النص المفهرس

صفحات 41-60

تقعدت على أساس الردّ إلى الأوزان، ومن الأوزان إلى التفعيلات الأساسية ومن
التفعيلات الأساسية إلى المسلّمات، أي الثلاثي البسيط فعلًا أو مصدرًا.
وهذا يشابه تمامًا حركة (الاكسيوم) البديهيات في الرياضيات الحديثة، وعملية
الردّ إلى مسلمات أولى يستند إليها النسق في نظم معيّن. ولا غرابة في مقارناتنا هذه
لأنّ الهدف دفع الذهن نحو اكتشاف العلاقات الصورية، بالرغم من المماثلة بين منطق
اللغة ومنطق العلوم.
والمصطلح يرافق اللغة وبنيانها النحوي، ويلحّ مبرزًا إشكالية في أثناء اتصال
الثقافات ببعضها وتلاقحها كمحاولة الغزالي(١). ولنا محطات بارزة في تاريخ اللغة
العربية وروادًا أوائل، تابع الآخرون خطاهم، مثل الكندي والفارابي قديمًا،
والطهطاوي والبستاني حديثًا. وقد شق هؤلاء وغيرهم دربًا تعزّز، ثم انجمع في
معاجم اختصت بالاصطلاحات. وفي الزمن المعاصر أشير إلى إلحاح المعنى الحادث
المستجدّ، وأنّه يُجِنُّ الكثير من الفعالية وعناصر التأثير في الفكر والعمل. لكن العودة
إلى الأصل الثلاثي، البعد العمقي للبنيان، لم يلقَ انتباهًا عند البعض، بمثل ما تعتّم ما
تحصّل من مصطلح عند هذا البعض، فغدا المصطلح العصري تفلًّا من غير ضابط،
فأدّى إلى عدم تأثيره في الذهنية، بل انتشر على وضع من التباين اللفظي في المفهوم
الواحد. وهذا الأمر تشهده كثيرًا عمليات الترجمة والنقل الحالية.
علمًا أنّ المصطلحات تخصّ اللسان وتطال المعنى، وهي في خاصية اللسان
تكتسي صيغة العربية كسوة فتوسم بميسم أبعادها، وهي في محاولة إصابة المعنى
تتعدّى كسوتها الخاصة لتنجمع على تصور يتعدّى دلالة اللسن. وكأن الفارابي وعى
صعوبة ذلك والإشكالية فقال: علم اللسان ضربان: ((حفظ الألفاظ الدالة عند أمة ما
وعلم ما يدلّ على شيء شيء منها. والثاني علم قوانين تلك الألفاظ. والقوانين في كل
صناعة أقاويل كلية أي جامعة ... ))(٢).
وكما ذكرنا من أنّ الدلالة العربية سارت مسارًا طويلًا، تنبّه له علماء أفاضل،
فوضعوا جوامع أو معاجم لهذه المصطلحات، بعد أنّ تخطّت دلالات اللفظ مسارًا
(١) تميزت محاولة الغزالي بطبع المعاني المنطقية اليونانية بطبع العربية، حتى كادت المعاني تغترب أحيانًا عن بعدها
اليوناني آخذة الطبع العربي بخصوصيته والأبعاد للتوسع:
العجم، رفيق، المنطق عند الغزالي في أبعاده الأرسطوية وخصوصياته الاسلامية، بيروت، دار المشرق، ١٩٨٩ .
. (٢) الفارابي، احصاء العلوم، القاهرة، ط ١٩٤٩، ص ٣ - ٤.
XXVIII

محسوسًا ثم مجردًا فاصطلاحًا. واقتصر الاصطلاح على عدة مجالات سابرًا عدة
قرون من العطاء الفكري والعلمي. والملفت أنّ جمع هذا الاصطلاح تم على يد غير
العرب بجلّه، ولكن هؤلاء بالرغم من كونهم ليسوا عربًا إلا أنّهم ممن ضمّتهم الثقافة
العربية بالاسلام. فبذلوا جهدًا متميّزًا جمّاعًا ابتداءً من القرن التاسع الهجري. وأخص
بالذكر الجرجاني، والكفوي التركي، والتهانوي والنكري الهنديين وغيرهم.
ولما استفاق العقل على مشارف القرن الثالث عشر الهجري لم يعطِ أهمية لعمل
هؤلاء كحلقة وصل لنحت المصطلح الحادث، فحدث التفلت في تخيّر المصطلحات،
وتمثّل ذلك بسقطتين :
أولاهما: عدم العناية التامة في تخيّر المصطلح بالوزن ودلالته وأبعاده.
ثانيتهما: غياب الاستئناس والانطلاق ممّا جمعه الموسوعيون من المصطلحات.
ضمن هذه الخلفية تحفّزت أعمالنا في إعادة نظم وتحقيق كشاف اصطلاحات
العلوم والفنون وغيره من الأعمال المماثلة المقبلة التي ستلي بعون الله تعالى.
XXIX

التّعْرِيفُ بِالمؤلّفِ وَالْكِتَابِ وَعَلَيَّة التَّحقيق
ضمّ هذا القسم الموضوعات التالية:
١ - سيرة التهانوي
٢ - أهمية الكشاف وطبيعته
٣ - منهجية عمل الفريق والمساعدين في التحقيق
٤ - شكر وتقدير
سِيرَة التهَانَوَي
حیاته:
يعتبر محمد أعلى بن شيخ علي بن قاضي محمد حامد بن مولانا أتقى العلماء
محمد صابر الفاروقي السني الحنفي التهانوي(١) (الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر
الميلادي) واحدًا من العلماء المسلمين الذين لم يجزوا حظًا وافرًا من الدراسة
والبحث والشهرة على الرغم من أنّ عطاءه الكبير المتمثّل في الكشاف ينمّ عن سعة أفق
وغزارة معلومات عزّ نظيرهما، وقد أمليا عليه لقب الموسوعي الكبير الذي بزّ أقرانه في
عالم الفكر الموسوعي. في حين سكتت المصادر العربية والاسلامية عنه أو أشارت
إليه لمامًا وباقتضاب. لذا جمعنا أخباره ونشأته بجهد جهيد، وذلك من خلال
العبارات المتناثرة والجمل الشاردة، التي كوّنت مجتمعة صورة عن هذا العالم
الجليل. والأرجح أنّ هناك الكثير من حلقات حياته ما زالت مجهولة لم يُستطع
الوقوف على معرفتها، ولم يُعثر على ما يهدي إليها سبيلاً. من ذلك: ولادة الشيخ
ووفاته تحديدًا، رحلته في الحياة، شيوخه وتلاميذه والتعرّف عليهم. علمًا أنّ المصادر
(١) الحسيني، عبد الحي، نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر، حيدر آباد، د.ت.
XXX

