النص المفهرس
صفحات 981-1000
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الواو ومنه الحديث: ((أوعب المهاجرون والأنصارُ مع النبي وَ ﴾ يوم الفتح)). (هـ) والحديث الآخر: ((أوعَبَ الأنصارُ مع عليّ إلى صِفّين))؛ أي: لم يتخَلّف منهم أحدٌ عنه. ■ وعث: (هـ) فيه: ((اللهمّ إنّا نعوذُ بك من وعثاءِ السّفر»؛ أي: شِدّتِه ومَشَقّتِهِ. وأصله من الوعثِ، وهو الرّمل، والمشيُ فيه يشتدّ على صاحبه ويَشُقّ. يقال: رَمَلٌ أوعثُ، ورملَةٌ وعثاءُ. ومنه الحديث: ((مثل الرّزق كمثل حائط له بابٌ، فما حول الباب سُهُولةٍ، وما حول الحائط وعثٌ ووعرٌ). ومنه حديث أم زرع: ((على رأسِ قُورٍ وعثٍ)). ■ وعد: فيه: ((دخل حائطاً من حيطان المدينة فإذا فيه جملانِ يصرِفان ويُوعدان)»؛ وعيدُ فحل الإبل: هديرُه إذا أراد أن يَصُول. وقد أوعد يُوعِدُ إيعاداً. وقد تكرر ذكرُ: ((الوعدِ والوعيد)»؛ فالوعدُ يُستعمل في الخير والشرّ. يقال: وعدتُه خيراً ووعدتُه شراً، فإذا أسقطُوا الخير والشّر قالوا في الخير: الوعد والعدة، وفي الشر الإيعادُ والوعيدُ. وقد أوعده يُوعِدُه. ■ وعر: (هـ) في حديث أم زرع: ((لحم جملٍ غَثّ، على جبلٍ وعرٍ))؛ أي: غليظٍ حزن، يصعُبُ الصّعودُ إليه. وقد وعُرَ -بالضم - وُعُورةً. شَبّهته بلحم هزيل لا يُنتفع به، وهو مع هذا صعب الوصول والمنال. ■ وعظ: (س) فيه: ((وعلى رأس الصّراط واعِظُ الله في قلب كلّ مسلم))؛ يعني حُججه التي تنهاهُ عن الدّخول فيما منعه الله منه وحرّمه عليه، والبصائر التي جعلها فيه. (هـ) وفيه: ((يأتي على الناس زمانٌ يُستحلّ فيه الرّبا بالبيع، والقتلُ بالموعِظة))؛ هو أن يُقتلَ البريءُ لِيَتْعِظَ به الُريب، كما قال الحجّاج في خُطَبَتِهِ: ((وأقتُلُ البريء بالسّقیم». ■ وعق: (هـ) في حديث عمر، وذكر الزّبير فقال: ((وعقةٌ لَقِسٌ))؛ الوعقة - بالسكون -: الذي يضجَرُ ويَتَبَرّم. يقال: رجلٌ وعقةٌ ووعِقةٌ - أيضاً -، ووعِقُ - بالكسر فيهما - . ■ وعك: (س) قد تكرر فيه ذِكرُ: ((الوعك))؛ وهو الحُمّى. وقيل: ألَمُها. وقد وَعَكَه المرضُ وَعَكاً. وَوُعِك فهو مَوعوك. ■ وعل: (هـ) في حديث أبي هريرة: ((لا تقوم الساعةُ حتى تعلُوَ التّحوتُ وتَهلِكَ الوُعُول))؛ أراد بالوعول الأشراف والرّؤُوس. شَبّههُم بالوعول، وهم تُيوسُ الجبل، واحِدُها: وَعِلٌ - بكسر العين -. وضَرَب المثل بها لأنها تأوي شعفَ الجبال. وقد رُوي مرفوعاً مثله. (س) ومنه الحديث: ((في تفسير قوله -تعالى -: ﴿وَيَحْمِلُ عَرَشَ رَبّكَ فوقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيةٌ﴾؛ قيل: ((ثمانية أوعال))؛ أي: ملائكةٌ على صُورة الأوعال. (س) ومنه حديث ابن عباس: ((في الوعِلِ شاةٌ))؛ يعني: إذا قتَلَه المُحْرِمِ. ■ وعوع: في حديث علي: ((وأنتم تنفِرُون عنه نُفُورَ المعزَى من وَعْوَعةِ الأسَدِ)»؛ أي: صوته. ووعواع الناس: ضَجتهم . ■ وعا: (هـ) فيه: ((الاستحياءُ من الله حقّ الحياء: ألاّ تَنْسَوُا المقابرَ والِلَى، والجَوْفَ وما وَعي))؛ أي: ما جَمَع من الطعام والشراب، حتى يكونا من حِلّهما. ومنه حديث الإسراء: ((ذكر في كل سماءٍ أنبياءَ قد سَمّاهم، فأوعيتُ منهم إدريس في الثانية))؛ هكذا رُوِي. فإن صحّ فيكون معناه: أدخلته في وعاء قلبي. يقال: أوعيتُ الشيءَ في الوعاء، إذا أدخلته فيه. ولو رُوي: ((وعيْتُ))؛ بمعنى حَفِظْتُ، لكان أبينَ وأظهر. يقال: وَعَيْتُ الحديث أعيه وَعياً فأنا واعٍ، إذا حَفِظَتَه وفَهِمْتَه. وفلانٌ أوعى من فُلان؛ أي: أحـفَظُ وأفهم. (هـ) ومنه الحديث: ((نَضّرَ الله امرَأَ سَمِعَ مَقالتي فوعاها، فَرُبّ مُبَّغ أوعى من سامع)). (هـ) ومنه حديث أبي أمامة: ((لا يُعَذّب الله قَلْباً وعَى القُرآن)»؛ أي: عَقَلَه إيماناً به وعَمَلًا. فأمّا من حَفِظَ ألفاظَه وضَيّعِ حُدُودَهُ فإنه غيرُ وَاعٍ لَهُ. وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه: ((فاستوعى له حقّه))؛ أي: استوفاه كُلّه، مأخوذ من الوعاء. ومنه حديث أبي هريرة: «حَفِظْتُ عن رسول اللهِ وَلخر وعاءین من العلم»؛ أراد الكناية عن محلّ العلم وجمعه، فاستعارَ له الوعاءَ. ٩٨١ حرف الواو النهاية في غريب الحديث والأثر ومنه الحديث: ((لا تُوعِي فَيُوعي عليكِ))؛ أي: لا تجمعي وَتَشِحّي بالنّفَقَة، فَيُشَحّ عليك، وتُجازَي بتضييقٍ رزقِكِ. (س) وفي مقتل كعب بن الأشرف أو أبي رافع: ((حتى سمعنا الواعية))؛ هو الصّراخ على المّت ونعيُه. ولا يُني منه فعلٌ. وقيل: الوعي كالوغي: الجلبة والصّوت الشّديد. (باب الواو مع الغين) ■ وغب: (هـ) في حديث الأحتف: ((إيّاكُمْ وحَمِيَّةَ الأوغاب))؛ هُمُ اللّتامُ والأوغادُ. والواحد: وغبٌ ووغد. ویروی بالقاف. ■ وغر: فيه: ((الهديّة تُذهِب وَغَر الصّدر)»؛ هُو - بالتّحريك -: الغِلّ والحرارةُ، وأصلُه من الوغرة: شِدّةٍ الحرّ. ومنه حدیث مازن: ما في القُلُوبِ علَيْكُم فاعلَمُوا وَغَرُ (س) ومنه حديث المغيرة: ((واغِرَةُ الضّمير))؛ وقيل: الوغَرُ: تَجَرّعِ الغَيظِ والحقد. (س) ومنه حديث الإفك: ((فأتينا الجيش مُوغِرين في نحرِ الظهيرة)»؛ أي: في وقتِ الهاجرة، وقت توَسّطٍ الشّمس السّماءَ. يُقال: وَغِرَتِ الهَاجِرَة وَغراً، وأوغر الرّجُل: دخل في ذلك الوقت، كما يُقال: أظهر، إذا دخل في وقت الظّهر. ويُروى: ((مُغَوّرين)). وقد تقدم. ■ وغل: (هـ) فيه: ((إنّ هذا الدّين متينٌ فأوغل فيه برفق))؛ الإيغال: السّير الشّديد. يقال: أوغل القومُ وتوغّلوا، إذا أمعنوا في سيرهم. والوغُول: الدّخول في الشّيء. وقد وغل يَغِلُ وُغُولاً. يُريدُ: سر فيه برفقٍ، وابلُغ الغاية القُصوى منه بالرّفق، لا على سبيل التّهافت والخُرق، ولا تحمل على نفسك وتُكَلّفها ما لا تُطيق فتعجِزَ وتَتَرُكَ الدّين والعمل. وفي حديث علي: ((الْتَعَلّق بها كالوَاغل الُدَفّع))؛ الواغِلُ: الذي يهجُمُ على الشّرّب لِيَشرَبَ معهم وليس منهم، فلا يزالُ مُدَفّعاً بينهم. ومنه حديث المقداد: ((فلمّا أن وغلت في بطني»؛ أي: دخلت. (هـ) ومنه حديث عكرمة: ((من لم يغتسل يوم الجُمعة فليستوغل))؛ أي: فليغسل مغابنه ومعاطف جسده. وهو استفعالٌ من الوغول: الدّخول. ■ رغم: (س) فيه: ((كُلُوا الوغم واطرَحُوا الفغم))؛ الوغمُ: ما تساقط من الطّعام. وقيل: ما أخرجه الخلالُ. والفغمُ: ما أخرجته بِطَرَفٍ لسانك من أسنانك. وقد تقدم في حرف الفاء. وفي حديث علي: ((وإنّ بني تميم لم يُسبقُوا بوغمٍ في جاهليّة ولا إسلام)»؛ الوغم: التّرَةُ، وجمعُها: أوغام. ووغِمَ عليه - بالكسر-؛ أي: حَقِدَ. وتوَغّمَ، إذا اغتاظ. (باب الواو مع الفاء) ■ وفد: قد تكرر ذِكرُ: ((الوفد)»؛ في الحديث وهُم القوم يجتمعون ويرِدُونَ البلاد، واحدُهم: وافدٌ. وكذلك الذين يقصِدُون الأمراء لزيارةٍ واسترفادٍ وانتجاعٍ وغيرٍ ذلك. تقُول: وَفَدَ يَفِدُ فهو وَافِدٌ. وأوفَدْتُه فوفد، وأوفد على الشيء فهو مُوفِدٌّ، إذا أشرف. (س) فمن أحاديث الوفد قولهُ: ((وفدُ الله ثلاثة)). (س) وحديث الشّهيد: «فإذا قُتِل فهو وافِدٌ لسبعين یشھدُ لهم». وقوله: ((أجيزُوا الوفد بنحو ما كنت أُجيزُهُم)). (س) وفي شعر حُميد: تَرَى العُليفيّ عليها مُوفِدَاً أي: مُشرِفاً. ■ وفر: في حديث أبي رِمِثَة: ((انطلقتُ مع أبي نحوَ رسول الله وَّ فإذا هو ذُو وَفرة، فيها رَدعٌ من حِنّاء)»؛ الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. وفي حديث عليّ: ((ولا ادّخرتُ من غنائمها وفراً))؛ الوفرُ: المال الكثير. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث - أيضاً -: ((الحمد لله الذي لا يَفِرُه المنع))؛ أي: لا يُكثره، من الوافر: الكثير. يقال: وفره یفره، کوعده یعدُه. ■ وفز: في حديث علي: (كُونوا منها على أوفَازٍ))؛ ٩٨٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الواو الوَفْزُ والوَفَز: العجلة. والجمع: أوفاز. يُقال: نحن على أوفاز؛ أي: على سفرٍ قد أشخصنا. ■ وفض: (هـ) فيه: ((أنه أمر بصدقةٍ أن تُوضع في الأوفاض))؛ هُم الفِرَق والأخلاط من الناس. من وفضتِ الإبل: إذا تفرّقت. وقيل: هُم الذين مع كُلّ واحدٍ منهم وفضةٌ، وهي مثل الكنانة الصّغيرة، يُلِقِى فيها طعامه. وقيل: هم الفُقراء الضّعاف، الذين لا دِفاع بهم، واحِدُهم: وفض. وقيل: أراد بهم أهل الصّفّة. ومنه الحديث: ((أن رجلاً من الأنصار جاء إلى النبي وَ﴿ فقال: مالي كُلّه صدقة، فأقترَ أبواهُ حتى جلسا مع الأوفاض)»؛ أي: افتقرا حتى جلسا مع الفقراء. (هـ) وفي كتاب وائل بن حجر: ((ومن زنى من بكر فاصقعُوه واستوفِضُوه عاماً))؛ أي: اضربُوه واطرُدُوه وانفُوه، من وفضَت الإبل: إذا تَفَرّقت. ■ وفق: في حديث طلحة والصّيد: ((أنه وفّق من أکله)»؛ أي: دعا له بالتّوفيق، واستصوب فعله. ■ وفه: (هـ) في كتابه لأهل نجران: ((لا يُحرّك راهِبٌ عن رهبانيّته، ولا وافِهٌ عن وفهيّته))؛ الوافِهُ: القَيّم على البيت الذي فيه صليب النّصارى، بُلغَة أهل الجزيرة. ويُروى: ((وَاهِفٌ)؛ وسيجيء. وبعضُهُم يَروِيه بالقاف. والصوابُ الفاء. ■ وفا: (هـ) فيه: ((إنكم وفيتُم سبعين أمّةً أنتم خيرُها)»؛ أي: تمت العدّة بكم سبعين. يقال: وفي الشيء، ووفّي؛ إذا تمّ وكمّل. (هـ) ومنه الحديث: ((فمررت بقومٍ تُقرَضُ شفاهُهُم، كلّما قُرضت وفت))؛ أي: ثّت وطالت. ومنه الحديث: ((أوفى الله ذِمّتك)»؛ أي: أتّها ووفت ذِمتُك؛ أي: ثَمّت. واستوفيتُ حقّي: أخذته تامًا. (هـ) ومنه الحديث: ((ألست تُنتجُها وافيةً أعيُنُها وآذانُها؟)). (س) وفي حديث زيد بن أرقم: ((وفت أُذُنك وصدّق الله حديثك))؛ كأنه جعل أُذُنه في السّماع كالضّامنة بتصديق ما حكت، فلما نزل القُرآنُ في تحقيق ذلك الخبر صارت الأُذُن كأنها وافِيَةٌ بِضَمانها، خارجةٌ من التّهمة فيما أدّته إلى اللسان. وفي رواية: ((أوفى الله بأذنه))؛ أي: أظهر صدقه في إخباره عمّا سمعت أذُنه. يقال: وفي بالشّيء وأوفى ووَفّی بمعنَّی. وفي حديث كعب بن مالك: ((أوفى على سلعٍ))؛ أي: أشرف واطلع. وقد تكرر في الحديث. (باب الواو مع القاف) ■ وقب: (هـ) فيه: ((لما رأى الشمس قد وقبت قال: هذا حينُ حِلّها)»؛ وقبت؛ أي: غابت. وحينُ حِلّها؛ أي: الوقت الذي يَحِلّ فيه أداؤها، يعني: صلاة المغرب. والوقوبُ: الدّخول في كل شيء. ومنه حديث عائشة: ((تعوّذي بالله من هذا الغاسق إذا وقب))؛ أي: اللّيل إذا دخل وأقبَلِ بِظَلامه. وفي حديث جيش الخبط: ((فاغترفنا من وقب عينه بالقلال الدّهن))؛ الوَقبُ: هو النّقرة التي تكون فيها العين . وفي حديث الأحنف: ((إيّاكم وحميّة الأوقاب))؛ همُ الحمقَی. واحِدُهم: وقب. ■ وقت: فيه: ((أنه وَقّتَ لأهل المدينة ذا الحليفة))؛ قد تكرر ذكر: ((التّوقيتِ والميقاتٍ))؛ في الحديث. والتّوقيتُ والتأقيتُ: أن يُجعل للشيء وقتٌ يختصّ به، وهو بيانُ مقدار المُدّة. يقال: وقت الشيءَ يُوقّتُه. ووقته يَقِتُه؛ إذا بيّنَ حَدّه. ثم اتّسع فيه فأُطلق على المكان، فقيل للموضع: ميقات، وهو مفعال منه. وأصلُه: موقاتٌ، فقلبت الواو ياء، لکسرة المیم. (س) ومنه حديث ابن عباس: ((لم يقت رسول الله وَّ في الخمر حدّاً»؛ أي: لم يُقَدّر ولم يَخُدّه بِعَدَدِ مخصوص . ومنه قوله -تعالى -: ﴿كتاباً موقوتاً﴾؛ أي: مُوَقّتاً مُقَدّراً، وقد يكون وَقّت بمعنى أوجب؛ أي: أوجب عليهم الإحرام في الحَجّ والصلاة عند دُخول وقتها. وقد تکرر في الحديث. ■ وقذ: (هـ) في حديث عمر: ((إني لأعلم مَتَى تهلِك العربُ، إذا ساسها من لم يُدرِك الجاهلية فيأخُذ ٩٨٣ حرف الواو النهاية في غريب الحديث والأثر بأخلاقها، ولم يُدرِكِه الإسلامُ فَيَقِذه الورَعُ»؛ أي: يُسَكّنه، ويمنعه من انتهاك ما لا يحلّ ولا يجمُلُ. يقال: وقَذَه الحِلْمُ؛ إذا سكّنَه. والوقذ في الأصل: الضرب المُثخِنُ والكسر. (هـ) ومنه حديث عائشة: ((فوقذ النِفَاقَ))؛ وفي رواية: (الشيطان))؛ أي: کسره ودمغه. (هـ) وفي حديثها -أيضاً -: ((وكان وَقِيذَ الجوانح))؛ أي: محزُونَ القلب، كأنّ الحُزْنَ قد كسَرَه وضَعَفَه، والجوانحُ تُجِنّ القَلبَ وتحويه، فأضافت الوُقُوذَ إليها. ■ وقر: (س) فيه: «لم يفضُلكُم أبو بكر بكثرة صَومٍ ولا صلاة، ولكنه بشيء وقرَ في القلب»؛ وفي رواية: (لِسِرِّ وقَرَ في صدره))؛ أي: سكن فيه وثبت، من الوقار: الحلم والرّزانة. وقد وَقَرَ يَقِرُ وَقَاراً. ومنه الحديث: ((يُوضع على رأسه تاجُ الوقار)). (س) وفيه: ((التّعَلّم في الصّغر كالوقرة في الحجر))؛ الوقرة: النّقرة في الصّخرة. أراد أنه يُثبُتُ في القلب ثباتَ هذه النّقرة في الحجرِ . وفي حديث عُمر والمجوس: ((فألقوا وِقِرَ بَغلٍ أو بغلين من الوَرِق))؛ الوٍقر - بكسر الواو -: الحِمل. وأكثر ما يُستعمل في حمل البغل والحمار. يريد حمل بغل أو بغلين أخِلّةً من الفِضّة، كانوا يأكلون بها الطّعام، فأعطوها ليُمكّنوا من عادتهم في الزّمزمة. (س) ومنه الحديث: ((لعَلّه أوقَر رَاحِلَتَه ذهبا»؛ أي: حمّلها وِقْرا. وفي حديث علي: ((تسمع به بعد الوقرة))؛ هي المرّة، من الوقر -بفتح الواو -: ثِقَلِ السّمع. وقد وَقِرَت أذُنه توقَر وقراً -بالسكون -. (س هـ) وفي حديث طهفة: ((ووقيرٌ كثيرُ الرّسل))؛ الوقيرُ: الغنم. وقيل: أصحابُها. وقيل: القطيع من الضّأن خاصّة. وقيل: الغنم والكلاب والرّعاء جميعاً؛ أي: أنها كثيرة الإرسال في المرعى. ■ وقش: (هـ) فيه: ((دخلت الجنّة فسمِعت وَقشاً خلفي فإذا بلالٌ))؛ الوقشة والوَقشُ: الحركة. ذكره الأزهري في حرف السين والشين، فيكونان لغتين. ■ وقص: (هـ) فيه: ((أنه رَكِبَ فرساً فجعل يتوقّصُ به»؛ أي: ینزُو ويثِبُ، ويُقارِبُ الخطو. ومنه حديث أم حرام: «ركبت دابّةً فوقصت بها فسقطت عنها فماتت». (هـ) وفي حديث المُحرِم: ((فوقصت به ناقتُه فمات))؛ الوقصُ: كسر العُنُق. وقصتُ عُنْقَه أقِصُها وَقْصاً. ووقصت به راحِلَته، كقولك: خُذِ الخِطَامَ، وخُذ بالخطام. ولا يُقال: وقصَتِ العُنُقُ نَفْسُها، ولكن يُقال: وُقِصَ الرجُلُ فهو موقُوص. (هـ) ومنه حديث علي: ((قضى في القارصة والقامصة والواقصة بالدّية أثلاثاً)؛ الواقِصَة: بمعنى الموقُوصة. وقد تقدم معناه في القاف. (هـ) وفي حديث معاذ: ((أنه أُتيَ بوقَصٍ في الصّدَقَة فقال: لم يأمُرني فيه رسول اللّهِ وَلَّ بشيء))؛ الوقصُ - بالتحريك -: ما بين الفَرِيضتين، كالزّيادة على الخمس من الإبل إلى التّسع، وعلى العشر إلى أربع عشرة والجمع: أوقاصٌ. وقيل: هو ما وَجبت الغنمُ فيه من فرائض الإبل، ما بين الخمس إلى العشرين. ومنهم من يجعل الأوقاص في البقر خاصّة، والأشناق في الإبل. (هـ) وفي حديث جابر: ((وكانت عليّ بُردَةٌ، فخالفتُ بين طرفيها، ثم تواقصتُ عليها كيلا تسقُطَ))؛ أي: انحنيت وتقاصرت لأُمِسكها بُعنُقي. والأوقص: الذي قَصُرُت عُنُقُه خِلِقَةٌ . ■ وقط: (هـ) فيه: ((كان إذا نزل عليه الوحيُ وُقِطَ في رأسه)»؛ أي: أنه أدرَكَه الثّقلُ فوضع رأسهُ يُقال: ضربه فوقطه؛ أي: أثقله. ويُروى بالظاء بمعناه، كأن الظاء فيه قد عاقبت الذّال، من وقذتُ الرجُلَ أقِذُه، إذا أثخنته بالضّرب. ■ وقـظ: في حديث أبي سفيان وأمية بن أبي الصّلت: قالت له هِند عن النبي وَلِ: يَزْعُم: أنه رسول الله! قال: فَوَقَظَتْنِي))؛ قال أبو موسى: هكذا جاء في الرواية، وأظُنّ الصّواب: ((فوقذتني)) - بالذال-؛ أي: كسرتني وهدّتني. ■ وقع: (هـ) فيه: ((اتّقُوا النار ولو بِشِقّ تمرة؛ فإنّها تقع من الجائع موقعها من الشّبعان)»؛ قيل: أراد أن شِقّ التمرة لا یتبیّن له کبیرُ موقع من الجائع إذا تناوله، كما لا يتبيّن على شِبَع الشّبعانِ إذا أكله، فلا تعجزوا أن تتصدّقوا به. ٩٨٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الواو وقيل: لأنه يسأل هذا شِقّ تمرة، وذا شقّ تمرة، وثالثاً ورابعاً، فيجتمع له ما يسُدّ به جوعته. وفيه: «قَدِمَتْ علیه حلیمة فشکت إليه جدب البلاد، فكَلّم لها خديجة فأعطتها أربعين شاةً وبعيراً مُوقّعاً للظّعينة))؛ الُوَقّع: الذي بِظَهره آثارُ الدّبَرِ، لكثرة ما حُمل عليه ورُكِبَ، فهو ذَلُولٌ مُجَرّب. والظّعينة: الهودج -ها هنا -. ومنه حديث عمر: ((من يَدُلّني على نسيج وحده؟ قالوا: ما نعلَمُه غيرك، فقال: ما هي إلّ إبلٌّ مُوَقَعٌ ظُهُورُها))؛ أي: أنا مثل الإبل المُوَقّعَةِ في العيب بِدَبَرِ ظُهُورها. (هـ) وفي حديث أبيّ: ((قال لِرَجُل: لو اشتريت دابّةً تقيك الوقع))؛ هو -بالتحريك -: أن تُصِيب الحجارةُ القدم فتُوهنها. يقال: وقعتُ أوقعُ وقعاً. ومنه الحديث: ((ابنُ أخي وَفِعٌ)؛ أي: مريضٌ مُشْتَكٍ. وأصلُ الوقع: الحجارة المحدّدة . ١ وفي حديث ابن عمر: ((فوقع بي أبي))؛ أي: لامني وإعنّفَني. يُقال: وَقَعتُ بفُلان؛ إذا لُمتَه. ووقعتُ فيه: إذا هَبتَهُ وذَتَه. (س) ومنه حديث طارق: ((ذهب رَجُلٌ ليقع في خالد))؛ أي: يَذُمّه ويعيبه ويَغتابه. وهي الوقيعة. والرّجُل وقّاع. وقد تكرر في الحديث. وفيه: ((كُنتُ آكلُ الوجبة وأنْجُو الوقعة))؛ الوقعةُ: المرّة من الوقوع: السّقُوطِ. وأنْجُو: من النّجو: الحدث. أي: آكُلُ مرّةً وأُحدِثُ مرّةً في كلّ يوم. (هـ) وفي حديث أم سلمة: ((قالت لعائشة: اجعلي حصنك بيتك، ووقاعة الستر قبرك))؛ الوقاعة - بالكسر -: موضع وُقُوع طرف السّتر على الأرض إذا أُرسل، وهي موقعه وموقعته. ويُروى بفتح الواو؛ أي: ساحة السّر. وفي حديث ابن عباس: ((نزل مع آدم - عليه السلام- الميقعةُ والسّندانُ والكلبتان))؛ هي المطرقةُ. وقد تقدمت في المیم. ■ وقف: (هـ) فيه: ((المؤمن وَقّافٌ مُتَأنٌ))؛ الوقّاف: الذي لا يستعجِلُ في الأمور. وهو فَعّال، من الوقوف. (س) ومنه حديث الزبير: ((أقبلتُ معه فوقف حتى اتّقف الناسُ))؛ أي: حتى وقفُوا. يقال: وقفته فوقف واتّقف. وأصله: أوتَقَفَ على وزن افتعل، من الوقوف، فقُلبت الواو ياءً، للكسرة قبلها، ثم قُلبت الياء تاءً وأدغمت (في) التاء بعدها، مثل وصفتُه فاتّصف، ووعدته فاتّعد . (هـ) وفي كتابه لأهل نجران: ((وألاّ يُغَيّر واقفٌ من وِقّيفاهُ»؛ الواقفُ: خادم البيعة؛ لأنه وقف نفسه على خدمتها. والوقّيفي - بالكسر والتشديد والقصر -: الخدمةُ، وهي مصدر كالخِصِيصي والخليفي. وقد تكرر ذكر: ((الوقف))؛ في الحديث. يقال: وقفتُ الشّيءَ أقفُهُ وقفاً، ولا يقال فيه: أوقفتُ، إلاّ على لُغة رديئة . ■ وقل: (هـ) في حديث أم زرع: ((ليس بلِدٍ فَيُتَوَقّلَ))؛ التّوقّل: الإسراعُ في الصعود. يقال: وقل في الجبل وتوقّل، إذا صعد فيه مسرعاً. (هـ) ومنه حديث ظبيان: ((فتوَقّلت بنا القلاصُ». وحديث عمر: ((لما كان يومُ أحَدٍ كُنتُ أتوقّل كما تتوقّل الأُروية))؛ أي: أصعد فيه كما تصعد أُنثى الوُعُول. ■ رقم: فيه ذكر: ((حرّة واقم))؛ هي - بكسر القاف -: أُطُمٌ من آطام المدينة. وإليه تُنسب الحرّة. ■ وقه: (س) في كتاب نجران: ((وألّ يُمنع واقِهٌ عن وقهيّه))؛ هكذا يروى بالقاف، وإنما هو بالفاء. وقد تقدم. ■ وقا: (هـ) فيه: ((فوقَى أحدُكُم وجهه النار))؛ وقيتُ الشّيءَ أقيه؛ إذا صُنته وسترته عن الأذى. وهذا اللفظ خبر أريد به الأمر؛ أي: لِيَقِ أحدُكم وجهه النار، بالطاعة والصّدقة. وفي حديث معاذ: ((وتوَقّ كرائم أموالهم))؛ أي: تجنّها، لا تأخذها في الصدقة؛ لأنها تكرم على أصحابها وتَعِزّ، فَخُذ الوسط، لا العالي ولا النازل. وتوقّى واتّقى بمعنّى. وأصلُ اّقى: أَوتقى، فقُلبت الواو ياء للكسرة قبلها، ثم أبدلت تاءً وأدغمت. ومنه الحديث: ((تبقّه وتوقّه))؛ أي: استبقِ نفسك ولا تُعرّضها للتّلف، وتحرّز من الآفات واتّقِها. وقد تكرر ذكر: «الاتّقاء» في الحديث. (هـ) ومنه حديث عليّ: ((كنا إذا أحمرٌ الْبأسُ أَتَقينا برسول الله ﴿ ﴿))؛ أي: جعلناه وقاية لنا من العدُوّ. .......... ... .- ..... ٩٨٥ حرف الواو النهاية في غريب الحديث والأثر (هـ) ومنه الحديث: ((من عصى الله لم تَقِه من الله واقیةٌ)). (س) وفيه: ((أنه لم يُصدِق امرأةً من نسائه أكثر من ثِنْتَيْ عشرة أَوقَّةً ونَشّ»؛ الأُوِقيّة - بضم الهمزة وتشديد الياء -: اسم لأربعين درهماً. ووزنه: أُفعولة، والألف زائدة . وفي بعض الروايات: ((وُقِيّة))؛ بغير ألف، وهي لغةٌ عامّة. والجمع: الأوَاقِيّ، مُشَدّداً. وقد يُخَفّف. وقد تكررت في الحديث، مُفردة ومجموعة. (باب الواو مع الكاف) . ■ وكأ: (س) في حديث الاستسقاء: ((قال جابر: رأيت النبي ◌َّ يُواكيءُ))؛ أي: يتحاملُ على يديه إذا رفعهُما ومدّهُما في الدعاء. ومنه التّوَكّوْ على العصا، وهو التّحامُل عليها. هكذا قال الخطّابي في: ((معالم السّنن)). والذي جاء في ((السّنن)) على اختلاف نُسخها ورواياتها بالباء الموحدة. والصحيح ما ذكره الخطّابي. وقد تكرر في الحديث ذكر: ((الاتّكاء والمُتّكِىء)). وقد تقدّم في حرف التّاء، حملاً على لفظِهِ. ■ وكب: (س) فيه: ((أنّه كان يسير في الإفاضة سير الموكب))؛ الموكِبُ: جماعةٌ رُكّابٌ يسيرون برفق، وهم -أيضاً - القوم الرّكوبُ للزّينة والتّنزّه. أراد أنّه لم يكُن يُسرع السّير فيها. وقيل: الموكِبُ: ضرب من السّير. ■ وكت: (هـ) فيه: ((لا يحلف أحدٌ ولو على مثل جناح بعُوضة إلا كانت وكتةً في قلبه))؛ الوكتة: الأثر في الشيء كالنّقطة من غير لونِه. والجمع: وَكتٌ. ومنه قيل للبُسر إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب: قد وگّت. (هـ) ومنه حديث حُذيفة: ((فيظلّ أثرُها كأثَرِ الوكت)». ■ وكد: في حديث على: ((الحمد لله الذي لا يَفِرُهُ المنعُ، ولا يَكِدُه الإعطاءُ»؛ أي: لا يَزِيدُه المنعُ ولا ينقُصُهُ الإعطاءُ. وقد وَكَدَه یکِدُه. (س) وفي شعر حميد بن ثور: تَرَى السِعُلَيْفِيّ عَلَيْهَا مُؤْكَدَا أي: موثقاً شديد الأسرٍ. يُقال: أوكدتُ الشّيء، ووگّدتُه، وأكّدته، إیکاداً وتوکیداً تأكيداً؛ إذا شددته. ويُروى: ((مُوفِداً)). وقد تقدّم. (هـ) وفي حديث الحسن، وذكر طالب العلم: ((قد أو كدتاه يَدَاه، وأعمدتاه رِجلاه))؛ أوكدتاه؛ أي: أعملتاه. يُقال: وكد فُلانٌ أمراً يَكِدُه وكداً، إذا قصده وطلبه. تقول: ما زال ذلك وُكدي؛ أي: دأبي وقصدي. ■ وكر: (س) فيه: ((أنّه نهى عن المواكرة))؛ هي: المخابرة. وأصلُه الهمز، من الأكرة، وهي الحُفرة، والوكيرة: الطّعام على البناء. والتّوكير: الإطعام. ■ وكز: (هـ) في حديث موسى -عليه السلام -: ((فوكز الفرعونيّ فقتله))؛ أي: نخسه. والوكز: الضّربُ بِجُمع الكفّ. ومنه حديث المعراج: ((إذ جاء جبريلُ فوكز بين کتفيّ). ■ وكس: (س) في حديث ابن مسعود: ((لا وكس ولا شطط))؛ الوكسُ: النّقصُ، والشّطط: الجورُ. وفي حديث أبي هريرة: ((من باع بيعتين في بيعةٍ فله أوكسُهُما أو الرّبا»؛ قال الخطّابي: لا أعلم أحداً قال بظاهر هذا الحديث وصحّح البيع بأوكَسِ الثّمنين، إلاّ ما يحكى عن الأوزاعي، وذلك لما يَتَضَمِّنُه من الغرر والجهالة. قال: فإن كان الحديثُ صحيحاً فيُشبه أن يكون ذلك حُكُومةً في شيء بعينه، كأنه أسلفه ديناراً في قفيز بُرّ إلى أجل، فلمّا حلّ طالبه، فجعله قفيزَين إلى أمدٍ آخر، فهذا بيحٌ ثانٍ دخل على البيع الأوّل، فُيَرَدّانِ إلى أوكسهما، أي أنقصهما، وهو الأوّل. فإن تبايعا البيع الثّاني قبل أن يتقابضا كانا مُربيين. (س) وفي حديث معاوية: ((أنه كتب إلى الحسين بن علي -رضي الله عنهما -: إنّي لم أخِسكَ ولم أكسك))؛ أي: لم أَنقُصك حقّك، ولم أنقُض عهدك. ■ وكظ: (س) في حديث مُجاهد: ((في قوله -تعالى -: ﴿إلاّ ما دُمتَ عليه قائمًا﴾؛ أي: مُواكِظاً))؛ يُقال: وكظ على أمره وواكظ؛ إذا واظب عليه. ■ وكع: (هـ) في حديث المبعث: ((قلبٌ وکیعٌ واع))؛ ٩٨٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الواو أي: متینٌ محکم. ومنه قولهم: (سِقَاءٌ و کیع))؛ إذا كان محكم الخرز. ■ وكف: (هـ) فيه: ((من منح منحةً وكُوفاً). أي غزيرة اللبن. وقيل: التي لا ينقطع لبنُها سنتها جميعها، وهو من وكف البيتُ والدّمعُ، إذا تقاطر. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه توَضّاً واستوكف ثلاثاً))؛ أي: استقطر الماءَ وصَبّهُ على يديه ثلاث مرّاتٍ، وبالغ حتى وكف منهُما الماءُ. (هـ) وفيه: ((خيارُ الشّهداء عند الله أصحابُ الوكَفِ، قيل: ومن أصحابُ الوكَفِ؟ قال: قومٌ تُكفَأُ مراكِبُهُم عليهم في البحر))؛ الوَكَفُ في البيت: مثل الجناح يكون عليه الكنيف. والمعنى: أن مراكبهُم انقلبت بهم فصارت فوقهم مثل أَوكافِ البُيوت. وأصلُ الوكَفِ في اللغة: الميلُ والجور. (هـ) وفيه: ((ليخرُجَنّ ناسٌ من قُبورهم على صُورةٍ القِردَة، بما داهنوا أهل المعاصي، ثم وكفُوا عن عِلمهم وهم يستطيعون))؛ أي: قصّرُوا ونقصوا. يقال: ما عليك من ذلك وكفٌ؛ أي: نقصٌ. (هـ) ومنه حديث عمر: ((البخيل في غير وكفٍ))؛ وقال الزمخشري: ((الوكَفُ: الوقوع في المأثم والعيب. وقد وكِفَ يوكَفُ وكفاً، وهو من وكف المطرُ، إذا وقع»؛ وتوگّف الخبر إذا انتظر وکفه؛ أي: وُقُوعه. (هـ) ومنه حديث ابن عُمير: ((أهلُ القُبور يتوكّفُون الأخبار))؛ أي: يتوقّعُونها، فإذا مات المّتُ سألوه: ما فعل فلانٌ، وما فعل فلان؟ ■ وكل: في أسماء الله -تعالى -: ((الوكيل))؛ هو القيّم الكفيل بأرزاق العباد، وحقيقتُه أنه يستقِلّ بأمر الموگُول إليه. وقد تكرر ذكر: ((التوكّل))؛ في الحديث. يقال: توكّل بالأمر، إذا ضمن القيام به. ووكلتُ أمري إلى فلان؛ أي: ألجأته إليه واعتمدتُ فيه عليه. ووكّل فلانٌ فلاناً، إذا استكفاه أمره ثقةً بكفياته، أو عجزاً عن القيام بأمر نفسه. (س) ومنه حديث الدعاء: ((لا تكلني إلى نفسي طرفة عینٍ فأهلك». ومنه الحديث: ((ووكلها إلى الله))؛ أي: صرف أمرها إليه . - والحديث الآخر: ((من توَكّل بما بين لحييه ورجليه توكّلتُ له بالجنة))؛ وقيل: هو بمعنى تكفّل. (هـ) وحديث الفضل بن العباس وابن ربيعة: ((أتياه يسألانه السّعاية فتواكلا الكلام))؛ أي: اتّكَلَ كلّ واحدٍ منهما على الآخر فيه. يقال: استعنتُ القوم فتواكَلُوا؛ أي: وكَلَنِي بعضهم إلى بعض. ومنه حديث ابن يعمر: «فظننتُ أنه سيكلُ الكلام إليّ)). (س) ومنه حديث لقمان: ((وإذا كان الشأنُ اتّكل))؛ أي: إذا وقع الأمر لا ينهضُ فيه ويكلُّه إلى غيره. وأصله: اوتَكَل، فقُلبتِ الواو ياء، ثم تاءً وأُدِغَمت. (س) وفيه: ((أنه نهى عن المواكلة))؟ قيل: هو من الاتّكال في الأُمُور، وأن يَتْكِلَ كلّ واحدٍ منهما على الآخر. يقال: رجُلٌ وَكَلةٌ، إذا كثُر منه الاتكال على غيره، فنهى عنه؛ لما فيه من التّنافُرِ والتّقاطُع، وأن يَكِلَ صاحبه إلى نفسه ولا يُعينه فيما ینُوبُه. وقيل: إنما هو مُفاعلة من الأكل، والواو مُبدلة من الهمزة. وقد تقدم في حرفها. وفيه: ((كان إذا مشى عُرِفٍ في مشيه أنه غيرُ غَرِضٍ ولا وَكَلٍ)؛ الوَكَلُ والوَكِلُ: البليدُ والجبانُ. وقيل: العاجزُ الذي يكِلُ أمره إلى غيره. ومنه مقتل الحسين، قال سِنانٌ - قاتِلهُ- للحجّاج: ((ولّيتُ رأسه امراً غير وَكَلٍ»؛ وفي رواية: ((وَكَلْتُه إلى غير وَكَلٍ))؛ يعني: نفسه. ■ وكن: (س) فيه: ((أقِرّوا الطَّر على وُكناتها))؛ الوُكناتُ - بضم الكاف وفتحها وسكونها -: جمع وُكنة - بالسكون-، وهي: عُشّ الطائر ووكرُه. وقيل: الوَكْنُ: ما كان في عُشّ، والوَكر: ما كان في غير عُشّ وقيل: الوُكنات: مواقع الطّير حَيْثُما وقعت. ■ وكا: (س) في حديث اللّقطة: ((اعرِف وِكاءها وعِفاصها)»؛ الوِكاءُ: الخيط الذي تُشدّ به الصَّرَّه والكيسُ، وغيرهما . (س) ومنه الحديث: ((العينُ وِكاءُ السَّهِ))؛ جعل اليقظة للاستِ كالوِكاء للقِربة، كما أن الوكاء يمنعُ ما في القِربة أن يخرُج، كذلك اليقظة تمنع الاستَ أن تُحدِث إلا باختيار. والسّهُ: حلقةُ الدِّبُر. وكَنَى بالعين عن اليقظة، ٩٨٧ : حرف الواو النهاية في غريب الحديث والأثر لأن النائم لا عين له تُبْصِرُ. (س) وفيه: ((أوكُوا الأسقية))؛ أي: شُدّوا رُؤوسها بالوِكاء، لئلاّ يدخُلَها حيوانٌ، أو يسقُطَ فيها شيء. يقال: أوكيتُ السّقاء أُوكيهِ إيكاءً فهو مُوكَی. (س) ومنه الحديث: ((نهى عن الدّاء والْمُزَفّت، وعليكم بالُوكَى))؛ أي: السّقاء المشدُودِ الرأس؛ لأن السّقاءَ الُوكَى قَلْما يغفل عنه صاحبُه لئلاّ يشتدّ فيه الشّراب فينشقّ، فهو يتعهّدُهُ كثيراً. (س) ومنه حديث أسماء: ((قال لها: أعطي ولا تُوكي فيُوكي عليك))؛ أي: لا تَدّخري وتَشُدّي ما عِندَك وتَمنعي ما في يديك فتنقطع مادّةُ الرّزق عنك. (هـ) وفي حديث الزّبير: ((أنه كان يُوكي بين الصّفا والمروةِ سعياً))؛ أي: لا يتكلّم، كأنه أوكَى فاهُ فلم ينطِق. قال الأزهري: الإيكاء في كلام العرب يكون بمعنى: السّعي الشّديد. واستدلّ عليه بحديث الزّبير. ثم قال: وإنما قيل للذي يَشْتَدّ عدوُهُ: مُوكٍ؛ لأنه قد ملأ ما بين خوي رجلیه، وأوکی علیه. (باب الواو مع اللام) ■ ولت: (س) في حديث الشّورى: ((وتُولِتُوا أعمالكم))؛ أي: تنقُصُوها. يقال: لاتَ يَليتُ، وألت يألِتُ. وهو في الحديث من أولت يُولِتُ، أو من آلت يُولِتُ، إن كان مهمُوزاً. قال القُتيبي: ولم أسمع هذه اللغة إلاّ من هذا الحدیث. ■ ولث: (هـ) في حديث عمر: «أنه قال للجائليق: لولا وَلَثُ عَقدٍ لك لأمرتُ بضرب عُنُقِك))؛ الولتُ: العهد غير المُحكم والمؤكّدِ. ومنه وَلَثُ السّحاب، وهو النّدى اليسيرُ، هكذا فسّرّه الأصمعي. وقال غيره: الولتُ: العهد المحكم. وقيل: الولتُ: الشيء اليسير من العهد. (هـ) ومنه حديث ابن سيرين: ((أنه كان يكرهُ شراء سبي زابُل قال: إن عثمان ولث لهُم ولئاً»؛ أي: أعطاهُم شيئاً من العهد. ■ ولج: (س) في حديث أم زرع: ((لا يُولِج الكفّ ليعلم البثّ)؛ أي: لا يُدخِلُ يده في ثوبها ليعلم منها ما يسوءها إذا اطلع عليه، تصِفُه بالكرم وحُسن الصّحبة. وقيل: إنها تَذُمّه بأنه لا يتفقّدُ أحوال البيتِ وأهله. والوُلُوجُ: الدّخول. وقد ولج بلجُ، وأولَج غيره. ومنه الحديث: ((عُرِضَ عليّ كُلّ شيءٍ تُولَجُونَه))؛ -بفتح اللام-؛ أي: تُدخلُونه وتَصیرون إلیه من جنّةٍ أو نارٍ. (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((إيّاك والمناخ على ظهرٍ الطريق، فإنه منزلٌ للوالجة))؛ يعني: السّباع والحيّات. سُمّيت والجَةً لاستتارها بالنهار في الأولاج، وهو ما وَلَجت فيه من شعب أو كهف، وغيرهما. (س) ومنه حديث ابن عمر: ((أنّ أنساً كان يتولّجُ على النساء وهُنّ مُكَشّفات الرّؤوس))؛ أي: يدخُل عليهن وهو صغير فلا يحتجبن منه. وفي حديث علي: ((أقرّ بالبيعة وادّعى الوليجة))؛ وليجةُ الرّجُل: بِطانتُه ودخلاؤه وخاصته. ■ ولد: (س) فيه: ((واقِيَة كَواقية الوليد))؛ يعني: الطّفل، فعيل بمعنى مفعول. أي: كَلاَءَةً وحفظاً، كما يُكلأ الطفل. وقيل: أراد بالوليد موسى -عليه السلام-؛ لقوله -تعالى -: ﴿ألم نُرَبِّكَ فينا وليداً﴾؛ أي: كما وقيتَ موسى شرّ فرعون وهو في حَجره فَقِي شرّ قَومي وأنا بين أظُهُرِهم. (س) ومنه الحديث: ((الوليدُ في الجنة))؛ أي: الذي مات وهو طفلٌ أو سِقِط. ومنه الحديث: ((لا تقتلوا وليداً))؛ يعني: في الغزوٍ، والجمعُ: وِلدانٌ، والأنثى وليدة. والجمع: الولائدُ. وقد تُطلَق الوليدة على الجارية والأمة، وإن كانت كبيرة. (س) ومنه الحديث: ((تَصَدّقت علي أمّي بوليدة))؛ يعني : جاريةً. (س) وفي حديث الاستعاذة: ((ومن شرّ والدٍ وما ولد))؛ يعني إبليس والشياطين. هكذا فُسِرّ. وفيه: ((فأعطى شاةً والداً)؛ أي: عُرِفَ منها كثرة النّتاج. وحكى الجوهري عن ابن السّكّيت: شاةٌ والدٌ؛ أي: حاملٌ. (س) وفي حديث لَقيط: ((ما وَلَّدت يا راعي؟))؛ يقال: ولّدتُ الشاة توليداً، إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى يبين الولدُ منها. والُوَلّدَةُ: القابلة. وأصحاب الحديث يقولون: ((ما ولدت))؛ يعنون الشاة. والمحفوظ ٩٨٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الواو بتشديد اللام، على الخطاب للرّاعي. ومنه حديث الأقرع، والأبرص: ((فأنتج هذان وولّد هذا». (هـ) ومنه حديث مُسافع: ((حدثتني امرأةٌ من بني سُليم قالت: أنا وَلّدتُ عامّة أهل دارنا))؛ أي: كنتُ لهم قابلةً. وفي الإنجيل: ((قال لعيسى: أنا وَلّدْتُك))؛ أي: ربّتُك، فخفّفه النصارى وجعلوه له ولَداً، سبحانه وتعالى عما يقولون عُلُوّاً كبيراً. (هـ) وفي حديث شُريح: ((أنّ رجلاً اشترى جاريةً وشرطُوا أنها مُوّدة، فوجدها تليدةً)؛ المُوَّدة: التي وُلِدَت بين العرب ونشأت مع أولادهم، وتأدّت بآدابهم. وقال الجوهري: ((رجُلٌ مُوَلِّد: إذا كان عربيًا غير محض)». والتّليدةُ: التي وُلِدَت ببلاد العجم، وحُملت فنشأت بلاد العرب. ■ ولع: (س) فيه: ((أعوذ بك من الشرّ ولوعا))؛ يقال: وَلِعتُ بالشيء أولِعُ ولعاً. وولُوعاً - بفتح الواو-، المصدرُ والاسم جميعا. وأولعتُه بالشيء، وأُولِع به فهو مُولع -بفتح اللام-؛ أي: مُغرِی به. ومنه الحديث: ((أنه كان مُولَعاً بالسّواكِ)). (س) والحديث الآخر: ((أولعتُ قُريشاً بِعمّارٍ))؛ أي: صیّرتُهم يُولعون به. ■ ولغ: (س) فيه: ((إذا ولغ الكلبُ في إناء أحدِكم))؛ أي: شرب منه بلسانه. يقال: ولِغَ يَلَغ ويَلِغُ وَّلَغًا ووُلُوغاً. وأكثر ما يكون الوُلوغ في السِباعِ. (هـ) ومنه حديث علي: ((أنّ رسول الله وَ ل بعثه لَيَدِيَ قوماً قتلهم خالدُ بنُ الوليد، فأعطاهم ميلغة الكلب)»؛ هي: الإناء الذي يلغُ فيه الكلب، يعني: أعطاهم قيمة كلّ ما ذهب لهم، حتى قيمة الميلغة. ■ ولق: (هـ) في حديث علي: ((قال الرجل: كذبت والله وولقتَ»؛ الولقُ والألقُ: الاستمرار في الكذب. يقال: وَلَقَ يَلِقُ والِقَ يَأَقُ، إذا أسرع في مرّه. وقيل: الوَلْق: الكذب، وأعاده تأكيداً لاختلاف اللفظ . ■ ولم: قد تكرر فيه ذكر: ((الوليمة)»؛ وهي الطّعام الذي يُصنع عند العُرس وقد أولَمْتُ أُولِمُ. ومنه الحديث: ((ما أولم على