النص المفهرس

صفحات 461-480

حرف الشين
---
٠ ٥٠٠٠
١٩٠١- عيسى بيرج- فـ.

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
حرف الشين
(باب الشين مع الهمزة)
■ شأب: في حديث عليّ: ((تَمْرِيِ الجُنُوبُ دِرَرَ
أهاضِيِهِ ودُفَعَ شَآبِيبه))، الشّآبيبُ: جمع شُؤْبُوبٍ، وهو:
الدّفْعةُ من المطَر وغيره.
■ شأز: (هـ) في حديث معاوية: ((دخل على خاله
أبي هاشم بن عُتْبَة وقد طُعِنَ فبكى، فقال: أوَجَعٌ يُشِرُك؟
أم حِرْصٌ على الدنيا))، يُشِزُك؛ أي: يُقْلِقُك. يقال: شَتِز
وشُئِز فهو مَشُوزٌ، وأشأزَه غيره، وأصلُه الشأزُ، وهو:
الموضعُ الغليظُ الكثيرُ الحجارة.
■ شأشأ: فيه: ((أنّ رجُلاً من الأنصار قال لبعيره:
شَأْ، لَعَنَك الله))، يقال: شَأْشَأْتُ بالبعير: إِذا زجرتَه
وقلت له: شَأ، ورَواه بعضهم بالسين المهملة، وهو بمعناه،
وقال الجوهري: ((شَأْشَأْتُ بالحِمار: دَعَوْتُه وقلْتُ له: تَشُؤْ
تَشُؤ)»، ولعلّ الأوّل منه وليس بزَجْر .
■ شأف: (هـ) فيه: ((خَرَجَتْ بآدم شافَة في رِجله))،
الشّافة -بالهمز وغير الهمز -: قَرْحة تَخرُج في أسفل
القَدَم فَتُقْطَع أو تُكوى فتذهب.
ومنه قولهم: ((استأصَل الله شأفَته))؛ أي: أذهبه.
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((قال له
أصحابُه: لقد استَأَصَلنا شأفَتَهم))، يعنون: الخوارج.
■ شأم: في حديث ابن الحنظلية: ((حتى تكونوا كأنّكم
شأمَةٌ في الناس))، الشأمةُ: الخال في الجسد معروفة، أرادَ:
كُونوا في أحسَنْ زِيّ وهيئة حتى تَظهَروا للناس وينظروا
إِليكم، كما تظهرُ الشّامةُ ويُنْظَرُ إِليها دون باقي الجسد.
(هـ) وفيه: ((إِذا نَشَأتْ بَحْرِيّةً ثم تَشَاءَمَت فتلك عَينٌ
غُدَيْقَةٌ))، أي: أخَذَتْ نحو الشّام: يقال أشْأم وشاءَم؛ إِذا
أتى الشأمَ، كأيْمَن ويامَنَ، في الیَمَن.
(س) وفي صفة الإِبل: ((ولا يأتي خَيرُها إلا من
جانبها الأشْأم))، يعني: الشِّمَال.
ومنه قولهم لليد الشمال: ((الشّؤْمی)»، تأنيثُ الأشْامِ،
يريد بخيرها لَبَّها؛ لأنها إِنما تُحْلب وتُرْكَب من الجانب
الأيسر.
ومنه حديث عدي: «فينظُرُ أيمَن منه وأشأم منه فلا
یری إِلا ما قدّم)).
■ شأن: في حديث الْمُلاعَنَة: ((لكان لي ولها شأنٌ»،
الشّأن: الخَطْبُ والأمْرُ والحال، والجمع شُؤُونٌ؛ أي: لولا
ما حكم الله به من آيات الملاعَنة، وأنه أسْقَط عنها الحدّ
لأَقَمْتُه عليها حيث جاءت بالولد شَبيها بالذي رُمِيت به.
(س) ومنه حديث الحَكَم بن حَزْن: ((والشأنُ إِذ ذاك
دُونٌ))؛ أي: الحالُ ضعيفة، ولم ترتفع ولم يَحْصل الغِنى.
ومنه الحديث: «ثم شأنَك بأعلاها»؛ أي: استمتع بما
فوق فَرْجها، فإِنه غير مُضيّق عليك فيه، وشأنَك منصوبٌ
بإِضمار فعْل، ويجوز رفعُه على الابتداء والخبرُ محذوفٌ
تقدیرُه: مباحٌ أو جائز.
وفي حديث الغُسْلِ: ((حتى تَبْلُغ به شُؤونَ رَأْسِها»،
هي عِظَامُه وطرائِقُهُ ومَواصِلُ قبائله، وهي أربعةٌ بعضها
فوق بعض .
(س) وفي حديث أيّوب الْمُعَلّم: ((لما انهزمنا رَكِتُ
شأناً من قَصَب، فإِذا الحَسَنُ على شاطىء دِجْلَةَ، فأدْنيتُ
الشّأنَ فحمَلُه معي)»، قيل: الشّآن: عِرْق في الجَبَل فيه
تُراب يُنْبتِ، والجمع شُؤون. قال أبو موسى: ولا أرَى
هذا تَفْسیراً لَه.
■ شأو: (س) فيه: ((فطلبتُه أرفعُ فَرَسي شَأْواً وأسيرُ
شأواً))، الشأوُ: الشّوطُ والمَدى.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((قال لخالد بن صفوان
صاحِب ابن الزبير، وقد ذكر سُنَّة العُمَرين فقال: تركتُما
سُنّهما شأواً بعيداً))، وفي رواية: ((شأواً مُغْرِباً)،
والْمُغْرب: البعيد، ويريد بقوله تركتُما: خالداً وابن الزبير.
(س) وفي حديث عمر: ((أنه قال لابن عباس: هذا
الغلام الذي لم يَجْتمع شوَی رأسه»، يُريد: شُئُونه، وقد
تقدمت.
(باب الشين مع الباء)
■ شبب: (هـ) فيه: ((أنه انتزَرَ بُيُرْدَة سوداء، فجعل
٤٦٣

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
سوادُها يَشُبّ بياضَه، وجعل بياضُهُ يشُبّ سَوادَها))، وفي
رواية: ((أنه لَبس مِدْرَعةٌ سَودَاء، فقالت عائشة - رضي الله
عنها -: ما أحْسَنَها عليك يَشُب سَوادُها بياضَك، وبياضُك
سَوادَها))؛ أي: تُحَسّنه ويُحَسِّنُها، ورجل مَشْبوبٌ إِذا كان
أبيضَ الوَجْهِ أسودَ الشّعَر، وأصله من شَبّ النار: إِذا
أو قَدَها فَتلألأتْ ضِياءً ونُوراً.
(هـ) ومنه حديث أمّ سلمة -رضي الله عنها- حين
تُوُفّي أَبُو سلمة: ((قالت: جعلتُ على وجهي صَبِراً، فقال
النبي ◌َّهِ: إِنه يَشُبِّ الوجهَ فلا تَفْعَلِيه)»؛ أي: يُلَوّنْه
ويُحَسَنُه.
(س) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه- في الجواهر
التي جاءتْه من فَتْحِ نَهَاوَنْدَ: ((يَشُبّ بعضها بعضاً».
(س هـ)، وفي كتابه لوائل بن حُجْر: ((إِلى الأقْيَال
العباهِلة، والأرْواعِ المشابيب))؛ أي: السادةِ الرّؤوس،
الزّهْرِ الألوان، الحِسَانِ المَنَاظِرِ، واحدُهم: مشبُوبٌ، كأنما
أوقِدَتْ ألوانُهم بالنّار، ويروى: الأشِبّاء، جمع شَبيبٍ،
فعيل بمعنى مفعول.
وفي حديث بدر: ((لما بِرَزَ عُتْبَةُ وشَيبةُ والوليدُ، برَزَ
إِليهم شَبَبَةٌ من الأنصار))؛ أي: شُبَانٌ، واحدهم شابٌ،
وقد صَحّفه بعضهم: ستّة، وليس بشيء.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -:
((كنتُ أنا وابنُ الزّبير فِي شَبَبة معنا))، يقال: شبّ يَشِبّ
شَبَاباً، فهو شابٌ، والجمع شَبَبَةٌ وشُبّانٌ.
(س) ومنه حديث شريح: ((تجوزُ شهادةُ الصّبْيان على
الكبار يُسْتَشَبّون))؛ أي: يُسْتَشْهَد مَن شَبّ وكَبِرٍ منهم إِذا
بَلَغَ، كأنه يقول: إِذا تحمّلُوها في الصَِّى، وأدّوها في
الكِبر جاز.
(هـ) وفي حديث سُرَاقة: ((استَشِبّوا على أسْوُقِكم في
البَول)»؛ أي: اسْتَوفزُوا عليها، ولا تَسْتَقِرّوا على الأرض
بجميع أقْدامَكم وتَدْنُوا منها، من شبّ الفرسُ يَشِبّ
شِبَاباً: إِذا رَفَع يديه جميعاً من الأرض.
وفي حديث أمّ مَعْبَد: «فلما سمع حسّنُ شِعْرَ الهاتِف
شَبّب يُجاوبه))؛ أي: ابتدأ في جوابه، من تَشْبِيب الكُتُب،
وهو: الابتداء بها والأخذُ فيها، وليس من تَشْبِيب النساءِ
في الشِّعْر، ويروى: نَشِب بالنون؛ أي: أخذ في الشعر
وعلق فيه.
(س) وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي
الله عنهما -: ((أنه كان يُشبّب بِليْلِى بنت الجُودِيّ في
شِعره))، تَشْبِيبُ الشَعْر: تَرقِيقُهُ بذكر النّساء.
وفي حديث أسماء: ((أنها دَعَت بِمِرْكَنٍ وشَبّ يمانٍ))،
الشبّ: حَجَرٌ معروفٌ يُشْبه الزّاج، وقد يُدْبَغ به الجلُود.
■ شبث: في حديث عمر قال: ((الزبير ضَرِسٌ ضَبِسٌ
شَبِتٌ))، الشّبْتُ بالشيء: الْمُتَعلّق به. يقال: شَبِثَ يشْبَثُ
شَيْئاً، ورجل شَبِثٌ إِذا كان من طَبْعه ذلك.
