النص المفهرس

صفحات 881-900

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الميم
(هـ) وفي حديث المختار: ((لما قتل عمر بن سعدٍ جعل
رأسه في ملاحٍ وعَلّقه)»؛ الملاحُ: الِخْلاةُ، بلُغةٍ هُديلٍ.
وقيل: هو سِنانُ الرّمْحِ.
■ ملخ: (س) في حديث أبي رافع: ((ناولني الذراع
فامتلخْتُ الذِّراعَ))؛ أي: استخرجتُها. يقال: امتلخْتُ
اللّجام عن رأس الدابة، إذا أخرجته.
(هـ) وفي حديث الحسن: ((يَمْلَغُ في الباطل مَلْخاً»؛
أي: يُمرّ فيه مَرّ سهلاً. ومَلَخَ في الأرض، إذا ذَهب
فیھا.
■ ملذ: (س) في حديث عائشة، وتمثّلتَ بشعرٍ لبيد:
يتحدّثون مخانةً ومَلَاذَةٌ
ويُعابُ قائلُهم وإن لم يَشْغَبِ
الملاذةُ: مصدره ملذهُ ملذاً وملاذةً. والمُلُوذُ والملاذُ:
الذي لا يصدقُ في مودّته.
وأصلُ المَلْذِ: سُرعةُ المجيء والذّهاب.
■ ملس: (هـ) فيه: ((أنه بعث رجلاً إلى الجن، فقال
له: سِرْ ثلاثاً مَلْساً»؛ أي: سِرْ سَيراً سريعاً. والملْس:
الخِفّةُ والإسراعُ والسّوقُ الشديد وقد أمّلَسَ في سيره، إذا
أسرع.
وحقيقته سِرْ ثلاث ليالٍ ذات مَلْسٍ، أو سِرْ ثلاثاً سَيراً
مَلْساً، أو أنه ضربٌ من السّير، فنصبه على المصدر.
■ ملص: (هـ) في حديث عمر: ((أنه سُئل عن
إِمْلاصِ المرأة الجنينَ))؛ هو أن تُزْلِقَ الجنين قبل وقت
الولادة. وكلّ ما زَلِقَ من اليد فقد مَلِص، وأملص،
وأمْلَصْتُه أنا.
(هـ) ومنه حديث الدجّال: ((فأمْلَصَتْ به أُمّه)).
ومنه حديث علي: ((فلما أثّت أمْلَصَتْ ومات قَيّمُها)).
■ ملط: (س) في حديث الشّجاج: ((في الِلْطَى نصفُ
ديةِ الْمُوضِحَةِ»؛ الِلْطَى - بالقَصْرِ-، والِلْطَاةُ: القِشْرَةُ
الرقيقةُ بين عَظُمِ الرأسِ ولحْمِهِ، تمنعُ الشّجّةَ أن تُوضِحَ،
وهي: من لَطِيتُ بالشّيء؛ أي: لَصِقتُ، فتكون الميم
زائدةً.
وقيل: هي أصليةٌ، والألفُ للإلحاق، كالّتي في
مِعْزَى. والمِلْطَاةُ كالعِزْهَاةِ، وهو أشْبَهُ. وأهل الحجاز
يُسَمّونها السّمْحَاقَ.
(س) ومنه الحديث: ((يُقضَى في الِلْطَاةِ بدمِها))؛ أي:
يُقْضَى فيها حين يُشَجّ صاحِبُها، بأن يُؤْخَذَ مقدارُها تلك
الساعة ثم يُقْصَى فيها بالقِصاص، أو الأُرْشِ، ولا يُنظر
إلى ما يحدثُ فيها بعد ذلك من زيادةٍ أو نُقصانٍ. وهذا
مذهبُ بعضِ العلماء.
وقوله: ((بِدَمِها))؛ في موضع الحال، ولا يتعلّقُ
بِيُقْضَى، ولكن بِعامِلِ مُضْمَرٍ، كأنه قيل: يُقْضَى فيها
مُلْتَبِسَةٌ بِدَمِها، حال شَجْهَا وسَيَلانِه .
وفي كتاب أبي موسى في ذكر الشِّجاج: ((المِلْطَاةُ،
وهي: السّمْحَاقُ))؛ والأصل فيها من مِلْطَاطِ البعير،
وهو: حرفٌ في وسط رأسه. والِلْطَاطُ: أعلى حرف
الجبل، وصحن الدارِ.
(س) وفي حديث ابن مسعود: ((هذا المِلْطَاطُ طريق
بقيّة المؤمنين))؛ هو ساحلُ البحرِ .
ذكره الهرويّ في اللام، وجعل ميمه زائدةً، وقد
تقدّم.
وذكره أبو موسى في الميم، وجعل ميمه أصْليةً.
ومنه حديث علي: ((وأمرتُهم بِلُزوم هذا المِلْطَاط حتى
يأتيهم أمْري))؛ يُريدُ به: شاطىء الفُرَات.
وفي صفة الجنة: ((ومِلاَطها مِسْكٌ أذْفَرُ))؛ المِلاَّطُ:
الطّين الذي يُجْعَلُ بين سافي البناء، يُمْلِطُ به الحائطُ؛ أي:
يُخْلَطُ.
ومنه الحديث: ((إنّ الإبلَ يُمالِطُهَا الأجربُ»؛ أي:
يُخالطُها.
وفيه: ((إن الأحنف كان أمْلَطَ))؛ أي: لا شعر على
بدنه، إلاّ في رأسه.
■ ملع: فيه: ((كنت أسير الملعَ، والخببَ، والوضع))؛
الملعُ: السير الخفيف السَريعُ، دون الخبب، والوضع
فوقهَ.
■ ملق: في حديث فاطمة بنت قيْسٍ: ((قال لها: أمّا
معاويةُ فرجلٌ أَمْلَقُ من المال)»؛ أي: فقير منه، قد نَفِدَ
مالُه. يقال: أمْلَقَ الّرّجل فهو مُمْلِقٌ.
وأصل الإملاق: الإنفاقُ. يقال: أمْلَقَ ما معهُ إمْلاقاً،
ومَلقَهُ مَلْقاً، إذا أخرجهُ من يَدِهِ ولم يَحبسهُ، والفقرُ تابعٌ
لذلك، فاستعملُوا لفظ السّبب في موضع المُسَبّب، حتى
صار به أشهر.
٨٨١
:
٠٠
:

حرف الميم
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث عائشة: ((ويرِيشُ مُملقَها))؛ أي: يُغْني
فَقیرها.
(هـ) ومن الأصل حديث ابن عباس: ((فسألته امرأةٌ:
أُنْفِقُ من مالي ما شِئتُ؟ قال: نعم، أمْلِقِي من مالِكِ ما
شِئتِ».
(هـ) وفي حديث عبيدة السّلْمانيّ: ((قال له ابن
سيرين: ما يوجب الجنابَةَ؟ قال: الرَّفُّ والاسْتِمْلاقُ»؛
الرّفّ: المصّ . والاسْتِمْلاقُ: الرّضْعُ. وهو اسْتِفْعالٌ منه.
وكنى به عن الجماع، لأن المرأة تَرْتضعُ ماءَ الرّجُلِ. يقال:
مَلَقَ الجدْي أُمّه: إذا رضَعَها.
(س) وفيه: ((ليس من خُلُقِ المؤمنِ المَلَقُ»؛ هو
- بالتحريك -: الزيادةُ في التّودّدِ الدعاء والتضرّع فوق ما
ينبغي.
■ ملك: (هـ) فيه: «أمْلِكْ عليك لِسانَك))؛ أي: لا
تُجرہ إلّ بما يكون لك لا عليك.
(س) وفيه: ((مِلاَكُ الدّين الوَرَعُ))؛ المِلاَكُ - بالكسر
والفتح -: قِوامُ الشّيء ونظامُهُ، وما يُعتَمد عليه فيه.
وفيه: ((كان آخر كلامه: الصلاة وما ملكَتْ أيمانكم))؛
يريد: الإحسان إلى الرقيق، والتخفيف عنهم.
وقيل: أراد حقوق الزكاة، وإخراجها من الأموال التي
تملكُها الأيدي، كأنه عَلِمَ بما يكون من أهل الرّدّةِ،
وإنكارهم وُجوبَ الزّكاةِ، وامتناعِهم من أدائها إلى القائم
بعده، فقطع حُجْتَهُم بأن جعل آخر كلامه الوصيّة بالصلاة
والزكاة. فعقل أبو بكرٍ هذا المعنى؛ حتى قال: لأقاتِلَنّ من
فرّق بين الصلاة والزكاة.
وفيه: ((حُسْنُ المَلِكَةِ نَماءٌ))؛ يقال: فُلانٌ حَسَنُ المَلَكَة،
إذا كان حسن الصّنيع إلى مَمالِیکِهِ.
ومنه الحديث: ((لا يدخل الجنة سيّئُ المَلكَةِ»؛ أي:
الذي يُسِيءُ صُحبَة المماليكِ.
(هـ) وفي حديث الأشعث: ((خاصَم أهل نَجْرانَ إلى
عمر في رِقابِهم، فقالوا: إنما كنا عبيد مَمْلُكَةٍ، ولم نَكُن
عبيد قِنّ)، المَلُكَةُ - بضم اللام وفتحها -: أن يَغْلِب
عليهم فيستعبدَهُم وهم في الأصل أحرارٌ. والقِنّ: أن
يُملكَ هو وأبواه.
(هـ) وفي حديث أنسٍ: ((البصرةُ إحدى المؤتَفِكاتِ،
فانزلْ في ضواحيها، وإيّاكَ والَمْلُكَةَ))؛ مِلْك الطّريق
ومَمْلُكَتُه: وسطُهُ.
(س) وفيه: ((من شهد مِلاك امرىءٍ مُسْلمٍ))؛ المِلاَكُ
والإمْلاَكْ: التّزويجُ وعقدُ النكاح.
وقال الجوهري: لا يقال: مِلاكٌ.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أمْلِكْوا العجينَ، فإنه أحدُ
الرّيْعَيْنِ))؛ يقال: مَلَكْتُ العجين وأمْلَكْتُه: إذا أنعمت
عجْنَه وأجدّتَه. أراد أنّ خُبزهُ يزيد بما يحتمله من الماء،
لِجَوْدَةِ العَجْنِ .
(س) وفيه: ((لا تدخل الملائكةُ بيتاً فيه كلبٌ ولا
صورةٌ))؛ أراد: الملائكة السّياحِينَ، غير الحفظَةِ والحاضرين
عند الموت.
والملائكةُ: جمع مَلأكِ، في الأصل، ثم حُذفَتْ
همزتُه، لكثرة الاستعمال، فقيل: مَلَكٌ وقد تحذفُ الهاء
فيقال: مَلائِك.
وقيل: أصلُه: مَأَكْ، بتقديم الهمزة، من الأُلُوك:
الرّسالة، ثم قدّمَت الهمزةُ وجُمع.
وقد تكرر في الحديث ذكر: ((المَلكُوتٍ))؛ وهو: اسمٌ
مبنيّ من المُلْكِ، كالجبرُوتِ والرّهُبُوتِ، من الجبر
والرّهْبَةِ.
وفي حديث جرير: ((عليه مَسْحَةُ مَلَكٍ))؛ أي: أثَرٌ من
الجمال، لأنهم أبداً يصفُونَ الملائكة بالجمال.
وفيه: ((لقد حَكَمْتَ بحُكْمِ الَلِكِ»؛ یرید الله
-تعالى -.
ويروى بفتح اللام؛ يعني: جبريل -عليه السلام-،
ونزوله بالوحي.
وفي حديث أبي سفيان: ((هذا مُلْكُ هذه الأمّة قد
ظهر))؛ يُروى بضم الميم وسكون اللام، بفتحها وكسر
اللام.
وفيه - أيضاً -: ((هل كان في آبائه مَنْ مَلَكَ؟))؛ یروی
بفتح الميمين واللام، ويكسر الأولى وكسر اللام.
وفي حديث آدم: ((فلما رآه أجوف عرف أنه خلْقٌ لا
يَتَمالَكُ))؛ أي: لا يتماسَكُ. وإذا وُصِفَ الإنسانُ بالخفّة
والطّيْش، قيل: إنه لا يتمالَكُ.
■ مثل: (هـ) فيه: ((إِكْلَفُوا من العمل ما تُطِيقُون،
فإنّ الله لا يَمَلّ حتى تَمَلّوا))؛ معناه: أنّ الله لا يَمَلّ أبداً،
مَلِلْتم أو لم تَمَلّوا، فجرى مجرى قولهم: حتى يشيب
الغُرَابُ، ويَبْيَضّ القار.
وقيل: معناه: أنّ الله لا يَطْرِحُكم حتى تَتْركوا العمل،
وتَزْهَدوا في الرغبةِ إليه، فسمّى الفعليْنِ مَلَلاً، وكلاهما
ليسا بِملَلِ، كعادة العرب في وضع الفعل موضع الفعل،
٨٨٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الميم
إذا وافق معناه نحو قولهم:
ثم أضْحَوْا لَعِبَ الدّهْرُ بِهِم
وكَذاكَ الدّهْرُ يُودي بالرّجالْ
فجعل إهلاكَه إيّاهُم لَعِباً.
وقيل: معناه: أن الله لا يقطع عنكم فضْلَه حتى تَمَلّوا
سُؤالَه. فَسَمّي فعل الله مَلَلاً، على طريق الازدواج في
الكلام، كقوله -تعالى -: ﴿وجزاء سَيِّئَةٍ سَيّئةٌ مثلها﴾؛
وقوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾؛ وهذا بابٌ
واسعٌ في العربية، كثيرٌ في القرآنِ .
وفيه: ((لا يتوارثُ أهلُ مِلْتَين))؛ الِلّةُ: الدّينُ، كَمِلّةِ
الإسلام، والنّصْرانيّةِ، واليهوديّةِ. وقيل: هي معظمُ
الدّينِ، وجُمْلَةُ ما يجيءُ به الرّسُل.
وفي حديث عمر: ((ليس على عربيّ مِلْكٌ، ولسنا
بنازعين من يد رجلٍ شيئاً أسلم عليه، ولكنا نُقَوّمُهُم، الِلّةَ
على آبائهم خَمْساً من الإبل))؛ الِلّةُ: الدّيّة، وجمعها
مِلَلٌ.
قال الأزهري: كان أهل الجاهلية يَطأون الإماء ويلدن
لهم، فكانوا يُنْسَبُون إلى آبائهم، وهم عربٌ، فرأى عمر
أن يَرُدّهم على آبائهم فيعتقُون، ويأخذ من آبائهم
لمواليهم، عن كلّ واحدٍ خَمْساً من الإبل.
