النص المفهرس
صفحات 1001-1020
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء البحر))؛ هَجَرّ: اسمُ بلدٍ معروف بالبحرين، وهو مُذَكّر مصروفٌ، وإنما خَصّها لكثرة وبائها. أي: إنّ تاجِرَها وراكِبَ البحر سواءٌ في الخطر. فأمّا هجر التي تُنسَب إليها القلالُ الهجريّة؛ فهي : قُرى المدينة . ■ هجرس: (هـ) فيه: ((أن عُيينة بن حصن مدّ رجليه بين يدي رسول الله صلقر، فقال له فلان: يا عين الهِجْرِسِ، أثُمُدّ رِجليك بين يدي رسول الله؟))؛ الهجرسُ: وَلَدُ الثعلب. والهجرسُ أيضاً: القرد. ■ هجس: (س) فيه: ((وما يهجِسُ في الضمائر))؛ أي: ما يخطُّر بها ويدُورُ فيها من الأحاديث والأفكار. ومنه حديث قُباث: ((وما هو إلاّ شيءٌ هَجَس في نفسي». (هـ) وفي حديث عمر: ((فدعا بِلَحمٍ عَبيط وخبزٍ مُتَهَجّس))؛ أي: فطيرٍ لم يختمر عجِينُه. ورواه بعضُهم بالشين، وهو غَلَط. ■ هجع: (س) في حديث الشّورى: ((طرقَني بعد هجع من الليل))؛ الهجعُ والهجعة والهجيعُ: طائفةٌ من الليل. والهُجُوعُ: النّومُ ليلاً. ■ هجل: (هـ) فيه: ((دخل المسجد وإذا فِتْيَةٌ من الأنصار يذرَعُون المسجد بِقَصَبَةٍ، فأخذ القصبة فهجل بها»؛ أي: رمى بها. قال الأزهري: لا أعرِفُ هجل بمعنی رمى، ولعلّه نَجَل بها. ■ هجم: (هـ) فيه: ((إذا فعلتَ ذلك هجمت له العينُ))؛ أي: غارت ودخلت في موضعها. ومنه الهجوم على القوم: الدّخُول عليهم. وفي حديث إسلام أبي ذر: ((فضممنا صِرمَتَه إلى صِرِمَتِنا فكانت لنا هجمة))؛ الهجمة من الإبل: قريبٌ من المائة . ■ هجن: (هـ) في صفة الدّجال: ((أزهرُ مِجانٌ))؛ الهجان: الأبيض. ويقع على الواحد والاثنين والجميع والمؤنّث، بلفظ واحد. (هـ) وفي حديث الهجرة («مرّاً بعبدٍ يرعى غنماً، فاستسقاهُ من اللّبن، فقال: والله ما لي شاةٌ تُحلَب غير عناقٍ حملت أولَ الشتاء فما بها لبن وقد اهتُجِنَت، فقال رسول الله وَّيه: ائتنا بها))؛ اهْتُجِنَت؛ أي: تَبَيّن حمُلها. والهاجِنُ: التي حملت قبل وقتٍ حملها. وقال الجوهري: ((اهتُجِنَتِ الجارية: إذا وُطئت وهي صغيرة)). وكذلك الصغيرة من البهائم. وقد هجنت هي تهجِنُ هُجوناً. واهتجنها الفحل: إذا ضربها فألقحها. ومنه قصید کعب: حرفٌ أخُوها أبوها من مُهَجَنَةٍ أي: حُمِلَ عليها في صِغَرِها. وقيل: أراد بالُهجّنة أنها من إبل كِرام. يقال: امرأةٌ هجان، وناقةٌ هجان: كريمة. (س) ومنه حديث علي: هذا جَنَايَ وَهِجَانُه فيه أي: خالِصُهُ وخِيَارُه. هكذا جاء في رواية. والهَجينُ في الناس والخيلِ إنما يكون من قِبَلِ الأمّ، فإذا كان الأبُ عتيقاً والأمّ ليست كذلك كان الولدُ هجيناً. والإقرافُ من قِبَلِ الأبِ . ■ هجا: (هـ) فيه: ((اللهم إنّ عمرو بن العاص هجاني وهو يعلم أني لستُ بشاعر، فاهجُه، اللهم والعنه عدد ما هجاني، أو مكان ما هجاني))؛ أي: جازِه على الهِجَاء جَزاء الهِجَاء. وهذا كقوله: ((من يُرَائِي يُرائي الله به)»؛ أي: يُجازِيه على مُراءاته . (باب الهاء مع الدال) ■ هدأ: (س) فيه: ((إيّاكُم والسّمَرَ بعد هَدأةِ الرّجل»؛ الهدأة والهُدُوء: السكون عن الحركاتِ؛ أي: بعد ما يسكُن الناسُ عن المشي والاختلاف في الطّرُق. ومنه حديث سواد بن قارب: ((جاءني بعد هدءٍ من الليل»؛ أي: بعد طائفة ذهبت منه. (س) وفي حديث أم سُلَيم: ((قالت لأبي طلحة عن ابنها: هو أهدَاً مما كان))؛ أي: أسكَنُ، كنت بذلك عن الموت، تَطِيباً لِقَلب أبيه. ■ هدب: (س) في صفته وَّ: ((كان أهدَبَ الأشفارِ))؛ وفي رواية: ((هَدِبَ الأشفارِ))؛ أي: طويل شعر الأجفان. ١٠٠١ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر (س) ومنه حديث زياد: ((طويلُ العُنُقِ أهدَبُ)). (س) وفي حديث وفد مَذْحِج: ((إنّ لنا هُدّابها»؛ الهُدّاب: ورق الأرطي، وكلّ ما لم ينبسِط ورقُه، كالطّرفاء والسّروٍ، واحدَتُها: هُدّبة . (س) ومنه الحديث: ((كأني أنظر إلى هُدّابها))؛ هُدب الثّوب، وهُدبتُه، وهُدَّابُه: طرفُ الثّوب مما يلي طُرّته. (هـ) ومنه حديث امرأة رِفاعة: ((إنّ ما معه مثلُ هُدبة الثّوب))؛ أرادت متاعه، وأنه رِخوٌ مثلُ طرف الثّوب، لا يُغني عنها شيئاً. (س) ومنه حديث المغيرة: («له أذُنٌ هَدباءُ»؛ أي: مُتَدَلْيَةٍ مُستَرخِيَةٍ . وفيه: ((ما من مُؤْمن يمِرَضُ إلّ حطَّ اللّه هُدَبَةً من خَطاياه))؛ أي: قطعة منها وطائفة . قال الزمخشري: ((هي مثل الهِدْفة، وهي القطعةُ، وهدبَ الشيءَ، إذا قطعه، وهدب الثّمرة، إذا اجتناها))؛ يهدِبُها هدباً. (هـ) ومنه حديث خبّاب: ((ومِنّا من أينعَتْ له ثَمَرتُه فهو يهدِبُها»؛ أي: يجنيها. ■ هدج: في حديث علي: ((إلى أن ابتهج بها الصغيرُ وهدجَ إليها الكبير))؛ الهدجَانُ - بالتحريك -: مشية الشيخ. وقد هدج يهدج: إذا مشى مشياً في ارتعاش. (س) ومنه الحديث: ((فإذا شيخٌ يهدِج)). ■ هدد: (هـ) فيه: ((اللهم إني أعوذ بك من الهدّ والهدّة))؛ الهدّ: الهدم، والهدّة: الخسف. ومنه حديث الاستسقاء: (ثم هدّت ودَرّت))؛ الهدّة: صوتُ ما يقع من السّحاب. ويُروي: ((هَدَأت)»: أي سکنت. (س) وفيه: ((إنّ أبا لهب قال: لهدَّ ما سَحَرَكُم صاحِبُكُم))؛ لهَدّ: كلمة يُتَعَجّب بها. يقال: لَهَدّ الرجُلُ: أي: ما أجلَدَه! ويقال: إنه لهَدّ الرجلُ؛ أي: لَنِعْم الرجُل، وذلك إذا أثنى عليه بِجَلَدٍ وشِدّةٍ، واللام للتأکید. وفيه لغتان: منهم من يُجريه مُجرى المصدر، فلا يُؤنّتُه ولا يُثَنّه ولا يجمعه، ومنهم من يُؤْنّث ويُثَنّي ويجمع، فيقول: هدّاكَ، وهدّوكَ، وهدّك. ■ هدر: (س) فيه: ((أن رجلاً عَضّ يَدَ آخر، فندر سِنّه فأهدره))؛ أي: أبطله. يقال: ذهب دَمه هدراً وهدراً، إذا لم يُدرَك بثارِهِ. (س) ومنه الحديث: ((من اطّلع في دارٍ (قَوْمٍ) بغير إذنٍ فقد هدرت عينُه))؛ أي: إن فقأوها ذهبت باطِلةً لا قصاص فيها ولا دِيَة. يقال: هَدَرَ دَمُهُ يَهْدِرُ هدراً؛ أي: بَطَلَ. وأهدَره السلطان. وفيه: ((هدرت فأطنبت))؛ الهديرُ: ترديدُ صوتِ البعير في حنجرته. وفي حديث مُسَيْلِمة ذكرُ: ((الهَدّار)»؛ هو - بفتح الهاء وتشديد الدال -: ناحية باليمامة كان بها مولِدُ مُسَيْلِمةَ. ■ هدف: (هـ) فيه: ((كان إذا مرّ بهدفٍ مائِلِ أسرع المشي))؛ الهدف: كلّ بناء مُرتَفِع مُشِرِف. (هـ) وفي حديث أبي بكر: «قال له ابنُه عبدُ الرحمن: لقد أهدفتَ لي يوم بدر فضِفِتُ عنك، فقال أبو بكر: لَكِنّك: لو أهدَفت لي لم أضف عنك))؛ يقال: أهدف له الشيءُ واستهدف، إذا دنا منه وانتصب له مُستقبلاً. وضِفتُ عنك؛ أي: عدلتُ ومِلتُ. ومنه حديث الزبير: ((قال لعمرو بن العاص: لقد كُنْتَ أهدفتَ لي يوم بدرٍ، ولكني استبقيتُك لمثل هذا اليوم)). وكان عبد الرحمن وعمرو يوم بدر مع المشركين. ■ هدل: (س) في حديث ابن عباس: ((أعطهم صدقتك وإن أتاك أهدلُ الشّفتين»؛ الأهدل: المسترخي الشفة السّفلى الغليظُها. أي: وإن كان الآخذ أسود حَبَشيّاً أو زِنجيّاً. والضمير في: ((أعطهم))؛ لِلوُلاَةِ وأُولى الأمر. ومنه حدیث زياد: «أهدب أهدل». وفي حديث قُسّ: ((وروضة قد تهدّل أغصانُها)»؛ أي: تدلّت واسترخت، لثقلها بالثّمرة. (س) وحديث الأحنف: ((من ثمارٍ مُتَهَدّلة)). ■ هدم: (هـ) في حديث بيعة العقبة: ((بل الدّم الدّم والهدم الهدم»؛ يروى بسكون الدال وفتحها، فالهدم - بالتحريك -: القبرُ. يعني: إني أقبَرُ حيث تُقْبِرُون. وقيل: هو المنزل؛ أي: منزلُكُم منزلي، كحديثه الآخر: «المحیا محیاکم والممات مماتکم))؛ أي: لا أفارِقُكُم. والهدمُ - بالسكون وبالفتحِ أيضاً -: هو إهدارُ دم القتيل يقال: دِماؤهم بينهم هدمٌ؛ أي: مُهدَرَةٌ. والمعنى: ١٠٠٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء إن طُلِبَ دمكم فقد طُلِبَ دمي، وإن أهدِر دَمُكُم فقد أهدِرَ دمي، لاستِحكامِ الألفةِ بيننا، وهو قولٌ معروف للعرب، يقولون: دمي دمُك وهدمي هدمُك، وذلك عند المُعاهدة والنّصرة. وفي حديث الشهداء: ((وصاحِبُ الهدم شهيد)»؛ الهدم - بالتحريك -: البناءُ المهدُوم، فعلٌ بمعنى مفعول. -وبالسكون -: الفعل نفسه. (هـ) ومنه الحديث: ((من هدم بُنيان ربّه فهو ملعون))؛ أي: من قتل النفس المُحَرّمة، لأنّها بُنيانُ الله وترکیبُه. