النص المفهرس
صفحات 641-660
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
وينْبَغِي، في المسْتَقْبَل دون الماضي، واسمَي الفاعِل
والمفعول.
(هـ) وفيه: ((لا تُعْمِروا ولاَ تُرْقِبُوا، فَمن أعمر شيئاً أو
أُرْقِبَهُ فَهُو لَه ولورثَته من بَعْده))، وقد تكرر ذكر العُمْرَى
والرّقْبَى في الحديث. يقال: أعْمَرَّتُه الدارَ عُمْرَى؛ أي:
جَعَلتها له يَسْكُنُها مُدّة عُمْرِه، فإذا مات عادت إليّ، وكذا
كانوا يفعلون في الجاهلية، فأبْطل ذلك وأعْلمهم أنّ من
أَعْمِرِ شَيئاً أو أُرْقِبَه في حياته فهو لورَتِهِ من بَعْده، وقد
تعاضدت الرواياتُ على ذلك، والفُقهاءُ فيها مخْتَلِفون،
فمنهم من يَعْمَل بظاهر الحديث ويَجْعلها تَملِيكاً، ومنهم
من يجعلُها كالعارِيّة ويَتأوّل الحديث.
(هـ) وفيه: ((أنه اشترى من أعْرابي حِمْل خَبَط، فلمّا
وجَب البيع قال له: اختَرْ، فقال له الأعرابي: عَمْرَك اللّهَ
بَيّعًا))؛ أي: أسأل الله تَعْميرك وأن يُطِيل عُمْرك، والعَمْر
- بالفتح -: العُمْر، ولا يقال: في القَسم إلا بالفتح،
وبيّعاً: منصوب على التمييز؛ أي: عَمْرَك اللّهَ من بَيّع.
ومنه حديث لَقِيط: ((لَعَمْرُ إلَهك))، هو قَسم ببقاء الله
ودَوَامه، وهو رفْعٌ بالابتداء، والخبر محذوفٌ تقديرهُ:
لَعَمْرُ الله قَسَمي، أو ما أُقْسِم به، واللاّم للتّوكيد، فإن لم
تأت باللام نَصَبْتَه نَصْبَ المصادر فقلْت: عَمْرَ اللّهَ،
وعَمْرَكَ اللّهَ.؛ أي: بإِفْرارك لله وتَعمِيرك له بالبقاء.
وفي حديث قتل الحيّات: ((إنّ لهذه الْبُيوت عَوَامِرَ،
فإذا رأيتم منْها شيئاً فحرّجُوا عليه ثلاثاً)، العوامرُ: الحيّات
التي تكون في البيوت، واحدها: عامرٌ وعامرة، وقيل:
سُمّيْت عَوَامِرَ لطُول أعمارها.
(هـ) وفي حديث محمد بن مَسْلَمة ومُحَارَبَتَه مَرْحباً:
((ما رأيت حَرْباً بَين رجُلین قَبْلَهُما مثلِهما قام كلّ واحِد
منهما إلى صاحبه عند شَجَرة عُمْريّة يَلُوذ بها))، هي:
العظيمة القديمة التي أتَى عليها عُمْر طويل، ويقال للسّدْر
العظيم النّابت على الأنهار: عُمْرِيّ وعُبْرِيّ على التّعاقُب.
(س) وفيه: ((أنه كَتب لعمَائر كَلْبٍ وأحْلافِها كِتابً»،
العَمائر: جمعُ عِمَارة - بالفتح والكسر -: وهي فَوق البَطْن
من القبائل، أوّلَها الشّعْب، ثم القَبِيلة، ثم العمارة، ثم
البَطْن، ثم الفَخِذُ، وقيل: العَمارة: الحيّ العظيم يُمكِنُه
الانْفراد بنَفْسه، فمن فَتَحَ فلالْتِفاف بعضهم على بعضٍ
كالعَمَارة: العِمَامة، ومَن كسَر فلأنّ بِهِمٍ عمَارة الأرض.
(هـ) وفيه: ((أوصاني جبريل بالسّواك حتى خَشِيتُ
على عُمُورِي))، العُمور: مَنَابِتِ الأسْنان واللّحمُ الذي بَيْنَ
مَغارِسها، الواحد: عَمْر -بالفتح، وقد يُضم -.
(هـ) وفيه: ((لا بأس أن يُصَلِّ الرجل على عَمَرَیه)»،
هما طَرَفَا الكُمّيْن - فيما فسّرَه الفقهاء-، وهو بفتح العين
والميم، ويقال: اعْتَمر الرجل إذا اعْتَمّ بِعِمَامة، وتُسَمّى
العمامةُ .. العَمَارةَ - بالفتح -.
■ عمرس: (س) في حديث عبد الملك بن مروان:
(أيْن أنتَ من عُمْرُوسٍ رَاضِع!))، العُمْرُوس - بالضم -:
الْخَرُوف، أو الجَدْي إذا بَلَغا العَدْوَ، وقد يكون الضّعِيف،
وهو من الإبل ما قَد سمن وشَبع وهو رَاضع بَعْدُ.
■ همس: في حديث علي: ((ألاَ وَإنّ معاوية قادَ لُمّة
من الغُواة وعَمَس عليهم الخَرَ))، العَمْس: أن تُرِيَ أنك لا
تَعْرِف الأمْر، وأنت به عارِف، ويُروى بالغين المعجمة.
وفيه ذكر: ((عَمِيس)) - بفتح العين وكسر الميم -: وهو
وَادٍ بين مكة والمدينة، نزَلَه النبي ◌َّ فِي مَمَرّه إلى بَدْر.
■ عمق: فيه: ((لَو تَمَادَى لي الشّهرُ لوَاصَلْتُ وِصَالاً
يدَعُ الْتَعمّقُون تَعَمّقَهم))، الْتَعَمَّق: المبالغ في الأمْرِ الْتَشَدّد
فيه، الذي يطلب أقْصَى غايَتِه، وقد تكرر في الحديث.
وفيه ذِكر: ((العُمَق)) - بضم العين وفتح الميم -: وهو
مَنزل عند النّقِرَة لحاجّ العراق؛ فأما - بفتح العين وسكون
الميم -: فَوادٍ من أوْدِية الطّائف، نزَله رسول الله وَّل لما
حاصرها.
■ عمل: في حديث خيبر: ((دَفَع إليهم أرضَهم على
أن يَعْتَمِلوها من أموالهم)»، الاعْتِمال: افْتِعال، من
العمل؛ أي: أنّهم يَقُومون بما تَحْتاج إليه من عِمَارة
وزِراعة وتلقيح وحِراسَة، ونحو ذلك.
(س) وفيه: ((ما تَرَكْتُ بَعْد نَفقة عِيَالي ومَؤنة عامِلي
صَدَقةٌ))، أراد بِعِياله: زَوْجَاتِه، وبِعامِله: الخلیفةَ بعده،
وإنما خَص أزْوَاجه لأنه لا يجوز نِكاحُهُنّ فجرَتْ لهنّ
النّفقة، فإنّهنّ كالمعْتدّات.
والعامل: هو الذي يتَولَّى أُمور الرجل في مالِه ومِلْكه
وعَمَلِه، ومنه قيل للذي يَسْتَخْرِج الزكاة: عامِل، وقد
تكرر في الحديث، والذي يأخُذه العامل من الأجْرة يقال
له: عُمَالة -بالضم -.
ومنه حديث عمر: ((قال لابْنِ السّعْدِي: خُذْ ما
أُعْطِيتَ فإني عَمِلْت على عهد رسول الله وَّهِ فِعَمَّني))؛
أي: أعطاني عُمَالَتِي وأجْرةَ عَملِي. يقال: منه: أعْمَلْتُه
٦٤١
حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وعَمّلْتُه، وقد يكونُ عَمَّلْتُه بمعنى: وَلَيْتُهُ وجَعَلْتُه عاملاً .
وفيه: ((سُئل عن أولاد المُشْركين فقال: الله أعلم بما
كانوا عامِلين))، قال الخطّابي: ظاهِرُ هذا الكلام يوهم أنه
لم يُفْتِ السائلَ عنهم، وأنّه ردّ الأمْرَ في ذلك إلى عِلم
الله -تعالى-، وإنما معناه: أنّهم مُلْحَقون في الكفر
بآبائهم، لأنّ الله - تعالى - قد عَلِم أنّهم لوْ بَقوا أحْيَاء حتى
يَكْبَرُوا لعَمِلُوا عَمِلَ الكُفّارِ، ويَدلّ عليه حديث عائشة
- رضي الله عنها -: ((قُلْت: فَذَرَارِيّ المشركين؟ قال: هُم
من آبائهم، قُلْتُ: بِلاَ عَمل؟ قال: الله أعْلم بما كانوا
عاملین)).
وقال ابن المبارك: فيه أنّ كل مَوْلُود إنما يُولَد على
فِطْرتِه التي وُلدَ عليها من السعادة والشّقاوة، وعلى ما قُدّر
له من كُفْرٍ وإيمان، فكُلّ منهم عامِل في الدّنيا بالعمل
المشاكل لِفِطْرته، وصائر في العاقبة إلى ما فُطِر عليه، فمن
عَلامات الشّقاوة للطّفْل أن يُولَد بين مُشركَيْن فيحْملانِهِ
على اعْتِقاد دِينهما ويُعَلّمانِهِ إيّاه، أو يَمُوتَ قبْلِ أن يَعْقِل
ويَصِف الدّین، فیحکم لَهُ بحکم وَالِدَيْه، إذ هو في حكْم
الشريعة تَبَعٌّ لَهُما.
وفي حديث الزكاة: ((ليْس في العَوامِل شيء)»،
العَوامِل من البَقَر: جمع عامِلَة، وهي التي يُستقى عليها
ويُحْرَث وتُسْتَعْمِل في الأشغال، وهذا الحكم مُطَّرَدٌ في
الإبل.
(هـ) وفي حديث الشّعْبِيّ: ((أنّه أُتِيَ بشَرَابٍ مَعْمول)»،
قيل: هو الذي فيه اللّبن والعَسل والثّلْجِ.
وفيه: ((لا تُعْمَل الَطِيّ إلاّ إلى ثلاثة مساجد))؛ أي: لا
تُحَثّ وتُساق. يقال: أعْمَلْت الناقة فَعَمِلت، وناقةٌ يَعْمَلَةٌ،
ونُوقٌ يَعْمَلات.
(هـ) ومنه حديث الإسْرَاء والبُراق: ((فَعمِلتْ بأذُنَيها))؛
أي: أسْرعت؛ لأنّها إذا أسْرعتْ حرّكت أذْنَيها لِشِدّة
السّير.
(هـ) ومنه حديث لُقمان: ((يُعْمِلِ النّاقَةَ والسّاقَ))،
أخْبَر أنه قَوِيّ على السَّيْر راكِباً وماشياً، فهو يَجْمع بين
الأَمْرِيْن، وأنه حاذِق بالرّكوب والَشي .
■ عملق: (س) في حديث خَبّاب: ((أنه رَأَى ابْنَه مع
قاصّ فأخَذ السّوط وقال: أمَعَ العمالِقَة؟ هذا قَرْنٌ قد
طلع))، العمَالِقة: الجبابرة الذين كانوا بالشام من بَقِية قوم
عادٍ، الواحِد: عِمْليق وعِمْلاق، ويقال لمن يَخْدَع الناس
ويَخْلُبهم: عِمْلاق، والعَمْلَقَة: التّعَمّق في الكلام، فشَبّه
القُصّاص بهم؛ لِمَا في بعْضهم من الكِبْر والاسْتطالة على
الناس، أو بالذين يَخْدَعُونهم بِكلامِهم، وهو أشْبَه.
■ عمم: (هـ) في حديث الغَصْب: ((وإنها لَنَخْلٌ
عُمّ»؛ أي: تامّة في طولها والْتِفافِها، واحِدتُها: عَمِيمة،
وأصْلُها: عُمُمٌ، فسُكّن وأدغِم.
(هـ) وفي حديث أُحَيْحَة بن الجُلاَحِ: ((كنّا أهلَ ثُمَّه
ورُمِّه، حتى إذا اسْتَوى على عُمُمُه)). أراد: على طُوله
واعْتِدال شَبابِهِ، يقال: للنّبْت إذا طال: قد اعْتَمّ، ويجوز
(عُمُمِه)) - بالتخفيف-، و((عَمَمِه)) - بالفتح والتخفيف -.
فأما بالضم والتخفيف فهو: صِفَة بمعنى: العَمِيمِ، أو
جمع عَمِيم، كَسريرٍ وسُرُرٍ، والمعنى: حتى إذا اسْتوى
على قَدّه التّام، أو على عِظَامِه وأعْضائِهِ التّامّة.
وأمّا التّشديدة التي فيه عند مَن شَّدّده فإنّها التي تُزاد
في الوقْف، نحو قولهم: هذا عُمَرّ وَفَرَجٌ، فأجرَى الوصْل
مُجْری الوقف، وفيه نظر.
وأما من رَواه بالفتح والتخفيف فهو مَصْدَرٌ وُصِف
به .
ومنه قولهم: ((مَنْكِبٌ عَمَمٌ)).
(س) ومنه حديث لقمان: ((يَهَب البَقَرةَ العَمَمَة))؛
أي: التّامّة الخَلْق.
ومنه حديث الرؤيا: ((فأتيْنا على رَوْضَةٍ مُعْتَمَّة))؛ أي:
وَفِيَة النّبَات طَويلَتِهِ .
(هـ) ومنه حديث عطاء: ((إذا تَوضأتَ فلم تَعْمُم
فَتَيَمّمْ))؛ أي: إذا لم يكُن في الماء وُضُوءٌ تَامٌّ فتيمّم،
وأصلُه من العُموم.
(هـ) ومن أمْثالهم: ((عَمّ ثُوَبَاءُ النّاعِسِ))، يُضْرِب مَثلاً
للحَدَثِ يَحْدُث بَيَلْدة، ثم يَتَعَدَّها إلى سائر البُلدَان.
(س) وفيه: ((سألتُ رَبّي أن لا يُهْلِك أمّتِي بسَنَةٍ
بِعَامّة))؛ أي: بِقَحْط عامٌّ يَعُمَّ جَميعهم، والباء في:
(بِعَامّة))، زائدة زيادَتها في قوله - تعالى -: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فيه
بإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾، ويجوز أن لا تكون زائدة، ويكون قدْ
أبدَل عامّة من سنة بإعادة العامل، تقول: مرَرْت بأخِيك
بعَمرو، ومنه قوله -تعالى -: ﴿قَالَ الذِينض اسْتَكْبَرُوا
لِلّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ﴾ .
ومنه الحديث: ((بادِرُوا بالأعمال سِتّاً؛ كذا وكذا
وخُوَيْصَّةَ أحَدِكم وأمْرَ العامّة))، أراد بالعامّة القيامة؛ لأنّها
تَعُمِ الناسَ بالموت؛ أي: بادرُوا بالأعمالِ مَوْتَ أحَدِكم
والقِيامَةَ .
٦٤٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
(هـ) وفيه: ((كان إذا أَوَى إلى مَنْزله جَزَّا دُخُولَهُ ثلاثة
أجْزاء: جُزْءاً لله، وجُزْءاً لأهْله، وجزءاً لنَفْسه، ثم جَزّاً
جُزْءَه بَيْنَهُ وبين الناس، فَيَردّ ذلك على العامّة بالخاصّة))،
أرادَ: أن العامّة كانت لا تَصِل إليه في هذا الوقْت،
فكانت الخاصّة تُخْبر العامّة بما سَمِعت منه، فكأنه أوْصَل
الفوائد إلى العامة بالخاصة.
