النص المفهرس

صفحات 701-720

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
فِرْضَاخِيّة))؛ أي: ضَخْمَة عَظِيمة الثّدْيَين. يقال: رجُلٌ
فِرْضاخ وامْرأة فِرْضَاخَة، والياء للمبالغة.
■ فرط : (هـ) فيه: ((أنا فَرَطُكم على الحَوْض))؛ أي:
مُتَقَدّمُكم إليه. يقال: فَرَط يَفْرِط، فَهُو فارِطٌ وفَرَطٌ: إذا
تقَدّمُ وسَبَق القوم لَيَرْتَادَ لهم الماء، ويُهَيء لهم الدّلاء
والأَرْشِيَة.
(هـ) ومنه الدعاء للطّفل الميّت: ((اللهم اجْعَلْه لنا
فَرَطاً)؛ أي: أجْراً يَتَقَدّمُنا. يقال: افْتَرط فُلان ابْناً له
صَغيراً: إذا مات قَبْله.
وحديث الدعاء - أيضاً -: ((على ما فَرَط منّي))؛ أي:
سَبَق وتقدّم.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنا والنّبِيّون فُرّاط القَاصِفِين))،
فرّاط: جَمْع فارِط؛ أي: مُتَقَدّمون إلى الشّفاعة، وقيل:
إلى الحَوْض، والقاصِفون: الْمُزْدَحِمُون.
ومنه حديث ابن عباس: ((قال لعائشة: تَقدَمِين على
فَرَطِ صِدْق))، يعني: رسول الله وَّه وأبا بكر، وأضافَهُما
إلى صِدْق وصْفاً لهمَا ومَدْحاً.
(هـ) وفي حديث أم سلمة: ((قالت لعائشة: إنّ رسول
الله نَهاك عن الفُرْطَة في الدِّين))، يعني: السّبْق والتّقَدّم
ومُجاوزة الحَدّ. الفُرْطَة - بالضم -: اسم للخروج والتّقَدّم،
وبالفتح المرّة الواحِدة.
وفيه: ((أنه قال وهو بطَرِيق مكة: من يَسْبقنا إلى
الإثاية فَيَمْدُرُ حَوْضَها ويُفْرِطُ فيه فيملؤه حتى نأتِيَه))؛ أي:
يُكْثِر من صَبّ الماء فيه. يقال: أفْرَط مَزَادتَه إذا مَلأها،
من أفْرط في الأمْر: إذا جاوَز فيه الحَدّ.
(س) ومنه حديث سُراقة: ((الذي يُفْرِط في حَوْضِه))؛
أي: يَمْلؤه.
ومنه قصید کعب:
تَنْفِي الرِّيَاحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطَهُ
أي: مَلأَّه، وقيل: أفْرَطَه -هاهنا- بمعنى: تركه.
ومنه حديث سَطِيح :
إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ
أي: ترکھم وزال عنْھم.
ومنه حديث علي: ((لا يُرَى الجاهلُ إلا مُفْرِطاً أو
مُفَرّطاً))، هُو - بالتخفيف -: الْمُسْرِف في العَمَل،
وبالتشديد: المُقَصّر فيه.
(س) ومنه الحديث: ((إنه نام عن العِشَاء حتى
تَفَرّطتْ)؛ أي: فات وقْتُها قبل أدائِها .
(هـ) ومنه حديث توبة كعب: ((حتى أسْرَعوا وتَفَارطَ
الغَزْوُ))، وفي رواية: ((تَفَرّطِ الغَزْوُ))؛ أي: فات وقْتُه
وتقدّم.
(س) وفي حديث ضُباعة: ((كان الناسُ إنما يَذْهَبون
فَرْطَ الْيَوْمِين فَبْعَرُون كما تَبْعَر الإبل))؛ أي: بَعْد يَوْمَين.
يقال: آتِيك فَرْطَ يوم أو يَوْمَين؛ أي: بَعْدَهُما، وَلَقيتُه
الفَرْطَ بعد الفَرْط؛ أي: الحِينَ بَعْد الحِين.
■ فرصم: (هـ) في صفة الدّجّال وشِيعَتْه: ((خِفَافُهم
مُفَرْطَمَةٍ))، الفُرْطُومة: مِنْقار الخُفّ إذا كان طويلاً مُحَدّدًّ
الرّأس، وحكاه ابن الأعرابي بالقاف.
■ فرع: (هـ) فيه: ((لا فَرَعَةَ ولا عَتِيرَةَ))، الفَرَعَة
-بفتح الراء- والفَرَع: أوّل ما تَلده الناقة، كانوا يَذْبَحونه
لآلهتهم، فَنُهيَ المسلمون عنه .
وقيل: كان الرجُل في الجاهلية، إذا تَمّت إيلُه مائةٌ
قدّمُ بَكْراً فَتَحره لصَنَمه، وهو الفَرَع، وقد كان المسلمون
يَفْعلونه في صَدْر الإسلام ثم نُسِخِ .
(هـ) ومنه الحديث: ((فَرِّعُوا إن شِئتم، ولكن لا
تَذْبَحوه غَرَاةً حتى يَكْبَر))؛ أي: صَغِيراً لْحَمُه كالغَراة،
وهي القِطعة من الغِرَا.
والحديث الآخر: ((أنه سُئل عن الفَرَع فقال: حَقّ،
وأَن تَتْرُكه حتى يكون ابن مَخَاض أو ابن لَبُون خَيْرٌ من أن
تَذْبَحه يَلْصَق لحمُه پِوَبَرِه)).
(هـ) وفيه: ((أنّ جارِيَتَيْن جاءَتَا تَشتَدّان إلى النبيِ وَه
وهو يُصَلّ فأخَذَتا بِرُكْبَيْهِ فَفَرَعِ بَيْنَهُما»؛ أي: حجز
وفَرّق؛ يقال: فَرَع وفَرّع، يَفْرع، ويُفَرّع.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((اخْتَصَم عنده بَنُو أبي
لهب فقام يُفرّع بينهم)).
(هـ) وحديث عَلْقمة: ((كان يُفَرّع بين الغنم))؛ أي:
يفرّق، وذكره الهروي في القاف. قال أبو موسى: وهو
من هفواته.
(هـ) وفي حديث ابن زِمْل: ((يكاد يَفْرَع الناسَ
طُولاً))؛ أي: يَطُولهم ويَعْلُوهم.
ومنه حديث سَوْدة: ((كانت تَفْرِع النّساءَ طُولاً)).
وفي حديث افتتاح الصلاة: (كَان يَرْفع يديه إلى فُرُوع
أُذُنَيْه))؛ أي: أعاليهما، وفَرْع كل شيء: أعلاه.
ومنه حديث قيام رمضان: ((فما كُنّا نَنصرف إلا في
فُرُوع الفجْر)).
٧٠١

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفي حديث علي: ((إنّ لهم فِرَاعَها))، الفِرَاع: ما
علا من الأرض وارْتَفَع.
(س) وحديث عطاء: ((وسُئل: مِن أين أرْمي
الجمْرَتَين؟ قال: تفْرَعُهُما)»؛ أي: تَقِف على أعْلاهُما
وتَرْمِیهما.
(س) ومنه الحديث: ((أيّ الشّجَر أبْعَدُ من الْخَارِف؟
قالوا: فَرْعُها، قال: وكذلك الصّفّ الأوّل)).
(هـ) وفيه: ((أعْطَى العَطايا يوم حُنَين فارِعَةً من
الغنائم))؛ أي: مُرْتَفِعة صاعِدَة من أصْلها قبل أن تُخَمّس.
(هـ) ومنه حديث شُرَيْح: ((أنه كان يَجْعل المُدَبّر مِن
الثّلُث، وكان مَسْرُوقٌ يَجْعَله فارعاً من الْمَال))؛ أي: من
أصْله، والفارع: الْمُرْتَفع العالي.
(هـ) وفي حديث عمر: ((قيل له: الفُرعان أفضَل أم
الصُّلْعَان؟ فقال: الفُرْعان؛ قِيل: فأنْتَ أصْلع، قال: كان
رسول الله وَّوَ أَفْرَعَ))، الفُرْعان: جَمْعَ الأَفْرَع، وهو
الوَافِي الشعر، وقيل: الذي له جُمّة، وكان النبي وَّلِ ذا
جُمّة .
وفيه: ((لا يَؤُمَّكُمْ أَنْصَرُ وَلا أزَنّ ولا أفْرَعُ»، الأفرع
-هاهنا -: الْمُوَسْوَس.
وفيه ذكر: ((الفُرْع»، وهو - بضم الفاء وسكون
الراء -: مَوْضع مَعْروف بين مكة والمدينة.
■ فرعل: (س) في حديث أبي هريرة: ((سُئِل عن
الضّبْع فقال: الفُرْعُل تِلك نَعْجَةٌ من الغَنَم))، الفُرْعُل: ولَد
الضّبْع، فسَمّاها به، أرادَ أنها حَلال كالشّاة.
■ فرغ: في حديث الغسل: ((كان يُفْرغ على رأسِه
ثلاث إفْراغات))، جَمْع إِفْرَاغَة، وهي المرّة الواحِدة من
الإفْرَاغِ. يقال: أفْرَغْتُ الإناء إِفْرَاغاً، وفَرّغْتُه تَفْرِيغاً: إذا
قَلبْتَ ما فيه.
وفي حديث أبي بكر: ((افْرُغ إلى أضْيافِك))؛ أي:
اعْمِد واقْصِدْ، ويَجُوز أن يكون بمَعْنى التّخَلّي والفَرَاغ؛
لِيَتَوَفّر على قِرَاهُم والاشْتِغال بأمْرهم، وقد تكرر المعْنَيان
في الحديث.
(هـ) وفيه: ((أنّ رجُلاً من الأنصار قال: حَمَلْنا رسولَ
اللهِ وَّهُ على حِمَارٍ لَنا قَطُوفٍ فَتَزَل عنه؛ فإذا هو فِرَاعٌ لا
يُسَايَرُ))؛ أي: سريع المَشْيِ واسع الخَطْوِ.
■ فرفر: (هـ) في حديث عَوْن بن عبد الله: ((ما
رأيت أحداً يُفَرْفِرُ الدنيا فَرْفَرَةَ هذا الأعْرَج))، يعني: أبَا
حَازِم؛ أي: يَذُمّها ويُمَزّقُها بالذّمّ والوَقِيعَة فيها. يقال:
الذّئب يُفَرْفِرُ الشّاة؛ أي: يُمَزّقُها.
■ فرق: (س هـ) في حديث عائشة: ((أنه كان يَغْتَسِل
من إناء يقال: له الفَرَق))، الفَرَق - بالتحريك -: مِكْيَال
يسع سِتّةَ عشر رِطْلاً، وهي اثنا عشر مُدّاً، أو ثلاثة آصُع
عند أهْل الحجاز.
وقيل: الفَرَق خمسة أقْسَاط، والقِسْط: نصف صاع،
فأمّا الفَرْق - بالسكون- فمائةٌ وعشرون رِطْلاً.
(س) ومنه الحديث: ((ما أسْكَر الفَرْقُ منه فالحُسْوة منه
حرام».
(هـ) والحديث الآخر: ((من استطاع أن يكون
كصاحِب فَرْق الأَرُزّ فَلْيَكُنْ مِثْلَه)).
(س) ومنه الحديث: ((في كل عَشرة أفْرُقِ عَسَل
فَرَقٌ))، الأفْرُق: جَمْع قِلّة لِفَرَق، مثل جَبَل وأجْبُل.
(س) وفي حديث بدء الوحي: ((فَجُثِثْتُ منه فَرَقاً»،
الفَرَق - بالتحريك -: الخَوْف والفَزَع. يقال: فَرِقٍ يَفْرَق
فَرَقاً .
(س) ومنه حديث أبي بكر: ((أبِاللّه تُفَرِّقني؟))، أي:
تُخَوفُني.
(هـ) وفي صفته -عليه الصلاة والسلام -: ((إن
انْفَرَقَتْ عَقيصتُهُ فَرَق))؛ أي: إن صار شَعره فِرْقَين بِنْفُسِهِ
في مَفْرَقَه تَركه، وإن لم يَنْفَرِق لم يَفْرِقْهِ.
(س) وفي حديث الزكاة: ((لا يُفرّق بين مُجْتَمع ولا
يُجْمَعِ بين مُتَفَرّق خَشْيَةَ الصدقة))، قد تقدم شَرْح هذا في
حرف الجيم والخاء مَبْسوطاً .
وذهب أحمد إلى أن معناه: لو كان لرجُل بالْكُوفة
أربعون شاة وبالبَصْرة أربعون كان عليه شَاتَان لقوله: ((لا
يُجْمع بين مُتَفَرّق))؛ ولو كان له بِبَغْداد عشْرُون وبالكوفة
عشرون لا شيء عليه، ولو كانت له إبلٌ في بلْدانٍ شَتّى؛
إن جُمِعت وجَبَت فيها الزكاة، وإن لم تُجْمع لم تَجِب
في كل بلد لا يَجِب عليه فيها شيءٍ.
(س) وفيه: ((البَيّعان بالخِيار ما لم يَتَفَرّقا))، وفي
رواية: ((ما لم يَفْتَرِقا))، اختلف الناس في التّفَرّق الذي
يصح ويلزم البيعُ بوجوبه، فقيل: هو التّفَرّق بالأبدان،
وإليه ذهَب مُعْظَم الأئمة والفقهاء من الصحابة والتابعين،
وبه قال الشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة ومالك وغيرُهما: إذا تَعاقدا صحّ
٧٠٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
البَيعُ؛ وإن لم يتفرقا.
وظاهر الحديث يشهد للقول الأوّل، فإنّ رواية ابن
عمر في تمامه: ((أنه كان إذا بايع رجُلاً فأراد أن يُتِمّ البَيْعَ
مَشَى خُطُواتٍ حتى يُفَارِقَه))، وإذا لم يُجْعل التّفرّقُ شَرْطَاً
في الانْعِقاد لم يكن لذِكْره فائدة، فإنه يَعْلم أن المشتري ما
لم يُوجَد منه قبول البيع فهو بالخيار، وكذلك البائع خيارُه
ثابت في مِلْكه قبل عَقْد البيع.
والتّفَرّقُ والافْتِراق سَواء، ومنهم من يَجْعل التّفرّق
بالأبدان، والاقْتراق في الكلام. يقال: فَرَقْتُ بين
الكلامَيْن فافْتَرقا، وفَرّقْت بين الرجلين فتَفرِّقًا.
ومنه حديث ابن مسعود: ((صَلّيت مع النبيّ وَّ بِمِنّ
ركعتين، ومع أبي بكر وعمر ثم تفرّقَت بكم الطّرُق))؛
أي: ذهب كلّ منكم إلى مَذهب ومال إلى قَوْل وتَركْتم
السّنة .
(هـ) ومنه حديث عمر: ((فَرّقُوا عن الَنِيّة واجعلوا
الرّأس رأسين))، يقول: إذا اشْتَرْيتم الرّقيق أو غيره من
الحيوان فلا تُغَالُوا في الثمن واشْتَرُوا بِثَمن الرأس الواحد
رأسين، فإن مات الواحِد بَقِيَ الآخر، فكأنّكم قد فَرَّقتم
مالكم عن المَنِيّة .
٠٠.
وفي حديث ابن عمر: ((كان يُفَرَّق بالشّكّ ويجْمَع
باليقين))، يعني: في الطّلاق، وهو أن يَحْلف الرجُل على
أمْر قد اختلف الناس فيه ولا يُعْلَم مَن المُصيب منهم،
فكان يُفرّق بين الرجل والمرأة احْتياطاً فيه وفي أمثاله من
صور الشّك، فإن تَبَّنَ له بعد الشك اليَقينُ جمع بينهما.
وفيه: ((من فارق الجماعة فمِينَتُهُ جاهِليَة))، معناه: كلّ
جماعة عَقَدَت عَقْداً يُوَافِق الكتاب والسّنة فلا يجوز لأحدٍ
أن يُفارقهم في ذلك العَقْد، فإن خالفهم فيه اسْتَحقّ
الوعيد، ومعنى قوله: ((فمِيتَتُه جاهلية))؛ أي: يموت على
ما مات عليه أهل الجاهليّة من الضّلال والجَهْل.
