النص المفهرس

صفحات 901-920

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
المُغِيرة، فإنه كَتّامَة للحديث))؛ النّجْثُ: الاستخراج، وكأنه
بالحدیث أخصّ.
ومنه حديث أم زَرْعِ: ((ولا تُنَجّثُ عن أخبارِنا
تَنْجِیثاً».
(هـ) وحديث هند: ((أنها قالت لأبي سُفيان، لَا نَزَلُوا
بالأبْواء في غزوة أحدٍ: لو نَجَثْم قَبْرَ آمِنَةَ أمّ محمد)»؛
أي: نَبَشْتُم.
■ نجج: (س) في حديث الحجّاج: ((سأحْمِلُك على
صَعْبٍ حَدْبَاءَ حِدْبَارٍ، يَنْجّ ظَهْرُها))؛ أي: يَسيل قَيْحاً.
يقال: نَجّتِ القَرْحَةُ تَنْجّ نَجًا.
■ نجح: (س) في خُطبة عائشة: ((وأنْجَح إذا
أكْدَيْتُم))؛ يُقال: نَجَح فُلان، وأَنْجَح؛ إذا أصابَ طَلِبْتَه.
ونَجَحَت طَلِبَتُه وأنْجَحت، وأنْجَحه الله.
ومنه حديث عمر مع المُتَكَهّن: ((يا جَلِيحُ، أمْرٌ نَجِيحٌ،
رجُلٌ فَصيحٌ، يقول: لا إله إلا الله))؛ وقد تكرر في
الحدیث.
■ نجد: (هـ) في حديث الزكاة: ((إلّ مَن أعْطَى في
نَجْدَتها ورِسْلِها))؛ النّجْدة: الشّدّة. وقيل: السّمَن. وقد
تقدّم مَبْسوطاً في حرف الراء.
ومنه الحديث: ((أنه ذَكَر قارِىءَ القران وصاحبَ
الصّدَقة، فقال رجل: يا رسولَ الله، أرأيتَكَ النّجْدة تكون
في الرّجُل؟ فقال: ليْست لهما بِعِدْل))؛ النّجْدة:
الشّجاعة. ورجُلٌ نَجِدٌ ونَجُدٌ؛ أي: شديد البأس.
(س) ومنه حديث علي: ((أمّا بَنُو هاشم فأنْجادٌ
أمْجادٌ»؛ أي: أشِدّاءُ شُجْعان.
وقيل: أنْجاد: جَمْع الجمع، كأنه جَمَعْ نَجُداً على
نِجاد، أو نُجُود، ثم نُجُد. قاله أبو موسى. ولا حاجةَ
إلى ذلك، لأن أفعالاً في فَعُل وفَعِل مُطّرِد، نحو عَضُد
وأعْضاد، وكَتِف وأكْتاف.
ومنه حديث خَيْفان: ((وأمّا هذا الحَيّ من هَمْدانَ
فأنْجادٌ بُسْلٌ)).
ومنه حديث علي: «مَحاسنُ الأمورِ التي تَفاضَلَت فيها
المُجَداء والنّجّدَاءُ»؛ جَمْع مَجيد ونَجِيد. فالمجيد:
الشريف. والنّجيد: الشجاع. فَعِيل بمعنى فاعِل.
(هـ) وفي حديث الشّورَى: ((وكانت امرأةً نَجُوداً))؛
أي: ذاتَ رأيٍ، كأنها التي تَجْهَد رَأْيَها في الأمور. يقال:
نَجِد نَجَداً؛ أي: جَهَدَ جَهْداً .
(هـ) وفي حديث أم زَرْع: ((زَوْجي طويل النّجاد))؛
النّجادُ: حمائل السيف. تُريد طولَ قامتِه، فإنها إذا طالت
طالَ نِجاده، وهو من أحسن الکِنایات.
(هـ) وفيه: ((جاءه رجُلٌ وبكَفّه وَضَحٌ، فقال له: انْظُر
بَطْنَ وادٍ، لا مُنْجِدٍ ولا مُتْهِمٍ، فَتَمعّكْ فيه))؛ أي: موضِعاً
ذا حَدّ من نَجْد، وحَدّ من تِهامة، فليس كلّه من هذه،
ولا من هذه. وقد تقدم في التاء مَبْسوطاً .
والنّجْد: ما ارْتَفع من الأرض، وهو اسمٌّ خاصٌ لِما
دون الحجاز ممّا يَلِي العِراق.
(هـ) وفيه: ((أنه رأى امرأةً شَيّرَةً وعليها مَناجِدُ من
ذهب))؛ هو: حُلِيّ مُكَّلٌ بالفُصوص. وقيل: قَلائدُ من
لُؤلؤ وذَهب، واحدُها: مَنْجَد.
وهو من التّنْجيد: التّزْبين. يقال: بيتٌ مُنَجّد،
ونُجُودُه: سُتُورُه التي تُعَلّق على حيطانه، يُزَيّن بها.
(س) ومنه حديث قُسّ: ((زُخْرِفَ ونُجّد))؛ أي: زُيِّن.
وحديث عبد الملك: ((أنه بَعث إلى أمّ الدّرْداء بأنْجادٍ
من عنده))؛ الأنْجاد: جمع نَجَد - بالتحريك-، وهو:
مَتَاع البيت، من فُرُشٍ ونَمَارِقَ وسُتُور.
(هـ) وفي حديث أبي هريرة في زكاة الإبل: ((وعلى
أكْتَافِها أمثالُ النّواجِد شَحْماً)؛ هي طَرائق الشّحْم،
واحدتُها: ناجِدة، سُمّيت بذلك لارتفاعِها .
(هـ) وفيه: ((أنه أذِنَ في قَطْع المِنْجَدة))؛ يعني: من
شجر الحَرَم، وهي: عَصأَ تُساق بها الدّوابّ، ويُنْفَشُ بها
الصوفُ.
(س) وفي شعر حُمَید بن ثور:
ونَجَدَ الماءُ الذي تَوَرّدَا
أي سال العَرَق. يقال: نَجِد يَنْجَد نَجَداً؛ إذا عَرِق من
عَمَل أو كَرْب. وتَوَرَّدُه: تَلَوّنُه.
(س) وفي حديث الشّعْبي: ((اجتمع شَرْبٌ من أهل
الأنْبارِ، وبين أيديهم ناجُودُ خَمْر)»؛ أي: راوُوق.
والناجُود: كل إناءٍ يُجْعَل فيه الشّراب، ويقال للخمر:
ناجُودٌ.
■ نجد: (هـ) فيه: ((أنه ضَحِك حتى بَدَت نَواجِذُ))؛
النّواجِذُ من الأسْنان: الضّواحِك، وهي التي تَبْدُو عند
الضّحِك. والأكثر الأشْهَر أنها أقْصَى الأسْنان. والمراد
الأوّل، لأنه ما كان يَبْلُغ به الضّحِك حتى تَبْدُوَ أواخِرُ
أضْراسِهِ، كيف وقد جاء في صفة ضَحِكِه: ((جُلّ ضَحِكِه
٩٠١

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
التبسم)).
وإن أريد بها الأواخِرُ، فالوجْه فيه أن يُرادَ مُبالغةُ مِثلِه
في ضَحِكِه، من غير أن يُرادَ ظُهور نَواجِذه في الضحِك،
وهو أقْيَسُ القولين؛ لاِشتِهارِ النّواجذ بِأواخر الأسنان.
ومنه حديث العِرْباض: ((عَضّوا عليها بالنّواجذ))؛ أي:
تمسكوا بها، كما يَتَمَسّك العاضّ بجميع أضْراسِهِ.
ومنه حديث عمر: ((وَلَن يَلِيَ الناسَ كِقُرَشيّ عَضّ
على ناجذِه))؛ أي: صَبَر وتَصَلّب في الأمور.
(هـ) ومنه حديث علي: ((إنّ المَلَكَين قاعِدانِ على
ناجِذَي العبد يَكْتُبان))؛ يعني: سِنّيْه الضاحِكين، وهما
الّذانِ بين النابِ والأضراس.
وقيل: أراد النابَيْن. وقد تكرر في الحديث.
■ نجر: فيه: «أنه كُفّن في ثلاثةِ أثوابٍ نَجْرانِيّة)»؛ هي
منسوبة إلى نَجْرانَ، وهو: موضع معروف بين الحجاز
والشام واليمن.
ومنه الحديث: ((قَدِمِ عليه نَصارَى نَجْرانَ».
وفي حديث علي: ((واختلف النّجْرُ، وتَشَّت الأمر))؛
النّجْر: الطّبْع، والأصل، والسّوقُ الشديد.
(س) ومنه حديث النّجاشي: «لَمّا دخَل عليه عَمرو
ابن العاص والوَفْد، قال لهم: نَجّروا»؛ أي: سُوقوا
الكلام. قال أبو موسى: والمشهور بالخاء. وسيجيء.
■ نجز: (هـ) في حديث الصّرْف: ((إلاّ ناجِزاً بناجِز))؛
أي: حاضِراً بحاضِر. يقال: نَجَزَ يَنْجُزُ نَجْزاً؛ إذا حَصَل
وحَضَر. وأنْجَزَ وَعْدَه، إذا أحْضَرَه. والُناجَزة في الحَرْب:
المُبَارَزة.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((قالت لابن السائب: ثلاثٌ
تَدَعهُنّ، أو لأناجِزَنكَ))؛ أي: لأقاتلَنّك وأخاصمنّك.
■ نجش: (هـ) فيه: ((أنه نَهَى عن النّجْش في البيع))؛
هو: أن يَمدَحِ السّلْعة لُيُنْفِقَها ويُرَوّجَها، أو يَزيد في ثمنها
وهو لا يريد شِراءَها، لِيَقَع غيرُهُ فيها. والأصل فيه: تَنْفِير
الوَحْش من مكانٍ إلى مكان.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((لا تَناجَشُوا))؛ هو تفَاعُلٌ
من النّجْشٍ. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث ابن المُسيّب: ((لا تَطْلُعُ الشمسُ
حتى يَنْجُشَها ثلاثُمائةٍ وستّون مَلَكا))؛ أي: يَسْتثيرُها.
وفي حديث أبي هريرة: ((قال: إنّ النبيّ وَّ لَقِيَه في
بعض طُرُق المدينة وهو جُنُب، قال: فانْتَجَشْتُ منه))؛ قد
اختُلِفِ فِي ضَبْطِها، فرُوِي بالجيم والشين المعجمة، من
النّجْشِ: الإسْراعِ. وقد نَجَش يَنْجُش نَجْشاً.
وروي: (فانْخَنَسْتُ منه)) و ((اخْتَنَسْتُ))؛ بالخاء المعجمة
والسين المهملة من الخُنوس: التّخّر والاخْتِفاء. يقال:
خَتَس، وانْخَنس، واخْتَنَس.
(س) وفيه ذِكْرُ: ((النّجَاشِيّ))؛ في غير موضع. وهو
اسم مَلِك الحَبَشة وغيره، والياء مشدّدة. وقيل: الصواب
تخفيفُها.
■ نجع: في حديث علي: ((دخَل عليه المِقْدادُ بالسّقْيا،
وهو يَنْجَعِ بِكَرَاتٍ له دَقِيقاً وخَبَطاً)؛ أي: يَعْلِفُها. يقال:
نَجَعْتُ الإبل؛ أي: عَلَفْتها النّجُوعَ والنّجيع، وهو: أن
يُخْلَطِ العَلفُ من الخَبَطِ والدّقيق بالماء، ثم تُسْقَاهُ الإبل.
(هـ) ومنه حديث أبيّ، وسُئل عن النّبيذ فقال:
((عليك باللّبَن الذي نُجِعْتَ به))؛ أي: سُقِيتَه في الصّغَر،
وغُذِيتَ به. ويقال: نَجَع فيه الدّواءُ ونَجّع، وأنْجَع؛ إذا
نَفَعه وعَمِل فيه. وقيل: لا يقال فيه: أنجع.
(س) وفي حديث بُدَيْل: ((هذه هَوَازِنُ تَنَجّعَتْ
أَرْضَنا)؛ التّنَجّع والانْتِجَاعِ والنّجْعة: طَلَب الكَلأ ومَساقطِ
الغَيْث. وانْتَجع فلانٌ فلاناً: طَلَب معروفَه.
ومنه حديث علي: «ليست بِدَارٍ نُجْعة)».
■ نجف: (هـ) فيه: ((فيقول: أيْ ربّ، قَدّمْني إلى
باب الجنة فأكون تحت نِجاف الجنة))؛ قيل: هو أسْكُفّة
الباب. وقال الأزهري: هو دَرَوَنْدُه، يعني أعلاه.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((أنّ حَسّان بن ثابت دَخَل
عليها فأكْرَمَتْه ونَجَفَتْه))؛ أي: رَفَعتْ منه. والنّجَفَة: شِبه
لّلّ.
(هـ) وفي حديث عَمْرو بن العاص: ((أنه جَلَسَ على
مِنْجاف السفينة))؛ قيل: هو سُكّانُها الذي تُعَدّلُ به، سُمّي
به لارتفاعه.
قال الخطابي: لم أسْمَع فيه شيئاً أعْتَمِده.
■ نجل: في صفة الصحابة: ((معه قومٌ صدورُهم
أناجيلُهم))؛ هي جمع إنْجِيل، وهو: اسم كتاب الله الْمُنَزّل
على عيسى -عليه السلام -. وهو اسم عِبْرانيّ، أو
سُرْيانيّ. وقيل: هو عربيّ.
يريد: أنهم يقرأون كتاب الله عن ظَهْر قلوبهم،
٩٠٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
ويَجْمَعونه في صدورِهم حِفْظاً. وكان أهل الكتاب إنما
يَقْرأون كُتُبَهم من الصّحُف. ولا يكاد أحدُهم يَجْمَعُها
حِفْظاً إلا القليل.
وفي رواية: ((وأناجِيلُهم في صدورِهم))؛ أي: أنّ
كُتُبَهم محفوظةٌ فيها.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((وكان وادِيها يَجْرِي
نَجْلاً))؛ أي: نَزّاً، وهو الماءُ القليل، تَعْني وادِي المدينة.
ويُجْمع على أنْجال.
ومنه حديث الحارث بن كَلَدَة: ((قال لعمر: البلادُ
الوبيئة ذاتُ الأنْجال والبَعُوض»؛ أي: البزوز والبَقّ.
(س) وفي حديث الزبير: ((عَيْنَيْن نَجْلاوَيْنِ))؛ يقال:
عينٌ نَجْلاءُ؛ أي: واسعة.
(هـ) وفي حديث الزّهْرِي: ((كان له كَلْبَةٌ صائدة يَطْلُب
لها الفُحولَةَ، يَطلُب نَجْلَها)»؛ أي: وَلَدَها.
وفيه: «مَن نَجَل الناسَ نَجَلُوه))؛ أي: من عابَهُم
وسَبّهم وقَطَع أعراضَهم بالشّتم، كـا يَقْطَعِ المِنْجَلُ
الحشيشَ.
قال الأزهري: قاله الّيْثُ بالحاء المهملة، وهو
تصحيف .
(س) ومنه الحديث: ((وتُتّخَذُ السيوفُ مَناجِلَ)؛ أرادَ
أنّ الناس يَتْرُكون الجهاد، ويَشتغلون بالحرث والزّراعة.
والمیمُ زائدة.
■ نجم: (هـ) فيه: ((هذا إبّانُ نُجومِه))؛ أي: وقتُ
ظُهورِهِ، يعني النبيّ وَله. يقال: نَجَمَ النّبْتُ يَنْجُم؛ إذا
طَلَع. وكلّ ما طَلَعَ وظَهَر فقد نجم. وقد خُصّ بالنّجْم منه
ما لا يَقُوم على ساق، كما خُصّ القائم على الساقِ منه
بالشّجَر.
