النص المفهرس

صفحات 621-640

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
الله)»؛ أي: ما يعْصُمه من المهالِك يوم القيامة. العِصْمةُ:
المَنَعة، والعاصمُ: المانعُ الحامي، والاعْتِصامُ: الامْتِساكُ
بالشيء، افتعال منه.
(هـ) ومنه شعر أبي طالب:
ثِمَالُ اليَتَامَى عَصْمَةٌ لِلأَرامِلِ
أي: يَمْنَعُهم من الضّياع والحاجة.
ومنه الحديث: ((فقد عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهم)).
وحديث الإفْك: ((فَعَصَمها الله بالوَرَعِ)).
(هـ) وحديث الحُدَيبية: ﴿ولا تُمَسْكُوا بعِصَمٍ
الكَوافِرِ﴾، جمعُ عِصْمَة، والكوافر: النّساءِ الكَفَرَة، وأراد
عَقْد نِکاحِهنّ.
(هـ) وحديث عمر: ((وعِصْمَةُ أبنائنا إذا شَتَوْنا»؛ أي:
يَمْتَنِعُون به من شدّة السّنّةِ والجَدْبِ.
(هـ) وفيه: ((أنّ جبريل جاء يومَ بدْر وقد عَصَم ثَنِيّتَه
الغُبَارُ))؛ أي: لَزِقَ به، والميم فيه بدل من الباء، وقد
تقدّم.
(هـ) وفيه: ((لا يدخُلُ من النساء الجنةَ إلاّ مِثْلُ الغُرَاب
الأعْصَم))، هو الأبْيضُ الجناحين، وقيل: الأبيض
الرّجْلين. أراد: قِلّة من يدخل الجنة من النساء؛ لأنّ هذا
الوصفَ في الغِرْبانِ عزيزٌ قليل.
وفي حديث آخر: «قال: المرأةُ الصّالحةُ مِثْلُ الغُرَاب
الأعْصَم، قيل: يا رسول الله! وما الغُرَاب الأعْصَم؟
قال: الّذِي إحدَى رِجْلِيه بَيَضَاءُ» .
وفي حديث آخر: ((عائشةُ في النّساءُ كالغُرَابِ الأعْصَم
في الغِربان)».
وفي حديث آخر: ((بينما نحنُ مع عمرو بن العاص
فدَخَلْنَا شِعْباً فإذا نَحْنُ بِغِرْبَان، وفيها غُرَاب أحْمَرِ المِنْقَار
وَالرّجْلَين، فقال عَمْرو: قال رسول الله وَله: لا يَدْخل
الجنة من النّساء إلّ قَدْرُ هذا الغُرَاب في هؤلاء الغِرْبان))،
وأصلُ العُصْمة: البياضُ يكونُ في يَدَيِ الفَرَس والظّبِي
والوَعِل.
ومنه حديث أبي سفيان: ((فتَنَاولْتُ القَوسَ والنّبْلَ
لأَرْمِيَ ظبْيَةً عَصْماء نَرُدّ بها قَرَمَنَا».
(هـ) وفيه: ((فإذا جَدّ بني عامرٍ جَمَلٌ آدَمُ مُقَيّدٌ
بعُصُم)»، العُصُم: جمع عِصَام، وهو: رِباطُ كلّ شيء،
أرادَ أن خِصْبَ بلادِهِ قَد حَبَسه بفِنائِه، فهو لا يُبْعِد في
طَلَب المرْعَى، فصار بمنزلةِ المقيّد الذي لا يبرَحُ مكانَه،
ومثلُه قول قَيْلَةَ في الدّهْنَاءِ: إنها مُقَيِّدُ الجَمل؛ أي: يكونُ
فيها كالمقَيّد لا يَنْزِعُ إلى غيرها من البِلادِ.
■ عصا: (هـ س) فيه: ((لا تَرْفَعْ عَصَاك عن أهْلِك))؛
أي: لا تَدَعْ تأدِيَهم وجَمْعَهم على طاعةِ الله - تعالى -.
يقال: شَقّ العصا؛ أي: فارَقَ الجماعة، وَلَم يُرِدِ الضّرْب
بالعصا، ولكنّه جَعَله مثلاً .
وقيل: أرادَ لا تَغْفُل عن أَدَبهم ومَنْعِهم من الفَسَاد.
(هـ) ومنه الحديث: ((إن الخَوارِجَ شقّوا عَصَا المسلمين
وفرّقُوا جَمَاعتهم)).
(هـ) ومنه حديث صِلَة: ((إيّاكَ وقَتِيلَ العَصَا))؛ أي:
إياكَ أن تكون قاتلاً أو مَقْتُولاً في شَقّ عصا المسلمين.
(س) ومنه حديث أبي جَهْم: ((فإنّه لا يَضَع عصاه عن
عَاتِقِه))، أراد: أنه يُؤَدّبُ أهْلَه بالضّرب، وقيل: أرادَ به
كثْرةَ الأسْفارِ. يقال: رَفع عَصَاه إذا سَارَ، وألقَى عَصَاه
إذا نَزَل وأقام.
وفيه: ((أنه حرّم شجَر المدينةِ إلا عَصا حَدِيدة))؛ أي:
عصاً تصلحُ أن تكونَ نِصَاباً لآلةٍ من الحديد.
ومنه الحديث: ((ألاَ إنّ قَتِيلَ الخَطإ قَتِيلُ السّوط
والعَصَا)»، لأنّهُما ليسَا من آلاتِ القَتْل، فإذا ضُرِب بهما
أحد فماتَ كان قَتْلُه خَطَأ .
(هـ) وفيه: ((لولا أنّا نَعْصِي الله ما عَصَانا))؛ أي: لم
يَمْتَنِعِ عن إِجَابَتْنَا إذا دَعَوناه، فجعَل الجوابَ بِمَنْزلة
الخِطَاب فسمّاه عِصْياناً، كقوله - تعالى -: ﴿ومكرُوا ومكَر
اللّهُ﴾.
وفيه: ((أنه غَيّر اسمَ العَاصِي))؛ إنما غَيّره لأنّ شِعَارَ
المُؤْمِنِ الطَّاعَة، والعِصْيَانُ ضِدّها.
ومنه الحديث: ((إنّ رجُلاً قال: مَنْ يُطِعِ الله ورسوله
فقد رَشَد، وَمَن يَعْصهما فقد غوَى؛ فقال له النبي وَّ:
بئس الخَطِيبُ أنتَ. قل: ومن يَعْصِ الله ورسوله فقد
غَوَى))، إنما ذمّه لأنه جَمَع في الضّمير بينَ الله وبينَ رسوله
في قوله: ومن يَعْصِهما، فأمرَه أنْ يأتي بالمظهر ليتَرَّب
اسمُ الله -تعالى- في الذّكر قبلَ اسم الرسول وَّه، وفيه
دليلٌ على أنّ الواوَ تُفيد التّرتيبَ.
وفيه: ((لم يكُنْ أَسْلَمَ مِنْ عُصَاة قريش أحدٌ غيرُ مُطيع
ابن الأُسْود»، يريدُ من كان اسمُه العاصيَ.
(باب العين مع الضاد)
■ عضب: (هـ) فيه: ((كانَ اسمُ ناقَتِهِ العَضْباء)»، هو
عَلَمٌ لها منْقُول من قَوْلهم: ناقَةٌ عضْبَاء؛ أي: مَشْقُوقة
الأُذُن، ولم تكُنْ مَشْقُوقةَ الأذُن، وقال بعضُهم: إنها
٦٢١

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
كانَت مشقُوقَة الأذُن، والأوّل أكثرُ.
وقال الزمخشري: ((هو مَنْقول من قولهم: ناقَةٌ
عَضْبَاء، وهي القَصِيرَةُ الْيَدِ)).
(هـ) ومنه الحديث: ((نَهَى أن يُضَحّى بالأعْضَبِ
القَرْنِ)»، هو المَكْسورُ القَرْنِ، وقد يكونُ العَضْب في الأُذُن
-أيضاً - إلا أنّه في القَرْن أكْثُرُ، والمعضُوب في غير هذا:
الزّمِنُ الذي لا حَرَاكَ به.
■ عضد: (هـ) في تحريم المدينة: ((نهَى أن يُعْضَدَ
شَجَرُها))؛ أي: يُقْطع. يقال: عَضَدْتُ الشجرَ أعْضِدُه
عَضْداً، والعَضَد - بالتحريك -: المعْضُود.
ومنه الحديث: ((لوَدِدْت أنّي شجرة تُعْضَد)).
(هـ) وحديث طَهْفَةَ: ((ونسْتَعْضِدُ الْبَرِيرَ))؛ أي: نَقْطَعه
ونَجْنِيه من شَجَرَه للأكلِ.
(هـ) وحديث ظَبَِّان: ((وكان بَنُو عَمرو بن خالد من
جَذِيمة يَخْبِطونَ عَضِيدَها، ويأكُلُون حَصِيدَها))، العَضِيد
والعَضَد: ما قُطِع من الشجر؛ أي: يضْرُبُونه ليسقط ورقه
فيتخذُوه عَلَفاً لإبلِهم.
(هـ) وفي حديث أم زَرْعِ: ((وملاَ مِن شَحْمٍ عَضُدَيّ)،
العضُد: ما بينَ الكَتِفِ والمِرْفَقِ، ولم تُرِدْه خاصَّة، ولكنها
أرادت الجَسَد كلّه، فإنه إذا سَمِنِ العَضُد سَمِن سائرُ
الجسد.
ومنه حديث أبي قتادة والحمَار الوَحْشي: ((فَنَاولْته
العَضد فأكلها)»، یرید کتفه.
وفي صفته وَ له: ((إنه كان أبيضَ مُعَضّداً»، هكذا رواه
يحيى بن مَعِين، وهو الموثّقُ الخَلْق، والمَحْفُوظ في الرّواية:
((مُقَصّداً)).
(هـ) وفيه: ((أن سَمُرةَ كان له عَضُدٌ من نَخْل في
حائط رَجُل من الأنْصار))، أراد طريقةً من النّخل.
وقيل: إنما هو: ((عَضيدٌ من نخل))، وإذا صَارَ للنّخلة
جِذْعٌ يُتَناوَلُ منه فهو عَضِید.
■ عضض: في حديث العِرْباض: ((وعَضّوا عليها
بالنّواجِذِ))، هذا مَثَل في شدّة الاسْتِمْساكِ بأمرٍ الدّين، لأنّ
العضّ بالنّواجِذِ عَضّ بجميع الفَمِ والأسنان، وهي أواخر
الأسنان، وقيل: التي بعد الأنياب.
(هـ) وفيه: ((من تَعزّى بعَزَاء الجاهلية فأعِضّوه بِهَنِ أَبيه
ولا تَكْثُوا))؛ أي: قُولوا له: اعْضَضْ بأيْرٍ أَبِيك، ولا تكْنُوا
عن الأیْر بِالھَن، تنکیلاً له وتأديباً.
ومنه الحديث: ((من اتّصلَ فأعِضّوه))؛ أي: من انتسَبَ
نِسْبَةَ الجاهلية، وقال: يا لَفُلان!
وحديث أُبيّ: ((إنه أعَضّ إنساناً اتّصل)).
وقول أبي جهل لعُتْبة يوم بَدْر: ((والله لو غيرُك يقول
هذا لأعْضَضْتُه)).
وفي حديث يَعْلَى: ((يَنْطَلِقِ أحدُكم إلى أخيه فيَعَضّه
كعَضِيضِ الفَحْلِ))، أصلُ العَضِيضُ: اللّزوم. يقال: عَضّ
عليه يَعَضّ عَضِيضاً إذا لَزِمه، والمرادُ به - هاهنا- العَضّ
نفْسُهُ، لأنه بعَضّه له يَلْزمه.
ومنه الحديث: ((ولو أن تَعَضّ بأصل شجرة)).
(هـ) وفيه: ((ثم يكونُ مُلْكٌ عَضُوضٌ))؛ أي: يُصِيبُ
الرّعيّة فيه عسْفٌ وظُلْم، كأنّهم يُعَضّون فيه عَضّاً،
والعَضُوضُ: من أبْنية المبالغة.
وفي رواية: ((ثم يكون مُلوك عُضُوض))، وهو جمع:
عِضُّ - بالكسر-، وهو الخَبِيثُ الشّرِسُ.
ومن الأول حديث أبي بكر: ((وسَتَرَون بَعْدي مُلْكاً
عَضُوضاً)).
(هـ) وفيه: ((أهْدَت لنا نَوْطاً من التّعْضُوضِ))، هو
ضَرْب من التّمر، وقد تقدّم في حرف التاء .
■ عضل: (س) في صفته ربَّ: ((أنه كان مُعضّلاً))،
بَدَل: ((مُقَصّداً))؛ أي: مُوثّقَ الخَلْق شديدَه، والمُقَصّد
أثبت.
(س) وفي حديث ماعِزِ: ((أنه أعْضَلُ قَصِيرٌ))،
الأعضَلُ والعَضِل: المكتِزُ اللّحم، والعَضَلة في البَدَن كل
لحمة صُلْبة مكتنزة، ومنه عَضَلة الساق، ويجوز أن یکون
أراد أن عَضَلة ساقَيْه كبيرةٌ.
(س) ومنه حديث حُذَيفة: ((أَخَذَ النبيِ رَ بِأسْفَلَ
من عَضَلة ساقِي، وقال: هذا مَوْضعُ الإزَار)»، وجمعُ
العَضَلَة: عَضَلات.
(س) وفي حديث عيسى -عليه السلام -: ((أنه مَرّ
بِظَّيْيةٍ قد عَضّلها وَلَدُها))، يقال: عَضَلتِ الحامِلُ وأَعْضَلت
إذا صَعُب خُرُوج وَلَدها، وكان الوجْه أن يقول: ((بظَيْية
قد عضّلَت))، فقال: ((عَضّلها ولدُها))، ومعناهُ: أن ولدَها
جَعَلها مُعَضّلة حيثُ نَشِبَ في بَطْنِها ولم يخرُج، وأصلُ
العَضْلِ: المنعُ والشّدّة. يقال: أعْضَل بي الأمرُ إذا ضَاقَت
عليك فيه الحِيل.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((قد أعْضَل بي أهلُ الكوفة!
ما يَرْضَون بأمِير ولا يَرْضَى بهم أميرٌ))؛ أي: ضَاقَت عليّ
٦٢٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
الحِيَّل في أمْرِهم وصَعُبت عليّ مُدَاراتُهم.
ومنه حديثه الآخر: ((أعُوذ بالله من كل مُعْضلة ليس
لها أبو حَسَن)»، ورُوي: ((مُعضّلة))، أراد المسألة الصّعْبة،
أو الخُطّة الضّقةَ المَخَارج، من الإعْضَال أو التّعْضيل،
ويريد بأبي حَسَن: عليّ بن أبي طالب.
(هـ) ومنه حديث مُعاوية، وقد جاءَتْه مَسألةٌ مُشْكلة
فقال: ((مُعْضلةٌ ولا أبا حَسَنٍ)). أبو حَسَن: مَعْرفة وُضِعَت
موضعَ النّكِرَة كأنه قال: ولا رَجُلَ لها كأبي حَسَن، لأنّ
لا النّافية إنما تدخل على النكرات دون المعارف.
وفي حديث الشّعْبِيّ: ((لو أُلْقِيَتْ على أصحاب محمد
وَُِ لأَعْضَلَتْ بهم)).
والحديث الآخر: (فأعْضَلَتْ بالمَلَكَيْن فقالا: يا رَبّ إنّ
عَبْدك قد قال مقالةَ لا نَدْري كيفَ نكْتُبُها)).
وفي حديث كعب: ((لما أراد عمر الخروجِ إلى العِرَاق
قال له: وبها الدّاء العُضَال))، هو: المَرَضُ الذي يُعْجِزُ
الأطباءَ فلا دواءَ له.
وفي حديث ابن عمر قال له أبوه: «زوّجْتُك امرأة
فعَضَلْتَها))، هو من العَضْلِ: الَنْعِ، أراد أنك لم تُعَاملْها
مُعامَلَة الأزواج لِنِسَائهم، ولم تترُكُها تتصرّف في نَفْسها،
فکأنّك قد منعتها.
■ عضه: في حديث البَيْعة: ((ولا يَعْضَهُ بعضُنا
بعضاً))؛ أي: لا يَرْميه بالعضِيهة، وهي البُهْتان والكَذِب،
وقد عَضَهَهِ يَعْضَهُهُ عَضْهاً .
(هـ) ومنه الحديث: ((ألاَ أُنَبْتُكم ما العَضْه؟ هي النّميمة
القالَةُ بين الناس)»، هكذا يُروى في كتُب الحديث، والذي
جاء في كتُب الغَرِيب: ((ألا أنبئكم ما العِضَةُ؟)) - بكسر
العين وفتح الضاد -.
وفي حديث آخر: ((إيّاكم والعِضَةَ))، قال الخطابي:
قال الزمخشري: ((أصلُها العِضْهَة، فِعْلة، من العَضْه، هو
البَهْتُ، فحذفت لامُه كما حُذفت من السَّنة والشَّفَة،
وتُجمع على عِضِينَ.
يقال: بينهم عِضَةٌ قبيحةٌ من العضيهة.
