النص المفهرس

صفحات 941-960

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
مات ولَدُها. والماكد قد تقدّم.
وفي قصيد کعب:
قامَتْ فَجَاوَبَهَا نُكْدٌ مَاكِيلُ
النُّكدُ: جمع ناكد، وهي التي لا يعيشُ لها ولَدٌ.
■ نكر: (هـ) في حديث أبي سفيان: ((قال: إنّ
محمداً لم يُناكِرِ أحداً قَطّ إلا كانت معه الأهوالُ»؛ أي:
لم يُحارب. والمُناكَرة: المحاربة، لأنّ كل واحدٍ من
المُتحاريين يُناكر الآخر؛ أي: يُداهيه ويُخادعه.
والأهوال: المخاوِف والشّدائد. وهذا كقوله - عليه
الصلاة والسلام -: ((نُصِرْتُ بالرّعبِ)).
(هـ) ومنه حديث أبي وائل وذكر أبا موسى فقال: ((ما
كان أنكَرَه!))؛ أي: أدهاه، من النّكر - بالضم -: وهو:
الدّهاء، والأمر المُنكَر. ويقال للرجل إذا كان فَطِنا: ما
أشدّ نَكرَه -بالضم والفتح -.
ومنه حديث معاوية: ((إنّي لأكْره النّكارةَ في الرجُل»؛
يعني: الدّهاء.
(هـ) وفي حديث بعضهم: ((كُنْتَ لي أشدّ نَكَرةً))؛
النّكَرة - بالتحريك -: الاسم من الإنكار، كالنّفقة من
الإنفاق .
وقد تكرر ذكر: ((الإنكار والُنكر))؛ في الحديث،
وهو: ضدّ المعروف. وكلّ ما قَبّحه الشرع وحرّمه وكَرِه
فهو مُنكر. يقال: أنكر الشيءَ يُنكِرِه إنكاراً، فهو مُنكِر،
ونَكِرِه يَنْكَرُهُ نُكْراً، فهو مَنكورٌ، واستنكره فهو مُستَنْكِر.
والنّكير: الإنكار. والإنكار: الجحود. ومُنكَر ونكير:
اسما المَلَكَين، مُفْعَل وفَعِيل.
■ نكس: في حديث أبي هريرة: ((تَعِس عبدُ الدّينار
وانتكَسَ))؛ أي: انقلب على رأسه وهو دُعاءٌ عليه بالخيبة؛
لأنّ من انتكس في أمره فقد خاب وخسر.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((قيل له: إنّ فُلاناً يقرأ
القرآن مَنْكُوساً، فقال: ذلك مَنكوسُ القلب)»؛ قيل: هو
أن يبدأ من آخر السّورة حتى يقرأها إلى أوّلها. وقيل: هو
أن يبدأ من آخر القرآن، فيقرأ السّور ثم يرتفع إلى البقرة.
(س) وفي حديث جعفر الصادق: ((لا يُحِبُّنَا ذو رَحِمٍ
منكوسة))؛ قيل: هو المأبون؛ لانقلاب شهوته إلی دُبُرِه.
(س) وفي حديث الشّعبيّ: ((قال في السّقط: إذا
نُكس في الخلق الرابع عتقت به الأمةُ، وانقضت به عدّة
الحُرّة))؛ أي: إذا قُلِب ورُدّ في الخلق الرابع، وهو المضغة؛
لأنه أوّلاً تُراب ثم نُطفة ثم علقة ثم مُضغة .
وفي قصید کعب:
زَالُوا فما زالَ أنكَاسٌ ولا كُشُفٌ
الأنكاس: جمع نِكس بالكسر، وهو الرجُل
الضعيف.
■ نكش: (هـ) في حديث عليّ: ((ذكره رجل فقال:
عنده شجاعةٌ ما تُنكَشُ))؛ أي: ما تُستخرج ولا تُنزَف؛
لأنها بعيدة الغاية، يُقال: هذه بِئِرٌ ما تُنكَش؛ أي: ما
تُنزح.
■ نكص : في حديث عليّ وصِفّين: «قَدّمَ للوثبة يداً،
وأخّر للنّكوص رِجلا))؛ النّكُوص: الرّجوع إلى وراء،
وهو القهقري. نکھ ینگُص فهو ناکِصٌ. وقد تكرّر في
الحدیث .
■ نكف: (هـ) فيه: ((أنه سُئل عن قول: سبحان
الله، فقال: إنكافُ الله من كلّ سُوء))؛ أي: تنزيهُه
وتقديسُه. يقال: نَكفت من الشيء واستنكفت منه؛ أي:
أنفتُ منه وأنكفته؛ أي: نزّهتُه عمّا يُستنكف.
(هـ) وفي حديث علي: ((جعل يضرب بالمعول حتى
عرِق جبينُه وانتكف العرق عن جبينه))؛ أي: مسحه
ونحّه. يقال: نكَفتُ الدمع وانتكفته، إذا نحّيته بإصبعك
من خدّك.
(هـ) وفي حديث حُنين: ((قد جاء جيشٌ لا يُكَتّ ولا
يُنْكَفُ))؛ أي: لا يُحصى ولا يُبلغ آخرُه. وقيل: لا ينقطع
آخره، کأنه من نكف الدّمع .
■ نكل: (هـ) فيه: ((إن الله يُحِب النّكَلَ على النّكَل،
قيل: وما ذاك؟ قال: الرجُل القويّ المُجَرّب المُبدِيء
المُعيد، على الفرس القويّ المُجرّب))؛ النّكَل
-بالتحريك -: من التّنكيل، وهو المنع والتّنحِيَة عمّا يريد.
يقال: رجُلٌ نَكَلٌ ونِكْلٌ، كشَبَهِ وشِبه؛ أي: يُنكّل به
أعداؤه. وقد نكل عن الأمر ينكُل، ونَكِلَ يَنكَلُ، إذا
امتنع. ومنه النّكول في اليمين، وهو الامتناع منها، وترك
الإقدام عليها .
(هـ) ومنه الحديث: ((مُضَرُ صخرةُ الله التي لا تُنكل))؛
أي: لا تُدفَع عما سُلّطت عليه لِثُبوتها في الأرض. يُقال:
أنكَلتُ الرجُلَ عن حاجته، إذا دفعته عنها.
٩٤١

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) وفي حديث ماعز: ((لأنكُلَّه عنهنّ))؛ أي:
لأمنعنّه.
(هـ) وفي حديث علي: ((غير نكِلٍ في قدم))؛ أي:
بغير جُبنٍ وإحجام في الإقدام.
وفي حديث وِصال الصّوم: ((لو تأخّرَ لَزِدتُكم،
كالتّنكيل لهم)»؛ أي: عُقوبةً لهم. وقد نكّل به تنكيلاً،
ونكل به، إذا جعله عبرةً لغيره. والنّكال: العقوبة التي
تنكُل الناس عن فعل ما جُعِلَت له جزاءً.
وفيه: (يُؤتي بقومٍ في النَّكُول))؛ يعني القُيود،
الواحد: نِكل - بالكسر-، ويُجمع - أيضاً- على أنكال؛
لأنها يُنکل بها؛ أي: يُمنع.
■ نكه: (س) في حديث شارب الخمر: ((استنکھوہ))؛
أي: شُمّوا نكهته ورائحة فَمِه، هل شَرِب الخمر أم لا؟
وفيه: ((أخاف أن تنكّهَ قلوبُكم))؛ هكذا جاء في
رواية. والمعروف: «أن تُنكِرَه))؛ قال بعضهم: إنّ الهاء
بدل من همزة: نكأتُ الجُرح، إذا قشرته، يُريد أخاف أن
تنكا قُلوبكم، وتُوغِرَ صدورُكم، فقلب الهمزة.
■ نكا (س) فيه: ((أو ينكى لك عدُوّا))؛ يقال: نكيتُ
في العدُوّ أنكى نكايةً فأنا ناكٍ؛ إذا أكثرت فيهم الجراحِ
والقتل، فوهنوا لذلك، وقد يُهمز لُغة فيه. يقال: نكأتُ
القرحة أنكؤها، إذا قشرتها.
(باب النون مع الميم)
■ نمر: (س) فيه: ((نهى رسول الله وَ ظَل عن ركُوب
النّمار))؛ وفي رواية: ((النّمور))؛ أي: جلود النمور، وهي
السّباع المعروفة، واحِدُها: نَمِر. إنما نهى عن استعمالها
لِمَا فيها من الزّينة والخيلاء، ولأنه زيّ الأعاجم، أو لأن
شعره لا يقبل الدّباغ عند أحدِ الأئمة إذا كان غير ذَكيّ.
ولعلّ أكثر ما كانوا يأخذون جُلُود النّمُور إذا ماتت، لأن
اصطيادها عسير .
(س) ومنه حديث أبي أيوب: «أنه أُتِيَ بدایّةٍ سرجُها
نُمور، فنزع الصّفّة))؛ يعني المِثَرة، فقيل: الجدياتُ نُمور،
يعني: البِدَاد. فقال: إنما يُنهَى عن الصّفّة)).
وفي حديث الحُديبية: ((قد لَبِسُوا لك جُلودَ النّمور))؛
هو كناية عن شِدّةِ الحِقد والغَضَب، تشبيهاً بأخلاقِ النّمِر
وشراسته.
(هـ) وفيه: ((فجاءه قومٌ مُجتابي النّمار))؛ كلّ شَملةٍ
مُخطّطة من مآزِر الأعراب فهي نمرة، وجمعها: نمار،
كأنها أخذت من لون النّمر؛ لما فيها من السّواد والبياض.
وهي من الصّفات الغالبة، أراد أنه جاءه قومٌ لابسي أُزُرٍ
مُخطّطة من صُوف.
(هـ) ومنه حديث مُصعب بن عُمير: ((أقبل إلى النبي
رَله وعليه نمرة)».
وحديث خبّاب: ((لكن حمزةُ لم يكُن له إلّ نمرةٌ
مَلْحاء)»؛ وقد تكرر ذكرها في الحديث، مُفرَدةً ومجموعة.
وفي حديث الحج: ((حتى أتى نمرة))؛ هو الجبل الذي
عليه أنصاب الحرم بَعَرفات.
وفي حديث أبي ذر: ((الحمد لله الذي أطعمنا الخمير
وسقانا النّمير))؛ الماء النّمير: النّاجِع في الرّيّ.
ومنه حديث معاوية: ((خُبْزٌ خَمِيرٌ وماءٌ نَمِير)).
■ نمرق: (س) فيه: ((اشتريتِ نُمْرُقَة))؛ أي: وسادة،
وهي بضم النون والراء وبكسرهما، وبغير هاء، وجمعُها:
نَمارِقُ.
ومنه حديث هند یوم أحد:
نَحْنَ بَناتُ طارِق
نَمْشِي على النّمَارِقْ
■ غمس: (هـ) في حديث المبعث: ((إنه ليأتيه النّاموسُ
الأكبر))؛ الناموسُ : صاحبُ سرّ الملِك.
وهو: خاصّه الذي يُطلِعُه على ما يَطويه عن غيره من
سَرائِره.
وقيل: الناموس: صاحبُ سرّ الخير، والجاسوس:
صاحب سرّ الشّرّ، وأراد به جبريل - عليه السلام-، لأنّ
الله تعالى خصّه بالوحي والغيب اللّذين لا يَطّلع عليهما
غیرُه.
ومنه حديث ورقة: ((لئن كان ما تقُولين حقّاً ليأتيه
الناموس الذي كان يأتي موسى -عليه السلام-)».
(س) وفي حديث سعد: ((أسدٌ في ناموسَتِه))؛
الناموس: مكمَن الصّّاد، فشُبْه به موضعُ الأسد.
والناموس: المكرُ والخداعِ. والتّمِيس: التّلْبِيسُ.
■ نمش: (س) فيه: ((فعرفنا نمش أيديهم في
العُذُوق))؛ النّمَشُ - بفتح الميم وسكونها -: الأثرُ؛ أي: أثر
أيديهم فيها. وأصل النّمَش: نُقْطٌ بيضٌ وسُودٌ في الّون.
٩٤٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
وثورٌ نَمِشٌ - بكسر الميم -.
■ مص: (هـ) فيه: ((أنه لعن النامصة والمُتَنَمّصة))؛
النّامصة: التي تنتف الشّعَر من وجهها. والُتنمّصة: التي
تأمُر من يفعل بها ذلك.
وبعضُهم يرويه: ((المنتمصة))؛ بتقديم النون على التاء.
ومنه قيل للمنقاش: منماص.
■ نمط: (هـ) في حديث علي: ((خيرُ هذه الأمّةِ النّمَطُ
الأوسط)»؛ النّمَط: الطريقة من الطّرائق، والضّرب من
الضّروب. يقال: ليس هذا من ذلك النّمط؛ أي: من
ذلك الضّرب. والنّمَط: الجماعة من الناس أمرُهم واحد.
كَرِهِ عليّ الغُلُوّ والتّقصير في الدّين.
وفي حديث ابن عمر: ((أنه كان يُجَلّل بُدنَه الأنماط»؛
هي: ضربٌ من البُسط له خمل رقيق، واحدها: نمطٌ.
ومنه حديث جابر: ((وأنّى لنا أنماطٌ؟)).
■ نمل: فيه: ((لا رُقية إلا في ثلاث: النملةِ والحُمَةِ
والنّفس))؛ النملة: قُروح تخرُج في الجنب.