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه كان يتعوّذ من الأهدمين))؛ هو: أن ينهار عليه بناء، أو يقع في بئرٍ أو أهويّة. والأهدم: أفعلُ، من الهدم، وهو ما تهدّم من نواحي البئر فسقط فيها. (س) وفي حديث عمر: ((وقفت عليه عجوزٌ عشمةٌ بأهدام»؛ الأهدام: الأخلاق من الثّياب، واحِدُها: هدم، -بالكسر -. وهدمتُ الثّوب: إذا رقعته. ومنه حديث علي: (لبِسنا أهدامَ البِلَى)). (س) وفيه: ((من كانت الدّنيا هدمه وسدمه))؛ أي: بُغِيتَةَ وشهوته. هكذا رواه بعضُهم. والمحفُوظ: ((همّه وسدمه)». ■ هدن (هـ) في حديث الفتنة: ((هُدنةٌ على دخنٍ))؛ الهدنة: السكون. والهُدنة: الصّلح والموادعة بين المسلمين والكُفّار، وبين كلّ مُتحاربين. يقال: هدنتُ الرّجُل وأهدنته: إذا سكّنته، وهدن هو، يتعدّى ولا يتعدّى. وهادنه مُهادنة: صالحه، والاسم منهما: الهُدنة. (س) ومنه حديث علي: ((عُمياناً في غيب الهدنة))؛ أي: لا يعرفون ما في الفتنة من الشرّ، ولا ما في السكون من الخير . (هـ) ومنه حديث سلمان: ((مَلْغاةٌ أولِ اللّيل مهدنةٌ لآخره))؛ معناه: إذا سهر أول الليل ولغا في الحديث لم يستيقظ في آخره للتّهَجّد والصّلاة، أي: نومُه آخِرَ الليلِ بسبب سهره في أوّله. والملغاة والمهدنة: مفعلة من الّغو والهُدونُ: السكون؛ أي: مظنَّهُ لُهُما. (س) وفي حديث عثمان: ((جباناً هِداناً)؛ الهِدَانُ: الأحمق الثقیل. ■ هدة (س) فيه: ((إذا كان بالهدة بين عُسفان ومكّة))؛ الهدة - بالتّخفيف -: اسمُ موضع بالحجاز، والنّسبة إليه: هدويٍّ، على غير قياس. ومنهم من يُشَدّد الدّال. فأمّا الهداة التي جاءت في ذكر قتل عاصم، فقيل: إنّها غيرُ هذه. وقيل: هي هي. ■ هدهد: (هـ) فيه: ((جاء شيطانٌ إلى بلال فجعل يُهَدْهِدُه كما يُهَدَهَدُ الصّبيّ»؛ الهدهدة: تحريكُ الأُمّ ولدها لینام. ■ هدا في أسماء الله تعالى: ((الهادي))؛ هو: الذي بصّرَ عباده وعرّفهم طريق معرفته حتى أقرّوا بِرُبُوبيّته، وهدى كُلّ مخلُوق إلى ما لا بُدّ له منه في بقائه وَدَوَامٍ وجوده . وفيه: ((الهديُ الصّالِحِ والسّمْتُ الصّالِحِ جُزْءٌ من خمسة وعشرين جُزْءًا من النّبُوّة))؛ الهديُ: السيرة والهيئة والطّريقة. ومعنى الحديث: أنّ هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جُملة خِصالهم، وأنها جُزء معلوم من أجزاء أفعالهم. وليس المعني أن النّبوة تتجزّاً، ولا أنّ من جمع هذه الخلال كان فيه جُزْءٌ من النّبُوّة، فإنّ النَّبُوّة غيرُ مُكتَسَبَةٍ ولا مُجتَلَبَةٍ بالأسباب، وإنما هي كرامة من الله تعالى. ويجوز أن يكون أراد بالنّبُوّة ما جاءت به النّبوّة ودعت إليه، وتخصيصُ هذا العدد ممّا يستأثر النبيّ بمعرفته. ومنه الحديث: ((واهدُوا هَدْي عمّار))؛ أي: سيرُوا بسيرته وتَهَيُّوا بهيئته. يقال: هَدَی هَدْيَ فُلانٍ؛ إذا سار بسيرته . (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((إنّ أحسن الهدي هديُ محمد ێ». (هـ) والحديث الآخر: ((كُنّا ننظُر إلى هدیهِ وَدَلّه))؛ وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه: (أنه قال لعليّ: سَلِ الله الهُدى))؛ وفي رواية: ((قُلِ: اللهم اهدني وسدّدني، واذكر بالهُدى هدايتك الطريق، وبالسّداد تسديدك السّهم»؛ الهُدَى: الرّشاد والدّلالةُ، ويُؤَنثِ ويُذَكّر. يُقال: هداه الله للدّين هُدّى. وهديتُه الطريق وإلى الطريق هِدايةً؛ أي: عرّفته. والمعنى إذا سألت الله الهدى فأخطر بقلبك هداية الطريق، وسلِ الله الاستقامة فيه، كما تتحرّهُ في سُلوك الطريق؛ لأن سالكَ الفلاة يلزم الجادة ولا يُفارِقها، خوفاً من الضلال. وكذلك الرّامي إذا رمي شيئاً سَدّد السهم نحوه ١٠٠٣ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر ليُصيبه، فأخطر ذلك بقلبك ليكون ما تنويه من الدّعاء على شاكلة ما تستعمله في الرّمي. ومنه الحديث: ((سُنّةُ الخُلفاء الرّاشدين المهديين))؛ المهديّ: الذي قد هداه الله إلى الحق. وقد استُعمل في الأسماء حتى صار كالأسماء الغالبة. وبه سُمّي المهديّ الذي بشّر به رسول الله وَ ه أنه يجيء في آخر الزّمان. ويُريد بالخُلفاء المهديّين أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا، -رضي الله عنهم-، وإن كان عامّاً في كُلّ من سار سیرَتَهُم . (س) وفيه: «من هدی زُقاقاً كان له مثل عتق رقبة)»؛ هُو من هداية الطريق؛ أي: من عرّف ضالاً أو ضريراً طريقه. ويُروى بتشديد الدّال، إمّا للمُبالغة من الهداية، أو من الهديّة؛ أي: من تَصَدّق بزُقَاقٍ من النّخل، وهو: السّكّة والصّفّ من أشجاره. (هـ) وفي حديث طهفة: ((هلك الهدِيّ ومات الوديّ)؛ الهديُّ -بالتشديد- کالهدي -بالتخفيف-، وهو: ما يُهدَى إلى البيت الحرام من النّعمِ لتُنْحر، فأطلق على جميع الإبل وإن لم تكُن هدياً، تسميةً للشيء ببعضه. يُقال: كم هَدْيُ بني فُلان؟ أي: كم إيلُهُم. أراد: هلكت الإبل ويبسَتِ النّخيل. وقد تكرر ذكر: ((الهَدْي والهديّ»؛ في الحديث. فأهل الحجاز وبَنُو أسدٍ يُخَفّفُون، وتيم وسُفُلَي قَيْسٍ يُتَقِلُونَ. وقد قرىء بهما. وواحد الهَدْي والهَدِيّ: هديّةٌ وهَدِيّة. وجمعُ المخَفّفِ: أهداء. وفي حديث الجمعة: ((فكأنما أهدى دجاجة، وكأنما أهدى بيضة))؛ الدّجاجة والبيضة ليستا من الهدي، وإنّا هو من الإبل والبقر، وفي الغنم خلافٌ، فهو محمول على حكم ما تقدّمه من الكلام؛ لأنه لما قال: ((أهدى بدنة وأهدى بقرة وشاة))؛ أتبعه بالدّجاجة والبيضة، كما تقول: أكلتُ طعاماً وشراباً، والأكلُ يختصّ بالطعام دون الشراب. ومثله قولُ الشاعر: مُتَقَلّداً سيفاً ورُمحاً والتقَّد بالسّيف دُون الرّمح. (س) وفيه: ((طلعت هوادي الخيل))؛ يعني: أوائلها. والهادي والهادية: العُنُق؛ لأنّها تتقدّم على البدن، ولأنّها تهدي الجسد. (هـ) ومنه الحديث: ((قال لِضُباعة: ابعثي بها فإنّها هاديةُ الشّاةِ»؛ يعني: رقبتها. (هـ) وفيه: «أنه خرج في مرضه الذي مات فيه یُهادی بين رَجُلين))؛ أي: يمشي بينهما مُعْتَمِداً عليهما، من ضعفه وتمايله، من تهادت المرأةُ في مشيها، إذا تمايلت. وكُلّ من فعل ذلك بأحدٍ فهو يُهادیه. وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفي حديث محمد بن كعب: ((بلغني: أنّ عبد الله بن أبي سليط قال لعبد الرحمن بن زيد بن حارثة - وقد أخرَّ صلاة الظّهْرِ -: أكانوا يُصَلّون هذه الصلاة الساعة؟ قال: لا والله، فما هدى ممّا رجع))؛ أي: فما بيّن، وما جاء بحُجّةٍ مما أجاب، إنما قال: لا والله، وسكت. والمرجوع الجواب، فلم يجيء بجواب فيه بيانٌ وحُجّة لما فعل من تأخير الصلاة. وهدى بمعنى بيّن، لُغة أهل الغور، يقولون: هديتُ لك بمعنى: بيّنتُ لك. ويُقال: بِلُغَتِهم نزلت: ﴿أولم يهد لهم﴾. (باب الهاء مع الذال) ■ هذب: (هـ) في سَريّة عبد الله بن جحش: ((إني أخشى عليكُم الطّلب فهَذْبُوا))؛ أي: أسرِعُوا السّير. يُقال: هذَبَ وهَذّبَ وأهذَبَ؛ إذا أسرعَ. ومنه حديث أبي ذر: ((فجعل يُهَذّبُ الرَّكُوع))؛ أي: يُسرع فيه ويُتَابُعه. ■ هذذ: (هـ) في حديث ابن مسعود: ((قال له رجُل : قرأتُ الْفَصّلَ الليلة، فقال: أهَذّاً كهذّ الشّعر؟))؛ أراد أتهُذُّ القُرآن هذاَ فَتُسرع فيه كما تسْرع في قِرَاءة الشّعر؟. والهذّ: سُرعَةُ القطع. ونَصَبه على المصدرِ . ■ هذر: (هـ س) في حديث أم معبد: ((لا نزرٌ ولا هذرٌ))؛ أي: لا قليل ولا كثير. والهذر -بالتحريك -: الهذيانُ، وقد هذر يهذِرُ ويهذُر ھذراً - بالسكون- فهو هَذِرٌ، وهَذّارٌ ومِهِذَارٌ؛ أي: كثير الكلامِ. والاسمُ الهذر -بالتحريك -. (س) وفي حديث سلمان: ((ملغاةُ أول اللّيل مهذرةٌ لآخره»؛ هكذا جاء في رواية. وهو من الهذر: السكونِ. والرواية بالنّون. وقد تقدّم. وفي حديث أبي هريرة: ((ما شَبِع رسول الله وَلّ من الكسر اليابسة حتى فارق الدّنيا، وقد أصبحتم تهذِرُون الدّنيا))؛ أي: تتوسّعُون فيها. قال الخطابي: يُريد تبذير ١٠٠٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء المال وتفريقهُ في کلّ وجه. ورُوي: «تَهُذّون الدنيا)؛ وهو أشبه بالصّواب. يعني: تقتطِعُونها إلى أنفُسكم وتجمعُونها، أو تُسرِعُون إنفاقها. وفيه: ((لا تتزَوّجَنّ هيذَرَةً))؛ هي: الكثيرة الهذرِ من الكلام. والياء زائدة. ■ هذرم: (هـ) في حديث ابن عباس: ((لأن أقرأ القُرآن في ثلاثٍ أحَبّ إليّ من أنّ أقرأه في ليلةٍ كما تقرأ هذرمة». وفي رواية: ((قيل له: اقرأ القُرآن في ثلاث؟ فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلةٍ فأدّبّرها أحبّ إليّ من أن أقرأ كما تقول هذرمةً))؛ الهذرمةُ: السّرعةُ في الكلام والمشي. ويُقال للتّخليط: هذرمةٌ. وأخرج الهروي حديث أبي هريرة: ((وقد أصبحتم تُهذرِمُون الدّنيا»؛ وقال: ((أي: تتوسّعون فيها. ومنه هذرمةُ الكلام، وهو الإكثارُ والتوسّع فيه». ■ هذم: (س) فيه: ((كل مما يليك، وإيّاك والهذم))؛ كذا رواه بعضهم -بالذال المعجمة-، وهو سُرعةُ الأكل. والهيذامُ: الأكولُ. قال أبو موسى: أظُنّ الصّحيح بالدّال المهملة، يُريدُ به الأكل من جوانب القصعة دون وسطِها، وهو من الهدم: ما تهدّم من نواحي البئر. (باب الهاء مع الراء) ■ هرب: (هـ) فيه: ((قال له رجُلٌ: ما لي ولعيالي هارِبٌ ولا قارِبٌ غيرها))؛ أي: مالي صادِرٌ عن الماء ولا وارِدّ سواها، يعني: ناقته. ■ هرت: (هـ) فيه: ((أنه أكل كَتِفاً مُهَرّتةً))؛ أراد قد تقطّعت من نُضجها. وقيل: إنما هو: ((مُهَرّدةٌ)) - بالدّال-، ولحمٌّ مُهَرّدٌ: إذا نضجَ حتى تهراً. (س) وفي حديث رجاء بين حَيْوَة: ((لا تُحَدّثنا عن مُتْهارِتٍ))؛ أي: مُتَشَدّقٍ مِكثارٍ، من هرتِ الشّدق، وهو سعتُهُ، ورجُلٌ أهرَتُ. ■ هرج: (هـ) فيه: ((بين يدي السّاعة هرجٌ)؛ أي: قتالٌ واختلاطٌ. وقد هرج النّاسُ يهرجُون هرجاً: إذا اختلطُوا. وقد تكرّر في الحديث. وأصلُ الهرج: الكثرةُ في الشيء والاتّساعُ. (هـ) ومنه حديث عُمر: ((فذلك حين استهرِجَ له الرّأيُ))؛ أي: قَوِيَ واتّسعَ. يقال: هرج الفرسُ یھرجُ، إذا کثُر جَریُه. (هـ) وفي حديث ابن عمر: ((لأكُونَنّ فيها مثل الجملِ الرَّدَاحِ، يُحمّلُ عليه الحِملُ الثقيلُ فيهرجُ فيبرُكُ ولا ينبعِثُ حتى يُنْحَرِ))؛ أي: يَتَحَيّرُ ويسدَرُ. يقال: هرجَ البعيرُ یھرَجُ هرجاً؛ إذا سَدِرَ من شِدّة الحرّ وثِقَل الحمل. (س) وفي حديث صِفة أهل الجنة: ((إنما هُم هرجاً مرجاً)؛ الهرجُ: كثرةُ النكاح. يقال: بات يهرُجُها ليلته جمعاء. (س) ومنه حديث أبي الدّرداء: ((يتهارجُون تهارُجٌ البهائم))؛ أي: يتسافَدُون. هكذا أخرجه أبو موسى وشرحهُ. وأخرجه الزمخشري عن ابن مسعود وقال؛ أي: پتساورُون. ■ هرد: (هـ) في حديث عيسى عليه السلام: ((أنه ينزل بين مهرُودتين))؛ أي: في شُقّتين، أو حُلّتين. وقيل: الثّوبُ المهرُودُ: الذي يُصبغ بالورسِ ثم بالزّعفران فيجيء لونُه مثل لونِ زهرة الحوذَانة. قال القُتَيبي: هو خطأ من النّقلة. وأرَاه: ((مَهرُوّتين)): أي صفراوين. يقال: هرّيتُ العِمامة؛ إذا لبستها صفراء. وكأن فعلتُ منه: هروتُ، فإن كان محفوظاً بالدال فهو من الهرد: الشقّ، وخُطّىء ابنُ قُتيبة في استدراكه واشتقاقه. قال ابن الأنباري: القولُ عندنا في الحديث: ((بين مَهرُودتين))؛ يُروى بالدال والذال؛ أي: بين مُمَصّرتين، على ما جاء في الحديث، ولم نسمعه إلا فيه. وكذلك أشياءُ كثيرةٌ لم تُسِمع إلا في الحديث. والمُمَصّرَةُ من الثياب: التي فيها صُفرة خفيفة. وقيل: المهرودُ: الثوبُ الذي يُصبغ بالعُروق، والعُروقُ يقال لها: الهُرْدُ. (س) وفيه: «ذاب جبريل عليه السام حتى صار مثل الهُردة))؛ جاء تفسيرُه في الحديث: ((أنها العدسةُ)). ■ هرذل: (س) فيه: ((فأقبلت تُهَرذِل))؛ أي: تسترخي في مشیھا. ■ هرر: فيه: ((أنه نهى عن أكل الهِرّ وثَمنَهِ))؛ الهِرّ والهِرّة: السّنّوْرُ. وإنما نهى عنه لأنه كالوحشيّ الذي لا ١٠٠٥ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر يصحّ تَسليمُهُ، فإنه ينتابُ الدّور ولا يُقيم في مكانٍ واحدٍ، وإن حُبِسَ أو رُبِطَ لم يُنتفع به، ولئلاً يتنازع الناسُ فيه إذا انتقل عنهم. وقيل: إنما نُهي عن الوحشيّ منه دون الإنسيّ. وفيه: «أنه ذكر قارِىء القرآن وصاحِبَ الصّدقة، فقال رجل: يا رسول الله! أرأيتك النّجدة التي تكون في الرّجُل، فقال: ليست لهُما بعدلٍ، إنّ الكلب يهِرّ من وراءِ أهله))؛ معناه: أن الشّجاعة غَرِيزة في الإنسان، فهو يلقي الحُروب ويُقاتل طبعاً وحمِيّةً لا حِسبَةً، فضربَ الكلب مثلاً، إذ كان من طبعه أن يهِرّ دون أهله ويذُبّ عنهم. يُريد: أنّ الجهاد والشّجاعة ليسا بمثل القراءة والصّدقة. يقال: هرّ الكلبُ يهِرّ هريراً، فهو هارّ وهرّارٌ؛ إذا نبح وكشر عن أنيابه. وقيل: هو صوتُه دون نُباحه. (س) ومنه حديث شُريح: ((لا أعقل الكلب الهَرّار))؛ أي: إذا قتل الرجُلُ كلب آخر لا أوجبُ عليه شيئاً إذا كان نبّاحاً؛ لأنه يُؤذي بِنُباحه . (س) ومنه حديث أبي الأسود: ((المرأة التي تُهَارّ زوجها»؛ أي: تَهِرّ في وجهه كما يهرّ الكلبُ. ومنه حديث خُزيمة: ((وعاد لها المَطِيّ هارًا))؛ أي: يَهِرّ بعضها في وجه بعضٍ من الجهد. وقد يُطلق الهريرُ على صوت غيرِ الكلب. ومنه الحديث: ((إني سمعتُ هريراً كهرير الرّحا»؛ أي : صوت دورانها. ■ هرس : (هـ) فيه: ((أنّه عَطِشَ يومَ أحد، فجاءه عليّ بماء من المهراسِ، فعافه وغسل به الدم عن وجهه))؛ المهراس: صخرة منقُورة تسع كثيراً من الماء، وقد يُعمل منها حياضٌ للماء. وقيل: المهراسُ في هذا الحديث: اسم ماءٍ بأحُدٍ . قال. وقتيلاً بجانب المهراس (هـ) ومن الأول: «أنه مَرّ بمهراسٍ يتجاذَونه))؛ أي: يحملونه ويرفُعونه. وحديث أنس: ((فقُمتُ إلى مهراسٍ لنا فضربته بأسفله حتی تکسّرت». (هـ) وحديث أبي هريرة: ((فإذا جئنا مهراسكُم هذا كيف نصنع؟)). (س) وفي حديث عمرو بن العاص: ((كأنّ في جوفي شوكة الهراس))؛ هو: شجرٌ أو بقلٌ ذو شوك، وهو من أحرار البقول. ■ هرش : في: ((يتهارشُون تهارُشَ الكلاب))؛ أي: يتقاتلون ويتواثُبُونَ. والتّهريشُ بين الناس كالتّحريش. (س) ومنه حديث ابن مسعود: ((فإذا هُم يتهارَشُون))؛ هكذا رَواه بعضهم وفسّه بالتّقاتُل. وهو في: ((مُسند أحمد»؛ بالواو بدل الرّاء والتّهاوُشُ: الاختلاط . (س) وفيه ذكر: ((ثَنِيّة هرشي))؛ هي: ثَنيّة بين مكّة والمدينة. وقيل: هرشي: جبلٌ قُربَ الجُحفة. ■ هرف : (هـ) فيه: ((أنّ رُفقةً جاءت وهُم يهرِفون بصاحبٍ لهم))؛ أي: يمدَحُونه ويُطِبُون في الثّناء عليه. ومنه المثل: ((لا تهرف قبل أن تعرف))؛ أي: لا تمدح قبل التجربة . ■ هرق : (س) في حديث أم سلمة: ((أنّ امرأةً كانت تُهرَاقُ الدم))؛ كذا جاء على ما لم يُسّم فاعِلُه. والدم منصوب؛ أي: تُهراقُ هي الدّم. وهو منصوب على التّمييز وإن كان معرفة، وله نظائر، أو يكون قد أجريَ تُهَرَاقُ مُجْرَى: نُفِسَت المرأةُ غُلاماً، ونُتِجَ الفَرَسُ مُهْراً. ويَجُوز رَفْع الدّمِ على تَقْدِير : تُهَرَاقُ دِمَاؤها، وتكون الألفُ والّلامُ بدلاً من الإضافة، كقوله تعالى: ﴿أو يعفُو الذي بيده عُقدةُ النّكاح)؛ أي: عُقدة نكاحه أو نكاحها. والهاء في هراق بدلٌ من همزة أراق يقال: أراق الماء يُرِيقُهُ، وهِرَاقَهُ يهَرِيقُه - بفتح الهاءِ-، هِرَاقَةٌ. ويُقالُ فيه: أهرَقتُ الماءَ أهرِقُهُ إهرَاقاً، فيُجمع بين البدلِ والُبدَل. وقد تکرر في الحديث . ■ هرقل : (س) في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: ((لا أريدَ على بيعة يزيد بن معاوية في حياة أبيه، قال: جئتم بها هرَقليّةً وقُوقِيّةً))؛ أرادَ أن البيعة لأولادِ الملوك سُنّة ملوكِ الرّوم والعجم. وهِرَقل: اسم مَلِك الرّوم. وقد تکرر في الحديث. ■ هرم: (س) فيه: ((اللّهُمّ إنّي أعوذُ بك من الأهرمين، البناءِ والبئر))؛ هكذا رُوي بالرّاء، والمشهور بالدال. وقد تقدّم. (س) وفيه: ((إنّ الله لم يضع داءً إلّ وضع له دواءً إلّ الهرم»؛ الهرم: الكِبَر. وقد هَرِم يَهرَم فهو هَرٍم. جعل ١٠٠٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء الهرم داءً تشبيهاً به؛ لأنّ الموت يتعقبّه كالأدواء. (س) ومنه الحديث: ((تركُ العشاءِ مهرمة))؛ أي: مَظِنّة للهرم. قال القُتيبي: هذه الكلمة جارية على ألسنة الناس، ولستُ أدري أرسول الله وَله ابتدأها أم كانت تُقَال قَبْلَه؟ ■ هرول: فيه: ((من أتاني يمشي أتيتُهُ هرولةً))؛ الهرولةُ: بين المشي والعدو، وهو كناية عن سُرعة إجابة الله تعالى، وقبول توبة العبد، ولُطفه ورحمته. ■ هرا: (س) في حديث أبي سلمة: (أنه وَلِّ قال: ذاك الهِراءُ شيطانٌ وُكّل بالنّفُوس))؛ قيل: لم يُسمع الهراء أنّه شيطان إلا في هذا الحديث. والهُراء في اللغة: السّمح الجواد، والهذيانُ. (س) وفيه: ((أنه قال لحنيفة النّعم، وقد جاء معه بيتيم يعرِضه عليه، وكان قد قارب الاحتلام، ورآه نائما فقال: لَعَظُمَت هذه هِراوَةٌ يتيم))؛ أي: شخصه وجُثْتُه. شبّهه بالهراوة، وهي العصا، كأنه حين رآه عظيم الجُنّة استبعد أن يُقال له: يتيم، لأنّ اليُتم في الصّغر. ومنه حديث سطيح: ((وخرج صاحبُ الهراوة))؛ أراد به النبي وَله، لأنّه كان يُمسِك القَضِيبَ بيدهِ كثيراً. وكان يُمشي بالعصا بين يديه، وتُغرزُ له فيُصَلّي إليها. (باب الهاء مع الزاي) ■ هزج: فيه: ((أدبر الشيطانُ وله هزَجٌ ودَرَجٌ)؛ وفي رواية: ((وزجٌ)؛ الهزجُ: الرّة، والوزِجُ دُونه، والهزجُ أيضاً: صوتُ الرّعد والذّبّان، وضربٌ من الأغاني، وبحر من بحور الشعر. ■ هزر: (س) في حديث وفد عبد القيس: ((إذا شَرِبَ قام إلى ابن عمّه فهزَرَ ساقه)». الهزرُ: الضّربُ الشّديدُ بالخشب وغيره. (س) وفيه: ((أنّه قضى في سيلِ مهزُورِ أن يُحبَسَ حتّى بلُغَ الماءُ الكعبين))؛ مهزُور: وادي بني تُريظَة بالحجاز، فأمّا بتقديم الرّاء على الزّاي فموضع سُوقِ المدينة، تصدّق به رسول الله وَخِّ على المسلمين. ■ هزز: (هـ) فيه: ((اهتزّ العرشُ لموت سعد))؛ الهزّ في الأصل: الحركة. واهتزّ: إذا تحرّك. فاستعمله في معنى الارتياح. أي: ارتاح بصُعُودِه حين صُعِدَ به، واستبشر، لكرامته على ربه. وكلّ من خفّ لأمرٍ وارتاح له فقد اهتزّ له. وقيل: أراد فَرِح أهلُ العرش بموته. وقيل: أراد بالعرش سريره الذي حُمل عليه إلى القبر . ومنه حديث عمر: ((فانطلقنا بالسّفطين نهُزّ بهما))؛ أي: نُسرع السّير بهما. ويُروى: ((نَهِزُ))، من الوهز، وقد تقدم. (س هـ) وفيه: ((إني سمعت هزيزاً كهزيز الرّحا))؛ أي: صوت دورانها. ■ هزع: فيه: ((حتى مضى هَزِيعٌ من اللّيل))؛ أي: طائِفَةٌ منه، نحو ثُلُثِه أو رُبُعه. وفي حديث عليّ: ((إيّاكُم وتهزيع الأخلاق وتصرّفها))؛ هزّعتُ الشيء تهزيعاً: كسرتُه وفرّقته. ■ هزل: (س) فيه: ((كان تحت الهيزلة))؛ قيل: هي الرّية، لأنّ الريح تلعبُ بها، كأنّها تهزِلُ معها. والهزلُ واللّعب من وادٍ واحدٍ، والياء زائدة. وفي حديث عُمر وأهل خيبر: ((إنما كانت هُزيلة من أبي القاسم)»؛ تصغير هزلة، وهي المرة الواحدة من الهزل، ضدّ الجدّ. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث مازن: ((فأذهبنا الأموال، وأهزلنا الذّراريّ والعيال))؛ أي: أضعفنا. وهي لغة في: هَزَل، وليست بالعالية. يُقال: هُزِلَتِ الدّابّةُ هُزَالاً، وهَزَلتُها أنا هزلا، وأهزل القومُ: إذا أصابت مواشيهم سنةٌ فَهُزِلَت. والهُزَالُ: ضِدّ السّمن. وقد تكرر في الحديث. ■ هزم: (هـ) فيه: ((إذا عَرَستُم فاجَنِبُوا هزم الأرض، فإنها مأوى الهوامّ». هو ما تَهَزّمَ منها؛ أي: تشقّق. ويجُوز أن يكون جمع هزمة، وهو: المُتطامِنُ من الأرض. (هـ) ومنه الحديث: ((أول جُمعةٍ جُمّعت في الإسلام بالمدينة في هزم بني بياضة))؛ هو موضع بالمدينة. (هـ) وفيه: ((إن زمزم هزمةُ جبريل عليه السلام))؛ أي: ضربها برجله فنبع الماء. والهزمة: النّقرة في الصدر، وفي التّفّاحة إذا غمزتها بيدك. وهزمتُ البئر، إذا حفرتها . ١٠٠٧ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر (س) وفي حديث المغيرة: ((محزُون الهزمة))؛ يعني: الوهدة التي في أعلى الصّدرٍ وتحت العُنُقِ؛ أي: إنّ الموضع منه حزنٌ خَشِنٌّ، أو يُريدُ به ثِقَلَ الصّدَرِ، من الحُزنِ والكآبة. (س) وفي حديث ابن عمر: ((في قدرٍ هزِمة))؛ من الهزيم، وهو: صوتُ الرعد. يريد صوت غليانها. (باب الهاء مع الشين، والصاد، والضاد، والطاء) ■ هشش : في حديث جابر: ((لا يُخَبَطُ ولا يُعْضَدُ حِمَى رسول الله وَخَِّ، ولكن هُشّوا مَشَا))؛ أي: انثُروه نثراً بلینٍ ورِفقٍ . وفي حديث ابن عمر: ((لقد راهن النبيّ وَّ على فَرَسٍ له يقال لها: سبحةُ؛ فجاءت سابقةً فلهشّ لذلك وأعجبه))؛ أي: فلقد هشّ، واللام جوابُ القسم المحذُوف، أو للتأكيد. يقال: هشّ لهذا الأمر يَهِشَ هشاشةٌ، إذا فَرحَ به واستبشر، وارتاح له وخَفٌ. (هـ) ومنه حديث عمر: ((هَشِشتُ يوماً فقبّلتُ وأنا صائم». ■ هشم: في حديث أحُد: ((جُرحَ وجه رسول الله وَُّ وهُشمت البيضةُ على رأسه)»؛ الهشم: الكسر. والهشيمُ من النبات: اليابسُ المُتكسّر. والبيضة: الخوذة. ■ هصر: (س) فيه: ((كان إذا ركع هصر ظهره))؛ أي: ثناهُ إلى الأرض. وأصلُ الهَصْرِ: أن تَأْخُذَ برَأسِ العُودِ فَتَشِْيَه إليك وتَعْطِفَهُ. (س) ومنه الحديث: ((أنه كان مع أبي طالب فنزَلَ تَحْتَ شجَرَةٍ فَتَهَصَّرَتْ أغصانُ الشجرة»؛ أي: تهدّلت عليه. (هـ) وفيه: ((لما بنى مسجد قُباء رفع حجراً ثقيلاً فهصره إلى بطنه))؛ أي: أضافهُ وأمالهُ. (س) وفي حديث ابن أنيس: ((كأنه الرّئبالُ الهصُور))؛ أي: الأسدُ الشديد الذي يفترسُ ويكسر. ويُجمع على: هواصِرَ. ومنه حديث عمرو بن مُرّة: ودَارَتَ رَحاها باللّيُوثِ الهواصِرِ (هـ) وفي حديث سطيح: فرُبّما رُبّما أضحوا بمنزلةٍ تَهابُ صولَهُمُ الأسْدُ الَهاصِيرُ جمع مِهصارٍ، وهو مفعالٌ منه. ■ هضب: (هـ) فيه: ((أنهم كانوا مع النبي بَطُقال في سفرٍ، فناموا حتى طلعت الشمس والنبي وَ ل# نائم، فقال عُمرُ: أهضِبُوا لكي يَنْتَبِّهَ رسولُ اللهِ وَه))؛ أي: تكلّموا وامضُوا. يقال: هضب في الحديث وأهضب، إذا اندفع فيه، كَرِهوا أن يُوقِظُوه، فأرادوا أن يستيقِظَ بكلامهم. (هـ) وفي حديث لَقِيط: ((فأرسل السماء بهضبٍ))؛ أي: مطرٍ، ويُجمع على أهضاب، ثم أهاضيب، كقولٍ وأقوالٍ وأقاويل. ومنه حديث علي: ((تمریه الجنوب دِرَرَ أهاضِیبِه)). وفي حديث قُسّ: ((ماذا لنا بهَضبة))؛ الهضبة: الرّابية، وجمعها: هِضَبٌّ وهَضَبَاتٌ، وهِضَابٌ. (س) ومنه حديث ذي المشعار: ((وأهل جناب الهضب))؛ والجنابُ - بالكسر -: اسم موضع. (س) وفي وصفٍ بني تميم: ((هضبة حمراء))؛ أراد بالهضبة المطرة الكثيرة القطر. وقيل: أراد به الرّابية. ■ هضم: (هـ) فيه: ((أنّ امرأة رأت سعداً مُتجرّداً وهو أميرُ الكوفة، فقالت: إنّ أميركُم هذا لأهضمُ الكشحين))؛ أي: مُنْضمَهُما. الهضمُ -بالتحريك -: انضمامُ الجنبين ورجلٌ أهضمُ وامرأةٌ هضماءُ. وأصلُ الهَضمِ: الكسر. وهضمُ الطعام: خِفْتُه. والهضمُ: التّواضع. ومنه حديث الحسن، وذكر أبا بكر فقال: ((والله إنه لخيرهم، ولكن المؤمن يهضِمُ نفسه))؛ أي: يضع من قدره تواضُعاً. (س) وفيه: ((العَدُوّ بأهضام الغِيطَان))؛ هي جمع هِضمٍ، -بالكسر-، وهو: الُطمئِنّ من الأرض. وقيل: هي أسافلُ من الأدوية، من الهضم: الكسر؛ لأنها مکاسِرُ. ومنه حديث عليّ: ((صرعى بأثناءِ هذا النهر، وأهضامٍ هذا الغائط)». ■ مطع: في حديث عليّ: ((سِرَاعاً إلى أمرِهِ مُهِطِعين إلى معاده))؛ الإهطاعُ: الإسراعُ في العدو. وأهطع، إذا مدّ عُنُقَه وصوّب رأسه. ■ هطل: (هـ) فيه: ((اللهم ارزقُني عينين هطّالتين))؛ ١٠٠٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء أي: بكاءتين ذَرَافتين للدّمُوع. وقد هطل المطرُ يهطِل: إذا تتابع . (س) وفي حديث الأحنف: ((إن الهياطِلة لما نزلت به بَعِلَ بهم))؛ هُم: قومٌ من الهند. والياء زائدة، كأنه جمع هيطلٍ. والهاء لتأكيد الجمع. ■ هطم: (س) في حديث أبي هريرة في شراب أهل الجنة: ((إذا شَرِبُوا منه هطَمَ طعامَهُمْ))؛ الهطمُ: سُرعَةُ الهضم. وأصلُه الحَطمُ، وهو الكسر، فقُلبتِ الحاءُ هاءاً. (باب الهاء مع الفاء) ■ هفت: (هـ) فيه: ((يتهافتون في النار))؛ أي: يتساقطُون، من الهفت: وهو السّقوط قطعةً قطعةً. وأكثر ما يُستعمل التّهافُتُ في الشّرّ. ومنه حديث كعب بن عُجرة: ((والقملُ يتهافَتُ على وجهي»؛ أي: يتساقط. وقد تكرر في الحديث. ■ هفف: (هـ) في حديث عليّ، في تفسير السكينة: ((وهي ريحٌ هَفّافة))؛ أي: سريعة المرورِ فِي هُبُوبها. وقال الجوهري: ((الرّيحُ الهَفّفة: الساكنةُ الطيّبة)). والهفيفُ: سُرعة السير، والخفّةُ. وقد هفّ يَهِفّ. (هـ) ومنه حديث الحسن، وذكر الحجّاج: ((هل كان إلاّ حماراً هفّافاً؟))؛ أي: طيّاشاً خفيفاً. (س) وفي حديث كعب: ((كانت الأرضُ هفّاً على الماء»؛ أي: قلقةً لا تستقرّ، من قولهم: رجُلٌ هِفّ؛ أي: خفيف. (س) وفي حديث أبي ذر: ((والله ما في بيتك هِفّةٌ ولا سُفّة))؛ الهِفّة: السّحابُ لا ماءَ فيه. والسّفّة: ما يُنسجُ من الخُوصِ كالزّبيل؛ أي: لا مشروب في بيتك ولا مأكول. وقال الجوهري: الهِفّ - بالكسر -: سحابٌ رقيق ليس فيه ماء. (هـ) وفيه: ((كان بعضُ العُبّاد يُفطِرِ على هِفّةٍ يشويها))؛ هو - بالكسر والفتح -: نوع من السّمك. وقيل: هو الدّعموص. وهي: دُويّة تكون في مستنقع الماء . ■ هفك: (س) فيه: ((قُل لأمّتِكَ فلتهفكه في القبور))؛ أي: لتُلقه فيها. وقد هفكه، إذا ألقاهُ. والتّهَفّك: الاضطراب والاسترخاء في المشي. ■ هنا: (هـ س) في حديث عثمان: ((أنه وَلّى أبا غاضِرَةَ الهوافي))؛ أي: الإبل الضّوالّ، واحِدَتُها: هافية، من هذا الشيءُ يهفو، إذا ذهب. وهفا الطّائر: إذا طار. والرّيحُ، إذا هَبّت. ومنه حديث علي: ((إلى منابت الشِّيح ومهافي الريح))؛ جمع مهفّى، وهو موضع هُبُوبها في البراريّ. (س) وفي حديث معاوية: ((تهفو منه الريحُ بجانبٍ كأنه جناحُ نسرٍ»؛ يعني: بيتاً تُهُبّ من جانبه ريحٌ، وهو في صغره كجناح نسرٍ. (باب الهاء مع القاف والكاف) ■ هقع: (س) في حديث ابن عباس: ((طَلّق ألفاً يكفيك منها هقعةُ الجوزاء)»؛ الهقعة: منزلة من منازل القمر في برج الجوزاء، وهي ثلاثةُ أنْجُمٍ كالأثافيّ؛ أي: يكفيك من التطليق ثلاثُ تطليقات. ■ مكر: في حديث عمر والعجوز: ((أقبلتُ من هکران و کوکب»؛ هما جبلان معروفان ببلاد العرب. ■ مكم: في حديث أسامة: ((فخرجتُ في أَثَرِ رَجُل منهم جعل يتهكّم بي))؛ أي: يستهزِءُ بي ويستخفّ. (هـ) ومنه حديث عبد الله بن أبي حدرد: ((وهو يمشي القهقري، ويقول: هلُمّ إلى الجنة، يتهكّم بِنَا». (هـ) وقول سكينة لهشام: ((يا أحولُ، لقد أصبحت تتھگّم بِنَا». ومنه الحديث: ((ولا مُتْهكّم)). (باب الهاء مع اللام) ■ هلب: (هـ) فيه: ((لأن يمتلىءَ ما بين عانتي وهُلبتي))؛ الهُلبة: ما فوق العانة إلى قريبٍ من السّرّة. (هـ) وفي حديث عمر: ((رَحِمَ اللّه الهلُوب، ولعن الله الهلوب))؛ الهلوب: المرأة التي تقرُب من زوجها وتُحِبّه، وتتباعدُ من غيره. والهلوب أيضاً: التي لها خِدْنٌ تُحِبّه وتُطِيعه وتعصي زوجها. وهو من: هلبته بلساني؛ إذا نلتَ منه نيلاً شديداً؛ لأنها تنال إما من زوجها وإمّا ١٠٠٩ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر من خِدْنِها. فترحّم على الأولى ولعن الثانية. (هـ) وفي حديث خالد: ((ما من عملي شيءٌ أرجى عندي بعد لا إله إلاّ الله من ليلةٍ بِتّها وأنا مُتْتَرّسٌ بِتُرسي والسماءُ تهلُبني)»؛ أي: تُمطرُني. يقال: هلبت السّماء؛ إذا مطرت بجود. (س) وفيه: ((إنّ صاحب راية الدّجّال