وفيه ذكر: ((شُبَيث)) -بضم الشين - مُصغر: ماءٌ
معروفٌ.
ومنه: ((دارةُ شُبَيتٍ» .
■ شبح: (هـ) في صفته بَّر: ((أنه كان مَشْبُوح
الذّراعَين))؛ أي: طويلَهُما، وقيل: عَرِيضَهما، وفي
رواية: ((كان شَبْحَ الذّراعين))، والشبْح: مَدُّكَ الشيء بين
أوتادٍ كالجلد والحَبل، وشَيَحْتُ العُوَّدَ: إِذا نحَتّه حتى
تُعَرّضَه.
(هـ) وفي حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((أنه مرّ
ببلال وقد شُبح في الرّمضاء)»؛ أي: مُدّ في الشّمس على
الرّمْضاء ليُعذّب.
ومنه حديث الدجال: «خُذُوه فاشبحوه)»، وفي رواية :
«فشَبّحُوه)» .
(س) وفيه: ((فَتَزَعَ سَقْفَ بيتي شَبْحَةً شبْحَة))؛ أي:
عوداً عُوداً.
■ شبدع: (هـ) فيه: ((من عَضّ على شْدعه سَلِم من
الآثام))؛ أي: على لسانه. يعني: سَكَت ولم يَخُضْ مع
الخائِضين، ولم يَلْسَع به الناس، لأنّ العاضّ على لسانه لا
يتكلّم، والشّبدع في الأصل: العَقْرَب.
■ شبر: (س) في دعائه لعلي وفاطمة - رضي الله
عنهما -: ((جمع الله شَملَكُما، وبارك في شَبْرِكُما»، الشّبْرُ
في الأصل: العَطاءُ. يقال: شَبَرَه شَبراً إِذا أعطاه، ثم كُني
به عن النكاح لأنّ فيه عطاء.
(هـ س) ومنه الحديث: ((نهَى عن شَبْرِ الجَمل))؛ أي:
أُجرة الضّرَاب، ويجوز أن يسمّى به الضّرَابُ نفْسُه، على
حَذْف المضاف؛ أي: عن كِراء شَبْرِ الجَمل، كما قال:
نهى عن عسْبِ الفَحْلِ؛ أي: عن ثَمَن عَسْبُه.
(هـ) ومنه حديث يحيى بن يَعْمَر: ((قال لرجُل خاصم
امرأته في مهرها: أإن سألَتْك ثَمنَ شَكْرِها وشَبْرِك أنشأت
تطُلّها))، أراد بالشّبْر: النكاح.
٤٦٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
وفي حديث الأذان ذُكِر له: ((الشّبّور)»، وجاء في
الحديث تفسيرُه أنه البُوقُ، وفَسَرُوه - أيضاً - بالقُبْع،
واللفظةُ عِبرانيّة .
■ شبرق: (س) في حديث عطاء: ((لا بأسَ بالشِّبْرِق
والضّغَابيس ما لم تَنْزِعِه من أصله))، الشّبْرِق: نبتٌ
حجازي يُؤكل وله شوكٌ، وإِذا يِس سُمّ الضّريع؛ أي:
لا بأس بقَطْعِهما منِ الحَرَم إِذا لم يُسْتَصَلا.
ومنه في ذكر المُسْتهزئين: ((فأما العاص بن وائل فإِنه
خَرَجَ على حمَارٍ فدخل في أخْمَص رِجْلُه شِبْرِقَةٌ فهلَكَ».
■ شبرم: (س) في حديث أم سلمة -رضي الله
عنها -: ((أنها شَرَبَت الشّبْرُم، فقال: إِنه حارّ جارّ))،
الشّبْرم: حبّ يُشْبِه الحِمَّص يُطبخ ويُشْربُ ماؤه للتّداوي،
وقيل: إِنه نَوعٌ من الشّيح، وأخرجَه الزمخشري عن أسماء
بنت عُمیس، ولعله حدیث آخر.
■ شبع: فيه: ((المُتشبّع بما لا يَملِك كلابِس ثَوبي
زُورِ)»؛ أي: الْمُتكثّر بأكثر مما عنْدہ یتجمّل بذلك، کالذي
يُرى أنه شبْعَان، وليس كذلك، ومن فَعَله فإِنما يَسْخَر من
نفْسه، وهو من أفعال ذوي الزّور، بل هو في نفسه زورٌ؛
أي: گَذبٌ.
(هـ) وفيه: ((أنّ زَمْزم كان يقال لها في الجاهلية:
شُّبَاعَة))؛ لأن ماءَها يُروي ويُشْبع .
■ شبق: (هـ) في حديث ابن عباس - رضي الله
عنهما -: ((قال لرَجُل وَطِىءَ وهو مُحْرِم قبل الإِفاضة:
شَبَقٌ شديدٌ))، الشّبَقُ - بالتحريك -: شدةُ الغُلْمة وطلبُ
النكاح.
■ شبك: (س) فيه: ((إِذا مضى أحدُكم إِلى الصلاة
فلا يُشَبِّكَنّ بين أصابِعِه فإِنه في صَلاة»، تَشْبيكُ اليَد:
إِدخال الأصابع بَعْضها بعض. قيل: كَرِه ذلك كما کَره
عَقْص الشّعر، واشتمالَ الصّمّاء والاحْتِباء، وقيل:
التّشْبيك والاحتباءُ مما يَجْلِبُ النّوم، فنهى عن التعرّض لما
يَنْقض الطهارة، وتُأوّله بعضهم أن تَشْبيك الَيَدِ كناية عن
مُلاَبَسة الخصُومات والخَوض فيها، واحتَجّ بقوله - عليه
السلام- حين ذكر الفِتن: ((فشبّك بين أصابعه وقال:
اختلفوا فكانوا هكذا)).
(س) ومنه حديث مواقيت الصلاة: ((إِذا اشْتَبكت
النجومُ))؛ أي: ظَهَرت جميعها واختلط بعضُها بَعض
لكثرة ما ظَھَر منها.
(س) وفيه: ((أنه وقَعَت يدُ بَعیرہ في شَبَكَة جُرْذَانٍ»؛
أي: أنْقَابها، وجِحْرَتُها تكون مُتقاربة بعضها من بعض.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أن رجُلاً من بني تميم التَقَط
شبكة على ظَهْر جَلَاّل، فقال: يا أمير المؤمنين اسقِني
شَبَكة))، الشّبكة: آبارٌ متقاربة قريبة الماء يُفْضِي بعضها إِلى
بعض، وجمعُها شِباك، ولا واحدَ لها من لفظِها.
وفي حديث أبي رُهْم: «الذين لهم نَعَم بشبكة
جَرْحٍ»، هي: موضعٌ بالحجاز في ديار غفار.
■ شبم: (هـ) في حديث جرير: ((خَيرُ الماء الشّيِم))؛
أي: البارد، والشّم -بفتح الباء -: البَرْد، ويروى بالسين
والنون، وقد سبق.
ومنه حديث زواج فاطمة - رضي الله عنها -: «فدخل
عليها رسول الله وَّ فِي غَدَاةٍ شَبِمَةٍ)).
وفي حديث عبد الملك بن عمير: ((في غداةٍ شَبِمَةٍ)).
ومنه قصید کعب بن زهير:
شُجّتْ بذي شَبَمٍ من ماءِ مَحْنِيَة
صَافٍ بِأَبْطَحَ أضْحَى وِهو مَشْمُولُ
يُرْوى بكسر الباء وفتحها، على الاسم والمصدر.
■ شبه: (س) في صفة القرآن: ((آمِنوا بُمْتَشَابِهِهِ،
واعْمَلُوا بِمُحْكَمِه)»، المُتَشَابِهِ: ما لم يُتَلَقّ معناه من لَفْظِه،
وهو على ضربين: أحدُهُما: إِذا رُدّ إِلى المُحْكَم عُرِف
معناه، والآخر: ما لا سبيل إلى معرفة حقيقته؛ فالمُتَتَّع له
مُبْتَغْ لِلْفِتْنَة، لأنه لا يكادُ ينتهي إِلى شيءٍ تسكن نَفْسُهُ
إِليه.
(هـ) ومنه حديث حذيفة، وذَكَر فتنةً فقال: ((تُشَبّه
مُقْبَلَة وتُبَّن مُدْبرة)؛ أي: أنّها إِذا أقبلت شَبَّهت على
القوم وأرَتْهم أنهم على الحقّ؛ حتى يدخلوا فيها ويَرْكَبُوا
منها ما لا يجوزُ، فإِذا أَدْبَرت وانْقَضَت بانَ أمرها، فَعَلِم
من دَخَل فيها أنه كان على الخطأ.
(هـ) وفيه: ((أنه نَهَى أن تُسْتَرْضَعِ الحَمقاء، فإِنّ الّبَنَ
يَتَشَّبّه))؛ أي: إِن المُرْضِعة إِذا أرْضعَت غُلاماً فإنه يَنْزع إِلى
أخلاقها فُيُشْبهها، ولذلك يُختار للرّضاع العاقلةُ الحسَنَةُ
الأخلاق، الصحيحةُ الجِسْم.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((الّبن يُشبِّه عليه)).
٤٦٥

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث الدّاتِ: ((ديةُ شِبْهِ العمْدِ أثلاث)»، شِبْه
العمْدِ: أن تَرمي إنساناً بشيء ليس من عادته أن يَقْتُلَ
مِثْلَه، وليس من غَرَضك قَتْلُه، فيُصادِف قضاءً وقدراً فيقَعُ
فِي مَقْتَلٍ فَيَقْتُل، فتجب فيه الدّيةُ دون القِصاص.
■ شبا: في حديث وائل بن حُجْر: ((أنه كتب لأقْوالِ
شَبْوةً بما كان لهم فيها من مِلك))، شَبوةُ: اسمُ النّاحيةِ التي
کانوا بها من اليمن وحضرموت.
وفيه: ((فما فَلّوا له شَبَاةً)، الشبّاة: طَرَف السّيف
وحَدّه، وجمعها شَباً.
(باب الشين مع التاء)
■ شنت: فيه: ((يَهْلِكون مَهلِكاً واحداً ويصْدُرون
مصادِرِ شَتّى))؛ أي: مُخْتلفة. يقال: شَتّ الأمر شَتّاً
وشَتَاتاً، وأمر شتٍّ وشتيتٌّ، وقوم شَتّى؛ أي: مُتَفَرّقون.