(س هـ) ومنه الحديث: ((قال للشِّفَاء: علّمي حفصة
رُقية النمّلة))؛ قيل: إن هذا من لُغَز الكلام ومُزاحه، كقوله
للعجوز: ((لا تَدخُلُ العُجُزُ الجنة))؛ وذلك أن رُقيه النملة
شيء كانت تستعمله النساء، يعلم كلّ من سمعه أنه كلامٌ
لا يَضُرّ ولا ينفع.
ورُقية النملة التي كانت تُعرَف بينَهُنّ أن يقال:
العروس تحتفل وتختضب وتكتحِل، وكلّ شيء تفتعِل،
غير ألاّ تعصِيَ الرّجُل.
ويُروَى عَوَض تَحْتَفِل: ((تَنْتَعِل))، وعَوَض تَخْتَضِب:
(تقتال))، فأراد وَّ بهذا المقال تأنيبَ حفصة؛ لأنه ألقى
إليها سِرّاً فأفشته.
(هـ) وفيه: ((أنه نهى عن قتل أربع من الدّوابّ، منها
النملة)»؛ قيل: إنما نهى عنها لأنها قليلة الأذى. وقيل:
أراد نوعاً منه خاصّاً، وهو الكِبارُ ذوات الأرجُل الطّوال.
قال الحربي: النّمل: ما كان له قوائم، فأمّا الصّغار فهو
الذّرّ.
(س) وفيه: (نملٌ بالأصابع))؛ أي: كثير العَبَثِ بها.
يقال: رجُلٌ نَمِل الأصابع؛ أي: خفيفها في العمل.
■ نمم: قد تكرر فيه ذكر: ((النميمة))؛ وهي: نقل
الحديث من قوم إلى قوم، على جهة الإفساد والشّرّ. وقد
نمّ الحديث ينمّه ويَنُمّه نَّا فهو نّام، والاسم النميمة، ونمّ
الحديثُ، إذا ظهر، فهو مُتَعدّ ولازمٌ.
■ نمنم: (س) في حديث سُويد بن غفلة: ((أنه أُتيَ
بناقةٍ مُنمنمة))؛ أي: سمينة مُلتفّة. والنّبتُ المنمنَم: الْمُلتفّ
المجتمع.
■ نما: (هـ) فيه: ((ليس بالكاذب من أصلح بين
الناس، فقال خيراً أو مى خيراً))؛ يقال: نَمَيْتُ الحديثَ
أَنميه، إذا بَلّغته على وجه الإصلاح وطلب الخير، فإذا
بلّغته على وجه الإفساد والنّميمة، قُلتَ: نَمّيْتُه
-بالتشديد -. هكذا قال أبو عبيد وابن قُتيبة وغيرهما من
العلماء .
وقال الحربي: نّى مشدّدة. وأكثر المحدّثين يقولونها
مخففة. وهذا لا يجوز، ورسول الله وَ لو لم يكن يلحن.
ومن خفّف لَزِمه أن يقول: خيرٌ - بالرفع -. وهذا ليس
بشيء، فإنه ينتصب بنمى، كما انتصب بقال، وكلاهما
على زعمه لازمان، وإنما نمى مُتعدّ. يقال: نميتُ الحديث؛
أي: رفعتُه وأبلغتُه.
(هـ) وفيه: ((لا تُمثّلوا بنامية الله))؛ النّامية: الخلقُ،
من نمى الشيءُ ينمى وينمُو، إذا زاد وارتفع.
(س) ومنه الحديث: ((ينمى صُعُداً))؛ أي: يرتفع
ويزيد صعوداً.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن رجلاً أراد الخروج إلى تبوك،
فقالت له أمّه، أو امرأتُه: كيف بالوَدِيّ؟ فقال: الغزوُ أنمى
للوديّ»؛ أي: ينميه الله للغازي، ويُحسنُ خلافته علیه.
ومنه حديث معاوية: ((لَبِعْتُ الفانية واشتريتُ النّامية»؛
أي: لبعتُ الهرمة من الإبل، واشتريتُ الفتّة منها.
(هـ) وفيه: ((كل ما أصميت ودع ما أنميت))؛ الإنماء:
أن ترمي الصيد فيغيب عنك فيموت ولا تراه. يقال:
أنميت الرّميّة فنمت تنمي، إذا غابت ثم ماتت. وإنما نهى
عنها، لأنك لا تدري هل ماتت برميك أو بشيء غيره.
وفيه: ((من ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير
مواليه))؛ أي: انتسب إليهم ومالَ، وصار معروفاً بهم.
يقال: نميت الرجُل إلى أبيه نمياً: نسبتُه إليه، وانتمى هو.
(هـ) وفي حديث ابن عبد العزيز: ((أنه طلب من
امرأته نُمّةً أو نماميّ، ليشتري به عنباً، فلم يجدها»؛
النّمّة: الفلس، وجمعُها: نماميّ، كذُرّيّة وذراريّ.
٩٤٣

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
قال الجوهري: النّمّيّ: الفلس، بالرّوميّة. وقيل:
الدرهم الذي فيه رصاص أو نُحاس، الواحدة: نُمّة.
(باب النون مع الواو)
■ نوا: (هـ) فيه: ((ثلاثٌ من أمرٍ الجاهلية: الطّعن في
الأنساب، والنّياحةُ، والأنواءُ»؛ قد تكرر ذكر: ((النَّوْء
والأنواء))؛ في الحديث.
ومنه الحديث: ((مُطرنا بنوءِ كذا)).
وحديث عمر: ((كم بقي من نوء الثّريّا))؛ والأنواء:
هي ثمان وعشرون منزلةً، ينزل القمرُ كلّ ليلة في منزلة
منها. ومنه قوله -تعالى -: ﴿والقمر قدّرْناهُ منازلَ﴾؛
ويسقط في الغرب كلّ ثلاث عشرة ليلة منزلةً مع طلوع
الفجر، وتطلُع أخرى مُقابلها ذلك الوقت في الشرق،
فتنقضي جميعها مع انقضاء السّنة. وكانت العرب تزعُم
أن مع سُقوط المنزلة وطلُوع رقيبها يكون مطر، وينسُبونه
إليها، فيقولون: مُطِرِنا بنَوْء كذا.
وإنما سُمّى نَوْءًا؛ لأنه إذا سَقط الساقِطُ منها بالمغرب
ناء الطالع بالمَشْرِقِ، يَنُوءِ نَوْءًا؛ أي: نَهَض وطَلَع .
وقيل: أراد بالنّوء الغُروب، وهو من الأضداد.
قال أبو عبيد: لم نسمع في النّوء أنه السّقوط إلا في
هذا الموضع.
وإنما غلّظ النبيّ وَّ في أمر الأنواء لأنّ العرب كانت
تنسُب المطر إليها. فأما من جعل المطر من فعل الله
-تعالى-، وأراد بقوله: ((مُطِرنا بنوء كذا))؛ أي: في وقت
كذا، وهو هذا النّوء الفلاني، فإنّ ذلك جائز؛ أي: أنّ
الله قد أجرى العادة أن يأتي المطرُ في هذه الأوقات.
(س) وفي حديث عثمان: ((أنه قال للمرأة التي مُلكت
أمرها فطلّقت زوجها، فقالت: أنت طالِقٌ، فقال عثمان:
إنّ الله خطّا نوءَها، ألا طلّقت نفسها؟))؛ قيل: هو دُعاء
عليها، كما يُقال: لا سقاه الله الغيث، وأراد بالنّوء الذي
يجيء فيه المطرُ.
قال الحربي: وهذا لا يُشبه الدعاء، إنما هو خبر.
والذي يُشبه أن یکون دعاء.
حديثُ ابن عباس: ((خطّأ الله نوءَها))؛ والمعنى فيهما:
لو طلّقت نفسها لوقع الطّلاق. فحيث طلّقت زوجها لم
يقع، فكانت كمن يُخطئُه النّوءُ فلا يُمطَر.
(س) وفي حديث الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً: ((فناء
بصدره))؛ أي: نهض. ويحتمل أنه بمعنى نأى؛ أي: بعد.
یقال: ناءَ ونای بمعنى.
(س) ومنه الحديث: ((لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين
على من ناوَأَهُم)؛ أي: ناهَضَهُم وعاداهم. يقال: ناوَآتُ
الرجل نِواءٌ ومُناوأَةً، إذا عاديته. وأصله من ناء إليك
ونُؤْتَ إليه، إذا نهضتُما.
(هـ) ومنه حديث الخيل: ((ورجلٌ ربطها فخراً ورياءً
ونواءً لأهل الإسلام)»؛ أي: مُعاداةً لهم.
■ نوب: (س) في حديث خيبر: (( قسمها نصفين:
نصفاً لنوائبه وحاجاته، ونصفاً بين المسلمين))؛ النوائبُ:
جمع نائبة، وهي ما ينوبُ الإنسان؛ أي: ينزل به من
المهمّات والحوادث. وقد نابه ینوبه نوباً، وانتابه، إذا
قصده مرّة بعد مرّة.
ومن حديث الدعاء: ((يا أرحم من انتابه المسترحمون».
وحديث صلاة الجمعة: ((كان الناسُ ينتابون الجمعة من
منازلهم».
(س) ومنه الحديث: ((احتاطوا لأهل الأموال في النائبة
والواطئة))؛ أي: الأضياف الذين ينوبُونهم.
وفي حديث الدعاء: ((وإليك أَنَبْتُ))؛ الإنابة: الرجوع
إلى الله بالتّوبة، يقال: أناب يُنِيب إنابةً فهو منيب؛ إذا
أقبل ورجع. وقد تکرر في الحديث.
■ نوت: في حديث علي: «كأنه قلعُ داريّ عنجهُ
نُوتيّه))؛ النّوتيّ: الملّح الذي يُدَبّر السفينة في البحر. وقد
نات ينوت نوتاً، إذا تمايل من النّعاس، كأنّ النوتيّ يُميل
السفينة من جانب إلى جانب.
(س) ومنه حديث ابن عباس في قوله - تعالى -:
﴿ترى أعيُنَهُم تَفيضُ من الدّمع﴾؛ أنهم كانوا نواتين))؛
أي: ملآّحين. تفسيره في الحديث.
■ نوح: (س) في حديث ابن سَلام: ((لقد قلت القول
العظيم يوم القيامة، في الخليفة من بعد نوح))؛ قيل: أراد
بنوح عُمر، وذلك أن النبي ◌َّ استشار أبا بكر وعمر
-رضي الله عنهما- في أسارى بدر، فأشار عليه أبوبكر
بالمنّ عليهم، وأشار عليه عُمر بقتلهم، فأقبل النبي وَل
على أبي بكر وقال: ((إن إبراهيم كان ألين في الله من
الدّهن باللّبن))؛ وأقبل على عمر فقال: ((إن نوحاً كان أشدّ
في الله من الحجر))؛ فشبّه أبا بكر بإبراهيم حين قال:
﴿فمن تَبِعَني فإنه مني ومن عصاني فإنّك غفورٌ رحيم﴾؛
٩٤٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
وشَبّه عمر بنوح، حين قال: ﴿لا تذر على الأرض من
الكافرين ديّاراً﴾.
وأراد ابنُ سلام أن عثمان خليفةُ عمر الذي شُبّه بنوح،
وأراد بيوم القيامة يوم الجمعة، لأنّ ذلك القول كان فيه.
وعن كعب: أنه رأى رجلاً يظلم رجلاً يوم الجمعة،
فقال: ويحك، تظلم رجُلاً يوم القيامة! والقيامة تقوم يوم
الجمعة. وقيل: أراد أنّ هذا القول جزاؤه عظيم يوم
القيامة .
■ نود: (س) فيه: ((لا تكونوا مثل اليهود، إذا نشروا
التّوراة نادُوا))؛ يقال: ناد ينودُ، إذا حرّك رأسه وأكتافه.
وناد من النّعاس نوداً، إذا تمايل.
■ نور: في أسماء الله -تعالى -: ((النّور))؛ هو الذي
يُبْصِرُ بنوره ذو العماية، ويرشُد بُهداه ذُو الغواية. وقيل:
هو الظاهر الذي به كلّ ظُهورٍ. فالظاهر في نفسه المُظهر
لغيره يُسَمّى نُوراً.
وفي حديث أبي ذر: ((قال له ابنُ شقيق: لو رأيتُ
رسول الله وَّ كنتُ أسأله: هل رأيتَ ربّك؟ فقال: قد
سألته، فقال: نورٌ أنّى أراه؟))؛ أي: هو نُورٌ كيف أراهُ.
سُئل أحمد بنُ حنبل عن هذا الحديث فقال: ما زلتُ
مُنكِراً له، وما أدرى ما وجهُه. وقال ابن خُزيمة: في
القلب من صحّة هذا الخبر شيء، فإنّ ابن شقيق لم يكن
◌ُثبتُ أبا ذر.
وقال بعض أهل العلم: النّورُ جسمٌ وعرض، والباري
جلّ وعزّ ليس بجسم ولا عرض، وإنما المراد أن حجابه
النّور. وكذا رُوي في حديث أبي موسى، والمعنى: كيف
أراه وحجابُه النّور؛ أي: إن النّور يمنع من رؤيته.
وفي حديث الدعاء: ((اللهم اجعل في قلبي نُوراً))؛
وباقي أعضائه. أراد ضياءَ الحقّ وبيانه، كأنه قال: اللهمّ
استعمل هذه الأعضاء منّي في الحقّ. واجعل تصرّفي
وتقلّبي فيها على سبيل الصواب الخير.