وفي حديث فاتحة الكتاب: ((ما أُنْزِل في التّوراة ولا
الإنجيل ولا الزّبور ولا في الفُرْقَانِ مِثْلُها))، الفُرْقان من
أسماء القُرآن؛ أي: أنه فَارِقٌ بين الحق والباطل، والحلال
والحرام. يقال: فَرَقْت بين الشّيئين أفْرُقُ فَرْقاً وفُرْقَاناً.
ومنه الحديث: ((مُحمّدٌ فَرْقٌ بين الناس)»؛ أي: يَفْرُق
بین المؤمنین والكافرین بتَصْدیقه وتكذيبه.
(س) ومنه الحديث في صفته - عليه الصلاة
والسلام -: ((أنّ اسمه في الكُتُب السالفة فارِق لِيَطا»؛
أي: يَفْرُق بين الحق والباطل.
وفي حديث ابن عباس: ((فَرَق لِي رَأيٌ))؛ أي: بَدَا
وظَهر، وقال بعضهم: الرواية: ((فرِق))، على ما لم يُسَمّ
فاعلُه.
وفي حديث عثمان: «قال خَيْفان: كيف تركت أفارِيق
العرب؟))، الأفاريق: جمع أفْرَاق، وأفْرَاق: جمع فِرْق،
والفِرْق والفَرِيق والفِرْقَة بَمَعْنى.
(هـ) وفيه: ((ما ذِثْبان عاديان أصابا فَريقة غنم؟»،
الفريقة: القطعة من الغَنَم تشذّ عن معظمها، وقيل: هي
الغَنم الضالّة .
(هـ) ومنه حديث أبي ذر: ((سُئل عن مالِه فقال: فِرْقٌ
لنا وذَودٌ»، الفِرْق: القِطْعة من الغَنم.
ومنه حديث طَهْفة: ((بارِكْ لهم في مَذْقِها وفِرْقِها))،
وبعضهم يقوله بفتح الفاء، وهو: مِکیال یُگال به اللّبن.
(س) وفيه: ((تأتي البقرة وآلُ عِمْران كأنهما فِرْقَان مِن
طَيْرٍ صَوَافٌ))؛ أي: قطعتان.
وفيه: ((عُدّوا مَن أفرَق مِن الحَيّ))؛ أي: بَرَأ من
الطَّاعون. يقال: أفْرق المريضُ من مَرضه: إذا أفاق،
وقيل: إنّ ذلك لا يقال إلا في عِلّة تُصيب الإنسان مرّة،
كالجُدَرِيّ والحَصْبَة .
وفيه: ((أنه وصَف لسَعْد في مَرَضِهِ الفَرِيقَة)»، هي تَمْرٌ
يُطَبَخْ بِحُلْبَة، وهو طَعام يُعْمَل للنّفَساء.
■ فرقب: (س) في حديث إسلام عمر: ((فأقْبَل شَيْخٌ
عليه حِبَرَةٌ وتَوْبٌ فُرْقُبِيّ))، هو: ثَوْبِ مِصْرِيّ أَبْيَضُ من
كَتّان.
قال الزمخشري: الفُرْقُبِيّة والتُرقُبِيّةَ: ثِيابِ مِصْريّة
بِيض من كَّان، ورُوِي بقافَين، مَنسوب إلى قُرْقُوب، مع
حَذْف الواوٍ في النّسَب، حسابُرِيّ في سابُور.
■ فرقع: (هـ) في حديث مجاهد: ((كَرِهِ أن يُفَرْفِعَ
الرجُل أصابعه في الصلاة»، فَرْقَعةِ الأصابع: غَمْزُها حتى
يُسْمَعَ لَفاصِلها صَوْت.
(س) وفيه: ((فافْرَنْقَعُوا عنه))؛ أي: تَحَوّلُوا وتَفَرّقوا،
والنون زائدة.
■ فرك: (س) فيه: ((نهى عن بيع الحَبّ حتى يُفْرِك))؛
أي: يَشْتَدّ ويَنْتَهي. يقال: أفْرَك الزرع؛ إذا بَلَغ أن يُفْرَك
باليد، وفَرَكْتُه فهو مَفْرُوك وفَرِيك.
ومَنْ رَواه بفتح الراء فمعناه: حتى يَخْرُجُ من قِشْرِهِ.
وفيه: ((لا يَفْرَك مُؤْمِنٌ مُؤمنة))؛ أي: لا يُبْغِضها.
٧٠٣

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
يقال: فَرِكَت المرأةُ زَوْجَها تَفْرَكُه فِرْكاً - بالكسر-، وفَرْكاً
وفُرُوكاً، فهي فَرُوك، كأنه حَثّ على حُسْنِ العِشْرة
والصّحْبة.
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((أتاه رجُل فقال: إني
تَزوّجْت امرأةً شابّة وإنّي أخاف أن تَفْرَكَني، فقال: إن
الحُبّ من الله والفَرْكَ من الشيطان)».
■ فرم: (س) في حديث أنس: ((أيّام التّشْرِيق أيّامٍ لَهْو
وفِرَام))، هو كِناية عن المُجَامَعة، وأصله من الفَرْم، وهو
تَضْييق المرأة فَرْجَها بالأشياء العَفِصَة، وقد اسْتَفْرَمَت: إذا
احْتَشَت بذلك.
(هـ) ومنه حديث عبد الملك: ((كتب إلى الحَجّاج لما
شَكَا منه أنَس بن مالك: يا ابْن المُسْتَفْرِمَة بِعَجَم الزّبيب))؛
أي: المُضَيّقَة فَرْجَها بِحَبّ الزّبيب، وهو مما يُسْتَفْرَم به.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّ الحسين بن علي قال لرجُل:
عليك بِفِرام أمّك))، سُئل عنه ثعلب فقال: كانت أمّه
فَقفِيَّة، وفي أحْراحِ نساء ثَقيفٍ سَعَة، ولذلك يُعَالِجْنَ
بالزبيب وغيره.
(س) ومنه حديث الحسن: ((حتى تكونوا أذلّ من فَرَم
الأمّة))، هو - بالتحريك -: ما تُعَالج به المَرْأَة فَرْجها
ليَضِيقِ.
وقيل: هو خِرْقَة الخَيْض.
■ خره: (س) في حديث جُرَيْج: ((دابّةٌ فارِهٌ))؛ أي:
نَشِيطَةٌ حادّةٌ قَويّة، وقد فَرُهَت فَرَاهَةً وفَرَاهِيَة.
■ فرا: (هـ) فيه: ((أنّ الخَضِرَ جَلَس على فَرْوةٍ بَيْضاء
فاهْتَزّت تَحْتَه خَضْرَاء))، الفَرْوة: الأرض اليابسة.
وقيل: الهَشِيم اليابِسُ من النّبات.
(هـ) وفي حديث علي: ((اللهم إنّي قد مَلِلْتهم
وَمَلّوني، وسَئِمْتُهم وسَئِمُوني، فَسَلّط عليهم فَتَى ثَقِيفٍ
الذّالَ الَّان، يَلْبَسَ فَرْوَتَها، ويأكُلِ خَضِرَتَها))؛ أي: يَتَمْتّع
بنعْمَتِها لُبْساً وأكْلاً. يقال: فُلانٌ ذُو فَرْوة وثَرْوَة بمعنَّى.
وقال الزمخشري: معناه: يَلْبَسُ الدّفِىءَ الليّن من
ثيابها، ويأكُل الطّرِيّ الناعِم من طَعامها، فضَرب الفَرْوة
والخَضِرَة لذلك مَثَلاً، والضّمير للدّنيا، وأراد بالْفَتَى
الثّقَفيّ: الحجاج بن يوسف، قيل: إنه وُلِدَ في السّنّة التي
دَعَا فيها عَلِيّ بهذه الدّعْوة)) .
(هـ) وفي حديث عمر: ((وسُئِل عن حَدّ الأمة فقال:
إن الأمَّةَ ألْقَتِ فَرْوَة رأسِها من وراء الدّار)»، ورُوي: ((من
وَرَاء الجِدار))، أراد: قِناعَها، وقيل: خِمَارَها؛ أي: ليس
عليها قِنَاع ولا حِجَاب، وأنها تَخْرُجُ مُتَبَذَلَة إلى كل
مَوضع تُرْسَل إليه لا تَقْدِر على الامتناع.
والأصْل في فَرْوَة الرأس: جِلْدَته بما عليها من الشَّعَر.
ومنه الحديث: ((إنّ الكافر إذا قُرّب الْمُهْلُ مِن فِيه
سَقَطَتْ فَرْوَةُ وجهه))؛ أي: جِلْدَته، استعارها من الرّأس
للوجه .
(هـ) وفي حديث الرؤيا: ((فلم أرَ عَبْقَرِيّاً يَفْرِي فَرِیّه))؛
أي: يَعْمِل عَمَله ويقطع قَطْعَه.
ويروى: ((يَفْرِي فَرِيَهُ)) - بسكون الراء والتخفيف-،
وحُكي عن الخليل أنه أنكر التّثْقِيل وغَلّط قائله.
وأصل الفَرْي: القَطْعِ. يقال: فَرَيْتُ الشيءَ أَفْرِهِ فَرْياً
إذا شَقَقْتَه وقَطَعْتُه للإصلاح، فهو مَفْرِيّ وفَرِيّ، وأفْرَيْتُه :
إذا شَقَقْتَه على وجه الإفْساد. تقول العرب: تَركْته يَفْرِي
الفَرِيّ: إذا عَملِ العَمل فأجادَه.
ومنه حديث حسان: ((لأفْرِيَنْهم فَرْيَ الأُدِیم»؛ أي :
أَقْطَعُهم بالهِجاء كما يُقْطَع الأدِيم، وقد يُكْنَى به عن
المُبالغة في القَتْل.
ومنه حديث غزوة مُؤْتَة: ((فجعَل الرّوميّ يَفْرِي
بالمسلمين))؛ أي: يُبالغ في النّكاية والقَتْل.
وحديث وَحْشِيّ: ((فرأيت حَمْزة يَغْرِي الناسَ فَرْياً»،
يعني : یوم أحدٍ .
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((كُلْ ما أفْرَى الأوْدَاجَ
غَيْرَ مُثَرَد)»؛ أي: ما شَقّها وقطعها حتى يَخْرُجُ ما فيها من
الدّم.
وفيه: ((مِنْ أَفْرَى الفِرَى أن يُرِيَ الرجُلُ عَيْنَه ما لم
تَرِيَا))، الفِرَى: جَمع فِرْية وهي: الكَذْبة، وأغْرَى: أفْعَلُ
منه للتّفْضيل؛ أي: مِن أَكْذَب الكَذِبات أن يقول: رأيت
في النوم كذا وكذا ولم يكن رأى شيئاً؛ لأنه كَذِبٌ على
الله، فإنه هو الذي يُرْسِل مَلَك الرّؤْيا لِيُرِيَه المنام.
ومنه حديث عائشة: ((فقد أعظَم الفِرْيَةَ على الله))؛
أي: الكَذِب.
ومنه حديث بَيْعة النّساء: ((ولا يَأْتِينَ بُبُهتانٍ يَفْتَرِينَه)»،
يقال: فَرَى يَغْرِي فَرْياً، وافْتَرَى يَفْتَرِي افْتِراءَ: إذا كذب،
وهو افتعال منه، وقد تكرر في الحديث.
■ فرياب: فيه ذكر: ((فِرْيَاب))، هي -بكسر الفاء
وسكون الراء -: مدينة بِبلاد التّرك، وقيل: أصلُها:
٧٠٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
فِيرِيَاب، بزيادة ياء بعد الفاء، ويُنْسَب إليها بالحذف
والإثبات.
(باب الفاء مع الزاي)
■ فزر: (هـ) فيه: ((أنّ رجُلاً من الأنصار أخَذَ لَحْيَ
جَزُورٍ فَضَرب به أنْفَ سَعْد فَفَزَرَه))؛ أي: شَقّه.
(هـ) ومنه حديث طارِق بن شِهاب: ((خَرِجْنَا حُجّاجاً
فأوْطَأْ رجُل منّا راحِلَتْه ظَبْياً فَفَزَرَ ظَهْرَه))؛ أي: شقّه
وفسخه.
■ فزز: في حديث صَفِيّة: ((لا يُغْضِبُه شيءٌ ولا
يَسْتَفِزّه)؛ أي: لاَ يَسْتَخِفّه، وَرَجُلٌ فَزّ؛ أي: خفيف،
وأفْزَزْتُه: إذا أزعَجْتَه وأفْزَعْتَه، وقد تكرر في الحديث.
■ فزع: (هـ) فيه: ((أنه قال للأنْصار: إنّكم لتَكْثُرون
عند الفَزَعِ، وتَقِلّون عند الطّمَع))، الفَزَع: الخوف في
الأصل، فوُضِعَ مَوْضع الإغاثة والنّصْر؛ لأنّ مَنْ شأنُه
الإغاثةُ والدّفْعُ عن الحريم مُرَاقِبٌ حَذِرٌ.
(هـ) ومنه الحديث: ((لقد فَزَع أهلُ المدينة لَيْلاً فرَكِبَ
فرَساً لأبي طلحة))؛ أي: اسْتَغاثُوا. يقال: فَزِعْت إليه
فَأَفْزَعَنِي؛ أي: اسْتَغَثْت إليه فأغائَني، وأفزعته: إذا أغَثْتَه،
وإذا خَوّفْتَه.
ومنه حديث الكسوف: ((فافْزَعُوا إلى الصلاة»؛ أي:
الْجَأُوا إليها، واسْتَغِيثُوا بها على دَفْع الأمْرِ الحادِث.
ومنه صفة علي: ((فإذا فُزَعَ فُزَعَ إلى ضَرِسٍ حَدِيد)»؛
أي: إذا اسْتُغِيثَ به التُجِىء إلى ضَرِس، والتّقْدير: فإذا
فُزْعَ إليه فُزْعَ إلى ضَرِس، فَحُذِفِ الْجَارّ واسْتَتَر الضمير.
ومنه حديث المخزومية: ((ففَزِعُوا إلى أُسَامة)»؛ أي:
استغاثوا به.
وفيه: «أنه فَزَعَ من نومه مُحْمَرَّاً وجْهُه)).
(هـ) وفي رواية: ((أنه نام فَفَزْع وهو يَضْحك))؛ أي:
هَبّ واْتَبه. يقال: فَزَعَ من نومه، وأفْزَعْتُه أنا، وكأنه من
الفَزَعِ: الْخَوْفِ؛ لأنّ الذي يُنْبَّه لا يخلو من فَزَعِ مّا.
(س) ومنه الحديث: ((ألا أفْزَعْتُموني))؛ أي:
أنْبَهْتُموني.
(س) ومنه حديث مَقتل عمر: ((فَزّعوه بالصلاة))؛
أي: نَّهُوه.
وفي حديث فضل عثمان: ((قالت عائشة للنبي وَله:
مَالِي لم أرَكَ فَزِعْتَ لأبي بكر وعمر كما فزعتَ لعُثْمان؟
فقال: إنّ عثمانَ رجُلٌ حَيِيٍّ)، يقال: فَزِعْتُ لِمَجيء فُلان
إذا تأهّبْتَ له مُتَحوّلاً من حالٍ إلى حال، كما يَنْتَقِل النائم
من حال النّوم إلى حال اليقظة .
ورواه بعضهم بالراء والغين المعجمة، من الفَراغ
والاهتمام، والأوّل أكثر.
(هـ) وفي حديث عمرو بن مَعْدٍ يكرِب: ((قال له
الأشْعَث: لأُضَرَطَّك، فقال: كَلّ إنها لَعَزُومٌ مُفَزّعَة))؛
أي: صحيحة تَنْزِل بها الأفْزاع، والمُفَزّع: الذي كُشِفَ عنه
الفَزَع وأُزِيل.
ومنه حديث ابن مسعود: ((وذكر الوَحْي قال: فإذا
جاء فُزّعَ عن قلوبهم))؛ أي: كُشِفِ عنها الفَزَع.
(باب الفاء مع السين)
■ فسح: (هـ) في صفته - عليه الصلاة والسلام -:
(فَسِيحُ ما بَيْن المَنْكِيَين))؛ أي: بَعيد ما بينهما، لِسَعَة
صَدْره، ومَنْزل فَسِيح؛ أي: واسع.
ومنه حديث علي: «اللهُم افْسَح له مُفْتَسحاً في
عَدْلك))؛ أي: أوْسع له سَعَةً في دارٍ عَدْلك يوم القيامة .
ويُرْوَى: ((في عَدْنِك)) - بالنون-، يعني: جَّةُ عَدْن.
