النص المفهرس

صفحات 181-200

١٢١
الإخفاء
قالوا بهذا الإيجاب حيث ذهبوا إلى وجوب
الأصلح وإمتناع الترجيح بلا مرجّح. والرابع
وجوب الصدور بعد الإختيار، وهذا الوجوب
مُؤكِّد للإختيار ولا خلاف في ثبوته والإختيار
الذي يقابله. وإذا تعيَّن ذلك علِمْت أنّ أثر
الموجِب على النحوين الأوَّلين يجب أنْ يكون
دائمًا بدوامه، أي بدوام ذلك الموجِب لإمتناع
تخلّف المعلول عن العلّة التامة وأثر الموجب
على المعنيين الأخيرين، وكذا أثر المختار على
هذه المعاني كلّها يَحتَمِل الأمرين. هذا ما ظهر
لي في هذا المقام، والجمهور في غفلة عنه فظنَّ
بعضهم أنّ محلّ الخلاف بين الحكماء
والمتكلّمين هو الإيجاب بالمعنى الأول، وكلام
أكثرهم مبنيٌ عليه، وظنَّ بعضهم أنه لا خلاف
بين الحكماء والمعتزلة إلاّ في قِدَم العالَم
وحُدوثِه مع إتفاقهما على أنّ إيجاد العالَم ممكن
بالنسبة إلى ذاته تعالى بدون إعتبار الإرادة
وواجب مع إعتبار الإرادة التي هي عينه، إنتهى
کلا مه .
فالإختيار على المعنى الأول إمكان
الصدور بالنظر إلى ذات الفاعل مع قطع النظر
عن الإرادة التي هي عينُ الذات، وكذا عن
الغاية، ومرجعه إلى كون الفاعل بحيث إن شاء
فعل وإنْ لم يشأ لم يفعلْ، وعلى المعنى الثاني
إمكان الصدور بالنظر إلى ذات الفاعل مع قطع
النظر عن الخارج ومرجعه إلى كون الفاعل
بحيث يصحّ منه الفعل والترك وهو الذي نفاه
الحكماء عنه تعالى. وأما تفسيرهم القدرة بصحة
صدور الفعل ولا صدوره بالنسبة إلى الفاعل
فمبنيٌ على ظاهر الأمر أو بالنسبة إلى ما وراء
الصادر الأول. هكذا ذكر مرزا زاهد أيضًا .
وعلى المعنى الثالث إمكان الصدور نظرًا إلى
إرادة الفاعل والمصلحة. وعلى المعنى الرابع
إمكان الصدور بعد الإختيار.
هذا ثم الإختيار عند المنجّمين يُطلق على
وقت لا أحسنَ منه في زعم المنجّم من
الأوقات المناسِبة لشروع أمرٍ مقصود فيها،
وتعيُّنُ مثل ذلك الوقت يحصلُ بملاحظة أمور
كثيرة، منها ملاحظة الطالع. هكذا ذكر الفاضل
عبد العلي البرجندي في شرح بيست باب(١).
- العشرين بابًا - .
الأخذ: Theft - Vol
بفتح الأول وسكون الخاء المعجمة هو
السرقة كما سيجيء.
الآخذة : - Numbness, drowsiness
Engourdissement
بالهمزة الممدودة والخاء والذَّال
المُعجمتين والهاء هي الجُمود، كذا في حدود
الأمراض.
الإخفاء : Disguise - Deguisement
لغةً السَّتْر. وفي إصطلاح القرّاء نُطقُ
حرف بصفة هي بين الإظهار والإدغام عاريةٍ من
التَّشْديد مع بقاء الغُنَّة في الحرف الأول.
ويفارق الإدغام بأنه بين الإظهار والإدغام وبأنه
إخفاء الحرف عند غيره لا في غيره بخلاف
الإدغام. واعلمْ أنه يجب الإظهار في النون
الساكنة والتنوين عند حروف الحَلْق نحو: مَنْ
آمن، ويجوز الإدغام عند حروف يرملون نحو
مِنْ وّال، والإقلاب بالميم عند حرف واحد وهو
الباء الموحدة نحو من بعد، والإخفاء عند باقي
الحروف، كذا في الدقائق المحكمة(٢) والإتقان.
(١) شرح بيست باب لنظام الدين بن حبيب الله الحسيني كان حيًا سنة ٨٧٣هـ. والكتاب بالفارسية. كشف الظنون ٢٦٤/١.
(٢) الدقائق المحكمة في شرح المقدمة (الجزرية) لأبي يحي زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري (- ٩٢٥هـ). القاهرة، المطبعة
الميمنية، ١٣٠٨هـ. معجم المطبوعات العربية ٤٨٥.

١٢٢
الإخلاص
الإخلاص : ,Faithfulness - Devotion
loyauté
بكسر الهمزة هو عند السالكين إخراج
الخَلْق عن معاملة الله تعالى أي لا يفعل فعلاً
إلاّ الله تعالى، هكذا في مجمع السلوك. وفي
مواضع أُخَر منه الإخلاص أن تكون جميع
حركاته وسكناته وقيامه وقعوده وتقلّباته وأفعاله
وأقواله الله تعالى. وفي الصحائف(١) في
الصحيفة التاسعة عشرة الإخلاص تجرّد الباعث
للواحد ويضادّه الاشتراك وكمال إخلاص صدق
است - وكمال الإخلاص هو الصدق - انتهى.
ومآل العبارات واحد.
وفي شرح القصيدة الفارضية(٢) إعلمْ أنّ
كل ما يظهر من العبد قولاً كان أو فعلاً عملاً
كان أو حالاً فله وجه إلى الخلق ووجه إلى
الحقّ سبحانه. فمن أخلص وجه الحق عن وجه
الخلق يُسمّى مُخْلِصًا بالكسر وفعلُه يُسمّى
إخلاصًا، وينقسم إلى إخلاص وإخلاص
إخلاص .
أما الأول فينقسم بحسب ما يظهر من
العبد أربعة أقسام: الأول إخلاص في الأقوال
بأنْ يُخلِصَ عبارة فعل الحق فيما يظهرُ على
لسانه من الأقوال عن عبارةٍ فعلِ نفسه وعبارة
نظره تعالى عليه عن عبارة نظر غيره. والثاني
إخلاص في الافعال إلى المباحات بأن يُخْلِص
في كلّ عمل وجه طلب رضاء الحق تعالى فيما
يفعله عن وجه طلب حظه من الدنيا من جرّ نفع
أو دفع مضرّة ولا يفعلُه إلاّ لوجه الله تعالى.
والثالث إخلاصٌ في الأعمال أي العبادات
الشرعية بأنْ يُخلِصَ في كل عملٍ وجْهَ طلب
رضا الحق عن وجه طلب حظه وَتَربُّص حُسْنٍ
ثوابه في الآخرة. والرابع إخلاصٌ في الأحوال
أيْ الإلمامات القلبية والواردات الغيبية بأن
يُخْلص في كل حال وجه نظر الحق عليه عن
وجه نظر الخلق، ولا يبالي بنظرهم أصلاً
مبالاته بوجودهم.
وأما الثاني أي إخلاص الإخلاص فهو أنْ
يُخْلِص وجه فعل الله تعالى في إخلاصه عن
فعله فلا يرى الإخلاص فعله بل يراه محضّ
فعل الله تعالى. فالمخلص بالكسر حقيقةً هو الله
تعالى وهو مُخْلَص بالفتح لا مُخلِص وهذا نهاية
الإخلاص، انتهى. وفي مجمع السلوك:
الإخلاصُ في العمل هو أنْ لا يطلب صاحبُه
العِوَضَ عنه في الدنيا ولا في الآخرة. وهذا
إخلاص الصِدّيقين، وأمّا مَنْ كان مخلِصًا راجيًا
للجنة وخائفًا من النار فهو أيضًا مُخلِص، ولكنّه
ليس من جملة الصِّدّيقين المخلِصين. وأمَّا مَنْ
عمل مرائيًا فهو في سبيل الهالكين(٣).
وهذا معنى ما قيل: الخالص ما أريد به
وجه الله تعالى. وهذا معنى قول رُوَيْم (٤)
(١) الصحائف (تصوف) بالفارسية .
(٢) شرح القصيدة الفارضية أو منتهى المدارك ومشتهى كل لب وعارف وسالك. وهو شرح لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن
محمد المعروف بسعد الدين الفرغاني للتائية الكبرى لابن الفارض. فرغ منه سنة ٧٣٠هـ. القاهرة ١٢٩٣هـ. معجم
المطبوعات العربية ١٤٤٥ .
(٣) ودر مجمع السلوك میگوید اخلاص در عمل آنست كه صاحب آن در دنيا وآخرت بران عوض نخواهد واين اخلاص صديقان
است أما کسی که برامید بهشت وبیم دوزخ عمل کند اونیز مخلص است لیکن از جملة مخلصان صديقان نباشد وهرکه عمل
براي مجرد ریاکند در معرض هالکان باشد.
(٤) هو رُوَيْم بن أحمد بن يزيد بن رويم البغدادي، أبو محمد. توفي عام ٣٣٠هـ/ ٩٤١م وقيل عام ٣٠٣هـ/ ٩١٥م. صوفي
شهير، من جلة مشايخ بغداد، مقرىء، مفسّر، فقيه ظاهري. الاعلام ٣٧/٣، طبقات الصوفية. ١٨٠، حلية الأولياء.
٢٦/١٠، صفة الصفوة ٢٤٩/٢، تاريخ بغداد ٤٣٠/٨، البداية والنهاية ١٢٥/١١، معجم المفسرين ١/ ١٩٢، المنتظم
١٣٦/٦.

١٢٣
الأَخْنَسيّة
الإخلاص أنْ لا يرضى صاحبه عليه عِوَضًا في
الدارين ولا حظًّا في الملكين. وقول بعض
المشايخ الخالص هو الذي لا باعث له إلاّ
طلب القرب من الحق. وفي السيد الجرجاني
الإخلاص في اللغة ترك الرّياء في الطاعات وفي
الاصطلاح تخليصُ القلب عن شائبة الشَّوْب
المُكدِّر لصفائه وتحقيقه أنّ كل شيء يتصوّر أنْ
يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه وخَلُصَ عنه
يُسمّى خالِصًا ويُسمّى الفعل المخلَص إخلاصًا .
قال الله تعالى: ﴿من بين فرث ودم لبنًا خالصًا﴾(١)
فإنما خَلُوص اللّبن أنْ لا يكون فيه شوب من
الفرث والدم. وقال الفضيل بن عياض (٢) تركُ
العمل لأجل الناس رياءٌ، والعمل لأجلهم
شِركٌ، والإخلاص الخلاص من هذين. وأيضًا
فيها الإخلاص أن لا تطلب لعملك شاهدًا غير
الله. وقيل الإخلاص تصفيةُ الأعمال من
الكدورات. وقيل الإخلاص سَتْرٌ بين العبد وبين
الله تعالى لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان
فيفسده ولا هوّى فيميله. والفرق بين الإخلاص
والصدق الصدق أصل وهو الأول والإخلاص
فرع وهو تابع، وفرق آخَر أنّ الإخلاص لا
يكون إلا بعد الدخول في العمل.
الإخلال : Litotes - Litote
بكسر الهمزة عند أهل المعاني هو أنْ
يكون اللفظ ناقصًا عن أصل المراد غير واف
ببيانه كقول الشاعر : (٣)
والعيشُ خيرُ في ظلا لِ النَّوْك ممنْ عاش كدًّا
النَّوْكُ الحمق والكدّ أي المكدود
والمتعوب، فإن أصل مُراده أنّ العيش الناعم في
ظلال النّوك خيرٌ من العيش الشاق في ظلال
العقل، ولفظه غير وافٍ بذلك فيكون مُخِلاً،
كذا في المطول في بحث الإيجاز والإطناب.
الأَخْتَسيّة : -Al-Akhnassiyya (sect) - Al
Akhnassiyya (secte)
بفتح الألف وسكون الخاء وفتح النون
فرقة من الخوارج الثعالبة (٤) أصحاب اخنس بن
قيس(٥)، هم كالثعالبة في الأحكام إلاّ أنّهم
امتازوا عنهم بأنْ توقّفوا فيمن هو في دار
البعثة (٦) من أهل القبلة فلم يحكموا عليه بإيمان
ولا كفر إلاّ مَنْ عُلِمَ حاله من إيمانه وكفره.
وحرَّموا الاغتيال بالقتل لمخالفيهم والسّرقة من
أموالهم. ونُقِل عنهم تجويز تزويج المسلمات
من مشركي قومهم(٧)، كذا في شرح المواقف.
(١) النحل/ ٦٦ .
(٢) هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي، أبو علي. ولد في سمرقند عام ١٠٥ هـ/ ٧٢٣م وتوفي عام ١٨٧ هـ/
٨٠٣م. شيخ الحرم المكي، فقيه، ثقة في الحديث، من الصالحين. الاعلام ١٥٣/٥، طبقات الصوفية ٦، تذكرة الحفاظ
٢٢٥/١، صفة الصفوة ١٣٤/٢، حلية الأولياء ٨٤/٨، وفيات الأعيان ٤١٥/١، الجواهر المضيئة ٤٠٩/١.
(٣) الحارث بن حلزة اليشكرى: هو الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد اليشكرى الوائلي. توفي نحو ٥٠ ق. هـ نحو ٥٧٠م.
شاعر جاهلي من أهل بادية العراق، أحد أصحاب المعلقات، وأشتهر بالفخر، له ديوان شعر مطبوع. الاعلام ٢/ ١٥٤،
الأغاني ٤٢/١١، خزانة البغدادي ١٥٨/١، الشعر والشعراء ٥٣، سمط اللآلئ ٦٣٨.
(٤) فرقة من الخوارج اصحاب ثعلبة بن عامر كما يراه الشهرستاني والمقريزي، أو ثعلبة بن مشكان كما يرى البغدادي
والاسفراييني. انشقوا عن العجاردة من الخوارج بسبب الحكم على الاطفال والولاية عليهم. وقد انشقت الثعالبة
وتفرقت إلى ست فرق يخالف بعضها بعضًا. الملل والنحل ١٣١، الفرق ١٠٠، مقالات الاسلاميين ١٦٧/١، التبصير
في الدين ٣٣.
(٥) أخنس بن قيس: من زعماء الخوارج، إليه تنسب الفرقة الأخنسية من الخوارج الثعالبة. كانت له آراء مبتدعة ولا نعرف له
ميلادًا ولا وفاة. الفرق بين الفرق ١٠١، التبصير في الدين ٥٧، الملل والنحل ١٣٢، مقالات الإسلاميين ١٦٧/١.
(٦) التقية (م، ع).
(٧) الأخنسية: لمزيد من تفصيل آرائهم، انظر ما ذكره الشهرستاني في الملل ١٣٢، البغدادي في الفرق ١٠١، الأشعري في
مقالات الاسلاميين ١٦٧/١، والاسفراييني في التبصير ٣٣.

