النص المفهرس
صفحات 681-700
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الغين فتكون قَطيعَين، ولا تُعْطُوا مَن أبقَتْ له غَنَماً كثيرة يُجْعَل مِثْلُها قَطيعين، وأراد بالسّنَة: الجَدْب. .- ٠٠ . ■ غنن: (س) في حديث أبي هريرة: ((أنّ رَجُلاً أتى على وادٍ مُغِنّ)، يقال: أغَنّ الوادِي فهو مُغِنّ؛ أي: كَثُرَت أصْواتُ ذِبِّنِه، جعل الوَصْف له وهو للذّباب. وفي قصید کعب: إِلاَّ أَغَنّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ الأَغَنّ من الغِزْلان وغيرِها: الذي في صَوْتِهِ غُنّة. ومنه الحديث: ((كان في الحُسَين غُنّةٌ حَسَنة)). ■ غنا: في أسماء الله - تعالى -: ((الغَنِيّ)، هو: الذي لا يَحْتَاج إلى أحَد في شيء، وكُلّ أحَدٍ يَحْتَاج إليه، وهذا هو الغِنِى المُطْلَق، ولا يشارِك اللّهَ - تعالى- فيه غيرُه. ومن أسمائه: ((الُغْني))، وهو الذي يُغْنِي مَن يشاء من عِبادِه. (هـ) وفيه: ((خير الصّدَقة ما أبقَت غِنِّى))، وفي رواية: ((ما كان عن ظَهْرٍ غنّى))؛ أي: ما فَضَل عن قُوت العِيال وكِفَائِهِم، فإذا أعْطَيتَها غيرك أبقَت بَعْدها لك ولَهُم غِنِّى، وكانت عن اسْتِغْناء منك ومنهم عنها. وقيل: خَير الصّدقة ما أغْنَيْتَ بِه مَن أعْطَيْتَه عن المسألة. وفي حديث الخيل: ((رجُل رَبَطَها تَغَنّياً وتَعَفّفاً))؛ أي: اسْتِغْناءَ بها عن الطّلَب من الناس. (هـ س) وفي حديث القرآن: ((مَن لم يَتَغَنّ بالقرآن فليس مِنّ))؛ أي: لم يَسْتَغْنِ به عن غيره. يقال: تَغَنّيْت، وتغانّيْت، واستغنيت. وقيل: أراد من لم يَجْهَر بالقراءة فليس مِنّا، وقد جاء مُفَسّراً. (هـ س) في حديث آخر: ((ما أذِنَ الله لشيءٍ كإذْنِه لنَّبِيّ يَتَغَنّى بالقرآنِ يَجْهُر به))، قيل إنّ قوله: ((يَجْهَر به))، تَفْسير لقوله: ((يَتَغَنّى به)). وقال الشافعي: معناه تَحْسِين القراءة وتَرْقِيقُها، ويَشْهد له الحديث الآخر: ((زَيْنُوا القرآنَ بأصْواتِكم))، وكل من رَفَعَ صَوْتُه ووالاه؛ فصَوْتُه عند العرب: غِنَاء. قال ابن الأعرابي: كانت العرب تَتَغَنّى بالرُّكْبانِيّ إذا رَكِبَت وإذا جَلَستْ في الأُفْنِيَة، وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحَبّ النبي ◌َّ أن تكون هِجّيراهُم بالقرآن مكان التّغنّي بالرُّكْبانيّ. وأوّل من قَرأ بالألحان عُبَيدُ الله بن أبي بَكْرة، فَورِئَه عنه عُبَيْدِ الله بن عُمَر، ولذلك يُقال: قِراءة العُمَرِيّ، وأخذ ذلك عنه سَعِيد العَلّف الإباضِيّ. (هـ) وفي حديث الجمعة: ((مَن اسْتَغْنِى بِلَهْوٍ أَو تجارةٍ استغنى الله عنه والله غَنِيّ حَميد))؛ أي: اطّرَحَه الله ورَمَی به من عَيْنِه، فِعْل مَن اسْتَغنى عن الشيء فلم يَلْتَفت إليه. وقيل: جَزَاه جزاء اسْتِغْنائه عنها، كقوله -تعالى -: ﴿َسُوا اللّهَ فَنَسِيَهم﴾ . (س) وفي حديث عائشة: ((وعندي جاريتان تُغَنّان بِغِناء بُعاث))؛ أي: تُنْشِدان الأشْعار التي قِيلت يوم بُعَاث، وهو: حَرْب كانت بين الأنصار، ولم تُرِدِ الغِنَاء المعروف بين أهْلِ اللّهو واللّعِب، وقد رخّص عمر في غِناء الأعراب، وهو صَوْتٌ كالحُداء. وفي حديث عمر: ((أنّ غُلاماً لأناسٍ فُقَراء قطعَ أُذُن غُلام لأغنياء، فأتى أهلُه النبي ◌َِّ فلم يَجْعل عليه شيئاً)). قال الخطّابي: كَان الغلام الجاني حُرّاً، وكانت جِنَايته خطأ، وكانت عاقِلتُهُ فُقَراء فلا شيء عليهم لفقرهم. ويُشْبه أن يكون الغلام المَجْنِيّ عليه حُرّاً - أيضاً-، لأنه لو كان عبداً لم يكن لاعتذار أهل الجاني بالفقْر مَعْنّى؛ لأن العاقِلة لا تَحْملِ عَبْداً، كما لا تَحْمِل عَمْداً ولا اعتِرافاً؛ فأمّا المملوك إذا جَنَى على عَبدٍ أو حُرِّ فجِنايَتُه في رقَبَتِهِ، وللفُقهاء في اسْتِيفائها منْه خلاف. (هـ) وفي حديث عثمان: ((أنّ عليّاً بَعَث إليه بصَحِيفَة فقال للرّسول: أغْنِها عَنّا))؛ أي: اصرفها وكُفّها كقوله -تعالى -: ﴿لِكُلّ امْرىءٍ منهمْ يومَئِذٍ شأنٌ يُغنيه﴾؛ أي: يكفه ويكفيه. يقال: أغنِ عني شرك؛ أي: اصْرِفه وكُفّه، ومنه قوله -تعالى -: ﴿لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شيئاً﴾. ومنه حديث ابن مسعود: ((وأنا لا أُغنِي لو كانت لي مَنَعَةٍ))؛ أي: لو كان مَعي من يَمنَعُنِي لَكَفَيْتُ شَرّهم وصَرَفْتُهم. (هـ) وفي حديث علي: ((وَرَجُلٌ سَماه الناس عَالِماً ولم يَغْنَ في العِلْم يوماً سالماً»؛ أي: لم يَلْبث في العلم يوماً تاماً، من قولك: غَنِيتُ بالمكان أغنَى: إذا أقَمْتَ به. (باب الغين مع الواو) ■ غوث: في حديث هاجَر أمّ إسماعيل: «فَهل عندك غَوَاث))، الغَوَاثِ - بالفتح- كالغِيَاث -بالكسر -: من ٦٨١ حرف الغين النهاية في غريب الحديث والأثر الإغاثة: الإعَانَة، وقد أغَاثَه يُغِيثه، وقد رُوي بالضم والكسر، وهُما أكْثَر ما يَجيء في الأصْوات، كالنّباح والنّداء، والفتح فيها شَاذٌ. ومنه الحديث: ((اللهم أغِثْنا)) - بالهمزة -: من الإغاثة، ويقال فيه: غائَه يَغِيتُه، وهو قَليل، وإنّما هو من الغَيْث لا الإغاثة . ومنه الحديث: ((فادْعُ اللّهَ يَغِيثُنا)) -بفتح الياءِ-، يُقال: غاثَ اللّهُ البلادَ يَغِيثُها: إذا أرسَل عليها المَطَر، وقد تكرر في الحديث. وفي حديث توبة كعب: ((فخرَجَتْ قُرَيْشٌ مُغْوِثين لِعِيرِهم))؛ أي: مُغِيثِين، فَجاء به على الأصْل ولم يُعِلّه، كاسْتَحْوذَ واسْتَنْوَق، ولو رُوي: (مُغَوّتين)) - بالتشديد- من غَوّث بمعنى: أغاث لكان وَجْهاً. ■ غور: فيه: ((أنه أقْطَع بِلال بن الحارث مَعادِنَ القَبَلِيَّة؛ جَلْسِيّها وغَوْرِيّها))، الغَوْرُ: ما انْخَفَض من الأرض، والجَلْس: ما ارْتَفع منها. تقول: غارَ إذا أتَى الغَوْر، وأغارَ -أيضاً-، وهي لُغَة قَلِيلة. (هـ) وفيه: ((أنه سَمع ناساً يَذْكُرُون القَدَر فقال: إنْكُم قد أخَذتم في شِعِبَيْن بَعيدَي الغَوْر)»، غَوْر كل شيء: عُمقُه وبُعْدُه؛ أي: يَبْعُد أن تُدْركوا حقيقة عِلْمه، كالماء الغائِرِ الذي لا يُقْدَر عليه. ومنه حديث الدعاء: ((ومَنْ أبْعَدُ غَوْراً في الباطِل منّي؟)). (هـ) وفي حديث السائب: ((لَا وَرَدّ على عُمر بفتح نَهاوَند قال: ويُحَك ما وَرَاءك؟ فوالله ما بِتّ هذه الليلة إلا تَغْوِيراً)، يريد بِقَدْر النّوْمَة القليلة التي تكون عند القائِلة. يقال: غَوّر القوْم إذا قالوا. ومَنْ رَواه: ((تَغْرِيراً)، جَعَله من الغِرار، وهو: النّومِ القَلِيل. ومنه حديث الإفْك: ((فأتَّيْن الجَيْش مُغْوِرين)»، هكذا جاء في رواية، ؛ أي: وقد نَزَلوا للقائلة . (س) وفي حديث عمر: ((أها هُنَا غُرْتَ؟))؛ أي: إلى هَذا ذَهَبْتَ؟ وفي حديث الحج: ((أَشْرِقْ ثَبِير كَيْمَا نُغِير))؛ أي: نَذْهَب سَرِيعاً. يقال: أغَار يُغِير إذا أسْرَع في العَدْوِ. وقيل: أراد نُغير على لحوم الأضاحي، من الإغارة والنّهْب. وقيل: نَدْخُل في الغَوْر، وهو المُنخَفِض من الأرض، على لُغة مَن قال: أغَار إذا أتَى الغَوْر. وفيه: ((من دَخَل إلى طَعام لم يُدْعَ إليه دَخَل سارقاً وخرج مُغِيراً)، المُغِير: اسم فاعِل من أغار يُغِير: إذا نَهَب، شبّه دُخولَه عليهم بدخُول السارق، وخُروجه بمن أغار على قَوم ونَهَبَهم. ومنه حديث قيس بن عاصم: ((كنت أُغاوِرُهُم في الجاهِلِيّة))؛ أي: أُغِير عليهم ويُغِيرُون عَلَيّ، والغَارَة: الاسم من الإغارة، والمُغاوَرَة: مُفَاعَلة منه. ومنه حديث عمرو بن مُرّة: وبَيض تَلأَلأْ فِي أَكُفّ المَغَاوِرِ الَغَاوِرُ - بفتح الميم -: جمع مُغَاوِر -بالضم-، أو جمع مِغْوار - بحذف الألف، أو حذف الياء -: من المغَاوِير، والِغْوَار: المبالغ في الغَارَةِ. ومنه حديث سَهْل: ((بَعَثْنَا رسول اللهِ وَّ فِي غَزَاة، فلما بَلَغْنَا الْغَارَ اسْتَحْثَنْتُ فَرسي)»، المُغَارُ - بالضم -: موضع الغارة، كالمُقَام مَوضع الإقامة، وهي الإغارة نَفْسُها -أيضاً -. (هـ س) وفي حديث علي: ((قال يوم الجمل: ما ظّك بامْرِىء جمع بين هذين الغَارَيْن؟))؛ أي: الجَيْشَين، والغار: الجماعة، هكذا أخرجه أبو موسى في الغين والواو، وذكره الهروي في الغين والياء. قال: (هـ) ومنه حديث الأحْتَف: ((قال في الزّبَير مُنْصَرَفَه من الجمل: ما أصْنَع به أن كان جَمع بين غارَیْن ثم تَركَهُم؟)). والجوهري ذكره في الواو، والواوُ والياءُ متقارِبان في الانقلاب. ومنه حديث فِتْنة الأزد: ((لَيَجْمَعا بين هذين الغارَيْن)). (هـ س) وفي حديث عمر: ((قال لصاحب اللّقيط: عسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً)، هذا مثل قديم يقال: عند التّهْمَة، والغُوَيْر: تَصْغير غَار، وقيل: هو موضع، وقيل: مَاءٌ لگلْب. ومَعْنَى المثل: رُبّما جاء الشر من مَعْدن الخَير. وأصْل هذا المثل: أنّه كان غَارٌ فيه ناسٌ فَانْهَار عليهم وأتاهُم فيه عَدُوّ فقَتَلهم، فصار مَثَلاً لكُلّ شيء يُخاف أن يأتِيَ منه شَرّ. وقيل: أوّل من تكلّمَت به الزِّبَاءُ لَا عَدل قَصِيرٌ بالأحمال عن الطّريق المألوفَة وأخَذ على الغُوير، فلمّا رَأتْه وقد تَنَكّبَ الطريق قالت: عَسَى الغُوَيرِ أبْؤُسًا؛ أي: عسَاه أن يأتِيَ بالبأس والشّرِّ. ٦٨٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الغين وأراد عُمر بالمثل: لَعَلّك زَنَيْتَ بأمّه وادّعَيْتَه لَقِيطاً، فَشهِد له جماعة بالسّتْرِ، فَتركَه. ومنه حديث يحيى بن زكريا -عليهما السلام -: ((فسَاحَ ولزِم أطراف الأرض وغِيرَانَ الشّعاب))، الغِيرانُ: جمع غارٍ وهو الكهف، وانْقَلَبَت الواو ياء لكسرة الغین . ■ غوص: (س) فيه: ((أنه نَهى عن ضَرْبة الغَائِص))، هو أن يقول له: أغُوص في البَحر غَوْصَةٌ بكذا فما أخْرَجْتُه فهو لكَ، وإنّما نَهى عنه لأنه غَرَرٌ. وفيه: ((لَعن الله الغائِصةَ والْمُغَوّصة))، الغائصة: التي لا تُعْلِمِ زَوْجَها أنها