موسى بن أبي النصر النصري الشهرزوري الكردي الشرخاني، أبو
عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح ولد قرب شهرزور عام ٥٧٧هـ/ ١١٨١م. وتوفي بدمشق عام ٦٤٣هـ/ ١٢٤٥م.
عالم بالتفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال له عدة مؤلفات هامة. الأعلام ٤/ ٢٠٧، وفيات الأعيان ٣١٢/١، طبقات
الشافعية ١٣٧/٥، شذرات الذهب ٢٢١/٥، مفتاح السعادة ٣٩٧/١.

٢٢٨
الإعتراض
في جميع البيت كما سيأتي في لفظ الزحاف.
واعتدال المزاج عند الأطباء مع أقسامه يجيء في
لفظ المزاج. والاعتدال الربيعي والخريفي سيأتي
ذكرهما في بيان دائرة البروج.
الإعتراض : Prolixity, incidental and
unuseful sentence - Prolixité, phrase
incidente et inutile
كالاجتناب عند أهل المعاني نوع من
إطناب الزيادة. وسمّاه قدامة (١) إلتفاتًا وهو
الإتيان بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب
في أثناء كلام أو كلامين اتّصلا معنى لنكتة غير
دفع الإيهام كذا في الإتقان. وتلك الجملة
تسمّى معترضة، فخرج بقوله: لا محل لها من
الإعراب التتميم، لأن الفضلة لا بد لها من
الإعراب؛ هذا عند مَن فسَّر الفضلة في تفسير
التتميم بما يقابل العمدة. وأما عند مَن فسَّرها
بما يزيد على أصل المراد فيشتمل التعريف عنده
للتتميم الذي يكون بجملة لا محل لها من
الإعراب. وبقوله في أثناء كلام أو كلامين
الإيغال، وليس المراد بالكلام هو المسند إليه
والمسند فقط بل مع جميع ما يتعلّق بهما من
الفضلات والتوابع. والمراد باتصال الكلامين أن
يكون الثاني بيانًا للأول أو تأكيدًا أو بدلاً منه
أو معطوفًا عليه. والظاهر أنّ الصفة المقطوعة
مما يتصل معنى بالجملة السابقة، وكذا جواب
سؤال نشأ من الجملة السابقة. وخرج بقوله :
غير دفع الإيهام التكميل، لكنه يشتمل بعض
صور التذييل وهو ما كان بجملة لا محلّ لها
من الإعراب وقعت في أثناء كلام أو كلامين
متَّصلين، وينتقض التعريف بمعطوف لا محل له
من الإعراب وقع بين المعطوف والمعطوف
عليه، نحو قوله تعالى: ﴿الذين يحملون العرش
وَمَنْ حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به
ويستغفرون للذين آمنوا﴾(٢) فإنّ قوله: ويؤمنون به،
جملة لا محلّ لها من الإعراب وقع بين جملتين
متّصلتين معنى، مع أنه لا يسمّى اعتراضًا .
وقال قوم قد تكون النكتة في الإعتراض
دفع إيهام خلاف المقصود وافترقوا فرقتين،
فجوَّز فرقة منهم وقوع الإعتراض في آخر جملة
متصلة بها بأنْ لا تليها جملة أصلاً فيكون
الاعتراض في آخر الكلام، أو تليها جملة غير
متصلة بها معنى، وهذا صريح في مواضع من
الكشاف. فالإعتراض عند هؤلاء أن يُؤتى في
أثناء الكلام أو في آخره أو بين كلامين متّصلين
أو غير متّصلين بجملة أو أكثر لا محل لها من
الإعراب لنكتة، لأنهم لم يخالفوا الأولين إلاّ
في جواز كون النكتة دفع الإيهام وجواز أن لا
تليها جملة متّصلة بها، فيبقى اشتراط أن لا
يكون لها محل من الإعراب بحاله، فيشمل
الاعتراض على هذا جميع صور التذييل وبعض
صور التكميل وبعض صور الإيغال وهو أن
يكون بجملة لا محل لها من الإعراب؛ هذا إذا
اشترط في التذييل أن يكون جملة لا محل لها
من الإعراب، وإن لم يشترط فيه ذلك يشمل
بعض صور التذييل أيضًا، ويباين التتميمٍ عند من
فسَّر الفضلة بما يقابل العمدة، وإلّ فيشمل
بعض صور التتميم أيضًا. وجوَّز فرقة أخرى
منهم كونه غير جملة فالإعتراض عندهم أن يُؤتى
في أثناء الكلام أو بين كلامين متّصلين معنى
بجملة أو غيرها لنكتة، فيشمل على هذا بعض
صور التتميم وبعض صور التكميل، وهو ما
يكون واقعًا في أثناء كلام أو بين كلامين
(١) هو قدامة بن جعفر بن قدامة بن زياد البغدادي، أبو الفرج. توفي ببغداد عام ٣٣٧هـ/ ٩٤٨م. كاتب، بليغ فصيح، عالم
بالمنطق والفلسفة. له عدة مؤلفات. الأعلام ١٩١/٥، النجوم الزاهرة ٢٩٧/٣، إرشاد الأريب ٢٠٣/٦، المنتظم
٣٦٣/٦.
(٢) غافر / ٧.

٢٢٩
إعتراض الكلام
متّصلين معنى، وكذا بعض صور التذييل. فعند
هؤلاء لا يشترط أن لا يكون للمعترضة محل
من الإعراب هكذا يستفاد من الأطول والمطول
وأبي القاسم. وقد يقع اعتراض في اعتراض
كقوله تعالى: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنّه لَقَسَم
لو تعلمون عظيم، إنّه لقرآن كريم﴾ (١) اعترض بين
القسم وجوابه بقوله: وإنه لقسم الآية، وبين
القسم وصفته بقوله لو تعلمون تعظيمًا للقسم
وتحقيقًا لإِجلاله، وإعلامًا لهم بأنّ له عظمة لا
يعلمونها. قال الطيبي (٢) في التبيان ووجه حسن
الاعتراض حسن الإفادة مع أنّ مجيئه مجيء ما
لا يترقب فيكون كالحسنة تأتيك من حيث لا
تحتسب، كذا في الإتقان.
فائدة :
كثيرًا ما يشتبه الإعتراض بالحال كما في
قوله تعالى ﴿قالت ربِّ إنّي وضعتها أنثى والله أعلم
بما وَضَعت وليس الذكر كالأنثى وإنّي سمّيتها
مريم﴾ (٣) فإنّ ما بين قوله: إنّي وضعتها أنثى
وقوله وإني سميتها مريم، اعتراض. والفرق أنه
قال إبن مالك(٤) في شرح التسهيل(٥) وتميّز
الاعتراضية عن الحالية امتناع قيام المفرد مقامها
وجواز اقترانها بالفاء وإنْ والسين ولن وحرف
تنفيس وجواز كونها طَلَبِيّة، والحالية تخالف
الاعتراضية في جميع ذلك. ومن جملة الفارقات
اللفظية وإنْ لم يذكره ابن مالك جواز اقتران
الاعتراضية بالواو مع تصديرها بالمضارع
المثبت، وأنه تمنع في الحالية هذه الفروق
اللفظية. وأما الفروق المعنوية فهو ما أشار إليه
صاحب الكشاف من أنّ الحالية قيد لعامل
الحال ووصف له في المعنى، بخلاف
الإعتراضية فإنّ لها تعلّقًا بما قبلها، لكن ليس
بهذه المثابة، كذا في جلبي المطول. وان شئت
الزيادة على هذا فارجع إلى مغنى اللبيب(٦).