وقيل: أراد من سُبِيَ من العرب في الجاهلية وأدركه
الإسلام، وهو عند من سَبَاهُ أن يردّهُ حُرّاً إلى نَسَبه،
وتكون عليه قيمته لمن سباه، خمساً من الإبل.
(س) ومنه حديث عثمان: ((أن أمةً أتَتْ طيّئاً فأخبرتُهُم
أنها حُرَةٌ، فتزوّجت فولدتْ، فجعل في ولدها الْمِلّةَ))؛
أي: يفْتَكّهُم أَبُوهُم مِنْ موالي أمّهم.
وكان عثمان يُعطي مكان كلّ رأسٍ رأسين، وغيره
يُعطي مكان كلّ رأسٍ رأساً وآخرون يُعْطُون قيمتهُم بالغةً
ما بَلَغَتْ.
(هـ) وفيه: ((قال له رجلٌ: إن لي قَراباتٍ أَصِلُهم
ويقطعُونَنِي، وأُعطيهم فيكْفُرُونَني، فقال له: إنما تُسِفَّهُم
الملّ)؛ الملّ والمَّةُ: الرّمَادُ الحارّ الذي يُحمى ليُدفنَ فيه الخُبْزُ
لينضجَ، أراد: إنما تجعلُ الملّةً لهم سُفُوفاً يَستفّونه، يعني:
أن عطاءك إياهم حرامٌ عليهم، ونارٌ في بُطُونِهم.
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((كأنّما تُسِفِّهُم المَلّ)).
وفيه: «قال أبو هريرة: لما افتتحنَا خَيبرَ، إذا أناسٌ من
يهود مُجتمعُونَ على خُبزةٍ يُملّونها؛ أي: يجعلُونها في
المَلّةِ .
(س) وحديث كعبٍ: ((أنه مَرّ به رجلٌ من جرادٍ فأخذ
جرادتَين فَمَلّهُما»؛ أي: شَوَاهما بالمّة.
وفي حديث الاستسقاء: ((فألّف الله السّحَابَ ومَلّتْنا»؛
كذا جاء في رواية لمسلم.
قيل: هي من الْمَلل؛ أي: كثُر مطرُها حتى مَلِلْنَاها.
وقيل: هي: ((مَلَتْنا)) - بالتخفيف -: من الامتلاء،
فخُفّفَ الهمز. ومعناه: أوسعتنا سَقْياً وَرِيّاً.
وفي قصید کعب بن زهير :
كأنّ ضَاحِيَهُ بِالنّارِ مِمْلُولُ
أي: كأنّ ما ظهر منه للشمس مَشوِيّ بالمّةِ من شدّة
حَرّه.
(س) وفيه: ((لا تزالُ المَلِيلَةُ والصّداعُ بالعبْدِ))؛ المَلِيلَةُ:
حرارةُ الحُمّى ووَهَجُها.
وقيل: هي الحُمّى التي تكون في العِظام.
وفي حديث المغيرة: ((مَلِيلَةُ الإرْغاءِ»؛ أي: مُمْلُولَةُ
الصّوْتِ. فعيلةٌ بمعنى مفعولةٍ، يصفُها بكثرة الكلام ورفع
الصّوتِ، حتى تُمِلّ السّامِعِين.
(س) وفي حديث زيد: ((أنّه أمَلّ عليه: ﴿لا يستوي
القاعدون من الْمُؤْمِنِينَ﴾))؛ يقال: أمْلَلْتُ الكتابَ وأملَيْتُهُ،
إذا ألْقَيْتَه على الكاتِب ليكْتُبُه.
(س) وفي حديث عائشة: ((أصبح النبيّ وَّ بِمَلل،
ثم راح وتعشّى بِسَرِفَ))؛ مَلَلٌ - وبوزن جَمَلٍ -: موضعٌ
بين مكة والمدينة، على سبعة عشر ميلاً من المدينة.
■ ململ: في حديث أبي عُبيد: ((أنه حمل يوم
الجسر، فضرب مَلْمَلَةَ الْفِيلِ))؛ يعني: خُرْطُومَه .
■ ملا: فيه: ((إنّ الله ◌َيُمْلِي للظّالِم)»؛ الإمْلاءُ:
الإِمْهَالُ والتأخيرُ وإطالة العُمرِ وقد تكرر في الحديث.
وكذلك تكرر فيه ذكر: ((الَّلِيّ»؛ وهو: الطائفةُ من
الزّمان لا حدّ لها. يقال: مضى مَلِيّ من النهار، ومَلِيّ
من الدّهْرِ؛ أي: طائفةٌ منه.
(باب الميم مع الميم)
■ مم: في كتابه لوائل بن حجرٍ: ((من زنی مِمْ بکرٍ،
ومن زنى مِمْ ثَّيِّبٍ))؛ أي: مِنْ بكرٍ، ومن ثَّيِّبٍ؛ فقلبَ
النون ميماً، أمّا مع بكرٍ، فلأن النّون إذا سكنت قبل الباء
فإنها تُقْلَبُ مِيماً في النّطْق، نحو عنبرٍ وشنْبَاءَ، وأما مع
غير الباء، فإنها لُغةٌ يمانيةٌ، كما يبدلُون الميم من لام
٨٨٣

حرف الميم
النهاية في غريب الحديث والأثر
التعريف. وقد مرّ هذا فيما تقدّم.
(باب الميم مع النون)
■ منأ: (س) في حديث عمر: ((وآدمةٌ في المنيئَةِ))؛
أي: في الدّباغ. وقد مَنأتُ الأديمَ، إذا ألقيتُه في الدّباغ.
ويقال له ما دام في الدباغ: منيئَةٌ - أيضاً -.
ومنه حديث أسماء بنت عُمَيس: ((وهي تَمْعَسُ مَنِيئَةً
لها».
■ منجف: في حديث عمرو بن العاص، وخروجه
إلى النّجاشِيّ: ((فقعد على منْجافِ السّفينة))؛ قيل: هو
سُكّانُها؛ أي: ذَنَبُها الذي تُعدّلُ به، وكأنه ما تُنُجفُ به
السفينةُ، من نَجَفْتُ السّهْمَ: إذا بريْتَهُ وعدلتَه، كذا قال
الزمخشريّ. والميم زائدةٌ.
قال الخطّابي: لم أسمع فيه شيئاً أعتمدُهُ.
وأخرجه أبو موسى في الحاء المهملة مع الياء، وقال:
قال الحربيّ: ما سمعتُ في المنجافِ شيئاً، ولعلّه أراد:
أحد ناحيتي السّفينة.
وأخرجه الهرويّ في النون والجيم، وقال: هو
سكّانُها، سُمّي به لارتفاعه.
· منح: (هـ) فيه: ((من مَنَحِ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أو مَنَح لبناً
كان له كعدل رقبةٍ))؛ مِنْحَةُ الورق: القرْض، ومنْحةٌ
اللبن: أن يُعطِيَه ناقةً أو شاةً، ينتفعُ بِلَبِها ويُعيدُها.
وكذلك إذا أعطاهُ لينتفِعَ بوِبَرِها وصوفها زماناً ثم يَرُدّها.
ومنه الحديث: ((الِنْحَةُ مَرْدُودٌ» .
(هـ) والحديث الآخر: ((هل من أحدٍ يمنح من إبله ناقَةً
أهل بيتٍ لا درّ لهم؟».
ومنه الحديث: ((ويرعى عليها منحةٌ من لبنٍ))؛ أي:
غنمٌ فيها لبنٌ. وقد تقع المِنْحَةُ على الهَبَةِ مُطْلَقاً، لا قَرْضاً
ولا عاريّةً. ومن العاريّةِ:
(هـ) حديثُ رافعٍ: ((من كانت له أرضٌ فليزْرعُها أو
يمنحها أخاهُ) .
والحديث الآخر: ((من مَنَحهُ المُشْرِكون أرضاً فلا أرض
له»؛ لأنّ من أعاره مشرِكٌ أرضاً ليزرعها، فإنّ خراجها
على صاحبها المشرك، لا يُسقِط الخراجَ عنه مِنْحَتُهُ إيّاها
المسلم، ولا يكون على المسلم خراجُها.
ومنه الحديث: ((أفضلُ الصّدقة المَنِيحَةُ، تغدُو بعساءٍ
وترُوحُ بِعساء)»؛ المَنْحَةُ: المِنْحَةُ، وقد تكرّرَتا في الحديث.
(هـ) وفي حديث أم زَرْعٍ: ((وآكُلُ فأتَمنّحُ)؛ أي:
◌ُطْعِمُ غيري. وهو تفعّلٌ مِنَ المِنْحَة: العطيّة.
(هـ) وفي حديث جابر: ((كنتُ مَنِيحَ أصحابي يوم
بدر)؛ الْمَنِيحُ: أحدُ سهام الَيسِر الثلاثة التي لا غُنْمَ لها ولا
غُرْمَ عليها، أراد: أنه كان يوم بدْرٍ صَبِيّاً، ولم يكن ممن
يُضرَبُ له بسهم مع المجاهدين.
■ منع: في أسماء الله - تعالى -: ((المانعُ))؛ هو الذي
يمنعُ عن أهلِ طاعته، ويَحُوطُهُم ويَنْصُرُهُم .
وقيل: يمنع من يُريدُ من خلقهِ ما يُريدُ، ويُعطيه ما
یُريدُ.
وفيه: «اللهم من منَعْتَ منوعٌ)؛ أي: من حرمته فهو
محروم. لا يُعطيه أحدٌ غيرُك.
وفيه: ((أنه كان يَنْهَى عن عُقُوقِ الأُمّهات، ومَنْعٍ
وهاتٍ))؛ أي: عن مَنْع ما عليه إعطاؤُهُ، وطلب ما لَيْسُّ
له.
وفيه: ((سيعوذ بهذا البيت قَوْمٌ ليست لهم مَنْعَةٌ؛ أي:
قُوّةٌ تَمْنَعُ من يُريدُهُم بسُوء. وقد تُفْتَحُ النونُ.
وقيل: هي -بالفتح - جمعُ مانعٍ، مثل کافِرٍ وكفرَةٍ.
وقد تكررت في الحديث على المعَنِّيْنِ.
■ منقل: في حديث ابن مسعود: ((إلاّ امرأةً يَئِسَتْ
من البُعُولِةِ فهي في مَنْقَلَيْها»؛ الَمُنْقَلُ - بالفتح -: الخُفّ.
قال أبو عبيدٍ: لولا أنّ الرّواية اتّفَقَتْ في الحديث
والشعر ما كان وجه الكلام عندي إلاّ كسرَها. والميمُ
زائدةٌ .
■ منن: في أسماء اسماء الله تعالى: ((المنّان))؛ هو
المُنعِمُ المُعْطِي، من المنّ: العطاء، لا من الِنّة. وكثيراً ما
يَرِدُ المَنُّ في كلامهم بمعنى: الإحسان إلى من لا يستثِيبُه
ولا يطلبُ الجزاء عليه. فالمنّانُ من أبنيةِ المبالغة ، كالسّفاكِ
والوَهّابِ.
(هـ) ومنه الحديث: ((ما أحدٌ أمَنُّ علينا من ابن أبي
فُحَافَةَ))؛ أي: ما أحدٌ أجْوَدُ بمالِه وذاتٍ يَدهِ .
وقد تكرر -أيضاً- في الحديث.
وقد يقع المنّانُ على الذي لا يُعْطِي شيئاً إلاّ منّه.
واعتدّ به على من أعطاهُ، وهو مذمُومٌ؛ لأن الِنّةَ تُفْسِدُ
الصّنِيعَةَ.
٨٨٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الميم
(هـ) ومنه الحديث: ((ثلاثة يَشْنؤْهُم الله. منهم البَخيلُ
المنّانُ))؛ وقد تكرر -أيضاً- في الحديث.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تتزوّجَنّ حنّانةً ولا مَنّنةً»؛
هي التي يُتزوجُ بها لِمالِها، فهي أبداً تَمُنّ على زوجها.
ويقال لها: المنونُ - أيضاً -.
(هـ) ومن الأوّل الحديث: ((الكمأةُ من المَنّ، وماؤها
شِفَاءٌ لِلِعَيْن))؛ أي: هي مّا مَنّ الله به على عباده.
وقيل: شَبّهها بالمنّ، وهو العسلُ الحلوُ، الذي يَنْزِلُ
من السماء عفواً بلا عِلاَجٍ. وكذلك الكَمْأَة، لا مَؤُونَةً فيها
بِبَذْرٍ ولا سَقْيِ.
(س) وفي حديث سَطِيحٍ:
يا فاصِلَ الخُطّةَ أعْيَتْ مَنْ وَمَنْ
هذا كما يقالُ: أعْيَا هذا الأمرُ فلاناً وفلاناً، عند
الْبَالَغةِ والتعظيم؛ أي: أعيَتْ كُلّ مَنْ جلّ قَدْرُه، فحُذِفَ.
يعني: أنّ ذلك مما تَقْصُر العبارةَ عنهُ لِعِظَمِه، كما حذفُوها
من قولهم بعد الُلتَّا والّتي، استِعْظاماً لِشأن المحذوف.
(س) وفيه: ((من غَشْنَا فليس مِنّ)»؛ أي: ليس على
سِيرِتِنا ومذْهَبِنَا، والتّمسّكِ بِسُنّتِنَا، كما يُقولُ الرّجُلُ: أنا
مِنْكَ وإليْكَ، يريد: المتابَعَةَ والمُوافَقَةً.
(س) ومنه الحديث: ((ليس مِنّا من حَلَقَ وخَرَق
وصَلَقَ))؛ وقد تكرر أمثاله في الحديث بهذا المعنى.
وذهب بعضهم إلى أنه أراد به: النّفي عن دين
الإسلام، ولا یصحّ.
■ منهر: في حديث عبد الله بن أُنَيْسٍ: ((فأَتَوْا مَنْهَراً
فاخْتَبأوا))؛ المَنْهَرُ: خرقٌ في الحِصْنِ نافِذٌ يدخُلُ فيه الماءُ،
وهو مَفْعَلٌ من النّهْرِ، والميمُ زائدةٌ.
(هـ) ومنه حديث عبد الله بن سهل: ((أنه قُتِلَ وطُرحَ
في مَنْهَرٍ من مناهَیْرٍ خَیْبَر».
■ منا: (هـ) فيه: ((إذا تَمَنّى أحدُكم فليُكْثِر، فإنما
يسألُ ربّه))؛ التمنّي: تشهّي حصُولِ الأمر المرغُوب فيه،
وحديث النّفْس بما یکون وما لا یکون.
والمعنى: إذا سأل الله حوائجه وفضله فليُكْثِر، فإن
فضل الله كثيرٌ، وخزائنَه واسِعةٌ.
