النص المفهرس

صفحات 761-780

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
ومنه الحديث: ((ولو شِئنا لاقتطعناهم)).
وفيه: ((كان إذا أراد أن يقطع بَعثّاً)؛ أي: يُفرد قوماً
يبعثهم في الغزو ويُعَيّنهم من غيرهم.
وفي حديث صلة الرحم: ((هذا مقام العائذ بك من
القطيعة))؛ القطيعة: الهجران والصّدّ، وهي فعيلة، من
القطع، ويريد به: ترك البرّ والإحسان إلى الأهل
والأقارب، وهي ضدّ صلة الرحم.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((ليس فيكم
من تقطع دونه الأعناقُ مثل أبي بكر))؛ أي: ليس فيكم
أَحدٌ سابق إلى الخيرات، تقَطَّع أعناق مُسابقيه حتى لا
يلحقه أحد مثل أبي بكر -رضي الله عنه -. يقال للفرس
الجواد: تَقطّعت أعناق الخيل عليه فلم تلحقه.
ومنه حديث أبي ذرّ - رضي الله عنه -: ((فإذا هي يُقَطّع
دونها السّراب»؛ أي: تسرع إسراعاً كثيراً تقدّمَت به
وفاتَت، حتى إن السّرّاب يظهر دونها؛ أي: من ورائها
لبعدها في البَرّ.
(هـ) وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((أنه
أصابه قُطْع))؛ القُطْع: انْقطاعِ النّفَس وضِيقُه.
(هـ) وفيه: ((كانت يَهُودُ قوماً لهم ثمارٌ لا تُصِيبها
قُطْعَةٌ))؛ أي: عطش بانقطاع الماء عنها. يقال: أصابت
الناس قُطعَةٌ؛ أي: ذهبت مياه رکایاهم.
وفيه: ((إنّ بين يدي الساعة فتناً كقطع الليل المظلم))؛
قطع الليل: طائفة منه، وقطعة. وجمع القطعة: قِطَع.
أراد فتنة مُظلمة سوداء تعظيماً لشأنها .
(هـ) وفي حديث ابن الزبير والجنّي: ((فجاء وهو على
القطع فنَفَضَه))؛ القِطْع -بالكسر -: طِنفِسة تكون تحت
الرّحْل على كتفي البعير.
(هـ) وفيه: ((أنه قال لما أنشده العباس بن مِرْداس أبياته
العينيّة: اقطعوا عني لسانه))؛ أي: أعطوه وأرضُوه حتى
یسْكُت، فکنی باللسان عن الكلام.
ومنه الحديث: ((أتاه رجلٌ فقال: إني شاعر فقال: يا
بلال اقطع لسانه، فأعطاه أربعين درهما)). قال الخطابي:
يشبه أن يكون هذا ممن له حقّ في بيت المال، كابن السبيل
وغيره، فتعرّض له بالشعر فأعطاه لحقّه، أو لحاجته، لا
لشعره.
(س) وفيه: ((أن سارِقاً سرق فقُطِع، فكان يسرق
بقَطَعَته))؛ القطَعَة - بفتحتين -: الموضع المقطوع من اليد،
وقد تُضَم القاف وتُسكّن الطاء.
(هـ) وفي حديث وفد عبد القيس: ((يَقْذِفون فيه من
القُطَيْعاء))؛ هو: نوع من التمر. وقيل: هو البُسْر قبل أن
يُدْرِك.
■ قطف: في حديث جابر: ((فبينا أنا على جملي
أسير، وكان جملي فيه قطاف))؛ وفي رواية: ((على جمل
لي قَطُوف))؛ القطاف: تقارب الخطو في سُرعة، من
القطف، وهو: القطع. وقَدَ قَطَفَ يَقْطِفُ قَطفاً وقطافاً.
والقَطُوف فَعُول منه.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه ركب على فرسٍ لأبي طلحة
يَقْطف)»؛ وفي رواية: ((قَطُوف».
ومنه الحديث: (أُقْطَفُ القومِ دابّةً أميرُهم))؛ أي: أنهم
يسيرون بسير دابته، فَيَتّبعونه كما يُتْبَع الأميرُ.
(هـ) وفيه: ((يجتمع النّفَرُ على القِطف فيشبعهم))؛
القِطْف -بالكسر -: العُنقود، وهو اسم لكل ما يقطف،
كالذِّبِح والطحن. وقد تكرر ذكره في الحديث، ويجمع
على قِطاف وقُطوف، وأكثر المحدّثين يروونه بفتح القاف،
وإنما هو بالكسر.
ومنه حديث الحجّاج: ((أرى رؤوساً قد أيْنَعَت وحان
قطافها)»؛ قال الأزهري: القِطاف: اسم وقت القَطْفِ،
وذَكَر حديث الحجّاج. ثم قال: والقَطَاف بالفتح جائز عند
الكسائي. ويجوز أن يكون القِطاف مصدراً.
(س) وفيه: ((يَقْذفون فيه من القَطِيف))؛ وفي رواية :
(تُدِيفُون فيه من القَطِيف))؛ القَطيف: الَقْطوف من التّمر،
فعيل بمعنى مفعول.
(س) وفيه: ((تَعِس عَبْدُ القَطِيفة))؛ هي: كساء له
خَمْل؛ أي: الذي يَعْمل لها ويَهْتَمّ بتحصيلها. وقد تكرر
ذكرها في الحديث.
■ قطن: (هـ) في حديث المولد: ((قالت أمّه لمّا
حَمَلَت به: والله ما وَجَدْتُه في قَطَنٍ ولا تُنّة ))؛ القطن:
أسفل الظهر، والثّنّة: أسفل البطن.
(س) ومنه حديث سَطيح :
حتى أتى عاري الجآجِيء والقَطَن
وقيل: الصواب: ((قَطِنْ)) - بكسر الطاء-، جمع
قَطِنة، وهي ما بين الفَخِذَين.
(هـ) وفي حديث سَلْمان: ((كنت رجلاً من المجوس،
فاجتهَدْت فيه حتى كنتُ قَطِنَ النار))؛ أي: خازِنَها
وخادِمَها، أراد: أنه كان لازماً لها لا يُفَارِقُها، من قَطَن
في المكان إذا لَزِمه .
٧٦١

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
ويروى بفتح الطاء جَمْع قاطِن، كخادِمِ وخَدَم.
ويجوز أن يكون بمعنى: قاطن، كفرطٍ وفارط.
ومنه حديث الإفاضة: ((نحن قَطِینُ الله))؛ أي: سُكّان
حَرَمه. والقطين: جمع قاطِن، كالقُطّان. وفي الكلام
مضاف محذوف تقديره: نحن قَطِین بیت الله وحرمه.
وقد يجيء القَطين بمعنى: قاطِن، للمبالغة.
ومنه حديث زيد بن حارثة:
فإني قطينُ البيت عند المشاعِرِ
وفي حديث عمر: ((أنه كان يأخذ من القِطْنِيّة العُشْرَ»؛
هي -بالكسر والتشديد -: واحدة القَطَانِي، كالعدس
والحمّص، واللّوبِياء ونحوها.
■ قطا : فيه: ((كأنّي أنظُر إلى موسى بن عِمْرانَ في
هذا الوادِي مُحْرِماً بين قَطَوانِيَتَيْن))؛ القَطَوانيّة: عباءةٌ بيضاء
قصيرة الخمل، والنون زائدة.
كذا ذكره الجوهري في المُعْتَلّ. وقال: ((كِساء
قَطَوانِيّ)).
(هـ) ومنه حديث أم الدرداء: ((قالت: أتاني سَلْمان
الفارسي يُسَلّم عليّ، وعليه عَبَاءةٌ قَطَوانِيّة)).
(باب القاف مع العين)
■ قعبر : (هـ) فيه: ((أنّ رجلاً قال: يا رسول الله! من
أهلُ النار؟ قال: كلّ شديدٍ قَعْبَرِيّ، قيل: وما القَعْبَرِيّ؟
قال: الشديد على الأهل، الشديد على العشيرة، الشديد
على الصاحب))؛ قال الهروي: سألتُ عنه الأزهري فقال:
لا أعرفه.
وقال الزمخشري: أرى أنه قَلْب عَبْقَرِيّ. يقال: رجل
عبقريّ، وظُلْمٌ عَبقري: شديد فاحش. والقلب في
کلامهم کثیر .
■ قعد : (هـ) فيه: ((أنه نهى أن يُقْعَد على القبر»؛
قيل: أراد القعود لقضاء الحاجة من الحدث.
وقيل: أراد للإحداد والحُزْن، وهو: أن يُلازِمه ولا
یرجع عنه.
وقيل: أراد به احْترام الميّت، وتَهْويلَ الأمر في القعود
عليه، تَهاوناً بالمّت والَوْت .
وروي: أنه رأى رجُلًا مُتْكِئا على قبر فقال: ((لا تُؤذِ
صاحب القبر)).
(هـ) وفي حديث الحدود: ((أُتِيَ بامرأة قد زَنَت،
فقال: ممن؟ قالت: من المُقْعَد الذي في حائط سَعْد))؛
المُفْعَد: الذي لا يقدر على القيام؛ لِزَمانةٍ به، كأنه قد أُلْزِم
القُعود.
وقيل: هو من القُعاد، وهو: داء يأخذ الإبل في
أوراكِها فيُمِیلها إلى الأرض.
وفي حديث الأمر بالمعروف: ((لا يَمْنَعُه ذلك أن يكون
أكِيلَه وشريبه وقعِيده))؛ القَعيد: الذي يُصاحبك في
قعودك، فَعِيل بمعنى مُفاعِل.
وفي حديث أسماء الأشْهَليّة: ((إنّ معاشِرَ النساء
محصوراتٌ مقصوراتٌ، قَواعِد بيوتكم، وحَواملُ
أولادكم»؛ القَواعِد: جمع قاعد، وهي: المرأة الكبيرة
الُسِنّة، هكذا يقال بغير هاء؛ أي: إنها ذات قُعود، فأما
قاعدة فهي فاعِلة، من قَعَدَتْ قُعوداً، ويجمع على قَواعِدَ
-أيضا -.
(س) وفيه: ((أنه سأل عن سحائب مرّت فقال: كيف
تَرَوْن قواعِدَها وبَواسِقَها؟»؛ أراد بالقَواعِد ما اعْتَرض منها
وسَفَل، تشبيها بقَواعد البِناء.
(هـ) وفي حديث عاصم بن ثابت:
أبو سليمانَ وريشُ الْمُفْعَدِ
وضالَةٌ مثْلُ الْجَحيم الموقَدِ
ويُروى: ((المُعْقَد))، وهما اسم رجُل كان يريش لهم
السِهام؛ أي: أنا أبو سليمان ومَعي سِهام راشها المُقْعَد أو
المُعْقد، فما عذري في ألاّ أقاتل؟
وقيل: المُقْعد: فَرْخ النّسر وريشه أجود، والضالة: من
شجر السِّدر يعمل منها السّهام، شَبّه السهام بالجمر
لتوقّدها.
(س) وفي حديث عبد الله: ((مِن الناس من يُذِلّه
الشيطان كما يُذِلّ الرجل قَعُودَه»؛ القعود من الدّوابّ: ما
يَقْتَعِده الرجل للركوب والحمْل، ولا يكون إلّ ذَكَراً.
وقيل: القَعود: ذكر، والأنثى قَعُودة. والقَعود من الإبل:
ما أمْكَن أن يُرْكَب، وأدْناه أن يكون له ستان، ثم هو
قَعود إلى أن يُثني فيدْخُل في السّنة السادسة، ثم هو
جَمَل.
(س) ومنه حديث أبي رَجاء: ((لا يكون الرّجل مُتْقِياً
حتى يكون أذَلّ من قَعُود، كلّ من أتى عليه أرْغاه))؛ أي:
قَهَرَه وأذَلّه، لأن البعير إنما يَرْغُو عن ذُلّ واستِكانة .
■ قعر : (هـ) فيه: ((أنّ رَجُلاً تَقَعّر عن مالٍ له»؛ وفي
٧٦٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
رواية: ((انقْعَرَ عن ماله))؛ أي: انْقَلَع من أصلِهِ. يقال:
قَعَرَه؛ إذا قَلَعَه، يعني: أنه مات عن مالٍ له.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((أنَّ عُمَر لَقِيَ شيطاناً
فصارعه فقَعَره))؛ أي: قَلَعه.
■ قعس: (س) فيه: ((أنه مَدّ يَدَه إلى حُذَيْفة فتَقاعس
عنه أو تَقَعّس))؛ أي: تأخّر.
ومنه حديث الأُخدود: ((فَتَقَاعَسَت أن تَقَع فيها)).
(س) وفيه: ((حتى تأتِيَ فَتَياتٍ قُعْساً))؛ القَعَس: نُتُوّ
الصّدَر خِلْقه، والرجُل أقْعَس، والمرأة قَعْساء، والجمع:
قُعْس.
ومنه حديث الزّبْرِقان: ((أَبْغَضُ صِبْيانِنا إلينا الأُقَيْعِسُ
الذَّكَر)»؛ هو تَصْغير الأفْعَس.
■ قعص : (هـ) فيه: ((ومَنْ قُتِل قَعْصاً فقد اسْتَوْجَب
المآب)»؛ القَعْص: أن يُضْرَب الإنسان فيموت مكانه.
يقال: قَعَصْتُه وأقْعَصْتُه: إذا قَتَلْتَه قَتْلاً سريعاً، وأراد
بوجوب المآب حُسْنَ المرجع بعد الموت.
(س) ومنه حديث الزبير: ((كان يَقْعَصُ الخيل بالرّمْح
قَعْصاً يومَ الجمل)).
ومنه حديث ابن سيرين: ((أَفْعَصَ ابنا عَفْراء أبا
جھْل».
(هـ) وفي حديث أشراط الساعة: ((مُوتانٌ كقُعاصٍ
الغَنَم)»؛ القُعاص - بالضم -: داء يأخذ الغَنم لا يُلْبِتُها أن
تموت.
■ قعط: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن الاقْتِعاط))؛ هو: أن
يَعْتَمّ بالعِمامة ولا يَجْعل منها شيئاً تحت ذَقَنْه. ويقال
للعِمامة: الِقْعَطَة .
وقال الزمخشري: ((الِقْعَطة والِقْعَطُ: ما تعَصِّب به
رأسك».
■ قعقع: (س) فيه: ((آخُذُ بحَلَقة الجنة فأُقَعْقِعُها))؛
أي: أحَرّكها لتصوّت. والقَعْقَعة: حكاية حركة الشيء
يُسمع له صوت.
(س) ومنه حديث أبي الدّرداء: ((شَرّ النساء السّلْفعة
التي تُسْمَعَ لِأُسْنانها قَعْقَعة)» .
وحديث سَلَمة: ((فقَعْقَعُوا لك السلاحَ فطار
سِلاحُك)).
(س هـ) وفيه: ((فجيء بالصِّيّ ونفسُهُ تَقَعْقَع))؛ أي:
تَضْطَرب وتتحرّك. أراد: كلّما صار إلى حالٍ لم يَلْبَث أن
يَنْتِقِل إلى أخرى تُقَرّه من الموت.
■ قعيقعان: (س) فيه ذِكر: ((فُعَيْقِعان))؛ هو: جبل
بمكة. قيل: سمّي به، لأنّ جُرْهُماً لَا تَحاربُوا كثُرت
فَعْقَعةُ السِلاح هناك.
■ قعنب: (س هـ) في حديث عيسى بن عمر:
ءُ مُجْرَمْزاً حتى اقْعَنْبَيْتُ بين يدي الحسن))؛ اقعنبى
((أقبلْتُ مُهْ
الرجل: إذا جعل يديه على الأرض وقعد مُسْتَوفِزاً.