وقيل: إنّ الباء بمعْنى مِن؛ أي: يَجْعل وقْت العامّة
بعْدَ وقت الخاصّة وبدلاً منهم. كقول الأعشى:
عَلَى أنّها إذْ رَأتْنِي أقا
دُ قَالَت بما قَدْ أُراهُ بَصِيرَاً
أي: هذا العَشا مكان ذلك الإبصار، وبَدَلٌ منه.
وفيه: ((أكْرِموا عَمْتَكم النّخْلَة)»، سَمّاها عَمَّة:
للمُشاكَلة في أنها إذا قُطِع رأسُها يَبِسَت، كما إذا قُطِع
رأسُ الإنسان مات، وقيل: ولأن النّخلَ خُلِقٍ من فضْلَة
طِينَة آدم عليه السلام.
وفي حديث عائشة: ((اسْتَأذَنَتِ النبيِ نَّ فِي دُخول
أبي القُعَيْس عليها، فقال: ائذني له فإنه عَمّج))، يُرید
عَمّك من الرّضاعة، فأبْدل كاف الخِطاب جِيماً، وَهي لُغَة
قوم من اليمن.
قال الخطّابي: إنما جاء هذا من بعض النّقَلة، فإنّ
رسول الله وَ ﴿ كان لا يَتَكلّم إلاّ باللّغة العَالِيَة.
وليس كذلك، فإنّه قد تكلّم بكثير من لُغات العَرب،
منها قوله: ((ليس مِن امْبِرّ امْصِيَامُ في امْسَفَرٍ»، وغير ذلك.
(س) وفي حديث جابر: ((فَعَمّ ذلك؟))؛ أي: لِمَ
فَعِلْته، وعَن أي شيء كان؟ وأصْله: عَن ما، فسَقَطَت
ألِفُ ما وأدْغِمَت النون في الميم، كقوله -تعالى -: ﴿عَمّ
يَتَّسَاءَلُونَ﴾ وهذا ليس بابَها، وإنما ذكرناها لِلَفْظِها.
■ عمن: (هـ) في حديث الحَوض: ((عَرْضُه من
مَقَامي إلى عَمّان))، هي -بفتح العين وتشديد الميم -:
مدينة قَديمة بالشام من أرْضِ البَلْقاء، فأمّا - بالضّمّ
والتّخفيف- فهو صُفْع عند البَحْرِيْن، وله ذكر في
الحديث.
■ عمه: في حديث علي: ((فَأَيْنَ تَذْهَبون، بل كيْف
تَعْمَهُون؟))، العَمَه في البَصِيرة؛ كالعَمَى فِي الْبَصَر، وقد
تکرر في الحديث.
■ عما: (هـ) في حديث أبي رَزِين: ((قال: يا رسول
الله! أيْن كان ربّنا -عَزّ وجَلّ - قبل أن يَخْلُق خَلْقَه؟
فقال: كان في عَمَاءٍ، تَحْتَه هَوَاءٌ وَفَوقَه هَوَاءِ»، العَمَاءُ
-بالفتح والمدّـ: السّحاب. قال أبو عبيد: لا يُدْرَی کيْف
كان ذلك العَمَاء.
وفي رواية: ((كان في عَماً)) -بالقَصْر-، ومعناه: ليس
معه شيء.
وقيل: هو كل أمْر لا تُدْرِكُه عُقول بني آدم، ولا يَبْلُغ
كُنْهَهُ الوَصْفُ والفِطَنُ.
ولا بُدّ في قوله: ((أين كان ربّنا)، من مُضاف
محذوف، كما حُذف في قوله - تعالى -: ﴿هَلْ يَنْظُرُون
إلّ أَنْ يَأتِيَهُم اللّهُ﴾، ونحوه، فيكون التّقدير: أيْن كان
عَرْش ربّنا؟، ويَدُلّ عليه قوله - تعالى -: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ
عَلَى الْمَاءِ﴾.
قال الأزهري: نحنُ نؤمن به ولا نُکَیّفه بصفة؛ أي:
نُجْري اللفظ على ما جاء عليه من غير تَأويل.
ومنه حديث الصّوم: ((فإن عُمّيَ عليكم)»، هكذا جاء
في رواية، قيل: هو من العَماء: السّحَابِ الرّقيق؛ أي:
حال دُونه ما أعْمى الأبْصارَ عن رُؤيتِه.
وفي حديث الهجرة: ((لأُعَمّنّ على مَن ورَائِي))، من
التّعْمِية والإخفاء والتّلْبيس، حتى لا يتْبَعكما أحَد.
(هـ س) وفيه: ((من قُتِل تَحت رَايةِ عِمَّةٍ فَقِتْلَتُهُ
جاهليّة))، قيل: هو فِعّيلة، من العمَاء: الضّلالة، كالقتال
في العَصَبِيّةِ والأَهْواء، وحكى بعضهم فيها ضمّ العين.
(هـ) ومنه حديث الزَّيْر: ((لئلاّ نَمُوتَ مِيتَةَ عِمَّةٍ))؛
أي: مِتَ فِتْنَةٍ وجَهالةٍ .
ومنه الحديث: ((من قُتِل في عِمَّاً في رَمْي يكون بينهم
فهو خَطأ»، وفي رواية: ((في عِمّيّةٍ في رِمِياً تكون بينهم
بالحجارة فهو خَطأ)، العِمّا - بالكسر والتشديد والقصْر -:
فِعَّلَى من العَمَى، كالرّمّا من الرّمْي، والخِصّصَى من
التّخْصِيص، وهي مَصادِرُ، والمعنى: أن يُوجَد بينهم قَتيل
يَعْمَى أمرُهُ ولا يَتَبيّن قاتِلُهُ، فحُكْمِه حُكم قتيل الخَطأ
تَجِب فيه الدّیة.
ومنه الحديث الآخر: ((يَنْزُو الشيطانُ بين الناس فيكون
دَماً في عَمْيَاءَ في غيرِ ضَغِينَة))؛ أي: في غير جَهالة من
غير حِقْد وَعَداوة، والعَمْياء: تأنيث الأعْمَى، يُريد بها
الضّلالة والجهالة.
(هـ) ومنه الحديث: ((تعَوّذوا بالله من الأعْمَيَيْن))، هما
السّيل والحريق؛ لِمَا يُصِيب مَن يُصِيبانِه من الحَيْرة في
أمْره، أو لأنّهما إذا حَدَثًا ووَقَعا لا يُبْقِيان مَوْضعاً ولا
٦٤٣
حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
يَتَجِنّبان شيئاً، كالأعْمَى الذي لا يَدْري أين يَسْلُك، فهو
يَمْشي حيث أدّتْه رجْلُه.
(هـ) ومنه حديث سَلْمان: ((سُئل ما يَحِلّ لنا من
ذِمّتِنا؟ فقال: مِن عَمَاكَ إلى هُدَاك))؛ أي: إذا ضَلَلْت
طَرِيقاً أخذْتَ منهم رجُلاً حتى يَقِفَك على الطريق، وإنما
رَخّص سَلْمان في ذلك؛ لأنّ أهل الذّمّة كانوا صُولِحوا
على ذلك وشُرِط عليهم، فأمّا إذا لم يُشْرط فلا يجوز إلا
بالأجْرة.
وقوله: ((من ذِمّتِنا))؛ أي: من أهل ذِمّتِنا.
(س) وفيه: ((إن لنَا المَعامِيَ))، يُريد: الأرض المجهولة
الأغْفالِ التي ليس فيها أثَر عِمارة، وَاحِدها: مَعْمَى، وهو
موضع العَمَى، كالَجْهَل.
وفي حديث أم مَعْبَد: ((تَسَفهوا عَمَايَتَهم))، العماية:
الضلالة، وهي فَعَالة من العَمَى.
(هـ) وفيه: ((أنه نهَى عن الصلاة إذا قام قائمُ الظّهيرة
صَكّةَ عُمَيّ))، يريد: أشَدّ الهاجِرة. يقال: لَقِيتُه صَكّةَ
عُمَيّ؛ أي: نِصْفَ النهار في شِدّة الحرّ، ولا يقال إلّ في
القَيظ؛ لأنّ الإنسان إذا خرج وقتئذٍ لم يَقْدِر أن يَملأ عيْنَيه
من ضوء الشمس، وقد تقدّم مبسوطاً في حرف الصاد.
(هـ) وفيٍ حديث أبي ذَرّ: ((أنه كان يُغِير على الصِّرْم
في عَماية الصُّبْح))؛ أي: في بَقيّةِ ظُلمة اللّيل.
(هـ) وفيه: ((مَثَلُ المنافق مَثَلُ شاة بين رَبِيضَيْن، تَعْمُو
إلى هذه مرّةً وإلى هذه مرّة))، يقال: عَما يَعْمُ؛ إذا خَضَع
وذَلّ، مثل عَنَا يَعْنُو، يُريد: أنها كانت تُمِيل إلى هذه
وإلى هذه.
(باب العين مع النون)
■ عنب: في ذِكر: ((بِثْرِ أبِي عِنْبَة)) - بكسر العين وفتح
النون -: بئر معروفة بالمدينة، عندها عَرض رسول الله وَال
أصحابه لما سار إلى بَدْر.
وفيه ذِكر: ((عُنَابة)) - بالضم والتخفيف -: قَارَة سَوْداء
بين مكة والمدينة، كان زين العابدين يَسْكنُها.
■ عنبر: (س) في حديث جابر: ((فألْقَى لهم البَحْرُ
دَابّة يقال: لها: العَنْبَر))، هي: سَمَكة بَحْرِيّة كبيرة، يُتّخذَّ
من جلدها التَّراسُ، ويقال للتَّرس: عَنْبر.
وفي حديث ابن عباس: ((أنه سئل عن زكاة العَنْبر
فقال: إنما هو شيءٌ دَسَرَه البحْر))، هو: الطّيب المعروف.
■ عنبل: (هـ) في حديث عاصم بن ثابت:
والقَوْسُ فيها وَتَرٌ عُنَابِلُ
العُنَابِل - بالضم -: الصّلب الَّتِين، وجمعه: عَنَابِل
- بالفتح-، مِثْل جُوَالِقِ وجَوَالِقِ.
■ عنت: (س) فيه: ((البَاغُون البُرَآءَ العَنَتَ)، العَنَتُ:
المشقّة والفساد، والهلاك، والإِثْم والغَلَط، والخَطَأ والزّنا،
كُلّ ذلك قد جاء، وأطلِقِ العَنَتُ عليه، والحديث يَحْتَمِل
كلّها، والْبُرَآء: جمع بَرِيء، وهو والعَنَت منصوبان
مفعولان لِلْباغِين. يقال: بَغَيْتُ فلاناً خيراً، وبغَيْتُك
الشيءَ: طلبتُه لك، وبغَيْت الشيءَ: طلبْته.
ومنه الحديث: ((فَيُعْنِتُوا عليكم دِينَكم)).
(س) والحديث الآخر: ((حتى تُعْنِتَه))؛ أي: تَشُقّ
عليه .
(س) ومنه الحديث: ((أيّما طَبِيبٍ تَطَبّب ولم يَعْرف
بالطّبّ فأعْنَتَ فهو ضامِنٌ))؛ أي: أضَرّ المريضَ وأفسَده.
(س) وحديث عمر: ((أرَدتَ أن تُعَنَّني))؛ أي: تطلب
عَنِي وتُسْقِطَنِي .
وحديث الزّهْرِيّ: ((في رجل أنْعَل دابْتَه فَعَنَتَت))،
هكذا جاء في رواية؛ أي: عَرَجَت، وسمّاه عنتاً؛ لأنه
ضرر وفساد، والرواية: ((فَعَتَّبَت)) - بتَاءٍ فوقها نقطتان، ثم
باء تحتها نقطة واحِدة -. قال القُتَّيْبيّ: والأوّل أحَبّ
الوجهين إليّ.
■ عنتر: (س) في حديث أبي بكر وأضْيافِه: ((قال
لأبنه عبد الرحمن: يا عَنْتَرُ))، هكذا جاء في رواية، وهو
الذُّباب، شَبّهه به تَصْغيراً له وتَحْقيراً، وقيل: هو الذّباب
الكبير الأزرق، شبّهه به لشِدّة أذَاه، ويُروى بالغين المعجمة
والثاء المثلثة، وسيجيء.
■ عنج: (هـ) فيه: ((أنّ رجلاً سار معه على جَملِ
فجعَل يتَقدّمِ القَومَ ثم يَعْنِجُه، حتى يكون في أُخْرِيَات
القوم))؛ أي: يَجْذِب زِمامه لِيَقِف، من عَنَجِه يَعْنِجُه إذا
عطَفه، وقيل: العَنْج: الرّياضة، وقد عَنَجْتُ البَكْر أعْنِجُه
عَنْجاً: إذا ربَطتَ خِطامَه في ذِراعه لتَرُوضَه.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((وعَثَرت ناقتُهُ فعَنَجها
بالزّمام)) .
ومنه حديث علي: ((كأنه قِلْعُ دَارِيّ عَنَجَه نُوتِيُّه)»؛
أي: عَطفه مَلاّحُه.
٦٤٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
(هـ) ومنه الحديث: ((قيل: يا رسول الله! فالإبل؟
قال: تلك عَناجِيجُ الشياطين))؛ أي: مَطاياها،
واحِدها: عُنْجُوج، وهو النّجِيب من الإبل، وقيل: هو
الطّويل العُنُق من الإبل والخَيْل، وهو من العَنجِ:
العَطْفِ، وهو مَثلٌ ضرَبَه لها، يريد: أنها يُسْرع إليها
الذّعْرُ والنّفَار.
(هـ) وفيه: ((إن الذين وَافَوا الخَنْدقَ من المشركين كانوا
ثلاثة عَساكِرِ، وَعِنَاجُ الأَمْر إلى أبي سُفيان)»؛ أي: أنه كان
صاحِبَهم، ومُدَبّر أمرِهم، والقائم بشُؤونهم، كما يَحْمِلِ
ثقَلَ الدّلوٍ عِنَاجُها، وهو حبْل يُشدّ تحتَها ثم يُشدّ إلى
العَرَاقِي ليكون تحتها عَوْناً لِعُراها فلا تَنْقطع .
وفي حديث أبي جهل يوم بدر: ((أَعْلِ عَنّجْ))، أراد
عَنّي، فأبدل الياء جيماً، وقد تقدّم في العين واللام.
■ عند: فيه: ((إن اللّهَ - تعالى- جَعلني عبداً كريماً،
ولم يَجْعلني جبّاراً عنيداً)، العَنِيد: الجائر عن القَصْد،
الباغِي الذي يَرُدّ الحقّ مع العِلْم به .
وفي خطبة أبي بكر: ((وسَتَروْن بعْدى مُلْكاً عَضُوضاً
ومَلِكاً عَنُوداً»، العُنُودِ وَالعَنِيد بمعنّى، وهما فَعُول وفَعِيل،
بمعنى فاعل أو مُفاعِل.
(هـ) وفي حديث عمر - يَذْكر سِيرَته -: ((وأضُمّ
العَنُودَ))، هو من الإبل: الذي لا يُخالِطُها ولا يزال مُنْفَرِداً
عنها، وأراد: مَن خرَج عن الجماعة أعَدْتُهُ إليها وعَطَفْتُه
عليها .