ومنه حديث جَرير: ((بين نَخْلةٍ وَضَالَةٍ ونَجْمةٍ وأَقْلَةِ»؛
النّجْمَة: أخَصّ من النّجم، وكأنها واحدتُه، كنَبْتَةٍ ونَبْت.
ومنه حديث حذيفة: ((سِراجٌ من النار يَظْهر في
أكتافِهم حتى يَنْجُمَ في صدورِهم))؛ أي: يَنْفُذ ويَخْرج من
صدورهم.
(س) وفيه: ((إذا طَلَعِ النّجْمُ ارْتَفَعت العاهة)».
وفي رواية: ((ما طَلَع النّجْمُ وفي الأرضِ من العاهة
شيء".
وفي رواية أخرى: ((ما طَلَعِ النّجمُ قَطّ وفي الأرض
عاهةٌ إلا رُفِعَت)).
النّجْم في الأصل: اسم لكل واحدٍ من كواكب
السماء، وجمعُه: نُجوم، وهو بالثّرَيّا أخَصّ، جعلوه
عَلَماً لها، فإذا أطْلِقٍ فإنما يرادُ به هي، وهي المرادةُ في
هذا الحدیث.
وأراد بطلوعِها طلوعَها عند الصبح، وذلك في العشْر
الأوْسَط من أيّارَ، وسُقُوطُها مع الصبح في العشر الأوسط
من تَشْرين الآخَر.
والعرب تَزْعُم أنّ بين طلوعِها وغروبها أمراضاً ووَاءً،
وعاهاتٍ في الناسِ والإبل والثّمار.
ومدّةٌ مَغيبها بحيث لا تُبْصَر في الليل نَّفٌ وخمسون
ليلةً؛ لأنها تَخْفَى بقُرْبِها من الشمس قبلَها وبعدَها، فإذا
بَعُدَت عنها ظَهَرَت في الشّرق وقت الصبح.
قال الحربي: إنما أراد بهذا الحديث أرض الحجازِ، لأنّ
في أيّارَ يَقَعِ الحَصادُ بها وتُدْرِك الثّمار، وحينئذٍ تُباع؛ لأنها
قد أمِنَ عليها من العاهة .
قال القُتيبي: وأحْسَب أنّ رسول الله وَلِّ أراد عاهةَ
الثمار خاصّةً.
وفي حديث سعد: ((والله لا أزيدُك على أربعةِ آلافٍ
مُنَجّمة))؛ تَنْجيم الدّين: هوأن يُقَرّر عطاؤُه في أوقاتٍ
معلومة مُتابعة، مشاهَرةً أو مُساناً .
ومنه: ((تَنْجيم المكاتَب، ونُجوم الكتابة))؛ وأصلُه أن
العرب كانت تَجْعلِ مَطالِعِ مَنازِل القمر ومَساقِطَها مواقيتَ
لِحُلول دُيونِها وغيرها، فتقول: إذا طَلَعِ النّجْمُ حَلّ عليك
مالي؛ أي: الثّرَيّا، وكذلك باقي المنازِل.
■ نجا: فيه: ((وأنا النّذير العُرْيان فالنّجاءَ النّجاءَ))؛
أي: انْجُوا بأنفسِكم. وهو مصدرٌ منصوب بفعل مضمر؛
أي: انْجُوا النّجاءَ، وتكراره للتأكيد. وقد تكرر في
الحديث.
والنّجاء: السّرعة. يقال: نَجا يَنْجوِ نَجاءَ، إذا أسرع.
ونَجا من الأمر، إذا خَلُص، وأنْجاهُ غيرُه.
(س) وفيه: ((إنما يأخذ الذئبُ القاصِيةَ والشاذّةَ
والناجية))؛ أي: السّريعة. هكذا رُوِي عن الحربي بالجيم.
(هـ) ومنه الحديث: ((أتَوْك على قُلُصٍ نَواج))؛ أي:
مُسْرِعات. الواحدة: ناجِية.
(هـ) ومنه الحديث: ((إذا سافرتم في الجَدْب
فاسْتَنْجوا))؛ أي: أسرعوا السّير. ويقال للقوم إذا
انْهَزَموا: قد اسْتَنْجَوا .
(هـ) ومنه حديث لقمان: ((وآخِرُنا إذا اسْتَنْجينا))؛
أي: هو حامِيَّتنا، يدْفع عنا إذا انْهَزَمْنا.
٩٠٣

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث الدعاء: ((اللهم بمحمّدٍ نبيّك وبموسى
نَجِيّك))؛ هو المناجِي المخاطِبُ للإنسان والُحَدّث له.
يقال: ناجاهُ يُناجيه مُناجاةً، فهو مُناجٍ. والنّجي: فعيل
منه. وقد تَنَاجَيا مُناجاةً وانْتِجاءً.
ومنه الحديث: ((لا يتَناجَى اثنان دون الثالث)).
وفي رواية: ((لا يَنْتَجي اثنان دون صاحِبهما»؛ أي: لا
يَتْسارَران منفرِديْن عنه؛ لأن ذلك يَسُوؤه.
ومنه حديث علي: ((دَعَاهُ رسول الله وَلَّهِ يومَ
الطائف، فانْتَجاهُ، فقال الناسُ: لقد طال نَجْواه، فقال:
ما انْتَجَيْتُه، ولكنّ الله انْتَجاه))؛ أي: إنّ الله أمَرَني أنْ
أناجِیه.
ومنه حديث ابن عمر: «قيل له: ما سمِعْتَ من رسول
اللهِ وَ لِّ فِي النّجْوَى؟))؛ يريد: مُناجاةَ الله -تعالى- للعبد
يومَ القيامة. والنّجْوى: اسم يُقامُ مقامَ المصدر.
ومنه حديث الشّعْبي: ((إذا عَظُمَتِ الحَلْقةُ فهي بَذاءٌ
ونِجاء))؛ أي: مُناجاة. يعني: يَكْثُر فيها ذلك.
(س) وفي حديث بئر بُضاعة: ((تُلْقَى فيها المحائض
وما يُنْجِي الناسُ))؛ أي: يُلْقُونه من العَذِرة. يقال منه:
أنْجَى يُنْجِي؛ إذا ألْقَى نَجْوَه، ونَجَا وأَنْجَى؛ إذا قَضَى
حاجَتَه منه. والاسْتنجاء: استخراج النّجْو من البطن.
وقيل: هو إزالَتُه عن بدنه بالغَسل والمسح.
وقيل: هو من نَجَوْتِ الشجرةَ وأنْجَيْتُها؛ إذا قَطَعْتُها.
كأنه قَطَع الأذى عن نفسه.
وقيل: هو من النّجْوة، وهو ما ارتفع من الأرض.
كأنه يَطْلُبها لِيجْلسَ تحتها.
(س) منه حديث عمرو بن العاص: ((قيل له في
مرضِه: كيف تَجِدُك؟ قال: أجِدُ نَجْوِي أكثرَ من رُزْئِي)»؛
أي: ما يَخْرُج مني أكثر ممّا يَدْخُل.
وفي حديث ابن سلام: ((وإني لَفِي عَذْقٍ أنْجِي منه
رُطَباً))؛ أي: الْتَقِطُ. وفي رواية: ((أستنجي منه))؛ بمعناه.
■ نجه: (هـ) في حديث عمر: ((بعد ما نَجَهَها))؛ أي:
درّها وانْتَهَرها. يقال: نَجَهْتُ الرجلَ نَجْهاً، إذا اسْتَقْبَلْتَه
بما يَكُفّه عنك.
(باب النون مع الحاء)
■ نحب: (هـ) فيه: ((طلحةُ مّنْ قَضَى نَحْبَه))؛
النّحْبُ: النّذْرُ، كأنه ألْزَمَ نفسَه أن يَصْدُقَ أعداءَ الله في
الحرب فَوَفَی به.
وقيل: النّحْب: الموتُ، كأنه يُلْزِم نفسَه أن يقاتِل حتى
يموتَ.
(هـ) وفيه: ((لو عَلِم الناسُ ما في الصفّ الأوّل
لاقْتتلوا عليه، وما تقَدّموا إلا بنُحْبَة))؛ أي: بقُرْعة.
والمناحَبة: المخاطَرة والمراهنة.
ومنه حديث أبي بكر: ((في مناحَبَة آلم غُلِبَتِ الرّومُ))؛
أي: مراهَنَّتِّه لقريش، بين الروم والفُرْس.
(هـ) ومنه حديث طلحة: ((قال لابن عباس: هل لك
أن أُنَاحِبَك وتَرْفَعَ النبيّ ◌ََّ؟»؛ أي: أفاخِرَك وأحاكِمك،
تَرْفَعَ ذِكر رسول الله وَلَّ مِن بيننا، فلا تَفْتَخِرِ بقرابِتِك
منه، يعني: أنه لا يقصُر عنه فيما عدا ذلك من الَّفاخِر.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((لَا نُعِي إليه حُجْر غَلَبَه
النّحِيبُ))؛ النّحبُ والنّحيبُ والانتِحاب: البكاء بصوت
طويل ومدّ.
(س) ومنه حديث الأسود بن المطّلب: ((هل أُحِلّ
النّحْبُ؟))؛ أي: أُحِلّ البكاء.
وحديث مجاهد: ((فتَحَب نَحْبةً هاجَ ما ثَمّ من البَقْل)».
وحديث علي: ((فهل دَفَعَتِ الأقارِبُ، أو نَفَعَتِ
النّوَاحِبُ؟»؛ أي: البَواكي، جمع ناحِبة.
■ نحر: في حديث الهجرة: ((أتانا رسول الله وَ لّ في
نَحْرِ الظّهيرة))؛ هو حين تَبْلُغ الشمسُ مُنْتَهاها من
الارتفاع، كأنها وَصَلَت إلى النّحْرِ، وهو أعلى الصّدْر.
ومنه حديث الإفك: ((حتى أتَّيْنا الجيشَ في نَحْرٍ
الظهيرة».
(س) وفي حديث وابِصة: ((أتاني ابنُ مسعود في نَحْر
الظّهيرة، فقلت: أيّةُ ساعةِ زيارة؟))؛ وقد تكررت في
الحديث.
(س) وفي حديث علي: ((أنه خرج وقد بكّروا بصلاة
الضّحَى، فقال: نَحَرُوها نَحَرَهم الله))؛ أي: صَلّوها في
أوّل وقتِها، من نَحْرِ الشهر، وهو أوّله.
وقوله: ((نَحَرهم الله))؛ يَحْتَمِل أن يكون دُعاءً لهم؛
أي: بكّرَهم الله بالخير، كما بكّروا بالصلاة في أوّل
وقتِها. ويَحْتَمِلُ أن يكون دُعاءً عليهم بالنّحْرِ والذّبْح،
لأنهم غَيّروا وقتَها.
وفي حديثه الآخر: ((حتى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاحِر
أرضهم))؛ أي: في مُتقابَلاتِها. يقال: مَنازِل بَنِي فُلان
تَتَنَاحَرُ؛ أي: تَتقابَلُ وفي حديث حذيفة: ((وُكُلَت الفِتْنَةُ
٩٠٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
بثلاثةٍ: بالحادّ النّحْرير)»، هو : الفَطِنُ البصيرُ بكل شيءٍ.
■ نحز: (س) في حديث داود -عليه السلام -: (())
رَفَع رأسَه من السجود ما كان في وَجْهه نُحازة)؛ أي :
قطعة من اللحم، كأنه من النّحْزِ، وهو: الدّقّ والنّخْس،
والمِنْحازُ: الهاوَنُ.
ومنه المثل :
دَقّك بالمِنْحازِ حَبّ الفُلْفُل
■ نحس: (س) في حديث بدر: «فجعل يَتَنَحّسُ
الأخبار))؛ أي: يَتَتَبّع. يقال: تَنَحّسْتُ الأخبار، إذا تَتَبَعْتَها
بالاستخبار.
وفي رواية: ((يَتَحَسّب ويَتَحَسَّسُ))؛ والكلّ بمعنّى.
■ نُحْص: (هـ) فيه: ((أنّه ذَكَر قَتْلَى أُحُدٍ، فقال: يا
ليتني غُودِرْتُ مع أصحاب نُحْصِ الْجَبَل))؛ النّحْصُ
-بالضم -: أصلُ الجبل وسَفْحُه، تَمنّى أن يكون اسْتُشْهدَ
معهم يومَ أُحد.
■ نحض: في حديث الزكاة: ((فأعْمِد إلى شاةٍ مُمتلئة
شحماً ونَحْضاً)؛ النّحْض: اللحم، ورجُلٌ نَحِيضٌ: كثير
اللحم.
ومنه قصید کعب:
عَيْرانةٌ قُذِفَت بالنّحْضِ عن عُرُضٍ
أي: رُمِيتْ باللحم.
■ نحل: فيه: ((ما نَحَل والدٌ ولداً من نُحْلِ أفضلَ من
أدبٍ حَسَن))؛ النّحْل: العَطِيّة والهبة ابتداءً من غير عِوَض
ولا اسْتِحْقاق. يقال: نَحَلَه يَنْحَلُه نُحْلاً - بالضم -.
والنّحْلة - بالكسر -: العطيّة.
ومنه حديث النّعمان بن بشير: ((أنّ أباه نَحَلَه نُخْلاً».
وحديث أبي هريرة: ((إذا بَلَغَ بَنُو العاصِ ثلاثين كان
مالُ الله نُخْلاً))؛ أراد: يَصيرُ الفَيْءُ عطاءً من غير
اسْتِحْقاق، على الإيثارِ والتخصيص. وقد تكرر في
الحديث.
(س) وفي حديث أم مَعْبَد: ((لم تَعِبْه نُحْلةٌ)؛ أي:
دِقّةٌ وهُزالٌ. وقد نَحِلَ جِسمُه نُحولاً. والنّحْل الاسم.
قال القُتَِّي: لم أسْمَع بالنّحْلِ في غير هذا الموضع إلا
في العطِيّة .
وفي حديث قتادة بن النّعمان: ((كان بُشَيْر بن أُبَيْرِق
يقول الشّعْر، ويَهْجو به أصحابَ النبيِ نَّهِ وَيَنْحَلُه بعضَ
العرب))؛ أي: يَنْسُبُه إليهم، من النّحْلة: وهي النّسبة
بالباطل.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((مَثَل المؤمن مَثَل
النّحلة))؛ المشهور في الرواية بالخاء المعجمة. وهي واحدةٌ
النخيل.
ورُوِي بالحاء المهملة، يريد نَحْلة العسل. ووجْه
المشابَهَة بينهما حِذْقُ النّحل وفِطَتُه، وقلّةَ أذاهُ وحَقارَته
ومنفعته، وقُنوعُهُ وسَعْيُه في الليل، وَتَنَزّهُه في الأفْذار،
وطِيب أكلِهِ، وأنه لا يأكلُ من كَسْب غيره، ونُحولُه
وطاعتُه لأميره، وأنّ للنّحل آفاتٍ تَقْطَعُه عن عمله. منها
الظَّلْمة والغَيْم، والريح والدخان، والماء والنار. وكذلك
المؤمنُ له آفاتٌ تُفَتّرُه عن عمله: ظلمةُ الغفلة، وغَيْم
الشكّ، وريحُ الفِتنة، ودُخَان الحرام، وماءُ السّعَة، ونار
الهَوَى.
■ نحم: (هـ) فيه: ((دخلتُ الجنةَ فسمِعْت نَحْمةً من
نُعَيْمِ»؛ أي: صوتاً، والنَّحِيمُ: صوتٌ يخرُج من الجَوْف،
ورجلٌ نَحيمٌ، وبها سُمّي نُعَيْمِ النَّحّام.
■ نحا: (هـ) في حديث حَرام بن مِلْحان: ((فانْتَحَى
له عامِرُ بن الطَّفَيَل فقَتَله»؛ أي: عَرَض له وقَصَدَه. يقال:
نَحَا وأنْحَى وانْتَحَى.