■ قعا: (س) فيه: ((أنه نهى عن الإقْعاء في الصلاة»؛
وفي رواية: (نَهَى أن يُقْعِيَ الرجلُ في الصلاة))؛ الإقْعاء:
أن يُلْصِقَ الرجُلِ أَلْيَتَيْه بالأرض، ويَنْصِب ساقيه وفخِذَیه،
ويَضَعَ يديه على الأرض كما يُقْعِي الكلْب.
وقيل: هو أن يضع ألْيَتَيه على عَقِبَيْه بين السجدتين.
والقول الأوّل.
ومنه الحديث: ((أنه -عليه الصلاة والسلام - أكَل
مُقْعِياً))؛ أراد أنه كان يجلِس عند الأكل على وَرِكَيه
مُسْتَوْفِزا غير مُتَمَكْن.
(باب القاف مع الفاء)
■ قفد: في حديث معاوية: «قال ابن الُثَنّى: قلت
لِأُمَيّة: ما حطأني منك حَطَأةً، قال: قَفَدني قَفْدة))؛
القَفْد: صَفْع الرأس ببسْط الكَفّ من قِبَل القفا.
■ قفر: (س) فيه: ((ما أقْفَر بيتٌ فيه خَلّ)؛ أي: ما
خَلاَ من الإدام ولا عَدِمَ أهلُهُ الأُدْم. والقَفَار: الطعام بلا
أُدْم. وأقْفَر الرجُل: إذا أكل الخُبز وحْدَه، من القَفْر
والقَفار، وهي: الأرض الخالية التي لا ماء بها.
وقد تكرر ذكر: ((القَفْر))؛ في الحديث. وجمعُه قِفار.
وأقْفَر فلانٌ من أهله: إذا انْفَرد. والمكانُ من سُكّانه: إذا
خَلا.
ومنه حديث عمر: ((فإنّي لم آتهِم ثلاثةَ أيام وأحْسِبُهم
مُقْفِرِين))؛ أي: خالِين من الطعام.
ومنه حديثه الآخر: ((قال للأعرابي الذي أكل عنده:
کأنك مُقْفِر».
٧٦٣

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) وفيه: ((أنه سُئل عمّن يَرمِي الصَّيْدَ فيَقْتَفِر أثَره))؛
أي: يَتَتَبَعُه. يقال: اقْتَفَرْتُ الأثَرَ وتَقَفّرْتُه: إذا تَتَبَعْتَه
وقَفَوْتَه.
(هـ) ومنه حديث يحيى بن يَعْمَر: ((ظهَر قِبَلَنا أُناسٌ
يَتَقَفرون العِلْم)»؛ ويُروَى: ((يَقْتَفِرون)»؛ أي: يَتَطلّبونه.
وحديث ابن سيرين: ((إن بني إسرائيل كانوا يَجِدون
محمداً منعوتاً عندهم في التوراة، وأنه يَخْرُج من بعض
هذه القُرَى العربية، فكانوا يَقْتَفِرون الأثَر)».
■ قفز: فيه: ((لا تَنْتِقِب الْمُحْرِمة ولا تَلْبَس قُفّزاً»؛
وفي رواية: ((لا تَنْتِقِب، ولا تَبَرْقَعَ ولا تَقَفّزُ)؛ هو:
-بالضم والتشديد -: شيء يَلْبَسه نساء العرب في أيديهن
يُغَطّي الأصابعَ والكَف والساعِد من البَرْد، ويكون فيه
قُطْنٌ مَحْشُوّ.
وقيل: هو ضَرْب من الحُليّ تَتّخِذه المرأة ليديها.
ومنه حديث ابن عمر: ((أنه كره للمحرمة لبس
القُفّازَیْن».
(هـ) وحديث عائشة: ((أنّها رخَّصت لها في لبس
القفازين)).
(هـ) وفيه: ((أنه نهى عن قَفِيز الطَّحَّان))؛ هو أن
يستأجر رجلاً لَيَطْحن له حِنْطة معلومة بقفيزٍ من دَقِيقها.
والقفيز: مِكْيال يَتَواضع الناس عليه، وهو عند أهل
العراق ثمانية مکاکیك.
■ قفش: (هـ) في حديث عيسى -عليه السلام -: ((أنه
لم يُخَلّف إلاّ قَفْشَين ومِخْذَفةً))؛ القَفْش: الخفّ القصير.
وهو فارسي مُعَرّب، أصله كفش. والمخذفة: المِقْلاع.
■ قفص: (هـ) في حديث أبي هريرة: ((وأن تَعْلُوَ
التُّحوتُ الوعول، قيل: ما التّحوت؟ قال: بيوت القافِصة
يرفعون فوق صالحيهم))؛ القافصة: اللئام، والسين فيه
أکثر.
قال الخطابي: ويحتمل أن يكون أراد بالقافصة ذوي
العيوب، من قولهم: أصبح فلان قَفِصاً؛ إذا فسدت
معدتُه وطبيعتُه.
(س) وفي حديث أبي جرير: ((حجَجْت فلقيني رجل
مُقَفّص ظَيْيا، فاتّبَعْتُه فذبحتُه وأنا ناسٍ لإحرامي))؛ المُقَفَّصُ:
الذي شُدّت يداه ورجلاه، مأخوذ من القفص الذي يُحْس
فيه الطّيْر. والقَفِص: المُنْقَبِض بعضُه إلى بعض.
■ تفع: (هـ) في حديث عمر: «ذُكر عنده الجراد
فقال: وَدَدْت أنّ عندنا منه قفْعة أو قَفْعتين))؛ هو: شيءٍ
شبيه بالزَّبيل من الخوص ليس له عرى وليس بالكبير.
وقيل: هو شيء كالقُفّة تُتَّخَذُ واسِعةَ الأُسْفَل ضَيّقة
الأعلى.
(س) وفي حديث القاسم بن مُخَيْمِرَة: ((أنّ غُلاماً مَرّ
به فعبث به، فتناوله القاسم فَقَفعه قَفْعةٌ شديدة))؛ أي:
ضربه. والِقْفَعة: خشبة تُضْرب بها الأصابع، أو هو من
قَفَعه عمّا أراد: إذا صرفه عنه.
■ قفعل: (س) في حديث الميلاد: ((يَدٌ مُفْفَعِلّة))؛
أي: مُتَقَبّضة. يقال: اقْفَعَلْت يده؛ إذا قُبِضَت وتَشَنّجَت.
■ قفف: (س) في حديث أبي موسى: «دَخَلْت عليه
فإذا هو جالسٌ على رأس البئر وقد تَوَسّط قُفها)»؛ قُفّ
البئر: هو: الدّكّة التي تُجْعَل حولها. وأصل القُفّ: ما
غَلُظ من الأرض وارتفع، أو هو من القَفّ: اليابس، لأنّ
ما ارتفع حول البئر يكون يابساً في الغالب.
والقُفّ -أيضاً -: وادٍ من أودية المدينة عليه مالٌ
لأهلها .
(هـ) ومنه حديث معاوية: ((أُعِيذُك بالله أن تَنْزِل وادِياً
فَتَدَعَ أوَّلَه يَرِفّ وآخرَهَ يقفُّ؛ أي: يَيْبَس.
(س هـ) ومنه حديث رُقَيْقة: ((فأصْبَحت مَذْعورةً وقد
قَفّ جِلْدي))؛ أي: تقبّض كأنه قد يَيِس وتشنّج. وقيل:
أرادت قفّ شعري فقام من الفزع.
(س) ومنه حديث عائشة: ((لقد تكلّمتُ بشيءٍ قَفَّ له
شعري».
(هـ) وفي حديث أبي ذر: ((ضعي قُفْتَك))؛ القُفّة:
شبه زَبِيلٍ صغير من خُوص يُجْتَنَى فيه الرّطَب، وتضع
النساء فيه غَزْلَهُنّ، ويُشَبّه به الشيخُ والعجوزُ.
(هـ) ومنه حديث أبي رجاء: ((يأتونني فيحملونني
كأني قُفّة حتى يَضَعُوني في مقام الإمام فأقرأ بهم الثلاثين
والأربعين في ركعة)).
وقيل: القُفّة - هاهنا -: الشجرة اليابسة البالية.
وقال الأزهري: الشجرة: بالفتح، والزّبِيل: بالضم.
(هـ) وفيه: ((أنّ بعضهم ضرَب مثلا فقال: إنّ قَفّافاً
ذَهَب إلى صَيْرفيّ بدَراهِم)»؛ القَفّف: الذي يَسْرِق
الدراهمٍ بِكَفّه عند الانْتِقاد. يقال: قَفّ فُلان دِرْهَماً.
(هـ) وفي حديث عمر: ((قال له حُذَيْفة: إنك تَسْتَعين
٧٦٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
بالرجُل الفاجِر، فقال: إني لأُسْتَعين بالرجل لِقُوّته، ثم
أكون على قَفِّهِ))؛ قَفّانُ كل شيء: جُمّاعُه، واسْتِقْصاء
مَعْرِفته. يقال: أتيته على قَفّان ذلك وقافِيَتِه؛ أي: على
أَفَرِه.
يقول: أسْتَعِين بالرجُل الكافي القَوِيّ وإن لم يكن بذلك
الثّقَة، ثم أكون من ورائه وعلى أثَرِهِ، أَتَتَبَع أمرَه وأبْحَث
عن حاله، فكِفَايَتُه تَنْفَعُني، ومراقبتي له تَمْنَعُه من الخيانة.
وقَفّانٌ: فَعّال، من قولهم في القَفَا: القَفَنّ. ومن
جعل النون زائدة فهو فَعْلان.
وذكَرَه الهروي والأزهري في: ((قَفَفَ))؛ على أن النون
زائدة.
وذكره الجوهري في قَفَن، فقال: ((القَفّان: القفا،
والنون زائدة».
وقيل: هو مُعَرب: ((قَبّان))؛ الذي يُوزَن به.
وقيل: هو من قولهم: فُلانٌ قَبّانٌ على فلان، وقَفّانٌ
عليه؛ أي: أمينٌ يَتَحَفَّظ أمْرَه ويُحَاسِبه.
· تفقف: (هـ) في حديث سهل بن حُنَيف: ((فأخَذَتْه
قَفْقَفَة))؛ أي: رِعدة. يقال: تَقَفْقَف من البَرْد؛ إذا انْضَمّ
وارتعد.
ومنه حديث سالم بن عبد الله: ((فلما خرج من عند
هِشام أخَذَتْه قَفْقَفَة)» .
■ قفل: في حديث جُبير بن مُطْعِم: (بَيْنَا هو يَسير مع
النبيِ وَل﴿ مَقْفَله من حُنَين))؛ أي: عند رجوعه منها،
والمَقْفَل مصدر قَفَل يَقْفِلُ: إذا عاد من سَفَره. وقد يقال
للسّفْر: قفُول، في الذهاب والَجِيء، وأكثر ما يُستعمل
في الرّجوع. وقد تكرر في الحديث.
وجاء في بعض رواياته: ((أقْفَل الجيش وقلّما أقْفَلْنا»؛
والمعروف قفل وقفلنا، وأقْفَلْنا غيرنا، وأُقْفِلْنا، على ما لم
يُسَمّ فاعِلُه.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((قَفْلة كغَزْوة))؛ القَفْلة:
المرّة من القُفول؛ أي: إنّ أجْر المجاهِد في انصرافه إلى
أهله بعد غَزْوِهِ كأجرِه في إقباله إلى الجهاد، لأنّ في قُفُوله
راحةً للنّفْس، واسْتِعداداً بالقُوّة لِلعَود، وحِفْظًاً لأهله
برجوعه إلیھم.
وقيل: أراد بذلك التّعْقِيب، وهو رُجوعه ثانياً في
الوجه الذي جاء منه مُنْصَرِفاً، وإن لم يَلْقَ عَدُوّاً ولم
يَشْهد قِتالاً، وقد يَفْعل ذلك الجيش إذا انْصَرفوا من
مغزاهم، لأحد أمرين: أحدهما: أنّ العَدُوّ إذا رآهم قد
انصرفوا عنهم أمِنوهم وخرجوا من أمكنتهم، فإذا قَفَل
الجيش إلى دار العَدُوّ نالُوا الفُرْصة منهم فأغاروا عليهم،
والآخر: أنهم إذا انْصَرفوا ظاهرين لم يأمنوا أن يَقْفُوَ
العَدُوّ أثرهم فَيُوقعوا بهم وهم غارَّون، فربما استَظْهر
الجيش أو بعضهم بالرّجوع على أدراجهم، فإن كان من
العدو طلب كانوا مستعدين للقائهم، وإلا فقد سَلِموا
وأحرَزُوا ما معهم من الغنيمة .
وقيل: يحتمل أن يكون سُئل عن قوم قفلوا لخوفهم
أن يدهمهم من عدوّهم من هو أكثر عدداً منهم فقفلوا؛
ليستضيفوا إليهم عدداً آخر من أصحابهم ثمَّ يكُرُوا على
عدوّهم.
(س) وفي حديث عمر: ((أنه قال: أربعٌ مُقْفَلات:
النَّذرُ والطلاق والعِتاق والنكاح))؛ أي: لا مَخْرَج منهنّ
لقائلهِنّ، كأنّ عليهنّ أقفالاً، فمتى جرى بها اللسان
وجب بها الحُكم. وقد أقفلت الباب فهو مُفْفَل.
■ قفن: (هـ) في حديث النّخَعِيّ: ((سئل عَمّن ذَبَح
فأبان الرأس قال: تلك القَفِينةُ، لا بأس بها»؛ هي:
المذبوحة من قِبَل القَفا. ويقال للقَفا: القَفَنّ، فهي فَعيلة
بمعنى مفعولة. يقال: قَفَن الشاةَ واقْتَفَنَها.
وقال أبو عبيد: هي التي يُبان رأسُها بالذّبح.
ومنه حديث عمر: ((ثم أكون على قَفّانه))؛ عند من
جعل النون أصلية. وقد تقدّم.
■ قفًا: (هـ) في أسمائه -عليه الصلاة والسلام -:
(المُقَفّي))؛ هو الْمُوَلِيّ الذاهِب. وقد قَفّى يُقَفّى فهو مُقَفّ:
يعني: أنه آخرُ الأنبياءَ الْتّبِعُ لهم، فإذا قَفّى فلا نَبِيّ بعدَه.
(س) ومنه الحديث: ((فلما قفىّ قال كذا))؛ أي: ذهَب
مُوَلِياً، وكأنه من القَفا؛ أي: أعطاه قَفاه وظَهْره.
(هـ) ومنه الحديث: ((ألا أُخْبِركم بأشدّ حَرّاً منه يومَ
القيامة؟ هَذَينْك الرّجُلَين المُقَفّين))؛ أي: الْمُوَلِيَيْن. وقد
تکرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث طلحة: ((فوضَعُوا اللُّجّ على قَفَىَّ)؛
أي: وضَعوا السيف على قَفاي، وهي لُغَة طائيّة،
يُشَدّدون ياء المتكلم.
(س) وفي حديث عمر، كُتِب إليه صحيفةٌ فيها:
فمَا قُلُصٌ وجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ
قَفَا سَلْعِ بُمُخْتَلَفِ التِّجَارِ
٧٦٥

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
سَلْع: جَبل، وقَفاه: وراءه وخَلْفه.
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((أخَذ المِسْحاةَ فاسْتَقْفاه،
فضَربه بها حتى قَتَله))؛ أي: أتاه من قبل قفاه، يقال:
تَقَفّيت فلانا واسْتَقْفَیته.
(هـ) وفيه: ((يَعْقِد الشيطان على قافية أحدكِم ثلاثَ
عُقَد))؛ القافية: القَفَا. وقيل: قافية الرأس: مؤَخّره.