(هـ) ومنه حديث أمّ زَرْعٍ: ((وَبَيْتُها فُسَاح))؛ أي:
واسعٌ. يقال: بَيْتِ فَسِيح وفُسَاحِ، كَطَوِيل وطُوَال.
■ فسخ: فيه: ((كان فَسْخُ الحجّ رُخْصَةً لأصحاب
النبي ◌َّ)، هو أن يَكُون قد نوى الحج أوّلاً ثم يَنْقُضه
ويُبْطِله ويَجْعله عُمْرَةٍ ويُحِلّ، ثم يَعُودِ يُحْرِمِ بحَجّة، وهو
التّمتّع، أو قريب منه.
■ فسد: (س) فيه: ((كَرِهِ عَشْرَ خِلال، منها إِفْسَادُ
الصِّيّ، غَيْرَ مُحَرِّمه))، هو: أن يَطأ المَرْأَةُ الْمُرْضِع، فإذا
حَمَلَتْ فَسَدِ لَبْنُها، وكان من ذلك فَسَاد الصِّي، ويُسَمّى
الغِيلَة.
وقوله: «غیر مُحَرِّمه»؛ أي: أنه کَرِهَه ولم يبلغ به حَدّ
التحريم.
■ قسط: (هـ) فيه: ((عليكُم بالجماعة، فإنّ يَد الله
على الفُسْطاط))، هو -بالضم والكسر -: المدينة التي فيها
مُجْتَمَع الناس، وكل مدينة فُسْطاط.
٧٠٥

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وقال الزمخشري: ((هو ضَرْب من الأبْنِيَة في السّفر
دون السُّرادِقِ))، وبه سُمّيت المدينة، ويقال لِصْر والبَصْرة:
الفُسْطاط، ومعنى الحديث: أنّ جماعة أهل الإسلام في
كَنَف الله وَوِقَايَتِهِ، فَأَقِيمُوا بَيْنَهُمْ ولا تُفَارٍقوهم.
ومن الثاني الحديث: ((أنه أتَى على رجُل قد قُطِعَت
يَدُه في سَرِقة وهو في فُسْطاط، فقال: مَن آوَى هذا
المُصَاب؟ فقالوا: خُرَيْم بن فَاتِك، فقال: اللهم بارك على
آل فَاتِك، كما آوَى هذا الْمُصَاب)».
ومن الأوّل حديث الشّعْبِيّ: ((في العَبْد الآبق إذا أُخِذَ
في الفُسْطاط ففيه عَشْرة دراهم، وإذا أُخِذَ خارِجَ الفُسْطاط
ففيه أرْبَعُون)).
■ فسق: فيه: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلّ
والحَرَمِ))، أصل الفُسوق: الخُروج عن الاسْتِقامة، والجَوْرُ،
وبه سُمّي العَاصِي فاسِقاً، وإنّما سُمّت هذه الحيواناتُ
فَواسِقَ، على الاسْتِعارة لخُبْهِنّ، وقيل: لخرُوجِهِنّ من
الحُرْمة في الحِلّ والحرَم؛ أي: لا حُرْمةً لهنّ بِحال.
ومنه الحديث: ((أنه سَمّى الفأرةَ فُوَيْسِقَة)»، تصغير
فاسِقة؛ لخروجها من جُحْرها على الناس وإفسادِها.
(س) ومنه حديث عائشة، وسُئِلت عن أكْل الغُراب
فقالت: ((ومَن يأكله بعد قوله: فاسِقٍ؟))، وقال الخطّابي:
أراد بتَفْسِيقها: تَحْریم أكلها.
■ فسكل: (هـ) فيه: ((أنّ أسماء بنت عُمَيَس قالت
لِعَلِيّ: إنّ ثلاثةً أنْت آخِرُهم لأخيار، فقال عَلِيّ لأِوْلادِها:
قد فَسْكَلَتْني أمكم))؛ أي: أخّرَتْني وجَعَلَتْني كالفِسْكِل،
وهو الفَرس الذي يجيء في آخر خَيل السّباق، وكانت
تَزوّجَت قبله بجعفر أخِيه، ثم بأبي بكر الصدّيق بعد
جعفر .
■ فسل: (هـ) فيه: ((لعن الله المُفَسّلة والْمُسَوّفَة))،
المُفَسّلَة: التي إذا طلبها زوجُها لِلوطء قالت: إنّي حائض
وليست بحائض، فَتُفَسّل الرجُل عنها وتُفَتّر نشاطه، من
الفُسُولة: وهي الفُتور في الأمْر.
(هـ) وفي حديث حُذيفة: ((اشْتَرى ناقةً من رجُلَين
وشَرط لهما من النّقْد رِضَاهُما، فأخْرَج لهما كِيساً فأفْسَلا
عليه، ثم أخْرج كِيساً آخر فأفْسَلا عليه))؛ أي: أرْذَلاَ عليه
وزَيّفا مِنها، وأصله من الفَسْل: وهو الرّديء الرّذْل من
كل شيء. يقال: فَسله وأفْسَلَه.
ومنه حديث الاستسقاء:
سِوَى الْحَنْظَلِ العَامِيّ والعِلْهِزِ الفَسْلِ
ورُوي بالشين المعجمة، وسيذكر.
■ فسا: (س) في حديث شُرَيح: ((سُئل عن الرجل
يُطَلّق المرأة ثم يَرْتَجِعها فيَكْتُمها رَجْعَتها حتى تَنْقَضِي
عِدّتها، فقال: ليس له إلّ فَسْوةُ الضّبُع))؛ أي: لا طائل
له في ادّعاء الرّجْعة بعد انقضاء العِدّة، وإنما خَصّ الضّبْع
حمقِها وخُبْئها.
وقيل: هي شجَرَة تَحمِل الخَشْخاش، ليس في ثَمرها
کبیرُ طائل.
وقال صاحب: ((المنهاج))، في الطِب: هي القَعْبَل،
وهو نبات كَرِيه الرائحة، له رأس يُطْبَخ ويُؤكل باللّبن،
وإذا يَبِس خرج منه مِثْل الوَرْس.
(باب الفاء مع الشين)
■ فشج: (هـ) فيه: ((أنّ أعرابياً دخل المسجد فَفَشَج
فَبَال)»، الفَشْجِ: تَفْريج ما بين الرّجْلين، وهو دون التّفَاجّ.
قال الأزهري: رواه أبو عبيد بتشديد الشين،
والتّفْشيج: أشَدّ من الفَشْجِ.
(هـ) ومنه حديث جابر: ((فَفَشَجَت ثم بالت))، يعني:
الناقة. هكذا رواه الخطّابي: ورواه الحُمَيْدِيّ: ((فشَجّت
وبالت)) -بتشديد الجيم، والفاء زائدة للعطف-، وقد تقدّم
في حرف الشين.
■ فشش: (هـ) فيه: ((قال أبو هريرة: إنّ الشيطان
يَفُشّ بين ألْيَتَيْ أحَدِكم حتى يُخيّلَ إليه أنه أحْدَث))؛ أي:
يَنْفُخْ نَفْخاً ضعيفاً. يقال: فَشّ السّقاءَ: إذا أخْرج منه
الربح.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((لا يَنْصَرف حتى
يَسْمَعَ فَشِيشَها))؛ أي: صوت رِيحها، والفَشِيش:
الصّوت.
ومنه: ((فَشيش الأفعى))، وهو صوت جِلْدها إذا مَشَتْ
في الیپیس.
(هـ) ومنه حديث أبي الموالِي: ((فأتَت جارية فأقْبَلَتْ
وأدّبَرت، وإني لأَسْمِع بين فَخِذَيْها مِن لَفَفِها مِثلَ فَشيش
الحرَابِش))، الحرابش: جنْس من الحسيّات، واحِدها:
حِرْبِش.
٧٠٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
ومنه حديث عمر: ((جاءه رَجُل فقال: أتَيْتُك من عند
رجُل يكْتُب المصاحِفَ من غيْرِ مُصحَف، فغَضِب، حتى
ذَكَرْت الزِّقَّ وانْتِفَاخَه، قال: مَن؟ قال: ابن أمّ عَبْد،
فَذَكرت الزّق وانْفِشَاشَه)»، يُريد: أنه غَضِب حتى انْتفخَ
غَيْظاً، ثم لما زَال غَضَبُه انْفَشّ انْتِفاخُه، والانْفِشَاش:
انْفِعَال من الفَشّ.
ومنه حديث ابن عمر مع ابن صياد: «فقلت له: اخْسَا
فلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَك، فكأنه كان سِقَاءً فُشرّ»، السّقاء: ظَرْفٍ
الماء، وفُشّ؛ أي: فُتح فانْفَشّ ما فيه وخرج.
وفي حديث ابن عباس: ((أعْطِهِم صَدَقَتك وإِنْ أتاك
أَهْدَلُ الشّفَتَيْنِ مُنْفَشّ المَنْخَرَيْنِ))؛ أي: مُنْفَتِحُهما مع قُصُور
الْمَارِن وانْبطاحِهِ، وهو من صِفات الزَّنْج والحَيش في
أُنُوفِهم وشِفَاهِهم، وهو تأويل قولِه -عليه الصلاة
والسلام -: ((أطِيعُوا ولو أُمّرَ عليكم عبدٌ حَبَشِيّ مُجَدّع)).
والضّمير في: (أعْطِهِم))، لأولي الأمْر.
(هـ) ومنه حديث موسى وشعيب -عليهما السلام -:
(ليس فيهَا عَزُوزٌ ولا فَشُوش))، هي التي يَنْفَشّ لبَنُها من
غير حَلْب؛ أي: يَجْرِي، وذلك لسَعَة الإحْلِيل، ومِثْله
الفَتُوح والثّرُور.
(س) وفي حديث شَقِيق: ((أنه خَرج إلى المسجد وعليه
فِشَاشٌ له))، هو: كِسَاء غَلِيظُ.
■ فشغ: (هـ) في حديث النّجاشي: ((أنه قال لقُريش:
هل تَفَشْغَ فيكم الوَلَد؟))؛ أي: هل يكون للرجُل منكم
عشرة من الوَلَد ذكورٌ؟ قالوا: ((نَعَم وأكثرُ)).
وأصْله من الظّهور والعُلُوّ والانْتِشار.
(هـ) ومنه حديث الأشْتَر: ((أنه قال لِعلِيّ: إن هذا
الأمر قد تَفَشّغَ))؛ أي: فَشَا وانْتَشَر.
(س) وحديث ابن عباس: ((ما هذه الفُتْيا التي تَفَشّغَت
في الناس))، ويُروَى: ((تَشَغّفَت، وتَشَعّفَت، وتَشَعَبْت))،
وقد تقدّمت.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنّ وَفْد البصْرة أتَوْه وقد
تَفَشّغوا)»؛ أي: لَبِسوا أخْشَنَ ثيابِهِم ولم يَتَهيّأُوا لِلقائه.
قال الزمخشري: وأنا لا آمَنُّ أن يكون مُصَحّفاً من:
(تَقَشّفُوا))، والتّقَشّف: أن لا يَتَعَهّد الرجُل نفسَه.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((أنه كان آدَمَ ذا
ضَفيرتَين أفْشَغَ الثّنِيَتَين))؛ أي: ناتِيء الثّنِيّتين خارِجَتَين عن
نَضَد الأسنان.
■ فشفش: (س) في حديث الشّعْبِيّ: ((سَمَّيْتُك
الفَشْفَاشَ))، يعني: سَيْفَه، وهو الذي لم يُحْكَم عملُه،
ويقال: فَشْفَش في القَوْل؛ إذا أفْرَط في الكَذِب.
■ فشل: في حديث علي يَصف أبا بكر: ((كنتَ
للدِّينِ يَعْسوباً أوّلاً حِين نَفَر الناس عنه، وآخِراً حِين
فَشِلوا)»، الفَشَل: الجزَع والجُبْن والضّعْف.
ومنه حديث جابر: ((فِينا نَزَلَت: ﴿إِذْ مَمّتْ طائفتانِ
مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا﴾)).
وفي حديث الاستسقاء:
سِوَى الْحَنْظَلِ العامِيّ والعِلْهِزِ الفَشْلِ
أي: الضعيف، يعني: الفَشْلِ مُدّخِرُهُ وآكِلُه، فصَرف
الوصْف إلى العِلْهِز، وهو في الحقيقة لآكِله، ويُروى
بالسين المهملة، وقد تكرر في الحديث.
■ فشا: (هـ) فيه: ((ضُمّوا فَواشِيكم))، الفَواشِي:
جمع فاشِية، وهي الماشية التي تَنْتَشِر من المال، كالإِبِل،
والبقر والغنم السائمة؛ لأنها تَفْشُو؛ أي: تَنْتَشِر في
الأرض، وقد أفْشَى الرجل: إذا كَثُرَت مَواشِيه.
(هـ) ومنه حديث هَوازِن: ((لَا انْهَزَمُوا قالوا: الرّأَيُ أن
نُدْخِل في الحِصْن ما قَدَرْنا عليه من فاشِيَتِنا»؛ أي:
مَواشِینا.
ومنه حديث الخاتم: ((فلما رآه أصحابه قد تَخَتّم به
فَشَتْ خَواتِيم الذّهب)»؛ أي: كثُرت وانْتَشَرت.
ومنه الحديث: ((أفْشَى اللّهُ ضَيْعَته))؛ أي: كَثّر عليه
مَعاشَه لِيَشْغَلَه عن الآخرة.
ورواه الهروي في حرف الضاد: «أَفْسَد الله ضَيْعَته»،
والمعروف المرْوِيّ: ((أفْشَى)).
ومنه حديث ابن مسعود: ((وَآيَةُ ذلك أن تَفْشُوَ
الْفَاقَة».
(باب الفاء مع الصاد)
■ فصح: (س) فيه: ((غُفِرَ له بعَدَد كُلّ فَصِيح
وأعْجَم)»، أرادَ بالفَصِيحِ بَنِي آدَمَ، وبالأعْجَم البهائم.
هكَذا فُسّر في الحديث، والفَصِيح في اللغة: المُنْطَلِقِ
اللّسَان في القول، الذي يَعْرِف جيّد الكلام من رَدِیئه:
يقال: رجُلٌ فَصِيحٌ، ولسانٌ فَصِيحٌ، وكلامٌ فَصِيحٌ، وقد
فَصُحْ فَصاحَة، وأفْصَح عن الشيء إِفْصَاحاً إذا بَيْنَه
٧٠٧

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
و گشفه.
■ فصد: (هـ) فيه: ((كان إذا نزل عليه الوَحْيُ تَفَصّد
عَرَقَاً)؛ أي: سال عَرَقُه، تَشْبيهاً في كَثْرَتَه بالفِصَادِ،
وعَرَقاً: منصوب على التمييز.
(هـ) وفي حديث أبي رجاء: ((لما بلَغَنا أن النبيّ ◌َّـ
قد أخَذَ في القَتْلِ هربْنَا، فاسْتَثَرْنا شِلْوَ أرْنَبٍ دَفِيناً وفَصَدْنا
عليها، فَلا أنْسَى تِلْك الأكْلة)؛ أي: فَصْدنا على شِلْوٍ
الأرْنَب بَعِيراً وأسَلْنا عليه دمَه وطَبَخْناه وأكَلْناه. كانوا
يَفْعلون ذلك ويُعالِجُونه ويأكْلُونه عند الضّرُورة.
(هـ) ومنه المَثَل: ((لم يُحْرَم مَن فُصِدَ له))؛ أي: لم
يُحْرَمِ مَن نال بَعْضَ حاجَتِهِ، وإن لم يَنَلْها كُلّها .
■ فصع: (هـ) فيه: ((نَهى عن فَصْع الرُّطَبَة))، هو أن
يُخْرِجَها من قِشْرِها لِتَنْضَجِ عاجلاً، وفَصَعْتُ الشيءَ من
الشيءٍ: إذا أخْرَجْتَه وخَلَعْتَه.
■ نصفص: (هـ) في حديث الحسن: («ليْسَ في
الفَصَافِصِ صَدَقَةٌ»، جَمْعْ فِصْفِصَة، وهي: الرّطْبَة من
عَلَف الدّوَاب، وتُسَمّى: القَتّ، فإذا جَفّ فهو قَضْب،
ويقال: فِسْفِسَة - بالسين -.