ومنه حديث الدعاء: ((وأقْصِي الأدْنَيْنَ على عُنُودِهم
عَنْك))؛ أي: مَيْلهم وَجوْرهم، وقد عَنِدِ يَعْنَد عُنُوداً فهو
عاند.
(هـ) ومنه حديث المستحاضة: ((قال: إنه عِرْقٌ عانِدٌ»،
شُبّه به لكثرة ما يَخْرج منه على خلاف عادَتِه، وقيل:
العائد: الذي لا يَرْقَا.
■ عنز: (هـ) فيه: ((لَا طَعَن رسولُ اللهِوَّ أَبِيّ بن
خَلَف بالعَنَزة بين ثَدَيَيْه قال: قَتَلني ابنُ أبي كَبْشَة))،
العَنَزَة: مِثْلِ نِصْف الرّمْح أو أكبر شيئاً، وفيها سِنَانٌ مِثْل
سِنَان الرّمْح، والعُكّازة قريب منها، وقد تكرر ذكرها في
الحدیث.
■ عنس: (س هـ) في صفته وَ له: ((لا عَانِسٌ ولا
مُفَنَّدٌ»، العانِس من النّساء والرجال: الذي يَبْقَى زماناً بعد
أن يُدْرِك لا يتزوّج، وأكثر ما يُسْتعمل في النّساء. يقال:
عَنسَت المرأةُ فهي عَانسٌ، وعُنّست فهي مُعَنَّسَة: إذا كَبِرت
وعَجَزَت في بَيْت أَبَوِيْها.
(هـ) ومنه حديث الشعْبِيّ: ((العُذْرَةُ يُذهبها التّعْنِيسُ
والحيْضة))، هكذا رواه الهروي عن الشعْبِيّ، ورواه أبو
عُبيد عن النّخَعيّ.
■ عنش: (هـ) في حديث عمرو بن مَعْدِ یکرِب:
((قال يوم القادِسيّة: يا معشرَ المسلمين كونوا أُسْداً عِنَاشاً»،
يقال: عانشْتُ الرجُلَ عِنَاشاً ومُعَانَشَة إذا عانقتَه، وهو
مصْدر وُصِف به، والمعنى: كونوا أسْداً ذات عِناش،
والمصدر يُوصَف به الواحِدُ والجمع. يقال: رجُلُّ كَرَمٌ،
وقَومٌ كَرَمٌ، ورجُلٌ ضَيْفٌ، وقَومٌ ضَيْف.
■ عنصر: في حديث الإسْراء: ((هذا النّلُ والفُراتُ
عُنْصَرُهُمَا))، العُنْصَر - بضم العين وفتح الصاد -: الأصلُ،
وقد تُضَم الصاد، والنون مع الفتح زائدة عِند سبويه؛ لأنه
ليسَ عنده فُعْلَل - بالفتح -.
ومنه الحديث: ((يَرجِعُ كلّ ماء إلى عُنْصَرِه))، .
■ عنط: (س) في حديث الْعَة: ((فَتَاةٌ مِثْلُ البَكْرةِ
العَنَطْنَطَة))؛ أي: الطويلة العُنُق مع حُسْن قَوَام، والعَنَط:
طُول العُنُق.
■ عنف: فيه: ((إن الله يُعْطي على الرّفَق ما لا يُعْطِى
على العُنْف))، هو - بالضم -: الشّدّة والمشقة، وكل ما في
الرّفْق من الخير ففي العُنْف من الشَرّ مِثْله، وقد تكرر في
الحديث.
(س) وفيه: ((إذا زنت أمَةُ أحَدكم فلْيَجْلِدْها ولا
يُعَنّفها))، التّعنيف: التوبيخ والتّقريع واللّوم. يقال: أعْنَفْته
وعَنّفْتُه؛ أي: لا يَجمَع عليها بين الحدّ والتّوبيخ.
وقال الخطّابي: أراد لا يَقْنعِ بَتَعْنيفها على فِعْلها، بل
يُقيم عليها الحدّ؛ لأنهم كانوا لا يُنكرون زِنا الإماء ولم
یکن عندهم عيباً.
■ عنفق: (س) فيه: ((أنه كان في عَنْفَقَتْه شَعَراتٌ
بيض))، العَنْفِقَة: الشّعر الذي في الشَّفَة السّفلى، وقيل:
الشعر الذي بينها وبين الذّقَن، وأصْل العَنْفَقة: خفّة
الشيء وقلّته.
٦٤٥
حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ عنفوان: في حديث معاوية: ((عُنْفُوَان المَكْرَع))؛
أي: أوَّلُه، وعُنُفُوانُ كلّ شيءٍ: أوَّلَه، ووَزْنه فُعْلُوَّان، من
اعْتَنَف الشيء: إذا انتَنفَه وابْتَدأه.
■ عنق: (هـ) فيه: ((المؤذّنون أطولُ النّاسِ أعْنَاقاً يومَ
القيامة))؛ أي: أكْثَر أعْمَالاً. يقال: لفُلان عُنُقٌ من الخَير؛
أي: قطعة.
وقيل: أراد طُول الأعْناق؛ أي: الرّقاب؛ لأن الناس
يومئذ في الكَرْب، وهم في الرَّوْحِ مُتَطَلّعون لأن يُؤذَن لهم
في دُخول الجنة .
وقيل: أراد أنهم يكونون يومئذ رُؤْسَاء سَادَة، والعَرَب
تَصِفِ السّادة بطُول الأعناق.
ورُوي: ((أطْوَل إعْناقاً) -بكسر الهمزة-؛ أي: أكثر
إِسْراعاً وأعْجَل إلى الجنة. يُقال: أعْنَق يُعْنِقِ إعْناقاً فهو
مُعْنِقِ، والاسم: العَنَقُ - بالتّحريك -.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا يزال المؤمنُ مُعْنِقاً صالحاً ما لم
يُصِب دماً حَراماً»؛ أي: مُسْرِعاً في طاعته مُنْبَسِطاً في
عَمله، وقيل: أراد يوم القيامة .
ومنه الحديث: ((أنه كان يسير العَنَقَ، فإذا وجَد فَجْوةً
نَصَّ».
(س هـ) ومنه الحديث: ((أنه بعث سَرِيّة، فَبَعَثُوا حَرامَ
ابن مِلْحان بكتاب رسول الله وَّ إلى بَنِي سُليم فانْتَحى
له عامرُ بن الطَّفَيْل فقَتله، فلمّا بلغ النبيّ وَّهِ قَتْلُه قال:
أعنق لِيَموتَ))؛ أي: إنّ المِنِية أسْرَعَت به وساقَتْه إلى
مَصْرَعه، واللاّم لاَمُ العاقبة، مِثْلُها في قوله -تعالى -:
﴿لِيكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وحَزَنَاً﴾ .
(هـ) ومنه حديث أبي موسى: «فانْطَلَقْنا إلى النّاسِ
مَعَانِيقَ))؛ أي: مُسْرِعين، جمع مِعْنَاق.
ومنه حديث أصحاب الغَارِ: ((فانْفَرَجَت الصّخْرةُ
فانطلَقُوا مُعَانِقين)»؛ أي: مُسْرِعين، من عَانَق مِثْل أعْنقَ:
إذا سَارَعِ وأَسْرَع، ويُرْوَى: ((فانْطَلَقُوا مَعَانِيقَ)).
(هـ) وفيه: ((يَخْرُجُ عُنُقٌ من النار))؛ أي: طائفةٌ
منها .
ومنه حديث الحدّيْبية: ((وإن نَجَوا تَكُنْ عُنُقٌ قطَعَها
الله»؛ أي: جماعة من الناس.
ومنه حديث فَزارة: «فانْظُرُوا إلى عُنُقٍ من الناسِ» .
ومنه الحديث: «لا يزَال الناسُ مُخْتَلِفَةً أعْنَاقُهم في
طَلَب الدنيا))؛ أي: جَماعات منهم، وقيل: أراد بالأعْناقِ
الرّؤْساءَ والكُبَراءَ، كما تقدّم.
(هـ) وفي حديث أم سَلَمة: ((قالت: دَخَلَتْ شَاةٌ
فأخَذَتْ قُرْصاً تحتَ دَنَّ لنا، فقُمْت فأخذتُه من بين
لَحْيَيْها، فقالِ وَّ: ما كان ينبغي لك أن تُعَّقِيها»؛ أي:
تَأخُذي بعنُقِها وتَعْصُريها، وقيل: التّعْنِيق: التّخييب، من
العَنَاق، وهي الخَيْبَة.
ومنه الحديث: ((أنه قال لنِساءِ عُثْمَانَ بن مَظْعون لِمَا
مَات: ابْكِينَ، وإيّاكُنّ وتعَّقَ الشيطان)»، هكذا جاء في
(مُسْنَد أحمد)»، وجاء في غيره: ((ونَعِيق الشيطان))، فإن
صَحّت الأولى فيكون من عَنْقَه إذا أخذ بِعُنُقِه وعَصَر في
حَلْقه لَيَصِيح، فجعل صياح النّساء عِند المصيبة مُسَبّاً عن
الشيطان، لأنه الحامل لهُنّ عليه.
(س) وفي حديث الضّحية: ((عندي عَنَاقٌ جَذَعة)»،
هي: الأنثى من أولاد المعز ما لم يَتِمّ له سَنَة .
(س) وفي حديث أبي بكر: ((لو مَنَعُوني عَنَاقاً مَّا
كانوا يُؤدّونه إلى رسول الله وَّهُ لقَاتَلْتُهم عليه))، فيه دَليل
على وجوب الصّدقة في السّخال، وأنّ واحِدَة منها
تُجْزِيء عن الواجب في الأربعين منها إذا كانت كُلّها
سِخَالاً، ولا يُكَلّف صاحبُها مُسِنّةً، وهو مذهب
الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا شيء في السّخال.
وفيه دليل على أنّ حَوْلَ النّتاج حَوْل الأمّهات، ولو
كان يُسْتَأَنَف لها الحوْلُ لم يُوجَد السّبيل إلى أخْذِ العَنَاق.
(س) وفي حديث قتادة: ((عَنَاق الأرض من
الجوارح))، هي دَابّة وحْشِيّة أكبر من السّنّوْر وأصْغَرُ من
الكلب، والجمع: عُنُوق. يقال: في المثل: لَقِي عَنَاقَ
الأرض، وأُذُنَيْ عَناق؛ أي: داهية. يُريد أنّها من الحيوان
الذي يُصْطَادُ به إذا عُلّم.
(س) وفي حديث الشعْيّ: ((نَحْنُ في العُنُوق، ولم
نَبْلُغِ النّوق))، وفي المثل: العُنُوق بعد النّوق؛ أي: القَليل
بعدَ الكثير، والذّل بعد العِزّ، والعُنُوق: جمع عَنَاق.
وفي حديث الزّبْرِقان: ((والأسْود الأعْنَق، الذي إذا بدا
يُحَمّق))، الأعْنَق: الطويل العنق، رَجُلٌ أعنق وامْرأة
عَنْقَاءُ.
(س) ومنه حديث ابن تَدْرُس: ((كانت أمّ جَميل
يعني : امرأة أبي لهب عَوْرَاءَ عَنْقَاءِ» .
ومنه حديث عِكْرِمَة في تفسير قوله - تعالى -: ﴿طَيْراً
أَبَابِيلَ﴾، قال: العَنْقَاءُ الْمُغْرِب))، يقال: طارت به عَنْقَاءُ
مُغْرِبٌ، والعَنْقَاءُ الْمُغْرِبُ، وهو طائر عظيم معروف الاسم
مَجهول الجِسْم لم يَره أحَدٌ، والعَنْقاء: الدّاهِية.
٦٤٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
■ عنقز: (س) في حديث قُسّ ذكر: ((العنقزان))،
العنقز: أصْل القصب الغَضّ.
قال الجوهري: العَنْقَزُ: المَرْزَنْجُوش، والعَنْقَزَانِ مِثْله.
■ عنقفير (هـ): فيه: ((ولا سَوْدَاء عَنْقَفير))، العَنْقِفير:
الدّاهية .
■ عنك: في حديث جرير: ((بين سَلَمٍ وَأَرَاكُ،
وحُمُوضٍ وعَنَاك))، هكذا جاء في رواية الطّبراني، وفُسّر
بالرّمْل، والرّواية باللام، وقد تقدّم.
(س) وفي حديث أم سَلَمة: ((ما كان لَكِ أن
تُعَنْكيها)»، التّعْنِيك: المَشَقّة والضّيق والمنْع، من اعْتَنَك
البَعيرُ: إذا ارْتَطم في رَمْل لا يَقْدِر على الخلاص منه، أوْ
من عنَكَ البابَ وأعْنكه: إذا أغلقه، ورُوي بالقاف، وقد
تقدّم.
■ عنم: (هـ) في حديث خُزَيمة: ((وأخْلَفَ الْخُزَامَى
وأَيْنَعَتِ العَنَمَة))، العَنَمة: شجرة لطيفة الأغْصان يُشَبّه بها
بَنَانُ العَذَارَى، والجمع: عَنَمٌ.
■ عنن: (هـ) فيه: ((لو بَلَغت خَطِيئَتُهُ عَنَانَ السماء))،
العَنان - بالفتح -: السّحاب، والواحِدة عَنَانة، وقيل: مَا
عَنّ لَك منها؛ أي: اعْتَرض وَبَدَا لَك إذا رَفَعْت رأسَك،
ويُروى: ((أعْنان السماء»؛ أي: نَواحِيها، واحِدُها: عَنَنٌ،
وعَنّ.
ومن الأوّل الحديث: ((مرّت به سحابةٌ فقال: هل
تَدْرُون ما اسْم هذه؟ قالوا: هذا السّحاب، قال: والمُزْنُ،
قالوا: والمُزْن، قال: والْعَنَان، قالوا: وَالْعِنَان)).
(هـ) وحديث ابن مسعود: ((كان رجلٌ في أرضٍ له؛
إذْ مَرّت به عَنَانَةٌ تَرَهْيَاً».
والحديث الآخر: «فُيُطِلّ عليه العَنَانُ».
(هـ) ومن الثاني: ((أنه سُئل عن الإبل، فقال: أعْنَان
الشياطين))، الأعْنَانُ: النّواحي، كأنّه قال إنّها لكَثْرة آفاتِها
كأنّها من نَواحِي الشياطين في أخْلاقِها وطَبائِعها.
وفي حديث آخر: ((لا تصلوا في أعطان الإبل لأنها
خلقت من أعنان الشياطين» .
(هـ) وفي حديث طَهْفة: ((بَرِئنا إليك من الوَثَن
والعَنَن))، الوَثَن: الصّنَم، والعَنَن: الاعْتِراض. يُقال: عَنّ
لي الشيءُ؛ أي: اعْترَض، كأنّه قال: بَرِئنا إليك من
الشّرْك والظّلم، وقيل: أراد به الخِلافَ والبَاطل.
(هـ) ومنه حديث سَطِيح:
أمْ فَازَ فَازْلَمّ بِه شَأْوُ العَنَنْ
يُريد: اعْتِراض الّوْت وسَبْقُه.
ومنه حديث علي: ((دَهَمَتْهُ الَنِيّةُ فِي عَنَن جِمَاحه»،
هُو ما ليْس بقَصْد.
منه حديثه - أيضاً - يَذُمّ الدّنيا: ((ألاَ وهي الْمُتَصَدّيّةُ
العَنُون))؛ أي: التي تَتَعَرّض للنّاس، وفَعُول للمبالغة.