أحدٍ من نسائه ما أولم علی زینب)). (هـ) والحديث الآخر: ((أولم ولو بشاة)). ■ ولول: في حديث فاطمة - رضي الله عنها -: ((فسمع تولولها تُنادي: يا حسنان، يا حُسَينان))؛ الولولة: صوتٌ متتابع بالويل والاستغاثة. وقيل: هي حكاية صوتِ النائحة . (س) ومنه حديث أسماء: ((جاءت أمّ جميل، في يدِها فهرٌ وَلَها وَلْولَة)». وحديث أبي ذر: «فانطلقتا تُولولان». (هـ س) وفي حديث وقعة الجمل : أنا ابنُ عَتّابٍ وسيفي ولوَلْ والمَوْتُ دونَ الجملِ المجلّل هو اسم سيف كان لأبيه، سُمَّ به؛ لأنه كان يقتُل به الرّجال، فتولوِلُ نساؤهم علیھم. ■ وله: (هـ) فيه: ((لا تُوَلّهُ والدَةٌ عن وَلَدِها»؛ أي: لا يُفَرّق بينهما في البيع. وكُلّ أنثى فارقت ولدها فهي والهٌ. وقد ولهت توله، وولهت تلِهُ، ولهاً وولهاناً، فهي والهِةٌ ووالِهٌ. والوَلَه: ذهاب العقل، والتّحيّر من شِدّة الوجد. ومنه حديث نُقادة الأسدي: ((غير ألاّ تُولهَ ذات ولدٍ عن ولدها». وحديث الفَرَعَةِ: ((تُكفىء إناءك وتُولِهُ ناقتك))؛ أي: تجعلُها والِهَةً بذبحك ولدها. وقد أولَهتُها وولّهتُها تَوليهاً. ومنه الحديث: ((أنه نهى عن التّوليه والتّبريح)). ■ ولا: في أسماء الله -تعالى -: ((الوليّ)؛ هو النّاصر. وقيل: الُتولّي لأمور العالم والخلائق القائم بها. ومن أسمائه عز وجل: ((الوالي))؛ وهو مالك الأشياء جميعها، المُتصرّفُ فيها. وكأنّ الولاية تُشعرُ بالتّدبير والقُدرة والفعل، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسمُ الوالي. (هـ) وفيه: ((أنه نهى عن بيع الولاء وهِبته))؛ يعني: ولاءَ العتق، وهو: إذا مات المُعتَقُ ورِثَهُ مُعْتِقُه، أو ورثَهُ مُعتقِه، كانت العرب تبيعُه وتهبَهُ فنُهي عنه، لأنّ الولاء كالنّسب، فلا يزول بالإزالة. ٩٨٩ حرف الواو النهاية في غريب الحديث والأثر ومنه الحديث: ((الولاءُ للكُبر))؛ أي: الأعلى فالأعلى من ورثة المعتق. (س) ومنه الحديث: ((من تولّى قوماً بغير إذن مواليه))؛ أي: اتّخذهُم أولياءَ لهُ؛ ظاهرُه يُوهِمُ أنه شرط، وليس شرطاً، لأنه لا يجوز له إذا أذِنوا أن يُوالي غيرهُم، وإنما هو بمعنى التّوكيد لتحريمه، والتّنبيه على بُطلانه، والإرشاد إلى السّبب فيه، لأنه إذا استأذن أولياءَه في موالاة غيرهم منعُوه فيمنتعٍ. والمعنى: إن سوّلت له نفسه ذلك فليستأذنهم، فإنّهم بمنعُونه. وقد تكرر في الحديث. ومنه حديث الزكاة: ((مولى القوم منهم))؛ الظّاهر من المذاهب والمشهور أن مواليَ بني هاشم والُطّلِب لا يحرُم عليهم أخذُ الزّكاة؛ لانتفاء النّسب الذي به حرم على بني هاشم والمُطّلِب. وفي مذهب الشافعي على وجهٍ أنه يحرم على الموالي أخذها، لهذا الحديث. ووجه الجمع بين الحديث ونفي التّحريم أنه إنما قال هذا القول تنزيهاً لهم، وبعثاً على التّشبّه بسادتهم والاستنان بسُنّتهم في اجتناب مال الصّدقة التي هي أوساخ النّاس. وقد تكرر ذكر: ((المولَى))؛ في الحديث، وهو اسمٌ يقع على جماعةٍ كثيرة، فهو الرّبّ، والمالكُ، والسّيّد، والمُنعم، والمعتقُ، والنّاصر، والُحِبّ، والتّابع، والجارُ، وابنُ العمّ، والحليفُ، والعقيد، والصهر، والعبد، والمُعتَقُ، والُنْعَم عَلَيه. وأكثرها قد جاءت في الحديث، فيُضاف كُل واحدٍ إلى ما يقتضيه الحديثُ الواردُ فيه. وكُلّ من ولِيَ أمراً أو قام به فهو مولاهُ ووليّه. وقد تختلف مصادرُ هذه الأسماء. فالولايةُ - بالفتح-، في النّسب والنّصرة والمعتق. والولاية - بالكسر-، في الإمارة. والوَلاء، المُعتَق والْمُوَالاة من والي القومَ. (هـ س) ومنه الحديث: ((من كُنتُ مولاه فعليّ مولاه))؛ يحمل على أكثر الأسماء المذكورة. قال الشّافعي - رضي الله عنه -: يعني بذلك ولاء الإسلام، كقوله -تعالى -: ﴿ذلك بأنّ الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم﴾. وقول عمر لعليّ: ((أصبحت مولی كُلّ مُؤْمن))؛ أي: وليّ كُلّ مُؤْمن. وقيل: سبب ذلك أنّ أسامة قال لعليّ: لست مولاي، إنّما مولاي رسول الله وَ له، فقال وَلَهُ: ((من كُنْتُ مولاهُ فعليّ مولاه)). (هـ) ومنه الحديث: ((أيّما امرأةٍ نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل))؛ وفي رواية: «ولّها»؛ أي: مُتولّى أمرها. ومنه الحديث: ((مُزينة وجُهينة وأسلم وغفار موالي الله ورسوله». والحديث الآخر: ((أسألُك غِنايَ وغِنِى مولاي)). والحديث الآخر: ((من أسلم علي يَدِهِ رجلٌ فهو مولاه»؛ أي: یرتُه کما یرثه من أعتقه. ومنه الحديث: ((أنه سُئِلِ عن رَجُلٍ مُشرك يُسلم على يدِ رجل من المسلمين فقال: هو أولى الناس بمحياه ومماته))؛ أي: أحقّ به من غيره. ذهب قومٌ إلى العمل بهذا الحديث، واشترط آخرون أن يضيف إلى الإسلام على يده المُعاقدة والموالاة. وذهب أكثر الفقهاء إلى خلاف ذلك، وجعلوا هذا الحديث بمعنى البرّ والصّلة ورعي الذّمام ومنهم من ضَعّف الحدیث . (هـ) ومنه الحديث: ((ألحِقُوا المال بالفرائضِ، فما أبقتِ السّهامُ فَلأَولَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»؛ أي: أدنى وأقربَ في النّسَب إلى المورُوث. ومنه حديث أنس: «قام عبد الله بن حُذافة فقال: من أبي؟ فقال رسول الله وَ ل: أبوك حُذافة، وسكت رسول الله پڼ ثم قال: أولی لکم، والذي نفسي بيده»؛ أي: قَرُب منكم ما تكرهون، وهي كلمةُ تلهّف، يقولها الرجل إذا أفلت من عظيمة. وقيل: هي كلمة تَهدّد ووعيد. قال الأصمعي: معناه: قاربه ما یھلِگُه. (س) ومنه حديث ابن الحنفيّة: ((كان إذا مات بعضُ وُلُده قال: أولى لي، كِدت أن أكون السّواد المُختَرَم))؛ شَبّه كاد بِعَسَى، فأدخل في خبرها أن. وفي حديث عمر: ((لا يُعطَى من المغانم شيءٌ حتى تُقْسَم، إلّ لِرَاعٍ أو دليلٍ غيرَ موليه، قلت: ما مُوليه؟ قال: مُحابيه))؛ أي: غير مُعطيه شيئاً لا يستحِقّه، وكلّ من أعطيته ابتداءً من غير مكافأة فقد أولیته. وفي حديث عمّار: ((قال له عمر في شأن التّيَمّم: كَلَّ، والله لنُوَلَيْنَك ما تَوَلِيتَ))؛ أي: نَكِلُ إليك ما قلت، ونَرُدّ إليك ما وَلّيتَه نفسك، ورَضیتَ لها به. (هـ) وفيه: ((أنه سُئل عن الإبل، فقال: أعنان الشياطين، لا تُقبل إلا مُوَلّيةً، ولا تُدبر إلّ مُوَلّيةً، ولا يأتي نفعُها إلا من جانبها الأشأم)»؛ أي: إن من شأنها إذا ٩٩٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الواو أقبلت على صاحبها أن يتعقّب إقبالها الإدبارُ، وإذا أدبرت أن يكون إدبارُها ذهاباً وفناءً مُستأصلاً. وقد وَلّى الشيءُ وتولّى، إذا ذهب هارباً ومُدْبِراً، وتولّى عنه، إذا أعرض. (هـ) وفيه: ((أنه نهى أن يجلس الرجُلُ على الوَلايا»؛ هي البراذع. سُمّيت بذلك لأنها تلي ظهر الدّابّة. قيل: نهى عنها، لأنها إذا بُسِطَت وافْتُرِشَت تَعَلّق بها الشّوك والتّراب وغير ذلك مما يَضُرّ الدوابّ، ولأن الجالِسَ عليها رُبّما أصابه من وسخِها ونتنها ودَمِ عقرها. (هـ) ومنه حديث ابن الزبير: ((أنه بات بِقَفْرٍ، فلما قام لِيَرْحلَ وجد رَجُلاً طولُه شِيرَانٍ، عظيم اللّحية على الولِيّة، فنفضها فوقع)). (س) وفي حديث مُطَرّف الباهليّ: ((تسقيه الأوليةُ))؛ هي جمع وَلَيّ، وهو المطر الذي يجيءُ بعد الوسميّ، سمّي به، لأنه يليه؛ أي: يقرُب منه ويجيءُ بعده. (باب الواو مع الميم) ■ ومد: (س) في حديث عُتبة بن غزوان: ((أنه لقي المشركين في يومٍ وَمَدَةٍ وَعِكَاكِ»؛ الوَمَدة: نَدى من البحر يقعُ على الناس في شدّة الحرّ وسُكُون الرّيحِ. ويومٌ وَمِدْ وليلةٌ وَمِدَة. ■ ومض: (هـ) فيه: ((هلاّ أومضتَ إليّ يا رسول الله))؛ أي: هلاّ أشرتَ إليّ إشارةً خفيّةً. يقال: أومض البرقُ، وومض إيماضاً وومضاً ووميضاً؛ إذا لمع لمعاً خفيّاً ولم يعترض. (س) ومنه الحديث: ((أنه سأل عن البرق فقال: أخفواً أم ومیضاً؟». ■ ومق: (س) فيه: ((أنه اطَّلَع من وافدٍ قوم على كذبة، فقال: لولا سخاءٌ فيك ومقكَ الله عليه لشرّدتُ بك)»؛ أي: أحبّك الله عليه. يقال. وَمِقَ يَمِقُ -بالكسر - فيهما مِقَةً، فهو وَامِقٌ وَمَومُوقٌ. (باب الواو مع النون) ■ ونا: في حديث عائشة تصف أباها: ((سبق إذ ونيتُم))؛ أي: قصّرْتُم وفترتُم. يقال: وَنَى يَنِي وَنَياً، وَوَنِيَ يَوْنَي وُنِيّا، إذا فَتَر وقَصّر. ومنه: ((النّسيم الوَاني))؛ وهو الضّعيفُ الهُبوبِ. ومنه حديث عليّ: ((لا تنقَطِع أسبابُ الشّفَقَة منهم فَيَنُوا فِي جَدّهم))؛ أي: يفتُروا في عَزَمِهم واجتهادهم. وحذف نُونَ الجمع، لجوابِ النّفي بالفاء. (باب الواو مع الهاء) ■ وهب: في أسماء الله - تعالى -: ((الوهّاب))؛ الهِبَة: العَطيّة الخالية عن الأعواضِ والأغراض، فإذا كَثُرَت سُمّي صاحبُهَا وَهّاباً، وهو من أبنيةِ المبالغة . (هـ) وفيه: ((لقد هممتُ ألاّ أَتّهِبَ إلاّ من قُرَشيّ، أو أنصاريّ، أو ثقفيّ))؛ أي: لا أقبل هديّةً إلاّ من هؤلاء؛ لأنهم أصحاب مُدُنٍ وقُرَى، وهم أعرف بمكارم الأخلاق، ولأن في أخلاق البادية جفاءً وذهاباً عن المروءة، وطلباً للزيادة. وأصلُه: أوتهِبُ، فقُلبت الواو تاء وأدغمت في تاء الافتعال، مثل اتّزن واتّعد. من الوزن والوعد يقال: وهبتُ له شيئاً وهباً، ووهباً، وهِبَةً، والاسم: الموهِبُ والموهِبَة - بالكسر-، والاستيهابُ: سؤال الهِبة. وتواهب القومُ، إذا وهَبَ بَضُهم بعضاً. ومنه حديث الأحنف: ولا التّواهُبُ فيما بينهم ضعَةٌ يعني: أنهم لا يهبون مُكرهينَ. ■ وهز: (هـ) في حديث مُجَمّع: ((شهدنا الحُديبيَّةَ مع النبيّ ◌َّ، فلما انصرفنا عنها إذا الناسُ يَهِزُون الأباعِرَ»؛ أي: يَحُثُّونَها ويَدَفَعُونها. والوهز: شِدّة الدّفع والوطء. (س) ومنه حديث عمر: ((أن سلمة بن قيس الأشجعيّ بعث إلى عُمر من فتح فارس بسفطين مملُوءَين جوهراً. قال: فانطلقنا بالسّفطين نَهِزُهُما حتى قَدِمنا المدينة))؛ أي: ندفعُهما ونُسرع بهما. وفي رواية: ((نَّهِزُ بهما)»: أي ندفع بهما البعير تحتهُما، ويُروى بتشديد الزاي، من الهَزّ. (هـ) وفي حديث أمّ سلمة: ((حُمادَيَاتُ النساءِ غَضّ الأطراف وقِصَرُ الوِهازة))؛ أي: قِصَرُ الخُطا. والوهازة: الخَطْوُ. وقد تَوَهّزَ يَتَوَهّزُ: إذا وطِىء وطئاً ثقيلاً. وقيل: الوهازَةُ: مشية الخَفِرَأُت. ■ وهص: (هـ) فيه: ((إن آدم حيثُ أُهبِطَ من الجنة ٩٩١ حرف الواو النهاية في غريب الحديث والأثر وهصهُ الله إلى الأرض))؛ أي: رَمَاه رَمياً شديداً، كأنه غَمَزه إلى الأرض. والوَهصُ -أيضاً -: شدّة الوطء، وكسر الشّيء الرّخو. (هـ) ومنه حديث عمر: ((إنّ العبد إذا تكَبّر وَعَدَا طورَه وَهَصَهُ الله إلى الأرض)». ■ وهط : (هـ) في حديث ذي المشعار: ((على أنّ لهم وِهاطَها وعزازها))؛ الوِهاطُ: المواضعُ المُطمئنّة، واحدُها: وَهط. وبه سُمّي الوَهطُ، وهُو مالٌ كان لعمرو بن العاص بالطائف . وقيل: الوهطُ: قريةٌ بالطّائِف كان الكَرْمُ المذكُور بها . ■ وهف : (هـ) في كتاب أهل نجران: ((لا يمنع وَاهِفٌ عن وَهِفِيَتِهِ))؛ ويُروى: ((وِهَافَتِه))؛ الوَاهِفُ في الأصل: قَيّم البيعة. ويُروى: ((الوافِهُ والواقِهُ)؛ وقد تقدّمًا. (هـ) وفي حديث عائشة: ((قَلّده رسول الله وَّهِ وَهفَ الدّين))؛ أي: القيام به، كأنّها أرادت أمره الصّلاة بالنّاس في مرَضِه. وفي رواية: ((قَّدَه وهفَ الأمانةِ)؛ قيل: وهفُ الأمانة: ثقَلُها. (هـ) وفي حديث قتادة: ((كُلّما وَهَف لهم شيءٌ من الدّنيا أخذُوه)»؛ أي: كُلّما عَرَض لهم وارتفع. ■ وهق: في حديث عليّ: ((وأعلقت المرءَ أوهَاقُ الَنِيّة))؛ الأوهاقُ: جمع وَهَق - بالتّحريك - وقد يُسكّن، وهو: حَبَلٌ كالطّوَل تُشَدّ به الإبلُ والخيل، لئلاّ تَنِدّ. (هـ) وفي حديث جابر: «فانطلَقَ الجملُ يُوَاهِقُ ناقته مُوَاهَقَةً))؛ أي: يُياريها في السّير ويُماشيها. ومُواهقةٌ الإبل: مدّ أعناقها في السّير. ■ وهل: فيه: ((رأيتُ في المنام أنّي أُهاجِرُ من مَكّة، فَذَهب وهلي إلى أنّها اليمامةُ أو هجَرُ))؛ وهل إلى الشّيء - بالفتح -: يهِلُ - بالكسر -: وهلاً - بالسكُون -: إذا ذهب وَهِمُه إليه. ومنه حديث عائشة: ((وَهَلَ ابنُ عُمر)»؛ أي: ذهب وهمُه إلى ذلك. ويجوزُ أن يكون بمعنى سها وغَلِطَ. يُقال مِنْهُ: وَهِلَ في الشّيءِ، وعَن الشّيْء - بالكَسْر -: يَوْهَلُ وَهَلاَ -بالتّحريك -. ومنه قول ابن عمر: ((وَهِلَ أنَس))؛ أي: غَلِط. (هـ) ومنه الحديث: ((كيف أنت إذا أتاك ملكان فتوَهّلاك في قَبرك؟))؛ يقال: تَوَهّلتُ فُلاناً. إذا عَرّضته لأن يَهِلَ؛ أي: يَغْلَطَ. يعني: في جواب الملكين. (هـ) وفي حديث قضاء الصّلاة والنّوم عنها: ((فقُمنا وَهِلين))؛ أي: فَزِعِين الوهلُ - بالتّحريك -: الفزع، وقد وَهِلَ يَوْهَلُ فهو وَهِلٌ. (هـ) وفيه: ((فلقيتُه أول وَهلَةٍ))؛ أي: أول شيءٍ. والوهلة: المرّة من الفزع؛ أي: لَقِيتُه أوّل فزعةٍ فزِعتُها بلقاء إنسان . ■ وهم: (هـ) فيه: «أنه صلّی فأوهم في صلاته))؛ أي: أسقط منها شيئاً. يقال: أوهمتُ الشيءَ، إذا تركته، وأوهمتُ في الكلام والكتاب، إذا أسقطت منه شيئاً. ووهم إلى الشيء -بالفتح - يَهِمُ وَهماً: إذا ذهب وَهِمُهُ إليه. ووهِمَ يَوهَمُ وَهماً - بالتّحريك -: إذا غَلِطَ. (هـ) ومن الأول حديث ابن عباس: ((أنّه وهم في تزویج میمونة)»؛ أي: ذهب وهُمه إليه. (هـ) ومن الثاني الحديث: ((أنّه سجد للوهم وهو جالس))؛ أي: للغلَط . (هـ) وفيه: ((قيل له: كأنّك وَهِمْتَ؟ قال: وكيف لا إيهَمُ؟))؛ هذا على لُغة بعضِهم، الأصل: أوهَمُ - بالفتح والواو- فكسر الهمزة؛ لأن قوماً من العرب يكسرون مُستَقَبَل فَعِلَ، فيقولون: إعْلَمُ، ونِعْلَم، وَتِعْلَم. فلمّا كَسَر همزة: ((أوهَمُ))؛ انقلبت الواو ياء. ■ وهن: في حديث الطّواف: ((قد وَهَنَتَهُمْ حُمّى يثرِبَ)؛ أي: أضعفَتَهُم. وقد وهن الإنسانُ يَهِنُ، ووهنه غيرُه وهناً، وأوهَنَه، ووهّنَه. وفي حديث علي: ((ولا وَاهِناً في عزم))؛ أي: ضعيفاً في رأي. ویُروی بالياء. (هـ) وفي حديث عمران بن حصين: ((أنّ فُلاناً دخل عليه وفي عَضُدِه حلقَةٌ من صُفر))؛ وفي رواية: ((وفي يَدِهِ خاتمٌ من صُفر، فقال: ما هذا؟ قال: هذا من الواهنة. قال: أما إنّها لا تزيدُك إلّ وهنا))؛ الواهنة: عرقٌ يأخُذ في المنکب وفي الید کُلّها فيُرقى منها. وقيل: هُو مرضٌ يأخُذ في العضد، ورُبّما عُلّق عليها جِنسٌ من الخرز، يُقال لها: خرزُ الواهِنَةِ. وهي تأخُذ الرّجال دون النّساء. وإِنَّمَا نهاه عنها لأنه إنما اتّخَذَها على أنها تعصِمُه من ٩٩٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الواو الألم، فكان عنده في معنى التّمائم المنهيّ عنها. ■ وها: (هـ) فيه: ((المؤمنُ وَاهِ راقعٌ)؛ أي: مُذْنِبٌ تائبٌ. شبّهه بمن يهِي ثوبُه فيرقعُه. وقد وهي الثّبُ يَهِي وهياً، إذا بلي وتخرّق. والمرادُ بالواهي ذو الوهي. ویُروی: ((المؤمنُ مُوهٍ راقع))؛ كأنه يُوهِي دينه بمعصيته، ويرقعه بتوبته . ومنه الحديث: ((أنه مرّ بعبد الله بن عمرو وهو يُصلح خُصّاً له قد وهى))؛ أي: خَرِبَ أو كادَ. ومنه حديث عليّ: ((ولا واهياً في عَزْم)»؛ ويُروى: ((ولا وهي في عزم"؛ أي: ضعيف، أو ضعف. (باب الواو مع الياء) ■ ويب: في إسلام كعب بن زهير: ألا أبلِغا عنّي بُجَيراً رِسالةً على أيّ شيءٍ ويبَ غيركَ دَلّكا وَيَبَ: بمعنى ويل. يقال: ويَبَكَ، ووَيبَ زَيدٍ. كما تقول: ويلَك، وهو منصوب على المصدر. فإن جئتَ باللام رفعت فقُلت: ويبٌ لِزيدٍ، ونصبت مُنُوَنّاً فقُلت: ویباً لزيد. ■ وبح: (هـ) فيه: ((قالٍ لِعَمّارٍ: ويحَ ابن سُمَيَّةَ، تَقْتُلُه الفِئَةُ الباغيةُ))؛ ويح: كلمةُ ترحّم وتوجّع، تقالُ لمن وقع في هلكةٍ لا يستحِقّها. وقد يقال بمعنى المدح والتّعَجّب، وهي منصوبة على المصدر. وقد تُرفعُ، وتُضافُ ولا تضافُ. یقال: ویحَ زیدٍ، وویحاً له، وويحٌ له. (س) ومنه حديث عليّ: ((ويحَ ابنِ أم عبّاس))؛ كأنه أُعجِب بقوله. وقد تكررت في الحدیث. ■ ويس: فيه: ((قال لِعَمّارٍ: وَيَسَ ابن سُمَيّة)». وفي رواية: ((يا ويسَ ابنِ سُمَيّةٍ))؛ ويس: كلمة تقال لِمَن يُرِحَمُ ويُرَفَقُ به، مثل ويح، وحُكمُها حُكمُها. ومنه حديث عائشة: ((أنها تبعته وقد خرج من حُجرتها ليلاً، فوجد لها نفساً عالياً، فقال: ويسها ما لَقِيتِ الليلة؟». ■ ويل: (س) في حديث أبي هريرة: ((إذا قرأ ابن آدم السّجدة فسجد اعتزل الشیطان ییکي. یقول: یا ویله))؛ الويلُ: الحُزنُ والهلاك والمشَقّة من العذاب. وكلّ من وقع في هلكة دعا بالويل. ومعنى النّداء فيه: یا حُزني ويا هلاكي ويا عذابي احضُر فهذا وَقَتُك وأوانُك، فكأنه نادي الويل أن يحضُرَه، لِمَا عَرَضَ له من الأمرِ الفظيع، وهو النّدَم على تَرْكِ السّجود لاَدَمَ -عليه السلام -. وأضافَ الويل إلى ضمير الغائب، حملاً على المعنى وعدل عن حكاية قولٍ إبليس: ((يا ويلي))؛ كراهة أن يُضِيفَ الويل إلى نفسه. وقد يَرِدُ الويل بمعنى: التّعَجّب. ومنه الحديث في قوله لأبي