وههنا إشعار بأنَّ الاعتراض والاعتراضية تطلقان
على الجملة المعترِضة أيضًا، كما أنّ الاعتراض
يطلق على الإتيان بالجملة المذكورة. وقد ذكر
صاحب المغني وقوع الاعتراض في سبعة عشر
موضعًا، فإن شئت التفصيل فارجع إليه.
إعتراض الكلام : - Pleonasm, verbiage
Pleonasm, verbiage, tautologie
قبل التمام هو الحشو.
(١) الواقعة/ ٧٥ -٧٧ .
(٢) الطيبي هو الحسين بن محمد بن عبد الله، شرف الدين الطيبي. توفي العام ٧٤٣هـ / ١٣٤٢م. من علماء الحديث والتفسير
والبيان. كان له ثروة كبيرة أنفقها في وجوه الخير حتى أصبح فقيرًا آخر عمره. ردّ على المبتدعة وله عدة مؤلفات. الأعلام
٢٥٦/٢، الدرر الكامنة ٢٦٨، البدر الطالع ٢٢٩/١، كشف الظنون ٧٢٠/١ بغية الوعاة ٢٢٨.
(٣) آل عمران/ ٣٦.
(٤) ابن مالك هو محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني، أبو عبد الله جمال الدين. ولد في الأندلس عام ٦٠٠هـ/ ١٢٠٣م
وتوفي بدمشق عام ٦٧٢هـ / ١٢٧٤ م. إمام في اللغة والنحو، له الكثير من المؤلفات الهامة. الأعلام ٢٣٣/٦، بغية الوعاة
٥٣، فوات الوفيات ٢٢٧/٢، خزائن الكتب ٦٤، نفح الطيب ٤٣٤/١، غاية النهاية ٢/ ١٨٠، آداب اللغة ١٤٠/٣، طبقات
السبكي ٢٨/٥.
(٥) من شروح تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بابن مالك الطائي
(- ٦٧٢ هـ) شرح أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي (- ٧٤٥هـ) وسمّاه التخييل الملخص من شرح التسهيل
وشرح جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام (- ٧٦٢هـ) وسمّاه التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل إلى غير
ذلك من الشروح. كشف الظنون ١ / ٤٠٥ - ٤٠٧.
(٦) (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لجمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري
(- ٧٦٢هـ) تبريز، ١٢٧٦ هـ، كشف الظنون ١٧٥١ - ١٧٥٢، معجم المطبوعات ٢٧٦ .

٢٣٠
الإعتقاد
الإعتقاد : - Opinion, belief, dogma
Opinion, croyance, dogme
كالإفتخار له معنيان: أحدهما المشهور
وهو حكم ذهني جازم يقبل التشكيك، والثاني
الغير المشهور وهو حكم ذهني جازم أو راجح،
فيعم العلمَ، وهو حكم جازم لا يقبل التشكيك
والاعتقادَ المشهور، والظنَّ وهو الحكم بالطرف
الراجح كذا ذكر المحقق التفتازاني في المطول
في بيان صدق الخبر. فالاعتقاد بالمعنى
المشهور يقابل العلم وبالمعنى الغير المشهور
يشتمل العلم والظن كما صرّح به هذا المحقق
في حاشية العضدي في بحث العَلَم. وقال في
شرح التجريد: إنّ الاعتقاد يطلق على التصديق
مطلقًا أعم من أن يكون جازمًا أو غير جازم،
مطابقًا أو غير مطابق، ثابتًا أو غير ثابت؛ وهذا
متداول مشهور. وقد يقال لأحد قسمي العلم
وهو اليقين انتهى. وهو يخالف ما في المطول
حيث جعل الاعتقاد بمعنى اليقين غير مشهور
وبمعنى التصديق مشهورًا. وأيضًا الاعتقاد بمعنى
اليقين لا يشتمل الجهل المركب بخلاف الإعتقاد
بمعنى الحكم الذهني الجازم القابل للتشكيك
فإنه يشتمله أيضًا. ولهذا ذكر صاحب العضدي
الاعتقاد إن كان مطابقًا للواقع فهو اعتقاد
صحيح وإلاّ فاعتقاد فاسد، انتهى. وكأنّ اليقين
معنى ثالث للاعتقاد، والله أعلم.
الإعتكاف: Retreat (religious) - Retraite
(spirituelle)
هو افتعال من عكف إذا دام وعكفه حبسه
فهو في اللغة اللبث والدّوام. وفي الشرع لبث
رجل في مسجد جماعة أو امرأة في بيتها بنيته
أي بنية اللّبث، والمراد اللبث للعبادة، على أن
يكون الإضافة للعهد. ولذا عُرّف بأنه مكث في
مسجد بنيّة عبادة. والمراد بمسجد الجماعة ما
يقوم فيه جماعة ولو مرَّة في يوم. وعن أبي
حنيفة رحمه الله أنه لا يصحّ إلاّ في ما تقوم
خمس مرات، والصحيح أنه يصح فيما أذّن
وأقيم. ثم الاعتكاف واجب في المنذور، وسنّة
في العَشْر الأخير من رمضان، ومستحب فيما
سواه. وقيل هو سنّة مؤكّدة مطلقًا. وأمّا الصوم
فشرط في الواجب لا المستحب، وقيل
للمستحب أيضًا، كذا في جامع الرموز وغيره.
الإعتلال : - Existence of vowels
Existence des voyelles
عند الصرفيين هو الإعلال كما يستفاد من
(١)
الضريري (١) .
الإعتماد : - Inclination, desire
Inclination, désir
عند المتكلمين هو الميل عند الحكماء.
واعتماد اسم الفاعل واسم المفعول على صاحبه
عند النحاة هو أن يذكر بعد صاحبه أي بعد
المتصف به وهو المبتدأ والموصول والموصوف
وذو الحال. واعتماده على الهمزة وما النافية هو
أن يذكر بعدهما، هكذا يستفاد من الفوائد
الضيائية وغيره.
الإعتياد: Familiarity - Familiarite
مقابل الغرابة والمعتاد مقابل الغريب كما
یجيء.
الأعداد الطبعية : - Natural numbers
Nombres naturels
هي الأعداد المتفاضلة بتفاضل معيّن
كواحد واثنين وثلاثة ونحوها، سواء كان المبدأ
(١) من المحتمل أن يكون كتاب مختصر النحو أو مقدمة الضريري. لحميد الدين أبي الحسن علي بن محمد بن ابراهيم الضرير
(الضريري) القُهَنْدِزي، البخاري (- / ٦٦٦هـ). بروكلمان ، ج ٥، ص ٢٦٨.

٢٣١
الإعراب
واحدًا أو غيره مثل ٣ و٦ و٩ ومثل ١ و٤ و٧.
وإنْ جعل المبدأ واحدًا ثم يزاد عليه اثنان وعلى
المجموع ثلاثة، وعلى المجموع أربعة، هكذا
يزاد بتفاضل واحد واحد تُسمّى تلك الأعداد
مثلثات مثل ١ و٣ و٦ و١٠ و١٥. وإنْ أخذ
الواحد ثم يترك العددان اللذان بعده ويؤخذ
الأربعة ثم يترك أربعة أعداد بعدها أي بعد
الأربعة ويؤخذ ما بعدها أي التسعة ثم يترك ستة
أعداد ويؤخذ ما بعدها وهكذا يترك بتفاضل
اثنين اثنين ويؤخذ ما بعده، فالمأخوذات تسمّى
مربعات. وإنْ أخذ واحد ثم ترك ثلاثة أعداد
بعده ويؤخذ ما بعدها أي الخمسة ثم يترك ستة
ويؤخذ ما بعدها أي اثني عشر وهكذا يترك
بتفاضل ثلاثة ثلاثة ويؤخذ ما بعدها فالأعداد
المأخوذة تسمّى مخمّسات، هكذا في بعض
رسائل الحساب.