في عجب ذنبه مثلُ آلية البرق، وفيها هلباتٌ كهلبات الفرس))؛ أي: شعراتٌ، أو خُصلاتٌ من الشعر، واحدَتُها: هلبة. والهُلبُ: الشعر. وقيل: هو ما غَلُظَ من شعر الذّنب وغيره. ومنه حديث معاوية: ((أفلت وانحَصّ الذّنبُ، فقال: كلّ، إنه لَبِهُلْبِهِ))؛ وفرَسُ أهلَبُ، ودَابّةٌ هلباءُ. ومنه حديث تميم الداريّ: ((فلقيهُم دابٌّ أهلب»؛ ذكّر الصّفة؛ لأنّ الدّابّة تقعُ على الذكر والأنثى. (س) ومنه حديث ابن عمرو: ((الدّابّةُ الهلباء التي كلّمت تميماً الدّريّ هي دابّةُ الأرض التي تُكلّمُ النّاس))؛ يعني بها: الحسّاسة . ومنه حديث المغيرة: ((ورقبةٌ هلباء)»؛ أي: كثيرة الشعر. (س) وفي حديث أنس: ((لا تهلُّبُوا أذناب الخيل))؛ أي: لا تستأصِلُوها بالجرّ والقطع. يقال: هلبتُ الفرس، إذا نتفت هُلبه، فهو مهلوب. ■ هلس: (س) في حديث علي في الصّدقة: ((ولا يَنْهَلِسُ))؛ الهُلاسُ: السّلّ، وقد هَلَسَه المرضُ يَهْلِسُه هَلساً. ورَجُلٌ مهلُوسُ العقل؛ أي: مسلوبه. ومنه حديثه أيضاً: ((نوازِعُ تقرعُ العظم وتهلِسُ اللّحم)». ■ ملع: (هـ) فيه: ((من شرّ ما أعِطَيَ العبدُ شُحِّ هالِعٌ وجُبْنٌ خَالِعٌ))؛ الهَلَعُ: أشَدّ الجزع والضّجر. وقد تكرّر في الحدیث. (س) وفي حديث هشام: (إنّها لَمِسيَاعٌ مِلوَاعٌ»؛ هي التي فيها خِفّة وحِدّة. ■ هلك: (هـ) فيه: ((إذا قال الرجل: هلك الناسُ، فهو أهلكُهم))؛ يُروى بفتح الكاف وضمّها، فمن فتحها كانت فعلاً ماضياً، ومعناه: أنّ الغالين الذين يُؤيسون الناس من رحمة الله يقولون: هلك النّاسُ؛ أي: استوجبوا النّار بسوء أعمالهم، فإذا قال الرجل ذلك فهو الذي أوجبه لهم؛ لا الله تعالى، أو هو الذي لما قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك الطّاعة والانهماك في المعاصي، فهو الذي أوقعهم في الهلاك. وأما الضّمّ فمعناه: أنه إذا قال لهم ذلك فهو أهلكُهُم؛ أي: أكثرهم هلاكاً. وهو الرجل يُولَعُ بعيب الناس ويذهب بنفسه عجباً، ویری له عليهم فضلاً. (هـ) وفي حديث الدّجّال، وذكر صفته، ثم قال: (ولكنّ الهُلكَ كل الهُلكِ أن ربّكم ليس بأعور))؛ وفي رواية: ((فإما هلكت هُلَّكٌ فإن ربكم ليس بأعور))؛ الهُلك: الهلاك. ومعنى الرواية الأولى: الهلاك كل الهلاك للدّجّال؛ لأنه وإن ادّعى الرّبُوبيّة ولبّس على الناس بما لا يقدرُ عليه البشرُ، فإنه لا يقدر على إزالة العور؛ لأن الله تعالى مُنزّه عن النقائص والعيوب. وأما الثانية: فهلك - بالضم والتشديد - جمع هالك؛ أي: فإن هلك به ناس جاهلون وضَلّوا، فاعلموا أن الله ليس بأعور. تقول العرب: افعل كذا إمّا هلكت هُلّكٌ، وهُلُكٌ، -بالتخفيف، مُنوّناً وغير مُنوّن -. ومجراه مجرى قولهم: افعل ذلك على ما خيّلت؛ أي: على كل حال. وهُلُكُ: صفةٌ مُفردة بمعنى هالكة، كناقَةٍ سرُحٍ، وامرأةٍ عُطُلٍ، فكأنه قال: فكيفما كان الأمر فإنّ ربكم ليس بأعور . (هـ) وفيه: ((ما خالطت الصدقةُ مالاً إلاّ أهلكته))؛ قيل: حضَّ على تعجيل الزكاة من قبل أن تختلط بالمال بعد وجوبها فیه فتذهب به. وقيل: أراد تحذير العُمّال عن اختزال شيء منها وخلطهم إيّاه بها. وقيل: هو أن يأخذ الزكاة وهو غَنِيّ عنها. (س) وفي حديث عمر: ((أتاهُ سائل فقال له: هلكتُ وأهلكتُ))؛ أي: هلكت عيالي. وفي حديث التّوبة: ((وتركها بمهلكة)؛ أي: موضع الهلاك، أو الهلاك نفسه، وجمعها: مهالِكُ، وتُفتح لامُها وتُكسَرُ، وهُما أيضاً: المفازة. (هـ) ومنه حديث أم زرع: ((وهو أمام القوم في المهالك))؛ أي: في الحروب، فإنه لثقته بشجاعته يتقدّم ولا يتخلّف. وقيل: أرادت أنه لعلمه بالطّرُقِ يتقدّم القوم يهديهم وهم على أثره. ١٠١٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء (هـ) وفي حديث مازن: ((إني مُولَعٌ بالخمر والهلوك من النساء»؛ هي الفاجرة، سُمّت بذلك لأنها تتهالك؛ أي: تتمايلُ وتتثنَّى عند جماعها. وقيل: هي المُتساقطة على الرجال. (س) ومنه الحديث: ((فتهالكتُ عليه فسألته))؛ أي: سقطتُ عليه ورميتُ بنفسي فوقه. ■ هلل: (هـ) قد تكرر في أحاديث الحج ذكرُ: ((الإهلال))؛ وهو رفع الصّوت بالتلبية. يقال: أهل المُحرِم بالحجِ يُهِلّ إهلالاً، إذا لبّى ورفع صوته. والمُّهَلّ - بضم الميم -: موضع الإهلال، وهو الميقات الذي يُحرِمُون منه، ويقع على الزمان والمصدر. ومنه: ((إهلال الهلال واستهلاله))؛ إذا رُفِع الصّوتُ بالتكبير عند رُؤيته. واستهلالُ الصَِّيَّ: تصويته عند ولادته. وأهلَّ الهلالُ، إذا طلع، وأهِلّ واستُهِلّ، إذا أُبصِرَ، وأهْلَلْتُهُ، إذا أبصرته. (س) ومنه حديث عمر: ((أنّ ناساً قالوا له: إنّا بين الجبال لا نُهِلّ الهلال إذا أهَلّه الناسُ))؛ أي: لا نُبصِرُه إذا أبصره الناس، لأجل الجبال. (هـ) وفيه: ((الصبيّ إذا وُلِدَ لم يرث ولم يورث حتى يستهِلّ صارخاً)). ومنه حديث الجنين: ((كيف نَدِي من لا أكل ولا شَرِب ولا استَهَلّ»؛ وقد تكررت فيهما الأحاديث. وفي حديث فاطمة: ((فلما رآها استبشر وتَهَلّلَ وجهه))؛ أي: استنار وظهرت عليه أماراتُ السرور. (هـ) وفي حديث النابغة الجعديّ: ((فنيّفَ على المائةِ، وكأن فاهُ البردُ الُنهَلَ))؛ كل شيء انصبّ فقد انهلّ. يُقال: انهَلّ المطرُ يَنْهَلّ انهِلاَلاً؛ إذا اشتدّ انصِبَابُه. ومنه حديث الاستسقاء: ((فألّف الله السحاب وهّتنا»؛ هكذا جاء في رواية لِمُسلم. يُقال: هلّ السحابُ؛ إذا مطر بشدّة. وفي قصيدة كعب: لا يقعُ الطّعنُ إلاّ في نُحُورِهِم وما لهم عن حِياضِ الموتِ تَهِليلُ أي: نُكُوصٌ وتأخّر. يقال: هّل عن الأمر، إذا وَلّى عنه ونکص. ■ هلم: قد تكرر في الحديث ذكر: ((هَلُمّ))؛ ومعناه: تعال. وفيه لُغتان: فأهلُ الحجاز يُطلقُونه على الواحد والجميع والاثنين والمؤَنّثِ بلفظٍ واحدٍ مبنيّ على الفتح. وبنُو تميم تُثَنّي وتجمع وتُؤَنّث، فتقول: هلُمّ وهلُمّي وهَلُمّا وهَلُمّوا. ■ هلا: في حديث ابن مسعود: ((إذا ذُكِرَ الصّالحون فحيّ هلاّ بعمر))؛ أي: فأقبل به وأسرع. وهي كلمتان جُعلتا كلمةً واحدةً، فحيّ بمعنى: أقبل، وهلاً بمعنى: أسرع، وقيل: بمعنى اسكن عند ذكره حتى تنقضي فضائِلُه. وفيها لُغات. (هـ) وفي حديث جابر: ((هلّ بكراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك))؛ هلّ - بالتّشديد -: حرف معناهُ الحثّ والتّحضيضُ. (باب الهاء مع الميم) ■ همج: (هـ) في حديث علي: ((وسائر الناس همجٌ رعاعٌ)؛ الهمجُ: رُذالةُ الناس. والهمجُ: ذُبابٌ صغير يسقط على وُجوه الغنم والحمير. وقيل: هو البعوضُ، فشبّه به رعاع الناس. يُقال: هم همجٌ هامجٌ، على التأکید. ومنه حديثه أيضاً: ((سُبحان من أدمج قوائم الذّرّةِ والهمجة))؛ هي واحدة الهَمَج. ■ همد: في حديث علي: ((أخرج به من هوامد الأرض النّبات))؛ أرضٌ هامدة: لا نبات بها. ونباتٌ هامدٌ: يابسٌ. وهمدت النّار: إذا خمدت. والثوبُ: إذا بلي. (هـ) ومنه حديث مُصعب بن عُمير: ((حتى كاد يهمُدُ من الجوع))؛ أي: يهلك. ■ همز: (هـ) في حديث الاستعاذة من الشيطان: ((أما همزُهُ فالموتةُ))؛ الهمزُ: النّخسُ والغمزُ، وكل شيء دفعته فقد همزته. والموتة: الجنون. والهمزُ أيضاً: الغيبةُ والوقيعةُ في الناس، وذكر عيوبهم. وقد همز يهمز فهو همّازٌ، وهمزةٌ للمالغة. وقد تكرر في الحديث. ■ همس: فيه: ((فجعل بعضُنا يهمِسُ إلى بعضٍ))؛ الهمسُ: الكلام الخفيّ لا یکادُ يُفهم. ١٠١١ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر ومنه الحديث: ((كان إذا صلّى العصر همس)). (هـ) وفيه: ((أنه كان يتعوّذ من همز الشيطان وهمسه))؛ هو ما يوسوسه في الصدور. (س) وفي حديث ابن عباس: وهُنّ يمشينَ بنا هَمِيا هو: صَوْتُ نَقْلِ أخْفافِ الإبل. (س) وفي رجز مُسيلمة: ((والذئب الهامس، والليل الدّامس))؛ الهامس: الشديدُ. ■ همط: (هـ) في حديث النخعيّ: ((سُئِل عن عُمَّالٍ ينهضون إلى القُرى فيهمطُون الناس، فقال: لهم المهنأُ، وعليهم الوزرُ))؛ أي: يأخذون منهم على سبيل القهر والغلبة. يقال: همط ماله وطعامه وعرضه، واهتمطه؛ إذا أخذه مرّةً بعد مرّة من غير وجه. ومنه حديثه الآخر: ((كان العُمّال يهمطون، ثم يدعون فيُجابُون))؛ يريد أنه يجوز أكلُ طعامهم وإن كانوا ظلمة، إذا لم يتعيّن الحرامُ. (س) وفي حديث خالد بن عبد الله: ((لا غزو إلا أكلةٌ بهمطة))؛ استعمل الهمط في الأخذ بِخُرق وعجلة ونهب. ■ همك: (س هـ) في حديث خالد بن الوليد: ((إن الناس انهمكُوا في الخمر))؛ الانهماك: التمادي في الشيء والآّجاجُ فيه. ■ همل: في حديث الحوض: ((فلا يخلُصُ منهم إلا مثل هملِ النّعم))؛ الهملُ: ضوالّ الإبل، واحدُها: هاملٌ. أي: إن الناجي منهم قليل في قلة النعم الضّالة. ومنه حديث طهفة: ((ولنا نعمٌ هملٌ))؛ أي: مهملة لا رِعاءَ لها، ولا فيها من يُصلحها ويهديها، فهي كالضالة. (س) ومنه حديث سُراقة: ((أتيته يوم حُنين فسألته عن الهمل)». (هـ س) ومنه حديث قطن بن حارثة: ((عليهم في الهمولة الراعية في كل خمسين ناقةٌ»؛ هي: التي أهملت، ترعى بأنفسها ولا تُستعملُ، فعولة بمعنى مفعولة. ■ همم: (هـ) فيه: ((أصدَقُ الأسماء حارِثٌ وهمّام))؛ هو فعّال، من همّ بالأمر بهُمّ: إذا عزم عليه. وإنما كان أصدقها لأنه ما من أحدٍ إلا وهو يهُمّ بأمرٍ خيراً كان أو شراً. (هـ) وفي حديث سطيح: شَمّر فإنّك ماضي الهَمّ شِمِيرُ أي: إذا عزمت على أمرٍ أمضيته. (س) وفي حديث قُسّ: ((أيّها الملكُ الهُمام))؛ أي: العظيمُ الهِمّة . (س) وفيه: ((أنه أتي برِجُلٍ هِمّ))؛ الهِمّ -بالكسر -: الكبير الفاني. ومنه حديث عمر: ((كان يأمر جيوشه ألاّ يقتلوا هِمّاً ولا امرأة». ومنه شعر حُمید: فحمّل الهِمّ كنازاً جلعدا وفيه: ((كان يُعَوّذُ الحسن والحُسين فيقول: أعيذُكُما بكلمات الله التّمّة، من كلّ سامّةٍ وهامّةٍ»؛ الهامّةُ: كُلّ ذات سمّ يقتل. والجمعُ: الهوامّ. فأمّا ما يسُمّ ولا يقتل فهو السّامة، كالعقرب والزّنبور. وقد يقع الهوامّ على ما يدبّ من الحيوان، وإن لم يقتل كالحشرات. (هـ) ومنه حديث كعب بن عُجرة: ((أتُؤْذِيك هوامٌ رأسك؟))