بَصير: ((ويلُمّه مِسعَرُ حرب))؛ تَعَجّباً من شجاعته وجُرأته وإقدامه. (س) ومنه حديث عليّ: ((وَيْلُمّه كيلاً بغير ثمنٍ لو أن له وِعاءً»؛ أي: يكيلُ العلوم الجسمّة بلا عِوَض، إلا أنه یُصادف واعياً. وقيل: وي: كلمةٌ مُفْرَدة، ولأمّة مُفردة، وهي كلمة تفجّعٍ وتَعَجّب. وحُذِفت الهمزةُ من أمّه تخفيفاً، وأُلقيت حركتُها على اللام. ويُنصَبُ ما بعدها على التمييز. ٩٩٣ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء حرف الهاء (باب الهاء مع الهمزة) ■ ها: (هـ) في حديث الرّبّا: ((لا تَبيعُوا الذّهبَ بالذّهَب إلاّ هاءَ وهاءَ)»؛ هو أن يقول كُل واحدٍ منْ البَيِّعين: هاء فيُعطيه ما في يده، كحديثه الآخر: ((إلا يداً بيدٍ»؛ يعني: مُقابضةً في المجلس. وقيل: معناه: هاك وهاتٍ؛ أي: خُذ وأعطِ . قال الخطابي: أصحابُ الحديث پروُونه: ((ها وها)؛ ساكنة الألفِ. والصواب مَدّها وفتحُها، لأن أصلها هاك؛ أي: خُذ، فحُذِفِتِ الكاف وعُوّضَت منها المدّة والهمزة. يقال للواحد: هاء، وللاثنين: هاؤُما، وللجميع: هاؤُم. وغيرُ الخطّابي يُجيز فيها السكون على حذف العوض، وتتنَزّلُ منزلة: («ها»؛ التي للتّنبيه. وفيها لغات أخرى. ومنه حديث عمر، لأبي موسى: ((ها، وإلا جعلتُكَ عِظَةً)؛ أي: هاتِ من يشهَدُ لك على قولك. ومنه حديث علي: ((ها، إنّ ها هنا عِلماً، وأومَاً بيده إلى صدره، لو أصبتُ له حملَةً))؛ ها مقصُورة: كلمة تنبيه للمخاطب، يُنبّه بها على ما يُساقُ إليه من الكلام. وقد يُقَسم بها. فيقال: لا ها الله ما فعلتُ؛ أي: لا والله، أبدلت الهاء من الواو. ومنه حديث أبي قتادة يوم حُنين: ((قال أبو بكر: لا ها الله إذاً، لا يعمدُ إلى أسدٍ من أُسد الله، يُقَاتِلُ عن الله ورسوله فيُعطيك سلَبه))؛ هكذا جاء الحديث: ((لا ها الله إذاً)؛ والصواب: ((لا ها الله ذا»؛ بحذف الهمزة، ومعناه: لا والله لا يكونُ ذا، أو لا والله الأمرُ ذا، فَحُذِف تخفيفاً. ولك في ألف: ((ها)»؛ مذهبان: أحدُهما تُثبِتُ ألفها؛ لأن الذي بعدها مُدغَمٌ، مثل دَابَة، والثاني أن تحذفها لالتقاءِ السّاكنين. (باب الهاء مع الباء) ■ هيب: (هـ) فيه: ((أنه قال لامرأةٍ رِفَاعة: لا، حتى تَذُوقِي عُسَيَلَتَه، قالت: فإنه قد جاءني هَبّةً))؛ أي: مرّةً واحدة، من هباب الفحل، وهو سفادُه. وقيل: أرادت بالهبّة الوقعة، من قولهم: احذَرْ هبّة السّيف؛ أي: وقعته. (س) وفي بعض الحديث: ((هبّ التّيسُ))؛ أي: هاج للسّقاد. يقال: هبّ يَهِبّ هَبِيباً وَهِبَاباً. وفي حديث ابن عُمر: «فإذا هَبّتِ الرّكاب)»؛ أي: قامتِ الإبلُ للسّير. يقال: هبّ النّائمُ هبّا وَهُبُوباً؛ أي: استيقظ . (هـ) وفيه: ((لقد رأيتُ أصحاب رسول الله وَّه يُهُبّون إليها كما يهُبّون إلى المكتُوبة))؛ يعني: ركعتي المغرب؛ أي: ينهضون إليها. والهباب: النّشاط. ■ هبت: (هـ) في حديث قتل أُمّة بن خلف وابنه: ((فهبَتُوهما حتى فرغُوا منهما))؛ أي: ضربُوهما بالسّيف. (هـ) وفي حديث عمر: ((لما مات عثمان بنُ مظعون على فِراشِهِ قال: هبته الموتُ عندي منزلةً حيث لم يَمُت شهيداً)؛ أي: حَطّ من قدره في قلبي. وهبط وهبت أخوان. (س) وفي حديث معاوية: ((نومُهُ سُبَاتٌ، وليلُه هُبات))؛ هو من الهبت: اللّينِ والاسترخاء. يقال: في فلانٍ هبته؛ أي: ضعف. ■ هبج: (هـ) في حديث أبي موسى: ((دُلّوني على موضع بئرٍ يُقطع به هذه الفلاةُ، فقال: مَوْبِجَةٌ تُنبتُ الأَرْطَى))؛ الهَوْبَجَّةُ: بطنٌ من الأرض مُطْمَئِنٌّ. ■ هبد: (س) في حديث عُمر وأمّه: ((فزوّدتنا من الهبيد»؛ الهبيد: الحنظلِ يُكْسَرِ ويُسْتَخِرَجُ حَبّه ويُنقَع لتذهَب مرارته، ويُتْخَذ منه طَبِيخٌ يُؤْكَلُ عند الضّرُورة. ■ هبر: في حديث علي: ((انظُرُوا شزراً واضرِبُوا هَبرا))؛ الهبرُ: الضّرب والقطعُ وقد هَبَرَتُ له من اللّحم هبرةً؛ أي: قطعتُ له قطعة. ومنه حديث عمر: ((أنه هَبَر المُنافِقَ حتى بَرَدَ». (هـ) وحديث الشّراة: ((فهبرناهم بالسّيوف)). (هـ) وفي حديث ابن عباس: ((في قوله تعالى: ﴿كعصْفِ مَأْكول﴾ قال: وهو الهَبّورُ))؛ قيل: هو دُقاق الزّرع، بالنّبَطِيّة. ويحتمل أن يكون من الهبر: القطع. ٩٩٧ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر ■ هبط: (هـ) فيه: ((اللهم غبطاً لا هبطاً))؛ أي: نَسألُك الغِبطةَ ونَعُوذُ بك من الذّلّ والانحطاط والتّزُول. يقال: هَبَطَ هُبُوطاً، وأهبطَ غيره. (هـ) ومنه شعر العباس: ثم هَبَطْتَ البِلاَدَ لا بَشَرٌ أنـ تَ ولا مُضْغَةٌ ولا عَلَقُ أي: لَا أهبَطَ الله آدمَ إلى الدّنيا كُنتَ فِي صُلِهِ، غير بالغ هذه الأشياء. (س) وفي حديث ابن عباس في العصفِ المأكول. قال: ((هو الهَبُوطُ))؛ هكذا جاء في رواية بالطاء. قال سفيان: هو الذّرّ الصّغير. وقال الخطّابي: أراه وهماً، وإنما هو بالراء. وقد تقدم. وفي حديث الطّفيل بن عمرو: ((وأنا أتهَبّطُ إليهم من الثّنِيّة)»؛ أي: أتَحَدّرُ. هكذا جاء في الرواية. وهو بمعنى: أنهَِط وأهبِط. ■ هبل: فيه: ((من اهتبَل جوعَةَ مُؤْمنٍ كان له كيتَ وكيتَ))؛ أي: تحَيّنَها واغتنمها، من الهُبالة: الغنيمة. (هـ) ومنه حديث علي: ((واهْتَبَلُوا هَبَلَها)». (هـ) وحديث أبي ذر: ((فاهْتَبَلتُ غَفَتَه)). (هـ) وفي حديث الإفك: ((والنّساءِ يَومَئِذٍ لم يُهَلُهُنّ اللّحْمُ))؛ أي: لم يكثُر عليهن. يقال: هبّلَه اللّحْمُ، إذا كَثُر عليه وركب بعضُهُ بعضاً. ويقال للمُهَيّجِ الْمُرَبّلِ: مُهَبّل، كأن به ورَماً من سِمَنِه. (س) وفي حديث عمر، حين فَضّل الوادِعِيّ سُهمان الخيل على المقاريف، فأعجبه فقال: ((هبِلَت الوادعيّ أمّه، لقد أذكَرَتْ به))؛ يقال: هبلَته أمّه تهبَلُه هَبَلاً، -بالتحريك-؛ أي: ثَكِلَته. هذا هو الأصلُ. ثم يُستعمل في معنى المدح والإعجاب. يعني: ما أعلَمَه وما أصوبَ رَأيه! كقوله عليه الصلاة والسلام: ((وَيلُمّه مِسْعَرُ حرب))؛ وقول الشاعر: هَوَتْ أمّه ما يبعثُ الصّبْحُ غادياً وماذا يُرَى في اللّيل حین یَؤُوبُ وقوله: ((أذكَرَتْ به))؛ أي: ولَدَتْه ذَكَراً من الرّجال شهماً. ومنه حديثه الآخر: ((لأمّك ھَبَلٌ»؛ أي: ثُكْلٌ. (س) وحديث الشَّعبيّ: ((فقيل لي: لأمك الهَبَلُ)). (س) ومنه حديث أم حارثة بن سُراقة: ((وَيْحَكِ، أَوَ هَبِلْتِ؟))؛ هو -بفتح الهاء وكسر الباء -. وقد استعاره ها هنا لفقد الميز والعقل مما أصابها من الشكل بوَلَدِها، كأنه قال: أَفَقَدْتِ عَقْلَكِ بفقد ابنِك، حتى جعلتِ الجنان جنّةً واحدةٌ؟ ومنه حديث علي: ((هَبِلَتْهُم الهَبُولُ))؛ أي: ثَكِلَتهم التّكُول، وهي - بفتح الهاء - من النساء: التي لا يبقى لها ولدٌ. وفي حديث أبي سفيان: ((قال يوم أحُد: اعْلُ هُبَلُ»؛ هُبَل - بضم الهاء -: اسم صَنَم لهم معروف كانوا يعبدونه. (هـ) وفيه: ((الخَيرُ والشّرّ خُطًا لابن آدم وهو في المهبل))؛ هو - بكسر الياء -: موضعُ الوَلدِ من الرّحِم. وقيل: أقصاه. وفي حديث الدجّال: ((فتحمِلُهم فتطرحهم بالمهبل))؛ هو الهوّة الذاهبة في الأرض. ■ هبلع: (س) في شعر خُبيب بن عَدِيّ: جَحْم نارٍ مَبَلّعِ الهَبَلّعُ: الأكُول. وقيل: إن الهاء زائدة، فيكون من البلع. ■ هبنقع: (س) فيه: ((مَرّ بامرأة سَوْدَاء تُرَقّصُ صَبِّا لها وتقول : يَمشي الثّطَا وَيَجْلِسِ الهَبَنْقَعه هي: أن يُقعي ويَضُمّ فَخِذَيه ويفتح رجليه. والهبنقع والهُبَاقع: القصير الْمُلَزّزُ الخلق، والنّونُ زائِدَة. ومنه حديث الزّبرقان: (تمشي الدّفِقّي وتقعُدُ الهَبَنْقَعَة)). ■ هبهبة (س) فيه: ((إن في جهنّم وادياً يقال له: هَبِهَبُ، يَسكُنه الجبّارون))؛ الهَبهَبُ: السّريع. وهَبِهَبَ السّرابُ، إذا تَرَفَرَقَ. ■ هبا (س) في حديث الصّوم: ((وإن حال بينكم وبينه سحابٌ أو هبوةٌ فأكمِلُوا العِدّة)»؛ أي: دُون الهلال. والهبوةُ: الغبرة. ويُقالُ لِدُقَاقِ التّراب إذا ارتفع: هبا يَهَبُو هبواً. وفي حديث الحسن: ((ثم اتّبَعَه من النّاس رعاعٌ هباءً)؛ الهباء في الأصل: ما ارتفع من تحت سنابِك الخيل، والشيءُ الْمُنَبَثّ الذي تراه في ضوء الشمس، فشَبّه ٩٩٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الهاء به أتباعه. (هـ) وفي حديث سُهيل بن عمرو: ((أقبلَ يَتَّهَبّى كأنه جملٌ آدمُ»؛ التّهَبي: مَشيُ المختال المُعجِب، من هبا يهَبو هَبواً، إذا مشى مشياً بطيئاً. وجاء يَتَهَبّى: إذا جاء فارِغاً ینفُضُ یدیه. وفيه: «أنه حضر ثَرِيدَةٌ فَهَبّاها»؛ أي: سوّى موضعَ الأصابع منها. كذا رُوِيَ وشُرحَ. (باب الهاء مع التاء) · هنت: (هـ) في حديث إراقَةِ الخمر: ((فَهَتّها فِي البطحاء)»؛ أي: صَبّها على الأرض حتى سُمع لها مَتيتٌ؛ أي: صوت. (هـ) وفيه: ((أقلِعُوا عن المعاصي قبل أن یأخُذُكُم الله فيدّعَكُمْ هَّاً بَّ)؛ الهتّ: الكسر. وَهَتّ ورق الشّجر: إذا أخذه. والبَتّ: القطع؛ أي: قبل أن يدعَكُم مَلكَى مَطْرُوحين مَقْطُوعين . (هـ) وفي حديث الحسن: ((والله ما كانوا بالهَّاتين، ولكِنّهم كانوا يجمعون الكلام ليُعقل عنهم))؛ الهَّاتُ: الِهِذَارُ. وَهَتّ الحديثَ يَهْتَهُ هَّا، إذا سردَه وتابعه. (س) ومنه الحديث: ((كان عمرو بن شعيب وفُلان يَهُتّان الكلام». ■ هتر: (هـ) فيه: ((سبق المُفَرّدون، قالوا: وما المُفَرّدون؟ قال: الذين أُهترُوا في ذكر الله عزّ وجلّ))؛ وفي رواية: ((الْمُسْتَهْتِرون بِذكر الله))؛ يعني: الذين أولِعُوا به. يُقال: أهْتِرَ فُلان بكذا، واستُهتر، فهو مُهتَرٌ به، ومُستهتر؛ أي: مولع به لا يتحدّث بغيره، ولا يفعلُ غيره. وقيل: أراد بقوله: «أهتِرُوا في ذكر الله))؛ كَبِرُوا في طاعته وهلكت أقرانُهم، من قولهم: أهترَ الرجُل فهو مُهتَر، إذا سقط في كلامه من الكبر. (س) ومنه الحديث: ((المُستبّانِ شيطانانٍ، يتهاتَرانِ ويتكاذَبانِ))؛ أي: يتقاولانِ ويتقابحانِ في القول. من الهتر -بالكسر- وهو: الباطل والسّقَط من الكلام. (هـ) ومنه حديث ابن عمر: («أعوذُ بك أن أكونَ من الُستهتَرِين))؛ أي: المبطلين في القول والمسقِطِين في الكلام. وقيل: الّذين لا يُبَالُون ما قِيل لهم وما شُتِمُوا به. وقيل: أراد المستهتَرِينَ بالدّنيا. ■ هتف: (س) في حديث حُنين: ((قال: اهتف بالأنصار))؛ أي: نادِهِم وادعُهُم. وقد هَتَف يَهِفِ هَتفاً. وهتف به هتافاً: إذا صاح به ودعاه. ومنه حديث بدر: ((فجعل يهتِف برَبّه))؛ أي: يدعوه ویُناشِدُه. ■ هتك: في حديث عائشة: ((فهتَك العرص حتى وقع بالأرض))؛ الهتك: خرق الستر عمّا وراءه. وقد هتكه فانهتك، والاسم: الهُتكة. والهَتِيكَةُ: الفضيحةُ. (هـ) وفي حديث نوف البِكاليّ: ((كُنتُ أبيتُ على باب دَارٍ عليّ، فلمّا مضت هتكَةٌ من الليل قُلُت كذا»؛ الهُتَكَةُ: طائفة من اللّيل. يُقال: سِرنا هُتْكَةً من الليل، كأنه جعل اللّيل حجاباً، فكُلّما مضى منه ساعةٌ فقد هُتِكَ بها طائِفٌ منه. ■ هتم: (س) فيه: ((أنه نهى أن يُضحّى بهتماء))؛ هي: التي انكسرت ثناياها من أصلها وانقلعت. (س) ومنه الحديث: ((أنّ أبا عبيدة كان أهتَمَ الثّنايا))؛ انقطعت ثناياهُ يومَ أحُدٍ لَما جذب بها الزّرَدَتين اللّتين نشِبتا في خدّ رسول الله وَلچد. (باب الهاء مع الجيم) ■ هجد: في حديث يحيى بن زكريا - عليهما السلام -: ((فنظر إلى مُتَهَجّدي عُبّاد بيتِ المقدس))؛ أي: المُصَلّين بالليل. يُقال: تَهَجّدتُ؛ إذا سهِرتَ، وإذا نمتَ، فهو من الأضداد. وقد تکرر ذكره في الحديث. ■ هجر: (س) فيه: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جھادٌ ونِیّة)). (س) وفي حديث آخر: ((لا تنقطع الهجرةُ حتى تنقطع التّوبة))؛ الهجرة في الأصل: الاسم من الهجرٍ، ضدّ الوصلِ. وقد هجره هجراً وهجراناً، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض، وتركِ الأولى للثّانية. يُقال منه: هاجر مُهاجَرةً. والهجرة هِجرتان: إحدَاهُما التي وَعَد الله عليها الجنّة في قوله: ﴿إِنّ الله اشترى من المؤمنين أنفُسَهُم وأموالَهم بأنّ لَهُمُ الجنّةَ﴾؛ فكان الرّجُل يأتي النبيّ وَلَهُ وَيَدَعُ أهله وماله، لا يرجع في شيء منه، وينقطع بنفسه إلى ٩٩٩ حرف الهاء النهاية في غريب الحديث والأثر مُهَاجَرِهِ، وكان النبيّ ◌َهِ يَكره أن يموت الرّجُلُ بالأرض التي هاجر منها، فمن ثمّ قال: «لكن البائِس سعد بنُ خولَةَ))، يرثي له رسولُ اللهِ وَهِ أن ماتَ بِمَكّة. وقال حين قدم مكة: ((اللّهم لا تجعل منايانا بها)). فلمّا فُتحت مكّةُ صارت دار إسلام كالمدينة، وانقطعت الهجرة. والهجرة الثّانية: من هاجر من الأعراب وغزا مع الُسلمين، ولم يفعل كما فعل أصحابُ الهجرة الأولى، فهو مُهاجر، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة، وهو المرادُ بقوله: ((لا تنقطع الهجرةُ حتى تنقطع التوبة)». فهذا وجه الجمع بين الحديثين. وإذا أطلق في الحديث ذِكرُ الهجرتين فإنما يُرادُ بهما هجرةُ الحبشة وهجرةُ المدينة. ومنه الحديث: ((ستكون هجرةٌ بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمُهُم مُهَاجَرَ إبراهيم))؛ المُهاجَر، - بفتح الجيم -: موضع المهاجرة، ويُريدُ به الشام؛ لأنّ إبراهيم عليه السلام لما خرج من أرض العراق مضى إلى الشّام وأقام به. (هـ) وفي حديث عمر: ((هاجِرُوا ولا تَهَجّروا))؛ أي: أخلِصُوا الهجرة لله، ولا تَتَشَّهوا بالمهاجرين على غير صحّة منكم. يقال: تهَجّر وتمهجر؛ إذا تشَبّه بالمهاجرين. وقد تكرر ذكر هذه الكلمة في الحديث، اسماً وفعلا، ومُفرداً وجمعاً. (س) وفيه: ((لا هجرة بعد ثلاثٍ))؛ يريد به الهجر ضِدّ الوصل. يعني: فيما يَكُون بين المسلمين من عتب وموجِدَة، أو تقصير يقع في حُقُوق العشرة والصّحبة، دون ما كان من ذلك في جانب الدّين، فإنّ هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة على مرّ الأوقاتِ، ما لم تظهر منهم التّوبة والرّجُوع إلى الحقّ، فإنّه وَلّ لما خاف على كعب ابن مالك وأصحابه النّفاق حين تَخَلّفوا عن غزوة تبوك أمر بِهِجرانهم خمسين يوماً. وقد هجر نِساءَه شهراً، وهجرت عائشة ابن الزّبير مُدّة، وهجر جماعةٌ من الصحابة جماعةٌ منهم وماتُوا مُتْهاجرين. ولعلّ أحد الأمرين مَنسُوخٌ بالآخر. (هـ) ومنه الحديث: ((من الناس من لا يذكر الله إلاّ مُهاجِراً)؛ يريد هِجران القلب وتركَ الإخلاص في الذّكر. فكأنّ قلبه مُهاجِرٌ للسانه غيرُ مواصلٍ له. ومنه حديث أبي الدرداء: ((ولا يسمعون القُرآن إلاّ هجراً)؛ يريد التّركَ له والإعراض عنه. يقال: هجرتُ الشيءَ هجراً إذا تركته وأغفلته. ورواه ابنُ قُتيبة في ((كتابه)): ((ولا يسمعون القول إلاّ هُجراً -بالضم -. وقال: هو الخنا والقبيحُ من القول)). قال الخطابي: هذا غلطٌ في الرواية والمعنى، فإن الصحيح من الرواية: ((ولا يسمعون القرآن)). ومن رواه: ((القول))؛ فإنما أراد به القرآن، فتوّهم أنه أراد به قول الناس. والقرآنُ ليس من الخنا والقبيح من القول. (هـ) وفيه: ((كُنت نهيتكم عن زيارة القُبور فزُورُوها ولا تَقُولُوا هُجراً»؛ أي: فُحشاً. يقال: أهجر في منطقه يُهِجِرُ إهجاراً، إذا أفحش. وكذلك إذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي. والاسم: الهُجر - بالضم -. وهجر يَهجُر هجراً - بالفتح-، إذا خلط في كلامه، وإذا هذي. (هـ) ومنه الحديث: ((إذا طُفْتُم بالبيت فلا تلغُوا ولا تهجروا))؛ يُروى - بالضم والفتح-، من الفُحش والتخليط . (س) ومنه حديث مرض النبي وَيقول: ((قالوا: ما شأنُه؟ أهَجَرَ؟»؛ أي: اختلف كلامُه بسبب المرضِ، على سبيل الاستفهام. أي: هل تغيّر كلامُه واختلط لأجل ما به من المرض؟ وهذا أحسنُ ما يقال فيه، ولا يُجعل إخباراً، فيكون إمّا من الفُحش أو الهذيان. والقائل كان عُمر، ولا يُظَنّ به ذلك. (هـ) وفيه: ((لو يعلَمُ الناسُ ما في التّهجير لاستبَقُوا إليه))؛ التّهجير: التّبكِيرُ إلى كُلّ شيءٍ والمبادَرَة إليه. يقال: هَجّر يُهَجّر تَهجيراً، فهو مُهَجّر، وهي لُغةٌ حجازِيّة، أراد المبادَرَة إلى أوّلِ وقت الصلاة. (هـ) وفي حديث الجمعة: ((فالمُهَجّر إليها كالمهدي بدنةً))؛ أي: المبكّر إليها. وقد تكررت في الحديث. وفيه: ((أنه كان يُصَلّي الهجير حين تدحَضُ الشمس))؛ أراد صلاة الهجير، يعني: الظّهر، فحذف المضاف. والهجير والهاجرة: اشتدادُ الحرّ نصفَ النهار. والتهجير، والتهَجّر، والإهجار: السّير في الهاجِرَة، وقد هَجّر النهارُ، وهجّر الراكب، فهو مُهَجّر. ومنه حديث زيد بن عمرو: ((وهل مُهَجّرٌ كمن قال؟))؛ أي: هل من سار في الهاجرة كمن أقام في القائلة؟ وقد تكرر في الحديث، على اختلاف تصرّفه. وفي حديث معاوية: ((ماءٌ نميرٌ ولَنّ هجيرٌ))؛ أي: فائقٌ فاضل. يقال: هذا أهجرُ من هذا؛ أي: أفضل منه. ويقال في كل شيء. (هـ) وفي حديث عمر: ((ما له هِجّري غيرها))؛ الهِجّر والهجيري: الدّابُ والعادةُ والدّيدَنُ. (س) وفي حديثه أيضاً: ((عجِبْتُ لتاجِرِ هجر وراکِبِ ١٠٠٠