(س) ومنه الحديث: ((مَن تَعزّى بعَزَاء الجاهلية
فَاعْضَهْوه)»، هكذا جاء في رواية؛ أي: اشْتِمُوه صريحاً،
من العَضِيهة: البَهْت.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه لعَنَ العَاضِهَةِ، والمُسْتَعْضِهة))،
قيل: هي السّاحرَة والمُسْتَسْجِرَة، وسُمّ السّحْرُ عَضْهاً لأنه
كَذِب وتَخْبِيلٌ لا حقيقةً له.
(س) وفيه: ((إذا جئتُم أحداً فكُلُوا من شَجَره، ولو
من عِضَاهِهِ»، العِضَاه: شَجَرُ أمّ غَيْلان، وكل شَجَر عَظيم
له شَوْك، الواحدةُ: عِضَةٌ بالتاء، وأصلُها عِضَهة، وقيل:
واحِدته: عِضَاهة، وعَضَهْتُ العِضَاةَ: إذا قَطَعْتُها.
(س) ومنه الحديث: ((ما عُضِهَت ◌ِضَاه إلا بتركها
التّسْبيح)).
(س) وفي حديث أبي عبيدة: ((حتى إنّ شِدْقَ أحَدِهم
بمَنْزِلة مِشْفَر البَعِير العَضِه))، هو الذي يأكُل العِضَاه،
وقيل: هو الذي يشتكي من أكْل العِضاه؛ فأمّا الذي يأكُل
العِضَاه فهو العَاضِهِ.
■ عضا: (هـ) في حديث ابن عباس: ((في تفسير
قوله - تعالى -: ﴿الذِينَ جَعَلوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾؛ أي:
جَزْأوه أجزاءٌ»، عِضِين: جمع ◌ِضَة، من عَضّيْتُ الشيء:
إذا فَرَّقْتَه وجَعَلَتَه أعْضاء.
وقيل: الأصلُ: عِضْوَة، فحُذِفَت الواوُ وجُمعَت
بالنون، كما عمِلٍ في عِزِين جمع عِزْوَةٍ.
وفسّرها بعضُهم بالسّحر، من العَضْهِ والعَضِيهة.
ومنه حديث جابر، في وقت صلاة العصر: ((ما لو أنّ
رجلاً نَحَرَ جَزُوراً وعَضّاها قبل غروب الشمس))؛ أي:
قَطْعَها وفَصّل أعْضاءَها .
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تَعْضِيةَ في مِيراثٍ إلا فيما
حَمَلِ القَسْمَ))، هو أن يموتَ الرجُلُ ويدَعَ شيئاً إِنْ قُسِمَ
بين ورَثَته استضَرّوا أو بَعْضهم، كالجَوهَرة والطّيْلَسان
والحمّام ونحو ذلك، من التّعْضِية: التّفْريق.
(باب العين مع الطاء)
■ عطب: (هـ) في حديث طاوُس: ((ليس في العُطْب
زكاةٌ»، هو: القُطْن.
وفيه ذكر: ((عَطَب الهَدْي))، وهو هلاكُه، وقد يُعَبَّر به
عن آفَة تَعْتَرِيه وتمنعُه عن السّيْرِ فَيُنْحَرُ.
■ عطيل: (هـ) في صفته وَّل: ((لم يكن بعُطْبول ولا
بقَصِير))، العُطْبُول: الممتدّ القامة الطويلُ العُنُق، وقيل:
هو الطويلُ الصَّلْب الأمْلس، ويُوصفُ به الرجلُ والمرأةُ.
■ عطر: (هـ) فيه: ((أنه كان يَكْرِه تَعَطّرَ النساءِ
وتَشبّهَهُنّ بالرجال))، أراد العِطْرَ الذي يَظْهرُ ريحُه كما
٦٢٣

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
يظهرُ عِطْرُ الرّجال، وقيل: أراد تعطّل النساءِ - باللام-
وهي: التي لا حَلْيَ عليها ولا خِضابَ، واللام والراءُ
يتعاقبان.
ومنه حديث أبي موسى: «المرأةُ إذا اسْتَعْطرت ومرّت
على القوم لَيَجِدُوا رِيحَها))؛ أي: استَعْمَلَت العطر وهو
الطّيب.
ومنه حديث كعب بن الأشرف: ((وعندي أعْطَرُ
العَرب))؛ أي: أطيِيُها عِطْراً.
■ عطس: فيه: ((كان يُحِب العُطاس ويكره التّاؤُب))،
إنما أحَبّ العُطاس لأنه إنما يكون مع خِفّة البدَن وانْفِتاحِ
الَسامِ وتَيْسير الحَرَكات، والتثاؤبُ بخلافِهِ، وسببُ هذهَ
الأوصاف تخفيفُ الغِذاءِ والإقْلالُ من الطعام والشراب.
وفي حديث عمر: ((لا يُرْغِمُ اللّهُ إلاّ هذه المعاطِسَ))،
هي الأنوفُ، واحِدُها: مَعْطَس؛ لأن العُطَاس يخرُجُ
منها.
■ عطش: (س) فيه: ((أنه رخّص لصاحب العُطاش
واللّهَت أن يُفْطِرا ويُطْعِما)»، العُطاش - بالضم -: شدةُ
العَطش، وقد يكونُ داءً يُشْرَب معه ولا يَرْوَى صاحِبُه.
■ عطعط : في حديث ابن أُنَيْسٍ: ((إنه ليُعَطْعِط
الكلامَ)، العَطْعَطَة: حكايةُ صَوتٍ. يقال: عَطْعَط القومُ
إذا صاحُوا، وقيل: هو أنْ يقولوا: عِيط عِيط.
■ عطف : (هـ) فيه: ((سُبْحان مَن تعطّف بالعِزّ وقال
به»؛ أي: تَرَدّى بالعِزّ. العِطاف والمِعْطفُ: الرّدَاءُ، وقد
تَعطّف به واعْتَطَف، وتعطّفه واعْتَطَفه، وسُمّي عِطافاً
لُوقوعِه على عِطْفَيِ الرجُل، وهما ناحِيتَا عُنُقه، والتّعطّف
في حقّ الله -تعالى- مَجازٌ يُرادُ به الاتّصاف، كأنّ العِزّ
شَمِله شُمُولَ الرّداء.
(س) ومنه حديث الاستسقاء: ((حَوّلَ رِداءه وجَعَل
عِطَافَه الأيمنَ على عاتقِه الأَيْسَرَ))، إنما أضافَ العِطاف إلى
الرّداء لأنه أراد أحدَ شِقّ العِطافِ، فالهاءُ ضميرُ الرّداء،
ويجوزُ أن يكونَ للرجُل ويريد بالعِطاف: جانبَ رِدائِه
الأيمن.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((وخرَج مُتَلفّعاً بعِطاف)).
وحديث عائشة: ((فناوَلْتها عِطافاً كان عليّ فرأَتْ فيه
تَصْلِيباً».
وفي حديث الزكاة: ((ليس فيها عَطْفاءُ»؛ أي: مُلْتَوِية
القَرْن، وهي نحوُ العَقْصَاءِ.
(هـ) وفي حديث أمّ مَعْبَد: ((وفي أشْفَارِهِ عَطَفٌ))؛
أي: طُولٌ، كأنه طالَ وانْعَطَف، ويُروى بالغين وسيجيءُ.
■ عطل: (س) فيه: ((يا عليّ مُرْ نِسَاءَك لا يُصَلّين
عُطُلاً))، العَطَلِ: فِقْدان الحَلْي، وامرأةٌ عاطل وعُطُل، وقد
عَطِلَت عَطَلاً وعُطُولاً .
ومنه حديث عائشة: ((كَرِهتْ أن تُصَلّي المرأةُ عُطُلاً،
ولو أن تُعَلّق في عُنُقِها خَيطاً)).
(س) وحديثها الآخر: «ذُكِرَ لها امْرَأة ماتت فقالت:
عطّلوها))؛ أي: انْزِعوا حَلّيَها واجْعَلُوها عاطِلاً. عَطَّلتُ
المرأةُ: إذا نَزَعتَ حَلْيها .
(هـ) وفي حديثها الآخر ووَصَفَت أباها: ((رَأَب الثّأَيّ
وأوْذَمِ العَطِلَة))، هي: الدّلو التي تُرِكُ العَمَلُ بها حِيناً
وعُطّلت وتَقَطّعت أوْذَامُها وعُراها، تُريد أنه أعاد سُيُورَها
وعَمِل عُرَاها وأعادَها صالحةً للعَمَل، وهو مَثَل لِفِعْله في
الإسلام بعد لنبي وَهِ .
وفي قصید کعب:
شَدّ النّهارِ ذِراعاً عَيْطَلِ نَصَفٍ
العَيْطَلِ: النّاقَةِ الطّويلُة، والياء زائدة.
■ عطن : (هـ) في حديث الرؤيا: ((حتى ضَرَب الناسُ
بِعَطَن))، العَطَن: مَبْرَك الإبلِ حَولَ الماء. يقال: عَطَّنَت
الإبل فهي عاطنَة وعَواطِن إذا سُقِيت وبَركت عند الحِیاضِ
لِتُعَاد إلى الشّرب مرّةً أُخْرى، وأعْطَنْتُ الإبل إذا فَعَلْتَ
بها ذلك، ضَرَب ذلك مثَلاً لاتّساع النّاس في زَمَن عمر،
وما فتح الله عليهم من الأمْصَار.
(هـ) ومنه حديث الاستسقاء: ((فما مَضَت سابعةٌ حتى
أعطَنَ الناسُ في العُشْب))، أراد أن المَطَر طَبّق وعمّ البُطُون
والظّهُور حتى أعْطَن الناسُ إبلَهم في المراعي.
ومنه حديث أسامة: ((وقد عَطّنوا مواشِيهَم))؛ أي:
أُرَاحُوها، سُمّي المَرَاحُ وهو مَأْوَاهَا عَطَنا.
ومنه الحديث: ((اسْتَوصُوا بالمِعْزَى خيراً وانْقُشُوا له
عَطَنه))؛ أي: مُرَاحه.
(هـ) ومنه الحديث: ((صَلّوا في مَرَابضِ الغَنَم ولا
تُصَلّوا في أعْطَان الإبلِ»، لم يَنْه عن الصلاة فيها من جهة
النّجَاسة، فإنّها موجودة في مَرابض الغَنَم، وقد أمَر
بالصّلاة فيها، والصلاةُ مع النجاسة لا تجوز، وإنما أراد أن
٦٢٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
الإبل تَزْدَحم في الَنْهل فإذا شَرِبت رَفَعت رُؤوسَها ولا
يُؤْمَن من نِفارِها وتَفَرّقها في ذلك الموضع فتُؤْذي المُصَلّي
عندها، أو تُلْهيه عن صلاتِه، أو تُنَجّسه برَشَاش أبْوالِهَا .
وفي حديث علي: ((أخَذت إهَاباً مَعْطُوناً فأدخلته
عُنُقِي))، المعْطُون: المُنْتِنُ الْمَرِقُ الشعر. يقال: عَطِنِ الجلدُ
فهو عَطِنِ ومَعْطون: إذا مرّق شَعره وأنْتَن في الدّباغ.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((وفي البيت أُهُبٌ عَطِنة)).
■ عطا: (هـ) في صفته وَ له: «فإذا تُعُوطيَ الحَقّ لم
يَعْرِفْه أحدٌ))؛ أي: أنه كان من أحْسن الناس خُلُقاً مع
أصحابه، ما لم يَرَ حقّاً يُتعرّض له بإهمال أو إْطالٍ أو
إِفْسادٍ، فإذا رأى ذلك تَنَمّر وتَغيّر حتى أنْكَرَه من عَرَفه،
كلّ ذلك لنُصْرة الحقّ، والتّعاطي: التّناولُ والجَرَاءة على
الشّيء، من عَطَا الشيءَ يعطُوه إذا أخَذَه وتَنَاوَله.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((إن أرْبَى الرّبَا عَطُوُ
الرجل عِرضَ أخيه بغَيرٍ حَقٍ»؛ أي: تَنَاوُلُه بالذّم ونحوه.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((لا تَعْطُوه الأيْدِي))؛ أي:
لا تَبْلُغُهُ فَتَتَناولَه.
(باب العين مع الظاء)
■ عظل: (هـ) في حديث عمر: ((قال لابن عباس:
أنْشِدْنا لِشاعِرِ الشّعراء، قال: ومَن هو؟ قال: الذي لا
يُعَاظِلِ بين القَول، ولا يَتّبْعُ حُوشِيّ الكلام. قال: ومَن
هو؟ قال: زُهَيْر))؛ أي: لا يُعَقّده ولا يُوَالي بعضَه فوق
بعض، وكلّ شيءٍ رَكِب شيئاً فقد عاظَلَه.
(هـ) ومنه: ((تَعَاظُلُ الْجَرادِ والكِلاَب)»، وهو:
تَرَاكُبها .
■ عظم: في أسماء الله - تعالى -: ((العظيمُ))، هو
الذي جاوَزَ قَدْرُه وجلّ عن حُدُود العُقُول، حتى لا تُتَصَوّر
الإحاطةُ بكُنْهه وحَقِيقته، والعِظَمُ في صِفاتِ الأجْسام:
كِبَرُ الطّول والعرضِ والعُمْق، والله - تعالى- جلّ قَدْرُه عن
ذلك.
(س) وفيه: ((أنه كان يُحَدّث ليلةً عن بني إسرائيلَ لا
يقُومُ فيها إلا إلى عُظُم صلاة))، عُظُم الشيء: أكْبَرُه، كأنه
أرادَ لا يقُوم إلا إلى الفريضة.
(س) ومنه الحديث: ((فأسْنَدُوا عُظم ذلك إلى ابن
الدُّخْشُمِ))؛ أي: مُعْظَمَه.
ومنه حديث ابن سيرين: ((جَلَسْتُ إلى مَجْلِس فيه
عُظْم من الأنْصارِ))؛ أي: جَمَاعةٌ كثيرةٌ. يقال: دخّل في
عُظْم الناس؛ أي: مُعْظَمهم.
(س) وفي حديث رُقَيقَة: ((انظُرُوا رجلاً طُوَالاً
عُظَاماً))؛ أي: عَظِيماً بالغاً، والفُعَال من أبْنية المبالغة،
وأبلَغُ منه فُعّال - بالتشديد -.
(س) وفيه: ((من تعَظّم في نَفْسِهِ لَقِي الله تبارك
وتعالى غَضْبانَ))، التّعظّم في النّفس: هو الكِبْر والنّخْوة
أو الزّهْوُ.
(س) وفيه: ((قال الله -تعالى -: لا يَتَعَاظَمُنِي ذَنْبٌ أن
أغْفِرَه)»؛ أي: لا يَعْظُم عليّ وعندي.
(س) وفيه: ((بينا هو يَلْعب مع الصّبيان وهو صغيرٌ
بِعَظُمِ وضّاحٍ مرّ عليه يَهُوديّ فقال له: لتقْتُلنّ صَنَادِيدَ هذه
القَرْيَةَ))، هيَ لُعْبَة لهم كانوا يَطْرِحُون عَظْماً بالليل يرْمُونه،
فمن أصَابَه غلبَ أصحابه، وكانوا إذا غَلب واحدٌ من
الفَرِيقين ركِب أصحابُهُ الفَريقَ الآخَر من الموضع الذي
يجدُونه فیه إلی الموضع الذي رَمَوْا به منه.
■ عظه: فيه: ((لأجْعَلنّكِ عِظَة))؛ أي: مَوْعِظَة وعِبْرَة
لِغَيرٍك، وبابُه الواوُ، من الوَعْظ، والهاء فيه عِوضُ من
الواوِ المحذوفة .
■ عظا: في حديث عبد الرحمن بن عوف:
كَفِعْل الهِرّ يَفْتَرَس العَظَايَا
هي جمعُ عَظاية، وهي: دُوَيَّةَ مِعْرُوفَةٌ، وقيل: أراد
بها سامٌ أبْرَصَ، ويقال للواحِدَة - أيضاً -: عَظاءة،
وجمعُها عَظاء .
(باب العين مع الفاء)
■ عفث: (هـ) في حديث الزّبير: ((أنه كان أخضَع
أشْعَر أعْفَث))، الأعْفَثُ: الذي ينْكَشِفِ فَرْجُه كثيراً إذا
جَلَس، وقيل: هو بالتّاء بِنُقْطَتَين، ورواه بعضهم في صفة
عبد الله بن الزبير، فقال: كان بَخيلاً أعْفَث، وفيه يقول
أبو وَجْزَةَ:
دَعِ الأَعْفَثِ المِهْذَارَ يَهْذِي بِشَتْمِنا
فَتَحْنُ بأنْواعِ الشّتِيمَةِ أَعْلَمُ
ورُوي عن ابن الزّبير: أنه كانَ كلّما تحرّك بدَتْ
عَوْرَتُه، فكان يَلْبَس تحت إزاره التّان.
٦٢٥

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ عفر: (هـ) فيه: ((إذا سجَدَ جَافَى عضُدَيَه حتى يَرَى
مَنْ خَلْفَه عُفْرَةَ إِبْطيه))، العُفْرة: بياضٌ ليس بالنّاصع،
ولكنْ كلَون عَفَر الأرض، وهو وجْهُها.
(هـ) ومنه الحديث: ((كأني أنظُرُ إلى عُفْرَتَيْ إِيْطَيْ
رسول الله ◌َێے)).
ومنه الحديث: ((يُحْشَر الناسُ يوم القيامة على أرْضٍ
بَيْضاء عَفْراء)).
(هـ) والحديث الآخر: ((أن امرأةً شكت إليه قلّة نسْل
غَنَمِها، قال: ما ألوانها؟ قالت: سُودٌ، فقال: عَفّري)»، ؛
أي: اخْلطيها بغَنْمِ عُفْرٍ، واحدتُها: عفْراء.