ومنه الحديث في الأنبياء -عليهم السلام -: ((وأمّهاتُهم
شَتّى))؛ أي: دينهم واحدٌ، وشرائعُهم مختلفةٌ، وقيل:
أراد اختلاف أزْمانِهم، وقد تكرر ذكرها في الحديث.
■ شتر: (هـ) في حديث عمر: ((لو قَدَرْت عليهما
لشتّرتُ بهما)»؛ أي: أسْمَعْتهما القبيح. يقال: شتّرت به
تَشتيراً، ويُروَى بالنون من الشَّنار، وهو: العارُ والعَيْب.
ومنه حديث قتادة: ((في الشَّر رُبع الدِية))، هو قَطْع
الجَفْن الأسفل، والأصل انقلابه إِلى أسفل، والرجُل
أشْتَر.
(س) وفي حديث علي -رضي الله عنه- يوم بدر:
((فقلتُ قريبٌ مَفرّ ابن الشّتْراء»، هو: رجُل كان يَقْطَعُ
الطريق، يأتي الرَّفْقَة فيدنُو منهم، حتى إِذا هَمّوا به نأى
قليلاً، ثم عاوَدَهم حتى يُصيب منهم غِرّة. المعنى: أن
مَفَرّه قریبٌ وسيعود، فصار مثلاً.
■ شئن: في حديث حجة الوداع ذكرُ: ((شَتَانٍ))، هو
- بفتح الشين وتخفيف التاء -: جبلٌ عند مكة. يقال: باتَ
به رسول الله ێ ثم دخل مكة.
■ شتا: (هـ) في حديث أمّ مَعْبَد: ((وكان القومِ
مُرْمِلِينَ مُشْتِين))، المشتِي: الذي أصابَتْه المجاعة، والأصلُ
في المُشْتِي: الداخلُ في الشِتاء، كالمُرْبِع والمُصِيف للداخل
في الرّبيع والصّيف، والعربُ تجعل الشتاء مَجاعةً؛ لأن
الناس يلزمون فيه البيوت ولا يخرُجون للانْتِجاع،
والرواية المشهورة: مُسْنِتِين - بالسين المهملة والنون قبل
التاء-، من السَّنَة: الجدْب، وقد تقدّم.
(باب الشين مع الثاء)
■ شئت: فيه: ((أنه مَرّ بشاةٍ مَيّةٍ، فقال عن جِلْدها:
أليس في الشّثّ والقَرَظ ما يُطَهّره)»، الشّتّ: شجر طيّب
الريح مُرّ الطَّعْم، يَنْبُتُ في جِبال الغَوْرِ ونَجْد، والقرَظُ:
ورَق السّلَم، وهما نَبْتَانِ يُدْبَغ بهما. هكذا يُروى هذا
الحديث بالثاء المثلثة، وكذا يَتداولُه الفُقَهاء في ◌ُبِهِم
وألفاظِهِم، وقال الأزهري في كتاب ((لُغَة الفقْه)): إِنّ
الشّبّ - يعني بالباء الموحّدة - هو: من الجواهر التي
أنبتها الله في الأرض يُدْبَغ به، شِبه الزاج. قال: والسّماعُ
الشّبّ - بالباء-، وقد صحّفه بعضُهم فقال: الشّبّ،
والشتّ: شجرٌ مرّ الطّعم، ولا أدري أيُدْبَغُ به أم لا،
وقال الشافعي في ((الأمّ)): الدِباغ: بكل ما دَبَغت به
العربُ من قَرَظ وشَبّ، يعني: بالباء الموحدة.
(هـ) وفي حديث ابن الحَنَفيّة: ((ذكَر رجُلاً يلي الأمرَ
بعد السّفياني، فقال: يكونُ بين شَثّ وطُبّاقٍ))، الطبّاقُ:
شجرٌ ينْبُتُ بالحجاز إلى الطائف. أراد: أن مَخْرِجَه
ومُقَامه المواضع التي يَنْبُت بها الشّتّ والطّاق.
■ شئن: (هـ س) في صفته وَّله: ((شَئْن الكَفّين
والقَدَمَين))؛ أي: أنهما يميلان إِلى الغلَظ والقصَر، وقيل:
هو الذي في أنامِله غِلَظٌ بلا قِصَر، ويُحمَد ذلك في
الرجال؛ لأنه أشدّ لقَبِضهم، ويُذَمّ في النساء.
ومنه حديث المغيرة: ((شَئْنة الكَفّ))؛ أي: غَلِيظته.
(باب الشين مع الجيم)
■ شجب: (هـ) في حديث ابن عباس -رضي الله
عنهما -: ((فقام رسول الله وَلَه إِلى شَجْبٍ فاصطَبّ منه
الماء وتَوضّاً»، الشّجْب -بالسكون -: السِقاء الذي قد
أخْلَق وَبَلَيَ وصار شَنّاً، وسِقاءُ شاجِبٌ؛ أي: يابِسٌ، وهو
من الشّجْب: الهَلاكِ، ويُجْمع على شُجُب وأشْجاب.
ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((فاستَقَوا من
كل ◌ِثر ثلاثَ شُجُب)).
٤٦٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
وحديث جابر -رضي الله عنه -: ((كان رجلٌ من
الأنصار يُبَرّد لرسول الله وَلل الماء في أشجابه)).
(هـ) وحديث الحسن: ((المجالِسٌ ثلاثةٌ: فسالِمٌ،
وغانِمٌ، وشاجِبٌ))؛ أي: هالِك. يقال: شجَب يشجُب
فهو شَاجِب، وشجِبٍ يَشْجَب فهو شَجِب؛ أي: إِمّا سالمٌ
من الإِثم، وإِما غانمٌ للأجْر، وإِما هالِكُ آثمٌ، وقال أبو
عبيد: ويُروى: ((الناس ثلاثةٌ: السّالمُ الساكتُ، والغانمُ
الذي يأمُر بالخير وَيَنْهى عن المنكر، والشاجِبُ النّاطِقُ
بالخنَا الْمُعينُ على الظّلْم)).
(س) وفي حديث جابر: ((وقَوِّبُه على المِشْجَب)»، هو
- بكسر الميم -: عِيدانٌ تُضَمّ رُؤوسها ويُفَرّج بين قوائمها
وتُوضع عليها الثّياب، وقد تُعَلّق عليها الأسْقِية لتَبْريد
الماء، وهو من تَشاجَبَ الأمرُ: إِذا اختلط.
■ شجج: (هـ) في حديث أمّ زرع: ((شَجّكِ، أو
فَلّكِ، أو جَمِعَ كلَّ لَكِ))، الشّجّ: في الرأس خَاصّة في
الأصل، وهو: أن يَضْرِبَه بشيءٍ فَيَجْرَحَه فيه ويَشُقّه، ثم
اسْتُعْمِل في غيره منَ الأعضاء. يقال: شجّه يَشُجّه شجّاً.
ومنه الحديث في ذِكر: ((الشّجَاج))، وهي جمع شَجّة،
وهي المرّة من الشّجّ.
وفي حديث جابر: ((فأشْرَع ناقتَه فشربَت فَشَجَّت
فبالَت))، هكذا ذكره الحُمَيدي في كتابه، وقال: معناه
قَطَعت الشّرب، من شَجَجْت المفازة: إِذا قَطَعْتَها بالسّيْر،
والذي رواه الخطّابي في ((غريبه)) وغيرُهُ: فَشَجَتْ وبالَت،
على أنّ الفاء أصلية والجيم مُخففة، ومعناهُ: تفَاجّت
وفرّقَت ما بين رِجْلَيها لِتُبُول.
وفي حديث جابر - رضي الله عنه -: ((أرْدَفَني رسول
الله وَِّ فِالتَّقَمْتُ خاتم النّبوة فكان يَشُجّ عليّ مِسْكاً)؛
أي: أشَمّ منه مسكاً، وهو من شَجّ الشّرابَ: إِذا مَزَجه
بالماء، كأنه كان يَخْلِطُ النّسيم الواصِلَ إِلى مَشَمّه بريح
المِسْك.
ومنه قصيد كعب:
شُجّت بذي شَيَمٍ من ماءٍ مَحْنِيَةٍ
أي: مُزِجَت وخُلِطَت.
■ شجر: فيه: ((إِيّاكُم وما شَجَر بين أصحابي))؛ أي:
ما وقَعَ بينهم من الاختلاف. يقال: شَجَر الأمرُ يَشْجُر
شجُوراً إِذا اخْتلط، واشتَجَر القومُ وتشاجروا إِذا تنازعوا
واختلفوا.
(هـ) ومنه حديث أبي عمرو النخعي: ((يَشْتَجِرون
اشْتِجار أطباقِ الرّأس))، أراد: أنّهم يَشتَبِكون في الفِتْنة
والحرب اشتباك أطباق الرأس، وهي عِظامُه التي يدخُل
بعضُها في بَعض، وقيل: أراد يَخْتَلفون.
(هـ) وفي حديث العباس - رضي الله عنه -: ((كنتُ
آخذاً بحكمة بَغْلة النبي ◌َّ يوم حُنَين وقد شَجَرتُها بها)»؛
أي: ضَرَبْتُها بِلِجامِها أكُفّها حتى فتَحتْ فَاها، وفي
رواية: ((والعبّاس يَشْجُرُها، أو يَشْتَجِرها بلِجامِها))،
والشجرْ: مَفْتَحُ الفَم، وقيل: هو الذّقن.
(س) ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها- في إِحدى
روایاته: «قُبض رسول الله چلټ بين شجري ونَحْرِي)،
وقيل: هو التّشبيك؛ أي: أنها ضَمّته إِلى نحرها مُشبكة
أصابعها .
(هـ) ومن الأول حديث أمّ سعد: ((فكانوا إِذا أرادوا
أن يُطْعِموها أو يَسْقُوها شَجَرُوا فاها))؛ أي: أدْخَلوا في
شجره عُوداً حتى يفتحوه به.
وحديث بعض التابعين: ((تَفَقّد في طهارتك كذا
وكذا، والشّاكِلَ، والشّجْرَ))؛ أي: مُجتمَع اللّحْيين تحت
العَنْفَقَة.