الأعداد المتناسبة: Proportional numbers
- Nombres proportionnels
هي المتّحدة في النسبة بأن يكون نسبة
مقدم منها إلى تاليه كنسبة جميع المقدمات إلى
التوالي.
الأعداد المتوالية : - Successive numbers
Nombres successifs
هي الأعداد المتفاضلة بواحد واحد مثل ١
و٢ و٣ و٤ سواء أخذ المبدأ واحدًا أم غير
واحد، وإن أخذت الأعداد بتفاضل اثنين اثنين
وجعل المبدأ واحدًا سميت أفرادًا متوالية، مثل
١ و٣ وه، وإنْ جعل المبدأ اثنين سميت
أزواجًا متوالية مثل ٢ و٤ و٦ .
الأعداد المخمسة : - Pentagonal numbers
Nombres pentagonaux
سبق في لفظ الأعداد الطبعية.
الإعراب: Declinaison, grammatical
analysis - Déclinaison, flexion, analyse
grammaticale
بكسر الهمزة عند النحاة ما اختلف آخر
المعرب به على ما ذكره ابن الحاجب في
الكافية. والمراد بما الموصولة أو الموصوفة
الحركة أو الحرف، فخرج المقتضي.
وبالاختلاف التحوّل أي اتصاف الآخر بشيء لم
يكن قبل. وإنما فسّر بذلك لأنّ الاختلاف لا
يكون ناشئًا إلاّ من متعدّد، فيلزم أنْ لا يكون
حركة زيد في ابتداء التركيب إعرابًا ولو اعتبر
بالنسبة إلى السكون السابق كان زيد في حال
عدم التركيب أيضًا معربًا، لأنّ نسبة الاختلاف
إلى الطرفين على السواء. فإذا كان الإسم في
أحد طرفيه معربًا لزم أنْ يكون في الطرف الآخر
أيضًا كذلك دفعًا للتحكم، بخلاف التحوّل فإنه
ناشئ من الحركة الثانية أو الحرف الثاني، وإن
كان تقدّم حرف أو حركة شرطًا له فتدبر. وقوله
آخر المعرب يخرج اختلاف الوسط في نحو ابنم
وامرء بضم النون والراء وابنما وامرءًا بفتحهما
وابنم وامرء بكسرهما، فإنه لا يسمّى إعرابًا .
والمعرب شامل للاسم والفعل المضارع.
وقيد الحيثية معتبر، أي الإعراب حركة أو حرف
يتحوّل به آخر المعرب من حيث هو معرب ذاتًا
كما في الإعراب بالحروف أو صفة كما في
الإعراب بالحركات، فخرج حركة نحو غلامي
فإنه معرب على اختيار إبن الحاجب، لكن هذه
الحركة ليست مما جيء بها من حيث أنها
يختلف بها آخر المعرب بل، من حيث أنها
توافق الياء وكذا جر الجوار. والباء في به
للسببية والمتبادر من السبب السبب القريب
فخرج العامل، وإن كان حرفًا واحدًا، ولو
أبقيت ما على عمومها ولم ترد بها الحركة أو
الحرف خرج المقتضي والعامل كلاهما بهذا
القيد لكونهما من الأسباب البعيدة.

٢٣٢
الإعراب
ثم التنوين ليس في آخر المعرب لأنه
يلحق الحركة. وأما كون الحرف في نحو
مسلمان ومسلمون وإن لم يكن في آخره ظاهرًا
إذْ الآخر هو النون إلاّ أنّ النون فيهما كالتنوين
لحذفه حال الإضافة كالتنوين، فكما أنّ التنوين
لعروضه لم يخرج ما قبله عن أن يكون آخر
الحروف فكذا النون. فالإعراب عند ابن
الحاجب عبارة عمّا به الإختلاف. وأمّا عند
غيره فهو عبارة عن الاختلاف، ولذا عُرِّف بأن
يختلف آخر الكلمة باختلاف العوامل أي
باختلاف جنس العامل لأن الجمعية بطلت
باللام. واحترز بذلك عن حركة نحو غلامي عند
من يقول بأنه معرب وجر الجوار. ويعضد هذا
المذهب أن الإعراب ضد البناء والبناء عبارة عن
عدم الاختلاف اتفاقًا، ولا يطلق على الحركات
أصلاً فالحركة ما به البناء في البناء فكذا في
الإعراب. ويعضد المذهب الأول أنّ وضع
الإعراب للمعاني المُعْتَوَرة وتعيين ما به
الاختلاف للمعاني أولى لأنه أمر متحقق
واضح، بخلاف الاختلاف، فإنه أمر معنوي
اعتباري.
ثم للاعراب تقسيمات: الأول الإعراب
إمّا أصلي وهو إعراب الإسم لأن الإسم محل
توارد المعاني المختلفة على الكلم فتستدعي ما
ينتصب دليلاً على ثبوتها، والحروف بمعزل
عنها، وكذا الأفعال لدلالة صيغها على معانيها .
وستعرف ذلك في لفظ المقتضي. وإمّا غير
أصلي وهو إعراب الفعل. الثاني الإعراب إمّا
صريح وهو أنْ يختلف آخر الكلمة باختلاف
العوامل، أو غير صريح وهو أن يكون الكلمة
موضوعة على وجه مخصوص من الإعراب
وذلك في المضمَر خاصة لا غير، وذلك لأنّ
اختلاف الصيغة لا يكون إعرابًا وإنما هو
اختلاف الآخر باختلاف العوامل. فإذا قلت:
هو فعل كذا فلفظ هو مبني إلاّ أنه كناية عن
اسم مرفوع فقط، ولهذا سُمّي ضميرًا مرفوعًا
وكذا الحال في الضمير المنصوب والمجرور.
ولما كانت هذه الأسماء نائبة مناب الأسماء
الظاهرة ومسّت الحاجة فيها إلى تمييز ما كان
كناية عن مرفوع عمّا كان كناية عن منصوب أو
مجرور، ولم يمكن إعرابها لعلّة أوجبت بناءها،
صيغ لكلّ واحد من هذه الأحوال صيغة ليكونوا
لم يبطلوا بناءها ويحصل لهم الغرض المقصود
من التمييز بين هذه الأحوال، فكان اختلاف
الصيغة فيها لدلالته على ما يدل عليه الإعراب
نوع إعراب، إلاّ أنها لمّا لم يوجد فيها اختلاف
الآخر باختلاف العوامل لم يحكم بإعرابها
صريحًا، فقيل إنه إعراب غير صريح. الثالث
الإعراب إمّا بالحروف أو بالحركات. أمّا
بالحرف ففي الإسم كإعراب الأسماء السّة
والمثنى والمجموع وغيرها، وأما في الفعل
فكنون يفعلان ونحوه. وأمّا بالحركة ففي الإسم
كرفع زيد في ضرب زيد وفي الفعل كرفع آخر
يفعل. الرابع الإعراب في الإسم ثلاثة أنواع:
رفع ونصب وجر. فالرفع علم الفاعلية والنصب
علم المفعولية والجر علم الإضافة.