(س) ومنه حديث الحسن: ((ليس الإيمانُ بالتّحلّي ولا
بالتمنّي، ولكن ما وقَر في القلْبِ، وصَدَقَتْه الأعمالُ))؛
أي: ليس هو بالقول الذي تُظهِرُهُ بِلسانِكَ فقط، ولكن
يجب أن تُتبعهُ معرفَة القلْبِ.
وقيل: هو من التمنّ: القراءة والتّلاوةِ؛ يقال: تمنّى،
إذا قرأ.
(هـ) ومنه مَرْثِيَةٌ عثمان:
تمنّ كِتابَ اللهِ أوّلَ لَيْلَةٍ
وآخِرَها لاقى حِمَامَ المقادِرِ
وفي حديث عبد الملك: ((كتب إلى الحجّاج: يا ابن
المُتْمنّةِ»؛ أراد أمّهُ، وهي الفريعةُ بنتُ هَمّامٍ، وهي
القائلةُ :
هلْ من سبيل إلى خَمْرٍ فأشْرَبِهَا
أم هلْ سَبِيلٍ إلى نَصْرٍ بن حجّاج
وكان نصرٌ رجلاً جميلاً من بني سُلَيمٍ، يَفْتَتِّنُ به
النّساء، فحلقَ عمر رأسه ونفاه إلى البَصْرَةِ. فهذا كان
تَمنّيها الذي سمّاها به عبدُ الملك.
(س هـ) ومنه قول عُروة بن الزبير للحَجّاج: ((إن
شئت أخبرتُكَ من لا أمّ له، يا ابن المُتَمنّةِ».
(هـ) وفي حديث عثمان: ((ما تَعَنّيْتُ، ولا تَمنّيْتُ،
ولا شَرِبْتُ خَمْراً في جاهليّةٍ ولا إِسْلامِ».
وفي رواية: ((ما تمنّيْتُ منذُ أسْلَمْتُ))؛ أي: ما كذّبْتُ.
التمنّي: التكذّبُ، تفعّلٌ، مِنْ منى يَمْنِي، إذا قَدّرَ؛ لأن
الكاذبَ يُقَدّرُ الحديث في نفسه ثم يقوله.
قال رجلٌ لابن دَأْبٍ، وهو يُحَدّثُ: ((أهذا شيءٌ رُوّتَهُ
أمْ شيءٌ تَمنّيْتَهُ؟»؛ أي: اختلقتَهُ ولا أصل له. ويقال
للأحاديث التي تُتَمنّ: الأمانيّ، واحدتُها: أمنيّةٌ.
ومنه قصید کعب:
فلا يَغُرِّنْك ما مَنّتْ وما وعدَتْ
إنّ الأمانيّ والأحلام تَضْلِيلُ
(هـ) وفيه: ((أنّ مُنْشِداً أنْشَدَ النبي ◌َّ:
لا تَأْمَننّ وإنْ أمْسَيْتَ فِي حَرَمِ
حتّى تُلاقِيَ ماً يَمْنِي لَكَ الماني
فالخيرُ والشّرّ مَقِرُونانِ فِي قَرَنٍ
بِكُلّ ذلك يأتِيك الجدِيدانِ
فقال النبي ◌َّله: لو أدرَك هذا الإسلام))؛ معناه: حتى
تُلاَقِيَ ما يُقدّرُ لك المُقدِّرُ، وهو الله - تعالى -. يقال: مَنَى
اللهُ عليك خَيْراً يَمْنِي مَنِيّاً.
ومنه سُمَّيَتٍ: ((الَنِيّةُ)؛ وهي: الموتُ. وجمعُها:
المنايا؛ لأنها مُقُدّرةٌ بوقتٍ مَخْصُوصٍ. وقد تكررت في
الحدیث.
وكذلك تكرر في الحديث ذِكْرُ: ((المنِيّ) -بالتشديد -:
وهو: ماءُ الرّجُلِ. وقد مَنَى الرّجُلُ، وأمْنَى واسْتَمْنَى، إذا
٨٨٥

حرف الميم
النهاية في غريب الحديث والأثر
استدْعى خروج الَنِيّ.
(هـ) وفيه: ((البيتُ المعمورُ مَنَا مَكّة))؛ أي: بِحذائِها
في السماء. يقال: داري مَنَا دارٍ فُلانٍ؛ أي: مُقَابِلُها.
ومنه حديث مجاهدٍ: ((إن الحرم حرمٌ مناهُ من
السّماوات السّبْع والأرضينَ السّبْع)»؛ أي: حذاءه وقصْدَه.
وفيه: ((أنهم كانوا يُهِلّونَ لِمَنَاةَ)؛ مَنَاةُ: صنَم كان
لِهُذَيْلٍ وخُزَاعَةً بين مكّة والمدينة، والهاء فيه للتأنيث.
والوقف عليه بالتاء.
■ مناذر: فيه ذكر: ((مَنَاذِرَ))؛ هي - بفتح الميم وتخفيف
النّون وكسر الذال المعجمة -: بلدةٌ معروفةٌ بالشام قديمةٌ.
■ منار: فيه: ((لعن الله من غَيّر مَنَارَ الأرض))؛ أي:
أعْلامَها. والميمُ زائدةٌ. وستُذكَرُ في النّون.
(باب الميم مع الواو)
■ موبذ: في حديث سطيح: ((فَأرْسَلَ كِسْرَى إلى
المُوبَذانِ))؛ المُوبَذَانُ للمَجُوس: كقاضي القضاة للمسلمين،
والْمُوبَذُ: كالقاضي.
■ موت: في دعاء الانتباه: ((الحمد الله الذي أحيانا
بعد ما أماتنا، وإليه النشورُ))؛ سَمّى النّومَ مَوْتاً؛ لأنه يزول
معه العقلُ والحركةُ، تمثيلاً وتشبيهاً، لا تحقيقاً.
وقيل: الموت في كلام العرب يُطلق على السكون.
يقال: ماتَتِ الرّيحُ؛ أي: سكّنَت.
والموتُ يقعُ على أنواع بحَسَب أنواع الحياة، فمنها ما
هو بإزاءِ القُوّةِ النّامِيَةِ الموجودة في الحيوان والنّباتِ، كقوله
-تعالى -: ﴿يُحْيِي الأرضَ بعد موتِها﴾.
ومنها زوالُ القُوّةِ الحِسّةِ، كقوله - تعالى - : ﴿يا ليتني
مِتّ قبلَ هذا﴾.
ومنها زوالُ القوّة العاقلة، وهي الجهالة، كقوله
-تعالى -: ﴿أوَ من كان مَيْتاً فأحْبَيْنَاه﴾، و: ﴿وإنّك لا
تُسْمِعُ الموتى﴾ .
ومنها الحزْنُ والخوفِ المكَدّرُ للحياة، كقوله تعالى :
﴿ويأتيه الموتُ من كلّ مَكانٍ وما هو بِمَيْتٍ﴾.
ومنها المنام كقوله -تعالى -: ﴿والّي لم تَمُتْ في
منامها﴾ .
وقد قيل: المنامُ: الموتُ الخفيفُ، والموت: النّومُ
الثقیل.
وقد يُستعارُ الموتُ للأحوالِ الشّاقَّةِ، كالفقرِ، والذّلّ،
والسّؤالٍ، والْهَرَم، والمعصِيَةِ، وغير ذلك.
(س) ومنه الحديث: ((أولُ من مات إبليس))؛ لأنّه أول
من عَصَی.
(س) وحديث موسى -عليه السلام -: ((قيل له: إنّ
هامان قد مات، فلقِيهُ، فسألَ رَبّه، فقال له: أما تعلم أنّ
من أفْقَرْتُه فقدْ أمَتّهُ».
(س) وحديث عمر: ((اللّبَنُ لا يموتُ))؛ أراد: أن
الصّيّ إذا رَضَعَ امْرأةً مَيَّةً حَرُمَ عليه من ولدِها وَقَرابَتِها
ما يَحْرُمُ عليه منهم لو كانتْ حيّةً وقد رَضِعها.
وقيل: معناه إذا فُصِلَ اللّبنُ من الثّدي وأُسْقِيَهُ الصّبيّ،
فإنه يحرُمُ به ما يَحْرُمُ بالرّضاع، ولا يبطلُ عملُه بمُفَارَقَةٍ
الّدي، فإنّ كُلّ ما انْفَصَلَ من الحيّ مَيّت، إلّ اللّبَنَ
والشّعَرَ والصّوف، لِضَرُورَةِ الاستعمالِ.
وفي حديث البحر: ((الحِلّ مَيْتَتُهُ»؛ هو -بفتح الميم -:
اسمٌ لِمَا مات فيه من حيوانه. ولا تُكْسَرُ الميمُ.
وفي حديث الفِتَن: ((فقدْ مات مِيتَةً جاهَليّةً)؛ هي
-بالكسر -: حالةُ الموتِ؛ أي: كما يموتُ أهلُ الجاهليّة،
من الضّلالِ والفُرْقَةِ .
(س) وفي حديث أبي سَلَمة: ((لم يكن أصحابُ
محمد وَّ مُتحزّقين ولا مُتماوتين))؛ يقال: تَماوَتَ
الرّجُلُ، إذا أظهر من نفسه التخافُتَ والتّضَاعُفَ. من
العِبَادَةِ والزّهدِ والصّومِ.
(س) ومنه حديث عمر: ((رأى رجلاً مُطَأْطِئاً رأسه،
فقال: ارْفَعْ رأسك، فإن الإسلام ليس بِمريض)).
ورأى رجُلاً مَتماوتاً، فقال: ((لا تُمِت عَلَيْنَا دِينَناً،
أماتَكَ الله)).
(س) وحديث عائشة: ((نَظَرَتْ إلى رَجُلٍ كاد يَمُوتُ
تَخافُتاً، فقالت: مالهذا ؟ فقيل: إنّه من القُرّاءِ، فقالت:
كان عمر سيّد القُرّاءِ، كان إذا مشى أسرع، وإذا قال
أسْمع، وإذا ضَرَبَ أوجَعَ).
(هـ) وفي حديث بدر: ((أرى القَوْم مُسْتَمِيتين)»؛ أي:
مُسْتَقْتِلينَ، وهم الذين يُقاتِلُون على الموْتِ.
(س) وفيه: ((يكون في الناس مُوتانٌ كَقُعاصِ الغَنَم))؛
الموتَانُ - بوزن الْبُطْلانِ -: الموتُ الكثيرُ الوُقوع.
وفيه: ((من أحيا مواتاً فهو أحقّ به))؛ المَوَاتُ: الأرضُ
التي لم تُزَرَعْ ولم تُعْمَرْ، ولا جرى عليها مِلْكُ أحدٍ.
وإحياؤُها: مُبَاشَرَةُ عِمارَتها، وتأثيرُ شيءٍ فيها.
٨٨٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الميم
(س) ومنه الحديث: ((مَوَتانُ الأرض لله ولرسوله))؛
يعني: مَواتها الذي ليس مِلْكاً لأحد.
وفيه لغتان: سكون الواوٍ، وفتحها مع فتح المیم.
والموتانُ - أيضاً -: ضدّ الحيوانِ.
وفيه: ((كان شِعارُنا: يا منصور أمِتْ))؛ هو أمرٌ
بالموْتِ. والمراد به التفاؤُل بالنّصرِ؛ بعد الأمر بالإماتةِ، مع
حصولِ الغرضِ للشّعار، فإنّهم جعلوا هذه الكلمة علامةً
بينهم، يتعارفُون بها؛ لأجل ظُلْمَةِ اللّيل.
وفي حديث الثّوم والبصل: ((من أكلَهُما فَالْيُمِتْهُما
طَبْخاً))؛ أي: فلْيُبالغْ في طَبْخِهما؛ لتذهب حِدَّتُهما
ورائحتُهما .
وفي حديث الشيطان: ((أمّا هَمْزُهُ فالموتَة))؛ يعني:
الجُنُونَ. والتفسير في الحديث.
فأما: ((غَزْوَةُ مُؤْتَةً»؛ فإنها بالهمز، وهي موضعٌ من
بلد الشّام.
■ مود: (هـ) في حديث ابن مسعود: ((أرأيت رجلاً
مُودياً نشيطاً)؛ المُودي التّامّ السّلاح، الكاملُ أداة الحرب.
وأصله الهمْزُ والميمُ زائدةٌ وقد تُلَيّن الهمزة فتصيرُ واواً.
وقد تقدم هو وغيره في حرف الهمزة.
■ مور: (هـ) في حديث الصدقة: ((فأمّا الْمُنْفِقُ فإذا
أَنْفَقَ مارَتْ عليه))؛ أي: تَردّدت نفقتُهُ، وذهبت وجاءتْ.
يقال: مار الشّيْءُ يَمُورُ مَوْراً؛ إذا جاء وذهب. ومار الدّمُ
يَمُورُ موْراً، إذا جرى على وجه الأرض.
(س) ومنه حديث سعيد بن المسيّب: ((سُئِلِ عن بَعِيرٍ
نَحَرُوهُ بِعُودٍ، فقال: إن كان مارَ مَوْراً فكلوهُ، وإن ثَرّدَ
فَلا».
(هـ) وفي حديث ابن الزبير: ((يُطْلَقُ عِقالُ الحربِ
بِكَتَائِب تَمُورُ كَرِجْلِ الجرادِ»؛ أي: تَتردّدُ وتضْطربُ،
لِكَثْرَتَهَا .
(هـ) وفي حديث عِكْرِمة: ((لَا نُفِخَ في آدمَ الروحُ مار
في رأسه فَعَطَس))؛ أي: دارَ وتَردّدَ.
وحديث قُسّ: ((ونُجُومٌ تَمُورُ))؛ أي: تذهبُ وتَجيءُ.
وفي حديثه - أيضاً- «فتركت المور، وأخذتُ في
الجبل)) المَوْرُ - بالفتح -: الطَّريقُ. سُمِّي بالمصْدر؛ لأنه يُجاء
فيه ويُذهبُ.
(س) وفي حديث ليلي («انْتهينا إلى الشُّعيئةِ، فَوَجَدْنا
سَفِينَةً قد جائت من مَوْرٍ)).
قيل: هو اسمُ مَوْضع، سُمِّى به لِمورِ الْماء فيه؛ أي:
جریانه .
■ موزج: فيه «إنَّ امْرأةً نزعتْ خُفَّها، أو مُوزجَها
فَسَقَتْ به كُلْباً»، المُوزَج: الخُفُّ، تَعُریب مُوزه،
بالفارسية.
■ موس: (س) في حديث عمر: ((كَتَبَ أن يَقْتُلوا منْ
جَرَتْ عليه المواسِي))؛ أي: من نبتتْ عائَتُهُ، لأنَّ المواسِي
إنما تَجْرِي على مَنْ أنْبتتَ. أراد: منْ بلغَ الحُلمَ من
الگُفَّار.