؛ أراد القمل. وفي حديث أولاد المشركين: ((هُم من آبائهم)؛ وفي رواية: ((هُم منهم))؛ أي: حُكمُهُم حُكم آبائهم وأهلهم. ■ هيمن: في أسماء الله تعالى: ((المُهِيمِنُ»؛ هو الرقيبُ. وقيل: الشّاهِدُ. وقيل: المُؤْتَمنُ. وقيل: القائم بأمور الخلق. وقيل: أصله: مُؤَيِنٌ، فأبدلت الهاء من الهمزة، وهو مُفَيْعِل من الأمانة. وفي شعر العباس : حتى احتوى بيتُك المهيمنُ من خندف علياءَ تحتها النّطْقُ أي: بيتُك الشاهدُ بشرفك. وقيل: أراد بالبيت نفسه؛ لأنّ البيت إذا حلّ فقد حلّ به صاحِبُه. وقيل: أراد ببيته شرفه. والمهیمنُ من نعتِه، کأنه قال: حتى احتوى شرَفُك الشاهد بفضلك عُليا الشرف، من نسب ذوي خندف التي تحتها النّطُقُ. (س) وفي حديث عكرمة: ((كان عليّ أعلم بالمهيمنات))؛ أي: القضايا، من الهيمنة، وهي القيام على الشيء، جعل الفعل لها، وهو لأربابها القوّامين بالأمور. (هـ) وفي حديث عمر: ((خطب فقال: إنّي مُتكلّمٌ بكلمات فهيمِنُوا عليهنّ»؛ أي: اشهدُوا. وقيل: أراد ١٠١٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء أمَنُوا، فقلب الهمزة هاءً، وإحدى الميمين ياء، كقولهم: إيما، في إمّا. (هـ) وفي حديث وُهيب: ((إذا وقع العبد في ألهانيّةٍ الرّبّ ومُهيمنّة الصّدّيقين لم يجد أحداً يأخذ بقلبه)»؛ المهيمنّة: منسوبٌ إلى المهيمن، يريد أمانة الصديقين، يعني: إذا حصل العبد في هذه الدرجة لم يُعجِبه أحدٌ، ولم يُحِبّ إلاّ الله تعالى. (س) وفي حديث النّعمان يوم نهاوند: ((تعاهدُوا هماينكُم في أَحقيكم، وأشساعكم في نعالِكُمْ))؛ الهماينُ: جمع هميانٍ، وهي المنطقة والتّكّة، والأحقي: جمع حقوٍ، وهو موضع شدّ الإزار. (س) ومنه حديث يوسف عليه السلام: ((حلّ الهميان))؛ أي: تِكّة السّراويل. ■ همهم: (س) في حديث ظُبيان: ((خرج في الظّلمة فسمع همهمة))؛ أي: كلاماً خفيًا لا يُفهمُ. وأصل الهمهمة: صوت البقر. ■ هما: (س) فيه: ((قال له رجلٌ: إنّا نُصِيبُ هوامي الإبل، فقال: ضالّةُ المؤمن حرقُ النار))؛ الهوامي: المهملةَ التي لا راعي لها ولا حافظ، وقد همت تهمي فهي هامية: إذا ذهبت على وجهها. وكلّ ذاهبٍ وجارٍ من حيوانٍ أو ماء فهو هامٍ. ومنه: ((همى المطرُ)؛ ولعلّه مقلوبُ هام یھیمُ. (باب الهاء مع النون) ■ هنأ: في حديث سجود السهو: ((فهنّاهُ ومِنّاهُ))؛ أي: ذكّره المهانيءَ والأمانيّ. والمراد به ما يعرضُ للإنسان في صلاته من أحاديث النفس وتسويل الشيطان. يقال: هنأني الطعامُ يهنُؤني، ويهنتُني، ويهنأني. وهنأتُ الطعام؛ أي: تهنّأتُ به. وكلّ أمرٍ يأتيك من غير تعب فهو هنيء. وكذلك المهنأ والمهنّأ؛ والجمع: المهانيء. هذا هو الأصل بالهمز. وقد يُخَفّف. وهو في هذا الحديث أشبه، لأجل مَنّهُ. وفي حديث ابن مسعود، في إجابة صاحب الربا إذا دعا إنساناً وأكل طعامه: ((قال: لك المهنأ وعليه الوزرُ))؛ أي: يكون أكلك له هنيئاً، لا تُؤاخذُ به، ووزرُه على من کسبهُ. ومنه حديث النّخعيّ في طعام العُمّال الظلمة: ((لهم المهنأ وعلیھم الوزرُ». (هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((لأن أزاحِمَ جملاً قد هُنيء بالقطران أحبّ إليّ من أن أزاحِمَ امرأةٌ عَطِرَةً»؛ هنأتُ البعير أهنؤه: إذا طليته بالهناء، وهو: القطرانُ. ومنه حديث ابن عباس، في مال اليتيم: ((إن كنت تهنأُ جرباها»؛ أي: تعالجُ جرب إبله بالقطران. (س) وفيه: ((أنه قال لأبي الهيثم بن التّهان: لا أرى لك هانئاً)؛ قال الخطابي: المشهور في الرواية: («ماهِناً»؛ وهو الخادم، فإن صحّ فيكون اسم فاعل، من هنأتُ الرّجُل أهنؤُه هناً، إذا أعطيته. والهنءُ - بالكسر -: العطاء. والتّهنئة: خِلافٌ التّعزية. وقد هنّاته بالولاية. ■ هنبث: (هـ) فيه: ((أنّ فاطمة قالت بعد موت النبي قد كان بعدكَ أنباءٌ وهنبئَةٌ لو كنت شاهدها لم يكثُرِ الخطب "إنّا فقدناك فقد الأرضِ وابِلَهَا فاختلّ قَومُك فاشهدهم ولا تَغِب الهنبثةُ: واحدة الهنابث، وهي: الأمور الشّدادُ المختلفة. والهنبثةُ: الاختلاطُ في القول، والنون زائدة. ■ هنبر: (س) في حديث كعب، في صفة الجنة: ((فيها هنابيرُ مسكٍ يبعثُ الله عليها ريحاً تُسَمّى: المُثيرة))؛ هي: الرّمَالُ المشرفة، واحِدُها: هُنُبُورٌ، أو هُنُورَة. وقيل: هي الأنابير، جمع أنبارٍ، فقُلبت الهمزة هاء، وهي بمعناها. ■ هنبط: (س) في حديث حبيب بن مسلمة: ((إذا نزل الهُنباطُ))؛ قيل: هو صاحِبُ الجيش بالرّوميّة. ■ منع: (هـ) في حديث عمر: ((قال لرجل شكا إليه خالداً، فقال: هل يعلم ذلك أحدٌ من أصحاب خالدٍ؟ فقال: نعم، رجُلٌ طويلٌ فيه منعٌ)؛ أي: انحناء قليلٌ. وقيل: هو تطامُنُ العُنُقِ. ■ هنن: (هـ) في حديث أبي الأحوص الجُشميّ: ((فتجدع هذه وتقول: صربي، وتَهُنُّ هذه وتقول: بحيرة)»؛ الهنُ والهنّ - بالتّخفيف والتشديد -: كناية عن ١٠١٣ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر الشيء لا تذكره باسمه، تقول: أتاني هنّ وهنة - مُخَفّفاً ومُشدّداً-، وهنتُه أهُنّهُ هنّا؛ إذا أصبت منه هناً. يريد أنك تشُقّ أذُنها أو تُصيبُ شيئاً من أعضائها. قال الهروي: عرضتُ ذلك على الأزهري فأنكره. وقال: إنما هو: ((وتَهِنُ هذه): أي تُضعفُه. يقال: وهنتُه أهِنُه وهناً فهو موهونٌ. ومنه الحديث: ((أعوذُ بك من شرّ هني))؛ يعني: الفرج. (س) ومنه الحديث: ((من تعزّى بعزاء الجاهليّة فأعضّوه بهن أبيه ولا تكنوا»؛ أي: قولوا له: عَضّ أير أبيك. ومنه حديث أبي ذر: ((هنٌ مثلُ الخشبة غير أني لا أکنی))؛ يعني أنه أفصح باسمه؛ فيكون قد قال: أيرٌ مثل الخشبة، فلما أراد أن يحكي کنی عنه. وفي حديث ابن مسعود، وذكر ليلة الجنّ فقال: ((ثمّ إن هنيناً أتوا عليهم ثيابٌ بيضٌ طوالٌ))؛ هكذا جاء في ((مسند أحمد بن حنبل))، في غير موضع من حديثه مضبوطاً مقيّداً، ولم أجده مشروحاً في شيء من كُتُب الغريب، إلاّ أنّ أبا موسى ذكر في ((غريبه)) عَقِيب أحاديث الهنِ والهناة. (س) وفي حديث الجنّ: ((فإذا هو بهنينٍ كأنهم الزّطْ))؛ ثم قال: جمعه جمع السَّلامة، مثل كُرَةٍ وكُرين، فكأنه أراد الكناية عن أشخاصهم. ■ هنا: فيه: ((ستكون هناتٌ وهناتٌ، فمن رأيتُموه يمشي إلى أمة محمد رَّالرَ لْيُفَرّق جماعتهم فاقتُلوه))؛ أي: شرورٌ وفساد. ويقال: في فلانٍ هناتٌ. أي خصالٌ شرِّ، ولا يقال في الخير، وواحدُها: هنتٌ، وقد تُجمع على هَنَواتٍ. وقيل: واحِدُها: هنةٌ، تأنيثُ هنٍ، وهو كناية عن گُلّ اسم جنس. ومنه حديث سطيح: ((ثم تكون هناتٌ وهناتٌ»؛ أي: شدائدُ وأمُورٌ عظامٌ. وفي حديث عمر: ((أنه دخل على النبي وَ ل وفي البيت هناتٌ من قرظِ»؛ أي: قطعٌ مُتفرّقة. وفي حديث ابن الأكوع: «قال له: ألا تُسمِعُنا من هناتك))؛ أي: من كلماتك، أو من أراجيزك. وفي رواية: ((من هُنّاتك))؛ على التّصغير. وفي أخرى: ((من هُنیهاتك))؛ على قلب الياء هاءً. (س) وفيه: ((أنه أقام هُنَّةً))؛ أي: قليلاً من الزّمان، وهو تصغير هنةٍ. ويقال. هُنيهة -أيضاً -. ومنه الحديث: «وذکر هنةً من جيرانه»؛ أي: حاجة، ويُعَبّرُ بها عن كل شيء. (س) وفي حديث الإفك: ((قُلتُ لها: يا هنتاهُ»؛ أي: يا هذه، وتُفتح النّون وتُسكّنُ، وتُضَمّ الهاءُ الآخرة وتُسكّن. وفي التّثنية: هنتان، وفي الجمع: هنواتٌ وهناتٌ، وفي المذُكّر: هنٌ وهنان وهنون. ولك أن تُلحقها الهاء لبيان الحركة، فتقول: ياهنه، وأن تُشبع الحركة فتصير ألفاً فتقول: یا هناه، ولك ضمّ الهاء، فتقول: يا هناهُ أقبل. قال الجوهري: ((هذه اللّفظة تختصّ بالنّداء)). وقيل: معنى يا هنتاهُ: يا بلهاء، كأنها نُسِبت إلى قِلّة المعرفة بمکاید الناس وشُرُورهم. ومن المذكّر حديث الصُّبي بن معبد: ((فقُلت: يا هناهُ إنّي حریصٌ علی الجهاد». (باب الهاء مع الواو) ■ هوأ: (هـ) فيه: ((إذا قام الرجل إلى الصلاة وكان قلبه وهَوْؤه إلى الله انصرف كما ولدتهُ أمّه))؛ الهوءُ - بوزن الضّوءِ -: الهِمّة. وفُلان يهوءُ بنفسه إلى المعالي؛ أي: یرفعھا ویھُمّ بها. ■ هوت: (هـ) فيه: ((لما نزل: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾))؛ بات يُفَخّذُ عشيرته، فقال المشركون: لقد بات يُهَوّتُ))؛ أي: يُنادي عشيرته. يقال: هوّت بهم وهيّت؛ إذا ناداهُم. والأصلُ فيه حكايةُ الصّوت. وقيل: هو أن يقول: ياه ياه. وهو نداء الرّاعي لصاحبه من بعید. ویھیهتُ بالإبل، إذا قُلت لها: یاہ یاه. (س) وفي حديث عثمان: («وددتُ أن ما بيننا وبين العدوّ هوتةٌ لا يدرك قعرُها إلى يوم القيامة))؛ الهوتةُ -بالفتح والضم -: الهُوَّةُ من الأرض، وهي: الوهدةُ العميقة. أراد بذلك حرصاً على سلامة المسلمين، وحذراً من القتال. وهو مثلُ قول عمر: وددتُ أنّ ما وراء الدّرب جمرةٌ واحدة ونارٌ تُوقدَ، يأكلون ما وراءه وناکل ما دونه. ■ هوج: (س) في حديث عثمان: ((هذا الأهوجُ البجباجُ))؛ الأهوجُ: المُتسرّع إلى الأمور كما يتّفِقُ. وقيل: الأحمقُ القليلُ الهِدَایة . ١٠١٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء ومنه حديث عمر: «أما والله لئن شاء لتجدنّ الأشعث أهوج جریئاً». (س) وفي حديث مكحول: ((ما فعلت في تلك الهاجة؟))