وقيل: وسَطه، أراد: تَثْقيله في النّوم وإطالته، فكأنه قد
شَد عليه شِداداً وعَقَده ثلاث عقد.
(هـ) وفي حديث عمر: ((اللهم إنّا نتَقَرّب إليك بعَمّ
نبيّك وقَفِيّةٍ آبائه وكُبْر رجاله))؛ يعني: العبّاس، يقال: هذا
قَفيّ الأشياخ وقَفِيتُهم: إذا كان الخَلَفَ منهم، مأخوذ من:
قَفَوْتُ الرجلَ إذا تَبِعْتَه. يعني: أنه خَلَفُ آبائه وتلْوهُم
وتابِعُهم، كأنه ذهب إلى استسقاء أبيه عبد المطلب لأهل
الحرمین حین أجدبوا فسقاهم الله به.
وقيل: القَفِيّة: المختار. واقْتَفاه: إذا اختاره. وهو
القفوة، كالصَّفْوة، من اصْطَفاه.
وقد تكرر ذكر: «القَفْو والاقْتِفاء»؛ في الحديث اسْماً،
وفعلاً، ومصدراً. يقال: قَفَوْته، وقَفَيْتُه، واقتفيته: إذا
تبعته واقْتَدَیْتَ به.
(س) وفيه: «نحن بنو النّضْر بن كنانة، لا نَتْتَفي من
أبينا ولا نَقْفُو أمَّنا))؛ أي: لا نَتَهِمها ولا نَقْذِفُها. يقال:
قفا فُلانٌ فُلاناً: إذا قذفه بما ليس فيه.
وقيل: معناه: لا نَتْرُك النّسَب إلى الآباء ونَتْتَسِب إلى
الأُمَّهات.
(س) ومن الأوّل حديث القاسم بن مُخَيْمِرَة: ((لا حَدّ
إلّ في القَفْوِ البَيّن))؛ أي: القذف الظاهر.
(س) وحديث حسان بن عطية: ((من قفا مؤمناً بما
ليس فيه وَقَفَه الله في رَدْغَة الخبال)).
(بأب القاف مع القاف)
■ قق: (هـ) فيه: ((قيل لابن عُمر: ألا تُبايع أمير
المؤمنين؟ -يعني: ابن الزّبير-، فقال: والله ما شَبّهْتُ
بَيْعتهم إلاَّ بِقَقَّة، أَتَعْرِف ما القَقّة؟ الصّبِيّ يُحْدِث ويضع
يديه في حَدَثْه فتقول له أمه: ((قَقّة))؛ ورُوي: ((قِقَة))
-بكسر الأولى وفتح الثانية وتخفيفها -.
وقال الأزهري: في الحديث: إنّ فلاناً وَضَع يده في
قِقَة، والقِقَة: مَشْي الصّبيّ وهو حَدِثٌ.
وحكى الهروي عنه: أنه لم يجىء عن العرب ثلاثة
أحرف من جنس واحد في كلمة إلاّ قولهم: قَعَد الصّبيّ
على قَقَقِهِ، وصَصَصِه.
وقال الخطابي: قَقّة: شيء يُرَدّدُه الطِفل على لسانه
قبل أن يَتَدرّب بالكلام، فكأنّ ابن عمر أراد تلك بيْعَة
تولاها الأحداث ومن لا يُعتبر به.
وقال الزمخشري: هو: صوت يُصَوّت به الصّبيّ، أو
يُصَوّت له به: إذا فزع من شيء أو فُزّع، أو إذا وقع في
قَذَر.
وقيل: القَقّة: العِقْيُ الذي يخرج من بطن الصّبيّ حين
يُولد، وإياه عنى ابن عمر حين قيل له: هلاّ بايعتَ أخاك
عبد الله بن الزبير؟ فقال: ((إنّ أخي وضع يده في قَقّة))؛
أي: لا أنْزعُ يَدِي من جماعة وأضَعُها في فِرْقَة.
(باب القاف مع اللام)
■ قلب: (هـ) فيه: ((أتاكم أهل اليمن، هم أرَقُّ قلوباً
وألْيَنُ أفئدة)؛ القلوب: جمع القَلْب، وهو أخَصّ من
الفؤاد في الاستعمال.
وقيل: هما قريبان من السّواء، وكَرّر ذِكرهُما
لاختلاف لَفْظيْهما تأكيداً. وقلب كل شيء: لُبّه وخالِصه.
ومنه الحديث: ((إنّ لكلّ شيء قَلْباً، وقَلْب القرآن
یاسین».
(هـ) والحديث الآخر: ((إن يحيى بن زكريا -عليهما
الصلاة والسلام- كان يأكل الجَراد وقُلُوب الشجر))؛
يعني: الذي يَنْبُت في وسطها غضّاً طريّاً قبل أن يقْوَى
ويَصْلُب، واحدها: قُلْب -بالضم-، للفرق. وكذلك
قُلْب النخلة.
(هـ) وفيه: ((كان عليّ قُرَشِيّاً قَلْباً)؛ أي: خالصاً من
صميم قُريش. يقال: هو عَرَبيّ؛ قَلْب؛ أي: خالص.
وقيل: أراد فَهِماً فَطِناً، من قوله -تعالى -: ﴿إنّ في
ذلك لَذِكْری لِمَنْ كان له قلب﴾ .
(س) وفي حديث دعاء السّفر: ((أعوذ بك من كآبة
الْمُنْقَلَب))؛ أي: الانقلاب من السّفر، والعود إلى الوطن،
يعني: أنه يعود إلى بَيْتْه فيرى فيه ما يُحْزِنه. والانْقِلاب:
الرّجوع مطلقاً.
ومنه حديث صَفيّة زوج النبي وَلِّ: ((ثم قُمْت
لأَنْقَلِب، فقام معي لَيَقْلِبَني))؛ أي: لأرجع إلى بَيْتِي فقام
معي يَصْحني.
ومنه حديث المنذر بن أبي أُسَيْد حين وُلِد: «فأقْلُبُوه،
٧٦٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
فقالوا: أقْلَبْناه يا رسول الله»، هكذا جاء في رواية مسلم،
وصوابه: «قلبناه))؛ أي: رددناه.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((أنه كان يقول لُعَلّم
الصِبيان: اقِبْهم)»؛ أي: اصرفهم إلى منازلهم.
(هـ) وفي حديث عمر: ((بيْنا يُكَلّم إنساناً إذ انْدَفَع
جرير يُطْرِيه ويُطْنب، فأقبل عليه؛ فقال: ما تقول يا
جرير؟ وعَرَف الغَضَب في وجهه، فقال: ذكرت أبا بكر
وفضله، فقال عمر: اقلب قَلآّب))؛ وسكت.
هذا مثل يُضْرب لمن تكون منه السّقْطة فيتداركها، بأن
يَقْلبها عن جهتها ويصرفها إلى غير معناها، يريد: اقْلِبْ يا
قَلاّبُ، فأسْقَط حرف النداء، وهو غريب، لأنه إنما
يحذف مع الأعلام.
(هـ) وفي حديث شُعيب وموسى -عليهما السلام -:
(لك من غَنَمِي ما جات به قالِبَ لَوْن))؛ تفسيره في
الحديث: أنها جاءت على غير ألوان أمّهاتِها، كأنّ لَونْهَا
قد انْقَلَب ..
ومنه حديث علي في صفة الطيور: ((فمنها مغموس
في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غُمِس فيه)).
(هـ) وفي حديث معاوية: ((لَمّا احْتُضِر، وكان يُقَلب
على فِراشِهِ؛ فقال: إنكم لتقلُّون حُوّلاً قُلْباً إن وُقِي كَبَّة
النار))؛ أي: رجلاً عارفاً بالأمور، قد ركب الصعّب
والذَّلول، وقلبها ظهراً لبطن، وكان محتالاً في أموره
حسن التَّقَلّب.
وفي حديث ثوبان: ((إنّ فاطمة حَلّت الحسن والحسين
بِقلبيْن من فِضّة))؛ القُلب: السِّوار.
ومنه الحديث: ((أنه رأى في يَدِ عائشة قُلْبَيْن)).
ومنه حديث عائشة في قوله -تعالى -: ﴿ولا يُبْدِينَ
زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنها﴾، قالت: القُلْبُ والفَتَخَة))؛ وقد
تکرر في الحديث.
(س) وفيه: ((فانْطَلَق يمشي ما به قَلَبَة))؛ أي: أَلَمٌ وعِلّة.
(س) وفيه: ((أنه وَقَفَ على قَلِيب بدر))؛ القليب:
البئر التي لم تُطوَ، ويُذكّر ويؤنث. وقد تكرر.
وفيه: «كان نساء بني إسرائيل يَلْبَسْن القوالب»؛ جمعٍ
قالب، وهو: نعلٌ من خشب كالقَبْقَاب، وتكسر لامهُ
وتفتح. وقيل: إنه معرّب.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((كانت المرأة تَلْبَس
القالِبَيْن تَطاوَلُ بهما».
■ قلت: (هـ) فيه: ((إنّ المسافر وماله لَعلَى قَلَتِ إلا
ما وَقَى الله))؛ القَلَتُ: الهلاك. وقد قلت يَقْلَت قلَتاً: إذا
ملك.
(هـ) ومنه حديث أبي مِجْلَزٍ: ((لو قُلْتَ لرجل وهو
على مَقْلَتةٍ: اتّق الله، رُعْته فصرع؛ غَرِمْتَه))؛ أي: على
مَهْلَكَةٍ فَهلك غَرِمْتَ دِيَتَه.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((تكون المرأةُ مِقْلاتاً،
فَتَجْعل على نفسها إن عاش لها وَلَد أن تُهَوِّده))؛ المقلات
من النساء: التي لا يعيش لها ولد. وكانت العرب تَزْعُم
أنّ الِقْلات إذا وَطِئت رجلاً كريماً قُتِل غَدْراً عاش وَلَدُها.
ومنه الحديث: ((تَشْتَرِيها أكايسُ النساء للخافية
والإفلات)).
وفيه ذكر: ((قِلات السّيل))؛ هي: جمع قَلْت، وهو:
النّقرة في الجبل يُسَتقع فيها الماء إذا انْصَبّ السَّل.
■ قلح: (هـ) فيه: ((ما لي أراكم تدخلون عليّ
قُلْحاً)؛ القَلَح: صُفْرة تعلو الأسنان، ووسخ يركبها.
والرجل أفلح، والجمع: قُلح، من قولهم للمُتَوَسّخ
الثياب: قَلِحٌّ، وهو حَثّ على استعمال السّواكِ.
(س) ومنه حديث كعب: ((المرأة إذا غاب زوجها
تَقَلّحَتْ))؛ أي: توسّخت ثيابها، ولم تَتَعَهّد نفسها وثيابها
بالتنظيف. ويروى بالفاء. وقد تقدّم.
■ قلد: (هـ) فيه: ((قَلْدُوا الخيل ولا تُقَلّدُوها
الأوتار»؛ أي: قَلْدُوها طلب أعْداء الدين والدِفاع عن
المسلمين، ولا تُقَلّدوها طَلَب أوتار الجاهليّة وذُخُولَها التي
کانت بينكم.
والأوتار: جمع وِتْر - بالكسر-، وهو: الدّمُ وطَلَبُ
الثأر، يُرِيد: اجْعلوا ذلك لازماً لها في أعناقها لُزوم
القلائد للأعناق .
وقيل: أراد بالأوتار: جَمْع وَتَر القَوْس؛ أي: لا
تَجْعلوا في أعْناقها الأوتار فَتَخْتَِقَ، لأنّ الخيل ربما رعت
الأشجار فنشبت الأوتار ببعض شُعَبها فخنقتها.
وقيل: إنما نهاهم عنها لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليد
الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى، فتكون كالعُوذة
لها، فنهاهم وأعلمهم أنها لا تدفع ضرراً ولا تصرف
حذرا.
(هـ) وفي حديث استسقاء عمر: ((فقَلّدَتْنا السماءُ
قِلْداً، كلّ خمس عشرة ليلة))؛ أي: مَطَرَتْنا لوقْتٍ معلوم،
مأخوذ من قِلْد الحُمّى، وهو يوم نَوَّتِها. والقِلْد: السّقي.
٧٦٧

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
يقال: قلَدْتُ الزّرعَ: إذا سَقَيْتُه.
(هـ س) ومنه حديث ابن عَمْرو: ((أنه قال لقَيِّمه على
الوَهْطِ: إذا أقَمْتَ قِلْدَك من الماء فاسْقِ الأقْرَبَ فالأقرب))؛
أي: إذا سَقَيْتَ أرْضَك يوم نَوْيَتِها فأعْطِ من يليك.
وفي حديث قتل ابن أبي الحُقَيْق: «فقمت إلى الأقاليد
فأخذتها»؛ هي جمع إقْلِيد، وهو المِفْتاح.
■ قلس: (س) فيه: ((مَن قاء أو قَلَس فَلْيَتوضأ)»؛
القَلَس - بالتحريك، وقيل بالسكون -: ما خَرج من الجوف
ملء الفم، أو دونه وليس بِقَيْء، فإن عاد فهو القَيْء.
(هـ) وفي - حديث عمر: ((لمّا قَدِمِ الشامَ لقيه
المُقَلّسون بالسّيوف والرّيحان))؛ هم الذين يلعبون بين يدي
الأمير؛ إذا وصل البلد، الواحد: مُقَلّس.
(هـ) وفيه: ((لما رأوه قَلّسُوه له))؛ التقليس: التكفير،
وهو: وضع اليدين على الصدر، والانحناء، خضوعا
واستكانة .
وفيه ذكر: ((قالس)) - بكسر اللام -: موضعٍ أقطعه
النبي -عليه الصلاة والسلام- بَنِي الأحبّ مِنْ عُذْرَةَ، له
ذكر في حديث عمرو بن حزم.
■ قلص: (س) في حديث عائشة: ((فَقَلَص دَمعي
حتى ما أحِسَّ منه قَطْرة))؛ أي: ارتفع وذهب. يقال:
قلص الدّمْعُ، مُخَففّاً، وإذا شُدِّدٍ فللمُبالغة.
ومنه حديث ابن مسعود: «إنه قال للضَّرع: اقْلِص،
فقَلَص»؛ أي: اجتمع.
ومنه حديث عائشة: ((أنها رأت على سعد درعاً
مُقَلِّصة))؛ أي: مجتمعة مُنْضَمَّة. يقال: قَلَّصتَ الدرع
وتقلصت، وأكثر ما يقال فيما يكون إلى فوق.
(س) وفي حديث عُمر: ((كُتِب إليه أبيات في صَحيفة
منها .
قلائصّنَا هداك الله إنّا
شُغِلْنا عنكُمُ زَمَنِ الحِصارِ
القلائص: أراد بها - هاهنا- النساء، ونَصَبَها على
المفعول بإضمار فعلٍ؛ أي: تَدَارَكْ قلائصنا. وهي: في
الأصل جمع قلوص، وهي الناقة الشابّة. وقيل: لا تزال
قلوصاً حتى تصير بازِلاً، وتُجُمع على قِلاص وقُلُص
-أيضاً -.
ومنه الحديث: ((لُتْرَكَنّ القلاص فلا يُسْعی علیھا))؛
أي: لا يخرج ساع إلى زكاة؛ لقلّة حاجة الناس إلى المال
واستغنائهم عنه.
ومنه حديث ذي المِشْعار: ((أَتَوْكَ على قُلُصِ نواحٍ).
(س) وحديث علي: ((على قُلُص نواج))؛ وقد
تكررت في الحديث مفردة ومجموعة.