■ موش: (س) فيه: ((كان للنبيّ ◌َِّ دِرِعٌ تُسمَّى
ذات المواشِي))، هكذا أخرجه أبو موسى في ((مُسْند ابن
عبَّاس)) من (الطُّوالات)). وقال: لا أعْرفُ صِحَّةٌ لَفَظِهِ،
وإنَّما يُذْكَر المعنى بعد ثُبُوت اللَّفظ.
■ موص: (هـ) في حديث عائشة: ((قالت عن
عثمان: مُصْتُموهُ كما يُماص الثَّوب، ثم عَدَوتمْ عِليهِ
فَقَتَلْتُمِوه)»، الموصُ: الغَسْلِ بالأصابع. يقال: مُصْتَهُ
أمُوصُهُ مَوْصاً. أرادت: أنهم اسْتَتَابوهُ عمَّا نَقَموا منه،
فلمَّا أعطاهُم ما طلبوا اقتُلوه.
■ موق: (هـ) فيه: ((إنَّ امْرأةً رأتْ كَلْباً في يومٍ حارٌّ
فَنَزْعَتْ له بِمُوقِها، فَسَقَتْهُ فغُفِر لها)»، المُوقُّ: الخُفُّ،
فارِسيّ مُعرَّبٌ.
ومنه الحديث: ((أنه توضأ ومسح علی مُوقَيْه)).
وحديث عمر: ((لَا قَدِمَ الشَّامِ عَرَضَتْ له مَخَضةٌ،
فَنَزَلَ عن بَعِيرِهِ ونَزَعَ مُوقيه وخاض الماء)».
(س) وفيه: ((أنه كان يكتحل مَرَّةً من مُوقِه، ومَرَّةٌ مِن
ماقِه)»، قد تقدّم شرحُه في المأق.
■ مول: (س) فيه: ((نهى عن إضاعَةِ المال)) قيل: أراد
به الحيوان؛ أي: يُحْسِنُ إليه ولا يُهْمَلُ.
وقيل: إضاعته: إنفاقُهُ في الحرام، والمعاصي وما لا
یُحبُّه الله.
وقيل أراد به: التَّذِيرَ والإسْرافَ، وإن كان في حلالٍ
مُباح.
المال في الأصل: ما يُمْلَكُ من الذهب والفِضَّةً، ثم
٨٨٧

حرف الميم
النهاية في غريب الحديث والأثر
أطلق على كلِّ ما يُقْتَنى ويُمْلَكُ من الأعيان. وأكثُر ما
يُطْلقُ المالُ عند العرب على الإبل، لأنها كانت أكثر
أموالهم.
ومالَ الرَّجلُ وتَّوَّل، إذا صارَ ذا مالٍ. وقد مَوَّلَه
غيره. ويقال: رجلٌ مالٌ؛ أي: كثيرُ المال، كأنَّه قَدْ جعل
نَفْسِه مالاً، وحَقيقتُهُ: ذُو مال.
(س) ومنه الحديث: ((ما جاءك منه وأنت غيرُ مُشرِفٍ
عليه فخُذْهُ وتَمَوَّلْهُ))؛ أي: اجْعِلْهُ لك مالاً.
وقد تكرر ذكرُ: ((المال)) على اختِلافِ مُسمَياتِه في
الحديث: وَيُفْرِقُ فيها بالقرائن.
■ موم: في صفة الجنة: ((وأنهارٌ من عَسَل مُصفّاً من
مُومِ العَسَلَ)) الْمُومُ: الشَّمْعُ وهو مُعرَّبٌ.
(س) وفي حديث العُرِّين: ((وقد وَقَع بالمدينة المُومُ))،
هو: البِرْسامُ مع الحُمَّى.
وقيل: هو بَثْرٌ أصغر من الجُدرِيِّ.
■ مومس : في حديث جُريج: ((حتى تُنْظر في وُجوه
الْمُومِسات))، المومِسةُ: الفاجِرةُ، وتُجْمع على ميامِسَ
-أيضاً-، وموامِسٍ. وأصحاب الحديث يقولون:
ميَاميس، ولا يصحُّ إلاَّ على إشباعِ الكسرة ليصير ياء،
كَمُطْفِلِ، ومَطاَفِلَ، ومَطافيلَ.
ومنه حديث أبي وائل: ((أكْثُرُ تَبَعِ الدَّجَّال أولادُ
الميامِس))، وفي رواية: (أولادُ المَوامِسِ))، وَقَد اختلف في
أصْل هذه اللَّفظةِ، فبعضُهم يَجْعله من الهمزة، وبعضُهم
يَجْعلُهُ من الواوٍ، وكلٌّ منهما تَكلَّف له اشْتِقاقاً فيه بُعْدٌ؛
فذكرناها في حرف الميم لِظاهر لفظها، ولاختلافِهم في
أصلها .
■ مويه: (س) فيه: ((كان موسى -عليه السلام-
يغتسل عند مُوَيْه))، هو تصغير ماءٍ. وأصلُ الماءِ: مَوهٌ،
ويُجمعِ على أمْواه ومياهِ، وقد جاء: أمْواء.
والنَّسب إليه: ما هِيٌّ، ومائيٌّ، على الأصل واللَّفظ.
(س) وفي حديث الحسن: ((كان أصحاب رسول الله
وَِّ يَشْترون السَّمْنَ المائيَّ»، هو: مَنْسُوبٌ إلى مواضع
تُسَمَّى مَاه، يُعْمل بها.
ومنه قولُهم: ((ماهُ البَصْرةِ، وماهُ الكُوفَةِ))، وهو: اسمٌ
للأماكِنِ المُضافة إلى كلِّ واحدةٍ منهما، فقَلَب الهاء في
النسب همزةً أو ياءً. وليست اللَّفظةُ عربيةٌ.
(باب الميم مع الهاء)
■ مهر : (هـ) فيه: ((مَثَلُ الماهرِ بالقرآن مثلُ الكِرام
السّفَرَة البَررَة))؛ الماهِرُ: الحاذِق بالقراءة. وقد مَهَر يَمْهُر
مَهَارً .
والسّفَرَةُ: الملائِكةُ.
وفي حديث أم حبيبة: ((وأمْهَرَها النّجاشِيّ من عنده))؛
يقال: مَهَرْتُ المرأة وأمْهَرَّتُها؛ إذا جعلت لها مَهْراً، وإذا
سُقْتَ إليها مَهْرَها، وهو: الصّدَاقُ.
■ مهش: (هـ) فيه: ((أنه لعن من النّساء الْمُمْتَهِشَة))؛
تفسيره في الحديث: التي تَحْلِقُ وجهها بالمُوسَى.
يقال: مَهَشَتْه النارُ، مثل: مَحَشَتْهُ؛ أي: أحْرَقَتْه.
■ مهق: (هـ) في صفته وَّر: ((لم يكن بالأبيض
الأَمْهَق)»؛ هو: الكَرِيهُ البياض كلون الجَصّ. يريد: أنه
كان نَّرَ البِیاضِ.
■ مهل : (هـ) في حديث أبي بكر: ((ادْفِنُونِي فِي ثَوبيّ
هذين، فإنما هُما لِلِمُهلْ والتّراب))؛ ويُروى: ((للمِهْلَةِ))
- بضم الميم وكسرها وفتحها-، وهي ثلاثتُها: والقَيح
والصّديدُ الذي يذوب؛ فيسيلُ من الجسد، ومنه قيل
للنُحاسِ الذّائبِ: مُهْلٌ.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((إذا سِرْتُم إلى العدوّ فَمَهْلاً
مَهْلاً، وإذا وقعت العينُ على العينِ فَمَهَلاً مَهَلاً))؛
السّاكِنُ: الرّفْقُ، والمُتَحَرّكُ: التَّقَدّم؛ أي: إذا سرْتُم
فتأنّوا، وإذا لقيتُم فاحملُوا؛ كذا قال الأزهري وغيره.
وقال الجوهريّ: الَهَلُ - بالتحريك -: التّؤَدَةُ والتّباطُؤْ،
والاسمُ: المُهْلَةُ.
وفلانٌ ذو مَهَلٍ - بالتحريك -: ذو تقدّم في الخير. ولا
يقال في الشرّ. يقال: مَهّلْتُه وأمْهَلْتُه؛ أي: سكّنْتُه
وأخّرَّتُه. ويقال: مَهْلاً للواحد والاثنين والجمع والمؤنث،
بلفظ واحدٍ .
(هـ) ومنه حديث رُقَيْقة: ((ما يبلغُ سَعْيُهم مَهْلَهُ»؛
أي: ما يبلُغُ إسراعُهم إبطاءهُ.
■ مهم: (هـ س) في حديث سَطِيحٍ:
أزرقُ مَهُمُ النّبِ صَرَّارُ الأُذُنْ
أي: حديد النّاب.
٨٨٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الميم
قال الأزهريّ: هكذا رُوي، وأظنه: ((مَهْوُ النّاب))؛
بالواو. يقالُ: سيف مَهْوٌ؛ أي: حديدٌ ماضٍ.
وأوْرَدَه الزمخشريّ:
أزْرَقُ مُمْهَى النّابِ صَرّارُ الأُذُنْ
وقال: ((الُمْهَى: المُحَدّدُ))، من أمْهَيْتُ الحديدة: إذا
أحددْتَها شبّه بعيرَهُ بالنمرٍ، لزُرْقَةٍ عينيه، وسُرْعَةِ سَيْرِهِ.
(س) وفي حديث زيد بن عمرو: ((مهما تُجَشّمْني
تَجَشّمْتُ))؛ مهما: حرفٌ من حروفِ الشّرط التي يُجازىَ
بها، تقول: مهما تفعل أفعل.
قيل: إنّ أصلها: مَامَا، فقُلبتِ الألفُ الأولى هاءً.
وقد تكررت في الحديث.
■ مهمه: في حديث قُسُّ: ((ومهْمَهٍ فيه ظُلْمَانٌ»،
الَهْمَهُ: المَفَازَةُ والْبَرِّيَّةُ القَفْرِ، وَجَمْعُها: مَهَامِهُ.
■ مهن: فيه: ((ما على أحَدِكم لو اشْتَرى ثَوْبَيْن لَيَوْم
جُمْعَتِهِ سِوَى ثَوْبِي مَهِنَتِهِ»؛ أي: خِدْمَتِهِ وَبِذْلَتِهِ.
والرُّواية بفتح الميم، وقد تُكْسَرُ.
قال الزمخشري: وهو عند الأُثْبَات خَطأ. قال
الأَصْمَعِيُّ: المَهْنَةُ -بفتح الميم-؛ هي: الخِدْمَةُ. ولا يقال:
مِهْنَةٌ - بالكسر-، وكان القياس لو قيل مِثْلُ جِلْسَةٍ
وخِدْمَةٍ، إلّا أنَّه جاء على فَعْلَة واحدَةٍ .
يقال: مَهَنْتُ القومَ أَمْهَنُهم وأمْهُنُهم، وامتَهَنُوني؛ أي:
ابْتَذَلُونِي فِي الْخِدْمَةِ .
(هـ) وفي حديث سَلْمَان: ((أَكْرَهُ أَنْ أجْمَعَ علَى ماهِنِي
مَهْتَتَيْن))؛ أي: أجْمع على خَادمي عَمَلَيْن في وقتٍ واحِدٍ،
كالطّبْخِ والخَبْزِ مَثَلاً.
(س) ومنه حديث عائشة: ((كان النَّاس مُهَّان
أنْفُسهم) .
وفي حديث آخر: ((مَهَنَةَ أَنْفُسِهِم))، هُما: جمع
ماهِنِ، ككاتِبٍ وكُتّابٍ وكَتْبَةٍ.
وقال أبو موسى في حديث عائشة: ((هو: مِهان))؛
يعني: بكسر الميم والتخفيف؛ كَصَائِم وصيام، ثم قال:
ويجوز: ((مهَان أنفسهم)» قياساً.
وفي صفته گڑ: «ليس بالجافي ولا المُهین)»، یروی
بفتح الميم وضَمِّها، فالضمُّ من الإهانة؛ أي: لا يُهِين أحداً
من النَّاس، فتكون الميم زائدة.
والفتح من المَهَانة: الحقارة والصِّغَر، وتكون الميم
أصْلِيّة.
وفي حديث ابن المسيِّب: ((السَّهل يوطأُ ويمتهن))؛ أي:
يُداس ويُبْتَذَل، من المَهْنَةِ: الخِدْمَةِ .
■ مهه: فيه: ((كلُّ شيءٍ مَهَهٌ إلّا حديثَ النِّسَاء)»، المَهَهُ
والَهَاهُ: الشَّيءُ الْحَقِيرِ اليَسِيرُ، والهاء فيه أصلية.
قال عِمْرَانُ بنِ حِطَّان:
وَلَيْسَ لِعَيْشِنَا هَذَا مَهَاهٌ
وَلَيْسَت دَارُنَا الدُّنْيَا بِدار
وقيل: المَهاهُ: النَّضَارَةُ والْحُسْنُ، أراد على الأوَّل أن
كُلَّ شيءٍ يَهُون ويُطْرِحُ إلّا ذكرَ النِّساءِ؛ أي: أن الرّجل
يحتمل كلَّ شيء إلّا ذكر حُرَمِه.
وعلى الثاني يكون الأمر بِعَكْسِهِ؛ أي: أنّ كلَّ ذِكرٍ
وحديثٍ، حَسَنٌ إلّا ذِكر النِّساء.
وهذه الهاء لا تَنْقَلِبْ في الوصْلِ تَاءً.
وفي حديث طلاق ابن عمر: «قلت: فمهْ؟ رأيتَ إنْ
عَجَزَ واسْتَحْمق))؛ أي: فماذا - للاسْتفهام-، فأبدل الألف
هاءً -للوقف والسكت -.
(س) وفي حديث آخر: ((ثمّ مَه؟)).
ومنه الحديث: ((فقالت الرَّحمُ: مه؟ هذا مقام العائذِ
پِك».
وقيل: هو زجْرٌ مَصْروفٌ إلى المُسْعاذ منه، وهو
القاطعُ، لا إلى المُسْتَعاذ به - تبارك وتعالى -.
وقد تكرر في الحديث ذِكْرُ ((مه))؛ وهو : اسم مبْنِيٌّ
على السُّگون، بمعنى اسكُتْ.
■ مها: (هـ) في حديث ابن عباس: ((أنه قال لعُتَبة
ابن أبي سفيان - وقد أثنى عليه فأحسن - : أمْهَیْتَ يا أبا
الوليد)»؛ أمْهَيتَ؛ أي: بالغتَ في الثّناء واسْتَقْصَيْتَ، من
أمْهَى حافرُ البئر: إذا اسْتَقْصَى في الحفرِ وبلغَ الماءَ.