ومنه الحديث: ((فانْتَحاه رَبيعةُ))؛ أي: اعتمده بالكلام
وقصده.
ومنه حديث الخَضِر -عليه السلام -: ((وتَنَحّی له))؛
أي: اعتمد خَرْقَ السفينة.
وحديث عائشة: ((فلم أنْشَبْ حتى أنْحَيْتُ عليها))
هكذا جاء في رواية. والمشهور بالثاء المثلثة والخاء المعجمة
والنون.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه رأى رجُلاً يَتْنَحّى
في سجوده، فقال: لا تَشِيئَنّ صُورتك))؛ أي: يَعتمِد على
جبهتِه وأنْفِه، حتى يؤثّر فيهما.
(س) ومنه حديث الحسن: ((قد تَنَحّى في بُرْنُسِه،
وقام الليلَ في حِنْدِسِه)»؛ أي: تَعَمّد للعبادة، وتوجّه لها،
وصار في ناحِيَّتِها، أو تَجَنّب الناسَ وصار في ناحِیةٍ
منهم.
(س) وفيه: ((يَأْتِينِي أنْحاءٌ من الملائكة))؛ أي: ضُروبٌ
٩٠٥
35

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
منهم، واحدُهم: نَحْوٌ. يعني: أن الملائكة كانوا يَزُورُونه،
سِوى جبريل - عليه السلام -.
(باب النون مع الخاء)
■ نخب : فيه: ((ما أصابَ المؤمنَ مِن مكروه فهو
كفّارةٌ لِخَطاياه، حتى نُخْبةِ النّمْلة))؛ النّخْبة: العَضّة
والقَرْصَة. يقال: نَخَبَت النملةُ تَنْخُب، إذا عَضّت.
والنّخْبُ: خَرْق الجلد.
(هـ) ومنه حديث أبيّ: ((لا يُصيبُ المؤمنَ مصيبة ذَعْرَةٌ
ولا عَثْرَةُ قَدَمٍ، ولا اختِلاجُ عِرْق، ولا نُخْبةُ نَملةٍ إلاّ
بذَنْب، وما يَعْفُو الله أكثرُ)).
ذَكَره الزمخشري مرفوعاً. ورواه بالخاء والجيم.
وکذلك ذكره أبو موسى فيهما. وقد تقدّم.
(س) وفي حديث علي، وقيل عُمَر: ((وخرَجْنا في
النّخْبة))؛ النّخْبة - بالضم -: الْمُنْتَخَبون من الناس المُنْتَقَوْن.
والانْتِخاب: الاختيار والانْتِقاء.
ومنه حديث ابن الأكْوع: ((انْتَخب من القوم مائةَ رجلٍ».
(س) وفي حديث أبي الدّرْداء: ((بئس العَوْنُ على
الدِين قَلْبٌ نَخِيبٌ، وبطنٌ رَغِيبٌ))؛ النّخيبُ: الجَبَانُ الذي
لا فؤادَ له. وقيل: الفاسد الفعل.
(س) وفي حديث الزبير: ((أقبَلْتُ مع رسول الله وَّ
من لِيّةَ فاسْتَقْبَل نَخْباً بَبَصَرِهِ))؛ هو اسمُ موضع هناك.
■ نخت : (س) في حديث أبيّ: ((ولا نَخْتَة نَمْلة إلا
بذَنْب))؛ هكذا جاء في رواية. والنّخْت والنّف واحدٌ.
يريد به قَرْصة نملة.
ويُروى بالباء الموحدة وبالجيم. وقد تقدّما.
■ نخخ: (هـ) فيه: ((ليس في النّخّةِ صدقة))؛ هي:
الرّقيق. وقيل: الحَمير. وقيل: البَقَر العَوامِل. وتُفتَحُ
نونُها وتُضَمّ، وقيل: هي كل دابّة استُعملت. وقيل: البَقَر
العَوامِل -بالضم-، وغيرها بالفتح.
وقال الفَرّاء: النّخّة أن يأخُذَ المُصَدّق ديناراً بعدَ فراغِه
من الصدقة .
ومنه حديث علي: ((أنه بَعَث إلى عثمان بصحيفة
فيها: لا تَأخُذَنّ من الزّخّةِ ولا النّخّةِ شيئاً».
■ نخر: (س) فيه: ((أنه أخَذ بنُخْرة الصبيّ»؛ أي:
بأنفِه. ونُخْرَتا الأنف: ثَقْباه والنّخَرة - بالتحريك -: مُقَدّم
الأنفِ. والمَنْخِرُ والَنْخِران - أيضاً -: ثَقْبًا الأنفِ.
ومنه حديث الزّبْرِقان: ((الأُفَيْطِس النّخَرة، الذي كأنه
يطلع في حِجْرِه».
(هـ) وحديث عمر - وقيل علي -: ((أنه أتِيَ بسَكْرانَ
في شهر رمضان، فقال: لِلْمَنْخِرین»؛ أي: کبّه الله
لِمَنْخِرَيه. ومثلُه قولُهم في الدعاء: لِلْيَدِين وللفَمِ.
(س) وفي حديث ابن عباس: ((لما خَلَق الله إبليسَ
نَخَرِ))؛ النّخير: صوتُ الأنف.
(هـ) وفي حديث عمرو بن العاص: ((رَكِبَ بَغْلةً
شَمِط وجْهُها هَرَماً، فقيل له: أتركَبُ هذه وأنت على
أُكْرم ناخِرةٍ بمصر؟))؛ الناخِرَةُ: الخَيْل، واحدُها: ناخِرٍ.
وقيل: الحمير، لِلِصّوت الذي يَخْرُج من أنُوفِها. وأهلُ
مصر یُكثِرون رُکوبها أکثر من رُکوب البِغال.
(هـ) وفي حديث النّجاشِيّ: ((لما دَخل عليه عمْرو
والوفْد معه، قال لهم: نَخّروا)»؛ أي: تكلّموا. كذا فُسّر
في الحديث. ولعله إن كان عربياً مأخوذٌ من النّخير:
الصّوت. ويُروی بالجيم، وقد تقدم.
ومنه حديثه -أيضاً -: ((فَتَناخَرَتْ بَطارِقَتُه))؛ أي:
تكلّمت، وكأنه كلامٌ مع غَضَبٍ ونُفُور.
■ نخس : (هـ) فيه: ((أنّ قادِماً قَدِمَ عليه فسأله عن
خِصْب البلاد، فحدّثَه أنّ سَحابةً وَقَعَت فاخْضَرّ لها
الأرضُ، وفيها غُدُرٌ تَناخَسُ))؛ أي: يَصُبّ بعضُها في
بعض. وأصلُ النّخْسِ: الدّفْع والحَرَكة.
(س) وفي حديث جابر: ((أنه نَخَس بَعیرہ بِمِحْجَنٍ)).
ومنه الحديث: ((ما من مولودٍ إلاّ نَخَسه الشيطانُ حين
يُولَدُ إلّ مريمَ وابْنَها))؛ وقد تكرر ذِكر: ((النّخْس))؛ في
الحدیث.
■ نخش: (هـ) وفي حديث عائشة: ((كان لنا جِيرانٌ
من الأنصار يَمْنَحُونَنا شيئاً من ألْبانِهم، وشيئاً من شعيرٍ
نَنْخُشْهُ))؛ أي: نَقْشِرُهُ ونَعْزِل عنه قِشْرَه. ومنه: نُخِش
الرجلُ: إذا هُزِل. كأن لحمه أخِذَ عنه.
■ نخص: في صفته وَ لَه: ((كان مَنْخُوصَ الکعبین))؛
الرواية: (مَنْهُوس))؛ بالسين المهملة.
قال الزمخشري: ورُوي: (مَنْهُوش ومنخوص.
والثلاثة في معنى المَعْروقِ))؛ وانْتَخَص لَحْمَهُ إذا ذَهَب.
٩٠٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
ونَخَص الرجل، إذا هُزِل. قاله الجوهري. وهو بالصاد
المهملة .
■ نخع: (هـ) فيه: ((إنّ أنْخَعَ الأسماءِ عند الله أن
يَتَسَمّى الرجلُ مَلِكَ الأمْلاك))؛ أي: أقْتَلَهَا لصاحبها،
وأهْلَكَها له. والنّخْع: أشدّ القتل، حتى يَبْلُغِ الذّبْحُ
النّخاعِ، وهو الخيْطُ الأبيض الذي في فَقار الظّهْر. ويقال
له: خَيْطِ الرَّقَبة.
ويُروَى: ((أخْنَع))؛ وقد تقدّم.
ومنه الحديث: ((ألاَ لاَ تَنْخَعُوا الذبيحةَ حتى تَجِبَ))؛
أي: لا تَقْطَعوا رَقَبَتَها وتَفْصِلوها قَبْل أن تَسْكُنَ حَرَكَتُها.
وفيه: ((النّخاعةُ في المسجد خطيئة))؛ هي البَزْقَة التي
تَخْرُجُ من أصل الفَم، ممّا يَلِي أصْلَ النّخَاعِ.
■ نخل: (هـ) فيه: ((لا يَقْبَلُ الله من الدّعاء إلاّ
الناخلة))؛ أي: المَنْخُولة الخالصة، فاعلة بمعنى مفعولة،
كماءٍ دافِق.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا يَقْبَلِ الله إلاّ نخَائِلَ القلوب))؛
أي: النّاتِ الخالصة. يقال: نَخَلْتُ له النصيحةَ، إذا
أخلصتها.
■ نخم: (س) في حديث الحُدَِّية: ((ما يَتَنَخّمِ نُخامةً
إِلا وَقَعَتْ في يدِ رجُل))؛ النّخامة: البَزْقَة التي تَخْرُج من
أقْصَى الحَلْق، ومن مخرج الخاء المعجمة.
ومنه حديث علي: (أَقْسِمُ لَتَنْخَمَنّها أمّيّةٌ من بعدي كما
تُلْفَظُ النّخامة)».
(س) وفي حديث الشّعْبي: اجتمع شَرْبٌ من الأنبار
فغنی ناخِمُهم :
ألاَ سَقّيَانِي قبلَ جَيْش أبي بكر
الناخِم: المُغَنّي. والنّخْم: أجْوَدُ الغِناء.
■ نخا: (س) في حديث عمر: «فيه نَخْوة))؛ أي:
كِبْرٌ وعُجْبٌ، وأنَفَةٍ وحَمِيّة. وقد نُخِيَ وانْتُخي، كزُهِيَ
وازْدُهِيَ.
(باب النون مع الدال)
■ ندب: في حديث موسى -عليه السلام -: ((وإنّ
بالحَجَرِ نَدَباً: ستةً أو سبعة، مِنْ ضرْبِهِ إياه))؛ النّدَبُ
- بالتحريك -: أثَر الجُرْح إذا لم يَرْتفِع عن الجِلْد، فشُبّه به
أثَر الضرب في الحَجَر.
(هـ) ومنه حديث مجاهد: ((أنه قرأ ﴿سِيمَاهُم في
وجوههمْ من أثر السجود﴾ فقال: ليس بالنّدَب، ولكنه
صُفْرةُ الوجهِ والخشوع)).
(هـ) وفيه: ((انْتَدب الله لمن يَخْرُج في سبيله))؛ أي:
أجابَه إلى غُفْرانِهِ. يقال: نَدَبْتُه فانْتَدَب؛ أي: بَعَثْتُه
ودَعَوتُه فأجاب.
(س) وفيه: ((كلّ نادِيةٍ كاذِبةٌ إلا نادِبةَ سَعْد»؛ النّدْب:
أن تَذْكر النائحةُ الميّتَ بأحسنِ أوصافِه وأفعاله.
(س) وفيه: ((كان له فَرس يقال له: المَنْدوب))؛ أي:
المطلوب، وهو من النّدَب: الرّهْنِ الذي يُجْعَل في
السباق.
وقيل: سمّي به لِنَدَبٍ كان في جِسْمِه. وهو أثر الجُرْحِ.
■ ندج: (س) في حديث الزبير: ((وقَطع أنْدُوجَ
سَرْجِه))؛ أي: لِبْدَه. قال أبو موسى: كذا وجدتُه بالنون.
وأحْسَبُه بالباء، وقد تقدم.
■ ندح: (هـ) فيه: ((إنّ في المعاريض لَنْدُوحةً عن
الكَذِب))؛ أي: سَعَةً وفُسْحة. يقال: نَدَحْتُ الشيء، إذا
وسّعْتَه. وإنك لفي نُدْحِ ومَنْدوحةٍ من كذا؛ أي: سَعَةٍ.
يعني: أنّ في التعريض بالقول من الاتّساعِ ما يُغْني الرجلَ
عن تَعمّد الكذب.
(هـ) وفي حديث أم سَلمة: ((قالت لعائشة: قد جَمَع
القرانُ ذَيْلَك فلا تَنْدَحِيه))؛ أي: لا تُوَسّعيه وتَنْشُرِيه.
أرادت قولَه - تعالى -: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ ولا تَبَرّجْنَ﴾.
(س) ومنه حديث الحَجّاج: ((وادٍ نادِحٌ))؛ أي: واسع.
■ ندد: (س) فيه: ((فَنَدّ بعيرٌ منها))؛ أي: شَرَد وذَهَب
على وجهِه.
وفي كتابه لأكَيْدِر: ((وخَلَع الأنْدادَ والأصنام)»؛
الأندادُ: جمع نِدّ - بالكسر -، وهو مثل الشيء الذي
يُضادّه في أمورِه ويُنادّه؛ أي: يخالفُه. ويريد بها ما كانوا
یتّخِذُونه آلهةً من دون الله.
■ ندر: فيه: ((رَكِب فرساً له فمرّت بشجرة، فطار
منها طائِرٍ فحادَت، فنَدَرَ عنها على أرض غليظة))؛ أي:
سَقَط ووَقَع.
٩٠٧

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث زواج صَفّية: ((فعَثَرَتِ الناقةُ، ونَدَرَ رسول
اللّهِ وَُّ ونَدَرَتَ)).
(س) والحديث الآخر: ((أنّ رجلاً عَضّ يَدَ آخر
فَنَدَرَت ثَنِيْتُه))؛ وفي رواية: ((فأنْدَر ثَنِيْتَه)).
(س) وفي حديث آخر: ((فضرب رأسَه فَنَدَر))؛ وقد
تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أن رجلاً نَدَر في مجلسه،
فأمر القومَ كلّهم بالتّطَهّرِ؛ لئلاّ يَخْجَل الرجل))؛ معناه: أنه
ضَرَط، كأنها نَدَرَت منه من غير اختيارٍ .
(س) وفي حديث علي: ((أنه أقْبَل وعليه أنْدَرْ
وَرْدِيّة)»؛ قيل: هي فوق التّان ودون السّراويل، تُغَطّي
الرّكْبة، منسوبة إلى صانع ومكان.
■ ندس : (هـ) في حديث أبي هريرة: ((دخل المسجد
وهو يَنْدُس الأرضَ برجلِه))؛ أي: يَضْرِبُها. والنّدْس:
الطّعْنِ.
■ ندغ: (هـ) في حديث الحجّاج: ((كتَب إلى عامله
بالطائف أن أرْسَلْ إليّ بعَسَل من عسل النّدْغِ والسّحاء»؛
النّدْغِ: السّعْتَرِ البَرّيّ. وهو من مَرَاعِي النّحْلِ.
وقيل: هو شجرٌ أخْضَرُ، له ثَمَرٌ أبيضُ، واحدتُه:
نَدْغَة .
(هـ) ومنه حديث سليمان بن عبد الملك: ((دخل
الطائف فوجد رائحةَ السّعْتَر، فقال: بِواديكم هذا نَدْغَةٌ».
■ ندم: فيه: ((مرحباً بالقومِ غيرَ خَزايا ولا نَدَامَى))؛
أي: نادمين. فأخرجه على مذهبهم في الاتباع الخزايا؛
لأن الندامَى جمع نَدمان، وهو: النديم الذي يرافقك
ويُشاربك.
ويقال في الندم: نَدمانُ - أيضاً-، فلا يكون إتباعاً
لخزايا، بل جمعاً برأسه.
وقد نَدِمِ يَنْدَم، ندامةٌ ونَدَماً، فهو نادِمٌ ونَدْمانُ.
وفي حديث عمر: ((إياكم ورَضاعَ السّوْءِ؛ فإنه لا بُدّ
من أن يَنْتَدِمَ يوماً))؛ أي: يظهَر أثرُه. والنّدَم: الأثَر، وهو
مِثل النّدَب. والباء والميم يتبادلان.
وذكره الزمخشري بسكون الدال، من النّدْم: وهو
الغَمّ اللازم، إذ يَنْدَم صاحبُه، لما يعثر عليه من سوء اثاره.
■ نده: (هـ) في حديث ابن عمر: ((لو رأيتُ قاتلَ
عمرَ في الْحَرَمَ ما نَدَهْتُه))؛ أي: ما زجرتُه. والنّدْه: الزّجْرُ
بصَهْ ومَهْ.
■ ندا : (هـ) في حديث أم زَرْعِ: ((قريب البيتِ من
النادِي))؛ النادِي: مُجْتَمَع القومِ وأهلِ المجلس، فيقع على
المجلس وأهلِه. تقول: إن بيتَهَ وسَطَ الحِلّة، أو قريباً منه؛
ليغشاه الأضيافُ والطّرّاق.
(س) ومنه حديث الدعاء: ((فإنّ جارَ النادي يتحوّل))؛
أي: جارَ المجلس.
ويروى بالباء الموحّدة، من البَدْو، وقد تقدم.
(س) ومنه الحديث: ((واجعلني في النّدِيّ الأعلَى))؛
النّدِيّ - بالتشديد -: النادِي؛ أي: اجعلني مع الملأ الأعلى
من الملائكةِ .
وفي رواية: ((واجعلني في النّداء الأعلَى)). أراد نِداءَ
أهلِ الجنّة أهلَ النار: ﴿أنْ قد وَجَدْنا مَا وَعَدنا رَبّنا
حقّا﴾ .
ومنه حديث سَرِيّة بني سُلَيم: ((ما كانوا لِيَقْتُلُوا عامِراً
وبني سُلَيم وهم النّدِيّ)؛ أي: القومُ المجتمعون.
وفي حديث أبي سعيد: «كُنّا أنداءٌ فخرج علينا رسول
الله وَِّ))؛ الأنداء: جمع النادي: وهم القوم المجتمعون.
وقيل: أراد كُنّا أهلَ أنداء. فحذف المضاف.
(س) وفيه: ((لو أن رجلاً ندا الناسَ إلى مَرْماتيْن أو
عَرْقٍ أجابوه))؛ أي: دعاهم إلى النادي. يقال: ندوتُ
القومَ أندُوهم، إذا جمعتَهم في النادي. وبه سمّت دارُ
النّدْوة بمكة؛ لأنهم كانوا يجتمعون فيها ويتشاورون.
وفي حديث الدعاء: ((ثِنْتان لا تُرَدّان، عند النّداء
وعند البأس)»؛ أي: عند الأذان بالصلاة، وعند القتال.
وفي حديث يأجوج ومأجوج: ((فبينما هم كذلك إذ
نُودُوا ناديةً: أتى أمرُ الله))؛ يريد بالنادية دعوةً واحدةً
ونِداءً واحداً، فقلبِ نداءةً إلى نادية، وجعل اسم الفاعل
موضع المصدر.
وفي حديث ابن عوف: ((وأوْدَی سمعُه إلاّ نِدایا)»؛
أراد: إلاّ نِداءً، فأبدل الهمزة ياءً، تخفيفاً، وهي لغة
بعض العرب.
(هـ) وفي حديث الأذان: ((فإنّه أندَى صوتاً))؛ أي:
أرفعُ وأعلى. وقيل: أحسنُ وأعذب. وقيل: أبْعَدُ.
(هـ) وفي حديث طلحة: ((خرجتُ بفَرَسٍ لي أنَدّیه»؛
التّنْدِية: أن يُورِدَ الرجلُ الإِلَ والخيلَ فتشربَ قليلاً، ثم
يُرُدّها إلى المرعَى ساعةً، ثم تُعاد إلى الماء.
٩٠٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
والتندية -أيضاً -: تضمير الفرس، وإجراؤه حتى
يسيلَ عَرَقُه. ويقال لذلك العَرَق: النّدَى. ويقال: ندّيْت
الفَرَسَ والبعير تَنْدِيَةً. ونَدِيَ هو نَدْواً.
وقال القتبي: الصواب: ((أَبَدّه)) - بالباء-؛ أي :
أخرجه إلى البَدْو، ولا تكون التندية إلا للإبل.
قال الأزهري: أخطأ القتيبي. والصواب الأول.
ومنه حديث أحد الحَيّيْن الّذين تنازعا في موضعٍ:
(«فقال أحدُهما: مَسْرَح بَهْمِنا، ومَخْرَج نِسائنا، ومَنْدَى
خيلِنا»؛ أي: موضع تَنْدِيَتها.
(هـ) وفيه: ((من لقى الله ولم يَتَنَدّ من الدم الحرام
بشيءٍ دخل الجنّةَ)؛ أي: لم يُصِبْ منه شيئاً، ولم يَنَلْه منه
شيءٌ. كأنه نالَتْه نَداوةُ الدّم وبَلَلُه. يقال: ما نَدِيَني من
فلانٍ شيءٌ أكرهه، ولا نَدِيَتْ كفّي له بشيءٍ.
وفي حديث عذاب القبر وجريدَتَي النخل: ((لن يزال
يُخَفّفِ عنهما ما كان فيهما نُدُوٌ))؛ يريد نَداوة. كذا جاء
في ((مسند أحمد))، وهو غريب. إنما يقال: نَدِيّ الشيءُ
فهو نَدٍ، وأرضٌ نَدِيَةٌ، وفيها نَداوةٌ.
(س) وفيه: (بَكْرُ بن وائل نَدٍ))؛ أي: سَخِيّ. يقال:
هو یتندّی علی أصحابه؛ أي: يتسخّى.
(باب النون مع الذال)
■ نذر: فيه: ((كان إذا خطب احمرّتْ عيناه، وعلا
صوتُه، واشتدّ غَضَبُه، كأنه منذِرُ جیش یقول: صبّحكم
ومسّاكُمْ))؛ المنذر: المُعْلِم الذي يُعرّف القومَ بما يكون قد
دَهِمَهم، من عدوّ أو غيره. وهو المخوّف - أيضاً -.
وأصل الإنذار: الإعلام، يقال: أنذرتُه أُنْذِرُه إنذاراً؛
إذا أعلمتَه، فأنا مِنذِرٌ ونَذير؛ أي: مُعْلِمٌ ومخوّف
ومحذّر. ونَذِرْتُ به: إذا علِمتَ.
(س) ومنه الحديث: ((فلمّا عَرَف أن قد نَذِروا به
هَرَب))؛ أي: عَلِموا وأحسّوا بمكانه.
(س) ومنه الحديث: ((انْذَرِ القومَ))؛ أي: احذَرْ منهم،
واستعدّ لهم، وكن منهم على عِلْم وحَذَر.
وفيه ذِكر: ((النّذْر))؛ مكرّراً. يقال: نَذَرْتُ أَنْذِر،
وأنْذُر نَذْراً، إذا أوجبتَ على نفسِك شيئاً تبرّعاً؛ من
عبادة، أو صدقة، أو غير ذلك.
وقد تکرر في أحاديث ذِکرُ النّهي عنه. وهو تأكید
لأمره، وتحذير عن التهاون به بعد إيجابه، ولو كان معناه
الزجر عنه حتى لا يُفْعَل، لكان في ذلك إبطالُ حُكمِه،
وإسقاطُ لُزوم الوفاء به، إذ كان بالنهي يصير معصية، فلا
يلزم. وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك أمرٌ لا
يجُرّ لهم في العاجل نفعاً، ولا يصرِف عنهم ضَرّاً، ولا
يُرُدّ قضاءً، فقال: ((لا تَنْذِرُوا))، على أنكم قد تدركون
بالنّذْر شيئاً لم يُقدّرْهُ الله لكم، أو تصرفون به عنكم ما
جرى به القضاءُ عليكم، فإذا نَذَرتم ولم تعتقدوا هذا،
فاخرجوا عنه بالوفاء، فإن الذي نذرتموه لازِمٌ لكم.
(هـ) وفي حديث ابن المسيّب: ((أن عمر وعثمان قَضَيًا
في الِلْطاة بنصف نَذْر الْمُوضِحَة))؛ أي: بنصف ما يجب
فيها من الأرْش والقيمة. وأهل الحجاز يُسمّون الأرش
نَذْراً. وأهل العراق يُسمّونه أرْشاً.
(باب النون مع الراء)
■ نر: فيه: ((مَنْ لَعِب بالنّرْدَشِير فكأنما غَمَس يَدَه في
لحم خنزير ودَمِه))؛ النّرْد: اسم أعجمي معرّب. وشير:
بمعنى حلو.
■ نرمق: في حديث خالد بن صفوان: ((إن الدّرْهم
يكسُو النّرْمَقِ))؛ التّرمَق: اللّين، وهو فارسي معرّب.
أصله: النّرْم. يريد أن الدّرْهم يكسو صاحبَه اللّينَ من
الثياب.
وجاء في رواية: ((بَكْسِر النّرْمَقِ))؛ فإن صَحّت فيُريد
أنه يُبْلَغ به الأغراضُ البعيدة، حتى يكسِر الشيء الليّن
الذي ليس من شأنه أن ينكسر؛ لأن الكسر يخُصّ الأشياءَ
اليابسة .
(باب النون مع الزاي)
■ نزح: (هـ) فيه: ((نزل الحديبيةَ وهي نَزَحٌ))؛ النّزَح
- بالتحريك -: البئر التي أخذ ماؤها، يقال: نَزَحتِ البِرُ،
ونزحتُها. لازِمُ ومُتَعَدّ.
(س) ومنه حديث ابن المسيّب: ((قال لِقَتادة: ارحَلْ
عني، فقد نَزَحْتَنِي)؛ أي: أنْفَدْتَ ما عندي.
وفي رواية: (نَزَفْتَنِي)).
ومنه حديث سَطِيح: ((عبد المسيح جاء من بلدٍ نَزِيح))؛
أي: بعيد. فعيل بمعنى فاعل.
■ نزر: (هـ) في حديث أم مَعْبَد: ((لا نَزْرٌ ولا هَذَر))؛
٩٠٩

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
النّزْر: القليل؛ أي: ليس بقليلٍ فيدُلّ على عِيّ، ولا كثيرٍ
فاسد .
(س) ومنه حديث ابن جُبَير: ((إذا كانت المرأةُ نَزْرةً أو
مِقْلَاةً))؛ أي: قليلةَ الوَلَد. يقال: امرأةٌ نَزْرَةٌ ونَزُور.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه سأل رسول الله وَلِ عن
شيءٍ مِراراً، فلم يُجبْه، فقال لنفسه: ثَكِلَتْك أمّك يا
عمرُ، نَزَرْتَ رسول الله وَِّ مراراً لا يُجيبك))؛ أي:
ألححتَ عليه في المسألة إلحاحاً أدّبك بسكوته عن جوابك.
يقال: فلانٌ لا يُعطِي حتى يُنْزَرَ؛ أي: يُلَحّ عليه.
ومنه حديث عائشة: ((وما كان لكم أن تَنْزُروا رسول
اللهِ وَُّ على الصلاة))؛ أي: تُلِحّوا عليه فيها.
■ نزز: (س) في حديث الحارث بن كَلَدة: ((قال
لِعمر: البلاد الوبيئة، ذات الأنجال والبَعوض والنّزْ))؛ النّ:
ما يتحلّب من الماء القليل في الأرض. نَزّ الماءُ يَنِزّ نَزاً،
وأنَزّت الأرضُ: إذا أخرجت النّزّ.
■ نزع: (هـ) فيه: ((رأيتُي أنْزع على قَلِيب))؛ أي:
أستقي منه الماءَ باليد. نَزَعْتُ الدّلْوَ أنزِعُها نَزْعاً، إذا
أخْرَجْتَها. وأصل النّزْعِ: الجَذْب والقَلْعِ. ومنه نَزْعُ الميّتِ
رُوحَه. ونَزَع القوسَ، إذا جَذَبها.
ومنه حديث عمر: ((لن تَخُورَ قُوَى ما دام صاحبُها
يَنْزِعُ ويَتْزُو))؛ أي: يجذِب قوسَه، ويَتِبُ على فرسه.
والمنازعةُ: المجاذبة في المعاني والأعيان.
(س) ومنه الحديث: ((أنا فَرَطُكم على الحوض،
فلألفين ما نُوزِعْتُ في أحدكم، فأقول: هذا منّي))؛ أي:
يُجْذَب ويُؤْخَذ منّي.
(هـ) ومنه الحديث: ((مالي أنازَعُ القران؟))؛ أي:
أجاذَب في قراءته. كأنهم جَهَروا بالقراءة خلفَه فشغلوه.
(هـ) وفيه: ((طُوبَى للغُرَباء. قيل: من هم يا رسولَ
الله؟ قال: النّزّاع من القبائل))؛ هم جمع نازع ونَزِيع،
وهو الغريب الذي نَزَع عن أهله وعشيرته؛ أي: بَعْد
وغاب.
وقيل: لأنه يَنْزِع إلى وطنه؛ أي: يَنْجَذِب ويَميل
والمراد الأول؛ أي: طوبَى للمهاجرين الذين هجروا
أوطانَهم في الله - تعالى -.
(هـ) ومنه حديث ظَبْيان: ((أن قبائلَ من الأزد نَتّجوا
فيها النّزائع))؛ أي: الإبل الغرائبَ، انتزعوها من أيدي
الناس.
(س) ومنه حديث عمر: ((قال لآل السائب: قد
أضْوَيْتُم فانكِحُوا في التّزائع»؛ أي: في النّساء الغرائب من
عشيرتكم. يقال للنّساء التي تزوّجْن في غير عشائرهنّ:
نَزائعُ .
(هـ) وفي حديث القَذْف: ((إنما هو عِرِقٌ نَزَعه))؛
يقال: نَزَع إليه في الشّبَه، إذا أشبهه.
(هـ) ومنه الحديث: ((لقد نَزَعْتَ بمثل ما في التوراة))؛
أي: جئتَ بما يشبهها .
(س) وفي حديث القُرَشيّ: ((أسرني رجلٌ أنْزَعُ))؛
الأَنْزَعُ: الذي يَنْحِسِر شَعَرُ مقدّم رأسه ممّا فوق الجبين.
والنّزَعَتَان عن جانِبَي الرأس ممّا لا شعَرَ عليه.
وفي صفة عليّ: ((البَطِينُ الأَنْزَعُ»؛ كان أنزعَ الشعر،
له بطن.
وقيل: معناه: الأنزعُ من الشّرْك، المملوء البطن من
العلم والإيمان.
■ نزغ: في حديث علي: ((ولم تَرْمِ الشّكوكُ بنَوازِغها
عَزيمةَ إيمانهم))؛ النّوازِغُ: جمع نازِغة، من النّزْغ: وهو
الطّعْن والفساد. يقال: نَزَغ الشيطانُ بينهم يَنْزِغُ نَزْغاً؛
أي: أفسد وأغْرَى. ونَزَغه بكلمة سُوء؛ أي: رماه بها،
وطعن فيه.