حائض لَيَجْتَنِهَا، فيُجَامِعها وهي حائض، والْمُغَوّصَة: التي لا تكون حائضاً فَتَكْذب زَوْجَها وتقول: إني حائض. ■ غوط: (هـ) في قصة نوح -عليه السلام -: ((وانْسَدّتْ يَنابِيعُ الغَوْط الأكْبَر وأبواب السّماء)»، الغَوْطُ: عُمق الأرض الأبْعَد، ومنه قيل للمطْمَئِنّ من الأرض: غَائِط، ومنه قيل لموضع قضاء الحاجة: الغائِط؛ لأنّ العادة أنّ الحاجةَ تُقْضَى في المنْخَفِض من الأرض حيث هو أسْتَر له، ثم اتّسع فيه حتى صار يُطْلَق على النّجْو نَفْسِهِ. (س) ومنه الحديث: ((لا يَذْهَب الرجُلان يَضْربان الْغَائِطِ يَتَحدّثان))؛ أي: يَقْضِيان الحاجَة وهُما يَتَحدّثان. وقد تكرر ذكر: ((الغائط)»، في الحديث بمعنَى الحَدَث والمكان. (هـ) ومنه الحديث: ((أنّ رجُلاً جاء فقال: يا رسول الله! قُلْ لأَهْلِ الغائط يُحْسِنُوا مُخَالطَتِي))، أراد أهْلَ الوادي الذي كان يَنْزِلُه. (س) ومنه الحديث: ((تَنْزِل أمِّي بِغَائطٍ يُسَمّونه البَصْرة))؛ أي: بَطْن مُطْمَئنّ من الأرض. وفيه: ((أن فُسْطَاط المسلمين يومَ المَلْحَمَة بالغُوطَة إلى جَانِب مدينة يقال: لها دِمَشْقَ))، الغُوطَةُ: اسْم البساتين وَالِياه التي حَوْلُ دِمِشْق، وهي غُوطَُّها. ■ غوغ: (س) في حديث عمر: ((قال له ابن عَوْف: يَحْضُرُك غَوْغَاءُ النّاسِ))، أصْلِ الغَوْغاء: الْجَرَادُ حِين يَخِفّ للطّيرَانِ، ثم اسْتُغِير للسّفْلَة من النّاس والْمُتَسَرّعين إلى الشّرّ، ويجوز أن يكون من الغَوْغاء: الصّوتِ والجَلْبَةَ، لكَثْرة لَغَطهم وصِیاحِهم. ■ غول: (هـ) فيه: ((لا غُولَ ولا صَفَر»، الغُولُ: أحَدُ الغِيلان، وهي جِنْس مِن الجنّ والشياطين، كانت العَرب تَزْعُم أن الغُول في الفَلاة تتراءى للناس فَتَتَغْوّل تَغَوّلاً؛ أي: تَتَلَوّن تلَوّناً في صُوَرَ شَتّى، وتَغُولهم؛ أي: تُضِلّهم عن الطريق وتُهْلِكُهم، فَتَفاه النبي ◌َّهِ وَأَبْطَله. وقيل: قوله: ((لا غُول))، ليس نَفْياً لعَين الغُول ووجُودِهِ، وإنما فيه إيطال زَعْم العرب في تَلَوّنه بالصّوَّر المختلفة واغْتِياله، فيكون المعنى بقوله: ((لا غُول))، أنّها لا تَسْتَطيع أن تُضِلّ أحَداً، ويَشْهد له: الحديث الآخر: ((لا غُولَ ولكِن السّعَالِي))، السّعَالِي: سَحَرةُ الجنّ؛ أي: ولكن في الجنّ سَحَرَة، لهم تَلِيس وتخییل. (هـ) ومنه الحديث: ((إذا تَغَوّلت الغِيلان فَبَادِروا بالأذان)»؛ أي: ادفَعوا شَرّها بذكر الله -تعالى-، وهذا يَدُل على أنّه لم يُرِدِ بِنَفْها عَدَمَها. (س) ومنه حديث أبي أيوب: ((كان لي تَمْرٌ فِي سَهْوة فكانت الغُول تَجيء فتأخُذْ)). (هـ) وفي حديث عمّار: ((أنه أوْجَز الصّلاة فقال: كنت أُغَاوِل حاجَةً لي)»، المُغَاوَلَة: الْبَادَرة في السّير، وأصْلُه من الغَوْل - بالفتح-، وهو الْبُعْد. ومنه حديث الإفْك: (بَعْد ما نَزِلوا مُغَاوِلين))؛ أي: مُبْعَدِين في السّيْر. هكذا جاء في رواية . (س) ومنه حديث قيس بن عاصم: ((كنت أُغاوِلهُم في الجاهلية))؛ أي: أُبَادِرُهُم بالغارَة والشّرّ، مِن غالَه إذا أهلكه، ويُروی بالراء وقد تقدّم. (س هـ) وفي حديث عُهْدة المماليك: ((لا دَاءَ ولا غَائِلةَ))، الغائِلة فيه: أن يكون مَسْرُوقاً، فإذا ظَهَرَ واسْتَحقّه مَالِكُهُ غَالَ مَالَ مُشْتَرِيه الذي أدّاه في ثمنه؛ أي: أُتْلَفه وأهْلَكه. يُقال: غالَه يَغُولِهِ، واغْتَاله يَغْتَاله؛ أي: ذَهب به وأهْلكه، والغَائِلة: صِفَة لَخَصْلَةٍ مُهْلِكَة. (هـ) ومنه حديث طَهْقَة: ((بأرْضٍ غَائِلة النّطَاء))؛ أي: تَغُول سالِكِيها بِبُعْدِها. ومنه حديث ابن ذي يَزَن: ((وَيَبْغُون له الغَوَائِل))؛ أي: المهالِكَ، جَمْع غائِلَة. وفي حديث أم سُلَيم: ((رآها رسول الله وَُّ وبَيَدِها مِغْوَل، فقال: ما هذا؟ قالت: مِغْوَلٌ أبْعَج به بُطون الكُفّارِ)»، المِغْوَل - بالكسر -: شِبْهِ سَيْف قَصِير، يَشتَمِل به الرجُل تَحْت ثِيابهِ فَيُغَطّيه. وقيل: هو حَدِيدة دَقيقة لها حَدّ ماضٍ وَقَفاً. ٦٨٣ حرف الغين النهاية في غريب الحديث والأثر وقيل: هو سَوط في جَوْفِه سَيْف دقيق يَشُده الفَاتِك على وسطه لیغْتَال به الناس. ومنه حديث خَوَّت: ((انْتَزَعْتُ مِغْوَلاً فَوَجَأت به كَبِدَه)). وحديث الفيل: ((حين أُتِيَ به مكّةَ ضَرَبوه بالمغْوَل على رأسِه)). ■ غوا: فيه: ((مَن يُطِع الله ورسوله فقد رَشَدَ، ومن يَعْصِهِما فَقَد غَوَى))، يقال: غوى يَغْوِي غَيّاً وغَوَاية فهو غاوٍ؛ أي: ضَلّ، والغَيّ: الضّلال والانْهِمَاك في الباطِل. (س) ومنه حديث الإسْراء: ((لو أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أمتُك))؛ أي: ضَلّت. ومنه الحديث: ((سَيَكُون عليكم أئمة إن أطَعْتموهم غَوَيْتُمْ))؛ أي: إنَّ أطاعُوهم فيما يأمُرُونَهم به من الظّلْم والمعاصي غَوَوْا وضَلّوا. وقد كَثُر ذِكر: ((الغَيّ والغَواية))، في الحديث. وفي حديث موسى وآدمَ -عليهما السلام -: ((لأُغْوَيْت الناس))؛ أي: خَيّبْتهم. يُقال: غَوَى الرجُل إذا خاب، وأغْواه غيره. (هـ) وفي حديث مَقْتَل عثمان: (فَتَغْاوَوْا - واللهِ- عَليه حتى قَتلوه))؛ أي: تَجَمّعوا وتَعاونوا، وأصْله من الغَواية، والتّغاوِي: التّعاوُن في الشّرّ، ويقال بالعين المهملة. (هـ) ومنه حديث المسْلم قاتِل المشْرك الذي كان يَسُبّ النبي وَّ: ((فَتَغاوَى المشركون عليه حتى قَتلوه)»، ويُروَى بالعين المهملة، وقد تقدّم، إلاّ أن الهروي ذكر مَقْتَل عثمان في الغين المعجمة، والآخر في العين المهملة. (هـ) وفي حديث عمر: ((إنّ قُريشاً تُريد أن تَكون مُغْوِيَاتٍ لِمَال الله))، قال أبو عبيد: هكذا رُوي، والذي تَكلمَت به العرب: ((مُغَوّيات)) -بفتح الواو وتشديدها-، واحدَتُها: مُغَوّة، وهي حُفْرَة كالزُّبِيَة تُحْفَر للذّئب، ويُجعل فيها جَدْيٌ إذا نظر إليه سقط علیه یُریده، ومنه قیل لِكُلّ مَهْلَكة: مُغَوّة. ومَعْنى الحديث: أنها تُريد أن تكون مَصائدَ للمَال ومَهالك، كِتِلْك المغَوَّيات. (باب الغين مع الهاء) ■ غهب: (هـ) في حديث عطاء: ((أنه سُئِل عن رجُلِ أصَاب صَيْداً غَهَباً، فقال: عليه الجَزَاء))، الغَهَب - بالتحريك -: أن يُصِيبَ الشيء غَفْلَةً من غير تَعَمّد. يُقال: غَهِبَ عَنِ الشّيءِ يَغْهِبُ غَهَباً إذا غَفَل عنه ونَسِيه، والغَيْهَب: الظلام، ولَيْلٌ غَيْهب؛ أي: مُظلِم. ومنه حديث قُسّ: ((أرْقُب الكَوْكَب وأرْمُقَ الغَيْهَب)). (باب الغين مع الياء) ■ غيب: (هـ) قد تكرر فيه ذكر: ((الغِيبَة))، وهو: أن يُذْكَرَ الإنسان في غَيْبَتِهِ بسُوء وإن كان فيه، فإذا ذَكَرْتَه بما ليس فيه فهو البَهْت والبُهْتان. وكذلك قد تكرر فيه ذكْر: ((عِلْم الغَيْب، والإيمان بالغَيب))، وهو كل ما غاب عن العُيون، وسواء كان مُحَصّلاً في القلوب أو غيْرِ مُحَصّل. تقول: غاب عنه غَيْباً وغَيْبَة. (هـ) وفي حديث عُهْدة الرّقيق: ((لا دَاءً ولا خِبْئَةَ ولا تَغْيِيبَ)»، التّغْيِيب: ألاّ يَبِيعَه ضَالّة ولا لُقَطَّة. (هـ) وفيه: ((أمْهِلوا حتى تَمْتَشِطِ الشّعِثَة وتستحدّ المُغِيبَةُ»، المُغِيبةُ والمُغِيب: التي غاب عنها زوجُها. ومنه حديث ابن عباس: ((أن امْرَأة مُغِيباً أتَت رجُلاً تَشْتري منه شيئاً فَتَعرّض لها، فقالت له: ويُحك إني مُغِيب، فَتَركَها». وفي حديث أبي سعيد: ((إنّ سَيّد الحيّ سَليم، وإنّ نَفَرنا غَيَبٌ))؛ أي: إنّ رِجالنا غائبون، والغَيَب - بالتحريك -: جمع غائب، كخادِمٍ وخَدَم. (هـ) ومنه الحديث: ((أنّ حَسّان لَا هَجا قُرَيشاً قالت: إنّ هذا لَشَتْمٌ ما غاب عنه ابن أبي قُحَافة))، أرادوا أنّ أبا بكر كان عالِماً بالأنساب والأخبار، فهو الذي عَلّم حسّن، ويَدُل عليه قول النبيِ وَلَه لِحسّان: ((سَلْ أبا بكر عن مَعايِب القوم»، وكان نَسّابةٌ عَلَّمة. (س) وفي حديث مِنْبَرَ النبيّ وَّهِ: ((إنّه عُمِل من طَرْفَاء الغَابَة))، هي موضع قريب من المدينة مِن عَوَاليها، وبها أموالٌ لأهلها، وهو المذكور في حديث السّباق، والمذكور في حديث تَرِكَة الزّبير وغير ذلك، والغابة: الأُجمَة ذات الشّجَر المتكاثف؛ لأنّها تُغَيّب ما فيها، وجَمْعُها غابَات. ومنه حديث علي: كَلْيْثِ غاباتٍ شديدِ القَسْوَرَهْ أضافه إلى الغابات لقُوَّه وشِدّته، وأنه يَحْمِي غاباتٍ شتّى. ٦٨٤ .......... ...... النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الغين ■ غيث: (هـ) في حديث رُقَيْقَة: ((ألاَ فَغِثْتُم ما شِئْم))، غِثْتُم - بكسر الغين-؛ أي: سُقِيتُم الغيثَ؛ وهو المطر. يقال: غِيثَت الأرض فهي مَغِيثَة، وغَاث الغَيْثُ الأرضَ: إذا أصابها، وغَاثَ الله البِلاد يَغِيثُها، والسّؤالُ منه: غِثْنَا، ومِن الإغاثة بمعنى الإعانة: أغِثْنا، وإذا بَنَيْتَ منه فِعْلَاً ماضِياً لم يُسَمّ فاعِلُه قلت: غِثْنا - بالكسر-، والأصل: غُيِثْنَا، فحُذِفت الياء وكُسِرت الغين. وفي حديث زكاة العَسَل: ((إنّما هو ذُباب غَيْثٍ))، يعني: النّحْل، فأضافه إلى الغَيْث لأنه يَطْلُب النّبات والأُزْهار، وهما من تَوابع الغَيْث. ■ غيذ: (هـ) في حديث العباس: ((مَرّت سحابة فَنظر إليها النبي ◌َّهِ فقال: ما تُسَمّون هذه؟ قالوا: السّحاب، قال: والمُزْن، قالوا: والمُزْن، قال: والغَيْذَى))، قال الزمخشري: كأنه فَيْعَل، من غَذَا يَغْذُو إذا سال، ولم أسْمَع بفَيْعَل في مُعْتَلّ اللام غير هذا إلّ الكَيْهَاة، وهي: النّاقة الضّخْمة. وقال الخطّابي: إن كان مَحْفوظاً فلا أراه سُمَّ به إلاّ لِسَيَلان الماء، من غَذَا يَغْذُو. ■ غير: (هـ) فيه: ((أنه قال لرجُل طَلَب القَوَد بِدَم قتيل له: ألا تَقْبَل الغِيَر))، وفي رواية: ((أَلاَ الغِيَر تُريد))، الغِيَر: جمع الغِيرَة، وهي الدّية، وجمع الغِيَر: أغْيار، وقيل: الغِيَر: الدّيّة، وجمعها أغْيار، مِثْل ضِلَع وأضلاع، وغَيّره إذا أعطاه الدّية، وأصلها من المغايرة وهي الْبَادَلة؛ لأنها بَدَل من القَتْل. ومنه حديث مُحلّم بن جَّامة: ((إنّي لم أجِد لما فَعَل هذا في غُرّةِ الإسلامِ مَثَلاً إلاّ غَنَماً ورَدَت، فرُمِيَ أوّلُها فَتَفَر آخرها، اسْنُنِ اليوم وغَيّرْ غَداً»، معناه: أنّ مَثَل مُحَلّم في قَتْله الرجل وطَلَبه أن لا يُقْتَصّ منه وتُؤْخَذ منه الدّية، والوقْتُ أوّل الإسلامِ وصَدْره كمَثَل هذه الغَنَم النافرة، يعني: إن جرى الأمرُ مَع أولياء هذا القتيل على ما يُريد مُحَلّم قَبّط الناسَ عن الدخول في الإسلام مَعْرِفَتُهم أنّ القَوَدِ يُغَيّر بالدّية، والعرَب خصوصاً وهم الحُرّاص على دَرْك الأوْتار، وفيهم الأنَفَة من قَبُول الدِّيات، ثم حَتّ رسول الله وَ له على الإفادة منه بقوله: (اسْنُنِ اليوم وغَيّر غَداً))، يُريد: إن لم تَقْتَصّ منه غَيّرت سُنّك، ولكنه أخرج الكلام على الوجه الذي يُھَّج المُخاطَبَ ويَحُثّه على الإقْدام والجرأة على المطلوب منه. ومنه حديث ابن مسعود: «قال لعمر في رجُل قَتلَ امْرَأَة ولها أوْلِياءُ فعَفا بعضُهم، وأراد عمر أن يُقِيد لمن لم يَعْفُ، فقال له: لو غَيّرتَ بالدّية كان في ذلك وَفَاءٌ لهذا الذي لم يَعْفُ، وكنتَ قد أتْمَمْت للعَافِي عَفْوَه؛ فقال عمر: كُنَيْفٌ مُلِىءَ عِلْماً)). (هـ) وفيه: ((أنه كَرِهِ تَغْيِيرَ الشّيْب))، يعني: نَتْفَه، فإن تغییر لَوْنه قد أُمر به في غیر حدیث. وفي حديث أمّ سَلَمة: ((إنّ لي بِشْاً وأنا غُيُور))، هو فَعُول، من الغَيْرة وهي الحمِيّة والأنَفَة. يقال: رجُل غَيُور وامْرأة غَيور بلا هاء؛ لأن فَعُولاً يَشْتَرك فيه الذّكر والأنثى. وفي رواية: ((إنّي امرأة غَيْرَى))، وهي فَعْلَى من الغَيْرَة. يقال: غِرْت على أهلي أغار غَيْرة، فأنا غسائر وَغَيُور للمبالغة، وقد تكرر في الحديث كثيراً على اختلاف تصرّفه. (هـ) وفي حديث الاستسقاء: ((مَن يَكْفُرِ اللّهَ يَلْقَ الغِيَر»؛ أي: تَغَيّر الحال وانْتِقالَها عن الصلاح إلى الفَساد، والغِيَرِ الاسْم، من قولك: غَيّرت الشيءَ فَتَغيّر. ■ غيض: فيه: ((يَدُ الله مَلأى لا يَغِيضُها شيء)»؛ أي: لا يَنْقُصُها. يقال: غاض الماءُ يَغيض، وغِضْتُه أنا وأغَضْتُه أَغِيضُهُ وأَغِيضُهُ. (هـ) ومنه الحديث: ((إذا كان الشّتاءِ قَيْظاً وغاضَتِ الكِرامُ غَيْضاً»؛ أي: فَنُوا وبادُوا، وغاض الماء إذا غار. (هـ) ومنه حديث سَطِيح: ((وغاضَت بُحَيْرةُ سَاوَة))؛ أي: غار ماؤها وذهب. (هـ) وحديث خُزَيمة في ذِكر السَنَّة: ((وغاضَت لها الدِّرَّة)»؛ أي: نَقَص اللّبن. وحَديث عائشة تَصِفِ أباها: «وغاضَ نَّبْغَ الرّدّة))؛ أي: أَذْهَب ما نَّبَغ منها وظَهَرَ. ومنه حديث عثمان بن أبي العاص: ((لَدِرْهَمٌ يُنْفِقُه أحدُكم من جَهْده خيرٌ من عشرة آلاف يُنْفِقِها أحَدُنَا غَيْضاً من فَيْض))؛ أي: قليل أحَدِكُم من فَقْره خير من كثيرنا مع غنانا . (س) وفي حديث عمر: ((لا تُنْزِلوا المسلمين الغِياضَ فتُضَيّعوهم)، الغِيَاض جمع غَيْضة، وهي: الشجر الملتَفّ؛ لأنهم إذا نزلوها تفرّقُوا فيها فَتَمَكّن منهم العَدوّ. ■ غيظ: فيه: ((أَغْيَظُ الأسماء عند الله رجُلٌ تسَمّى ٦٨٥ حرف الغين النهاية في غريب الحديث والأثر مَلِكَ الأُمْلاك)»، هذا من مَجاز الكلام مَعْدول عن ظاهره، فإنّ الغَيْظ صِفَة تَغَيّرٍ في المَخْلوق عند احْتِداده، يَتَحَرّك لها، واللّهُ يَتَعالى عن ذلك الوصْفِ، وإنما هو كناية عن عُقُوبَته للمُتَسَمّي بهذا الاسم؛ أي: أنه أشدّ أصحاب هذه الأسماء عُقوبةً عند الله. وقد جاء في بعض روايات مُسْلم: ((أغْيَظُ رجُل على الله يومَ القيامة وأخبّتُه وأغْيَظُه رجلٌ تَسَمّى بِمِلِك الأملاك». قال بعضهم: لا وَجهَ لِتكرار لفظتي: ((أَغْيَظ)»، في الحديث، ولعلّه: ((أغْنَظ))، بالنون، من الغَنْظ، وهو شدّة الگرب . وفي حديث أمّ زَرْعِ: ((وغَيْظ جارتها))، لأنّها تَرى من حُسْنُها ما يَغِيظُها وبَهِيجُ حَسدها. ■ غيق: فيه ذكر: ((غَيْقَة)) -بفتح الغين وسكون الياء -: وهو موضع بين مكة والمدينة من بلاد غِفَار، وقيل: هو ماء لِبَنِي ثَعْلَبة. ■ غيل: فيه: ((لقد هَمَمْت أن أَنْهَى عن الغِيلَة))، الغِيلة -بالكسر -: الاسم من الغَيْل - بالفتح-، وهو: أن يجامعِ الرجُل زوْجَته وهي مُرْضِع، وكذلك إذا حمَلت وهي مُرْضع. وقيل: يقال: فيه الغِيلة والغَيْلة بمعنّى. وقيل: الكسر للاسم، والفتح للمرّة. وقيل: لا يَصح الفتح إلاّ مع حذف الهاء، وقد أغال الرجُل وأغْيَل، والولد مُغال ومُغْيَل، واللّبْن الذي يَشْربه الولد يقال له: الغَيْل - أيضاً -. (هـ) وفيه: ((ما سُقِيَ بالغَيْلِ ففيه العُشر))، الغَيْل -بالفتح -: ما جرى من المياه في الأنهار والسّوَاقي. وفيه: ((إنّ مما يُنْبِتُ الرّبيعُ ما يَقْتُل أو يَغِيل))؛ أي: يُهْلك، من الاغْتِيالِ، وأصله الواو. يقال: غاله يَغُوله، وهكذا رُوي بالياء، والياءُ والواو مُتُقاربَتان. (س) ومنه حديث عمر: ((أنّ صَبيّاً قُتِل بصَنْعاء غِيلةً فَقَتَل به عمر سَبْعة))؛ أي: في خُفْيَة واغْتِيالٍ، وهو أن يُخْدعِ ويُقْتَل في موضع لا يراه فيه أحدٌ، والغِيلَة: فِعْلَة من الاغْتِيَال. ومنه حديث الدعاء: ((وأعوذُ بك أن أُغْتَالَ مِن تَحْتَي)»؛ أي: أُدْهَى من حيث لا أشْعُر، يُريدُ به الخَسْف. وفي حديث قُس: ((أُسْدِ غِيلٍ))، الغِيلُ - بالكسر -: شجَر مُلْتَفّ يُسْتَتَر فيه كالآجَمة. ومنه قصيد كعب: بِبَطْنِ عَثْرَ غِيلٌ دُونَه غِيلُ ■ غيم: (هـ) فيه: ((أنه كان يَتَعَوّذ من الغَيْمة والعَيْمة))، الغَيْمة: شِدّة العَطَش. ■ غين: (هـ) فيه: ((إنه لَيُغَانُ على قَلْبِي حتى أسْتَغْفِرَ الله في اليوم سبعين مَرّة))، الغَيْن: الغَيْم، وغِينَت السماءُ تُغَانُ: إذا أَطْبَق عليها الغَيم، وقيل: الغَيْن: شجر مُلْتَفّ. أراد ما يَغْشَاه من السّهْو الذي لا يَخْلو منه البَشَر، لأنّ قلبه أبداً كان مَشْغولاً بالله -تعالى-، فإنْ عَرَض له وَقْتاً ما عارِضٌ بَشَرِيّ يَشْغله من أمور الأمّة والِلّة ومصالحهما عَدّ ذلك ذَنْباً وتقصيراً، فَيَفْزَع إلى الاستغفار. ■ غيا: (هـ) فيه: ((تَجيء البقَرةُ وآلُ عِمْران كأنهما غَمامَتَان أو غَايَتَان))، الغَيَايَة: كل شيء أَظَلّ الإنسانَ فَوْق رأسه كالسّحابة وغيرها. ومنه حديث هلال رمضان: ((فإن حَالَت دُونَه غَیَایة)»؛ أي: سَحَابَة أو قَتَرة. (س) ومنه حديث أم زَرْعِ: ((زَوْجِي غَيَاياءُ، طَبَاقَاء)»، هكذا جاء في رواية؛ أي: كأنه في غَيَايَة أبداً، وظُلْمةٍ لا يَهْتَدِي إلى مَسْلك يَنْفُذْ فيه، ويَجَوز أن تكون قد وَصَفَتْه بِثِقَل الرّوحِ، وأنه كالظّلّ الْمُتَكائِف المظْلم الذي لا إشْرَاقَ فيه. (هـ) وفي حديث أشراط الساعة: ((فَيَسِيرون إليهم في ثمانين غاية))، الغَايَة والرّايَة سَواء. ومن رَواه بالباء الموحدة أرادَ به الأجَمَةِ، فَشَبّه كثرة رماح العسکر بها . (س) وفيه: ((أنه سابق بَيْن الخَيْل فجعل غايَة الْمُضَمَّرة كذا»، غايَةُ كُلّ شيءٍ: مَداه ومُنْتَهاه. ٦٨٦ حرف الفاء النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الفاء حرف الفاء (باب الفاء مع الهمزة) ■ فأد: (هـ) فيه: ((أنه عادَ سَعْداً وقال: إنك رجُلٌ مَفْؤُود)»، المَفْؤُود: الذي أصِيب فُؤَادُه بوَجَع. يُقال: فُتِد الرجُل فهو مَفْؤُودٌ، وفأدْتُه: إذا أَصَبَتَ فُؤَادَه. ومنه حديث عطاء: ((قيل له: رجُل مَفْؤُود يَنْفُث دَماً، أحَدَثٌ هُو؟ قال: لا))؛ أي: يُوجِعُه فُؤَادِه فَيَتَقَيَأْ دَماً، والفُؤاد: القَلْب، وقيل: وسَطه، وقيل: الفُؤاد: غِشَاء القَلْب، والقَلْبِ حَبْتُه، وسُوَيْدَاؤه، وجَمْعُه: أفْئِدة. ومنه الحديث: ((أتاكم أهْلُ اليمن، هُم أرَقّ أفْئِدةً وألْيَنُ قُلوباً)). ■ فأر: (س) فيه: ((خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلّ والحَرَم، منها الفَارة)»، الفأرة مَعْروفة، وهي مهموزة، وقد يُترك همزُها تخفيفاً. وفيه ذكر: ((جِبَال فَارَانَ))، هو اسمٌ عِبْرَانيّ لجبال مكّة، له ذِكر في أعْلام النّبوّة، وألِفُه الأولى ليست همزة. ■ فأس: (س) فيه: ((فجعل إحْدى يديه في فأس رَأسه)»، هو طَرَف مؤخّره المُشْرِفُ على القَفَا، وَجَمْعه: أقُس ثم نُؤُوس. ومنه الحديث: ((فَلَقَد رأيتُ الفُؤُوسَ في أصولها وإنها لنَخْلُ عُمّ»، هي: جمعِ الفَأس الذي يُشَقّ به الحَطب وغيره، وهو مَهْموز، وقد يُخَفّف. ■ فأل: (هـ) فيه: ((أنه كان يَتَفَاءل ولا يَتَطَيّ))، الفأل - مَهْموز- فيما يَسُرّ وَيَسُوء، والطّرَة لا تكون إلا فيما يَسُوء، وربما اسْتعملت فيما يَسُرّ. يقال: تفاءلْت بكذا وتفألت على التخفيف والقَلْب، وقد أولع الناس بتَرك همْزِه تخفيفاً. وإنّما أحَبّ الفأل؛ لأنّ الناس إذا أمّلُوا فائدة الله -تعالى-، ورَجَوْا عائدَتَه عند كلّ سبب ضَعِيف أو قَويّ فَهُمْ على خير، ولو غَلِطوا في جهة الرجاء فإنّ الرّجاء لهم خير، وإذا قَطَعوا أمَلَهم ورَجَاءَهم من الله كان ذلك من الشّرّ. وأمّا الطّرة فإنّ فيها سُوءَ الظّنّ بالله وتوقّعَ البلاء. ومعنى التفاؤل: مِثْل أن يكون رجُل مَرِيض فَيَتفاءل بما يَسْمعِ من كلام، فيَسْمَعِ آخَرَ يقول: يا سَالم، أو يكون طَالِبُ ضالَّةَ فَيَسْمع آخَرَ يقول: يا واجِد، فيقَع في ظَنّه أنه يَیْرُأُ مِن مَرَضِه ویجِدُ ضَالَتُه. ومنه الحديث: ((قيل: يا رسولَ الله! ما الفَال؟ فقال: الكَلِمَة الصّالِحة». وقد جاءت الطيّرة بمعنى الجنس، والفَأل بمعنى: النّوْعِ. ومنه الحديث: ((أصْدَق الطِّيرة الفأل))، وقد تكرر ذكره في الحديث. ■ قأم: (س) فيه: ((يكون الرجُل على الفِئَام من الناس))، الفِئام -مهموز -: الجماعة الكثيرة، وقد تكررت في الحديث. ■ فأى: (هـ) في حديث ابن عمر وجماعته: ((لما رَجَعوا من سَرِيّتِهِم قال لهم: أنا فِئَتُكم))، الفِتَّة: الفِرْقَة والجماعة من الناس في الأصل، والطّائِفة التي تُقِيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خَوْفٌ أو هَزِيمة التَجَأُوا إليهم، وهو من فأيْتُ رأسَه وفَأوْتُه إذا شَقَقْتَه، وجمع الفِئة: فئات وفئون، وقد تكرر في الحديث. (باب الفاء مع التاء) ■ فتت: في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: ((أُمِثْلِي يُفْتَات عليه في أمر بَنَاتِهِ؟))؛ أي: يُفْعَل في شأنهنّ شيءٌ بغير أمْرِهِ، وليس هذا مَوْضِعِه، لأنه من الفَوْت، وسنُوضّحه في بابه. ■ فتح: في أسماء الله -تعالى -: ((الفتّاح))، هو الذي يفتح أبواب الرزق والرّحْمة لعباده، وقيل: معناه الحاكم بينهم. يقال: فتح الحاكم بين الخَصْمَيْن إذا فَصَل بينهما، والفاتح: الحاكِم، والفتّاح: من أبْنِية المبالغَة. وفيه: ((أوتيتُ مَفاتِيحِ الكَلِم))، وفي رواية: ((مَفاتحَ الكَلم))، هما جمع مِفْتاح ومِفْتَح، وهما في الأصل: كلّ ما يُتَوَصّل به إلى استخراج المُغْلقَات التي يَتَعذّر الوُصُول ٦٨٩ ١ حرف الفاء النهاية في غريب الحديث والأثر إليها، فأخبر أنه أوتيَ مَفاتِيحَ الكَلِم، وهو: ما يَسّر الله له من البلاغة والفصاحة والوصول إلى غوامض المعاني، وبدائع الحِكَم، ومَحاسِن العِبارات والألفاظ التي أُغْلِقَت على غيره وتَعذّرت، ومَن كان في يده مفاتيح شيءٍ مَخْزُون سَهُلَ علیه الوصول إليه. ومنه الحدیث: «أوتِیتُ مفاتیح خزائن الأرض»، أراد: ما سَهّل الله له ولأمّتِه من افْتِتاح البِلاد الْتَعَذّرات، واسْتِخْراج الكُنوز المُمْتَنِعات. (هـ) وفيه: ((أنه كان يَسْتَفْتَحِ بِصَعاليك المهاجرين»؛ أي: يَسْتَنْصِرُ بهم. ومنه قوله -تعالى -: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فقد جاءَكُم الفَتْحُ﴾ . ومنه حديث الحديبية: («أهو فَتْح؟))؛ أي: نَصْر. (هـ) وفيه: ((ما سُقِيَ بالفَتْحِ ففيه العُشْرِ))، وفي رواية: ((ما سُقِي فَتْحاً)، الفتح: الماء الذي يَجْري في الأنهار على وجه الأرض. (س) وفي حديث الصلاة: ((لا يُفْتَح على الإمام))، أراد به: إذا أُرْتَجَ عليه في القراءة وهو في الصلاة لا يَفْتَح له المأموم ما أُرْتِجَ عليه؛ أي: لا يُلَقْنُه، ويقال: أراد بالإمام السّلطان، وبالفتح: الحُكم؛ أي: إذا حكم بشيء فلا يُحکم پخلافه. ومنه حديث ابن عباس: ((ما كنت أدْرِي ما قوله -عز وجل -: ﴿رَبّنَا افْتَحْ بَيْتَنَا وَبَيْن قَوْمِنَا﴾، حتى سَمِعت بنت ذي يزَن تقول لزوجها: تعالَ أُفاتِحْك)»؛ أي: أحاكِمْك. (س) ومنه الحديث: ((لا تُفَاتِحُوا أهلَ القَدَر))؛ أي: لا تُحاكِمُوهُم، وقيل: لا تَبْدَأوهُم بالمجادَلة والمُنَاظَرة. (هـ) وفي حديث أبي الدّرْداء: ((ومَنْ يَأتِ بَاباً مُغلَقاً يَجِدْ إلى جنّبْه بَاباً فُتُحاً))؛ أي: واسِعاً، ولم يُرد المفتوح، وأرَادَ بالبابِ الفُتُحِ: الطّلَبَ إلى الله - تعالى- والمسألة. (س) ومنه حديث أبي ذَرّ: (قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ فَتُوح))؛ أي: واسعة الإحليل. ■ فتخ: (هـ) وفيه: ((كان إذا سَجَد جَافَی عَضُدَيْه عن جَنْبَيْهِ وَفَتَخ أصابع رجْلَيه))؛ أي: نَصَبَها وغَمَزَ مَوْضع المفاصل منها، وثناها إلى باطن الرّجل، وأصل الفَتخ: اللّين، ومنه قيل للعُقاب: فَتْخاء، لأنّها إذا انْحَطّت کسرت جناحيها . (هـ) فيه: ((أنّ امْرَأَة أتَّتْه وفي يَدِها فُتُخٌ كثيرة))، وفي رواية: ((فُوخ)»، هكذا رُوي، وإنما هو: ((فَتَخ))، - بفتحتين-، جمع فَتْخَة، وهي: خَواتِيمُ كِبَارٌ تُلْبس في الأيدِي، ورُبُما وُضِعَت في أصابع الأرْجُل، وقيل: هي خَواتيمُ لا فُصُوص لها، وتُجْمع - أيضاً- على: فَتَخات وفِتَاخ. ومنه حديث عائشة: ((في قوله -تعالى -: ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ إلاّ ما ظَهَر منها﴾، قالت: القُلْب والفَتَخَة))، وقد تكرّر ذكرها في الحديث مُفْرَداً ومَجْموعاً. ■ فتر: (هـ) فيه: ((أنه نَهى عن كلّ مُسْكر ومُفْتِر)»، المُفْتِر: الذي إذا شُرِب أحْمَى الْجَسَدَ وصار فيه فُتُور، وهو ضَعْف وانكِسار. يُقال: أفْتَر الرجُل فهو مُفْتر، إذا ضَعُفَت جفونه وانكسر طَرْفُه؛ فإما أنْ يكون أفْتَره بمعْنى فَتَره؛ أي: جَعله فاتراً، وإمّا أنْ يكون أفْتَرِ الشّرابُ: إذا فَتَر شارِبِه، كأقْطَف الرجلُ: إذا قطَفَت دابْتُه . وفي حديث ابن مسعود: ((أنه مَرِض فَبكى فقال: إنما أَبْكي لأنه أصابني على حال فَتْرةٍ ولم يُصِبْني في حال اجتهاد)»؛ أي: في حال سكون وتَقْليل من العبادات والْمُجاهَدات، والفَتْرة في غَير هذا: ما بين الرّسولَين مِن رُسل الله - تعالى- من الزّمان الذي انْقَطَعت فيه الرّسالة. ومنه: ((فتْرة ما بَيْن عيسى ومحمد - عليهما الصلاة والسلام-)). ■ فتق: (هـ) فيه: ((يسأل الرجلُ في الجائحة أو الفَتْق)»؛ أي: الحرب تكون بين القَوم وتَقَع فيها الجراحات والدّماء، وأصله الشّق والفَتْح، وقد يُراد بالفَتْق نَقْضُ العهد . ومنه حديث عروة بن مسعود: ((اذْهَب فقد كان فَتْقٌ نَحْوِ جُرَش». (هـ) ومنه حديث مَسيرِه إلى بدر: ((خرج حتى أفْتَق بَيْنِ الصَّدْمَتَين)»؛ أي: خَرَج من مَضِيق الوادي إلى المتّسَع . يُقال: أفْتَق السّحَابُ إذا انْفَرج. (هـ س) وفي صفته وَّ: ((كان في خاصِرَتَيْه انْفِتاق)»؛ أي: اتّساع، وهو مَحْمودٌ في الرّجال، مذمومٌ في النساء. (س) وفي حديث عائشة: ((فَمُطِرُوا حتى نَبَت العُشْب وسَمِنَت الإِبِل حتى تَفَتَقَت))؛ أي: انْتَفَخت خَواصِرِها واتّسعت من كَثْرة ما رَعَت، فسُمّي عامَ الفَتْق؛ أي: عام الخصب. (هـ) وفي حديث زيد بن ثابت: ((قال: في الفَتَق ٦٩٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الفاء الدّية»، الفَتَق - بالتحريك -: انْفِتَاق المثانة. وقيل: انْفِتَاق الصّفَاقِ إلى داخِلٍ في مَرَاقٌ البطن. وقيل: هو أن يَنْقَطِعِ اللّحْم المشْتَمِل على الأُنْثَين. وقال الفرّاء: أفْتَقِ الْحَيّ إذا أصاب إبَلهم الفَتَقُ، وذلك إذا انْفَتَقت خواصِرُها سِمَناً فتَموت لذلك، وربّما سَلِمَتْ، وقد فَتِقَتِ فَتَقَاً. قال رُؤية: لَم تَرْجُ رِسْلاً بِعْدَ أعْوَامِ الفَتَقْ وفيه ذِكر: ((فُتُقَ)) - بضمتين -: مَوْضع في طريق تَبالَة، سَلَكه قُطْبَة بن عامر لما وجّهه رسول الله لُيُغِير على خَثْعَم سنة تِسْع. ■ فتك: فيه: ((الإِيمَانُ قَيّد الفَتْك))، الفَتْك: أن يأتِيَ الرّجُلُ صاحِبَه وهو غَارٌ غَافِلِ فَيَشُدّ عليه فَيَقْتُله، والغِيلَة: أن يَخْدعه ثم يَقْتُلَه في مَوْضع خَفِيّ، وقد تكرر ذكر: ((الفَتْك))، في الحديث. ■ فتل: فيه: ﴿ولا يُظْلَمون فَتِيلاً﴾، الفَتِيل: ما يكون فِي شَقّ النّواة، وقيل: ما يُفْتَل بين الأصْبْعَين من الوَسخِ. وفي حديث الزبير وعائشة: ((فلم يَزِل يَفْتِل في الذّرْوَةِ والغارِب حتى أجابَتْه))، هو مَثَل في المُخادَعَة، وقد تقدّم في الذال والغين. ومنه حديث حُيّيّ بن أخْطَب: ((لم يَزْل يَفْتِل في الذُّرْوَة والغارِب)). وفي حديث عثمان: ((أَسْتَ تَرْعِى مَعْوَتَها وفَتْلَتها؟))، الفَتْلة واحِد الفَتْل، وهو: ما كان مَفْتولاً من وَرَق الشجَر، كَوَرَق الطَّرْفاء والآثل ونحوهما. وقيل: الفَتْلة: حَمْلِ السُّمُر والعُرْفُط، وقيل: نَوْر العِضَاه إذا انْعَقَد، وقد أفْتَلتْ إفْتَالاً: إذا أخْرَجَت الفَتْلة. ■ فتن: (هـ) في حديث قَيْلة: ((الُسْلم أخو المُسْلم يَتَعاونان على الفُتّان))، يُروَى بضم الفَاء وفتحها، فالضم جَمع فاتِن؛ أي: يُعاوِن أحدُهما الآخر على الّذين يُضِلّون الناسَ عن الحقّ وَيَفْتِنُونهم، وبالفتح هو: الشّيطان؛ لأنه يَفْتِن الناس عن الدّين، وفَّان: من أبْنِيَة الْمُبالَغة في الفتْنَة. ومنه الحديث: ((أفَتّانٌ أنْتَ يا مُعَاذُ؟)). وفي حديث الكسوف: ((وإنّكم تُفْتَنُون في القبور))، يُريد: مَسْألة مُنكَر ونَكِير، من الفِتْة: الامْتِحانِ والاختبار. وقد كثُرت اسْتِعادتُه من فِتْنَة القَبْر، وفِتْنَة الدّجّل، وفِتْنَة الْمَحْيا والممات، وغير ذلك. ومنه الحديث: ((فَبِي تُفْتَنُون، وعَنّي تُسْألون))؛ أي: تَمْتَحَنُون بي في قبوركم ويُتَعَرّف إيمانُكُم بِنْبُوَّتي. ومنه حديث الحسن: ((﴿إِنّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتٍ﴾ قال: فَتَنُوهم بالنار))؛ أي: امْتَحَنُوهم وعذبوهم. ومنه الحديث: ((المؤمِن خُلِقَ مُفْتَنا))؛ أي: مُمْتَحناً، يْتَحِنِه الله بالذّنْب ثم يَتُوب، ثم يعُود ثم يَتُوب. يقال: فَتَنْتُهُ أفْتِنُهُ فَتْناً وفُتُوناً: إذا امْتَحَنْتَه، ويقال فيها: أفْتَنْتُه -أيضاً-، وهو قليل. وقد كَثُر استِعمالها فيما أخْرَجه الاختبارُ للْمكْرُوه، ثم كَثُر حتى اسْتُعْمِل بمعنى: الإثم، والكُفْرِ، والقِتال، والإِحْرَاق، والإزالة، والصّرف عن الشيء. وفي حديث عمر: «أنه سمع رجلاً يَتَعوّذ من الفتن، فقال: أَتَسْألُ ربّك أن لا يرزُقَكَ أهْلاً ولا مَالاً؟))