١٢٤
إخوان الصَّفا
إخوان الصَّفا : Brethren of purity
(Ikhwan Al-Safaa) - Les frères de la
pureté (Ikhwan Al-Safaa)
وهم الأصدقاء والإخوان الذين صفت
مودتهم من كدورات البشر وتحلّوا بأوصاف
الكمال الروحي(١). كذا في لطائف اللغات(٢).
الأخيار: The rightous, the chosen - Les
justes, les élus
بفتح الألف جمع خيّر، وفي اصطلاح أهل
السّلوك: الأخيار سبعة رجال من أصل ثلاثمائة
وستة وخمسين رجلاً من رجال الغيب. كذا في
كشف اللغات. كما ورد فيه أيضًا شرحُ لفظ
أولياء بأنهم ثلاثمائة شخص. ويُقال لهم أيضًا
الأبرار. وسيجيء أيضًا في لفظ الصوفي(٣).
الأداء: ,Practice, execution - Pratique
exécution
هو والقضاء: بحسب اللغة يُطلقان على
الإتيان بالمؤقَّات كأداء الصلُوة الفريضة(٤)
وقضائها، وبغير المؤقتات كأداء الزكوة والأمانة
وقضاء الحقوق والحج للإتيان به ثانيًا بعد فساد
الأول ونحو ذلك. وأما بحسب اصطلاح الفقهاء
فهما أي الأداء والقضاء عند أصحاب الشافعي
رحمه الله تعالى يختصَّان بالعبادات المؤقتة. ولا
يُتصوَّرُ الأداء إلاّ فيما يُتصوَّرُ فيه القضاء وأما ما
لا يُتصور فيه القضاء، كصلوة العيد والجمعة فلا
يطلقون الأداء فيه. وهما والإعادة أقسام للفعل
الذي تعلّق به الحكم فتكون أقسامًا للحكم
أيضًا. لكن ثانيًا وبالعرض فيُقال الحكم إمّا
متعلّق بأداءٍ أو قضاء أو إعادة ولهذا قالوا الأداء
ما فُعِلَ في وقته المقدَّر له شرعًا أولاً . واختيار
فعل على وجب ليتناول النوافل المؤقتة. وقيد
في وقته للاحتراز عمَّا فُعِل قبل الوقت أو بعده.
وقيد المقدّر له للاحتراز عمَّا لم يُقدّرْ له وقت
كالنوافل المطلقة والنذور المطلقة والأذكار
القلبية إذْ لا أداءَ لها ولا قضاء ولا إعادة،
بخلاف الحجّ فإنَّ وقته مقدّر معيَّن لكنه غير
محدود فيوصف بالأداء لا بالقضاء لوقوعه دائمًا
فيما قدّر له شرعًا أولاً. وإطلاق القضاء على
الحج الذي يُستدرك به حجّ فاسد من قبيل
المجاز من حيث المُشابهة مع المقضي في
الإستدراك. وقيد شرعًا للتحقيق دون الاحتراز
عمّا قيل وهو المقدّر له لا شرعًا كالشهر الذي
عيَّنه الإمام لزكوته، والوقت الذي عيّنه المكلّف
لصلوته لأن إيتاء الزكوة في ذلك الشهر وأداء
الصلوة في ذلك الوقت أداءٌ قطعًا. اللهم إلاّ أنْ
يُقال المراد أنه ليس أداءً من حيث وقوعه في
ذلك الوقت، بل في الوقت الذي قدّره الشارع
كما في الحجّ، حتى لو لم يكن الوقت مقدَّرًا
شرعًا لم يكن أداءً كالنوافل المطلقة والنذور
المطلقة. وقولهم أولاً متعلّق بفعل واحترز به
عن الإعادة فإن الظاهر من كلام المتقدمين
والمتأخرين أنّ الإعادة قسيمُ للأداء والقضاء.
وذهب بعض المحققين إلى أنها قسم من
الأداء، وأن قولهم أولاً متعلِّق بالمقدّر احتراز
عن القضاء فإنه واقع في وقته المقدّر له شرعًا
ثانيًا حيث قال عليه الصلوة والسلام ((فليصلها
(١) اخوان الصفا ياران وبرادران روشن يعني جماعتي كه از مقتضيات كدورت بشري رسته باشند وباوصاف كمالات روحاني
آراسته.
(٢) لطائف اللغات لعبد اللطيف بن عبدالله الروحي الأديب (- ١١٠٠هـ). ايضاح المكنون ٤٠٥/٢ .
(٣) بفتح الألف جمع خيِّراست ودر اصطلاح سالكان اخيار هفت تن راگويند از جملة سيصد وبنجاه وشش مردان غيب كذا في
كشف اللغات ونيز دران دربيان لفظ اولياء واقع شده كه اخيار سيصد تن اند وايشان را ابرار نيز خوانند،
(٤) الفريضة (- م).

١٢٥
الأداء
إذا ذكرها فإن ذلك وقتها))(١) فقضاء صلوة النائم
والناسي عند التذكّر قد فعل في وقتها المقدّر لها
ثانيًا لا أولاً. ولا يرد أنّ القضاء موسّع وقتُه
العمر فلا يتقدّر بزمان التذكّر لأنه لا يدّعي
انحصار الوقت فيه، بل المراد أن زمان التذكّر
وما بعده زمان قد قدّر له ثانيًا. فإن قلت
فالنوافل لها على هذا وقتٌ مقدَّرٌ أولاً هو وقت
العمر، كما أن لقضاء الظهر وقتًا مقدّرًا ثانيًا هو
بقية العمر. قلت البقية قُدّرت وقتًا له بالحديث
المذكور إذا حُمل على أن ذلك وما بعده وقت
له. وأما أنّ العمر وقت للنوافل فمن قضية
العقل لا من الشرع. والقضاء ما فعل بعد وقت
الأداء استدراكًا لما سبق له وجوب مطلقًا .
فبقولهم بعد وقت الأداء خرج الأداء(٢) والإعادة
في وقته. وبقولهم استدراكًا خرجت إعادة
الصلوة المؤداة في وقتها خارج وقتها، فإنها
ليست قضاءً ولا أداءً ولا إعادة إصطلاحًا وإنْ
كانت إعادة لغة. وبقولم لما سبق له وجوب
خرج النوافل. وقولهم مطلقًا تنبيه على أنه لا
يشترط في كون الفعل قضاءً الوُجُوبُ على
المكلّف بل المعتَبَرُ مطلقُ الوجوب، فدخل فيه
قضاءُ النائم والحائض إذ لا وجوبَ عليهما عند
المحقّقين منهم، وإنْ وُجِدْ السبب لوجود
المانع، كيف وجواز الترك مُجْمَعٌ عليه وهو
ينافي الوجوب. وأمّا عند أبي حنيفة فالنوم لا
يسقط نفس الوجوب بل وجوب الأداء،
والحيض وكذا النفاس لا يُسقطان نفس الوجوب
بل وجوب الأداء إلاّ أنه ثبت بالنصّ أن الطهارة
عنهما للصلوة فحينئذ لا حاجة إلى قيد مطلقًا .
وبالجملة فالفعل إذا كان مؤقّتًا من جهة
الشرع لا يجوز تقديمه لا بكلّه ولا ببعضه على
وقت أدائه، فإنْ فُعِل في وقته فأداء وإعادة وإن
فُعِل بعد وقته فإن وجد في الوقت سببُ وجوبه
سواء ثبت الوجوب معه أو تخلّف عنه لمانع
فهو قضاء، وإنْ لم يوجد في الوقت سبب
وجوبه لم يكن أداءً ولا قضاءً ولا إعادة. فإنْ
قلت إذا وقعت ركعة من الصلوة في وقتها
وباقيها خارجة عنه فهل هي أداء أو قضاء. قلنا
ما وقعت في الوقت أداءً والباقي قضاء في حكم
الأداء تبعًا وكذا الحال فيما إذا وقع في الوقت
أقل من ركعة. والإعادة ما فعل في وقت الأداء
ثانيًا لخلل في الأول، وقيل لعذر كما يجيء في
محله. وعند الحنفية من أقسام المأمور به مؤقًّا
كان أو غير مؤقّت(٣) فالأداء تسليم عين ما ثبت
بالأمر إلى مُستَحقّه، فإنّ أداءَ الواجب إنما
يُسمّى تسليمًا إذا سلم إلى مستحقُّه والقضاء
تسليم مثل ما وجب بالأمر. والمراد بما ثبت
بالأمر ما علم ثبوته بالأمر لا ما ثبت وجوبه،
إِذْ الوجوب(٤) إنما هو بالسبب، وحينئذ يصحّ
تسليم عين ما ثبت، مع أنّ الواجب وصفٌ في
الذمّة لا يقبل التصرّف من العبد، فلا يمكن أداءُ
عينه، وذلك لأن الممتنع تسليم عين ما وجب
بالسبب وثبت في الذمة لا تسليم عين ما عُلِم
ثبوته بالأمر كفعْلِ الصلوة في وقتها وإيتاء رُبع
العشر.
وبالجملة فالعينية والمِثْلية بالقياس إلى ما
عُلم من الأمر لا ما ثبت بالسبب في الذمّة فلا
حاجة إلى ما يُقال إنّ الشرعِ شَغَلَ الذمّة
بالواجب ثم أمر بتفريغها، فأخذ ما يحصل به
فراغ الذمّة حكمُ ذلك الواجب كأنه عينه. ثم
(١) أخرجه مسلم في الصحيح، ٤٧٧/١، عن انس بن مالك، كتاب المساجد (٥)، باب قضاء الصلاة الفائته (٥٥)، حديث
رقم ٣١٤/ ٦٨٤، بلفظ: ((من نسي صلاة فليصلها إذ ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)).
(٢) خرج الأداء (- ع).
(٣) كان أو غير مؤقت (- م).
(٤) الواجب (م، ع).