التي ذكرته كثيرة العدد(١) ضئيلة التفصيل في حياته، وربما استقت معلوماتها من مصدر
واحد .
ومن ثمّ تباينت المصادر والمراجع في تفصيل اسمه، حيث ورد في دائرة
المعارف اسمه محمد علي(٢). كما ذكر جرجي زيدان في ترجمته أنه محمد صابر
الفاروقي السنّ الحنفي التهانوي(٣)، من غير أن يذكر شيئًا عن أبيه أو جده مثلما فعل
الحسيني. وجاء في فهرس الكتبخانة الخديوية المصرية: محمد بن محمد بن جابر (٤).
وفي اكتفاء القنوع: محمد علي بن أعلى(٥). بينما ذكر الزركلي وكحالة أنّه محمد بن
(٦)
علي(٦).
والفاروقي نسبة إلى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإليه كانت تنسب
دولة الفاروقيين في خنديش بالهند، حيث استقلت هذه الدولة عن دلهي عقب وفاة
(فيروز تغلق) في أواخر القرن الثامن الهجري، واستمرت حتى أوائل القرن الحادي
عشر الهجري. والسنّي نسبة إلى أهل السنة. والحنفي نسبة إلى مذهب أبي حنيفة الذي
(١) يمكن سبر هذه المصادر والمراجع بالآتي:
مقدمة كشاف اصطلاحات الفنون. البستاني، دائرة المعارف بيروت، دار العلم للملايين، ط ٨، ١٩٨٩، ٢٤٦/٦
- ٢٤٧. بروكلمان، الملحق، ٦٢٨/٢. زيدان، جرجي، تاريخ آداب اللغة العربية، مصر، ١٩١٣ - ١٩١٤ . -
دار الهلال بالقاهرة، ١٩٥٧، ٣٢٩/٣. جميل، د.أحمد، حركة التأليف باللغة العربية في الاقليم الشمالي الهندي
في القرنين ١٨ - ١٩، ص ٢١، وص ص ١٦٨ - ١٧٠. فنديك، ادوارد، اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، مصر،
١٣١٣ هـ/ ١٨٩٦ م، ص ٣٢٨. صالحية، محمد عيسى، المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع، القاهرة، معهد
المخطوطات العربية، ط ١، ١٩٩٢، ٢٦٦/١. الجزار، فكري، مداخل المؤلفين والاعلام العرب حتى عام
١٢١٥ هـ/ ١٨٠٠ م، الرياض، مكتبة الملك فهد الوطنية، ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م، ٢٤٧/١ - ٢٤٨. الدليل
الببليوغرافي للقيم الثقافية العربية (مراجع الدراسات العربية)، اليونسكو، مصر، القاهرة، ١٩٦٥، ص ص ٢٦٢ -
٢٦٣. عطية، عبد الرحمن، مع المكتبة العربية، دراسة في أمهات المصادر والمراجع المتصلة بالتراث، بيروت،
دار الأوزاعي، ط ٢، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، ص ص ٦٩ - ٧٠. ساجقلي زاده، الشيخ محمد بن أبي بكر
المرعشي، ترتيب العلوم، تحقيق محمد بن اسماعيل السيد أحمد، بيروت، دار البشائر الاسلامية، ط ١، ١٤٠٨
هـ / ١٩٨٨ م، ص ص ٤٧ - ٥٠. الزركلي، خير الدين، الاعلام، بيروت، دار العلم للملايين، ط ٨، ١٩٨٩،
٢٩٥/٦. سركيس، اليان، معجم المطبوعات العربية والمعربة، مصر، ١٣٤٦ هـ/ ١٩٢٨ م، ص ٦٤٥.
البغدادي، اسماعيل باشا، هدية العارفين، استنبول، ١٩٥١ - ١٩٥٥، ٣٢٦/٢، وايضاح المكنون، استنبول،
١٩٤٥ - ١٩٤٧، ٣٥٣/٢. نويهض، عادل، معجم المفسرين، بيروت، ط ٣، ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٨ م، ٢/ ٥٩٢.
كحالة، عمر رضا، معجم المؤلفين، دمشق، ١٩٥٧ - ١٩٦١، ٤٧/١١. فهرس الكتبخانة الخديوية المصرية
(اللغة)، مصر، ١٣٠٨ - ١٣١٠ هـ، ١٧٩/٤. فهرس المكتبة الأزهرية، القاهرة، ١٩٥٠، ٢٢٦/٦.
(٢) دائرة المعارف، ٢٤٦/٦.
(٣) تاريخ آداب العربية، ٣٢٩/٣.
(٤) الكتبخانة، ٤ / ١٧٩.
(٥) ص ٣٢٨.
(٦) الاعلام، ٢٩٥/٦، معجم المؤلفين، ١١/ ٤٧ .
XXXI