(هـ) وفي حديث الشُّرَاة: ((فشجَرْناهم بالرّماح))؛ أي:
طَعَنّاهُم بها حتى اشتبكت فیھم.
(هـ) وفي حديث حنين: ((ودُرَيَدُ بن الصّمّةِ يومئذٍ في
شِجَارٍ له»، هو مَرْکبٌ مکشُوفٌ دون الهَوْدَج، ویقال له:
مشْجَرٌ - أيضاً -.
وفيه: ((الصّخرة والشّجرة من الجنة))، قيل: أراد
بالشجَرة: الكَرْمة، وقيل: يحتمل أن يكونَ أراد شجرة
بيعة الرّضوان بالحُدَيبية؛ لأن أصحابها استوجبوا الجنة.
(س) وفي حديث ابن الأكوع: ((حتى كنتُ في
الشجْرَاء)»؛ أي: بين الأشجار المتكائِفَة، وهو للشّجَرة
كالقَصْباء للقَصَبة، فهو اسمٌ مُفْرٌ يُراد به الجمع، وقيل:
هو جمع، والأوّل أوجه.
ومنه الحديث: ((ونأى بي الشّجَر)؛ أي: بَعُدَ بي
المَرْعى في الشّجر.
■ شجع: (هـ) فيه: ((يجيءُ كَنزُ أحدهم يوم القيامة
شُجاعاً أقْرَع))، الشّجاع - بالضم والكسر -: الحيّةُ الذكر،
وقيل: الحية مطلقاً، وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث أبي هريرة في مَنْع الزكاة: ((إِلا بُعِثَ عليه
يومَ القيامة سَعَفها وليفُها أشاجِع تَنْهشُه)»؛ أي: حيّات،
٤٦٧

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وهي جمعُ أشْجَع: وهي الحيةُ الذكَر، وقيل: جمع
أشْجِعة، وأشجعة جمع شُجاع، وهي: الحيةُ.
(س) وفي صفة أبي بكر - رضي الله عنه -: ((عاري
الأشاجعِ))، هي مفاصِلُ الأصابع، واحدُها أشجع؛ أي:
كانَ اللحمُ عليها قليلاً.
■ شجن: (هـ) فيه: ((الرّحِمُ شُجْنَة من الرّحمن))؛
أي: قَرَابَةٌ مُشْتَبِكة كاشتِباك العُرُوق، شبّهه بذلك مجازاً
واتّساعاً، وأصلُ الشَّجنة - بالكسر والضم -: شُعْبة في
غُصْن من غُصُون الشجرة.
(هـ) ومنه قولهم: ((الحديث ذو شُجون))؛ أي: ذُو
شُعَب وامتساكٍ بعضه ببعض .
(هـ) وفي حديث سَطيح:
تَجُوب بي الأرضَ عَلَنْدَاةٌ شَجَنْ
الشّجن: الناقة المتداخلة الخَلق، كأنها شجرة مُتَشجّنة؛
أي: مُتّصِلة الأغصان بعضها ببعض، ويُروى: شَزَن،
وسیجيء.
■ شجا: (هـ) في حديث عائشة تَصِف أباها -رضي
الله عنهما- قالت: ((شَجِيّ النّشيج))، الشّجْوُ: الحُزْن، وقد
شَجِي يَشْجى فهو شَجٍ، والنّشيج: الصّوتُ الذي يتردّدُ في
الحلق.
(س) وفي حديث الحجاج: ((إِنّ رُفْقةً ماتَتْ
بالشّجي))، هو -بكسر الجيم وسكون الياء -: منزلٌ على
طريق مكة.
(باب الشين مع الحاء)
■ شحب: فيه: ((من سَرّه أن ينظرَ إِليّ فلينظُر إِلى
أشْعَثَ شاحِبٍ»، الشاحب: المتغير اللونِ والجِسم لعارضٍ
من سفرٍ أو مَرَض ونحوهما، وقد شَحَبَ يشْحَب شُحوباً.
ومنه حديث ابن الأكوع: ((رآني رسول الله وَ ل شاحباً
شاکیاً)).
وحديث ابن مسعود: ((يَلقَى شيطانُ الكافر شَيطانَ
المؤمن شاحباً».
وحديث الحسن: ((لا تَلْقَى المؤمن إِلا شاحباً)؛ لأنّ
الشّحوب من آثار الخَوف وقِلّة المأكل والتّنعم.
■ شحث: (س) فيه: ((هَلُمّي المُدْيَةَ فاشْحَئِيها
بحَجَر))؛ أي: حُدّيها وسُنّها، ويقال: بالذال.
■ شحج: (هـ) في حديث ابن عمر - رضي الله
عنهما -: ((أنه دخل المسجد فرأى قاصّاً صيّاحاً، فقال:
اخْفض من صَوتك، ألم تعلم أن الله يُبْغِضِ كل شحّاجٍ»،
الشُّحَاجِ: رفعُ الصوت، وقد شَحَج يشحَجُ فهو شحّاج،
وهو بالبَغْل والحِمار أخصّ، كأنه تَعرِيض بقوله تعالى:
﴿إِنّ أنكر الأصواتِ لَصَوتُ الحمير﴾.
■ شحح: (س) فيه: ((إِياكم والشّحّ)). الشّحّ: أشدّ
البُخْل، وهو أبلَغُ في المنع من البُخل، وقيل: هو البُخل
مع الحِرصْ، وقيل: البُخل في أفراد الأمور وآحادها،
والشحّ عامٌّ، وقيل: البُخل بالمالِ، والشّحّ بالمالِ
والمعروف. يقال: شَحّ يَشُحِ شَحّاً، فهو شحيح، والاسم
الشّحّ.
(س) وفيه: ((بَرِىءَ من الشّح من أدّى الزكاة وقَرَى
الضّيف، وأعطى في النائبة)).
ومنه الحديث: ((أنْ تَصدّق وأنت صحيحٌ شَحِيحٌ تأمُلُ
البَقَاء وتخشى الفَقْر)».
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((إِنّ رجلاً قال له: إِنّي
شَحيح، فقال: إِن كان شُحّك لا يَحْمِلك على أن تأخذ
ما ليس لك فليس بشُحّك بأسُ)).
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((قال له رجل: ما
أُعطي ما أقْدرُ على مَنْعه، قال: ذاك البُخل، والشّح أن
تأخُذَ مالَ أخيك بغير حقه)» .
(س) وفي حديث ابن مسعود: ((أنه قال: الشحّ منعُ
الزّكاة وإدخالُ الحرام)» .
■ شحذ: فيه: ((هَلُمّي المُدْيَةَ واشْحَذِيها))، يقال:
شحَذت السّيف والسِكّين، إِذا حَدّدته بالِسَنّ وغيره مما
يُخرج حدّه.
■ شحشح: (هـ) في حديث عليّ: ((أنه رأى رجلاً
يخطُبُ، فقال: هذا الخطيبُ الشّحْشَحُ)؛ أي: الماهِرُ
الماضي في كلامه، من قولهم: قَطَاة شَحْشَح، وناقةٌ
شحشحة؛ أي: سريعة.
■ شحط: (س) في حديث مُحَيّصَة: ((وهو يتشحّطُ
فِي دَمِه))؛ أي: يتخَبّط فيه ويضطرب ويتَمرّغ.
٤٦٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
(هـ) وفي حديث ربيعةَ: ((في الرجل يُعْتِقُ الشِقْصَ
من العَبْد، قال: يُشحَطُ الثّمن ثم يُعتَقُ كلّه))؛ أي: يُبْلَغُ
به أقصى القيمة. يقال: شحَط فلان في السّومِ إِذا أَبْعَد
فيه، وقيل: معناه يُجمع ثمنُه، من شَحَطْتُ الإِناءَ: إِذا
ملأته.
■ شحم: فيه: ((ومنهم من يَبْلُغِ العَرَق إِلى شَحْمة
أُذُنَيه))، شَحْمةُ الأُذُن: موضع خَرْق القُرْطِ، وهو ما لانَ
من أسفلها .
(س) ومنه حديث الصلاة: ((إِنه کان یرفَعُ یدیه إِلی
شَحْمة أذُنیه».
(س) وفيه: ((لعن الله اليهود حُرّمَت عليهم الشّحوم
فباعوها وأكلوا أثمانها»، الشحْمُ المحرّمُ عليهم؛ هو:
شَحْمُ الكُلَى والكَرِش والأمعاء، وأمّا شَحْمُ الظَّهور والألْيَة
فلا .
(س) وفي حديث علي: ((كلوا الرّمان بشحمه فإِنه
دِباغُ الَعِدة))، شَحْمُ الرمان: ما في جَوفه سِوى الحَبّ.
■ شحن: فيه: ((يغفرُ الله لكل عَبْدٍ ما خَلا مُشْرِكاً أو
مُشاحِناً). المشاحِنُ: المعادي والشحناء العَداوة، والتّشاحُن
تفاعُل منه، وقال الأوزاعي: أراد بالمشاحِن - هاهنا -:
صاحبَ البِدْعة المُفارق لجماعة الأمة .
ومن الأوّل: ((إِلا رجلاً كان بينه وبين أخيه شَحْناء))؛
أي: عداوة، وقد تکرر ذكرها في الحديث.
■ شحا: (هـ) في حديث علي: ((ذكَر فتْةً فقال
لعمّارٍ: والله لتَشْحُوَنّ فيها شَحْواً لا يُدْركُك الرجل
السّريعُ))، الشّحو: سَعةُ الخطو. يُريدُ: أنك تسْعَى فيها
وتتقدّم.
(هـ) ومنه حديث كعب يَصِف فتنة قال: ((ويكون فيها
فَتّى من قُرَيَش يَشْحو فيها شَحْواً كثيراً)؛ أي: يُمْعِنُ فيها
ويَتَوسّعِ. يقال: ناقةٌ شحْواء؛ أي: واسعةُ الخَطو.
(هـ) ومنه: ((أنه كان للنبي وَ ﴿ فرس يقال له:
الشّحّاء)»، هكذا رُوي بالمدّ، وفُسّر بأنه: الواسع الخَطْوِ.