(هـ) ومنه حديث الضحيّة: ((لَدَمُ عَفْراءَ أحبّ إلى الله
مِن دَمٍ سَوْدَاوَیْن)).
(هَـ) ومنه الحديث: ((ليس عُفْرُ الليالي كالدآديء))؛
أي: اللّيالي المُفْمِرة كالسّود، وقيل: هو مَثَل.
(س) وفيه: ((أنه مرّ على أرْضٍ تُسَمّى عَفِرَة فسمّاها
خَضِرَة))، كذا رَواه الخطّابِي فِي شَرح (السّنن))، وقال: هو
من العُفْرة: لون الأرض، ويُرْوَى بالقاف والثاءِ والذال.
وفي قصید کعب:
يَغْدُو فَيَلْحَمُ ضِرْغَامَيْن عَيْشُهما
لَحْمٌ من القَوْمِ مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ
المعْفُور: الْتَرّبِ الْمُعَفّرُ بالتّراب.
ومنه الحديث: «العافِرِ الوَجْهِ في الصلاة»؛ أي:
المتَرّب.
ومنه حديث أبي جهل: ((هلْ يُعَفّر مُحَمّدٌ وجْهَه بين
أظْهُرِكم»، يُريدُ به سُجودَه على التّراب، ولذلك قال في
آخره: ((لأَطَأنّ على رَقَبَتْه أو لأُعفّرَنّ وجْهَه في التراب))،
يُريدُ إذلالَه، لعنةُ الله عليه.
(هـ) وفيه: ((أوّلُ دينكم نُبُوّة ورَحمةٌ، ثم مُلْكٌ
أعفرُ))؛ أي: ملك يُساس بالنّكْر والدّهاء، من قولهم
للخبيث المُنْكَر: عِفْرٌ، والعَفارةُ: الْخُبْثُ والشّيْطَنة.
(هـ) ومنه الحديث: ((إن اللّه - تعالى- يُبْغِضُ العِفْرَيَةَ
النّفْرَيَةَ))، هو الداهي الخبيثُ الشّرّير.
ومنه: ((العِفْرِيتُ))، وقيل: هو الجَمُوع المُنُوع، وقيل:
الظلُوم .
وقال الجوهري في تفسير العِفْرِية: ((المُصَحَّح، والنّفْرية
إتباع له))، وكأنه أشْبَه؛ لأنه قال في تَمامه: ((الذي لا يُرْزَا
في أهل ولا مال».
وقال الزمخشري: العِفْر، والعِفْرِيةُ، والعفْريت،
والعُفَارِيَّةُ: القَوِيّ الَتَشَيْطِنْ الذي يَعْفِرُ قِرْنَه، والياءُ في
عِفْرية وعُفارِية لِلإلحاق بِشِرْذِمةٍ وعُذافِرةٍ، والهاءُ فيهما
للمبالَغَة، والتاءُ في ◌ِفْريت للإلحاق بقِنْدیل.
(س) وفي حديث عليّ: ((غَشِيَهم يوم بَدْرِ لَيْئاً
عَفَرْنَى))، العَفْرْنى: الأسَدُ الشديدُ، والألفُ والنونُ
للإحاق بسَفَرْجل.
وفي كتاب أبي موسى: ((غشِيهم يومَ بَدْرٍ لَيْئاً عِفْرِيّا))؛
أي: قَوِيّا داهِياً. يقال: أسدٌ عِفْرٌ وعِفِرٌ، بوزن طِمِرٌ؛
أي: قويّ عظیم.
(هـ) وفيه: ((أنه بعث معاذاً إلى اليمَن وأمره أن يأخُذَ
من كل حالِمٍ دِيناراً أو عِدْله من المعافِرِيّ»، هي: بُرودٌ
باليمَن مَنْسوبة إلى مَعافِرٍ، وهي قبيلة باليمَن، والميم
زائدة .
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((إنه دخل المسجد وعليه
بُرْدان معافِرِیّان)»، وقد تكرر ذكره في الحديث.
(هـ) وفيه: ((أنّ رَجُلاً جاءَه فقال: ما لِي عَهْدٌ بأهْلي
مُنْذُ عَفَارِ النَّخل)).
(هـ) وفي حديث هلال: ((ما قَرَبْتُ أهْلِي مُذْ عَفّرنا
النّخل)»، ويُرْوَى بالقاف، وهو خطأ.
التّعْفيرُ: أنهم كانوا إذا أبّروا النّخلَ تَركُوها أربعين
يوماً لا تُسْقَى لئلا يَنْتَفِضَ حَمْلُها ثم تُسْقَى، ثم تُتْرِك إلى
أن تَعْطَش ثم تُسْقَى، وقد عفّر القومُ: إذا فَعَلوا ذلك،
وهو من تَعْفِيرِ الوَحْشِيّة ولدَها، وذلك أن تَفْطمه عند
الرّضاع أيّاماً ثم تُرضعه، تَفْعل ذلك مراراً لِيَعْتَادَه.
(س) وفيه: ((أن اسم حمار النبي ◌َّ عُفَيْر))، هو
تَصْغير تَرْخيم لأَعْفَرَ، من العُفْرة، وهي: الغُبْرة ولَونُ
التراب، كما قالوا في تَصْغير أسْود: سُوَيْد، وتصغيره غير
مُرَخّم : أُعَيْفِر، كأسیود.
(س) وفي حديث سعد بن عُبادة: ((أنه خَرَج على
حمَارِهِ يَعْفُورٍ ليعودَه))، قيل: سُمّي يعْفُوراً لِلَونِهِ، من
العُفْرة، كما قيل في أخْضَر: يخْضُور، وقيل: سُمّ به
تَشْبيهاً في عَدْوِهِ باليَعْفُورِ، وهو الظَّبيُ، وقيل:
الخِشْف.
■ عفس: (هـ) في حديث حَنْظَة الأَسَيّدي: ((فإذا
رَجَعْنا عافَسْنا الأزواجَ والضّيْعة))، الْعَافَسة: الْمُعَالجةُ
والُمَارسةُ والمُلاعَبة.
ومنه حديث علي: ((كنت أُعَافِس وأُمارس)).
(هـ) وحديثُه الآخر: ((يَمْنَع من العِفَاس خوفُ الموتِ،
وذكْرُ الْبَعْثِ والحساب)».
٦٢٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
■ عفص : (هـ) في حديث اللّقَطَة: ((احْفَظْ عِفَاصَها
ووكاءَها))، العِفَاص: الوِعاءُ الذي تكونُ فيه النّفقةُ من
جِلْد أو خِرْقَةٍ أو غير ذلك، من العَفْص: وهو الثّنْيُ
والعَطْف، وبه سُمّ الجلد الذي يُجْعَل على رأس
القَارُورَة: عفَاصاً، وكذلك غِلافُها، وقد تكرر في
الحدیث.
■ عفط: في حديث علي: ((ولكانت دُنْياكم هذه
أَهْوَنَ عليّ من عَفْطَةِ عَنْز))؛ أي: ضَرْطة عنز.
■ عفف: فيه: ((مَن يَسْتَعْفِف يُعفّه الله))، الاسْتِعْفافُ:
طلبُ العَفَافِ والتعَفّف، وهو الكَفّ عن الحَرَام والسّؤالِ
من الناس؛ أي: مَن طَلَب العِفّة وتكلّفها أعطاه الله إيّاها،
وقيل: الاسْتِعْفافُ: الصّبْر والنّزاهَةُ عن الشيء، يقال:
عَفّ يَعِفَ عِفّةً فهو عَقِيفٌ.
ومنه الحديث: ((اللهم إني أسألُكَ العِفّة والغِنَى)).
والحديث الآخر: ((فإنّهم ما علمت أعفَةٌ صُبُر))، جمع
عَفيفٍ، وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث المغيرة: ((لا تُحَرّمُ العُفَّةُ»، هي بَقِيَّةُ
اللّبن في الضرْع بعد أن يُحْلَب أكْثِرُ ما فيه، وكذلك
العُفَافَة، فاستَعَارَها للمَرْأة، وهُم يقولون: العَيْفَة.
■ عفق: (هـ) في حديث لُقمان: ((خُذِي مِنّي أخي ذا
العِفَاق))، يقال: عَفَق يعْفِقِ عَفْقاً وعِفاقاً إذا ذَهَب ذَهَاباً
سَرِيعاً، والعَفْقُ - أيضاً -: العَطْف، وكثرة الضّراب.
■ عفل: في حديث ابن عباس: ((أربعٌ لا يَجُزْن في
البيع ولا النّكاح: المجْنُونة، والمجذُومة، والبَرْضَاء،
والعَفْلاء)»، العَفَل - بالتحريك -: هَنَةٌ تَخْرُجُ فِي فَرْج المرأة
وحَيّاء النّاقة شبيهةٌ بالأُدْرَةِ التي للرجال في الخُصَة، والمرأة
عفْلاء، والتّعْفِیل : إصلاحُ ذلك.
(س) ومنه حديث مكحول: ((في امْرأةٍ بها عَفَلٌ)).
(س) وفي حديث عُمَير بن أفْصَى: ((كَبْشٌ حَوْلِيّ
أعْفلُ))؛ أي: كثير شَحْم الْخُصْية من السِّمَن، وهو العَفْل
-بإسكان الفاء -.
قالِ الجوهري: ((العَفْلِ: مَجَسَّ الشّاةِ بين رجليْها إذا
أَرَدْت أن تَعْرِف سِمَنها من هُزَالها».
■ عفن: في قصة أيوب -عليه السلام -: ((عَفِنَ من
القَيْحِ والدّم جَوْفي))؛ أي: فَسَد من احْتِبَاسِهما فيه.
■ عفا: في أسماء الله -تعالى -: ((العَفُوّ)، هو
فَعُول، من العَفْو، وهو: التّجاوزُ عن الذّنْب وتركُ
العِقَاب عليه، وأصلُه المحْوُ والطّمْسُ، وهو من أبْنِيةٍ
الْبَالغة. يقال: عما يَعْفُو عَفْواً، فهو عافٍ وعَفُوّ.
وفي حديث الزكاة: ((قد عَفَوْتُ عن الخَيَلِ والرّقيقِ
فأدّوا زكاةَ أمْوالِكم))؛ أي: تَركْتُ لكم أخْذَ زكاتِها
وتجاوزْتُ عنه، ومنه قولُهم: عفَتِ الريحُ الأثَر، إذا
طَمَسَتِه وَمَحَتْه.
(س) ومنه حديث أم سَلَمة: ((قالت لعثمان: لا تُعَفّ
سَبِيلاً كان رسول الله وَّهِ لَحَبَها)) أي: لا تَطْمِسْها.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((سَلُوا اللّهَ العَفْوَ والعَافِيَة
والْعَافاة))، فالعَفْو: مَحْوُ الذّنوب، والعافية: أن تَسْلَم مِن
الأسْقَام والبَلاَيا، وهي الصحةُ وضِدّ المرَض، ونظيرُها
الثّاغِيةُ والرّاغيةُ، بمعنى: الثّغاء والرّغاء، والمعافاة: هي أن
يُعافِيَك اللّهُ من الناس ويُعافِيَهم منك؛ أي: يُغْنِيك عنهم
ويُغْنيهم عنك، ويَصْرِف أذاهُم عنك وأذَاكَ عنهم، وقيل:
هي مُفاعلة من العَفْو، وهو أن يَعْفُوَ عن الناس ويَعْفُوا هُم
عنه.
ومنه الحديث: ((تَعافَوا الحُدُودَ فیما بینکم))؛ أي:
تَجاوَزُوا عنها ولا تَرْفَعُوها إليّ، فإنّي متى عَلِمتُها أقَمْتُها.
(هـ) وفي حديث ابن عباس، وسُئِل عمّا في أموالٍ
أهلِ الذّمة فقال: ((العَفْوُ))؛ أي: عُفِيَ لهم عمّا فيها من
الصّدَقة وعن العُشْر في غَلّتهم .
وفي حديث ابن الزّبير: ((أمرَ الله نبيّه أن يَأْخُذَ العَفْو
من أخلاق الناسٍ))، هو السّهْلِ الْمُتَيسّر؛ أي: أمرَه أن
يحتمل أخْلاقَهم ويَقْبِلَ منها ما سَهُل وَتَيَسّر، ولا
يَسْتَقصي عليهم.
ومنه حديثه الآخر: ((أنه قال للنّابغة: أمّا صَفْو أمْوالنا
فلاّل الزّبير، وأما عَفْوُهُ فإنّ تَيْماً وأسَداً تَشْغَله عنك))،
قال الحربي: العَفْو: أجَلّ المالِ وأطيّبُه.
وقال الجوهري: عَفْو المالِ: ما يَفْضُل عن النّفَقة،
وكلاهما جائزٌ في اللّغة، والثاني أشْبَه بهذا الحديث.
(هـ) وفيه: ((أنه أمَرَ بإعْفاء اللِّحَى))، هو أن يُوفّر
شَعَرُها ولا يُقَصّ كالشّوارب، من عفا الشيءُ: إذا كَثُر
وزاد. يقال: أعْفَيْتُه وعَفَّيْتُه.
ومنه حديث القِصاص: ((لا أَعْفَى مَن قَتَل بعد أخْذِ
الدية)»، هذا دُعاء عليه؛ أي: لا كَثُر مالُه ولا اسْتَغْنَى.
٦٢٧

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه الحديث: ((إذا دخَل صَفَرُ وعفا الوَبَر))؛
أي: كَثُر وَبَرُ الإِل.
وفي رواية أخرى: ((وعَفا الأثَرُ))، هو بمعنى: دَرس
وامّحَى.
(هـ) ومنه حديث مُصْعَب بن عُمَير: ((إنه غُلامٌ
عافٍ»؛ أي: وافي الّحْم کثیرُه.
وفي حديث عمر: ((إن عامِلَنا ليس بالشعِث ولا
العافي)».
وفيه: ((إنّ الُنافق إذا مَرض ثم أعفي كان كالبعير عَقَلَه
أهلُه ثم أرْسَلُوه، فلم يَدْرِ لِمَ عَقَلُوه ولِمَ أرْسَلُوه)»، أُعْفِيَ
المريضُ بمعنی عُوفي.
(هـ) وفيه: ((أنه أقْطَع من أرض المدينة ما كان عَفاء))؛
أي: ما ليس فيه لأحد أثَّرٌ، وهو من عفا الشيءُ إذا دَرس
ولم يبق له أثَرٌ. يقال: عَفَتِ الدارُ عَفاءً، أو ما ليس
لأحدٍ فيه مِلْكٌ، من عفا الشيءُ يَعْفُو: إذا صفَا وخَلُص.
(هـ) ومنه الحديث: ((ويَرْعَوْن عَفاءَها)).
ومنه حديث صَفْوان بن مُحْرِزٍ: ((إذا دَخَلْتُ بَيْنِي
فأكَلْتُ رغيفاً وشَرِبتُ عليه من الماء فعَلَى الدنيا العَفاءُ»؛
أي: الدُّرُوس وذَهابُ الأثَر، وقيل: العفاء التّراب.
(هـ) وفيه: ((ما أكَلَتِ العافيةُ منها فهُو له صَدَقة))،
وفي رواية: ((العَوافي))، العافيةُ والعافي: كلّ طالب رزْقٍ
من إنسانٍ أو بَهِيمةٍ أو طائرٍ، وجمعُها: العَوافي، وقد تَقَع
العافيةُ على الجماعة. يقال: عفَوْته واعتَفَيْته؛ أي: أتّيْتُه
أطلُب معروفه، وقد تكرر ذكر: ((العَوافي)»، في الحديث
بهذا المعنى.
ومنها الحديث في ذكر المدينة: ((ويَتْرُكُها أهلُها على
أحْسَن ما كانت مُذَلّلَةً للعَوافي)» .
(هـ) وفي حديث أبي ذَرّ: ((أنه ترك أتانَيْن وعُفْواً)،
العفو -بالكسر والضم والفتح -: الجَحْش، والأُنْثَى:
عفْوة.
(باب العين مع القاف)
■ عقب: (هـ) فيه: ((مَن عقّب في صَلاةٍ فهو في
صلاةٍ»؛ أي: أقامَ في مُصلاّه بعد ما يَفْرُغُ من الصلاة.
يقال: صَلّى القومُ وعَقّب فُلان .
ومنه الحديث: ((والتّعْقيبُ في المساجد بانْتِظار الصّلاة
بعد الصلاة)) .
ومنه الحديث: ((ما كانت صلاةُ الخَوف إلاّ سَجْدَتين،
إلاّ أنها كانت عُقَباً)؛ أي: تُصَلّي طائفةٌ بعد طائفةٍ، فَهُم
يتَعاقبونها تَعاقُبَ الغُزَاة.
(هـ) ومنه الحديث: ((وأنّ كلّ غازِيةٍ غَزَتْ يَعْقب
بعضُها بعضاً))؛ أي: يكون الغَزْو بينَهُم نُوَبَاً، فإذا خَرَجت
طائفةٌ ثم عادَت لم تُكَلّف أن تعود ثانيةً حتى تَعْقُبها
أُخْری غیرُها.
(هـ س) ومنه حديث عمر: ((أنه كان يُعَقّب الجُيُوش
في كلّ عام)).