■ قلع: (هـ) في صفته - عليه الصلاة والسلام -: ((إذا
مَشى تَقَلِّع))؛ أراد: قوّة مشيه، كأنه يرفع رجليه من
الأرض رفعاً قويّاً، لا كَمن يمشي اختيالاً ويقارب خطاه؛
فإنّ ذلك من مشى النساء ويُوصفن به.
(هـ) وفي حديث ابن أبي هالة في صفته -عليه
السلام -: ((إذا زالَ زالَ قَلْعاً)) يروى بالفتح والضم،
فبالفتح: هو مصدر بمعنى الفاعل؛ أي: يَزُول قالعاً لرجله
من الأرض، وهو بالضم إمّا مصدر أو اسم، وهو بمعنى
الفتح.
وقال الهروي: قرأت هذا الحرف في كتاب: ((غريب
الحديث))؛ لابن الأنبارِيّ: ((قَلِعاً))؛ -بفتح القاف وكسر
اللام -. وكذلك قرأته بخَطّ الأزهري، وهو كما جاء في
حديث آخر: «كأنما يَنْحَطّ من صَبَب))؛ والانحدار: من
الصّبَب، والتّقَلّع من الأرض قَرِيب بعضُه من بعض،
أراد: أنه كان يَسْتُعمِل التّت، ولا يَبين منه في هذه الحالة
استعجالٌ ومبادرة شديدة.
(هـ) وفي حديث جرير: ((قال: يا رسول الله! إني
رجلٌ قِلْعٌ فادْعُ الله لي))؛ قال الهروي: القِلْع: الذي لا
يثبت على السَّرْج. قال: ورواه بعضهم: ((قَلْع)) -بفتح
القاف وكسر اللام- بمعناه. وسماعي: ((القِلْع)).
وقال الجوهري: رجُلٌ قِلْعُ القَدَم -بالكسر -: إذا
كانت قَدَمه لا تثبت عند الصّراع. وفلانٌ قُلَعَة: إذا كان
يَتَقَلّع عن سَرْجه.
وفيه: ((بئس المالُ القُلْعَةُ))؛ هو: العارِيّة؛ لأنه غير
ثابت في يد المستعير، ومُنْقلِعٌ إلى مالِكه.
ومنه حديث علي: («أحَذّرُكم الدنيا فإنها مَنَزِلُ قُلْعَة)»؛
أي: تَحَوّل، وارتِحال.
(هـ) وفي حديث سعد: ((قال لَمّا نُودي: لَيَخْرُجْ مَن
في المسجد إلا آلَ رسول الله وَّهِ وَآلَ عليّ؛ خرجنا من
المسجد نجر قلاعنا))؛ أي: كُنُفنا وأمتعتنا، واحدها: قلع
-بالفتح-، وهو: الكنف؛ يكون فيه زاد الراعي ومتاعُه.
(هـ) وفي حديث علي: ((كأنه قِلْعُ دارِيّ))؛ القلع
-بالكسر -: شراع السّفينة. والدارِيّ: البَحّار والملاح.
(هـ) ومنه حديث مجاهد: ((في قوله - تعالى -: ﴿وله
٧٦٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
الجَوارِ المنشئات في البحرِ كالأعْلامِ﴾ قال: ما رُفع قِلْعُه»؛
والجوارِي: السّفُن والمراكِب.
وفيه: ((سُيُوفُنا قَلَعيّة))؛ منسوبة إلى القَلَعة - بفتح
القاف واللام -، وهي: موضع بالبادية تُنْسَب السّيوف
إلیه .
(هـ) وفيه: ((لا يدخلُ الجنة قلاّعٌ ولا دَيْبُوب))؛ هو
الساعي إلى السلطان بالباطل في حق الناس، سمي به
لأنه يقلع المتمكن من قلب الأمير، فيزيله عن رُتبته، كما
يقلع النبات من الأرض ونحوه. والقَلّع -أيضاً -:
القَوّاد، والكذاب، والنّاش، والشُّرَطِيّ.
(هـ) ومن الأول حديث الحجّاج: ((قال لأنس:
لأقلعنّك قلعِ الصَّمْغةَ))؛ أي: لأُسْتأصلَّك كما يَسْتَأصلُ
الصّمْغة قالِعُها من الشجرة.
وفي حديث المزادَتين: ((لقد أقَلع عنها))؛ أي: كفّ
وترك، وأقلع المطر: إذا كفّ وانقَطع، وأقلَعَت عنه
الحُمّى: إذا فارَقَتْهُ.
■ قلف: (هـ) في حديث ابن المسيّب: ((كان يشرب
العَصير ما لم يَقْلِف))؛ أي: يُزيِد. وَقَلَفْتُ الدّنّ: فضضت
عنه طینه.
وفي حديث بعضهم، في الأقلَف يموت: ((هو الذي
لم يخُتن))؛ والقُلفة: الجلدة التي تقطع من ذكر الصّبِيّ.
■ قلق : (هـ) فيه :
إليكَ تَعْدُو قلقاً وضينها
مخالفاً دِينَ النّصارى دينها
القَلَق: الانزعاج. والوضين: حزام الرّحْل.
أخرجه الهروي عن عبد الله بن عُمَر.
وقد أخرجه الطّبراني في ((المعجم))؛ عن سالِم بن عبد
الله عن أبيه: ((أن رسول الله وَّ أفاضَ من عَرفاتٍ. وهو
يقول ذلك))؛ والحديث مشهور بابن عُمَر من قوله.
(س) ومنه حديث علي: ((أُقْلِقُوا السّيوف في الغُمُد))؛
أي: حرّكوها في أغمادها قبل أن تحتاجوا إلى سلّها
ليسهل عند الحاجة إليها.
■ قلل: (س) في حديث عمرو بن عَبَسة: ((قال له:
· إذا ارتفعت الشمس فالصلاة محظورة؛ حتى يَستقلّ الرمح
بالظل»؛ أي: حتى يبلغ ظلّ الرمح المغروس في الأرض
أدنى غاية القِلّة والنّقْص؛ لأنّ ظل كل شيء في أوّل
النهار يكون طويلاً، ثم لا يزال يَنْقُص حتى يبلُغ أقْصَرَه،
وذلك عند انتصاف النهار، فإذا زالت الشمس عاد الظّل
يزيد، وحينئذٍ يدخل وقت الظهر وتجوز الصلاة، ويذهب
وقت الكراهة. وهذا الظل المتناهي في القِصَر هو الذي
يسمّى ظِلَّ الزوال؛ أي: الظل الذي تزول الشمس عن
وسط السماء، وهو موجود قبل الزيادة.
فقوله: ((يستقل الرّمْحُ بالظّل))؛ هو من القلّة لا من
الإقلال والاستقلال الذي بمعنى: الارتفاع والاستبداد.
يقال: تَقَلّل الشيء، واستقلّه، وَتَقالّه: إذا رآه قليلاً.
ومنه حديث أنس: ((أن نَفَراً سألوا عن عبادة النبي
مَّ، فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها))؛ أي: اسْتَقلّوها، وهو
تفاعُلٌ من القِلّة.
ومنه الحديث الآخر: ((كأن الرجُلَ تَقالّها)).
(س) ومنه الحديث: ((أنه كان يُقِلّ اللّغْو))؛ أي: لا
يلْغُوا أصْلاً. وهذا اللفظ يُستعمل في نَفي أصْل الشيء،
كقوله -تعالى -: ﴿فَقليلاً ما يُؤْمِنُون﴾؛ ويجوز أن يريد
باللّغْو: الهَزْل والدُّعابة، وأنّ ذلك كان منه قليلاً.
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((الرّبا وإن کثر فهو
إلى قُلّ))؛ القُلّ - بالضم -: القِلة، كالذُّل والذِلَّةَ؛ أي: أنه
وإن كان زيادة في المال عاجلاً فإنه يؤول إلى نقص،
كقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللهِ الرّبًا وَيُرْبِي الصّدَقَاتِ﴾ .
(هـ) وفيه: ((إذا بلغ الماء قُلّتين لم يحمل نجساً)؛
القُلَّة: الحُبّ العظيم. والجمع: قِلال. وهي معروفة
بالحجاز .
(هـ) ومنه الحديث في صفة سدرة المنتهى: (نَبِقُها مِثلُ
قلاِل هَجَر)»؛ وهَجَر: قرية قريبة من المدينة، وليست هجر
البحرين. وكانت تُعمل بها القِلال، تأخُذ الواحدة منها
مزادة من الماء، سُمّيت قُلّة: لأنها تُقَلَّ؛ أي: تُرفع
وتحمل.
وفي حديث العباس: ((فحثا في ثوبه ثم ذهب يُقِلّه
فلم يستطع))؛ يقال: أقَلّ الشيء يُقلّه، واستقلّه يَسْتَقِلّه:
إذا رفعه وحمله.
(س) ومنه الحديث: ((حتى تقالّت الشمس))؛ أي:
استقلّت في السماء وارتفعت وتعالت.
(س) وفي حديث عمر: ((قال لأخيه زيد لما ودّعه
وهو يُريد اليَمامة: ما هذا القِلّ الذي أراه بك؟))؛ القِلّ
بالكسر: الرُّعْدة.
■ قلقل: (س) في حديث علي: ((قال أبو عبد
٧٦٩

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
الرحمن السُلَمِي: خرج عليّ وهو يَتَقَلْقَلُ»؛ التَقَلْقُل:
الخِفّة والإسْراع، من الفرس القُلْقُل - بالضم-، ويروى
بالفاء. وقد تقدم.
وفيه: ((ونَفْسه تَقَلْقَلُ في صَدْره))؛ أي: تتحرّك بصوت
شديد. وأصلُه الحركة والاضطراب.
■ قلم: (س) فيه: ((اجْتاز النبيّ وَلَهُ بِنسوة فقال:
أظُنْكُنّ مُقَلَّماتٍ)؛ أي: ليس عليكنّ حافظ، كذا قال ابن
الأعرابي في ((نوادره)»، حكاه أبو موسى.
وفيه: ((عالَ قَلَمُ زكريا -عليه السلام-))؛ هو
-هاهنا -: القِدْحِ والسّهم الذي يُتقارع به، سُمّي بذلك
لأنه يُبْرَى كَبَرْي القلم. وقد تكرر ذكر: ((القَلم))؛ في
الحديث. وتَقْليم الأظفار: قَصّها.
■ قلن: (هـ) في حديث علي: ((سأل شُرَيحاً عن
امرأة طُلّقَت، فذكرت أنها حاضَت ثلاث حِيض في شهر
واحد، فقال شُرَيح: إنْ شَهِد ثلاث نِسْوة من بطانة أهلِها
أنها كانت تَحِيض قبل أن طُلّقَت، في كل شهر كذلك
فالقول قولُها، فقال له علي: قالُون))؛ هي كلمة بالرّومية
معناها : أصبت.
■ قلهم: (هـ) فيه: ((أنّ قوماً افْتَقدوا سِخابَ فتاتِهم،
فاتّهَموا امرأة، فجاءت عجوزٌ ففَتّشَت قَلْهَمَها))؛ أي:
فَرْجَها .
هكذا رواه الهروي في القاف. وقد كان رواه بالفاء.
والصحيح أنه بالفاء وقد تقدّم.
■ قلوص: (س) في حديث مكحول: ((أنه سُئِل عن
القَلُّوص، أيُتَوضّأ منه؟ فقال: ما لم يَتَغَيّر))؛ القَلّوص:
نهر قذر إلا أنه جارٍ، وأهل دمشق يسمون النهر الذي
تنصبّ إليه الأقذار والأوساخ: نهرٌ قَلُّوط - بالطاء -.
■ قلا: في حديث عمر: ((لما صالح نصارى أهل
الشام كتبوا له كتاباً: إنا لا نُحدِث في مدينتنا كنيسة ولا
قَلِيّةِ، ولا نخرج سَعانِين، ولا باعُوثاً))؛ القَلِيّة:
كالصَّومعة، كذا وردت، واسمها عند الصارى: القَلآّيّة،
وهو تعريب كَلاَّدة، وهي: من بيوت عباداتهم.
(هـ) وفيه: ((لو رأيت ابن عمر ساجداً لرأيته مُقْلَولياً))؛
· وفي رواية: ((كان لا يُرى إلاّ مُقْلَوْلِياً))؛ هو: المتجافي
المستوفز. وفلان يتقلَّى على فراشه؛ أي: يتململ ولا
يستقرّ.
وفسره بعضُ أهلُ الحديث: كأنه على مِقْلَىّ، قال
الهروي: وليس بشيء.
(هـ) وفي حديث أبي الدّرداء: ((وجَدْتُ الناس اخْبُرْ
تَقْله))؛ القِلَي: البُغض. يقال: قلاه يقليه قِلىّ وقَلىّ: إذا
أبغضه .
وقال الجوهري: ((إذا فَتَحت مَدَدت. ويَقلاه: لغة
طّیء)).
يقول: جَرِّب الناس، فإنك إذا جرّتهم قَلَيتهم
وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم.
لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر؛ أي: من جربهم
وخبرهم أبغضهم وتركهم.
والهاء في: ((تَقْلَه))؛ للسكت.
ومعنى نظم الحديث: وجدت الناس مَقُولاً فيهم هذا
القَولُ.
وقد تكرر ذكر: ((القِلَى))؛ في الحديث.
(باب القاف مع الميم)
■ قمأ: (س) فيه: ((أنه - عليه الصلاة والسلام- كان
يَقْمَأ إلى منزل عائشة كثيراً)؛ أي: يَدْخُل. وقَماتُ بالمكان
قمأ دخلته وأقمت به. كذا فُسّر في الحديث.
قال الزمخشري: ومنه اقتَمأ الشيءَ: إذا جَمَعه.
■ قمح: (هـ) فيه: ((فَرَض رسول الله وَّةِ زكاة
الفِطْر صاعاً من بُرّ أوْ صاعاً من قمح))؛ البُرّ والقمح هما
الحنطة، و: ((أو)) للشّك من الراوي، لا لِلتّخْبِير.
وقد تكرر ذكر: ((القمح))؛ في الحديث.
(هـ) وفي حديث أم زَرْعِ: ((أَشْرَبُ فأتَقَمّح))؛ أراد:
أنها تشرب حتى تَرْوَى وترفع رأسها. يقال: قَمَح البعير
يَقْمَح: إذا رفع رأسه من الماء بعد الرِّيِّ، ويروى بالنون.
وفي حديث علي: ((قال له النبي ◌ََّ: سَتَقْدَم على
الله أنت وشيعتُك راضين مرضيين، ويقدم عليه عدوّك
غِضابا مُقْمَحِين، ثم جمع يده إلى عُنُقه؛ يريهم كيف
الإقْماح))؛ الإقماح: رَفْع الرأس وغَضّ البَصَر. يقال:
أقمَحه الغُلّ: إذا ترك رأسَه مرفوعاً من ضِيقه.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿إنا جعلْنَا في أعناقِهِمْ أَغْلالاً
فَهِيَ إلى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ .
٧٧٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
وفيه: ((أنه كان إذا اشْتَكى تَقَمّح كَفّاً من شُونيز))؛
أي: اسْتَفّ كَفّاً من حَبّة السّوداء. يقال: قَمِحْتُ السَِّيقَ،
-بالكسر -: إذا اسْتَفَفْتَه.
■ قمر: (هـ) في صفة الدجّال: ((هِجَانٌ أَقْمرُ»؛ هو:
الشديد البياض. والأنثى قَمْراء.
ومنه حديث حَلِيمة: ((ومعها أتانٌ قَمْراء))؛ وقد تكرر
ذكرُ: ((القُمْرة))؛ في الحديث.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((مَن قال: تَعالَ أُقَامِرْك
فليتصدق))؛ قيل: يتصدق بقدر ما أراد أنْ يجعله خطراً
في القمار.
■ قمرص: في حديث ابن عمير: «لقارصٌ قُمارِصٌ
يَقْطُر منه البَوْل))؛ القُمارِص: الشديد القَرْص، لزيادة
الميم.