(باب الشين مع الخاء)
■ شخب: فيه: ((يُعَث الشهيد يوم القيامة وجُرْحُه
يَشْخب دَماً))، الشّخْب: السّيَلان، وقد شَخَب يَشْخُب
ويشْخَب، وأصل الشّخب: ما يخرج من تحت يدِ الحالِب
عند كُل غَمْزَة وعَصْرة لضَرع الشّاة.
(س) ومنه الحديث: ((إِن المقتول يَجيء يوم القيامة
تشخُبُ أوْدَاجُه دَماً».
(س) والحديث الآخر: ((فأخذ مَشاقِص فَقَطَع بَرَاجِمَه
فشخبت یداهُ حتی مات)).
(س) ومنه حديث الحوض: ((يشخُب فيه مِيزَابان من
الجنّة)).
■ شخت: (هـ) في حديث عمر: ((أنه قال لِلْجِنِّيّ:
إِنّي أراك ضئيلاً شَخِيتاً))، الشّخْتُ والشّخِيت: النّحيف
الجسم الدقيقُه، وقد شَخُت يشخُت شُخُوتة .
■ شخص: في حديث ذكر الميت: ((إِذا شخّص
بصرُه)»، شُخوص البَصَر: ارتفاعُ الأجْفان إِلى فوق،
وتَحديدُ النّظر وانزعاجُه.
(هـ) وفي حديث قَيْلة: ((قالت: فَشُخِص بي))، يقال
للرجُل إِذا أتاه ما يُقْلِقُه: قد شُخِص به، كأنه رُفِع من
الأرض لِقَلقِه وانزعاجه.
(هـ) ومنه: ((شُخُوص المُسافِرِ))، خروجه عن منزله.
ومنه حديث عثمان -رضي الله عنه -: ((إِنما يَقْصُر
الصلاةَ من كان شاخِصاً أو بحَضْرة عَدُوّه))؛ أي: مسافراً.
ومنه حديث أبي أيوب: «فلم يَزَل شاخصاً في سبيل
الله -تعالی۔)).
وفيه: ((لا شَخْصَ أغْرُ من الله))، الشّخصُ: كُلّ
جسْم له ارتفاعٌ وظُهورٌ، والمراد به في حقّ الله - تعالى-
◌ِثباتُ الذّات، فاستُعير لها لفظُ الشّخْص، وقد جاء في
رواية أخرى: ((لا شيء أغيرُ من الله))، وقيل: معناه لا
يَنْبغي لشَخصٍ أن يكون أغیر من الله.
(باب الشين مع الدال)
■ شدخ: (س) فيه: ((فشَدخُوه بالحِجارة))، الشّدْخِ:
كَسْرُ الشّيء الأجْوف. تقول: شَدَختُ رأسَه فانشَدَخ.
(هـ) وفي حديث ابن عمر في السّقط: ((إِذا كان
شَدَخاً أو مُضْغَة فادْفنْه في بيتك))، هو -بالتحريك -:
الذي يسقط من بَطْن أمّه رَطْباً رخْصاً لم يَشْتدّ.
■ شدد: فيه: ((يَرُدّ مُشِدّهُم على مُضْعِفِهم)»، المُشدّ:
٤٦٩

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
الذي دَوابّه شدِيدة قوية، والْمُضْعف: الذي دوَابّه ضعيفةٌ.
يريد: أن القَويّ من الغزاة يُساهِم الضعيف فيما يَكْسِبه من
الغنيمة .
وفيه: ((لا تَبيعوا الحبّ حتّى يَشتدّ»، أراد بالحبّ
الطعامَ، كالحِنطة والشعير، واشتدادُه: قُوّته وصَلابتُه.
(س) وفيه: ((من يُشَادّ الدينَ يَغْلُبُهُ))؛ أي: يُقاويه
ويُقاومُه، ويُكلّف نفسَه من العبادة فيه فوق طاقته،
والمشادَدَة: المُغَالَبَة، وهو مِثْل الحديث الآخر: ((إِن هذا
الدّین متین فأوغِل فیه برفق».
(هـ) ومنه الحديث: ((ألا تَشِدّ فَنَشِدّ مسعك))؛ أي:
تَحْمِل على العدُوّ فَنَحْمِلَ معَك. يقال: شدّ في الحرب
يَشِدّ - بالكسر -.
ومنه الحديث: ((ثم شدّ عليه فكانَ كأمْسِ الذّاهِب»؛
أي: حَمَل عليه فقتله.
وفي حديث قيام رمضان: ((أحْيا الليلَ وشَدّ المِئزر))،
هو كناية عن اجتِناب النّساء، أو عن الجدّ والاجتهادِ في
العمل، أو عنهما معاً.
وفي حديث القيامة: ((كحُضْر الفَرَس، ثم كشَدّ
الرجُل»، الشدّ: العَدْوُ.
ومنه حديث السّعي: ((لا تَقْطِع الوادي إِلا شدّا))؛
أي: عَدْواً.
(س) وفي حديث الحجّاج:
هذا أوانُ الحرب فاشْتَدّي زِيَمْ
زِيَمْ: اسمُ نَاقته أو فرَسِهِ.
وفي حديث أحُد: ((حتى رأيتُ النساء يشتَدِدْنَ في
الجبل))؛ أي: يَعدُون، هكذا جاءت اللفظةُ في كتاب
الحُميدي، والذي جاء في كتاب البُخاريّ: ((يَشْتَدّنَ))،
هكذا جاء بدَال واحدة، والّذي جاء في غيرهما:
(يُسْنِدْن))، بالسين المهملة والنون؛ أي: يُصَعّدن فيه، فإِن
صَحّت الكلمةُ على ما في البُخاريّ - وكثيراً ما يَجِيء
أمثالها في كُتُب الحديثِ -، وهو قبيحٌ في العربية، لأنّ
الإِدغام إِنما جازَ في الحرف المضعّفِ لما سَكَن الأوّل وتحرّك
الثاني، فأما مع جماعة النّساء فإِنّ التضعيفَ يظهَر؛ لأنّ
ما قبل نون النساء لا يكونُ إِلا ساكِناً فيلتقي ساكنان،
فيحرّك الأوّل وينفكّ الإِدغامُ، فتقول يَشْتَدِدْن؛ فيُمْكِن
تخريجُه على لُغة بعض العرب من بكر بن وائل،
يقولون: ردّتُ، وردّتَ، وردّنَ، يريدون: رَدَدتُ،
ورَدَدتَ، ورَدَدْن. قال الخليل: كأنهم قَدّروا الإِدغام قبل
دخول التاء والنون، فيكون لفظُ الحديث يَشْتَدّن.
وفي حديث عُثْبان بن مالك: ((فغَدًا عليّ رسول الله
﴿َّ ◌ِّر بعدما اشْتَدّ النهار))؛ أي: عَلا وارتَفَعتْ شمسُه.
ومنه قصید کعب بن زهير:
شَدّ النّهارِ ذِراعًا عَيْطَلِ نَصَفٍ
قامَتْ فجاوَبَها نُكْدٌ مَثَاكِيلُ
أي: وقت ارتفاعه وعُلُوّه.
■ شدف: (س) في حديث ابن ذي يزن: ((يَرْمُون عن
شُدُف)»، هي: جمع شَدْفَاء، والشّدِفَاء: العَوْجاء. يعني:
القَوسَ الفَارِسيّة. قال أبو موسى: أكثرُ الرّوايات بالسين
المهملة، ولا معنى لها.
■ شدق: (س) في صفته -عليه السلام -: ((يفتتح
الكلام ويَخْتَتِمِه بأَشْداقِه)»، الأشْدَاقُ: جوانبُ الفَم، وإنما
يكونُ ذلك لَرُحْب شِدْقَه، والعَرَب تَمتدح بذلك، ورجل
أشْدَق: بَيْنُ الشدَق.
(س) فأما حديثه الآخر: ((أبغضُكم إِليّ الشّرَارون
الْتَشدّقون))، فهم المُتَوَسّعون في الكلام من غير احتياطٍ
واحترازٍ، وقيل: أرادَ بالْتَشدّق: الْمُسْتَهزِىءَ بالناس يَلْوي
شِدْقَه بهم وعليهم.
■ شدقم: (س) في حديث جابر - رضي الله عنه - :
((حدّثه رجل بشيء فقال: ممن سَمِعتَ هذا؟ فقال: من
ابن عباس، فقال: مِنِ الشّدْقَم!»، هو الواسع الشّدْق،
ويوصف به المِنْطِيق البليغُ المُفوّهُ، والميم زائدةٌ.
(باب الشين مع الذال)
■ شذب: (هـ) في صفته وَّه: ((أقصَر من
المُشَذّب)»، هو: الطويلُ البائنُ الطّول مع نَقْص في لحمه،
وأصلُه من النّخلة الطّويلة التي شُذّبَ عنها جَرِيدُها؛ أي:
قُطَع وفُرّق.
(هـ) ومنه حديث عليّ: ((شذّبَهُم عنّا تَخَرّم الآجال))،
وقد تکرر في الحدیث.
■ شذذ: (هـ) في حديث قتادة وذكر قوم لوط فقال:
(ثم أتْبَعَ شُذّانَ القومِ صَخْراً منضوداً))؛ أي: مَنْ شذّ منهم
وخرج عن جماعته، وشُذّان جمع شاذّ، مثل شَابٌ
وشُبّان، ويروى بفتح الشين، وهو: المُتْفَرّق من الحَصَى
٤٧٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
وغيره، وشُذّان الناس: مُتَفَرَّقُوهم. كذا قال الجوهريّ.
■ شذر: (هـ) في حديث عائشة: ((إِن عمر شرّد
الشّرك شَذّر مَذَر)»؛ أي: فرّقه وبدّدَه في كل وجْه، ويُرْوى
بکسر الشین والميم وفتحهما .
وفي حديث حُنَين: ((أَرَى كَتِيبة حَرْشَفٍ كأنهم قد
تَشَذّرُوا للحَملة))؛ أي: تَهَيّوا لها وتَأهّبُوا.
(هـ) ومنه حديث عليّ: ((قال له سليمان بن صُرَد:
لقد بلغني عن أمير المؤمنين ذَرْوٌ من قول تَشَذّرَ لي به))؛
أي: توعّدَ وتَهدّد، ويروى: ((تشَزّرَ))، بالزاي، كأنه من
النّظر الشّزْر، وهو: نَظَرِ المُغْضَب.