■ فصل: في صفة كلامه - عليه الصلاة والسلام -:
(فَصْلٌ لا نزْرٌ ولا هَذَر))؛ أي: بَيّن ظاهر، يَفْصِل بين الحقّ
والباطل.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿إنّه لَقَولٌ فَصْلٌ﴾؛ أي: فاصِل
قاطع .
ومنه حديث وفْد عبد القيس: ((فَمُرْنا بأمْرٍ فَصْل))؛
أي: لا رَجْعَةَ فيه ولا مَرَدّ له.
(س) ومنه الحديث: ((من أنْفَقَ نَفَقَةَ فاصِلَةٌ في سبيل
الله فبسبعمائة))، جاء في الحديث: أنّها التي فَصَلَت بين
إيمانه وكُفْره.
وقيل: يَقْطَعُها من مالِهِ وَيَفْصِل بينها وبين مال نَفْسه.
(س) ومنه الحديث: ((مَن فَصَل في سبيل الله فمات
أو قُتِل فهو شَهيد)»؛ أي: خَرَجَ من مَنْزِله وبَلَدِهِ.
ومنه الحديث: ((لا رَضَاعَ بَعْدِ فِصَال))؛ أي: بَعْد أن
يُفْصَلِ الوَلَدُ عن أمّه، وبه سُمِّ الفَصِيل من أولاد الإبل،
فَعِيل بمعنى مفعول، وأكْثَر ما يُطلق في الإبل، وقد يقال:
في البقر.
ومنه حديث أصحاب الغارِ: ((فاشْتَريْتُ به فَصِيلاً من
البَقَر))، وفي رواية: ((فَصِيلَة))، وهو ما فُصِل عن اللّبن من
أولاد البَقَر.
(هـ) وفيه: ((أنّ العبّاسَ كان فصِيلَةَ النبيّ - عليه
الصلاة والسلام-))، الفَصِيلَة: مِن أقْرَب عَشِيرة الإنسان،
وأصْل الفَصِيلَةِ: قِطْعَة من لَحْم الفَخِذ. قاله الهروي.
(س) وفي حديث أنس: ((كان على بَطْنِهِ فَصِيلٌ من
حَجَرَ))؛ أي: قِطْعَة منه، فَعِيل بمعنى مفعول.
(س) وفي حديث النّخَعِيّ: ((في كُلّ مَفْصِل من
الإنسان ثلث دِية الأصْبَع))، يُريد: مَفْصِل الأصابع، وهو
ما بَيْن كل أُنْمُلَتَيْن.
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((كانت الفَيْصَل بَيْني
وَبَيْنَه))؛ أي: القَطيعة التّامّة، والياء زائدة.
ومنه حديث ابن جُبِير: ((فَلَو عَلِم بها لكانت الفَيْصَلَ
بینی وبینه».
■ فصم: (هـ) في صِفة الجنة: ((دُرّةٌ بَيْضاءُ ليس فيها
قَصْمٌ ولا فَصْم)»، الفَصْم: أن يَنْصَدع الشيء فلا ییین،
تَقُول: فصَمتُه فانْفَصم.
ومنه حديث أبي بكر: ((إني وجَدْتُ في ظَهْري
انْفِصاماً))؛ أي: انْصِداعاً، ويُروَى بالقاف وهو قريب منه.
ومنه الحديث: ((اسْتَغْنوا عن الناس ولو عن فِصْمَة
السّواك)»؛ أي: ما انْكَسر منها ويُرْوى بالقاف.
(هـ) وفي الحديث: ((فِيُفْصِمُ عَنّي وقد وَعَيْت))، يعني:
الوَحْي؛ أي: يُقْلِع، وأنْصَم المطَر إذا أفْلَع وانكَشَف.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((فيُفْصِم عنه الوَحْيُ وإنّ
جَبَينَه لَيَتَفَصّد عَرَقاً».
■ فصا: (هـ) في صفة القرآن: ((لَهُو أشدّ تَفَصّياً من
قلوب الرجال مِن النّعَم من عُقُلها))؛ أي: أشدّ خُروجاً.
يُقال: تَفَصّيْتُ من الأمْرِ تَفَصّاً: إذا خرجْتَ منه
وتَخَلّصْت.
(هـ) وفي حديث قَيْلة: ((قالت الحُدَيْياءِ حين انْتَفَجَت
الأَرْنَبُ: الفَصْيَةَ، والله لا يَزالُ كَعْبُك عالِياً))، أرادت
بِالفَصْيَة: الخُروجَ من الضّق إلى السَّعَة، والفَصْية: الاسْم
من التَّفَصّي: أرادت أنها كانت في مَضِيق وشِدّة من قِبَل
بَناتِها فخرَجَت منه إلى السّعة والرّخاء.
(باب الفاء مع الضاد)
٧٠٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
■ فضج : (هـ) في حديث عمرو بن العاص: ((قال
لمعاوية: لقد تَلافَيْتُ أمْرَك وهو أشدّ انْفِضاجاً من حُقّ
الكَهُول)؛ أي: أشدّ اسْتِرخاءَ وضَعْفاً من بَيْتِ العَنْكَبوت.
■ فضح: (هـ) فيه: ((أن بَلالاً أتَى لِيُؤْذَنَه بصلاة
الصّبح؛ فشَغَلَت عائشةُ بلالاً حتى فَضَحه الصّبح))؛ أي:
دَهَمَتْه فُضْحَةُ الصّبْحِ، وهي بياضه، والأُفْضَح: الأبيض
لیس بشديد البياض.
وقيل: فَضَحَه؛ أي: كَشَفه وبَيْنَه للأعْيُن بِضَوْئه.
ويُروى بالصاد المهملة وهو بمعناه، وقيل: معناه: أنه
لما تَبَّنِ الصّبْحِ جِدّاً ظَهَرت غَفْلَتُه عن الوقْت، فصار كما
يَفْتَضِحُ بِعَيْب ظهرَ منه.
■ فضخ : (هـ) في حديث علي: ((قال له: إذا رأيت
فَضْخ الماء فاغْتَسِل)»؛ أي: دَفْقَه، يُريد المنيّ.
(هـ) وقد تكرر ذكر: ((الفَضيخ)»، في الحديث، وهو
شَراب يُتْخَذ من البُسْرِ المفْضُوخ؛ أي: المَشْدوخ.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((نَعْمِد إلى الحُلْقانة
فنَفْتَضِخُه))؛ أي: نَشْدَخُه باليد.
(هـ) وسُئل ابنُ عمر عن الفَضِيخ فقال: ((ليس
بالفضيخ، ولكن هو الفَضوخ))، الفَضُوخِ: فَعُول من
الفَضِيخة، أراد: أنه يُسْكِرُ شارِبَه فَيَفْضَخْه.
(س) وفي حديث علي: ((إنْ قَرَبْتَها فَضَخْت رأسَك
بالحجارة)» .
■ فضض: (هـ) وفي حديث العباس: ((أنه قال: یا
رسول الله! إني امْتَدَحْتْك، فقال: قل لا يفْضُضِ الله
فاك، فأنْشَده الأبيات القافيّة))؛ أي: لا يُسْقط الله
أسْنَانَك، وتَقْديره: لا يكْسر الله أسْنانَ فِيك، فحذف
المُضاف. يقال: فَضّه؛ إذا كَسَره.
ومنه حديث النابغة الجَعْدِيّ: ((لما أنشدَه القَصِيدة الرائية
قال: لا يَفْضُضِ الله فاك))، فعاش مائة وعشرين سنةً لم
تَسُقط له سنّ.
ومنه حديث الحُديبية: ((ثم جِئْتَ بهم لَبَيْضَّتِك
لتغُضها»؛ أي: تَكْسِرها.
ومنه حديث معاذ في عذاب القبر: ((حتى يَفضّ كل
شيء منه)).
وحديث ذي الكِفْل: ((لا يَحِلّ لك أن تَفُضّ الَاتم))،
هو كناية عن الوَطء، وفَضَّ الْخَاتَمَ والخَتْمَ: إذا كَسَره
وفتحه.
(هـ) وفي حديث خالد: ((الحمدُ لله الذي فَضّ
خَدَمتكم))؛ أي: فَرّق جَمْعکم وکَسره.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه رَمَى الْجَمْرة بسبَع
حَصِيَات ثم مَضَى، فلما خرج من فَضَض الْحَصَى أقْبَل
على سَلْمان بن رَبيعة فكلّمه))؛ أي: ما تَفَرّق منه، فَعَلٌ
بمعنى مفعول.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((قالت لمروان: إنّ النبيّ
لَعن أباك، وأنت فَضَضٌ من لعنة الله))؛ أي: قِطعة
وطائفة منها.
ورواه بعضهم: ((فُظاظَة من لعنة الله)) - بظَاءين-، من
الفَظِيظ، وهو: ماء الكَرِش، وأنكره الخطّابي.
وقال الزمخشري: ((افْتَظَظْتُ الكَرِشِ إذا اعْتَصِرْتَ
ماءها، كأنه عُصَارة من اللّعْنة، أو فُعَالَة من الفَظِيظ: ماء
الفَحْل؛ أي: نُطْفَة من اللعنة)).
(هـ) وفي حديث سعيد بن زيد: ((لو أنّ أَحَداً انْفَضّ
مِمّا صُنِعِ بابن عَفّن لَحُقّ له أنْ يَنْفَضّ)؛ أي: يَفَرّق
ويَتَقَطّع، ويُروى بالقاف.
(هـ) وفي حديث غزوة هَوازِن: ((فجاء رجلٌ بنُطْفَةٍ
في إدَاوَة فافْتَضّها»؛ أي: صَبّها، وهو افْتِعال من الفَضّ،
وفَضَضُ الماء: ما انتشر منه إذا اسْتُعْمِل، ويُروى بالقاف؛
أي: فتح رأسها .
(هـ) ومنه الحديث: ((كانت المرأةُ إذا تُوُفّيَ عنها زَوجُها
دخَلَت حِفْشاً ولَبِسَت شَرّ ◌ِيابها حتى تَمُرّ عليها سَنَة، ثم
تُؤْتَى بِدَابّة - شاةٍ أو طَيْر- فَتَفْتَضّ به، فَقَلما تَفْتَضّ بشيءٍ
إلّ مات))؛ أي: تكْسِر ما هي فيه من العِدّة، بأن تأخذ
طائراً فَتَمْسَح به فَرْجَها وتَنْبِذه فلا يكاد يعيش.
ويروى بالقاف والباء الموحدة وسيجيء.
(هـ) وفي حديث ابن عبد العزيز: ((سُئل عن رجل
قال عن امرأة خَطبها: هي طالِقٌ إن نَكَحْتُها حتى آكُل
الفَضِيض))، هو: الطّلْع أول ما يظهر، والفَضِيض -أيضاً-
في غير هذا: الماء ساعةَ يَخْرُج من العين أو يَنْزِل من
السحاب.
وفي حديث الشّيْب: ((فقبض ثلاثة أصابع من فِضّة
فيها من شَعر)).
وفي رواية: ((من فضة أو من قُصّةً))، والمراد بالفضّة
شيء مَصُوغ منها قد تُرِك فيه الشعر؛ فأمّا بالقاف والصاد
المهملة فهي: الخُصْلة من الشعر.
٧٠٩

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ فضفض : (هـ) في حديث سَطِيح:
أبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاء والبَدَنْ
الفَضْفَاض: الواسع، وأرادَ واسع الصّدْر والذّرَاعِ،
فكَنى عنه بالرّدَاء والبدن، وقيل: أراد به كثرة العَطاء.
(هـ) ومنه حديث ابن سيرين: ((قال: كنت مع أنس
في يوم مَطير والأرضُ فَضْفاض))؛ أي: قد عَلاها الماء من
گثْرة المطر.
■ فضل: (هـ) فيه: ((لا يُمْنَعَ فَضْلُ الماء)»، هو: أن
يسقي الرجلُ أرضه ثم تَّبْقَى من الماء بَقِيّةٍ لا يَحْتَاج إليها
فلا يجوز له أن يَبيعها، ولا يمنعَ أحَداً يَنْتَفع بها، هذا إذا
لم يكن الماءُ مِلكَه، أو على قَول مَن يرى: أن الماء لا
يُمْلَك.
وفي حديث آخر: ((لا يُمْنعُ فَضْل الماء ليُمْنَع به
الكَلأُ))، هو: نَفْع البِئر المباحة؛ أي: ليس لأحدٍ أن يَغْلب
عليه ويَمْنَعَ الناس منه حتى يَحوزَه في إناءٍ ويَمْلِكه.
(هـ) وفيه: ((فَضْلُ الإزار في النار))، هو ما يجرّه
الإنسان من إزارِه على الأرض، على معنى الخُيَلاء
والكِبْر.
وفيه: ((إن لله ملائكةٌ سَيّارة فُضْلا)»؛ أي: زيادة عن
الملائكة المُرَتّبين مع الخلائق.
ويُروى بسكون الضاد وضمها. قال بعضهم:
والسكون أكثر وأصْوَب، وهما مصدر بمعنى: الفَضْلة
والزّيادة.
(س) وفي حديث امرأة أبي حُذيفة: ((قالت: يا رسول
الله! إنّ سالماً مَوْلَى أبي حُذيفة يراني فُضُلاً)؛ أي: مُتَبَذّلة
في ثِياب مِهْنَتِي. يقال: تَفَضلت المرأة: إذا لَبِسَت ثياب
مِهْنتها، أو كانت في ثوب واحِد، فهي فُضُل والرجل
فُضُلٌ - أيضاً -.
(س) وفي حديث المغيرة في صِفَة امْرأة: ((فُضُلٌ
ضَبَاثٌ كأنها بُغاث))، وقيل: أراد: أنّها مُخْتَالَة تُفْضِل من
ذَیْلها .
(هـ) وفيه: ((شَهِدْتُ في دار عبد الله بن جُدعان حِلْفاً
لو دُعيت إلى مِثْله في الإسلام لأَجبْتُ»، يعني: حِلْف
الفُضُول، سُمّي به تَشْبيهاً بِحِلْفٍ كان قديماً بمكة أيّام
جُرْهُم، على التّنَاصُف، والأخذ للضعيف من القوي،
وللغَرِيب من القاطِن، قام به رجال من جُرْهُم كُلّهم
يُسَمّى الفَضْلِ، منهم الفَضْلِ بن الحارث، والفَضْل بن
وَدَاعَة، والفَضل بن فَضالة.
وفيه: ((أنّ اسْمُ دِرْعه - عليه الصلاة والسلام- كانت
ذَاتَ الفُضُول)»، وقيل: ذُو الفُضول، لِفَضْلةٍ كان فيها
وسَعَة.
(هـ) وفي حديث ابن أبي الزّناد: ((إذا عَزَب المالُ قَلّت
فَواضِلُه))؛ أي: إذا بَعُدَتِ الضّيْعةُ قَلّ المَرْفِقُ منها.
■ فضا: في حديث دعائه للنابغة: ((لا يُفْضي الله
فَاك))، هكذا جاء في رواية، ومعناه: ألّ يَجْعله فَضاء لا
سِنّ فيه، والفضاء: الخالي الفارغ الواسع من الأرض.
وفي حديث معاذ في عذاب القبر: ((ضَرَبَه بِرْضافَةٍ
وسَط رأسِهِ حتى يُفْضِيَ منه كلّ شيء))؛ أي: يَصِير
فضاء، وقد فَضا المكانُ وأفْضَى: إذا اتّسَع. هكذا جاء في
روایة .
(باب الفاء مع الطاء)
■ فطأ: (هـ) في حديث عمر: ((أنه رأى مُسَيْلمةَ
أصْفَرَ الوجه، أفْطَأُ الأُنْفِ، دَقيق السّاقَيْن))، الفَطَأْ :
الفَطَس، ورجُلٌ أنْطَأُ كأفْطَس.
· فطر: (هـ) فيه: «كلّ مولودٍ يُولد على الفِطْرة))،
الفَطْرُ: الابتداء والاختراعِ، والفِطرة: الحالة منه، كالجلسة
والرّكْبَة، والمعنى: أنه يُولد على نوع من الجِبِلّة والطبع
الْتَهَِّء لِقَبُول الدّين، فلو تُرِك عليها لاسْتَمرّ على لُزومها
ولم يُفارِقها إلى غيرها، وإنما يَعْدِل عنه مَن يَعْدِل لآَفَةٍ من
آفات البَشَر والتّقْلِيد، ثم تمثّل بأولاد اليهود والنصارى في
اتّباعِهِم لآبائهم والميْل إلى أدْيانِهم عن مُقْتَضى الفِطْرة
السليمة.