ومنه الحديث: ((صِياح المولود حين يقع نَزْغةٌ من
الشيطان)»؛ أي: نَخْسةٌ وطَعْنة.
(س) ومنه حديث ابن الزبير: ((فنزغه إنسانٌ من أهل
المسجد بنَزِيغةٍ»؛ أي: رماه بكلمة سيّئة. وقد تكرر في
الحديث.
■ نزف: (هـ) فيه: «زَمْزَمُ لا تُنْزَفُ ولا تُذَمّ»؛ أي:
لا يَفْنَى ماؤها على كثرة الاستقاء.
■ نزك: (هـ) في حديث أبي الدّرداء: ((ذَكَر الأبدالَ
فقال: ليسوا بِنَزّاكين ولا مُعْجِبِين ولا مُتْماوِتِين))؛ النّزّاك:
الذي يعيب الناسَ. يقال: نَزَكْتُ الرجلَ، إذا عِبْتَه. كما
يقال: طَعَنْت عليه وفيه. قيل: أصله: من النّيْزَك، وهو
رُمْحٌ قصیر.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن عيسى -عليه السلام- يَقْتُل
الدّجّال بالنّزَك)).
ومنه حديث ابن عون: ((وذُكِرِ عنده شَهْرُ بن حَوْشَب،
فقال: إنّ شَهْراً نَزَكوه))؛ أي: طعنوا عليه وعابوه.
٩١٠
٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
■ نزل: فيه: ((إن الله -تعالى- يَنْزِل كلّ ليلةٍ إلى
سماء الدنيا))؛ النّزول والصّعود، والحركة والسكون من
صفات الأجسام، والله يتعالى عن ذلك ويتقدّس. والمراد
به نزول الرحمة والألطاف الإلهيّة، وقُربُها من العباد،
وتخصيصها بالليل والثلث الأخير منه؛ لأنه وقت التّهجّد،
وغفلةِ الناس عمّن يتعرّض لنفحاتٍ رحمة الله. وعند
ذلك تكون النيّة خالصة، والرغبة إلى الله وافرة، وذلك
مَظِنّة القبول والإجابة .
وفي حديث الجهاد: ((لا تُنْزِلْهم على حُكم الله،
ولكن أنزلهم على حكمك))؛ أي: إذا طلب العدوّ منك
الأمان والذّمام على حكم الله - تعالى- فلا تُعْطِهم
وأعطِهم على حكمك، فإنك ربما تُخطىء في حكم الله،
أو لا تَفِي به فتأثَمَ. يقال: نَزَلتُ عن الأمر، إذا تركتَه،
كأنك كنت مستعلياً عليه مستولياً .
وفي حديث ميراث الجَدّ: ((إن أبا بكر أنزله أباً))؛ أي:
جعل الجَدّ في منزلة الأب، وأعطاه نصيبه من الميراث.
(س) وفيه: ((نازَلْتُ ربّي في كذا)»؛ أي: راجعتُه،
وسألتُه مرّةً بعد مرّة. وهو مفاعلة من النزول عن الأمر،
أو من النّزال في الحرب، وهو تقابل القِرْنَيْن.
وفيه: «اللهم إني أسألك نُزْلَ الشّهَداء»؛ النّزْل في
الأصل: قرى الضيف. وتُضَمّ زايُه. يريد: ما للشهداء
عند الله من الأجر والثواب.
ومنه حديث الدعاء للميت: ((وأكرِمْ نُزُلَه»؛ وقد تكرر
في الحديث.
■ نزه: (س) فيه: ((كان يصلّي من الليل، فلا يُمرّ
بآية فيها تنزيه الله - تعالى - إلا نَزّهه))؛ أصل النّزْهِ: الْبُعْد.
وتنزيه الله -تعالى -: تبعيدُه عمّا لا يجوز عيله من
النقائص.
(س) ومنه الحديث، في تفسير سبحان الله: ((هو
تنزيهه))؛ أي: إبعاده عن السوء، وتقديسه.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((الإيمانُ نَزِه))؛ أي:
بعيدٌ عن المعاصي.
(س) وحديث عمر: ((الجابيةُ أرضٌ نَزِهَةٌ))؛ أي: بعيدة
عن الوباء. والجابية: قرية بدمشق.
وحديث عائشة: ((صنع رسول الله وَّر شيئاً فرخّص
فيه فتنزّه عنه قوم))؛ أي: تركوه وأبعدوا عنه، ولم يعملوا
بالرّخصة فيه. وقد نَزُه نزاهةً، وتنزّه تنزّهاً، إذا بَعُد.
وفي حديث المعذّب في قبره: ((كان لا يستنزه من
البول))؛ أي: لا يستبرىء ولا يتطهّر، ولا يستبعد منه.
■ نزا: (هـ) فيه: ((إن رجلاً أصابته جراحةٌ فُزِي منها
حتى مات)؛ يقال: نُزِف دمُه، ونُزِيَ، إذا جرى ولم
ينقطع.
ومنه حديث أبي عامر الأشعري: ((أنه رُمِيَ بسهم في
رُكبته، فتُزِيَ منه فمات))؛ وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث علي: ((أمِرْنا ألاّ تُنْزِيَ الحُمُرَ على
الخيل))؛ أي: نحملَها عليها للنّسْل. يقال: نَزَوْتُ على
الشيء أنْزُو نَزْواً؛ إذا وَثَبْتَ عليه. وقد يكون في الأجسام
والمعاني.
قال الخطّابي: يُشْبه أن يكون المعنى فيه - والله أعلم
- أنّ الحُمُرَ إذا حُمِلَت على الخيل قَلّ عددُها، وانقطع
نَمَاؤُها، وتَعَطَّلَت منافُعها. والخيل يُحْتاج إليها للرّكوب
والرّكْض، والطَّب، والجهاد، وإحرازِ الغنائم، ولحمُها
مأكول، وغير ذلك من المنافع. وليس للبَغْل شيءٌ من
هذه، فأحَبّ أن يَكْثُر نَسْلُها؛ ليَكْثُرَ الانتفاعُ بها.
(س) وفي حديث السّقِيفة: ((فَتَزَوْنا على سَعْد)»؛ أي:
وَقَعُوا عليه ووَطِئِوه.
ومنه حديث وائل بن حُجْر: ((إنّ هذا انْتَزَى على
أرضي فأخَذَها))؛ هو افْتَعَل من النّزْوِ. والانْتزاء والتَّزّي
-أيضاً -: تَسَرّع الإنسان إلى الشرّ.
والحديث الآخر: ((انْتَزَى على القَضاءِ فقَضَى بغير
علم))؛ وقد تكرر في الحديث.
(باب النون مع السين)
■ نسأ: (هـ) فيه: (مَنْ أحَبّ أن يُنْسَا فِي أجَله
فَلَيَصِلْ رَحِمَه))؛ النّسْء: التأخير. يقال: نَسَأتُ الشيءَ
نَسْأَ، وأنْسَأَتُه إنْساءً، إذا أخّرَتَه. والنّساء: الاسمُ، ويكون
في العُمْر والدّين.
ومنه الحديث: ((صِلة الرّحِم مَثْراةٌ في المال، مَنْسَأَةٌ في
الأثَر))؛ هي مَفْعَلة منه؛ أي: مَظِنّةٌ له وموضعٌ.
ومنه حديث ابن عوف: ((وكان قد أنْسِىء له في
العُمُر».
(هـ) وحديث علي: ((مَن سَرَّهُ النّسَاءُ ولا نَساءَ»؛
أي: تأخيرُ العُمر والبَقاء.
(س) ومنه الحديث: ((لا تَسْتَنْسِئُوا الشيطانَ))؛ أي: إذا
أردتم عملاً صالحاً فلا تُؤَخّروه إلى غدٍ، ولا تَسْتَمهِلوا
٩١١

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
الشيطان. يريد: أنّ ذلك مُهْلَةٌ مُسَوّلة من الشيطان.
وفيه: ((إنما الرّبا في النّسِيئة))؛ هي البيع إلى أجَلٍ
معلوم. يريد أنّ بيع الرّبَوِيّات بالتأخير من غير تقَابُض هو
الرّبا وإن كان بغير زيادة. وهذا مذهب ابن عباس رضي
الله عنهما، كان يَرَى بيع الرّبَوِيّات مُتَفاضِلةً مع التّقابض
جائزاً، وأنّ الرّبًا مخصوصٌ بالنّسيئة.
(هـ) وفي حديث عمر: ((ارْمُوا فإن الرّمْىَ جَلادة،
وإذا رمَيْم فانْتَسُوا عن البيوت))؛ أي: تأخّرُوا. هكذا
يُرْوَى بلا همز. والصواب: ((انْتَسِئوا))؛ -بالهمز -.
ويُروى: ((بَنّسُوا))؛ أي: تأخّروا. يقال: بَنّسْتُ، إذا
تأخّرتَ.
(س) وفي حديث ابن عباس: ((كانت النّسْأة في
كِنْدَة))؛ النّسْأَةُ - بالضم وسكون السين -: النّسىء، الذي
ذكره الله -تعالى- في كتابه، من تأخير الشهور بعضها إلى
بعض. والنّسِىء: فَعيل بمعنى مفعول.
وفيه: «كانت زينبُ بنتُ رسول الله وَلا تحت أبي
العاص بن الرّبيع، فلما خرج رسول الله وَل إلى المدينة
أرْسَلَها إلى أبيها وهي نَسُوءٌ))؛ أي: مَظْنُون بها الحَمْل.
يقال: امرأةٌ نَسْءٌ، ونَسُوءٌ، ونِسْوةٌ نِساءٌ، إذا تأخّر حَيْضُها
ورُجِيَ حَبَلُها، فهو من التأخير.
وقيل: هو بمعنى الزيادة، مِن نَسَأْتُ اللبنَ: إذا جَعلتَ
فيه الماء تُكَثّرُهُ به، والحَمْل زيادة.
قال الزمخشري: ((النّسُوء على فَعُول، والنّسْء على
فَعْلِ ورُوي: («نُسُوء))؛ -بضم النون-، فالنّسُوء
كالْحَلُوب، والنّسُوء تسمية بالمصدر)).
ومنه الحديث: ((أنه دخل على أمّ عامر بن رَبِيعة وهي
نَسُوء، وفي رواية: ((نَسْء))، فقال لها: أبْشِري بعبد الله
خَلَفاً من عبد الله فولَدت غلاماً، فسَمّتْه عبدَ الله)).
■ نسب: في حديث أبي بكر: ((وكان رجلاً نَسّابة))؛
النّسّابة: البليغ العِلمِ بالأنساب. والهاء فيه للمبالغةِ، مِثْلها
في العَلاّمة.
■ نسج: (س) فيه: ((بَعَث رسول الله وَّ زَيْدَ بن
حارِثة إلى جُذام، فأوّلُ مَن لَقِيَهم رجُلٌ على فَرَسٍ أَدْهَمَ،
كان ذَكَرُهُ على مَنْسِج فرسِهِ))؛ المَنْسِجُ: ما بين مَغْرَزِ العنق
إلى مُنْقَطَع الحارِك في الصّلْب.
وقيل: المَنْسِج والحارِكُ والكاهِلِ: ما شَخَصَ من فُروع
الكَتِفَين إلى أصل العُنُق .
وقيل: هو -بكسر الميم -: للفرس بمنزلة الكاهل من
الإنسان، والحارِكِ من البعير.
ومنه الحديث: ((رجالٌ جاعِلو رِماحِهم على منَاسج
خُيولهم))؛ هي جمع الَّنْسج.
(هـ) وفي حديث عمر: ((مَن يَدُلْني على نَسِيجٍ
وحْدِهِ؟))؛ يريد رجلاً لا عَيْبَ فيه. وأصلُه أنّ الثّوبَّ
النّفيس لا يُنْسَجُ على مِنْوالِه غيرُه، وهو فَعيل بمعنى
مفعول. ولا يقال إلا في المدح.
(هـ) ومنه حديث عائشة تصف عمر: ((كان والله
أحْوَذِیّا نَسیجَ وحدِه)).
وفي حديث جابر: ((فقام في نِساجةٍ مُلْتَحِفاً بها»؛ هي
ضَرْب من الملاحِف مَنْسُوجة، كأنها سُمّت بالمصدر.
يقال: نَسَجْت أَنْسِجُ نَسْجاً ونِساجة.
وفي حديث تفسير النّقير: ((هي النخلة تُنْسَجُ نَسْجا»؛
هكذا جاء في مسلم والترمذي.
وقال بعض المتأخرين: هو وَهْمٌ، وإنما هو بالحاء
المهملة. قال: ومعناه: أن يُنَحّى قِشْرُها عنها وتُمْلَس
وتُحْفَر.
وقال الأزهري: النّسْج: ما تَحاتٌ عن التّمر من قِشْره
وأقْماعِه، ممّا يَبْقَى في أسفل الوعاء.
■ نسخ: (هـ) فيه: ((لم تكن نُبُوَّةٌ إلا تَنَاسَخَت))؛
أي: تَحَوَّلَت من حالٍ إلى حال. يعني: أمْرَ الأمّة،
وتَغايُرَ أحوالِها.
■ نسر: في شعر العباس يَمْدَح النبيّ وَّ:
بل نُطْفةٌ تَرْكَبُ السّفينَ وقد
الْجَمَ نَسْراً وأهْلَه الغَرَقُ
يريد: الصّنمَ الذي كان يَعْبُده قوم نوح - عليه
السلام -. وهو المذكور في قوله -تعالى -: ﴿ولا يَغُوث
ويعوق ونسرا﴾ .
وفي حديث علي: ((كلّما أظَلّ عليكم مَنْسِرٌ من مَنَاسِر
أهل الشام أغْلَق كلّ رجُلٍ منكم بابَه))؛ المنْسِر - بفتحِ المِيمِ
وكسر السين وبعكسِهما -: القِطعة من الجيش، تَمُرّ قدّامَ
الجيش الكبير، والميم زائدة.
والِنْسَر في غير هذا للجَوارِحِ كالمِنْقَارِ للطير.
■ نسس: (هـ) في صفَّتِهِ نَّهِ: ((كان يُنُسّ أصحابه))؛
أي: يَسُوقُهم يُقَدّمُهم ويَمْشِي خَلْفَهم. والنّسّ: السّوق
٩١٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
الرّفيق.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((كان يَنِسّ الناسَ بعد العِشاء
بالدّرّة، ويقول: انْصَرِفوا إلى بيوتكم))؛ ويروى بالشين.
وسیجيء.
وكانت العرب تسمّي مكةَ الناسّة؛ لأن مَن بَغَى فيها،
أو أحْدَث حَدَثاً أخْرِج منها، فكأنها ساقَتْه ودَفَعَتْه عنها .
(س) وفي حديث الحَجّاج: ((من أهل الرّسّ والنّسرّ))؛
يقال: نَسّ فُلانٌ لفلانٍ؛ إذا تَخَيّر له. والنّسِيسة: السّعاية.
(س) وفي حديث عمر: ((قال له رجل: شَنَقْتُها
بِجَبُوبة حتى سَكَن نَسِيسُها)»؛ أي: ماتت. والنّسيسُ: بقية
النّفْس.
■ نسطاس: (س) في حديث قُسّ: ((كحَذْوِ
النّسْطاسِ))؛ قيل: إنه ريشُ السّهْم، ولا تعْرَفُ حقيقتُه.
وفي رواية: ((كحَدّ النّسْطاس)).
■ نسع: فيه: ((يُجُرّ نِسْعةً في عُنُقِه))؛ النّسْعة
-بالكسر -: سَيْرٌ مَضْفور، يُجعل زِماماً للبعير وغيره. وقد
تُنْسِجُ عَريضة، تُجْعل على صَدر البعير. والجمع: نُسْع،
ونِسَع، وأنْساع. وقد تكررت في الحديث.
ونِسْعٌ: موضع بالمدينة، وهو الذي حماه النبي رَيه
والخُلَفاءُ، وهو صَدْرُ وادي العقيق.