■ شذا: في حديث علي: ((أوْصَيْتُهم بما يجب عليهم
من كَفّ الأُذَى وصَرْف الشّذَا))، هو - بالقصْر -: الشرّ
والأذَى. يقال: أذَيتُ وأشْذَيتُ.
(باب الشين مع الراء)
■ شرب: (س) في صفته وَله: ((أبْضُ مُشْرَبٌ
حُمْرَةً)، الإِشْرَابُ: خَلْطُ لَوْنٍ بلونٍ، كأن أحدَ اللّوْنين
سُقِي اللّون الآخَر. يقال: بياضٌ مُشْرَبٌ حُمرةً بالتخفيف،
وإِذا شُدّد كان للتكثير والمبالغة.
(س) ومنه حديث أحد: ((أنّ المُشْركين نَزلوا على زَرْع
أهل المدينة وخَلّوا فيه ظَهْرهم وقد شُرّب الزرعُ الدقيقَ»،
وفي رواية: ((شَرِب الزّرعُ الدقيق))، وهو كنايةٌ عن اشتداد
حَبّ الزرع وقُرْب إدراكِهِ. يقال: شَرّب قصَبُ الزرعِ إِذا
صار الماءُ فيه، وشُرّبَ السّنْبُلُ الدقيقَ إِذا صار فيه طُعْمٌ،
والشّربُ فِيهِ مُسْتعارٌ، كأنّ الدقيقَ كان ماءً فشَرِبِه.
ومنه حديث الإِفك: ((لقد سَمِعْتُموه وأُشْرِبَتْه
قُلُوبكم))؛ أي: سُقِيَتْهُ قُلوبُكم كما يُسْقَى العطشانُ الماء.
يقال: شَرِبتُ الماءَ وأُشْرِبْتُه إِذا سُقِيتَه، وأُشْرِب قلبُه كذا؛
أي: حلّ مَحلّ الشّرَاب واختلطَ به كما يَخْتلط الصّبْغُ
بالثوب.
وفي حديث أبي بكر: ((وأُشْرِب قلبُه الإِشفاقَ)).
(س هـ) وفي حديث أيام التّشريق: «إِنها أيامُ أَكْلٍ
وشُرْب))، يُرْوى بالضم والفتح وهما بمعنى، والفتحُ أقلّ
اللّغتين، وبها قرأ أبو عمرٍو: ﴿شَرْبَ الهِيم﴾، يريد: أنها
أيامٌ لا يجوزُ صومُها .
وفيه: ((من شَرِبَ الخمر في الدنيا لم يَشْرَبْها في
الآخرة))، وهذا من باب التعليق في البيان، أراد أنه لم
يَدخل الجنة، لأنّ الخمر من شَرَاب أهل الجنة، فإِذا لم
يشربها في الآخرة لم يكن قد دَخَل الجنة .
وفي حديث علي وحمزة - رضي الله عنهما -: ((وهو
في هذا البَيْت في شَرْب من الأنصار))، الشّرْب - بفتح
الشين وسكون الراء -: الجماعةُ يشربون الخمر.
(هـ) وفي حديث الشّورى: ((جُرْعَةَ شَرُوبٍ أَنفَعُ من
عَذْبٍ مُوبٍ))، الشّرُوب من الماء: الذي لا يُشْرَب إِلا عند
الضرورة، ويَسْتوي فيه المؤنّث والُذكّر، ولهذا وصَف بها
الجُرْعَة. ضَرب الحديث مثلاً لرجُلين أحدهُما أدْونُ
وأنفعُ، والآخرُ أرفعُ وأضرّ.
وفي حديث عمر: ((اذْهَب إِلى شَربَة من الشّرَبات
فادْلُك رأسَك حتى تُنَقّيه))، الشّرَبة - بفتح الراء -: حَوْضُ
يكون في أصْل النّخْلة وحولها يُمْلأ ماء لتَشْرَبِه.
(هـ) ومنه حديث جابر: ((أتانَا رسول الله وَّ فِعَدَل
إِلى الرّبيع فتطهر وأقبل إِلى الشّرَبة)»، الرّبيعُ: النّهرُ.
(هـ) ومنه حديث لَقِيطٍ: ((ثم أشرفتُ عليها وهي
شَرْبَةٌ واحدةٌ))، قال القتيبي: إِن كان بالسكون فإِنّه أرادَ:
أن الماء قد كَثُر؛ فمن حيث أرَدْت أن تَشْرِب شرِبْتَ،
ويروى بالياء تحتَها نُقطتان وسيجيء.
(هـ س) وفيه: ((مَلعُونٌ ملعونٌ من أحاط على
مَشْرَبَة))، المشْرَبَة - بفتح الراء من غير ضم -: الموضعُ الذي
يُشْرَب منه كالمَشْرَعة، ويريد بالإِحاطة تَملّكَه ومَنْع غيره
منه.
(هـ) وفيه: ((أنه كان في مَشْرُبة له))، المشْرُبة - بالضم
والفتح -: الغُرْفة، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((فيُنَادِي يوم القيامة مُنَادٍ فَيَشْرَئِّون
لصوته))؛ أي: يَرْفعون رؤوسَهم لينظُرُوا إِليه، وكُلّ رافعٍ
رأسه مُشْرَئِبٌ.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((واشْرَابَ النّفاقُ))؛ أي:
ارْتَفَع وعَلا.
■ شرج: (هـ) فيه: ((فَتَنَحّى السّحَابُ فأفرَغ ماءَه في
شَرْجَة من تلك الشّرَاج))، الشّرْجة: مَسِيل الماء من الحَرّة
إِلى السّهل، والشّرْج جنسٌ لها، والشّرَاج جمعُها.
(هـ) ومنه حديث الزبير: ((أنه خاصم رجلاً في شِرَاج
الحَرّة)).
ومنه الحديث: ((أنّ أهلَ المدينة اقتتلوا ومَوالي معاوية
على شَرْج من شِرَاجِ الحَرّة».
٤٧١
٥٫٠٠

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث كعب بن الأشرف: ((شَرْجُ العَجُوز)»،
هو: موضعٌ قُرْب المدينة.
(هـ) وفي حديث الصوم: ((فأمرنا رسول الله(وعَ الآخر
بالفِطْر فأصبح الناس شَرْجَيْن)»، يعني: نِصْفَين؛ نِصْفٌ
صِيام ونصف مفاطِير.
(س) وفي حديث مازن:
فلا رَأَيُهم رأيي ولا شرجُهم شَرْجِي
يقال: ليس هو من شَرْجِه؛ أي: من طَبَقته وشَكْله.
(هـ) ومنه حديث علقمة: ((وكان نِسْوة يأتينها
مُشَارجات لها))؛ أي: أتْرَاب وأقْرَان. يقال: هذا شَرْج
هذا وشَرِيجُهُ ومُشَارِجِه؛ أي: مِثْله في السنّ ومُشاكِله.
(هـ) ومنه حديث يوسف بن عمر: ((أنا شَريج
الحجّاجِ))؛ أي: مِثْله في السّنّ.
(س) وفي حديث الأحنف: ((فأدْخَلْتُ ثِیابَ صَونِي
العَيْبَةِ فأشْرَجتُها))، يقال: أشرَجْتِ العَيْبَة وشرَجْتُها؛ إِذا
شدّدْتها بالشّرَج، وهي: العُرى.
■ شرجب: (س) في حديث خالد: ((فعارَضَنا رجلٌ
شَرْجَبٌ))، الشّرْجَبُ: الطويلُ، وقيل: هو الطويل القوائم
العاري أعالي العظام.
■ شرح: (هـ) فيه: ((وكان هذا الحيّ من قُريش
يَشْرَحون النّساءِ شَرْحاً»، يقال: شَرَح فلانٌ جاريته؛ إِذا
وطِئَها نائمةً على قفاها.
(هـ) وفي حديث الحسن: ((قال له عطاء: أكان الأنبياء
- صلى الله عليهم- يشْرَحُون إِلى الدّنيا والنّساء؟ فقال:
نعم، إِن الله تَرائك في خَلْقه))، أراد: كانُوا ينْبَسِطُون إِليها
ویَشْرَحُون صُدُورهم لها.
■ شرخ: (هـ) فيه: ((اقْتُلُوا شُيُوخ المشركين واستحْيوا
شَرْخَهم))، أراد بالشيوخ الرّجال المسانّ أهلَ الجَلَد والقُوّة
على القتال، ولم يُرِدِ الهَرْمَى، والشرعُ: الصّغار الذين لم
يُدْرِكوا، وقيل: أراد بالشيوخ الهَرْمَى الذين إِذا سُبُوا لم
يُنْتَفع بهم في الخدمة، وأراد بالشّرْخ الشباب أهلَ الجَد
الذين يُنْتفَع بهم في الخِدمة، وشَرْعُ الشباب: أوَّلُه،
وقيل: نَضَارتُه وقوّه، وهو مصدر يقعُ على الواحِدِ
والاثنين والجَمْع، وقيل: هو جَمْعُ شارِخ، مثل شَارِب
وشَرْب.
وفي حديث عبدالله بن رَوَاحة: ((قال لابن أخيه في
غزوة مُؤْتَة: لعلك تَرْجِع بين شَرْخَي الرّحل))؛ أي :
جانبيه، أراد أنه يُسْتَشْهَد فيرجعُ ابن أخيه راكباً مَوضِعه
على راحلَتِهِ فَيَسْتريح، وكذا كان، استُشْهِد ابن رواحة
-رضي الله عنه- فيها.
(س) ومنه حديث ابن الزبير مَع أزَبّ: ((جاءَ وهو بَين
الشّرْخَين))؛ أي: جانبَي الرحْل.
وفي حديث أبي رُهْم: ((لهم نَعَمٌ بشبكة شَرْخ))، هو
-بفتح الشين وسكون الرّاء -: موضعٌ بالحجازِ، وبعضُهم
يقوله بالدال .
■ شرد: فيه: ((لتَدْخُلُنّ الجنّة أجمعُون أكْتَعون إِلاّ من
شَرَد على الله))؛ أي: خَرَج عن طاعته وفارق الجماعة.