وفي الموشّح شرح الكافية (١) لما كان
المعاني المعتورة على الأسماء ثلاثة، وأنواع
الإعراب كذلك، جعل كلّ واحد منها علمًا أي
علامة لمعنى من المعاني، فجعل الرفع الذي هو
الأثقل علامة للفاعلية وما أشبهها ويسمّى عمدة،
وهي المعنى الذي فيه خفة من حيث هو أقل
من المفعولية لكون الفاعل واحدًا والمفعول
خمسة. والنصب الذي هو الأخف علَما
للمفعولية وشبهها ويسمّى فَضْلة ليعادل ثِقَل الرفع
قلة الفاعلية وخفّة النصب كثرة المفعولية. والجر
(١) الموشح شرح الكافية لأبي بكر شمس الدين محمد بن أبي بكر بن محرز بن محمد الخبيصي (- ٧٣١هـ) وعلى الموشح هذا
حاشية للشريف الجرجاني. كشف الظنون ١٣٧١/٢. هدية العارفين ١٤٨/٦.

٢٣٣
الإعلال
الذي هو المتوسط بينهما أي أخف من الرفع
وأثقل من النصب علَم الإضافة وهي المعنى
الذي بين الفاعلية والمفعولية في القلّة والكثرة
ويسمّى علامة انتهى. وإعراب الفعل رفع ونصب
وجزم. الخامس الإعراب إمّا محلي أو غير
محلي، فالمحلي يتّصف به اللفظ إذا لم يكن
معربًا، لكن وقع في موضع المعرب، فهؤلاء
مثلاً في قولك جاءني هؤلاء مرفوع محلاً ومعناه
أنه في محل لو كان ثمة معرب لكان مرفوعًا،
لا أنه مرفوع حقيقة. فإنْ قلت المعرب محلاً
هل هو معرب بالحركة أو الحرف وهو بحيث لو
فرض في محله المعرب بالحركة كان معربًا
بالحركة ولو فرض المعرب بالحرف كان معربًا
بالحرف؟ قلت الأقرب بالإعتبار أنْ يجعل مثل
الذي معربًا بالحركة محلاً ومثل اللذان واللذين
معربًا بالحرف محلاً، هكذا ذكر المولوي عصام
الدين في حاشية الكافية في تعريف المرفوعات.
وغير المحلي إمّا لفظي وهو الذي يتلفّظ به كرفع
زيد وإمّا تقديري وهو بخلافه ويكون في
المعرب الذي تعذّر فيه الإعراب بأن يمتنع
ظهوره في لفظه وذلك بأنْ لا يكون الحرف
الأخير قابلاً للحركة الإعرابية سواء كان موجودًا
كالعصا أو محذوفًا كعصًا بالتنوين، وفي
المعرب الذي استثقل ظهوره فيه كالقاضي في
قولك مررت بالقاضي. ومن الإعراب ما هو
محكي سواء كان جملة منقولة نحو تأبط شرًّا أو
مفردًا كقولنا زيد بالجر من مررت بزيد علَمًا
للشخص. ونحو خمسةَ عشر علَمًا يحتمل أنْ
يجعل من التقديري ويحتمل أن يجعل بعد
العلمية مبنيًّا، إعرابه محكي كسائر المبنيات،
كذا في العباب.
فائدة :
الإعراب مأخوذ من أعربه إذا أوضحه،
فإن الإعراب يوضّح المعاني المقتضية، أو من
عربت معدته إذا فسدت، على أن تكون الهمزة
للسلب فيكون معناه إزالة الفساد، سُمّي به لأنه
يزيل فساد التباس بعض المعاني ببعض. هكذا
كلّه خلاصة ما في شروح الكافية وغيرها .
الأعراف: Limit between heaven and
hell - Limite entre le paradis et l'enfer
بفتح الهمزة: هو الروائح ونوعٌ من التمر،
وجدار بين الجَنَّة والنَّار كذا في كشف اللغات.
[وفي اصطلاح الصوفية: هي عبارةٌ عن الطاعةِ
في مقام الشُّهودِ، شهود الحقّ، أي حالة تجلّي
الحق بصفاتٍ على أي شيء من أعيانِ
الممكنات وأوصافِها، وهذا الشيءُ هو مظهَرٌ
لتلك الصفات. وهذا مقام الأشراف. كذا في
لطائف اللغات(١).
الأعظم: The greatest, root - Le plus
grand, racine
هو عند المهندسين إسم لجذر ذي
الإسمين الرابع وقد مَرّ.
الإعقال: Aphasia - Aphasie
بكسر الهمزة عند الأطباء عبارة عن فتور
يحدث في اللسان بحيث لا يقدر على التلفّظ،
وبالفارسية: زبان بستن، وإذا يضيفونه إلى
الطبيعة يريدون به حبس البطن كذا في حدود
الأمراض.
الإعلال : - Sweeting of a weak letter
Adoucissement d'une lettre faible
بكسر الهمزة عند الصرفيين تغيير حرف
(١) الأعراف: بفتح همزة بويها ونوعي از خرما وديواري است ميان بهشت ودوزخ كذا في كشف اللغات ودر اصطلاح صوفيه
عبارت از اطاعت كه آن مقام شهودي حق است در هر شيئ از اعيان ممكنات وأوصاف آن ممكنات در حالت بودن الله
تعالى متجلي بصفات كه اين شيئ مظهر آن صفات است واين مقام اشراف است كذا في لطائف اللغات.

٢٣٤
الإعلام
العلّة بالقلب أو الإسكان أو الحذف للتخفيف
ويسمّى تعليلاً واعتلالاً أيضًا. وحروف العلّة
الألف والواو والياء، فلا يقال لتغيير الهمزة
بأحد الثلاثة أي بالقلب أو الحذف أو الإسكان
إعلال، بل تخفيف همزة ولا لإبدال غير حروف
العلّة ولا لحذفه ولا لإسكانه إعلال، ولا يُقال
أيضًا لتغيير حروف العلّة للإعراب لا للتخفيف
إعلال كمسلمين وأبيه. وقد اشتهر في
اصطلاحهم الحذف الإعلالي للحذف الذي
يكون لعلّة موجبة على سبيل الاطّراد كحذف
ألف عصا وياء قاض، والحذف الترخيمي
والحذف لا لعلّة للحذف غير المطّرد، كحذف
لام يد ودم، وإن كان أيضًا حذفًا للتخفيف،
ولفظ القلب مختص في اصطلاحهم بإبدال
حروف العلّة والهمزة بعضها مكان بعض.
والمشهور في غير الأربعة لفظ الإبدال، هكذا
في الرضي شرح الشافية وغيره.
الإعلام: Information - Information
لغةً هو الإخبار وهو أعم من الإلهام.
وعند المحدّثين هو أن يعلم الشيخ الطالب أن
هذا الكتاب روايته أو سماعه مقتصر عليه،
فجوّز الرواية به كثير من الفقهاء والمحدّثين
والأصوليين، ومال إليه المتأخرون، وقطع بعض
الفقهاء بعدم الجواز، كذا في خلاصة الخلاصة.
وفي شرح النخبة يشترط في الإعلام الإذن في
الرواية وإلا فلا عبرة بذلك.
الإعنات: Implication - Implication
بالنون عند أهل البديع هو التضمين
ويسمّى أيضًا بالإلتزام ولزوم ما لا يلزم،
والتشدید.