(هـ) وحديث أنس: ((أنه سئل عن التّعقيب في
رَمَضان فأمرَهم أن يُصَلّوا في البيوت))، التعقيبُ: هو أن
تَعْمَل عَمَلاً ثم تعودَ فيه، وأرَاد به - هاهنا -: صلاة النّافلة
بعد التّراويح، فكَره أن يُصَلّوا في المسجد، وأحبّ أن
یکون ذلك في البيوت.
(هـ) وفي حديث الدعاء: ((معَقّباتٌ لا يَخیبُ قائِلُهن:
ثَلاث وثلاثون تسبيحةً، وثلاثٌ وثلاثون تَحمیدةً، وأربعٌ
وثلاثون تكبيرةً»، سُمّت مُعَقّباتٍ لأنّها عادَتْ مرّة بعد
مرّة، أو لأنّها تقال عَقِيب الصّلاة، والمُعقّب من كلّ
شيء: ما جاءَ عَقِيبَ ما قبله.
(س) ومنه الحديث: ((فكان الناضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنّا
الخمسةُ))؛ أي: يتعاقبُونَه في الرّكُوب واحداً بعد واحدٍ .
يقال: دَارَت عُقْبَة فلان؛ أي: جاءَت نَوبَتُه ووقتُ ركُوبه.
ومنه حديث أبي هريرة: ((كان هو وامْرَاته وخادمُه
يَعْتَقِبُون الليل أثلاثاً)؛ أي: يتَنَاوبُونه في القيام إلى
الصّلاة.
(هـ) ومنه حديث شُرَيح: ((أنه أبْطَل النّفْح إلاّ أن
تَضْرِبَ فتُعَاقِب))؛ أي: أَبْطَل نفح الدّابة برجْلِها إلا أن
تُتْبِع ذلك رَمْحاً.
وفي أسماء النبي ◌َِّ: ((العَاقِبُ))، هو آخرُ الأنْبِياءِ،
والعاقبُ والعَقُوب: الذي يَخْلُف من كان قبلَه في الخَير.
(س) وفي حديث نَصارَى نَجْرانَ: ((جاء السيّدُ
والعَاقبُ))، هما من رُؤْسَائِهِم وأصحاب مَرَاتبهم،
والعاقبُ يَتْلو السيّد.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه سَافَر في عَقِب
رَمضان))؛ أي: في آخره وقد بَقِيت منه بَقِيّة. يقال: جاءَ
على عَقب الشهر وفي عَقبه: إذا جاء وقد بَقِيت منه أيام
إلى العَشْرة، وجاء في عُقْبِ الشّهر وعلى عُقْبه: إذا جاء
بعد تمامه.
وفيه: ((لا تَرُدّهُم على أعْقابهم))؛ أي: إلى حالتهم
الأُولَى من تَرْك الهِجْرة.
٦٢٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
ومنه الحديث: ((ما زالوا مُرْتَدّين على أعْقَابهم))؛ أي:
رَاجِعِين إلى الكُفْرِ، كأنّهم رَجعُوا إلى ورَائِهم.
(هـ) وفيه: ((أنه نَهى عن عَقِب الشيطان في الصلاة))،
وفي رواية: ((عن عُقْبَة الشيطان))، هو أن يَضَع أليتيه على
عَقِبِيَه بين السّجدَتين، وهو الذي يجعَلُه بعضُ الناس
الإفْعاءَ.
وقيل: هو أن يَتْرك عَقِبَيْه غير مَغْسُولَين في الوضوء.
(هـ) ومنه الحديث: ((ويلٌ للعَقِب من النّارِ))، وفي
رواية: ((للأعْقَابِ))، وخَصّ العَقِب بالعذاب لأنه العُضْوُ
الذي لم يُغْسَل.
وقيل: أرادَ صاحب العَقب، فحذف المضاف، وإنما
قال ذلك؛ لأنهم كانوا لا يَسْتَقْصُون غَسْلَ أرجُلِهم في
الوضوء، ويقال فيه: عَقِبٌ وعَقْب.
(هـ) وفيه: ((أن نَعْله كانت مُعَقّبةً مُخَصّرة)»، المُعقّبة:
التي لها عَقِبٌ.
(س) وفيه: ((أنه بَعث أُمّ سُليم لتنْظُر له امرأة فقال:
انظري إلى عَقِبَيْها أو عُرْقُوبَيْها))، قيل: لأنه إذا اسْودّ
عَقِبَاها اسْودّ سائرُ جَسَدها.
وفيه: ((أنه كان اسمُ رَايِه - عليه السلام - العُقَاب))،
وهي العَلَم الضخم.
وفي حديث الضّافة: ((فإن لم يَقْرُوه فله أن يُعْقِبَهم
بمثْل قِرَآه)»؛ أي: يأخذ منهم عِوَضاً عمّا حرَمُوه من
القِرَى، وهذا في المضْطَرّ الذي لا يَجدُ طعاماً ويخاف على
نفسه التّلَفَ. يقال: عَقّبهم مُشَدّداً ومخفّفاً، وأعْقَبَهم إذا
أخَذَ منهم عُقْبَى وعُقْبَةً، وهو أن يأخُذَ منهم بدَلاً عمّا
فاتَه .
ومنه الحديث: ((سأُعْطِيكَ منها عُقْبَى))؛ أي: بدلاً عن
الإبْقَاء والإطلاق.
(س) وفيه: ((من مَشَى عن دَابّته عُقْبَةً فله كذا))؛ أي:
شَوْطاً .
(هـ) وفي حديث الحارث بن بدر: ((كُنتُ مرةً نُشْبَةً
فأنا اليوم عُقْبَةً)؛ أي: كنتُ إذا نَشِبْت بإنسانٍ وعلِقْت به
لَقِيَ منّي شراً فقد أعْقَبْتُ اليومَ منه ضَعْفاً.
(س) وفيه: ((ما مِن جَرْعَةٍ أحْمد عُقْباناً))؛ أي: عاقبةً.
وفيه: ((أنه مضَغَ عَقَباً وهو صائمٌ))، هو - بفتح
القاف -: العَصَب.
(هـ) وفي حديث النّخَعِيّ: ((الُعْتْقِبُ ضامنٌ لما
اعْتَقب))، الاعتقَاب: الحبْسُ والمنعُ، مثل أن يَبيعَ شيئاً ثم
يمِنَعه من المُشْتَري حتى يَتْلف عنده فإنه يضمنُه.
■ عقبل: في حديث علي: ((ثم قَرَن بِسَعَتها عَقابيل
فاقتها)»، العَقَابِيلُ: بَقايا المرض وغيره؛ واحدها عُقْبُول.
■ عقد: فيه: ((من عَقَد لِحْيتَه فإن مُحَمّداً بريءٌ منه)»،
قيل: هو مُعَالجَتُها حتى تَتَعقّد وتَتَجعّد.
وقيل: كانوا يعْقِدُونها فِي الُرُوب، فأمرهم بإرسالها،
كانوا يفعلون ذلك تكبّراً وعُجْباً.
وفيه: ((من عَقد الجزيةَ في عُنُقه فقد بَرِئ مما جاء به
رسول الله وَّةٍ))، عَقْدُ الجزية: كِناية عن تقريرها على
نفسه، كما تُعْقد الذمّة للكتابيّ عليها .
وفي حديث الدعاء: («لك من قُلُوبنا عُقْدَةُ النّدَم))،
يريد: عَقْدَ العَزْمِ على النّدَامة، وهو تحقيق التوبة.
ومنه الحديث: (لاَمُرَنّ بَرَاحِلَتي تُرْحَل، ثم لاَ أَحُلّ
لها عُقْدة حتى أَقْدَمَ المدينة)»؛ أي: لا أحلّ عَزْمي حتى
أقْدَمَها، وقيل: أرادَ لا أنزلُ فأعْقلها حتى أحْتَاج إلى حَل
عقالها .
وفيه: ((أنّ رجلاً كان يُبَايِعِ وفي عُقْدته ضَعْف))؛ أي:
فِي رَأيه، ونَظَرَه في مَصَالِحِ نَفْسه .
(هـ) وفي حديث عمر: ((هَلك أهلُ العَقْد وَرَبٌ
الكعبة))، يعني: أصحاب الولايات على الأمصار، من
عَقْد الأَلْوية للأمَراء.
(هـ) ومن حديث أبيّ: ((هلك أهلُ العُقْدة ورَبّ
الكعبة))، يريد البيعَة المعْقُودَة للُولاَة.
وفي حديث ابن عباس في قوله -تعالى -: ﴿والذين
عَاقَدتْ أيمانُكُمْ﴾ المُعَاقِدَة: المُعَاهَدَة والميثاقُ، والأيمانُ:
جمع يَمين: القَسَمِ أو اليَدُ.
وفي حديث الدعاء: ((أسألُك بمعَاقِد العِزّ من
عَرْشِك))؛ أي: بالخِصَال التي استحقّ بها العَرْشُ العزّ، أو
بمواضع انعِقَادها منْه، وحقيقة معناه: بعزّ عرشك،
وأصحاب أبي حنيفة يكْرهُون هذا اللّفظ من الدّعاء.
وفيه: ((فعَدلتُ عن الطريق فإذا بُعقْدَة من شَجر))،
العُقْدة من الأرض: البُقْعة الكثيرةُ الشجر.
وفيه: ((الخيلُ معقودٌ فِي نَواصِيها الخير))؛ أي: مُلازِمٌ
لها كأنه معقودٌ فیھا.
(س) وفي حديث ابن عمرو: ((أَلَم أكُن أعْلُم السّبَاعَ
-هاهنا- كثيراً؟ قيل: نَعم، ولكنّها عُقِدَت، فهي تُخالِط
البَهَائم ولا تَهِيجُها»؛ أي: عُولِجَت بِالأُخَذِ والطّلْسَمات
كما تُعالجُ الرّومُ الهَوامّ ذواتِ السّموم، يعني: عُقِدت
ومُنعت أن تضُرّ البهائم.
٦٢٩

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث أبي موسى: ((أنه كَسَا في كفّارة اليمين
ثَوَيَيْن ظَهْرانيّاً ومُعقّداً))، المعقّد: ضَرْبٌ من بُرُود هَجَر.
■ عقر: (هـ) فيه: ((إنّي لَبِعُقْر حَوضِي أذُودُ الناس
لأهل اليمن))، عُقْر الحوض -بالضم -: موضع الشاربة
منه؛ أي: أطرُدُهم لأجْل أن يَرِدَ أهلُ اليمن.
(هـ) وفيه: ((ما غُزِيَ قومٌ فِي عُقْرٍ دارِهم إلا ذَلُّوا))،
عُقْرُ الدار - بالضم والفتح -: أصلُها.
ومنه الحديث: ((عُقْرَ دَار الإسلامِ الشّامُ))؛ أي: أصله
ومَوْضعه، كأنه أشار به إلى وقت الفتَن؛ أي: يكون الشام
يومئذ آمِناً منها، وأهلُ الإسلام به أسلم.
(هـ) وفيه: ((لا عَقْرَ في الإسلام))، كانوا يَعْقِرون الإِلَ
على قُبُور الموتَى؛ أي: ينْحَرُونَها ويقولون: إنّ صاحبَ
القَبْر كان يَعْقِر للأَضياف أيامَ حياته فنُكافتُه بمثل صَنِعه
بعد وفاته، وأصلُ العقر: ضَرْب قوائِم البعير أو الشاةِ
بالسیفِ وهو قائم.
ومنه الحديث: ((لا تَعْقِرَنّ شاةً ولا بعِيراً إلا لِمَأْكلَة)»،
وإنما نَهى عنه؛ لأنه مُثْلَة وتعذيبٌ للحيوان.
ومنه حديث ابن الأكوع: «فما زلتُ أرْمِيهم وأعْقِر
بهم))؛ أي: أقتْلُ مركوبهم. يقال: عَقَرْتُ به: إذا قَتَلْتَ
مرکوبه وجعلته راجلاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((فعقر حنظلةُ الراهِب بأبي سُفْيان
ابن حَرْب)»؛ أي: عرْقَبَ دابّته، ثم اتّسع في العَقْر حتى
اسْتعمل في القَتْل والهلاك.
(س) ومنه الحديث: ((أنه قال لُسَيلمة الكذاب: ولئن
أَدْبَرْت لَيَعْقِرَنّك الله))؛ أي: ليُهلِكّك، وقيل: أصله من
عَقْرِ النّخْلِ، وهو أن تُقْطِع رؤوسِها فَتَسَ.
ومنه حديث أم زَرْعِ: ((وعَقْرُ جارَتِها»؛ أي: هَلاكُها
من الحَسَد والغيظ.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((لا تأكُلُوا من تعاقُر
الأعراب فإني لا آمَنُ أن يكونَ مّا أُهِلّ به لغير اللهِ»، هو
عَقْرُهم الإبل، كانَ يَتَبَارَى الرجُلان في الْجُودِ والسّخَاءِ
فيعقرُ هذا إبلاً ويعقِرُ هذا إبلاً حتى يُعَجّزَ أحدُهما الآخر،
وكانوا يَفْعُلُونه رياءً وسُمْعَةٍ وتَفَاخُرا، ولا يَقْصدُون به
وجهَ الله، فشبّهه بما ذُبح لغير الله.
(س) وفيه: ((إنّ خَدِيجة لَا تَزَوّجَت برسول الله وَه
كَسَت أَبَاها حُلّة وخَلّقته، ونحرت جَزُوراً، فقال: ما هذا
الحَبِيرُ، وهذا العَبِيرُ، وهذا العَقِيرُ؟))؛ أي: الجزُور
المنْحُور. يقال: جَمَل عقِيرٌ، وناقة عَقِيرٌ.
قيل: كانوا إذا أرَادُوا نَحْرَ الْبَعير عَقَرُوه؛ أي: قطعوا
إحدى قوائمِه ثم نحَرُوه، وقيل: يُفعل ذلك به كيلا يَشْرُدَ
عند النحر.
وفيه: ((إنه مرّ بحمَارٍ عقيرٍ))؛ أي: أصابه عَقْرٌ ولم
◌ُت بعد.
(هـ) ومنه حديث صَفِيّة: ((لما قيل له: إنّها حائضٌ،
فقال: عَقْرَى حَلْقَى))؛ أي: عقرَها اللّهُ وأصَابَها بعَقْر في
جَسَدها، وظاهره الدّعاء عليها، وليس بدعاء في الحقيقة،
وهو في مَذْهَبهم معروفٌ.
قال أبو عبيد: الصّواب: ((عَقْراً حَلْقاً)) - بالتنوين-؛
لأنهما مصدَرَا عَقَرَ وحَلَقَ.
وقال سيبويه: عقّرتُه إذا قلتَ له: عَقْراً، وهو من
باب سَقْياً، ورَعْياً، وجَدْعاً.
قال الزمخشري: هما صفَتان للمرأة المَشْئومة؛ أي:
أنها تعْقِرُ قومَها وتَحْلِقُهم؛ أي: تَسْتَصِلُهم من شُؤْمها
عليهم، ومحلُّها الرفعُ على الخَبَرية؛ أي: هي عَقْرَى
وحَلْقَى، ويَحْتِمل أن يكونا مَصْدَرَين على فَعْلى بمعنى
العَقْرِ والحَلْقِ، كالشّكْوَى للشكْوِ.
وقيل: الألفُ للتأنيث، مثلها في غَضْبی وسَكْرى.
(س) ومنه حديث عمر: ((إنّ رجُلاً أثْنَى عنده على
رجل في وجهه، فقال: عَقَرْتَ الرجل عَقَرَك الله)).
(هـ) وفيه: ((أنه أقْطَع حُصَيْنَ بن مُشَمّت ناحية كذا،
واشْتَرط عليه أن لا يَعْقِر مَرْعاها)»؛ أي: لا يَقْطع
شجرها.
(س) وفي حديث عمر: ((فما هو إلّ أن سَمِعْتُ كلام
أبي بكر فعَقِرْتُ وأنا قائمٌ حتى وقَعْت إلى الأرض))،
العَقَر - بفَتْحتين -: أن تُسْلِمَ الرجُلَ قوائمُه من الخوف،
وقيل: هو أن يفْجَاه الرّوعُ فَيَدْهشَ ولا يستطيعَ أن يتقدّم
أو يتأخر.
(س) ومنه حديث العباس: ((أنه عَقِر في مَجْلِسِه حين
أُخْبِرِ أن مُحَمّداً قُتِل)».
وحديث ابن عباس: ((فلما رأوا النبي وَلَّ سَقَطَت
أذقَانُهم على صُدُورهم وعَقِرُوا في مَجَالِسِهِم)).
وفيه: ((لا تَزَوّجُن عاقراً فإني مكاثرٌ بكم))، العاقرُ:
المرأةُ التي لا تَحمِل.
(س) وفيه: (أنه مرّ بأرْضٍ تُسَمّى عَقِرةً فسّماها
خَضِرَة))، كأنه كَرِهِ لها اسم العَقْرِ؛ لأنّ العاقرَ المرأةُ التي
لا تَحْمل. وشَجرَة عاقِرةٌ: لا تَحْمل، فسّمَاها خَضِرَة
تفاؤُلاً بها، ويجوزُ أن يكون من قولهم: نخلةٌ عَقِرَة إذا
٦٣٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
قُطِعَ رأسها فَيِست.
(هـ) وفيه: ((فأعطَاهُمْ عُقْرِها»، العُقْر - بالضم -: ما
تُعْطاه المرأةُ على وَطءِ الشّبْهة، وأصلُه أنّ واطِىءَ الِكْر
يَعْقِرُها: إذا افْتَضّها، فسُمّي ما تُعْطَاه للعَقْرِ عُقْراً، ثم صار
عاماً لها وللقيب.