يقال: شَرَد البعير يَشرُدُ شُرُوداً وشِراداً؛ إِذا نَفَر وذهَب في
الأرض .
(هـ) ومنه الحديث: ((إِنه قال لخَوّات بن جُبير: ما
فَعَل شِرادُك))، قال الهروي: أراد بذلك التّعريضَ له
بقصّته مع ذات النّحْيَين في الجاهلية، وهي معروفةٌ،
يعني: أنه لما فَرَغْ منها شرد وانفَلت خوفاً من التّبِعة،
وكذلك قال الجوهري في ((الصحاح))، وذكر القِصّة،
وقيل: إِنّ هذا وهمٌّ من الهروي والجوهريّ ومن فسّره
بذلك.
والحديثُ له قِصَةٌ مَرْوِيّةٌ عن خوّات إِنه قال: نزلتُ مع
رسول الله وَّهِ بِمَرّ الظّهْران، فَخرجْتُ من خِبائِي، فإِذا
نسوة يتحدّثْن فأعجبْني، فرجَعْتُ فأخرجتُ حُلّةٍ من
عَبَتِي فَلِستُها ثم جَلستُ إِليهن، فمرّ رسول اللهِوَّ
فَهِبْتُه، فقلت: يا رسول الله جَمل لي شَرودٌ وأنا أبتَغي له
قيداً، فمضى رسول الله وَ له وتَبعتُه، فألقى إليّ رداءه
ودَخل الأراك فقضى حاجته وتوضّاً؛ ثم جاء فقال: أبا
عبدالله: ما فَعل شِرَادُ جَمَلك؟ ثم ارتَحلْنا، فجعل لا
يَلحَقُني إلا قال: السلام عليكم أبا عبدالله، ما فعل شِرَاد
جَمَلك؟ قال: فتعجلتُ إِلى المدينة، واجتنبتُ المسجدَ
ومُجالسة رسول الله وَِّ، فلما طال ذلك عليّ تَحيّنْتُ
ساعةَ خَلْوة المسجد، ثم أتيت المسجد فجعلتُ أصلي؛
فخرجَ رسول الله وَّ من بعض حُجَرِه، فجاء فصلى
ركعتين خفيفتين وطوّلت الصلاة رجاء أن يذهبَ ويدَعَني،
فقال: طوّل يا أبا عبدالله ما شئتَ فلستُ بقائم حتى
تَنْصرف، فقلتُ: والله لأعْتَذِرَنّ إِلى رسول الله وَه
ولأبْرِئن صَدْره، فانصرفتُ، فقال: السلام عليكم أبا
عبدالله ما فَعَل شِراد الجَمَل؟ فقلتُ: والذي بَعثَك بالحق
٤٧٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
ما شَردَ ذلك الجَمَلِ منذُ أسلمتُ، فقال: رَحِمَك الله،
مرتين أو ثلاثاً، ثم أمسَك عنّي فلم يَعُد.
■ شرر: (هـ) في حديث الدعاء: ((الخيرُ بيديك،
والشرّ ليس إِليك))؛ أي: أنّ الشّر لا يُتَقرّب به إِليك، ولا
يُبْتَغَى به وجهُك، أو أن الشرّ لا يَصْعَدُ إِليك، وإِنما يَصْعَد
إِليك الطّب من القول والعمل، وهذا الكلام إِرشادٌ إِلى
استعمال الأدَب في الثّناء على الله، وأن تُضاف إليه
محاسنُ الأشياء دُون مَساويها، وليس المقصودُ نَفْيَ شيء
عن قدرته وإثباته لها، فإن هذا في الدعاء مندوبٌ إِليه.
يقال: يا ربّ السماء والأرض، ولا يقال: يا ربّ الكلاب
والخَنازير، وإِن كان هو ربّها، ومنه قوله - تعالى -: ﴿ولله
الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾.
وفيه: ((ولَدُ الزّنا شرّ الثلاثة))، قيل: هذا جاء في
رجُل بعَينِهِ كان مَوسُوماً بالشّرّ، وقيل: هو عامّ، وإِنما
صار ولدُ الزنا شرّاً من والدَيه لأنه شرّهم أصْلاً ونَسَباً
وولادة، ولأنه خُلق من ماء الزّاني والزّانية، فهو ماء
خبيثٌ، وقيل: لأن الحدّ يقام عليهما فيكون تمحيصاً لهما،
وهذا لا يُدْرَى ما يُفْعَل به في ذنوبه.
(س) وفيه: ((لا يأتي عليكم عامٌ إِلا والذي بعده شرّ
منه))، سُئل الحسنُ عنه فقيل: ما بالُ زمان عمر بن عبدِ
العزيز بعد زمان الحجّاج؟ فقال: لا بُدّ للناس من تنفيس.
يعني أنّ الله يُنَفّسُ عن عِبادِه وقتاً مّا، ويكْشفُ البلاء
عنهم حِيناً.
(هـ) فيه: ((إِن لهذا القرآن شِرّةً، ثم إِن للناس عنه
فَتْرَةً))، الشّرَةُ: النشاطُ والرّغبة.
(س) ومنه الحديث الآخر: ((لكُلّ عابدٍ شِرَةٌ)).
(س) وفيه: ((لا تُشَارَ أخاك))، هو تُفَاعِل من الشّرّ؛
أي: لا تَفْعل به شراً يحُوجه إِلى أن يَفْعل بك مثله،
ویروی بالتخفيف .
ومنه حديث أبي الأسود: ((ما فَعَل الذي كانت امرأتُه
تُشارّه وتُمارّه)) .
(س) وفي حديث الحجاج: ((لها كِظّةٌ تشْتَرّ))، يقال:
اشتَرّ البعيرُ واجترٌ، وهي: الجِرَةُ لما يُخْرِجُه البعيرُ من
جوفه إِلى فمه ويمضَغُه ثم يَبْتَلِعه، والجيم والشين من
مخرج واحد.
■ شرس: (هـ) في حديث عمرو بن معد يكَرِب:
((هم أعظمُنا خَميساً وأشدّنا شَريساً))؛ أي: شراسة، وقد
شَرِس يَشرَس فهو شَرِس، وقوم فيهم شَرَس وشَریس
وشَرَاسة؛ أي: نُفُور وسوء خُلُق، وقد تكرر في الحديث.
■ شرسف: في حديث المبْعَث: ((فشقّا ما بين ثُغْرة
نَحْرِي إِلى شُرْسُوفي)»، الشّرسُوف: واحِد الشّراسيف،
وهي: أطرافُ الأُضْلاع المشْرِفة على البطن، وقيل: هو
غُضْروف مُعلّق بكل بَطْن.
■ شرشر: (هـ) في حديث الرؤيا: ((فُيُشَرْشر شِدْقَه
إِلى قَفاه))؛ أي: يُشَقّقه ويُقَطِعُه.
■ شرص: (هـ) في حديث ابن عباس -رضي الله
عنهما -: ((ما رأيتُ أحسنَ من شَرصَةِ عليّ)، الشّرصَة
- بفتح الراء -: الجَلَحة، وهي: انْحسارُ الشعر عن جانِبَي
مُقَدّم الرأس. هكذا قال الهَرَوي، وقال الزمخشري: هو
بكسر الشين وسكون الراء، وهما: شِرْصَتَان، والجمع
شِراص.
■ شرط: فيه: ((لا يجوز شَرْطَان في بَيْع))، هو
كقولك: بعتُك هذا الثوب نَقْداً بدينارٍ، ونَسيئةً بدينارين،
وهو كالبَيْعَتَين في بَيْعةٍ، ولا فرق عند أكثر الفُقهاء في
عقد البيع بين شَرْطٍ واحدٍ أ، شَرْطَين، وفرّق بينهما
أحمد، عملاً بظاهِرٍ الحديث.
ومنه الحديث الآخر: (نَهَى عن بَيْعٍ وشرْطٍ))، وهو أن
يكون الشّرْطُ مُلازِماً في العَقْد لا قبله ولا بعده.
ومنه حديث بَريرة: ((شَرْط الله أحقّ))، يريد: ما
أظهره وبيّه من حُكم الله - تعالى - بقوله: ((الوَلاء لمن
أعْتق))، وقيل: هو إِشارةٌ إِلى قوله - تعالى -: ﴿فإِخوانُكم
في الدّين ومَواليكم﴾ .
(هـ) وفيه ذكر: ((أشراط الساعة))، في غير موضع.
الأشراط: العلامات، واحدها شَرَط -بالتحريك-، وبه
سُمّت: شُرَط السلطان، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات
يُعرفون بها. هكذا قال أبو عبيد، وحكى الخطّابي عن
بعض أهل اللغة أنه أنكر هذا التفسير، وقال: أشراط
الساعة: ما يُنكِرِه الناس من صِغار أمُورها قبل أن تقُوم
الساعة، وشُرَط السلطان: نُخْبة أصحابه الذين يُقدّمهم
على غيرهم من جُنْده، وقال ابن الأعرابي: هم الشَّرَط،
والنّسبة إِليهم شُرَطيّ، والشّرْطة، والنسبة إِليهم شُرْطي.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((وتُشْرط شُرْطة
٤٧٣

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
للموت لا يرجعون إِلاَّ غالبين))، الشُّرطة: أوّلُ طائفة من
الجيش تَشْهد الوَقْعة.
وفيه: ((لا تقوم الساعة حتى يأخُذَ الله شَرِيطتَه من أهل
الأرض، فيبقى عَجاجٌ لا يَعرِفُون معروفاً، ولا يُنكِرون
مُنكراً»، يعني: أهل الخير والدّين، والأشراط من الأضداد
يقع على الأشراف والأرذال. قال الأزهري: أظنه
شَرَطَتَه؛ أي: الخيار، إِلّ أن شَمِراً كذا رواه.
(هـ) وفي حديث الزكاة: ((ولا الشّرَط اللّيمة))؛ أي:
رُذَال المالِ، وقيل: صِغاره وشِرَاره.
(هـ) وفيه: ((نهى عن شَرِيطة الشيطان))، قيل: هي
الذّبيحة التي لا تُقْطَع أوْداجُها ويُستَقْصَى ذبحُها، وهو من
شَرْط الحجّام، وكان أهل الجاهلية يقطعُون بعض حَلْقِها
ويتركونها حتى تموت، وإِنما أضافها إِلى الشيطان لأنه هو
الذي حَمَلهم على ذلك، وحسّن هذا الفعلَ لَديهم،
وسوله لهم.