كان سائدًا ولم يزل في بلاد الهند وما جاورها. أما التهانوي فنسبة لبلدة صغيرة تدعى
(تهانه بهون) من أعمال مظفر نكر بالهند ومن ضواحي دلهي. وإلى هذه البلدة ينسب
عدد من العلماء منهم:
الشيخ عبد الرحيم التهانوي (- ١٢٢٣ هـ)، الشيخ محمد بن حمد الله التهانوي
(- ١٢٩٦ هـ)، وسبطه أحمد الله التهانوي وقطب الزمان إمداد الله التهانوي الفاروقي
الصابري المهاجر المكي وغيرهم.
هذا ولم تمدنا المصادر والمراجع التي ذكرت التهانوي صاحب الكشاف، في
شيء ولو يسير عن مولده. ولكن المرجّح لدينا أنّه ولد في أواخر القرن الحادي عشر
الهجري. وذلك أنّ معظم المؤرخين اتفقوا على أنّه من علماء القرن الثاني عشر
الهجري/ الثامن عشر الميلادي. وأنّ تألیف الکشاف وقع في حدود عام ١١٥٨ هـ/
١٧٤٥ م. إضافة إلى دليل آخر مفاده ادراك التهانوي لعصر عالمكير. وعالمكير هذا
هو العالِم الامبراطور (أورنك ذيب) الملقّب بعالمكير (١٠٦٩ - ١١١٩ هـ/ ١٦٥٨ -
١٧٠٧ م) علمًا أنّ مؤرخي الحركة العلمية والثقافية في عصر المغول ذكروا هذا العالم
القائد، وتحدثوا عن اهتمامه الشديد بالعلوم النقلية والعقلية، وعمله الدؤوب في نشر
الاسلام وعقيدة أهل السنة، فضلًا عن اهتمامه بالفتاوى الفقهية، حتى أنّه طلب من
بعض الفقهاء وضع كتاب في ذلك سمِّي بالفتاوى العالمكيرية.
ومثلما ساد الغموض والتحديد مولد التهانوي فكذلك الأمر بالنسبة لوفاته. إذ
غيّبت المصادر والمراجع تاريخ الوفاة. بل كل ما يستفاد منها ومن الكشاف أنّه كان
حيًا عام ١١٥٨ هـ، عند انتهائه من وضع معظم نصوص الكشاف.
وهذا التاريخ أيضًا ترافق مع أفول دولة المغول، لذا لا نستطيع الجزم ما إذا كان
قد عاش بعد هذا التاريخ لسنوات طويلة أم قليلة. ولم يذكر عبد الحي الحسيني في
نزهة الخواطر شيئًا عن ذلك، وهو أقدم من أرّخ للتهانوي وعنه أخذ الباقون.
أمّا ما ورد في الكشاف من الارتكان إلى بعض المراجع التي ظهرت في بداية
القرن الثالث عشر الهجري، فهذا من عمل واضافات تلاميذه من الذين تابعوا ضبط
الكشاف ونصوصه.
ثقافته و مؤلفاته:
تنوعت ثقافة التهانوي وتعدّدت مشارب علومه لغة وفقهًا وحديثًا وتاريخًا وفلكًا
XXXII

وفلسفة وتصوفًا وغير ذلك. وهو الذي نشأ في بيت علم حيث كان والده من كبار
العلماء، لقّب بقطب الزمان. ولاقت الأسرة والابن ضمنها تبجيل وتقدير المجتمع
لنسبها إلى الفاروق عمر رضي الله عنه، ممّا عكس نفسه على تنشئة الولد النابه، فزاده
ذلك دافعًا وزخمًا .
والمتتبّع للحركة العلمية التي سادت الهند آنذاك، يجد أنّ هذه الحركة عميقة
الجذور متأصلة في التربة منذ أيام الغزنويين قبل عدة قرون، حيث انتشرت المعاهد
العلمية وتأسّست المدارس، ولا سيما ما أنشأه السلطان محمود في غزنة. أضف إلى
ذلك اهتمام السلاطين المتتابع في المكتبات وإعلاء دورها وتأثيرها، ممّا وفّر المصادر
والمراجع الكثيرة بين أيدي طلاب العلم والعلماء.
في هذا الجو المفعم بالزاد والنشاط العلميين عاش التهانوي، فنهل من ينابيع
المعرفة وبحار العلم. وجال على الحواضر يلتقي العلماء ويستمع إليهم يأخذ عنهم
وينكب على بحثه. فلا عجب إن أورد في تقديمه الكشاف فيما أورد: ((لما فرغت من
تحصيل العلوم العربية والشرعية من حضرة جناب أستاذي ووالدي، شمّرت عن ساق
الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم الحكمية الفلسفية من الحكمة الطبيعية والالهية والرياضية
كعلم الحساب والهندسة والهيئة والأسطرلاب ونحوها. فلم يتيسر لي تحصيلاً من
الأساتذة فصرفت شطرًا من الزمان إلى مطالعة مختصراتها الموجودة عندي، فكشفها
الله عليّ، فاقتبست منها المصطلحات أوان المطالعة وسطّرتها على حدة في كل باب
يليق بها ... )).
وما ان نشر كتاب الكشاف واطلع عليه الباحثون والمؤرخون حتى انبروا إلي تقريظ
التهانوي والثناء عليه بعبارات المدح وصيغ التبجيل. ومما قالوا عنه: باحث هندي(١)،
لغوي(٢)، كان إمامًا بارعًا عالمًا في العلوم(٣) ومصطلحاتها (٤). والتهانوي مصنّف
الكشاف حسنة من حسنات الاسلام الهندي(٥) .
وبعد الاطلاع على موسوعة الكشاف لا يسعنا القول أمام هذا الانجاز العظيم
(١) الاعلام، ٢٩٥/٦.
(٢) معجم المؤلفين، ١١/ ٤٧.
(٣) دائرة المعارف ٢٤٦/٦.
(٤) حركة التأليف باللغة العربية في الاقليم الشمالي الهندي، ص ١٦٨ .
(٥) مقدمة الكشاف، ط الهند، ص و.
XXXIII