■ نسق: (هـ) في حديث عمر: ((ناسِقوا بين الحجّ
والعُمرة)؛ أي: تابِعوا. يقال: نَسَقْتُ بين الشيئين،
وناسقت.
■ نسك: (هـ) قد تكرر ذِكْر: ((الَناسِك، والنّسُك،
والنّسِيكة))؛ في الحديث، فالمناسِكُ: جمع مَنْسِكٍ -بفتح
السين وكسرها-، وهو: الْتَعَبّد، ويقَعَ على المصدر
والزمان والمكان. ثم سُمَّيَت أمورُ الحجّ كلها مَناسِكَ.
والمَنْسِك: الْمَذْبَحُ. وقد نَسَك يَنْسُك نَسْكاً؛ إذا ذَبَحَ.
والنّسيكة: الذّيحة، وجَمْعُها: نُسُك.
والنّسْك والنّسُك -أيضاً -: الطاعة والعبادة. وكلّ ما
تُقُرّبَ به إلى الله - تعالى -.
والنّسْك: ما أمَرَتْ به الشريعة، والورَع: ما نَهَت
عنه .
والناسِك: العابِد. وسُئل فَعْلبٌ عن الناسِك ما هو؟
فقال: هو مأخوذٌ من النّسِيكة، وهي سَبِيكة الفِضّة
المُصَفّاة، كأنه صَفّى نفسَه الله - تعالى -.
وفي حديث عمر رضي الله عنه:
ويَأْسُها يُعَدّ من أنْساكِها
هكذا جاء في رواية؛ أي: مُتَعَبّداتها.
■ نسل: (هـ) فيه: ((أنهم شَكَوا إلى رسول الله وَل
الضّعْف، فقال: عليكم بالنّسْل)».
وفي رواية: ((شَكَوا إليه الإعْيَاء، فقال: عليكم
بالنّسَلان))؛ أي: الإسراع في المشي. وقد نَسَل يَنْسِل نَسْلاً
ونَسَلاناً.
(هـ) وفي حديث لقمان: ((وإذا سَعَى القومُ نَسَل))؛
أي: إذا عَدَوا لِغارةٍ أو مَخافةٍ أَسْرَع هو. والنّسَلان: دون
السّعْی.
(س) وفي حديث وفْد عبد القيس: ((إنما كانت عندنا
خَصْبَةِ، نَعْلِفُها الإبلَ فَسَلْناها»؛ أي: اسْتَثْمَرْناها وأخَذْنا
نَسْلَها، وهو على حذف الجارّ؛ أي: نسَلْنَا بها أو منها،
نحو أمَرْتُك الخيرَ؛ أي: بالخير.
وإن شُدّد كان مِثْل وَلَّدْناها. يقال: نَسَل الولَدُ يَنْسُل
ويَنْسِلُ، ونَسَلَت الناقةُ وأنْسَلَت نَسْلاً كثيراً.
■ نسم: (هـ) فيه: ((مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً، أوْ فَكّ رَقَبة))؛
النّسَمة: النّفْس والروح؛ أي: مَن أعْتَق ذا رُوح. وكلّ
دابّة فيها رُوح فهي نَسَمة، وإنما يريد الناسَ.
(هـ) ومنه حديث علي: ((والذي فَلَق الحَّةَ، وَبَرأ
النّسَمة))؛ أي: خَلَق ذاتَ الرّوح، وكثيراً ما كان يقولُها إذا
اجتهد في يمينه.
(هـ) وفيه: (تَنَكّبوا الغُبار، فإنّ منه تكون النّسَمة))؛
هي - ها هنا- النّفَس - بالتحريك-، واحدُ الأنفاس. أراد
تَوَاتُرَ النّفَس والرّبْو والنّهيج، فسُمّيت العِلّةُ نَسَمةً،
لاِسْتِراحة صاحبها إلى تَنَفّسِهِ، فإنّ صاحبَ الرَّبْوِ لا يَزالُ
يَتَنَفّس كثيراً.
ومنه الحديث: ((لَمّا تَنَسِّمُوا رَوْحَ الحياة))؛ أي: وَجَدُوا
نَسِيمَها. والتَّسّم: طَلَب النّسيم واسْتِنْشاقُه. وقد نَسَمَت
الرّيحُ تَنْسِمُ نَسَماً ونَسِيماً.
(هـ) والحديث الآخر: ((بُعِثْتُ في نَسَمِ الساعة))؛ هو
من النّسيم: أوّل هُبوب الرِيح الضعيفة؛ أي: بُعِثْتُ في
أوّل أشراطِ الساعة وضَعْف مجيئها.
وقيل: هو جمع نَسَمَة؛ أي: بُعِثْتُ في ذَوِي أرواح
خَلَقَهم الله -تعالى- قبل اقتراب الساعة، كأنه قال: في
٩١٣

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
اخر النّشْءٍ من بني آدم.
(هـ) وفي حديث عمرو بن العاص وخالد بن الوليد:
((اسْتَقام المَنْسِم، وإنّ الرجُلَ لِنَبِيّ)؛ معناه تَبَيّن الطريق،
يقال: رأيتُ مَنْسِماً من الأُمْرِ أعْرِف به وَجْهه؛ أي: أثَراً
منه وعلامة. والأصل فيه من الَّنْسِم، وهو خُفّ البعير
يُسْتَبَان به على الأرض أثَرُه إذا ضَلّ.
ومنه حديث علي: ((وَطِئَتْهُم بالَنَاسِم))؛ جمع مَنْسِم؛
أي: بأخْفافِها. وقد يُطْلَق من مفاصل الإنسان اتّساعاً.
ومنه الحديث: ((على كلّ مَنْسِمٍ من الإنسان صدقة))؛
أي: على كل مَفْصِل.
■ نسنس: (هـ) في حديث أبي هريرة: ((ذَهَب الناسُ
وَبَقِي النّسْنَاسُ))؛ قيل: هم يأجوج ومأجوجٍ.
وقيل: خَلْقٌ على صورة الناس، أشْبَهُوهم في شيء،
وخالَفُوهم في شيء، وليسوا من بني آدم، وقيل: هم من
بني آدم.
ومنه الحديث: ((إنّ حَيّا من عادٍ عَصَوْا رسولَهم
فمَسَخَهم الله تَسْناساً، لكل رجُلٍ منهم يدٌ ورِجلٌ من شِقّ
واحدٍ، يَنْقُزون كما يَنْقُر الطائر، ويَرْعَون كما تَرْعَى
البهائم)). ونُونُها مكسورة، وقد تُفْتَح.
■ نسا: (س) فيه: ((لا يقولنّ أحدُكم: نَسِيتُ آيةَ
كَيْتَ وكَيتَ، بل هو نُسِّيَ))؛ كَرِهِ نِسْبة النِسْيان إلى النّفس
لِمَعْنَيين: أحدهما: أن الله -تعالى- هو الذي أنْساه إيّاه؛
لأنه المُقَدّر للأشياء كلّها، والثاني: أنّ أصل النسيان
الترك، فكَرِهِ له أن يقول: تركْتُ القرآن، أو قَصَدْت إلى
نِسْيانِه، ولأنّ ذلك لم يكن باختياره. يقال: نَسّاه الله
وأنْساه.
ولو رُوي: ((نُسِيَ))؛ بالتخفيف لكان معناه تُرِك من
الخير وحُرٍم.
ورواه أبو عبيد: ((بئسما لأحدكم أن يقول: نَسِيت آية
كَيْت وكَيت، ليس هو نَسِي ولكنه نُسّيَ))؛ وهذا اللفظ
أَبَيَنُ من الأوّل، واختار فيه أنه بمعنى الترك.
ومنه الحديث: ((إنما أُنسّى لأسُنّ)؛ أي: لأذكُر ما يَلْزم
الناسِىَ، لشيء من عبادته، وأفعل ذلك فتقتدوا بي.
(هـ) وفيه: ((فيُترَكون في المنسى تحت قدم الرحمن))؛
أي: یُنسَون في النار.
و((تحت القدم)؛ استعارةٌ، كأنه قال: يُنسيهم الله
الخلق، لئلا يشفع فيهم أحد. قال الشاعر:
أبلت مودّتها الليالي بعدنا
ومشى عليها الدهر وهو مُقيّدُ
ومنه قوله وَّله يوم الفتح: ((كل مأثُرَة من مآثر
الجاهلية تحت قدميّ إلى يوم القيامة)).
وفي حديث عائشة: ((ودِدتُ أنّي كنتُ نسياً منسيًا))؛
أي: شيئاً حقيراً مُطَرِحاً لا يُلتفتُ إليه. يقال لخرقة
الحائض: نسيٌّ، وجمعه: أنساءٌ. تقول العرب إذا ارتحلوا
من المنزل: انظروا أنساءكم. يريدون الأشياء الحقيرة التي
ليست عندهم بيالٍ؛ أي: اعتبروها؛ لئلا تنسوها في
المنزل.
(س) وفي حديث سعد: ((رميتُ سُهيل بن عمرو يوم
بدر فقطعتُ نساه))؛ النّساء بوزن العصا: عرق يخرج من
الورك فيستبطن الفخذ. والأفصح أن يقال له: النّسا، لا
عِرق النسا.
(باب النون مع الشين)
■ نشأ: (س) فيه: ((إذا نشأت بحريّةً ثم تَشاءَمَت
فتلك عينٌ غديقةٌ))؛ يقال: نشأ وأنشأ، إذا خرج وابتدأ.
وأنشأ يفعل كذا، ويقول كذا؛ أي: ابتدأ يفعل ويقول.
وأنشأ الله الخلق؛ أي: ابتدأ خلقهم.
ومنه الحديث: ((كان إذا رأى ناشئاً في أفق السماء»؛
أي: سحاباً لم يتكامل اجتماعُه واصطحابُه. ومنه: نشأ
الصّبيّ ينشأ نشأ فهو ناشىء، إذا كَبِرَ وشَبّ ولم يتكامل.
(س) ومنه الحديث: ((نشأٌ يتّخذون القرآن مزامير))؛
یُروی یفتح الشین، جمع ناشیء، کخادم وخدم. یرید
جماعةً أحداثاً.
قال أبو موسى: والمحفوظ: بسكون الشين، كأنه
تسميةٌ بالمصدر.
(س) ومنه الحديث: ((ضّمّوا نَواشِئكم في ثَوْرة
العِشاء»؛ أي: صِبیانکم وأحداثکم، کذا رواه بعضُهم.
والمحفوظ: ((فَواشِيكم))؛ بالفاء. وقد تقدّم.
(هـ) وفي حديث خديجة: ((دخلتْ عليها مُستَنْشِئةٌ من
مُؤَلّدات قريش))؛ هي الكاهنةُ. وتُرْوى بالهمز، وغير
الهمز. يقال: هو يستنشىء الأخبار؛ أي: يبحثُ عنها
ويتطلّبُها. والاستنشاء يُهِمَزُ ولا يُهمَزُ.
وقيل: هو من الإنشاء: الابتداء. والكاهنة تَسْتحدِث
الأمور، وتُجَدّد الأخبار.
ويقال: من أين نشيت هذا الخبر؟ -بالكسر من غير
٩١٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
همز-؛ أي: من أين عَلِمته؟
وقال الأزهري: مُستنشئةُ: اسم عَلَم لتلك الكاهنة
التي دخلت عليها، ولا يُنَوّن للتعريف والتأنيث.
■ نشب: (هـ) في حديث العباس يوم حُنين: ((حتى
تَنَاشَبوا حَوْلَ رسول اللهِ وَّه))؛ أي: تضامّوا ونَشِبَ
بعضهم في بعض؛ أي: دَخَل وتعلّق. يقال: نَشِب في
الشيء، إذا وقع فیما لا مخلص له منه.
ولم ينشب أن فعل كذا؛ أي: لم يلبث. وحقيقته: لم
يتعلّق بشيءٍ غيره، ولا اشتغل بسواه.
ومنه حديث عائشة وزينب: ((لم أنْشَبْ أن أفْخَنْتُ
عليها))؛ وقد تكرر -أيضاً- في الحديث.
ومنه حديث الأحتَف: ((إن الناسَ نَشِبوا في قتل
عثمان))؛ أي: عَلَقُوا. يقال: نَشِبَت الحَرْب بينهم نُشُوباً:
اشتبکت .
(س) وفيه: ((أن رجلاً قال لِشُرَيَحِ: اشتريتُ سِمسِماً
فَتَشِب فيه رجُل، يعني اشتراه، فقال شُريح: هو للأول)).
■ نشج: في حديث وفاة النبي ◌ٍَّ: ((فَنَشْجِ الناسُ
يَبْكُون))؛ النّشيجُ: صوت معه توجّع وبكاء، كما يُرَدّدُ
الصبيّ بكاءه في صدره. وقد نَشَجَ يَنْشِجُ.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه قرأ سورة يوسف في
الصلاة، فبكى حتى سُمع نشيجُه. خلف الصّفوف)».
(هـ) ومنه حديث الآخر: ((فَنَشَجَ حتى اختلفت
أضلاعه)).
(هـ) وحديث عائشة تَصِف أباها: ((شَجِيّ النّشيج»؛
أرادت أنه کان یُحزِنُ من يسمعُه يقرأ.
■ نشح: (س) في حديث أبي بكر: ((قال لعائشة
رضي الله عنهما: انظُري ما زاد من مالي فُردّيه إلى
الخليفة بعدي، فإني كنتُ نَشحتُها جُهدي))؛ أي: أقللتُ
من الأخذ منها. والنّشح: الشّرب القليل. وانتشحت
الإبلُ: إذا شربت ولم تَرْوَ.
■ نشد: (هـ س) فيه: ((ولا تحلّ لُقَطَّتُها إلا لُنشد))؛
يقال: نشدتُ الضالّة فأنا ناشدٌ؛ إذا طلبتها، وأنشدتُها فأنا
مُنشد، إذا عرّفتها.
ومنه الحديث: ((قال لرجل يَنشُد ضالّةً في المسجد:
أيها الناشِدُ، غيرُك الواجدُ))؛ قال ذلك تأديباً له، حيث
طَلَب ضالّتَه في المسجد، وهو من النشيد: رفع الصوت.
وقد تكرّر في الحديث.
(س) وفيه: (نَشَدتُك الله والرّحِمَ))؛ أي: سألتُك
بالله، وبالرّحِم. يقال: نشَدتُك الله، وأنشُدُك الله،
وبالله، وناشَدتُك الله وبالله؛ أي: سألتُك وأقسمتُ
عليك. ونشدتُه نِشدةً ونِشداناً ومُناشَدةً. وتعديتُه إلى
مفعولّيْن، إما لأنه بمنزلة: دَعَوْتُ، حيث قالوا: نَشدتُك
الله وبالله، كما قالوا: دَعَوْتُ زيداً وبزيد، أو لأنهم
ضمنُوه معنى ذَكّرتُ. فأما أنشدتُك بالله، فخطأ.
(هـ) ومنه حديث قَيْلَة: ((فَتَشَدتُ عليه فسألتُه
الصّحبة))؛ أي: طَلَبْتُ منه.
وفي حديث أبي سعيد: ((إن الأعضاء كُلّها تُكَفّر
اللسان، تقول: نِشدَك الله فينا»؛ النشدة: مصدر كما
ذكرنا، وأما نِشدك فقيل: إنه حَذَف منها التاء، وأقامها
مُقام الفعل.
وقيل: هو بناءٌ مُرْتَجَلٌ، كقِعدَك الله، وعمرك الله.