، تأوّل قول الله -تعالى -: ﴿إنّما أموالكم وأولادُكم فِتْنَةٌ﴾، ولم يُردِ فِتَنِ القِتال والاخْتِلاف. ■ فتا: (هـ) فيه: ((لا يَقُولَنّ: أحَدُكُم عَبْدِي وأمَتِي، ولكنْ: فَتَايَ وفَتاتي))؛ أي: غُلاَمي وجاريَتِي، كأنه كَرِه ذِكْر العبودية لغير الله -تعالى -. (س) وفي حديث عِمْرَانَ بن حُصَين: ((جَذَعةٌ أحَبّ إليّ مِن هَرِمَة، اللّهُ أحَقّ بالفَتاء والكَرَم))، الفَتاء - بالفتح والمدّـ: المصدَرُ مِنِ الفَتِيّ السّنّ. يقال: فَتِيّ بَيِّنُ الفَتَاء؛ أي: طَرِيّ السّنّ، والكَرمُ: الحُسْنُ. (هـ) وفيه: ((أنّ أربعة تَفَاتَوْا إليه -عليه السلام-))؛ أي: تَحاكَمُوا، من الفَتْوى. يُقال: أفْتَاه في المسألة يُفْتِيه إذا أجابَه، والاسْمِ: الفَتْوَى. ومنه الحديث: ((الإثم مَا حَكّ في صَدْرِك وإنْ أنْتَاك الناسُ عنه وأفْتَوْك))؛ أي: وإن جَعَلوا لك فيه رُخصة وجوازاً. (هـ) وفيه: ((أنّ امْرأةً سألت أمّ سَلَمة أن تُرِيَها الإناء الذي كان يَتَوضّاً منه رسول الله وَِّ فأخْرَجَتْه، فقالت المرأة: هذا مَكّوكُ المُفْتِي))، قال الأصمعيّ: المُفْتِي: مِكيال هِشام بن هُبَيْرة، وأفْتَى الرجُلُ إذا شَرِب بالمُفْتي وهو قَدَح الشّطّار، أرادَت تَشْبيه الإناء بِمَكّوك هِشام، أو أرادت مَكّوك صاحب المُفْتِي فحَذَفَت المضاف، أو مكّوك الشّارِب، وهو ما يُكَال به الخَمْر. وفي حديث البخاري: ٦٩١ حرف الفاء النهاية في غريب الحديث والأثر ((الحَرْب أوّل ما تكون فُتَّة)»، هكذا جَاءَ عَلَى التّصْغير؛ أي: شابّة، ورواه بعضهم: ((فَتِيّة)) - بالفتح -. (باب الفاء مع الثاء) ■ فئأ: في حديث زياد: (لَهُوَ أحَبّ إليّ من رَئِيئةٍ فُثِتَتِ بِسُلالة)»؛ أي: خُلِطَت به وكُسِرت حِدَّتُهــا، والفَثْء: الكسر. يقال: فَأْتِه أفْتَؤُهُ فَثْأ. ■ ستر: (هـ) في حديث أشراط الساعة: ((وتكون الأرض كَفاتُور الفِضّة»، الفاتُور: الخِوَان، وقيل: هو طَسْت أوجامٌ من فِضّة أو ذَهَب. ومنه: ((قيل لقُرْص الشمس: فاتُورُها)). ومنه حديث علي: ((كان بين يدَيْهِ يومَ عِيد فَاتُورٌ عليه خُبْزُ السَّمْراء))؛ أي: خِوَان. (باب الفاء مع الجيم) ■ فجأة: فيه ذِكر: ((مَوْت الفَجْأة))، في غير مَوضع. يقال: فَجِئَه الأمْرُ، وفَجأه فُجاءةً - بالضم والمدّ-، وفاجَاه مُفاجأة: إذا جاءه بَغْتَة من غير تَقَدّم سَبب، وقيّده بعضهم بفتح الفاء وسكون الجيم من غير مَدّ على المَرّة. ■ فجج : في حديث الحج: ((وكُلّ فِجَاج مكّة مَنْحَر))، الفِجَاج: جمع فَجِّ، وهو الطريق الواسع، وقد تكرر في الحديث واحِداً ومجموعاً. ومنه الحديث: ((أنه قال لعُمَر: ما سَلَكْتَ فجّاً إلاّ سَلَك الشيطانُ فجّاً غيره)). وفَجّ الرّوْحَاء سَلَكه النبي ◌َّ إلى بدر، عامَ الفتح والحج. (هـ) وفيه: «أنه کان إذا بال تَفَاجّ حتى نَاوِي له)»، التّفَاجّ: المبالَغة في تفريج ما بين الرجلين، وهو من الفَجّ: الطريق . (هـ) ومنه حديث أمّ مَعْبَد: ((فتَفاجّت عليه ودَرّت واجْتَرّت)). وحديث عُبادة المازني: ((فَركِبت الفَحْلَ فَتَفاجٌ للَبَوْل)». (هـ) ومنه الحديث: ((حين سُئل عن بَنِي عامِر فقال: جملٌ أزْهَرُ مُتَفَاجٌّ»، أراد: أنه مُخْصِب في ماء وشجَر، فهو لا يزال يَبُول لكثرة أكْلُه وشُربه. ■ فجر : (هـ) في حديث أبي بكر -رضي الله عنه - : ((لأَنْ يُقَدّمَ أحدُكم فتُضْرِبَ عُنُقُه خيرٌ له من أنْ يَخوض غَمراتِ الدنيا، يا هادِيَ الطّرِيقِ جُرْتَ، إنّما هو الفَجْرُ أو البَحْرُ))، يقول: إن انْتَظرتَ حتّى يُضِيء لك الفَجْر أبْصَرْتَ قَصْدك، وإن خَبَطْتَ الظّلْماءِ، ورَكِبْتِ العَشْواء هَجَمَا بِك على المكْروه، فضرَبَ الفجْر والبَحْرِ مثَلاً لِغَمرات الدنيا. ورُوي: ((البَجْر)) - بالجيم-، وقد تقدّم في حرف الباء . ومنه الحديث: ((أُعَرّسُ إذا أفْجَرْتُ، وأرْتَحِل إذا أسْفَرْتُ))؛ أي: أنْزِل للنّوم والتّعريس إذا قَرُبْت من الفَجْر، وأرْتَحل إذا أضاء. وفيه: «إنّ التّجار يُبْعَثون يومَ القيامة فُجّاراً إلاّ من اتّقَى الله)»، الفُجّار: جمع فاجر، وهو المُنْبَعِث في المعاصِي والمحَارِم، وقد فَجَرَ يَفْجُرُ فُجُوراً، وقد تقدّم في حرف التاء معنى تَسْمِيَّتِهم فُجّاراً. ومنه حديث ابن عباس: ((كانوا يَرَوْن العُمْرَة في أشهر الحج مِن أفْجر الفُجُور))؛ أي: من أعظم الذنوب. ومنه الحديث: ((أنّ أمَةً لآل رسول الله فَجَرْت))؛ أي: زنت. ومنه حديث أبي بكر: ((إيّاكُم والكَذِبَ فإنه مع الفُجُور، وهما في النار))، يُريد: الميْل عن الصّدق وأعْمالِ الخَير. وحديث عمر: اسْتَحْمَله أعرابيّ وقال: إن ناقتي قد نَقِبَتْ، فقال له: كذبتَ، ولم يَحْمله، فقال: أقْسَمَ بالله أبو حَفْصٍ عُمَرْ ما مَسّها مِنْ نَقَبٍ ولا دَبَرْ فاغْفِرْ له اللّهُمّ إن كان فَجَرْ أي: كَذَب ومال عن الصّدْق. (هـ) ومنه حديثه الآخر: ((أنّ رجُلاً استأذنه في الجِهاد فمَنَعه لضَعْف بَدَنه، فقال له: إنْ أطْلَقْتَي وإلاّ فَجَرْتُك))؛ أي: عصَيْتُك وخالَفْتُك ومَضَيْتُ إلى الغَزْوِ. (هـ) ومنه ما جاء في دعاء الوِثْر: ((ونخْلَعُ ونَترُكُ مَن يفَجُرُك))؛ أي: يَعْصِيك ويُخَالِفُك. ومنه حديث عاتكة: ((یا لَفُجَرُ))، هو مَعْدول عن فَاجر للمبالغة ولا يُسْتُعمَل إلّ في النّداء غالباً. (س) وفي حديث ابن الزبير: ((فَجّرْتَ بَنَفْسك))؛ أي: نسَبْتَها إلى الفجُور، كما يقال: فَسَّقْتُه وكَفّرَته. (هـ) وفيه: ((كنتُ يومَ الفِجَار أُنَّل على عُمومَتي))، ٦٩٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الفاء هو يوم حرب كانت بين قُريش ومَن معها من كِنانة، وبين قَيْس عَيْلاَن في الجاهلية. سُمّيت فجاراً لأنها كانت في الأشهر الحُرُم. ■ فجفج: (هـ) في حديث عثمان: ((إن هذا الفَجْفَاجَ لا يَدْرِي أين اللّهُ -عزّ وجلّ-))، هو المِهْذار المِكْثارُ من القول . ويُرْوَى: ((البَجْباج))، وهو بمعناه أو قريب منه. ■ فجا: (هـ) في حديث الحج: ((كان يَسِير العَنْقَ، فإذا وَجَدَ فَجْوَة نَصّ»، الفَجْوَة: الموضع المُتّسع بين الشّیئین. (هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((لا يُصَلّينّ أحدكم وبينه وبين القِبْلة فَجْوَة))؛ أي: لا يَبْعُد من قِبْلَته ولا سُتْرِتِهِ، لئلا يَمُرّ بين يديه أَحَدٌ، وقد تكرر ذكرها في الحديث. (باب الفاء مع الحاء) ■ فحج: فيه: ((أنّه بَال قائماً فَفَحْجَ رِجْليه))؛ أي: فَرَقَهما وبَاعد ما بينهما، والفَحَجِ: تَبَاعُدُ ما بين الفَخِذَين. (هـ) ومنه الحديث في صفة الدجّال: ((أنه أعْوَرُ أنحج». وحديث الذي يُخَرَّب الكعبة: ((كأنّي به أسْودُ أفْحَجُ، يَقْلَعها حَجَراً حجراً». ■ فحش: (هـ) فيه: ((إن الله يُبْغِضِ الفاحِشَ الْتَفَحّشر)»، الفاحِش: ذُو الفحش في كلامه وفِعَاله، والمَتَفَحّش: الذي يتكلّف ذلك ويَتَعمّده. وقد تكرر ذِكْر: ((الفُحْش والفاحِشة والفَواحِش)) في الحديث، وهو كلّ ما يَشْتدّ قُبْحه من الذنوب والمعاصي، وكثيراً ما تَرد الفاحشة بمعنى: الزّنا، وكلّ خَصْلة قبيحة فهي فاحِشة، من الأقوال والأفعال. (هـ) ومنه الحديث: ((قال لعائشة: لا تَقولِي ذلك فإن الله لا يُحِبّ الفُحْش ولا التفَاحُش))، أراد بالفُحْش: التّعَدّي في القَول والجواب، لا الفحشَ الذي هو من قَذَع الكلام ورَدِيئه، والتّفَاحُش: تَفَاعُل منه، وقد يكون الفُحْش بمعنى: الزيادة والكَثْرة. (هـ) ومنه حديث بعضهم - وقد سُئل عن دَمٍ البراغيث- فقال: ((إن لم یکن فاحشاً فلا بأس)). ■ فحص: (س) في حديث زَواجه بزينب وَوَلِيمَتَها: ((فُحِصت الأرضُ أفاحِيصَ))؛ أي: حُفِرت، والأفاحِيص جمع أُفْحُوص: القَطاة، وهو موضعها الذي تَجْثِمُ فيه وتَبِيض، كأنها تَفْحَص عنه التراب؛ أي: تَكْشفه، والفَحْص: البَحْث والكَشْف. (س) ومنه الحديث: ((مَن بَنَى الله مسْجداً ولو كمفَحْص قَطاة)»، المَفْحَص: مَفْعَل، من الفَحْص، کالأُفحوص، وجمعه: مَفَاحِص. ومنه الحديث: ((أنه أوْصَى أُمَرَاءُ جَيْش مُؤْتَة: وسَتجدون آخَرين، للشيطان في رُؤوسهم مَفاحِص فافْلِقُوها بالسّوف))؛ أي: إنّ الشيطان قد اسْتَوْطَنْ رُؤوسهم فجعلها له مَفَاحصَ، كما تَسْتَوْطِنِ القَطَا مَفاحصَها، وهو من الاستعارات اللّطيفة؛ لأنّ من كلامهم إذا وَصفوا إنساناً بِشدة الْغَيّ والانْهماك في الشّر قالوا: قد فَرّخ الشيطانُ في رأسه وعَشّشَ في قَلْبه، فذهب بهذا القول ذلك المذهب. (هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((وسَتَجِد قَوماً فَحَصُوا عن أوْسَاطِ رُؤوسهم الشّعَر، فاضْرب ما فَحَصُوا عنه بالسیف». (س) ومنه حديث عمر: ((إنّ الدّجاجة لتَفْحَصُ في الرّماد)»؛ أي: تَبْحَثُه وتتَمَرّغ فيه . وفي حديث قُسّ: ((وَلَا سَمِعْتُ له فَحْصاً)؛ أي: وَقْع قَدَم وصَوْتَ مَشْي. (هـ) وفي حديث كعب: ((إنّ اللّهَ بَارَك في الشّام، وخَصّ بالتّقْديس مِنْ فَحْصِ الأُرْدُنّ إلى رَفَح))، الأُرْدُنّ: النّهر المعروف تَحْتَ طَبَرِيّة، وفَحْصُه: ما بُسِط منه وكُشِف من نواحيه، ورَفَح: قَرْية معروفة هناك. (س) وفي حديث الشفاعة: ((فأنْطَلقُ حتى آتيَ الفَحْصَ»؛ أي: قُدّام العَرْش، هكذا فُسّر في الحديث، ولَعَلّه من الفَحْص: البَسْطِ والكَشْف. ■ فحل: (هـ) فيه: ((أنّه دَخَل على رجُل من الأنصار وفي ناحِية البيت فَحْلٌ من تلك الفُحول، فأمَر به فكُنِس ورُشّ فَصَلّى عليه))، الفَحْل - هاهنا -: حَصِير مَعْمول من سَعَف فُحّال النّخْلِ، وهو فَحْلُها وذَكَرُها الذي تُلَقّح منه، فسُمّي الحصيرُ فَحْلاً مَجازاً. (هـ) ومنه حديث عثمان: ((لا شُفْعَةً في بِئر ولا ٦٩٣ حرف الفاء النهاية في غريب الحديث والأثر فَحْل))، أراد به: فَحْلَ النّخْلة؛ لأنه لا يَنْقَسم. وقيل: لا يقال له إلا فُحّال، ويُجْمع الفَحْل على فُحول، والفُحّال على فَحاحِيل. وإنّما لم تَثْبُت فيه الشّفْعة؛ لأنّ القَوم كانت لهم نَخِيل في حائط فَيَتَوارثونَها ويَقْتَسِمونها، ولهم فَحْل يُلْقِحُون منه نَخِيلَهم، فإذا باع أحَدُهم نَصِيبَه المقْسُوم من ذلك الحائط بِحِقُوقه من الفُحّال وغيره، فلا شُفْعَةً للشّركاء في الفُحّال؛ لأنه لا تُمْكِن قِسْمَتُه. وفي حديث الرّضَاعِ ذِكر: ((لَبن الفَحْل»، وسَیَرِدِ في حرف اللام. (هـ) وفي حديث ابن عمر: ((أنه بَعَث رجُلاً يشتري له أُضحيّة، فقال: اشْتَرِهِ كَبْشاً فَحِيلاً))، الفَحِيل: المُنْجِب في ضِرَابه، واخْتَار الفَحْلَ على الخَصِيّ والنّعْجةِ طَلَبَ نُبْلُه وعِظَمه. وقيل: الفَحِيل: الذي يُشْبه الفُحُولة في عِظَم خَلْقه. وفيه: ((لِمَ يَضْرِبُ أحَدُكُمْ امْرَأَته ضَرْبَ الفَحْل؟». هكذا جاء في رواية، يُريد فَحل الإبل إذا عَلَا ناقَةٌ دُونه أو فَوْقَه في الكَرَم والنّجَابة، فإنهم يضْربونه على ذلك ويمنعونه عنه. (هـ) وفي حديث عُمر: ((لما قَدِم الشام تَفَحّل له أمَرَاء الشام))؛ أي: أنّهم تَلَقَّوْهُ مُتْبَذّلين غير مُتَزَيّنين، مُتَقَشّفِين، مأخوذ من الفَحْلِ ضِدّ الأنثَى؛ لأن التّزَيّن والتّصَنْع في الزّيّ من شأن الإناث. وفيه ذكر: ((فِحْل)) - بكسر الفاء وسكون الحاء -: مَوْضع بالشّام كانت به وقْعَة للمسلمين مع الروم، ومنه یومُ فِحْل. وفيه ذكر: ((فَحْلَيْن))، على النّثْنية: مَوْضع في جَبَل أحد. ■ فحم: (هـ) فيه: ((اكْفِتُوا صِبْيانَكم حتى تذهب فَحْمَةُ العِشاء)»، هي إقْبالُه وأوّل سَوادِهِ. يقال للظّلْمة التي بَيْن صلاَتَي العِشاء: الفَحْمَة، وللظّلْمة التي بين العَتَّمة والغَدَاة: العَسْعَسة. وفي حديث عائشة مع زينب بنت جحش: ((فلم أَلَبَتْ أن أفْحَمْتُها»؛ أي: أسْكَتُها. ■ فحا: فيه: ((مَن أكَل مِن فِحَا أرضنا لم يَضُرَّ ماؤها))، الفِحا - بالكسر والفتح -: واحد الأفْحاء: تَوائِلُ القُدور، وقد فَحَيْتُ القِدْر؛ أي: جَعلتُ فيها التّابِل، كالفُلْفُل والكَمّون ونحوهما، وقيل: هو البَصَل. (هـ) ومنه حديث معاوية: ((قال لقوم قَدِموا عليه: كُلُوا من فِحَا أرْضِنا فقلّما أكَل قَوم من فِحَا أرْضٍ فَضَرّهم ماؤها». (باب الفاء مع الخاء) ■ فخخ: (هـ) في حديث صَلاة اللّيل: ((أنه نام حتى سُمع فَخِيخُه))؛ أي: غَطِيطُه. وفي حديث علي: أفْلَحَ من كانَ له مِزَخّه يُزُخّهَا ثُم يَنامِ الفَخّهُ أي: يَنَامَ نَوْمَةٌ يُسْمَعِ فَخِيخُه فيها. وفي حديث بلال: ألاَ لَيْتَ شِعْرِي هَل أبِيتَنّ لَيْلَ بِفَخّ وحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ فَخّ: موضع عند مكّة، وقيل: وَادِ دُفِنَ به عبد الله بن عمر، وهو -أيضاً - ماء أقْطَعه النبيِ وَّ عُظَيْمَ بن الحارث المحاربيّ. ■ فخذ: (هـ) فيه: ((لَمّا نزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين﴾ بَات يُفَخّذ عَشيرَتَه))؛ أي: يُناديهم فَخِذاً فَخِذاً، وهُم أقْرَب العَشِيرة إليه، وقد تكرر ذكر: ((الفَخِذ))، في الحديث. وأوّل العَشِيرة الشّعْب، ثم القَبِيلة، ثم الفَصِيلة، ثم العِمَارة، ثم البَطْن، ثم الفَخِذ. كذا قال الجوهري. ■ فخر: (س) فيه: ((أنا سَيّدُ وَلد آدم ولا فَخْرَ)، الفَخْرِ: ادّعاءُ العِظَم والكِبْرِ والشّرف؛ أي: لا أقوله تَبَجّحاً، ولكن شُكْراً للهِ وتَحَدّثاً بِنِعَمه. (س) وفيه: ((أنه خَرج يَتَبّرز فأتَبَعَه عُمرُ بإِدَاوَة وفَخّرة))، الفَخّر: ضَرْب من الْخَزَف معروف تُعْمل منه الجِرَار والكِيزَان وغيرهما. ■ فخم: (هـ) في صفته -عليه الصلاة والسلام -: ((كان فَخْماً مُفَخّماً)؛ أي: عَظِيماً مُعَظّماً في الصدور والعُيون، ولم تكن خِلْقَتَه في جِسْمه الضّخامة . وقيل: الفَخَامة في وجْهه: نُبْلُه وامْتِلاؤه مع الجمال والمهابة . ٦٩٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الفاء (باب الفاء مع الدال) ■ فدح: (هـ) فيه: ((وعَلَى المسلمين أن لا يترُكوا في الإسلام مَفْدُوحاً في فِدَاء أو عَقْل))، المفْدُوح: الذي فَدَحَه الدَّين؛ أي: أفْقَله، وقَدْ فَدَحَه يَفْدَحُه فَدْحاً فهو فادح. ومنه حديث ابن ذِي يزن: «لِكَشْفِكَ الكَرْبَ الذي فَدَحَنا))؛ أي: أثْقَلَنا. ■ فدد: (هـ) فيه: ((إنّ الجَفَاء والقَسْوَةَ في الفَدّادِين))، الفَدّادُون - بالتشديد -: الذين تَعْلو أصْواتُهم في حُرُوثهم ومَواشِيهم، واحِدُهم: فَدّاد. يُقال: فَدّ الرجُلُ يَفِدّ فَدِيداً: إذا اشْتَدّ صَوْتُه. وقيل: هم الُكْثرون من الإبل. وقيل: هم الجَمّالُون والبَقّارُون والحمّارُون والرّعْيان. وقيل: إنما هو: ((الفَدَادِين)» - مُخَفّفاً-، واحِدها: فَدّان، مُشَدّدٌ، وهي: البَقَر التي يُحْرَث بها، وأهلُها أهلُ جَفاء وغِلْظَة . ومنه الحديث: ((هَلك الفَدّادُون إلا مَن أعْطَى في نَجْدِتِها ورِسْلِها»، أراد الكَثِيري الإبل، كان إذا مَلَك أحَدُهم المِئِين من الإبل إلى الألف قيل له فَدّادٌ، وهو في مَعْنِى النَسَب، كَسَرّاج وعَوّاج، وقد تكرر في الحديث. (هـ) ومن الأوّل حديث أبي هريرة: ((أنه رأى رجُلَين يُسْرِعان إلى الصّلاة، فقال: ما لَكُما تَفِدّانِ فَديدَ الجمل؟))، يقال: فَدّ الإنسانُ والجمَلُ يَفِدّ؛ إذا عَلَا صَوْتُه، أراد: أنهما كانا يَعْدُوَان فُيُسْمَعِ لعَدْوهما صَوْت. وفيه: ((إنّ الأرض تقول للميت: رُبّما مَشَيْتَ عليّ فَدّاداً)، قيل: أراد ذَا أمَلِ كَثِير وخيلاء وسَعْي دائم. قدر: (س) في حديث أمّ سَلمة: ((أُهْدِيَتْ لي فِدْرَةٌ من لَحْم))؛ أي: قِطْعة، والفِدْرة: القِطْعة من كل شيء، وجَمْعُها: فِدَر. ومنه حديث جَيْش الخَبَط: ((فكُنا نَقْتَطِع منه الفِدَر کالثّور»، وقد تکرر في الحدیث. (هـ) وفي حديث مجاهد: ((قال: في الفادِرِ العظيم من الأرْوَى: بَقَرَةٌ))، الفادِرِ والفَدُورُ: الْمُسِنّ من الوُعُول، وهو من فَدَرَ الفَحْلُ فُدُوراً إذا عَجز عن الضِرَاب، يعني: في فِدْيَتِه بَقَرة. ■ فدع: (هـ) في حديث ابن عمر: ((أنه مَضَى إلى خَيْير ففَدعَه أهلُها))، الفَدَع - بالتحريك -: زَيْغٌ بَيْنِ القَدَم وبين عَظْم السَاق، وكذلك في الَيَدِ، وهو أن تَزُول المفاصل عن أماكنها، ورَجُلٌ أفْدَعُ بَّنِ الفَدَعِ. (هـ) وفي صفة ذي السّوَيْقَتَين الذي يَهْدم الكعبة: (كأنّي به أُفَيْدِعَ أُصَيْلِعَ))، أُفَيْدع: تصغير أقْدَع. ■ فدغ: فيه: ((أنه دعا على عُتَيْبة بن أبي لهب فَضَغَمِه الأسَدُ ضَغْمَةً فِدَغَه)»، الفَدْغِ: الشّدْخِ والشّق الیسیر . (هـ) ومنه الحديث: ((إذاً تَفْدَعْ قُرَيشُ الرَّسَ)). (هـ) ومنه الحديث في الذّبْح بالحجَر: ((إن لم يَفْدَعِ الْحُلْقومَ فَكُلْ))، لأنّ الذّبْحِ بالحجَر يَشْدَخ الجِلد، ورُبّما لا يقطع الأوْداج فيكون كالمَوْقُوذ. ومنه حديث ابن سيرين: ((سُئل عن الذّبيحة بالعود فقال: كُلْ ما لم يَفْدَغ))، يُريد: ما قَتَل بِحَدّه فَكُلْه، وما قَتَلَ بِثِقَله فلا تَأكُلْه. ■ فدفد: (هـ) فيه: ((فَلَجأوا إلى فَدْفَدٍ فأحاطوا بهم))، الفَدْفَد: الموضع الذي فيه غِلَظ وارتفاع. ومنه الحديث: ((كان إذا قَفَل من سَفَرٍ فَمرّ بِفَدْفَدٍ أو نَشْزٍ كبّر ثلاثاً». ومنه حديث قُسّ: ((وأرْمُقُ فَدْفَدها))، وجَمْعُه : فَدافِد. ومنه حديث ناجية: ((عَدَلْتُ برسول الله وَّهِ فأخَذْتُ به في طريقٍ لَهَا فَدافِدُ»؛ أي: أماكِنُ مُرْتَفِعة. ■ قدم: (هـ) فيه: ((إنّكم مَدْعُوّون يومَ القيامة مُقدّمةٌ أفواهُكم بالفِدام)»، الفِدام: ما يُشَدّ على فَمِ الإبْرِيق والكُوز مِن خِرْفَةٍ لَتَصْفِيَة الشّراب الذي فيه؛ أي: أنهم يُمْنَعون الكلامَ بأفواهِهِم حتى تَتَكلّم جوارِحُهم، فشَبّه ذلك بالفِدام. وقيل: كان سُقاة الأعاجِم - إذا سَقَوْا- فَدّمُوا أفواهَهم؛ أي: غَطّوها. ومنه الحديث: ((يُحْشَرُ الناسُ يومَ القيامة عليهم الفِدام)). ومنه حديث علي: «الحِلْمٍ فدامُ السّفيه)»؛ أي: الحلم عنه يُغَطِي فاهُ ويُسْكِتُه عن سَفَهِهِ. وفيه: ((أنه نَهى عن الثّوْب المُفْدَم))، هو الثوب الْمُشَبَعِ حُمْرَةٌ كأنه الذي لا يُقْدر على الزيادة عليه لِتَناهي حُمْرته، ٦٩٥ حرف الفاء النهاية في غريب الحديث والأثر فهو كالممتنع من قُبُول الصّبغ. ومنه حديث علي: ((نهانِي رسول الله وَّلِ أنْ أقْرَأ وأنا رائع، وألْبَس المُعَصْفَرِ المُفْدَم)» . (هـ) وفي حديث عُرْوة: ((أنه كَرِهِ المُفْدَمَ للمُحْرِم ولم يَر بِالْمُضَرّجِ بَاساً»، المُضَرّجُ: دون المُفْدَم، وبعدَه المورّد. ومنه حديث أبي ذَرّ: ((إنّ الله ضَرب النّصاري بِذُلّ مُفْدَم))؛ أي: شديد مُشْبَع، فاسْتَعاره من الذّوات للمعاني. ■ فدا: قد تكرّر ذكر: ((الفِداء)»، في الحديث. الفِداء - بالكسر والمدّ، والفتح مع القَصْر -: فَكَاك الأسير. يقال: فَداه يَفْدِيهِ فِداءً وفَدَى، وفاداه يُفادِيه مُفاداً؛ إذا أعْطَى فِداءه وأنْقَذَه، وفَدّاه بنَفْسِهِ وفدَاه: إذا قال له: جُعِلْتُ فِداك، والفِدْية: الفِداء. وقيل: المفاداة: أن تَفْتَكّ الأسِيرَ بأسِيرٍ مِثْله. وفيه: فاغْفِرْ فِداءً لك ما اقْتَفَيْنا إطلاق هذا اللفظ مع الله - تعالى - مَحْمُول على المجاز والاسْتِعارة؛ لأنه إنما يُفَدّى من المكارِهِ مَن تَلْحَقُه، فيكون المرادُ بالفِداء: التعظيمَ والإكبار؛ لأن الإنسان لا يُفَدّي إلا مَن يُعَظّمه، فيَبْذُل نفسه له. ويُروى: ((فِدَاءٌ))، بالرفع على الابتِداء، والنّصْب على المصدر. (باب الفاء مع الذال) ■ فذذ: (س) فيه: ((هذه الآية الفاذّة الجامِعَة))؛ أي: الْفَرِدَة في مَعْناها، والفَذّ: الواحِد، وقَدْ فَذّ الرجُل عن أصحابه: إذا شَذّ عنهم وبَقِي فَرْداً. (باب الفاء مع الراء) ■ قرأ: (هـ) فيه: ((أنه قال لأبي سفيان: كُلّ الصّيْد في جَوْف الفَرَإِ»: الفرأ -مَهْموز مَقْصور -: حِمَار الوحْش، وجَمْعه: فِرَاء. قال له ذلك يَتَألّفُه على الإسلام، يعني: أنت في الصّد كحِمار الوَحْش، كُلّ الصّيْد دُونَه. وقيل: أراد إذا حَجَبْتُك قَنِعَ كُلّ مَحْجوب ورَضِي، وذلك أنّه كان حجَبَه وأذِنَ لغَيْره قبله. ■ فربر: فيه ذكر: ((فِرَبْر))، وهي - بكسر الفاء وفتحها -: مدينة بيلادِ التّرك معروفة، وإليها يُنسب محمد ابن يوسف الفِرَبْري، رَاوِيَة كتاب البخاري عنه. ■ فرث: (هـ) في حديث أم كلثوم بنت علي: ((قالت لأهْلِ الكُوفة: أتَدْرُون أي كَبِدٍ فَرَتْتم لرسول الله؟))