؛ يريد الحاجة، لأن مكحولاً كان في لسانه لكنةٌ، وكان من سبي كابل، أو هو على قلب الحاءِ هاءً. ■ هود: (هـ) فيه: ((لا تأخذه في الله هوادةٌ))؛ أي: لا يسكن عند وجوب حدٍ لله تعالى ولا يُحابي فيه أحداً. والهوادةُ: السكون والرّخصة والمحاباةُ. (هـ) ومنه حديث عمر: ((أتي بشاربٍ، فقال: لأبعثّك إلى رجُلٍ لا تأخذه فيك هوادةٌ». (هـ) وفي حديث عمران بن حصين -رضي الله عنه -: ((إذا مُتّ فخرجتُم بي فأسرِعُوا المشي ولا تُهُوّدُوا كما تُهَوّد اليهودُ والنصارى»؛ هو المشيُ الرّويدُ المُتأنّي، مثل الدّبيب ونحوه، من الهوادة. (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((إذا كنت في الجدب فأسرع السير ولا تُهوّد»؛ أي: لا تقتُر. ■ هور: (هـ) فيه: ((من أطاع ربّه فلا هوارة عليه))؛ أي: لا هلاك. يقال: اهتور الرجل؛ إذا هلك. (هـ) ومنه الحديث: ((من اتّقى الله وُقي الهورات))؛ يعني المهالك، واحدتُها: هورةٌ. (س) وفي حديث أنس: ((أنه خطب بالبصرة فقال: من يتقي الله لا هوارة عليه. فلم يدرُوا ما قال، فقال يحيى بن يعمر؛ أي: لا ضيعة عليه)). (هـ) وفيه: ((حتى تهوّر الليلُ))؛ أي: ذهب أكثره، كما يتهوّرُ البناءُ إذا تهدّم. ومنه حديث ابن الصبغاء: («فتهوّر القليبُ بمن عليه)»؛ يقال: هار البناءُ يهورُ، وتهوّر؛ إذا سقط. (هـ) ومنه حديث خُزيمة: ((تركت المُخّ راراً والمطيّ هاراً)؛ الهارُ: الساقِطُ الضعيف. يقال: هُو هارٍ، وهارٌ، وهائرٌ، فأما هائر فهو الأصلُ، من هار يهور. وأما هارٌ بالرفع فعلى حذف الهمزة. وأمّا هار بالجرّ، فعلى نقل الهمزة إلى ما بعد الرّاء، كما قالوا في شائك السلاح: شاكي السلاح، ثم عُمل به ما عمل بالمنقوص، نحو قاضٍ وداع. ويُروى: ((هارًا)) -بالتشديد-، وقد تقدم. ■ هوش: (هـ س) في حديث الإسراء: ((فإذا بشرٌ كثيرٌ يتهاوشون))؛ الهوشُ: الاختلاط؛ أي: يدخلُ بعضهم في بعض. (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((إياكم وهوشات الأسواق))؛ ويُروى بالياء؛ أي: فتنها وهيجها. (هـ) ومنه حديث قيس بن عاصم: ((كنتُ أهاوشهم في الجاهليّة))؛ أي: أخالطهم على وجه الإفساد. (هـ) وفيه: ((من أصاب مالاً من مهاوش أذهبه الله في نهابر))؛ هو كُلّ مالٍ أصيب من غير حِلّهِ ولا يُدرى ما وَجْهُه. والهُوَاشُ - بالضمّ -: ما جُمع من مالٍ حرامٍ وحلالٍ؛ كأنه جمع مهوش، من الهوش: الجمع والخلط، والميم زائدةٌ. ویروی: «نهاوش» -بالنون -. وقد تقدم. ويروى بالتاء وكسر الواو، جمع تهواشٍ، وهو بمعناه. ■ هوع: (س) فيه: ((كان إذا تسوّك قال: أُعْ أُعْ، كأنه يتهوّعُ»؛ أي: يتقيّاً والهواعُ: القيءُ. (س) ومنه حديث علقمة: ((الصّائم إذا تهوّع فعليه القضاء))؛ أي: إذا استقاء. ■ هوك: (هـ) فيه: ((أنّه قال لعُمَر في كلام: أمُتُهوّكون أنتم كما تهوّكَتِ اليهود والنصارى؟ لقد جئتُ بها بيضاءَ نقية))؛ التّهوّك كالتهوّر، وهو: الوقوع في الأمر بغير رويّة. والمُتهوّك: الذي يقع في كل أمرٍ. وقيل: هو التّحیّر. وفي حديث آخر: ((أنّ عُمر أتاه بصحيفةٍ أخذها من بعض أهل الكتاب، فغضب وقال: أمُتُهوّكون فيها يا ابن الخطّاب؟)). ■ هول: (س) في حديث أبي سفيان: ((إن محمداً لم يُناكر أحداً قطّ إلا كانت معه الأهوالُ»؛ هي جمع هول، وهو: الخوفُ والأمرُ الشَّديدُ. وقد هاله يهوله، فهو هائلٌ ومهولٌ. (س) ومنه حديث أبي ذر: ((لا أهُولنّك))؛ أي: لا أخيفُك فلا تخف منّي. (س) ومنه حديث الوحي: «فهُلتُ»؛ أي: خفتُ ورعبتُ، كَقُلتُ من القول. (س هـ) وفي حديث المبعث: ((رأى جبريل ينتثر من جناحه الدّرّ والتّهاويلُ))؛ أي: الأشياء المختلفة الألوان. ومنه يقال: لما يخرُج في الرياض من ألوان الزّهر: ١٠١٥ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر التّهاويلُ، وكذلك لما يُعَلّق على الهوادج من ألوان العهن والزّينة. وكأن واحدها تهوالٌ. وأصلها مما يهولُ الإنسان ويُحيّره. ■ هوم: (هـ) فيه: ((اجتنبوا هوم الأرض، فإنّها مأوى الهوام))؛ كذا جاء في رواية. والمشهور بالزاي. وقد تقدم. وقال الخطابي: لستُ أدري ما هومُ الأرض. وقال غيره: هومُ الأرض: بطنٌ منها، في بعض اللّغات. (هـ) وفي حديث رُقيقة: ((فبينا أنا نائمةٌ أو مهوّمة))؛ التھویم: أولُ النوم، وهو دون النوم الشدید. (هـ) وفيه: ((لا عدوى ولا هامة))؛ الهامةُ: الرّأسُ، واسمُ طائرٍ. وهو المرادُ في الحديث. وذلك أنهم كانوا يتشاءَمُون بها. وهي: من طير الليل. وقيل: هي البُومة. وقيل: كانت العربُ تزعم: أن روح القتيل الذي لا يُدركُ بثأره تصير هامةً، فتقول: أسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعُمُون أن عظام الميت -وقيل: رُوحه-، تصيرُ هامةً فتطيرُ، ويُسمّونه الصّدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه. وذكره الهروي في الهاء والواو. وذكره الجوهري في الهاء والياء. (س) وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه- والنّسّابة: (أمِن هامها أم من لهازمها؟))؛ أي: من أشرافها أنت أم من أوساطها؟ فشبّه الأشراف بالهام، وهي جمع هامةٍ: الرأس. وفي حديث صفوان: ((كُنّا مع رسول الله وَّيِ في سفرٍ إذا ناداه أعرابيّ بصوتٍ جهوريّ: يا مُحمّدُ، فأجابه النبي ◌َّ بنحوٍ: من صوته: هاؤم))؛ هاؤُم: بمعنى: تعال، وبمعنى خُذ. ويقال للجماعة، كقوله تعالى: ﴿هاؤُمُ اقرأوا كتابيه﴾. وإنّا رفع صوته عليه الصلاة والسلام من طريق الشّفقة عليه، لئلاّ يحبطَ عمله، من قوله تعالى: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾؛ فعذره لجهله، ورفع النبيّ مَّطلا صوته حتى كان مثل صوته أو فوقه، لفرط رأفته به. ■ هون: (هـ س) في صفته عليه الصلاة والسلام: ((يمشي هوناً))؛ الهونُ: الرّفق واللّينُ والتَّثَبْتُ. وفي رواية: ((كان يمشي الهُوينا»؛ تصغير الهوني، تأنيثُ الأهونِ، وهو من الأول. (هـ) ومنه الحديث: ((أحبب حبيبك هوناً ما))؛ أي: حُبّا مُقتصِداً لا إفراط فيه. وإضافةُ ((ما)) إليه تُفيد التّقليل. يعني: لا تُسرف في الحُبّ والبُغضِ، فعسى أن يصير الحبيبُ بغيضاً، والبغيضُ حبيباً، فلا تكون قد أسرفت في الحُبّ فتندم، ولا في البغض فتستحي. ■ هوه: (س) في حديث عمرو بن العاص: ((كنتُ الهوهاة الهمزة»؛ الهوهاة: الأحمقُ. وقال الجوهري: ((رَجُلٌ هُوهَةٌ - بالضم- ؛ أي: جبان)). (س) وفي حديث عذاب القبر: ((هاه هاه)»؛ هذه كلمة تُقال في الإبعاد، وفي حكاية الضّحك. وقد تُقال للتّوجّعِ، فتكُون الهاء الأولى مُبدلة من همزة آه، وهو الأليقُ بمعنى هذا الحديث. يقال: تأوّه وتَهَوّه، آهَةً وهامةً. ■ هوا: في صِفَتِّه عليه الصلاة والسلام: ((كأنّما يهوى من صبب))؛ أي: ينحطّ، وذلك مشية القويّ من الرّجال. يقال: هوى يهوي هويّا - بالفتح-؛ إذا هبط. وهوى يهوي هُويّا -بالضم-؛ إذا صعد. وقيل بالعكس. وهوى يهوي هُويّا أيضاً، إذا أسرع في السير. (هـ) ومنه حديث البُراق: ((ثم انطلق يهوي))؛ أي: ◌ُسرعُ. (س) وفيه: (كُنتُ أسمعُهُ الهَوِيّ من الليل))؛ الهويّ -بالفتح -: الحينُ الطّويل من الزّمانِ. وقيل: هو مُختصّ بالليل. (س هـ) وفيه: ((إذا عرّستُم فاجتنبُوا هويّ الأرض))؛ هكذا جاء في رواية، وهي جمع هُوّة، وهي: الحُفرةُ والُطمئِنّ من الأرض. ويقال لها: المهواةُ أيضاً. (هـ) ومنه حديث عائشة: ((ووصفت أباها قالت: وامتاح من المهواة»؛ أرادت البئر العميقة؛ أي: أنه تحمّل ما لم يتحمّله غيره. (س) وفيه: ((فأهوى بيده إليه))؛ أي: مدّها نحوه وأمالها إليه. يقال: أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخُذَه. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث بيع الخيار: ((يأخُذُ كلّ واحدٍ من البيع ما هوی»؛ أي: ما أحبّ. يقال منه: هوی -بالکسر- یھوی هوّی. وفي حديث عاتكة: فَهُنّ هواءٌ والحُلُومُ عوازِبُ ١٠١٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء أي: خاليةٌ بعيدة العقول، من قوله تعالى: ﴿وأفئدتهم هواءً﴾ . (باب الهاء مع الياء) ■ هيأ: (س) فيه: ((أقِيلُوا ذَوِي الهيئات عثراتهم))؛ هم الذين لا يعرفون بالشرّ، فيزلّ أحدهم الزّلة. والهيئةُ: صورة الشيء وشكله وحالته. ويريدُ به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئةً واحدة وسمتاً واحداً، ولا تختلفُ حالاتُهم بالنّنقّل من هيئة إلى هيئةٍ. ■ هيب: (هـ) في حديث عُبيد بن عُمير: ((الإيمان هُيُوبٌ))؛ أي: يُهابُ أهله، فعول بمعنى مفعول. فالنّاسُ يهابون أهل الإيمان، لأنهم يهابُون الله تعالى ويخافونه. وقيل: هو فعولٌ بمعنى فاعل؛ أي: أنّ المؤمن يهابُ الذّنوب فيتّقيها. يقال: هاب الشيءَ يهابه؛ إذا خافه وإذا وقّره وعظمه. وفي حديث الدعاء: ((وقوّيّتني على ما أهبت بي إليه من طاعتك))؛ يقال: أهبتُ بالرّجُلِ، إذا دعوته إليك. (هـ) ومنه حديث ابن الزّبير في بناءِ الكعبة: ((وأهاب النّاس إلى بطحه))؛ أي: دعاهم إلى تسويته. ■ هيج: في حديث الاعتكاف: ((هاجت السماءُ فمُطِرنا»؛ أي: تغيّمت وكثُرَت ريحُها. وهاج الشيءُ يهيجُ هیجاً، واهتاج؛ أي: ثار. وهاجه غيره. ومنه حديث الملاعنة: ((رأى مع امرأته رجُلاً، فلم یهجه»؛ أي: لم يُزعجه ولم يُنفره. وفيه: ((تضرعُها مرّةٌ وتعدِلُها أخرى، حتى تھیج)؛ أي: تيبس وتصفرّ. يقال: هاج النّبتُ هياجاً، إذا ييس واصفر. وأهاجته الريحُ. ومنه الحديث: «كنا مع النبي وَِّ فأمر بغُصنٍ فقُطع أو كان مقطوعاً قد هاج ورقُه». (هـ) وحديث علي: ((لا يهيجُ على التّقْوَى زرعُ قوم))؛ أراد من عمل الله عملاً لم يفسُد عملُه ولم يبطُل، کما یھیجُ الزرع فيھلك. وفي حديث الدّيات: ((وإذا هاجت الإبلُ رَخُصت ونقصت قيمتها))؛ هاج الفحلُ، إذا طلب الضّراب، وذلك مما يُهزله فیقِلّ ثمنه. (س) وفيه: ((لا ينكُلُ في الهيجاء))؛ أي: لا يتأخّر في الحروب. والهيجاء تُمَدّ وتُقصر. ومنه قصید کعب: من نسج داود في الهيجا سرابيلُ ■ هيد: (هـ) فيه: ((كلُو واشربُوا ولا يهيدنّكم الطّالع المُصعِدُ»؛ أي: لا تنزعِجُوا للفجر المستطيل فتمتَنِعُوا به عن السّحور، فإنه الصّحِ الكاذبُ. وأصل الهيدِ: الحركة، وقد هدتُ الشيءَ أهِيدُه هيداً، إذا حرّكته وأزعجته. (هـ) ومنه حديث الحسن: ((ما من أحدٍ عمل لله عملاً إلا سار في قلبه سورتان، فإذا كانت الأولى لله فلا تهيدَّه الآخرةُ))؛ أي: لا تُحرّكِنّهُ ولا تُزِيلنّه عنها. والمعنى: إذا أراد فعلاً وصحّت نيتُه فيه فوسوس له الشّيطان فقال: إنك تُريد بهذا الرّياء فلا يمنعه ذلك عن فعله. (هـ) ومنه الحديث: ((قيل له في مسجده: يا رسول الله، هِذْهُ، فقال: بل عرشٌ كعَرْشِ موسى))؛ أي: أصلحهُ. وقيل: هو الإصلاحُ بعد الهدم. (هـ) ومنه الحديث: ((يا نارُ لا تهيديه))؛ أي: لا تُزعجیه. (هـ) ومنه حديث ابن عمر: «لو لقيتُ قاتل أبي في الحرم ما هدتُه)). (س) وفي حديث زينب: ((ما لي لا أزالُ أسمع الليل أجمع: هيد هيد. قيل: هذه عيرٌ لعبد الرحمن بن عوف))؛ هيد -بالكسر -: زجر للإبل، وضربٌ من الحُداء. ويقال فيه: هيدٌ هيد، وهادٌ. ■ هيدر: (س) فيه: ((لا تَتَزَوّجَنّ هيدَرَةً))؛ أي: عَجُوزاً أدبرت شهوتُها وحرارتُها. وقيل: هو بالذّال المعجمة، من الهذر، وهو الكلام الكثير، والياء زائدة. ■ هيس: (هـ) في حديث أبي الأسود: ((لا تُعرّفُوا عليكم فُلاناً فإنه ضعيفٌ ما علمتُه، وعَرّفوا عليكم فُلاناً فإنه أهیسُ آلیسُ»؛ الأمیسُ: الذي یھوسُ؛ أي: يدور. يعني أنه يدورُ في طلب ما يأكله، فإذا حصّله جلس فلم يبرح. والأصل فيه الواوُ، وإنما قال بالياء لِيُزَاوِجَ أليس. ■ هيش: (هـ) فيه: ((ليس في الهيشات قودٌ)؛ يريد: القتيل يُقتل في الفتنة لا يُدري من قتله. ويقال بالواو أيضاً. ١٠١٧ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر (هـ) وكذلك حديث ابن مسعود: ((إيّاكم وهيشاتٍ الأسواق». ■ هيض: (هـ) في حديث عائشة: ((لما تُوفّي رسول الله ◌َّ قالت: والله لو نزل بالجبال الرّاسيات ما نزل بي لهاضها»؛ أي: كسرها، والهيضُ: الكسرُ بعد الجبر. وهو أشد ما يكون من الكسر. وقد هاضُهُ الأمر یهیضُه. ومنه حديث أبي بكر والنّسّابة : يهيضُهُ حيناً وحيناً يصدعه أي: يكسِرُهُ مرّةً ويَشُقّهُ أخرى. (هـ) وحديثه الآخر: ((قِيلَ له: خَفّض عليك فإنّ هذا پھیضُك)). (هـ) ومنه حديث عُمر بن عبد العزيز: ((اللّهُمّ قد هاضني فَهِضهُ). ■ هيع: (هـ) فيه: ((خير الناس رجُلٌ مُمسِكٌ بعنان فرسه في سبيل الله، كُلّما سمع هيعةً طار إليها))؛ الهيعةُ: الصّوتُ الذي تفزع منه وتخافه من عدُوّ. وقد هاع يهيعُ هُيُوعاً: إذا جَبُنَ. (هـ) ومنه الحديث: ((كُنتُ عند عُمر فسمع الهائعة، فقال: ما هذا؟ فقيل: انصرف الناسُ من الوتر))؛ يعني الصّيَاحِ والضّجّة. ■ هيق: (هـ) في حديث أحُد: ((انخزل عبدُ الله بنُ أَبَيّ في كَتيبةٍ كأنه هيقٌ يقدُمُهم))؛ الهيقُ: ذكر النّعام. يُريدُ سرعة ذهابه . ■ هيل: (هـ) فيه: ((أنّ قوماً شكوا إليه سُرعة فناء طعامهم، فقال: أتَكِيلُون أم تَهيلُون؟ قالوا: نهیلُ، قال: فكيلُوا ولا تهيلُوا))؛ كلّ شيء أرسلته إرسالاً من طعام أو تُرابٍ أو رملٍ فقد هلته هيلاً. يقال: هِلتُ الماءَ وأهلتُه؛ إذا صبيته وأرسلته. (هـ) ومنه حديث العلاء: ((أوصى عند موته: هيلُوا عليّ هذا الكثيب ولا تحفروا لي)). (هـ) ومنه حديث الخندق: ((فعادت کثیباً أهیل))؛ أي: رملاً سائِلاً . ■ هيم: (هـ) في حديث الاستسقاء: ((اغبرّت أرضنا وهامت دوابّنا»؛ أي: عَطِشت. وقد هامت تهيمُ هيماناً، بالتحريك. (هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((أنّ رَجُلاً باعه إيلاً هيماً)؛ أي: مِرَاضاً، جمع أهيم، وهو الذي أصابه الھُیامُ، وهو داءٌ يُكسِبُها العطش فَتَمُصّ الماء مصّاً ولا تروي. ومنه حديث ابن عباس: ((في قوله تعالى: ﴿فشارِبُون شُرب الهيم﴾؛ قال: هيامُ الأرض))؛ الهيام بالفتح: تُراب يُخالِطُه رمل يُنَشّف الماء نشفاً. وفي تقديره وجهان: أحدهما: أن الھیم جمع هیام، جُمع على فُعُل ثم خُفّف وكُسِرتِ الهاء لأجل الياء. والثاني: أن يذهب إلى المعنى، وأنّ المراد الرّمالُ الهيمُ، وهي التي لا تروى. يقال: رملٌ أهيمُ. ومنه حدیثُ الخندق: ((فعادت کثیباً أهیم))؛ هكذا جاء في رواية، والمعروف: ((أهیلَ)). وقد تقدم. (س) ومنه الحديث: ((فَدُفِنَ في هيامٍ من الأرض)). وفي حديث خُزيمة: ((وتركتِ المطِيّ هاماً)؛ هي جمعٍ هامة، وهي: التي كانوا يزعمون أنّ عظام الميتِ تصير هامةً فتطيرُ من قبره. أو هو جمع هائم، وهو الذاهبُ على وجهه، يريدُ أنّ الإبل من قلّة المرعى ماتت من الجدب، أو ذهبت على وجهها. (هـ) وفي حديث عكرمة: ((كان عليّ أعلم بالْمُهَيّماتِ»؛ كذا جاء في رواية. يُريدُ: دقائق المسائل التي تُهيّم الإنسان وتُحيّرَهُ. يقال: هام في الأمر يهيم؛ إذا تحيّر فيه. ويُروى: ((المهيمنات)). وقد تقدم. ■ مين: (هـ) فيه: ((المُسلِمُون هَيْنُونَ لَيْنُون))؛ هُمَا تخفيف الهَيّنِ واللّن. قال ابن الأعرابي: العرب تمدحُ بالهين اللّين -مُخفّفين-، وتذم بهما مُثَقّلين. وهيّنّ: فَيَعِلٌ، من الهونِ، وهو السكينة والوقارُ والسهولة، فعينه واوٌ. وشيءٌ هينٌ وهيّنّ؛ أي: سهل. ومنه حديث عمر: ((النّساء ثلاثٌ، فهينةٌ لينةٌ عفيفة)). (س) وفيه: ((أنه سار على هينته))؛ أي: على عادته في السكون والرّفق. يقال: امشٍ على هِينَتِكَ؛ أي: على ڕسلِكَ. وفي صفته عليه الصلاة والسلام: ((ليس بالجافي ولا المهين))؛ يُروى بفتح الميم وضمّها، فالفتح من المهانة، وقد تقدم في حرف الميم. والضم من الإهانة: الاستخفاف بالشيء والاستحقار. والاسم: الهوانُ. وهذا بابُه. ■ هينم: (هـ) في حديث إسلام عمر: ((ما هذه ١٠١٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء الهيمنةُ؟))؛ هي: الكلامُ الخفيّ لا يُفْهَمُ. والياء زائدة. ومنه حديث الطّفيل بن عمرو: ((هينم في المقام))؛ أي: قرأ فيه قراءةً خفيّة . ■ هيه: (س) في حديث أميّة وأبي سفيان: ((قال: يا صخرُ هيه، فقلتُ: هيهاً))؛ هيهٍ بمعنى إِيهِ، فأبدلَ من الهمزة هاءً. وإيه: اسمٌّ سُمَّ به الفعل، ومعناهُ الأمرُ. تقول للرّجُل: إيه، بغير تنوين، إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما، فإن نونت: استزدته من حديثٍ ما غير معهود، لأنّ التنوين للتنكير، فإذا سكّنته، وكففته قُلتَ: إيهاً - بالنّصب -. فالمعنى: أنّ أميّة قال له: زِدني من حدیثك، فقال له أبو سفيان: كُفّ عن ذلك. وقد تكرر في الحديث ذكر: («هيهات)»؛ وهي كلمة تبعيد مبنيّةٌ على الفتح. وناسٌ يكسرونها. وقد تُبدل الهاء همزة، فيقال: أيهات، ومن فتح وقف بالتّاء، ومن كسر وقف بالهاء. ١٠١٩