سوى الاقرار بأعلمية وموسوعية التهانوي التي فاقت كل عمل معجمي وموسوعي في
العلوم حتى عصره.
ويبدو أن التهانوي قد ترك مؤلفات عدة وصلنا منها ثلاثة. ولم نعلم إن كتب
سواها فضاعت أم اكتفى بها. وهي:
أولًا: ((أحكام الأراضي)). يوجد في المكتبة الهندية تحت رقم ١٧٣٠، ومكتبة
بانكي پور تحت رقم ١٥٩٩. ويقع الكتاب في ١٩ ورقة، يشتمل على الأبواب التالية:
أ - في بيان معنى دار الاسلام ودار الحرب.
ب- في بيان أحكام أراضي دار الاسلام.
ج - في بيان أنواع الأراضي وأحكامها.
والكتاب لم يزل مخطوطا لم يطبع بعد.
ثانيًا: ((سبق الغايات في نسق الآيات)). وهو كتاب في تفسير القرآن الكريم، ذكر
بعض المترجمين أنّه للتهانوى(١)، وطبع بالهند عام ١٣١٦ هـ.
ثالثًا: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، وهو الكتاب الذي نحققه بحلّة
جديدة. وهو أشهر كتبه بل أشهر الأعمال الموسوعية. فقد نال حظًا وفيرًا لدى أهل
العلم والاختصاص. طبع الكتاب مرات عدة، هي:
أ - طبع بالهند لأول مرة عام ١٨٦٢ م على يد جمعية البنغال الآسيوية من سلسلة
المكتبة الهندية، كلكتا، وصحّحه المولوي محمد وجيه والمولوي عبد الحق
والمولوي غلام قادر. واهتم به المستشرق النمساوي لويس سبرنغر التيرولي
(- ١٣١٠ هـ/ ١٨٩٣ م). والمستشرق الايرلندي وليم ناسوليس. وصدرت هذه
الطبعة في مجلدين كبيرين عدد صفحاتهما ١٥٦٤ صفحة.
ب- الطبعة الثانية كانت بالآستانة عام ١٣١٧ هـ، وهذه الطبعة ليست كاملة حيث
انتهى الكتاب بفصل الياء من باب الصاد، في مجلد واحد كبير، عدد صفحاته
٩٥٥ صفحة كبيرة، يليها خمس صفحات تتضمن استدراكات على الأخطاء
الواردة في الطباعة .
ج - الطبعة الثالثة كانت بتحقيق لطفي عبد البديع وعبد المنعم محمد حسنين، وراجعه
(١) معجم المفسرين ٥٩٢/٢، الاعلام ٦/ ٢٩٥، نزهة الخواطر ٢٧٨/٦، معجم المطبوعات العربية، ص ٦٥، معجم
المؤلفين ٤٧/١١، حركة التأليف باللغة العربية ص ١٧١ .
XXXIV

أمين الخولي، وصدرت عن مطبعة السعادة بمصر عام ١٣٨٢ هـ/ ١٩٦٣ م،
تحت اشراف وعناية وزارة الثقافة والارشاد القومي. وكانت هذه الطبعة في أربعة
أجزاء، وهي غير كاملة حيث توقفت عند حرف الصاد، كما هي حال طبعة
الآستانة.
د - ثم صوّر في مكتبة صادر ولدى شركة خياط في بيروت. والصورتان تحصّلتا عن
طبعة كلكتا .
والجدير بالذكر أنّ جميع هذه الطبعات، على تعدادها اكتفت بنشر النص فقط،
باستثناء الطبعة المصرية التي حاول فيها المحققون أن يعزوا الأقوال إلى مكانها في
المصادر والمراجع ويعودوا إليها أحيانًا، هذه الأقوال التي اعتمد عليها التهانوي في
كشافه. ولم يتبعوا هذا المنهج في كل أمكنة النص، كما أنهم نقلوا النص الفارسي إلى
العربية .
٢ - أهمية الكشاف وطبيعته.
ما إن ظهرت طبعة الكشاف بكلكتا عام ١٢٧٨ هـ / ١٨٦٢ م، حتى انبرى العلماء
ينكبون على الكتاب ينهلون من معينه، يمتدحونه ويثنون على مؤلفه بخير العبارات
وأفضلها. إذا وجدوا فيه برد اليقين والمرجع الرصين والعلم الواسع والزاد اللغوي
الوافر. وبه جمع التهانوي اصطلاحات العلوم والفنون وعرّف بها مع شرح
لموضوعاتها واطناب في تشعباتها، وايراد لأعلام المتخصصين فيها، وثبت لأمهات
مصادرها. حتى كاد المصطلح أو الفن أحيانًا يضج بشواهده ويسبر غوائر دلالاته،
فأضحى كل ذلك تأريخًا شاملًا لعلوم العرب والمسلمين على امتداد حقبتهم الحضارية
المزدهرة، وإبان انبلاج قرائحهم وانفتاحها، وتمثّلها علوم السابقين المتقدمين مع
ملاحقة أعمال المتأخرين.
فلا غرو إن مثّل الكشاف مختصرًا لسبر وفير للمفردات والمعاني والمصطلحات
العربية والاسلامية في تعدّد دلالاتها، التي تنمّ عن تجربة كبيرة في ميادين المعرفة
وتفرّعات اللغة والعلوم النظرية والكسبية والعملية والسلوكية. هذا في طبيعته والبناء،
أما في غايته والهدف فإنّه مَعْلَمةُ جمعٍ لما كان ومحطة وصل لما سيكون.
إذ به ومنه يستعان في وضع الاصطلاح الجديد عبر تجوّز اللفظ والتجويز، كما
هي عادة لسان العرب. فعبره يمكن توظيف الكثير من الاصطلاحات لمدلولات حادثة
بواسطة خيط رفيع يربط بين المعنيين القديم والجديد أو مناسبة أو قياس.
XXXV