(هـ) وفي حديث ابن عبد العزيز: ((أنّ رجلاً سأل ربّه
أن يُريه موقع الشّيطان من قلب ابن آدم؛ فرأى فيما يرى
النّائمُ جسد رجُلٍ مُمَهّىَ، یری داخله من خارجه))؛ المها: ا
لبّوْرُ، وكلّ شيءٍ صُفِّي فهو مُمَهّىّ، تشبيهاً به. ويقال
للكوكب: مهاً، ولِلّغْرِ إذا ابَيَضّ وكَثُرَ ماؤهُ: مَهاً.
■ مهيع: (س) فيه: ((وانْقُلْ حُمّها إلى مَهْيَعَةَ))؛
مَهِيَعَةُ: اسم الجحفة، وهي: مِيقَات أهل الشّام، وبها
غدير ◌ُمّ، وهي: شديدةُ الوَخَم.
قال الأصمَعِيّ: لم يُولد بغدير خُمّ أحدٌ فعاش إلى أن
٨٨٩

حرف الميم
النهاية في غريب الحديث والأثر
يحتلِم، إلاّ أن يتحوّل منها.
وفي حديث علي: ((اتّقوا البِدَعَ والْزَمُوا الَهْيَعَ»؛ هو:
الطريقُ الواسِعُ المُنبسطُ. والميم زائدةٌ، وهو مَفْعَلٌ من
التّهَيْعِ : الانبساطِ .
■ مهيم : في حديث الدجّال: ((فأخذ بِلَجْفَتي الباب
فقال: مَهْيَمْ؟))؛ أي: ما أمْرُكم وشأنُكم. وهي كلمةٌ
يَمانيّةٌ.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لعبد الرّحمن بن عوفٍ
-ورأى عليه وَضَراً من صُفْرةٍ -: مَهْيَمْ؟)).
وحديث لقيطٍ : ((فيستوي جالساً فيقول: رَبّ! مهيمْ)).
(باب الميم مع الياء)
■ ميناء : في حديث اللّقَطَّةِ: ((ما وجدت في طريقٍ
مِيتَاءٍ فعرّفه سنةً)؛ أي: طرِيقٍ مَسْلُوكٍ، وهو مِفْعَالٌ من
الإتيان، والميم زائدةٌ، وبابُه الهمزةُ.
ومنه الحديث: ((قال لما مات ابْنُه إبراهيم: لولاً أنّه
طريقٌ مِيتاءٌ لَحزِنّا عليك يا إبراهيم))؛ أي: طريقٌ يَسْلُكُه
کلّ أحدٍ.
■ ميتخة: فيه: ((أنه خرج وفي يده مِيتَخَة))؛ هكذا
جاء في رواية - بتقديم الياء على التّاء-، وهي: الدّرَةُ، أو
العصا، أو الجريدةُ. وقد تقدمت في الميم والّاء مَبَسُوطَةٌ.
■ ميث : في حديث أبي أُسَيْدٍ: «فلما فرغ من الطعام
أماثَتْه فسقَتْهُ إيّاه))؛ هكذا رُوِي: ((أمَاثَتْه))؛ والمعروف:
(«مائَتْه)). يقال: مِثْتُ الشّيء أمِيتُه وأمُوتُه فانماتَ: إذا دُفْتُه
في الماء.
(هـ) ومنه حديث علي: ((اللهمّ مِثْ قلوبهم كما يُمَاثُ
المِلْحُ في الماء)».
■ ميثر: فيه: ((أنه نهى عن مِيثَرة الأُرْجُوانِ))؛ هي:
وطاء محشُوّ، يُتْرَكُ على رحْلِ البعير تحت الرّاكِب.
وأصلُه الواوُ، والميم زائدةٌ. وسيجيءُ في بابه.
■ ميجن : في حديث ثابت: ((فضربوا رأسَهُ بِمِیجَنَةٍ))؛
هي: العصا التي يَضربُ بها القَصّارُ الثوب.
وقيل: هي صخرةٌ.
واختلف في أصلها، هل هو من الهمزة والواو؟
وجمعُها: المَواجِن.
ومنه حديث عَليّ: ((ما شبّهتُ وقع السِّيُوفِ على الهامِ
إلا بوقْع البَيَّازِرِ على المواجِن)).
■ ميح: (هـ) في حديث جابر: «فنزلنا فيها ستّةً
مَاحَةٌ)؛ هي جمعُ مائح، وهو: الذي ينزل في الرّكِيّة إذا
قلّ ماؤها، فيملأُ الدلو بيده. وقد ماحَ يَمِيحُ مَّيْحاً. وكُلّ
من أولى معروفاً؛ فقد ماحَ. والآخذ: مُمْتَاحٌ ومُستمِيحٌ.
(هـ) ومنه حديث عائشة -تصف أباها -: ((وامْتَاحَ من
المهواةِ»؛ هو افتعل من المَيْحِ: العَطَاء.
■ ميد: فيه: ((لما خلق الله الأرض جعلت تَميدُ؛
فأرساها بالجبال))؛ مادَ يَميد: إذا مالَ وتَحَرّكَ.
ومنه حديث ابن عباس: ((فَدَحا الله الأرض من
تحتها؛ فَمادَتْ)).
ومنه حديث عليّ: ((فسكنتْ من الميدانِ بِرُسُوبِ
الجبال))؛ هو -بفتح الياء -: مصدرُ مادَ يَمِيد.
وفي حديثه - أيضاً - يَذُمّ الدّنيا: «فهي الحيُودُ المُيُودُ»؛
فعُولٌ منه.
(س) ومنه حديث أمّ حرامٍ: ((المائِد في البحرِ له أجرُ
شهيدٍ))؛ هو: الذي يُدَارُ برأسه من ريح البحر واضطراب
السّفينة بالأمواج.
(هـ) وفيه: ((نحنُ الآخرون السّابقُون، مَيْدَ أنّا أُوتِينَا
الكِتابَ من بعدِهم))؛ مَيْدَ وبَيْدَ - لُغتان-؛ بمعنى: غير.
وقيل: معناهُما: على أنّ.
■ مير: (س) فيه: ((والحمولةُ المائِرَةُ لهم لاغِيَةٌ))؛
يعني: الإبل التي تُحْمَلُ عليها المِيَرةُ، وهي: الطّعام
ونحوه، ممّا يُجلَب للبيع، ولا يُؤْخَذُ منها زَكاةٌ لأنها
عوامِلُ .
يقال: مارَهُم يَمِيرُهُم: إذا أعطاهم المِيرَةَ.
ومنه حديث ابن عبد العزيز: ((أنه دعا بإبل فأمارها»؛
حمل عليها المِيرَةَ. وقد تكرر ذكرها في الحديث.
■ ميز: فيه: ((لا تَهْلِكُ أُمّتي حتى يكون بينهُمُ التّمايُلُ
والتّمايُزُ))؛ أي: يتحزّبُونَ أحزاباً، ويتميّزُ بعضهم من
بعضٍ، ويقعُ التَّازُعِ.
يقال: مِزْتُ الشيءَ من الشّيء، إذ فَرَّقْتَ بِينُهُما،
٨٩٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الميم
فانمازَ وامتازَ، ومَیّزْتُه فتميّز.
ومنه الحديث: ((من ماز أذىّ فالحسنةُ بعشر أمثالها))؛
أي: نحّاه وأزاله.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه كان إذا صلّى ينمازُ
عن مُصلاّه فيركع))؛ أي: يتحوّل عن مقامه الذي صلّى
فيه .
(هـ) وحديث النّخعيّ: ((استمازَ رجلٌ من رجُل به
بَلاَءٌ فابتُلِي به))؛ أي: انفصل عنه وتباعد. وهو استفَعل
من الميز.
■ ميس: (س) في حديث طَهْفَة: ((بأكوارِ الَيْسِ))؛
هو: شجرٌ صُلْب، تُعمل منه أكْوارُ الإبل ورِحالُها.
(هـ) وفي حديث أبي الدّرْدَاء: ((تدخُل قيْساً وتخرُج
مَيْساً»؛ يُقال: ماسَ يَمِيس مَيْساً، إذا تبخْتَر في مَشْبِهِ
وتَثَنّى.
■ ميسع: في حديث هشام: ((إنها لَمِيساع))؛ أي:
واسِعَة الخطْوٍ. والأصْل: مِوْساع، فقُلِبَت الواوُ ياء لكسرة
الميم، كميزان ومِيقَات والميمُ زائدة. وبأبُها الواوُ.
■ ميسم: (س) فيه: «تُنَكَحُ المرأةُ لِمِيسَمِها»؛ أي:
لْحُسْنِها، من الوَسَامَة. وقد وَسُم فهُو وَسِيم، والمرأة
وَسِيمَةٍ، وحُكْمُها في البناء حُكْم مِيسَاعِ، فهي مِفْعَل من
الوسامة. وقد تكرّرت في الحديث.
■ ميسوسن: (س) في حديث ابن عمر: ((رأى في
بيته المَيْسُوسَن؛ فقال: أخرجُوه فإنه رِجْسٌ))؛ هو: شَرابٌ
تجعلُه النّساء في شُعُورِ هِنّ، وهو مُعَرّب.
أخرجه الأزهري في: «أسن))؛ من ثُلاثِيّ المعتَلّ. وعاد
أخرجه في الرّباعي.
■ ميض: فيه: ((فَدَعا بالمِيضأة))؛ هي - بالقَصْرِ وکسْر
الميم، وقد تُمدّ: مِطْهَرةٌ كبيرة يُتَوَضّأ منها. وَوَزْنُها مِفْعَلة
ومِفْعَالة. والميم زائدة.
■ ميط: (هـ) في حديث الإيمان: ((أدْناها إمَاطَةُ الأذى
عن الطّرِيق))؛ أي: تَنْحِيَّتُه. يقال: مِطْتُ الشّيء وأمَطْتُه.
وقيل: مِطْتُ أنا وأمَطْتُ غَيْرِي.
ومنه حديث الأكل: ((فَلْيُمِطْ ما بها من أذىً)).
وحديث العقيقة: ((أمِيطُوا عنه الأذى)).
والحديث الآخر: ((أمِطْ عنّا يَدَك))؛ أي: نَحّها.
(هـ) وحديث العقبة: ((مِطْ عَنّا يا سَعْدُ»؛ أي: ابْعُدْ.
وحديث بدر: «فما مَاطَ أحدُهم عن موضع يد رسول
الله ێ)» .
وحديث خيبر: ((أنّه أخذ الراية فهَزّها، ثم قال: مَن
يأخُذُها بحقّها؟ فجاء فُلانٌ فقال: أنا، فقال: أمِطْ، ثُمّ
جاء آخرُ؛ فقال: أمِطْ))؛ أي: تَنَحّ واذْهَب.
(هـ) وفي حديث أبي عثمان النّهْدي: ((لو كان عمر
ميزاناً ما كان فيه مَيْطُ شعرة))؛ أي: مَيْل شعرة.
وفي حديث بني قُرَيْظَة والنّضير:
وقد كانوا بِبَلْدَتِهِم ثِقَالاً
كَمَا ثَقُلَتْ بِمِيطَانَ الصّخُورُ
هو -بكَسْرِ الميم -: موضع في بلاد بني مُزَيْنَة،
بالحجاز.
■ ميع: في حديث المدينة: ((لا يُريدُها أحدٌ بِكَيْدٍ إلا
انْماع كما يَنْمَاعِ الِلْحُ في الماء»؛ أي: يذُوب ويجري.
ماع الشّيءُ يَمِيعُ، وانْمَاعٍ: إذا ذاب وسَالَ.
(هـ) ومنه حديث جرير: ((مَاؤنا يَمِيع، وجَنَابْنَا
مَرِیع)).
(هـ) وحديث ابن مسعود: ((وسُئِل عن المُهْلِ، فأذاب
فضّة، فجعلت تَمِيع، فقال: هذا مِنْ أشْبَهِ ما أنْتُم رَاؤون
بِالْمُهْلِ)) .
(هـ) وحديث ابن عمر: ((سُئل عن فأرة وقعت في
سمن، فقال: إن كان مائِعاً فَأَلْقِه كُلّه)).
■ ميقع: (س) في حديث ابن عباس: ((نزل مع آدم
-عليه السلام- المِيقَعَةُ، والسّنْدَانُ والكَلْبَتَان))؛ المِيقَعَة:
المِطْرَقة التي يُضْرَب بها الحديد وغيْرُهُ، والجَمْع: المواقع.
والميم زائدة. والياء بدل من الواو، قُلِبَت لِكَسْرة الميم.
■ ميل: (هـ) فيه: ((لا تَهْلِكُ أمّتي حتى يكون بينهم
التّمايُلِ والتّمايُز)»؛ أي: لا يكون لهم سلطان يَكُفّ النّاسَ
عن التظالُم، فيمِيلُ بعضهم على بعض بالأذى والحيف.
(هـ) وفيه: ((مائلات مُمِيلاَت))؛ المَائِلات: الزّائِغات
عن طاعة الله، وما يَلْزَمُهُنَّ حِفْظُه. ومُمِيلاَت: يُعَلَّمْنَ
غيرهُنّ الدّخولَ في مثل فِعْلِهِنّ.
وقيل: مَائِلات: مُتَبَخْتِراتٌ في المشْي، مُمِيلات
٨٩١
.:

حرف الميم
النهاية في غريب الحديث والأثر
الأكتافِهن وأعطافِهنّ.
وقيل: مَائِلات: يَمْتَشِطْن المِشْطَة الميْلاء، وهي مِشِطَة
البغايا. وقد جاء كراهتُها في الحديث.
والُمِيلات: اللاتي يَمْشُطْن غيرَهُنّ تلك المِشْطَة.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((قالت له امرأة: إني
أمْتَشِطُ الْمَيْلاَءِ، فقال عِكْرِمة: رأسكِ تَبَعٌ لِقَلْبِك، فإن
اسْتقام قلْبُك اسْتَقام رأسُك، وإنْ مال قَلْبُك مال رأسُك)).
(س) وفي حديث أبي ذر: ((دخل عليه رجُلٌ فَقَرّب
إليه طعاماً فيه قِلّة، فمَيّل فيه لقلّتِه، فقال أبو ذر: إنّما
أخافُ كَثْرَتَه، ولم أخفْ قِلَّه)»؛ مَيّل؛ أي: تَردّدَ، هل
یاُل أو يتْرك.
تقول العرب: إني لأُمَّلُ بينَ ذَيْنِكِ الأُمْرَيْن، وأُمَايل
بینھُما، أيهما آتِي.
(هـ) ومنه حديث أبي موسى: ((قال لأنس: عُجّلَتِ
الدّنيا وغَُّت الآخرِة، أما والله لَوْ عايَنُوها ما عَدَلُوا وَلاَ
مَيِّلُوا))؛ أي: ما شكّوا ولا تَردّدُوا.