، الفَرْث: تَفْتِيتُ الكَبِد بالغَمّ والأذى. ■ فرج: (هـ) فيه: ((العَقْلُ على المسلمين عامّةٌ فلا يُتْرَك في الإسلام مُفْرَج)»، قيل: هو القتيل يُوجَد بأرض فَلاَةٍ، ولا یکون قريباً من قرية؛ فإنه يُودَی من بيت المال ولا يُطَلّ دَمُه. وقيل: هو الرجل يكون في القَوْم من غَيرهم فَيَلْزَمُهم أن يعقلوا عنه. وقيل: هو أن يُسْلِم الرجُل ولا يُوالي أحَداً حتى إذا جَنَى جِنايةً كانت جِنَايَتُه على بيت المال لأنه لا عاقِلَةً له. والمُفْرَج: الذي لا عَشِيرة له، وقيل: هُو الُثْقَل بحَقّ دِيَة أو فِدَاءٍ أو غُرْم، ويُروى بالحاء المهملة، وسيجيء. (هـ) وفيه: ((أنه صلّى وعليه فَرّوجٌ من حَرِير)»، وهو: الْقَباء الذي فيه شَقّ من خَلْفه . وفي حديث صلاة الجمعة: ((ولا تَذَرُوا فُرُجَاتِ الشيطان))، جمْعْ فُرْجَة، وهي الخَلَل الذي يكون بين المُصَلّين في الصّفوف، فأضافها إلى الشّيْطان تَفْظِيعاً لِشَأْنِها، وحَمْلاً على الاحتراز منها . وفي رواية: ((فُرَج الشّيطان)»، جمع فُرْجَة، كَظُلْمة وظُلَم. (س) وفي حديث عمر: ((قَدِمِ رجُل من بعض الفُروج»، يعني: الّغور، واحدها: فَرْج. (هـ) وفي عهْد الحَجّاج: ((اسْتَعْمَلْتُك على الفَرْجَيْن والمِصْرَيْن))، فالفَرْجَان: خُرَاسان وسِجِسْتَان، والِصْرَان: البَصْرة والكوفة. (س) وفي حديث أبي جعفر الأنصاري: ((فَملأتُ ما بَيْنِ فُرُوجِي)»، جَمْعَ فَرْجٍ، وهو ما بين الرّجْلين. يقال: للفَرَس: ملأ فرجه وفُرُوجه: إذا عدَا وأسْرِعٍ، وبه سُمّي فَرْج المرأة والرّجُل لأنهما بَيْنِ الرِّجْلَين. (س) ومنه حديث الزبير: ((أنه كان أجْلَعَ فَرِجاً»، الفَرج: الذي يَبْدُو فَرْجُهُ إذا جَلس ويَنْكَشِف، وقد فَرج فَرْجاً، فهو فَرِجٌ. (س) وفي حديث عَقِيل: ((أدْرِكُوا القَوْمَ على ٦٩٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الفاء فَرْجَتِهِم))؛ أي: على هَزِيمتَهم، ويُرُوى بالقاف والحاء. ■ فرح: (هـ) فيه: ((ولا يُتْرِك في الإسلام مُفْرَحٌ))، هو الذي أثْقَله الدَّيْن والغُرْم، وقد أفْرَحَه يُفْرِحُه: إذا أفْقَله، وأفْرَحَه إذا غَمّه، وحقيقتُه: أزَلْتُ عنه الفَرَحِ؛ كأَشْكَيْتُه إذا أزَلْتَ شَكْواه، والمُثْقَل بالحُقوق مَغْمُوم مَكْروب إلى أن يَخْرُج عنها، ويُرْوَى بالجيم وقد تقدّم. (س) وفي حديث عبد الله بن جعفر: ((ذَكَرَتْ أمّنا يُتْمَنا وجَعَلَت تُفْرَحُ له))، قال أبو موسى: هكذا وجَدْتُه بالحاء المهملة، وقد أضْرَب الطبرانيّ عن هذه الكلمة فَتركَها من الحديث، فإن كان بالحاء فهو من أفْرَحَه: إذا غَمّه وأزال عنه الفَرَح، وأفْرَحه الدَّينُ: إذا أثْقَله، وإن كانت بالجيم فهو من المُفْرَج الذي لا عَشيرة له، فكأنها أرادت أنّ أباهُم تُوُفّي ولا عَشيرةً لهم، فقال النبي ◌َّ: (أتَخافين العَيْلَة وأنا وَلِيّهم؟)). وفي حديث التّوبة: ((للّهُ أشدّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْده))، الفَرَحِ هاهنا، وفي أمثاله كناية عن الرّضَى وسُرْعة القَبول، وحُسْنِ الجَزاء، لِتَعَذّرِ إطلاق ظاهر الفَرح على الله -تعالى -. ■ فرخ: (س) فيه: ((أنه نَهى عن بَيْع الفُروخ بالمكيل من الطعام))، الفُروخ من السّنْبُل: ما اسْتَبَان عاقبَتُه وانعَقَد حبّه . وقيل: أفرَخِ الزّرِعُ إذا تَهَيّاً للانْشِقاق، وهو مِثْلُ نَهْيه عن المُخاضَرة والمُحاقلة. (س) وفي حديث علي: ((أتاه قَوم فاسْتأمَرُوه في قَتْل عثمان فنَهاهم، وقال: إن تَفْعلوا فَبَيْضاً فلْتُفْرِخُنّه))، أراد: إِن تَقْتُلوه تُهِيجُوا فتْنَةً يتولّد منها شرّ كثير، كما قال بعضهم : أَرَى فِتْنةً هاجَتْ وباضَتْ وفَرّخَتْ ولو تُرِكِتْ طارَت إليها فراخُها ونَصَبَ (بَيْضاً»، بفعل مُضْمَر دَلّ الفعل المذكور عليه، تقديره: فَلْتُفْرِخُنّ بَيْضاً فِلْتُفِرِخُنّة كما تقول: زيداً ضَربْت؛ أي: ضَرَبْت زيداً ضَرَبْت، فحذف الأوّل، وإلاّ فلا وجه لصحّته بدون هذا التّقدير؛ لأنّ الفاء الثانية لا بُدّ لها من معطوف عليه، ولا تكون لجواب الشّرط لكون الأُولى لذلك، ويقال: أفْرَخَت البَيْضَة: إذا خَلَتْ من الفَرْخِ، وأفْرَخَتْها أمّها. ومنه حديث عمر: ((يا أهلَ الشامِ تَجَهّزوا لأهْل العِراق، فإنّ الشيطانَ قد باض فيهم وفَرّخ))؛ أي: اتخَذَهُم مَقَرَا ومَسْكناً لا يُفارِقُهم، كما يُلازم الطائر موضع بَيْضِه وأفْرَاخِه. (هـ) وفي حديث معاوية: ((كتب إلى ابن زياد: أفْرِخْ رُوعَك قد ولّيْنَاك الكوفة))، وكان يَخاف أن يُولَّها غيره. وأصل الإفْرَاخِ: الانْكِشاف، وأفْرَخِ فُؤَادُ الرّجُل: إذا خَرِجْ رَوْعُه وانْكَشَفَ عنه الفَزَع، كما تُفْرِخ البَيْضة: إذا انْفَلَقَتْ عن الفَرْخِ فخَرج منها، وهو مَثَل قديم للعَرب. يقولون: أفْرِخْ رُوعَك، ولْيُفِرِخِ رُوعُك؛ أي: لِيَذْهَب فَزَعُك وخَوْفُك، فإنّ الأمْر ليس على ما تُحاذِر. وفي حديث أبي هريرة: ((يا بَنِي فَرّوخ))، قال الليث: بَلَغَنا أنّ فَرّوخ كان مِن ولد إبراهيم - عليه السلام- بعد إسحاق وإسماعيل، فكَثُر نَسْلُه ونَما عَدَدُه فَولد العجم الذين في وسط البلاد، هكذا حكاه الأزهري عنه. ■ فرد: (هـ) فيه: ((سَبَقِ المُفَرّدُون))، وفي رواية : ((طُوبى للْمُفَرّدين))، قيل: وما المُفَرّدون؟ قال: الذين أُهْتِرُوا في ذِكر الله - تعالى-))، يقال: فَرَدَ برأيه وأفْرَد وفَرّد واسْتَفْرَد بمعنى: انْفَرَدَ به. وقيل: فَرّد الرجل: إذا تَفَقّه واعْتَزل الناس، وخَلا بُراعَاة الأمْر والنّهْي. وقيل: هم الهَرْمى الذين هَلَك أقْرَانُهم من الناس وبَقُوا يَذْكُرون الله. وفي حديث الحُدَيْبِية: ((لأُقَاتلنّهُم حتى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي))؛ أي: حتى أموت. السّالِفة: صَفْحَة العُنُق، وكَنَى بانفرادها عن الموت؛ لأنها لا تَنْفرد عمّا يليها إلاّ به. (هـ) وفيه: ((لا تُعَدّ فارِدَتُكم))، يعني: الزّائدة على الفَرِيضَة،؛ أي: لا تُضَمّ إلى غيرها فتُعَدّ مَعهَا وَتُحْسَب. (هـ) وفيه: جاء رجل يشكو رَجُلاً من الأنصار شجّه فقال : يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَعْلٍ فَرْدِ أوْهَبَهُ لِنَهْدَةٍ وَنَهْدٍ لا تُسْبَينّ سَلَبِي وچِلْدِي أراد: النّعْل التي هي طَاقٌ واحِد، ولم تُخْصَف طَاقاً على طَاقٍ ولم تُطَارَق، وهم يُمْدِحُون بِرِقّةُ النّعال، وإنّما يَلْبَسِها مُلُوکھم وسَاداتُهم . أراد: يا خيرَ الأكابر مِنَ العَرب، لأنّ لبْس النّعال لهم دون العجم . وفي حديث أبي بكر: «فمنكم الْمُزْدَلِفُ صاحِب ٦٩٧ حرف الفاء النهاية في غريب الحديث والأثر العِمَامة الفَرْدَة)»، إنما قیل له ذلك؛ لأنه كان إذا ركب لم يَعْتَمّ مَعَه غَيْرُهُ إِجْلالاً له. وفيه ذِكر: ((فَرْدَة)) - بفتح الفاء وسكون الراء -: جَبَل في دِيارِ طَيّ يقال له: فَرْدَة الشّمُوس، وماءٌ لَجَرْم في دِیار طَيّ - أيضاً-، له ذكر في حديث زيد الخيل، وفي سَرِيّة زيد بن حارثة . وبعضهم يقول: هو: ((ذُو القَرَدة)» - بالقاف، وبعضهم یکْسِر الراء -. وفي قصید کعب: تَرْمي الغُيُوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ المُفْرَدُ: ثَوْر الوحْش، شَبّه به النّاقة. ■ فردوس: (هـ) قد تكرر فيه ذكر: ((الفِرْدَوْس))، وهو: البُسْتان الذي فيه الكَرْم والأشجار، والجمع: فَرادِیس، ومنه جنّة الفردوس. ■ قرر: (س) فيه: ((أنه قال لِعَدِيّ بن حاتم: ما يُفِرّك إلاّ أن يقال: لا إله إلا الله))، أفْرَرْتُه ◌ُفِرّه: فَعَلْتُ به ما يَفِرّ منه ويَهْرُب؛ أي: ما يَحْمِلك على الفِرَار إلاّ التّوحید. وكثير من المُحدّثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء، والصحيح الأوّل. ومنه حدیث عاتكة: أفَرَّ صِياحُ القومِ عَزْمَ قِلُوبِهِم فَهُنَّ هَوَاءٌ وَالْحُلُومُ عَوَازِبُ أي: حَمَلَها على الفِرَار، وجعَلها خاليَةٌ بَعِيدةً غائبَة العُقُول. (هـ) ومنه حديث الهجرة: ((قال سُرَاقة: هَذانٍ فَرّ قُرَيَش، ألاَ أُرُدّ على قُريش فَرّها))، يقال: فَرّ يَفِرّ فَرّآ فهو فَارّ: إذا هرَب، والفَرّ مصدر وُضع موضع الفاعل، ويَقع على الواحِد والاثنين والجميع. يقال: رجل فَرّ، ورَجُلان فَرّ، ورِجالٌ فرّ. أراد به النبيّ وأبا بكر لما خرجا مُهاجِرِيْن. يعني: هذانِ الفَرّان. (هـ) وفي صفته -عليه الصلاة والسلام -: ((ويَفْتَّرّ عن مِثْلِ حَبّ الغَمَام))؛ أي: يَتَبّسم ويَكْشِرُ حتى تَبْدُوا أسنانه من غير قَهْقَهة، وهو من فَرَرْتُ الدّابة أفُرّها فرّآ إذا كشَفْتَ شَفَتَها لتَعْرِف سنّها، وافْتَرّ يَفْتَرّ: افْتَعل منه، وأراد بحَبّ الغمَامِ: الْبَرَدَ. ومنه حديث ابن عمر: «أراد أن يَشْتَرِي بَدَنَة فقال: نُرّها». (هـ) وحديث عمر: ((قال لابن عباس: كان يَبْلُغني عنك أشياءُ كَرِهْت أن أفُرّك عنها».