النص المفهرس
صفحات 561-580
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الطاء من عند الحجّاج فقال: ((دَخَلْتُ على أُحَيْوِلَ يُطَرْطِب شُعَيْرَاتٍ له))، يريدُ: يَنْفُخُ بِشَفَتَيَه في شَاربه غَيظاً أو كَبْراً، والطّرْطَبة: الصّفِير بالشّفَتين للضّآن. أخرجه الهروي عن الحسن، والزمخشري عن النّخَعي. (س) وفي حديث الأشْتر: ((في صِفَة امْرأة أرَادَها ضَمْعَجَا طُرْطُبّاً))، الطُرْطُبّ: العَظيمَةُ الثّدْيَيْنِ. ■ طرف: (هـ) فيه: ((فمال طَرَفٌ من الْمُشْركين على رسول الله ﴿))؛ أي: قِطْعَة منهم وجانب، ومنه قوله -تعالى -: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الّذِينِ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ . (هـ) وفيه: ((كان إِذا اشْتَكى أحدُهم لم تنْزل البُرْمَةُ حتى يَأْتِيَ على أحَدٍ طَرَفَيْه))؛ أي: حتى يُفِيقَ من عِلّته أو يَمُوت، لأنهما مُنْتهى أمر العليل؛ فهما طَرَفاه؛ أي: جَانِبَاهِ. ومنه حديث أسماء بنت أبي بكر: ((قالت لابنها عبد الله: مَا بِي عَجَلةٌ إِلى الموت حتّى آخُذَ على أحَدٍ طَرَفَيكَ: إِمّا أن تُسْتَخْلِفَ فَتَقَرّ عَيْنِي، وإِمّا أن تُقْتَلَ فاحتسبك)). وفيه: ((إِن إِبراهيم الخليل -عليه السلام- جُعِل في سَرَبٍ وهو طِفْل، وجُعِل رِزْقُه في أطْرَافِه))؛ أي: كان يَمُصّ أصابِعَه فَيَجِدُ فيها ما يُغَذّيهِ. (هـ) وفي حديث قَبِيصَة بن جابر: ((ما رأيتُ أقْطَعَ طَرَفاً من عمرو بن العاص))، يُريد: أمْضي لِساناً منه، وطَرَفاً الإِنسان لِسَانه وذَكَره. ومنه قولهم: ((لا يُدْرَى أي طَرَفَيه أطْوَل)). (س) ومنه حديث طاوُس: ((إِنّ رجلاً واقَعَ الشّرَاب الشّديدَ فَسُقِي فَضَرِي، فَلَقد رأيتُه في النّطَعِ وما أدْرِي؛ أيُّ طَرَفَيْهِ أسْرَع))، أراد حَلْقَهُ ودُبُرْه؛ أي: أصابَهُ القَيءُ والإِسهالُ فلم أدْر أيّهُما أسْرَع خُرُوجاً من كَثْرِتِه. وفي حديث أمّ سلمة: «قالت لعائشة: حُمَادَیاتُ النّسَاءِ غَضّ الأطراف)»، أرادَت قَبْضَ اليد والرّجل عن الحَرَكَة والسّير؛ يعني: تَسْكين الأطراف وهي الأعْضَاء. وقال القُتَيبي: هي جمعُ طَرْف العين، أرادَت غَضّ البَصَر. قال الزّمخشري: الطّرْف لا يُثَنّى ولا يُجْمع لأنه مَصْدر، ولو جُمع فلم يُسْمِع في جَمْعُه أطْرَاف، ولا أكاد أشُكّ أنه تَصْحِيف، والصوابُ: ((غَضّ الإِطْرَاق))؛ أي: يَغْضُضْنَ من أبْصَارِهِنّ مُطرِقَاتٍ رَامِياتٍ بأبْصار هنّ إِلى الأرض. (س) ومنه حديث نَظَر الفُجْأة قال: ((أطْرِفْ بَصَرك))؛ أي: اصرِفْه عمّا وَقَعَ عليه وامْتَدّ إِليه، ويُرْوى بالقاف وسيُذكر. (هـ) وفي حديث زياد: ((إِنّ الدنيا قد طَرَفَت أعيُنُكم))؛ أي: طَمَحَت بأبْصارِكم إِليها، من قَولِهِم: امرأةٌ مطْرُوفة بالرّجال، إِذا كانت طَمّاحة إِليهم، وقيل: طَرَفَت أعينكم؛ أي: صَرَفَتها إِليها. ومنه حديث عذاب القبر: ((كان لا يتطرّف من البَوْل))؛ أي: لا يَتَبَاعد، من الطّرَف: الناحية. (س) وفيه: ((رأيتُ عَلَى أبي هريرة مِطْرَفَ خَزِّ)، المِطْرف - بكَسر الميم وفتحها وضمها -: الثوبُ الذي في طَرَفَيْهِ عَلَمان، والميم زائدةٌ، وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه: ((كان عَمْرٌو لُعَاوية كالطَّرَاف الَمْدُود))، الطّراف: بيتٌ من أدَم مَعْروف من بُيُوتِ الأعْرَاب. (س) وفي حديث فُضَيل: ((كان محمد بن عبد الرحمن أصْلَع، فطُرِف له طَرْفة)»، أصْلُ الطَّرْف: الضّرب على طَرَف العَين، ثم نُقِل إِلى الضرْب على الرّأس. · طرق: (هـ س) فيه: ((نَهِى الْمُسافرَ أن يأتيَ أهْلَه طُرُوقاً)؛ أي: ليلاً، وكل آتٍ بالّيل طَارِقٍ، وقيل: أصْلُ الطُّرُوق: من الطّرْق وهو: الدّق، وسُمّ الآتِي بالليل طارقاً لحاجته إِلى دَقّ الباب. (س) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((إِنها خَارِقِةٍ طَارِقِة))؛ أي: طَرَقَت بِخَيرِ، وجمعُ الطّرِقَة: طَوارق. ومنه الحديث: ((أعوذُ بك من طَوَارِق اللّيل إِلاّ طارقاً يَطْرُق بخير)). وقد تكرر ذكر الطّرُوق في الحديث. (هـ) وفيه: ((الطّيْرَةُ والعِيافةُ والطّرقُ من الجِبْت))، الطّرق: الضّرب بالحصا الذي يَفْعله النساء، وقيل: هو الخطّ في الرّمْل، وقد مرّ تفسيره في حرف الخاء. (هـ) وفيه: ((فرَأَى عجوزاً تطْرُقُ شَعَراً))، هُو: ضَرْب الصّوف والشّعَر بالقَضِيب لَيْتَفِش. (هـ) وفي حديث الزكاة: «فيها حِقّةٌ طَرُوقَةُ الفَحْل))؛ أي: يَعْلو الفَحِلُ مِثْلها في سِنّها، وهي فَعُولة بمعنى مَفْعُولة؛ أي: مَرْكوبة للفَحْل، وقد تكرر في الحديث. (هـ) ومنه الحديث: ((كان يُصْبِحِ جُنُباً من غَير طَرُوقة))؛ أي: زَوجَةٍ، وكلّ امْرأةٍ طَرُوقَة زَوْجها، وكلّ ٥٦١ حرف الطاء النهاية في غريب الحديث والأثر ناقة طَرُوقة فَحْلها. (هـ) ومنه الحديث: ((ومن حقّها إِطراقُ فَحْلِها))؛ أي: إِعارته للضّراب، واسْتِطْرَاق الفَحل: اسْتِعارتُه لذلك. ومنه الحديث: ((من أطْرَق مُسْلِماً فعقّت له الفَرَس)). ومنه حديث ابن عمر: ((ما أُعْطِي رَجُلٌ قَطْ أفضلَ من الطّرْق؛ يُطْرق الرجلُ الفَحْلَ فيُلْقِح مائةً، فيذهَب حَيْرِيّ دَهْرٍ))؛ أي: يَحْوِي أجْرِه أبد الآبِدين، والطرق في الأصْل: ماءُ الفَحْل، وقيل: هو الضّراب ثم سُمّ به الماء . (هـ) ومنه حديث عمر: ((والبَيْضَةُ منسُوبَة إِلى طَرْقها))؛ أي: إِلى فحلها. (هـ) وفيه: ((كأنّ وجُوهَهم المجَانّ المُطْرَقة))؛ أي: التّراس الّتي أُلْبِسَتِ العَقَب شيئاً فوقَ شيءٍ، ومنه طَارَقَ النّعل، إِذا صَيّرَها طَاقاً فوقَ طاقٍ، وركّب بعضَها فوقَ بعض، ورَواه بعضُهم بتشديد الراء للتّكْثير، والأول أشهر . (س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((فَلِبِسْتُ خُفّيْن مُطَارَقَين))؛ أي: مُطْبقين واحِداً فَوق الآخر. يقال: أطرق النّعلَ وطَارَقَها، وقد تكرر في الحديث. وفي حديث نظر الفُجْأة: ((أطْرِق بصَرَك))، الإِطْراقُ: أن يُقْبل بَيَصره إِلى صَدْرِهِ وَيَسْكُت سَاكِتاً. (هـ) وفيه: ((فأطرق ساعة))؛ أي: سكت. وفي حديث آخر: ((فأطْرَق رأسَه))؛ أي: أمَاله وأسكنه. ومنه حديث زياد: ((حتى انْتَهكوا الحَرِيم، ثم أطْرَقُوا وراءكم))؛ أي: اسْتَتَروا بكم. (هـ) وفي حديث النّخَعي: ((الوُضوءُ بالطَّرْق أحَبّ إِليّ من التيمّم))، الطّرقُ: الماءُ الذي خَاضَتْه الإِبلُ وبالَت فيه وبَعَرت . ومنه حديث ابن الزّبير: ((وليس للشّارب إِلا الرّنْقُ والطّرْق)). وفيه: ((لا أرَى أحداً به طِرْق يَتَخَلّف»، الطّرْق - بالكسر -: القُوّة، وقيل: الشّحْم، وأكثر ما يُسْتعمل في النّفْي. وفي حديث سَبْرة: ((إِن الشيطان قَعَد لابن آدم بأطْرُقِهِ))، هي جمع طَرِيق على التّأنيث؛ لأن الطّرِيق تُذَكر وتُوَنَث، فجمعُه على التّذكير: أطْرِقة، كرغِيفٍ وأرْغِفَة، وعلى التأنيث: أطْرُق، كَيَمين وأيُمُن. (هـ) وفي حديث هند: نَحنُ بَنَاتَ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ الطّارِق: النّجْم؛ أي: آبَاؤُنا في الشّرَف والعُلُو کالنّجْم . ■ طرا: (هـ) فيه: ((لا تُطْرُوني كما أطرَت النّصَارى عِيسى بنَ مريم))، الإِطْراءُ: مُجَاوَزَة الحَدّ في المَدْح، والكَذِبُ فيه. (س) وفي حديث ابن عمر: ((أنه كان يَسْتَجْمِر بالألُوَةِ غيرِ الْمُطَرّاة))، الألوّة: العُودُ، والمُطرّة: التي يُعْمل عليها ألْوَانُ الطِّيب غيرها كالعَنْبَرِ والِسْك والكافُور. ومنه قولهم: ((عَسَل مُطَرّى))؛ أي: مُرَبّى بالأفَاوِيه. (هـ) وفيه: ((أنه أكَل قَدِيداً على طِرّيانٍ))، قال الفراء: هو الذي تُسَميه العامّة الطّرْيانَ، وقال ابن السّكّت: هو الذي يُؤْكَلُ عليه. (باب الطاء مع الزاي) ■ طزج: في حديث الشّعبي: ((قال لأبي الزّنادِ: تَأْتِينا بهذه الأحاديث قَسِيّةٌ، وتأخُذها منّا طَازَجَة))، القَسِيّة: الرّدِيئَة، والطّازَجَة: الخَالِصَةِ الْمُنقّات، وكأنّه تَعْرِيب تَازَه، بالفَارِسيّة . (باب الطاء مع السين) ■ طسأ: فيه: ((إِن الشّيْطَان قال: ما حَسَدْت ابن آدم إِلّ عَلَى الطَسْأَةِ وَالحَقْوة)»، الطّسْأَة: التّخَمَة والهَيْضَةُ. يقال: طَسِىءَ؛ إِذا غَلَبِ الدّسَم على قَلْبه، وطَسِئت نفْسُهُ فھي طَاسِئة منه. ■ طسس: في حديث الإسراء: ((واختلَفَ إِليه ميكائيل بثلاثٍ طِسَاس من زمزم»، الطّسَاس: جمعُ طِسّ، وهو الطّستُ، والتاءُ فيه بدَلٌ من السين، فجُمع على أصْله، ويُجْمع على طُسُوس -أيضاً -. ■ طسق: في حديث عمر: ((أنه كتب إِلى عثمان بن حُنَيَف في رجُلَين من أهْلِ الذّمة أسْلَما: ارْفَع الجِزْية عن رُؤُوسِهِما، وخُذِ الطَّسْقَ من أرْضَيْهما))، الطّسْق: الوَظِيفَة من خَرَاجِ الأرضِ المقرّر عليها، وهو فَارِسي مُعَرّب. ٥٦٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الطاء ■ طسم: (س) في حديث مكة: ((وسُكّانها طَسْمٌ وجَدِيسٌ))، هُما: قَومٌ من أهْل الزّمان الأوّل، وقيل: طَسْم: حيّ من عادٍ. (باب الطاء مع الشين) ■ طشش: (هـ) فيه: ((الحَزَاءَة يَشْرَبُها أكَايسُ النّساءِ للطَّة))، هي: دَاءٌ يُصِيب النّاس كالزّكام، سُمّت طُشّة لأنّه إِذا اسْتَنْثَر صاحِبُها طَشّ كما يَطِشِ الْمَطَر، وهو الضعيفُ القليلُ منه. ومنه حديث الشّعْبيّ وسَعيد في قوله - تعالى -: ﴿وَيُنزّلُ مِنَ السّماءِ ماء﴾ قال: طَشّ یوم بدٍ. (س) ومنه حديث الحسن: ((أنه كان يمشي في طَشّ ومَطَر». (باب الطاء مع العين) ■ طعم: (س) فيه: ((أنه نهى عن بيع الثمرة حتى تُطْعِم)»، يقال: أطْعمَتِ الشّجَرَة إِذا أثمرت، وأطْعَمَت الثمرةُ إِذا أدْركت؛ أي: صارَت ذَاتِ طَعْم وشيئاً يُؤْكل منها، ورُوي: ((حتى تُطْعَم))؛ أي: تؤْكل، ولا تُؤْكل إِلا إِذا أدْركت. (هـ) ومنه حديث الدّجّال: ((أخْبرُوني عن نَخْل بَيْسَانَ هَل أطْعَمَ؟))