وقوله: ((ما عَدَلُوا))؛ أي: ما سَاوَوْا بها شيئاً.
(هـ س) وفي حديث مُصْعَب بن عُمَيرٍ: ((قالت له
أمّه: واللهِ لا أَلْبَسُ خِمَاراً ولا أسْتَظِلّ أبداً، ولا آكُلُ،
ولا أشْرَب؛ حتى تدَعَ ما أنْتَ عليه، وكانت امْرأة مَّلَة))؛
أي: ذات مَالٍ. يقال: مَالَ يَمَالُ ويَمُول، فهو مالٌ ومَيّل،
على فَعْل وفَيْعِل. والقياس مَائِل. وبابُه الواو.
(س) ومنه حديث الطّفَيل: ((كان رجلاً شريفاً شاعِراً
مَیّلاً)»؛ أي: ذَا مال.
(س) وفي حديث القيامة: ((فتُدْنَى الشّمسُ حَتّى تكون
قَدْرَ مِيل))؛ قيل: أرادَ المِيل الّذي يُكْتَحَلَ به.
وقيل: أراد ثُلُثَ الفَرْسَخ.
وقيل المِيلُ: القِطْعةُ من الأرض ما بين العَلَمَين.
وقيل: هو مَدّ البَصَر.
ومنه قصید کعب:
إذا تَوقّدتِ الحِزّانُ والِيلُ
وقيل: هي جمع أميَل، وهو: الْكَسِلِ الّذي لا يُحْسِن
الرّكُوب والفُرُوسِيّة .
وفي قصیده -أيضاً -:
عنْدَ اللّقَاء ولا مِيلٌ مَعازيلُ
■ مين: قد تكرر فيه ذكر: ((الَّيْن)»؛ هو: الكذب.
وقدْ مانَ يَمِين مَيْناً، فهو مَائِن.
ومنه حديث علي في ذمّ الدنيا: ((فهي الجامَحِةُ
الحُرُونُ، والمَائِنَة الخَؤون».
(هـ س) وفي حديث بعضهم: ((خرجت مُرَابِطاً ليلة
مَحْرَسِي إلى الميناء))؛ هو: المَوْضع الذي تُرْفأ إليه السّفن؛
أي: تُجْمع وتُرْبَط. قيل: هو مِفْعَال من الوَنْي: الفُتُور،
لأنّ الرّيحِ يَقِلّ فيه هُبُوبُها. وقد تُقْصَر، فتكون على
مِفْعَل. والميم زائدة.
■ ميناث: في حديث المغيرة: ((فُضُلٌ مِينَاتٌ»؛ أي:
تَلِدُ الإناثَ كثيراً، والميم زائدة. وقد تقدّم.
٨٩٢

حرف النون

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
حرف النون
(باب النون مع الهمزة)
■ ناج: (هـ) فيه: ((ادْعُ ربّك بِنْأَجِ ما تَقْدِرُ عليه))؛
أي: بأَبْلَغِ ما يكون مِن الدّعاء وأضْرَعَ. يُقال: ناج إلى
الله؛ أي:َ تَضَرّع إليه. والنّتِيج: الصّوت. ونَأَجَتِ الرّيح
تَنْاجُ.
■ نأد: (س) في حديث عمر والمرأةِ العَجُوز:
(أجَاءَتْني النّائدُ إلى اسْتِيشاء الأباعِد))؛ النّآتِدُ: الدّواهي،
جَمْع نآدي. والنّادُ والنّؤُود: الدّاهية. تُريد أنّها اضْطَرَّتْها
الدّوَاهي إلى مسألة الأباعِد.
■ نأنأ: (هـ) في حديث أبي بكر: ((طُوبَى لِمَنْ مات
في النّأنأةِ)»؛ أي: في بَدْءِ الإسلام حين كان ضَعِيفاً، قبل
أن يكْثُر أنصارُه والداخِلون فيه. يُقال: نَأنَأت عن الأُمْرِ
نَأَنَأَةٍ؛ إذا ضَعُفْتَ عنه وعجزْت. ويُقال: نأنأتُه، بمعْنَى:
نَهْنَهْتُه، إذا أخْرَتَه وأمْهَلْتَه.
(هـ) ومنه حديث عليّ: ((قال لسُليمان بن صُرَد،
وكان تَخَلّف عنه يومَ الجمل ثم أتَاه بَعْدُ، فقال: تَنَأنأتَ
وتَرَبّصْت، فكيف رأيتَ الله صَنَع؟))؛ أي: ضَعُفْت
وتَأخّرْتَ.
(باب النون مع الباء)
■ نبأ: (س) فيه: ((أنّ رجُلاً قال له: يا نَبِيءَ الله،
فقال: لا تَنْبِرْ باسْمي، إنّما أنا نَبيَ الله))؛ النّىءُ: فَعِيل
بِمَعْنى فاعِل للْمُبالَغة، من النّبَأ: الخَبَر؛ لأنه انْبَا عن الله؛
أي: أخْبَرَ. ويجوز فيه تَحْقِيقِ الهَمْزِ وتَخْفِيفُه. يقال: نَبَأَ
ونَبّأ وأنْبًا .
قال سيبويه: ليس أحَدٌ من العَرب إلاّ ويَقُول: تَنْبًا
مُسَيْلِمة، بالهَمْزِ، غَيْرَ أَنّهُم تَرَكُوا الهَمْز في النّبِيّ، كما
ترَكُوه في الذّرّةِ والْبَرِيّة والخابِيَة، إلاّ أهْل مكة فإنهم
يَهْمِزُون هَذه الأحْرف الثّلاثة، ولا يَهْمِزون غيرها،
ويُخالِفُون العَرَب في ذلك.
قال الْجَوْهري: ((يُقال: نَبَآتُ على القوم إذا طَلَعْتَ
عليهم، ونّبَاتُ مِن أرْضٍ إلى أرض، إذا خَرَجْتَ مِن هَذِهِ
إلى هَذِه. قال: وهذا المَعْنَى أراده الأعْرَابِيّ بقوله: يا نَبىءَ
الله، لأنه خَرجَ من مكة إلى المدينة، فأنْكَر عليه الهَمْز
لأنه ليس من لُغَة قريش».
وقيل: إنّ النّبيّ مُشْتَقّ من النَّاوَة، وهي الشيء
المُرْتَفع.
ومن المهموز شِعْر عبّاس بن مِرْداس يَمْدُه:
يا خَاتَمِ النَُّاء إِنّك مُرْسَلٌ
بالحَقّ كُلّ هُدَى السّبيل هُدَاكا
ومن الأوّلَ حديث البراء: «قُلْتُ: ورسولك الّذي
أرْسَلْت. فردّ عَلَيّ وقال: ونبيّك الّذي أرْسَلْت))؛ إنما رَدّ
عليه لِيَخْتَلِفِ اللّفظان، ويَجْمَع له الثّاءِيْن، مَعْنى النّبُوّة
والرّسالة، ويكون تَعْديداً للنّعمة في الحالَيْن، وتَعْظِيماً
لِلْمِنّة على الوجْهَين.
والرّسُول أخَصّ من النبيّ، لأنّ كُلّ رَسُولٍ نَبيّ،
وليس كُلّ نَبِيّ رَسُولا .
■ نبب: في حديث الحُدود: ((يَعْمِدُ أحدُهُم إذا غَزا
الناسُ فَيَنِبّ كَنَبِيب التّيس))؛ النّبِيب: صَوْت التّيْس عِنْد
السّفاد.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((لِيُكَلّمْنِي بَعْضُكم، ولا تَنِبّوا
نَبِيبَ التّيُوس))؛ أي: تَصِيحُوا.
وحديث عبد الله بن عمرو: ((أنه أتَى الطّائف فإذا هُو
يَرَى التّيُوس تَلِبّ، أو تَنِبّ على الغَنَم)).
■ نبت: في حديث بني قُرَيْظة: «فكُلٌ مَن أَنْبَتَ منهم
قُتِل))، أراد: نَبات شَعْر الْعَانَة، فجَعَله عَلامة للبلُوغ،
وليس ذلك حَدّاً عِنْد أكْثَرِ أهْلِ العِلْم، إلاّ في أهْل
الشّرْك؛ لأنهم لا يُوقَفُ على بُلُوغِهِم من جِهَة السّنّ، ولا
يُمْكِنِ الرّجُوعِ إلى قولِهِم، للّهْمَةَ فِي دَفْع القَتْل وأدَاءِ
الجزية .
وقال أحمد: الإِنْبَاتُ حَدّ مُعْتَبَرٌ تُقَام به الحُدُود عَلَى
مَنْ أنْبَت مِن الْمُسْلِمين. ويُحْكِى مِثْلُه عن مالِك.
وفي حديث علي: ((إنّ النبي ◌َّ قال لِقَوم من
العَرَب: أنتم أهلُ بَيْت أو نَبْتٍ؟ فقالوا: نَحْن أهلُ بَيْتٍ
وأهْل تَبْت))؛ أي: نَحْن في الشّرف نِهِايَةٌ، وفي النّبت
نِهَايَةٌ؛ أي: يَنْبُت المالُ عَلَى أَيْدِينا؛ فأسْلَموا.
٨٩٥

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) وفي حديث أبي ثَعْلَبَة: ((قال: أَتَيْتُ رسول الله
وَّله فقال: نُوَيِتَةٌ، فقلت: يا رسول الله، نُوَيْنِتَةُ خَيْرٍ أو
نُوَيِِّتَةُ شَرّ؟))؛ النّوَنِتَّةُ: تَصْغير ناِتة، يقال: نَبْتَتْ لهم
نابِتَّةٌ؛ أي: نَشأ فيهم صِغارٌ لَحقوا الكِبَارَ، وصارُوا زِيادَةً
في العَدَد.
(هـ) ومنه حديث الأحْتف: ((أن معاوية قال لِمَن
بِيَابه: لا تَتَكلّموا بِحَوائجكم، فقال: لَوْلًا عَزْمَةُ أمِير
المؤمنين لأخبَرَتُه أنّ دَافَةٌ دَفْتْ، وأنّ ناِتَةٌ لَحِقَت)).
■ نبث: (س) في حديث أبي رافع: ((أَطِيَبُ طَعامٍ
أكَلْتُ في الجاهِليّة نَبِيئَةُ سَبْع))؛ أصْل النّبِيئَة تُرَابٌ يُخْرَج
من بِئْر أو نَهْر، فكأنّه أراد لَحْماً دَفَتَه السّبْع لِوَقْت حاجَتِهِ
في مَوْضع، فاسْتَخْرجَه أبو رافع وأكَلَه.
■ نبح: (س) في حديث عمّار: ((اسْكُت مَشْقُوحاً
مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً)؛ المُنْبُوح: المَشْتُوم. يقال: نَبَحَتْنِي
كِلابُك؛ أي: لَحِقَتْي شَتَائِمُك. وأصْله من نُبَاحِ الكَلب،
وهو صِیَاحِهِ.
■ نبخ: (س) في حديث عبد الملك بن عُمَير: ((خُبْزَة
أَنْبَخَانِيّة))؛ أي: لَيْنَةٌ هَشّة. يقال: نَبَح العَجِينُ يَنْبُخ؛ إذا
اخْتَمر. وعجينٌ أنْبَخان؛ أي: مُخْتَمِر. وقيل: حامِض.
والهَمْزة زائدة.
■ نبد: في حديث عمر: «جاءته جارِيةٌ بسَوِيق،
فجَعل إذا حَرَّكَتْه ثَارَ لَه قُشَار، وإذا تَرَكَتْه نَبَدَ))؛ أي:
سَكَن ورَكَد. قاله الزمخشري.
■ نبذ: (هـ) فيه: ((أنه نَهى عنِ الْنَابَذَة في البَيْع))؛ هو
أن يقول الرجُل لصاحِبِه: انْبِذْ إليّ الثّوب، أو أنْبِذُه إلَيْك،
لِيَجِبَ البَيْعِ.
وقيل: هُو أن يقول: إذا نَبَذْتُ إِلَيْك الحصَاةَ فقَدْ
وَجَبِ البَيْع، فيكون البَيْعِ مُعَاطَاةً من غَيْرِ عَقْد، ولا
يَصِحٌ.
يقال: نَبَذْتُ الشّيءَ أنْبِذُه نَبْذَاً، فهُو مَنْبُوذ، إذا رَمَيْتَه
وأبْعَدْتَه.
(هـ) ومنه الحديث: ((فَنَبَذَ خاتَمه فنَبذ النّاسُ
خَواتِیمھُم»؛ أي: ألقاه مِن يده.
(هـ) وفي حديث عَدِيّ بن حاتم: ((أمر لَهُ لما أتاه
بِمِنْبِذَة)؛ أي: وسادة. سُمّيت بها لأنّها تُنْبَذ؛ أي:
تُطرَحُ.
(س) ومنه الحديث: ((فَأمر بالسّتْرِ أن يُقْطَع، ويُجْعَلَ
له مِنْه وِسَادتَان مَنْبُوذتان».
وفيه: ((أنه مَرّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَن القُبُور))؛ أي: مُنْفَرِدٍ بَعيدٍ
عنها.
(هـ) وفي حديث آخر: ((انْتَهى إلى قَبْر مَنْبُوذٍ فصَلّى
عليه))؛ يُرْوَى بِتَنْوِين القَبْر والإضافَة، فَمع التّنْوين هُو
بِمَعنى الأوّل، ومَعَ الإِضَافة يكون المَنْبُوذُ اللّقِيط؛ أي:
بِقَبْرُ إِنْسانٍ مَنْبوذٍ.
وسُمّي اللّقيط مَنْبُوذاً؛ لأنّ أمّه رمَتْه على الطّريق.
وفي حديث الدجّال: (تَلِده أُمُّهُ وهي مَنْبوذةٌ في
قَبْرها)»؛ أي: مُلْقَاة.
وقد تكرر في الحديث ذكر: ((النّبِيذ))؛ وهو ما يُعْمَلُ
من الأشْرِبة من التّمرِ، والزّبيب، والعَسَل، والحِنْطَة،
والشّعیر وغير ذلك.
يقال: نَّبَذْتُ التّمر والعِنَب، إذا تَرَكْتَ عليه الْمَاء
لِيَصِيرَ نَبِيذاً، فَصُرِفَ من مفعول إلى فَعِيل. وانْتَبَذْتُه:
اتّخَذْتُه نَبِيذاً.
وسَوَاء كان مُسْكِراً أو غيرَ مُسْكِرٍ فإنه يقال له: نَبِيدٌ.
ويقال للخَمْرِ الْمُعْتَصَر من العنب: نَبِيذٌ. كما يقال للنّبيد:
خَمْرٌ.