وفي حديث طَهْفة: ((وذُو العِنَان الرَّكُوب))، يُريد
الفَرَس الذّلُول، نَسَبه إلى العِنَان والرّكوب؛ لأنه يُلْجَم
ويُركَب، والعِنان: سَيْرِ اللّجَام.
(س) وفي حديث قَيْلة: ((تَحْسِبُ عَنّ نَائمةٌ))؛ أي:
تَحْسب أنّي نائمة، فأَبْدَلَتْ من الهمزة عَيْناً، وبَنُو تَميم
يَتْكلّمون بها، وتُسَمّى العَنْعَنَةَ.
(س) ومنه حديث حُصَيْن بن مُشَمِّت: ((أخبَرنا فلان
عَنّ فُلاناً حدّثه))؛ أي: أنّ فلاناً حَدّثه، وكأنهم يفعلونه
لَحَحِ في أصواتِهم.
■ عنا: (هـ): ((أتاه جِبْريلُ فقال: بسم الله أَرْقيك من
كل داء يَعْنِيك))؛ أي: يَقْصِدكَ يقال: عَنَيْتُ فلاناً عَنْياً؛
إذا قَصَدْتَه، وقيل: معناه من كلّ داء يَشْغَلُك. يقال: هذا
أمْرٌ لا يَعْنِيني؛ أي: لا يَشْغَلُني ويُهُمّني.
ومنه الحديث: ((من حُسن إِسْلامِ المرءِ تَرْكُه ما لا
يَعْنِيه))؛ أي: لا ما لا يُهمّه، ويقال: عُنِيَت بحاجَتَك أُعْنَى
بها فأنا بها مَعْنِيّ، وعَنَيْتُ به فأنا عانٍ، والأوّل أكثر؛
أي: اهْتَمِمْتُ بها واشْتَغَلت.
ومنه الحديث: ((أنه قال الرجل: لَقد عَنِيَ اللهُ بك))،
معنى العِناية - هاهنا -: الحِفْظ، فإنّ مَن عَنِيَ بشيء حفظه
وحَرَسَه، يريد: لقد حَفِظ عليك دِينَك وأمْرَك.
وفي حديث عُقْبة بن عامر في الرّمْي بالسّهام: ((لولا
كلامٌ سمعتُه من رسول الله وٍَّ لم أُعانه)»، مُعَاناة
الشّيء: مُلاَبَستُه ومُباشَرتُه، والقوم يُعَانُون مالَهم؛ أي:
يَقُومون علیه.
(هـ) وفيه: ((أطْعِمُوا الجائعَ وفُكّوا العَانِيَ))، العاني:
الأسِيرُ، وكلّ مَنْ ذَلّ واسْتكان وخَضَع فقد عَنَا يَعْنُو،
وهو عَانٍ، والمرأة عانِيَة، وجمْعُها: عَوانٍ.
(هـ) ومنه الحديث: ((اتّقوا اللّهَ في النّساء فإنّهنّ عَوانٍ
عندكم))؛ أي: أُسَرَاء، أو كالأُسَراء.
(س) ومنه حديث المِقْدام: ((الخالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ
٦٤٧
حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
له، يَفُكّ عَانَه)»؛ أي: عانِيَه، فحذف الياء، وفي رواية:
(يَفُكّ عُنِيّة)) - بضم العين وتشديد الياء-، يقال: عَنَا يَعْنُو
عُنُوَّاً عُنَيّاً، ومعنى الأسْرِ في هذا الحديث: ما يَلَزَمه
ويتَعلّق به بسبب الجِنَايات التي سَبِيلُها أن تَتَحمّلَها العاقِلَة.
هذا عِنْد من يُوَرّث الخالَ، ومَنْ لا يُوَرّثه يكون معناه:
أنّها طُعمَةً أُطْعِمَها الخالُ، لا أن يكون وَارِئاً.
(هـ) وفي حديث علي: ((أنه كان يُحرّض أصحابَه يوم
صِفّين ويقول: اسْتَشْعِروا الخَشْيَةَ وعَنّوا بالأصوات))؛ أي:
احْبِسُوها وأخْفُوها، من التّعْنِيَة الحبْسِ والأسْرِ، كأنه نَهاهُم
عن اللّغَط ورَفْعِ الأصواتِ .
(هـ) وفي حديث الشّعْبِيّ: ((لأَنْ أَتَعَنّى بِعَنِيّةِ أحَبّ إليّ
من أن أقولَ في مسألة بِرَأْيِي)»، العَنِيّة: بَوْلٌ فيه أخْلاط
تُطْلَى به الإِبِلُ الْجَرَبَى، والتّعَنّي: التّطَلّي بها، سُمّيت
عَنِيّةً: لِطُول الحَبْس.
ومنه المثل: ((عَنِيّةٌ تَشْفِي الْجَرَب يُضْرب للرجل إذا كان
جَيّدَ الرّأي.
(س) وفي حديث الفَتح: ((أنه دخل مكّةَ عَنْوةً))؛ أي:
قَهْراً وغَلَبة، وقد تكرر ذكره في الحديث، وهو مِن عَنَا
يَعْنُو إذا ذَلّ وخَضَع، والعَنْوة: المرّة الواحِدة مِنه، كأن
المأخوذ بها يَخْضَعِ ويَذِلّ.
(باب العين مع الواو)
■ عوج: قد تكرر ذكر: ((العِوَجا))، في الحديث
اسْماً، وفعلاً، ومصدراً، وفاعلاً، ومفعولاً، وهو -بفتح
العين -: مُختَصّ بكل شيءٍ مَرْئيّ كالأجسام، وبالكسر:
فيما ليس بِمَرْئيّ، كالرأي والقَوْل، وقيل: الكسر يقال:
فيهما مَعاً، والأوّل أكثر.
ومنه الحديث: ((حتى يُقِيمَ به الِلّةَ العَوْجَاء))، يعني:
مِلّة إبراهيم وَلَّ التي غيّرها العرب عن استقامتها.
وفي حديث أم زرع: ((ركب أعْوَجِياً))، أي: فرساً
منسوبا إلى أعوج، وهو فحل كريم تُنْسَب الخيل الكِرام
إليه .
(هـ) وفي حديث إسماعيل -عليه السلام -: ((هل أنْتُم
عائِجُون؟))؛ أي: مُقيمون. يقال: عَاج بالمكان وعَوّج؛
أي: أقام، وقيل: عَاجَ به؛ أي: عَطَف إليه، ومال، وألمّ
به، ومرّ عليه، وعاجَه يَعُوجُه: إذا عطَفَه، يَتَعدّى ولا
يتعدّى.
(هـ) ومنه حديث أبي ذَرّ: ((ثم عاجَ رأسَه إلى المرأة
فأمَرَها بِطَعَام))؛ أي: أمَالَه إليها والتَّفَتَ نَحوَها.
(س) وفيه: ((أنه كان له مُشْطٌ من العاج))، العاج:
الذَّبِل، وقيل: شيء يُتّخذ من ظَهْرِ السَُّحْفَاةِ البَحْرِيَّةِ؛
فأما العاجُ الذي هو عَظْم الفِيل فَنَجِسٌ عند الشافعي،
وطاهِرٌ عند أبي حنيفة.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لِقَوْبانَ: اشْتَرِ لِفاطمة
سِوَارَيْن من عَاجٍ».
■ عود: في أسماء الله - تعالى -: ((الُعِيد))، هو الذي
يُعِيد الخَلْقَ بعد الحياة إلى الممات في الدّنيا، وبعد الممات
إلى الحياة يومَ القيامة .
(هـ) ومنه الحديث: ((إن الله يُحِبّ الرجل القويّ
الْمُبْدِيء المعِيدَ على الفَرَس))؛ أي: الذي أبْدَأَ في غَزْوَة
وأعاد فَغَزَا مَرّةً بعد مَرّة، وجَرّب الأُمور طَوْراً بعد طَوْر.
والفَرس المُبْدِيء الْمُعِيد: هو الّذِي غَزَا عليه صاحِبُه مَرّة
بعد أُخْرى، وقيل: هو الذي قد رِيضَ وأُدّبَ، فهو طَوْع
راکِبه.
ومنه الحديث: ((وأصْلِحْ لِي آخِرَتِي التي فيها مَعادِي))؛
أي: ما يَعُود إليه يومَ القيامة، وهو إمّا مصدر أو ظَرف.
ومنه حديث علي: ((والحَكَمُ اللّهُ والَعْوَدُ إليه يومَ
القيامة))؛ أي: المعاد. هكذا جاء المَعْوَد على الأصْل، وهو
مَفْعَل من عَادٍ يَعُودِ، وَمَن حَقّ أمْثَالِه أن تُقْلَب وَاوُه ألِفاً،
كالمقام والمراح، ولكنّه اسْتَعْمله على الأصْل، تقول: عَاد
الشّيءُ يَعُودِ عَوْداً ومَعاداً؛ أي: رَجع، وقد يَرِدُ بمعنى:
صار.
(هـ) ومنه حديث مُعاذ: ((قال له النبي ◌َِّ: أَعُدْتَ
فَتَّاناً يَا مُعاذ؟))؛ أي: صِرْت.
(هـ) ومنه حديث خُزَيمة: ((عَادَ لَها النّقَادُ مُجْرَنْثِماً))؛
أي: صَارَ.
(هـ) ومنه حديث كعب: ((وَدِدْت أنّ هذا اللّبنَ يَعُود
قَطِرَاناً»؛ أي: يَصِير: ((فقيل له: لِمَ ذلك؟ فقال: تَتَبْعَتْ
قُرَيْشٌ أَذْنَابَ الإبل وتَركوا الجماعاتِ».
(هـ) وفيه: ((الزَموا تُقَى الله واسْتَعِيدُوها))؛ أي:
اعْتَادُوها، ويقال للشجاع: بَطلٌ مُعَاوِدٍ؛ أي: مُعْتَاد.
(س) وفي حديث فاطمة بنت قَيْس: «فإنها امْرأةٌ يَكْثُر
عُوّادُها))؛ أي: زُوّارُها، وكلّ مَن أتاك مرّة بعْد أُخْرى فهو
عائد، وإن اشْتَهر ذلك في عِيَادة المريض حتى صار كأنّه
مُخْتَصّ به، وقد تكررت الأحاديث في عيادة المريض.
(س) وفيه: ((عَليكم بالعُود الهِنْدِيّ)، قيل: هو
٦٤٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
القُسْطِ البَحْرِيّ، وقيل: هو العود الذي يُتَبخّر به.
(هـ) وفيه ذكْر: ((العُودَيْن))، هُمَا مِنْبَرَ النبيِوَل
وعصاه.
(هـ س) وفي حديث شُرَيح: «إنّما القضاءُ جَمْر،
فادْفَعِ الْجَمْر عَنْك بعُودَيْن))، أراد بالعُودَّيْن: الشاهدين،
يُريد: اتّق النّارَ بهما واجْعَلْهُما جُنّتك، كما يَدْفع المصْطَلي
الجمْرَ عن مكانه بعُود أو غيره لئلاً يَحَترق، فمثّل
الشاهِدَين بهما؛ لأنه يَدْفع بهما الإثْم والوبال عنه.
وقيل: أراد: تَثّتْ في الحُكم واجْتَهد فيما يَدْفع عنك
النّار ما اسْتَطَعْت.
وفي حديث حسّان: ((قدْ آنَ لكم أن تَبْعَثُوا إلى هذا
العَوْد)»، هو: الجَمل الكبير المُسِنّ الْمُدَرّب، فشَبّه نفْسَه به.
(هـ) وفي حديث جابر: ((فعمَدْتُ إلى عَنْزِ لِأَذْبَحَها
فَثَغَتْ، فقال -عليه السلام -: لا تَقْطَعْ دَرّاً ولا نَسْلاً،
فقُلت: إنّما هي عَوْدَةٌ عَلَفْناها البَلِحِ والرّطَب فسَمِنَتْ))،
عَوّدُ الْبَعِيرُ والشّاةُ: إذا أسَنّا، وبَعِيرٌ عَوْدٌ، وشاةٌ عَوْدَة.
وفي حديث معاوية: ((سأله رجل فقال له: إنك لتَمُتُّ
بَرَحِمٍ عَوْدَةٍ، فقال: بُلّها بِعَطائك حتى تقْرُب))؛ أي:
برَحِمٍ قَديمة بَعيدةِ النّسَب.
وفي حديث حُذيفة: («تُعْرَض الفِتَنُ على القُلوب
عَرْضَ الْحَصِير عَوْداً عَوْداً))، هكذا الرواية بالفتح؛ أي:
مَرّةٌ بعد مرة، ورُوي بالضم، وهو واحد العِيدَان، يعني:
ما يُنْسَج به الحَصِيرُ من طَاقاته، وروي بالفتح مع ذال
معجمة، كأنّه اسْتعاذ من الفِتن.
■ عوذ: (هـ) فيه: «أنه تزَوّج امْرأة، فلمّا دخَلت عليه
قالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد عُذْتِ بمعاذ فالْحِقي
بأهْلِك))، يقال: عُذْت به أعُوذ عَوْذاً وعِيَاذاً ومَعاذاً؛ أي:
لَجأت إليه، والمعاذ المصدرُ، والمكان، والزمان؛ أي: لَقد
لجأت إلى مَلْجأ ولُذْت بِمَلاذٍ.
وقد تكرر ذكر: ((الاسْتِعاذة والتّعوّذ))، وَما تصرّف
منهما، والكُلّ بمعْنَى، وبه سُمّيت: ﴿قُلْ أعوذ بِرَبّ
الفَلَقِ﴾، و: ﴿قُل أعوذ برب الناس﴾، المعوّذَتَين.
(س) ومنه الحديث: ((إنّما قالهَا تعَوّذاً)؛ أي: إنّما أقرّ
بالشّهادة لاجِئاً إليها ومُعْتَصِماً بها لَيَدْفعَ عنه القَتْل، وليس
◌ُمُخْلِص في إسْلامه.
(س) ومنه الحديث: ((عائذٌ بالله من النّار))؛ أي: أنَا
عائِذ ومُتَعَوّذ، كما يقال: مُسْتْجِير بالله، فجَعَل الفاعل
موضع المفعول، كقولهم: سِرّ كاتمٌ، ومَاءٌ دَافِقٌ.
ومَن رواه: ((عائذاً)، بالنّصْب جعل الفاعل موضع
المصْدر، وهو العِيَاذ.
(هـ) وفي حديث الحُدَيْبِية: ((ومَعَهم العُوذُ الْمَطَافِيل))،
يُريد النّساءِ والصّبْيان، والعُوذ في الأصل: جَمْع عائذ
وهي النّاقة إذا وَضَعَت، وبَعْد ما تَضَع أيّاماً حتى يقوى
ولدُها .
ومنه حديث علي: ((فأقْبَلْتُم إليّ إِقْبالَ العُوذ
المَطَافيل» .
■ عور: في حديث الزكاة: ((لا يُؤْخَذ في الصّدقة
هَرِمَةٌ ولا ذَاتُ عَوَارٍ))، العَوار - بالفتح -: العَيْب، وقد
يُضَمّ.