(هـ) وفي صفته وَّ: ((أنور الُتجرّد))؛ أي: نَيّر لَوْنِ
الجسم. يقال للحسن الُشرق اللّون: أنورُ، وهو أفعل من
النور. یقال: نار فھو نیّر، وأنار فهو مُثیر.
وفي حديث مواقيت الصلاة: ((أنه نوّر بالفجر))؛ أي:
صلاّها وقد استنار الأُفق كثيراً.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((نائرات الأحكام، ومُنيرات
الإسلام))؛ النائراتُ: الواضحات البيّنات، والمُنيراتُ
كذلك. فالأولى من نار، والثانية من أنار، وأنار لازم
ومُتَعَدّ.
(هـ) ومنه الحديث: ((فرض عُمرُ للجدّ ثم أنارَها زيدُ
ابنُ ثابت))؛ أي: أوضحها وبيّنها.
(هـ) وفيه: ((لا تستضيئوا بنارِ المشركين))؛ أراد بالنار
-ها هنا- الرأي؛ أي: لا تُشاوِرُوهم. فجعل الرأي مثلاً
للضّوء عند الحيرة.
(هـ) وفيه: «أنا بريءٌ من كل مُسلم مع مُشرِكٍ، قيل:
لِمَ يا رسول الله؟ قال: لا تراءى ناراهما»؛ أي: لا
تجتمعان بحیث تکون نارُ أحدهما مُقابل نار الآخر.
وقيل: هو من سِمَة الإبل بالنار. وقد تقدّم مشروحاً
في حرف الراء.
(هـ) ومنه حديث صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق:
((قال: وما ناراهما؟))؛ أي: ما سِمَتُهما التي وُسِمَّتًا بها،
يعني: ناقتيه الضالّتين، فسمّيت السّمةُ ناراً لأنها تُكوي
بالنار، والسّمة: العلامة.
(س) وفيه: ((الناسُ شركاءُ في ثلاثة: الماء والكلأ
والنار))؛ أراد: ليس لصاحب النار ان يمنع من أراد أن
يستضيءَ منها أو يقتبس.
وقيل: أراد بالنار الحجارة التي تُوري النار؛ أي: لا
يُمنع أحدٌ أن يأخذ منها.
وفي حديث الإزار: ((وما كان أسفل من ذلك فهو في
النار))؛ معناه أنّ ما دون الكعبين من قَدَمٍ صاحب الإزارِ
الُسبَل في النار، عُقوبةً له على فعله.
وقيل: معناه أنّ صنيعه ذلك وفعله في النار؛ أي: أنه
معدودٌ محسوبٌ من أفعال أهل النار.
وفيه: ((أنه قال لِعَشرة أنفُس فيهم سمُرة: آخركم
يموت في النار))؛ فكان سمرة آخر العشرة موتاً. قيل: إنّ
سمُرَة أصابه كُزَازٌ شديد، فكان لا يكادُ يدفأ، فأمر بقدرٍ
عظيمة فملئت ماء، وأوقَدَ تحتها، واتّخذ فوقها مجلساً،
وكان يصعَدُ إليه بُخارُها فيُدِفِتُه، فبينا هو كذلك خُسِفَت
به فحصل في النار، فذلك الذي قال له. والله أعلم.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((العجماءُ جُبَار، والنارُ
جُبَار))؛ قيل: هي النار يُوقِدُها الرجُل في مِلكه، فَتُطَّرها
الريحُ إلى مال غيره فَيَحْتَرِق ولا يملُكَ رَدّها، فتكون
هَدَراً.
وقيل: الحديث غَلِطَ فيه عبدُ الرزّاق، وقد تابعه عبدُ
الملك الصنعاني.
وقيل: هو تصحيف: ((البئر))، فإنّ أهل اليمن يُمِيلون
٩٤٥

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
النار فتنكسر النونُ، فسمعه بعضُهم على الإمالة فكتبه
بالياء فقرأوه مُصحّفاً بالباء.
والبئرُ هي التي يحفرها الرجل في ملكه أو في مواتٍ،
فيقع فيها إنسانٌ فيهلك، فهو هدَرٌ.
قال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث
يقولون: غَلِط فيه عبد الرزّاق حتى وجدتُه لأبي داود من
طريق أخرى.
وفيه: ((فإنّ تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً))؛ هذا
تفخيمٌ لأمر البحر وتعظيم لشأنه، وأنّ الآفة تُسرع إلى
راكِبِه في غالب الأمر، كما يُسرع الهلاكُ من النار لمن
لا بسها ودنا منها.
وفي حديث سجن جهنم: ((فتعلُوهم نارُ الأنيار))؛ لم
أجده مشروحاً، ولكن هكذا يُروى، فإن صحّت الرواية
فيحتمل أن يكون معناه نار النّيران، فجمع النار على
أنيار، وأصلُها: أنوار، لأنها من الواو، كما جاء في ريح
وعيد: أرياحُ وأعيادٌ، من الواو. والله أعلم.
(س) وفيه: ((كانت بينهم نائرة))؛ أي: فتنةٌ حادثة
وعداوة. ونارُ الحرب ونائِرتُها: شرّها وهيجُها.
(س) وفي صفة ناقة صالح -عليه السلام -: ((هي أنورُ
من أن تُحلَبَ))؛ أي: أنفرُ. والنّوَارُ: النّفَارُ. ونُرتُه
وأنَرتُه: نفّرتُه. وامرأةٌ نوارٌ: نافرةٌ عن الشّرّ والقبيح.
(هـ) وفي حديث خُزيمة: ((لما نزل تحت الشجرة
أنورت))؛ أي: حسُنت خُضرتُها، من الإنارة.
وقيل: إنها أطلعت نورها، وهو زهرُها. يقال: نوّرت
الشجرةُ وأنارت. فأمّا أنورت فعلى الأصل.
(هـ) وفيه: ((لعن الله من غيّر منار الأرض))؛ المنار:
جمع منارة، وهي: العلامة تُجعل بين الحدّين. ومنار
الحرم: أعلامُه التي ضَرَبَها الخليلُ - عليه السلام- على
أقطارِه ونواحيه. والمیم زائدةٌ.
ومنه حديث أبي هريرة: ((إنّ للإِسلام صُوَى ومناراً))؛
أي: علاماتٍ وشرائعَ يُعرَفُ بها.
■ نوز: (هـ) في حديث عمر: ((أتاه رجُلٌ من مُزينة
عام الرّمادة يشكو إليه سوءَ الحال، فأعطاه ثلاثة أنياب
وقال: سر، فإذا قَدِمتَ فانحر ناقةً، ولا تُكثِر في أوّل ما
تُطْعِمُهم ونَوّز))؛ قال شَمِر: قال القعنَبي: أي: قلّل.
قال: ولم أسمعها إلاّ له. وهو ثقة.
■ نوس: (هـ) في حديث أم زرع: ((أناس من حلي
أذُنَيّ)؛ كلّ شيءٍ يتحرّك مُتَدَلّياً فقد ناسَ يَنُوس نوساً،
وأناسه غيرُهُ، تُريد أنه حلاّها قِرَطَةً وشُنُوفاً تَّنُوس بأذنيها .
وفي حديث عمر: ((مرَّ عليه رجلٌ وعليه إزارٌ يَجُرّه،
فقطع ما فوق الكعبين، فكأنّي أنظُر إلى الخيوط نائِسةً على
كعبيه))؛ أي: مُتَدَلِيَةً مُتَحَرّكة.
(هـ) ومنه حديث العباس: ((وضفيرتاه تُنُوسان على
رأسه)».
(س) وفي حديث ابن عمر: ((دخلتُ على حفصة
ونوساتُها تنطُف))؛ أي: ذوائبُها تقطُر ماء. فسمّى
الذّوائب نوساتٍ؛ لأنها تتحرّك كثيراً.
■ نوش: (س) فيه: ((يقول الله: يا محمّدُ نَوّش
العلماءَ اليوم في ضيافتي))؛ التّنويش للدّعوة: الوعد
وتَقْدِمَتُه. قاله أبو موسى.
وفي حديث عليّ، وسُئل عن الوصيّة فقال: ((الوصِيّةُ
نَوْشٌ بالمعروف))؛ أي: يتناوَلُ الُوصى الموصَى له بشيء،
من غير أن يُجْحِفَ بماله. وقد ناشه ينوشُهُ نوشاً، إذا
تناوله وأخذه.
ومنه حديث قُتَيْلة أخت النضر بن الحارث:
ظلّت سُيُوفُ بني أبيهِ تَنُوشُهُ
لله أرحامٌ هُناك تُشَقّقُ
أي: تتناولُه وتأخُذُه.
(س) ومنه حديث قيس بن عاصم: ((كنتُ أُناوشُهم
وأُهاوشُهم في الجاهلية)؛ أي: أقاتلهم. والمُناوشة في
القتال: تداني الفريقين، وأخذُ بعضهم بعضاً.
وحديث عبد الملك: ((لما أراد الخروج إلى مُصعب بن
الزّبير ناشت به امرأتُه وبكت فبكت جواريها))؛ أي:
تعلّقت به.
وفي حديث عائشة تصف أباها: ((فانتاش الدّينَ
بنَعشه))؛ أي: استدركه واستنقذه وتناوله، وأخذه من
مهواته، وقد يُهمز، من النّيش وهو حركة في إبطاء.
يقال: نأشتُ الأمر أناشُه نأشاً فانتأش. والأول الوجه.
■ نوط: (هـ) فيه: ((أهدوا له نوطاً من تعضُوض))؛
النّوط: الجُلّة الصغيرة التي يكون فيها التمر.
ومنه حديث وفد عبد القيس: ((أطعِمنا من بقيّةٍ
القوسِ الذي في نَوطِك)».
(هـ) وفيه: ((اجعل لنا ذات أنواط))؛ هي اسم شجرةٍ
بعينها كانت للمشركين يَنُوطون بها سلاحهم؛ أي :
٩٤٦
٢٠٠٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
يُعَلّقونه بها، ويعكُفون حولها، فسألوه أن يجعل لهم
مثلها، فنهاهم عن ذلك.
وأنواط: جمع نوط، وهو مصدر سُمّي به المُنُوط.
(س) ومنه حديث عمر: «أنه أُتِيَ بمالٍ كثيرٍ، فقال:
إني لأحسِبُكم قد أهلكتُم الناس، فقالوا: والله ما أخذناه
إلّ عَفواً، بلا سوطٍ ولا نوطِ))؛ أي: بلا ضربٍ ولا
تعليق .
ومنه حديث عليّ: ((الْتَعَلّق بها كالنّوط الْمُذَبذب))؛ أراد
ما يُناطُ برحل الراكب من قعبٍ أو غيره، فهو أبداً
يتحرّك.
(س) وفيه: ((أُرِيَ اللّيلةَ رجلٌ صالح أن أبا بكر نيط
برسول الله وَ ل))؛ أي: عُلّق، يقال: نُطْت هذا الأمر به
أنُوطُه، وقد نِيَط به فهو مَنُوط .
وفيه: ((بعيرٌ له قد نِطَ))؛ يقال: نِيطَ الجملُ، فهو
مَنوط، إذا أصابه النّوط، وهي غُدّة تُصيبُه في بطنه فتقتُلُه.
■ نوق: (هـ) فيه: ((أنّ رجلاً سار معه على جمل قد
نوّقَه وخيّسه))؛ المُنوّق: المُذَلّل، وهو من لفظ الناقة، كأنه
أذهب شدّة ذُكورته، وجعله كالناقة المرُوضة الُنقادة.
ومنه حديث عمران بن حُصين: ((وهي ناقةٌ مُنَوَّقَةٍ)).
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((فوجد أيْنُقَه))؛ الأيْنُق:
جمع قِلّةٍ لِناقة، وأصله: أنوُق، فقلب وأبدل واوه یاء.
وقيل: هو على حذف العين وزيادة الياء عوضاً عنها،
فوزنُه على الأوّل: أعفُل؛ لأنه قدّم العين، وعلى الثاني:
أيفل؛ لأنه حذف العين.
■ نوك: (س) في حديث الضّحّاك: ((إن قُصّاصكم
نوكَى))؛ أي: حمقى، جمع أنوك، والنّوك - بالضم -:
الحمق.
■ نول: (هـ) في حديث موسى والخضر -عليها
السلام -: ((حملوهُما في السفينة بغير نول))؛ أي: بغير
أجرٍ ولا جُعلٍ، وهو مصدر نالهُ يُنوله؛ إذا أعطاه.
ومنه الحديث: ((ما نولُ امرىءٍ مسلمٍ أن يقول غير
الصواب، أو أن يقول ما لا يعلم))؛ أي: ما ينبغي له،
وما حَظّه أن يقول.
ومنه قولهم: ((ما نولُك أن تفعل كذا».
■ نوم: (س) فيه: ((أنزلتُ عليك كتاباً تقرؤه نائماً
ويقظانَ))؛ أي: تقرؤه حفظاً في كل حالٍ عن قلبك.
وقد تقدّم مبسوطاً في حرف الغين مع السين.
(س) وفي حديث عمران بن حُصَين - رضي الله
عنه -: ((صلّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم
تستطع فنائماً))؛ أراد به الاضطجاع. ويدلّ عليه الحديث
الآخر: «فإن لم تستطع فعلى جنبٍ».
وقيل: نائماً: تصحيف، وإنما أراد قائماً أي بالإشارة،
كالصّلاة عند التحام القتال، وعلى ظهر الدّابة.
وفي حديثه الآخر: ((من صلّى نائماً فله نصف أجر
القاعد)»؛ قال الخطابي: لا أعلم أنّي سمعت صلاة النائم
إلاّ في هذا الحديث، ولا أحفظ عن أحد من أهل العلم
أن رخّص في صلاة التّطوّع نائماً، كما رَخّص فيها
قاعداً، فإن صحّت هذه الرواية، ولم يكن أحد الرّواة
أدَرَجُهُ في الحديث، وقاسه على صلاة القاعد وصلاة
المريض إذا لم يقدر على القعود، فتكون صلاةُ المُتطوّع
القادر نائماً جائزة، والله أعلم.
هكذا قال في: ((معالم السّنن)). وعاد قال في: ((أعلام
السّنّة)»: كنت تأوّلتُ هذا الحديث في كتاب: ((المعالم))؛
على أن المراد به صلاةُ التطوّع، إلاّ أنّ قوله: ((نائماً))؛
يُفسد هذا التأويل، لأن المُضطجع لا يُصليّ التطوّع كما
يُصلي القاعد، فرأيت الآن أنّ المراد به المريضُ الْمُفْتَرِض
الذي يُمكنه أن يتحامل فيقعُد مع مشّقة، فجعل أجره
ضعف أجره إذا صلّى نائماً، ترغيباً له في القعود مع
جواز صلاته نائماً، وكذلك جعل صلاته إذا تحامل وقام
مع مشقّة ضعف صلاته إذا صلّى قاعداً مع الجواز. والله
أعلم.
وفي حديث بلال والأذان: ((عُد وَقُل: ألا إنّ العبد
نام، ألا إنّ العبد نام))؛ أراد بالنّوم الغفلة عن وقت
الأذان. يقال: نام فلان عن حاجتي، إذا غفل عنها ولم
یقُم بها.
وقيل: معناه أنه قد عاد لِنَومه، إذ كان عليه بعدُ وقتٌ
من الليل، فأراد أن يُعلم الناس بذلك، لئلا ينزعجوا من
نومهم بسماع أذانه .
(س) وفي حديث سلمة: ((فَنَوّموا))؛ هو مُبالغة في
ناموا .
وفي حديث حذيفة وغزوة الخندق: «فلما أصبحتُ
قال: قُم يا نومانُ»؛ هو الكثير النّوم، وأكثر ما يُستعمل
في النّداء.
ومنه حديث عبد الله بن جعفر: ((قال للحُسين ورأى
٩٤٧

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
ناقته قائمةً على زمامها بالعرجِ، وكان مريضاً: أيّها النّوم!
وظنّ أنه نائم، وإذا هو مُثْبَتُ وجعاً)؛ أراد: أيّها النائم،
فوضع المصدر موضعه، كما يقال: رجلٌ صوم؛ أي:
صائم.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((أنه ذكر آخر الزّمان والفتن،
ثم قال: خير أهل ذلك الزمان كلّ مُؤمنٍ نُوَمةً))؛ النّومة
- بوزن الهُمزة -: الخاملُ الذّكر الذي لا يُؤْبَهُ له.
وقيل: الغامض في الناس الذي لا يعرف الشّر وأهله.
وقيل: النّومة - بالتحريك -: الكثير النوم. وأما الخامل
الذي لا يُؤْبَه له، فهو بالتّسكين. ومن الأول:
(هـ) حديث ابن عباس: («أنه قال لعليّ: ما النّومة؟
قال: الذي يسكُتُ في الفتنة، فلا يبدُو منه شيءٌ».
(هـ) وفي حديث علي: ((دخل عليّ رسولُ اللهِ وَل
وأنا على المنامة))؛ هي -ها هنا -: الدّكان التي يُنام عليها،
وفي غير هذا هي القطيفة، والميم الأولى زائدة.
وفي حديث غزوة الفتح: ((فما أشرف لهم يومئذٍ أحدٌ
إلا أنامُوه))؛ أي: قتلوه. يُقال: نامت الشاةُ وغيرُها؛ إذا
ماتت، والنائمة: الميتة.
(هـ) ومنه حديث علي ((حثّ على قتال الخوارج
فقال: إذا رأيتُموهم فأنيمُوهُم)).
■ نون: (هـ) في حديث موسى والخَضِرٍ - عليهما
السلام -: ((خُذْ نُوناً مَيّاً))؛ أي: حُوتاً، وجُمعه: نِينَانٌ،
وأصله: نونان، فقلبت الواو ياءً، لكسرة النون.
ومنه حديث إدام أهل الجنة: ((هو بالامُ والنون)).
وحديث علي: ((يعلم اختلاف النّينانِ في البحار
الغامرات)».
(هـ) وفي حديث عثمان: ((أنه رأى صَبيّا مليحاً،
فقال: دَسّمُوا نُونته؛ كي لا تُصيبه العين))؛ أي: سَوّدُهما
وهي النّقرةُ التي تكون في الذّقن.
■ نوه: (س) في حديث الزبير: ((أنه نوّه به عليّ))؛
أي: شھّره وعرفه.
■ نوا: (هـ) في حديث عبد الرحمن بن عوف:
((تزوّجتُ امرأةً من الأنصار على نواةٍ من ذهب))؛ النّواة:
اسم لخمسة دراهم، كما قيل للأربعين: أوقيّة،
وللعشرين: نشّ.
وقيل: أراد قدر نواةً من ذهب كان قيمتُها خمسة
دراهم، ولم يكن ثمّ ذهبٌ. وأنكره أبو عبيد.
قال الأزهري: لفظ الحديث يدل على أنه تزوّج المرأة
على ذهب قيمتُه خمسة دراهم، ألا تراه: قال: ((نواة من
ذهب»؛ ولستُ أدري لِمَ أنكره أبو عبيد.
والنّواة في الأصل: عجمة التمرة.
ومنه حديثه الآخر: ((أنه أودع المطعم بن عديّ جُبجبةً
فيها نوىّ من ذهب)»؛ أي: قِطَعٌ من ذهب كالنّوى، وزن
القطعة خمسة دراهم.
(س) وفي حديث عمر: ((أنه لقط نَوَيَاتٍ من الطريق،
فأمسكها بيده، حتى مرّ بدار قوم فألقاها فيها وقال: تأكُله
داجنتُهم))؛ هي جمع قلة لنواة التمرة. والنوى: جمع كثرة.
(هـ) وفي حديث علي وحمزة:
ألا يا حَمْزُ لِلشّرُفِ النّواءِ
النّواء: السّمان. وقد نوتِ الناقة تنوي فهي ناويةٌ.
وفي حديث الخيل: «ورجُّلٌ ربطها رِياءً ونِوَاءً»؛ أي:
مُعاداةً لأهل الإسلام. وأصلُها الهمز، وقد تقدّمت.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((ومن ينوٍ الدنيا
تُعجزه))؛ أي: من يسع لها يخب. يقال: نويتُ الشيء،
إذا جددت في طلبه. والنّوى: البُعد.
(هـ) وفي حديث عُروة في المرأة البدويّة يُتَوَفّى عنها
زوجُها: ((أنها تنتوي حيثُ انتوى أهلُها)»؛ أي: تنتقل
وتتحوّل.
(باب النون مع الهاء)
■ نهب: (س) فيه: ((ولا ينتهب نُهَبَةً ذاتَ شرَفٍ
يرفعُ الناسُ إليها أبصارهم وهو مؤمنٌ))؛ النّهب: الغارة
والسّلب؛ أي: لا يختلس شيئاً له قيمةٌ عالية.
(س) ومنه الحديث: ((فأُتي بنهب))؛ أي: غنيمة.
يقال: نهبت أنهبُ نهباً.
(س) ومنه الحديث: ((أنه نُثِرَ شيءٌ في إملاك، فلم
يأخُذُوه، فقال: ما لكُم لا تنتهبون؟ قالوا: أو ليس قد
نهيت عن النّهبَى؟ فقال: إنما نهيتُ عن نُهبى العساكر،
فانتهبوا))؛ النّهبَى: بمعنى النّهب: كالنّحلى والنّحل،
للعطيّة. وقد يكون اسم ما يُنهب، كالعُمرى والرّقبى.
(س) ومنه حديث أبي بكر: ((أحرزتُ نهبي وأبتغي
النّوافِلَ))؛ أي: قضيتُ ما عليّ من الوتر قبل أن أنام، لئلاّ
يفوتني، فإن انتبهتُ تنفّلت بالصلاة، والنّهب -ها هنا-
بمعنى: المنهوب، تسميةً بالمصدر.
٩٤٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
(س) ومنه شعر العباس بن مرداس:
أتجعلُ نهبي ونهب العبيدِ
بين عُيَيْنة والأقرع
عُبيد مُصَغّر: اسم فرسه، وجمع النّهب: نِهِابٌ
ونُهُوب .
(س) ومنه شعر العباس -أيضاً -:
كانت نهاباً تلافيتُها
بِكَرّي على المُهرِ بالأجرع
■ نهبر: (س) فيه: ((لا تتزوّجنّ نهبرة))؛ أي: طويلةً
مهزُولة.
وقيل: هي التي أشرفت على الهلاك، من النّهابر:
المهالك. وأصلُها: حبالٌ من رَمْل صعبةُ المرتقى.
(هـ) ومنه الحديث: ((من أصاب مالاً من نهاوش
أذهبه الله في نهابر))؛ أي: في مهالكَ وأمورٍ مُتَبدّدة.
يقال: غشيت بي النّهابيرُ؛ أي: حملتني على أمورٍ شديدة
صعبة، وواحد النّهابير: نهبور. والنّهابر مقصورٌ منه،
وكأنّ واحده نهبر .
(هـ) ومنه حديث عمرو بن العاص: ((أنه قال لعثمان:
ركبتَ بهذه الأمّة نهابيرَ من الأمور فركبوها منك، وملت
بهم، فمالوا بك، إعدل أو اعتزل)).
■ نهت: (هـ) فيه: «أُريتُ الشيطان، فرأيتُهُ ينهِتُ كما
ينهتُ القرد))؛ أي: بصوّت. والنّهيتُ: صوت يخرج من
الصدر شبيه بالزّحیر.
■ نهج: (هـ) في حديث قُدوم المستضعفين بمكة:
((فَتَهِجَ بين يدي رسول اللهِ وَّهِ حتى قضى))؛ النّهجُ
- بالتحريك- والنهيجُ: الرّبو وتواترُ النفس من شدّة الحركة
أو فعل مُتعب. وقد نهج -بالکسر- ینھجُ، وأنهجه غيره،
وأنهجتُ الدابّة؛ إذا سرتَ عليها حتى انبهرت.
ومنه الحديث: (أنه رأى رجلاً ينهج»؛ أي: يربو من
السّمَن ويَلْهَثُ.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((فضربه حتى أُنهج))؛ أي :
وقع عليه الرّبو، يعني: عمر.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((فقادني وإني لأنهج»؛ وقد
تکرر في الحدیث.
(هـ) وفي حديث العباس: ((لم يَمُت رسولُ اللهِوَه
حتى ترككُم على طريق ناهجة))؛ أي: واضحة بيّنة. وقد
نهج الأمرُ وأنهج، إذا وضح. والنّهج: الطريق المستقيم.
(س) وفي شعر مازن:
حتى آذا الجسم بالنّهج
أي: بالبلى، وقد نهج الثّوبُ والجسم، وأنهج، إذا
بلى، وأنهجه البِلَى، إذا أخلقه.
■ نهد: (هـ) فيه: ((أنه كان ينهد إلى عدُوّه حين تزولُ
الشمس))؛ أي: ينهض. ونهد القومُ لعدوّهم: إذا صمدوا
له وشرعوا في قتاله.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه دخل المسجد فنهد
الناسُ يسألونه)»؛ أي: نهضوا.
(س) ومنه حديث هوازن: ((ولا ثديُها بناهد))؛ أي:
مرتفع. يقال: نهد الّديُ، إذا ارتفع عن الصدر، وصار
له حجم.
(هـ) وفي حديث دار النّدوة وإبليس: ((نأخذ من كلّ
قبيلةٍ شابّاً نهداً))؛ أي: قويّاً ضخماً.
ومنه حديث الأعرابي:
يا خَيْرَ مَن يَمْشِي بِنَعْلِ فَرّد
وهِبَةٍ لِنَهْدةٍ ونَهْدٍ
■ النّهد: الفرس الضّخم القويّ، والأنثى: نهدة.
(هـ) وفي حديث الحسن: ((أخرجوا نهدكم، فإنه
أعظمُ للبركة وأحسنُ لأخلاقكم))؛ النّهد - بالكسر -: ما
تُخرِجُه الرّفقة عند المُناهدة إلى العدُوّ، وهو أن يقسموا
نفقتهم بينهم بالسّويّة حتى لا يتغابنوا، ولا يكون لأحدهم
على الآخر فضلٌ ومِنّة.
■ نهر: فيه: ((أنهِروا الدّمَ بما شئتم إلا الظّفر والسِنّ».