(هـ) ومنه حديث الشّعْبِي: ((ليسَ على زَانٍ عُقْرِ))؛
أي: مَهْرٌ، وهو للمُغْتَصَبَة من الإماءِ كالمَهْر للحُرَِّ.
(هـ) وفيه: ((لا يَدْخل الجنةَ مُعَاقِرُ خمرٍ))، هو الذي
يُدْمِن شُرْبَها. قيل: هو مأخوذٌ من عُقْر الحوض؛ لأن
الوَارِدَةَ تُلازِمُه.
(س) ومنه الحديث: ((لا تُعاقِرُوا))؛ أي: لا تُدْمِنوا
شُرْب الخَمْرِ.
(س) وفي حديث قُسّ، ذكر: ((العُقَار))، هو
-بالضم -: من أسْماء الخمرِ .
(هـ) وفيه: ((من باع دَاراً أو عقاراً)، العَقار
- بالفتح -: الضّيعةُ والنّخل والأرض ونحو ذلك.
(هـ) ومنه الحديث: ((فردّ عليهم ذَرَاريّهم وعَقَار
بُيُوتهم))، أراد أرضَهم وقيل: متاع بيوتهم وأدَواته وأَوانِيَه،
وقيل: مَتّاعه الذي لا يُبْتَذل إلاّ في الأعياد، وعَقَارُ كل
شيء: خياره.
(س) وفيه: ((خيرُ المالِ العُقْرُ))، هو - بالضم -: أصلُ
كلّ شيء وقيل: هو بالفتح-، وقيل: أرادَ أصْل مالٍ له
نَمَاء.
(هـ) وفي حديث أم سَلَمة: ((أنها قالت لعائشة
- رضي الله عنها -: سكّن الله عُقَرَاك فلا تُصْحِرِيها»؛
أي: أسْكَنَك بيتَك وسَتَرك فيه فلا تُبْرِزيه، وهو اسم
مُصَغّر مشتقّ من عُقْرِ الدّار.
قال القُتَيي: لم أسمَع بِعُقَيْرَى إلا في هذا الحديث.
قال الزمخشري: ((كأنها تصغير العَقْرَى على فَعْلَى،
من عَقِرَ إذا بَقِي مكانَه لا يتقدّم ولا يتأخّر، فزَعاً، أو أسَفاً
أو خَجَلاً، وأصلُه من عقَرْتُ به: إذا أطلتَ حَبْسَه، كأنك
عقَرْتَ راحلته فبَقي لا يقْدِر على البَرَاحِ، وأرادَت به
نفسَها؛ أي: سَكّنِي نفْسَك التي حقّها أن تلزم مكانَها ولا
تَبرُزَ إلى الصّحْراءِ من قوله - تعالى -: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنّ
ولا تبرّجْنَ تبرّجَ الجاهليّةِ الأُولَى﴾ .
(هـ) وفيه: ((خَمسٌ يُقْتَلن في الحلّ والَحَرَم، وعدّ منها
الكَلْبَ العَقُور)»، وهو كل سَبُع يَعْقِر؛ أي: يجْرح ويَقْتُل
ويفْتَرسُ، كالأسدِ، والنّمِرِ، والذّئب. سمّاها كلباً
لاشْتَرَاكِها في السّبْعَيّة، والعَقُور: من أبْنِية المبالغة.
(س) ومنه حديث عمرو بن العاص: ((أنه رَفَع عَقِيرَته
يَتَغَنّى))؛ أي: صَوْتُه. قيل: أصلُه أنّ رجلاً قُطِعت رِجْله
فكان يرفَع المقْطُوعة على الصّحيحة ويَصِيحُ من شدة
وجَعِها بأعلى صَوْته، فقيل لكُلّ رافع صَوْتُه: رَفَع
عقِيرَته، والعَقِيرَة: فَعيلة بمعنى مفعولة.
(س) وفي حديث كعب: ((إنّ الشمسَ والقمر نُورَان
عقِيرَان في النّار))، قيل: لما وصفَهما الله - تعالى-
بالسّباحةِ في قوله: ﴿كُلّ في فَلَكٍ يَسْبِحُونَ﴾؛ ثم أخْبَر
أنه يَجْعلهما في النار يعذّب بهما أهلها بحيثُ لا يَبْرَحانها
صارًا كأنهما زمِنان عَقيرَان، حكَى ذلك أبو موسى وهو
کما تراه.
■ عقص: (هـ) في صفته وَّهِ: ((إن انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ
فَرَق وإلا تَركها))، العَقيصَة: الشعر المعْقُوص، وهو نحوٌ
من المضْفُور، وأصلُ العقْص: اللّيّ، وإدْخال أطْرَاف
الشّعر في ◌ُصُوله.
هكذا جاء في رواية، والمشهورُ: ((عَقِيقَته))، لأنه لم
يكن يَعْقِص شعْره، والمعنى: إن انْفَرَقَت من ذات نَفْسها
وإلّ تركها على حالها ولم يَفْرِقُها.
ومنه حديث ضِمَام: ((إن صدق ذُو العَقِيصتَين لَيَدْخُلنّ
الجنة))، العَقِيصَتَين: تثنيةُ العَقِيصَة.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((مَن لَّدَ أو عَقّص فعَلَيه
الحَلْق))، يعني: في الحجّ، وإنّما جَعَلَ عليه الحلق لأنّ
هذه الأشياء تَقِي الشّعر من الشّعَث، فلمّا أراد حِفْظ شَعره
وصَوْنَه ألزمَه حلْقه بالكُلّية، مُبالَغة في عُقُوبَته.
ومنه حديث ابن عباس: ((الذي يُصَلّ ورأسه
معْقُوص كالذي يُصلّي وهو مكْتُوف))، أرادَ أنه إذا كان
شعرُه منشوراً سَقط على الأرض عند السّجود فيُعْطَى
صاحبه ثوابَ السّجود به، وإذا كان معْقُوصاً صار في
معْنَى ما لم يَسْجِد، وشَبّهه بالمكْتُوف، وهو: المَشْدود
الْيَدَيْن؛ لأنّهما لا يَقعَان على الأرض في السّجود.
ومنه حديث حاطِب: ((فأخْرَجَت الكِتاب من
عِقَاصِها))؛ أي: ضفائرها، جَمْعٍ عَقِيصة أو عِقْصة،
وقيل: هو الخيْط الذي تُعْقَصُ به أطراف الذّوائب،
والأوّل الوَجْهُ .
(س) ومنه حديث الّخَعي: «الخُلْع تَطْلِيقة بائنة، وهو
ما دُون عِقاص الرأس))، يُريد: أن المخْتَلعة إذا افْتَدَت
نَفْسها من زوْجها بجميع ما تَمِلِك كان له أن يأخذَ ما دُون
شعرها من جمیع مِلْکِها.
٦٣١

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفي حديث مانع الزكاة: ((فَتَطؤُهُ بِأَظْلاَفِها ليسَ
فيها عَقْصَاءُ ولا جَلْحَاءُ))، العَقْصاء: الُلْتَوِيَة القرنين.
(هـ س) وفي حديث ابن عباس: ((ليس معاويةُ مثْلَ
الحَصِرِ العَقِص))، يعني: ابن الزّبير. العَقِصُ: الأُلْوَى
الصّعب الأخلاق، تَشْبيهاً بالقَرْن الْمُلْتَوى.
■ عقعق: (س) في حديث النّخَعيّ: ((يَقْتُلُ المُحْرِمِ
العَقْعَقِ))، هو: طائر معْروف ذُو لَوْنَين أبْيَض وأسْود،
طَويل الذّنَب، ويقال له: القَعْفَع -أيضاً-، وإنما أجاز قَتْلَه
لأنه نَوْعِ من الغِرْبان.
■ عقف: في حديث القيامة: ((وعليه حَسكَةٌ مُفَلْطَحة
لها شَوكة عَقِيفَة)»؛ أي: مَلْوِيّة كالصِّنّارة.
(هـ) ومنه حديث القاسم بن محمد بن مُخَيْمرة: ((لا
أعلم رُخّص فيها، يعني: العُصْرة إلاّ للشيخ المعْقُوف))؛
أي: الذي قد انْعَقف من شِدّة الكِبَر فانْحَنَى واعْوَجٌ حتى
صار كالعُقَّافة، وهي الصّوْجان.
■ عقق: (هـ) فيه: ((أنه عَقّ عن الحسن والحُسَين))،
العَقِيقة: الذبيحةُ التي تُذْبح عن المولود، وأصْل العَقّ:
الشّقّ والقَطْع، وقيل: للذبيحة عَقيقَة؛ لأنّها يُشَقَ حَلْقُها.
ومنه الحديث: ((الغُلام مُرتَهَن بعَقِيقَته))، قيل: معناه أنّ
أباه يُحْرَم شفاعة وَلَدِه إذا لم يَعُقّ عنه، وقد تقدّم في
حرف الراء مَبْسوطاً .
ومنه الحديث: ((أنه سُئل عن العَقِيقَة فقال: لا أُحب
العُقُوق))، ليس فيه تَوْهين لأمر العَقِيقَة ولا إسْقَاطٌ لها،
وإنما كَرِهِ الاسْم، وأحَبّ أن تُسَمّى بأحْسَن منه، كالنّسِيكَة
والذبيحة، جَرْياً على عَادَته في تغيير الاسم القَبيح.
وقد تكرر ذكر: ((العَقّ والعَقِيقَة))، في الحديث، ويقال
للشّعَر الذي يخرُج على رأس المولود من بَطْن أمّه:
عقيقة؛ لأنّها تُحْلق.
وجَعَل الزمخشريّ الشعر أصْلاً، والشاة المذبوحة
مُشْتقّة منه.
(هـ) ومنه الحديث في صفةً شعره وَّةِ: ((إن انْفَرقَتْ
عَقِيقَتُه فَرَق))؛ أي: شَعره، سُمِي عَقِيقة تَشْبيهاً بشعر
المولود.
وفيه: ((أنه نهى عن عُقوق الأُمّهات))، يقال: عَقّ
وَالِدَهِ يَعُقّه عقوقاً فهو عاقّ؛ إذا آذاه وعَصَاه وخرج عليه،
وهو ضِدّ البِرّ بهِ، وأصلُه من العَقّ: الشق والقَطْعِ، وإنما
خَصّ الأمّهات وإن كان عُقوق الآباء وغيرهم من ذَوِي
الحقوق عظيماً، فلِعقوق الأمّهات مَزيّة في القُبح.
ومنه حديث الكبائر: ((وعَدّ منها عُقُوقَ الوَالِدَين))،
وقد تكرر ذكره في الحديث.
(هـ) ومنه حديث أحدٍ: ((إنّ أبا سُفيان مرّ بِحَمْزَة قتيلاً
فقال له: ذُقْ عُقَقُ))، أَرادَ: ذُق القَتْل يا عاقّ قَوْمه، كما
قَتْلت يوم بَدْرٍ من قَوْمِك، يعني: كُفّار قُرَيش.
وعُقَّقُ: مَعْدُول عن عَاقّ، للمبالغة، كَغُدَرَ، من
غَادِرٍ، وَفُسَق، مِن فَاسِقِ.
(س) وفي حديث أبي إدريس: ((مَثَلُكم ومَثَلُ عائشة
مَثَلُ العَيْنِ في الرّأس تُؤْذِي صاحِبَها ولا يسْتَطِيعِ أن يَعُقّها
إلاّ بالذي هو خَيْرٌ لها)»، هو مُسْتعار من عُقُوق الوالدين.
(هـ) وفيه: ((من أطْرَق مُسْلِماً فعَقّتْ له فرَسُه كان له
كأجْرٍ كذا»، عَقّت؛ أي: حَمَلت، والأجْوَد: أعَقّت،
-بالألف- فهي عَقُوق، ولا يُقال: مُعِقّ، كذا قال الهروي
عن ابن السّگّیت.
وقال الزمخشري: يقال: عَقّت تَعَقّ عَقَقاً وعَقَاقاً،
فهي عَقُوقٌ، وأعقّت فهي مُعِقّ.
ومنه قولهم في المثل: ((أعَزُّ من الأبْلق العَقُوقِ))، لأنّ
العَقُوق الحاملُ، والأبْلق من صِفاتِ الذّكر.
(س) ومنه الحديث: ((أنه أتاه رَجُل مَعه فَرس
عَقُوق))؛ أي: حامِل، وقيل: حائل، على أنه مِن
الأُضْداد، وقيل: هو مِن التّفاؤل، كأنهم أرادُوا أنها
سَتَحْمِل إن شاء الله - تعالى -.
(س) وفيه: ((أيكم يُحِبّ أنْ يَغْدُوَ إلى بُطْحَانَ
والعَقيق))، هو وَادٍ من أودية المدينةِ مَسِيلٌ للماء، وهو
الذي وَرَدَ ذكره في الحديث أنه وَادٍ مُبَارَك.
(س) وفي حديث آخر: ((إن العَقيق ميقَاتُ أهل
العرَاق))، وهو مَوْضع قريب من ذَات عِرْق، قَبْلَها بِمَرْحلة
أو مرحلتين، وفي بلاد العرب مَواضعُ كثيرة تُسَمّى
العَقِيق، وكلّ مَوْضع شَقَقْتَه من الأرض فهو عَقِيق،
والجمع: أعِقّة وعَقائق.
■ عقل: قد تكرر في الحديث ذِكْر: ((العَقْل،
والعُقُول، والعَاقِلة))، أما العَقْل: فهو الدّية، وأصْلُه: أنّ
القاتل كان إذا قَتَل قتيلاً جمع الدّيّة من الإبل فعَقَلها بفِنَاء
أوْلِياءِ المَقْتول؛ أي: شَدّها في عُقُلُها ليُسَلِمِها إليهم
ويَقِضُوها منه، فسُمّيْت الدّيّة عَقْلاً بالمصدر. يقال: عَقَل
الْبَعِير يَعْقله عَقْلاً، وجَمْعُها عُقُول، وكانَ أصلُ الدّية
٦٣٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
الإبل، ثم قُوّمتْ بعد ذلك بالذّهَب والفِضّة والبَقَر والغَنَم
وغيرها.
والعَاقِلَة: هي العَصَبة والأقارب مِن قِبَل الأب الذين
يُعْطُون ديَّةً قتيل الخطأ، وهي صفَة جماعة عاقلة، وأصلها
اسم، فاعلة من العَقْل، وهي مِن الصّفات الغَالِبة.
ومنه الحديث: ((الدّية على العاقلة)).
والحديث الآخر: ((لا تَعْقِلُ العاقلةُ عَمْداً، وَلاَ عَبْداً،
وَلاَ صُلْحاً، ولا اعْتِرَافاً))؛ أي: أَنّ كُلّ جنَايَة عَمْد فإنها
من مَال الجاني خاصّةً، ولا يلزمُ العاقِلَة منها شيء،
وكذلك ما اصْطَلحوا عليه من الجِنَايات في الخَطَأ، وكذلك
إذا اعْتَرف الجاني بالجِناية من غيْر بيّة تَقُوم عليه، وإن
ادّعى أنّها خطأ لا يُقْبل منه ولا تُلْزم بها العاقِلَة، وأما
العبد فهو أن يَجْنِي على حُرّ فليس على عاقلة مولاه شيء
من جِنايَةِ عَبْده، وإنّما جِنايَتُه في رَقَبته، وهو مذهب أبي
حنيفة .
وقيل: هو أن يَجْنِي حُرٌّ على عبد فليس على عاقِلة
الجاني شيء، إنّما جِنَايَتُه في ماله خاصّةً، وهو قول ابن
أبي لَيْلَى، وهو مُوافق لكلام العرب، إذ لو كان المعنى
على الأوّل لكان الكلام: ((لا تَعْقِل العاقلةُ على عبد))،
ولم يكن: ((لا تَعْقِل عبداً))، واختاره الأصمعيّ وأبو
عبید.
(هـ) ومنه الحديث: ((كَتب بين قُرَيش والأنصار كِتاباً
فيه: المُهاجِرُون من قُريش على رِبَاعَتهم يَتَعاقلون بينهم
مَعَاقِلَهُم الأُولَى))؛ أي: يكونون على ما كانوا عليه من
أخْذِ الدّيات وإعطائها، وهو تَفاعُل من العقل، والمعاقِلُ:
الدّات، جمع مَعْقُلَة. يقال: بنو فُلان على مَعَاقِلهم التي
كانوا عليها؛ أي: مَراتِهم وحالاتِهم.
ومنه حديث عمر: ((إنّ رجلاً أتاه فقال: إنّ ابْنَ عَمّي
شُجَّ مُوضِحَةً، فقال: أمِنْ أهل القُرَى أم مِن أهل البَادِيةِ؟
قال: من أهْل البادِية، فقال عمر: إنّا لا تَتَعاقَلِ المُضَخَ
بَيْنا»، المُضَغُ: جَمْعِ مُضْغَة وهي: القِطْعة من اللّحْم قَدْرَ
ما يُمْضَغ في الأصْل، فاسْتُعارها للْمُوضِحَة وأشْباهِها من
الأطراف كالسّنّ والإصْبع، مما لم يَبْلِغ ثُلُث الدّيّة، فسماها
مُضِغَةً تَصْغيراً لها وتَقْلِيلاً، ومعنى الحديث: أنّ أهْلَ
القُرَى لا يَعْقِلُون عن أهْلِ البَادية، ولا أهْل البادية عن
أهل القُرى في مِثْل هذه الأشْياء، والعاقِلَة لا تَحْمِلِ السّنّ
والإصْبع والمُوضِحَة وأشباه ذلك.