الأداء
الثابت بالأمر أعم من أن يكون ثبوته بصريح
الأمر نحو ﴿وأقيموا الصلوة﴾(١) أو بما هو في
معناه نحو ﴿ولله على الناس حِجُّ البيت﴾(٢).
ومعنى تسليم العين أو المثل في الأفعال
والأعراض إيجادها والإتيان بها، كأنّ العبادة
حقّ الله تعالى، فالعبدُ يؤدّيها ويسلِّمها إليه
تعالى. ولم يُعتَبرْ التقييدُ بالوقت ليعمّ أداء
الزكوة والأمانات والمنذورات والكفارات.
واختيار ثبت على وجب ليعمّ أداء النفل. قيل
هذا خلاف ما عليه الفقهاء من أنّ النفل لا
يُطلق عليه الأداء إلاّ بطريق التوسّع، نعم موافق
لقول مَنْ جعل الأمرَ حقيقةً في الإيجاب
والندب. واختيار وجب في حدّ القضاء بناءً
على كون المتروك مضمونًا والنفل لا يضمن
بالترك. وأما إذا شرع فيه فأفسده فقد صار
بالشروع واجبًا فيُقضى، والمراد بالواجب ما
يشتمل الفرض أيضًا. ولا بُدَّ من تقييد مثل
الواجب بأن يكون من عند مَن وجب عليه كما
قيده به البعض، وقال إسقاط الواجب بمثل مَن
عند المأمور وهو حقه هو القضاء احترازًا عن
صرف دراهم الغير إلىْ دَيْنِهِ، فإنه لا يكون
قضاءً، وللمالك أن يستردّها من ربّ الدَّيْن.
وكذا إذا نوى أن يكون ظهر يومه قضاءً من ظهر
أمسه أو عصره قضاء من ظهره لا يصحُّ مع قوّة
المماثلة بخلاف صرف النفل إلى الفرض مع أن
المماثلة فيه أدنى. وإنّما صحَّ صرف النفل إلى
الفرض لأن النفل خالصُ حقّ العبد وهو قادر
على فعله، فإذا صرفه إلى القضاء جاز.
فإن قيل يدخل في تعريف الأداء الإتيان
بالمباح الذي ورد به الأمر كالاصطياد بعد
الإحلال، ولا يُسمَّى أداءً إذْ ليس في العرف
١٢٦
إطلاق الأداء عليه. قلت المباح ليس بمأمور به
عند المحققين، فالثّابت بالأمر لا يكون إلاّ
واجبًا أو مندوبًا، لكن عند مَنْ قال بأنه مأمور
به فينبغي أن يُسمَّى أداءً كما ذكر صاحب
الكشف .
واعلمْ أنه قد يطلق كل من الأداء والقضاء
على الآخر مجازًا شرعيًا لتباين المعنيين مع
اشتراكهما في تسليم الشيء إلى مَن يستحقه وفي
إسقاط الواجب، كقوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم
مناسككم﴾(٣) أي أدّيتم. وكقوله تعالى: ﴿فإذا
قُضِيت الصلوة﴾(٤) أي أدّيت صلوة الجمعة،
وكقولك نويت أداء ظهر أمس. وأما بحسب
اللغة فقد ذكروا أنّ القضاء حقيقة في تسليم
العين والمِثْل وأنّ الأداء مجاز في تسليم المِثْل.
واعلمْ أيضًا أنهم لم يذكروا الإعادة في هذا
التقسيم لأنها داخلة في الأداء والقضاء على ما
يجيء في محلها .
والأداء ينقسم إلى أداءٍ مَخْض وهو ما لا
يكون فيه شَبَةٌ من القضاء بوجه من الوجوه من
حيث تغيّر الوقت ولا من حيث التزامه، وإلى
أداء يشبه القضاء. والأول أي الأداء المخض
ينقسم إلى كاملٍ وهو ما يُؤدَّى على الوجه الذي
شُرِعَ عليه كالصلوة بجماعة ورَدّ عين المغصوب،
وقاصر وهو بخلافه كالصلوة منفردًا فإنه أداء
على خلاف ما شُرعَ عليه، فإن الصلوة لم تُشْرَغْ
إلّ بجماعة لأن جبرائيل عليه السلام علّم
الرسول عليه السلام الصلوة أوّلاً بجماعة في
يومين، وكرد المغصوب مشغولاً بالجِناية أو
بالدَّيْن بأنْ غَصَبَ عبدًا فارغًا ثم لحقه الدّين في
الجناية في يد الغاصب. والأداء الذي يشبه
القضاء كإتمام الصلوة من اللاحق فإنه أداء من
(١) يونس/ ٨٧. النور/ ٥٦. الروم/ ٣١.
(٢) آل عمران/ ٩٧.
(٣) البقرة/ ٢٠٠.
(٤) الجمعة/ ١٠ .

١٢٧
الأدب
حيث بقاء الوقت شبيه بالقضاء من حيث أنه لم
يُؤدّ كما التزم، فإنه التزم الأداء مع الإمام.
والقضاء أيضًا ينقسم إلى قضاء محضْ
وهو ما لا يكون فيه معنى الأداء أصلاً لا حقيقة
ولا حكمًا، وقضاء في معنى الأداء وهو
بخلافه. والأول ينقسم إلى القضاء بمِثْل معقول
وإلى القضاء بمثْل غير معقول. والمراد بالمثْل
المعقول أن يدرك مماثلته بالعقل مع قَطْع النَّظر
عن الشرع، وبغير المعقول أن لا يدرك مماثلته
إلاَّ شرعًا. والمثل المعقول ينقسم إلى المثل
الكامل كقضاء الفائتة بجماعة وإلى القاصر
كقضائها بالانفراد. والقضاء الغير المخض كما
إذا أدرك الإمام في العيد راكعًا كَبَّر في ركوعه
فإنه وإنْ فات موضعه وليس لتكبيرات العيد
قضاء إذْ ليس لها مثل، لكن للركوع شبهًا بالقيام
لبقاء الاستواء في النصف الأسفل فيكون شبيهًا
بالأداء، فصارت الأقسام سبعة. ثم جميع هذه
الأقسام توجد في حقوق الله وفي حقوق العباد
فكانت الأقسام أربعة عشر. هذا كلّه خلاصة ما
في العضدي وحواشيه والتلويح وكشف
البزدوي(١). ثم الأداء عند القُرَّاء يُطْلَق على
أخذ القرآن عن المشايخ كما يجيء في لفظ
التلاوة .
الأداة: Particle - Particule
عند النحاة والمنطقيين هو الحرف المقابل
للاسم والفعل(٢).
الأدب : - Literature, good manners
Littérature, bonnes manières
بفتح الأول والدّال المهملة وهو بالفارسية
العلم والثقافة والرعاية والتعجّب والطريقة
المقبولة والصالحة ورعاية حدّ كل شيء، كما
في كشف اللغات. وهو أيضًا علم من علوم
العربية يتعلّق بالفصاحة والبلاغة(٣). كذا ذكر
الشيخ عبد الحق (٤) المحدّث في رسالة حلية
النبي(٥) وَِّ. وفي الجواهر: الأدب حسنُ
الأحوال في القيام والقعود وحسن الأخلاق
واجتماع(٦) الخصال الحميدة انتهى. وفي
العناية(٧) الأدب إسم يقع على كلّ رياضة
محمودة فيخرج بها الإنسان إلى فضيلة من
الفضائل. وقال أبو زيد(٨) ويجوز أن يُعرَّفَ بأنه
مَلَكةٌ تعصِمُ مَنْ قامت به عمَّا يشينه. وفي فتح
(١) كشف الأسرار أو كشف بزدوي لعبد العزيز بن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري (- ٧٣٠هـ)، طبع مع أصول البزدوي
في ٤ مجلدات في الاستانة سنة ١٣٠٧ هـ. معجم المطبوعات العربية ٥٣٧ - ٥٣٨.
(٢) المقابل للإسم والفعل (- م).
(٣) دانش وفرهنگ وپاس وشگفت وطريقه که پسندیده وباصلاح باشد ونگاهداشت حد هرچيزي كما في كشف اللغات وعلم
عربي که تعلق بعلم زبان عرب وفصاحت وبلاغت دارد.
(٤) هو عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي. ولد بدهلي (الهند) عام ٩٥٩ هـ/ ١٥٥٢ م. وتوفي عام ١٠٥٢ هـ/ ١٦٤٢ م. محدّث
الهند في عصره، فقيه حنفي. له الكثير من المصنفات. الاعلام ٣/ ٢٨٠، معجم المطبوعات ٨٩٩.
(٥) الرسالة لعبد الحق بن سيف الدين أبي محمد الدهلوي (- ١٠٥٢ هـ) وقد ورد ذكر المؤلف وبعض مؤلفاته في هدية العارفين
ج ١، ص ٥٠٣. لكن رسالة حلية النبي لم ترد ضمن مجموعة المؤلفات، فالارجح انها رسالة صغيرة. وورد ذلك في:
معجم المؤلفين، ٥/ ٩١.
(٦) اجتماع (- م).
(٧) العناية بشرح الهداية لأكمل الدين محمد بن محمد البابرتي (- ٧٨٦هـ) شرح فيه كتاب الهداية لبرهان الدين المرغيناني.
كلكوتا، ١٨٣١م. كشف الظنون ٢٠٣٥/٢. معجم المطبوعات العربية ٥٠٤.
(٨) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، أبو زيد. ولد بالبصرة عام ١١٩ هـ/ ٧٣٧م. وفيها مات عام ٢١٥هـ / ٨٣٠م. أحد
أئمة اللغة والأدب، وكان قدريًا، له عدة مؤلفات هامة. الاعلام ٩٢/٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٠٧، جمهرة الأنساب ٣٥٢،
تاريخ بغداد ٧٧/٩، نزهة الألباء ١٧٣، ابناه الرواة ٣٠/٢، تهذيب التهذيب ٣/٤، العبر ٣٦٧/١، معجم الأدباء
٢١٢/١١، البداية والنهاية ٢٦٩/١٠، معجم المفسرين ٢٠٧/١، هدية العارفين ٣٨٧/١ وغيرها .

١٢٨
الأدب
القدير الأدب الخصال الحميدة. والمُراد بالأدب
في قول الفقهاء كتاب أدب القاضي أي ما ينبغي
للقاضي أن يفعله لا ما عليه انتهى. والأوْلى
التعبير بالمَلَكة لأنها الصفة الراسخة للنفس، فما
لم يكن كذلك لا يكون أدبًا كما لا يخفى، كذا
في البحر الرائق شرح الكنز (١) في كتاب
القضاء.
والفرق بينه وبين التعليم أن التأديب يتعلّق
بالمرادات(٢) والتعليم بالشرعيّات، أي الأول
عُرْفي والثاني شرعي، والأول دنيوي والثاني
ديني، كما في الكرماني(٣) شرح صحيح
البخاري(٤) في باب تعليم الرجل. وفي التلويحٍ
في بحث الأمر التأديب قريب من النَّدب إلاَّ أنَّ
النّدب لثواب الآخرة والتأديب لتهذيب الأخلاق
وإصلاح العادات انتهى.
وقد يطلقه الفقهاء على المندوب في جامع
الرموز وما وراء ما ذُكِرَ من الفرائض والواجبات
في الحجّ سنن تاركها مسيء وآداب تاركها غير
مسيء وقد يطلقونه على السّنة في جامع الرموز
في بيان العمرة وما سوى ذلك سنن وآداب
تاركها مسيء. وفي البزازية(٥) في كتاب الصلوة
في الفصل الثاني الأدب ما فعله الشارع مرةً
وتركه أخرى، والسنة ما واظب عليه الشارع،
والواجب ما شُرع لإكمال الفرض والسنة لإكمال
الواجب والأدب لإكمال السنة انتهى كلامه.
وقيل الأدب عند أهل الشرع الورع وعند أهل
الحكمة صيانة النفس. وحُكي أنّ حاتم
الأصم(٦) قدّم رجله اليسرى عند دخوله المسجد
فتغيّر لونه وخرج مذعورًا وقدّم رجله اليمنى،
فقيل ما ذلك فقال: لو تركت أدبًا من آداب
الدين خفت أن يسلبني الله جميع ما أعطاني.
وقال حكيم الأدبُ مُجالسة الخلق على بساط
الصدق ومطابقة الحقائق. وقال أهل التحقيق
الأدب الخروج من صدق الاختيار والتضرّع على
بساط الافتقار كذا في خلاصة السلوك(٧). وقيل
ليس الأدبُ في كسبِ الأَعمالِ التَّعبدية ولا
السعي في طلب الحق، بل التواضع إلى حَدّ
التراب، وما عدا ذلك فقلّة أدب (٨).
وفي تعريفات الجرجاني الأدب عبارة عن
معرفة ما يحترز به عن جميع أنواع الخطأ،
وأدب القاضي وهو التزامه لما نَدَبَ إليه الشرع
من بسط العدل ورفع الظلم وترك الميل انتهى.
وآداب البحث يجيء في ذكر علم المناظرة.
(١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لزين العابدين بن ابراهيم بن محمد بن نجم المصري الحنفي (- ٩٧٠هـ). القاهرة، المطبعة
العلمية ١٣١١. كشف الطنون ١٥١٥/٢.
(٢) بالعادات (ع)، بالمروءات (م).
(٣) الكِرْماني هو محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني. ولد بكرمان عام ٧١٧هـ / ١٣١٧م. وتوفي بالقرب
من بغداد عام ٧٨٦هـ/ ١٣٨٤م. عالم بالحديث له عدة تصانيف. الاعلام ٥٣/٧، الدرر الكامنة ٣١٠/٤، بغية الوعاة
١٢٠، مفتاح السعادة ١٧٠/١.
(٤) مجمع البحرين وجواهر الحبرين في شرح البخاري لتقي الدين يحي بن شمس الدين محمد بن يوسف بن علي البغدادي
المعروف بابن الكرماني (- ٨٣٣هـ). هدية العارفين ٢/ ٥٢٧.
(٥) الفتاوي البزازية أو البزازية في الفتاوي وتعرف أيضًا بالجامع الوجيز لحافظ محمد بن محمد بن شهاب بن يوسف الكردري
الشهير بالبزازي أو بابن البزاز (- ٨٢٧هـ)، فرغ من تأليفه سنة ٨١٢هـ. قازان ١٣٠٨. كشف الظنون ٢٤٢/١. معجم
المطبوعات ٥٥٥ _ ٥٥٦ .
(٦) هو حاتم بن عنوان، أبو عبد الرحمن، المعروف بالأصم. توفي ٢٣٧هـ / ٨٥١م. زاهد، اشتهر بالورع والتقشف وكان يقال
له: لقمان هذه الأمة. الاعلام ٢/ ١٥٢، اللباب ١/ ٥٧.
(٧) خلاصة السلوك في نيل الرفعة والسموك لحاجي بن سعيد القرشي (- ٩٦٧هـ)، 1020 ,GALS, II.
(٨) أدب نه كسب عبادت نه سعي حق طلبي است. بغير خاك شدن هرچه هست بي ادبي است.

١٢٩
الإدْغام
الإدبار: Decline - Declin
عند المنجّمين عبارة عن كون الكوكب في
زائل الوتد، وكونه في الوتد يُسمّى إقبالاً وكونه
في مائل الوتد يُسمّى توسُّطًا كذا في كفاية
التعليم .
الإدراك: Perception - Perception
في اللغة اللقاء والوصول، وعند الحكماء
مرادف للعلم بمعنى الصورة الحاصلة من الشيء
عند العقل، أعم من أن يكون ذلك الشي مجردًا
أو ماديًا، جزئيًا أو كليًا، حاضرًا أو غائبًا،
حاصلاً في ذات المدرَك أو في آلته. والإدراك
بهذا المعنى يتناول أقسامًا أربعة: وهي
الإحساس والتخييل والتوهّم والتعقّل. ومنهم من
يخص الإدراك بالإحساس، وحينئذ يكون أخص
من العلم بالمعنى المذكور وقسمًا منه، هكذا في
بحر الجواهر وشرح الطوالع (١) وشرح
التجريد(٢). وفي كشف اللغات الإدراك
بالفارسية: دريافتن، وبلوغ الصبي، ونضوج
الفاكهة. وفي اصطلاح الصوفية الإدراك نوعان:
الإدراك البسيط (٣) وهو إدراك الوجود الحق
سبحانه مع الذهول عن هذا الإدراك، وعن أن
المدرك هو الوجود الحق سبحانه. وليس ثمة
خفاء في ظهور وجود الحق سبحانه بحسب
الإدراك البسيط، لماذا؟ لأنه حيثما تدرك الوجود
الأول فهو الحق، ولو أنك عن هذا الإدراك
غافل، ولشدة ظهوره فهو يخفى (٤). وإدراك
مركّب وهو عبارة عن إدراك الوجود الحق
سبحانه مع الشعور بهذا الإدراك وبأن المدرك
هو الوجود الحق سبحانه، وهذا النوع من
الإدراك يحتمل الخطأ والصواب، والحكم
بالإيمان والكفر عائد لذلك، ويتفاضل ذوو
المراتب من أهل المعرفة بتفاوت مراتبهم فيه(٥).
الأُدرة: Testicle hernia - Hernie du
testicule
بضم الألف وسكون الدال المهملة نفخة
في الخصية ويقول لها الناس القبل فارسيها دبه.
وأُدْرة الماء وتُسمَّى بأدرة الدَّوالي هي انصباب
رطوبات متوفّرة إلى عروق الخصيتين، كذا في
بحر الجواهر. وقد يُفرَّق بين الأدرة والقبلة.
الإدغام: Contraction - Contraction
بالغين المعجمة هو في اللغة إدخال الشيء
في الشيء. وهو إما مصدر من باب الإفعال كما
ذهب إليه الكوفيون، وإما مصدر من باب
الافتعال على أنَّه بتشديد الدّال كما ذهب إليه
البصريون. وبالجملة بتخفيف الدّال من عبارات
الكوفيين وبتشديدها من عبارات البصريين كما
في شرح اللباب(٦) في بحث العَلَم. وفي
(١) لطوالع الأنوار للبيضاوي (- ٦٨٥هـ) شروح كثيره منها شرح شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الاصفهاني (- ٧٤٩هـ)
وقد سماء مطالع الانظار وللشريف علي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦هـ) شرح عليه، وكذلك شرحه عصام الدين ابراهيم بن
محمد الاسفرايني (- ٩٤٣ هـ) ... كشف الظنون ٢ / ١١١٦ - ٠١١١٧
(٢) شرح التجريد لعلاء الدين علي بن محمد القوشجي (- ٨٧٩هـ) وتجريد الكلام لنصير الدين الطوسي (- ٦٧٢هـ). الهند
١٣٠٧ هـ. معجم المطبوعات العربية ١٥٣١. اسماء الكتب ٢١٠.
(٣) دريافتن ودر رسيدن كودك ببلوغ وميوه بيختكي. ودر اصطلاح صوفيه إدراك بر دو نوع است ادراك بسيط.
(٤) ودر ظهور وجود حق سبحانه بحسب إدراك بسيط خفا نيست چراکه هر جاکه ادراك کني اول هستي حق مدرك شود اگرچه از
ادراك إبن ادراك غافل باشي واز غايب ظهور مخفي ماند.
(٥) واين ادراك مركب محل فكر وخطا وصواب است وحكم ايمان وكفر راجع باين است وتفاضل ميان ارباب معرفت بتفاوت
مراتب این است.
(٦) اللباب في النحو لتاج الدين محمد بن محمد بن أحمد بن السيف المعروف بالفاضل الاسفراييني (- ٦٨٤هـ). وعليه شروح
كثيرة. كشف الظنون ١٥٤٣/٢ .

١٣٠
الإدماج
اصطلاح الصرفيين والقُرَّاء وهو إلباث الحرف
في مخرجه مقدار إلباث الحرفين في مخرجهما،
كذا نقل عن جار الله، ونقض بمدة مَدَّ بها
مقدار الحرفين كالسماء. وأيضًا المقصود من
الإدغام التخفيف ورفع الثقل، فلو كان هو عبارة
عن الإلباث المذكور لعاد إلى موضوعه بالنقض.
ولذا قيل إنَّ الحرف المشدّد زمانه أقصر من
زمان الحرف الواحد، فالأولى في تعريفه ما قيل
من أنّه عبارة عن إدراج الحرف الأول في
الثاني، والحرف الأول يُسمَّى مُدْغَمًا والثاني
مُدَغَمًا فيه، هكذا في شرح مراح الأرواح(١)،
وضد الإدغام الاظهار.
والإدغام ينقسم إلى كبير وصغير. فالكبير
هو ما كان فيه المُدغَم والمُدغَم فيه متحرّكين،
سواء كانا مثْلين أو جنسين أو متقاربين، سُمِّي
به لأنه يسكن الأول ويُدْغَم في الثاني، فيحصل
فيه عملان فصار كبيرًا. وقيل سُمِّي به لكثرة
وقوعه إذْ الحركة أكثر من السكون. وقيل لما
فيه من الصعوبة. والصغير هو ما كان فيه
المُدغَم ساكنًا فيُدغَم في الثاني فيحصل فيه عمل
واحد. ولذا سُمِّي به كذا في الإتقان وشرح
الشاطبي.
الإدماج : - Combination, entanglement
Combinaison, enchevêtrement
بتخفيف الدّال كما يستفاد من المطوّل
حيث قال: الإدماج من أدمج الشيء في الثوب
إذا لَفَّه فيه. وفي جامع الصنائع ذكر أنه بتشديد
الدّال وليس هذا ببعيد أيضًا، لأن الإدماج
بتشديد الدّال الدخول في الشيء والاستتار فيه
كما ذكر في بعض كتب اللغة. وكلا المعنيين
يناسبان المعنى الاصطلاحي لتقاربهما، وهو أي
المعنى الاصطلاحي الذي هو اصطلاح أهل
البديع أن يُضَمَّن كلامٌ سِيق لمعنّى مدحًا كان أو
غيره معنّى آخَر، وهذا المعنى الآخَر يجب أن
لا يكون مُصرَّحًا به، ولا يكون في الكلام
إشعار بأنه مسوق لأجله، فهو أعم من الاستتباع
لشموله المدح وغيره واختصاص الاستتباع
بالمدح كقول أبي الطيب (٢):
أقلِّبُ فيه أجفاني كأني
أعدّ بها على الدهر الذّنوبا
فإنه ضمَّن وصف الليل بالطول الشِّكاية
من الدّهر يعني لكثرة تقلّبي لأجفاني في ذلك
الليل كأني أعد على الدهر ذُنوبه. ثم المراد (٣)
بالمعنى الآخَر الجنس أعم من أنْ يكون واحدًا
كما مَرَّ أو أكثر كما في قول ابن نباتة(٤):
ولا بُدَّ لي من جَهلةٍ في وصاله
فَمِّنْ لي بخِلّ أُودِعُ الحِلمَ عنده
(١) شرح مراح الأرواح لشمس الدين أحمد المعروف بديكتقوز من أبناء القرن التاسع الهجري. ومراح الأرواح في الصرف
لأحمد بن علي بن مسعود، القاهرة، المطبعة الميمنيه، ١٣٠٩هـ.، معجم المطبوعات العربية ٩٠٦.
(٢) ابو الطيب المتنبي هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، ابو الطيب المتنبي. ولد
بالكوفة عام ٣٠٣ هـ / ٩١٥م، وقتل بالقرب من بغداد عام ٣٥٤هـ / ٩٦٥م. الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي،
له الأمثال والأشعار والحكم، وطبع له الكثير من القصائد ضمن دواوين، كما ألّف الكثير من العلماء عنه. الاعلام
١١٥/١، وفيات الاعيان ٣٦/١، لسان الميزان ١٥٩/١، تاريخ بغداد ١٠٢/٤، المنتظم ٢٤/٧، دائرة المعارف
الاسلامية ٣٦٣/١، فضلاً عن الدراسات العديدة عنه.
(٣) المقصود (م، ع).
(٤) هو محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري، ابو بكر جمال الدين. ولد بالقاهرة عام ٦٨٦ هـ / ١٢٨٧ م وفيها
مات عام ٧٦٨ هـ / ١٣٦٦م. شاعر وأحد الكتاب والأدباء. له الكثير من المؤلفات الهامة. الاعلام ٣٨/٧، حسن
المحاضرة ٣٢٩/١. البداية والنهاية ٣٢٢/١٤، الدرر الكامنة ٢١٦/٤، النجوم الزاهرة ٩٥/١١، طبقات الشافعية
٣١/٦، الوافي ٣١١/١.