قال الخطابي: القُمارص: إتْباع وإشباع، أراد لبناً
شدید الحموضة، يقطر بول شاربه لشدّة حموضته.
■ قمس: (هـ) فيه: ((أنه رجَمَ رجلاً ثم صَلّى عليه،
وقال: إنه الآن لَيَنْقَمِس في رِیاض الجنة))؛ ورُوِي: ((في
أنهارِ الجنة))؛ يقال: قَمَسَه في الماء فانقمَس؛ أي: غَمَسَه
وغَطّه. ویروی بالصاد وهو بمعناه.
(هـ) ومنه حديث وفد مَذْحج: ((في مفازةٍ تُضحِي
أعلامُها قامِساً، ويمسي سرابها طامساً)؛ أي: تبدو جبالها
للعين ثم تغيب. وأراد: كلّ علم من أعلامها، فلذلك
أفرد الوصف ولم یجمعه.
وقال الزمخشري: ذكر سيبويه أنّ أفعالاً تكون
للواحد، وأنّ بعض العرب يقول: هو الأنعام، واستشهد
بقوله - تعالى -: ﴿وإنّ لكُم في الأنعامِ لعبرة نُسقيكم ممّا
في بطونه﴾، وعليه جاء قوله: تُضْحيَ أعلامُها قامِسا»؛
وهو -هاهنا- فاعل بمعنى مفعول.
وفيه: ((لقد بَلَغَتْ كلماتك قاموس البحر))؛ أي:
وسطه ومعظمه.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس، وسُئل عن المدّ والجزر
فقال: ((مَلَكُ موكَّلٌ بقاموس البحر، كلّما وضع رجله
فاض، فإذا رفعها غاض))؛ أي: زاد ونقّص. وهو فاعُول
من القمس.
■ قمص: (هـ) فيه: ((أنه قال لعُثْمان: إن الله
سَيُقَمِّصُك قميصاً، وإنك تُلاصُ على خَلْعِهِ، فإيّاك
وخَلْعَه))؛ يقال: قَمّصْتُه قميصاً: إذا ألبسته إيّاه. وأراد
بالقميص: الخلافة. وهو من أحسن الاستعارات.
(س) وفي حديث المرجوم: ((إنه يتقمّص في أنهار
الجنة))؛ أي: يتقلّب وينغمس. ويُرَوى بالسين. وقد
تقدّم.
(س) وفي حديث عمر: ((فقمص منها قمصاً))؛ أي:
نفر وأعرض. يقال: قمص الفَرس قَمْصاً وقِماصاً، وهو
أنْ يَنْفِرِ وَيَرفَع يديه ويَطْرَحَهما معاً.
(س) ومنه حديث علي: ((أنه قَضَى في القارصة
والقامصة والواقصة بالدِية أثلاثاً)؛ القامصة: النافرة
الضاربة برجليها. وقد تقدّم بيانُ الحديث في: ((القارِصة)).
ومنه حديثه الآخر: ((قَمَصَتْ بأرْجُلها وقنصت
بأحبلها».
(س) وحديث أبي هريرة: ((لتَقْمِصَنّ بكم الأرضُ
قِماصَ البَقر))؛ يعني: الزّلْزلَة.
ومنه حديث سليمان بن يسار: ((فقَمصتْ به
فصَرَعَتْه))؛ أي: وثبت ونفرت فألقته.
■ قمط: (هـ) في حديث شُرَيح: ((اخْتَصم إليه
رجُلان في خُصّ، فقضى بالخصّ للذي تَلِيه معاقدُ
القُمُط))؛ هي: جَمع قِماط، وهي: الشّرُط التي يُشَدّ بها
الخصّ ويُوثَق، من ليف أو خُوص أو غيرهما.
ومعاقد القُمُط تَلِي صاحب الُخُصّ. والخُصّ: البيت
الذي يُعْمَل من القَصَب.
هکذا قال الهروي بالضم.
وقال الجوهري: ((القِمْط -بالكسر-))؛ كأنه عنده
واحد.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((فما زال يَسْأَله شهراً
قمیطاً))؛ أي: تاماً كاملاً .
■ قمع: (هـ) فيه: ((ويْل لأقْماع القول، ويلٌ
للمُصِرِّين))؛ وفي رواية: ((ويْلٌ لأقْماع الآذانِ))؛ الأقْماع:
جَمْعِ قِمَع، كضِلَع، وهو الإناء الذي يُتْرك في رؤوس
الظّرُوفِ لِتُملأ بالمائِعات من الأشْرِبة والأدهان.
شَبّه أسماع الذين يَسْتِمعون القَوْلَ ولا يَعُونه ويحفظونه
ويعملون به بالأقماع التي لا تَعِي شيئاً مما يُفْرَغ فيها، فكأنه
يَمَرّ عليها مَجازاً، كما يَمُرّ الشّراب في الأقْماعِ اجْتيازاً.
(س) ومنه الحديث: ((أوّل من يُساق إلى النار
٧٧١
٠

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
الأقماع، الذين إذا أكُلُوا لم يَشْبَعوا، وإذا جَمعوا لم
يَسْتَغنوا))؛ أي: كأنّ ما يأكلونه ويَجْمَعونه يَمُرّ بهم مُجْتازاً
غیر ثابت فیھم ولا باقٍ عندهم.
وقيل: أراد بهم أهل البَطَالات الذين لا هَمّ لهم إلا
في تَرْجئة الأيّام بالباطل، فلا هُم في عمل الدنيا ولا في
عمل الآخرة.
-
(هـ) وفي حديث عائشة والجَوارِي اللاتي كُنّ يَلْعَبْن
معها: ((فإذا رَأَيْن رسول الله وَّهِ انْقَمْعَن))؛ أي: تَغَيِّيْن
ودَخَلْن في بيت، أو من وَراء سِتْرٍ. وأصله من القِمَعِ
الذي على رأس الثمرة؛ أي: يَدْخُلْن فيه كما تَدْخُل الثمرة
في قِمَعِها.
ومنه حديث الذي نَظَر في شَقّ الباب: «فلما أنْ بَصُر
به انْقَمع»؛ أي: رَدّ بصره ورَجع. يقال: أقْمَعْتُ الرجُلَ
عنّي إقماعاً؛ إذا اطّلع عليك فردَدْتَه عنك، فكأنّ المرْدُود
أو الراجع قد دَخَل فِي قِمَعه.
ومنه حديث مُنْكر ونكير: ((فيَنْقَمع العذابُ عند
ذلك))؛ أي: يَرْجِع ويَتَداخَل.
وفي حديث ابن عمر: ((ثم لَقِينِي مَلَكٌ في يده مِقْمَعة
من حديد))؛ المِقْمعة - بالكسر -: واحدة المقامع، وهي:
سياط تعمل من حديد، رؤوسها مُعْوَجّة.
■ قمقم: في حديث علي: ((يَحْملها الأخْضَرُ
الْعَنْجَرَ، والقَمقام المُسَجّر))؛ هو: البَحْر. يقال: وَقع في
فَمْقَامٍ من الأرض: إذا وَقَع في أمْر شديد. والقَمْقام:
السّيد، والعدد الكثير.
وفي حديث عمر: ((لأنْ أشْرَبَ قُمْقُماً أحْرَقَ ما أحْرَقَ
أحَبّ إليّ من أن أشْرب نبيذٍ جَرِّ)؛ القُمُم: ما يُسَخّن فيه
الماء من نُحاس وغيره، ويكون ضيّق الرأس. أراد شُرب
ما يكون فيه من الماء الحارّ.
ومنه الحديث: ((كما يَغْلِي المِرْجَلُ بالقُمْقُم))؛ هكذا
رُوي. ورواه بعضهم: ((كما يَغْلِي المِرْجَلُ والقُمْقُم))؛ وهو
أبين؛ إن ساعدته صحّة الرواية.
■ قمل: (س) في حديث عمر، وصِفة النساء: ((مِنهنّ
غُلّ قَمِلٌ)؛ أي: ذو قَمْل. كانوا يَغُلّون الأسِيرَ بالقِدّ وعليه
الشّعَر، فيقْمَل فلا يَسْتطيع دفعه عنه بحيلة.
وقيل: القَمِلُ: القَذِر، وهو من القمل -أيضاً -.
■ قمم: (هـ) فيه: ((أنه حَضّ على الصدقة، فقام
رجُلٌ صغير القِمّةِ))؛ القِمّة - بالكسر -: شَخْص الإنسان
إذا كان قائماً، وهي القامة. والقِمّة - أيضاً - وسط
الرأس.
وفي حديث فاطمة: ((أنها قَمّت البيتَ حتى اغْبَرّت
ثِيابُها))؛ أي: كَنَسْتْه. والقُمامَة: الكُناسة. والمِقَمّة:
المكنسة.
(س) ومنه حديث عمر: ((أنه قَدم مكّةَ فكان يَطوف
في سِكَّكها، فيمُرّ بالقوم فيقول: قُمّوا فِناءكم، حتى مَرّ
بدار أبي سفيان، فقال: قُمّوا فناءكُم، فقال: نعم يا أمير
المؤمنين، حتى يجيءٍ مُهّاتُنا الآن، ثم مَرّ به فلم يَصْنَع
شيئاً، ثم مَرّ ثالثاً، فلم يَصْنَع شيئاً، فوَضَعِ الدِّرّة بين أُذُنَيْه
ضَرْباً، فجاءت هِند وقالت: والله لَرُبّ يومٍ لو ضَرَبْتَه
لاڤْشَعَرّ بَطْنُ مکة، فقال: أجلْ)).
(س) ومنه حديث ابن سيرين: ((أنه كتب يَسْألُهم عن
المحاقَلة، فقيل: إنهم كانوا يَشْتَرِطون لِرَبّ الماء قُمامة
الجُرُن))؛ أي: الكُساحة والكُنَاسة، والجُرُنُ: جمع جَرین،
وهو: البيدر.
(س) وفيه: ((أنّ جماعة من الصحابة كانوا يَقُمّون
شواربهم))؛ أي: يَستأصلونها قَصَّاً، تشبيها بقمَ البيت
و کنسه .
■ قمن: (هـ) فيه: ((أمّا الركوعُ فعَظّموا الرّبّ فيه،
وأما السّجود فأكْثِروا فيه من الدّعاء فإنه قَمِنٌ أن يُستجاب
لكم))؛ يقال: قَمَنٌ وقَمِنٌ وقَمينٌ؛ أي: خَلِيق وجَدير،
فمن فَتَح الميم لم يُثَنّ ولم يَجْمَعْ وَلَمْ يُؤنّث، لأنه مَصدر،
ومن كسر ثَنّ وجمع وأنّثَ، لأنه وَصْفٌ، وكذلك
القَمِين.
(باب القاف مع النون)
■ قنا: (هـ) فيه: ((مَرَرْت بأبي بكر فإذا لِحْيَتُه قانِئةً))؛
وفي حديث آخر: ((وقد قَنأَ لَونها))؛ أي: شديدة الحُمْرة.
وقد قَنأتْ تَقْنأ قُنوءاً، وترك الهمز فيه لغة أخرى. يقال:
قنا يقنو فهو قانٍ.
وفي حديث شريك: («أنه جلس في مَقْنُوءةٍ له))؛ أي:
موضع لا تَطْلُع عليه الشمس، وهي المقناة - أيضاً -.
وقيل: هُما غير مَهْموزین.
■ قنب: (هـ) في حديث عمر واهْتِمامِه للخلافة:
٧٧٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
(فذُكِرَ له سَعْد، فقال: ذلك إنما يكون في مِقْنَبٍ من
مَقَانِكم))؛ المِقْنَب - بالكسر -: جماعة الخيْل والفُرْسان.
وقيل: هو دون المائة، يريد: أنه صاحِبُ حَرْب وجُيوش،
وليس بصاحب هذا الأمر.
ومنه حديث عديّ: «کیف بطيئ ومقانبها»؛ وقد تکرر
في الحديث.
■ قنت: (س) فيه: (تَفَكّرُ ساعةٍ خَيْرٌ من قُنوت
ليلة))؛ قد تكرّر ذكر: ((القُنوت))؛ في الحديث، ويَرِدُ
بِمعانٍ مُتَعدّدة، كالطّاعة، والخُشوع، والصلاة، والدّعاء،
والعبادة، والقِيام، وطول القِيام، والسّكوت، فيُصْرف في
كل واحدٍ من هذه المعاني إلى ما يَحْتَمِله لفظُ الحديث
الوارِد فيه.
وفي حديث زيد بن أرقم: ((كنا نَتَكلّم في الصلاة حتى
نَزَلَت: ﴿وَقُومُوا لله قَانِتِينَ﴾، فأمْسَكْنا عن الكلام)»؛ أراد
به: السكوت.
وقال ابن الأنباري: القُنوت على أربعة أقسام:
الصلاة، وطُول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت.
■ قنح: (هـ) في حديث أم زَرْعٍ: ((وأشرب فأَتَقْنّح))؛
أي: أَقْطَع الشّرب وأتَمَهّل فيه. وقيل: هو الشّرب بعد
الرِّيّ.
■ قنذع: في حديث أبي أيوب: ((ما مِن مُسْلْمٍ يَمْرَض
في سبيل الله إلا حَطّ الله عنه خطاياه، وإن بلغتْ قُنْذُعَةَ
رأسه))؛ هو: ما يبقى من الشّعَر مُفَرِّقًا في نواحي الرأس،
کالقُنزعة.
وذكره الهروي في القاف والنون، على أن النون
أصلية .
وجعل الجوهري النون منه ومن القُنْزُعة زائدة.
ومنه حديث وهْب: ((ذلك القُنْذُع)»؛ هو: الدَّيَّوُث
الذي لا يَغار على أهْله.
■ قنزع: (هـ) فيه: ((أنه قال لأمّ سُلَيم: خَضّلي
قَنَازِعَك))؛ القَنازعِ: خُصَل الشّعر، واحِدتها قُنْزِعُةُ؛ أي:
نَدّيها ورَوّيها بالدُّهْن ليذهب شعَتُها.
(هـ) وفي حديث آخر: ((أنه نَهى عن القَنازِع)»؛ هو:
أن يؤخذ بعض الشّعر ويترك منه مواضعُ متفرّقة لا تُؤخذ،
کالقزع.
ومنه حديث ابن عمر: ((سُئِل عن رجل أهلّ بعُمْرة
وقد لّد وهو يريد الحجّ، فقال: خذ من قنازع رأسك))؛
أي: مما ارْتَفَع من شعرك وطال.
■ قنص: (هـ) فيه: ((تخرج النارُ عليهم قَوانِصَ))؛
أي: قِطَعاً قانصة تَقْنِصُهم كما تختَطِف الجارحةُ الصّيْدَ.
والقوانص: جَمْع قانِصة، من القَنَص: الصّيد. والقانِص:
الصائد .
وقيل: أراد شَرراً كقوانص الطير؛ أي: حَواصِلها.
ومنه حديث علي: ((قَمَصَتْ بأرْجُلُها وقَنَصَت
بأحْبُلِها»؛ أي: اصْطادت بحبالها .
وحديث أبي هريرة: ((وأن تَعَلو التُّحوتُ الوعول،
فقيل: ما التّحوت؟ قال: بيوت القانصة))؛ كأنه ضرب
بيوت الصَّادِين مَثَلاً للأراذِل والأدْنياء، لأنها أرْذَل
الْبُيوت.
وفي حديث جبير بن مطعم: ((قال له عُمر - وكان
أنْسَبِ العَرب -: ممن كان النّعمان بن المنذر؟ فقال: من
أشْلاء قَنَص بن مَعَدّ))؛ أي: من بَقيّة أولاده.