الإعياء : ,Fatigue - Surmenage
épuisement
عند الأطباء كَلال مُفْرِط يعرض في
المفاصل والعضلات ويسمّى في العرف تعبًا
وفارسيها ماندنكى. واعلمْ أنه إن حدث بتوسط
الحركة يسمّى الإعياء الرياضي، وإن حدث بذاته
بلا واسطة الحركة يسمّى الإعياء الذي لا يعرف
له سبب وهذا مقدمة المرض. وإنّ أنواع الإعياء
بأي وجه كان أربعة: القروحي والتمددي
والورمي والقشفي. أمّا القروحي فهو الذي يتألم
البدن معه بالحركة وإصابة اليد. والتمددي هو
الذي يحسّ الإنسان معه كأنّ بدنه يتمدّد ويجد
الإمتلاء والحرارة في العروق والمفاصل ويعسر
عليها الحركة. وأما الورمي فهو الذي يسخن
معه البدن وتمتلئ الأعصاب والعروق ويتألم
بمسّ اليد كأنه متورم. والقشفي هو الذي يحسّ
معه اليبوسة في البدن كذا في حدود الأمراض.
الإغارة: Raid, razzia - Razzia
هي المسخ وهو من أنواع السرقة.
الإغراق: Hyperbole - Hyperbole
نوع من المبالغة.
الإغراء : - Incitation, anaphora
Incitation, répétition
بالراء المهملة عند النحاة هو معمول إلزَمْ
المقدر ويكون مكررًا مثل التحذير نحو أخاك
أخاك أي إلزَمْ أخاك، كذا في الإرشاد
واللباب(١). فأخاك مفعول به لإلْزَم المقدّر،
وهذا من المواضع التي يجب حذف الفعل
فيها .
(١) لباب الأعراب لتاج الدين محمد بن محمد بن أحمد الأسفراييني (- ٦٨٤هـ) حققه بهاء الدين عبد الوهاب عبد الرحمان،
الرياض، مطبعة الرفاعي ١٩٨٤م. كشف الظنون ٢ / ١٥٤٥ - ١٥٤٦.
وهناك كتاب بالعنوان نفسه للبيضاوي، وهو مختصر من كافية ابن الحاجب. كشف الظنون، ٢ / ١٥٤٦ - ١٥٤٧ .

٢٣٥
أفراد
الإغماء : ,Syncope, fainting - Syncope
évanouissement
بالميم عند الفقهاء آفة تعرض للدماغ أو
القلب بسببها تتعطل القوى المدركة والمحركة
حركة إرادية عن أفعالها وإظهار آثارها فيدخل
فيه الغشي. وأمّا عند الأطباء فإنْ كان ذلك
التعطل لضعف القلب وإجتماع الروح إليه بسبب
تحققه في داخله فلا يجد منفذًا فهو المسمّى
بالغشي، وإنْ كان لإمتلاء بطون الدماغ من بلغم
غليظ فهو مخصوص بإسم الإغماء كذا في
البرجندي. وفي جامع الرموز الإغماء ضعف
القوى بغلبة الداء فيدخل فيه الغشي. وفي حدود
الأمراض الإغماء ضعف القوى القلبية، يقال
أغمي عليه فهو مغمى عليه، وقد يطلق على
الصرع الخفيف.
الأفاعيل : - (Feet of a metre (prosody
Pieds d'un mètre (prosodie)
وتسمّى بالتفاعيل أيضًا، هي عند أهل
العروض الأجزاء وأصول الأجزاء تسمّى أصول
الأفاعيل وسيأتي في لفظ الجزء.
الإفتراض : Hypothesis - Hypothese
هو عند المنطقيين طريق من طرق بيان
عكوس القضايا، وهو فرض ذات الموضوع شيئًا
معينًا وحمل وَصْفَيْ الموضوع والمحمول عليه
ليحصل مفهوم العكس. وإنما إعتبروا الفرض
ليشتمل القضية الخارجية والحقيقية، فالفرض
هُهنا بالمعنى الأعم الجامع للتحقق، وحمل
وصف الموضوع يكون بالإيجاب، وحمل وصف
المحمول كما هو في الأصل إيجابًا أو سلبًا
ليحصل العكس، أي بأن يترتب من تينك
المقدمتين قياس ينتج عكس المطلوب أو يحتاج
إلى ضمّ مقدمة أخرى صادقة معها، كما في
بيان عكس اللادوام في الخاصتين. والإفتراض
لا يجري إلاّ في الموجبات والسوالب المركّبة
لوجود الموضوع فيهما، كذا في شرح الشمسية
وحاشيته لمولانا عبد الحكيم.
الإفتراق: Part of the universe - Partie de
l'univers
هو عند المتكلمين قسم من الكون
وسیجي.
الإفتنان: Zeugma - Zeugme
بالنون من باب الإفتعال هو عند البلغاء
الإتيان بكلام بفنين مختلفين كالجمع بين الفخر
والتعزية نحو: ﴿كلّ مَنْ عليها فانٍ ويبقى وجهَ ربِّك
ذو الجلال والإكرام﴾(١) فإنّه تعالى عزى جميع
المخلوقات من الإنس والجنّ والملائكة وسائر
أصناف ما هو قابل للحيوة، وتمدَّح بالبقاء بعد
فناء الموجودات في عشر ألفاظٍ مع وصفه ذاته
بعد إنفراده بالبقاء بالجلال والإكرام سبحانه
وتعالى، ومنه: ﴿ثم نُنَجِّي الذين اتَّقَوْا﴾(٢) الآية
جمع فيها بين هناء وعزاءٍ، كذا في الإتقان في
نوع بدائع القرآن.
أفراد: The three perfect men - Les trous
hommes parfaits
في إصطلاح السالكين هم ثلاثةُ رجال قد
تحقّقُوا بالتجلّي الفردي بسبب حُسْنِ اتَّبَاعِهم
للنبي وَ﴾، وهم بسبب بلوغهم غاية الكمالِ
خارجون عن دائرة قطب الأقطاب. كذا في
كشف اللغات(٣). وفي مرآة الأسرار بقول:
(١) الرحمن/ ٢٦ - ٢٧.
(٢) مريم/ ٧٢ .
(٣) أفراد: در اصطلاح سالكان سه تنانند كه بتجلي فرديه بواسطة حسن متابعت حضرت رسالت بناه صلى الله عليه وآله وسلم
متحقق شده اند واز غايت كمال كه ايشانراست خارج از دايرة قطب الاقطاب اند كذا في كشف اللغات. ودر مرآة الاسرار
گوید افراد آنها باشند که بر قلب علي كرم الله وجهه باشند واینها را تعداد نیست.

٢٣٦
الإفْراد
الأفرادُ هم على قلب عليّ كرَّمَ الله وجهه وليس
لهؤلاء تعداد معيَّن. ويجيء في لفظ القطب ...
الإفراد : Separation - Separation
بكسر الهمزة تنها كردن وإستعمله الفقهاء
في الإفراد بكل من الحج والعمرة أي عدم
الجمع بينهما كذا يستفاد من جامع الرموز.
الأفضل: Al Afdal (prosody) - Al Afdal
(prosodie)
هو عند أَهلِ العَرُوض إسمٌ لأحد البحور
ووزن السالم منه: متفاعلن ثماني مرات، ووزن
المجزوء منه متفاعلتن ست مرات(١) كذا في
جامع الصنائع.