؛ أي: هَل أثمَرَ. (س) ومنه حديث ابن مسعود: ((كرِجْرِجَة الماءِ لا تُطْعِمُ))؛ أي: لا طَعْمَ لها. يقال: أطْعَمت الثمرة إِذا صار لها طَعْم، والطّعم - بالفتح -: ما يُؤَدّيه ذَوقُ الشيء من حَلاوةٍ ومرارة وغيرهما، وله حاصلٌ ومَنْفَعة، والطّعم -بالضم -: الأكلُ، ويُروى: ((لا تَطّعم)) -بالتشديد-، وهو تَفْتَعِلُ من الطّعم، كتَطَّرد من الطّرْدِ. (هـ) ومنه الحديث في زمْزَم: ((أنّها طَعامُ طُعْم وشِفَاءُ سُقم))؛ أي: يَشَبَعُ الإِنسانُ إِذا شرب ماءَها كما يَشْبع من الطّعام. ومنه حديث أبي هريرة في الكلاب: ((إِذا وَرَدْن الحَكَر الصّغير فلا تَطْعَمْه)»؛ أي: لا تَشْرَبه. (س) ومنه حديث بدر: ((ما قَتلنا أحداً به طَعْمٌ، ما قتَلَنْا إِلا عَجَائز صُلعاً))، هذه اسْتعارة؛ أي: قتلنا من لا اعْتِدَادَ به ولا مَعْرفة له ولا قَدْر، ويجوز فيه فتح الطاء وضمها؛ لأن الشيءَ إِذا لم يكُن فيه طُعْم ولا له طَعْم فلا جَدوى فيه للأكل ولا مَنْفَعة. (هـ) وفيه: ((طعامُ الواحد يكْفِي الاثنين، وطعامُ الاثنين يكْفِي الأرْبعَة)»، يعني: شِبَعُ الواحدِ قُوتُ الاثنين، وشِبَعُ الاثنين قُوتُ الأربعة، ومثلُه قول عُمَر عام الرّمادة: (لقد هَمَمْت أن أُنْزِل على أهل كلّ بيت مثل عَدَدهم، فإِنّ الرجل لا يَهْلِك على نصف بَطْنه». (هـ) وفي حديث أبي بكر: ((إِن الله إِذا أطعم نبيّاً طُعْمَةً ثم قَبَضه جَعَلها لِلّذِي يقومُ بعدَه»، الطّعمة -بالضم -: شِبِه الرّزْق، يُريدُ به ما كان له من الفيءٍ وغيره، وجمعُها طُعَم. ومنه حديث ميراث الجدّ: ((إِن السّدُس الآخرَ طُعْمَة))؛ أي: أنه زيادَةٌ علی حَقّه . (هـ) ومنه حديث الحسن: ((وقِتَالٌ على كَسب هذه الطُّعْمة))، يعني: الفيء والخراج، والطُّعْمة - بالكسر والضم -: وَجْه المكسب. يقال: هو طَيِّب الطّعمَة وخَبيث الطّعمة، وهي - بالكسر- خاصّةً: حالةُ الأكل. ومنه حديث عمر بن أبي سَلمة: ((فما زالت تلك طِعْمَتِي بعدُ»؛ أي: حالتي في الأكل. (هـ س) وفي حديث المُصَرّة: ((من ابْتاع مُصَرّةً فهو بخيْرِ النَّظَرِين؛ إِن شاء أمْسَكَها وإِن شاءَ رَدّها وردّ معها صاعاً من طَعامٍ لا سَمْراء»، الطّعامُ: عامٌّ في كل ما يُقْتَات من الحنْطَة والشّعير والتمر وغير ذلك، وحيث اسْتَثْنَى منه السّمْراء - وهي الحنطة - فقد أطلق الصّاعَ فيما عَدَاها من الأطعمة، إِلا أنّ العُلماء خصّوه بالتمر لأَمْرَيْن: أحدُهما: أنه كان الغالب على أطعمتهم، والثاني: أنّ مُعْظَم روايات هذا الحديث إِنما جاءَت صاعاً من تَمر، وفي بعضها قال: ((من طعام))، ثم أعقَبه بالاستِثْناء فقال: («لا سَمْراء»، حتى إِن الفُقَهاء قد ترددوا فيما لو أخرج بدل التمر زبيباً أو قُوتاً آخر، فمنهم من تَبع التّوقيف، ومنهم من رآه في معناه: إِجراءً له مُجْرى صدقة الفِطْر، وهذا الصاعُ الذي أمر بردِّه مع المُصَرّة هو بدل عن اللّبن الذي كان في الضّرْع عند العَقْد، وإِنما لم يجب رَدّ عين اللّبن أو مثله أو قيمتِهِ لأنّ عَين اللّبن لا تَبْقى غالباً، وإِن بقيت فَتَمْتزج بآخر اجْتمع في الضّرْع بعد العقد إِلى تمام الحلب، وأما المِثْلِيّةُ فلأنّ القَدْر إِذا لم يكن معلوماً بِمعيارٍ الشّرع كانت المقابلة من باب الرّبا، وإِنما قُدّرَ من التّمر دُونَ النّقْد لفَقْدِه عندهُم غالباً، ولأن التمر يُشارك اللّبن في المَالِيّة والقُوتِيّة، ولهذا المعنى نصّ الشافعي -رحمه الله- أنه لو رَدّ المُصَرَّةَ بِعَيب آخر سوى التّصْرِيَةِ رَد معها ٥٦٣ حرف الطاء النهاية في غريب الحديث والأثر صاعاً من تَمْرُ لأجْلِ اللّبن. (س) وفي حديث أبي سعيد: «كنا نُخْرِج زكاةَ الفِطر صاعاً من طعامٍ، أو صاعاً من شعير))، قيل: أراد به البُرّ، وقيل: التّمر، وهو أشْبَه؛ لأن البُرّ كان عِنْدهم قليلاً لا يَتّسع لإِخْراج زكاة الفِطر. وقال الخليلُ: إِنّ العالي في كلام العرب أن الطعام هو البُرّ خاصّة . (س) وفيه: «إِذا اسْتَطْعَمَكم الإِمامُ فأطْعِموه))؛ أي: إِذا أُرْتِجَ عليه في قِرَاءَةِ الصّلاةِ واسْتَفْتَحكم فافْتَحُوا عَلَيه ولَقْنُوه، وهو من بَاب التّمِثِيل تَشْبيهاً بالطّعَام، كأنّهم يُدْخِلُون القِراءةَ في فيه كما يُدْخَل الطعام. ومنه الحديث الآخر: ((فاسْتَطْعَمْتُه الحديثَ))؛ أي: طَلْبت منه أن يُحَدّثني وأن يُذِيقَنِي طَعْمَ حَدِيثه. ■ طعن: (هـ) فيه: ((فَنَاء أمّتي بالطّعْن والطاعُون))، الطّعْن: القتلُ بالرّماح، والطاعُونُ: المرضُ العامّ والوَباء الذي يَفْسد له الهَواءُ فتفسُدُ به الأمْزِجَةِ والأَبْدَان. أرادَ أنّ الغَالِب على فَنَاء الأمّةِ بالفِتَنِ التي تُسْفَك فيها الدّمَاءُ، وبالوباء. وقد تكرر ذكر الطاعُون في الحديث. يقال: طُعِنَ الرجُل فهو مَطَعُون، وطَعِين، إِذا أصابَه الطاعون. ومنه الحديث: (نَزلتُ على أبي هَاشِم بن عُتْبة وهو طَعِین)) . وفيه: ((لا يكونُ المُؤمِن طَعّاناً))؛ أي: وقّاعاً في أعْرَاضِ الناس بالذّم والغِيبَة ونحوهما، وهو فعّال، من طَعَن فيه وعَليه بالقَول يَطْعَنُ - بالفتح والضم -: إِذا عَابه، ومنه الطّعن في النّسَب. ومنه حديث رجاء بن حَيْوَة: ((لا تُحَدّثْنا عن مُتَهَارِتٍ ولا طَعّان)). (س) وفيه: ((كان إِذا خُطِب إِليه بعضُ بَنَاتِه أتى الخِدْر فقال: إِنّ فُلاناً يذكر فلانة، فإِن طَعَنت في الخِدْرِ لم يُزَوّجْها)؛ أي: طَعنت بأصْبُعها ويَدِها على السّر الْمُرْخِى على الخِدْر، وقيل: طَعَنَت فيه؛ أي: دَخَلَته، وقد تقدم في الخاء. (س) ومنه الحديث: ((أنه طَعَن بأصُبعِه في بطنه))؛ أي: ضربه برأسها . (س) وفي حديث علي: ((والله لوَدّ مُعاوية أنه ما بَقِي من بني هاشم نافخُ ضَرَمَة إِلّ طَعَنْ فِي نَيْطه))، يقال: طَعن في نَّيْطه؛ أي: في جنازته، ومن ابْتَدَأ بشيءٍ أو دَخَله فقد طَعن فيه، ويُروى: ((طُعن))، على ما لم يُسَمّ فاعِله، والنّيْط: نِياطُ القَلْب وهو عِلاقتُه. (باب الطاء مع الغين) ■ طغم: (س) في حديث علي: ((يا طَغَامَ الأحْلامِ)؛ أي: يا من لا عَقْل له ولا مَعْرفة، وقيل: هُم أوغَادُ الناس وأراذلهم. ■ طفا: (س) فيه: ((لا تَحْلِفُوا بآبائكم ولا بالطّواغي)). وفي حديث آخر: ((ولا بالطّواغِيت))، فالطّواغي: جمع طَاغِية، وهي ما كانوا يَعْبُدُونه من الأصْنام وغيرها. ومنه الحديث: ((هذه طاغيةُ دَوْس وخَثْعَم))؛ أي: صنَمُهم ومَعْبُودُهم، ويجوز أن يكون أراد بالطّواغي مَن طَغى في الكُفْرِ وجاوَزَ القَدْر في الشّرّ، وهم عُظماؤهم ورُؤْسَاؤهم، وأما الطواغِيتُ فجمع طَاغوتٍ وهو الشيطان أو ما يُزَيّن لهم أن يَعْبُدوه من الأصنام، ويقال للصّنم: طاغُوت، والطاغُوت يكون واحداً وجمعاً . (س) وفي حديث وَهْب: ((إِنّ للْعِلم طُغْياناً كطُغْيان المال))؛ أي: يَحْمِل صاحبَه على التّرخّص بما اشْتَبه منه إِلى ما لا يَحِلّ له، ويَتَرَفّع به على مَنْ دُونه، ولا يُعْطي حقّه بالعمل به كما يَفْعَل ربّ المال. يقال: طَغَوْت وطَغَيت أطْغَى طُغْياناً وقد تكرر في الحديث. (باب الطاء مع الفاء) ■ طفح: (هـ): ((مَنْ قال كذا وكذا غُفِر له وإِن كان عليه طِفَاحُ الأرض ذُنُوباً))؛ أي: مِلْؤُها حتى تطفح؛ أي: تَفِیض . ■ طفر: (س) فيه: ((فطَفَر عن رَاحِلته)»، الطّفْر: الوُثُوب، وقيل: وَتْبٌ فِي ارْتَفَاعِ، والطّفْرة: الوَثْبة. (هـ) فيه: ((كُلُكُم بنُو آدم طَفُّ الصّاعِ، ليس لأحد على أحد فَضْلٌ إِلّ بالتّقْوَى))؛ أي: قَرِيبٌ بعضُكم من بَعْضٍ. يقال: هذا طَفُّ الِكْيال وطِفَافِه وطَفَافه؛ أي: ما قَرُب من مِلْئه، وقيل: هو ما عَلا فوق رَأْسِهِ، ويقال له -أيضاً -: طُفاف - بالضم-، والمعنى: كُلّكُم في الانْتِساب إِلى أبٍ واحدٍ بمنزلةٍ واحدةٍ في النقْصِ والتّقاصُر عن غاية ٥٦٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الطاء التّمام، وشبّههُم في نُقْصانِهم بالَكِيل الذي لم يَبْلُغ أن يَمْلأ الِكْيال، ثم أعْلمهُم أن التّفاضُل ليس بالنّسَب ولكنْ بالتّقْوی. (س) ومنه الحديث في صِفة إِسرافيل: ((حتى كأنّه طِفافُ الأرض»؛ أي: قُرْبها . وفي حديث عمر: ((قال لرجُل: ما حَبَسَك عن صلاة العصر؟ فَذَكَر له عُذْراً، فقال عمر: طَفّفْت))؛ أي: نَقَصْتَ، والتّطفيفُ يكون بمعنى: الوفاء والنّقص. (س) ومنه حديث ابن عمر: ((سَبَقْتُ الناسَ، وطفّفَ بِي الفَرَس مَسْجَدَ بَنِي زُرَيْقِ)»؛ أي: وَثَبَ بِي حتّى كادَ يُساوي المسْجِدَ. يقال: طفّفْتُ بفُلانَ موضعَ كذا؛ أي: رَفَعْتُه إِليه وحَاذَيْتُه به . (س) وفي حديث حُذَيفْة: ((أنه اسْتَسَقى دِهْقاناً فأتاه بقَدَحِ فضّة فحذَفه به، فَنَكّس الدِّهْقَان وطَفّفَه القدحُ»؛ أي: عَلَا رَأْسَه وتَعدّاه. وفي حديث عرضِ نَفْسِه على القبائل: ((أما أحدُهما فطُفُوف البَرّ وأرْض العَرَب))، الطّفَوف: جمعُ طَفِّ، وهو سَاحِلِ البَحْر وجانب البرّ. (س) ومنه حديث مقتل الحسين - رضي الله عنه -: ((أنه يُقْتَل بالطّفّ))، سُمّي به لأنه طَرَف البرّ مَّا يَلي الفُرَات، وکانت تجري يومئذ قريباً منه. ■ طفق: (هـ) فيه: ((فطَفِقِ يُلْقي إِليهم الجَبوبَ))، طَفق بمعنى: أخَذَ في الفِعْلِ وجَعَل يَفْعَل، وهي من أفعال المُقارَبَةِ، وقد تكرر في الحديث، والجُبُوب: المَدَرُ. ■ طفل: (هـ) في حديث الاستسقَاءِ: ((وقد شُغلت أمّ الصِّيّ عن الطّفْلِ))؛ أي: شُغِلَت بِنَفْسِها عن وَلَدها بما هي فيه من الجَدْب. ومنه قوله -تعالى -: ﴿تَذْهَلُ كلّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ﴾، وقولهم: وَقَع فُلان في أمْر لا يُنَادَى وَلِيدُه، والطفل: الصّبِيّ ويقع على الذّكر والأُنثى والجماعة، ويقال: طِفْلة وأطْفَال. (س) وفي حديث الحديبية: ((جاءوا بالعُوذ المطَافِيل))؛ أي: الإِبل مَع أوْلادِها، والْمُطْفِلِ: النّاقةُ القريبة العهْد بالنّتاج معها طِفْلُها، يقال: أطْفَلَت فهي مُطْفِلُ ومُطْفِلَةِ، والجمع مَطَافِلُ ومَطافِيل بالإِشباعِ. يريدُ: أنّهم جاءوا بأجْمَعهم کِبَارِهم وصغَارِهم. ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: ((فأقْبَلْتُمْ إِليّ إِقِبالَ العُوذِ المَطَافِل))، فجمَع بغيرِ إِشباع . (س) وفي حديث ابن عمر: ((أَنه كَرِهِ الصلاةَ على الجَنّازة إِذا طَفَلت الشمسُ للغُرُوب))؛ أي: دَنَتْ منه، واسمُ تلك السّاعة: الطَّفَل، وقد تكرر في الحديث. (س) وفي شعر بلال -رضي الله عنه - : وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وظَفِيلُ قيل: هُما جَبلان بنَواحِي مكة، وقيل: عَيْنَان. ■ طفا: (هـ) فيه: ((اقْتُلُوا ذا الطُّفْيَتَين والأبْتَرَ))، الطّفْيةُ: خُوصَةُ المُقْل في الأصْل، وجمعُها طُفّى. شَبّه الخطّين اللّذين على ظَهْر الحيّة بخُوصَتَين من خُوص المُقْل. ومنه حديث علي: ((اقْتُلُوا الْجَانَ ذَا الطُّفْيتين)). (هـ) وفي صفة الدجّال: ((كأن عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيةٌ»، هي الحَبّة التي قد خَرجَت عن حَدّ نِبْتَةٍ أخَوَاتها، فَظَهَرت من بَيْنِها وارْتَفَعت، وقيل: أرَادَ به الحبّةَ الطّافيةَ على وجْه الماءِ، شَبّه عينَه بها، والله أعلم. (باب الطاء مع اللام) ■ طلب: في حديث الهجرة: ((قال سُرَاقَةُ: فاللّهَ لَكُما أن أرُدَّ عَنْكما الطّلَبَ))، هو جمعُ طَالب، أو مَصْدَر أُقيم مُقَامه، أو على حَذْف المضاف؛ أي: أهْلِ الطََّب. (س) ومنه حديث أبي بكر في الهجرة: ((قال له: أمْشِي خَلْفَك أخْشَى الطََّب)». (س) ومنه حديث نُقَادَة الأسَدِي: ((قلتُ: يا رسول الله اطْلُب إِلِيّ طَلِبَةً فإِنِي أُحب أنْ أُطْلِبِكَها»، الطَّلِبَةِ: الحاجَةُ، والإِطْلابُ: إِنجازُها وقَضاؤها. يقال: طَلب إِليّ فأطْلَبْتُه؛ أي: أسْعَفْته بما طَلَب. ومنه حديث الدعاء: ((ليس لي مُطْلِبٌ سواك)). ■ طلح: (هـ) في حديث إِسلام عمر - رضي الله عنه -: ((فما بَرِح يُقاتِلهم حتى طَلَح))؛ أي: أعْيًا. يقال: طَلَح يَطْلَح طُلوحاً فهو طَليح، ويقال: ناقة طَلِحٌ؛ بغير هاء. ومنه حديث سَطيح: ((على جَمَل طليح))؛ أي: مُعْيِ. وفي قصید کعب: وَجِلْدُها من أطُومٍ لا يُؤَيِّسُهُ طِلْحٌ بِضَاحِيَةِ الَتْنَيْنِ مَهْزولُ الطّلْح - بالكسر -: القُرَاد،؛ أي: لا يُؤْثّر القُراد في ٥٦٥ حرف الطاء النهاية في غريب الحديث والأثر جلدها لِملاستِهِ. (س) وفي بعض الحديث ذكْر: ((طَلْحة الطّلحات))، هو رجُل من خُزَاعة اسمُهُ طَلْحَة بن عُبيد الله بن خلف، وهو الذي قیل فیه: رَحِمِ اللهِ أعْظُماً دَفَنُوها بِسجِسْتَانَ طلْحةَ الطّلَحَاتِ وهو غير طَلْحة بن عبيد الله التّيميّ الصّحابي. قيل: إِنّه جمع بَيْن مائة عَرَبِيّ وعَرَبيّة بالَهْرِ والعَطاءِ الوَاسعَين، فَوُلد لكُلّ واحدٍ منهم ولَد سُمّي طَلْحة فأضیفَ إِليهم، والطّلْحَة في الأُصْل: واحِدَة الطّلْح، وهي شَجَر عِظام من شَجَرَ العِضَاه. ■ طلخ: (هـ): فيه أنه: كان في جنازة؛ فقال: أيكم يأتي المدينة فلا يدع فيها وثناً إلا كسره؛ ولا صورةٌ إلا طلحها؟ أي: لطّخها بالطين حين يطمسها. من الطلخ وهو الذي يبقى في أسفل الحوض والغدير. وقيل معناه: سوَّدها، من الليلة المُطْلخمّه، على أنَّ الميم زائدة. ■ طلس: (هـ) فيه: ((أنه أمْرَ بطَلْس الصّوَر التي في الكعبة))؛ أي: بِطَمْسها ومَحْوها. (هـ) ومنه الحديث: ((أنّ قول: لا إِله إِلا الله يَطْلِس ما قبله من الذنوب)). ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: ((أنه قال له: لا تدَعْ تِمْثَالاً إِلَّ طَلَسْتَه))؛ أي: مَحْوته، وقيل: الأصلُ فيه الطُّلْسَة، وهي الغُبْرَة إِلى السّواد، والأطْلَس: الأسود والوسخُ. ومنه الحديث: ((تَأتي رجالاً طُلْساً)؛ أي: مُغْبَرّة الألوان، جمعُ أطْلَس . (هـ) ومنه حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: ((أنّه قطعَ يد مُولَّدٍ أطْلَسَ سَرَق))، أرادَ أسْوَدَ وسِخاً، وقيل: الأطْلَس: اللّص، شُبّه بالذّئب الذي تَسَاقط شَعَره. (هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أن عاملاً وفَدَ عليه أشْعَت مُغْبِرَاً عليه أطْلاسٌ))، يعني: ثِياباً وَسِخَة. يقال: رجُل أطْلَسُ الثّوب: بَيّن الطُّلْسَة. ■ طلع: (هـ س) فيه في ذكر القرآن: ((لكُلِ حَرْفٍ حَدّ، ولكلّ حدّ مُطْلَعٌ))؛ أي: لِكلّ حَدّ مَصْعَد يُصْعَد إِليه من مَعْرفة عِلْمِهِ، والمُطلَع: مكان الاطّلاع من موضع عالٍ. يقال: مُطَّلَع هذا الجبل من مكان كذا؛ أي: مَأْتَاه ومَصْعَدُه. وقيل معناه: إِنّ لِكلّ حَدّ مُنْتَهكاً ينْتَهكه مُرْتَكِبُه؛ أي: أن الله -عز وجلّ- لم يُحرّم حُرمةً إِلاَّ عَلِم أن سَيَطَلِعُها مُسْتَطْلِعٌ. ويجوزُ أن يكون: ((لكل حدّ مَطْلَع))، بوزن مَصْعَدِ ومعناه. (هـ) ومنه حديث عمر: ((لو أن لي ما في الأرضِ جميعاً لافْتَدَيتُ به من هَوْلِ الْمُطَّلَع)»، يُريدُ به المَوْقِف يوم القيامة، أو ما يُشْرِفُ عليه من أمْر الآخرة عَقِيب الموتِ، فشبّهه بالمُطَّلَع الذي يُشْرَفُ عليه من موضعٍ عالٍ. (هـ) وفيه: ((أنه كان إِذا غَزَا بعَثَ بين يديه طَلَائعَ))، هم القومُ الذين يُبْعَثُون ليطلِعُوا طِلْعَ العَدُوِّ، كالْجَوَاسِيس، واحدُهم طَلِيعة، وقد تُطلق على الجَمَاعة، والطّلاتُع: الجماعات. (س) وفي حديث ابن ذي يَزَن: ((قال لعبد المطلب: أطلعتُك طِلْعَه))؛ أي: أعْلَمتُكه. الطّلع - بالكسر -: اسمٌ مِن اطّلَع على الشيء إِذا عَلِمه . (س) وفي حديث الحسن - رضي الله عنه -: ((إِنّ هذه الأنفس طُلَعَةٌ))، الطُّلَعة - بضم الطاء وفتح اللام -: الكثيرةُ التّطَّعِ إِلى الشيء؛ أي: أنها كثيرةُ الميل إِلى هَواهَا وما تَشْتَهيه حتى تُهْلِك صاحبَها، وبعضهم يَرْويه بفتح الطاء وكسر اللام، وهو بمعناه، والمعروف الأول. ومنه حديث الزَّبْرِقَانِ: ((أَبْغَضُ كَنَائِي إِلَيّ الطُّلَعَةُ الخُبَاةُ)؛ أي: التي تَطْلُع كثيراً ثم تَخْتَىُ. وفيه: ((أنه جاءه رجلٌ به بَذَاذَة تَعْلُو عنه العَيْن، فقال: هذا خير من طِلاعِ الأرض ذَهباً))؛ أي: ما يَمْلؤُها حتى يَطْلُعَ عنها ويَسِيل. (هـ) ومنه حديث عمر: ((لو أنّ لي طِلاعَ الأرضِ ذهباً». (هـ) وحديث الحسن: لأنْ أعْلَمَ أنّي بَريءٌ من النّفاقِ أحبّ إِليّ من طِلاعِ الأرضِ ذهباً». وفي حديث السّحور: ((لا يَهيدَنَّكُم الطّالِع))، يعني: الفَجْرَ الكاذِبَ. (س) وفي حديث كِسْرى: ((أنه كان يسجدُ للطّالع))، هو من السهام الذي يُجاوزُ الهدَف ويعْلُوه، وقد تقدّم بيانه في حرف السين. ■ طلفح: (هـ) في حديث عبد الله: ((إِذا ضَنُّوا عليك ٥٦٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الطاء بالُطَلْفَحَةِ فَكُلْ رَغِيفَك))؛ أي: إِذا بَخِل الأُمَرَاءُ عليك بالرّقَاقة التي هي من طعام الْمُتْرَفين والأُغْنياء فاقنَع برَغِيفك. يقال: طَلْفَح الخُبزَ وفَلْطَحَه إِذا رَقَّقه وبَسَطه. وقال بعضُ الْمُتَّأخّرِين: أراد بالمُطَلْفَحة: الدّرَاهَم، والأوّل أشبه، لأنه قابله بالرغيف. ■ طلق: (هـ) في حديث حُنَين: ((ثم انتَزَعَ طَلَقاً من حَقَبِهِ فقَيّد به الجمل))، الطَّلَق - بالتحريك -: قَيْدٌ من جُلُود. (س) وفي حديث ابن عباس: ((الحيَاءُ والإِيمانُ مَقْرُونَان فِي طَلَقٍ))، الطّلَق - هاهنا -: حَبْل مَفْتُول شديد الفَتْل؛ أي: هُمَا مُجْتَمِعان لا يَفْتَرِقَان، كأنهما قد شُدّاً في حَبْل أو قیدٍ . وفيه: ((فرفَعْت فَرَسي طَلَقاً أو طَلقين))، هو - بالتحريك -: الشّوط والغاية التي تجري إِليها