ولا سيما أنّه بحقله والمعاني مغروس في وعي الذهنية العربية والاسلامية، قابع
في اللا مفكر به داخلها، وكل نشاط مستجد لن يخرج عن أرضيتها وبنائها. ففي هذه
الذهنية وبها يتمثّل المعنى وينطلق اللفظ معبّرًا عمّا في الافهام بعد هضمها في
الأذهان، عندها يتم الاذتهان ونتمثّل العلوم العصرية خير تمثّل وبأفضل استقلاب
مماثلة لما يحدث في العضويات.
قيل في الكشاف: ((هو معجم عظيم النفع للمصطلحات العلمية والفنية، يغني عن
مراجعه آلاف من الصفحات وعشرات من الكتب. كفى تقديرًا له أن علماء العرب
تلقوه بالقبول، وعلماء الغرب عملوا على نشره))(١).
وذكر أيضًا: ((والكتاب لا يستغني عنه دارس لجوانب المعرفة التراثية، وبخاصة
في ميادين العلوم المختلفة كالطب والفلسفة والرياضيات والتصوف والفقه ... ))(٢).
كما وصف أيضًا بأنه: ((ابتكار جديد في الكتب والأدوات المساعدة في التصنيف أكثر
منه في التصنيف نفسه، إذ إنّ في تصنيف العلوم قد كتب من كتب ... ولكن كثيرًا من
مشكلات التصنيف نجد حلا لها في هذا الكشاف. فالصياغات اللفظية لها مدلولاتها
في الذهن والواقع))(٣).
ولقد وضع العلماء المسلمون عددًا من الموسوعات العلمية والمعاجم الشاملة
التي تعين الباحث على مبتغاه؛ مثل جامع العلوم الملقّب بدستور العلماء لأحمد
نكري، ومفاتيح العلوم للخوارزمي، والكليات لأبي البقاء الكفوي، والتعريفات
للجرجاني وغيرها، ولعلّ أوسع هذه الكتب وأشملها كتاب الكشاف.
الباعث على تأليف الكشاف:
يقول التهانوي عن باعثه إلى انتهاض الجد وتشمير العزم وتوكيد الحزم وتنفيذه
فيما حفزه إلى هذا العمل الشاق الواسع:
((إن أكثر ما يحتاج به في تحصيل العلوم المدوّنة والفنون المروّجة إلى الأساتذة
هو اشتباه الاصطلاح، فإن لكل علم اصطلاحًا خاصًا به، إذا لم يُعلم بذلك لا يتيسّر
للشارع فيه الاهتداء إليه سبيلاً، ولا إلى انقسامه دليلًا. فطريق علمه إما الرجوع إليهم
(١) أحمد، د.جميل، حركة التأليف باللغة العربية في الاقليم الشمالي الهندي، ص ٢١ و١٦٩ .
(٢) عطية، مع المكتبة العربية، دراسة في أمهات المصادر والمراجع المتصلة بالتراث ص ٧٠.
(٣) ساجقلي زاده، ترتيب العلوم، ص ٤٧ .
XXXVI

أو إلى الكتب التي جُمع فيها اللغات المصطلحة ... ولم أجد كتابًا حاويًا
الاصطلاحات جميع العلوم المتداولة بين الناس وغيرها. وقد كان يختلج في صدري
أوان التحصيل أن أؤلف كتابًا وافيًا لاصطلاحات جميع العلوم، كافيًا للمتعلم من
الرجوع إلى الأساتذة العالمين بها، كي لا يبقى حينئذ للمتعلم بعد تحصيل العلوم
العربية حاجة إليهم إلا من حيث السّند عنهم تبركًا وتطوعًا. فلما فرغت من تحصيل
العلوم العربية والشرعية ... شمّرت عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم من
الحكمة ... فصرفت شطرًا من الزمان في مطالعة مختصراتها الموجودة عندي،
فكشفها الله تعالى عليّ، فاقتبست منها المصطلحات أوان المطالعة وسطّرتها على حدة
في كل باب يليق بها على ترتيب حروف التهجي كي يسهل استخراجها لكل أحد.
فحصّلت في بضع سنين كتابًا جامعًا لها. ولما حصل الفراغ من تسويده سنة ١١٥٨
هـ، جعلته موسومًا وملقّبًا بكشاف اصطلاحات الفنون ... ))(١).
إذًا، كان الغرض الأساسي الذي سعى إليه التهانوي التوفير على طالب العلم
الجهد والوقت اللذين يبذلهما في أثناء التعرف على معنى متشعب الدلالات متنوع
الموضوعات حيث يضيع بين طيات عشرات الكتب اللغوية والعلمية وربما لا يهتدي
إلى مقصوده ولا يجد إليه سبيلاً.
منهج الكشاف:
جاء الكشاف استجابة لملء الفراغ في المكتبة العربية والاسلامية. وقد استقصى
فيه التهانوي بحث المعاني وايرادها على مختلف دلالاتها متدرجًا من الدلالة اللغوية
إلى الدلالة النقلية فالعقلية ثم العلمية. وتوسّع أحيانًا في ايراد المسائل التي اقتضاها
البحث في مجال من المجالات وأسهب. وسار على المنوال نفسه في بعض الألفاظ
الفارسية التي طعّمها في الكتاب ولا سيما في آخره، والتي وضعناها تبعًا لرسمها
ولفظها وبالتسلسل الألفبائي مع العربية.
وكان يعتمد في كل شرح على الكتب المعتبرة في العلوم المختلفة فيذكرها ويذكر
أحيانًا أصحابها، بمثل ما يورد الثقات من العلماء والمؤلفين، ويعمد أحيانًا إلى ايراد
المظان التي نقل عنها بارسالها في ثنايا المادة أو في آخرها .
(١) مقدمة الكشاف، ط الهند، ص ص ١ - ٢.
XXXVII