أفعال القلوب: Verbs of doubt and
certitude - Les verbes de doute et de
certitude
وتسمّى أفعال الشكّ واليقين أيضًا، وهي
عند النحاة ظننت وحسبت وخلت وزعمت
وعلمت ورأيت ووجدت. وتسميتها بأفعال
القلوب ظاهر. وأما تسميتها بأفعال الشكّ
واليقين فكأنّهم أرادوا بالشكّ الظنّ وإلاّ فلا
شيء من هذه الأفعال بمعنى الشك، أي تساوي
الطرفين، فهذه سبعة أفعال تشترك في أنها
موضوعة للحُكم بتعلّق شيء بشيء على صفة،
فلذا إقتضت مفعولين، وفائدتها الإعلام بأنّ
النسبة حاصلة عمّا دَلَّ عليه الفعل من علم أو
ظن، والحصر في السبعة بإعتبار مدلوله النوعي،
فإنّ بعضها للظنّ وبعضها للعلم وبعضها مشترك
فيهما، فذكر من كل نوع ما هو المشهور منه،
هكذا في الفوائد الضيائية وحاشيته للمولوي عبد
الحكيم. والفرق بين مفعولَيْ هذه الأفعال وبين
مفعولَيْ باب أعطيت أنّ المفعول الثاني فيها عين
الأول وأن المفعول الثاني في باب أعطيت غير
الأول كما هو المشهور. ومما يُشبه أفعال
القلوب في مجرد نصب جزئي الإسمية لا في
خواصِّها من الإلغاء والتعليق إتخذ وصيّر وجعل
وترك وشعر ودرئ وألفى وتوهّم وهب بمعنى
أحسب كما في الوافي واللب(٢).
أفعال المدح والذم: Verbs of praise and
dispraise - Les verbes de louange et de
blâme
عند النحاة هي ما وضع لإنشاء مدح أو
ذم، فلم يكن مثل مدحته أو ذممته منها لأنه لم
يوضع للإنشاء، وذلك لأنك إذا قلت نِعْمَ الرجلَ
زيدٌ فإنما تُنشئ المدح. وتُحدثه بهذا اللفظ،
وليس المدح موجودًا في الخارج في أحد
الأزمنة الثلاثة مقصودًا مطابقة بهذا الكلام إياه
حتى يكون خبرًا، بل تقصد مدحه على شيء
حاصل له خارجًا، بخلاف مدحته وذممته فإن
القصد فيه الإخبار بالمدح والذم والإعلام به
موجودًا في الزمان الماضي لقصد مطابقة هذا
الكلام إياه، وكذا مثل ما أحسن زيدًا ليس
منها، لأنه وإنْ كانت تفيد إنشاء المدح لكنها
ليست موضوعة له بل لإنشاء التعجّب، وذلك
يستلزم إنشاء المدح والذم، وكذا مثل الأمر من
مدحت وذممت لأنها لإنشاء طلب المدح والذّم
لا لإنشاء المدح والذّم. والتزم أن يكون فاعل
أفعال المدح والذّم مضمرًا مفسَّرًا بنكرة منصوبة
موضّحًا بإسم معرفة مجانسٍ له يُسمّى مخصوصًا
بالمدح أو الذم نحو: نعم رجلاً زيد وبئس
رجلاً عمرو، أو يكون مظهرًا مفسَّرًا بلام
(١) الأفضل نزد اهل عروض اسم بحر يست ووزن سالم تام آن بحر متفاعلن هشت بار ووزن مجزو آن متفاعلتن شش بار كذا في
جامع الصنائع .
(٢) لب الألباب في علم الإعراب لتاج الدين محمد بن محمد بن أحمد بن سيف الدين الأسفراييني (- ٦٨٤هـ). وعليه شروح
كثيرة. كشف الظنون ٢ / ١٥٤٥ - ١٥٤٦.

٢٣٧
الأفعال الناقصة
الجنس أو مضافًا إليه موضّحًا بالمخصوص
نحو: نعم الصاحب أو صاحب القوم زيد كما
في اللباب.
أفعال المقاربة : - Verbs of near action
Les verbes de l'action proche
قال بعض النحاة هي أفعال ناقصة لعدم
تمامها بالمرفوع، لكنها لمّا خُصت بأحكام
أفردوها بالذكر. ولا يخفى ما فيه إذْ كل فرقة
من الأفعال الناقصة مختصة بأحكام لا توجد في
أخرى. وقال المولوي عبد الحكيم: وعندي
أنها ليست ناقصة لأن المقصود نسبة الحدث
أعني القرب الذي هو مدلول مصادرها التي هي
فاعلها، وإنّ معناها لمّا كان قرب الفاعل عن
الخبر لا بُدّ من ذكرهما لأن أفعال المقاربة
موضوعة لدنوّ الفاعل الخبر رجاءً أو حصولاً أو
أخذًا فيه. ألا ترى أنّ معنى عسى زيد أن يخرج
قارب زيد الخروج أو قرب عن الخروج، ومعنى
كاد قرب ومعنى طفق أخذ، ومجرد عدم التمام
بالمرفوع لا يقتضي كونها ناقصة، وإلاّ لكان
جميع الأفعال النسبية بل المتعدّية ناقصة. نعم
لها إتصال وشبه بالناقصة، ولذا قال في اللباب:
ويتصل بالأفعال الناقصة أفعال المقاربة إنتهى.
وعرّفتِ بما وضع لدنوّ الخبر رجاءً أوْ حصولاً
أوْ أخذًا فيه، والمراد بما الفعل واللام في لدنوّ
للغرض لأن الدنوّ ليس تمام ما وُضعت له
لدخول النسبة والزمان في مدلولها أيضًا.
والظاهر أنّ اللام صلة الوضع والمراد بيان
المعنى المشترك الذي به تمتاز من باقي الأفعال
كما سيأتي في تعريف الأفعال الناقصة. والدنوّ
الذي إعتقده المتكلّم قد يكون سببه ومنشأه رجاء
المتكلم وطمعه بحصول الخبر للفاعل وقد يكون
جزمه بإشراف الخبر على الحصول من غير أن
يشرع فيه، وقد يكون جزمه بشروع الفاعل في
الخبر. فالدنوّ يتنوع أنواعًا ثلاثة بإعتبار منشأه
وسبب حصوله في ذهن المتكلم، والأول مدلول
عسى في قولك عسى زيد أن يخرج، فإنه يدل
على قرب حصول الخروج لزيد بسبب أنك
ترجو ذلك وتطمعه، لا أنك جازم به. والثاني
مدلول كاد، فكاد في قولك كاد زيد أن يخرج
يدل على قرب حصول الخروج لزيد لجزمك
بقرب حصوله. والثالث مدلول طفق، فطفق في
قولك طفق زيد أن يخرج يدل على قرب حصول
الخروج لزيد بسبب جزم المتكلّم بشروعه في
الخبر أي فيما يفضى إليه، فقوله رجاءً أو
حصولاً أو أخذًا فيه منصوبات على المصدرية
بحذف المضاف للنوع أي دنوّ رجاء ودنو أخذ
فيه، ويجوز أن يكون تمييزًا عن الدنوّ لكونها
أنواعًا له. قال إبن مالك في التسهيل: إنّ أفعال
المقاربة منها للشروع نحو طفق وجعل وأخذ
وعلق، ومنها للمقاربة نحو كاد وكرب وأوشك،
ومنها للرجاء نحو عسى وحرى. وقال شارحه:
سميّت أفعال المقاربة لأنّ فيها ما هو للمقاربة
من باب تسمية المجموع ببعض أفراده لأن
بعضها للشروع وبعضها للترجي، وإختاره
الرضي. هذا كله خلاصة ما في الفوائد الضيائية
وحاشيته للمولوي عبد الحكيم.
الأفعال الناقصة: Incomplete verbs - Les
verbes incomplets
عند النحاة هي ما وُضع لتقرير الفاعل
على صفة. ويسمّيها المنطقيون كلمات وجودية.