وقيل: معناه: كل مولود يُولد على مَعْرفة الله
والإقْرار به؛ فلا تَجِدُ أحداً إلاّ وهو يُقِرّ بأنّ له صانِعاً،
وإن سَمّاه بغير اسمه، أو عَبد معه غيره.
وقد تكرر ذكر الفِطْرة في الحديث.
ومنه حديث حُذيفة: ((على غَيرٍ فطْرَة محمد)»، أرادَ:
دِين الإسلام الذي هو منسوب إليه.
(س) ومنه الحديث: ((عَشْرٌ من الفِطْرة))؛ أي: من
السّنّة، يعني: سُنَن الأنبياء -عليهم السلام- التي أُمِرنا أن
نَقْتَدِيَ بھم فیها.
وفي حديث علي: ((وجَبّار القلوب على فِطَرَاتِها))؛
أي: على خِلَقِها. جَمْع فِطَر، وفِطَرٌ جمع فِطْرَة، أو هي
٧١٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
جمع فِطْرَة، كَكِسْرة وكِسَرات -بفتح طاء الجمع -. يقال:
فِطْرَات وفِطَرَات وفِطِرَات.
(هـ) ومنه حديث ابن عبّاس: ((قال: ما كنت أدْرِي ما
فاطِرُ السّمواتِ والأرض حتى احتكم إليّ أعْرابِيّان في
بِر، فقال أحَدُهما: أنا فَطَرْتُها))؛ أي: ابْتَدَأْتُ حَفْرها.
(س) وفيه: ((إذا أقْبَل الليل وأدْبَر النهار فقد أفْطَر
الصّائم))؛ أي: دخل في وقْتِ الفِطْر وجازَ له أنْ يُفْطِر،
وقيل: معناه أنه قد صار في حُكْم المُفْطِرِين وإن لم يأكل
ولم يَشْرب.
(س) ومنه الحديث: ((أفْطَر الحاجِمُ والمحْجُوم))؛ أي:
تَعرّضا للإفطار.
وقيل: حان لهما أن يُفْطرا، وقيل: هو على جهة
التّغليظ لهما والدّعاء عليهما.
وفيه: ((أنه قام رسول الله وَّهِ حتى تَفَطّرَتْ قدماه))؛
أي: تشقّقَت. يقال: تَفَطَرّت وانْفَطرت بمعنى.
(هـ) وفي حديث عمر: ((سُئل عن الّذي فقال: هو
الفَطْر)»، ويُروى بالضم، فالفتح من مصدر: فَطَر نابُ
البعير فَطْراً: إذا شَقّ اللّحْمَ وطَلَع، فشبّه به خُروجِ الَّذي
في قِلّته، أو هو مصدر: فَطْرتُ الناقةَ أفْطُرُها: إذ حَلَبْتَها
بأطراف الأصابع فلا يخرج إلاّ قليلاً.
وأمّا بالضم فهو: اسْم ما يَظْهر من اللّبن على حلَمة
الضّرْع.
ومنه حديث عبد الملك: ((كيف تَحْلُبها، مَصْراً أم
فَطْراً؟))، هو: أن يَحْلِبُهَا بأصْبعين وطَرَف الإبْهام، وقيل:
بالسّابة والإبهام.
وفي حديث معاوية: ((ماءٌ نَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِير))؛ أي:
طَرِيّ قَرِيبٌ حديث العمل.
■ فطس: (هـ) في حديث أشراط الساعة: ((تُقاتِلون
قوماً فُطْسَ الأُنُوف))، الفَطَس: انْخِفاض قَصَبة الأنْف
وانْفِراشُها، والرجُل أفْطَسُ.
(س) ومنه في صفة تَمْرَة العَجْوة: ((فُطْسٌ خُنْسٌ))؛
أي: صِغار الحَبّ لاطِئَةُ الأَقْمَاعِ، وقُطْسُ: جَمْع فَطْساء.
■ فطم: (هـ) فيه: ((أنه أعْطَى عَلِيّاً حُلّةٌ سِيَرَاء وقال:
شَقّقْها خُمُراً بين الفَواطِم))، أراد بهِنّ: فاطمةَ بنتَ رسول
اللهِ زَوْجَته، وفاطمة بنت أسَدٍ أمّه، وهي أوّل هاشِميّة
ولَدت لِهاشِمِيّ، وفاطمة بنت حَمْزة عمّه.
ومنه: ((قيل الحسن والحسين: ابْنَا الفَواطِم)»؛ أي:
فاطمة بنت رسول الله أمّهما، وفاطمة بنت أسَدٍ جَدّتهما،
وفاطمة بنت عبد الله بن عَمْرو بن عِمْران بن مَخْزُوم،
جدّة النبي لأبيه.
(س) وفي حديث ابن سيرين: ((بلغه أن ابن عبد
العزيز أقْرَع بَين الفُطُم فقال: ما أَرى هذا إلاّ مِن
الاسْتِقْسام بالأزْلام)»، الفُطُم: جَمْع فَطيم من اللّبن؛ أي:
مَفْطوم، وجَمْعَ فَعِيل في الصفات على فُعُل، قليل في
العَربيّة، وما جاء منه شُبّه بالأسماء، كنَذير ونُذُر، فأما
فعيل بمعنى مفعول؛ فلم يَرِدْ إلّ قليلاً، نحو عَقِيم وعُقُم،
وفَطِیم ونُطُم.
وأراد الحديث: الإفْراع بين ذَرارِيّ المسلمين في
العَطاء، وإنما أنْكَره؛ لأنّ الإفْراع لتَفْضيل بعضهم على
بعض في الفَرْض.
ومنه حديث امرأة رافع، لما أسلم ولم تُسْلم: ((فقال:
ابْنَتِي وهي فَطيم)»؛ أي: مَفْطومة، وفَعيل يَقع على الذكر
والأنثى، فلهذا لم تَلْحَقْه الهاء.
(باب الفاء مع الظاء)
■ فظظ: في حديث عمر: ((أنتَ أفَظُّ وأغْلَظُ من
رسول الله وَ لَه))، رجُلٌ فَظَ: سَّيءُ الْخُلُق، وفلان أفَظّ
من فلان؛ أي: أصْعَب خُلُقاً وأشْرَس، والمراد -هاهنا-
شِدّة الخُلُق وخُشُونة الجانِب، ولم يُرِد بهما المبالغة في
الفَظَاظة والغِلْظة بينهما.
ويجوز أن يكونا للمُفاضلة، ولكن فيما يَجب من
الإنْكار والغِلْظَة على أهل الباطل، فإن النبي وَّ كان
رؤوفاً رحيماً كما وصَفه الله -تعالى-، رَفِيقاً بأمّته في
التّبليغ، غير فَظّ ولا غليظٍ .
ومنه الحديث: ((أنّ صِفِتَه في التّوراة ليس بِفَظّ ولا
غليظٍ» .
وفي حديث عائشة: ((قالت لَمروان: أنْت فُظَاظَةٌ من
لَعْنة الله)»، قد تقدم بيانُه في الفاء والضاد.
■ فظع: فيه: ((لا تَحِلّ المسألة إلا لذي غُرْمٍ مُفْظِع»،
المُفْظِعِ: الشديد الشّنيعُ، وقد أفْظَع يُفْظِع فهو مُفْظِع،
وفَظُع الأمر فهو فَظِيع.
(س) ومنه الحديث: ((لم أرَ مَنْظَراً كاليوم أفْظَع))؛
أي: لم أرَ مَنْظراً فَظِيعاً كاليوم.
وقيل: أراد لم أرَ مَنْظراً أفْطَع منه، فحذَفها، وهو في
٧١١

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
كلام العرب كثير.
(س) ومنه الحديث: ((لَا أُسْرِيَ بي وأصْبحْتُ بمكة
فَظِعْتُ بأمْري))؛ أي: اشْتَدّ عليّ وهِبْتُه.
ومنه الحديث: ((أُرِيت أنه وُضع في يَدَيّ سِواران من
ذَهب ففَظِعْتُهما»، هكذا رُوي مُتَعدّياً حَمْلاً على المعنى؛
لأنه بمعنى: أكْبَرْتُهما وخِفْتُهما، والمعروف: فَظِعْت به أو
منه .
ومنه حديث سَهْل بن حُنَيف: ((ما وضَعْنَا سُيُوفَنا على
عواِقنا إلى أمْرٍ يُفْظِعُنا إلّ أسْهَل بِنَا))؛ أي: يوقعنا في أمْر
فَظیع شدید، وقد تکرر في الحدیث.
(باب الفاء مع العين)
■ فعم: في صفته - عليه الصلاة والسلام -: ((كان
فَعْمَ الأوصال))؛ أي: مُمْتَليء الأعضاء. يقال: فَعَمْتُ
الإناءَ وأفْعَمْتُه: إذا بالَغْتَ في مَلْئِهِ.
(هـ) ومنه الحديث: ((لو أنّ امْرأةً من الحور العين
أشْرَفَتِ لْأَفْعَمتْ ما بين السماء والأرض رِيحَ المسْك))؛
أي: مَلاتْ، ویُرْوی بالغین.
وفي حديث أسامة: ((وأنهم أحاطوا لَيْلاً بحاضِرٍ
فَعْم))؛ أي: مِمْتَلِىءٍ بأهْله.
ومنه قصید کعب:
ضَخْمٌ مُقَلَّدُها فَعْمٌ مُقَيِّدُها
أي: مُمْتلِئة الساق.
■ فعا: (هـ) في حديث ابن عباس: ((لا بأس للمُحْرِم
بقَتْل الأفعَوْ))، يريد: الأفعى، فقَلَب الألف في الوقف
واواً، وهي لغة مشهورة، وقد تقدمت في الهمزة.
(باب الفاء مع الغين)
■ فغر: في حديث الرؤيا: ((فَيَفْغُر فَاه فيُلْقِمُه حَجَراً))؛
أي: يَفْتَحه، وقد فَغَرَ فَاهُ.
ومنه حديث أنس: «أخَذ تْرَاتٍ فلاكَهُنّ ثم فَغَرَ فا
الصّبيِّ وتَركها فیه».
ومنه حديث عصا موسى -عليه السلام -: ((فإذا هي
حيّةٌ عظيمة فاغِرَةٌ فَاهَا)».
(هـ) وفي حديث النابغة الجَعْدِي: ((كُلّما سَقَطت له
سِنّ فَغَرَت سِنّ)؛ أي: طلَعَت، كأنها تَنْفطر وتنفتح
للنّبات.
قال الأزهري: صوابُه: (ثَغَرت))، بالثاء، إلا أن تكون
الفاءُ مُبْدَلةً منها.
■ فغم: (هـ) فيه: ((لو أنّ امْرأة من الحُور العِين
أَشْرَفت لأفْغَمتْ ما بين السماء والأرض رِيحَ المسّك»،
يقال: فَغَمْتُ وأفْغَمْت؛ أي: مَلأت، ويُروى بالعين
المهملة، وقد تقدّم، تقول: فَغَمَتْني ريحُ الطّيب: إذا
سَدّتْ خَيَاشِيمَك ومَلأتْه.
وفيه: ((كُلُوا الْوَغْم واطْرَحوا الفَغْم))، الوَغْم: ما
تَساقط من الطّعام، والفَغْمِ: ما يَعْلَقِ بين الأسْنان منه؛
أي: كُلُوا فُتَاتِ الطّعام وارمُوا ما يُخْرِجُه الخِلال، وقيل:
هو بالعَكْس.
■ فغا: (هـ) فيه: ((سَيّدُ رَياحين الجنّة الفَاغِيَةُ»، هي:
نَوْرُ الْحِنّاء، وقيل: نور الرّيْحان، وقيل: نَوْر كلّ نّبْت من
أنوار الصّحْراء التي لا تُزْرَع، وقيل: فاغِيَة كلّ نّبْت:
نَوْرُه.
ومنه حديث أنس: ((كان رسول الله وَلَه تُعْجِبُه
الفَاغِيَةِ)).
(هـ) ومنه حديث الحسن، وسُئِل عن السّلَف في
الزّعْفَران فقال: ((إذا فَغَا))؛ أي: إذا نَوّر، ويجوز أن
يُريد: إذا انْتَشَرتْ رائحتُه، مِن فَغَتِ الرَّائحة فَغْواً،
والمعروف في خُروج النَّوْرِ من النّبَات: أَفْغَى، لاَ فَغَا.
(باب الفاء مع القاف)
■ فقأ: (س) فيه: ((لو أنّ رجُلاً اطّلع في بيت قَومٍ
بغير إذْنِهِم فَفَقأوا عينَه لم يكن عليهم شيء)»؛ أي:
شَقّوها، والفَقْءُ: الشّقّ والبَخْصُ.
(س) ومنه حديث موسى -عليه السلام -: ((أنه فَقأ
عيْن مَلَك الموْت))، وقد تقدّم مَعْناه في حرف العين.
ومنه الحديث: ((كأنّما نُقِيء في وجْهه حَبُّ الرّمّان))؛
أي: بُخِص.
(س) ومنه حديث أبي بكر: ((تَفَقّأت))؛ أي: انْفَلَقَتْ
وانْشَقّتْ.
(هـ) وفي حديث عمر: ((قال في حديث الناقة
المُنْكَسِرة: والله ما هي بكذا وكذا، ولا هي بفَقِيءٍ فَتَشْرَق
عُروقُها))، الفقيء: الذي يأخُذه داءٌ في البطن يقال له:
٧١٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
الحَقْوَة، فلا يَبُول ولا يَبْعَرُ، ورُبّما شَرِقَت عُروتُه وَلَحُمه
بالدم فيَنْتَفِخ، وربّما انفَقَات كَرِشُه من شدّة انْتِفاخِهِ، فهو
الفَقِيء حينئذٍ، فإذا ذُبح وَطُبِخَ امْتَلأَت القِدْرُ منه دَماً،
وفَعِيل يقال: للذّكَر والأنثى.
■ فقح: (هـ) في حديث عبيد الله بن جحش: ((أنه
تَنَصّر بعد أن أسْلم، فقيل له في ذلك، فقال: إنّا فَقّحْنا
وصَأَصَأْتُم))؛ أي: أبْصَرْنَا رُشْدَنا ولم تُبْصِروه. يقال: فقّح
الجِرُوُ: إذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، وفَقّح النّوْرُ: إذا تَفَتّح.
■ فقد: في حديث عائشة: ((افْتَقَدْتُ رسول الله وَّ
ليلة))؛ أي: لم أجِدْه، وهو افْتَعْت، من فَقَدْتُ الشيءَ
أفْقِدُه: إذا غاب عنك.
(هـ) وفي حديث أبي الدّرْداء: ((مَن يَتَفَقّدْ يَفْقِدْ»؛
أي: من يَتَفَقّد أحوال الناس ويَتَعَرّفها فإنه لا يَجِد ما
يُرْضِيه؛ لأنّ الخير في الناس قليل.
وفي حديث الحسن: ((أُغَيْلِمَةٌ حَيَارَى تَفاقَدُوا))، يَدْعُو
عليهم بالموت، وأن يفْقِد بعضُهم بعضاً.
■ فقر: قد تكرر ذكر: ((الفَقْر، والفقير، والفُقَراء في
الحديث))، وقد اختلف الناس فيه وفي المسكين، فقيل:
الفَقِير الذي لا شيء له، والمسكين: الذي له بعض ما
يكْفيه، وإليه ذهب الشافعي.
وقيل فيهما بالعَكْس، وإليه ذهب أبو حنيفة.
والفقير مَبْنيّ على فَقُرَ قِياساً، ولم يُقَلْ فيه إلا افْتَقَر
يفتقر فهو فَقِیر.
(س) وفيه: ((ما يَمْنَعِ أحَدَكم أن يفْقِر البعير من إبله»؛
أي: يُعِيرِه للرّكوب. يقال: أفْقَر الْبَعِيرَ يُفْقِره إفْقاراً: إذا
أعاره، مأخوذ من رُكُوب فِقار الظّهْر، وهو خرزاتُه،
الواحدة: فَقَارة.
(س) ومنه حديث الزكاة: ((مِن حَقّها إفْقارُ ظَهْرِها)).
وحديث جابر: ((أنه اشترى منه بَعِيراً وأفْقَرَه ظهره إلى
المدينة)» .
ومنه حديث عبد الله: ((سُئل عن رجُل اسْتَقْرَض من
رجُلٍ دراهم ثم إنه أفْقَرَ الْمُفْرِضَ دابْتَه، فقال: ما أصاب
مِن ظھْرٍ دابته فهو رِباً».