١٣١
الإرادة
فقد أدمج ثلاثة أشياء الأول وصف نفسه
بالحلم، والثاني شِكاية الزمان (١) بأنه لم يجد
فيهم صديقًا، ولذلك استفهم عنه منكرًا لوجوده
كما يُشْعِرُ به قوله فمَنْ لي بخِلِّ، الثالث وصف
نفسه بأنه إنْ جَهِل لواصل المحبوب لا يستمرّ
على جهله بل يُودِع حِلمه قبل ذلك عند صديقٍ
أمين ثم يسترده بعد ذلك كما يُنبئ عنه قوله
أودِعُ، هذا ما قالوا. وأيضًا فيه إدماج رابع وهو
وصف نفسه بأنه لا يميل إلى الجهل بالطبع
وإنّما يجهل لوصال المحبوب للضرورة لأنه لا
بُدَّ منه. وإدماج خامس وهو أنْ لا يفعله إلاّ مرةً
واحدة كما أشار إليه بقوله جَهْلة. هذا خلاصة
ما في المطول وشرح الأبيات المُسمَّى بعقود
الدّرر (٢).
الإذالة : - Supplementary consonant
Consonne supplémentaire
عند أهل العروض هي أن يُزاد على آخِر
الجزء حرفٌ ساكن إذا كان آخِرِه وَتَدًا مجموعًا،
فإن كان آخِرِه سببًا فهو التَّسْبيغ، كذا في بعض
رسائل العروض العربي. والجزء الذي فيه
الإذالة يُسمَّى مُذالاً بضم الميم، كما في عروض
سيفي، بعد بيان معنى الإذالة على الطريق
المذكور. وصاحب عنوان الشرف عرف التذييل
بهذا التعريف حيث قال التذييل هو زيادة حرف
ساكن على الوَتَد المجموع. ولم يذكر الإذالة
فَعُلِمَ منه أنَّ الإذالة والتذييل مرادفان. فمستفعلن
إذَا زِيدَ قبل نونه ألفٌ يصير مُذالاً، وأما أنّه هل
يُسمَّى مُذيلاً أم لا فمحتمل. وفي رسالة قطب
الدين السرخسي(٣) الإذالة أنْ يُزاد على التَّعْرية
حرفٌ ساكن. وفسَّر التعرية بكون الجزء سالمًا
من الزيادة، وهذا بظاهره مخالف لما سبق.
الآذَان: Call to the prayer - Appel a la
prière
بالفتح لغةً الإعلام وشرعًا الإعلام بوقت
الصلوة بوجْه مخصوصٍ معروفٍ. ويُطلق أيضًا
على الألفاظ المخصوصة المعروفة كذا في الدرر
شرح الغُرر.
آذر : March - Mars
بالذال المعجّمة وبعدها راء مهملة، وهو
اسم شهر في التقويم الميلادي واليزدكردي
الايراني، وهو الشهر الثالث من أشهر فصل
الشتاء. وفي التاريخ اليهودي(٤).
الإذعان: Determination - Determination
الاعتقاد بمعنىُ عَزْمِ القلب، والعزمُ جزمُ
الإرادة بعد تردّد. وللإذعان مراتب فالأدنى منها
يُسمَّى بالظنِّ والأعلى منها يُسمّى باليقين،
وبينهما التقليد والجهل المركّب ويجيء تفصيله
في مواضعه، كذا في الجرجاني وغيره.
الإذْن : Permission - Permission
بالكسر وسكون الذال المعجمة لغةً
الإعلام بإجازة رُخصة في الشيء، وشريعةً فكّ
الحِجْر أيّ حِجْرٍ كان، أي سواء كان حِجْرَ الرِّقِّ
أو الصِّغَرِ أو غيرهم، والذي فُكَّ منه الحجر
يُسمَّى مأذونًا، هكذا يستفاد من جامع الرموز.
الإرادة: Will - Volonte
هي في اللغة نزوعُ النفس وميلُها إلى
(١) أبناء الزمان (م).
(٢) عقود الدرر في حل أبيات المطول والمختصر لحسين بن شهاب الدين حسين بن جاندار العاملي (- ١٠٧٦ هـ) وهو شرح
على شرحي التفتازاني المطول ومختصر المطول، طهران، ١٢٦٩ هـ. الاعلام ٢٣٥/٢. معجم المطبوعات العربية ١٢٦٤.
(٣) رسالة في العروض والقافية يرجّح أنها بالفارسيّة. اما قطب الدين فلم نعثر له على ترجمة.
(٤) آذر بذال معجمة وبعد ان رای مهمله است وان اسم ماهیست در تاریخ رومي ویزد جردی وتاریخ یهود چنانکه گذشت.

١٣٢
الإرادة
الفعل بحيث يحملها عليه. والنزوع الاشتياق،
والميل المحبة والقصد، فعطف الميل على
النزوع للتفسير. قيل وفائدته الإشارة إلى أنها
ميلٌ غير اختياري، ولا يشترط في الميل أن
يكون عقيب اعتقاد النفع كما ذهب إليه
المعتزلة، بل مجرد أن يكون حاملاً على الفعل
بحيث يستلزمه، لأنه مخصَّص للوقوع في وقت
ولا يحتاج إلى مخصِّص آخر. وقوله بحيث
متعلق بالميل، و[معنى](١) حمل الميل للنفس
على الفعل جعلها متوجهةً لإيقاعه. وتقال أيضًا
للقوة التي هي مبدأ النزوع، وهي الصفة القائمة
بالحيوان التي هي مبدأ الميل إلى أحد طرفي
المقدور.
والإرادة بالمعنى الأول أي بمعنى الميل
الحامل على إيقاع الفعل وإيجاده تكون مع
الفعل وتجامعه وأن تقدم عليه بالذات، وبالمعنى
الثاني أي بمعنى القوة تكون قبل الفعل، وكلا
المعنيين لا يُتصوَّر في إرادته تعالى. وقد يُراد
بالإرادة مجرد القصد عرفًا، ومن هذا القبيل
إرادة المعنى من اللفظ. وقال الإمام: لا حاجة
إلى تعريف الإرادة لأنها ضرورية، فإنّ الإنسان
يدرك بالبداهة التفرقة بين إرادته وعلمه وقدرته
وألمه ولذَّته.
وقال المتكلّمون إنها صفة تقتضي رجحان
أحد طرفي الجائز على الآخر لا في الوقوع بل
في الإيقاع، واحترز بالقيد الأخير عن القدرة،
كذا ذكر الخفاجي(٢) في حاشية البيضاوي(٣) في
تفسير قوله تعالى: ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلاً﴾(٤)
في أوائل سورة البقرة. وقال في شرح
المواقف: الإرادة من الكيفيات النفسانية، فعند
كثير من المعتزلة هي اعتقاد النفع أو ظنه. قالوا
إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية،
فإذا حصل اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه
ترجّح على الآخر عند القادر وأثّرت فيه قدرته.
وعند بعضهم الاعتقاد أو الظنّ هو المُسمّى
بالداعية. وأما الإرادة فهي ميل يتبع ذلك
الاعتقاد أو الظنّ، كما أن الكراهة نفرة تتبع
اعتقاد الضرر أو ظنه، فإنّا نجد من أنفسنا بعد
اعتقاد أنّ الفعل الفلاني فيه جَلْب أو دَفْع ضرر
ميلاً إليه مترتبًا على ذلك الاعتقاد، وهذا الميل
مغاير للعلم بالنفع أو دفع الضرر ضرورة.
وأيضًا فإن القادر كثيرًا ما يعتقد النفع في فعل
أو يظنه، ومع ذلك لا يريده ما لم يحصل له
هذا الميل.
وأجيب عن ذلك بأنّا لا ندّعي أنّ الإرادة
اعتقاد النفع أو ظنه مطلقًا، بل هي اعتقاد نفع
له أو لغيره ممن يؤثر خيره بحيث يمكن وصوله
إلى أحدهما بلا ممانعة مانع من تعب أو
معارضة. والميل المذكور إنما يحصل لمن لا
يقدر على الفعل قدرةً تامةً، بخلاف القادر التام
القدرة، إذْ يكفيه العلم والاعتقاد على قياس
الشوق إلى المحبوب، فإنه حاصل لمن ليس
واصلاً إليه دون الواصل إذْ لا شوق له.
وعند الأشاعرة هي صفة مخصّصة لأحد
(١) [ومعنى] (+ م، ع).
(٢) هو أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي المصري. ولد بمصر عام ٩٧٧ هـ/ ١٥٦٩ م، وتوفي فيها عام
١٠٦٩ هـ/ ١٦٥٩م. قاضي القضاة، أديب لغوي. له رحلات كثيرة ومصنفات عديدة. الاعلام ٢٣٨/١، خلاصة الأثر
٣٣١/١، آداب اللغة ٢٨٦/٣، الريحانة ٣٦١.
(٣) حاشية البيضاوي وتعرف بعناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي للقاضي شهاب الدين أحمد الخفاجي المصري
(- ١٠٦٩) شرح فيها أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي (- ٦٩١هـ)، بولاق ١٢٨٣ هـ. اكتفاء القنوع ١١٤ - ١١٥.
(٤) البقرة/ ٢٦.

١٣٣
الإرادة
طرفي المقدور بالوقوع في وقت معين، والميل
المذكور ليس إرادة، فإن الإرادة بالاتفاق صفة
مخصّصة لأحد المقدورين بالوقوع، وليست
الإرادة مشروطة باعتقاد النفع أو بميل يتبعه، فإن
الهارب من السبع إذا ظهر له طريقان متساويان
في الإفضاء إلى النجاة فإنه يختار أحدهما
بإرادته ولا يتوقف في ذلك الاختيار على ترجيح
أحدهما لنفع يعتقده فيه ولا على ميل يتبعه
انتهى. وفي البيضاوي والحق أنّ الإرادة ترجيح
أحد مقدوريه على الآخر وتخصيصه بوجه دون
وجه، أو معنّى يوجب هذا الترجيح، وهي أعم
من الاختيار، فإنه ميل مع تفضيل انتهى. أي
تفضيل أحد الطرفين على الآخر كأنّ المختار
ينظر إلى الطرفين والمريد ينظر إلى الطرف الذي
يريده، كذا في شرح المقاصد(١). والمرادُ من
الميل مجرّد الترجيح لا مقابل النفرة.
وقال الخفّاجي في حاشيته ما حاصله: إن
هذا مذهبُ أهلِ السنّة، فهي صفةٌ ذاتيةٌ قديمةٌ
وجوديةٌ زائدة على العلم ومغايرة له والقدرة.
وقوله بوجه الخ، احتراز عن القدرة، فإنّها لا
تخصّص الفعل ببعض الوجوه، بل هي موجِدَةٌ
للفعل مطلقًا، وليس هذا معنى الاختيار كما
توهم، بل الاختيار الميلُ أي الترجيح مع
التفضيل، وهو أي التفضيل كونه أفضل عنده
ممّا يقابله لأن الاختيار أصل وضعه افتعال من
الخير. ولذا قيل: الاختيارُ في اللغة ترجيحُ
الشيء وتخصيصُه وتقديمُه على غيره وهو أخصّ
من الإرادة والمشيئة. نعم قد يستعمل المتكلمون
الاختيار بمعنى الإرادة أيضًا حيث يقولون إنه
فاعلٌ بالإختيار وفاعلٌ مختار. ولذا قيل: لم يرد
الاختيار بمعنى الإرادة في اللغة، بل هو معنّی
حادث، ويقابله الإيجاب عندهم، وهذا إمّا
تفسيرٌ لإرادة الله تعالى أو لمطلق الإرادة الشاملة
لإرادة الله تعالى؛ وعلى هذا لا يرد عليه اختيار
أحد الطريقين المستويين، وأحد الرغيفين
المتساويين للمضطر لأنّا لا نُسلّم ثَمَّة أنّه اختيارٌ
على هذا، ولا حاجةَ إلى أنْ يُقال إنه خارجٌ عن
أصله لقطع النظر عنه. وقد أورد على المصنّف
أنّ الإرادة عند الأشاعرة الصفة المخصّصة لأحد
طرفي المقدور وكونها نفس الترجيح لم يذهب
إليه أحد. وأجيب بأنه تعريفٌ لها باعتبار
التعلّق، ولذا قيل: إنها على الأول مع الفعل
وعلى الثاني قبله، أو أنه تعريف لإرادة العبد
انتھی.
ثم اعلمْ أنّه قال الشيخ الأشعري وكثير من
أصحابه: إرادة الشيء كراهةٌ ضدّهٍ بعينه، والحق
أن الإرادة والكراهة متغايرتان، وحينئذ اختلفوا،
فقال القاضي أبو بكر (٢) والغزالي: إنّ إرادة
الشيء مع الشعور بضدّه يستلزم كون الضدّ
مكروهًا عند ذلك المُريد، فالإرادة مع الشعور
بالضدّ مستلزِمةٌ لكراهةِ الضدّ، وقيل لا
تستلزمها، كذا في شرح المواقف.
وعند السالكين هي استدامة الكَدِّ وترك
الراحة كما في مجمع السلوك. قال الجنيد(٣):
الإرادة أنْ يعتقدَ الإنسانُ الشيء ثم يعزِمَ عليه ثم
(١) شرح مقاصد الطالبين في علم أصول الدين لسعد الدين مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني (- ٧٩٢هـ) وهو في علم الكلام
شرح فيه كتابه مقاصد الطالبين شرحًا وافيًا. الاستانه ١٢٧٧ هـ [١ - ٢] وبهامشه متن المقاصد. معجم المطبوعات العربية
٦٣٧ - ٦٣٨.
(٢) ابو بكر الباقلاني، محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، ولد في البصرة عام ٣٣٨ هـ/ ٩٥٠م، وتوفي في بغداد عام
٤٠٣ هـ/ ١٠١٣م. قاضٍ، من كبار علماء الكلام الأشعري. ناظر علماء النصارى وله العديد من المؤلفات الهامة .
الاعلام ١٧٦/٦، معجم المفسرين ٥٤٢/٢، وفيات الأعيان ٤٨١/١، قضاة الأندلس ٣٧، تاريخ بغداد ٣٧٩/٥،
دائرة المعارف الإسلامية ٢٩٤/٣، الديباج المذهب ٢٦٧، تبيين كذب المفتري ٢١٧، الوافي بالوفيات ١٧٧/٣ .
(٣) هو الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز، ابو القاسم. ولد ومات ببغداد عام ٢٩٧ هـ/ ٩١٠م. صوفي عالم =