وقال الجوهري: ((بُنُو قَنَص بن مَعَدّ قَوْمٌ دَرَجُوا)).
■ قنط: قد تكرّر ذِكر: ((القنط))؛ في الحديث، وهو:
أشَدّ اليأس من الشيء. يقال: قَنِط يَقْتَط، وقَنَط يَقْنِط،
فهو قانِطٌ وقُنُوط: والقُنُوط - بالضم -: المصدر.
(س) وفي حديث خُزَيمة في رواية: ((وقُطّتِ القَنَطة))؛
قُطّت؛ أي: قُطِعَت.
وأما: ((القَنطَة))؛ فقال أبو موسى: لا أعرفها، وأظُنّه
تَصْحيفاً، إلاّ أن يكون أراد: ((القَطَنة))؛ بتقديم الطاء،
وهي هَنَة دُون القبّة. ويقال لِلّحْمة بين الوَرِكين - أيضاً -:
قَطَنة .
■ قنطر: فيه: ((مَن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المقنطَرين))؛
أي: أُعْطِي قِنْطاراً من الأجر. جاء في الحديث أن القِنْطار
ألف ومائتا أوقيّة، والأُوقيّة خير ممّا بين السماء والأرض.
وقال أبو عبيدة: القَناطير: واحِدُها قِنْطار، ولا تَجِد
العرب تَعْرِف وَزْنه، ولا واحد للقِنطار من لَفْظه.
وقال ثعلب: الْمَعْمول عليه عند العرب الأكثر أنه أربعة
آلاف دينار، فإذا قالوا: قناطير مُقَنْطَرة، فهي اثنا عشر
ألف دينار.
وقيل: إنّ القِنطار مِلْ جِلْد ◌َور ذَهباً. وقيل: ثمانون
٧٧٣
٠

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
ألفا. وقيل: هو جُمْلة كثيرة مجهولة من المال.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّ صفوان بن أميّةً قَنْطَر في
الجاهليّة وقَنْطَر أبُوه))؛ أي: صار له قنْطار من المال.
(هـ) وفي حديث حُذيفة: ((يُوشِك بَنُو قَنْطُوراء أن
يخرجوا أهل العِراق من عِراقهم))؛ ويُرْوَى: ((أهل البَصْرة
منها، كأنّي بهم خُنْس الأُنُوف، خُزْر العُيون، ◌ِراض
الوجوه))؛ قيل: إنّ قَنْطُوراء كانت جارية لإبراهيم الخليل
-عليه الصلاة والسلام-، ولَدَت له أولاداً منهم التُّرك
والصّين.
ومنه حديث عمرو بن العاص: ((يُوشِك بنو قَنْطوراء
أن يُخْرِجوكم من أرض البصرة».
وحديث أبي بكرة: ((إذا كان آخر الزّمان جاءً بنو
قنطوراء)).
■ قنع: (هـ) فيه: ((كان إذا رَكع لا يُصَوّب رأسه ولا
يُقْنِعُه))؛ أي: لا يرفعه حتى يكون أعْلى من ظَهْره. وقد
أقْتَعَهُ يقنعه إقْناعاً .
(هـ) ومنه حديث الدعاء: ((وتُقْنِعِ يَدَيْك))؛ أي:
تَرْفَعُهُما.
(هـ) وفيه: ((لا تَجوز شهادةُ القانع من أهل البيت
لهم))؛ القانع: الخادِم والتابع تُرَدّ شهادتُه للتّهمة بِجَلْب
النّفْع إلى نفسه. والقانع في الأصل: السائل.
ومنه الحديث: ((فأكلَ وأطعْمَ القانعِ والْمُعْتَرّ»؛ وهو:
من القُنوع: الرِّضا باليسير من العطاء. وقد قَنَع يَقْنع قُنوعاً
وقَناعة - بالكَسْر -: إذا رَضِيَ، وقَنَع - بالفتح - يَقْنَع
قُنوعاً: إذا سأل.
ومنه الحديث: ((القَناعة كَنْزِ لا يَنْفَد))؛ لأنّ الإنْفاق
منها لا يَنْقطع، كلما تعَذّر عليه شيء من أمور الدنيا قَنِع
بما دونه ورَضي .
ومنه الحديث الآخر: ((عَزّ من قَنِع وذَلّ مَن طَمِع))،
لأنّ القانع لا يُذِلّه الطّلب، فلا يَزال عزيزاً.
وقد تكرر ذكر: ((القُنوع، والقناعة)) في الحديث.
(س) وفيه: ((كان المقانعُ من أصحاب محمد علَيه
يقولون كذا))؛ المقانعُ: جَمْعَ مَقْنَع - بوزن جَعْفر -. يقال:
فُلانٌ مَقْنَعٌ في العِلْم وغيره؛ أي: رِضاً. وبعضُهم لا يُثَنّه
ولا يجمعه لأنه مصدر، ومَن ثَنّى وجمع نَظَر إلى
الاسْمِيّة.
وفيه: ((أتاه رجلٌ مُقَنّع بالحديد))؛ هو الْتَغَطّي
بالسلاح. وقيل: هو الذي على رأسه بَيْضة، وهي
الخَوذة، لأنّ الرأس موضع القِناع.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه زارَ قَبْرَ أمّه في ألْفِ مُقَنّع)»؛
أي: في ألف فارس مُغطّى بالسّلاح.
(س) وفي حديث بدر: ((فانْكَشف قِناعُ قَلْبه فمات))؛
قِناع القَلْب: غِشاؤه، تشبيهاً بقناع المرأة، وهو: أكبر من
المِقْنَعة.
(س) ومنه حديث عمر: ((أنه رأى جارِيةً عليها قِناعٌ
فَضَربها بالدِّرَّة وقال: أتَشَبّهين بالحرائر؟))؛ وقد كان يومئذٍ
من لُبْسِهِنّ.
(هـ) وفي حديث الرّع بنت مُعوّد: ((قالت: أَيْتُه
بقِناعٍ مِن رُطَب))؛ القِناع: الطّبق الذي يُؤكل عليه. ويقال
له: القُنْع - بالكسر والضم-، وقيل: القِناع جَمْعُه.
ومنه حديث عائشة: ((إن كان لَّيُهْدَى لنا القِنَاعُ فيه
كَعْبٌ من إهالةٍ فَنَفْرَح به».
(س) وفي حديث عائشة، أخَذَت أبا بكر غَشْيةٌ عند
الموت فقالت:
مَن لا يَزال دَمْعُه مُقَنّعًا
لا بُدّ يَوْمًا أنْ يُهَراقَ
هكذا وَرَد. وتَصْحِیحه:
مَن لا يَزال دَمْعُه مُقَنّعًا
لا بُدّ يَوْمًا أنّه يُهَراقُ
وهو من الضّرب الثاني من بَحر الرَّجَز.
ورَواه بعضهم:
ومَن لا يَزال الدّمْعِ فيه مُقْنّعا
فلا بُدّ يَوْماً أنه مُهَراقُ
وهو من الضرب الثالث من الطّويل، فَسّروا المُقَنّع بأنه
المحْبُوس في جَوْفه.
ويجوز أن يُراد: مَن كان دَمْعُه مغطّىَ في شُؤونه كامِناً
فيها؛ فلا بدّ أن يُْرِزه البُكاء.
(هـ) وفي حديث الأذان: ((أنه اهْتَمّ للصلاة، كيف
يَجْمَع لها الناس، فُذكر له القُنْع فلم يُعْجِبه ذلك»؛ فُسّر
في الحديث أنه الشَّبُور، وهو البُوق.
هذه اللفظة قد اختُلِف في ضبطها، فرُوِيت بالباء
والتاء، والثاء والنون، وأشهرُها وأكثرها النون.
قال الخطابي: سألت عنه غير واحد من أهل اللغة فلم
يُثْبِتُوه لي على شيء واحد، فإن كانت الرواية بالنون
صحيحةً فلا أُراه سُمّي إلا لإقْناع الصّوت به، وهو رفْعُه.
يقال: أَقْنَع الرجُلُ صَوَتَه ورأسَه: إذا رفَعه. ومن يُريد أن
يَنْفُخْ فِي الْبُوقِ يَرفَع رأسه وصوته.
٧٧٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
قال الزمخشري: أوْ لأنّ أطرافَه ◌ُفْنِعَت إلى داخله؛
أي: عُطِفَت.
وقال الخطّابي: وأما: ((القُبَع))؛ بالباء المفتوحة فلا
أحْسَبُهُ سُمّي به إلّ لأنه يَقْبَع فم صاحبه؛ أي: يَسْتُره، أو
مِن قَبَعْت الجُوالِقَ والجراب: إذا ثَنَيْتَ أطرافه إلى داخِل.
قال الهروي: وحكاه بعض أهل العلم عن أبي عُمر
الزاهد: ((القُتْع»؛ بالثاء قال: وهو: البُوق فعَرضْته على
الأزهري فقال: هذا باطل.
وقال الخطّابي: سمِعْت أبا عُمر الزاهد يقولُه بالثاء
المثلثة، ولم أسْمَعْه من غيره. ويجوز أن يكون من: قَنَع
في الأرض قُوعا: إذا ذَهب، فسُمّي به لذَهاب الصّوْت
منه .
قال الخطابي: وقد رُوي: ((القتع))؛ بتاء بنُقْطَتين من
فوق، وهو: دُودٌ يكون في الخشب، الواحدة: قَتَعَة.
قال: ومَدار هذا الحرف على هُشَيْم، وكان كثيرَ اللّحن
والتّحريف، على جَلالة محلّه في الحديث.
■ قن: (هـ) فيه: ((إنّ الله حرّمَ الكُوبة والقِنّين))؛ هو
- بالكسر والتشديد -: لُعْبة للرّوم يُقَامِرُون بها. وقيل: هو
الطّنْبور بالحَبَشِيّة. والتّقْنِين: الضّرب بها.
(س) وفي حديث عُمر والأشعث: ((لم نَكُنْ عَبِيد
قِنّ، إنما كنّا عبيد مملكة))؛ العَبْد القِنّ: الذي مُلِك هو
وأبواه. وعبد المَمْلكة: الذي مُلِكِ هو دُون أبويه. يقال:
عبْدٌ قِنٌّ، وعَبْدان قِنِّ، وعَبيدٌ قِنٌّ. وقد يُجْمَع على أقْنان
وأقِنّة .
■ قنا: (س) في صفته - عليه الصلاة والسلام -:
((كان أقْنى العِرْنِين))؛ القَنا في الأنْف: طُوله ورِقَة أرْنَتِه
مع حَدَبٍ في وسطه. والعِرْنين: الأنف.
ومنه الحديث: (يَمْلِك رجُلٌ أَقْنَى الأنفِ))؛ يقال:
رجلٌ أقْنَى وامرأةٌ قَنْواءُ.
ومنه قصید کعب:
قَنْواءُ في حُرَّتِيْها للبَصير بها
عِثْقٌ مُبِينٌ وفي الخَدِّينِ تَسْهِيلُ
وفيه: ((أنه خَرج فرأى أقْناء مُعلّقَة، قِنْوٌ منها حَشَف»؛
القِنْو: العِذْق بما فيه من الرّطَب، وجمعه: أقْناء. وقد
تکرر في الحدیث.
(س) وفيه: ((إذا أحَبّ الله عبداً اقْتَناه فلم يترك له مالاً
ولا وَلَداً)؛ أي: اتّخَذَه واصْطفاه. يقال: قَناه يَقْنُوه،
واقْتَناه؛ إذا اتّخذه لنَفْسِهِ دون البيع .
(س) ومنه الحديث: ((فاقْتُوهم))؛ أي: عَلّمُوهم
واجعلوا لهم قُنّة من العِلم، يَسْتَغْنُون به إذا احتاجوا
إليه .
(س) ومنه الحديث: ((أنه نَهى عن ذَبح قَنِيّ الغَنَم))؛
قال أبو موسى: هي: التي تُقْتَنى للدَّرّ والولد، واحدتُها:
قِنْوة، بالضم والكسر، وبالياء -أيضاً -. يقال: هي غنمٍ
قُتْوة وقِنْية .
وقال الزمخشري: ((القَنِيّ والقَنِيّة: ما اقْتُني من شاةٍ أو
ناقةٍ))؛ فجعله واحداً، كأنه فَعِيل بمعنى مفعول، وهو
الصحيح. يقال: قَنَوْت الغَنم وغيرها قِنْوة وقُنْوة، وقَنَيْت
-أيضاً- قُنْية وقِنْية: إذا اقْتَنيْتَها لنفسِك لا للتّجارة، والشاة
قِيّة، فإن كان جَعلَ القَنِيَّ جنْساً للقَنِيّة فَيَجوز، وأما فِعْلَة
وفُعْلَةٌ فلم يُجمعا على فَعِيل.
ومنه حديث عمر: «لو شئت أمَرْت بقَنِيّةٍ سَمينة فألقي
عنها شَعَرَها)).
وفيه: ((فيما سَقَت السماءُ والقُنِيّ العُشُور))؛ القُنِيّ:
جَمْع قَنَاة، وهي: الآبار التي تُحِفَر في الأرض مُتابعةٌ
لُيُسْتَخْرج ماؤها ويَسِيح على وَجْهُ الأرض.
وهذا الجمْع أيضاً إنما يَصِحّ إذا جُمِعَتِ القَنَاة على قَنَاً،
وجُمع القَّنَا على: قُنِّيّ، فيكون جَمْع الْجَمْع، فإن فَعَلة لم
تُجمَعَ على فُعُول.
قال الجوهري: ((القَنا: جَمْع قَنَاة، وهي الرمح،
ويُجْمَع على قَنَواتٍ وقُنِيّ. وكذلك القناة التي تُحْفَر)).
ومنه الحديث: ((فنزَلْنا بقَناةَ))؛ وهو: وادٍ من أودِية
المدينة، عليه حَرْثٌ ومالٌ وزرع. وقد يقال فيه: وادي
قناة، وهو غير مَصْروف.
وفي حديث أنس عن أبي بكر وصَبْغِه: «فغَلّفَها
بالحِّاء والكُتَم؛ حتى قَنَا لَوْنُها)»؛ أي: احمَرّ. يقال: قنا
لونُها يَقْنُو قُوّاً، وهو: أحْمَرُ قانٍ.
(س) وفي حديث وابِصة: ((والإِثْم ماحَكّ في صَدْرك
وإنْ أقْناك الناس عنه وأقْنَوْك))؛ أي: أرْضَوك.
وحَكَى أبو موسى أنّ الزمخشري قال ذلك، وأنّ
المَحْفُوظ بالفاء والتاء؛ أي: من الفُتْيا.
والذي رأيتُه أنا في ((الفائق))؛ في باب الحاء والكاف:
(أفْتَوْك))؛ بالفاء، وفَسّره بأرْضَوك. وجعَل الفُتْيا إرضاءً
من المُفْتِي.
على أنه قد جاء عن أبي زيد: أنّ القَنا: الرضا،
وأقناه: إذا أرْضاه.
٧٧٥

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
(باب القاف مع الواو)
■ قوب: (هـ) فيه: (لَقَابُ قَوْسِ أحدِكم، أو مَوضِعُ
قِدِّه من الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها))؛ الْقاب والقِيبُ:
بمعنى القَدْر، وعَيْنُها واوٌ، من قولهم: قَوِّبُوا في هذه
الأرض؛ أي: أثّرُوا فيها بِوَطْئِهم، وجعلوا في مَسافَتِها
علامات. يقال: بَيْنِي وبَيْنه قابُ رُمحِ وقاب قَوْس؛ أي:
مقدارهما.
(هـ) وفي حديث عمر: ((إن اعْتَمرْتُم في أشْهُر الحج
رأيتُموها مُجْزئةً عن حَجْكم فكانت قائِبةَ قُوبِ عامِها»؛
ضَرب هذا مثلا لخلوّ مكة من الْمُعْتمِرين في باقي السّنّة.