ومنه حديث المزارَعة: ((أفْقِرْها أخاك))؛ أي: أعِرْه
أرضك للزراعة، اسْتعاره للأرض من الظهْر.
(هـ) وفي حديث عبد الله بن أُنَيْس: ((ثم جَمَعْنا المفاتيح
وتَركْناها في فَقِيرٍ من فُقُر خَيْبر))؛ أي: بِثر من آبارِها .
(س) ومنه حديث عثمان: ((أنه كان يَشْرب وهو
مَحْصور من فقيرٍ في دارِه)»؛ أي: بئر، وقيل: هي القليلة
الماء .
ومنه حديث مُحَيِّصَّةِ: ((أن عبد الله بن سَهْل قُتِل
وطُرح في عَيْنٍ أو فَقير)»، والفقير -أيضاً -: فَمُ القَناة،
وفقير النخلة: حُفْرة تُحْفَر للفَسِيلة إذا حُوّلت لتُغْرَس
فيها.
(س) ومنه الحديث: ((قال لسَلْمان: اذْهب ففَقّرْ
للفَسيل))؛ أي: احْفِرْ لها موضعاً تُغْرَس فيه، واسم تلك
الحُفْرة: فُقْرَة وفَقِير.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((قالت في عثمان: المرْكُوب
منه الفِقَرُ الأربع))، قال القُتَيْي: الفِقَر - بالكسر -: جمع
فِقْرة، وهي خَرَزات الظّهْر، ضَرَبَتْها مثلاً لما ارتُكِبَ منه،
لأنّها موضع الرّكوب، أرادت أنهم انْتَهَكوا فيه أربع حُرَم:
حُرْمة البَلَد، وحُرْمة الخلافة، وحُرْمة الشهر، وحُرْمة
الصّحْبة والصّهْر.
وقال الأزهري: هي الفُقَر - بالضم أيضاً -: جَمْع
فُقْرة، وهي الأمر العظيم الشّنيع.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((اسْتَحلّوا منه الفُقَر
الثلاث))، حُرْمة الشّهْر الحرام، وحُرْمة البلد الحرام،
وحُرْمة الخِلافة.
(هـ) ومنه حديث الشّعْبِيّ: ((فُقَراتُ ابن آدم ثلاث:
يومَ وُلِد، ويومَ يموت، ويومَ يُبْعث حَيّا))، هي: الأمور
العِظام، جمع فُقْرة - بالضم -.
ومن المکسور الأوّل: (س) حديث زيد بن ثابت: «ما
بين عَجْب الذّنَب إلى فِقْرة القَفَا ئِنْتان وثلاثون فِقْرة، في
كل فِقرة أحدٌ وثلاثون ديناراً)، يعني: خَرَزِ الظّهْر.
(س) وفيه: ((عادَ البراء بن مالك في فَقَارة من
أصحابه))؛ أي: فِقَر.
(س) وفي حديث عمر: ((ثلاث من الفَواقِر))؛ أي:
الدّواهي، واحِدتُها فاقِرَة، كأنها تَخْطِم فَقَار الظّهْر، كما
يُقال: قاصِمَة الظّهر.
(س) وفي حديث معاوية، أنه أنشد :
لمَالُ الْمَرَءِ يُصْلِحُه فيُغْنِي
مَفَاقِرَهُ أعَفّ من القُنوعِ
المفاقِر: جَمْع فَقْر على غير قِياس، كالَشابه والملامح،
ويجوز أن يكون جَمع مَفْقَر، مصدر أفْقَره، أو جَمْع
مُفْقِر.
٧١٣

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفي حديث سعد: ((فأشار إلى فَقْرٍ في أنْفِه»؛
أي: شَقّ وحَزّ كان في أنْفه.
(هـ) وفيه: ((أنه كان اسم سَيْف النبيِ نَّإِ ذا الفَقار))،
لأنه كان فيه حُفَرٌ صِغارٌ حِسان، والمُفَقّر من السّيوف:
الذي فيه حُزُوز مطمئنة.
وفي حديث الإيلاء: ((على فَقِيرٍ من خَشَب))، فسّره
في الحديث: بأنه جِذْع يُرْقَى عليه إلى غُرْفة؛ أي: جُعلَ
فيه كالدّرَج يُصْعَد عليها ويُنْزِل.
والمعروف: ((على نَقِير))، بالنون؛ أي: مَنْقور.
(هـ) وفي حديث عمر، وذكر امرأ القيس فقال:
(افْتَقر عن مَعانِ عُورٍ أصَحّ بَصَرٍ))؛ أي: فَتح عن معانٍ
غامضة .
وفي حديث القَدَر: ((قِبَلَنا ناسٌ يَتَفَقّرون العِلم)»، هكذا
جاء في رواية بتقديم الفاء على القاف، والمشهور
بالعكس .
قال بعضُ المتأخّرين: هي عندي أصحّ الروايات
وألْيَقُها بالمعنى. يعني: أنهم يَسْتخرِ جون غامِضَه وَيَفْتَحون
مُغْلقَه، وأصلُه من فَقَرْتُ البئر: إذا حفَرْتَها لاسْتِخْراج
مائها، فلما كان القَدَرِيّة بهذه الصّفَة من البحث والتّع
لاستخراج المعاني الغامضة بدقائق التأويلات وَصَفَهم
بذلك.
(هـ) وفي حديث الوليد بن يزيد بن عبد الملك: ((أفْقَر
بَعَد مَسْلَمَةَ الصّيْدُ لِمَنْ رَمَى))؛ أي: أمْكَن الصّيدُ مِن فَقَاره
لِرامِيه، أراد: أن عَمّه مَسْلَمة كان كثير الغَزْو يَحْمِي بَيْضة
الإسلام، ويَتولّى سِدادَ الثّغور، فلما مات اخْتَلّ ذلك
وأمكن الإسْلامُ لَنْ يَتَعرّض إليه. يقال: أفْقَرَك الصّيدُ
فارْمِه؛ أي: أمْكَنك مِن نفْسِهِ.
■ فقص: (س) في حديث الحُدِيْبية: ((وفَقَص
البَيْضة))؛ أي: كسَرها، وبالسين - أيضاً -.
■ فقع: (هـ) فيه: ((أن ابن عباس نهَى عن التّفْقيع في
الصلاة»، هي: فَرْقَعة الأصابع وغَمْز مَفاصلها حتى
تُصَوّت.
(هـ) وفي حديث أمّ سَلَمة: ((وإنْ تَفاقَعَت عَيْناك))؛
أي: رَمِصَتَا، وقيل: ابْيَضْتًا، وقيل: انْشَقْتَا.
(س) وفي حديث عاتكة: ((قالت لابن جُرُمُوزٍ: يا ابنَ
فَقْعِ القَرْدَدِ»، الفَفْعِ: ضَرْبٌ من أرْدَإِ الكَمْأَةِ، والقَرْدَهُ:
أرضَ مُرْتفعة إلى جَنْب وهْدَة.
(هـ) وفي حديث شُرَيْح: ((وعليهم خِفافٌ لها فُقْع))؛
أي: خَرَاطِيمُ، وخُفّ مُفَفّع؛ أي: مُخَرْطَم.
■ فقم: (هـ) فيه: ((مَنْ حَفِظ ما بين فُقْمَيَه ورِجْلَيْه
دخَلَ الجنّةَ))، الفُقْم - بالضم والفتح -: الّحْي، يُريد: مَن
حَفظ لسانَه وفَرْجَه.
(هـ) ومنه حديث موسى -عليه السلام -: ((لما صارت
عصاه حَيّةً وضَعَت فُقْماً لها أسْفلَ وفُقْماً لها فَوقَ)).
ومنه حديث الملاعنة: ((فأخَذَت بِفُقْمَیه»؛ أي:
بِلَحییه.
(س) وحديث المغيرة: ((يَصِفِ امْرأة: فَقْماء سَلْفَع)»،
الفَقْماء: المائِلة الحَنَك، وقيل: هو تقدّم الثّنايا السّفلى
حتى لا تَقع عليها العُليا، والرجُل أفْقَمُ، وقد فَقِم يَفْقَم
فَقْماً.
■ فقه: (هـ) في حديث ابن عباس: ((دَعا له النبيّ
وَ ﴿ فقال: اللهم فَقّهْه في الدِين وعَلّمه التأوِيل»؛ أي:
فَهِمْه، والفِقْه في الأصل: الفَهْم، واشْتِقاقه من الشّقّ
والفتح. يقال: فَقِه الرجُل - بالكسر - يَفْقَه فِقْهاً: إذا فَهِم
وعَلِم، وفَقُه - بالضم - يَفْقُه: إذا صار فَقيهاً عالماً، وقد
جَعله العُرف خاصّاً بعِلم الشريعة، وتَخْصيصاً بعلم
الفُروع منها.
(هـ) ومنه حديث سَلْمان: ((أنه نَزل على نَبَطِيّة
بالعِراق، فقال لها: هل ها هنا مكان نظيف أصَلّي فيه؟
فقالت: طَهّر قلبك وصَلّ حيث شِئت، فقال: فَقِهْتُ))؛
أي: فَهِمْتُ وفَطِنْتُ للحقّ والمعنى الذي أرادت.
(هـ) وفيه: ((لَعَن اللّهُ النائحةَ والمسْتَفْقِهة))، هي التي
تُجاوِبُها في قولها؛ لأنها تَتَلَقّفُه وتَفْهَمُه فتُجيبها عنه.
■ فقا: في حديث الملاعنة: ((فأخذتْ بِفَقْويه))، كذا
جاء في بعض الروايات، والصّواب: «بِفَقْمَيْه))؛ أي:
حنگیه، وقد تقدّم.
(باب الفاء مع الكاف)
■ فكك: (هـ) فيه: ((أعْتِقِ النّسَمَةَ وفُكّ الرّقَبة))،
تفسيره في الحديث: أن عِثْق النّسَمة أن يَنْفَرِد بِعْتِقها،
وفكّ الرّقبة أن يُعِين في عِتْقها، وأصل الفَكّ: الفصل بين
الشّيئين وتخليص بعضِهما من بعض.
٧١٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
ومنه الحديث: ((عُودُوا المريضَ وفُكّوا العانِيَ))؛ أي:
أطْلِقوا الأسير، ويجوز أن يُرِيدَ به العِثْق.
وفيه: «أنه ركِب فَرساً فصَرعَه على جِذْم نخْلة
فانْفَكّت قَدَمُه))، الانْفِكاك: ضَرْب من الوَهْنِ والخَلْع،
وهي: أن تَنْفَكّ بعض أجزائها عن بعض.
■ فكل: فيه: ((أوحَى الله إلى البحر أنّ موسى
يَضْرِبُك فأطِعْه، فبات وله أفْكَل))؛ أي: رِعْدة، وهي
تكون من البَرْد أو الخَوف، ولا يُبْنَى منه فِعْل، وهمزته
زائدة.
ومنه حديث عائشة: «فأخذَني أفْكَل وارْتَعدْتُ من
شدّة الغَيْرة)).
■ فكن: (هـ) فيه: ((حتى إذا غاضَ ماؤها بَقِيَ قَومٌ
يَتَفَكّنون))؛ أي: يَتَنَدّمُون، والفُكْنة: النّدامة على الفائت.
■ فكه: في حديث أنس: ((كان النبيّ ◌َّهِ من أفْكَهِ
الناس مع صَبِيّ»، الْفَاكِهِ: المازح، والاسم: الفُكَاهة، وقد
فَكِهَ يَفْكَهُ ؛ فهو فَكِهٌ وفاكِهٌ.
وقيل: الفاكِهُ ذُو الفكاهة، كالتامِرِ واللآِّن.
(هـ) ومنه حديث زيد بن ثابت: ((أنه كان من أفْكَهِ
الناس إذا خَلاَ مع أهلِه)).
(هـ) ومنه الحديث: ((أربعٌ ليسٍ غِيَيتُهُنّ بغِيبة، منهم
المُتَفكّهون بالأمّهات))، هُم الذين يَشْتُمونهنّ مُمَازِحِين؟!
(باب الفاء مع اللام)
■ قلت: (هـ) فيه: ((إن الله يُمْلِي للظالم فإذا أخَذه
لم يُفْلِتْه))؛ أي: لم يَنْفَلت منه.
ويجوز أن يكون بمعنى: لم يُفْلِتْه منه أحدٌ؛ أي: لم
يُخَلّصْه.
ومنه الحديث: ((أن رجُلاً شَرِب خَمْراً فسكِر، فانْطُلِق
به إلى النبي وَّه، فلمّا حاذَى دار العباس انْفَلت، فدخَل
عليه فَذُكِرٍ له ذلك، فضَحِك، وقال: أفعَلَها؟ ولم يأمُر
فیه بشيء)).
ومنه الحديث: ((فأنا آخِذٌ بحُجَزكم وأنتم تَفَلّتون من
يدِي))؛ أي: تَتَفّتون، فَحَذف إحدى التاءين تخفيفاً.
(هـ) وفيه: ((أن رجلاً قال له: إنّ أمّي افْتُلِتَتْ
نَفْسُها)»؛ أي: ماتت فجأة وأُخِذَت نفْسُها فَلْتَة. يقال:
افْتَلَتَه: إذا اسْتَلَبَه، وافْتُلِتَ فُلان بكذا: إذا فُوجىء به قبل
أن يَسْتُعِدّ له.
ويُرْوَى بنصْب النفس ورَفْعِها، فمعنى النّصْب افْتَلَتَها
اللّهُ نفْسَها. مُعَدّى إلى مفعولين، كما تقول: اخْتَلَسَه
الشيء واسْتَلَبه إيّاه، ثم يُنِي الفِعْل لما لم يُسمّ فاعله،
فتَحَوّل المفعول الأوّلَ مُضْمَراً وبَقِيَ الثاني منصوباً، وتكون
التاء الأخيرة ضمير الأم؛ أي: افْتُلِتَتْ هي نفْسَها.
وأما الرّفْع فيكون مُتَعدّياً إلى مفعول واحد، أقامه
مُقام الفاعل، وتكون التاء للنفْس؛ أي: أُخِذَت نَفْسُها
قَلْتة.
ومنه الحديث: ((تَدَارَسُوا القرآن فَلَهُو أشدّ تَفَلّتاً من
الإبل من عُقُلها))، التّفَلّت والإفْلات والانْفِلات: التّخَلّص
من الشيء فَجأة من غير تَمكّث.
(س) ومنه الحديث: ((إن عِفْرِيتاً من الجن تَفَلّت عليّ
البارِحَةَ»؛ أي: تعرّض لي في صلاتِي فَجأة.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((إن بَيْعةَ أبي بكر كانت فَلْتَةً
وقَى اللّهُ شَرّها))، أراد بالفَلْتة: الفَجْأة، ومِثْلُ هذه البَيْعة
جَدِيرة بأن تكون مُهَيّجة للشّر والفِتْنَة فَعَصم الله من ذلك
ووَقَى، والفَلْنَة: كلّ شيءٍ فُعل من غير رَوِيّة، وإنما بُودِرَ
بها خَوْف انتشار الأمْر.
وقيل: أراد بالفَلْتة الخَلسة؛ أي: إن الإمامة يوم
السّقيفة مالَت إلى تَوَلّيها الأنفُس، ولذلك كثر فيها
التّشاجُر، فما قُلّدَها أبو بكر إلا انْتزاعاً من الأيْدِي
واختلاساً.
وقيل: الفَلْتة: آخر ليلة من الأشْهُر الحرم، فَيَخْتلفون
فيها أمِن الحِلّ هي أم من الحرُم، فيُسارع الموْتُورُ إلى دَرْك
الثّار، فيكْثر الفَساد وتُسْفَك الدّماء، فشبّه أيّام النبي - عليه
الصلاة والسلام- بالأشهر الحُرُم، ويَوْم مَوْته بالفَلْتة من
وقوع الشّر من ارْتِدادِ العَرب، وتَخَلّف الأنصار عن
الطاعة، ومَنْع مَن مَنَع الزكاة، والجَرْي على عادة العَرب
في ألاّ يَسُودِ القَبِيلَة إلا رجلٌ منها.
(هـ) وفي صفة مجلس رسول الله وَله: ((لا تُنْثى
فَلَتَاتُه))، الفَلَتات: الزّلآت، جمع فلْتَة؛ أي: لم يكن في
مَجْلسه زَلاَتٌ فَتُحْفَظَ وتُحْكَى.