وفي حديث سَلْمان: ((وإِنْ أَبَيْتم نابَذْنَاكُم على
سَوَاء»؛ أي: كاشَفْنَاكُم وقاتَلْنَاكُم على طَرِيقِ مُسْتَقِيم
مُسْتَرٍ في العِلْمِ بِالْمُنابذَة مِنّا ومِنْكم، بأن نُظْهرَ لهُم العَزْم
على قِتالِهِم، ونُخْبِرَهُم به إخباراً مَكْشُوفاً.
والنِّبْذُ يكون بالفِعْل والقولِ، في الأجْسام والمعانِي.
ومنه نَبَذَ العَهْدَ؛ إذا نَقَضَه وألْقَاهُ إلى مَن كان بَيْنَه
وبينه.
وفي حديث أنس: ((إنّما كان البَياضُ في عَنْفَقَتِهِ، وفي
الرّأس نَبْذٌ»؛ أي: يَسيرٌ من شَيْب، يعني النّبِيّ وَّه.
يقال: بِأرضٍ كذا نَّبْذٌ من كَلإِ، وأصَابَ الأرضَ نَّبْذٌ
من مَطَرٍ، وذَهب مَالُهُ وبَقِي مِنْه نَّذٌ وَنُبْذَة؛ أي: شيءٍ
یسیر .
(هـ) ومنه حديث أم عطيّة: ((نُبْذَةُ قُسْطٍ وأظْفَار))؛
أي: قطعةٌ منه.
■ نبر: (هـ) فيه: ((قِيلَ له: يَا نَبِيء الله، فقال: إنّا
مَعْشَرَ قريش لا نَنْبِرُ)؛ وفي رواية: ((لا تَنْبِر باسْمي))؛
٨٩٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
النّبْر: هَمْزُ الحَرْف، ولم تَكُن قُرَيْش تَهْمِزِ في كلامِها.
ولَمّا حَجّ المهديّ قَدّم الكِسَائِيّ يُصَلّي بالمدينة، فَهَمَز
فأنْكَر عليه أهلُ المدينة، وقالوا: إنه يَنْبِرُ في مسجد رسول
الله وَّ بِالقُرآن.
وفي حديث عليّ: ((اطْعُنُوا النّبْر، وانْظُرُوا الشّزْر))؛
النّبْر: الخَلْسُ؛ أي: اخْتَلِسُوا الطَّعْنَ.
(هـ) وفي حديث عمر: ((إيّاكُم والتّخَلّلَ بِالقَصَب،
فإنّ الفَمَ يَنْتَبِرِ منه)»؛ أي: يَتَتَفّطُ. وكلّ مُرْتَفِع: مُتَبِر.
ومنه اشْتُقّ ((المِنْبَرُ)).
(هـ) ومنه الحديث: ((إن الجُرْحَ يَنْتَبِرِ فِي رَأسِ الحَوْل)»؛
أي: یَرِمُ.
وحديث نَصْل رافع بن خَدِيج: ((غَيْرَ أنه بَقِيَ مُنْتِرا))؛
أي: مُرْتَفِعاً في جسمه.
(هـ) وحديث حذيفة: ((كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَه على رِجْلك
فَتَفِطَ، فَتَرَاهِ مُنْتَبِراً».
■ نبز: فيه: ﴿لا تنابزوا بالألقاب﴾ التّنَابُز: التّدَاعِي
بالألقاب. والنّزُ - بالتحريك -: اللّقَب، وكأنه يَكْثُر فيما
كان ذَمّاً.
ومنه الحديث: ((أنّ رجُلاً كان يُنْبَزُ قُرْقُوراً)؛ أي:
يُلَقّب بِقُرْقُور.
■ نبس: (هـ) في حديث ابن عمر: في صِفة أهْل
النارِ: ((فما يَنِْسُون عند ذلك، ما هُو إلّ الزّفِيرُ
والشّهِيقُ))؛ أي: ما يَنْطِقُون. وأصْل النّبْس: الحَرَكة، ولم
يُسْتَعْمِل إلّ في النّفْي.
■ نسبط: فيه: ((غَدَا مِن بَيْتِه يَنْبِطِ عِلْماً فَرَشَت له
الملائكةُ أجْنِحَتَها)»؛ أي: يُظهِرُه ويُفْشِيه في الناس. وأصْله
من نَّبَطَ الَمَاءُ يَنْبِطُ، إذا نَبَع، وأنْبَطَ الحَفّر: بَلِغَ الْمَاء في
الْبِر. والاسْتِنْبَاط: الاسْتِخْرَاجِ.
(هـ) ومنه الحديث: ((ورَجُل ارْتَبَطَ فَرَساً لَيَسْتَنْبِطَها))؛
أي: يَطْلب نَسْلَها ونِتَاجَها. وفي رواية: ((يَسْتَبِطُها))؛
أي: يَطْلب ما في بَطّنها.
(هـ) وفي حديث بعضهم، وقد سُئِل عن رجُل فقال:
((ذاك قَرِيبُ الثّرَى، بَعِيدُ النّبَطِ))؛ النّبَطِ والنّبِيط: الْمَاء
الذي يَخْرُج من قَعْرِ البئر إذا حُفِرَت، يُريد: أنّه دَانِي
المَوْعِد، بَعيد الإنجاز.
(هـ) وفي حديث عمر: «تَمِعْدَدُوا وَلاَ تَسْتَنْبِطُوا))؛
أي: تَشَّهُوا بِمَعَدّ، ولا تَشَبّهُوا بالنّبَط. النّبَطُ والنّبِيطُ:
جيلٌ مَعْرُوف، كانوا يَنْزِلون بالبَطَائِحِ بَين العِرَاقَين.
(س) ومنه حديثه الآخر: ((لاَ تَنَبِّطوا في المدائن))؛
أي: لاَ تَشَّهُوا بِالنَّطِ، في سُكْنَاهَا واتّخاذِ العَقَارِ
والْمِلك.
(س) وحديث ابن عباس: «نحْن مَعاشِرَ قريشٍ من
النّبَط، مِن أهل كُوثَي))؛ قيل: لأنّ إبراهيم الخليل -عليه
السلام- وُلِدَ بها. وكان النّبَط سُكّانَها.
(هـ) ومنه حديث عَمْرو بن مَعْدِيكَرِب: ((سأله عُمَرُ
عن سَعْد بن أبي وَقّاص، فقال: أعْرَابِيّ في حِبْوته، نَبَطِيّ
في جِبْوَتِه))؛ أرادَ أنّه في جِبَاية الخَراج وعِمَارة الأَرَضِين
كالنّبَطِ، حِذْقاً بها ومَهارَةٌ فِيها، لأنّهم كانوا سُكّانَ العِرَاق
وأربابَها .
ومنه حديث ابن أبي أوْفَى: ((كنّا نُسْلِفُ نَبِيط أهْلِ
الشّام))؛ وفي رواية: ((أنْبَاطاً مِن أَنْبَاط الشام)).
وفي حديث الشّعْبِي: ((أن رجلاً قال لآخر: يَا نَبَطِيّ،
فقال: لاَ حَدّ عليه، كُلْنَا نَبَطٌ))؛ يريد الْجِوَارَ وَالدّار، دُونَ
الوِلاَدَةِ.
وفي حديث عليّ: ((وَدّ الشّراةُ الْمُحَكّمَة أنّ النّبْطَ قد
أتَى علينا كُلّنا))؛ قال ثعلب: النّبْط: الموت.
■ نبع: (س) فيه ذكر: ((النّبْع))؛ وهو شجَر تُتّخَذ منه
القِسِيّ. قيل: كان شجَراً يَطُول ويَعْلُو، فَدَعا عليه النبي
وَه، فقال: ((لا أطالَك الله مِن عُودٍ))؛ فَلم يَطُل بَعْدُ.
■ نبغ: (هـ) في حديث عائشة تصف أباها: ((غاضَ
نَّبْغَ النّفَاقِ والرّدّة))؛ أي: نَقَصَه وأذْهَبَه. يقال: نَبَغَ
الشيءُ، إذا ظَهَر، ونَبَغ فيهم التّفاقُ، إذا ظَهر ما كانوا
يُخْفونه منه.
■ نبق: (س) في حديث سِدْرة المُنْتَهى: ((فإذا نَبِقُها
أمثالُ القِلال)»؛ النّبِق - بفتح النون وكسر الباء، وقد
تُسَكّن -: ثَمَر السّدْر، واحدتُه: نَبِقَة ونَبْقَة، وأشْبَهُ شيء
به العُنّابِ قبلَ أن تَشْتَدّ حُمْرَتُه.
■ نبل: (هـ) فيه: ((قال: كنتُ أُنَبِّلُ على عُمومتي يَومَ
الفِجار)؛ يقال: نَّلْتُ الرجُلَ - بالتشديد-؛ إذا ناوَلْتَه النّبْلَ
لِيَرْمِي. وكذلك أنْبَلْتُه.
ومنه الحديث: ((إنّ سَعْداً كان يَرْمي بين يدي النبي
٨٩٧

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
حَ﴿ يوم أحدٍ، والنبيِ نَّهِ يُنَبِّلُه)).
وفي رواية: ((وَفَتّى يُنَبِّه، كلّما نَفِدَت نَبْلُه)).
ويُرْوَى: ((يَنْبُلُه))؛ - بفتح الياء وتسكين النون وضم
الباء - .
قال ابن قُتَيبة: وهو غَلَط من نَقَلة الحديث، لأنّ معنى
نَبَلْتُه أنْبُلُه: إذا رَمَيْتَه بالنّبْل.
قال أبو عُمر الزاهد: بل هو صحيح، يعني يقال:
نَّبَلْتُه، وأنْبَلْتُه، ونَبَلْتُه.
(س) ومنه الحديث: ((الرامي ومُنْبِلُه))؛ ويجوز أن يُريد
بالُنِْلِ الذي يَرُدّ النّبْلَ على الرامِي من الهَدَف.
(هـ) ومنه حديث عاصم.
ما عِلّتي وأنا جَلْدٌ نابِل
أي: ذُو نَبْل. والنّبل: السّهام العربية، ولا واحدَ لها
من لَفْظِها، فلا يقال: نَبْلة، وإنما يقال: سَهْمٌ، ونُشّابة.
(هـ) وفي حديث الاستنجاء: (أعِدّوا النَُّل))؛ هي
الحِجارة الصِغار التي يُسْتَنْجَى بها، واحدتها: نُبْلة، كغُرْفة
وغَرَف. والمحدّثُون يَفْتَحون النون والباء، كأنه جَمْع نَبيل،
في التقدير.
والنّبَل - بالفتح- في غير هذا: الكبارُ من الإِبل
والصِغار. وهو من الأضداد.
■ نبه: (س) في حديث الغازي: ((فإن نَوْمَه ونُبْهَه
خيرٌ كلّه))؛ النّبْهُ: الانْتِبَاهُ من النّوم.
(هـ) ومنه الحديث: ((فإنه مَنْبَهةٌ للكريم))؛ أي: مَشْرَفَةٌ
ومَعْلاة، من النّباهة. يقال: نَبُه يَنْبُه؛ إذا صار نَبيهاً
شريفاً .
■ نبا: فيه: ((فأَتِيَ بثلاثة قِرَصةٍ فوُضِعَت على نَبِيّ)؛
أي: على شيء مرتفع عن الأرض، من النّباوةِ، والنّبْوة:
الشّرَفِ الْمُرتَفع من الأرض .
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تُصَلّوا على النِّيّ»؛ أي:
على الأرض المرتفعة المُحْدَوْدِية. ومن الناس من يجعل
النبيّ مُشْتَقّاً منه؛ لارتفاع قَدْرِهِ.
ومنه الحديث: ((أنه خطب يوماً بالنّباوة من الطائف)؛
هو موضع معروف به.
(هـ) وحديث قتادة: ((ما كان بالبَصْرة رجُلٌ أعلَمُ من
حُمَيْدٍ بن هِلال، غير أنّ النّباوةَ أضَرّت به))؛ أي: طَلَبَ
الشّرَف والرياسة، وحُرْمة التقدّم في العلم أضَرّ به.
ويُرْوَى بالتاء والنون. وقد تقدّم في حرف التاء.
(س) وفي حديث الأحنف: (قَدِمْنا على عُمر مع
وفْدٍ، فَنَبَتْ عيناه عنهم، ووقَعَت عليّ)؛ يقال: نَبا عنه
بصرُهُ يَنْبُو؛ أي: تَجافَى ولم يَنْظُر إليه. ونَبَا بِهِ منزِلُه، إذا
لم يُوافِقْه. ونَبا حَدّ السيف، إذا لم يَقْطع كأنه حَقّرهم،
ولم يَرْفع بهم رأساً.
(هـ) ومنه حديث طلحة: ((قال لعمر: أنتَ وَلَيّ ما
وَلِيتَ، لا نَنْبُو فِي يَدَيْك)»؛ أي: نَنْقَادُ لك.
ومنه في صفته وَ له: ((يَنْبؤ عنهما الماء)»؛ أي: يَسيل
ويَمرّ سريعاً، لِملاسَتهما واصْطِحابِهِما.
(باب النون مع التاء)
■ نتج: فيه: ((كما تُنْتَجُ البيهمةُ بهيمةً جَمْعاء)»؛ أي:
تَلِدُ. يقال: نُتِجَت الناقةُ، إذا وَلَدتْ، فهي مَنْتُوجة.
وأَنْتَجَت، إذا حَملتْ، فهي نَتُوج. ولا يقال: مُنْتج.
ونَتَجْتُ الناقةَ أنْتِجُها، إذا وَّدْتَها. والناتج للإِبْل كالقابلة
للنساء.
وفي حديث الأفْرع والأبرص: ((فَانْتَجِ هَذَانِ وَوَلَدَ
هَذَا))؛ كذا جاء في الرّواية: (أَنْتَج))؛ وإنّما يُقال: (نَتَجَ))،
فأما أنْتَجَتْ فمعناه: إذا حَمَلت، أو حَانَ نِتَاجُها. وقيل:
هُما لُغَتان.
(هـ) ومنه حديث أبي الأحْوص: ((هَلْ تَنْتَجُ إِيلَك
صِحاحاً آذَانُها)»؛ أي: تُوَلّدُها وتَلي نِتاجَها.
■ نتخ: (هـ) في حديث ابن عباس: ((إنّ في الجنّة
بِسَاطاً مَنْتُوخاً بِالذّهب))؛ أي: مَنْسوجاً. والنّتْخ - بالخاء
المُعْجَمةِ -: النّسْجُ.
(س) وفي حديث الأحنف: ((إذا لم أصِلْ مُجْتَدِيّ
حتى يَنْخَ جَبينهُ))؛ أي: يَعْرَق. والنّتْخِ: مِثْلِ الرّشْح.