(هـ) وفيه: ((يا رسول الله! عَوْرَاتُنا ما نأتي منها وما
نَذَر؟))، العَوْراتُ: جمْعِ عَوْرة، وهي كلّ ما يُسْتَحْيا منه
إذا ظهَر، وهي من الرّجُل ما بَيْن السّرة والرّكْبة، ومن
المرأة الحُرّة جميعُ جسَدِها إلّ الوَجْه واليَدَين إلى
الكُوعَين، وفي أخْمَصها خِلاف، ومن الأمَة مثْلُ الرجل،
وما يَبْدو منها في حال الخِدْمة، كالرّأس والرّقَبة والسّاعِد
فليس بعَوْرة، وسَتْر العَوْرة في الصلاةِ وغيرِ الصلاة
واجبٌ، وفيه عند الخَلْوة خِلاف.
ومنه الحديث: ((الَرْأَةُ عَوْرَةٌ))، جَعَلَها نَفْسَها عَوَرَةٌ،
لأنها إذا ظهرَت يُسْتَحْيا منها كما يُسْتَحْيا من العَورة إذا
ظَهَرت.
وفي حديث أبي بكر: «قال مسعود بن هُنَيْدَة: رأيتُه
وقَدْ طَلع في طريق مُعْوِرَةٍ))؛ أي: ذَاتِ عَوْرَة يُخاف فيها
الضَّلال والانْقِطاع، وكلّ عَيْب وخَلَل في شيء فهو
عَوْرة.
ومنه حديث علي: ((لا تُجْهِزوا على جَريح ولا
تُصِيبُوا مُعْوِراً)، أعْوَرَ الفارسُ: إذا بَدا فيه مَوْضِعُ خَلَل
للضرب.
(هـ) وفيه: ((لما اعْتَرض أبو لهب على النبي وَّ عِنْد
إظهارِهِ الدّعْوةَ قال له أبو طالب: يا أعْوَر، ما أنتَ
وهذا)»، لمْ يكن أبو لهب أعْورَ، ولكنّ العَرب تقول للذي
ليس له أخٌ من أبيه وأمّه: أعْورُ، وقيل: إنهم يقولون
للرّديء من كل شيء من الأمور والأخْلاق: أعْوَر،
وللمؤنّث منه: عَوْرَاء.
ومنه حديث عائشة: ((يَتَوَضّأ أحدكم من الطعام
الطّب ولا يَتَوضأ من العَوْرَاء يقولُها))؛ أي: الكلمَة
القبيحة الزّائغَة عن الرّشْد.
٦٤٩
حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث أم زَرْعِ: ((فاستَبْدَلْتُ بعده وكلّ بَدلٍ
أعْوَرُ))، هو مَثل يُضْرب للمذْموم بَعْد المحْمُود.
(س) ومنه حديث عمر، وذكَر امْرَاً القَيْس فقال:
((افْتَقَرَ عَن مَعَانِ عُورٍ))، العُورُ: جمع أعوَر وَعَوْراء، وأرادَ
به: المعانِيَ الغامِضَة الدّقيقة، وهو من عَوّرْتُ الرَّكِيّة
وأَعرتُها وعُرَّتُها: إذا طَمَمْتَها وسَدَدْتَ أَعْيُنَها الّتِي يَنْبُع
منها الماء.
(س) ومنه حديث علي: ((أمَرَه أن يُعوّرَ آبَار بَدْرِ))؛
أي: يَدْفِنَها ويَطُمّها، وقد عارتْ تِلك الرّكِيّةُ تَعُور.
وفي حديث ابن عباس وقصّةِ العجْل: ((من حُلِيّ
تَعَوَّرَه بَنُو إسرائيل))؛ أي: اسْتَعارُوه. يقال: تَعوّرُ
واسْتَعار، نَحْو تعجّب واسْتَعْجَب.
(س) وفيه: ((يَتَعاوَرُون على مِنْبَرِي))؛ أي: يَخْتلفون
ويَتَنَاوبُون، كلّما مَضَى واحِدٌ خَلَفه آخر. يُقال: تَعاوَر
القومُ فلاناً: إذا تَعاونُوا عليه بالضّرب واحِداً بعد وَاحِد.
وفي حديث صَفْوان بن أمّيّة: ((عَارِيّةٌ مَضْمونة مُؤدّاة))،
العارِية يَجِب رَدّها إجْماعاً مَهمَا كانت عَيْنُها باقِيةً، فإن
تَلِفَتَ وجَب ضَمانُ قيمتِها عند الشافعي، ولا ضمان فيها
عند أبي حنيفة.
والعارِيّة مُشَدّدَة الْيَاء، كأنّها مَنْسوبة إلى الْعَار؛ لأن
طَلَبَها عَارٌ وعَيْب، وتُجْمع على الْعَوَارِيّ - مُشَدّداً-،
وأعارَه يُعِيره، واسْتعارَه ثَوْباً فأعاره إيّاه، وأصلُها الواو،
وقد تکرر ذكرها في الحديث.
■ عوز: في حديث عمر: («تَخْرُج المرأةُ إلى أبيها يَكِيدُ
بَنَفْسِهِ، فإذا خَرجَت فَلْتَلْبَسْ مَعاوِزَها)»، هي الخُلْقان من
الّاب، واحِدُها مِعْوَز - بكسر الميم-، والعَوَزُ - بالفتح -:
العُدْمُ وسُوءُ الحال.
(س) ومنه حديثه الآخر: ((أمَالَك مِعْوَزٌ؟))؛ أي: ثَوبٌ
خَلَقٌ؛ لأنه لِبَاسِ الْمُعْوِزين، فخُرّجَ مَخْرَج الآلَة والأدَاة،
وقد أعْوَز فهو مُعْوِز.
■ عوزم: فيه: ((رُوَيْدَكُ سَوْقَاً بالعَوازِم))، هي جمع
عَوْزَم، وهي: الناقة التي أسَنّت وفيها بَقِيّة، وقيل: كَنَّى
بها عن النساء .
■ عوض: في حديث أبي هريرة: «فلمّا أحَلّ الله
ذلك للمُسْلِمين -يعني: الجِزْية - عَرَفُوا أنهم قد عَاضَهم
أفضَلَ مَّا خافوا)»، تقول: عُضْتُ فُلاناً، وأعَضْتُه
وعوّضتُهُ؛ إذا أعْطَيتَه بَدل ما ذهب منه، وقد تكرر في
الحديث.
■ عوف: (س) في حديث جُنَادة: ((كان الفَتَى إذا
كان يوم سُبُوعه دخَل على سِنَان بن سَلَمة، قال: فدخَلْتُ
عليه وعَلَيّ ثَوْبَانِ مُوَرّدَانٍ، فقال: نَعِم عَوْفُك يا أبا
سَلَمة، فقلتُ: وعَوْفُك فَنَعِم))؛ أي: نَعِم بَخْتُك وجَدُّك،
وقيل: بَالُك وشَانُك، والعَوْف -أيضاً -: الذَّكَر، وكأنه
ألْيَق بمعنى الحديث؛ لأنّه قال: يوم سُبُوعه، يعني: من
العُرْس.
■ عول: (هـ) في حديث النّفقة: ((وَابْدأ ممن تَعُول))؛
أي: بمن تَمُونُ وتَلْزَمُك نفَقَتُه من عِيالِك، فإنْ فَضَل شيء
فلْيَكُنْ للأجانب. يقال: عَال الرجلُ عِيَالَه يَعُولُهم إذا قام
بما يَحْتَاجُون إليه من قُوت وكِسْوة وغيرهما.
وقال الكِسائي: يقال: عَال الرجُل يَعُول إذا كَثُر
عِيالُه، واللّغة الجَيّدة: أعَال يُعِيلُ.
ومنه الحديث: ((من كانت له جاريةٌ فَعالَها وعَلمها))؛
أي: أنْفقَ عليها .
(هـ) وفي حديث الفرائض والميراث ذِكْر ((العَوْل))،
يقال: عالَتِ الفَريضةُ: إذا ارْتفَعَت وزادت سِهامُها على
أصْل حِسابِها الُوجَب عن عَدَدْ وَارِثيها، كمَن ماتَ
وخلّف ابْتَيْنِ، وأَبَوَيْن، وزَوْجَة، فللابْنَتين الثّلثان،
وللأَبَوِيْنِ السّدُسان، وهُما الثّلث، وللزّوجة الثّمن،
فمَجْموع السّهام واحِد وثمُن وَاحِدٍ، فأصلُها ثمانية،
والسّهام تسعة، وهذه المسألة تُسَمّى في الفرائض: المنْبَريّة،
لأنّ عليّاً - رضي الله عنه- سُئِل عنها وهو على المنْبَر فقال
من غير رَوِيّة: صار ثُمُنها تُسْعاً.
ومنه حديث مريم -عليها السلام -: ((وعَال قَلمُ زَكَرِیّا
-عليه السلام-))؛ أي: ارْتَفَع على الماء.
(س) وفيه: ((المُعْوَلُ عليه يُعَذّب))؛ أي: الذي يُبْكَى
عليه مِنَ الموتى، يقال: أعْوَل يُعْوِل إعْوالاً؛ إذا بكَى رافعاً
صوته.
قيل: أراد به من يُوصِي بذلك، وقيل: أراد الكافر،
وقيل: أراد شخصاً بعَيْنِه عَلِمَ بالوَحْي حَالَه، ولهذا جاء به
مُعَرَّفاً، ويُروى بفتح العين وتشديد الواو، مِنْ عَوّل
للمبالغة .
(س) ومنه رجَزُ عامِر:
وبالصّياحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
٦٥٠
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
أي: أجْلُبُوا واسْتَعانُوا، والعَويل: صَوْت الصّدْر
بالبكاء.
ومنه حديث شُعْبة: ((كان إذا سمع الحديث أخَذه
العَوِيلُ والزّوِيل حتى يَحْفَظَه))، وقيل: كلّ ما كان من هذا
الباب فهو مُعْوِلٌ - بالتّخفيف-، فأمّا التشديد فهو مِن
الاسْتِعانة، يقال: عَوَّلْتُ به وعليه؛ أي: اسْتَعَنْت.
(هـ) وفي حديث سَطِيحٍ: «فلمّا عِيلَ صَبْرُه))؛ أي:
غُلِب. يقال: عَنِي يعولني إذا غَلْبَنِي.
(هـ) وفي حديث عثمان: ((كتب إلى الكُوفة: إنّي لستُ
بميزَان لا أعُول))؛ أي: لا أمِيل عن الاسْتِواء والاعتدال.
يقال: عَالَ الميزانُ إذا ارْتفَع أحَدُ طَرَفَيْه عن الآخر.
(هـ) وفي حديث أم سَلَمة: ((قالت لعائشة: لو أراد
رسول الله وَّهِ أن يَعْهَد إليكِ عُلْتِ)) أي: عَدَلْتِ عن
الطريق ومِلْتِ.
قال القُتَيْي: وسَمْعت من يَرْويه: ((عِلْتٍ))، -بكسر
العين-؛ فإن كان محفوظاً فهو من عال في البِلاد يَعِيل؛
إذا ذهب، ويجوز أن يكون من عالَه يَعُوله إذا غلبه؛ أي:
غُلِيْتِ على رأيك، ومنه قولهم: عِيل صَبْرك.
وقيل: جواب (لَو)) محذوف؛ أي: لو أرادَ فَعَل، فَتَرَكَتْهُ
لدلالة الكلام عليه، ويكون قولُها: ((عُلْت))، كلاماً مُسْتأَنَفاً.
(هـ س) وفي حديث القاسم بن محمد: ((إنّه دَخَل بها
وأعْوَلتْ))؛ أي: وَلَدَتْ أولاداً، والأصل فيه: أعْيَلَت؛
أي: صارت ذاتَ عِیال. کذا قال الهروي.
وقال الزّمخْشَري: ((الأصل فيه الواو، يُقَال: أعالَ
وأعْوَل إذا كَثُرَ عِيالُه، فأمّا أعْيَكَت فإنه في بِنائه منْظُورٌ إلى
لِفْظِ عِيَال لا أصْله، كقولهم: أڤيال وأعياد)).
وفي حديث أبي هريرة: ((ما وِعاءُ العَشَرَةَ؟ قال: رجلٌ
يُدْخِل على عَشَرَةٍ عَيّلٍ وٍعَاءً من طعام)، يُرِيد على عَشَرَة
أنْفُس يَعُولُهم، العَيّل: واحِد العِيال، والجمْع: عَيَائِل، كجيّد
وجِيادٍ وجَيَائد، وأصله: عَيْوِل، فأدْغم، وقد يَقَعُ على
الجماعة، ولذلك أضاف إليه العَشَرة فقال: عَشرة عَيّل، ولم
يَقُل: عَيَائِل، والياء فيه مُنْقَلبة عن الواو. قاله الخطّابي.
(س) ومنه حديث حَنْظَلة الكاتب: ((فإذا رجعْت إلى
أهْلِي دَنَتْ مِنِّي المرأةُ وعَيّلٌ أو عَيّلان)).
(س) وحديث ذي الرُّةِ ورُؤْبَةَ في القَدَر: ((أَتَرى اللّهَ
قَدّر على الذّئب أن يأكل حَلوبَة عَائِلَ عَالَةٍ ضَرَائِك))،
والْعَالَةِ: جمعُ عائِل، وهو الفَقِير.
■ عوم: (هـ) في حديث الْبَيْعِ: ((نهى عن الْمُعَاوَمَة))،
وهي: بَيْع ثمر النّخْلِ والشّجَر سَنَتَين وثلاثاً فصاعداً.
يقال: عَاوَمَتِ النّخْلَةُ: إذا حملت سَنَةٌ ولم تَحْمِلْ
أُخْرَى، وهي مُفَاعَلة من الْعامِ: السَّنَةَ.
(هـ) ومنه حديث الاستسقاء:
سِوَى الْحَنْظلِ الْعَامِيّ والْعِلْهِزِ الْفَسْلِ
هُو مَنْسُوب إلى العام، لأنه يُتّخَذ في عام الجَدْب،
كما قالوا للجَدْب: السّنّة.
(س) وفيه: ((عَلِّموا صِبيانَكم الْعَوْمَ))، العَوْم:
السّباحة. يقال: عامَ يَعُوم عَوْماً.
■ عون: (س) في حديث علي: ((كانت ضَرَبَاتُه
مُبْتَكَراتٍ لا عُونَ)»، العُون: جَمْع العَوان، وهي التي
وقَعَت مُخْتَلَسَةٌ فأحوجَتْ إلى المراجَعَة، ومنه الحرْب
العَوَانِ؛ أي: الْتَردّدَة، والمرأة العَوَان، وهي الثّيّب.
يعني: أنّ ضَرَبَاتِه كانت قاطِعةٌ ماضِيةً لا تَحتاج إلى
الْمُعاوَدَة والتّشْنية.
■ عوه: (هـ) فيه: ((نهَى عن بَيْعِ الثّمار حتى تذهَبَ
العاهَةُ))؛ أي: الآفة التي تُصيبها فتُفْسِدها. يقال: عَاهَ
الْقَوْمُ وأعْوَهُوا إذا أصابتِ ثِمارَهُم وماشِيَتَهُمْ العَاهَةُ .
ومنه الحديث: ((لا يُورِدَنّ ذُو عَاهَة على مُصِحّ))؛ أي:
لا يُوردُ مَنْ بإبلهِ آفةٌ مِن جَرَب أو غيره على مَن إبلُه
صِحاحٌ لئلا يَنْزِلَ بهذه ما نَزَلَ بتلك، فَيَظُنّ المُصِحّ أن تلك
أُعْدَتْھا فیأثم.