١٣٤
الإرادة
يريدَه. والإرادة بعد صدقِ النّة، قال عليه
الصلوة والسلام: ((لكل امرء ما نوى))(١) كذا في
خلاصة السلوك. وقيل الإرادة الإقبال بالكليّة
على الحقّ والإعراض عن الخلق، وهي ابتداء
المحبة كذا في بعض حواشي البيضاوي.
فائدة :
الإرادة مغايرة للشهوة، فإن الإنسان قد
يريد شُرْبَ دواءٍ كريه فيشربه ولا يشتهيه، بل
يتنفّر عنه، وقد تجتمعان في شيء واحد فبينهما
عموم من وجه. وكذا الحال بين الكراهة والنفرة
إذْ في الدواء المذكور وجدت النفرة دون
الكراهة المقابلة للإرادة، وفي اللذيذ الحرام
يوجد الكراهة من الزهاد دون النفرة الطبعية،
وقد تجتمعان أيضًا في حرام منفور عنه.
فائدة :
الإرادة غير التمنّي فإنها لا تتعلّق إلّ
بمقدور مقارنٍ لها عند أهل التحقيق، والتمنّي قد
يتعلّق بالمُحال الذاتي وبالماضي. وقد توهم
جماعة أن التمني نوع من الإرادة حتى عرَّفوه
بأنه إرادة ما عُلِم أنه لا يقع أو شُكّ في
وقوعه. واتفقَ المحققون من الأشاعرة والمعتزلة
على أنهما متغايران.
فائدة :
الإرادة القديمة تُوجِبُ المُراد(٢)، أي إذا
تعلّقت إرادة الله تعالى بفعل من أفعال نفسهِ لزمَ
وجودُ ذلك الفعلِ وامتنع تخلّفُه عن إرادته اتفاقًا
من الحكماء وأهل الملّة. وأمّا إذا تعلّقت بفعلٍ
غيرهٍ ففيه خلاف. المعتزلة القائلين بأن معنى
الأمر هو الإرادة فإنّ الأمر لا يوجِبُ وجودَ
المأمور به كما في العصاة.
وأمّا الإرادة الحادثة فلا تُوجبه اتفاقًا،
يعني أنّ إرادة أحدنا إذا تعلّقت بفعل من أفعاله
فإنها لا تُوجِبُ ذلك المُراد(٣) عند الأشاعرة،
وإنْ كانت مقارنةً له عندهم، ووافقهم في ذلك
الجبائي(٤) وابنه (٥) وجماعة من المتأخرين من
المعتزلة. وجوَّز النِّظام(٦) والعلّف(٧) وجعفرُ بن
= بالدين، إمام في الزهد والوعظ. له عدة كتب ورسائل. الاعلام ١٤١/٢، وفيات الاعيان ١/ ١١٧، حلية الأولياء
٢٥٥/١، صفة الصفوة ٢٣٥/٢، تاريخ بغداد ٢٤١/٧، طبقات السبكي ٢٨/٢، طبقات الحنابلة ٨٩، طبقات
١/ ٠٧٢
الشعراني
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، ٢٩٠/٣، كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان معلقًا .
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) المقصود (م، ع).
(٤) ابو علي الجبائي: هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي، أبو علي. ولد في جبى عام ٢٣٥ هـ/ ٨٤٩م، وتوفي فيها
عام ٣٠٣ هـ / ٩١٦م، من أئمة المعتزلة، ورئيس علماء الكلام في عصره. له آراء تفرّد بها، وله بعض المؤلفات. الا علام
٢٥٦/٦، خطط المقريزي ٣٤٨/٢، وفيات الأعيان ١/ ٤٨٠، البداية والنهاية ١٢٥/١١، اللباب ٢٠٨/١، مفتاح السعادة
٢/ ٣٥، دائرة المعارف الإسلامية ٦/ ٢٧٠، معجم المفسرين ٢/ ٥٧٠ .
(٥) هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي. ولد عام ٢٤٧هـ / ٨٦١م وتوفي عام ٣٢١هـ/ ٩٣٣م. من كبار علماء
المعتزلة. تبعثه فرقة سمّيت: الهشمية نسبة لكنيته أبي هاشم. له آراء انفرد بها، وكتب كلامية، الاعلام ٤/ ٧، خطط
المقريزي ٣٤٨/٢، وفيات الأعيان ٢٩٢/١، البداية والنهاية ١٧٦/١١، ميزان الاعتدال ١٣١/٢، تاريخ بغداد ٥٥/١١.
(٦) النّظام: هو ابراهيم بن سيار بن هانئ البصري، أبو إسحاق النظام. توفي عام ٢٣١ هـ/ ٨٤٥م. من أئمة المعتزلة. فيلسوف
متكلم، انفرد بآراء كثيرة وله عدة مصنفات. الاعلام ٤٣/١، تاريخ بغداد ٩٧/٦، آمالي المرتضي ١٣٢/١، اللباب
٢٣٠/٣، خطط المقريزي ٣٤٦/١، سفينة البحار ٥٩٧/٢، النجوم الزاهرة ٢٣٤/٢، تاريخ المسعودي ٣٧١/٦.
(٧) العلاّف: هو محمد بن الهذيل بن عبدالله بن مكحول العبدي، أبو الهذيل العلاف. ولد في البصرة عام ١٣٥هـ/ ٧٥٣م.
وتوفي بسامراء عام ٢٣٥هـ/ ٨٥٠م. من أئمة المعتزلة. عالم في الكلام. كفّ بصره آخر حياته، وله كتب كثيره. الا علام
١٣١/٧، وفيات الاعيان ١/ ٤٨٠، لسان الميزان ٤١٣/٥، مروج الذهب ٢٩٨/٢، تاريخ بغداد ٣٦٦/٣، آمالي المرتضى
١٢٤/١، دائرة المعارف الإسلامية ٤١٦/١، نكت الهميان ٢٧٧ .

١٣٥
الإرادة
حرب(١) وطائفة من قدماء معتزلة البصرة إيجابَها
للمُراد (٢) إذا كانت قصدًا إلى الفعل، وهو أي
القصد ما نجدُه من أنفسنا حالَ الإيجاد، لا
عزمًا عليه، ليقدم العزمُ على الفعل، فلا يُتصوَّرُ
إيجابُه إياه؛ فهؤلاء أثبتوا إرادة متقدّمة على
الفعل بأزمنةٍ هي العزمُ ولم يجوِّزوا كونَها
موجبة، وإرادةٌ مقارنةً له هي القصدُ وجوّزوا
إيجابَها إياه. وأمّا الأشاعرة فلمْ يَجعلوا العزمَ
من قبيل الإرادة، بل أمرًا مغايرًا لها .
اعلمْ أنّ العلماء اختلفوا في إرادته تعالى،
فقال الحكماء: إرادته تعالى هي علمُه بجميع
الموجودات من الأزل إلى الأبد، وبأنه كيف
ينبغي أن يكون نظامَ الوجود حتى يكونَ على
الوجه الأكمل، وبكيفية صدوره عنه تعالى حتى
يكون الموجود على وُفْقِ المعلوم على أحسن
النِّظام، من غير قصدٍ وشوقٍ، ويسمون هذا
العلمَ عناية. قال ابن سينا: العناية هي إحاطة
علم الأول تعالى بالكلّ وبما يجب أنْ يكون
عليه الكلّ حتى يكون على أحسن النظام، فعلم
الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكلّ
منبعٌ لفيَضَانِ الخيرِ والجودِ في الكلّ من غير
انبعاثٍ قصدٍ وطلب من الأول الحقّ. وقال أبو
الحسين(٣) وجماعةٌ من رؤساء المعتزلَة كالنّظام
والجاحظ(٤) والعلاّف وأبي القاسم البلخي(٥)
وومحمود الخوارزمي(٦): إرادته تعالى علمُه بنفعٍ
في الفعل، وذلك كما يجدُه كلّ عاقلٍ من نفسه
إِنْ ظنّه، أو اعتقاده لنفعِ في الفعلَ، يوجبُ
الفعلَ؛ ويسميه أبو الحسين بالداعية، ولما
استحال الظنّ والاعتقاد في حقّه تعالى انحصرت
داعيتُه في العلم بالنفعِ. ونُقِلَ عن أبي الحسين
وحده أنّه قال: الإرادة في الشاهد زائدةٌ على
الدّاعي، وهو الميلُ التَّابعُ للاعتقاد أو الظنّ.
وقال الحسين النَّجَّار(٧): كونُه تعالى مريدًا أمرٌ
عَدَمِيّ، وهو عدمُ كونِهِ مُكْرَهًا ومغلوبًا، ويقربُ
منه ما قيل: هي كونُ القادر غيرَ مُكرَهٍ ولا ساهٍ.
وقال الكعبي: هي في فعله العلمُ بما فيه من
المَصْلحة، وفي فعل غيره الأمرُ به.
وقال أصحابنا الأشاعرة ووافقهم جمهور
معتزلة البصرة: إنها صفةٌ مغايرةٌ للعلم والقدرة،
توجبُ تخصيصَ أحد المقدورين بالوقوع بأحد
(١) جعفر بن حرب: هو جعفر بن حرب الهمداني. ولد ببغداد عام ١٧٧ هـ/ ٧٩٣م. وتوفي فيها عام ٢٣٦ هـ/ ٨٥٠م. من أئمة
المعتزلة. متكلم. الاعلام ١٢٣/٢، تاريخ بغداد ١٦٢/٧، مروج الذهب ٢٩٨/٢.
(٢) للمقصود (م، ع).
(٣) أبو الحسين البصري: هو محمد بن علي الطيب، أبو الحسين البصري. ولد في البصرة وتوفي في بغداد عام ٤٣٦ هـ/
١٠٤٤ م. أحد أئمة المعتزة. له تصانيف هامة، وكان مشهورًا بالذكاء والديانة. الاعلام ٢٧٥/٦، وفيات الأعيان ١/ ٤٨٢،
تاريخ بغداد ١٠٠/٣، لسان الميزان ٢٩٨/٥.
(٤) الجاحظ: هو عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي، أبو عثمان الملقب بالجاحظ. ولد في البصرة عام ١٦٣ هـ/ ٧٨٠م.
وتوفي فيها عام ٢٥٥هـ/ ٨٦٩م. من كبار أئمة الأدب والبيان. عالم كلامي على مذهب الاعتزال، وزعيم الفرقة
الجاحظية. أصيب بالفالج آخر حياته ومات تحت كتبه. له مؤلفات عديدة وهامة. الاعلام ٧٤/٥، إرشاد الأديب
٥٦/٦، وفيات الأعيان ٣٨٨/١، أمراء البيان ٣١١، آداب اللغة ١٦٧/٢، لسان الميزان ٣٥٥/٤، تاريخ بغداد
٢١٢/١٢، آمالي المرتضى ١٣٨/١، نزهة الألباء ٢٥٤.
(٥) أبو القاسم البلخي: هو عبدالله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي الخراساني. وقد سبقت ترجمته تحت إسم الكعبي.
(٦) الخوارزمي: هو محمود بن محمد بن العباس بن أرسلان، أبو محمد، مظهر الدين العباسي الخوارزمي. ولد بخوارزم عام
٤٩٢ هـ / ١٠٩٩م. وفيها توفي عام ٥٦٨هـ/ ١١٧٣م. فقيه شافعي، مؤرخ، عارف بالحديث. له عدة مؤلفات. الاعلام
١٨١/٧، طبقات الاسنوي ٣٥٢/٢.
(٧) الحسين النجار: هو الحسين بن محمد بن عبدالله النجار الرازي، أبو عبدالله. توفي حوالي العام ٢٢٠هـ/ ٨٣٥م. من أئمة
المعتزلة. رأس الفرقة النجارية. له مناظرات مع العلماء، وعدة كتب كلامية. الاعلام ٢/ ٢٥٣، اللباب ٢١٥/٣، الامتاع
والمؤانسة ٥٨/١، خطط المقريزي ٣٥٠/٢.