(هـ) ومنه حديث ابن الُسَيّب: ((المرأةُ تُعاقِل الرّجل
إلى ثُلُث دِيتِها»، يعني: أنّها تُسَاوِيه فيما كان من أطرافِها
إلى ثُلُث الدّية، فإذا تَجَاوَزَت الثُلث، وبَلَغِ العَقْلُ نصْفَ
الدّية صارت دِيةُ المرأة على النّصْف من دِيَة الرجل.
ومنه حديث جَرير: «فاعْتَصم ناسٌ منْهم بالسّجود،
فأسْرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبيّ وَّ فأمرَ لهم بِنصْف
العَقْل))، إنما أمر لهم بالنّصف بَعْد عِلْمه بإسْلامِهم؛ لأنهم
قد أعانُوا على أنْفُسهم بمقامِهِم بَيْن ظَهْرَانَي الكفار، فكانوا
كمن هَلَك بِجِنايَة نَفْسِهِ وجِناية غَيْرِهِ، فَتَسْقُطُ حِصّة جِنايَتِهِ
من الدّية.
(هـ) وفي حديث أبي بكر: «لو مَنَعوني عِقَالاً مَّا
كانوا يؤدونه إلى رسول الله وَّه لَقَاتَلْتُهم عليه)»، أرادَ
بالعِقَال: الحَبْلِ الذي يُعْقل به البَعير الذي كان يُؤْخَذَ في
الصّدقة؛ لأنّ على صاحبها التّسْليم، وإنّما يَقَع القَبْضُ
بالرباط .
وقيل: أراد ما يُسَاوي عِقَالاً مِن حُقوق الصّدقة.
وقيل: إذا أخَذَ الْمُصَدّق أعْيان الإبل قيل: أخَذَ عِقَالاً،
وإذا أخذ أثمانَها، قيل: أخَذ نقداً.
وقيل: أراد بالعِقال صَدَقةَ العَام. يقال: أخذ المُصدّق
عِقَال هذا العام؛ أي: أخَذ منهم صَدَقَته، وبُعِث فلان
على عِقَال بني فلان: إذا بُعث على صَدَقاتهم، واخْتاره
أبو عبيد، وقال: هو أشْبه عندي بالمعنى.
وقال الخطابي: إنما يُضْرب المَثَل في مِثل هذا بالأقَلّ لا
بالأكْثر، وليس بسائر في لسَانهم أنّ العِقال صَدَقة عام،
وفي أكثر الروايات: ((لو مَنَعوني عَنَاقاً»، وفي أخرى:
((جَدْیاً)).
قلت: قد جاء في الحديث ما يَدُل على القَوْلَين.
فمن الأوّل حديث عمر: ((أنّه كان يأخُذ مع كلّ
فَرِيضة عِقَالاً وَرِوَاء، فإذا جاءت إلى المدينة باعَها ثم
تصدّق بها».
وحديث محمد بن مسْلَمة: ((أنه كان يعمل على
الصّدقة في عهد رسول الله ◌َّر، فكان يأمر الرجل إذا
جاء بِفَرِيضَتَين أن يأتيَ بِعِقَالَيْهما وقِرَانَيْهما)).
ومن الثاني حديث عمر: ((أنّه أخّر الصّدقة عام الرّمادَة،
فلمّا أحيا الناسُ بَعَث عامِلَه فقال: اعْقِل عنهم عِقالَيْن
فاقْسم فيهم عِقَالاً وأُتِنِي بالآخر))، يُريد صَدقة عامَيْن.
وفي حديث معاوية: ((أنه اسْتَعْمل ابن أخيه عمرو بن
عتبة بن أبي سفيان على صَدقات كلْب، فاعْتَدى عليهم،
فقال ابن العَدّاء الكَلْبِي:
سَعَى عِقَالاً فلم يَتْرُكُ لنا سَبَداً
فَكَيْفَ لَو قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ
٦٣٣

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
نَصَبَ عِقالاً على الظّرف، أرادَ مُدّة عِقَال.
وفيه: ((كالإِل الْمُعَقّلَة))؛ أي: المَشْدُودَة بالعِقال،
والتّشْدید فيه للتكثير.
ومنه حديث علي وحَمْزة والشّرْب:
وهُنّ مُعَقّلاَتٌ بالْفِنَاءِ
ومنه حديث عمر: كُتِب إليه أبْيَات في صَحِيفة،
مِنْها :
فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقّلاَتٍ
قَفَا سَلْعِ بُخْتَلِفِ التِّجَارِ
يَعْنِي: نِسَاء مُعَقّلاَت لأَزَّوَاجِهِنّ كما تُعَقّل النّوق عند
الضّراب، ومِن الأبيات -أيضاً - :
عَقّلُهُنّ جَعْدَةُ مِنْ سُلَيْمٍ
أراد: أنّه يَتَعَرَضُ لهُنّ، فَكَنَى بالعَقْل عن الجِماع؛
أي: أنّ أزْواجَهُنّ يُعَقّلُونَهُنّ، وهو يُعَقّلُهن - أيضاً-، كأنّ
البَدْء للأزْواج والإعَادَة له.
وفي حديث ظبيان: ((إنّ مُلوك حِمْير مَلَكُوا مَعاقِلَ
الأرض وقَرارَها)»، المعَاقِل: الحُصُون، واحِدُها: مَعْقِل.
ومنه الحديث: ((لَيَعْقِلَنّ الدّين من الحجاز مَعْقِلِ الأُرْوِيّة
من رأسِ الجَبَل))؛ أي: لَيَتَحْصِّن ويَعْتَصِم ويَلْتَجِيء إليه
كما يَلْتَجِيء الوَعِلُ إلى رأس الجبل.
وفي حديث أم زَرْع: ((واعْتَقل خَطّاً)، اعْتِقال الرّمح:
أن يَجْعَلَه الراكِبُ تحت فخذِهِ وَيَجُرّ آخرَه على الأرض
وراءه.
ومنه حديث عمر: ((مَنْ اعْتَقلِ الشّاة وحَلَبها وأكَل مع
أهله فقد بَريء من الكبْر))، هو أن يَضَعِ رجْلَها بين سَاقِه
وفَخذِهِ ثم يَحْلِبَها .
وفي حديث علي: ((الُخْتَصّ بِعَقائل كراماتِه))، جمْع
عَقِيلة، وهي في الأصل: المرأة الكريمة النفيسة، ثم
اسْتُعْمِل في الكريم النّفِيس من كل شيء من الذّوات
والمعانِي.
وفي حديث الزّبْرِقَان: ((أحَبّ صْيَانِنَا إلينا الأبْلَهُ
العَقُول))، هو الذي يُظَنّ به الحمُقُ، فإذا فُتْشَ وُجِدَ عَاقِلاً،
والعَقُول: فَعُول مِنه للمُبَالغة .
(س) ومنه حديث عمرو بن العاص: ((تِلك عُقْولٌ
كادَهَا بَارِتُها)»؛ أي: أرادَها بِسُوء.
(س) وفيه: «إنه كان للنبي وَلّ فَرَس يُسَمّى ذا
العُقّال))، العُقّل - بالتّشديد -: دَاءٌ في رِجْلَيِ الدّوابٌ،
وقد يُخَفّف، سُمّي به لدَفْع عين السّوء عنه.
قال الجوهري: وذُو عُقّال اسم فَرس.
(هـ) وفي حديث الدجّال: ((ثم يأتي الخِصْبُ فيُعَقِّلُ
الكَرْمُ»؛ أي: يُخْرج العُقْلَى، وهي: الحِصْرِمِ.
■ عقم: (هـ) فيه: ((سَوَاءُ وَلُودٌ خير من حَسْنَاءَ
عَقِيم))، العَقيم: المرأة الّتي لا تَلِدُ، وَقَد عَقُمَت تَعْقُم فهي
عَقِيم، وعُقِمَت فهي مَعْقُومة، والرّجل عَقِيم ومَعْقُوم.
ومنه الحديث: ((اليمينُ الفاجرة التي يُقْتَطَع بها مَالُ
المُسْلم تَعْقِمِ الرّحِمَ)، يُريد أنها تَقْطَع الصّلَة والمعروفَ بين
الناس، ويجوز أنْ يُحْمل على ظَاهره.
ومنه حديث ابن مسعود: ((إنّ الله يَظْهر للناس يوم
القيامة فيَخِرّ المسلمون للسّجود وتُعْقَمُ أصْلاب المنافقين فلا
يَسْجُدُون))؛ أي: تَيْيَس مَفاصِلُهم وتَصير مَشْدُودَة،
والمعَاقِم: المفَاصِلِ.
■ عَقَتْقل: (س) في قصة بدر ذكر: ((العَقَنْقَل))، هو:
كَثِيبٌ مُتَداخِلٌ من الرّمَلْ، وأصله ثُلاَِّيّ.
■ عقا: (هـ) في حديث ابن عباس وسُئل عن امرأة
أَرْضَعَت صَبِيّاً رَضْعةً فقال: ((إذا عَقَى حَرُمَتْ عليه وَمَا
وَلَدَتْ))، العِقْيُ: ما يَخْرج من بَطْن الصّبيّ حين يُولَد؛
أَسْوَدَ لَزِجاً قَبْل أن يَطْعَم.
وإنّما شَرَط العِقْ لَيُعْلَم أنّ اللّبن قد صار في جَوْفه،
ولأنه لا يَعْقِي من ذلك اللّبن حتى يَصِير في جَوْفه.
يُقال: عَقَى الصّبِيّ يَعْقِي عَقْياً.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((الْمُؤْمِن الذي يَأمَن مَن
أمْسَى بِعَقْوَتِهِ))، عَقْوَةُ الدّارِ: حَوْلَها وقَريباً منها.
وفي حديث علي: ((لو أراد الله أن يَفْتَح عليهمٍ مَعَادِنَ
العِقَّان)»، هو: الذّهَب الخالص، وقيل: هو مَا يَنْبُت منه
نَباتاً، والألفُ والنون زائدتان.
(باب العين مع الكاف)
■ عكد: (س) فيه: ((إذا قُطِع اللّسانُ من عُكْدَتِه فَفِيه
كذا»، العُكْدَة: عُقْدة أصْلِ اللّسَان، وقيل: مُعْظَمُه،
وقيل: وسَطَه، وعُكْد كل شيء: وسَطه.
· عكر: (هـ) فيه: (أنْتُم العَكَّارُون، لاَ الفَرَّارُون))؛
أي: الكَرَارُون إلى الحَرْبِ والعَطّافُون نَحْوَها، يقال
للرّجُل يُوَلِّي عن الحَرْب ثم يكُرّ رَاجعاً إليها: عَكَر
٦٣٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
واعتكر، وعكَرْتُ عليه إذا حَملْتَ.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّ رجُلاً فَجر بامرأةٍ عَكْوَرَةٍ)؛
أي: عَكَر عليها فَتَسَنّمها وغَلبَها على نَفْسها.
(هـ) وحديث أبي عُبَيدة يوم أحدٍ: ((فعَكَر على
إِحْدَاهُما فَتَزَعها فسَقَطَت ثَنِّتُه، ثم عَكَر على الأخْرى
فنزَعها فَسَقطت ثَنِيْتُه الأُخْرى))، يعني: الزّرَدَتَيْن اللّتَين
نَشِبَتَا في وجْهُ رسول الله وَهِ.
(هـ) وفيه: ((أنه مَرّ بِرَجل له عَكَرَةٌ فلم يَذْبِحِ له
شيئاً))، العكرة - بالتحريك -: من الإبل ما بين الخَمْسين
إلى السبعين، وقيل: إلى المائة.
(س) ومنه حديث الحارث بن الصِّمّة: ((وعليه عَكَرٌ
من المشركين)»؛ أي: جماعة، وأصلُه من الاعْتِكار، وهو
الازْدِحام والكَثْرة.
ومنه حديث عَمْرو بن مُرّةَ: ((عِنْدِ اعْتِكار الضّرائر))؛
أي: اخْتِلاَطِها، والضّرائر: الأمُور الْمُخْتلِفة، ويُروى
باللام.
(س) وفي حديث قتادة: ((ثم عَادُوا إلى عِكْرِهم عِكْرٍ
السّوْء»؛ أي: إلى أصْل مَذْهَبهم الرّديء.
ومنه المثل: ((عَادَتْ لِعِكْرِها لَمِيسُ»، وقيل: العِكْر:
العادة والدّيْدَن، وروى: ((عَكَرهم))، -بفتحتين-، ذهاباً
إلى الدّنَس والدّرَن، من عَكَر الزّتِ، والأوّل الوَجْه.
■ عكرد: في حديث العُرَبِّين: ((فسَمِنُوا وَعَكْرَدُوا»؛
أي: غَلُظُوا واشْتَدّوا. يقال: للغلام الغليظ المُشْتَدَ عَكْرَدٌ
وَعُكْرُود.
■ عكرش: (س) في حديث عمر: ((قال له رجل:
عَنْتْ لِي عِكْرِشَةٌ فَشَنَقْتُها بِجُبُوبة، فقال: فيها جَفْرَة)»،
العِكْرِشة: أَنْثَى الأرَانِب، والجَفْرَة: العَنَاقُ من المعز.
■ عكس: (هـ) في حديث الربيع بن خَيْثم: ((اعْكِسُوا
أنْفُسَكم عَكْسَ الخَيْلِ بالّجُم)»؛ أي: كُفّوها ورُدّوها
وارْدَعُوها، والعَكْس: رَدّك آخِرَ الشيء إلى أوّلَه، وعَكَسَ
الدّبّة: إذا جَذَب رأسَها إليها لِتَرْجِعَ إلى وَرَائِها القَهْقَرَى.
■ عكظ: فيه ذكْرُ: ((عُكاظ))، وهو موضع بقُرب
مكة، كانت تُقام به في الجاهلية سُوق يُقِيمون فيه أيّاماً.
■ عكف: قد تكرر في الحديث ذكر: ((الاعتِكاف
والعُكُوف))، وهو الإقامة على الشيء، وبالمكان
ولُزُومُهُما. يقال: عَكَف يَعْكُفُ ويَعْكِفِ عُكُوفاً فهو
عَاكِف، واعتكف يعتكِف اعتكافاً فهو مُعتكِف، ومنه قيل
لِمَن لازمَ المسجدَ وأقام على العِبَادة فيه: عاكِف
ومُعتکِف.
■ عكك: (س) فيه: ((إِنّ رجلاً كان يُهْدِي للنبي وَل
العُكّة من السّمن أو العَسل)»، هي وِعاء من جُلود
مُسْتَدِير، يَخْتَصّ بهما، وهو بالسَّمْن أخَصّ، وقد تكرر
في الحديث.
(هـ) وفي حديث عُتْبَةَ بن غَزْوَان وبنَاءِ البَصرة: (ثم
نَزَلُوا وكان يومَ عِكاك)»، العِكاك: جمع عُكّة، وهي شِدة
الحَرّ، ويومٌ عَكّ وعكِيك؛ أي: شَديد الحرّ.
■ عكل: في حديث عَمْرو بن مُرّةَ: ((عند اعْتِکالِ
الضّرائر))؛ أي: عند اخْتِلاط الأمور، ويروى بالراء وقد
تقدم.
■ عكم: (هـ) في حديث أم زَرْعِ: ((عُكومُها رَدَاحٌ))،
العُكُومِ: الأحْمال والغَرائر التي تكون فيها الأمْتِعَة
وغیرُها، واحِدُها: عِكم -بالكسر -.
ومنه حديث علي: ((نُفَاضَةٌ كُفَاضِةِ العِكْم)».
وحديث أبي هريرة: ((سَيَجِد أحَدُكم امْرَأَتَه قد مَلأت
عِکْمها من وبر الإبل)».
(س) وفیہ: «ما عگم عنه -يعني: أبا بكر- حین
عُرِض عليه الإسلام))؛ أي: ما تحبّس وما انْتَظَر ولا
عَدَل.
(س) وفي حديث أبي رَيْحانة: ((أنه نَهى عن
المُعَاكَمة))، كذا أوْرَدَه الطّحَاوي، وفسّره بضمّ الشيء إلى
الشيء. يقال: عَكَمْتُ الثّابَ إذا شَدَدْتَ بَعْضَها على
بعض. يريد بها أن يَجْتَمع الرّجُلان أو المرأتان عُرَاةً لا
حَاجِزَ بين بَدَنَيْهِما. مِثْل الحديث الآخر: ((لا يُفْضِي
الرجُلُ إلى الرّجُل ولا المرأةُ إلى المرأة)).
(باب العين مع اللام)
■ علب: (هـ) فيه: ((إنّما كانت حِلْيَةُ سُيُوفهم الآنُكَ
والعَلاَبِيّ)، هي جمع عِلْباء، وهو عَصَبٌ في العُنُقِ يأخُذ
إلى الكَاهِلِ، وَهُما عِلْبَاوَانِ يميناً وشمالاً، وما بينهما
٦٣٥

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
مَنْبِت عُرف الفَرس، والجمع ساكِن الياء ومُشَدّدُها، ويقال
في تَشْنِيتِهِما -أيضاً -: عِلْبَاآنٍ، وكانت العرب تَشُدّ على
أجفان سُوفها العَلَاَبِيّ الرّطْبَة فَتَجِفَ عليها، وتَشُدّ الرّماح
بها إذا تصدّعَت فَتَيْبس وتَقْوَى.