(هـ) وفي حديث آخر: ((ما أنهَرَ الدّمَ فَكُل))؛ الإنهارُ:
الإسالة والصّبّ بكثرة، شبّه خروج الدّمٍ من موضع الذّبح
بجري الماء في النّهر. وإنما نهى عن الَسِنّ والظّفر؛ لأنّ
من تعرّض للذّبح بهما خنق المذبوح، ولم يقطع حلقه .
وفيه: «نهران مؤمنان ونهران كافران، فالمؤمنان: النّيْلُ
والفُراتُ، والكافرانِ: دجلة ونهر بلخ)). وقد تقدّم معنى
الحديث في الهمزة.
(هـ) وفي حديث ابن أُنيس: ((فأتوا منهراً فاختبأوا
فیه»؛ وقد تقدّم هو وغيره في المیم.
■ نهز: (هـ) فيه: ((أنّ رجُلاً اشترى من مال يتامى
.-
٩٤٩

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
خمراً، فلما نزل التحريمُ أتى النبيّ وَلَّ فعرّفه، فقال:
أهرقها، وكان المالُ نهزَ عشرة آلاف)»؛ أي: قُربها. وهو
من ناهز الصبيّ البلوغ: إذا داناه. وحقیقتُه: كان ذا نهز.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((وقد ناهزتُ
الاحتلام))؛ والنّهزة: الفُرصة. وانتهزتُها: اغتنمتُها. وفلانٌ
نُهزةُ المُختلِس.
(هـ) ومنه حديث أبي الدّحداح:
وانتهز الحقّ إذا الحقّ وضح
أي: قَبِلَه وأسرع إلى تناوُلُه.
وحديث أبي الأسود: ((وإن دُعي انتهز)).
(س) وحديث عمر: ((أتاه الجارُودُ وابنُ سيّار يتناهزان
إمارةً))؛ أي: يتبادران إلى طلبها وتناولها.
(س) وحديث أبي هريرة: ((سيجدُ أحدكم امرأته قد
ملأت عكمها من وبر الإبل، فليُناهزها، وليقتطع،
وليُرسل إلى جاره الذي لا وبر له))؛ أي: يُبادرها ويُسابقها
إليه.
(س) وفيه: ((من توَضّاً ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه
إلّ الصّلاةُ غُفِرٍ له ما خلا من ذنبه))؛ النّهزُ: الدّفع. يقال:
نهزت الرجُل انهزُه، إذا دفعته، ونهز رأسه، إذا حركه.
(هـ) ومنه حديث عمر: «من أتی هذا البيت ولا ينهزُهُ
إليه غيرُهُ رجع وقد غُفر له))؛ يريد أنه من خرج إلى
المسجد أو حجّ، ولم ينوٍ بخُروجه غير الصلاة والحجّ من
أمور الدنيا.
(س) ومنه الحديث: ((أنه نهز راحلته))؛ أي: دفعها في
السير.
(هـ) ومنه حديث عطاء: ((أو مصدُور ينهزُ قيحاً))؛
أي: يَقْذِفُه. يقال: نهز الرجلُ؛ إذا مدّ عُنْقَه وَناء بصدره
لِيَتَهَوّعِ. والمصدورُ: الذي بصدرِهِ وَجَعٌ.
■ نهس: (هـ س) في صِفَتْه وَلَّ: ((كان منهوس
الكعبين))؛ أي: لحمُهُما قليل. والنّهس: أخذ اللّحم
بأطراف الأسنان. والنّهش: الأخذ بجميعها.
ويُروى: ((منهوس القدمين))؛ وبالشين -أيضاً -.
(س) ومنه الحديث: ((أنه أخذ عظماً فنهس ما عليه
من اللّحم))؛ أي: أخذه بفيه. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث زيد بن ثابت: ((رأى شرحبيل وقد
صادَ نُهساً بالأسواف)»؛ النّهَسُ: طائرٌ يُشبه الصّرد، يُديم
تحريك رأسه وذنبه، يصطادُ العصافير ويأوي إلى المقابر.
والأسوافُ: موضع بالمدينة.
■ نهش: (س هـ) فيه: ((لعن رسولُ الله وَلَةِ الْمُنتهشة
والحالقة))؛ هي التي تخمشُ وجهها عند المصيبة، فتأخُذ
لحمه بأظفارها .
(س) ومنه الحديث: ((وانتهشت أعضادُنا))؛ أي:
هُزلت. والمنهوش: المهزول المجهود.
وفيه: ((من جمع مالاً من نهاوش))؛ هكذا جاء في
رواية بالنون، وهي المظالم، من قولهم: نهشه، إذا
جهده، فهو منهوش. ويجوز أن يكون من الهوشِ:
الخلط، ويُقضى بزيادة النون، ويكون نظير قولهم:
تباذير، وتخاريب، من التّبذير والخراب.
■ نهق: (س) في حديث جابر: ((فنزعنا فيه حتى
أنهقناه))؛ يعني في الحوض. هكذا جاء في رواية بالنون،
وهو غلط والصواب بالفاء. وقد تقدم.
■ نهك: (هـ) فيه: ((غير مُضِرّ بَنَسْلٍ، ولا ناهكٍ في
الحَلْبِ))؛ أي: غير مُبالغ فيه، يُقال: نهكتُ النّاقة حلباً
أنهكُها، إذا لم تُبقِ في ضرعها لبناً.
(هـ) ومنه الحديث: ((لينهكِ الرجُلُ ما بين أصابعه أو
لتنهكنّه النارُ»؛ أي: لِيُبالغ في غسل ما بينها في الوضوء،
أو لَتُبَالغَنّ النّارُ في إحراقه.
والحديث الآخر: ((إنهكُوا الأعقاب أو لتنهكنّها النار)).
وحديث الخلوق: ((اذهب فانهكه))؛ قاله ثلاثاً؛ أي:
بالغ في غسله.
(هـ) وحديث الخافضة: ((قال لها: أشمّي ولا
تَنْهَكِي))؛ أي: لا تُبالغي في استقصاء الخِتَان.
(هـ) وحديث يزيد بن شجرة: ((إنهكُوا وُجُوه القوم))؛
أي: ابلُغُوا جُهدکم في قتالهم.
وفي حديث ابن عباس: ((إن قَوماً قَتَلُوا فأكثرُوا،
وَزَنَوا وانتهكُوا))؛ أي: بالغُوا في خرق محارم الشّرع
وإتيانها .
وحديث أبي هريرة: ((تُنتهكُ ذِمّةُ الله وذِمَةُ رسوله)»؛
يُريد نقضَ العهد، والغدر بالمُعاهد.
(هـ) وفي حديث محمد بن مسلمة: ((كان من أنهكِ
أصحاب رسول الله (وَآت))؛ أي: من أشجعهم. ورجُلٌ
نهيك؛ أي: شُجاع .
■ نهل: (هـ) في حديث الحوض: ((لا يظمأُ والله
ناهِلُه))؛ النّاهِل: الرّان والعطشان، فهو من الأضداد.
٩٥٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
وقد نهِلَ يَنْهَلُ نَهَلاً؛ إذا شَرِبَ. يُريد من روِيَ منه لم
يعطش بعده أبداً.
(هـ) وفي حديث الدجّال: ((أنه يردُ كُلّ منهل))؛ المنهل
من المياه: كُلّ ما يطؤه الطريق، وما كان على غير الطّريق
لا يُدعى منهلاً، ولكن يُضاف إلى موضعه، أو إلى من
هو مُختصّ به، فيُقال: منهل بني فُلان؛ أي: مشربُهم
وموضع نهلهم.
وفي قصید کعب بن زهير:
كأنّه مُنهلٌ بالراح معلُولُ
أي مَسْقِيٌّ بالرّاح. يقال: أنهلتُه فهو مُنهل - بضم
الميم -.
(س) وفي حديث معاوية: ((النّهُل الشّرُوع))؛ هو جمع
ناهل وشارع؛ أي: الإبل العطاش الشّارعة في الماء.
■ نهم: فيه: ((إذا قضى أحدُكم نهمته من سفره
فليُعجّل إلى أهله))؛ النّهمة: بلوغ الهِمّة في الشيء.
ومنه: ((النّهَمُ من الجُوع)».
ومنه الحديث: ((منهومان لا يشبعان: طالبُ علم
وطالبُ دنیا».
(هـ) وفي حديث إسلام عمر: ((قال: تبعتُه، فلمّا
سمع حسّ ظنّ أني إنما تبعتُه لأوذيه فنهمني وقال: ما
جاء بك هذه السّاعة؟))؛ أي: زجرني وصاح بي. يقال:
تهم الإبل، إذا زجرها وصاح بها لِتَمْضِيَ.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((قيل له: إن خالد بن الوليد
نَھم ابنك فانتهم»؛ أي: زجره فانزجر .
(س) وفيه: ((إنه وفد عليه حيّ من العرب، فقال: بَنُو
من أنتم؟ فقالوا: بَنُو نهم. فقال: نهمٌ شيطانٌ، أنتم بنو
عبد الله)).
■ نهنه: في حديث وائل: ((لقد ابتدرها اثنا عشر
ملكاً، فما نَهْنَهَهَا شيءٌ دُون العرش))؛ أي: ما منعها
وکفها عن الوصول إليه.
■ نها: فيه: (لِيَلِنِي منكم أولُو الأحلام والنّهَى))؛ هي
العُقول والألبابُ، واحِدَتُها نُهية - بالضّم -؛ سُمّيت بذلك
لأنها تنهي صاحبها عن القبيح.
ومنه حديث أبي وائل: «لقد عَلِمْتُ أن التّقيّ ذُو
نُهية))؛ أي: ذُو عقل.
ومنه الحديث: ((فتناهى ابنُ صيّاد)»؛ قيل: هو تفاعل
من النّهى: العقل؛ أي: رجع إليه عقلُه، وتَنبّه من
غفلَتِهِ .
وقيل: هو من الانتهاء؛ أي: انتهى عن زمزَمَتِه .
وفي حديث قيام الليل: ((هُو قُربةٌ إلى الله، ومنهاةٌ
عن الآثام»؛ أي: حالةٌ من شأنها أن تنهى عن الإثم، أو
هي مكانٌ مختصّ بذلك. وهي مفعلة من النّهي. والميمُ
زائدة .
(هـ) وفيه: ((قلتُ: يا رسول الله، هل من ساعةٍ
أقربُ إلى الله؟ قال: نعم، جوف الليل الآخر، فصلّ
حتى تُصبحَ ثم أنهه حتّى تطلُعَ الشمس))؛ قوله: (أنهه))؛
بمعنى انتهِ. وقد أنهى الرجُل، إذا انتهى، فإذا أمرتَ
قلت: أنهه، فتزيد الهاء للسكت. كقوله -تعالى -:
﴿فِهُدَاهُم اقتدِهِ﴾؛ فأجرى الوصل مُجرى الوقف.
وفي حديث ذكر: ((سدرة الُنتھی))؛ أي: يُنتھی ويبلغ
بالوصول إليها، ولا يتجاوزُها عِلمُ الخلائق، من البشر
والملائكة، أولا بتجاوزُها أحدٌ من الملائكة والرسُل، وهو
مُفتعل، من النهاية: الغاية.
(هـ) وفيه: ((أنه أتى على نهي من ماء))؛ النّهي
-بالكسر والفتح -: الغدير، وكلّ موضع يجتمع فيه الماء.
وجَمعه: أنهاءٌ ونِهَاءِ.
ومنه حديث ابن مسعود: «لو مررتُ على نهي نصفُه
ماءٌ ونصفُه دمٌ لشربتُ منه وتوضّات»؛ وقد تكرر في
الحدیث .
(باب النون مع الياء)
■ نيأ: (س) فيه: «نهى عن أكل النّيء)»؛ هو الذي لم
يُطبخ، أو طُبخ أدنى طبخ ولم يُنضج. يقال: ناءَ اللّحمُ
ينيء نيئاً، بوزن ناع ينيع نيعاً، فهو نيءٌ - بالكسر-،
كنيع. هذا هو الأصل. وقد يُترك الهمز ويُقلب ياء
فيقال: نيّ - مُشدّداً -.
ومنه حديث الثّوم: ((لا أُراه إلاّ نيّه)).
■ نيب: (هـ) فيه: ((لهم من الصّدقة الثّلبُ والنّاب))؛
هي الناقة الهَرِم التي طال نابها؛ أي: سِنّها. وألفُه مُنْقِلبة
عن الياء، لِقَولهم في جمعه: أنياب.
(س) ومنه حديث عمر: ((أعطاه ثلاثة أنيابٍ جزائر)).
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لقيس بن عاصم: كيف
أنت عند القِرَى؟ قال: أُلصقُ بالنّاب الفانية)».
٩٥١

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) وفي حديث زيد بن ثابت: ((أنّ ذِئباً نَيِّبَ في
شاةٍ فذبحوها بمروةٍ))؛ أي: أنشب أنيابه فيها. والنّاب:
السِنّ التي خلفَ الرّباعية.
■ نيح: (هـ) فيه: ((لا نَيّح الله عِظامه))؛ أي: لا
صَلّبها ولا شدّ منها. يقال: ناح العظمُ ينيح نيحاً، إذا
صَلُب واشتَدّ.
■ نير: في حديث عمر: ((أنه كَرِهَ النِيرَ))؛ وهُو العلم
في الثّوب. يقال: نِرتُ الثّوبَ، وأنرتُه، ونيّرتُه؛ إذا
جعلتَ له عَلَما.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((لولا أنّ عُمر كَرِهَ النّيْرَ
: لم نَرَ بالعَلَم بأساً».