■ عوا: (س) في حديث حارثة: ((كأني أَسْمِعُ عُوَاءَ
أهْل النّار)؛ أي: صِياحَهم، والعُوَاء: صَوْت السّباع،
وكأنه بالذئب والكلب أخَصّ. يقالِ: عَوَى يَعْوِي عُوَاء،
فُهُوَ عامٍ .
(هـ) وفيه: ((أنّ أُنَيْفاً سألَهُ عن نَحْرِ الإِلِ، فأمره أن
يَعْوِي رءوسَها»؛ أي: يَعْطِفِها إلى أحَدِ شِقّيها لتَبْرُزِ اللّة،
وهي المَنْحر، والعَوْى: اللّيّ والعَطْف.
(هـ) وفي حديث المسْلَم قاتِل المُشْرك الذي سَبّ النبيّ
وَله : (فَتَعَاوَى المشركون عليه حتى قتلوه))؛ أي: تَعاونوا
وتَساعدوا، ويُروى بالغين المعجمة وهو بمعناه.
(باب العين مع الهاء)
■ عهد: في حديث الدعاء: ((وأنا على عَهْدِكَ
٦٥١
حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وَوَعْدِكُ ما اسْتطعتُ))؛ أي: أنا مُقيم على ما عاهَدْتك
عليه من الإيمان بك والإقرار بِوَحْدَانِيّتك، لا أزُول عنه،
واسْتَثْنى بقوله: ((ما اسْتَطَعْتُ))، موضع القَدَر السّابق في
أمْرِه؛ أي: إن كان قد جرى القضاءُ أنْ أَنْقُضَ العَهْد يوماً
ما، فإنّي أُخْلِدُ عند ذلك إلى التَّنَصّل والاعْتِذَار لِعَدم
الاسْتِطاعة في دَفْع ما قَضَيْتَه عليّ.
وقيل معناه: إنّي مُتَمسّك بما عَهِدْتَه إليّ من أمْرك
ونَهْك، ومُبْلِي العُذْر في الوفاء به قَدْرَ الوُسْعِ والطّاقة،
وإن كنْتُ لا أَقْدِرُ أن أَبْلُغِ كُنْهَ الواجِب فیه.
(هـ س) وفيه: ((لا يُقْتَلِ مُؤمِنٌ بكافر، ولا ذُو عَهْدٍ في
عَهْده)؛ أي: ولا ذُو ذِمّة في ذِمّته ولا مُشْرِكٌ أُعطي أُعْطِي
أماناً فدَخل دارَ الإسلام فلا يُقْتَل؛ حتى يَعُود إلى مأمَنه.
ولهذا الحديث تأويلان بِمُقْتَضى مَذهب الشافعي وأبي
حنيفة، أما الشافعيّ فقال: لا يُقْتَل المسْلمُ بالكافر مُطلقاً؛
مُعاهداً كان أو غيرَ مُعَاهَدٍ، حَرْبِيّاً كان أو ذِمّاً، مُشْرِكاً
كان أو كِتابِيّاً، فأجْرى اللّفظ على ظاهره ولم يُضْمِر له
شيئاً، فكأنه نهى عَنْ قتل المسلم بالكافر، وعن قَتْل
الُعَاهَد، وفائدة ذكره بعد قوله: ((لا يُقْتَل مسْلم بكافر))،
لئلاّ يَتَوهّم مُتوهّم أنه قد نُفِيَ عنه القَوَدُ بقَتْله الكافر فَيَظنّ
أن المعاهَدَ لو قتله كان حُكمه كذلك، فقال: ((ولا ذُو عهْدٍ
في عهْده))، ويكون الكلام معطوفاً على ما قَبْلَهُ، مُنْتَظِماً
في سِلْكه من غير تَقْدِير شيء محذوف.
وأما أبو حنيفة فإنّه خَصّص الكافر في الحديث بالحرْبِيّ
دُون الذّمّي، وهو بخلاف الإطلاق؛ لأنّ مِن مَذهبه أنّ
المسلمَ يُقْتَل بالذّمّي، فاحتاج أن يُضْمر في الكلام شيئاً
مُقدّراً، ويَجعل فيه تَقْدِيماً وتأخيراً، فيكون التّقدير: لا
يُقْتْل مسْلَمٌ ولا ذُو عَهْد في عهده بكافر؛ أي: لا يُقْتَل
مسلم ولا كافِرٌ مُعَاهَد بكافر، فإن الكافر قد يكون مُعاهَداً
وغیرَ مُعاهَدٍ .
(هـ) وفيه: ((من قَتل مُعَاهَداً لم يَقْبَل اللّهُ منه صَرْفاً
ولا عَدْلاً))، يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها على
الفاعل والمفعول، وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر.
والْمُعاهَد: مَن كان بَيْنِك وَبَيْنَه عهد، وأكثرُ ما يُطْلَق
في الحديث على أهْلِ الذّمة، وقد يُطْلق على غيرهم من
الكُفّار إذا صُولجوا على تَرْكُ الحَرْبِ مُدّةً ما.
ومنه الحديث: ((لا يَحِلّ لكم كذا وكذا، ولا لُقَطَةُ
مُعَاهَدٍ))؛ أي: لا يجوز أن يُتَملّك لُقَطَّتُه الموجودة من
ماله؛ لأنه مَعْصُوم المال، يَجْري حُكْمُهُ مَجْرَى حُكم
الذّمّي.
وقد تكرر ذكر: ((العَهْد)): في الحديث، ويكون
بمعنى: اليمين، والأمان، والذّمة، والحِفَاظ، ورعاية
الحُرْمَة، والوَصِيّة، ولا تَخْرج الأحاديث الواردة فيه عن
أحَد هذه الَعَانِي.
(هـ) ومنه الحديث: ((حُسْنُ العَهْدِ من الإيمان))، یُرِید:
الحِفَاظَ ورِعايةَ الحُرْمة.
(س) ومنه الحديث: ((تمسكوا بعَهْد ابنْ أُمّ عَبْدٍ))؛ أي:
ما يُوصِيكُم به ويأمُرُكم، يَدلّ عليه حديثُه الآخر: ((رَضِيتُ
لأمّتي ما رَضِيَ لها ابنُ أمّ عَبْدٍ»، لَعْرِفته بشَفقته عليهم
ونَصِيحِتِهِ لهم، وابنُ أمّ عبَدْ: هو عبد الله بن مسعود.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((عَهِد إليّ النبيّ
الأُميّ وَّه))؛ أي: أَوْصَى.
وحديث عَبْد بن زَمْعةَ: ((هو ابن أخي عَهِد إليّ فيه
أخي)).
(هـ) وفي حديث أمّ زَرْعِ: ((ولا يَسْألُ عمّا عَهِد))؛
أي: عَمّا كان يَعْرِفه في البيْت من طعَام وشَراب
ونحوهما؛ لِسَخائه وسَعَة نَفْسِهِ .
(س) وفي حديث أم سَلَمة: ((قالت لعائشة: وتَرَكْتِ
عُهَّيْداه))، العُهَّيْدَى - بالتشديد والقصر - فُعَّيْلى، من
العَهْد، كالجُهّيدى من الجَهْد، والعُجّيْلَى من العَجَلة.
(س) وفي حديث عُقْبة بن عامر: ((عُهْدَةُ الرّقيق ثلاثةُ
أيام))، هو: أن يَشْتَرِيَ الرقيقَ ولا يَشْتَرِطِ البائعُ البراءةَ من
العَيْب، فما أصاب المُشْتَرِي من عَيْب في الأيام الثلاثة فهو
من مال البائع، ويُردّ إنْ شاءَ بلا بَيّنة، فإن وَجَد به عَيْاً
بعد الثلاثة فلا يُردّ إلّ بِبيّنة.
■ عهر: (هـ) فيه: ((الولدُ الفِرَاش ولِلْعاهِرِ الْحَجَرُ))،
العاهِر: الزّاني، وقد عَهَر يَعْهَر عَهْراً وعُهُوراً: إذا أتى
المرأة ليلاً للفُجور بها، ثم غَلَب على الزّنَا مُطْلقاً،
والمعنى: لا حَظّ للزّاني في الولد، وإنما هو لصاحب
الفِراش؛ أي: لصاحب أمّ الولد، وهو زوْجُها أو
مَوْلاها، وهو كقوله الآخر: ((له التُّرابُ))؛ أي: لا شيء
له.
(هـ) ومنه الحديث: ((اللّهم بَدّلْه بالعَهْرِ العِفّةَ)).
ومنه الحديث: ((أيّما رجُلٍ عاهَرَ بِحْرَّةٍ أو أمَة))؛ أي:
زَنَى، وهو فاعل منه، وقد تكرر في الحديث.
■ عهن: في حديث عائشة: ((أنا فتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْي
رسول الله {َّ من عِهْن))، العِهْن: الصّوف المُلَوّن،
٦٥٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
الواحدة: عِهْنة، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث عمر: ((اثِنِي بِجَريدةٍ واتّقِ
العَوَاهِنَ)، هي جمع عاهِنَة، وهي السّعَفات التي تَلِي
قُلْبَ النّخلة، وأهْلِ نَجْدٍ يُسَمّونها الخَوافِيَ، وإنما نَهَى عنها
إشفاقاً على قُلْب النخلة أن يَضُرَّ به قَطْعُ مَا قَرُب منها.
وفيه: ((إنّ السّلَف كانوا يُرسلون الكَلِمَةَ على
عَوَاهِنها))؛ أي: لا يَزُمّونَها ولا يَخْطِمُونَها. العَوَاهِنُ: أن
تأخذ غيرَ الطريق في السّيْر أو الكلام، جمع عاهِنة.
وقيل: هو من قولك: عَهِنَ له كذا؛ أي: عَجِلَ،
وعَهِن الشيءُ إذا حَضَر؛ أي: أرْسَل الكلام على ما حَضَر
منه وعَجِلَ من خطأ وصواب.
(باب العين مع الياء)
■ عيب: (هـ) فيه: ((الأنْصَار كَرشي وعَيْبَتي))؛ أي:
خاصّتي ومَوضعُ سِرِّي، والعرب تَكْنِي عن القُلوب
والصّدور بالعِياب، لأنها مُسْتَوْدَع السّرائر، كما أن العِيابَ
مُسْتَوْدِعُ الِياب، والعَيْبة معروفة.
(هـ) ومنه الحديث: ((وأنَّ بينهم عَيْبَةً مَكْفوفةً))؛ أي:
بينهم صَدْرٌ نَقِيّ من الغِلّ والخِدَاعِ، مَطْوِيٌّ على الوَفاء
بالصّلح، والمكفوفة: المُشْرَجَة المشدودة.
وقيل: أراد أنّ بينهم مُوادَعَةً ومُكافَّة عن الحَرْب،
تَجْرِيان مَجْرى المودّة التي تكون بين المُتَصافِين الّذين يَثِقِ
بَعْضُهُم إلى بعض.
ومنه حديث عائشة: ((في إيلاء النبيّ وَُّ على نِسائه،
قالت لعُمَر - لما لامَها -: ما لي ولَكَ يا ابن الخطّاب!
عليك بعَيْبَتَك))؛ أي: اشْتَغِل بأهْلِك ودَعْني.
· عسيث: (س) في حديث عمر: ((كِسْرَى وقَيْصَرُ
يَعِيثان فيما يَعِيثان فيه وأنت هكذا؟!))، عاث في ماله
يَعِيث عَيْئاً وعَيْئاناً: إذا بَذّرَه وأفْسَده، وأصْل العَيْث:
الفساد .
ومنه حديث الدّجّل: «فعَاث يميناً وشِمالاً».
■ عير: (هـ) فيه: ((أنه كان يَمُرّ بالتمرة العائرة فما
يُمْنَعُه من أخْذِها إلاّ مَخافَةُ أن تكون من الصّدَقة»،
العائرة: السّاقِطة لا يُعْرَف لها مالِكٌ، من عَارَ الفَرسُ يَعِير
إذا انْطَلَق من مَرْبَطِهِ ماراً على وجْهه.
(هـ) ومنه الحديث: ((مَثَل المُنَافِقِ مَثَل الشّاة العَائِرة بين
غَنَمَيْن))؛ أي: الْتَردّدَةِ بين قَطِيعَيَن، لا تَدْرِي أيّهُمَا تَتْبَعُ.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّ رَجُلاً أصابه سَهْمٌ عائِرٌ
فقَتَلَه))، هو الذي لا يُدْرَى مَنْ رَماه.
(هـ) وحديث ابن عمر، في الكلب الذي دَخَل
حائطه: ((إنّما هو عَائِر)).
(س) وحديثه الآخر: ((إنّ فَرساً له عارَ))؛ أي: أفْلَت
وذَهَب علی وجهه.
(هـ) وفيه: ((إذا أرادَ الله بِعَبْد شراً أمْسَك عليه بِذُنُوبِه
حتى يُوَافِيَه يومَ القيامةِ كأنّه عَيْرِ))، العَيْر: الحِمار
الوَحْشِيّ، وقيل: أراد الجبل الذي بالمدينة اسْمُه عَيْر، شبه
عِظَم ذُنُوبه به .
ومن الأوّل حديث علي: ((لأَنْ أمسَحَ على ظَهْر عَيْرٍ
بالفَلاة»؛ أي: حِمَارٍ وَحْشِيّ.
ومنه قصید کعب:
عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بالنّحْضِ عَن عُرْضٍ
هي: الناقة الصّلْبة، تَشْبِيهاً بِعَيْرِ الوَحْش، والألفُ
والنون زائدتان.
ومن الثاني الحديث: ((أنه حَرّم ما بين عَيْر إلی ثَوْر)»؛
أي: جَبَلَيْن بالمدينة، وقيل: ثَوْر بمكة، ولعلّ الحديث:
((ما بين عَيْرٍ إلى أُحُد))، وقيل: بمكة جَبَلٌ يقال له: عَيْرٌ
-أيضاً -.
(س) ومنه حديث أبي سفيان: ((قال رجُل: أغْتَالُ
محمداً ثم آخُذُ فِي عَيْرِ عَدْوَى))؛ أي: أمْضِي فيه وأجْعَلُه
طَرِيقِي وأهْرُب، كذا قال أبو موسى.
(هـ) وفي حديث أبي هُرَيرة: ((إذا تَوضَّاتَ فأمِرٌ عَلَى
عِيَارِ الأَذْنَيْن الماءَ))، العِيَار: جمع عَيْر، وهو النّاتيء
الْمُرْتَفع من الأُذُن، وكلّ عَظُم نَاتِيء من البَدَن: غَيْر.
(س) وفي حديث عثمان: ((أنه كان يَشْتَرِي العِيرَ
حُكْرَةً ثم يقول: من يُرْبِحُنِي عُقْلَها؟))، العِيرُ: الإبلُ
بأحْمالها، فِعْلٌ من عَارَ يَعير إذا سَار.
وقيل: هي قافلة الحَمير فكثُرَت حتى سُمّيت بها كُلّ
قَافِلة، كأنّها جمع عَيْر، وكان قِياسُها أن تكون فُعْلاً
-بالضم-، كسُقْف في سَقْف، إلاّ أنه حُوفظ على الياء
بالكَسْرة، نحو عِينٍ.
(س) ومنه الحديث: ((أنهم كانوا يَتَرصّدُون عِيرَات
قُريش))، هي جمع عِير، يُريد إبلَهم ودَوَابَهُم التي كانوا
يُتَاجِرُون عليها.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((أجازَ لها العِیَرَات»،
هي جمع عِير -أيضاً -. قال سيبويه: اجْتَمَعوا فيها على
٦٥٣
حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
لُغَة هُذَيل، يعني: تَحْرِيك الياء، والقِياس التّسْكين.