ويقابلها الأفعال التامة، كضرب وقعد، كما في
الموشح شرح الكافية. في بحث الفاعل. وقد
تستعمل الناقصة بمعنى ما لا يتمّ بالمرفوع
ويقابلها التامة. وبهذا المعنى يقال: عسى قد
يجيء ناقصة وقد يجئ تامة. ثم التقرير هو
الجعل والتثبيت، واللام صلة الوضع، والصفة
هي الحدث. ومعنى التثبيت والإثبات إدراك
ثبوت الشيء إيجابًا أو سلبًا ليشتمل ليس، أي
الثبوت الحاصل في الذهن على وجه الإذعان
على ما تقرّر في محلّه، وهذا بناءً على أنّ

٢٣٨
الأفعال الناقصة
الألفاظ موضوعة للصور الذهنية وإنْ كان
المشهور أنّ الألفاظ موضوعة للأعيان الخارجية
فيصح كون التقرير موضوعًا له. وإندفع ما قيل
إنّ معانيها ثبوت الفاعل على صفة أو إنتفاؤها
لا التقرير. ثم التقرير المذكور ليس تمام ما
وُضع له هذه الأفعال لإشتمالها على معانٍ زائدة
على ذلك التقرير، كالزمان في الكلّ والإنتقال
والدوام والإستمرار في بعضها، لكنه إكتفى
بالتقرير لكونه عُمدة فيما وُضع له هذه الأفعال
لعدم خلوّ جميعها أو بعضها عنه، وهو ظاهر.
وعدم وجوده في غيرها من الأفعال لأن التقرير
نسبة بين الفاعل والصفة، فكل من الفاعل
والصفة خارج عنه إذْ طرفا النسبة خارجان
عنها، فلم تكن الصفة مدلولةً لهذه الأفعال
كالفاعل، بخلاف سائر الأفعال فإنها موضوعة
للتقرير والصفة معًا فكانت الصفة مدلولة لها،
فإندفع بهذا ما قيل لو كان مجرد الدخول في
الموضوع له مستلزِمًا لكونه عمدة فيما وُضع له
لكان الزمان أيضًا عمدة في هذه الأفعال،
وإندفع أيضًا ما قال الرضي إنه كان ينبغي أنْ
يقيّد الصفة ويقال على صفة غير مصدر ذلك
الفعل لئلاّ يرد الأفعال التامة، وإنْ جعل اللام
في قولهم لتقرير الفاعل للغرض لا صلة الوضع
يتم الحدّ أيضًا إذْ لا شك أنّ الغرض من وضع
هذه الأفعال هو التقرير المذكور لا الصفات،
بخلاف الأفعال التامة فإنّ الغرض من وضعها
مجموعهما لا التقرير فحسب.
وقيل الحق أَنّه لا حاجة إلى ما ذُكِر
وإعتبار قيد زائد فإنّ هذا التعريف للأفعال
الناقصة بإعتبار أمرٍ مشترَك فيه ومميّز عن سائر
الأفعال، فإنّ الدلالة على الزمان خاصة شاملة
للفعل مطلقًا، والإنتقال والدوام والإستمرار مثلاً
معان يميّز لها بعضها عن بعض، والمتبادر من
كونها موضوعة لتقرير الفاعل على صفة أنّ
الصفة خارجة عن مدلولها كما أنّ الفاعل
كذلك، ومن ثَمَّ احتيج فيها إلى الجملة الإسمية
فالتعريف تام.
وجه آخر وهو أنّ الأفعال التامة موضوعة
لتقرير الفاعل أي المعتبر فيها نسبة الحدث إلى
الذات لا تقرير الفاعل على صفة، أي نسبة
الذات إلى الحدث. إعلمْ أنّ هذا التعريف مبني
على رأي من ذهب إلى أنّها مسلوبة الدلالة على
الحدث وهو مذهب المنطقيين، كما في شرح
المطالع. وإليه ذهب أيضًا أهل البيان، ولذا
سميت ناقصة. فمعنى قولك كان زيد قائمًا، زید
متصف بالقيام في الزمن الماضي فهي قيود
لإخبارها والإسناد بين إسمها وخبرها، كما كان
قبل دخولها، وليست مسندة إلى أسمائها. وفيه
أنّ الدلالة على الحدث لِمَا عدا كان واضحةٌ
غايةَ الوضوح. والجمهور على أنّ لها حدثًا
وزمانًا فإنّ كان مثلاً يدل على الحصول
المطلق. والفائدة فيه التأكيد والمبالغة بإعتبار أنه
يدل وضعًا في نحو كان زيد قائمًا على حدث
مطلق يعيّنه خبره، كما أنّ خبره يدل عقلاً على
زمان مطلق يعيّنه كان. وسمّيت ناقصة لأنها لا
تتمّ بمرفوعها، أي لا تصير مركّبًا تامًا يصحّ
السكوت عليه حتى يكون الخبر قيدًا فيه لتربية
الفائدة، أي لزيادة الفائدة، بل المرفوع مسند
إليه والمنصوب مسند يتمّ الحكم بهما، ويفيد
كان تقييده بمضمونه، فإنّ معنى كان زيد قائمًا،
زيد متصف بالقيام المتصف الحصول في الزمان
الماضي. وقس على ذلك البواقي. وهذا مُشْكِل
أيضًا إذْ لم يُعْهَد فعل يقع في التركيب غير زائد
ولا مؤكد وليس مسندًا إلى شيء ولو قيل بأنها
مسندة إلى إسمها وليست مقيّدة للخبر لا يتجه
ولا يضر إسناد خبرها إلى الإسم لأنه قد عُهِد
أنّ الإسم يسند إليه شيئان كما في قولك: ظن
زيد قائمًا وجاء عمرو ضاحكًا. وفي الرضي
تسمية مرفوعها إسمًا أولى من تسميته فاعلاً لأن
الفاعل في الحقيقة مصدر الخبر مضافًا إلى

الأُفُق
٢٣٩
الإسم، لكنهم سموه فاعلاً على القِلّة، ولم
يسموا المنصوب بالمفعول بناءً على أنّ كل فعل
لا بد له من فاعل، وقد يستغني عن المفعول.
وقال المولوي عصام الدين كما يسمّى الإسم
فاعلاً وإسمًا كذلك يسمّى الخبر مفعولاً وخبرًا
إنتهى. وقال السيّد السنّد في حاشية المطول:
خبر كان شبيه بالمفعول ومندرج في نحوه إلاّ
أنه ليس قيدًا للفعل وشبهه، بل الأمر بالعكس
لأنّ الفعل الذي هو مسند صورة قيد للخبر الذي
هو مسند حقيقة إنتهى.
الأُفُق: Horizon - Horizon
بضمتين وسكون الثاني أيضًا في اللغة
الطرف، والآفاق الجمع على ما في الصراح.
وعند أهل الهيئة وأهل الأحكام من المنجّمين
يطلق بالإشتراك على أشياء. فأهل الهيئة يطلقونه
على ثلاث دوائر ثابتة. وأهل الأحكام يطلقونه
على دائرة ثابتة أخرى أيضًا. الأولى الأفق
الحقيقي وهي دائرة عظيمة ثابتة حادثة في الفلك
الأعلى مارّة بمركز العالم، يقوم الخطّ الواصل
بين قطبيها وهما سَمْتاسمت الرأس، والقدم
عمودًا عليها أي على تلك الدائرة. وقيد الثابتة
إحتراز عن معدل النهار في عرض تسعين فإنه لا
يسمّى أفقًا. نعم يقال له أنه منطبق على الأفق،
والثانية الأفق الحسّي ويسمّىَ أيضًا بالأفق
المرئي والشعاعي؛ وأفق الرؤية وهي دائرة
صغيرة ثابتة حادثة في الفلك الأعلى تماس
الأرض عن فوق، أي تماسّها من موضع قدم
الناظر موازية للأفق الحقيقي. ولما كان الخط
الواصل بين سمتي الرأس والقدم أعني الخط
الذي على إستقامة قامة الناظر عمودًا على الأفق
الحقيقي كان عمودًا على الأفق الحسّي أيضًا
فإن العمود على أحد المتوازيين عمود على
الآخر. والثالثة الأفق الحسّي ويسمّى بالأفق
المرئي أيضًا، وهي دائرة ثابتة يرتسم محيطها
في سطح الفلك الأعلى من طرف خطّ يخرج
من البصر إلى سطح الفلك الأعلىُ مماسًا
للأرض، إذا أدير ذلك الخطّ مع ثبات طرفه
الذي في البصر ومماسّة (١) للأرض دورة تامة،
وقطبا هذين الأفقين أيضًا سمتا الرأس والقدم.