وكما ذكرنا فالكشاف موسوعة كبيرة جمعت المصطلحات والمفردات الخاصة
بالعلوم المعروفة حتى زمان التهانوي، وربما قيل انه استطاع جمعها أو جمع معظمها ،
لكن لم يسبرها كلها. فهذا فوق طاقته، إذ الوسائل في عصره لم تكن متوفرة كما هي
حال استخدام الآلات الآن، إضافة إلى المراجع.
رتّب التهانوي كشافة ترتيبًا هجائيًا الفبائيًا في أبواب بحسب أوائل الحروف، ثم
رتّب مادة كل باب في فصول تتسلسل الفبائيا، ولكن تبعًا لأواخر الحروف. فمثلًا نجد
(أدب) و(أوبة) في باب واحد هو باب الهمزة، وفي فصل واحد ضمن هذا الباب وهو
فصل الباء، لأنّ كليهما ينتهي بحرف الباء.
ومن ثمّ افتتح التهانوي كتابه بمقدمة بسطها خطته المنهجية في التأليف. فتصدّرت
المقدمة شروح في تبيان العلوم المدوّنة وما يتعلق بها، وعرضت وجوه تقسيم العلوم
إلى نظرية وعملية على عادة تصنيف الحكمة لذلك. ثم جاء استعمال كل علم وغايته.
كما فرّعت العلوم إلى عربية وغير عربية، وشرعية وغير شرعية، وحقيقية وغير حقيقية،
ونقلية وعقلية، وإلى علوم جزئية وغير جزئية.
انتقل التهانوي عقبها إلى ذكر مباحث في فلسفة التصنيف تنمّ عن عقلية متبحّرة في
هذا المضمار، وتعمّق في التعريفات من حيث الذات والعَرَض وأحوالهما، ومن
تحديد لحيثية الموضوع.
والملفت البارز في المقدمة ما سمّاه التهانوي بالرؤوس الثمانية، وهي معايير
ومواصفات تضبط المادة وتقيّدها وتضمن سلامتها من الزيف، وهي:
١ - الغرض من تدوين العلم أو تحصيله.
٢ - المنفعة، أو الفائدة المجتناة من العلم.
٣ - السمّة، أي التسمية، عنوان الكتاب.
٤ - المؤلف، وهو مصنف الكتاب.
٥ - من أي علم هو .
٦ - في أي مرتبة هو، أي بيان مرتبة العلم بين العلوم.
٧ - القسمة، وهي بيان أجزاء العلوم وأبوابها .
٨ - الانحاء التعليمية، وهي أنحاء مستحسنة في طرق التعليم، كالتقسيم والتحليل
والتحديد والبرهان.
ولعلّ التهانوي يوزع العلوم ببعد خاص، فيجعلها على ثلاث تصنيفات عامة:
XXXVIII

أولًا: العلوم العربية، التي يقسمها إلى أصول وفروع، ويجمعها على عشرة
علوم: اللغة والتصريف والمعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي والنحو وعلم
قوانين الكتابة وعلم قوانين القراءة.
ثانيًا : العلوم الشرعية الدينية، ويفضّلها على النحو التالي:
علم الكلام أو الفقه الأكبر أو التوحيد والصفات، علم التفسير، علم القراءة -
قراءة القرآن الكريم -، علم الاسناد، علم الحديث، علم أصول الفقه، علم الفقه،
علم الفرائض، علم السلوك.
ثالثًا: العلوم العقلية، وهي التي لا تتغيّر بتغيّر الملل والأديان، وهي:
المنطق وأصوله التسعة، والحكمة وأقسامها: الإلهي والرياضي والطبيعي.
وفروع ستة. والطبيعي له أصول ثمانية وفروع سبعة.
وتجدر الاشارة إلى أنّ مواد الكشاف التي وردت بعد المقدمة انشطرت شطرين
ضمن فنين :
الفن الأول : تضمن الألفاظ المصطلحة العربية، وهو الأعظم حجمًا ومادة،
وورد فيه بعض الألفاظ غير المصطلحة، واشتمل على أبواب والأبواب على فصول.
الفن الثاني : ووردت فيه الألفاظ الأعجمية بالترتيب الهجائي، وهي ضئيلة
العدد .
وقد بلغ عدد المصطلحات الواردة في الكشاف من الفنين ثلاثة آلاف وخمسة
وأربعون مصطلحًا، تفاوتت في توزيعها بحسب نظمنا لها، فكان نصيب حرف الميم
من أكثرها ثم الألف فالتاء فالحاء فالعين وهكذا .
رحم الله التهانوي العالِم الموسوعي والشارح المدقِّق رحمة واسعة. ويكفيه فضل
أنّه أدرك حاجة طلاب العلم والمكتبة العربية والاسلامية إلى هكذا عمل، فسدّ ثغرة،
وتخطّى مرحلة، واختزل جهد مجموعة، حتى قورن عمله، فظنّ به صدى لما قام في
أوروبا من أعمال معجمية موسوعية، دأبت عليها لتحقيقها جماعات ووحدانا، وانفرد
هو بصبره وإيمانه في إنجاز مشابه، خصّ العربية وأتحف الاسلام. ندعو الله أن يجزيه
جزيل الثواب والمغفرة لقاء صنيعه، ونحمده عز وجل، نعم المولى ونعم النصير.
XXXIX

٣ - منهجية عمل الفريق والمساعدين في التحقيق.
توزّعت أعمال الفريق على ثلاث شعب رئيسية هي:
تحقيق النص ونظمه، نقل النصوص الفارسية إلى العربية، اختيار الألفاظ
الأوروبية المقابلة للمصطلحات.
قام بتحقيق النص وضبطه الدكتور علي دحروج يساعده فريق كبير من الباحثين
سنأتي على ذكرهم لاحقًا، وتولّيت توزيع العمل بينهم مع المشاركة والمراجعة خطوة
خطوة .
أنجز الشيخ د. عبد الله الخالدي نقل النصوص والعبارات الفارسية جميعها إلى
العربية. وأشرفت على المادة توزيعًا وضبطًا فقط.
وضع الدكتور جورج زيناتي الألفاظ المقابلة لمصطلحات الكشاف في الانكليزية
والفرنسية وأحيانًا في اللاتينية. أما في الالمانية فهي لغة حديثة نسبيًا وبعيدة عن مقابلة
علوم المسلمين التي ظهرت في فترة سابقة عليها. وشاركت في توزيع العمل
والمراجعة .
تدرّج التحقيق وترتّب على مراحل عدة نوجزها بما يلي:
- إعادة تبويب المادة على أساس المصطلح المستقل.
- ايراد المصطلحات وموادها متتالية تبعًا للتسلسل الألفبائي وبحسب رسم كل
مصطلح وتتابع حروفه كما أشرنا، وذلك من غير اعتبار لأل التعريف وللجذر
اللغوي. وقد قام بذلك ((الكمبيوتر)) الحاسوب، بعد أن أعددنا له لوائح
المصطلحات منظّمة على أحرف الألفباء للحرف الأول فيها .
- بقي مضمون مادة المصطلح أو ما سنتعارف عليه بالنص والمتن كما هو من غير
مسّ. وضبطت بعض حركاته بالتنوين عند الاقتضاء، تحاشيًا للإشكال فقط، من
غير قاعدة واحدة، والغرض التيسير على القارىء.
- ولقد اعْتُمِدَ نص الطبعة الهندية في المتن، وإن وجد فيه نقص أضيفت كلمة أو عبارة
من طبعتي: العثمانية والمصرية، وذلك بعد مقارنة كل طبعة على المتن الأصلي.
وإن عثر على فارق أشير في الهامش إلى ذلك الفارق. وفي جميع الأحوال عند
وجود النقص أو الفارق أشير في الهامش إلى كل ذلك، مع تثبيت الكلام المختلف
ووضع أمامه رمز الطبعة وعلامة زائد عند الزيادة وناقص عند النقص. كما رمز
XL