■ عيس: في حديث طَهْفَة: ((تَرْتَمِي بِنَا العِيسُ))، هي
الإبل البِيضُ مع شُقْرةٍ يَسِيرة، واحِدُها: أعْيَسُ وعَيْساءُ.
ومنه حديث سواد بن قارِب:
وشدّها العِيسَ بأحْلاسِها
■ عيص : في حديث الأعشى:
وقَذَفَتْتِي بين عِيصِ مُؤْتَشِبْ
العِيص: أصُول الشّجَر، والعِيصُ -أيضاً -: اسْم
مَوضع قُرْب المدينة على ساحل البحر، له ذكر في حديث
أبي بَصِیر.
■ عيط: (هـ) في حديث المُتْعة: ((فَانْطَلقْتُ إلى امْرأة
كأنها بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ))، العَيْطاء: الطّويلة العُنق في اعْتِدال.
■ عيف: فيه: ((العِيافةُ والطّرْقُ من الْجِبْتِ))، العِيَافَة:
زَجْر الطّر والتّفَاؤُل بأسْمائِها وأصْوَاتها ومَمرّها، وهو من
عَادَة العَرب كثيراً، وهو كثير في أشعارهم. يُقال: عَاف
يَعِيف عَيْفاً: إذا زَجَر وحَدَس وظنّ.
وَبَنُو أسَدٍ يُذْكَرُون بالعِيَافة ويُوصَفُون بها. قيل عنهم:
إنّ قَوماً مِنَ الجِنّ تَذَاكَرُوا عِيافَتَهم فأَتَوْهُم، فقالوا: ضَلّت
لنا ناقةٌ فلو أرْسَلْتُم مَعَنا منِ يَعِيفُ فقالوا لغُلَيّم منهم:
انْطِلِقِ مَعَهم، فاسْتَرْدَفه أحَدُهم، ثم سَارُوا فَلَقِيَهُم عُقَابٌ
كاسِرَةٌ إِحْدَى جَنَاحَيْها، فَاقْشَعَرّ الغُلام، وبَكَى، فقالوا:
ما لَك؟ قال: كَسَرَتْ جَنَاحاً، وَرَفَعَتْ جَنَاحاً، وحَلَفَتْ
بالله صُرَاحاً، مَا أَنْتَ بِإِنْسِيّ ولا تَبْغِي لِقَاحاً.
ومنه الحديث: ((أنّ عبد الله بن عبد المُطّلب أبَا النبيّ
وَلِّ مَرّ بَامْرَأَةٍ تَنْظُر وَتَعْتَافُ، فَدَعَتْه إلى أن يَسْتَبْضِع منها
فأبی)).
(هـ س) وحديث ابن سيرين: ((إنّ شُرَيْحاً كان
عائِفاً))، أراد: أنه كان صَادِقَ الَحَدْسِ والظّنّ، كما يقال:
للذي يُصِيب بِظَنّه: ما هو إلّ كَاهِنٌ، وللبليغ في قوله: ما
هُو إلا ساحِرِ، لاَ أنّه كانَ يَفْعلِ فِعْلَ الجاهليّةَ في العِيافَة.
(هـ) وفيه: ((أنه أُتِيَ بضَبّ مَشْوِيّ فَعافَه وقال: أعَافُه؛
لأنه ليْس من طَعامٍ قَوْمي»؛ أي: كَرِهَه.
(هـ) ومنه حديث المغيرة: ((لا تُحَرّمِ العَيْفَةُ، قيل: وما
العَيْفَةِ؟ قال: المرأةُ تَلِدٍ فَيُحْصَرُ لبَنُها فِي ضَرْعها فتُرْضِعُه
جارَتَها))، قال أبو عبيد: لا نَعْرف العَيْفة، ولكن نَراها:
((العُفّة))، وهي: بَقيّة اللّن في الضّرْع.
قال الأزهري: العَيْفَة صحيح، وسُمّيْت عَيْفَةً، من
عِفْتُ الشيء أعَافه: إذا كَرِهْتَه .
(هـ) وفي حديث أمّ إسماعيل - عليه السلام -:
(ورَأَوْا طَيْراً عَائِفاً على الماء)»؛ أي: حَائِماً عليه لِيَجِدَ
فُرْصَةً فَيَشْرَب، وقد عَاف يَعِيف عَيْفاً، وقد تكرر في
الحدیث .
■ عيل: (هـ) فيه: ((إن الله يُبْغِضُ العَائِلَ الْمُخْتَال))،
العَائِل: الفَقِير، وقد عال يَعِيلِ عَيْلَة، إذا افْتَقَر.
(س) ومنه حديث صِلَة: ((أمّا أنَا فلا أعِيلُ فيها)؛
أي: لا أفْتَقِر.
ومنه الحديث: ((ما عَال مُقْتَصِدٌ وَلا يَعِيل)).
ومنه حديث الإيمان: ((وَتَرَى العَالَة رُءُوسَ النّاس»،
العَالة: الفُقَرَاءُ، جَمْع عائِل.
(هـ) ومنه حديث سعد: ((خَيْرٌ منْ أنْ تَتْرُكَهُم عَالَةً
يَتگَفّفُون الناس».
(هـ) وفيه: ((إنّ من القَوِل عَيْلاً))، هو عَرْضُك حدیثَك
وكَلامَك على مَن لا يُريده، وليْس من شأنه. يُقال: عِلْتُ
الضّالّة أعِيل عَيْلاً، إذا لَمْ تَدْر أي جِهَة تَبْغيها، كأنه لم
يَهْتَدِ لمن يَطْلُب كلامَه، فَعَرَضه على من لا يُريدُه.
■ عيم: (هـ) فيه: ((أنه كان يَتَعوّذُ من العَيْمَةِ والغَيْمة
والأيْمة))، العَيْمة: شدّة شَهْوة اللّبن، وقد عَامِ يَعَام ويَعِيمُ
عَيْماً.
وفي حديث عمر: ((إذا وقَف الرجلُ عليك غَنَمه فلا
تَعْتَمه))؛ أي: لا تخْتْر غَنَمه، ولا تأخُذْ منه خِيارَها،
واعْتام الشّيءِ يَعْتَامُه: إذا اخْتَارِهِ، وعِيمَة الشّيء
-بالکسر -: خیارُه.
ومنه الحديث في صَدَقة الغَنَم: ((يَعْتَامُها صاحِبُها شاةً
شاءًا؛ أي: يَخْتَارُها.
وحديث علي: ((بَلَغني أنك تُنْفِقِ مَالَ الله فِيَمن تَعْتَامُ
من عَشِيرَتك)).
وحديثه الآخر: ((رسوله الْمُجْتَبَى مِن خَلَائِقه، والمُعْتَامِ
الشَرْعٍ حَقائقه)»، والتّاء في هذه الأحاديث كلّها تاءُ
الافتعال.
■ عين: (س) فيه: ((أنه بَعثَ بَسْبَسَة عَيْناً يومَ بَدْر)»؛
أي: جاسوساً، واعْتَانَ له: إذَا أتاهُ بالخَبر.
٦٥٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
ومنه حديث الحُدَيْبية: ((كان اللّهُ قد قَطع عَيْناً من
الْمُشْركين))؛ أي: كفَى اللّهُ منْهم مَن كان يَرْصُدُنَا وَيَتَجَسَّس
علینا أخبارنا .
(س) وفيه: ((خَيْرُ المالِ عَيْنٌ ساهِرةٌ لعَيْنِ نائمةٍ»، أراد:
عَيْن الماء التي تَجْرِي ولا تَنْقَطِعِ لَيْلاً ونهاراً، وعَيْن
صاحِبها نائمةٌ، فجعَل السّهر مثلاً لجَرِيها .
(هـ) وفيه: ((إذا نَشأتْ بَحْرِيّةً ثم تَشَاءَمتْ فِتِلك عَيْنٌ
غُدَيْقَةٌ))، العين: اسم لما عَنْ يَمين قِبْلةِ العِرَاقِ، وذلك
يكون أخْلَقَ للمَطَر في العَادَةِ، تقول العَربِ: مُطِرْنًا
بالعَیْن .
وقيل: العَيْن من السّحاب ما أقْبل عن القِبْلة، وذلك
الصّفْعِ يُسَمّى العَيْنَ، وقوله: ((تَشَاءمَتْ)) أي: أخَذت نحوَ
الشّام، والضّمير في: ((نَشَأت))، للسّحابة، فتكون بحريّة
مَنْصوبة، أو للبَحْريّة فتكون مَرْفوعة .
(س) وفيه: ((إنّ موسى عليه السلام فقأ عَين مَلَك
المَوْتِ بِصَكّةٍ صَكَّهُ))، قيل: أراد أنّه أغْلَظ له في القَوْل.
يقال: أتَيْتُه فلَطم وجهي بكلام غليظ.
والكلامُ الذي قاله له موسی علیه السلام، قال له:
(أُحَرّجُ عليك أن تَدْنُوَ مِنِّي، فإني أُحَرّجُ داري ومَنْزلي))؛
فجعل هذا تَغْليظاً مِن مُوسى له، تَشْبِيهاً بِفَقْءِ العين.
وقيل: هذا الحديث ممّا يُؤْمَن به وبأمثالِه، ولا يُدْخَل
في كيْفِیته.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنّ رجلاً كان يَنْظُرُ في
الطّوَاف إلى حُرَم المسلمين، فلَطَمه عَليّ، فاسْتَعْدى عليه
عمرَ، فقال: ضَرَبَك بِحَقّ أصَابَته عينٌ من عُيون الله))،
أراد خاصّة من خَواصّ الله عزّ وجل، وَوَليّاً من أوليائه.
وفيه،: ((العَيْنُ حَقّ، وإذا اسْتُغْسِلْتُم فاغْسِلوا))، يقال:
أصَابَت فُلاناً عيْنٌ إذا نَظر إليه عَدُوّ أو حَسُود فأثّرتْ فيه
فمَرِض بِسَببها. يقال: عانَه يَعِينِه عَيْناً فهو عائن؛ إذا
أصَابَه بالعَيْن، والمُصاب مَعِين.
ومنه الحديث: ((كان يؤمَر العائن فيَتَوضأ ثم يَغْتَسِل منه
الَعين)).
ومنه الحديث: ((لا رُقْيَةَ إلّ مِنْ عَيْنٍ أو حُمَةٍ))،
تخْصِيصُهُ العَيْنَ والحُمة لا يَمْنع جواز الرّقْية في غيرهما
من الأمْراض؛ لأنه أمَر بالرّقْيَة مُطْلَقاً، ورَقَى بعض
أصحابه من غيرهما، وإنّما معناه: لا رُقْية أوْلَى وأنْفَعُ من
رقية العَيْن والحمة.
(هـ) وفي حديث علي: ((أنه قَاسَ العَيْنَ بِبَيْضَة جَعَلَ
عليها خُطُوطاً وأراها إيّاهُ))، وذلك في العَيْن تُضْرَب بشيء
يَضْعُف منه بَصَرُها، فَيُتَعَرّف ما نقَص منها بِبَيْضَة يُخَطّ
عليها خُطوطٌ سُودٍ أو غَيرُها، وتُنْصَب على مسافة تُدْرِكها
العَيْنِ الصّحيحة، ثم تُنْصَب على مسافة تُدْرِكُها العين
العليلة، ويُعْرف ما بين المسافَتَين، فيكون مَا يَلْزَم الجَانيَ
بنسبة ذلك من الدّيّة.
وقال ابن عباس: لا تُقاسُ العين في يومٍ غَيْمٍ لأن
الضّوْء يَخْتَلِف يَومِ الغَيْم في الساعة الواحِدة فلا يَصِحّ
القیاس.
وفيه: ((إنّ في الجنة لَمُجْتَمَعاً للحُور العِين))، العِينُ:
جمع عَيْنَاء، وهي الواسِعة العَيْن، والرّجُل أعْيَنُ، وأصل
جَمْعِها بضم العين، فكُسِرَتْ لأجل الياء، كأبْيَض وبِيض.
ومنه الحديث: ((أمَرَ رسول الله وَلَه بِقَتْل الكِلاب
العین))، هي جمع أعْین.
وحديث الّعَانِ: ((إنْ جاءتْ به أعْيَنَ أَدْعَجَ)).
وفي حديث الحجاج: ((قال للحسَن: واللهِ لعَيْنُك أكبرُ
من أمَدِك))؛ أي: شَاهِدُكُ ومَنْظَرُكُ أكْبَر من أمَدِ عُمْرك،
وعَيْن كلّ شيءٍ: شاهِدُهُ وحاضِرُه.
وفي حديث عائشة: ((اللهم عَيّنْ على سارِق أبي
بكر))؛ أي: أظهِر عليه سَرِقَته. يقال: عَيّنْتُ على السّارق
تَعْبِيناً؛ إذا خَصَصْتَه من بين المْهَمِين، من عَيْن الشيء:
نَفْسِهِ وذَاتِه .
ومنه الحديث: ((أَوْهِ عَيْنُ الرَّبَا))؛ أي: ذَاتُه ونَفْسُه،
وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث علي: ((إنّ أعْيان بَنِي الأمّ يَتَوارثون
دُونَ بني العَلَّت))، الأعْيَانُ: الإخْوَة لأبٍ واحدٍ وَأَمّ
واحِدة، مأخوذ من عَيْن الشيء وهو النّفِيس منه، وبَنُو
العَلَّت لأِب واحِدٍ وأمّهاتٍ شَتّى؛ فإذا كانوا لأمّ واحِدة
وآباء شَتّى فَهُم الأخیاف.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((أنه كَرِهِ العِينَة))، هو أن
يَبِيعَ من رَجُلٍ سِلْعةَ بِثَمنِ مَعْلوم إلى أجَلٍ مُسَمّى، ثم
يَشْتَرِيها منه بأقلّ من الثّمن الذي باعَها به فإن اشْتَرى
بحَضْرة طالِب العِينَةِ سِلْعَةً من آخر بثَمن مَعْلوم وقَبَضها،
ثم باعَها طالب العِينَة بثمن أكثرَ مما اشتراها إلى أجلٍ
مسمّى ثم باعها الْمُشْتَرى من البائع الأوّل بالنَقْد بأقلّ من
الثّمن، فهذه أيضاً عِينَة، وهي أهْونُ من الأولَى وسُمّيت
عِينَةً لحصُول النّقْد لصاحب العِينَة؛ لأنّ العَيْن هو المال
الحاضِرُ من النّقْدِ، والمُشْتَرِي إنّما يَشْتَرِيها لِيَبِيعَها بِعَيْن
حاضِرَة تَصِل إليه مُعَجّلَة.
(س) وفي حديث عثمان: ((قال له عبد الرحمن بن
٦٥٥
حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
عوف يُعَرّض به: إنّي لم أفِرّ يَوم عَيْنَيْن، فقال له: لِمَ
تُعَيُّنِي بِذَنْب قد عَفَا الله عنه؟))، عَيْنَان: اسم جَبَل بأحد،
ويُقال ليوم أحُدٍ: يوم عَيْنَيْن، وهو الجبَل الذي أقام عليه
الرّماة يومئذٍ .
■ عيا: (هـ) في حديث أم زَرْعِ: ((زَوْجِي عَيَايَاءُ
طَبَاقاء))، العيّايَاء: العِنّن الذي تُعْنِيه مباضَعةُ النّساء، وهو
من الإبل الذي لا يَضْرِب ولا يُلْقِح.