■ نيزك: في حديث ابن ذي یزن:
لا يَضجُرُون وإن كَلّت نیازِكُهُم
هي جمع نيزك، وهو الرّمح القصير. وحقيقته تصغيرُ
الرّمح، بالفارسية.
■ نيط: (س هـ) في حديث علي: «لودّ معاويةُ أنه ما
بقي من بني هاشم نافخ ضَرَمَةٍ إلا طعن في نيطه))؛ أي:
إلا مات. يقال: طُعن في نَيطه وفي جنازته؛ إذا مات.
والقياس: النوط، لأنه من ناط ينوط، إذا علّق، غير أنّ
الواو تُعاقِبُ الياء في حروف كثيرة.
وقيل: النّيْطُ: نياطُ القلب، وهو العرق الذي القلبُ
مُعلّق به.
ومنه حديث أبي اليسر: ((وأشار إلى نِيَاط قلبه))؛ وقد
تکرر في الحدیث.
(س) وفي حديث عمر: ((إذا انتاطت المغازي))؛ أي:
بَعُدت، وهو من نِياط المفازة، وهو بُعدُها، فكأنها نيطت
بمفازة أخرى، لا تكادُ تنقطع، وانتاط فهو نّط، إذا بَعُد.
ومنه حديث معاوية: ((عليك بصاحبك الأقدم، فإنك
تجدُه على مودّةٍ واحدة، وإن قَدُمُ العَهْدُ وانتاطَتِ الديار))؛
أي: بَعُدَت.
(س) وفي حديث الحجّاج: ((قال لحَفّار البئر:
أَخسفتَ أم أوشلت؟ فقال: لا واحدَ منهما ولكن نيّطاً بين
الأمرين»؛ أي: وسطاً بين القليل والكثير، كأنه مُعَلّق
بينهما، قال القُتيبي: هكذا يُروى بالياء مُشدّدة، وهو من
ناطه يَنُوطه نوطاً، وإن كانت الرواية بالباء الموحدة، فيُقال
للرّكِيّة إذا استُخرج ماؤها واستُبِطِ: هي نَبَطٌ
-بالتحريك -.
■ نيف: في حديث عائشة تصف أباها: ((ذاك طودٌ
مُنيف))؛ أي: عالٍ مُشرِفٌ. وقد أناف على الشّ يُنيف.
وأصله من الواو. يُقال: ناف الشّيءُ يَنُوف؛ إذا طال
وارتفع. ونيّفَ على السّبعين في العُمر، إذا زاد. وكلّ ما
زاد علی عقد فهو نيف -بالتشديد -. وقد يُخفّف حتى
يبلغ العقد الثاني.
■ نيل: (هـ) فيه: ((أنّ رجُلاً كان ينال من الصّحابة
-رضي الله عنهم-))؛ يعني الوقيعة فيهم. يُقال منه: نال
ینال نیلاً؛ إذا أصاب، فهو نائل.
ومنه حديث أبي جُحيفة: «فخرج بلالٌ بفضل وضُوء
النبيّ ◌َّ، فبين ناضح ونائل))؛ أي: مُصيبٍ منه وآخذ.
ومنه حديث ابن عباس: ((في رجُل له أربع نسوة،
فطلّق إحْدَاهُنّ ولم يدرِ أيْتَهنّ طلّق، فقال: يَنَالهُنّ من
الطلاق ما ينالهُنّ من الميراث))؛ أي: إنّ الميراث يكون
بينهُنّ، لا تسقُط منهنّ واحدة حتى تُعرَفَ بعينها، وكذلك
إذا طلّقها وهو حيّ، فإنه يعتزلهُنّ جميعاً، إذا كان الطلاقُ
ثلاثاً يقول: كما أورثُهُنّ جميعاً آمرُ باعتزالهِنّ جميعاً.
(هـ) وفي حديث أبي بكر: ((قد نال الرّحيلُ))؛ أي:
حان ودنا.
ومنه حديث الحسن: ((ما نال لهم أن يفقهوا»؛ أي:
لم یَقرُب ولم يدنُ.
٩٥٢

حرف الواو

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
حرف الواو
(باب الواو مع الهمزة)
■ وأد: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن وَأُدِ البَنَات))؛ أي:
قَتْلِهِنّ. كان إذا وُلِدَ لأحَدِهم في الجاهلية بنتٌ دفَتَها في
التراب وهي حيّة. يقال: وأَدَها يئِدُها وأُدّا فهي مَوْءُودة.
وهي التي ذكرها الله -تعالى- في کتابه.
ومنه حديث العزل: «ذلك الوأدُ الخفيّ».
وفي حديث آخر: ((تلك الموْءُودَة الصّغرى))؛ جعل
العزل عن المرأة بمنزلة الوأد، إلاّ أنه خَفِيّ؛ لأنّ من يعزل
عن امرأته إنما يعزل هرباً من الولد، ولذلك سمّاه الموْءُودة
الصغرى؛ لأنّ وأُدَ البنات الأحياء المَوْءُوُدُ الكُبرى.
(س) ومنه الحديث: ((الوئيدُ في الجنة))؛ أي: المَوْءُود،
فعيل بمعنى مفعول.
ومنهم من كان يَئِّدُ البنين عند المجاعة.
(س) وفي حديث عائشة: ((خرجتُ أقفوا آثار الناس
يومَ الخندق فسمعت وئيدَ الأرض خَلْفي»؛ الوثيدُ: صوتٌ
شدّة الوطء على الأرض يُسمَع كالدّويّ من بُعد.
(س) ومنه الحديث: ((وللأرض مِنكَ وَتِيدٌ))؛ يقال:
سمعت وأُدَ قوائم الإبل ووئیدها.
ومنه حديث سواد بن مُطَرّف: ((وأُدُ الذّعلب
الوجناء))؛ أي: صوت وطئها على الأرض.
■ وأل: (هـ) في حديث علي: ((إنّ درعه كانت صدراً
بلا ظهر، فقيل له: لو احترزتَ من ظهرك، فقال: إذا
أمكنتُ من ظهري فلا وأَلْتُ))؛ أي: لا نَجَوْتُ. وقد وأَلَ
يَتِلُ، فهو وائل: إذا التجأ إلى موضع ونجا.
ومنه حديث البراء بن مالك: ((فكأنّ نفسي جاشت
فقلتُ: لا وألْتِ، أفراراً أوّل النهار وجُبناً آخِرَه؟».
(هـ) ومنه حديث قيلة: ((فوألنا إلى حواء))؛ أي: لجأنا
إليه. والحواء: البيوت المجتمعة.
(هـ) وفي حديث علي: ((قال لرجُل: أنت من بني
فلان؟ قال: نعم، قال: فأنت من وألةً إذاً، قُم فلا
تقرَبَنيّ)؛ قيل: هي قبيلة خسيسة، سُمَّت بالوَأَلَة - وهي
البَعْرة-، لِخستها.
■ وأم: (س) في حديث الغيبة: «إنه ليُوَائم))؛ أي:
يوافق. والمواءمة: الموافقة.
■ راد: (س) فيه: ((من ابتُلي فصبر فواهاً واهاً))؛
قيل: معنى هذه الكلمة التّلَهّف. وقد تُوضع موضع
الإعجاب بالشيء. يقال: واهاً له. وقد تَرِدُ بمعنى
التوجّع. وقيل: التوجّع يقال فيه: آهاً.
(س) ومنه حديث أبي الدرداء: ((ما أنكرتُم من
زمانكم فيما غيّرتُم من أعمالكم، إن يكن خيراً فواهاً
واهاً، وإن بكن شرّاً فآهاً آهاً)؛ والألِفُ فيها غيرُ
مهموزة. وإنما ذكرناها للفظها .
■ وأي: (س) في حديث عبد الرحمن بن عوف:
((كان لي عند رسول الله وَّهِ وأيٌ))؛ أي: وعدٌ. وقيل:
الوأيُ: التّعريض بالعِدَة من غير تصريح. وقيل: هو
العدة المضمونة .
وحديث أبي بكر: ((من كان له عند رسول الله وَال
وآيٌّ فلیحضُر)».
(س) وحديث عمر: ((من وَأَى لأمرئٍ بوأيٍ فَلْيَفٍ
به))؛ وأصل الوأى: الوعد الذي يُوَثَّقُه الرجُل على نفسه،
ويعزم على الوفاء به .
ومنه حديث وهب: ((قرأت في الحكمة أنّ الله
-تعالى- يقول: إني وأيتُ على نفسي أن أذكر من
ذكرني»؛ عدّه بَعَلى؛ لأنه أعطاه معنى: جعلتُ على
نفسي .
(باب الواو مع الباء)
■ وياً: (س) فيه: ((إنّ هذا الوباءَ رِجزٌ))؛ الوبا
-بالقصر والمدّ والهمز -: الطاعُون والمرضُ العام. وقد
أَوَبَأَتِ الأرض فهي مُوبئة، ووبئت فهي وبيئة، ووُبَِّت
-أيضاً- فهي موبوءة وقد تكرر في الحديث.
(س) ومنه حديث عبد الرحمن بن عوف: ((وإنّ
جُرعة شروبٍ أنفعُ من عَذْبٍ موبٍ»؛ أي: مُورث للوبا.
هكذا يروي بغير همز. وإنما ترك الهمز ليُوازِنَ به الحرف
الذي قبله، وهو الشّرُوب. وهذا مثل ضَرَبَه لرجُلين
أحدُهما أرفع وأضرّ، والآخر أدونُ وأَنفعُ.
٩٥٥

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث علي: ((أمرّ منها جانِبٌ فأوَبأ»؛ أي: صارَ
وبيئاً. وقد تكرر ذكره في الحديث.
■ وبر: فيه: ((أحبّ إليّ من أهل الوبر والمدر))؛ أي:
أهل البوادي والمُدُن والقُرَى. وهو من وبر الإبل؛ لأنّ
بيوتهم يتخذونها منه.
والمدرُ: جمع مدرة، وهي البنية.
(هـ) وفي حديث عبد الرحمن يوم الشّورى: ((لا
تُغْمِدوا السّوفَ عن أعدائكم فَتُوَبّرُوا آثاركم))؛ التّوبير:
التّعفية ومحو الأثر.
قال الزمخشري: ((هو من توبير الأرنب: مشيها على
وبر قوائمها، لئلا يُقتصّ أثرُها، كأنه نهاهم عن الأخذ في
الأمر بالهُوَينا. ويُروى بالتاء وسيجيء.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((وبرٌ تحدّر من قدُوم
ضأنٍ))؛ الوبر - بسكون الباء -: دُويّة على قدر السّنّور،
غبراء أو بيضاء، حسنة العينين، شديدة الحياء، حجازِيّة،
والأنثى: وبرة، وجمعُها: وُبُورٌ، ووبارٌ. وإنما شبّهه بالوبر
تحقیراً له.
ورواه بعضُهم بفتح الباء، من وبر الإبل، تحقيراً له
-أيضاً -. والصحيح الأول.
(هـ) ومنه حديث مجاهد: ((في الوبر شاةٌ))؛ يعني إذا
قتلها المُحرِم؛ لأنّ لها كرشاً، وهي تجترّ.
وفي حديث أُهبان الأسلمي: ((بينا هو يَرْعَى بِحَرّة
الوَبْرة)»؛ هي - بفتح الواو وسكون الباء -: ناحية من
أعراض المدينة. وقيل: هي قرية ذاتُ نخيل.
■ وبش: (هـ) فيه: ((إنّ قُريشاً وبّشَت لحرب رسولٍ
لله {َلِّ أوباشاً))؛ أي: جَمَعت له جُموعاً من قبائل شتّى.
وهُمُ الأوباش والأوشاب.
(هـ) وفي حديث كعب: ((أجِدُ في التّوراة أنّ رجُلاً
من قريش أوبَشَ الثّنايا يَحْجِلُ في الفتنة))؛ أي: ظاهِرَ
الثّنَايا. والوَبَش: البياض الذي يكون في الأظفار.
■ وبص: في حديث أخذِ العهد على الذرّة:
(فأعجَب آدَمَ وبيصُ ما بين عيني داود عليهما السلام)»؛
الوبيصُ: البريق. وقد وبص الشيءُ بَيِصُ وَبِيصاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((رأيتُ وبيصَ الطِّيب في مفارِقٍ
رسول الله وَّل وهو محرم)).
(هـ) ومنه حديث الحسن: ((لا تلقي المؤمِنَ إلاّ شاحباً،
ولا تلقي الُنافِقَ إلاَّ وَبّاصاً»؛ أي: بَرّاقاً. وقد تكرر في
الحدیث .
■ وبط: (س هـ) فيه: ((اللّهُمّ لا تَبطِنِي بعد إذ
رفعتني))؛ أي: لا تُهِنّي وتَضَعني. يقال: وبطتُ الرجُل:
وضعتُ من قدره. والوابِطُ: الخسيسُ والضّعيف والجبان.
■ وبق: (هـ) في حديث الصّراط: ((ومنهم الْمُوبَقُ
بِذُنُوبِه))؛ أي: المُهَلَك. يقال: وَبَقَ بِقِ، وَوَبِقِ يَوْبَقُ، فَهُو
وَبِقٌّ، إذا هلك. وأوبَقَه غيرُه، فهو مُوبَق.
ومنه حديث علي: ((فمنهم الغَرِقُ الوَبِقِ».