للطبعة العثمانية (ع) وللمصرية (م). لكن من المعلوم أن الطبعتين وقفتا عند نهاية
حرف الصاد وداخلهما بعض من حرف الميم.
- نقل النص الفارسي المنبث في ثنايا المادة إلى الهامش كما هو، ووضع مكانه معناه
في العربية حسبما آلت إليه الترجمة. وتم الاكتفاء بتعريبه من دون التعريف بالأعلام
وبأسماء الكتب الواردة في متنه لتعذّر ذلك مرجعيًا. كما مُيِّز الكلام العربي المترجم
في المتن لفصله عن كلام التهانوي بخط أشد سوادًا .
- سبرت وحصرت في النص العربي العناصر التالية: آيات القرآن، أحاديث الرسول
وَلقر، الاعلام، أسماء الكتب، المصطلحات الغريبة، الفرق، القبائل، الأمكنة.
- ولقد تم بعد حصر هذه العناصر الآتي:
* تخريج آيات القرآن بايراد السورة ورقم الآية في الهامش. ووضعت الآية بين
هلالين متوجين في المتن
# اسناد الأحاديث وتصويبها عند الاقتضاء في الهامش انطلاقًا من الصحاح
والمسانيد وكتب الحديث المعهودة. ووضع الحديث في المتن بين (()).
* التعريف بالاعلام في الهامش بالاعتماد على أكثر من مرجع مع ذكر المراجع
مختصرة .
* التعريف بأسماء الكتب وأصحابها مع ذكر تاريخ وفاتهم بوضع علامة (-) قبل
السنة، والارتكاز في ذلك على مرجع أو أكثر مختصر. كل ذلك في الهامش.
# شرح بعض المصطلحات والتعليق عليها، ولا سيما تلك التي تحمل أبعادًا
فلسفية. كذلك الأمر في الهامش.
* التعريف بالفرق والقبائل والأمكنة.
- اعتمدنا في جل شروحنا بالهامش، معظم الأحيان، على التاريخين الهجري
والميلادي. وممّا يُلفَتُ إليه كثرة الأخطاء الواردة في النص وفي كل النسخ على
اختلاف طبعتها. وربما كان مرد الأمر النسخ أو الطباعة. وتجلى ذلك في ورود
عدد من أسماء الأعلام والكتب مصحّفة، فصوبنا ما استطعنا إليه سبيلاً عن قاعدة
ومرجع. وقد زاد كل ذلك في الصعوبات.
كما ورد عدد من الأحاديث النبوية بالمعنى دون اللفظ، فاقتضانا ذلك الاشارة
وايراد الحديث أحيانًا .
وإن قصرنا عن التعريف ببعض الاعلام وأسماء الكتب التي لا تتجاوز العشرة
فمرد الأمر التصحيف أو عدم وجودها في المراجع المتوفرة.
XLI

وتبيّن أنّ التهانوي كثيرًا ما ينتقل في شرحه من العربية إلى الفارسية، لكن الجلي في
شروحه الفارسية أنّه قد تعلم هذه اللغة وليس هو ابنها، ويستدل ذلك من بعض
الأخطاء أحيانًا أو المبالغة أو البساطة تارة والتعقيد طورًا. بل حوّرت أحيانًا بعض
الألفاظ، والمعروف أنّ أصلها هندي، ولا سيما أن الكاتب هندي. فيستفاد من ذلك
أن التهانوي غريب عن الفارسية وأتقنها كما حاله مع العربية، ومع الفارق بين اللغتين
لجهة تملكه نواصي العربية .
لكن النقل من الفارسية إلى العربية تحصّل يسيرًا من غير صعوبات لتَشَّارُكِ اللغتين
في المعنى ومساهمتهما معًا في الحضارة الاسلامية.
أما الصعوبات المتعددة فقد تأتّت عند نقل المصطلح من العربية إلى الأوروبية.
فعلى الرغم من أنّ جزءًا من ذاكرة الحضارة الغربية جاء من الحضارة العربية، حين
كانت هذه تحتضن شتى العلوم، إلا أن هوة شاسعة زادت من الفصل بينهما تباعًا .
حيث تغيرت كثيرًا المعطيات العلمية، وطريقة فهم الأشياء. ففي الطب مثلًا بقي عدد
من أسماء الأمراض على حاله وتغيّر العديد، أما في الأدوية وتصنيفها، وإن احتفظت
بشيء من قدمها، فقد تغيرت كثيرًا. وفي علم الهيئة والفلك أخذ التنجيم حيّزًا هامًا في
الموسوعة، بينما لم يعد مهمًا في أوروبا، حيث ظهرت مصطلحاته. وتبدّلت النظريات
الفلكية وقياس أبعاد الكواكب كليًا. وممّا تجدر الاشارة إليه في هذا الصدد مثلًا أنّ
علمي الرمل والجفر قد اختفيا تمامًا من المصطلح العلمي المعاصر، بينما كان لهما
اعتبار مرموق في الكشاف.
ولم يخلُ الأمر من مفاجآت إبّان الترجمة، إذ يوجد مرض ما أو انحراف حسابي
لا وجود لمقابل له في الأوروبية، مما يدفع إلى جهد جهيد للتفتيش والاستنباط
أحيانًا. وربما وجد مصطلح متعارف عليه كلفظ محمولات الذي درج في المنطق عند
العرب، لكن اصطلح عليه آنذاك على غير ما تعارفنا عليه. حيث دلّ على دواء خاص
وطريقة استعمال، وربما قابل ما ندعوه اليوم ((تحميلة)).
وأخيرًا فمن صعوبات الترجمة ما أدخله المتصوفة بقوة على المصطلحات
الشرعية والعلمية من دلالات لا تخصّ معناها الأصلي. حيث استخدموا المصطلحات
عينها بعد تحويرها جزئيًا أو كليًا عن حقلها الدلالي واعطائها معنى من عندياتهم ومن
لدن تبدّياتهم. وليس أمام الناقل إلا التمعّن في ذلك وعدم تجاهله وتخيّر المقابل
السليم المعبّر .
XLII