(س) ومنه الحديث: ((شِفَاء العِيّ السّؤالُ))، العِيّ:
الجَهْل، وقد عَبِيَ به يَعْيَا عِيّ، وعَيّ - بالإدغام
والتشديد -: مِثْل عَيِيَ.
ومنه حديث الهَدْي: «فأزْحفَتْ عليه بالطّرِيقِ فَعَيّ
بشأنها»؛ أي: عجَز عنها وأشكل عليه أمْرُها.
ومنه حديث علي: ((فِعْلُهم الدّاء العَياء))، هو الذي
أعْيَا الأطِبّاء ولم يَنْجَع فيه الدّواء.
(س) وحديث الزّهْرِي: ((أنّ بَريداً من بعض الملوك
جاءه يسألُه عن رجُل معه مَا مَع المرأة كيف يُوَرّث؟ قال:
من حيثُ يخْرُج الماء الدّافِقِ))، فقال في ذلك قَائِلُهم:
ومُهِمّةِ أعْيَا القُضَاةَ عيَاؤُها
تَذَرُ الفَقِيه ◌َشُكّ شَكّ الْجَاهِلِ
عَجّلْتَ قَبْلِ حَنِيذِها بشِوَائِها
وقَطَعْتَ مَحْرِدَها بحُكْمٍ فَاصِلِ
أرادَ: أنّك عَجّلْتَ الفَتْوَى فيها ولم تَسْتَانِ فَي الجواب،
فشَبّهَهُ برجُل نَزلَ به ضَيْف فعجّل قِرَاه بما قَطَع له من كَبِد
الذّبِيحَة ولَحْمِها، ولم يَحْبِسْه على الحنيذ والشّواء،
وتَعْجِيلُ القِرَى عندَهم مَحْمُود وصَاحِبُهُ مَمْدُوحٍ.
٢
٦٥٦
١٤٠
حرف الغين
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الغين
حرف الغين
(باب الغين مع الباء)
■ غبب: (هـ) فيه: ((زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّا))، الغِبّ مِن
أوْرَاد الإبل: أنْ تَرِدَ الماء يَوماً وتَدَعَه يوماً ثم تَعُودَ، فَتَقَله
إلى الزّيارة وإنْ جاء بعد أيام. يقال: غَبّ الرجُل؛ إذا
جاء زائراً بعد أيام، وقال الحسن: في كلّ أسْبُوع.
ومنه الحديث: ((أغِبّوا في عِيادَة المريض))؛ أي: لا
تَعُودُوه في كلّ يومٍ؛ لِمَا يَجِدُ مِن ثِقَل العُوّد.
(هـ) وفي حديث هشام: ((كتَب إليه الجُنْيْدِ يُغَّبُ عن
هَلاك المسلمين))؛ أي: لم يُخْبِرْه بكثرة من هَلَك مِنهم،
مأخُوذ من الغِبّ: الوِرْد، فاسْتعاره لِمَوْضع التّقْصير في
الإعْلام بكُنْه الأُمْر.
وقيل: هو من الغُبّة، وهي البُلْغة من العَيْش.
وسألتُ فُلاناً حاجةً فغَّبَ فيها؛ أي: لم يُبَالِغْ.
وفي حديث الغِيبَة: ((فَقَاءْتْ لحْماً غابّاً»، يُقَال: غَبّ
اللّحْمُ وأغَبّ فهو غابٌ ومُغِبٌ؛ إذا أنْتَنَ.
(هـ) وفي حديث الزّهْري: ((لا تُقْبَلُ شهادةُ ذي
تَغِبّة))، هكذا جاء في رواية، وهي تَفْعِلَة من غَيّبَ الذِئبُ
في الغَنَم: إذا عاثَ فيها، أو منْ غَبّب، مُبالَغة في غَبّ
الشيءُ: إذا فسَد.
■ غبر: (هـ) فيه: ((ما أقَلّت الغَبْراءُ ولا أظَلّت
الْخَضْرَاءُ أصْدَقَ لَهْجةً من أبي ذَرّ»، الغَبْراء: الأرض،
والخَضْراء: السماء لِلَوْنِهما، أراد: أنه مُتْنَاهِ في الصّدْق
إلى الغاية، فجاء به على اتّساع الكلام والمجَازِ.
ومنه حديث أبي هريرة: ((بَيْنَا رَجُلٌ فِي مَفَازة غَبْراء)»،
هي التي لا يُهْتَدَى للخُروج منها.
وفيه: ((لو تَعلمون ما يكون في هذه الأمّةِ من الجُوع
الأغْبَرِ والموت الأحمر)»، هذا من أحسَن الاستِعارات؛ لأنّ
الجُوعِ أبداً يكون في السِّين المُجْدِبة، وَسِنُو الْجَدْبِ تُسَمّى
غُبْراً؛ لاغْبِرَارِ آفاقِها من قِلّة الأمطار، وأرَضِيها من عَدم
النّبات والاخْضِرار، والموتُ الأحمر: الشديد، كأنه مَوت
بالقَتل وإِرَاقَة الدّماء.
(س) ومنه حديث عبد الله بن الصّامِت: ((يُخَرّب
البَصْرَةَ الْجُوعُ الأغْبَر والموت الأحْمر)).
(س) وفي حديث مُجاشِع: ((فخرجوا مُغْبِرِين، هُم
ودوابّهم))، المُغْبِرُ: الطّالب للشيء الْمُنْكَمِش فيه، كأنه
لحِرِصه وسُرْعته يثِير الغُبار.
ومنه حديث الحارث بن أبي مُصْعَب: ((قدِم رجُل من
أهل المدينة فرأيته مُغْبِراً فِي جِهَازه)».
وفيه: ((إنه كان يَحْدُر فيما غَبر من السّورة)»؛ أي:
يُسْرع في قِراءتها. قال الأزهري: يَحتمل الغابر - هاهنا-
الوجهين، يعني: الماضِي والباقي، فإنّه من الأضداد.
قال: والمعْرُوف الكثير أنّ الغابر الباقي، وقال غیرُ واحِد
من الأئمة: إنه يكون بمعنى الماضِي.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه اعْتَكف العَشْرَ الغَوابِر من
شهر رمضان))؛ أي: البَواقِي، جمع غابِر.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((سُئل عن جُنُب اغْتَرف
بِكُوزٍ من حُبّ فأصابت يَدُه الماءَ فقال: غَابِرُهُ نَجِس))؛
أي : باقیه.
ومنه الحديث: ((فلم يَبْق إلّ غُبَرَاتٌ من أهل
الكِتاب))، وفي رواية: ((غُبّر أهل الكِتاب))، الغُبّر: جمع
غابِرٍ، والغُبّرات: جمع غُبّر.
(هـ) ومنه حديث عمرو بن العاص: ((ولا حَمَلْتني
الْبَغايَا فِي غيَّرات المآلِي))، أراد أنه لم تَتولّ الإِمَاءُ ترِبِيّته،
والمآلِي: خِرَق الحيْض؛ أي: في بَقَاياها.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((بفِنائه أَعْتُزْ دَرُّهُنَّ غُبْر))،
أي: قليل، وغُبْر اللّبَن: بَقِيَتُه وما غَبَر منه.
(هـ) وفي حديث أُوَيْس: ((أكون في غُبّر الناسِ أحَبّ
إليّ)؛ أي: أكون من المتأخّرين لا المُتَقدّمين المشهورين،
وهو من الغابِر: الباقي.
وجاء في رواية: ((في غَبْراء الناس)) - بالمدّ-؛ أي:
فقرائهم، ومنه قيل للمحاويج: بنو غبراء، كأنهم نُسِبوا
إلى الأرض والتّراب.
(هـ) وفيه: ((إيّاكُم والغُبَيْرَاءَ فإنها خَمْرُ العالَم))،
الغُبَيْراء: ضَرْب من الشّراب يتّخِذه الحَبش من الذّرَة،
وهي تُسكِرُ وتُسَمّى السّكُرْكَةَ.
وقال ثعلب: هي خَمْرْ تُعْمل من الغُبَيْراء، هذا التّمر
المعرُوف؛ أي: هي مِثْل الخَمر التي يتَعَارفها جميع الناس،
لا فَصْل بينهما في التّحريم، وقد تكرر في الحديث.
■ غبس: (س) في حديث أبي بكر بن عبد الله: ((إذا
٦٥٩
حرف الغين
النهاية في غريب الحديث والأثر
اسْتَقْبِلُوكَ يومَ الجمعة فاسْتَقْبِلْهم؛ حتّى تَغْسَها حتى لا
تَعُودَ أنْ تَخَلّف)»؛ يعني: إِذا مَضَيْت إلى الجُمعة فلَقِيتَ
الناس وقد فَرغُوا من الصلاة فاسْتَقْبِلْهم بوجْهِك حتى
تُسَوّدَه حَياء منهم، كيْلاَ تَتأخّر بعد ذلك، والهاء في:
«تَغْنِسَها))، ضمير الغُرّة، أو الطّلْعة، والغُبْسَة: لون الرّماد.
ومنه حديث الأعشى :
كالذّتْبة الغَبْسَاء في ظِلّ السَّرَب
أي: الغَبْراء.
■ غبش : (هـ) فيه: ((أنه صلّى الفجْر بِغَبَشٍ)، يقال:
غَِشَ الليلُ وأغْبَش: إذا أظْلم ظُلْمةً يُخالِطُها بياض.
قال الأزهري: يُريد أنه قَدّم صلاة الفَجْر عند أوّل
طُلوعه، وذلك الوقت هو الغَبَش، وبعده الغَبسُ بالسين
المهملة، وبعده الغلس، ويكون الغَبشُ بالمعجمة في أوّل
الليل - أيضاً -.
ورواه جماعة في: ((المُوَطّأ)) بالسين المهملة، وبالمعجمة
أكْثر، وقد تكرر في الحديث، ويُجْمع على: أغْباش.
ومنه حديث علي: ((قَمَش عِلْماً غَارَاً بأغْباش الفِتْنة))؛
أي: بِظُلَمِها .
■ غبط: (هـ) فيه: ((أنه سُئل: هل يَضُرّ الغَبْطُ؟ قال:
لا؛ إلّ كما يَضُرّ العِضَاءَ الخَبْطُ))، الغَبْط: حَسَدٌ خاصٌّ.
يقال: غَبَطْتُ الرجُل أَغْبِطُه غَبْطاً؛ إذا اشْتَهَيْتَ أن يكون
لك مِثْلُ مالَه، وأن يَدُوم عليه ما هو فيه، وحَسَدْتُه أحْسُدُه
حَسَداً: إذا اشْتَهَيْتَ أن يكون لك مالَه، وأنْ يَزُول عنه ما
هو فيه؛ فأراد - عليه السلام -: أنّ الغَبْطَ لا يَضُرّ ضَرَرَ
الحَسَد، وأن ما يَلْحَق الغابِطَ من الضّرر الراجع إلى
نُقصان الثّواب دون الإحْباط بِقَدْرِ ما يَلْحَقُ العِضَاءَ من
خَبْط وَرَقها الذي هو دون قَطْعها واسْتِئصالها، ولأنه يَعودُ
بعد الخبْط، وهو وإن كان فيه طَرَف من الحَسَد، فهو دونه
في الإئم.
ومنه الحديث: ((عَلَى مَنابِرَ مِنْ نور يَغْبِطُهم أهلُ
الجمع)).
والحديث الآخر: ((يأتي على الناس زمان يُغْبَط الرّجُلُ
بالوَحْدة كما يُغْبَط اليومَ أبو العَشَرة)»، يعني: أنَّ الأئمة في
صَدْرِ الإسلامِ يَرْزُقُون عِيَال المسلمين وذَرارِيّهُم من بيت
المال، فكان أبو العَشَرَة مَغْبُوطاً بكَثْرة ما يَصِل إليه من
أرزاقھم، ثم يجيء بعدهم أئمة یَقْطعون ذلك عنهم،
فيُغْبَطِ الرَّجُلُ بالوَحْدة؛ لِخِفّة المؤُونة، ويُرْنَى لصاحب
العِیَال.
ومنه حديث الصلاة: «أنه جاءَ وَهُم يُصَلّون في
جماعة، فجعل يُغَبِطُهُم»، هكذا رُوي -بالتشديد-؛ أي:
يَحْمِلُهم على الغَبْط، ويَجْعل هذا الفِعل عندهم مِمّا يُغْبط
عليه، وإنْ رُوِي بالتخفيف؛ فيكون قد غَبَطَهُمْ لِتَقَدّمِهِم
وسَبْقِهم إلى الصلاة.
(هـ) ومنه الحديث: ((اللهم غَبْطاً لاَ هَبْطاً))؛ أي: أوْلِنَا
مَنْزِلةٌ نُغْبَطُ عليها، وجَنّنا مَنازل الهُبُوط والضَّعَة.
وقيل: معناه نسألك الغِبْطَة، وهي: النّعْمة والسّرور،
وَنَعوذُ بك من الذّل والخُضُوع.
وفي حديث ابن ذي يَزَن: ((كأنّها غُبْطٌ فِي زَمْخَر))،
الغُبُط جمع غَبِيط، وهو: الموضع الذي يُوَطّأ للمرأة على
البَعِير، كالهَوْدَج يُعمَل من خَشَب وغيره، وأراد به
-هاهنا- أحَدَ أخْشابه، شبّه به القَوْس في انْحِنائها.
(هـ) وفي حديث مرضه الذي قُبِض فيه: ((أنه أغْبَطَتْ
عليه الحُمّى))؛ أي: لَزِمَتْه ولم تُفارِقْه، وهو من وَضْع
الغَبيط على الجَمل، وقد أغْبَطَتُه عليه إغْباطاً.
(س) وفي حديث أبي وائل: ((فَغَبط منها شَاةً: فإذا
هي لا تُنْقِي))؛ أي: جَسّها بِيده. يقال: غَبَط الشّاةَ إذا
لمس منها الموْضع الذي يُعْرَف به سِمنُها من هُزَالِها،
وبعضهم يَرْويه بالعَين المهملة، فإن كان محفوظاً فإنّه أراد
به الذّبْح. يقال: اعْتَبَط الإبل والغَنَم: إذا نَحَرها لغير
دَاءٍ .
■ غبغب: فيه ذِكْر: ((غَيْغَب)) - بفتح الغَيْنَيْن وسكون
الباء الأولى -: مَوْضع الَنْحَر بِمنّى، وقيل: الموضع الذي
كان فيه اللاّت بالطائف.
■ غبق: في حديث أصحاب الغار: ((وكُنْت لا أغْبُق
قَبْلَهُما أهْلاً ولا مالاً))؛ أي: ما كنت أُقَدّم عليهما أحَداً
في شُرْب نَصِيبهما من اللَّن الذي يَشْرَبانه، والغُبُوق:
شُرْب آخِرِ النهار مُقَابِل الصِّبُوح.
ومنه الحديث: ((ما لم تَصْطَبِحُوا أو تَغْتَبِقِوا»، هو
تَفْتَعِلُوا، من الغَبُوق.
ومنه حديث المغيرة: ((لا تُحَرّمِ الغَبْقَة)»، هكذا جاء في
رواية، وهي المرّة من الغَبُوق، شُرْب العَشيّ، ويُروى
بالعين المهملة والياء والفاء، وقد تقدم.
■ غين: فيه: ((كان إذا اطّلَى بَدأ بِمَغَابِه))، الَغابن:
٦٦٠