الفَرَس. (س) وفيه: ((أفضل الإِيمان أن تُكَلّم أخاك وأنت طَلِيقٍ))؛ أي: مُسْتَبِشِرٌ مُنَبسط الوجه. ومنه الحديث: ((أن تلقاه بوَجْه طَلِقٍ))، يقال: طَلُق الرجل - بالضم - يَطْلُق طَلَاقَةً، فهو طِلْقٌ، وطَليق: مُنْبسط الوجْهُ مُتَهلله. (س) وفي حديث الرّحِم: (تَتَكلّم بلسَانٍ طَلْقٌ))، يقال: رَجُل طَلْقِ اللّسان وطِلْقه وطُلُقه وطَليقه، أي: مَاضي القَول سَريع النّطْقِ. (س) وفي صفة ليلة القدْر: «ليلة سَمْحَةٌ طَلْقة))؛ أي: سَهْلَة طَيّة. يقال: يوم طَلْقٌ، وليلةٌ طَلْقٌ وطَلْقة، إِذا لم يكن فيها حرِّ ولا بَرْد يُؤْذِیَان. (هـ) وفيه: ((الخيل طِلْقٌ))، الطّلق - بالكسر -: الحلال. يقال: أعْطَيتُه من طِلْق مالي؛ أي: من صَفْوه وطَيّبه، يعني: أن الرِّهَانَ على الخَيْلِ حَلالٌ. (هـ) وفيه: ((خيرُ الخيل الأقْرَحُ، طَلْقُ اليَدِ الْيُمْنى))؛ أي: مُطلَقُها ليس فيها تحْجِيل. وفي حديث عثمان وزيد - رضي الله عنهما -: ((الطّلاقُ بالرّجال والعِدّة بالنّسَاءِ»؛ أي: هذا مُتَعَلّق بهؤلاء، وهذه متعلقة بهؤلاء؛ فالرجُل يُطَلّق والمرأة تَعْتَدّ، وقيل: أراد أنّ الطلاقَ يتعلّق بالزّوج في حُرَيْتِه وَرِقّه، وكذلك العِدّة بالمرأة في الحالتين. وفيه بين الفُقَهاء خلافٌ، فمنهم من يقول: إِن الحرّة إِذا كانت تَحْت العَبْد لا تَبِين إِلّ بثلاث، وتَبِينُ الأمَةُ تحت الحُرّ باثنَتَّين. ومنهم من يقول: إِن الحرّة تَبين تَحت العَبد باثنتين، ولا تَبين الأمةُ تَحت الحرّ بأقلّ من ثلاث. ومنهم من يقول: إِذا كان الزوجُ عَبداً والمرأةُ حرةً، أو بالعكس، أو كانا عَبَدَين فإِنّها تَبين بائنتَين. وأما العدّة فإِن المرأة إِنْ كانت حُرّة اعتدّت بالوفاء أربعة أشهُرٍ وعَشْراً، وبالطّلاق ثلاثة أطْهارٍ أو ثلاثَ حِيَضٍ، تحت حُرٍّ كانت أو عَبْدٍ، وإن كانت أمّة اعتدّت شَهْرَين وخمساً، أو طُهْرَين أو حَيضَتَين، تحت عبد كانت أو حرٍّ. (هـ) وفي حديث عمر والرجل الذي قال لزوجته: ((أنتِ خَلِيَّةِ طالِقٌ))، الطالقُ من الإِبل: التي طُلِقَت في الَرْعَى، وقيل: هي التي لا قَيْدَ عليها، وكذلك الخَلِيَّةِ، وقد تقدّمت في حرف الخاء. وطَلاق النساءِ لِمعنيين: أحدهما: حَلّ عَقْد النكاح، والآخَر بمعنى: التّخلية والإِرْسال. (س) وفي حديث الحسن: ((إِنك رجل طِلّقٌ))؛ أي: كثير طَلاق النّساء، والأجودُ أن يقال: مِطلاقٌ ومِطليق وطُلَقَة. ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((إِن الحسَنَ مِطْلاقٌ فلا تُزَوّجُوه)) . (س) وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أن رجُلاً حجّ بأمّه فحمَلَها على عَاتِقه، فسأله، هل قَضى حقّها؟ قال: لا، ولا طَلْقةً واحدةً))، الطّلْق: وجَعُ الولادة، والطّلْقة: المرّة الواحدة. (س) وفيه: ((أن رجلاً اسْتَطْلَق بَطْنُه))؛ أي: كَثُرَ خُرُوج ما فيه، يُريدُ الإِسْهالَ. (س) وفي حديث حُنين: ((خرجَ إِليها ومعَه الطُّلَقَاء))، هُم الذين خَلَّى عنهم يوم فَتْح مكة وأطْلَقهم فلم يَسْتَرِقَّهم، واحدُهم: طَلِيق، فَعِيل بمعنى مَفْعول، وهو الأسير إِذا أطلِقِ سَبیله. (س) ومنه الحديث: ((الطُّلَقاء من قُرَيش والعتقاء من فَقِيف))، كأنه ميّزَ قُريشاً بهذا الاسم، حيث هو أحْسَنُ من العُتَقاء، وقد تكرر في الحديث. ■ طلل: (هـ) فيه: ((أن رجُلاً عضّ يَدَ رَجُل فانتَزَعها من فيه فسَقَطْتِ ثَنَايا العاضّ، فطَلَّها رسول الله (وَتِ)) ؛ أي: أَهْدَرَها. هكذا يُروى: ((طَلّها))، بالفتح، وإنما يقال: طُلّ دمُه، وأُطِلّ، وأطَلّه اللّهُ، وأجازَ الأوّلَ الكِسَائِيّ. ومنه الحديث: ((مَن لا أكَل ولا شَرِب ولا اسْتَهلّ، ٥٦٧ حرف الطاء النهاية في غريب الحديث والأثر ومثلُ ذلك يُطَلُّ). (هـ) وفي حديث يحيى بن يَعْمَر: ((أنشأتَ تَطُلّها وتَضْهَلُها»، طَلّ فلانٌ غَرِيمَه يَظُلّه: إِذا مَطَله، وقيل: يَظُلّها: يَسْعِى فِي بُطْلانِ حقّها، كأنه من الدّم المَطْلُولِ . (س) وفي حديث صفية بنت عَبْد المُطّلِب: ((فأطَلّ علينا يَهُوديّ)؛ أي: أشْرَف وحَقِيقَتُه: أوْفَى علينا بِطَلَلِهِ، وهو شَخْصُه. (س) ومنه حديث أبي بكر: «أنه كان يُصَلّي على أطْلال السّفينة))، هي جمع: طَلَل، ويُرِيد به شِرَاعَها. وفي حديث أشراط الساعة: ((ثم يُرْسِل الله مَطراً كأنّه الطّلّ)، الطّلّ: الذي يَنْزِل من السّماء في الصّحْو، والطّلّ - أيضاً -: أضْعفُ المَطَر. ■ طلم: (هـ) فيه: ((أنه مَرّ برجُلٍ يُعالج طُلْمةً لأصْحابه في سَفر))، الطُّلْمة: خُبْزَة تُجْعل في الملّة، وهي الرّمادُ الحارّ، وأصلُ الطَّلْم: الضّرِبُ بِيَسْط الكفّ. وقيل الطُّلمة: صفيحة من حجارةٍ كالطَّبَق يُخْبَز عليها . وفي شعر حسّان في رواية: تُطَلّمُهِنّ بالخُمُرِ النّسَاءُ والمشْهُورُ في الرواية: (تُلَطّمُهُنّ))، وهو بمعناه. ■ طلا: (هـ) فيه: ((ما أطْلَى نَبِيٌّ قطّ))؛ أي: ما مَالَ إِلى هَوَاهُ، وأصلُه من مَيل الطّلَى، وهي الأعْناقُ، واحدتُها: طُلاة. يقال: أطْلَى الرجُل إِطْلاءً؛ إِذا مالَت عُنُقِه إِلى أحَد الشِّقّين. (س) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه كان يَرْزُقُهم الطّلاء»، الطِلاء - بالكسر والمدّ - : الشّرابُ المطبوخُ من عَصِيرِ العِنَب، وهو الرُّبّ، وأصلُه القَطِرانُ الخَائِرِ الذي تُطْلی به الإِلُ. (س) ومنه الحديث: ((إِن أوّلَ ما يُكْفَأُ الإِسْلامُ كما يُكفأُ الإِناءُ فِي شَرَاب يقال: له الطّلاء))، هذا نَحْوُ الحديث الآخَرِ: ((سَيَشْرِب ناسٌ من أمّتي الخَمْرِ يُسَمّونها بغَير اسْمِها))، يُريدُ: أنهم يَشرَبون النّبِيذَ الْمُسْكِرِ المَطْبُوخ ويسمّونه طِلاءَ؛ تَحرّجاً من أن يُسَمّوه خَمْراً. فأما الّذي في حديث عليّ فليسَ من الخَمْر في شيءٍ، وإِنما هو الرُّبّ الخَلالُ، وقد تكرر ذكر الطّلاء في الحديث. (س) وفي قصّة الوليد بن المغيرة: ((إِنّ له لَحَلاوةً وإِنّ عليه لَطُلاوةً))؛ أي: رَونَقاً وحُسْناً، وقد تُفتح الطاء. (باب الطاء مع الميم) ■ طمث: في حديث عائشة: ((حتى جئنا سَرِفَ فَطَمِثْتُ))، يقال: طَمَئِت المرأةُ تَطْمِث ◌َمْئاً؛ إِذا حاضَت، فهي طامِث، وطمئت إِذا دَمِيَت بالافْتِضاض والطّمْث: الدّم والنكاح، وقد تكرر ذكره في الحديث. ■ طمح: (س) في حديث قَيْلة: ((كُنْتِ إِذا رأيتُ رجُلاً ذَا قِشْر طَمَحَ بَصري إِليه))؛ أي: امتدّ وعَلا. ومنه الحديث: ((فخرَّ إِلى الأرض فطَمَحَت عَيناه إِلى السّماء)). ■ طمر: (هـ) فيه: ((رُبّ أشْعَثَ أغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَه له»، الطِّمْر: الثوبُ الخَلَق. (هـ) وفي حديث الحساب يوم القيامة: ((فيَقُول العَبْد: عِنْدي العظَائُمُ الْمُطَمَّرات))؛ أي: المُخبّآت من الذّنوب، والأُمُور المُطَمّرات - بالكسر -: المُهِلكات، وهو من طَمَرْتُ الشيء إِذا أخْفَيَتَه، ومنه المَطْمُورَةُ: الحَبْسُ. وفي حديث مُطَرّف: ((من نامَ تحتَ صَدَفٍ مَائلٍ وهو يَنْوي التَّكّل فلْيَرْمٍ نفسَه من طَمَارٍ وهو يَنْوي التوكل))، طَمَار - بوزن قَطَامَ -: الموضع المُرْتفع العَالي، وقيل: هو اسم جَبَل؛ أي: لا ينبغي أن يُعرّض نفسه للمَهالِك ويقول قد توكّلْت. (هـ) وفي حديث نافع: «كنت أقولُ لابن دَاب إِذا حدّث: أقِم المِطْمَر))، هو -بكسر الميم الأولى وفتح الثانية -: الخيَط الذي يُقَوَّم عليه البِناءُ، ويُسَمّى التُّرَّ؛ أي: أقول: قَوّم الحديث واصْدُق فيه. ■ طمس: (س) في صفة الدّجال: ((أنه مَطْمُوس العَيْن))؛ أي: مَمْسُوحها من غير بَخَص، والطّمْس: استِثْصال أثَرِ الشيء. وفي حديث وفد مَذْحِجٍ: ((ويُمْسِي سَرَابُها طَامِساً)؛ أي: أنّه يذْهَب مرّة ويعود أُخْرى. قال الخطّابي: كان الأشبه أن یکون: ((سَرابُها طَامِیا))، ولکن کذا يُروى. وقد تکرر ذکر الطّمْس في الحديث. ■ طمطم: (هـ) في حديث أبي طالب: ((إِنه لَفي ضَحْضَاحِ من النّار، ولولايَ لكانَ في الطّمْطَام)»، الطّمْظَامُ في الأصْل: مُعْظَم ماء البَحْر، فاستَعَارِه - هاهنا- لُعْظم ٥٦٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الطاء النّار، حيث اسْتَعار لَيَسيرها الضّحْضَاح، وهو: الماءُ القليلُ الذي يَبْلُغِ الكَعْبَيْن. (هـ) وفي صفة قريش: (ليس فيهم طُمْطُمَانِيّة حِمْيَرَ))، شبّه كلام حِمْيْر لِمَا فيه من الألْفَاظ المُنْكَرة بكلام العَجَم. يقال: رجلٌ أعْجَمُ طِمْطِمِيّ، وقد طَمْطَم في كلامه. ■ طعم: في حديث حُذيفة: ((خَرَج وقد طَمّ شَعَرَه)؛ أي: جزّه واستأصَله. ومنه حديث سلمان: ((أنه رُئِيَ مطْمُومَ الرأس)». (س) والحديث الآخر: ((وعنده رجُل مَطْمُوم الشّعَرِ)). (س) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لا تُطَمّ امرأةٌ أو صَبِيّ تَسمَعُ كلامكم))؛ أي: لا تُزَاعُ ولا تُغْلب بكَلِمة تَسمَعُها من الرّفَث، وأصلُه من طَمّ الشيءُ إِذا عظُم، وطَمّ الماءُ إِذا كثُر، وهو طامٌ. (هـ) ومنه حديث أبي بكر - رضي الله عنه- والنّسّابة: ((ما مِنْ طامّةٍ إِلاّ وفوقَها طامّةٌ)؛ أي: ما من أمْرٍ عَظِيمٍ إِلا وفوقَه ما هو أعْظَمُ منه، وما مِنْ دَاهِيَةٍ إِلّ وفوقَها داهيةٌ. ■ طما: (هـ) في حديث طَهْفة: ((ما طمَا البحرُ وقام تِعَارُ))؛ أي: ارْتفعَ بأمْواجِهِ، وتِعَار: اسمُ جَبَل. (باب الطاء مع النون) ■ طنب: (هـ) فيه: ((ما بَين طُبَي المَدِينة أحوجُ منّي إِليها))؛ أي: ما بَين طَرَفيها، والطُّنْب: أحدُ أطْنَاب الخيمة، فاستعارَه للطّرَف والّاحية. (هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنّ الأشعثَ بن قيس تزوّج امرأةٌ على حُكْمِها فردّها عمر إِلى أطْنَاب بَيْتِها))؛ أي: إِلى مَهْرٍ مِثْلها. يُريد إِلى ما يُنِي عليه أمْرُ أهْلِها وامتدّت عليه أطنابُ بُيُوتِهم. (هـ) ومنه الحديث: ((ما أُحِبّ أن بَيْتِي مُطَنَّبٌ بَيْت محمّد، إِني أحْتَسِب خُطايَ»، مُطَنِّب؛ أي: مَشْدُودٌ بالأطناب، يعني: ما أُحبّ أن يكون بَيْتِي إِلى جانِب بيْته؛ لأني أحْتَسِب عندَ الله كثرةَ خُطايَ من بَيْتِي إِلى المَسْجِد. ■ طنف: في حديث جُرَيْج: ((كان سُنَّتُهم إذا ترهَّب الرجل منهم ثم طُنِّف بالفجور لم يقبلوا منه إلا القتل))؛ أي: اتهم، يقال: طنَّفته فهو مُطَّف؛ أي: اتهمته فهو متـ ■ طنفس: قد تكرر فيه ذكر: ((الطِّنْفُسة))، وهي -بكسر الطاء والفاء وبضمهما، ويكسر الطاء وفتح الفاء -: البساطُ الذي له خَمْلِ رَقِيق، وجمعُهُ طَنَافِس. ■ طنن: (س) في حديث علي -رضي الله عنه -: ((ضَرَبَه فأطنّ قِحْفَه))؛ أي: جَعَله يَطِنّ من صَوْت القَطْع، وأصلُه من الطّنِين وهو: صَوْتُ الشيء الصُّلْب. ومنه حديث معاذ بن الجَمُوحِ: ((قال: صَمَدْتُ يوم بَدْر نحو أبي جهل، فلمّا أمْكَنَنِي حَمَلْتُ عليه وضربْتُه ضربةً أطنَنْتُ قَدَمَه بِنصْفِ ساقه، فوالله ما أُشَبَهُها حين طاحَتِ إِلا النّوَاةَ تطيحُ من مِرْضَخَة النّوى))، أطْنَنْتُها؛ أي: قَطعتُها. استعَاره من الطّنِين: صَوْتِ القَطْع، والِرِضَخة: الآلَةُ التي يُرْضَخ بها النّوى؛ أي: يُكْسَر. (س) وفي الحديث: ((فمن تَطَّنُّ؟))؛ أي: من تَتهمُ، وأصلُه تَظْتَنّ، من الظّنّة: التّهَمَة، فأدغم الظّاء في التّاء، ثم أبْدل منهما طَاء مشدّدة، كما يقال: مُطَّلم في مُظْتَلم. أوْرَده أبو موسى في هذا الباب، وذكر أنّ صَاحِب: ((الّمّة)) أورَده فيه لظَاهِرِ لَفْظه: قال: ولو رُوي بالظاء المعجمة لجازَ. يقال: مُطَّلِم ومظَّلِمٌ، ومضطَلِم، كما يقال: مُدكرٌ ومُذكِرٍ ومُذْدکر. ومنه حديث ابن سيرين: ((لم يكن عَلِيُّ يُطَنُّ فِي قَتْلِ عُثمان))؛ أي: يُتّهم، ويُرْوى بالظاء المعجمة، وسَيَجيءُ في بابه . ■ طنا: في حديث اليهودية التي سمّت النبي وَليّ : (عَمَدَتْ إِلى سُمِّ لا يُطْنِي))؛ أي: لا يسلم عليه أحد. يُقَالَ: رَمَاه الله بأفْعَى لا تُطْنِي، ؛ أي: لا يُفْلِتِ لَدِيُغها. (باب الطاء مع الواو) ■ طوب: (هـ) فيه: ((إِن الإِسْلامَ بدأ غريباً وسَيعود غريباً كما بَدَأ، فطُوبَى للغْرَبَاء))، طُوبَى: اسمُ الجنّة، وقيل: هي شَجَرةٌ فيها، وأصلُها: فُعْلى، من الطّيب، فلمّا ضُمّت الطاءُ انقلبت الياء وَاواً، وقد تكررت في الحديث . وفيه: ((طُوبَى للشّام لأنّ الملائكةَ باسِطَةٌ أَجْنِحْتُها عليها))، المرادُ بها -هاهنا -: فُعْلَى من الطِّيب، لا الجنة ولا الشّجَرة. ٥٦٩ حرف الطاء النهاية في غريب الحديث والأثر ■ طوح (س هـ)، في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في يوم اليَرْمُوكُ: ((فما رُئِي مَوْطنٌ أكثَرُ قِحْفاً ساقطاً، وكفّاً طائحةً))؛ أي: طَائرةً من مِعْصَمها سَاقِطَة. يقال: طاحَ الشيء يَطُوحُ ويَطيح: إِذا سَقَط وهَلَك، فهو عَلَى يَطيح من باب فَعِلِ يَفْعِل، مثل حسِب يَحْسِب وقيل: هو من باب باع يَبِيع. ■ طود: في حديث عائشة تصِفُ أباها: ((ذاك طَوْدٌ مُنِيف))؛ أي: جَبَل عالٍ، وقد تكرر في الحديث. ■ طور: في حديث سَطيح: فإِنّ ذَا الدّهْرَ أطوارٌ دَهارِيرُ الأطوارُ: الحالاتُ المُخْتَلِفِةِ والتّارَات، والحدُودُ، وَاحِدُها: طَوْرٌ؛ أي: مَرَّةٌ مُلْك ومَرّةٌ هُلكْ ومَرَّةٌ بُؤْس ومرةً نُعْم. (س) ومنه حديث النّبِيذ: «تَعدّى طَورَه))؛ أي: جاوزَ حَدّه وحاله الذي يَخُصُّهُ وَيَحلُّ فِيه شُربُه . وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((والله لا أطُورُ به ما سَمَرَ سَمِيرٌ))؛ أي: لا أقْرِبُه أبداً. ■ طوع: (هـ) فيه: ((هَوَى مُتْبَعٌ وشُحَ مُطَاعٌ)، هو أن يُطِيعَه صاحِبُهُ في مَنْعِ الْحُقُوق التي أوجَبها اللّهُ عليه في مالِه. يقال: أطَاعه يُطِيعه فهو مُطِيع، وطاعَ له يَطُوع ويَطِيع فهو طائع؛ إِذا أذْعَن وانقادَ، والاسمُ الطّاعة. ومنه الحديث: ((فإِنْ هُم طَاعُوا لك بذلك))، وقيل: طَاعِ: إِذا انْقَاد، وأطَاعٍ: اتّبَع الأمْرَ ولم يُخَالفه، والاستطاعة: القُدْرة على الشّيء، وقيل: هي اسْتِفْعال من الطّاعة. (س) وفيه: ((لا طاعةَ في مَعْصِية الله))، يُريد طاعةً وُلَاةِ الأمر إِذا أمَرُوا بما فيه مَعْصِية كالقَتْلِ والقَطْع ونحوه، وقيل: معناه أن الطّاعَةَ لا تَسْلم لصاحِبِها ولا تخْلُص إِذا كانت مَشُوبَةً بالمَعْصية، وإِنّما تَصحّ الطّاعة وتَخلُص مع اجْتِناب المعاصي، والأوّل أشْبَه بمعنى الحديث، لأنه قد جاء مُقَيّداً في غيره، كقوله: ((لا طاعةَ لَخْلُوق في مَعْصية الله))، وفي رواية: ((مَعْصِية الخَالِقِ)). وفي حديث أبي مسعود البَدْرِيّ - رضي الله عنه -: ((في ذكر المُطّوّعِين من المؤمنين))، أصلُ المُطّوّعِ: المُتَطَوّع، فأدْغِمَت التاءُ في الطاء، وهو الذي يفعل الشيء تبرّعاً من نَفْسه، وهو تفعّل من الطّاعة. ■ طوف: (هـ) في حديث الهِرّة: ((إِنّما هي من الطوّافين عَلَيَكم والطّوَافات))، الطّائف: الخادمُ الذي يَخْدُمُك برفْقٍ وعناية، والطّوَّاف: فَعّال منه، شَبّهها بالخَادِمِ الذي يَطُوف على مَولاهُ ويدورُ حَوله، أخذاً من قوله - تعالى -: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَليهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنّ طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾، ولما كان فيهنّ ذكورٌ وإِناثٌ قال: الطّوّافون والطّوّافات. (س) ومنه الحديث: ((لقد طَوَفَتُما بي اللّيلَة))، يقال: طوّف تَطْوِيفاً وتَطْوَافاً . ومنه الحديث: ((كانت المرأة تَطوفُ بالبيتِ وهي عُرْيَانَةٌ فَتَقُول: من يُعِيرني تَطْوَافاً؟»، تَجْعله على فَرْجِها. هذا على حَذْف الْمُضَاف؛ أي: ذا تَطْوَاف، ورواه بعضُهم بكسر التّاء، وقال: هو الثّوب الذي يُطَاف به، ويجوز أن يكون مَصْدراً -أيضاً -. وفيه ذكر: ((الطَّواف بالبيت))، وهو الدّوَرَانُ حوله. تقول: طُفْت أطُوف طَوْفاً وطَوَافاً، والجمعُ الأُطْوَاف. (هـ) وفي حديث لَقِيط: ((ما يَبْسُطَ أحدُكم يَده إِلّ وقَع عليها قَدَحٌ مُطَهّرَة من الطوْفِ والأذَى))، الطّوْف: الحَدَث من الطّعام. المعنَى: أنّ مَن شَرِب تلْك الشّرَبَة طَهُر من الحَدَث والأذى، وأنّثَ القَدَح لأنه ذَهَب بها إِلى الشَّرْبة . ومنه الحديث: ((نُهي عن مُتَحَدَّثَيْن على طَوْفِهما))؛ أي: عند الغَائِط . (هـ) وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((لا يُصَلّ أحدُكم وهو يُدَافِعِ الطّوْف))، ورَواه أبو عُبيد عن ابن عبّاس. وفي حديث عمرو بن العاص، وذكر الطاعونَ فقال: ((لا أرَاه إِلَّ رِجْزاً أو طُوفاناً))، أرادَ بالطّوفان البَلاءَ، وقيل: الموت. ■ طوق: (هـ) فيه: ((من ظَلَمِ شِبْراً من أرضٍ طَوّقه اللّهُ مِن سَبْعِ أَرَضِين))؛ أي: يَخْسِفُ اللّهُ به الأرضَ فَتَصير البُقْعَة المغْصُوبة منها في عُنُقُه كالطّوق. وقيل: هو أن يُطَوّق حَمْلَها يوم القيامة؛ أي: يُكلّف، فيكون من طَوْق التّكْليف لا من طَوْق التّقْليد. (هـ) ومن الأوّل: حديث الزكاة: ((يُطَوّقُ مالَه شُجَاعاً أقْرَعَ»؛ أي: يُجْعل له كالطّوْق في عُنقه. ومنه الحديث: ((والنخلُ مُطَوَقَةٌ بَثَمرها))؛ أي: صَارَت أعذاقُها لَهَا كالأطْوَاق في الأعْنَاق. ٥٧٠ ٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الطاء ومن الثاني: حديث أبي قتادة ومُرَاجَعة النبيّ وَّ في الصّوم: ((فقال النبي وَله: ودِدْت أني طُوّقتُ ذلك))؛ أي: لیته جُعِل ذلك داخلاً في طاقتي وقُدْرتي، ولم یکنِ عاجِزاً عن ذلك غير قادرٍ عليه لضَعْف فيه، ولكن يَحْتَمِلُ أنه خافَ العجز عنه، للحقوق التي تَلْزَمُه لنسَائه، فإِن إِدَامَة الصّومِ تُخِلّ بحظُوظهنّ منه. (س) ومنه حديث عامر بن فُهَيْرة: كُلّ امْرىءٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ أي: أقْصى غَايَتِه، وهو اسمٌ لِقْدار ما يُمْكِن أن يَفْعَله بمشَقّة منه، وقد تكرر في الحدیث. ■ طول: (س) فيه: ((أُوتِيتُ السَّبْعِ الطُّوَلَ))، الطّوَل، - بالضم -: جمعُ الطّولَى، مثل الكُبَرَ في الكُبرى، وهذا البنَاءُ يلزمُه الألف واللامُ والإِضافةُ، والسّبع الطول هي: البَقَرة، وآل عمران، والنّساء، والمائِدة، والأُنْعَام، والأعْراف، والتّوبة . ومنه حديث أم سَلَمة: ((أنه كان يقرأُ في الْمَغْرب بطُولَى الطّوَيَّيْن))، الطولَيَّيْن: تَثْنِية الطّولَى، ومُذكّرُها الأطولُ؛ أي: أنه كان يقْرأُ فيها بأطول السّورَتَين الطّوِيلتَين. تَعْني: الأنْعام والأعرافَ. (س) وفي حديث استسقاء عمر: ((فَطَالَ العبّاسُ عمَرَ»؛ أي: غَلَبه في طُول القَامة، وكان عمر طَويلاً من الرّجال، وكان العبّاس أشدّ طُولاً منه. وروي أنّ امْرأة قالَت: رأيتُ عبّاساً يَطُوفُ بالبيتِ كأنّه فُسْطَاط أبْيَضُ، وكانَت رَأتْ عليّ بن عبد الله بن عباس، وقد فَرَعَ الناسَ طُولاً، كأنه رَاكبٌ مع مُشَاة، فقالت: من هذا؟ فَأَعْلِمَتْ، فقالت: إِنّ الناس لَيَرذُلُونَ، وكان رأس عليّ بن عبد الله إِلى مَنْكِب أبيه عبد الله، ورَأسُ عبد الله إِلى مَنْكِب العبّاس، ورأسُ العبّاس إِلى مَنكب عبد المطلب . (س) وفيه: ((اللهم بك أُحاول وبك أُطاول))، أُطاول: مُفاعلة من الطُّوْلِ - بالفتح-، وهو الفَضْلِ والعُلُوّ على الأعداء. (هـ) ومنه الحديث: ((تَطَاوَل عليهم الرّبّ بفَضْله))؛ أي: تَطوَّل، وهو من باب: طارَقْتُ النّعْل، في إِطْلاقِها على الواحد. ومنه الحديث: ((أنه قال لأزْواجه: أوَّلْكُنّ لحُوقاً بِي أطْولُكنَّ يَداً، فاجْتَمَعْنِ يَتَطَاوَلْن، فطالَتْهُنَّ سَودَةُ، فماتَت زينَبُ أوَّلَهُنّ)، أرادَ: أمَدَّكُنَّ يداً بالعَطاء، من الطَّوْل، فظَنَّه من الطّولِ، وكانَت زينَبُ تعْمَلُ بيدِها وتَتَصدّق به. (هـ) ومنه الحديث: ((إِنّ هَذَين الحيّيْن من الأوْس والخَزْرَج كانَا يَتَطَاولان على رسول الله وَ لّهِ تَطَاوُلَ الفَحْلَين)»؛ أي: يَسْتَطِيلان على عَدوّه ويتَبَارَيان في ذلك ليكونَ كُلّ واحدٍ منهُمَا أَبْلَغْ فِي نُصْرَتَه من صَاحِبه، فشُبَه ذلك التَّارِي والتّغَالب بتَطاوُل الفَحْلَين على الإِبل، يَذُبّ كلّ واحد منهُما الفُحُولَ عن إِبِله لَيَظْهر أيّهما أكثرُ ذَّاً. (هـ) ومنه حديث عثمان: ((فَتَفرّق الناسُ فِرَقاً ثلاثاً: فصَامتٌ صَمْتُه أنْفَذُ من طَوْلٍ غَيرِه))، ويُروى: ((من صَوْل غيره))؛ أي: إِمْسَاكهُ أشدُّ من تَطَاوُل غيره. يقال: طَال عليه، واسْتَطَال، وتَطَاوَل: إِذا عَلاه وتَرفّعَ عليه. (س) ومنه الحديث: ((أرَبَى الرّبا الاسْتطالَةُ فِي عِرْضِ النّاس)»؛ أي: اسْتِحْقَارُهم، والتّرَفّع عليهم، والوقيعةُ فیھم. (س) وفي حديث الخيل: ((ورجلٌ طَوّل لها في مَرْج فقَطَعَتْ طِوَلَها)). (هـ) وفي حديث آخر: ((فأطَالَ لها فقطَعت طِيَلَها))، الطَّوَل والطّيَّل - بالكسر -: الحبْل الطّويل يُشَدّ أحَدُ طَرَفَيه في وتِد أو غَيرِه والطّرَف الآخر في يدَ الفَرَس لَيَدُورَ فيه وَيَرْعَى ولا يَذْهَب لوجْهِهِ، وطَوّل وأطال بمعنَى؛ أي: شدّها في الحبْل. ومنه الحديث: ((لِطِوَلِ الفَرسِ حمّى))؛ أي: لصَاحِب الفَرَسِ أن يَحْمِيَ الموضعَ الذي يَدُورُ فيه فَرَسُهُ المشدُودُ في الطّوَل إِذا كانَ مُباحاً لا مالِكَ له. وفيه: ((أنه ذكر رجُلاً من أصحابه قُبِض فكُفّن في كَفَنٍ غيرٍ طائِل))؛ أي: غَيرٍ رَفِيع ولا نَفِيس، وأصلُ الطّائِل: النّفْع والفائدة. (س) ومنه حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- في قَتْل أبي جهل: ((ضرَبّتُه بسَيْفٍ غَيرٍ طائِل))؛ أي: غير ماضٍ ولا قَاطِع، كأنّه كان سَيَفاً دُوناً بينَ السّيوف. ■ طوا: (س) في حديث بدر: ((فقُذِفُوا في طَوِيٌّ من أطواء بدْرٍ))؛ أي: بئر مَطْوِيّةٍ من آبارِها، والطّوِيّ في الأصْل صِفةٌ، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعُول، فلذلك جَمعُوه على الأطواءِ، كشَرِيف وأشْراف، ويَتِيم وأيْتَام، وإِن كان قد انْتَقَلِ إِلى باب الاسْمِيّة. وفي حديث فاطمة - رضي الله عنها -: ((قال لها: لا أُخْدِمُكِ وأتْرُكُ أهل الصّفّة تَطْوَى بُطونُهم))، يقال: طَويَ من الجُوعِ يَطْوَى فهو طاوٍ؛ أي: خَالِي البَطْن جائع لم ٥٧١ حرف الطاء النهاية في غريب الحديث والأثر يأكل، وطَوِى يَطْوِي: إِذا تعمّد ذلك. (س) ومنه الحديث: ((يَبِيتُ شبْعانَ وجارُه طاوٍ)). والحديث الآخر: «يَطْوِي بَطْنَه عن جَارِه)»؛ أي: يُجِيع نَفْسِه ويُؤْثِرِ جارَه بطَعامِهِ. (س) والحديث الآخر: ((أنه كان يَطْوِي يوميْن))؛ أي: لا يَأْكُل فيهما ولا يَشْرَب، وقد تكرر في الحديث. (س) وفي حديث عليّ وبِناء الكعبة: ((فَتَطَوّتْ موضِعَ البيت كالحَجَفَة))؛ أي: استَدَارَت كالتُّرْس، وهو تَفَعّلَت، من الطّيّ. وفي حديث السّفَر: ((اطْوٍ لنَا الأرْض))؛ أي: قَرَّبّها لنا وسَهّل السّيْر فيها حتى لا تَطُولَ علينا، فكأنّها قد طُوِيت. ومنه الحديث: ((إِن الأرضَ تُطْوَى باللّيل ما لا تُطْوى بالنّهار))؛ أي: تُقْطَع مسافَتُها، لأنّ الإِنسان فيه أنشطُ منه في النّهار، وأقدرُ على الَشْي والسّير لعدَمِ الحرّ وغيره. وقد تكرر في الحديث ذِكر: ((طُوّى))، وهو -بضم الطاء وفتح الواو المخفّفة -: موضعٌ عند باب مكة يُستحبّ لمن دَخَل مكة أن يَغْتسل به. (باب الطاء مع الهاء) ■ طهر : (هـ) فيه: ((لا يَقْبْلُ اللّهُ صلاةٌ بغير طُهُور))، الطُّهُور - بالضّم -: التّطَهّرِ، وبالفَتَحِ الماءُ الذي يُتَطهّر به، كالوَضُوء والوضوء، والسُّحُور والسَّحور، وقال سيبويه: الطَّهور - بالفتح - يقَع على الماء والمصْدَر مَعاً، فعَلَى هذا يجوز أن يكونَ الحديث بفتح الطاء وضمها، والمرادُ بهما التطهّر. وقد تكرر لفظُ الطّهارة في الحديث على اختلافٍ تصرّفِه. يقال: طَهَر يَطْهُر طُهْراً فهو طاهِرٍ، وَهُر يَطْهُر، وتَطَهّر يَتَطَهّر تَطْهّراً فهو مُتَظْهر، والماء الطّهُور في الفِقْه: هو الذي يَرفَعُ الحَدَث ويُزِيل النّجَسَ؛ لأن فَعُولاً من أبْنية الْبَالغة، فكأنّه تنَاهى في الطّهَارةِ، والماءُ الطّاهرُ غير الطّهور: هو الذي لا يَرْفَع الحدَث ولا يُزِيلِ النّجَسَ، كالمُسْتَعْمَل في الوضوء والغُسْلِ. ومنه حديث ماء البحر: ((هو الطّهُورُ ماؤُهُ الْحِلّ مَيْتَتُه))؛ أي: المُطَهّر. وفي حديث أم سَلَمة: ((إِنّي أُطيلُ ذَيلِي وأمْشِي في المكان القَذِرِ، فقال لها رسولُ اللهِ وَلّ: يُطَهّرُه ما بعده)»، هو خاصٌّ فيما كان يابساً لا يَعْلَق بالثّوب منه شَيءٌ، فأمّا إِذا كان رَطْباً فلا يطْهُرُ إِلّ بالغَسْلِ، وقال مَالِك: هو أن يَطأ الأرضَ القَذِرة، ثم يَطَأ الأرضَ اليابسَة النَّظِيفَة، فإِنّ بعضَها يُطَهِّرِ بعضاً؛ فأما النّجاسَةُ مِثْل البول ونحوه تُصِيب الثّوب أو بعض الجسَد فإِنّ ذلك لا يُطَهّره إِلاّ الماءُ إِجْماعاً، وفي إِسْنادٍ هذا الحديث مَقَالٌ. ■ طهم: (هـ) في صفته -عليه السلام -: ((لم يكن بالمُطَهَّم)»، المُطَهّم: المُنْتَفِخُ الوجْه، وقيل: الفَاحِشُ السِّمَن، وقيل: النحيفُ الجَسْمِ، وهو في الأضدادِ. ■ طهمل: (س) فيه: ((وقَفَت امرأةٌ على عُمَر فقالت: إِني امرأةٌ طَهْمَلة))، هي: الجَسِيمة القَبِيحة، وقيل: الدّقيقة، والطّهْمَل: الذي لا يُوجَدُ له حَجْمٌ إِذا مُسَّ. ■ طها: (هـ) في حديث أمّ زَرْعِ: ((وما طُهاةُ أبي زَرْع)»، تعني: الطّاخين، واحدُهُم: طَاهِ، وأصلُ الطّهْو: الطّبْخ الجيّدُ المنْضَجُ. يقال: طَهَوتُ الطَّعام؛ إِذا أنْضَجْتَه وأتْقَنْتَ طَبْخَه . (هـ) ومنه حديث أبي هريرة: ((وقيل له: أسَمِعْتَ هذا من رسول الله وَّة؟ فقال: إِلّ ما طَهْوِي؟))؛ أي: ما عَمَلِي إِن لم أسْمَعْه؟ يعني: أنه لم يَكُنْ لي عَمَل غير السّمَاعِ، أو أنه إِنْكار لأن يكونَ الأمْرُ على خِلافِ ما قالَ، وقيل: هو بمعنى التّعجّب، كأنه قال: وإِلاّ فأيّ شيء حِفْظِي وإِحْكامي ما سَمِعْت! (باب الطاء مع الياء) ■ طيب: قد تكرر في الحديث ذكر: ((الطَّيِّب والطّبات))، وأكثر ما تَرِدُ بمعنى: الْحَلال، كما أنّ الخبيثَ كنايةٌ عن الحَرام، وقد يَرِدُ الطّب بمعنى: الطاهر. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لعمّار: مَرْحباً بالطّيّب الْمُطَيّب))؛ أي: الطاهر المُطَهّر. (هـ) ومنه حديث علي: ((لما ماتَ رسول الله وَ ل قال: بأبي أنتَ وأُمّي طِبْتَ حيّاً ومَيّاً)؛ أي: طَهُرْتَ. (هـ): ((والطّباتُ في التّحيّات))؛ أي: الطّيْباتُ من الصلاة والدعاء والكلام مَصْروفاتٌ إِلى الله -تعالى -. (هـ) وفيه: ((أنه أمَر أن تُسَمّى المدينةُ طَيْبةَ وطابةَ))، هما من الطّب، لأنّ المدينةَ كان اسمُها يَثْرِبَ، والثَّرْبُ: الفَساد، فَنَهى أنّ تُسَمّى به وسمّاها طَيَّة وطابةَ، وهما تأنيثُ طَيْبٍ وَطَابٍ، بمعنى الطّيبِ، وقيل: هو من الطيّب ٥٧٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الطاء بمعنى: الطاهر؛ لخُلُوصِها من الشّرك وتطهيرها منه. ومنه الحديث: ((جُعِلت لِيَ الأرضُ طيّةً طَهوراً))؛ أي: نَظِيفة غير خَبِيثة . وفي حديث هَوازِنَ: ((من أحبّ أن يُطَيّب ذلك منكم))؛ أي: يُحَلّله ويُبِيحَه، وطابَت نفسُه بالشيء: إِذا سَمَحت به من غير كَراهة ولا غَضَب. (هـ) وفيه: ((شهدتُ غُلاماً مع عُمُومَتَي حِلْفَ المُطَّين))، اجتمعَ بنو هاشم وبَنُو زُهْرةٍ وتَيْمٌ في دارِ ابن جُدْعان في الجاهليّة، وجَعلوا طِيباً في جَفْنَةٍ وَغَمَسوا أيديهم فيه، وتحالَفُوا على التّناصُر والأخذِ للمظلوم من الظّلم، فسُمّوا المطَّين، وقد تقدم في حرف الحاء. (هـ) وفيه: ((نَهَى أن يَسْتَطِيب الرجُلُ بيمينه))، الاسْتِطابة والإِطابة: كِنايةٌ عن الاسْتِنْجاء. سُمّي بها من الطيب؛ لأنه يُطيّبُ جَسَده بإزالة ما عليه من الخَبَث بالاسْتِنْجاء؛ أي: يُطَهّره. يقال: منه أطابَ واسْتَطاب، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفيه: ((ابْغِنِي حَديدةً أسْتَطِيبُ بها))، يريدُ: حَلْقَ العانةِ؛ لأنه تنظيفٌ وإِزالَةُ أَذّى. (هـ) وفيه: ((وهم سَبِيٌّ طِيَبَةٌ))، الطّيّبَة - بكسر الطاء وفتح الياء - فِعَلة، من الطّيب، ومعناه: أنه سَبْيٌّ صحیحُ · السُّباء لم يكن عن غَدْر ولا نَقْضِ عَهْد. وفي حديث الرؤيا: ((رأيتُ كأننا في دارِ ابْنِ زَيدٍ وأُتِينا برُطَب ابنِ طابٍ))، هو نوعٌ من أنْواعٍ تَمْر المدينة مَنْسوب إِلى ابن طابٍ: رجلٍ من أهلِها. يقال: عِذقُ ابنِ طابٍ، ورُطَب ابن طابٍ، وتمر ابن طاب. (س) ومنه حديث جابر: ((وفي يده عُرْجُون ابنِ طاب)). (هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((أنه دخل على عُثمان وهو مَحْصُور، فقال: الآنَ طاب امْضَرْبُ))؛ أي: حلّ القِتالِ. أراد: طاب الضّرْبُ، فأبدلَ لام التّعْريف ميماً، وهي لُغةٌ معروفٌ. وفي حديث طاوس: ((أنه سُئل عن الطابَة تُطبخُ على النّصْفِ))، الطابةُ: العصِير، سُمّي به لِطِيبه وِإِصْلاحِه، على النصف: هو أن يُغْلِي حتى يَذْهَب نِصفه. ■ طير: (هـ س) فيه: ((الرؤيا لأوّلِ عابر، وهي على رِجْل طائرٍ))، كلّ حركةٍ من كلمة أو جارٍ يَجْري فهو طائر مجازاً، أراد: على رِجْل قَدَرٍ جارٍ، وقَضاءِ ماضٍ، من خيرٍ أو شرِّ، وهي لأوّل عابٍ يَعْبُرها؛ أي: أنها إِذا احتَمَلت تأوِيلَين أو أكثر فَعَبَرها من يعْرف عِبارتها وقَعَت على ما أوّلَها، وانْتفى عنها غيرُه من التأويل. وفي حديث آخر: «الرّؤيا على رِجْل طائرٍ ما لم تُعْبَر))؛ أي: لا يَسْتَقِرّ تأويلها حتى تُعْبَر. يريدُ: أنها سريعة السّقُوط إِذا عُبِرَت. كما أنّ الطّير لا يَسْتَقِرّ في أكْثَر أحواله، فكيفَ يكونُ ما على رِجْلُه؟ وفي حديث أبي ذَرّ: ((تركَنا رسولُ اللهِ نَّهِ وما طائرٌ يَطِير بجَنَاحيه إِلَّ عِنْدنا منه عِلم))، يعني: أنه اسْتَوفى بيانَ الشّرِيعة وما يُحتاج إِليه في الدّين، حتى لم يبْق مُشْكِل؛ فضرَب ذلك مَثَلاً، وقيل: أرَادَ أنه لم يَتْرك شيئاً إِلاّ بَيّنْه حتى بيّن لهم أحكام الطّير وما يَحِلّ منه وما يَحْرُم، وكيفَ يُذْبَح، وما الّذي يُفْدِي منه المُحْرِمِ إِذا أصَابَه، وأشْباه ذلك، ولم يُرِدِ أنّ في الطّير علماً سِوَى ذلك علّمهم إِيّاه، أو رَخّص لهم أن يَتَعَاطَوْا زَجْرَ الطّير كما كان يَفْعَله أهلُ الجاهلية . وفي حديث أبي بكر والنّسّابة: ((فمِنْكُم شَيبَةُ الحمْد مُطْعِمُ طير السماء؟ قال: لا))، شَيبةُ الحمد: هو عبد المطّلب بن هاشم، سُمّي مُطْعِمَ طير السماء، لأنه لما نَحَرَ فِدَاء أَبْنِهِ عبد الله أبِي النبيِ نَّ مائةَ بعير، فَرّقها على رُؤُوسِ الجِبالِ فأكلتْها الطّيرُ. (هـ) وفي صفة الصحابة: ((كأنّما على رُؤُوسهم الطّير))، وصَفَهم بالسكون والوَقَار، وأنهم لم يكن فيهم طَيْشٌ ولا خِفّة؛ لأن الطّيرَ لا تَكَادُ تقَعُ إِلا عَلَى شيءٍ سَاكِن. وفيه: ((رجُلٌ مُمْسِكٌ بعِنَان فَرَسِهِ في سبيل الله يَطِير على مَتْنِهِ))؛ أي: يُجْرِيه في الجهَاد؛ فاستَعار له الطَّيران. ومنه حديث وابِصَة: «فلما قُتِلِ عُثْمانُ طار قَلْبِي مَطَاره))؛ أي: مالَ إِلى جهة يَهْواها وتعلَّق بها، والَطارُ: موضعُ الطیران. (س) ومنه حديث عائشة: ((أنها سَمعت من يَقُول: إِنّ الشّؤْمَ في الدارِّ والمرأة، فطارَت شِقّةٌ منها في السّماء وشِقّةٌ في الأرض))؛ أي: كأنها تفَرَّقَت وتقَطّعت قِطَعاً، من شدّة الغَضَب. (س) ومنه حديث عُرْوة: ((حتى تَطايَرت شُؤون رَأْسِهِ»؛ أي: تفَرّقت فصَارَت قطعاً. (س) ومنه الحديث: ((خُذْ ما تَطَایر من شَعَر رَأْسِك))؛ أي: طال وتَفَرّق . وفي حديث أمّ العلاء الأنصارية: ((اقْتَسَمْنَا الْمُهَاجرين فِطَارَ لنا عُثْمَانُ بنُ مَظْعُون))؛ أي: حصَل نصِيبُنا منهم عُثْمان. ٥٧٣ حرف الطاء النهاية في غريب الحديث والأثر (س) ومنه حديث رُوَيْفِع: ((إِنْ كانَ أحدُنا في زَمَان رسول الله وَّهُ لَيَطِيرُ له النّصْلُ وللآخَرِ القِدْحُ»، معناهُ أنّ الرجُلين كانَا يَقْتَسِمَان السّهْم فيقع لأحدهما نَصْلُه وللآخر قِدْحُهُ، وطائرُ الإِنسان: ما حَصَل له في عِلْم الله مما قُدّر لَه. (هـ) ومنه الحديث: ((بالمَيْمون طائرُه))؛ أي: بالُبارَك حَظُّه، ويَجُوز أن يَكُون أصلُه من الطّير السّانِحِ والبارِحِ. وفي حديث السّحور والصّلاة ذكْر: ((الفجَّرِ الْمُسْتَطِيَر)»، هو الذي انتَشَرَ ضَوءُه واعْتَرض في الأُفُق، بخلاف الْمُسْتَطِيل. ومنه حديث بني قُرَيظة : وهَانَ على سَرَاةِ بَنِي لُؤَيّ حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ أي: مُنْتَشِر متفرّق، كأنه طار في نواحيها. (س) ومنه حديث ابن مسعود: ((فَقَدْنا رسول الله وَل ليلة، فَقُلْنا: اغتِيل أو اسْتُطِير))؛ أي: ذُهِبَ به بسُرْعَة كأن الطِّر حَمَلته، أو اغْتَالَه أحدٌ، والاسْتِطارةُ والتطايُرُ: التفرّق والذّهابُ. (هـ) وفي حديث علي: ((فأطَرْتُ الْحُلّةَ بينَ نِسَائِي))؛ أي: فَرَّقَتُها بينَهُنَّ وقسّمْتها فيهنّ، وقيل: الهمزةُ أصْلِيّةٌ، وقد تقدّم. (س) وفيه: ((لا عَدْوى ولا طِيَرَة))، الطَّيْرَة - بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تُسكّن -: هي التّشاؤُم بالشّيء، وهو مصدر تَطيّر. يقال: تَطَيّر طِيَرَةً، وتَخَير خِيَرَةً، ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما، وأصلُه فيما يُقال: التّطير بالسّوانِحِ والبَوارِح من الطّيْر والظباء وغيرهما، وكان ذلك يَصُدّهم عن مَقاصِدِهم، فنفَاه الشّرْعُ، وأبْطَله ونَهى عنه، وأخبر أنّه ليس له تأثيرٌ فِي جَلْب نفْعٍ أو دَفْع ضَرٍّ، وقد تكرر ذكرها في الحديث اسْماً وفِعْلاً. ومنه الحديث: ((ثَلاثٌ لا يَسْلَم أحدٌ منهنّ: الطّيْرَةُ والحَسَدُ والظّنّ. قيل: فما نَصْنَع؟ قال: إِذا تَطَيّرْتَ فامْضٍ، وإِذا حَسَدْتَ فلا تَبْغِ، وإِذا ظَنَنْتَ فلا تُحَقّق)). ومنه الحديث الآخر: ((الطَّرةُ شِرْكٌ، وما مِنّا إِلاّ، ولكنّ الله يُذهِبُه بالتّوكّل)»، هكذا جاء في الحديث مَقْطُوعاً، ولم يذكر المُسْتَثْنى؛ أي: إِلّ وقَد يَعْتَرِيه التّطيّر وتَسْبق إِلى قَلْبه الكَراهَةُ؛ فحُذف اخْتِصَاراً واعْتِماداً على فَهْم السّامع . وهذا كحديثهِ الآخر: ((ما فينا إِلَّ مَنْ هَمّ أَوْ لَمّ، إِلّ يحيى بن زَكَرِيّا))، فأظهرَ الْمُسْتَثْنِى. وقيل إِنّ قوله: ((وما مِنّا إِلاّ»، مِن قول ابن مسعود أدْرَجَه في الحديث، وإِنما جَعَل الطَّيْرَة من الشّرْك، لأنّهُم كانوا يَعْتَقِدُون أن التّطيّرِ يَجْلب لهم نفْعاً أو يَدْفَع عنهم ضرّاً إِذا عَمِلُوا بُوجبه، فكأنّهم أشْرَكُوه مع اللهِ في ذلك. وقوله: ((ولكنّ اللّهَ يُذْهبُه بالتّوكُل))، معناه: أنه إِذا خَطر له عارِضُ التّطير فتَوكّل على الله وسلّم إِليه ولم يَعْمَل بذلك الخَاطر غَفره الله له ولم يُؤاخِذْه به. (هـ) وفيه: ((إِيّك وطِيَرَاتِ الشَّباب))؛ أي: زَلاَّتِهم وغِرَاتِهم، جمع طِيَرة. ■ طيش: في حديث الحساب: ((فطاشَتِ السّجِلآت وثَقُلَتِ البِطَاقةُ))، الطّيْشُ: الخِفّة، وقد طاشَ يَطِيش طِيْشاً، فهو طَائِش. (س) ومنه حديث عمر بن أبي سَلَمة: ((كانت يَدِي تَطِيش في الصَّحْفَة))؛ أي: تخفّ وتَتَنَاول من كُل جَانِب. ومنه حديث جرير: ((ومنها العَصِلْ الطّائِش))؛ أي: الزالُّ عن الهَدَف كذا وكذا. (س) ومنه حديث ابن شُبْرُمة: ((وسُئِلِ عن السُّكْر فقال: إِذا طاشَت رِجْلاه واخْتَلَط كلامُه)). ■ طيف: في حديث المَبْعَث: ((فقال بَعْضُ القوم: قد أصَابَ هذا الغلامَ لَمَمْ أو طَيْفٌ من الجنّ»؛ أي: عَرَض له عارِضٌ منهم، وأصْلُ الطَيْف: الْجُنُونُ. ثم استُعْمِل في الغَضب، ومَسِّ الشيطان ووسْوسَته، ويقال له: طائف، وقد قُرىء بهما قوله -تعالى -: ﴿إِنّ الَّذِين اتّقَوْا إِذا مسّهُمْ طِيْفٌ مِنَ الشّيطانِ﴾ يقال: طاف يَطِيف ويَطُوف طِيْفاً وطوْفاً، فهو طائِف، ثم سُمّي بالَصْدر، ومنه طيْفُ الخيال: الذي يَرَاه النائمُ. (س) ومنه الحديث: ((فطاف بي رجُلٌ وأنا نائِمٌ)). (س) وفيه: ((لا تزال طائفةٌ من أمّتي على الحقّ))، الطائفةُ: الجماعة من النّاس، وتقعُ على الوَاحد، كأنه أرادَ نَفْساً طائفةٌ، وسُئل إِسحاق بن راهُوية عنه فقال: الطائفة دُون الألف، وسيَبْلُغ هذا الأمرُ إِلى أنْ يكون عَدَد الْتَمَسْكِينَ بما كان عليه رسول اللهِ وَّهِ وأصْحابه ألفاً، يُسَلِّي بذلك أن لا يُعْجَبَهم كَثْرَةُ أهل الباطل. وفي حديث عِمْران بن حُصَين وغلامِه الآبق: (لأقْطَعَنَّ منه طائفاً))، هكذا جاء في رواية؛ أي: بعض أطرافِه، والطّائفةُ: القِطْعةُ من الشيء، ويروى بالباء والقاف، وقد تقدّم. ■ طين: (هـ) فيه: ((ما مِن نَفْسٍ منفُوسةٍ تموتُ فيها مِثْقَالُ نِمْلَة من خَيْرِ إِلّ طِينَ عليه يومَ القيامةِ طَيْناً))؛ أي: ٥٧٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الطاء جُبل عليه. يقال: طانَه الله على طِينَتِهِ؛ أي: خَلقه على جِبِلّته، وطِينَةُ الرجُل: خَلْقُه وأصْلُه، وطَيْناً: مصْدَر من طان، ويُروى: ((طِيمَ عليه))، بالميم، وهو بمَعْنَاهُ. ■ طيا: (هـ) فيه: ((لَا عَرَض نَفْسَه على قبائل العَرَب قالوا له: يا مُحمدُ اعْمِدْ لِطِيَّتَك)»؛ أي: امْضِ لوجْهِك وقصْدِك، والطّية: فِعْلة من طَوَى، وإِنّما ذَكَرْناها - هاهنا- لأجْلِ لَفْظِها. ٥٧٥ حرف الظاء حرف الظاء النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الظاء (باب الظاء مع الهمزة) ■ ظأر: فيه: ((ذكَر ابْنَه إِبراهيم - عليه السلام-، فقال: إِنّ له ظِئْراً في الجنّة))، الظّئْر: الْمُرْضِعَةُ غَيرَ ولَدها، ويقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى. ومنه حديث سَيف القَيْن: ((ظِئْرُ إِبراهيم ابن النبي مَه»، هو زَوجُ مُرْضِعَته. (س) ومنه الحديث: ((الشهيد تَبْتَدِرُهُ زَوْجَتَاه كَظِئْرَيْن أضَلَّا فَصِیلَیهما». (س) ومنه حديث عمر: ((أَعْطِى رُبَعَةً يَتْبعُها ظِئراها))؛ أي: أمّها وأبوها. (هـ) وفي حديث عمر: ((أنه كَتَبِ إِلى هُنَيّ وهو في نَعَمِ الصّدَقة: أن ظَاوِرْ)). قال: ((فَكُنّا نجمَعُ النّاقَتَين والثلاثَ على الرُّبَع)». هكذا رُوي بالواو، والمعروفُ في اللّغة: ظائر، بالهمز. والظّفار: أن تُعْطَف الناقةُ على غَيرِ وَلَدِها. يقال: ظَارَهَا يَظَارُها ظَاراً، وأظَارَها وظاءَرَها، والاسم الظَّارُ، وكانوا إِذا أرَادُوا ذلك شَدّوا أنْفَ النّاقة وعَيْنَيْها، وحَشَوْا في حَيائها خِرْقَة ثم خَلُّوه بِخِلالَين وتَركُوها كذلك يَومَين فَتَظُنّ أنّها قد مُخِضَت للولادَةِ، فإِذا غمّها ذلك وأكْرَبَها نَفَّسوا عنها واستَخْرجُوا الخِرْقة من حَيائِها، ويكونون قد أعَدّوا لها حواراً من غيرها فيلطخُونه بتلك الخِرْقة ويُقَدّمُونه إِليها، ثُم يفتَحُون أنْفَها وعَينيها فإِذا رأت الحُوار وشَمّته ظَنّت أنها وَلَدته فَتَرْأمُه وتَعطِف عليه. ومنه حديث قَطَن: ((ومَن ظأره الإِسْلام)»؛ أي: عَطَّفه عليه . وحديث علي: ((أظارُكم على الحقّ وأنتم تَفِرّون منه». (هـ) وحديث ابن عمر: ((أنه اشْتَرى ناقةً فرأى بها تَشْرِيمَ الظَّارِ فردَّها». وحديث صَعْصَعة بن ناجِية جدّ الفرزدق: ((قد أصَبْنا ناقَتَيْك، ونَتَجْنَاهُما، وظَأرْناهُما على أولادِهِما)). (باب الظاء مع الباء) ■ ظبب: (س) في حديث البراء: ((فَوَضَعْتُ ظَبِيبَ السّيف في بَطْنِه)»، قال الحَرْبي: هكذا رُوي، وإِنما هو: ((ظُبَة السّيف))، وهو طرفه، ويُجْمع على الظَّبَاة والظُّبين، وأما الضّبيبُ - بالضّاد -: فَسَيَلانُ الدّمِ من الفَمِ وغَيْره، وقال أبو موسى: إِنما هو بالصاد المهملة، وقد تقدّم في مَوْضعه. ■ ظبي: (هـ) فيه: ((أنه بَعَث الضّحاك بن سُفيان إِلى قَوْمه وقال: إِذا أتّيْتهم فارْبِض في دَارههم ظَیاً»، كان بَعَثُه إِليهم يَتجَسّس أخْبارَهم، فأمره أن يكون منهم بحيثُ يرَاهُم، فإِن أرادُوه بسوء تَهَيَأ له الهَرَب، فيكون كالظّبي الذي لا يرْبِضُ إِلا وهو متبَاعِد، فإِذا ارتاب نَفَر، وظَّيْياً منصوبٌ على التّفسيرِ. (هـ) وفيه: ((أنه أُهْدِي إِلى النبي ◌َّهِ ظَبْيةٌ فيها خَرَزٌ فأعْطَى الآهِلَ منها والعَزَبَ))، الظُّبْية: جرابٌ صغيرٌ عليه شَعَر، وقيل: هي شِبْه الخَرِيطَة والكِيس. وفي حديث أبي سعيد مولى أبي أسيد: ((قال: الْتَقَطْتُ ظَبْيةً فيها ألف ومائتَا دِرْهم وقلْبانِ من ذَهب))؛ أي: وَجَدْت. ومنه حديث زمزم: «قيل له: احْفِرِ ظَبيةَ، قال: وما ظبيةُ؟ قال: زَمْزَم))، سُمّيت به تَشْبِيهاً بالظَّبية: الخَرِيطَة؛ لجمعها ما فيها. وفي حديث عمرو بن حَزْمِ: ((من ذِي المَرْوَةِ إِلى الظّبية))، وهو موضعٌ فِي دِيارِ جُهَينة أقْطَعَه النبيِ وَه عَوسَجَةَ الْجُهَنِيّ؛ فأمّا عِرْقُ الظّبية - بضم الظاء -: فموضعٌ على ثلاثة أميالٍ من الرَّوحَاء، به مَسْجِدٌ للنبي وَّهِ. (س) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((نافحوا بالظَّا»، هي جمع ظُبَةِ السيف، وهو طَرَفه وحَدُّه، وأصْلُ الظّبَة: ظُبَوٌ، بوَزْن صُرَد، فحذفت الواوُ وعُوّض منها الهاءُ. (س) ومنه حديث قَيْلة: ((فأصَابَت ظُبَتُه طائِفَةً من قُرُون رَأْسِهِ»، وقد تكرّرت في الحديث مُفْرَدة ومَجْموعة . (باب الظاء مع الراء) ■ ظرب: (هـ) في حديث الاستسقاء: ((اللّهم على الآكامِ والظّرابِ ويُطونِ الأودية))، الظّرَاب: الجِبَالُ ٥٧٩ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الظاء الصّغار، واحدُها: ظَرِبٌ بوزْن كَتِفٍ، وقد يُجْمَع في القِلّة على أظْرُب. (هـ) ومنه حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: ((أين أهْلُك يا مسْعُود؟ فقال: بهذه الأظْرُب السّواقِط)»، السّواقِطُ: الخاشِعَةُ الْمُنْخَفضةُ. ومنه حديث عائشة: ((رأيتُ كأنّي على ظَرِب))، ويُصَغّر على ظُرَيْب. ومنه حديث أبي أمامة في ذكر الدجّال: ((حتى ينزلَ على الظُّرَيْب الأحْمَر)). (هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((إِذا غَسَقَ الليلُ على الظَّرَاب)»، إِنّما خصّ الظّرَاب لِقِصَرِها. أراد أن ظُلْمَة اللّيلِ تَقْرُب من الأرض، وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه: ((كان له - عليه السلام- فرسٌ يقال: له الظّرِب))، تَشْبيهاً بالجَبيل لقُوّته، ويقال: ظُرِبَت حَوافِرْ الدّابة؛ أي: اشْتَدّت وصَلَبَت. ■ ظرر: (هـ) في حديث عَدِيّ: ((إِنا نَصِيد الصّيد فلا نَجِد ما نُذَكّ به إِلّ الظَّرار وشِقّةَ العَصا»، الظَّرَار: جمع ظُرَرٍ، وهو حَجَر صُلْب مُحَدّد، ويُجْمع - أيضاً- على أظرّة. ومنه حديثه الآخر: «فأخذتُ ظِراراً من الأظِرّة فذَبَحْتُها به))، ويجمع -أيضاً- على ظِرَّان، كصُرَد وصِرْدَان. ومنه حديث عَديّ -أيضاً -: ((لا سِكّينَ إِلّ الظَّرّانُ). ■ ظرف: (هـ) في حديث عمر -رضي الله عنه - : ((إِذا كان اللّصّ ظَرِيفاً لم يُقْطَع))؛ أي: إِذا كان بليغاً جَيّد الكلام احتَجّ عن نفسه بما يُسْقِطِ عَنْه الحَدّ، والظَّرْفُ في اللسان: البلاغَةُ، وفي الوجْه: الحُسْنُ، وفي القَلْب: الذكاء. ومنه حديث معاوية: ((قال: كيف ابنُ زِيَاد؟ قالوا: ظَرِيف، عَلَى أنه يَلْحَن، قال: أو ليس ذلك أظَرفَ له؟)). ومنه حديث ابن سيرين: ((الكلامُ أكثرُ منْ أن يَكْذِب ظَرِيف))؛ أي: أن الظّرِيف لا تضيقُ عليه مَعَاني الكلامِ، فهو يَكْنِي ويُعَرّض ولا يكذِب. (باب الظاء مع العين) ■ ظعن: (س) في حديث حُنَين: ((فإِذا بِهَوَازِنَ على بكْرَة آبائِهِم بظُعُنِهِم وشَائِهِمِ ونَعمِهم)»، الظُّعن: النّساء، واحِدَتها: ظَعِينة، وأصلُ الظَّعِينة: الرّاحلَةُ التي يُرْحَل ويُظَعَن عليها؛ أي: يُسار، وقيل: للمرأة ظَعينة، لأنها تَظْعَن مع الزّوجِ حَيثُما ظَعَن، أو لأنّها تُحْمَل على الرّحِلَةِ إِذا ظَعَنت، وقيل: الظّعِينَة: المرأةُ في الهودج، ثم قيل للهَودَجِ بلا امْرَأَة، ولِلْمَرْأة بلا هَودَج: ظَعِينَة، وجمعِ الظَّعِينَة: ظُعْن وظُعُن وظَعَائِن وأظْعَان، وظَعَن يَظْعَنْ ظَعْناً وظَعَناً -بالتحريك- إِذا سارَ. (هـ) ومنه الحديث: ((أنه أعطى حَلِيمة السّعدْيّة بَعيراً مُوَقَّعاً للظّعِينَة))؛ أي: للهَودَجِ. (س) ومنه حديث سعيد بن جُبير: ((ليس في جَمَل ظَعِينَةٌ صَدَقةٌ))، إِنْ رُوي بالإِضافةِ فالظّعِينة: المرأةُ، وإِن رُوي بالتّوين، فهو: الجمل الذي يُظْعَن عليه، والتاء فيه للمبالغة، وقد تكرر ذكرها في الحديث. (باب الظاء مع الفاء) ■ ظفر: (هـ) في صفة الدجّال: ((وعلى عَينِهِ ظَفَرَةٌ غَليظَةٌ))، هي -بفتح الظاء والفاء -: لَحَمَةٌ تَنْبُت عند الَّقِي، وقد تَمْتَدّ إِلى السّواد فتُغَشِيه. (س) وفي حديث أم عطيّة: ((لا تَسُّ المُحِدّ إِلاّ نُبْذَةً من قُسْط أظْفَارٍ))، وفي رواية: ((من قُسْطٍ وأظْفَارٍ))، الأظفار: جنْس من الطِّيب لا وَاحِدَ له من لَفْظِهِ، وقيل: واحِدُه: ظُفْر، وقيل: هو شيءٌ من العِطر أسْود، والقطعةُ منه شَبِيهةٌ بالظُفْر. (س) وفي حديث الإِفك: ((عِقْدٌ من جَزْع أظْفَار)»، وهكذا رُوي، وأريدَ به العِطر المذكورُ أوّلاً، كأنّه يؤخَذُ ويُثْقَب ويُجْعَل في العِقْدِ والقِلادَة، والصّحِيح في الرّوايات أنه: ((من جَزْعِ ظَفَارِ»، بوزن قَطام، وهي: اسمَ مَدِينةٍ لِحِمِيْ باليمَن، وفي المثَل: من دَخَلَ ظَفَارٍ حَمُّر، وقيل: كلّ أرض ذَات مَغْرَةٍ ظَفَارٍ . (س) وفيه: ((كان لِبَاسُ آدَم - عليه السلام - الظُّفُرَ)؛ أي: شيءٌ يُشْبِهِ الظّفُرَ في بياضِهِ وصَفائه وكَثَافَته. (باب الظاء مع اللام) ■ ظلع: (هـ) فيه: «فإِنه لا يَرَبَعُ على ظَلْعِك مَن ليس يَحْزُنُه أمْرُك)»، الظَّلْعِ - بالسَكُونِ -: العَرَج، وقد ظَلَع يَظْلَعِ ظَلْعاً فهو ظَالِع. الَعْنى: لا يُقيم عَلَيك في حال ٥٨٠