وقد خلصنا بعد اتمام العمل هذا إلى جملة فهارس زادت العمل اغناء، وستيسر
على طالب العلم والقارىء تيسيرًا، وتساعده في الوصول إلى مبتغاه ومطلوبه سريعًا .
وقد جمعت هذه الفهارس على:
- فهرس أسماء الاعلام تبعًا لتسلسلها الألفبائي وبحسب ورودها في صفحاتها .
- فهرس أسماء الكتب ألفبائيًا أيضًا، مع ذكر ورودها في صفحاتها .
- فهرس للمصطلحات الأوروبية اعتمادًا على ذكر المصطلح الأول الانكليزي الفبائيًا
ومقابله الفرنسي والعربي، تبعًا لورودها في صفحاتها .
- فهرس مصطلحات الكشاف كما وردت ألفبائيًا مع ذكر صفحاتها. وهذا الفهرس هو
بمثابة فهرس المحتويات.
كما لا بدّ من ذكر مختصر للرموز المعتمَدة في عملنا :
الهلالان المتوجان: خاص بالآيات القرآنية.
المحصوران: خاص بالأحاديث النبوية الشريفة.
)
((
رمز النسخة العثمانية .
ع
رمز النسخة المصرية .
م
رمز يشير إلى لفظة أو عبارة زائدة.
(+)
رمز يشير إلى لفظة أو عبارة ناقصة.
(-)
=... هـ يشير إلى وفاة علم أو صاحب كتاب.
المعقوفان خاص بكلام ورد ضمنهما زيادة على نسخة الهند.
[ ]
بيروت: الأول من محرم ١٤١٦ هـ
٣٠ أيار ١٩٩٥ م
رفيق العجم
XLIII

مَوَسُوعَة
كشَّافتُ إِصْطِلاحَات
الفُنُونُ وَالْعُلُمْ

بِسْمِ اللهِالرَّحْزِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله الذي خلق الإنسان، وعلَّمه البيان، وخصّصه بروائع الإحسان، وميَّزه بالعقل الغريزي
وأتم العرفان. والصلواة على مَنْ وجودُه رحمةٌ للعالمين، محمدٍ رسولِ الملائكة والثَّقلين أجمعين،
أفضل مجموع الملائكة والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الذين بهم طلع شمسُ الحقّ وأشرق وجهُ
الدين، واضمحلّ ظلام الباطل، ولمع نور اليقين.
وبعدُ، يقول العبد الضعيف محمد على(١) بن شيخ علي بن قاضي محمد حامد بن مولانا أتقى
العلماء محمد صابر الفاروقي السني الحنفي التهانوي انّ أكثر ما يُحتاج به في تحصيلِ العلومِ المُدوَّنة
والفنون المروَّجة إلى الأساتذة هو اشتباه الاصطلاح، فإنّ لكل [علم](٢) اصطلاحًا خاصًا به إذا لم
يُعْلَم بذلك لا يتيسّرُ للشارع فيه الاهتداءُ إليه سبيلاً، وإلى انغمامه(٣) دليلاً .
فطريقُ علمه إمّا الرجوع إليهم أو إلى الكتب التي جمع فيها اللغات المصطلحة كبحر الجواهر(٤)
وحدود الأمراض(٥) في علم الطب واللطائف الأشرفية(٦) ونحوه في علم التصوّف، ولم أجد كتابًا
حاويًا لاصطلاحات جميع العلوم المتداولة بين الناس وغيرها. وقد كان يختلج في صدري أوانَ
التحصيل أن أؤلّف كتابًا وافيًا لاصطلاحات جميع العلوم، كافيًا للمتعلم من الرجوع إلى الأساتذة
العالمين بها كي لا يبقى حينئذ للمتعلّم بعد تحصيل العلوم العربية حاجةٌ إليهم إلاّ من حيث السَّند
عنهم تبركًا وتطوّعًا .
فلمّا فرغت من تحصيل العلوم العربية والشرعية من حضرة جناب أستاذي ووالدي شمَّرت عن
ساقِ الجدّ إلى اقتناء ذخائر العلوم الحكمية الفلسفية من الحكمة الطبعية(٧) والإلّهية والرياضية كعلم
الحساب والهندسة والهيئة والاسطرلاب ونحوها، فلم يتيسّر تحصيلُها من الأساتذة، فصرفتُ شطرًا
من الزمان إلى مطالعة مختصراتها الموجودة عندي فكشفها الله تعالى عليّ، فاقتبستُ منها
المصطلحات أوانَ المطالعة وسطّرتها على حدٍ، في كل بابٍ بابٌ يليق بها على ترتيب حروف
التهجّي كي يسهل استخراجُها لكل أحد، وهكذا اقتبست من سائر العلوم فحصّلت في بضع سنين
(١) أعلى (م).
(٢) علم (+ م).
(٣) إنفهامه (م).
(٤) بحر الجواهر في تحقيق المصطلحات الطبية من العربية واللاتينية واليونانية لمحمد بن يوسف الهروي الطبيب الذي
كان يعيش بعد سنة ٩٢٤ هـ/ ١٥١٨م. طبع الكتاب في كلكوتا باعتناء حكيم أبو المجاد سنة ١٨٣٠م. إيضاح
المكنون في الذيل على كشف الظنون، ١٦٤/٣. 592 ,GALS, II.
(٥) حدود الأمراض لمحمد أكبر الأرزاني. 1030 ,GALS, II.
(٦) اللطائف الأشرفية أو لطائف أشرفي للسيد الأمير أشرف جهانگير إبن السلطان ابراهيم السمناني (- ٨٠٨هـ) إيضاح
المكنون، ٤٠٣/٣
(٧) الطبيعية (م).
١