يقال: قِيبَتِ البَيْضةُ فهي مَقُوبةٌ: إذا خرج فَرْخُها منها.
فالقائبة: البَيْضة. والقُوب: الفَرْخِ. وَتَقوّتِ البيضة: إذا
انْفَلَقَت عن فَرْخها. وإنما قيل لها: قائبة وهي مَقُوبة على
تَقْدير: ذات قُوب، أي ذات فَرْخ. والمعنى: أنّ الفَرْخ إذا
فارق بَيْضتَه لم يَعُد إليها. وكذا إذا اعْتَمَرُوا في أشهر الحج
لم يَعُودوا إلى مكة.
■ قوت: في أسماء الله - تعالى -: ((المقيت))؛ هو
الحفيظ. وقيل: المُقْتدِر. وقيل: الذي يُعْطي أقوات
الخلائق. وهو مِن أقاتَه يُقِيتُه: إذا أعطاه قُوته، وهي: لُغَة
في: قاتَهُ يقوته، وأقاتَه - أيضاً -: إذا حَفِظَه.
(هـ) ومنه الحديث: («اللهُمّ اجْعل رِزْق آل محمد
قُوتاً»؛ أي: بقَدْر ما يُمْسِك الرّمَق من المطعم.
(س) ومنه الحديث: ((كَفَى بالمَرْء إثْماً أن يُضَيْعَ مَن
يَقُوت))؛ أراد: مَن تَلْزَمُهُ نَفَقَتُه من أهله وعيالهِ وعِيده.
ويُرْوَى: ((مَن يُقِيت))؛ على اللّغة الأخْرَى.
(س) وفيه: ((قُوتُوا طَعامَكُمْ يُبارَكْ لكم فيه))؛ سُئِل
الأوْزاعِيّ عنه فقال: هو صِغَرِ الأرْغِفة. وقال غيره: هو
مثل قوله: (كِيلُوا طَعامگُم)).
وفي حديث الدعاء: ((وجعل لكل منهم قِيتَةً مقسومة
من رِزْقُه))؛ هي فِعْلَة من القُوت، كمِيتةٍ من المَوْت.
■ قوح: فيه: ((إنّ رسول الله وَهَ احَتجم بالقاحة
وهو صائم))؛ هو: اسم موضع بين مكة والمدينة، على
ثلاث مَراحِلَ منها، وهو مِن قاحَة الدار؛ أي: وَسَطها،
مِثْل ساحتِها وباحتِها.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((مَن مَلأ عيْنَيَه من قاحَة بَيْتٍ
قَبْل أن يُؤْذَن له فقد فَجَر)).
■ قود: (س) فيه: ((مَن قتل عمداً فهو قَوَدّ)؛ القَوَدُ:
القصاص وقَتْل القاتل بدل القَتيل. وقد أقَدْتُه به أُقِدُه
إقادةً. واسْتَقَدْتُ الحاكِمَ: سألتُه أن يُقِيدَني. واقْتَدْتُ منه
أقْتاد. فأمّا قادَ الْبَعيرَ واقتاده فبمَعْنى: جَرّه خَلفْه.
ومنه حديث الصلاة: ((اقْتَادُوا رَواحِلَهم)).
وفي حديث علي: ((قُرَيش قادَةٌ ذَادَة)»؛ أي: يقودون
الجیوش، وهو جمع: قائد.
ورُوِي أنّ قُصَيّاً قَسَم مَكارِمَه، فأعْطَى قَوْدَ الجيوش
عبدَ مَناف، ثم وَلِيها عبدُ شمس، ثم أمّيّةُ، ثم حَرْبٌ، ثم
أبو سفيان.
وفي حديث السّقيفة: ((فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودانِ
حتى أتَوْهُم))؛ أي: يَذْهَبان مُسْرِعَين، كأنّ كلّ واحدٍ
منهما يَقُود الآخَر لسُرْعَتِهِ.
وفي قصید کعب:
وعَمّها خالُها قَوْداءُ شِمْلِيلٌ
القَوْداء: الطويلة .
ومنه: ((رَمْلٌ مُنْقاد)»؛ أي: مُسْتطيل.
■ قور: (س) في حديث الاستسقاء: ((فَتَقَوّر
السّحابُ))؛ أي: تَقَطِّع وتَفَرّق فِرَقاً مُستديرة. ومنه: قُوَارَة
الجيب.
ومنه حديث معاوية: ((وفي فنائه أعْنُزّ دَرُّهُنّ غُبْرٌ،
يُحلَبن في مثل قُوارةِ حافر البعير»؛ أي: ما استدار من
باطن حافره، يعني: صِغَر الِحْلَب وضيقه، وصفه بالّلؤم
والفَقْر. واستعار للبِعير حافِراً مجازاً، وإنما يقال له:
خُفّ.
(هـ) ومنه حديث الصدقة: ((ولا مُقْوَرّة الألْياط))؛
الأفْوِرارُ: الاسترخاء في الجلود. والألياط: جمع لِيطٍ ،
وهو قِشْر العُود. شَبّه به الجلد لالتزاقه باللّحْم. أراد: غير
مُسْتَرْخِية الجلود لِهُزَالِها .
ومنه حديث أبي سعيد: ((كجِلْد الْبَعِير الْمُقْوَرّ)».
(هـ) وفيه: ((فله مثلُ قُورٍ حِسْمَي))؛ القُورُ: جمع قارَة
وهي: الجبل. وقيل: هو الصغير منه كالأكمة.
(هـ) ومنه الحديث: ((صَعّد قَارَة الجبل))؛ كأنه أراد
جبلا صغيراً فوق الجبل، كما يقال: صَعّد قُنّة الجبل؛
أي: أعْلاه.
ومنه قصید کعب:
وقد تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ
(هـ) ومنه حديث أم زَرْعِ: ((زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَتّ،
على رأس قُورٍ وَعْث))؛ وقد تكرر في الحديث.
٧٧٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
وفي حديث الهجرة: ((حتى إذا بَلَغَ بِرْك الغِماد لَقِيَه
ابن الدّغُنّة وهو سَيّد القارة))؛ القارة: قَبِيلة من بَنِي الهُون
ابن خريمة، سُمّوا قارةً لاجتماعهم والتِفافهم، ويوصَفُون
بالرّمْي. وفي المثَل: أنْصَفَ القارة من راماها.
■ قوز: (هـ) فيه: ((محمدٌ في الدَّهْم بهذا القَوْز))؛
القَوْز - بالفتح -: العالي من الرّمْل، كأنه جَبل.
(هـ) ومنه حديث أم زَرْعِ: ((زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثّ،
على رأس قَوْزٍ وَعْثٍ))؛ أرادت: شدّة الصّعود فيه، لأنّ
المَشْي في الرّمْل شاقّ فكيف الصُعودُ فيه، لا سِيّما وهو
وعث.
■ قوس: (هـ) في حديث وفْد عبد القَيْس: ((قالوا
لِرَجُلٍ منهم: أطْعِمْنَا مِن بَقِيّة القَوْس الذي في نَوْطِك))؛
القَوْس: بَقيّة التّمر في أسْفل الْجُلّة، كأنها شبّهَت بقَوْس
البعير، وهي جانِحتُه.
ومنه حديث عمرو بن مَعْدِيكرِب: ((تَضَيَفْت خالد بن
الوليد، فأتانِي بقَوْسٍ وگَعْبٍ وَوْر)».
■ قوصر: (س) في حديث علي: ((أَفْلَح مَن كانت له
قَوْصَرَة)»؛ هي: وِعاءٌ من قَصَب يُعْمَل للتّمر، ويُشدّدُ
ويُخَفّف.
■ قوصف: فيه: ((أنه خرج على صَعْدةٍ عليها
قَوْصَف))؛ القَوْصَف: القَطيفة. ويُرْوَى بالراء. وقد تقدّم.
■ قوض: في حديث الاعتكاف: ((فأمَر ببنائِه
فَقُوّضَ))؛ أي: قُلع وأُزِيلَ. وأراد بالبِناء: الخِباءَ.
ومنه: ((تَقْویض الخِيام)).
(هـ) وفيه: ((مَرَرْنا بِشَجرةٍ وفيها فَرْخَا حُمّرَةٍ
فأخَذْناهما، فجاءتِ الْحُمّرَةُ إلى النبي ◌َِّ وهي تَقَوّض))؛
أي: تَجِيء وتذهب ولا تَقِرّ.
■ قوف: (س) فيه: ((أن مُجَزّزاً كان قائِفاً)؛ القائِف:
الذي يَتَتَبّع الآثارَ ويعرفها، ويعرف شَبَه الرجل بأخيه
وأبيه، والجمع: القافَة. يقال: فُلانٌ يَقُوف الأثر ويَقْتَافُه
قِيافةً، مِثْل: قفا الأثر واقتفاه.
■ قوق: (س) في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر:
((أجئْتُم بها هِرَقْلِيّةً قُوقِيّة؟))؛ يُريد: أنّ البَيْعة لأولاد الملوك
سُنّةُ الرّومِ والعَجم، قال ذلك لما أراد مُعاوية أن يُبابِع أهلُ
المدينة ابْنَه يَزيد بولاية العَهْد.
وقُوق: اسم مَلِك من ملوك الرّوم، وإليه تُنْسَب
الدّنانير القُوقِيّة.
وقيل: كان لَقَب قَيْصَرِ قُوقاً.
ورُوِي بالقاف والفاء، من القَوْف: الاتّباع، كأنّ
بعضَهم يَتْبَع بعضاً.
■ قول: (هـ) فيه: ((أنه كَتَب لِوائِل بن حُجْر: إلى
الأقوال العَباهِلة))؛ وفي رواية: ((الأڤيال))؛ الأقوال: جمع
قَيْل، وهو: المَلِك النافِذ القَول والأمْر. وأصله: قَيْوِل،
فَيْعِل من القَوْل، فحُذِفَتْ عينُه. ومِثْله: أمْوات، في جمع
مَيْت، مُخفّف مَيّت. وأمّا: ((أقْيال))؛ فمَحْمُول على لَفْظ
قَيْل، كما قالوا: أرْياح، في جمع ريح. والسائغ المَّقِيس:
أرواح.
(هـ س) وفيه: «أنه نَهى عن قِيلٍ وقال))؛ أي: نَهى
عن فُضول ما يَتَحدّث به المُتَجالِسون، من قَوْلهم: قيل
كذا، وقال كذا. وبِناؤهما على كونِهما فِعْلين ماضِيَيين
مُتَضَمِّنَين للضمير. والإعْرابُ على إجرائِهما مُجْرَى
الأسْماء خِلْوَيْن من الضمير، وإدْخال حَرْف التّعريف
عليهما (لذلك) في قولهم: القِيل والقال. وقيل: القال:
الابْتِداء، والقِيل: الجَواب.
وهذا إنما يصح إذا كانت الرواية: ((قِيلَ وقال))، على
أنّهما فِعْلان، فيكون النهي عن القَوْل بما لا يَصِحّ ولا
تُعْلم حقِيقتُه. وهو كحديثه الآخَر: ((بئس مَطِيّةُ الرجل
زعموا»؛ فأمّا من حكى ما يَصِحّ ويعرف حقيقته وأسنده
إلى ثِقَةٍ صادق فلا وجه للنّهْي عنه ولا ذَمّ.
وقال أبو عبيد: فيه نَحْوٌ وعَربيّة، وذلك أنه جَعل
القال مَصْدَراً، كأنه قال: نَهَى عن قِيلِ وقَوْل. يقال:
قُلْت قَوْلا وقِيلاً وقالاً. وهذا التأويل على أنهما اسمان.
وقيل: أراد النّهي عن كثرة الكلام مُبْتدِئاً ومُجِيباً.
وقيل: أراد به حكاية أقوال الناس، والبَحْثَ عمّا لا
يُجْدِي عليه خيراً ولا يَعْنِيه أمره.
ومنه الحديث: ((ألا أنَّئُكُم ما العَضْةِ؟ هي النّميمة
القالَة بين الناس))؛ أي: كثرة القَول وإيقاع الخُصومة بين
الناس بما يُحْكَي للبعض عن البعض.
ومنه الحديث: ((ففَشَتِ القالَةُ بين الناس)»؛ ويجوز أن
يُريد به القَوْل والحديث.
٧٧٧

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ س) وفيه: ((سُبحانَ الذي تَعَطّف بالعِزّ وقال به))؛
أي: أحَبّه واخْتَصّه لنفسه، كما يقال: فُلان يقول بفُلان؛
أي: بِمَحَبّتِه واختصاصه.
وقيل: معناه حكَم به، فإنّ القَول يُسْتعمل في معنى
الُكْم.
وقال الأزهري: معناه غَلَب به. وأصلُه من القَيْل:
الَلِك، لأنه يَنْفُذْ قُولُه.
(هـ) وفي حديث رُقْيَة النّملة: ((العَرُوس تكْتَحِلُ
وتَقْتالُ وتَحْتَفل))؛ أي: تَحْتَكِم على زَوْجِها.
(س) وفيه: ((قُولوا بقَولِكم أو ببعض قولكم، ولا
يَسْتَجْرِيَنْكم الشيطان))؛ أي: قولوا بقول أهل دينكم
ومِلّتِكم؛ أي: ادْعُوني رسولاً ونَبِياً؛ كما سَمّاني الله، ولا
تُسَمّوني سيّداً، كما تُسَمّون رؤساءكم؛ لأنهم كانوا
يحسبون أن السيادة بالنُّوة كالسيادة بأسباب الدنيا.
وقوله: ((بعض قولكم))؛ يعني: الاقْتِصادَ في المقال
وترك الإسراف فيه.
وفي حديث علي: ((سمع امرأةً تندُب عُمر، فقال:
أما والله ما قالته، ولكن قُولَتْهُ»؛ أي: لُقْنَتْه وعُلِّمته،
وألقي على لسانها. يعني: من جانب الإلهام؛ أي: أنه
حقيق بما قالته فيه .
(هـ) ومنه حديث ابن المسيّب: ((قيل له: ما تقول في
عثمان وعليّ، فقال: أقول ما قَوّلَنِي الله، ثم قرأ:
﴿وَالذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا
الذين سبقونا بالإيمان﴾.
يقال: قوّلْنَي وأقَولتَني؛ أي: علمتني ما أقول،
وأنطقتني، وحملتني على القول.
وفيه: «أنه سمع صوت رجل يقرأ بالليل فقال: أتقوله
مُرائيا؟))؛ أي: أتظُنّه، وهو مختصّ بالاستفهام.
(هـ) ومنه الحديث: ((لما أراد أن يعتكف ورأى الأخبية
في المسجد، فقال: آلْبِرّ تقولون بهنّ؟))؛ أي: أتَظُنّون
وتُرَوْن أنهن أردن البرّ.
وفِعْلُ القول إذا كان بمعنى الكلام لا يعمل فيما بعده،
تقول: قلت زيد قائم، وأقول عمرو منطلق، وبعض
العرب يُعْمِلُه فيقول: قلت زيد قائماً، فإن جَعلت القول
بمعنى الظّنّ أعمَلْتَه مع الاستفهام، كقولك: متى تقول
عمراً ذاهباً؟ و: أتقول زيداً مُنْطلقا؟
(س) وفيه: «فقال بالماء على يَدِه)).