وفائدة قيد الثابتة فيهما سلامة تعريفهما من
الإنتقاض ببعض المدارات اليومية في عرض
تسعين. وهذه الدائرة الثالثة قد تكون عظيمة وقد
تكون صغيرة، إذْ ربما تنطبق على الأولى،
وربما تقع تحتها أو فوقها، وربما تقع تحت
الثانية، بحسب إختلاف قامة الناظر، وهي
الفاصلة بين ما يرى من الفلك وما لا يرى منه
حقيقة. وأما الثانية فلا تفصل أصلاً. وأما
الأولى فقد تفصل وقد لا تفصل، والتفاوت بين
مركزي الحقيقي والحسّي بالمعنى الثاني بقدر
نصف قطر الأرض، وهذا القدر من التفاوت
غير محسوس في فلكٍ مَا إلّ في فلك القمر،
ولذا كان الظاهر من فلك القمر دائمًا أصغر من
الحقيقي بمقدار معتدٍّ به. وهكذا التفاوت بين
مركزي الحقيقي والحسّي بالمعنى الأول.
وإعلمْ أنّ المنجمين يقيسون الطلوع
والغروب بالنسبة إلى الأفق الحقيقي والعامة
بالنسبة إلى الحسّي بالمعنى الثاني. وإعلمْ أيضًا
أنّ الأفق رَحَوِي إنْ إنطبقت معدل النهار عليها
وهو أفق عرض تسعين، ودور الفلك الأعظم
هناك رَحَوِي، أي يتحرك كحركة الرحى، والأفق
إستوائي إنْ قامت عليها على قوائم، ويُسمّى
بالأفق المستقيم وأفق الإستواء أيضًا وهو أفق
خط الإستواء، ودور الفلك الأعظم هناك
دولابي والأفق مائل إنْ مالت عليها، وهذا
الأفق هو أفق المواضع التي يكون لها عرض.
وقد يُسمّى نفس تلك المواضع بالآفاق المائلة
(١) ومماسته (م).

٢٤٠
الأُفُق
تجّوزًا ودور الفلك الأعظم فيه حمائلي .
وقيل قطبا الأفق إنْ وقعا على المعدل
فإستوائي، وإنْ وقعا على قطبي المعدل
فَرَحَوي، وإنْ وقعا على غير هذين الموضعين
فمائل .
أقول هذه العبارة الثانية في التقسيم أشمل
من العبارة الأولى لإقتضائها شمول هذا التقسيم
للأفق الحقيقي والحسّي بالمعنيين بخلاف العبارة
الأولى فإنها تقتضي إختصاص هذا التقسيم
بالأفق الحقيقي إذْ لا ينطبق معدّل النهار على
الأفق الحسّي بالمعنى الأول أصلاً، ولا على
الأفق الحسّي بالمعنى الثاني في بعض الأوقات،
فلا يوجد أفق رَحَوي على مقتضى العبارة
الأولى إلاّ من الأفق الحقيقي، وهذا التقسيم
بالقياس إلى حركة المعدل.
وإعلمْ ايضًا أنّ الآفاق بإعتبار الإظلال
والعروض ثلاثة أقسام لأنها إما ذوات ظلّين
وهي آفاق خط الإستواء والمواضع التي عروضها
أقل من الميل الكلي، وإما ذوات ظلّ واحد
وهي آفاق المواضع التي عروضها لا تكون أقل
من الميل الكلّي ولا أزيد من تمام الميل
الكلي، وإما ذوات ظلّ دائر وهي آفاق المواضع
التي عروضها لا تكون أقلّ من تمام الميل
الكلّي، ففي هذه الآفاق إنْ كانت الشمس في
جزء ذي طلوع وغروب فظلّ نصف النهار يكون
في جهة القطب الظاهر، وإنْ كانت في جزء
أبدي الظهور فظل نصف النهار يدور حول
المقياس دورة تامة. وإعلمْ أيضًا أنّ الأفق
ينقسم بنقطتي المشرق والمغرب أرباعًا. فالربع
الذي بين نقطتي الشمال والمشرق شرقي شمالي
ومقابله غربي جنوبي والذي بين نقطتي الجنوب
والمشرق شرقي جنوبي ومقابله غربي شمالي.
والرابعة الأفق الحادث وهي دائرة عظيمة
تمرّ بنقطتي الشمال والجنوب وبمركز الكوكب
أو الجزء المفروض من فلك البروج ونصفها
المتحدد بأفق البلد الذي يمرّ بالكوكب أو الجزء
يُسمّى النصف الشرقي والآخر النصف الغربي،
فإن كان على نصف النهار فلا عرض لأفقه
الحادث، وإنْ كان على نصف الأفق الشرقي
فأفقه الحادث أفق البلد، وإنْ كان على نصفه
الغربي فأفقه الحادث أفق عرضه في خلاف جهة
عرض البلد مثله. والقوس الواقعة من أول
السموات بين الأفق الحادث ونصف النهار من
الجانب الأقرب يسمّى ميل الأفق الحادث.
والعظيمة المارّة بقطبي المعدل وقطبي الأفق
الحادث هي نصف نهار الأفق الحادث.
والقوس الواقعة منها بين قطب المعدل والأفق
الحادث من الجانب الأقرب هي عرض الأفق
الحادث، هكذا ذكر الفاضل عبد العلي
البرجندي في شرح التذكرة.
وذكر في حاشية الجغمني فقال: إعلمْ أنّ
أهل الأحكام يعتبرون دائرة تمرّ بنقطتي الشمال
والجنوب وبمركز كوكب معين عند ولادة
شخص، ويسمّونها بالأفق الحادث لذلك
الكوكب، ويفرضونها ثابتةً غير متحركة بحركة
الفلك كأفق البلد ويسمون تقاطع الأفق مع دائرة
أول السموات بنقطة عديمة السمت. وقد يحتاج
إلى معرفة إرتفاع تلك النقطة في الأعمال، فهذه
النقطة ثابتة فرضًا ودائرة إرتفاعها أبدًا منطبقة
على أول السموات إنتهى.
ويقول في الزيج الأيلخاني: إنّ معرِفَةَ
الآفاقِ الحادثةِ للكواكبِ ضروريةٌ في مطلبين:
الأول، مطارح أشعّةِ الكواكب. والثاني: في
مسارات الكواكب. وعليه أقول: إذا كان
الكوكب في صورة طالع نصف شرقي الأفق،
ويعبرُ بمركز مجُرم تلك الكواكب، فإنَّه أَفْقُ ولادة
أفق ذلك الكوكب بحسب موضعه.
وكلّ كوكب الذي يمر نصف غربي الأُفق
بمركز جرمه نظير أفق الولادة فهو أفْقُ ذلك