؛ أي: أكْشِفِك. (س) ومنه خطبة الحجاج: ((لقد قُرِرْتُ عن ذَكاءٍ وتجربة)). ■ فرز : (هـ) فيه: ((مَن أخَذَ شَفْعاً فهو له، ومَن أخَذَ فِرْزاً فهو له))، الفِرْز: الفَرْد، وأنكره الأزهري، والفِرْز: النّصِيب المَفْرُوز، وقد فَرَزْتُ الشيء وأفْرَزْتُه: إذا قَسَمْتُه. ■ فرس: (س) فيه: ((اتّقُوا فِرَاسَة المؤمن فإنه يَنْظر بنور الله)»، يقال: بمعْنَيَيْن، أحَدُهما: ما دَلّ ظاهر هذا الحديث عليه، وهو ما يُوقِعُه الله - تعالى - في قلوب أوليائه، فَيَعْلَمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظّنّ والحَدْس، والثاني: نَوع يُتَعَلّم بالدلائل والتجارب والخَلْق والأخلاق، فَتُعْرف به أحوال الناس، وللنّاس فيه تصانيفُ قَديمة وحَدِيثة. ومنه الحديث: ((أفْرَسُ الناسِ ثلاثةٌ))، كَذا وكذا وكذا؛ أي: أصْدَقُهم فِرَاسَةٌ . (هـ) ومنه: «أنه عَرض يَوْماً الخَيْل وعنده عُيَيْنَة بن حصْن فقال له: أنا أعْلَم بالخَيْل مِنك، فقال: وأَنا أَفْرَسُ بالرّجال مِنْك))؛ أي: أَبْصَرُ وأَعْرَف، ورجُل فارسٌ بالأمر؛ أي: عالم به بَصِیر. (هـ) وفيه: ((عَلِّموا أولادَكم العَوْم والفَرَاسَة))، الفَراسَة - بالفتح -: رُكوب الخَيْلِ ورَكُضها، من الفُروسِيّة. (هـ) وفي حديث عمر: ((أَنه كَرِهِ الفَرْسَ في الذبائح»، وفي رواية: ((نَهى عن الفَرْسِ في الذّيحة)»، هو کَسْر رَقَبتها قبل أن تَبْرُد. ومنه حديثه الآخر: ((أمَر مُنَادِيَه فَنادَى ألاّ تَنْخَعوا ولا تَفْرِسُوا»، وبه سُمّت فَرِيسة الأسَد، ويُروَى عن عمر بن عبد العزيز مثله. (هـ) ومنه حديث يأجوج ومأجوج: ((يُرسل الله عليهم النّغَفَ فيُصْبِحون فَرْسَى))؛ أي: قَتْلى، الواحِد فَرِيس، من فَرس الذّئبُ الشّاة وافْتَرسَها: إذا قَتَلها. (س) وفي حديث قَيْلة: ((ومعها ابنة لها أخَذتْها الفَرْسَة))؛ أي: ريح الحَدَب فيَصِير صاحِبُها أحْدَب، والفَرْسَة - أيضاً -: قَرْحَة تأخُذُ في العُنُقَ فَتَفْرِسُها؛ أي: تَدُقّها . ٦٩٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الفاء (هـ) وفي حديث الضّحّك: ((في رجُلٍ آلى من امْرَأته ثم طلّقَها، فقال: هما كَفَرَسَيْ رِهان، أيّهُما سَبَق أُخِذَ به»؛ أي: إنّ العِدّة وهي ثلاثة أطْهار أو ثلاث حِيَض إن انْقَضَت قبل انْقضاء وقت إيلائِه، وهُو أربعة أشْهُر فقَد بانَت المرأة منه بِتلك التّطليقة، ولا شَيءَ عليه من الإيلاء؛ لأن الأربعة الأُشْهرُ تَنْقَضي ولَيْسَت له بزوجَة، وإن مَضت الأربعةِ الأشْهُر -وهي العِدّة- بانت منه بالإيلاء مع تِلْك التّطليقة، فكانت اثْنَتَين، فَجعلَهما كَفَرَسَي رِهانٍ يَتَسابَقان إلى غاية . وفيه: ((كنت شاكِياً بفارس، فكُنْت أصَلّي قاعِداً فَسَألت عن ذلك عائشة)»، يريد: بلادَ فارس. ورَواه بعضهم -بالنون والقاف- جَمْعَ نِقْرِس، وهو الألم المعروف في الأقْدام، والأوّل الصحيح. ■ فرسخ: (هـ) في حديث حُذيفة: ((ما بَيْنْكم وَبَيْن أن يُصَبّ عليكم الشّرّ فَرَاسِخَ إلا مَوْتُ رَجُل))، يعني: عُمر ابن الخطاب. كلّ شيءٍ دائم كَثير لا يَنْقَطع: فَرْسَخ، وفَرَاسخ اللّيْل والنّهار: سَاعاتُهما وأوقاتُهما، والفَرْسَخ من المسافة المعلومة من الأرض ماخُوذ منه. ■ فرسك: (س) في حديث عمر: ((كَتَب إليه سُفيان ابن عبد الله الثّقفيّ، وكان عامِلاً له على الطّائف: إنّ قِبَلَنا حِيطَاناً فيها من الفِرْسِك ما هو أكْثَرُ غَلّةً من الكَرْم»، الْفِرِسِك: الخَوْخ. وقيل: هو مِثْلِ الخَوُخ من العِضَاه، وهو أجْرَد أَمْلَسُ، أحْمَرُ وَأَصْفَرَ، وطَعْمُه كطَعْم الخَوْخِ، ويقال له: الفِرْسِقِ -أيضاً -. ■ فرسن: (س) فيه: ((لا تَحْقِرَنّ من المعروف شيئاً ولو فِرْسِن شاة»، الفِرْسن: عَظُمٌ قَليل اللّحْمِ، وهو خُفّ البعير، كالحافر للدّابة، وقد يُسْتَعار للشاة فيُقال: فِرْسِن شاة، والذي للشّاة هو الظّلْف، والنون زائدة، وقيل: أصلية . ■ فرش: (هـ) فيه: ((أنه نَهَى عن افْتِراش السّبع في الصلاة))، هو أن يَبْسُطِ ذِراعَيْه في السّجود ولا يَرْفَعُهُما عن الأرض، كما يَبْسُط الكلْب والذّئب ذِراعَيْه، والافتِراش: افتعال، من الفَرْش والفِرَاش. (هـ) ومنه الحديث: ((الولَدُ للفراش ولِلْعاهِرِ الحَجَر))؛ أي: لمالك الفِراش، وهو الزّوْجِ والمَوْلى، والمرأة تُسَمّى فِراشاً؛ لأن الرجُل يَفْتَرِشُها. (هـ) ومنه حديث ابن عبد العزيز: ((إلا أن يكون مالاً مُفْتَرَشاً))؛ أي: مَغْصوباً قد انبسطت فيه الأيدي بغیر حَقّ، من قولهم: افْتَرش عِرْضَ فلان إذا اسْتَبَاحَه بالوقيعة فيه، وحَقيقَتُه: جعَلَه لنَفْسِهِ فِراشاً يَطَؤُه. (هـ) وفي حديث طَهْفة: ((لكُم العارِض والفَرِيش))، هي: النّاقة الحديثَة الوَضْع كالنّفَساء من النّساء. وقيل: الفَرِيش من النّبات: ما انْبسط على وجه الأرض ولم يَقُم على ساقٍ. ويقال: فَرَسٌ فَريش: إذا حَمَل صاحِبُها بعد النّاج بسَبْع. (هـ) ومنه حديث خُزَيمة: ((وتركتِ الفَرِيشَ مُسْتَحْلِكاً))؛ أي: شَدِيد السّوادٍ من الاختراق. (هـ) وفيه: ((فجاءت الحُمََّةُ فجعَلَت تُفرّش))، هو: أن تَفْرش جَناحَيْها وتَقْرُب من الأرض وتُرَفْرِف. (س) وفي حديث أُذَيْنة: ((في الظّفْر فَرْشٌ مِن الإبل))، الفَرْش: صِغار الإبل، وقيل: هو من الإبل والبَقَر والغَثَم ما لا يَصْلح إلاّ للذّبح. وفيه ذكر: ((فَرْش)) - بفتح الفاء وسكون الراء -: وادٍ سَلکه النبي پۇ حین سار إلى بدر. وفيه: «فتَتَقَادَع بهم جَنَبَتَا الصّرَاطِ تَقَادُعَ الفَرَاش في النّار))، هو -بالفتح -: الطّير الذي يُلْقي نَفْسه في ضوء السّراج، واحِدَتُها: فَراشَة. ومنه الحديث: ((جعَل الفراش وهذه الدّوابْ تَقَع فيها»، وقد تکرر في الحدیث. وفي حديث علي: ((ضَرْبٌ يَطِير منه فَرَاشُ الهَامِ)»، الفَراش: عِظَامٌ رِقاق تَلِي قِحْفَ الرأس، وكل عَظُم رَقِيق: فَرَاشَة، ومنه: فَراشة القُفْل. ومنه حديث مالك: ((في المنقّلة التي تطير فَرَاشُها خمسة عشر»، المُنَقّلة من الشّجاج: التي تُنَقّلُ العِظَام. ■ فرشح: (س هـ)، في حديث ابن عمر: ((كان لا يُفَرْشِحَ رِجْلَيه في الصلاة))، الفَرْشَحَة: أن يُفَرّج بين رجْليه ويُبَاعِد بينهما في القيام، وهو التّفَحّج. ■ فرص: (هـ) في حديث الحيض: ((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَكَةٍ فتَطَهّري بها))، وفي رواية: ((خُذِي فِرْصَةٍ من مِسْك))، الفِرْصَة - بكسر الفاء -: قِطعة من صُوف أو قُطْن ٦٩٩ حرف الفاء النهاية في غريب الحديث والأثر أو خِرْقة. يقال: فَرَصْتُ الشيء: إذا قطَعْتَه، والمُمسكة: الْمُطَيّة بالِسْك. يُتَبّع بها أثَرُ الدّم فيَحْصُل منه الطّيب والتنْشِيف. وقوله: ((مِن مِسْك))، ظاهِرُهُ أنّ الفِرْصة منه، وعليه المذهب وقولُ الفقهاء. وحكى أبو داود في رواية عن بعضهم ((قرْصَة)) -بالقاف-؛ أي: شيئاً يَسِيراً مِثل القَرْصَة بطرف الأصبعين. وحكى بعضهم عن ابن قُتَيْة: ((قرْضَة))، - بالقاف والضاد المعجمة-؛ أي: قِطْعَة، من القَرْض: القَطْع. (هـ) وفيه: ((إنّي لأكره أن أرَى الرجُل ثائراً فَرِيصُ رَقَبَته. قائماً على مُرَيّته يَضْرِبُها)»، الفَريصة: اللّحْمَة التي بين جَنْب الدّابة وكَتِفِها لا تزال تُرْعَد، وأراد بها -هاهنا -: عَصَب الرّقبة وعُرُوقها، لأنها هي التي تَثُور عند الغَضَب. وقيل: أراد شَعَر الفَريصة، كما يقال: ثائر الرأس؛ أي: ثائر شعَر الرّأس. وجَمْعُ الفَريصة: فَريصٌ، وفَرائصُ، فاستعارها للرّقَبَة وإن لم يكن لها فرائص؛ لأن الغَضَب يُثير عُروقها. ومنه الحديث: ((فَجِيءَ بهما تُرْعَد فَرائِصُهما))؛ أي: تَرْجُف من الخَوْف. (س) وفيه: ((رَفع الله الحَرَجَ إلّ مَن افْتَرص مُسْلِماً ظُلْماً))، هكذا رُوي بالفاء والصاد المهملة، من الفَرْص: القَطْع، أو من الفُرْصَة. النّهْزة. يقال: افْتَرصها؛ أي: انْتَهزَها، أراد: إلّ مَن تمكّن من عِرْض مُسْلم ظلماً بالغِيبة والوقيعة. (هـ) وفي حديث قَيْلة: ((ومَعها ابْنَة لها أخَذَتْها الفَرْصَة))؛ أي: ريحُ الحَدَب، ويقال بالسين وقد تقدّمت. ■ فرض: في حديث الزكاة: ((هذه فَرِيضة الصّدَقة التي فَرَضها رسول الله وَّل على المسلمين))؛ أي: أوْجَبها عليهم بأمر الله - تعالى-، وأصل الفَرض: القَطْع، وقد فَرضه يَفْرِضه فَرْضاً، وافْتَرضَه افْتِراضاً، وهو والواجب سِيّان عند الشافعي، والفَرْض آكَدُ من الواجب عند أبي حنيفة، وقيل: الفَرْض -هاهنا- بمعْنى: التّقدير؛ أي: قَدّر صَدَقَة كلّ شيءٍ وبَيّنْه عن أمْر الله - تعالى -. وفي حديث حُنَين: ((فإنّ له علينا ستّ فَرائض)»، الفَرائض: جَمْعْ فَرِيضَة؛ وهو البعير المأخُوذُ في الزكاة، سُمّي فَريضةً: لأنه فَرْض واجِب على ربّ المال، ثم اتُسع فيه حتى سُمّي الْبَعير فَرِيضَةً في غَيْرِ الزكاة. ومنه الحديث: ((مَن مَنَعَ فَرِيضَةً من فرائض الله)). والحديث الآخر: «في الفَرِيضة تَجِب عليه ولا تُوجَد عنده)، يعني: السّنّ الْمُعَيّن للإخْرَاج في الزكاة. وقيل: هو عامّ في كل فَرْض مَشْروع من فَرائض الله -تعالى-، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفي حديث طَهْفة: ((لكم في الوَظِيفَة الفَریضةُ))؛ أي: الهَرِمة الُسنة، يعني: هي لكم لا تُؤْخَذ منكم في الزكاة . ويُروَى: ((عليكم في الوَظِيفَة الفَرِيضةُ))؛ أي: في كل نِصَابٍ ما فُرِض فيه. (هـ) ومنه الحديث الآخر: ((لكم الفارِضُ والفَرِیض»، والفَرِيض والفَارِض: الْمُسِنّ من الإبل. (س) وفي حديث ابن عمر: ((العِلْم ثلاثة، منها فَرِيضَةٌ عادِلة))، يُريد الْعَدل في القِسْمة بِحَيث تكون على السّهام والأنْصِباء المذكورة في الكِتاب والسّنّة . وقيل: أراد أنها تكون مُسْتَنْبَطَةٌ من الكاب والسّنّة، وإن لم يَرِد بها نَصّ فيهما، فتكون مُعَادِلةً للنّصّ. وقيل: الفَريضَة العادِلة: ما اتّفَق عليه المسلمون. وفي حديث عَدِيّ: ((أَتَيْتُ عُمر بن الخطاب في أُناسٍ من قومي، فَجَعل يَفْرِضِ للرجُل من طَيّ في أَلْفَيْنِ ويُعْرِض عَني))؛ أي: يَقْطع ويُوجِب لكلّ رجُل منهم في العَطاء ألفَيْن من المال. وفي حديث عمر: ((اتّخَذُ عامَ الجَدْبِ قِدْحاً فيه فَرْض)»، الفَرْض: الخَزُّ في الشيءِ والقَطْع، والقِلْح: السّهم قبل أن يُعْمَل فيه الرّش والنّصْل. (س) وفي صفة مريم -عليها السلام -: ((لم يَفْتَرِضْها وَلَدٌ»؛ أي: لم يُؤْثّر فيها ولم يَحُزّها، يعني: قَبْل الْمَسِيحِ -عليه السلام -. وفي حديث ابن عمر: ((أن النبي وَّهِ اسْتَقْبَل فُرْضَتَي الجَبَل)»، فُرْضَة الْجَبَل: ما انْحَدر من وسَطه وجانبه، وفُرْضَة النّهر: مَشْرَعَته. ومنه حديث موسى -عليه السلام -: ((حتى أرْفاً به عِند فُرْضَة النّهر))، وجَمْع الفُرْضة: فُرَض. (هـ) ومنه حديث الزّبير: ((واجعلوا السّوفَ للمنايا فُرَضاً))؛ أي: اجعلوا السّوف مَشَارِعَ للمنايا، وتَعَرّضوا للشّهادة . ■ فَرْضَخَ: (هـ) في حديث الدّجّال: ((أن أمّه كانت ٧٠٠