١٣٦
الإرادة
الأوقات، كذا في شرح المواقف. ويقرب منه
ما قال الصوفية على ما وقع في الإنسان الكامل
من أنّ الإرادة صفةُ تجلّ علم الحقّ على حسب
المقتضى الذاتي، وذلك المقتضى هو الإرادة،
وهي تخصيصُ الحقّ تعالى لمعلوماته بالوجود
على حسب ما اقتضاه العلمُ، فهذا الوصف فيه
يسمّى إرادة. والإرادة المخلوقة فينا هي عينُ
إرادته تعالى، لكن بما (١) نُسبت إلينا، كان
الحدوثُ اللازم لنا لازمًا لوصفنا، فقلنا بأنّ
إرادتنا مخلوقة، وإلاّ فهي بنسبتها إلى الله تعالى
عينُ إرادته تعالى، وما منعها من إبراز الأشياء
على حسب مطلوباتها إلاّ نسبتها إلينا، وهذه
النسبة هي المخلوقية(٢)، فإذا ارتفعتْ النسبةُ
التي لها إلينا ونُسِبتْ إلى الحقّ على ما هي عليه
انفعلت بها الأشياء، فافهم. كما أنّ وجودنا
بنسبته إلينا مخلوقٌ وبنسبته إليه تعالى قديمٌ،
وهذه النسبة هي الضرورية التي يعطيها الكشف
والذوق، إذْ(٣) العلم قائم مقامَ العينِ، فما ثم
إلاّ هذا فافهم.
واعلمْ أنّ الإرادة الإلهية المخصّصة
للمخلوقات على كل حال وهيئة صادرة عن غير
علّة ولا سبب، بل بمحض اختيار إلهي، لأن
الإرادة حكم من أحكام العظمة ووصف من
أوصاف الألوهية، فألوهيته وعظمته لنفسه لا
لِعلّة، وهذا بخلاف رأي الإمام محي الدين(٤)
في الفتوحات(٥)، فإنه قال: لا يجوز أن يُسمّى
الله تعالى مختارًا فإنه لا يفعل شيئًا بالإختيار،
بل يفعله على حسب ما يقتضيه العالَم من نفسه،
وما اقتضاه العالَم من نفسه إلاّ هذا الوجه الذي
هو عليه، فلا يكون مختارًا، انتهى.
واعلمْ أيضًا أنّ الإرادة أي الإرادة الحادثة
لها تسعةُ مظاهر في المخلوقات، المظهر الأول
هو الميلُ، وهو انجذابُ القلب إلى مطلوبه،
فإذا قوي ودام سُمّي ولعًا وهو المظهر الثاني.
ثم إذا اشتدّ وزاد سُمّي صَبابةً، وهو إذا أخذ
القلبُ في الاسترسال فيمَنْ يحبّ فكأنّه انصَبّ
الماءُ إذا أُفرِغَ لا يجدُ بُدًّا من الانصباب، وهذا
مظهر ثالث. ثم إذا تفرَّغ له بالكليّة وتمكّن ذلك
منه سُمّ شغفًا، وهو المظهر الرابع. ثم إذا
استحكم في الفُؤاد وأخذه من الأشياء سُمّيٍ
هَوَّى، وهو المظهر الخامس. ثم إذا استولى(٦)
حكمُه على الجسد سُمّ غرامًا، وهو المظهر
السادس. ثم إذا نَمىُ وزَالت العِللُ المُوجِبة
للميل سُمّي حُبًّا، وهو المظهر السابع. ثمّ إذا
هاج حتى يفنى المُحبّ عن نفسه سُمّي وُدًّا،
وهو المظهر الثامن. ثم إذا طفح حتى أفنى
المُحبَّ والمحبوبَ سُمّي عِشقًا، وهو المظهر
التاسع. انتهى كلام الإنسان الكامل.
(١) لما (م).
(٢) المخلوقة (م).
(٣) أو العلم (م).
(٤) الإمام محي الدين: هو محمد بن علي بن محمد إبن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحي الدين بن
عربي. ولد في مرسية بالأندلس عام ٥٦٠هـ/ ١١٦٥م. وتوفي في دمشق عام ٦٣٨ هـ / ١٢٤٠م. لقب بالشيخ الأكبر.
فيلسوف صوفي، من علماء الكلام والأصول والتصوف. قام برحلات عديدة وتنقل، وقابل العلماء، وله أكثر من أربعمائة
مؤلف ورسالة. الاعلام ٦ / ٢٨١، فوات الوفيات ٢/ ٢٤١، جذوة الإقتباس ١٧٥، مفتاح السعادة ١٧٨/١، ميزان الإعتدال
١٠٨/٣، لسان الميزان ٣١١/٥، جامع كرامات الأولياء ١١٨/١، نفح الطيب ٤٠٤/١، شذارت الذهب ١٩٠/٥، آداب
اللغة ١٠٠/٣، دائرة المعارف الإسلامية ٢٣١/١.
(٥) الفتوحات المكية في معرفة الاسرار المالكية والملكية لأبي بكر محي الدين محمد بن علي بن محمد الطائي المعروف بإبن
عربي (- ٦٣٨ هـ). آخر كتبه وأهمها. فرغ من تأليفه سنة ٦٢٩هـ. بولاق ١٢٩٣ هـ. معجم المطبوعات العربية ١٧٨ -١٧٩.
(٦) أستوفى (م).

١٣٧
الإرتفاع
آرام أي : - (Aram- Ay (Turkish month
Arum-Ay (mois Ture)
بالراء المهملة. اسم شهر في تقويم
الترك(١) .
الأربعة الأحرف : - Four letters poctry
Poesie de quatre lettres
هي عندَ بعضِ البُلغاءِ أَنْ يلتزِمَ بإيرادها
الكاتبُ أو الشاعرُ في كلامه، وهي عبارةٌ عن
الدال والهاء والألف والنون، وأنْ لا يوردَ
سواها. وهذا النوع من الإلتزام من اختراع
الشاعر الفارسي أمير خسرو دهلوي، وقد ذكر
ذلك في كتاب إعجاز خسروي(٢).
الأربعةُ المتناسبة: The inversely
proportional - Les inversement
proportionnels
هي عند المحاسبين أربعةُ أعدادٍ أو مقاديرُ
نسبٍ ما فُرِضَ منها أوّلاً إلى ما فُرِضَ منها
ثانيًا، تكون كنسبة ما فُرض منها ثالثًا إلى ما
فُرض منها رابعًا، والأول والرابع يُسمّى
بالطّرفين، والثاني والثالث يُسمّى بالوَسطين.
مثلاً نسبة الأربعة إلى الثمانية كنسبة الخمسة إلى
العَشْرة، فهذه الأعداد أربعة متناسبة، فكما أنّ
نسبة الأربعة التي هي الأولى فرضًا إلى الثمانية
التي هي الثانية فرضًا نسبةُ النصف إلى الكلّ،
كذلك نسبة الخمسة إلى العشرة، وتلزمها مساواة
مُسطّح الطّرفين لمُسطّح الوسَطين. وأما ما في
حكم الأربعة المتناسبة فثلاثة أعدادٍ أو مقادير
نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ثانيها إلى ثالثها،
مثلاً نسبة الأربعة إلى الثمانية كنسبة الثمانية إلى
الستة عشر، وتُسمّى متناسبة الفَرْد أيضًا، وكونها
في حكم الأربعة المتناسبة لمساواة مربّع الوسط
فيها لمُسطّح الطّرفين، وتحقيق ما ذكرنا بما لا
مزيد عليه يطلب من شرحنا على ضابط قواعد
الحساب المُسمّى بموضح البراهين(٣).
الأربعة المتناسبة: ما يكون نسبة أوّلها إلى
ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها .
الإرتثاث : - To be dangerously wounded
Etre blessé gravement
في اللغة مصدر ارتثَّ الجريح أي حُمِلَ
من المعركة وبه رَمَقٌّ، وفي الشرع أن يُرتفقَ
الجريحُ بشيء من مَرافقِ الحيوة، أو يَثْبُتَ له
حكمٌ من أحكام الأحياء، كالأكل والشرب
والنوم وغيرها، كذا في شرح الوقاية في باب
الشهید .
الإرتسام: Image. impression - Image
impression
في اللغة الامتثالُ، واستعمله المنطقيون
بمعنى الانطباع والانتقاش، وهذا لتصوير
المعقول بالمحسوس، كذا ذكر المولوي عبد
الحكيم في حاشية شرح الشمسية .
الإرتفاع : Height - Hauteur
عند المهندسين يُطلق على عمود من رأس
الشيء على سطح الأفق أو على سطحِ موازٍ
للأفق بشرط أن يكون قاعدة الشيء على ذلك
السطح، ولذا قيل: ارتفاعُ الشكل هو العمود
الخارج من أعلى الشكل مُسطّحًا كان ذلك
الشكل أو مُجسَّمًا على قاعدة ذلك الشكل.
(١) براي مهملة اسم ماهیست در تاریخ ترك چنانكه گذشت.
(٢) نزد بعضي بلغاء آنست که منشي یا شاعر در کلام خود چهار حرف یعني ده ا ن را لازم گیرد وسواي این چهار هيج حرفی
نیارد واین صنعت از مخترعات حضرت أمير خسرو دهلویست كه در إعجاز خسروي ذکر کرده.
(٣) موضح البراهين أو ضابط قواعد الحساب لعصمة الله بن أعظم بن عبد الرسول سهار بنوري (- ١٠٨٦ هـ) شرح فيه البهائية
أو خلاصة الحساب لبهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي البهائي (- ١٠٣١ هـ) 96-595 ,GALS, II.