(هـ) وفيه: ((وهو في بُرْدَةٍ له فَلْتَة))؛ أي: ضَيّقة صغيرة
لا يَنْضَمّ طَرَفاها، فهي تَفلّتُ من يَدِهِ إذا اشْتَمل بها،
فسَمّاها بالمرّة من الانفلات. يقال: بُرْدَةٌ فَلْتَة وفَلُوت.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((وعليه بُرْدَةٌ فَلوت))،
وقيل: الفَلُوتِ التي لا تَثْبتُ على صاحبها؛ لخشُونَتها أو
٧١٥

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
لینھا .
■ فنج: (هـ) في صفته - عليه السلام -: ((أنه كان
مُفَّجَ الأسنان))، وفي رواية: ((أفْلَجَ الأُسْنان))، الفَلَجِ
- بالتّحريك -: فُرْجَة ما بين الثّنايا والرَّبَاعيات، والفَرَق:
فُرْجَة بين الشّنيّتَين.
ومنه الحديث: ((أنه لَعن الْتَفَلّجاتِ للحُسْنِ)»؛ أي:
النساء اللاتي يفْعلن ذلك بأسْنانهنّ رَغْبَةً في التّحْسين.
(هـ) وفي حديث علي: ((إن الْمُسْلم ما لم يَغْشَ دَناءةٌ
يَخْشَعُ لها إذا ذُكرت، وتُغْرِي به لئامَ الناس كالياسِر
الفالج))، الياسر: المقامِرُ، والفالِجُ: الغالب في قِماره،
وقد فَلَج أصحابه وعلى أصحابه: إذا غلبهم، والاسْم:
الفُلْج -بالضم -.
(س) ومنه حديثه الآخر: ((أيّنا فَلَجَ فَلَجَ أصحابه)).
ومنه حديث سعد: ((فأخذْتُ سَهْمي الفَالج))؛ أي:
القَامِرَ الغَالِب، ويجوز أن يكون السهم الذي سبق به في
النّضال.
ومنه حديث مَعْن بن يزيد: (( بايعْتُ رسول الله اَلله
وخاصَمْتُ إليه فأفْلجني)؛ أي: حكم لي وغَلْبَني على
خَصْمي.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه بعث حُذَيفة وعثمان بن
حُنَيْف إلى السّواد فَفَلَجا الجزية على أهْلِه)»؛ أي:
قَسمَاها، وأصْلُه من الفِلْج والفَالج، وهو: مِكْيال
معروف، وأصلُه سُرْياني فعُرّب، وإنما سَمّى القِسْمة
بالفَلْجِ: لأنّ خَراجَهم كان طَعَاماً.
وفيه ذكْر: ((فَلَج))، هو - بفتْحتَين -: قَرْيَة عظيمة من
ناحِيَة اليمامة، ومَوْضع باليمن من مساكن عَادٍ، وهو
- بسكون اللام -: وادٍ بين البصرة وحِمَی ضَرِيّة.
(س) وفيه: ((إنّ فَالِجاً تردّى في بئر))، الفالح: البَعِير
ذو السّنَامين، سُمّي به لأنّ سَنَامَيْهِ يَخْتَلِفِ مَيْلُهما.
ومنه حديث أبي هريرة: «الفَالِجُ داءُ الأنبياء)»، هو داء
معروف يُرْخِي بَعْضَ البَدَن.
■ فلح: (هـ) في حديث الأذان: ((حَيّ على الفَلاح))،
الفَلاحِ: الْبَقَاء والفَوْزُ والظّفَرُ، وهو مِن أفلح، كالنّجاح
من أنْجَحَ؛ أي: هَلُمّوا إلى سَبَب البقاء في الجنة والفَوْز
بها، وهو الصلاة في الجماعة .
(س) ومنه حديث الخيل: (مَنْ رَبَطها عُدّةً في سبيل
الله فإنّ شِبَعَها وجُوعَها وَرِيّها وظَمَاها وأرْوَاتها وأبْوَالها
فَلَاحٌ فِي مَوازِينه يوم القيامة))؛ أي: ظفر وفَوْز.
(هـ) ومنه حديث السّحور: ((حتى خَشِينا أن يَفُوتَنا
الفَلاح))، سُمّي بذلك؛ لأن بقاء الصّوم به.
(هـ) وفي حديث أبي الدّحْدَاح:
بَشّرَك اللّهُ بِخَيْرٍ وفَلَحْ
أي: بَقَاء وفَوْز، وهو مَقْصورٌ من الفَلاَحِ.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((إذا قال الرجُل
لامْرأتِه: اسْتَفْلحي بأمْرِك فقَِلَتْه فواحِدَةٌ بائِتَة)»؛ أي:
قُوزِي بأمرك واستبدّي به.
ومنه الحديث: (كُلّ قَوْمٍ على مفْلَحَةٍ من أنْفُسِهِم))،
قال الخطّبي: معناه: أنهم راضُون بِعِلْمهم مُغْتَبِطُون به
عند أنْفُسِهِم، وهي مَفْعَلة من الفَلاحِ، وهو مثل قوله
-تعالى -: ﴿كلّ حِزِبٍ بما لِدِيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ .
(هـ) وفيه: ((قال رجلٌ لسُهيل بن عَمْرو: لولا شيءٌ
يَسُوء رسولَ اللهِوَلَه لِضَرَبْت فَلَحَتَك))؛ أي: موضع
الفَلَح، وهو الشّقّ في الشّفَة السّفْلى، والفَلْح: الشّقّ
والقَطْعِ.
ومنه حديث عمر: ((اتّقُوا الله في الفلآّحین))، يعني:
الزّرّعين الذين يَفْلَحُون الأرض؛ أي: يَشُقّونها.
ومنه حديث كعب: ((المرأة إذا غاب عنها زَوْجُها
تَفَلّحَت وتَنَكّبَت الزّينة))؛ أي: تَشَقّقَت وتَقَشّفَت.
قال الخطّابي: ((أرَاه تَقَلّحَت))، بالقاف، من القَلَح
وهو الصّفْرة التي تَعْلُو الأُسْنان.
■ فلذ: (هـ) في أشراط الساعة: ((وتَقِيءُ الأرضُ
أفْلاذَ كَبدها»؛ أي: تُخْرِج كُنوزَها المَدْفونة فيها، وهو
اسْتِعارة، والأُفْلاذُ: جَمْع فِلَذٍ، والفِلَذُ: جمع فِلْذَة، وهي
القطعة المقطوعة طولاً .
ومثله قوله - تعالى -: ﴿وأخْرجتِ الأرضُ أثقالَها﴾.
وسُمّي ما في الأرض قِطَعاً؛ تَشْبيهاً وتمثيلاً، وخَصّ
الكَبِد. لأنها من أَطايب الجَزُور، واستعار القيء
للإخراج.
ومنه حديث بدر: ((هذه مكّة قَدْ رَمَتْكُم بأفلاذ
كَبِدها)»، أرادَ: صَمِيم قُريش ولُبَابَها وأشْرَافَها، كما يقال:
فُلانٌ قَلْبُ عَشيرته، لأنّ الكَبِدَ من أشْرف الأعْضاء.
ومنه الحديث: ((إنّ فَتّى من الأنصار دَخَلَته خَشْيَةٌ من
النار فحبَسَتْه في البيت حتى مات، فقال النبي ◌َّو: إنّ
الفَرَق من النار فَلَذَ كَبِدَه))؛ أي: خَوْف النار قَطع كَبِده.
■ فلز: (س) فيه: ((كلّ فِلِزّ أُذِيبَ))، الفِلِزّ - بكسر
٧١٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
الفاء واللام وتشديد الزّاي -: ما في الأرض من الجواهر
المَعْدِنِية، كالذّهب والفِضّة والنّحاس والرّصاص، وقيل:
هو ما يَنْفِيه الكِيرُ منها.
ومنه حديث علي: ((مِن فِلِزّ اللُّجَيْن والعقيان)).
■ فلس: فيه: ((من أدْرَك مالَه عند رَجُل قد أفْلَس فهو
أحقّ به))، أفْلَس الرجُل: إذا لم يَبْقَ له مال، ومعناه:
صارت دراهِمُه فُلُوساً.
وقيل: صَارَ إلى حال يقال: ليس معه فَلْس، وقد
أفْلِسَ يُفْلِسُ إِفْلاَساً فهو مُفْلِس، وفَلَسَه الحاكم تَفْلِيساً،
وقد تكرر في الحديث.
وفيه ذكر: ((فُلْس)) -بضم الفاء وسكون اللام -: هو
صَنَم طيّء، بَعث النبيّ ◌َهِ عَلِيّاً لِهَدْمِه سنة تسع .
■ فِلَسْطِين: هي - بكسر الفاء وفتح اللام -: الكُورة
المعروفة فيما بين الأرْدُنّ وديار مصر، وَأَمّ بلادِها بيت
المقدس.
■ فلط: (هـ) في حديث عمر بن عبد العزيز: ((أمَر
بِرَجُلِ أن يُحَدّ، فقال: أُضْرَبُ فِلاَّطاً؟»؛ أي: فَجأة،
وهي بلُغَة هُذَيل.
■ فلطح: في حديث القيامة: ((عليه حَسَكَة مُفَلْطَحَة،
لها شَوْكَة عَقِيفة)»، المُفَلْطَح: الذي فيه عَرْض واتّساعٍ.
وفي حديث ابن مسعود: ((إذا ضَنّوا عليه بالمفَلْطَحَة))،
قال الخَطّابي: هي الرّقَاقة التي فُلْطِحَت؛ أي: بُسِطَت،
وقال غيره: هي الدّرَاهِم.
ويروى: ((المطَلْفَحَة)»، وقد ذُكِرت في الطاء.
■ فلغ: (هـ) فيه: ((إني إنْ آتِهِم يُفْلَغْ رأسي كما تُفْلِغُ
العِثْرة))؛ أي: يُكْسَر، وأصل الفَلْغِ: الشّقّ، والعِثْرة:
ـبْت.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: «أنه كان يُخْرج يديْه في
السجود وهما مُتَفَلّغَتَان))؛ أي: مُتَشَقّقتَان من البَرْد.
■ فلفل: (هـ) في حديث علي: ((قال عَبْدُ خَيْر: إنه
خرج وقت السّحَر فأسْرَعْت إليه لأسأله عن وقت الوَتْر،
فإذا هو يَتَفَلْفَل)»، .
وفي رواية السّلمي: ((خرج علينا عليّ وهو يَتَفَلْفَل))،
قال الخطابي: يقال: جاء فلان مُتَفَلْفلاً: إذا جاء والسّواك
في فِيهِ يَشُوصُه، ويقال: جاء فلان يَتَفَلْفَل: إذا مَشَى
مِشْيَةِ الْتَخْترِ، وقيل: هو مُقَارَبَة الْخُطَا، وكِلاَ التّفْسِيرين
مُحْتَمِل للرّوايَتين.
وقال القُتَيبي: لا أعْرِف يَتَفَلْفَل بمعنى: يَسْتَاك،
ولعلّه: ((يَتَفّل)»، لأن مَن اسْتَاكُ تَفَل.
■ فلق: (هـ) فيه: ((أنه كان يَرى الرّؤْيا فتأتي مِثْل فَلَق
الصّبح))، هو -بالتحريك -: ضَوْؤه وإنارَتُه، والفَلق:
الصّبْحِ نَفْسُه، والفَلْق - بالسكون -: الشّقّ.
ومنه الحديث: ((يا فالِقَ الحَبّ والنّوى))؛ أي: الذي
يَشُقَ حبّة الطّعام ونَوى التّمر للإنْبات.
ومنه حديث علي: ((والذي فَلَق الحبّةَ وبرَأَ النّسَمة))،
وكثيراً ما كان يُقْسِم بها.
ومنه حديث عائشة: ((إنّ البُكاءَ فالِقٌّ كَبِدي)».
وفي حديث الدجّال: ((فأشْرَف على فَلَقٍ من أفْلاق
الحَرّة))، الفَلَق - بالتّحريك -: المطْمَئِن من الأرض بين
رَبْوَتَين، ويُجْمَع على فُلْقَان - أيضاً -.
وفي حديث جابر: (صَنَعْت للنبيِوَهُ مَرَقَة يُسَمّيْها
أهلُ المدينةِ الفَلِيقَة)»، قيل: هي قِدْر يُطْبَخُ ويُثْرَدُ فيها فِلَقْ
الْخُبْزِ، وهي كِسَرُه.
(هـ) وفي حديث الشّعْبِيّ، وسُئِل عن مَسْألة فقال:
(ما يقول فيها هؤلاء المَفَائِيق؟))، هم الذين لا مال لهم،
الواحِدُ: مِفْلاق، كالمفالِيس، شَبَّهَ إفلاَسَهُم من العِلم
وعَدَمه عندهم بالمفَاليس من المال.
(هـ) وفي صفة الدجّال: ((رأيتُه فإذا رجُلٌ فَيْلَقٌ
أعْورُ))، الفَيْلَق: العظيم، وأصْل الفَيْلَق: الكَتِيبَة العظيمة،
والياء زائدة.
قال القُتَيِّي: إن كان محفوظاً، وإلا فإنّما هو:
((الفَّيْلَم)»، وهو: العَظيم من الرّجال.
■ فلك: (هـ) في حديث ابن مسعود: ((تَرَكْتُ فَرَسَك
كأنه يَدُور في فَلَك))، شَبّهه في دَوَرَانه بِدَوَرَان الفلك،
وهو مَدَار النّجوم من السماء، وذلك أنه كان قد أصابَتْه
عَيْن فاضْطَرب.
وقيل: الفَلَكِ: مَوْجِ البَحْر، شبّه به الفَرس في
اضطرابه.
■ فلل: (هـ) في حديث أمّ زَرْعِ: ((شَجّكِ، أو فَلّكِ،
٧١٧

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
أو جَمَعَ كُلَاّ لَكِ))، الفَلّ: الكَسْر والضّرْب، تقول: إنّها
مَعَه بَيْنِ شَجّ رَأْسٍ، أو كَسْر عُضْو، أو جَمْع بَيْنَهما،
وقيل: أراد بالفَلّ الخصومة .
ومنه حديث سيف الزبير: ((فيه فَلَّةٌ فُلّھا یَوْم بَدْر»،
الفَلّة: الثّلْمَة في السّيف، وجمعُها: فُلول.
ومنه قول الشاعر:
بِهِنّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
ومنه حديث ابن عوف: ((ولا تَفُلّوا الُدَى بالاخْتِلاف
بَيْنَكم))، المُدَى: جمع مُدْية، وهي السّكّين، بفَلِّها كَنَى عن
النّزاع والشّقاق.
ومنه حديث عائشة تَصِف أباها: ((ولا فَلّوا لَهُ صَفَاة))؛
أي: كَسَرُوا له حَجَرَاً، كَنَتْ به عن قُوّته في الدّين.
ومنه حديث علي: ((يَسْتَزَلّ لُّك ويَسْتَفِلّ غَرْبَك))، هو
يَسْتَفِعل، من الفَلّ: الكَسْر، والغَرْب: الحَدّ.
(س) وفي حديث الحجّاج بن عِلاَط: ((لعَلّي أصِيبُ
من فَلّ مُحمّد وأصْحابه)»، الفَلّ: القَوْم المنْهزمون، من
الفَلّ: الكسر، وهو مصدرٌ سُمّي به، ويقع على الواحد
والاثنين والجميع، ورُبّما قالوا: فُلُول وفِلاَل، وفَلّ الجيْشَ
يَقُلّه فلاّ: إذا هَزَمه، فهو مَفْلُول، أراد: لَعَلّي أَشْتَرِي مما
أصِيبُ من غَنائمهم عند الهزيمة .
ومنه حديث عاتكة: ((فَلٌّ مِنَ القَومِ هَارِبُ».
ومنه قصید کعب:
أن يَتْرُكَ القِرْنَ إلاّ وهْو مَفْلُولُ
أي: مَهْزُوم.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((أنه صَعِد المِنْبَر وفي يده
فَلِيلَةٌ وطَرِيدَة))، الفَلِيلَة: الكُبَّةُ مِنَ الشّعْر.
وفي حديث القيامة: ((يقول الله - تعالى-؛ أي: قُلْ،
أَلَمْ أَكْرِمْك وأسَوّدْك))، معناه: يا فُلانُ، وليس تَرْخِيماً له؛
لأنه لا يقال إلّ بسكون اللام، ولو كان ترخيماً لفَتَحُوها
أو ضَمّوها.