(س) ومنه حديث عُتْبَة: ((كنت أعْمِد إلى البَضْعَة
أحْسبُها سَنَاماً فإذا هي عِلْبَاءُ عَنْقٍ)).
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((أنه رأى رجلاً بأنْفِه أثَرُ
السّجود، فقال: لا تَعْلُبْ صُورَتَك))، يقال: عَلَبه إذا
وسَمه وأثّر فيه، والعَلْبُ والعَلَب: الأثر. المعنى: لا تُؤثّر
فيها بشدّة اتّكائك على أنْفِك في السّجود.
وفي حديث وفاة النبي ◌َّ: ((وبين يديه رَكْوَةٌ أو عُلْبَةٌ
فيها ماء))، العُلْبَة: قَدَح من خَشب، وقيل: من جِلْد
وخَشَب یُحلب فیه.
(س) ومنه حديث خالد - رضي الله عنه -: ((أعطاهُم
عُلْبَةَ الحَالِب))؛ أي: القدح الذي يُحْلب فيه.
■ علث: (س) فيه: ((ما شَبِع أهْلُه من الحَمِير
العَلِيثِ))؛ أي: الخُبْزِ المَخْبُوز من الشّعير والسُّلْت، والعَلْثُ
والعُلاَثَة: الخَلْط، ويُقال بالغين المعجمة -أيضاً -.
■ علج: (هـ) فيه: ((إنّ الدّعاء لَيَلْقَى البَلاَءِ
فَيَعْتَلِجَان))؛ أي: يَتَصارَعان.
(هـ) ومنه حديث علي: ((أنه بَعَث رَجُلَین في وجْهٍ
وقال: إنّكما عِلْجَان فعَالِجا عن دينكما»، العِلْج: الرّجُل
القَويّ الضّخْمِ، وعَالِجا؛ أي: مَارِسَا العمل الذي نَدَبْتكما
إليه واعْمَلا به.
وفي حديثه الآخر: ((ونَفى مُعْتَلَجَ الرّیب مِن الناس))،
هو مِنِ اعْتَلَجتِ الأُمْواجُ: إذا الْتَطَمَت، أو من اعْتَلَجت
الأرضُ: إذا طال نَبَاتُها.
وفيه: ((فأتَى عبدُ الرحمن بن خالد بن الوليد بأربعة
أعْلاج من العَدُوّ)، يُريد بالعِلْجِ: الرّجُلَ من كُفار العَجم
وغيرهم، والأعْلاج جمْعُه، ويُجْمَع على عُلُوج - أيضاً -.
منه حديث قَتْل عمر: ((قال لابن عباس: قد كُنْتَ
أنت وأبوك تُحِبّان أن تكْثُرَ العُلُوجُ بالمدينة)).
ومنه حديث الأُسْلَميّ: ((إنّي صاحب ظَهْرٍ أعالجهُ»؛
أي: أُمارِسُه وأُكارِي عليه.
ومنه الحديث: ((عالَجْتُ امْرأةً فأصَبْتُ منها)».
والحديث الآخر: ((مِن كَسْبُه وعِلاَجِه)).
وحديث العَبْد: ((وَلِيَ حرَّه وعِلاجَه))؛ أي: عَمَله.
ومنه حديث سعد بن عبادة: ((كلاّ والذي بَعَثك بالحقّ
إِنْ كُنْتُ لأعالجه بالسّف قبل ذلك))؛ أي: أضْرِبُه.
(هـ) وحديث عائشة: ((لما مات أخوها عبد الرحمن
بِطَريق مكة فَجْأةً قالت: مَا آسَى على شيء من أمْرِهِ إلّ
خَصْلَتَين: أنه لم يُعالج، ولم يُدْفَن حيث مات))؛ أي: لم
يُعالجْ سَكْرة الموت فيكون كفّارَةً لِذُنُوبِه.
ويُروى: ((لم يُعالَج))، -بفتح اللام-؛ أي: لم
يُمَرّض، فيكون قدْ نَاله من ألم المرض ما يُكَفّر ذُنُوبِه.
وفي حديث الدّعاء: ((وما تَحْوِيهِ عَوالِجُ الرّمال))، هي
جَمْع: عالج، وهو ما تَراكم من الرّمْل ودَخَل بعضُه في
بعض .
■ علز: في حديث علي: ((هل يَنْتَظِرِ أهلُ بَضَاضَة
الشّباب إلا عَلَزَ القَلَقَ))، العَلَزُ - بالتحريك -: خِفّةٌ وهَلَعٌ
يُصيب الإنْسان. عَلِزَ - بالكسر- يَعْلِزِ عَلَزاً، ويُروى
بالنّون، من الإعْلان: الإظهار.
■ علص: (س) فيه: ((مَن سَبَق العاطِس إلى الحَمْد
أَمِنَ الشوْصَ، واللّوْص، والْعِلّوْصَ))، هو وَجَع في
البَطن، وقيل: التّخَمَة.
■ علف: (هـ) فيه: ((ويَأكلون عِلاَفَها))، هي جَمْع
عَلَف، وهو ما تأكلُه الماشيةُ، مِثْل جَمَل وجِمَال.
(س) وفي حديث بَنِي نَاجِيةَ: ((أنهم أهْدَوْا إلى ابن
عَوْف رِحالاً عِلاَفِيّة))، العِلاَفِيّةُ: أعظم الرّحال، أوّل مَن
عَمِلَها عِلافٌ، وهو زَبّانُ أبو جَرْمٍ.
ومنه شعر حميد بن ثَوْر:
ترى العُلَيْفِيّ علَيْها مُوكَدَاً
العُلَيْفِيّ: تصْغير تَرخِيم للْعِلافِيّ، وهو الرّحْل
الْمَنْسوب إلى عِلاَف.
■ علق: (هـ) فيه: ((جاءته امرأةٌ بابْن لها قالت: وقَدْ
أَعْلَقْتُ عنه من العُذْرَةِ، فقال: عَلَاَم تَدْغَرْن أوْلاَدَكُنّ بهذه
العُلُق؟))، وفي رواية: ((بهذا العِلاَق))، وفي أخرى:
((أعْلَقْتُ علیه)).
الإعْلاقُ: مُعالجة عُذْرة الصّبيّ، وهو وَجَع في حَلْقه
وَوَرَمَ تَدْفَعُه أمّه بأصْبعها أو غيرها، وحقيقة أعْلَقْتُ عنه:
أزلْتُ العَلُوق عنه، وهي الدّاهَيَة، وقد تقَدّم مَبْسُوطاً في
العُذْرة.
٦٣٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
قال الخطابي: المحدّثون يقولون: (أعْلَقْت عليه))، وإنما
هو: ((أعْلَقْت عنه))؛ أي: دَفَعت عنه، ومعنى أعْلَقت
عليه: أورَدْتُ عليه العَلُوق؛ أي: ما عَذَّبَته به من دَغْرِها.
ومنه قولهم: ((أعْلَقْتُ علَيّ)): إذا أدْخَلْتُ يَدي في
حَلْقِي أَتَقَّيّاً .
وجاء في بعض الرّوايات: ((العِلاَق))، وإنما المعْروف:
((الإعْلاق))، وهو مصدر أعْلَقُت، فإنْ كان العِلاق الاسم
فيجوز، وأمّا العُلَّق فجمع عَلُوق.
(هـ) وفي حديث أم زَرْعِ: ((إن أنْطِقْ أُطَلَقْ، وإنْ
أسْكُتْ أُعَلّقْ))؛ أي: يَتْركُني كالُعَلَّقة، لا مُمْسكة ولا
مُطَلّقة .
(س) وفيه: «فَعَلِقَتِ الأعراب به»؛ أي: نَشِبوا
وتعلَّقوا، وقيل: طَفِقُوا.
ومنه الحديث: (فعَلِقُوا وجْهَه ضَرباً)؛ أي: طَفِقُوا
وجَعَلُوا يَضْرِبونه.
(س) وفي حديث حَليمة: ((رَكِبْتُ أَتَاناً لي فخرجتُ
أمامَ الرّكْب حتى ما يَعْلَقُ بها أحَدٌ منهم))؛ أي: ما يتّصل
بها ويَلْحَقُها.
وفي حديث ابن مسعود: ((أن أمِيراً بمكة كان يُسَلّم
تَسْليمتَين، فقال: أنّى عَلِقَها؟ فإن رسول الله وَه كان
يفعلها)»؛ أي: من أين تَعلّمها، وممنّ أخَذَها؟
(هـ) وفيه: ((أنه قال: أدّوا العَلائق، قالوا: يا رسول
الله! وما العَلائق؟))، وفي رواية في قوله -تعالى -:
﴿وأنْكحوا الأيامى مِنْكم﴾: ((قيل: يا رسول الله! فما
العلائق بينهم؟ قال: ما تراضى عليه أهْلُوهم))، العَلائق:
المُهور، الواحِدة: عَلاقة، وعَلاَقة المهر: ما يَتَعَلّقون به
على المُتَزَوّج.
(س) وفيه: ((فَعَلِقت منه كلّ مَعْلَق))؛ أي: أحَبّها
وشُغِف بها. يقال: عَلِقِ بقَلْبِهِ عَلاقةً، بالفتح، وكلّ شيءٍ
وقَع مَوْقِعَه فقد عَلِقِ مَعالِقَه.
وفيه: ((من تَعلّق شيئاً وُكِلَ إليه))؛ أي: من عَلّق على
نفسه شيئاً من التعاويد والتّمائم وأشْباهِها مُعْتقداً أنها
تَجْلِب إليه نَفْعاً، أو تَدْفع عنه ضَرّاً.
(س) وفي حديث سعد بن أبي وقّاص:
عَيْنُ فابْكِي سَامَةً بِنَ لُؤَيّ
فقال رجل :
عَلِقَتْ بِسَامَةَ العَلاَقَة
هي -بالتشديد -: المَنِيّة، وهي العَلُوق -أيضاً -.
وفي حديث المِقْدام: ((أنّ النبي ◌َّ قال: إنّ الرجُل
من أهل الكِتاب يَتَزَوّج المرأة وما يَعْلَق على يَدَيْهَا الْخَيْطِ،
وما يَرْغَب واحدٌ عن صاحبه حتّى يموتا هَرَماً)، قال
الحَرْبيّ: يقول: من صِغَرِها وقِلّة رِفْقِها، فيَصْبِر عليها
حتى يَمُوتا هَرَماً، والمراد حَثّ أصحابه على الوصيّة
بالنّساء والصّبر عليهنّ؛ أي: أنّ أهلَ الكتاب يفعلون ذلك
پِنسائهم.
(هـ) وفيه: ((إنّ أرواح الشّهداء في حَواصِل طَيْرٍ
خُضْرٍ تَعْلُق من ثمار الجنة))؛ أي: تأكُل، وهو في الأصْل
للإبل إذا أكَلَتِ العِضَاه. يقال: عَلَقَتْ تَعْلُقْ عُلوقاً، فَنُقْلَ
إلى الطّيْر.
(هـ) وفيه: ((ويجزىءُ بالعُلْقَة))؛ أي: يَكْتَفِي بالبُلْغة
من الطعام.
ومنه حديث الإفْك: ((وإنّما يأكُلْنَ العُلْقَةَ من الطّعام)).
وفي حديث سَرِيّة بني سُلَيم: ((فإذا الطّيْر تَرْمِيهِم
بالعَلَق))؛ أي: بِقِطَع الدم، الواحِدة: عَلَقَة.
ومنه حديث ابن أبي أوْفَى: ((أنه بَزَق عَلَقَةً ثم مَضَى
في صلاته))؛ أي: قِطْعَة دَمٍ مُنْعَقِد.
(س) وفي حديث عامر: ((خَيْرُ الدّوَاءِ العَلَقُ
والحِجَامة))، العَلَق: دُوَيَّة حَمْراءُ تكون في الماء تَعْلَق
بالبَدن وتَمُصّ الدّم، وهي من أدوية الحَلْق والأورام
الدّمَويّة، لامْتِصَاصِها الدم الغالب على الإنسان.
وفي حديث حُذَيفة: ((فما بالُ هؤلاء الذين يَسْرِقُون
أعْلاَقَنا»؛ أي: نَفائسَ أموالِنا، الواحد: عِلْق،
-بالكسر -. قيل: سُمّي به لتَعَلّق القلب به.
(هـ) وفي حديث عمر: ((إنّ الرجُل لَيُغالي بِصَداق
امْرأته حتى يكون ذلك لها في قَلْبه عَدَاوةٌ، يقول:
جَشِمْتِ إلَيكِ عَلَق القِرْبةِ))؛ أي: تَحَمّلْتُ لأجْلِكِ كلّ
شيء حتى عَلَق القِرْبة، وهو حَبْلُها الذي تُعَلّق به،
ويروى بالراء، وقد تقدم.
(هـ) وفي حديث أبي هُرَيْرة: ((رُبِّيَ وعليه إزارٌ فيه
عَلْق، وقد خَيّطه بالأُصْطُبَّة))، العَلْق: الخَرْق، وهو أن يَمُرّ
بِشَجَرة أو شوكة فتَعلَقَ بثوبه فَتَخْرِقَه.
■ علك: (س) فيه: ((أنه مَرّ بِرَجُل وبُرْمَتُه تَفُور على
النّار، فتناولَ منها بَضْعَةً فلم يَزَلْ يَعْلِكُها حتى أحْرم في
الصلاة))؛ أي: يَمْضُغُها ويلوكُها.
(هـ) وفيه: ((أنه سأل جَريراً عن مَنْزله بِبِيشَةً فقال:
سَهْلٌ ودَكْدَاك، وحَمْضٌ وعَلاك))، العَلاك - بالفتح -:
شَجَر يَنْبُت بناحية الحجاز، ويقال له: العَلَك - أيضاً-،
٦٣٧

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
ويُرْوَی بالنون وسيذكر.
■ علكم : في قصيد كعب:
غَلْبَاءُ وَجْناءُ عُلْكُومٌ مُذَكّرَةٌ
في دَفّها سَعَةٌ قُدّامَها مِيلُ
العُلْكُوم: القَويّة الصّلْبة، يَصِفِ النّاقة.
■ علل: (هـ) فيه: ((أَتِيَ بِعُلَاَلَة الشّاة فأكَلَ منها))؛
أي: بَقِيّة لَحْمها، يقال: لِبَقِيّةَ اللَّبَنِ في الضّرْعِ، وبقيّة قوّةً
الشيخ، وبقيّة جَرْي الفَرس: عُلالةٌ، وقيل: عُلالةُ الشّاة:
ما يُتَعَلّل به شيئاً بعد شيء، من العَلَل: الشّربِ بعد
الشّرب.
ومنه حديث عَقيل بن أبي طالب: ((قالوا فيه بَقِيّةٌ من
عُلالة))؛ أي: بَقِيّة من قُوّة الشيخ.
ومنه حديث أبي حَثْمَة يَصِفُ التّمْرَ: ((تَعِلُة الصّبيّ
وقِرَى الضّيف»؛ أي: ما يُعَلَّل به الصبي لِيَسْكُت.
(س) وفي حديث علي: ((مِن جَزِيل عَطائك المَعْلُول))،
يُريد: أنّ عَطَاءَ الله مُضاعَفٌ، يَعُلّ به عِباده مَرَةٌ بَعْد أخْرى.
ومنه قصید کعب:
كأنّهُ مُنْهَلٌ بالرّاحِ مَعْلُولُ
(س) ومنه حديث عطاء أو النّخَعِيّ في رجل ضَرب
بالعصا رجلاً فقَتله قال: ((إذا علّه ضَرْباً فَفيه القَوَد)»؛ أي:
إذا تابَع عليه الضّرْب، من عَلَلِ الشّرب.
(هـ) وفيه: ((الأنبياءُ أوْلاَدُ عَلَاّتٍ))، أوْلاَدُ العَلآت:
الذين أمّهاتُهم مُخْتَلفةٌ وأبُوهم واحِدٌ. أرادَ أنّ إيمانَهم
واحِدٌ وشرائِعَهُم مُخْتَلِفة.
(هـ) ومنه حديث علي: ((يَتَوَارَثُ بَنُو الأعْيان مِن
الإِخْوَةَ دُون بَنْي العَلاّت))؛ أي: يَتَوَارثُ الإخْوة للأَب
والأم، وهُم الأعْيان، دُون الإخوة للأب إذا اجتمعوا
معهم، وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث عائشة: ((فكانَ عبدُ الرحمن يَضْرِبُ
رِجْلِي بِعِلّة الرّاحِلة))؛ أي: بسبَيِها، يُظْهِرُ أنه يَضْرِب جَنْبَ
البعير برجْلِه، وإنّما يَضْرب رجْلي.
(هـ) وفي حديث عاصم بن ثابت:
ما عِلّتي وأنا جَلْدٌ نَابِلُ
أي: ما عُذْرِي فِي تَرك الجهاد ومَعِي أُهْبَةُ القِتَال؟
فَوَضع العِلّةِ مَوْضِعَ العُذْرِ.
■ علم: في أسماء الله -تعالى -: ((العليم))، هو
العالم المحيطُ عِلْمُهُ بجميع الأشْياء ظاهِرِها وباطِنها،
دَقِيقِها وجَلِيلِها، على أتَمّ الإمْكان، وفَعِيل من أبنية
المُبالَغة.
(هـ) وفيه ذكر: ((الأيّام المعلومات))، هي عَشْرُ ذي
الحِجّة، آخرها يوم النّحْر.