ومنه الحديث: ((ولو فعل الْمُوبِقَاتِ))؛ أي: الذنوبَ
المهلكات. وقد تكرر ذكرها في الحديث، مُفرداً
ومجموعاً.
■ وبل: فيه: ((كلّ بناءٍ وبالٌ على صاحبه))؛ الوبال
في الأصل: الثّقَلُ والمكرُوه. ويُريدُ به في الحديث العذاب
في الآخرة. وقد تکرر في الحديث.
وفي حديث العُرَنّين: ((فاستوبلُوا المدينة))؛ أي:
استوخُموها ولم تُوافِقِ أبدَانهُم. يُقال: هذه أرضٌ وَبِلَةٌ؛
أي: وَبِئَة وَخِمة.
ومنه الحديث: ((إنّ بني قُرَيَظَةَ نزلوا أرضاً غَمِلةٌ وَبِلَة)).
(هـ) وفي حديث يحيى بن يعمر: (كُلّ مَالٍ أَدّيت
زكاتُه فقد ذَهَبَ وَبَلَتُه))؛ أي: ذَهَبَتْ مَضَرّته وإثمُه. وهو
من الوبال.
ويُروى بالهمزة على القلب، وقد تقدّم.
(هـ) وفي حديث علي: ((أهدى رجُل للحسن
والحُسين، ولم يُهد لابن الحنفيّة))؛ فأومأ عليّ إلى وابِلَةِ
مُحَمّدٍ، ثم تَمَثّلَ :
وَمَا شَرّ الثّلاثَةِ أمّ عَمروٍ
بِصَاحِبِك الذي لا تَصْبَحِينا
الوابلة: طَرَفُ العَضُد في الكتف، وطرفُ الفخذ في
الورك، وجمعها: أوابِلُ.
■ وبه: فيه: ((رُبّ أشعَثَ أغْبَرَ ذي طِمِرَين لا يُوبَهُ له
لو أقسم على الله لأُبَرّةٍ))؛ أي: لا يُبالي به ولا يُلتفت
إليه. ويقال: ما وَبِهِتُ له - بفتح الباء وكسرها-، وبهاً
ووَبهاً -بالسكون والفتح -. وأصل الواو الهمزة. وقد
تقدم .
٩٥٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
(باب الواو مع التاء)
■ وتر: (هـ) فيه: ((إنّ الله وِتْرٌ يُحبّ الوتر،
فأوْتِرُوا))؛ الوتر: الفَردُ، وتُكْسَر وَاوهُ وتُفتحِ. فالله واحدٌ
في ذاته، لا يقبل الانقسام والتّجزِئة، واحدٌ في صفاته،
فلا شِبْهَ له ولا مثلَ، وَاحِدٌ في أفعالهِ، فلا شريكَ له ولا
مُعِينَ.
و(يُحبّ الوتر)): أي يُثيب عليه، ويَقْبَلُه من عامله.
وقوله: ((أوتِرُوا))؛ أمرٌ بصلاة الوتر، وهو أن يُصَلّي
مَثْنَى مَثْنَى ثم يُصَلّي في آخرها ركعة مفردة، أو يُضِيفَها
إلى ما قبلها من الرّكعات.
(هـ) ومنه الحديث: ((إذا استجمرت فأوتر))؛ أي:
اجعل الحجارة التي تستنجي بها فرداً. إمّا واحدةً، أو
ثلاثا، أو خمسا. وقد تكرر ذكره في الحديث.
ومنه حديث الدعاء: ((ألّف جمعهم وأَوتر بين
مِيَرِهِم)»؛ أي: لا تقطع الميرة عنهم، واجعلها تَصِل إليهم
مَرّةً بعد مرّة.
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((لا بأس أن يُواتِرَ قضاء
رمضان))؛ أي: يُفَرّقه، فيصوم يوماً ويُفطر يوماً، ولا
يلزمُهُ الَّبُعُ فيه، فيقضيه وِتْراً وِثْراً.
(هـ) وفي كتاب هشام إلى عامله: ((أن أصِب لي ناقةً
مُواتِرة))؛ هي التي تضع قوائمها بالأرض وتِراً وثراً عند
الْبُروك. ولا تَزُجّ نفسها زَجًا فَيَشُقّ على رَاكِبِها. وكان
بهشام فَتَقٌ.
(هـ) وفيه: ((من فاتته صلاةُ العصر فكأنّما وُتِرِ أهله
وماله))؛ أي: نُقص. يُقال: وتَرَّتُه، إذا نَقَصته. فكأنّك
جعلته وتراً بعد أن كان كثيراً.
وقيل: هو من الوتر: الجناية التي يجنيها الرجُل على
غيره، من قتل أو نهب أو سبي. فشبّه ما يلحق من فاتته
صلاةُ العصر بمن قُتل حميمه أو سُلِبَ أهله ومالهُ.
(و) يُروى بنصب الأهل ورفعه، فمن نصب جعله
مفعولاً ثانياً يُوتِرُ، وأضمر فيها مفعولاً لم يُسَمّ فاعِلُه
عائداً إلى الذي فاتته الصلاة، ومن رفع لم يُضمر، وأقام
الأهل مقام ما لم يُسَمّ فاعِلُه، لأنّهم المُصابُون المأخُوذون،
فمن ردّ إلى الرجُل نَصَبهما، ومن ردّه إلى الأهل والمال
رفعهُما.
ومنه حديث محمد بن مسلمة: ((أنا الموتورُ الثّائر)»؛
أي: صاحب الوتر، الطّالبُ بالثّار. والموتُور: المفعول.
(هـ) ومنه الحديث: ((قَّدُوا الخيل ولا تُقَلّدوها
الأوتار))؛ هي جمع وتر -بالكسر-، وهي الجناية؛ أي:
لا تطلُبوا عليها الأوتار التي وُتِرتُم بها في الجاهلية.
وقيل: هو جمع وترِ القوس. وقد تقدّم مبسوطاً في
حرف القاف.
ومن الأول حديث علي، يصف أبا بكر: «فأدركت
أوتار ما طلبوا».
(س) وحديث عبد الرحمن في الشّورى: ((لا تُغْمِدُوا
السّوفَ عن أعدائِكم فَتُوتِرُوا ثأرَكُم»؛ قال الأزهري: هُو
من الوتر. يقال: وتَرْتُ فُلاناً؛ إذا أصبته بوتر، وأوتَرْتُه:
أو جَدْتُه ذلك. والثّارُ - ها هنا -: العَدُوّ؛ لأنّه موضعُ
الثّار. المعنى: لا تُوجِدُوا عدُوّكُم الوتر في أنفسكم.
وحديث الأحنف: ((إنّها لخيلٌ لو كانوا يَضرِبُونها على
الأوتار)).
ومن الثاني الحديث: ((من عقد لحيته أو تقلّد وتراً))؛
كانوا يَزُعمون أن التّقَلّد بالأوتار يَرُدّ العين، ويدفع عنهم
المكارِهِ، فَنُهُوا عن ذلك.
ومنه الحديث: ((أمر أن تُقطع الأوتارُ من أعناق
الخيل))؛ كانوا يُقّدونها بها لأجل ذلك.
وفيه: ((اعْمَل من وراءِ البحر فإنّ الله لن يَتِرِكَ من
عملِك شيئاً)؛ أي: لا ينقُصُك. يُقال: وَتَره ◌َتِرُهُ تِرَةً، إذا
نَقَصَه.
(س) ومنه الحديث: ((من جَلَس مَجلِساً لم يذكُرِ اللّ.
فيه كان عليه تِرَةً))؛ أي: نقصاً. والهاء فيه عوض من
الواو المحذوفة. وقيل: أراد بالتّرة - ها هنا- التّبِعَة .
(هـ) وفي حديث العباس: ((كان عُمرُ لي جاراً، وكان
يَصُومِ النّهارَ ويقوم الليل، فَلَمّا وَلِيَ قُلْتُ: لأنْظُرَنّ إلى
عمله، فلم يزل على وَتِيرَةٍ واحِدَةٍ))؛ أي: طريقة واحِدَة
مُطرِدَة يدوم عليها.
(هـ) وفي حديث زيد: ((في الوترة ثُلُثُ الدّية))؛ هي
وَتَرَة الأنف الحاجزة بين المنخرين .
■ وتغ: (هـ) في حديث الإمارة: ((حتى يَكُون عَمَلُه
هو الذي يُطلِقُه أو يُوتِغُه))؛ أي: يُهْلِكه. يقال: وَتَغ
وَتَغاً، وأوْتَغَه غيره.
(هـ) ومنه الحديث: ((فإنه لا يُوتِغُ إلاّ نَفْسَه)).
■ وتن في حديث غُسل النبي وَّةِ: ((والفضل
يقول: أرِحْنِي أَرِحْني، قطعت وَتِيني، أرى شيئاً ينزل
عليّ))؛ الوَتِينُ: عِرْق في القلب إذا انقطع مات صاحِبُه.
٩٥٧

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) وفي حديث ذي الثّدَّيّة: ((مُوتَنُ اليدِ»؛ هُو من
أيتنتِ المرأةُ: إذا جاءت بِوَلَدها يتناً، وهو الذي تخرج
رِجلاه قبل رأسه، فقُلبت الواو ياءً لِضمّة الميم. والمشهورُ
في الرّواية: ((مُودَنٌ)) - بالدال -.
(هـ) وفيه: ((أمّا تَيْمَاءُ فَعَيْنٌ جارِيَة، وأما خَيْرُ فَمَاءٌ
وَآتِنٌ))؛ أي: دَائِمٌ.
(باب الواو مع الثاء)
■ وثأ: (س) فيه: ((فَوُثِتَت رِجلي))؛ أي: أصابها
وهنّ دُون الخلع والكسر. يُقال: وثَقَتْ رجلُه فهي
موثوءة، ووثأتُها أنا. وقد يُترك الهمز.
■ وثب : (س هـ) فيه: ((أتاه عامرُ بنُ الطّفيل فوقّبَه
وِسَادة)»؛ وفي رواية: ((فَوّب له وسادة)»؛ أي: ألقاها له
وأقعَدَه علياً. والوٍثَاب: الفراش، بِلُغةِ حمير.
(س) ومنه حديث فارعة أختِ أميّة بن أبي الصّلت:
((قالت: قَدِم أخي من سَفَرٍ فوثَب على سريري»؛ أي:
قعد عليه واستقرّ. والوثوبُ في غير لغة حمير بمعنى
النُهوض والقيام.
(س) وفي حديث علي يوم صِفّين: ((قَدّم للوثبة يداً
وأخّر للنّكوص رِجلاً)؛ أي: إن أصاب فُرصة نهض
إليها، وإلاّ رجع وترك.
(س) وفي حديث هُزيل: ((أيتوقّبُ أبو بكر على وَصِيّ
رسول الله وَ﴿؟ وَدّ أبو بكر أنه وَجَد عَهداً من رسول الله
وَ﴿، وأنه خُزِمَ أنفُه بِخِزَامةٍ))؛ أي: يَستولي عليه
ويَظلِمُه. معناه: لو كان عَلِيّ معهوداً إليه بالخلافة لكان
في أبي بكر من الطاعة والانقياد إليه ما يكون في الجمل
الذّليل المنقاد بِخِزَامَتِه.
■ وثر: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن مِيثرة الأُرجُوانِ))؛
الميثرة -بالكسر -: مفعلة، من الوثارة. يقال: وَتُر وثارةٌ
فهو وثير؛ أي: وَطِيءٌ لَيّن. وأصلُها: موثَرة، فقُلبت
الواو ياء لكسرة الميم. وهي من مَراكِب العجم، تُعمل من
حریر أو دیباج.
والأُرجُوانُ: صِبْغ أحمر، ويُتّخَذ كالفراش الصّغير
ويُحشَى بقُطْن أو صوف، يجعلها الرّاكب تحته على
الرّحال فوق الجمال. ويدخُل فيه مياثر السّروج؛ لأنّ
النّهي يشمل كُلّ مِيثَرة حمراء، سواء كانت على رحلٍ أو
سرج.
(س) ومنه حديث ابن عباس: (قال لِعُمَر: لو اتُخذتَ
فِراشاً أوثرَ منه»؛ أي: أوطأ وألين.
(س) وحديث ابن عُمر وعيينة بن حصن: ((ما أخذتها
بيضاءَ غريزةً، ولا نصفاً وثيرة)».
■ وثق: في حديث كعب بن مالك: ((ولقد شَهِدْتُ
مع رسول الله وَ ليه ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام»؛
أي: تحالفنا وتعاهدنا، والتّواثُق: تفاعُل منه. والميثاق:
العهدُ، مفعالٌ من الوثاق، وهو في الأصل حبلٌ أو قيدٌ
يُشَدّ به الأسير والدّابّة .
ومنه حديث ذي المشعار: ((لنا من ذلك ما سَلّموا
بالميثاق والأمانة))؛ أي: أنهم مأمُونون على صدقات
أموالهم بما أُخذ عليهم من الميثاق، فلا يُبعثُ إليهم مُصَدّقٌ
ولا عاشر. وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث معاذ وأبي موسى: ((فرأى رجلاً مُوثَقاً»؛
أي: مأسوراً مشدوداً في الوثاق.
ومنه حديث الدّعاء: ((واخلع وثائقَ أفئدتهم))؛ جمع
وَثَاق، أو وثيقة.