والمُجْتَدِي: الطّالِب؛ أي: إذَا لم أصِلْ طَالبَ مَعْرُوفِي.
■ نتر: (هـ) فيه: ((إِذَا بالَ أحدُكُمْ فَلْيَنْتُرِ ذَكَرَه ثلاثَ
نَتَرَاتٍ))؛ النّتْر: جَذْبٌ فيه قُوّة وجَفْوَة.
(هـ) ومنه الحديث: ((إنّ أحَدَكُمْ يُعَذّب في قَبْره،
فيقال: إنه لم يكُنْ يَسْتَشِرُ عند بَوْله))؛ الاسْتِثْتَار اسْتِفْعال
من النّْرِ، يُريد: الحِرْصَ عليه والاهْتِمَامَ به. وهوَ بَعْثٌ
على التّطَهّر بالاسْتِراء من البَوْل.
(هـ) وفي حديث علي: ((قال لأصحابه: اطْعُنُوا
النّتْرَ)؛ أي: الخَلْسَ، وهو مِن فِعْل الْحُذَاق. يقال: ضَرْبٌ
٨٩٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف النون
هَبْرٍ، وَطَعْنٌ نَتْر.
ويُرْوَى بالباء بَدل الّاء. وقد تقدّم.
■ نتش: (هـ) في حديث أهل البيت: ((لا يُحِبّا حامِلُ
القِيلَة، ولا التُّتَّاش)»؛ قال ثعلب: هُمُ النّقاش والعَّارُون،
واحِدُهم: ناتِشٌ. والنّتْشُ والنّتْفُ واحِد، كأنهم انْتِقُوا من
جُمْلة أهْلِ الخير.
(س) ومنه الحديث: ((جاء فُلان فأخَذ خِيارَها، وجاء
آخَرُ فَأخَذَ نِتَاشَها»؛ أي: شِرَارَها.
■ نتق: (هـ) فيه: ((عليكم بالأبكار، فَإِنّهنّ أَنْتَقُ
أرحاماً»؛ أي: أكثر أولاداً. يُقال للمرأة الكَثِيرة الوَلَد:
نَاتِقٍ؛ لأنها تَرمِي بالأوْلادِ رَمْياً.
والنّْق: الرّمْي والنّفْض والحَرَكة. والنّْق: الرّفْع
-أيضاً -.
(هـ) ومنه حديث علي: ((البَيْت المَعْمور نِتَاقُ الكَعْبة
من فَوْقُها))؛ أي: هُو مُظِلّ عليها في السماء.
ومنه حديثه الآخر في صِفة مكة: ((والكعبة أقَلّ نَتائِقٍ
الدّنيا مَدَرا))؛ النَّائقُ جمع نَتِيقَة، فَعِيلَة بمعنى مَفْعولة، من
النّق، وهُو: أن تَقْلَع الشيء فَتَرْفَعَه من مكانه لِتَرْمِيَ به،
هذا هو الأصل. وأراد بها - ها هنا- البِلادَ؛ لِرَفْع بِنَائِها،
وشُهْرتِها في مَوْضِعها.
■ نتل: (هـ) فيه: ((أنه رأى الحسَنَ يَلْعَب ومَعَه صِبْيَة
في السّكّة، فاسْتَنْتَل رسول اللهِ وَ ◌ّ أمَامَ القَوْم)»؛ أي:
تَقَدّم. والنّتْلِ: الْجَذْب إلى قُدّام.
(س) ومنه الحديث: ((يُمَثّل القرانُ رجُلاً، فيُؤْتَّى
بالرجُل كانَ قد حَمَلَه مُخالِفاً له، فَيَنْتَتَلُ خَصْماً له)»؛ أي:
يَتَقَدّم ويَسْتَعِدّ لِخصامه. وخَصْمًا مَنْصُوب على الحال.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((أن ابنه عبدالرحمن بَرَزَ
يَومَ بَدْرٍ مع المشركين، فَتركَه الناسُ لِكَرامة أبيه، فَتَتَلَ أبو
بکر ومعَه سيفُه»؛ أي: تقدّم إليه.
(هـ) وحديثه الآخر: ((شَرِب لَبَناً فارتاب به أنه لم
يَحِلّ له، فاسْتَنْتَل يَتَقَيّا)»؛ أي: تقَدّم.
(س) وحديث سعد بن إبراهيم: ((ما سَبَقَنا ابنُ شِهاب
من العِلم بشيء، إلاّ كُنّا نأتي المجْلِسَ فَيَسْتَنِلِ وَيَشُدّ ثَوبَه
على صَدْرِه))؛ أي: يَتَقَدّم.
■ نتن: فيه: ((ما بالُ دَعْوَى الجاهِلِيّة؟ دَعُوها فإنّها
مُنْنَة))؛ أي: مَذْمومة في الشّرع، مُجْتَنَبة مكروهة، كما
يُجْتَنَبُ الشيءُ النِّنِ. يُريد قولَهم: يا لَفُلان.
(س) ومنه حديث بدر: «لو كان المُطْعِم بن عَدِيّ حَيّاً
فكَلّمَني في هؤلاء النَّى لِأَطْلَقْتُهم له))؛ يَعْنِي أَسَارَى
بَدْرٍ، واحِدُهم: نَتِنٌ، كَزَمِنٍ وَزَمْنَى، سَمّاهُمْ نَتْنَى
لِكُفْرِهم. كقوله -تعالى -: ﴿إنّما المشركون نجس﴾.
(باب النون مع الثاء)
■ نشث: (هـ) في حديث أم زَرْعٍ: ((لا تَنُثّ حديثنا
تَنْثِيئاً)؛ النّثّ كالَبَثّ. يقال: نَثّ الحديثَ بَنِثَهُ، إذا حَدّثَ
به. تقول: لا تُفْشي أسرارَنَا، ولا تُطْلِع الناسَ على
أحوالِنا. والتّنْثيثُ: مصدر تُنَّث، فأجْراه على تَنْثّ.
ويروَى بالباء الموحّدة.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أن رجلاً أتاه يسأله فقال:
هَلكتُ، قال: أهَلكتَ وأنت تَنِثّ نَثيثَ الحميتِ؟))؛ نَثّ
الزّقّ بَنِثّ - بالكسر-؛ إذا رشَح بما فيه من السّمن. أراد:
أَتَهلُكِ وجَسَدُك كأنه يَقْطُرِ دَسَماً؟
والنّيث: أن يَرْشَح ويَعْرَق من كثرة لَحْمِهِ .
ويُرْوَى: ((تَمُثّ))؛ بالميم. وقد تقدّم.
■ نثد: (س) في حديث عمر: ((إذا تَرَكْتَه نَشَد))؛ قال
الخطّابي: لا أدري ما هو؟ وأراه: ((رَفَد)) - بالراء-؛ أي:
اجتمع في قَعْرِ القَدَح.
ويجوز أن يكون: «نَشَط)»؛ فأبْدَل الطاء دالاً للمَخْرَج.
وقال الزمخشري: ((نَثَد؛ أي: سَكَن ورَكَد)).
ويروى بالباء الموحدة. وقد تقدّم.
■ نثر: (هـ) في حديث الوضوء: ((إذا تَوضّأتَ فانْثِر)).
(هـ) وفي حديث آخر: ((فاسْتَنْثِر)).
وفي آخر: ((مَن توضأ فَلْيَنْثِر)).
وفي آخر: ((كان يَسْتُنشِقُ ثلاثاً، في كل مرّة يَسْتَنْثِ)).
نَثّر يَشْر - بالكسر -: إذا امْتَخَطَ. واسْتَنْثَر: اسْتَفْعَل
منه؛ أي: اسْتَنْشَق الماء ثم اسْتَخْرج ما في الأنف فيَنْثِرِه.
وقيل: هو من تحريك النّثْرة، وهي طَرَف الأنف.
قال الأزهري: يُروَى: ((فأنْثِرِ))؛ بألِفٍ مقطوعة. وأهل
اللغة لا يُجيزونه. والصواب بألف الوصل.
وفي حديث ابن مسعود وحُذَيفة في القراءة: ((هذّاً
كَهَذّ الشّعْر، ونَثْراً كنَثْرِ الدّقَل)»؛ أي: كما يَتَساقط الرّطَب
٨٩٩

حرف النون
النهاية في غريب الحديث والأثر
اليابس من العِذْق إذا هُزّ.
(هـ) ومنه الحديث: ((فلما خَلا سِنِّي، ونَثَرْتُ له ذا
بَطْني)»؛ أرادت أنه كانت شابّة تَلِدُ الأولاد عنده. وامرأةٌ
ثُور: كثيرةُ الوَلَد.
(هـ) وحديث أبي ذرّ: (أيُواقِفُكم العدُوّ حَلْبَ شاةٍ
نَثُور؟))؛ هي الواسِعة الإحليل، كأنها تَنْثُر اللبن نَثْراً.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((الجَرَادُ نَثْرةُ الحوت))؛
أي: عَطْسَتُه.
وحديث كعب: ((إنما هو نَثْرَةِ حُوتٍ)).
(هـ) وفي حديث أم زَرْعٍ: ((وَيَمِيسُ في حَلَقِ النِّثْرة))؛
هي: ما لَطُفَ من الدّروع؛ أي: يَتَبَخْتر في حَلَقِ الدّرْع.
■ نثط: فيه: ((كانت الأرض هِفّاً على الماء فَنَشَطَها الله
بالجبال))؛ أي: أثْبَتَها وثَقّلها. والنّقْط: غَمْزُك الشيءَ حتى
يَثْبُتَ.
(هـ) ومنه حديث كعب: ((كانت الأرض تَمیدُ فوق
الماء، فَتَشَطها الله بالجبال، فصارت لها أوْتاداً».
■ نثل: (هـ) فيه: (أُيُحِبّ أحدُكم أن تؤتَى مَشْرَبته
فيُنْتَلِ ما فيها؟))؛ أي: يُسْتَخْرَج ويؤخذ.
ومنه حديث الشّعْبي: ((أما تَرِى حُفْرَتَك تُنْثَل))؛ أي:
يُسْتَخْرَج تُرابُها، يريد القبر.
ومنه حديث صُهَيب: ((وانْتَكل ما في كِنانتِه))؛ أي:
اسْتَخْرج ما فيها من السّهام.
(س) وحديث أبي هريرة: ((ذَهب رسول الله وَله
وأنتم تَنِْلونَها))؛ يعني: الأموالَ وما فُتح عليهم من زَهْرَة
الدنيا .
(س) وفي حديث طلحة: ((أنه كان يَنْثُل دِرْعَه إذْ جاءه
سَهْمٌ فوقَع في نَحْرِه))؛ أي: يَصُبّها عليه ويَلْبَسُها.
والنّثْلة: الدّرع.
وفي حديث عليّ: ((بين نَثِيلِه ومُعْتَلَفه))؛ النّثِيل:
الرّوْث.
ومنه حديث ابن عبد العزيز: ((أنه دَخل داراً فيها
رَوْث، فقال: ألا كَسْتُم هذا النّثِيل؟))؛ وكان لا يُسمّي
قبيحاً بقبيح.
■ نثا: (هـ) في صفَة مجلسه - عليه الصلاة
والسلام -: ((لا تُنْثَى فَلَتاتُه))؛ أي: لا تُشاع ولا تُذاع.
يقال: نَثَوْتَ الحديث أنْثُوه نَثْواً. والنّثا في الكلام يُطلق
على القَبِيح والحَسن. يقال: ما أقْبح نَاه وما أحْسَنَه.
والفَلَتَات: جَمْعِ فَلْتَةٍ، وهي الزّة. أراد: أنه لم يكُن
لمجْلِسِه فَلَتَاتٌ فَتُنْشَى.
ومنه حديث أبي ذر: ((فجاء خالُنا فَنَئى علينا الذي
قِيل له)»؛ أي: أظهَرَه إلينا، وحدثنا به.
وحديث مازِن: ((وكُلُكُمْ حِين يُنْثَى عَيْنَا فَطِنُ)).
وحديث الدعاء: ((يا من تُنْثَى عِنده بَواطِنُ الأخبار)).
(باب النون مع الجيم)
■ نجأ: (هـ) فيه: ((رُدّوا نَجْأَةَ السّائل باللّقْمَة))؛
النّجْأة: شِدّة النّظَر. يقال للرّجُل الشّديد الإِصابة بالعَيْن:
إنه لَنَجُوءٌ، ونَجِيء. وقد تُحذَف الواوُ والياء، فيصير
على فَعُل وفَعِل.
المعنَى: أعْطِه اللّقْمَة لِتَدْفِعَ بها شِدّة النّظَر إليك.
وله مَعْنَيان: أحَدُهما: أن تَقْضِيَ شَهْوتَه، وتَردّ عَيْنَه
مِن نَظَرِه إلى طَعامِك، رِفِقاً به ورَحْمَةٌ. والثاني: أنْ
تَحْذَر إصابته نِعْمَتَك بعَيْنِهِ، لِفَرْط تحدیقه وحِرْصه.
■ نجب: فيه: ((إِن كُلّ نَبِيّ أعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاء رُفَقاء))؛
النّجيب: الفاضِل مِن كُلّ حَيوان. وقد نَجُب يَنْجُب
نَجابةً، إذا كان فاضِلاً نَفِيساً في نَوعِه.
(س) ومنه الحديث: ((إن الله يُحب التّاجرَ النّجِيب))؛
أي: الفاضِلِ الكَريم السّخِيّ.
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((الأنْعامُ من نجَائب
القرآن، أو نَواجب القرآن)»؛ أي: من أفاضل سُوَرِهِ.
فالنّجائب: جمع نَجِيبَةٍ، تأنيثُ النّجيب. وأما النواجِب.
فقال شَمِر: هي عِتاقُه، من قولهم: نَجَبْتُه، إذا قَشَرْتَ
نَجَبه، وهو لحاؤه وقِشْره، وتركت لُبابه وخالصه.
(س) ومنه حديث أبيّ: ((المؤمنُ لا تُصِيبُه ذَعْرة، ولا
عَثْرة، ولا نَجْبَةُ نَمَلةٍ، إلاّ بِذَنْب))؛ أي: قَرْصَة نملة. مِن
نَجَب العُودَ: إذا قَشَرِه.
والنّجَبَة - بالتحريك -: القِشْرة. ذكره أبو موسى ها
هنا.
ويُروى بالخاء المعجمة. وسيجيء.
وقد تكرر في الحديث ذكر: ((النّجيب))؛ من الإبل،
مُفْرَداً، ومجموعاً. وهو القَوِيّ منها، الخَفِيف السريع.
■ نجث: (هـ) في حديث عمر: ((انْجُثُوا لِي ما عند
٩٠٠