قال سيبويه: قولهم: عمرك الله، وقِعدَك الله بمنزلة
نِشدَك الله. وإن يُتكلّم بنشدك الله، ولكن زعم الخليل أن
هذا تمثيل تمثّل به، ولعل الراوي قد حرّفه عن نَنشُدك
الله، أو أراد سيبويه والخليل قِلّة مجيئه في الكلام لا
عدمه، أو لم يبلُغهُما مجيئه في الحديث، فحذف الفعل
الذي هو أنشدك، ووُضع المصدر موضعه مضافاً إلى
الکاف الذي کان مفعولاً أول.
ومنه حديث عثمان: ((فأنشد له رجال))؛ أي: أجابوه.
يقال: نشدتُه فأنشدني، وأنشد لي؛ أي: سألته فأجابني.
وهذه الألفُ تسمّى ألف الإزالة. يقال: قسط الرجل،
إذا جار. وأقسط، إذا عدل، كأنه أزال جوره، وهذا أزال
نشيده .
وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث كثيراً؛ على
اختلاف تصرّفها .
■ نشر: (س) فيه: ((أنه سُئل عن النّشرة فقال: هو
من عمل الشيطان)؛ النّشرة - بالضم -: ضربٌ من الرّقية
والعلاج، يُعالج به من كان يُظنّ أن به مسّاً من الجنّ،
سميت نُشرةً لأنه يُنشر بها عنه ما خامره من الداء؛ أي:
یکشف ويُزال.
وقال الحسن: ((النّشرة من السحر)). وقد نَشَّرت عنه
تنشيراً.
ومنه الحديث: ((فلعلّ طبّا أصابه، ثم نشّرَه بقل أعوذُ
٩١٥

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
بربّ الناس))؛ أي: رَقَاه.
والحديث الآخر: ((هلّ تَنَشّرْت)).
وفي حديث الدعاء: ((لك الَحيا والمماتُ وإليك
النّشور))؛ يقال: نَشَر المَّتُ يَنْشُر نُشوراً، إذا عاش بعد
الموت. وأنشره الله؛ أي: أحياه.
ومنه حديث ابن عمر: ((فهلاّ إلى الشام أرض المنشر"؛
أي: موضع النّشور، وهي: الأرض المُقَدّسة من الشام،
يحشُر الله الموتى إليها يوم القيامة، وهي أرض المحْشَر.
(س) ومنه الحديث: ((لا رضاع إلا ما أنشر اللحم،
وأنبت العظم))؛ أي: شدّه وقوّاه، من الإنشار: الإحياء.
ويُروى بالزاي.
وفي حديث الوضوء: ((فإذا استنشرت، واستنثرت
خرجت خطايا وجهك وفيك وخياشيمك مع الماء»؛ قال
الخطابي: المحفوظ: ((استنشيت))؛ بمعنى: استنشقت، فإن
كان محفوظاً فهو من انتشار الماء وتفرّقه.
(هـ) ومنه حديث الحسن: ((أتملكُ نَشَرَ الماء؟))؛ هو
-بالتحريك -: ما انتشر منه عند الوضوء وتطاير. يقال:
جاء القوم نشرا؛ أي: منتشرين متفرّقين.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((فردّ نَشَرَ الإسلام علي
غَرّه)؛ أي: رَدّ انتشر منه إلى حالته التي كانت على عهد
رسول الله وَله، أرادت أمر الردّة، وكفاية أبيها إيّاه، وهو
فَعَلٌ بمعنى مفعول.
وفيه: ((أنه لم يَخرُج في سفرٍ إلاّ قال حين ينهض من
جلوسه: اللهم بك انتشرتُ)؛ أي: ابتدأتُ سفري. وكل
شيء أخذته غضّاً فقد نشرته وانتشرته، ومرجعه إلى
النّشر، ضدّ الطيّ. ويُروى بالباء الموحدة والسين المهملة.
(هـ) وفي حديث معاذ: ((إن كلّ نشرٍ أرضٍ يُسلم
عليها صاحبُها فإنه يُخرجُ عنها ما أُعطي نشرُها))؛ نشر
الأرض -بالسكون -: ما خرج من نباتها. وقيل: هو في
الأصل الكلأ إذا ييسٍ ثم أصابهُ مطَرٌ في آخر الصيف
فاخضَرّ، وهو رديءُ للراعية، فأطلقه على كلّ نباتٍ تجب
فيه الزكاة.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((أنه خرج ونشره أمامه))؛
النّشر - بالسكون -: الريح الطّة. أراد سُطُوعَ ريح المسك
منه .
(هـ) وفيه: ((إذا دخل أحدُكم الحمّام فعليه بالنّشير ولا
يَخصف))؛ هو المنزَر، سُمّي به؛ لأنه يُنشر ليُؤْتَزَرَ به.
..
■ نشز: فيه: ((لا رَضاعَ إلا ما أَنْشَرَ العظمَ))؛ أي:
رَفَعَه وأعلاه، وأكبر حَجْمَه، وهو من النّشزِ: المرتفع من
الأرض. ونشز الرجلُ يَنْشِزُ: إذا كان قاعداً فقام.
ومنه الحديث: ((أنه كان إذا أوفى على نشز كبّر))؛
أي: ارتفع على رابيةٍ في سفرِه. وقد تُسكّن الشين.
(س) ومنه الحديث: (في خاتم النّبُوّة بضعةٌ ناشزة))؛
أي: قطعة لحم مَرْتفعة عن الجسم.
ومنه الحديث: ((أتاه رجُلٌ ناشِزُ الجبهة))؛ أي:
مرتفعُها.
وقد تكرر في الحديث ذكر: ((النّشُوز بين الزّوجين»؛
يقال: نشزت المرأةُ على زوجها فهي ناشزٌ وناشزة: إذا
عصت عليه، وخرجت عن طاعته. وَنَشز عليها زوجُها،
إذا جفاها وأضرّبها .
والنّشوز: كراهة كلّ واحدٍ منهما صاحبه، وسوءُ
عشرته له.
■ نشش: (هـ) فيه: ((أنه لم يُصدِق امرأةٍ من نسائه
أكثر من ثنتي عشرة أوقيّة ونَشّ))؛ النّشّ: نصف الأوقيّة،
وهو عشرون درهماً، والأوقية: أربعون، فيكون الجميع
خمسمائة درهم.
وقيل: النّشّ يُطلَق على النّصف من كل شيءٍ.
(هـ) وفي حديث النّبي: ((إذا نَشّ فلا تَشْرَبْ))؛ أي:
إذا غلا. يقال: نَشّتِ الخمرُ تَنِشّ نَشيشاً.
ومنه حديث الزّهري: ((أنه كَرِه للمُتَوَفّى عنها زوجها
الدّهن الذي يُنشّ بالرّيحان))؛ أي: يُطَيِّب، بأن يُغلى في
القدر مع الرّيحان حتى ينشّ.
(هـ) ومنه حديث الشافعي في صفة الأدهان: ((مثل
البان المَنْشُوشِ بالطيب».
(هـ) ومنه حديث عطاء: ((سُئل عن الفأرة تموت في
السّمن الذائب أو الدّهن؟ فقال: يُنَشّ ويُدّهنُ به، إن لم
تَقْذَره نفسُك))؛ أي: يخلطُ ويُدافُ. والأصل الأول.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه كان ينشّ الناس بعد
العشاء بالدرّة))؛ أي: يسُوقهم إلى بُيوتهم. والنّشّ:
السّوق الرفيقُ.
ويُروى بالسين، وهو: السّوق الشديد. وقد تقدّم.
(س) وفي حديث الأحنف: ((نزلنا سَبْخَةً نشّاشة))؛
يعني: البَصْرة؛ أي: نَزّازة تَنِزّ بالماء، لأن السّبْخَة يَنِزّ
ماؤها، فَيَنشّ ويعود مِلْحاً.
وقيل: النّشّاشة: التي لا يَجِفّ ترابُها، ولا ينْبُتُ
مَرْعاها.
٩١٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
■ نشط: (هـ) في حديث السحر: ((فكأنما أُنشِط من
عِقال))؛ أي: حُلّ. وقد تكرر في الحديث.
وكثيراً ما يجيء في الرواية: ((كأنما نَشِطَ من عِقال))؛
وليس بصحيح. يقال: نَشَطْتُ العقدة، إذا عَقَدتَها،
وأنْشَطَتُها، إذا حَلَلْتَها.
(س) ومنه حديث عوف بن مالك: ((رأيتُ كأن سبباً
من السماء دُلِّيَ فانتُشِطَ النبيّ وَّرَ، ثم أُعِيدَ فاتتُشِط أبو
بكر))؛ أي: جُذْب إلى السماء ورُفع إليها. يقال: نشطتُ
الدّلوَ من البئر أنشُطُها نشطاً، إذا جذبتها ورفعتها إليك.
(هـ) ومنه حديث أم سلمة: ((دخل عليها عمّارٌ -
وكان أخاها من الرّضاعة فنشط زينب من حجرها))؛
ویروی: «فانتشط)».
(س) وفي حديث أبي المِنْهال، وذكر حيّاتِ النار
وعقاربَها، فقال: ((وإن لها نشطاً ولسباً))؛ وفي رواية:
((أنشأنَ به نشطاً»؛ أي: لسعاً بسرعة واختلاس. يقال:
نشطته الحيّةُ نشطاً، وانتشطته.
وأنشأنَ: بمعنى طَفِقْن وأخذن.
وفي حديث عُبادة: ((بايعتُ رسول اللهِ وَّه على
المنشَطِ والمَكرَه)»؛ المَنْشَط: مفعل من النّشاط، وهو الأمر
الذي تنشط له وتخفّ إليه، وتُؤْثِرُ فعلَه، وهو مصدر
بمعنى النّشاط.
■ نشغ: (هـ) فيه: ((لا تعجلوا بتغطية وجه الميت حتى
يَنْشَغَ أو يتَتَشْغ))؛ النشغ في الأصل: الشّهيق حتى يكاد
يبلُغُ به الغشي. وإنما يفعل الإنسانُ ذلك تَشَوّقاً إلى شيء
فائت وأسفاً عليه.
وعن الأصمعي: النّشغات عند الموت: فُواقاتٌ
خفيّاتٌ جدّاً واحدتُها: نشغة.
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((أنه ذكر النبي وَل
فنشغ نشغةً)؛ أي: شهق وغُشِيَ عليه.
(هـ) ومنه حديث أم إسماعيل: ((فإذا الصبي ينشغ
للموت))؛ وقيل: معناه يمتصّ بفيه، من نشغتُ الصبيّ
دواءً فانتشغه.
ومنه حديث النّجاشي: ((هل تَنَشّغْ فيكم الوَلَدُ؟»؛
أي: اتّسَع وكَثُر. هكذا جاء في رواية. والمشهور بالفاء.
وقد تقدم.
■ نشف: (س) في حديث طَلْق: ((أنه -عليه السلام-
قال لنا: اكْسِروا بِيعَتكم، وانْضَحوا مكانَها، واتّخِذوه
مسجداً، قُلنا: البلدُ بعيدٌ، والماء ينشف))؛ أصلُ النّشفِ:
دخول الماء في الأرض والثّوب. يقال: نشفت الأرضُ
الماء تَنْشَفُه نشفا: شرِبته. ونَشَفَ الثوبُ العرق وتنشّفَه.
وأرضُ نَشِفَةٌ.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان لرسول الله وَلَمِ نَشّافةٌ
يُنَشِّفُ بها غُسالة وجهه))؛ يعني: مِنديلاً يمسح بها
وضوءه.
(س) وحديث أبي أيّوب: ((فقُمت أنا وأمّ أيوب
بقطيفةٍ ما لنا غيرُها، نُتَشّف بها الماء».
(س) وفي حديث عمّر: ((أتى النبيّ وَلّ فرأى به
صفرةٌ، فقال: اغسلها، فذهبتُ فأخذتُ نشفةً لنا،
فدلكتُ بها على تلك الصّفرة حتى ذهبت))؛ النّشفة
-بالتحريك وقد تُسكّن-، واحدة النّشف، وهي: حجارةٌ
سود، كأنها أُحرقت بالنار، وإذا تُرِكت على رأس الماء
طفت ولم تَغُص فيه، وهي التي يُحَكّ بها الوسخ عن اليد
والرجل.
ومنه حديث حذيفة: ((أظَلّتكم الفتنُ، تَرمي بالنّشَف،
ثم التي تليها ترمي بالرّضف))؛ يعني: أن الأولى من الفتن
لا تؤثر في أديان الناس لِخِفّتِها، والتي بعدها كهيئة
حجارةٍ قد أُحميت بالنار، فكانت رَضفاً، فهي أبلغُ في
أديانهم، وأثلمُ لأبدانهم.
■ نشق: (س هـ) فيه: ((أنه كان يَستنشق في وُضُوئه
ثلاثاً)؛ أي: يبلُغ الماءُ خياشيمه وهو من استنشاق الريح،
إذا شَمَمْتَها مع قوة.
(س) ومنه الحديث: ((إن للشيطان نَشُوقاً ولَعُوقاً
ودساماً)؛ النّشوق - بالفتح -: اسمٌ لكلّ دواءٍ يُصَبّ في
الأنف، وقد أنْشَقْتُه الدّواءَ إنشاقا. يعني أن له وَساوٍسَ،
مهما وَجَدت منفذاً دخلت فيه.
■ نشل: (هـ) فيه: ((ذُكِرَ له رجلٌ، فقيل: هو من
أطولِ أهل المدينة صلاةً، فأتاه فأخذ بعضُده فنشله
نشَلاتٍ))؛ أي: جذبه جذباتٍ، كما يفعل من ينشلُ اللحمَ
من القدر.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه مرّ على قدر فانتشل منها
عظماً))؛ أي: أخذه قبل النّضج، وهو النّشيل.
(هـ) وفي حديث أبي بكر: «قال لرجل في وُضوئه:
عليك بالمنْشَلة))؛ يعني: موضع الخاتم من الخنصر، سمِّيت
بذلك لأنه إذا أراد غسلَه نشل الخاتم؛ أي: اقْتَلَعَه ثم غَسَلَه.
٩١٧

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ نشم: (هـ) في مقتل عثمان: ((لما نَشّمَ الناسُ في
أمره))؛ أي: طَعَنُوا فيه ونالوا منه. يقال: نشّمَ القومُ في
الأمر تنشيماً؛ إذا أخذوا في الشر، ونشم في الشيء
وتنشّم: إذا ابتدأ فيه، ونال منه.
■ نشنش: (هـ) في حديث عمر: ((قال لابن عباس
في كلام: نِشِنِشَةٌ من أخشن))؛ أي: حجر من جبل.
ومعناه: أنه شبّهه بأبيه العباس، في شهامته ورأيه وجُرأته
على القول.
وقيل: أراد أن كلمته منه حَجَر من جبل؛ أي: أن
مثلها يجيء من مثلهِ .
وقال الحربي: أراد شنشنة؛ أي: غريزة وطبيعة.
وقال الأزهري: يقال: شِنْشنةٍ ونْشِنِشَة.
وقد جاء في رواية أنه قال له: («شِنْشِنةٌ أعرِفُها من
أَخزَمَ)). وقد تقدّمت.
■ نشا: (هـ) في حديث شُرب الخمر: ((إن انتشى لم
تقبل له صلاةٌ أربعين يوماً))؛ الانتشاء: أولُ السكر
ومقدّماته. وقيل: هو السكر نفسُه. ورجلٌ نَشْوانُ، بَيّنُ
النّشوة. وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((إذا استَنْشَيتَ واستَنْثرتَ))؛ أي:
استنشَقتَ بالماء في الوُضوء، من قولك: نَشِيتُ الرائحة،
إذا شَمِمتُها .
(هـ) وفي حديث خديجة: ((دخل عليها مُستَنِشيةٌ من
مُوَلّدات قريش))؛ أي: كاهنة: وقد تقدّم في المهموز.