(س) وفي حديث آخر: ((فقال بثوبه هكذا))؛ العرب
تَجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير
الكلام واللسان، فتقول: قال بيده؛ أي: أخذَ: وقال
برجله؛ أي: مَشى. قال الشاعر:
وقالت له العينان سمعاً وطاعةً
أي: أوْمَأت. وقال بالماء على يَدِه؛ أي: قَلَب. وقال
بَثَوْبه؛ أي رَفَعه. وكلّ ذلك على المجاز والاتّساع كما
رُوِي في حديث السّهْو: ((فقال: ما يَقول ذو اليدين؟
قالوا: صَدَقَ))؛ رُوِي أنهم أومُوا برؤوسهم؛ أي: نعم،
ولم يتكلّموا. ويقال: (قال) بمعنى: أقبل، وبمعنى: مال،
واستراح، وضرب، وغلب، وغير ذلك.
وقد تكرر ذِكر: «القول»؛ بهذه المعاني في الحديث.
(س) وفي حديث جُرَيج: ((فأسرعت القَوْلِيّة إلى
صومعته))؛ هم الغوغاء وقتلة الأنبياء، واليهود تُسَمّى
الغوغاء قَوْليّة.
■ قوم: في حديث المسألة: ((أو لذي فقرٍ مُدْفِع حتى
يُصيب قَواماً من عيش))؛ أي: ما يقوم بحاجته الضّرّورِية.
وقِوَام الشيء: عماده الذي يقوم به. يقال: فلان قوام
أهل بيته. وقوام الأمر: مِلاكه.
(س) وفيه: ((إن نَسّاني الشيطانُ شيئاً من صلاتي
فليُسَبّح القوم وليصَفّق النساء))؛ القوم في الأصل: مصدرُ
قام، فوصف به، ثم غَلَب على الرجال دون النساء،
ولذلك قابلَهُنّ به. وسمّوا بذلك لأنهم قَوّامون على
النساء بالأمور التي ليس للنّساء أن يَقُمْن بها.
وفيه: ((مَن جالسه أو قاوَمه في حاجته صابَرَهُ))؛
قاوَمَه: فاعله، من القيام؛ أي: إذا قام معه ليقضي حاجته
صَبر عليه إلى أن يقضيها.
وفيه: («قالوا: يا رسول الله! لو قَوّمْتَ لنا، فقال: الله
هو المُقَوِّم)»؛ أي: لو سَعَّرْت لنا. وهو من قيمة الشيء؛
أي: حَدّدْت لنا قِيمَتَها.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((إذا استَقمْتَ بنقدٍ
فبعت بِنَقْد فلا بأسَ به، وإذا استقمْتِ بِنقْدٍ فبعتَ بنسيئة
فلا خير فيه))؛ اسْتَقَمْت في لغة أهل مكة: بمعنى قَوّمْت.
يقولون: اسْتَقَمْتُ المتاعِ: إذا قوّمته.
ومعنى الحديث: أن يدفع الرجل إلى الرجل ثوباً
فيقَوّمه مثلاً بثلاثين، ثم يقول: بعه بها وما زاد عليها فهو
لك. فإن باعة نَقْداً بأكثر من ثلاثين فهو جائز ويأخذ
الزيادة، وإن باعه نَسِيئةً بأكثر مما يبيعه نقداً، فالبيع مردود
ولا يجوز.
(س) وفيه: ((حين قام قائمُ الظّهِيرة))؛ أي: قيامُ
٧٧٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف القاف
الشمس وقت الزّوال، من قولهم: قامت به دابتُه؛ أي:
وقفت. والمعنى: أن الشمس إذا بلغت وسط السماء
أَبْطَأت حركة الظّلّ إلى أن تزُول، فيحْسَب الناظرُ المتأمّل
أنها قد وقفت وهي سائرة، لكن سيراً لا يَظهر له أثر
سريع، كما يظهر قبل الزّوال وبعده، فيقال لذلك الوقوف
المشاهد: قام قائم الظّهِيرة.
(س هـ) وفي حديث حكيم بن حِزام: ((بايعتُ رسول
الله وَِّ أن لا أخِرّ إلا قائماً))؛ أي: لا أمُوت إلا ثابتاً
على الإسلام والتمّسّك به. يقال: قام فُلان على الشيء
إذا ثَبَت عليه وتمسّك به. وقيل غير ذلك. وقد تقدّم في
حرف الخاء.
(س هـ) ومنه الحديث: ((اسْتَقِيموا لقريش ما اسْتَقاموا
لكم، فإن لم يفعلوا فضَعُوا سُيُوفَكم على عَواتِقِكم فأبِيدُوا
خضْراءهُم))؛ أي: دُومُوا لهم على الطاعة واثبتوا عليها،
ما دامُوا على الدّين وثَبَتُوا على الإسلام. يقال: أقام
واسْتقام، كما يقال: أجاب واسْتَجاب.
قال الخطّابي: الخَوارِج ومن يَرَى رأيَهم يَتأوّلُونَه على
الأئمة، ويحملون قوله: ((ما اسْتَقاموا لكم))؛ على العَدْل
في السّيرة، وإنما الاسْتِقامة - هاهنا- الإقامةُ على الإسلام.
ودَلِيلُه في حديث آخر: ((سَيَلِيكُمْ أُمَرَاء تَقْشَعرّ منهم
الجُلود، وتَشْمَئِزّ منهم القلوب، قالوا: يا رسول الله! أفلا
نُقاتِلُهم؟ قال: لا، ما أقاموا الصلاة)).
وحديثه الآخر: ((الأئمة من قُريش، أبرارُها أمراءُ
أبْرارها، وفُجّارُها أمراء فجّارِها».
ومنه الحديث: ((العلم ثلاثةٌ؛ آية مُحْكَمة، أو سُنّة
قائمة، أو فَرِيضة عادِلة))؛ القائمة: الدائمة المُسْتَمّرة التي
العمل بها مُتّصِلٌ لا يُترك.
ومنه الحديث: ((لو لَم تكله لقام لكم))؛ أي: دام
و ثبت .
والحديث الآخر: «لو تَرَكْتَه ما زال قائماً».
والحديث الآخر: ((ما زال يُقيم لها أُدْمَها».
وفيه: ((تَسْوية الصّفّ من إقامة الصلاة))؛ أي: من
تَمامِها وكمالها. فأمّا قوله: ((قد قامت الصلاة))؛ فمعناه:
قام أهلُها أو حان قيامهم.
(س) وفي حديث عمر: ((في العين القائمة ثُلث
الدّية»؛ هي: الباقية في موضعها صحيحة، وإنما ذَهَب
نظرها وإنْصارُها.
(س) وفي حديث أبي الدّرداء: ((رُبّ قائمٍ مَشْكورٌ
له، ونائمٍ مغفورٌ له)»؛ أي: رُبّ مُتَهجّد يستغفر لأخيه
النائم، فیشکر له فعله، ویغفر للنائم بدعائه.
(س) وفيه: ((أنه أذِنَ في قطع الَسَدِ والقائمتين من
شجر الحرم))؛ يريد: قائمتي الرّحل التي تكون في مقدّمه
و مؤخره.
■ قونس: في شعر العباس بن مرداس :
وأضْرَبُ منّا بالسّوف القَوانِسا
القَوانِسُ: جَمْع قَوْنَس، وهو: عظم ناتيءٌ بين أذُنَي
الفَرَس، وأعْلَى بيضة الحديد، وهي الخوذة.
■ قوه: (هـ) فيه: ((أنّ رجلاً من أهل اليمن قال: يا
رسول الله! إنّا أهلُ قاهِ، وإذا كان قاهُ أحدنا دعًا من
يُعِينُه، فعَمِلوا له فأطعمهم وسفاهم من شَرَاب یقال له:
المِزْر، فقال: أله نشوة؟ قال: نعم. قال: فلا تَشْرَبوه)؛
القاهُ: الطاعة. ومعناه: إنا أهلُ طاعة لِمَنْ يتملّك علينا،
وهي عادَتُنا لا نرى خِلافَها، فإذا كان قاهُ أحَدِنا؛ أي: ذُو
قاه أحدِنا دعانًا فأطْعَمَنا وسقانا.
وقيل: القاهُ: سرعة الإجابة والإعانة.
وذكره الزمخشري في القاف والياء، وجعل عينه
منقلبة عن ياء.
ومنه الحديث: ((ما لي عنده جاهٌ ولا لي عليه قاء»؛
أي: طاعة .
وفي حديث ابن الدّيْلَمِيّ: ((يُنْقَضِ الإسلامِ عُرْوةً
عُرْوةٌ، كما يُنقض الحبل قُوّة قُوّة))؛ القُوّة: الطاقة من
طاقات الحبل. والجمع: قُوَّى.
وفي حديث آخر: ((يَذْهب الإسلامُ سُنّةٌ سُنّةٌ كما
يذهب الحبلُ قوّة قوّة))؛ وليس هذا موضعها، وإنما
ذكرناها للفظها، وموضعها: قوى.
■ قوا: في حديث سَرِية عبد الله بن جَحْش: ((قال له
المسلمون: إنّا قد أقْوَينا فأعطنا من الغَنيمة))؛ أي: نَفِدَت
أزْوادُنا، وهو أن يبقى مِزْوَدُه قَواءً؛ أي: خاليا.
ومنه حديث الخُدْرِيّ، في سَرِيّة بني فزارة: ((إني
أقويت منذ ثلاث فخفت أن يحطِمني الجوع)).
ومنه حديث الدعاء: ((وإنّ معادن إحْسانِك لا تَقْوَى))؛
أي: لا تخلو من الجوهَر، يُريدُ به: العطاء والإفْضال.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((وبي رُخِّصَ لكم في
صَعِيد الأقواء))؛ الأقواء: جمع قَواء وهو: القَفْر الخالي
من الأرض، تُريد: أنها كانت سَبب رُخْصَة الّيمم لِمَا
٧٧٩

حرف القاف
النهاية في غريب الحديث والأثر
ضاع عِقْدُها في السّفَر، وطلَبوه فأصبحوا وليس معهم
ماء، فَزَلت آيةُ التيمم، والصّعيدُ: التّراب.
وفيه: ((أنه قال في غزوة تبوك: لا يخرجن معنا إلا
رجل مُقَرٍ))؛ أي: ذُو دابّة قوية. وقد أقْوِى يُقْوي فهو
مُقْرٍ.
(هـ) ومنه حديث الأسود بن يزيد في قوله - تعالى -:
﴿إِنّا لَجميعٌ حَاذِرُون﴾؛ قال: مُقْوون مُؤْدُون))؛ أي:
أصحاب دوابٌ قَوِيّة، كاملو أدوات الحَرْب.
(هـ) وفي حديث ابن سيرين: ((لم يكن يرى بأساً
بالشُّرَكاء يَتَقاوَوْن المتاعَ بينهم فيمن يزيد)»؛ التّقَاوِي بين
الشّركاء: أن يَشْتروا سِلْعَةٌ رَخِیصة ثم یتزایدُوا بينهم حتى
يَبْلغوا غاية ثمنها. يقال: بيني وبين فُلان ثَوْبٌ فتَقاویْناه؛
أي: أعطيتُه به ثمنا فأخذتْهُ، وأعطاني به ثمنا فأخَذَه.
واقْتَويت منه الغُلام الذي كان بيننا؛ أي: اشتريتُ حِصّته.
وإذا كانت السّلْعة بين رجلين فقوّماها بثمن فُهما في
المُقاواةِ سواء، فإذا اشتراها أحدُهما فهو المقْتَوِي دون
صاحبه، ولا يكون الاقتواء في السّلْعة إلاّ بين الشركاء.
قيل: أصلُه من القُوّة؛ لأنه بلوغ بالسّلعة أقوى ثمنها.
(هـ) ومنه حديث مَسْرُوق: ((أنه أوْصى في جاريةٍ له
أن قُولوا لبنيّ: لا تقْتَوُوها بينكم، ولكن بيعُوها، إني لم
أَغْشها، ولكني جلست منها مجلسا ما أحبّ أن يجلس
ولدٌ لي ذلك المجلس».
(س) وفي حديث عطاء: ((سأل عبيد الله بن عبد الله ابن
عُتبة عن امرأة كان زَوْجُها مملوكا فاشترته، فقال: إن اقْتَوته
فُرّق بينهما، وإن أعتقته فهُما علی نكاحهما»؛ أي: إن
استخْدمَتْه، من القَتْو: الخِدْمة. وقد تقدّم في القاف والتاء.
قال الزمخشري: وهو افْعَلّ، من القَتْو: الخدمة،
كارْعَوَى من الرّعْو، إلا أنّ فيه نظراً؛ لأنّ افْعَلٌ لم يجيء
مُتَعدّياً. قال: والذي سمعته: اقْتَوَى: إذا صار خادما.
قال: ويجوز أن يكون معناه: افْتَعَلَ من الاقْتواء،
بمعنى: الاستِخْلاص، فكني به عن الاستخدام؛ لأنّ من
اقْتَوی عبداً لا بد أن يستخدمه .
والمشهور عن أئمة الفقه: أن المرأة إذا اشترت زوجَها
حَرُمَت عليه من غير اشتراط الخدمة. ولعل هذا شيء
اخْتَصّ به عبيد الله.
(باب القاف مع الهاء)
■ قهر: في أسماء الله -تعالى -: ((القاهر))، هو:
الغالب جميع الخلائق. يقال: قَهَره يَقْهره قَهْراً فهو قاهِر،
وقهَّار للمبالغة. وأقْهرتُ الرجل إذا وجدْته مقهوراً، أو:
صار أمرُه إلى القهر. وقد تكرر في الحديث.
■ قهرم: فيه: ((كتب إلى قهرمانه))، هو: كالخازن
والوكيل والحافظ لما تحت يده، والقائم بأمور الرجل، بِلُغة
الفُرْس.
■ قهز: في حديث علي: ((أنَّ رُجلاً أتاه وعليه ثوبٌ
من قِهْز)) القِهز - بالكسر -: ثياب بيضٌ يُخالِطُها حرير،
وليست بعربيَّةِ مَحْضة .
وقال الزمخشرى: ((القهزْ والقِهْز: ضَرْبٌ من الثياب
يُتخذ من صوف کالمرعِزَّى، وربما خالطه الحرير)».
■ قهقر: قد تكرر ذكر ((القَهْتَرَى)) في الحديث، وهو :
المشيُ إلى خَلْف من غير أن يُعيد وجهه إلى جهة مشيه.
قيل: إنه من باب القهر.
(هـ س) وفي بعض أحاديثها ((فأقول: ياربَّ أمَّتي،
فيقال: إنهم كانوا يمشون بعدك القَهْقَرى))، قال الأزهري:
معناه: الارتداد عمَّ كانوا عليه. وقد قهْقَر وتقهقر.
والقهقری مصدر.
ومنه قولُهم: ((رجع القَهَقرى))؛ أي: رجع الرُّجوع
الذى يُعرف بهذا الاسم، لأنه ضَرْب من الرُّجوع.
■ قهل: (هـ) في حديث عمر: ((أتاه شَيْخٌ مُتَقَهِّل))؛
أي: شَعِثٌ وَسِخٌ. يقال: أقْهل الرجلُ وتَقَهَّل.
(باب القاف مع الياء)
■ قيأ: (هـ) فيه: ((أنّ رسول الله وَّهِ اسْتَقَاءَ عامِداً
فأفْطَر))؛ هو اسْتَفْعَل من القيء، والتقيؤ أبلغ منه؛ لأن في
الاستقاءة تكلّفاً أكثر منه. وهو استخراج ما في الجوف
تعمّداً.
ومنه الحديث: «لو يعلم الشاربُ قائماً ماذا عليه
لاسْتقاء ما شَرِب)».
(س) ومنه حديث ثَوْبان: ((من ذَرَعه القيءُ وهو صائم
فلا شيء عليه، ومن تقيّاً فعليه الإعادة))؛ أي: تكَلّفه
وتعمّده.
(س) ومنه الحديث: ((تَقِيءُ الأرضُ أفلاذَ کَبِدها»؛
٧٨٠