(هـ) وفيه: ((تكون الأرضُ يومَ القيامةِ كَقُرْصَةِ النّقِيّ،
ليس فيها مَعْلَمٌ لأحَد»، المَعْلم: ما جُعِلْ عَلَمةً لِلّطُرق
والحُدودِ، مِثْل أعْلام الحَرَمَ ومَعالِمِه الْمَضْروبة عليه،
وقيل: المَعْلم: الأثَر، والعَلَم: المنَارُ وَالجَبَل.
ومنه الحديث: ((لَيَنْزِلَنّ إلى جَنْبِ عَلَم)).
(س) وفي حديث سُهيل بن عمرو: «أنه كان أعْلَمَ
الشّفَةِ»، الأعْلَمِ: المَشْقُوق الشّفَة العُلْيا، والشّفَةُ: عَلْماء.
وفي حديث ابن مسعود: ((إنك غُلَيْم مُعَلّم))؛ أي:
مُلْهَم للصّواب والخَير، كقوله -تعالى -: ﴿مُعَلّمْ
مَجْنُونٌ﴾؛ أي: له من يُعَلّمه.
وفي حديث الدّجّال: (تَعلّموا أنّ ربّكم ليْسِ بأَعْوَرَ)).
والحديث الآخر: ((تَعَلّموا أنه ليس يَرى أحدٌ منكم ربّه
حتى يموت))، قيل: هذا وأمْثَالُه بمعنى اعْلَموا.
(هـ) وفي حديث الخليل -عليه السلام -: ((أنه يَحْمِل
أَبَاهِ لَيَجُوزَ به الصّرَاطَ، فَيَنْظر إليه فإذا هو عَيْلاَمٌ أَمْدَرُ»،
العَيْلَام: ذكَر الضّبَاعِ، والياء والألف زائدتان.
(س) وفي حديث الحجّاج: ((قال لِحَافِرِ البئر:
أخْسَفتَ أم أعْلَمْت؟))، يقال: أَعْلَم الحافِرُ إذا وَجَد البِئر
عَيْلَماً؛ أي: كثيرة الماء، وهو دُون الخَسْف.
■ علن: في حديث الملاعَنَة: ((تلك امْرأةٌ أعْلَنتْ))،
الإعلان في الأصْل: إظهار الشيء، والمراد به: أنّها كانت
قد أظْهَرت الفاحِشَة، وقد تكرر ذكر الإعلان والاسْتِعْلان
في الحديث.
ومنه حديث الهجرة: ((ولا يَسْتَعْلِنُ به ولسْنا بِمُقِرّين
له»، الاستعلان؛ أي: الجھْر بدينه وقراءته.
■ عند: (هـ) في حديث سَطِيح:
تَجُوبُ بِيَ الأرضَ عَلَنْدَاةٌ شَجَنْ
العَلَنْدَات: القوِيّة من النّوق.
■ علهز: في دعائه - عليه السلام - على مُضَرَ: ((اللهم
اجْعلْها عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فابْتُلُوا بالجوع حتى
أكَلُوا العِلْهِز))، هو شيءٍ يَتّخِذونه في سِنِي المجَاعَة،
٦٣٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف العين
يَخْلِطُون الدّمَ بِأوْبَارِ الإِل ثم يَشْوُونه بالنّار ويأكلونه،
وقيل: كانوا يَخْلِطون فيه القِرْدَان، ويقال للقُرَاد الضّخْم:
عِلْهِز، وقيل: العِلْهِزُ شيءٍ يَنْبُتِ بِبلادٍ بني سُلَيم له أصْل
كأصل البَرْدِيّ.
(هـ) ومنه حديث الاستسقاء:
ولاَ شَيءَ مِمّا يأكُلُ الناسُ عِندنَا
سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيّ والْعِلْهِزِ
الْفَسْلِ
وليْس لنَا إلّ إلَيْكَ فِرَارُنا
وأَيْنَ فِرارُ النّاسِ إلّ إلى الرّسْلِ
ومنه حديث عِكْرِمة: «كان طعامُ أهل الجاهلية
العِلْهِز)».
■ علا: (هـ) في أسماء الله - تعالى -: ((العَليّ
والُتعالي))، فالعَليّ: الذي ليس فوقَه شيءٌ في المرْتَبة
والحُكْمِ، فَعِيل بمعنى فاعِل، من عَلَا يَعْلُو.
والُتَعالي: الذي جَلّ عن إِفْك المفْتَرِين وعَلا شأنُه،
وقيل: جَلّ عن كلّ وَصْفٍ وثنَاء، وهو مُتَفَاعِلٌ من العُلوّ،
وقد يكون بمعنى العالي.
(س) وفي حديث ابن عباس: ((فإذا هو يَتَعلّى عنّي))؛
أي: يَتَرَفّع عَليّ.
(س) وحديث سُبَيْعة: ((فلمّا تَعَلّتْ من نفاسها))،
ويُروى: (تَعالَت))؛ أي: ارْتَفَعَتْ وطَهُرَت، ويجوز أن
يكون من قولهم: تَعَلّى الرجلُ من عِلّته إذا براً؛ أي:
خَرَجَتْ من نِفاسِها وسَلِمت.
(س) وفيه: ((الَيَدُ الْعُلْيا خيرٌ مِن اليد السّفْلَى))، العليا:
الْتَعَفّفَة، والسّفْلى: السّائلة، رُوي ذلك عن ابن عُمر،
وَرُوي عنه: أنها الُنْفِقةُ، وقيل: العُلْيا المُعْطِية، والسّفْلَى:
الآخِذَة، وقيل: السّفْلى: المانِعَةُ.
(هـ) وفيه: ((إنّ أهل الجنة ليتَراء وْنَ أهْلَ عِلّين كما
تَرَوْن الكَوْكَبَ الدّرّيّ في أُفُق السماء))، عِلّون: اسم
للسماء السابعة، وقيل: هو اسمٌ لدِيوَان الملائكة الحَفَظَة،
تُرْفَع إليه أعمالُ الصالحين من العباد.
وقيل: أراد أعْلَى الأمْكِنَة وأشْرَفَ المَرَاتِب وأقْرَبَها من
الله في الدار الآخرة، ويُعْرَب بالحروف والحركات
كقِّسْرِين وأشْباهِها، على أنه جَمْعٌ أَوْ وَاحِد.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((فلمّا وضعتُ رِجْلي
على مُذَّرٍ أبي جهل قال: أعْلِ عَنْجْ)؛ أي: تَنَحِّ عَنّي.
يقال: أعْلِ عن الوسادة، وعَالِ عنها؛ أي: تَنَحّ، فإذا
أردْت أن يَعْلُوها قلت: اعْلُ على الوسادة، وأراد بِعَنْجْ:
عَنّي، وهي لغة قوم يَقلِبون الياء في الوقْف جِيماً.
(س) ومنه حديث أُحُد: ((قال أبو سُفيان لَا انْهَزَم
المسلمون وظَهَروا عليهم: اعْلُ هُبَلُ، فقال عُمَر: الله
أَعْلَى وأجَلّ، فقال لِعُمر: أنْعَمَتْ، فَعَالِ عنها»، كان
الرجل من قريش إذا أرادَ أنْتِدَاء أمْرٍ عَمَد إلى سَهْمَين
فكتَب على أحَدِهما: نَعَم، وعلى الآخَر: لاَ، ثُمّ يتقَدّم
إلى الصَّم ويُجِيلِ سِهَامَه، فإنْ خِرَجِ سَهْم (نَعَم) أقْدَم،
وإن خرَجَ سِهْم (لا) امْتَنَع، وكان أبو سفيان لما أرادَ
الخروج إلى أُحُدُ اسْتَفْتَى هُبَل، فخرج له سهم الإنْعام،
فذلك قولُه لِعُمر: ((أنْعَمَتْ، فَعَالِ عنها)»؛ أي: تَجافَ
عنها ولا تَذْكُرْها بسُوء، يعني: آلِهَتهم.
(س) وفي حديث قَيْلة: ((لا يزال كَعْبُكِ عالياً)؛ أي:
لا تَزِالِينَ شَرِيفة مُرْتفعة على من يُعادِيك.
وفي حديث حَمْنَةَ بنتِ جحش: ((كانت تجلس في
المِرْكَنِ ثم تخْرُجُ وهي عَالِيَةُ الدّم))؛ أي: يَعْلُو دَمُها الماء.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((أخَذْت بِعَالِيَة رُمْح))،
هي: ما يَلِي السّنان من القَناة، والجَمْع: العَوالي.
(س) وفيه ذِكر: ((العَالِيَة والعَوالِي))، في غير موضع
من الحديث، وهي أماكِنُ بأعْلَى أرَاضِي المدينة، والنّسَبةُ
إليها: عُلْوِيّ، على غير قياس، وأدْنَاها مِن المدينة على
أربعة أميال، وأبْعَدُها من جِهَة نَجْد ثمَانِيةٌ.
ومنه حديث ابن عمر: ((وجاء أعْرَابِيّ عُلْوِيّ جَافٍ)).
وفي حديث عمر: ((فارْتَقى عُلّةً))، هي -بضم العين
وكسرها -: الغُرفة، والجمع: العَلاَليّ.
(س) وفي حديث معاوية: ((قال لِلَبِيد الشاعر: كَمْ
عطَاؤك؟ قال: ألفان وخَمْسمائة؛ فقال: ما بَالُ العِلاَوة
بين الفَوْدَيْن!»، العِلاَوَةِ: ما عُولِيَ فَوْق الحِمْلِ وَزِيد
عليه .
ومنه: ((ضَرَب عِلاَوَتَه))؛ أي: رأسَه، والفَوْدَانِ:
العِدْلانِ .
(س) وفي حديث عطاء في مَهْبِطِ آدمَ - عليه
السلام -: ((هَبَط بالعَلاَة))، هي السّنْدَانُ.
(س) وفي شعر العباس - رضي الله عنه-، يَمْدَح
النبي ◌َالآتى :
حَتّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ
خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَها النّطُقُ
عَلْيَاء: اسم للمكان المرتفع كاليَفاع، وليست بتأنيث
الأعْلَى لأنّها جاءت مُنَكّرَة، وفعْلاء أفْعَل يَلْزَمُها التّعْرِيف.
٦٣٩
١
٠

حرف العين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفيه ذكر: ((العُلَى)) - بالضّم والقَصْر -: موضع من
ناحية وَادِي الْقُرَى، نزَله رسول الله وَّةِ في طريقه إلى
تبوك، وفيه مسجد.
(س) وفيه: (تَعْلُو عِنْه العَينُ))؛ أي: تَنْبُو عَنه ولا
تَلْصَق به.
ومنه حديث النجاشي: «وكانوا بهم أعْلَى عَيْناً»؛ أي:
أبْصَرَ بهم وأعْلَم بِحَالِھم.
(س) وفيه: ((من صام الدّهر ضُيّقَتْ عليه جهنم))،
حَمَل بعضهم هذا الحديثَ على ظاهره، وجعَله عُقُوبةً
لِصائم الدهر، كأنه كَرِهِ صَوْم الدهر، ويَشْهد لذلك مَنْعُه
عبدَ الله بن عَمْرُو عَن صوم الدهر وكَراهِيَتُه له، وفيه بُعْدٌ؛
لأنّ صوم الدهر بالجُملة قُرْبَة، وقد صامه جماعة من
الصحابة والتابعين، فما يَسْتَحِقِ فاعِلُه تضْبِقَ جهنمَ عليه.
وذهب آخرون إلى أن: ((عَلَى)) -هاهنا- بمعنى: عنْ؛
أي: ضيّقَت عنه فلا يَدْخُلُها، وعَن وعَلَى يَتَداخَلان.
(س) ومنه حديث أبي سفيان: ((لولاً أنْ يأثرُوا عَليّ
الكَذْب لكَذَّبْت))؛ أي: يَرْوُوا عَني.
ومنه حديث زكاة الفِطر: ((على كُلّ حُرّ وَعَبْد صاعٌ»،
وقيل: ((على))، بمعنى: مع، لأنّ العبْد لا تَجِب عليه
الفِطْرة، وإنّما تجِب على سَيّده، وهو في العَربيّة كثير.
ومنه الحديث: ((فإذا انْقَطع مِنْ عَليْها رجَع إليه
الإيمان))؛ أي: منْ فوقِها، وقيل: من عندها.
(س) وفيه: ((عليكم بكذا))؛ أي: افْعَلوه، وهو اسم
للفعل بمعنى: خُذْ. يقال: عليك زَيداً، وعليك بزيد؛
أي: خُذه، وقد تكرر في الحديث.
(باب العين مع الميم)
■ عمد: (هـ) في حديث أم زَرْعِ: ((زَوْجِي رَفِيعُ
العِمَاد»، أرَادَت عِمَاد بَيْتِ شَرَفه، والعَربِ تَضَعَ الَبَيْتِ
موضع الشّرَف في النّسَب والحسَب، والعِمَادُ وَالعَمودُ:
الخشَبة التي يَقُوم عليها البيْتُ.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((يأتِي به أحَدُهُم على عَمُود
بطنه»، أرادَ به ظَهْرَه، لأنه يُمْسِك البطن ويُقَوّيه، فصار
كالعَمود له، وقيل: أراد أنه يأتي به على تَعَب ومَشَقّة،
وإن لم يكُن ذلك الشيءُ على ظَهْرِهِ، وإنما هو مَثَل.
وقيل: عَمُود البطنِ: عرْق يَمْتَدّ من الرّهَابة إلى دُوَيْن
السّرّة، فكأنّما حمله عليه.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((إنّ أبا جهل قال لمَّا
قَتَله: أعْمَدُ مِن رجُلٍ قَتله قومُهُ))؛ أي: هل زادَ على
رجل قتله قومه، وهل كان إلاّ هذا؟ أي: إنّه ليس بعَار.
وقيل: أعْمَدُ بمعنى: أعْجَبُ؛ أي: أعجب من رجل
قَتَله قومُه. تقول: أنا أعْمَدُ من كذا؛ أي: أعْجَبُ منه.
وقيل: أعْمَدُ بمعنى: أغضب، من قولهم: عَمِدَ عليه
إذا غَضِب.
وقيل: معناه: أَتَوَجّعْ وأَشْتْكِي، من قولهم: عَمِدَنِي
الأمْرِ فعَمِدْتُ؛ أي: أوْجَعَنِي فَوَجِعْتُ، والمرادُ بذلك كُلّهِ
أن يُهَوّن على نفْسه ما حَلّ به من الهلاك، وأنه ليس بعادٍ
عليه أن يَقْتُلَه قومه .
(هـ) وفي حديث عمر: ((إنّ نَادِبتَه قالت: وَاعُمَرَاهُ!
أقام الأوَدَ وَشَفَى العَمَد))، العَمَد - بالتّحريك -: وَرَمٌ ودَبَرٌ
يكون في الظّهر، أرادتْ أنه أحْسَن السّيّاسَة.
ومنه حديث علي: (لِلّهِ بَلاءُ فُلان فلَقَد قَوّم الأوَدَ
وَدَاوَى العَمَدَ)).
وفي حديثه الآخر: ((كم أُدَارِيكُم كما تُدَارَى الْبِكَارُ
العَمِدَةُ»، البِكَارُ: جَمْع بَكْر، وهُو الفَتِيّ مِن الإبل،
والعَمِدَة من العَمَد: الوَرَم والدّبَر، وقيل: العَمِدة التي
كَسَرِها ثِقِلُ حَمْلِها .
وفي حديث الحسن وذكر طَالِب العلْمِ: ((وأعْمَدَتَاهُ
رجْلاه)؛ أي: صَيّرَتَاهُ عَمِيداً، وَهُو المريض الذي لا
يَسْتَطيع أن يَثْبُتَ على المكان حتّى يُعْمَد من جَوانِبه؛ لِطُول
اعتماده في القِيام عليهما. يقال: عَمَدْت الشيء: أقمتُه،
وأعْمَدْتُه: جَعَلْت تَحْتَهِ عِمَاداً، وقوله: ((أَعْمَدَتَاه رجْلاه))،
على لُغَة من قال: أكلوني البراغيثُ، وهي لغة طَيّ.
■ عمر: (س) فيه ذكر: ((العُمْرة والاعتمار))، في غَير
مَوضع. العُمْرة: الزّيارةُ. يقال: اعْتَمر فهو معْتَمِر؛ أي:
زَارَ وقَصَد، وهو في الشّرع: زيارة البَيْت الحرام بِشرُوط
مَخْصُوصَة مذكورة في الفقْه.
ومنه حديث الأسود: ((قال: خرجْنَا عُمَّاراً فلمّا
انصرفْنا مَررْنَا بِأبي ذر، فقال: أحَلَقْتْم الشّعَثَ وقَضَيْتُم
التّفَتِ؟)»، عُمّاراً؛ أي: مُعْتَمِرين.
قال الزمخشري: ولم يجيء فيما أعْلَم عَمَر بمعنى
اعتَمَر، ولكنْ عَمَر اللّهَ إذا عَبَده، وعَمَر فُلان ركْعَتَين إذا
صلاّهُما، وهو يَعْمُر ربّهُ؛ أي: يُصَلّي ويَصُوم، فيحتَمِل
أن يكون العُمّر جَمْع عَامِرٍ مِن عَمَرَ بمعنى اعْتَمرَ وإن لم
نَسْمَعه، ولعلّ غيرنا سَمِعَه، وأن يكون ممّا اسْتُعْمِل منه
بعضُ التّصاريف دُونَ بعض، كما قيل: يَذَرُ ويَدَعُ
٦٤٠