قال سيبويه: ليست تَرْخِيماً، وإنما هي صِيغَة ارْتَجِلت
في باب النّداء، وقد جاء في غير النّداء. قال:
في لَجّةٍ أَمْسِكَ فُلاَناً عنْ قُلِ
فكسر اللام للقافية.
وقال الأزهري: ليس بتَرْخيم فُلان، ولكِنّها كلمة على
حِدَة، فَنُو أسَد يُوقِعونَها على الواحد والاثنين والجميع
والمؤنث؛ بلفظ واحد، وغيرهم يُثَنّي ويَجْمَع ويؤنث.
وفُلان وفلانة: كناية عن الذّكَر والأُنْثى من الناس،
فإن كَنيتْ بهما عن غير الناس قلت: الْفُلان والفُلانة
وقال قوم: إنه تَرْخِيم فُلان، فحذِفت النون للتّرخيم،
والألِفُ لسكونها، وتُفْتح اللام وتُضَم على مذهبي
الترخیم.
(س) ومنه حديث أسامة في الوالي الجائر: ((يُلْقَى في
النار فتَنْدَلِقُ أقْتَابُه، فيقال؛ أي: فُلْ، أين ما كنت
تَصِف؟))، وقد تكرر في الحديث.
■ فلم: (هـ) في صفة الدجّال: (أُقْمَر فَيْلَم))، وفي
رواية: ((فَيْلَمَانِيّا))، الفَيْلَم: العظيم الجُثّة، والفَّيْلَم: الأمر
العظيم، والياء زائدة، والفَيْلماني: منسوب إليه بزيادة
الألف والنون للمبالغة .
■ فلهم: (هـ) فيه: ((أنّ قَوماً افْتَقدوا سِخَابَ فَتَاتِهِم،
فاتّهَمُوا امْرَأَة، فجاءت عجوزٌ ففَتّشَتْ فَلْهَمَهَا))؛ أي:
فَرْجَها، وذَكَرِه بعضُهم بالقاف.
■ فلا: (س) في حديث الصّدَقة: ((كما يُرَبِّي أحَدُكم
فَلُوَهُ))، الفَلُوّ: الْمُهْرُ الصّغير، وقيل: هو الفَطِيم من أوْلاد
ذَواتِ الخَافِرِ.
(س) ومنه حديث طَهْفَة: ((والفَلُوّ الضّبِيس))؛ أي:
الْمُهْرِ العَسِرِ الذي لم يُرَضْ.
وفي حديث ابن عباس: ((امْرِ الدّمَ مما كان قاطعاً من
لِيَطَةٍ فَالِيَة))؛ أي: قَصَبة وشُقّة قاطِعة، وتُسَمّى السّكّينُ
الفَالِيةَ.
وفي حديث معاوية: ((قال لسعيد بن العاص: دَعْه
عنك، فقد فَليْتُه فَلْيَ الصَّلَعِ))، هو مِنْ فَلْيِ الشَّعْرِ وأخْذِ
القَمْل منه، يعني: أنّ الأَصْلَعِ لا شَعْرَ له فيَحْتَاجَ أن
يُفْلَى.
(باب الفاء مع النون)
■ فنخ: (هـ) في حديث عائشة، وذكّرَت عمَر:
(ففَنَخ الكَفَرة»؛ أي: أذَّها وقهَرها.
ومنه حديث المتعة: «بُرْدُ هذا غير مَفْنُوخ))؛ أي: غير
خَلَقٍ ولا ضَعيف. يقال: فَتَخْت رأسه وفَتّخْته؛ أي:
شدَخْته وذَللته.
■ فند: (هـ) فيه: ((ما يَنْتَظِرِ أحَدُكم إلا هَرَمَاً مُفْنِداً،
أو مرضاً مُفْسِداً»، الفَنَدُ في الأصل: الكَذِب: وأقْنَدَ:
٧١٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الفاء
تَكلم بالفَنَد. ثم قالوا للشيخ إذا هَرِم: قد أفْنَد، لأنه
يَتَكلّم بالْمُحَرّف من الكلام عن سَنَن الصّحة، وأفْنَده
الكِبَر: إذا أوقَعه في الفَنَد.
ومنه حديث التّنُوخِيّ رسول هِرَقْل: ((وكان شيخاً كبيراً
قِد بَلَغِ الفَنَد أو قَرُب)».
(هـ) ومنه حديث أمّ مَعْبَد: ((لا عابِسٌ ولا مُفَنّد»، هو
الذي لا فائدةً في كلامه لِکِبرِ أصابه.
(هـ) وفيه: ((ألا إنّي من أوّلكم وفاةً تَتّبِعُوني أفْنَاداً
أفْنَاداً يُهْلِك بعضكم بعضاً)؛ أي: جماعات مُتَفَرّقين قوماً
بعد قوم، واحدُهم: فِنْد.
والفِنْدُ: الطّائفة من الليل، ويقال: هم فِنْدٌ عَلَى حِدَة؛
أي: فِئَة.
(هـ) ومنه الحديث: ((أسْرَعُ الناسِ بي لحُوقاً قَوْمي،
ويَعيش الناسُ بَعْدَهُم أفْنَاداً يقتُل بعضُهم بعضاً)؛ أي:
يَصِيرون فِرَقاً مُخْتَلفين.
(هـ) ومنه الحديث: ((لما تُوفّي رسول الله وَ ل صلّى
عليه الناس أفْنَاداً أفناداً»؛ أي: فِرَقاً بعد فِرَق، فُرَادَى بلا
إمام.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن رجلاً قال للنبيّ وَ ل: إني
أريد أن أفَّدَ فَرَساً»؛ أي: أرْتَبِطه وأتّخِذه حصْناً ومَلاَذاً ألجأ
إليه، كما يُلْجأ إلى الفِنْد من الجبل، وهو أنْفُه الخارج منه.
وقال الزمخشري: يجوز أن يكون أراد بالتّفْنِيد:
التّضْمِير، من الفِنْد: وهو الغُصْن من أغصان الشجرة؛
أي: أَضَمّرُهُ حتى يَصير في ضُمْرِهِ كالغُصْن.
ومنه حديث علي: ((لو كان جَبَلاً لكان فِنْداً»، وقيل:
هو المُنْفَرِد من الجبال.
■ فنع: في حديث معاوية: ((أنه قال لابن أبي مِحْجَن
الثّقَفي: أبوك الذي يقول:
إِذَا مُتّ فَادْفِنِّي إلى جَنْب كَرْمَةٍ
تُرَوّي عِظَامِي في التراب عُرُوقُها
ولا تَدْفِتَتّي في الفَلاة فإنّني
أخافُ إذا ما مُتّ أنْ لاَ أذُوقها
فقال: أبي الذي يقول:
وقَدْ أجُودُ وَمَا مَالِي بِذِي فَنَعِ
وأكْتُم السّرّ فيه ضَرْبَةُ العُنْقِ
الفَنَعُ: المال الكثير؛ فنعَ يَفْنَعِ فَنَعاً، فهو فَنِعٌ وَنِيعٌ إذا
كَثُر مالُه ونَمَا.
■ فنق: (س) في حديث عُمير بن أفْصَى ذكر:
((الفَنِيقِ))، هو الفَحْلِ المُكْرَم من الإبل الذي لا يُرْكَب ولا
یُهان، لکرامته علیھم.
ومنه حديث الجارُود: ((كالفَحْلِ الفَنِيقِ))، وجمعه:
فُتُق وأفْنَاق.
ومنه حديث الحجّاج: ((لما حاصر ابن الزّبَيْر بمكة
ونَصَب المنجنيق عليها:
خَطّارةٌ كالجمل الفَنِيقِ
■ فنك : (هـ) فيه: ((أمرَني جبريل أن أتَعاهَد فَنِيكَيّ
عند الوضوء)»، الفَنِيكان: العَظْمانِ النّاشِزَان أسفَلَ الأُذُنَين
بين الصّدْغ والوَجْنة .
وقيل: هُما العَظْمان المتحركان من الماضخ دون
الصّدْغَين.
ومنه حديث عبد الرحمن بن سابط: ((إذا توضّأَتَ فلا
تَنْسَ الفَنِيكَيْن))، وقيل: أراد به: تَخليل أصُول شَعْر
اللّحية.
■ فنن: (هـ) فيه: ((أهْلُ الجنة جُرْدٌ مُكَحّلون أولُو
أفَانِينَ»؛ أي: ذَوو شُعور وجُمَم، والأفانين: جمع أفْنَان،
والأفْتَان: جمع فَنَن، وهو الخُصْلة من الشّعْرِ، تَشبيهاً
بِغُصْن الشجرة.
ومنه حديث سِدْرة المنْتَهَى: ((يَسِير الرّاكِبُ فِي ظِلّ
الفنَن منها مائة سنة)».
(هـ) وفي حديث أبان بن عثمان: ((مَثَلُ اللّحْن في
السَّرِيّ مَثَل التّفْنين في الثّوْبِ))، التّفْنين: البُفْعَة السّخيفَة
الرّقيقة في الثوب الصّفِيق، والسّرِيّ: الشّريف النّفِيس من
الناس.
■ فنا: (س) في حديث القيامة: ((فَيَنْبُتُون كما يَنْبُت
الفَنَا»، الفنا - مَقْصُور -: عِنَب الثعلب، وقيل: شَجَرته،
وهي سريعة النّبات والنّمِوّ.
(س) وفيه: ((رجُل من أفْنَاء الناس))؛ أي: لم يُعْلِمِ
ممن هو، الواحد: فِنْوٌ، وقيل: هو من الفِنَاء، وهو المُتّسَعُ
أمام الدّار، ويُجْمَع الفِناء على أفْنِية، وقد تكرر في
الحديث واحِداً ومجموعاً.
وفي حديث معاوية: «لو كنْتُ من أهل البادية بِعْتُ
الفَانية واشْتَرْيت النّامِية)»، الفَانِيَة: المسِنّة من الإِبِل
وغيرها، والنّامِية: الفتِيّةِ الشّابّة التي هي في نُمُوّ
٧١٩

حرف الفاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وزيادة.
(باب الفاء مع الواو)
■ فوت: (هـ) فيه: ((مَرّ بحائطٍ مائلٍ فأسْرَع، فقيل:
يا رسول الله! أسْرَعْتَ الَمَشْيَ، فقال: أخاف موت
الفَوَات)»؛ أي: مَوْت الفَجْأة، من قولك: فَاتَني فُلان
بكذا، ؛ أي: سبقني به.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّ رجُلاً تفوّت على أبيه في
مَالِه، فأتَى النبيّ ◌َّهِ فأخبره، فقال: ارْدُدْ على ابْنِك
مَالَه، فإنما هو سَهْمٌ من كِنانَتِك))، هو من الفَوت: السّبْق.
يقال: تفَوّت فُلان على فلان في كذا، وافْتَات عليه إذا
انْفَرد برأيه دونه في التّصَرّف فيه، ولما ضُمّن معنى التّغَلّب
عُدّي بعَلَى.
والمعنى أنّ الابْنِ لم يَسْتَشِرْ أباه ولم يَسْتَأذِنْه في هِبَة ما
لَنَفْسه، فأتَى الأبُ رسولَ الله ◌َّهِ فأخبره فقال له:
ارْتَجِعْه من المَوْهُوب له وارْدُدْه على ابْنِك، فإنه وما في
يدِهِ تحت يَدِك وفي مَلَكَتِك، فليس له أن يَسْتَبِدّ بأمْرٍ
دُونَك؛ فضَّرِب كَوْتَهِ سَهْماً من كِنَانَتِهِ مَثَلاً لكونه بَعْضَ
کَسْبه.
(هـ) ومنه حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: «أمِثْلي
يُفْتَات عليه في بَنَاته؟))، هو افْتَعل، من الفَوَات: السبق.
يقال: لكل مَن أحْدَث شيئاً في أمْرِكُ دُونَك: قَدِ افْتَات
عليك فيه.
■ فوج: في حديث كعب بن مالك: ((يَتَلَقّاني الناسُ
فَوْجاً فَوْجاً)، الفَوْج: الجماعة من الناس، والفَّيْج مثله،
وهو مُخَفّف من الفَيّج، وأصْلُه الواو، يقال: فاج يَفُوج
فهو فَيّج، مثل هَانَ يَهُون فهو هَيّن. ثم يُخَفّفَان فيقال:
فَيْج وهَيْن .
■ فوح: (س) فيه: ((شِدّة الحَرّ من فَوْح جهنم))؛ أي:
شِدّة غَليانِها وحَرِّها، ويُرْوَى بالياء، وسيجيء.
(س) وفيه: ((كان يأمُرُنا في فَوْحِ حَيْضِنا أن نَأَتَزِرَ)؛
أي: مُعْظَمِهِ وأوِلِه.
■ فوخ: (هـ) فيه: ((أنه خرَج يُريد حَاجَة، فاتّبَعَه
بعض أصحابه، فقال: تَنَحّ عَنّي فإنّ كلّ بَائلةٍ تُفِيخ))،
الإفَاخَة: الحَدَث بِخَرُوجِ الرّيح خاصّة. يقال: أفاخ يُفِيخ:
إذا خرَج منه رِيحٌ، وإن جَعَلْت الفِعْل للصّوت قلتَ: فَاخَ
يَقُوغُ، وفَاخَت الرّيحُ تَفُوخ فَوْخاً: إذا كان مع هُوبها
صَوْت، وقوله: ((بائلة))؛ أي: نَفْسٌ بائلة.
■ فود: (س) فيه: «كان أكثرُ شيبه في فَوْدَيْ رأسه»؛
أي: ناحِيَتَيْه، كلّ واحِدٍ منهما فَوْد، وقيل: الفَوْدِ مُعْظَمُ
شَعر الرأس.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((قال لِلَبيد: ما بالُ العِلاوة
بين الفَوْدَين!»، هما العِدْلاَن. كُلّ واحِد منهما فَوْد.
وفي حديث سَطِيح:
أمْ فَادَ فَازْلَمٌ به شأوُ العَنَنْ
يقال: فادَ يَفُود إذا مات، ويُرْوَى بالزاي بمعناه.
■ فور: (س) فيه: ((فجعل المَاءُ يَفُور مِن بين
أصابعه)»؛ أي: يَغْلِي ويَظْهَر مُتَدَفْقاً.
ومنه الحديث: ((كلاّ بَلْ هي حُمّى تَثُور أوْ تَفُور)»؛
أي: يَظْهَر حَرَّها.
ومنه الحديث: ((إنّ شِدّة الحرّ من فَوْر جهنم))؛ أي:
وهَجِها وغَلَيَانها.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((ما لم يَسْقُط فَوْرُ
الشَّفَقِ))، هو بَقِيّة حُمْرة الشمس في الأفُقِ الغَرْبي، سمي
فَوْراً لِسُطُوعه وحُمْرَتِه، ويُروَى بالثاء، وقد تقدّم.
(س) وفي حديث مِعْضَد: ((خرَج هو وفلان فضَرَبُوا
الخيام وقالوا: أُخْرِجْنا من فَوْرَة الناس))؛ أي: مِنْ
مُجْتَمَعهم، وحيث يَفُورُون في أسْواقِهم.
وفي حديث مُحَلّم: «نُعْطِيكم خمسين من الإبل في
فَوْرِنا هذا»، فَوْرُ كُلّ شَيءٍ: أوّله.
■ فوز: (هـ) في حديث سَطِيح:
أم فَازَ فَازْلَمّ به شأْوُ العَنَنِ
فَازَ يَفُوز، وفَوّز: إذا مات، ويُروى بالدال بمعناه،
وقد سبق.
ومنه حديث كعب بن مالك: ((واسْتَقْبَل سَفَراً بعيداً
ومَفَازاً»، المَفَاز والمفَازة: البَرّة القَفْر، والجمْع: المفاوِزُ،
سُمّيْت بذلك لأنها مُهْلِكَة، مِن فَوّز: إذا ماتَ، وقيل:
سُمّيت تَفَاؤلاً من الفَوْز: النّجاة، وقد تكرر في الحديث.
■ فوض : في حديث الدعاء: ((فوّضْتُ أمْري إليك))؛
أي: رَدَدْتُه. يقال: فَوّض إليه الأمْر تَفْويضاً؛ إذا رَدّه إليه
وجعله الحاكم فيه.
٧٢٠