■ وثم: (س) فيه: ((أنه كان لا يثمُ التكبير))؛ أي: لا
يكسِرُهُ، بل يأتي به تاماً. والوثم: الكسر والدّق. أي يُتِمّ
لفظه على جهة التعظيم، مع مُطابقة اللسان والقلب.
وفيه: ((والذي أخرج العذق من الجريمة، والنار من
الوثيمة))؛ الوثيمة: الحجر المكسور.
« وثمن: فيه: ((شاربُ الخمر كعابد وثنٍ))؛ الفرق بين
الوثن والصّنَم؛ أنّ الوثن كلّ ما له جُثّة معمولة من جواهر
الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدميّ تُعمل
وتُنصب فَتُعبَد. والصَّم: الصّورة بلا جُثّة. ومنهم من لم
يفرق بينهما، وأطلقهما على المعنيين. وقد يُطلق الوثن
على غير الصّورة.
ومنه حديث عديّ بن حاتم: ((قَدِمْتُ على النبيِوَهل
وفي عُنُقِي صَلِيبٌ من ذَهَب، فقال لي: أَلْقِ هذا الوثَنَ
عنك».
(باب الواو مع الجيم)
■ وجأ: (س) في حديث النكاح: ((فمن لم يستطع
٩٥٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الواو
فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء)»؛ الوِجاء: أن تُرَضّ أُنثيا
الفحل رَضّاً شديداً يُذهِبُ شهوةَ الجماع، ويتنزّل في قطعه
منزلة الخصى. وقد وُجيءَ وِجَاءً فهو مَوجُوء.
وقيل: هو أن تُوجَأَ العُروق، والخُصيتانِ بحالهما.
أراد أنّ الصّومَ يقطعُ النكاح كما يقطعه الوجاء.
ورُوي: ((وَجَى))؛ بوزن عصاً. يريد التّعب والحفي،
وذلك بعيدٌ، إلاّ أن يُراد فيه معنى الفُور، لأنّ من وُجِيَ
فَتَرَ عن المشي، فشَبّه الصّم في باب النّكاح بالتّعَبِ في
باب المشي.
(س) ومنه الحديث: ((أنه ضحّى بكَبْشَين موجُوءَين))؛
أي: خَصِيّيْن. ومنهم من يرويه: ((مُوجَأَيْنِ))؛ بِوَزن
مُكْرَمَيْن، وهو خطأ. ومنهم من يَرْوِيِه: ((مَوْجِّيْن))؛ بغير
همز على التّخفيف، ويكون من وجَيْتُهُ وَجْياً فهو مَوجيّ.
(هـ) وفيه: («فليأخُذ سبع تمراتٍ من عجوة المدينة
فليجأهُنّ)؛ أي: فَلَيَدُقّهُنّ. وبه سُمّيت الوجِيئَةُ، وهو: تمر
◌ُیَلّ بلبنِ أو سمن ثم يُدَقّ حتى يلثم.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه عاد سعداً فوصف له
الو جیئة».
(س) وفي حديث أبي راشد: «كنتُ في منائخ أهلي
فتزا منها بعير، فوجأتُه بجديدة))؛ يقال: وجأته بالسّكّين
وغيرها وجاً، إذا ضربته بها.
ومنه حديث أبي هريرة: ((من قتل نفسه بحديدة
فحديدتُه في يده يتوجّأ بها في بَطنِهِ في نارٍ جهنّم)».
■ وجب: (س) فيه: ((غُسلُ الجُمعة واجِبٌ على كُلّ
مُحتلم))؛ قال الخطّابي: معناهُ وجوب الاختيار
والاستحباب، دون وُجُوب الفرض واللّزوم. وإنما شَبّهه
بالواجب تأكيداً، كما يقول الرّجُل لصاحبه: حَقّك علَيّ
واجبٌ. وكان الحسن يَراهُ لازماً. وحُكي ذلك عن مالك
يقال: وجَب الشّيءَ يَجِبُ وُجُوباً، إذا ثَبَتَ ولَزِم.
والواجب والفرض عند الشافعي سواء، وهو: كُلّ ما
يُعاقب على تركه، وفرق بينهما أبو حنيفة، فالفرض عنده
آكَدُ من الواجب.
(هـ) وفيه: ((من فعل كذا وكذا فقد أوجب))؛ يقال:
أوجب الرجلُ، إذا فعل فِعلاً وجبت له به الجنّة أو النّار.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّ قوماً أتوه فقالوا: إنّ صاحباً
لنا أوجب))؛ أي: رَكِبَ خطيئةً استوجب بها النّار.
والحديث الآخر: ((أوجب طلحةُ))؛ أي: عملَ عملاً
أو جب له الجنة.
وحديث معاذ: ((أوجب ذُو الثلاثة والاثنين))؛ أي:
من قَدّم ثلاثةً من الولد أو اثنين وجبت له الجنة.
ومنه حديث طلحة: ((كلمة سمعتها من رسول الله
وَلّ موجبة، لم أسأله عنها، فقال عمر: أنا أعلم ما
هي، لا إله إلّ الله))؛ أي: كلمةٌ أوجبت لقائلها الجنّة،
وجمعُها: موجبات.
(هـ) ومنه الحديث: ((اللّهُمّ إنّي أسألك مُوجبات
رحمتك».
وحديث النّخعيّ: ((كانوا يرون المشي إلى المسجد في
الليلة المظلمة ذات المطر والرّيح أنّها مُوجبة)).
ومنه الحديث: ((أنه مرّ برجُلَين يتبايعان شاةً، فقال
أحدُهما: والله لا أزيد عى كذا، وقال الآخر: والله لا
أنقصُ (من كذا) فقال: قد أوجبَ أحدُهما)»؛ أي:
حنثَ، وأوجب الإثم والكفّارة على نفسه.
ومنه حديث عمر: ((أنّه أوجب نجيباً)؛ أي: أهداه في
حجّ أو عمرة، كأنه ألزم نفسه به. والنّجيبُ: من خيار
الإبل.
(هـ) وفيه: «أنه عاد عبد الله بن ثابت فوجده قد
غُلِبَ، فصاحِ النّساء وبكين، فجعل ابنُ عتيك يُسكْتُهُنّ،
فقال: دعهُنّ، فإذا وجب فلا تبكينّ باکیةٌ، قالوا: ما
الوجوب؟ قال: إذا مات)).
(هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((فإذا وجب ونضب
عُمره))؛ وأصل الوجوب: السّقوط والوقوع.
(س) ومنه حديث الضّحِيّة: ((فلمّا وجبت جُنُوبُها))؛
أي: سقطت إلى الأرض، لأن المُستحَبّ أن تُنحر الإبلُ
قياماً مُعَقّلة.
(س) ومنه حديث علي: ((سمِعتُ لها وَجبَةَ قلبه))؛
أي: خفقاته. يقال: وجب القلب يَجِبُ وجيباً، إذا
خفق .
وفي حديث أبي عُبيدة ومعاذ: ((إنّا نُحَذّرُك يوماً تجب
فيه القُلُوب)).
(س) وفي حديث سعيد: ((لولا أصواتُ السّافرة
لسمعتُم وجبة الشّمس))؛ أي: سُقُوطها مع المغيب.
والوجبة: السّقطة مع الهدّة.
(س) ومنه حديث صلة: ((فإذا بوجبة))؛ وهي صوت
السّقوط.
وفيه: «كنتُ آكل الوجبة وأنجو الوقعة))؛ الوجبةُ:
الأكلة في اليوم والليلة مرّةً واحدة.
(س) ومنه حديث الحسن في كفّارة اليمين: ((يُطعم
٩٥٩

حرف الواو
النهاية في غريب الحديث والأثر
عشرة مساكين وجبةً واحدة».
(س) ومنه حديث خالد بن معدان: ((من أجاب وجبة
ختان غُفِرَ له)).
(س) وفيه: ((إذا كان البيعُ عن خيارٍ فقد وجب))؛
أي: تمّ ونفذ. يقال: وجب البيعُ يجبُ وجُوباً، وأوجبه
إيجاباً؛ أي: لَزِم وألزمه. يعني: إذا قال بعد العقد: اختر
ردّ البيع أو إنفاذه، فاختار الإنفاذ لَزِم وإن لم يفترقا.
وفي حديث عبد الله بن غالب: ((أنه كان إذا سجد
تواجب الفتيانُ فيضعون على ظهره شيئاً ويذهب أحدُهُم
إلى الكلآءِ ويجيء وهو ساجد))؛ تواجُبُوا؛ أي: تراهنوا،
فكأن بعضهم أوجب على بعضٍ شيئاً.
والكَلَّء - بالمدّ والتّشديد -: مربطُ السّفُن بالبصرة،
وهو بعيدٌ منها.
■ وججٍ: فيه: ((صيدُ وَجٍ وعِضاهُه حَرامٌ مُحَرّم))؛
وَجّ: موضعٌ بناحية الطّائف.
وقيل: هو اسمٌ جامع لحُصُونها. وقيل: اسمُ واحدٍ
منها، يحتمل أن يكون على سبيل الحِمَى له، ويحتمل أن
یکون حرمه في وقتٍ معلوم ثم نُسِخَ. وقد تكرر ذكره في
الحدیث.
(س) ومنه حديث كعب: ((إنّ وجّاً مُقَدّسٌ، منه عرج
الرّبّ إلى السماء)).
■ وجح: (هـ) في حديث عمر: ((أنه صلّى صلاة
الصّبحِ، فلمّا سلّم قال: من استطاع منكم فلا يُصَلّينّ وهو
مُوجَحٌ)؛ وفي رواية: ((فلا يُصَلّ مُوجَحاً، قيل: وما
الموجَحُ؟ قال: الْمُرهَقُ من خَلاءِ أو بول))؛ يُقال: وجح
يوجَحُ وَجْحاً، إذا التجأ. وقد أوجحه بوله فهو مُوجح،
إذا كظّهُ وضَيّقَ عليه. والموجَحُ: الذي يُمسك الشيء
ويمنعه. وثوبٌ موجحٌ: غليظ كثيف. والموجحُ: الذي
يُخفي الشيءَ، من الوجاحِ، وهو السّر، فَشَّبّه به ما يجدُه
المُحتَقِن من الامتلاء.
قال الزمخشري: المحفوظ في الملجأ تقديم الحاء على
الجيم، فإن صحّت الرواية فلعَلَهُما لُغتان.
ويُروى الحديث بفتح الجيم وكسرها، على المفعول
والفاعل .
■ وجد : في أسماء الله -تعالى- ((الواجد))؛ هو الغني
الذي لا يفتقِرُ. وقد وَجَدَ يجدُ جدَةً؛ أي: استغنى غنّى لا
فقرَ بعده.
(هـ) ومنه الحديث: ((لَيّ الواجد يُحِلّ عُقوبته
وعرضه)»؛ أي: القادر على قضاء دينه.
وفي حديث الإيمان: ((إني سائلُك فلا تجد عليّ)؛
أي: لا تغضب من سُؤالي. يُقال: وَجِدّ عليه يَجِدُ وجداً
وموجِدَةً.
(س) ومنه الحديث: ((لم يجد الصّائمُ على المُفطر))؛
وقد تكرر ذكره في الحديث، اسما وفعلاً ومصدراً.
وفي حديث اللّقطة: ((أيّها النّاشد، غيرُك الواجِدُ»؛
يُقال: وَجَدَ ضالّته يَجِدُها وجداناً، إذا رآها ولقيها. وقد
تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث ابن عمر وعُيينة بن حصن: ((والله
ما بَطْنُها بوالد، ولا زوجُها بواجد))؛ أي: أنّه لا يُحبّها.
يقال: وَجَدتُ بِفُلانَة وَجداً، إذا أحببتها حُبّاً شديداً.
ومنه الحديث: ((فمن وجدَ منكم بماله شيئاً فليبعه))؛
أي: أحبّه واغتبط به.
■ وجر: (هـ) في حديث عبد الله بن أُنيس: ((فوجرته
بالسيف وجراً)؛ أي: طعنتُه. والمعروف في الطّعن:
أو جرتُه الرّمح، ولعلّه لُغة فيه.
وفي حديث علي: ((وانجحر انجحار الضّةِ في
جُحرِها، والضّبع في وجارها))؛ هو: جُحرُها الذي تأوي
إليه.
(س) ومنه حديث الحسن: ((لو كُنت في وجار
الضّبّ»؛ ذكره للمُبالغة، لأنه إذا حفر أمعن.
(س) ومنه حديث الحجّاج: ((جئتُك في مثل وجار
الضّبُع))؛ قال الخطابي: هو خطأ، وإنما هو: ((في مثل
جارّ الضّبْع))؛ يُقال: غيثٌ جارّ الضّبْع؛ أي: يدخُلُ عليها
في وجارها حتّى يُخرِجَها منه، ويشهد لذلك أنّه جاء في
رواية أخرى: ((وجئْتُكَ في ماءٍ يَجُرّ الضّبع، ويستخرِ جُها
من وجارها».
■ وجز: (هـ) في حديث جرير: ((قال له - عليه
الصلاة والسلام -: إذا قُلتَ فأوجز))؛ أي: أسرع
واقتصر. وكلامٌ وجيزٌ؛ أي: خفيفٌ مُقتصد. وأوجزته
إيجازاً. وقد تكرر في الحديث.
■ وجس: فيه: «دخلتُ الجنّة فسمعت في جانبها
وجساً، فقيل: هذا بلال))؛ الوجسُ: الصّوتُ الخفيّ،
٩٦٠