(باب النون مع الصاد)
■ نصب: (س) في حديث زيد بن حارثة: ((قال:
خرج رسول الله وَّهُ مُردفي إلى نُصُب من الأنصاب،
فذبحنا له شاة، وجعلناها في سفرتنا، فلقينا زيد بن
عمرو، فقدّمنا له السّفرة، فقال: لا آكُلُ مما ذُبِحَ لغير
الله».
وفي رواية: ((أن زيد بن عمرو مرّ برسول الله وَل
فدعاه إلى الطعام، فقال زيدٌ: إنا لا نأكُل مما ذُبحٍ على
النّصُب))؛ النّصُب - بضم الصاد وسكونها -: حجر كانوا
ينصِبونه في الجاهلية، ويَتَخِذونه صنماً فيعبدونه، والجمع:
أنصاب.
وقيل: هو حجرٌ کانوا ینصبونه، ويذبحون عليه فيحمر
بالدم.
قال الحربي: قوله: ((ذبحنا له شاةً)؛ له وجهان:
أحدهما أن يكون زيدٌ فعله من غير أمرٍ النبي وَلِ ولا
رِضاه، إلا أنه كان معه فنُسِب إليه، ولأن زيداً لم يكن
معه من العصمة ما كان مع النبي الَّهِ .
والثاني: أن يكون ذَبَحَها لِزادِه في خروجه، فاتّفَق
ذلك عند صَنَم، كانوا يذبحون عنده، لا أنه ذَبَحها
للصَّمِ، هذا إذا جُعِل النّصُبُ الصّنم. فأمّا إذا جُعِل
الحجر الذي يُذْبَحُ عنده فلا كلام فيه، فظَنّ زيدُ بن عمرو
أن ذلك اللحم مما كانت قريش تذبحُه لأنصابها فامتنع
لذلك. وكان زيد يُخالِفُ قريشاً في كثير من أمورها. ولم
یکن الأمر كما ظَنّ زيدٌ.
(هـ) ومنه حديث إسلام أبي ذر: ((فَخَرَرْتُ مَغْشِيًا
عليّ ثم ارتفعتُ كأني نُصُبٌ أحمرُ))؛ يريد أنهم ضربوه
حتى أدموه، فصار كالنّصُب الْمُحمَرّ بدم الذّبائح.
ومنه شعر الأعشى يمدح النبي وَل :
وذا النّصُب المنصوب لا تَعبُدَنّه
ولا تَعْبُدِ الشيطانَ والله فاعبدا
يُريدُ: الصّنم. وقد تكرر في الحديث.
وذاتُ النّصب: موضع على أربعة بُرُدٍ من المدينة.
(س) وفي حديث الصلاة: ((لا ينصِبُ رأسه ولا
يُقْنِعُهُ))؛ أي: لا يرفَعُه. كذا في ((سنن أبي داود)).
والمشهور: ((لا يُصَبِّى ويُصَوّب)). وقد تقدّمًا.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((من أقذر الذنوب رجلٌ
ظَلَم امرأةً صداقها، قيل لليث: أنَصَبَ ابن عُمر الحديث
إلى رسول الله وَلٌ؟ قال: وما عِلمُه لولا أنه سَمِعَه
منه؟))؛ أي: أسنده إليه ورفعه. والنّصبُ: إقامةُ الشيء
ورفعه .
(س) وفيه: «فاطمةُ بضْعَةٌ منّي يُنْصِبُني ما أنصَبَها»؛
أي: يُتْعِبُني ما أتعْبَهَا. والنّصَبُ: التّعبُ. وقد نَصِبَ
يَنْصَبُ، ونَصَبَه غيرُهُ وأنصَبَه.
ومنه حديث الدجّال: ((ما يُنصِبُك منه؟))؛ ورُوي: ((ما
يُضِنِيك منه))؛ من الضّنا: الهُزال والضّعف وأثر المرض.
وقد تکرر في الحديث.
وفي حديث السائب بن يزيد: ((كان رباحُ بن المُعْتَرف
يُحْسِنُ غِناءِ النّصب)»؛ النَّصْبُ - بالسكون -: ضربٌ من
أغاني العرب شبه الحُداء.
وقيل: هو الذي أُحكِمَ من النّشيد، وأُقِيمَ لَحْنُه
ووزنُه.
٩١٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
(هـ) ومنه حديث نائل مَوْلَى عثمان: ((فقلنا لِرَباح بن
الْمُعْتَرِف: لو نَصبتْ لنا نصب العرب»؛ قال الأصمعي:
وفي الحديث: ((كلّهم كان ينصِبُ))؛ أي: يُغَنّى
النّصبَ.
■ نصت: (هـ) في حديث الجمعة: ((وأنْصَتَ ولم
يَلْغُ))؛ قد تكرر ذكر: ((الإنصات))؛ في الحديث. يقال:
أنصت يُنصِتُ إنصاتاً، إذا سكت سُكوت مُستمع. وقد
نصت - أيضاً-، وأنصَتّه؛ إذا أسكتّه، فهو لازم ومُتُعدّ.
(هـ) ومنه حديث طلحة: ((قال له رجل بالبصرة:
أنشدُك الله، لا تكن أول من غدر، فقال طلحةُ: أنصتوني
أنصتوني)»؛ قال الهروي: يقال: أنصتّه وأنصتّ له، مثل
نَصَحْتُه ونَصَحتُ له.
قال الزمخشري: «أنصتوني من الإنصات وتعدّیه بالی
فَحَذَفَه)»: أي استمعوا إليّ.
■ نصح: فيه: «إنّ الدّين النصيحةُ لله ولرسوله
ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامّتهم))؛ النصيحة: كلمة يُعبّرُ
بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يُمكنُ
أن يُعَبّر هذا المعنى بكلمة واحدة تَجْمَع معناه غيرها.
وأصل النّصح في اللغة: الخُلوص. يقال: نصحتُه،
ونصحتُ له. ومعنى نصيحة الله: صحّةُ الاعتقاد في
وحدانّته، وإخلاصُ النِّة في عبادته.
والنصيحة لكتاب الله: هو التصديق به والعملُ بما
فيه.
ونصيحة رسوله: التصديق بنُبُوته ورسالته، والانقياد
لما أمر به ونهى عنه.
ونصحية الأئمة: أن يُطِيعَهم في الحق، ولا يرى
الخروج عليهم إذا جارُوا.
ونصيحة عامّة المسلمين: إرشادُهم إلى مصالحهم.
وفي حديث أُبَيّ: ((سألتُ النّبِيّ وَلَ عن التّوبة
النّصوح، قال: هي الخالصة التي لا يُعاودُ بعدها الذّنبُ))؛
وفعول من أبنية المبالغة، يقع على الذكر والأنثى، فكأنّ
الإنسان بالغ في نُصح نفسه بها.
وقد تكرر في الحديث ذكر: ((النّصح والنصيحة)).
■ نصر: فيه: ((كلّ مُسلم على مُسلم مُحرّم: أخوان
نصيران))؛ أي: هما أخوانِ يتناصران ويتعاضدان.
والنصير: فعيل بمعنى فاعل أو مفعول؛ لأن كلّ واحدٍ من
المُتناصرين ناصرٌ ومنصور. وقد نصره ينصُرُه نَصْراً؛ إذا
أعانه علی عدوّه وشدّ منه.
ومنه حديث الضّف المحروم: ((فإنّ نصره حقّ على
كل مسلم حتى يأخذ بِقِرَى لَيْلته))؛ قيل: يُشبه أن يكون
هذا في المضطرّ الذي لا يجدُ ما يأكلُ، ويخافُ على نفسه
التّلَف، فله أن يأكل من مال أخيه المسلم بقدر حاجته
الضروريّة، وعليه الضمان.
(هـ) وفيه: ((إن هذه السحابة تنصُر أرض بني كعب))؛
أي: تُمطِرُهم. يقال: نُصِرَت الأرضُ فهي منصورة؛ أي:
ممطورةٌ. ونصر الغيثُ البلد، إذا أعانه على الخصب
والنّبات.
وقيل: هذا الخبرُ إنما جاء في قصّة خُزاعة، وهم بنو
كعب حين قتلتهم قريش في الحرم بعد الصلح، فورد على
النبي وَّ واردٌ منهم مستنصراً، فقال: ((إن هذه السحابة
تنصُر أرضَ بني كعب))؛ يعني: بما فيها من الملائكة، فهو
من النّصْرِ والمَعُونة .
(هـ) وفيه: ((لا يَؤُمّنَكم أنصَرُ))؛ أي: أقلَفُ. هكذا
فُسّر في الحديث.
■ نصص: (هـ) فيه: ((أنه لما دفع من عرفة سار
العنق، فإذا وجد فجوَةً نصّ))؛ النّصّ: التحريك حتى
يستخرج أقصى سير الناقة. وأصلُ النّصّ: أقصى الشيء
وغايته. ثم سُمّ به ضربٌ من السير سريع.
(هـ) ومنه حديث أم سلمة لعائشة: ((ما كنت قائلةً لو
أن رسول الله وَلّ عارضك ببعض الفلوات ناصّةً قلوصاً
من منهل إلى منهلٍ))؛ أي: رافعةً لها في السّير.
(هـ) ومنه حديث علي: ((إذا بلغ النّساءُ نصّ الحِقاق
فالعَصَبةُ أوْلَى))؛ أي: إذا بَلَغَت غاية البلوغ من سنّها
الذي يصلح أن تُحاقق وتُخاصم عن نفسها، فعصَبَتُها
أولى بها من أمّها .
(هـ) وفي حديث كعب: ((يقول الجبّار: احذروني،
فإني لا أُناصُّ عبداً إلا عذّبْتُه))؛ أي: لا أستقصى عليه في
السؤال والحساب. وهي مُفاعلة منه.
روى الخطّابي عن عوْن بن عبد الله مِثْلَه.
(هـ) ومنه حديث عمروبن دينار: ((ما رأيتُ رجلاً
أنصّ للحديث من الزهري»؛ أي: أرفع له وأسند.
(س) وفي حديث عبد الله بن زمعة: ((أنه تزوج بنت
السائب، فلما نُصّت لتُهدى إليه طلّقها))؛ أي: أُقعدَت
الِنَصّة، وهي -بالكسر -: سرير العروس.
٩١٩

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقيل: هي -بفتح الميم -: الحجلَةُ عليها، من قولهم:
نصصتُ المتاعِ، إذا جعلتَ بعضه على بعض. وكلّ شيءٍ
أظهرته فقد نصصته.
ومنه حديث هرقل: ((يَنُصّهم))؛ أي: يستخرج رأيهم
ويُظهِرُه.
ومنه قول الفقهاء، : ((نَصُّ القرآنِ، ونَصُّ السّنّة)»؛
أي: ما دلّ ظاهرُ لفظهما عليه من الأحكام.
■ نصع: (س) فيه: ((المدينة كالكير، تنفي خبّثَها
وتَنْصَعَ طيبها))؛ أي: تُخلِصُهُ. وشيء ناصعٌ: خالصٌ.
وأنصَعَ: أظهر ما في نفسه. ونصع الشيءُ ينصع، إذا
وضح وبان.
ويُروي: ((ينصع طيبُها))؛ أي: يَظهَرُ.
ويُروي بالباء والضاد المعجمة. وقد تقدّم.
(هـ) وفي حديث الإفك: ((وكان مُتبرّزُ النساءِ بالمدينة
قبل أن تُبنى الكُنُف في الدّورِ المَناصعَ))؛ هي: المواضع
التي يُتَخَلّى فيها لقضاء الحاجة، واحدُها: مَنْصَع؛ لأنه
يُبرزُ إليها ويُظهر.
قال الأزهري: أُراها مواضع مخصوصةً خارج المدينة.
(هـ) ومنه الحديث: ((إنّ المناصعَ صعيدٌ أفيحُ خارج
المدینة».
■ نصف: فيه: ((الصّبر نصف الإيمان))؛ أراد بالصبر
الورع، لأن العبادة قسمان: نُسكٌ وورع فالنّسك: ما
أمرت به الشريعة. والورع: ما نهت عنه. وإنما يُنتهى عنه
بالصبر، فكان الصبرُ نصف الإيمان.
(هـ) وفيه: ((لو أنّ أحدكم أنفق ما في الأرض ما بلغ
مُدّ أحدِهم ولا نَصِيفَه))؛ هو النّصف، كالعشير في العشر.
ومنه حديث ابن الأكوع :
لم يَغْذُها مُدّ ولا نَصِيفُ
(هـ) وفي صفة الحور: ((ولَنَصِيفُ إحداهنّ خيرٌ من
الدنيا وما فيها))، هو: الخمارُ. وقيل: المعجرُ.
وفي حديث عمر مع زنباع بن روح:
مَتَى ألقَ زِنْباعَ بن رَوْحٍ بِبَلْدَة
لِيَ النّصفُ منها يَقْرَعِ السّنّ من
نَدَمْ
النّصف -بالكسر -: الانتصاف. وقد أنصَفَه من
خصمِهِ، يُنْصِفُه إنصافاً.
ومنه حديث علي: ((ولا جعلوا بيني وبينهم نصفاً)؛
أي: إنصافاً.
وفي حديث ابن الصّبغاء:
بين القِرانِ السّوءِ والنّواصفِ
جَمْعِ ناصِفة وهي: الصّخْرة. ويُرْوَى: ((التّراصُف)).
وقد تقدّم.
وفي قصید کعب:
شَدّ النهارِ ذِراعاً عَيْطَلِ نَصَفٍ
النَّصف - بالتحريك -: التي بين الشابّة والكهلة.
(س) ومنه الحديث: ((حتى إذا كان بالمنصفِ»؛ أي:
الموضع الوسط بين الموضعين.
ومنه حديث التائب: ((حتى إذا أنصف الطريق أتاه
الموتُ))؛ أي: بلغ نصفه. ويقال فيه: نَصَفَه -أيضاً -.
(هـ) وفي حديث داود -عليه السلام -: ((دخل
المحرابَ وأقعدَ مِنْصَفاً على الباب)»؛ المِنْصف - بكسر
الميم -: الخادِمُ. وقد تُفْتَح. يقال: نَصَفْتُ الرّجلَ،
نِصَافَةً، إذا خَدَمْتَه.
ومنه حديث ابن سلام: «فجاءني منصفٌ فَرَفَع ثيابي
من خلفي)).
■ نصل: (هـ) فيه: ((مَرّت سحابةٌ فقال: تَنَصّلت هذه
تَنْصُرُ بني كعب))؛ أي: أقبَلَت، من قولهم: نصل علينا،
إذا خرج من طريق، أو ظهر من حجاب.
ويُروى: ((تنصلتُ))؛ أي: تقصد للمطر، وقد تقدّم.
وفيه: ((أنهم كانوا يُسَمّون رَجَباً مُنُصلَ الأسِنَّة)»؛ أي:
مُخرج الأسنّة من أماكنها. كانوا إذا دخل رجب نَزَعوا
أسنّة الرماح ونصال السهام، إبطالاً للقتال فيه، وقطعاً
لأسباب الفتنِ لُحُرمَتِه، فلمّا كان سبباً لذلك سُمّي به.
يقال: نصّلتُ السّهم تنصيلاً، إذا جعلتَ له نصلاً،
وإذا نزعتَ نصلَه، فهو من الأضداد. وأنصلتُه فانتصل،
إذا نزعت سهمه .
(هـ) ومنه حديث أبي موسى: ((وإن كان لِرُمحِك
سنانٌ فأنصله))؛ أي: انزَعه.
ومنه حديث علي: ((ومن رَمَى بكم فقد رَمي بأفْوَقَ
ناصِلٍ»؛ أي: بسَهمٍ مُنكسر الفُوق لا نصلَ فيه.
يقال: نصل السهمُ، إذا خرج منه النّصل ونصل
أيضاً، إذا ثَبَت نصلُه في الشيء ولم يخرُج، فهو من
الأضداد.
(هـ) وحديث أبي سفيان: ((فامّرَط قُذَذُ السّهم
وانتصل)).
٩٢٠