١٣٨
الإرتفاع
ومسقط الحجر قد يُطلق على الارتفاع مجازًا
كما يجيء، كذا في شرح خلاصة الحساب(١).
وعند أهل الهيئة يطلق على معنيين:
أحدهما ما يُسمّى ارتفاعًا حقيقيًا وهو قوسٌ من
دائرة الارتفاع محصورة بين الكوكب وبين الأفق
من جانب، لا أقرب منه إذا كان الكوكب فوق
الأفق. ودائرة الارتفاع دائرة عظيمة تمرُّ بقُطْبي
الأفق وبكوكبٍ ما، والمراد (٢) بالكوكب رأسُ
خطٍ يخرج من مركز العالم مارًا بمركز الكوكب
إلى سطح الفلك الأعلى. وقيل المراد (٣)
بالكوكب مركزُ الكوكب، والأمر فيه سهل، وقيد
الكوكب إنما هو باعتبار الأغلب، وإلاّ فقد
تُعتبر نقطة أخرى غير مركز الكوكب كالقطب،
والمراد(٤) من جانب لا أقرب منه وهو الجانب
الذي ليس فيه قطب الأفق. والقيد الأخير
احتراز عن الانحطاط فإنه قوسٌ من دائرة
الارتفاع بين الكوكب والأفق من جانب، لا
أقرب منه إذا كان الكوكب تحت الأفق. ثم
القوس المذكورة إن كانت من جانب الأفق
الشرقي فهي ارتفاعُه الشرقي، وإنْ كانت من
جانب الأفق الغربي فهي ارتفاعه الغربي، وعلى
هذا القياس، الانحطاط الشرقي والغربي يعني
أنّ القوس من دائرة الارتفاع بين الكوكب
والأفق تحت الأرض من جانب الشرق هو
الانحطاط الشرقي، ومن جانب الغرب هو
الإنحطاط الغربي. ثم إنّ الارتفاع الشرقي قد
يُخَصُّ باسم الارتفاع ويُسمّى الغربي حينئذ
انحطاطًا، وهذا اصطلاح آخر مذكور في كثير
من كتب هذا الفن. وبالنظر إلى هذا قال
صاحب المواقف: والقوسُ الواقعة من دائرة
الارتفاع بين الأفق والكوكب الذي فوق الأرض
من جانب المشرق ارتفاعه ومن جانب المغرب
انحطاطه، فلا يرد عليه تخطية المحقق الشريف
في شرحه .
ثم القوس من دائرة الارتفاع بين الكوكب
وبين سمت الرأس تُسمّى تمام ارتفاع الكوكب،
فإنْ انطبقت دائرةُ الارتفاع على نصف النهار
والكوكب فوق الأفق فتلك القوس المحصورة
من دائرة الارتفاع بين الأفق والكوكب هي غايةُ
ارتفاع الكوكب، فإن مَرَّ الكوكب بسمْت الرأس
فارتفاعه في ربع الدور، وليس هناك تمام
ارتفاع، وإن لم يمرّ به كان ارتفاعه أقلّ من
الربع، وكان له تمام ارتفاع، وعلى هذا القياس
تمامُ الانحطاط فإنه قوسٌ منها بين الكوكب وبين
سمْت القدم، فإنْ انطبقت دائرةُ ارتفاعه على
نصف النهار والكوكبُ تحت الأفق، فتلك
القوسُ منها بين الأفق وبين الكوكب، فإنه
انحطاطه إلى آخر ما عرفت. فالكوكب إذا طلع
من الأفق يتزايدُ ارتفاعه شيئًا فشيئًا إلى أن يبلُغَ
نصفَ النهار، فهناك غاية ارتفاعه عن الأفق وإذا
انحطّ منها يتناقص ارتفاعه إلى غروبه، وإذا
غرب ينحطّ عن الأفق متزايدًا انحطاطه إلى أنْ
يبلُغ نصف النهار تحت الأرض، فهناك غاية
انحطاطه عنه؛ ثم إنّه يأخذ في التّقارُب منه
متناقِصًا انحطاطُه إلى أنْ يبلُغ الأفق من جهة
الشرق ثانيًا .
ثم الظاهر أنّ المراد(٥) بالأفق الأفق
الحقيقي لأنهم صرّحوا بأن تمام الارتفاع قوسٌ
(١) خلاصة الحساب والهندسة لبهاء الدين محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (- ١٠٣١ هـ). كلكوتا، ١٨١٢م.
معجم المطبوعات العربية ١٢٦٣ .
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) المقصود (م، ع).
(٤) المقصود (م، ع).
(٥) المقصود (م، ع).

١٣٩
إرتفاعُ الخِضية
أقل من تسعين درجة دائمًا، فلو كان المعتبّر
الأفق الحسّي بالمعنى الثاني لزِمَ أنْ يكون تمام
الارتفاع أكثر من تسعين فيما إذا رأي الكوكب
فوق تلك الأفق وتحت الأفق الحقيقي، لكن لا
يَخفى أنه إذا رأى الكوكب تحت الأفق الحقيقي
وفوق الأفق الحسّي فإطلاق الانحطاط عليه
مُستبعَدٌ. والتحقيق أنّ عند أهل الهيئة المعتبر في
الارتفاع أن يكون فوق الأفق الحقيقي، وعند
العامّة أن يكون فوق الأفق الحسّي بالمعنى
الثاني. واعلمْ أيضًا أنه إذا كان الكوكب على
الأفق فلا ارتفاع له ولا انحطاط. وثانيهما ما
يُسمّى بالارتفاع المَرْئي وهو قوسٌ من دائرة
الارتفاع بين الأفق وبين طرف خطّ خارج من
بَصر النّظر إلى سطح الفلك الأعلى مارًّا بمركز
الكوكب من جانبٍ لا أقرب منه. والارتفاع
المرئي أبدًا يكون أقل من الإرتفاع الحقيقي، إلاّ
إذا كان الكوكب على سمْت الرأس، فانهما
حينئذ يتساويان، وعلى هذا فِقِسْ حال
الانحطاط المرئي.
اعلمْ أنّ الارتفاع والانحطاط بالحقيقة هو
بُعْدُ نقطةٍ مفروضة على سطحِ الفلك الأعلى عن
الأفق، وذلك البعدُ هو خطّ مستقيمٌ في سطح
دائرة الارتفاع يصل بين تلك النقطة ومحيط
الأفق، إنْ كان المراد(١) بدائرة الأفق محيطها،
أو عمودٌ يخرج من تلك النقطة على سطح الأفق
إنْ كان المراد (٢) سطحها، وهذا ارتفاع النقطة
وانحطاطها. وأما ارتفاع مركز الكوكب
وانحطاطه فهو خطّ مستقيم خارجٌ من مركز
الكوكب، إمّا واصل إلى محيط الأفق وسطح
دائرة الارتفاع، أو عمود على سطح الأفق،
لكن القوم اصطلحوا على أخذ الارتفاع
والانحطاط من الخطوط المفروضة على سطح
الفلك الأعلى؛ ولا يمكن فرضُ الخطّ المستقيم
على سطحه، ولم تكن في سطحه قوس تصل
بين تلك النقطة والأفق أقصر من قوس الارتفاع
والانحطاط، فلذلك أقامهما أهل الصناعة مقام
البُعْدِ. هذا كله خلاصة ما ذكره عبد العلي
البرجندي في تصانيفه كشرح التذكرة(٣) وشرح
بيست باب (٤) - عشرين باب - وحاشية
(٥)
الجغميني(٥) .
إرتفاعُ الخصية : - Testicle swelling
Gonflement du testicule
عند الأطباء هو أن يرتفع إحداهما أو
كلتاهما من كيسهما إلى العانَة فَتُؤْلِمُ وتمنعُ أكثر
الحركات، ويخرج البول بالعُشْر والتقطير،
وسببها استيلاءُ المزاج البارد والضعفِ عليها.
فإن كان السببُ ضعيفًا تنقص وتتصغّر الخِضْية
في نفسها، كما يكون عند الخوف الشديد
والغوص في الماء البارد، وإن كان السبب قويًا
ترتفع وتغيب إلى المراق يكون ذلك كلها
(١) المقصود (م، ع).
(٢) المقصود (م، ع).
(٣) للتذكرة النصيرية في الهيئة لنصير الدين الطوسي (- ٦٧٢ هـ) عدة شروح منها: شرح التذكرة النصيرية لعبد العلي البرجندي،
كشف الظنون ٣٩٢/١، ولها شرح لعلي بن محمد الجرجاني (- ٨١٦هـ) وشرح نظام الدين علي بن محمود اليزدي وسمّاه
توضيح التذكرة ... كشف الظنون ١/ ٣٩١ - ٣٩٢.
(٤) من شروح بيست باب (العشرين باب) شرح لنظام الدين بن حبيب الله الحسيني كان يعيش في النصف الثاني من القرن التاسع
الهجري، شرح فيه بيست باب في معرفة الإسطرلاب لنصير الدين محمد بن الحسن الطوسي (- ٦٧٣ هـ). وبيست باب
وشرحه بالفارسية. كشف الظنون ٢٦٤/١ .
(٥) حاشية الجغميني لعبد العلي البرجندي علّق فيها على شرح الملخص في الهيئة لموسى بن محمود المعروف بقاضي زاده
الرومي (- ٨١٥هـ). والملخص في الهيئة البسيطة لمحمود بن محمد الجغميني الخوارزمي. كشف الظنون ٢/ ١٨١٩ -
١٨٢٠ . هدية العارفين ٥٨٦ .

١٤٠
الإرتقاء
ليكتسب حرارةً من الأحشاء والأعضاء الباطنة،
وكذلك قد يرتفع القضيب بتمامه إلى فوق
بأسباب مذكورة، كذا في حدود الأمراض.
الإرتقاء : Climax - Gradation
بالقاف هو ما يُقالُ له بالفارسية:
(برآمدن))، وفي اصطلاح البلغاء: هو البَذْءُ
بالوصف ثم الإرتقاءُ إلى أَعلى. ومثاله من الشعر
الفارسي، بالمعنى، إذا وقعت قطرةٌ من ماءٍ
شفتك من السراب. فإنّه يتولّد منها عين ماء
الحياة وينمو النبات. فهو أولاً وَصَفَ شفة
المعشوق ثم ارتقى بعد ذلك فقال: إذا سقطت
قطرة من تلك الشفة على أرض السراب، تخرج
منها عينُ ماء، ولكنها عينُ ماءِ الحياة، ومن
ذلك الماء ينبتُ النبات. ثم إنَّ لفظَ نبات له
معنيان: أحدهما الخضرة وهو معروف، والثاني
سكر النبات. فقد ارتقى الشاعر إذًا في هذا
البيت بالصفة إلى ثلاث درجات. كذا في جامع
الصنائع(١) .
ارتما طيقي : Arithmetic - Arithmetique
هو علم الحساب النظري كما مرَّ في
المقدمة(٢).
الإرْداف: Metonymy - Metonymie
عند أهل البيان هو أن يريد المتكلّم معنّی
فلا يُعبّر عنه بلفظه الموضوع له ولا بِدلالة
الإشارة، بل بلفظٍ يرادفه، كقولَه تعالى: ﴿وقُضي
الأمر﴾ (٣)، والأصل وهلك من قضى اللهُ هلاكَه
ونجّى من قضى الله نجاته، وعدل عن ذلك إلى
لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز والتنبيه على
أنّ هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمرٍ
مُطاع وقضاءِ مَنْ لا يُردّ قضاؤه. والأمر يستلزم
الآمَرَ، فقضاؤه يدلّ على قدرة الأمرِ به وقهره،
وإنّ الخوف من عقابه والرجاء من ثوابه يحضّان
على طاعة الآمر، ولا يحصل ذلك كله من
اللفظ الخاص، وكذا قوله ﴿واستوت على
الجودِي﴾(٤) وحقيقة ذلك جلست، فعدل عن
اللفظ الخاص بالمعنى إلى مرادفه لما في
الاستواء من الإشعار بجلوسٍ متمكّنٍ لا زيغَ فيه
ولا ميل، وهذا لا يحصل من لفظ الجلوس،
وكذا ﴿فيهِنّ قاصراتُ الطَّرْفِ﴾(٥) والأصل
عفيفات، وعدَلَ عنه للدلالة على أنهنّ مع العفّة
لا تطمح أعينهن إلى غير أزواجهن ولا يشتهين
غيرهم، ولا يؤخذ ذلك من لفظ العفة.
قال بعضهم: الفرق بينه وبين الكناية أنّ
الكناية انتقالٌ من لازم إلى ملزوم، والإرداف
من مذكور إلى متروك، كذا في الاتقان في نوع
الكنايات.
اردي بهشتماه : Ardi-Bahshatmah
(Persian month) - Ardi-Bahshatmah
(mois perse)
اسم شهر في تاريخ الفرس، وهو الشهر
الثاني من اشهر الربيع في التقويم الايراني
(٦)
الحالي(٦) .
(١) الارتقاء بالقاف در لغت بر آمدن است ودر اصطلاح بلغاء آنست كه صفتى آغاز كند وبمراتب بالابرد مثاله. بيت. در سراب
افتد اگر بکقطرة خوي از لبت. چشمه را آب حیاتش زاید وخیزد نبات. أول صفت لب معشوق ميکند وبترقي آن صفت را
بالا برد که اكر قطرة از لب توبر زمين سراب افتد ازو چشمةُ بیرون آید ولیکن چشمةُ آبحیات وازآن آب نبات خیزد لفظ نبات
دو معنى دارد يكى سبزه دوم نبات از شكريس درين بيت درين صفت بسه درجه ارتقا نموده كذا في جامع الصنائع.
(٢) ارتماطيقى: هو علم الحساب النظري كما مرّ في المقدمة.
(٣) البقرة/ ٢١٠.
(٤) هود/ ٤٤ .
(٥) الرحمن/ ٥٦ .
(٦) اردیبهشت ماه: إسم ماهیست در تاریخ فرس چنانكه گذشت.