■ شرع: قد تكرر في الحديث ذكرُ: ((الشّرع
والشّریعة))، في غير موضع، وهو: ما شرع الله لعبادِه من
الدّين؛ أي: سَنّه لهم وافترضَه عليهم. يقال: شرَعَ لهم
يَشْرَع شرعاً فهو شارع، وقد شرع الله الدين شرْعاً إِذا
أظهره وبيّه، والشّارع: الطريقُ الأعظمُ، والشّريعة مَورِدُ
الإِبل على الماء الجاري.
(س) وفيه: ((فَأَشْرَعَ ناقَته))؛ أي: أدخَلها في شَريعة
الماء. يقال: شَرعت الدوابُ في الماء تشرَع شرعاً وشُرُوعاً
إِذا دخلت فيه، وشَرّعْتُها أنا، وأشْرَعْتها تَشْرِيعاً وإِشراعاً،
وشرَع في الأمر والحديث: خاضَ فيهما.
(هـ) ومنه حديث علي: ((إِنّ أهونَ السّقْيِ التّشريعُ»،
هو إِيرادُ أصحاب الإِبل إِلَهم شَريعة لا يحتاجُ معها إلى
الاستِقاء من البئر، وقيل: معناه: إِنّ سَقْيَ الإِبل هو أن
تُورَد شريعةَ الماء أوّلاً ثُمّ يُستَقى لها، يقول: فإِذا اقتَصر
على أن يُوصِلها إِلى الشّريعة ويتركّها فلا يستَقي لها فإِنّ
هذا أهونُ السّقي وأسْهِلُهُ مَقْدُورٌ عليه لكلّ أحدٍ، وإِنما
السّقْي التّام أن ترويها .
(س) وفي حديث الوضوء: ((حتى أشْرَع في العَضُد)»؛
أي: أدخله في الغسْل وأوْصَل الماءَ إِليه.
(س) وفيه: ((كانت الأبوابُ شارِعةً إِلى المسجد))؛
أي: مفتوحةً إِليه. يقال: شرَعْتُ البابَ إِلى الطّريق؛ أي:
أنفَذْتُه إِليه.
(س) وفيه: ((قال رجل: إِني أحبّ الجَمَال حتى في
شِرْعٍ نَعْلي))؛ أي: شِرَاكها، تشبيه بالشَّرْع وهو وتَرُ
العُود؛ لأنه ممتدّ على وجْه النّعل كامْتدادِ الوتَرِ على
العُود، والشّرْعةُ أخصّ منه، وجمعُها: شِرَع.
(س) وفي حديث صُوَرِ الأنبياء - عليهم السلام -:
((شِرَاع الأنف))؛ أي: مُمْتَدّ الأنف طويلُه.
(س) وفي حديث أبي موسى: ((بَيْنَا نحن نسير في
البحر والريحُ طيبةٌ والشّراعُ مرفوعٌ))، شِراعُ السفينة
- بالكسر -: ما يُرفَع فوقها من ثوب لتَدخُل فيه الريحُ
فتُجْرِیها.
وفيه: «أنتم فيه شَرْعٌ سواء)»؛ أي: مُتَساوُون لا فَضْل
لأحدكم فيه على الآخر، وهو مصدرٌ -بفتح الرّاء
وسُكُونها-، يَسْتَوي فيه الواحدُ والاثنان والجمع، والمُذَكر
والمؤنث .
(هـ) وفي حديث علي:
شرْعُك ما بلّغَك المَحَلّ
أي: حسبُك وكافِيكَ، وهو مَثَل يُضْرَب في التّبليغ
باليسير .
ومنه حديث ابن مُغَفّل: ((سأله غَزوان عمّا حُرّم من
الشّراب فعرّفه، قال فقلت: شَرْعي)»؛ أي: حَسْبي.
■ شرف: (س) فيه: ((لا يَنْتَهِبُ نُهْبَةٌ ذَاتَ شَرَف وهو
مؤمنٌ))؛ أي: ذاتَ قَدْر وقِيمة ورفعة يَرْفِعُ الناسُ أبصارَهُم
للنّظر إِليها، ويستَشْرِفُونَها.
(هـ) ومنه الحديث : - ((كان أبو طلحة حَسَن الرّمي،
فكان إِذا رَمَى اسْتَشْرِفَه النبي ◌َِّ لينظر إِلى مَواقِعِ نَّيْلِه))؛
أي: يُحَقّق نظره ويطّلع عليه، وأصل الاستشراف: أن
تضَعِ يدَك على حاجبك وتنظر، كالذي يستَظِلّ من
الشمس حتى يَستَبين الشيء، وأصلُه من الشرَف: العُلُوّ،
كأنه ينظر إليه من موضع مُرْتَفع فيكون أكثر لإِدراكِه.
(هـ) ومنه حديث الأضاحي: ((أُمِرِنا أن نَستَشرِف
العينَ والأذُن))؛ أي: نتأمّل سَلامَتهما من آفة تكون بهما،
وقيل: هو من الشُّرْقَة، وهي خيارُ المال؛ أي: أُمِرْنا أن
نتخيّرها.
(هـ) ومن الأوّل حديث أبي عبيدة: ((قال لعُمَر لما قدِم
الشامَ وخرج أهلُه يستقبلونه: ما يَسُرّي أن أهل البَلَد
استشرَفوك))؛ أي: خرجوا إِلى لقائِك، وإنما قال له ذلك
لأن عُمَر -رضي الله عنه- لما قَدِمِ الشام ما تَزَيّا بِيّ
الأمَرَاء، فَخْشِي أن لا يَستَعظِموه .
(هـ) ومنه حديث الفتَن: ((من تَشرّف لها استشرَفَت
٤٧٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
له)»؛ أي: من تطلّع إِليها وتعرّض لها واتَتْه فوقَعَ فيها.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تتَشرّفوا للبلاء))؛ أي: لا
تَتَطلّعوا إِليه وتتَوقّعُوه.
(هـ) ومنه الحديث: ((ما جاءَك من هذا المال وأنتَ غيرُ
مُشْرِف له فخُذْه))، يقال: أشْرَفْت الشيء أي عَلَوتُه،
وأشْرِفْتُ عليه: اطّلعْتُ عليه من فَوق. أراد: ما جاءك
منه وأنتَ غير متَطَلّع إليه ولا طامعٍ فيه.
ومنه الحديث: ((لا تَشْرّف يُصِبك سهم))؛ أي: لا
تَتَشَرّفْ من أعلى الموضع، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((حتى إِذا شَارَفَتِ انقضاء عِدّتها))؛ أي:
قَرُبت منها وأشْرَفَت عليها.
(هـ) وفي حديث ابن زِمْل: ((وإِذا أمام ذلك ناقةٌ
عَجْفاءُ شارِفٌ)، الشارفُ: الناقة المُسِنَّة.
(هـ) ومنه حديث عليّ وحمزة - رضي الله عنهما -:
ألا يا حَمزُ للشَّرُف النّواء
وهُنّ مُعقّلات بالفِناءِ
هي جمعُ شَارِف، وتُضم راؤها وتُسكّن تخفيفاً،
ويُروى: ((ذا الشرَف النِّواء))، بفتح الشين والراء؛ أي: ذا
العلاء والرّفعة.
(هـ) ومنه الحديث: ((تخْرُج بكم الشُّرْف الجُونُ، قيل:
يا رسول الله! وما الشّرْفُ الجون؟ فقال: فِتَن كقِطَع الليل
المُظْلِم))، شَبّه الفِتَن في اتّصالها وامتِدادِ أوقاتِها بالنّوق
المُسِنة السّود، هكذا يروى بسكون الراء، وهو جمع قليل
في جَمْعِ فاعِل، لم يَرِدِ إِلا في أسماء معدودة. قالوا:
بازِلٌ وُزْل، وهو في المُعْتَلّ العين كثيرٌ نحو عائذ وعُوذ،
ويُروى هذا الحديث بالقاف وسيجيء.
(هـ) وفي حديث سطیح: ((یسکُن مشارِف الشام)،
المشارفُ: القُرى التي تَقْرُب من الْمُدُن، وقيل: القُرى التي
بين بلاد الريف وجزيرة العرب. قيل: لها ذلك لأنها
أشرفت على السّواد.
وفي حديث ابن مسعود: ((يُوشِك أن لا يكون بين
شَراف وأرضٍ كذا جَمّاء ولا ذاتُ قَرْن))، شَراف:
موضع، وقيل: ماءٌ لبني أسد.
وفيه: «أنّ عُمر حَمى الشّرف والرّبَذَة)»، كذا روي
بالشين وفتح الراء، وبعضُهم يَرويه بالمهملة وكسر الراء.
ومنه الحديث: ((ما أحِبّ أن أنفُخَ في الصلاة وأن لي
ممرّ الشرَف)).
(س) وفي حديث الخيل: ((فاستَنّت شَرَفاً أو شرفين))؛
أي: عَدَت شَوْطاً أو شوطين.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((أُمِرنا أن نبني المدائن
شُرَفاً والمساجِدَ جُمّاً»، الشُّرَف: التي طُوّلت أبنيتها
بالشّرَف، واحدتها شُرْفة .
(س) وفي حديث عائشة: ((أنها سُئِلت عن الخِمار
يُصْبَغ بالشّرف فلم تَرَ به بأساً))، الشرفُ: شجر أحمرُ
یُصبغ به الثياب.
(هـ) وفي حديث الشّعْبي: ((قيل للأعمش: لِمَ لَم
تستكثر من الشعبي؟ فقال: كان يحتقرني، كنت آتيه مع
إِبراهيم فيُرَحّبُ به ويقول لي: اقْعُد ثَمّ أيّها العبد، ثم
يقول :
لا نرفَعُ العَبدَ فوقَ سُنِتِهِ
ما دامَ فِينا بأرضِنا شُرَفُ
أي: شريف. يقال: هو شرَف قومه وكَرَمُهم؛ أي:
شریفهم وکریھم.
■ شرق: (هـ) في حديث الحج ذكر: ((أيام التشريق
في غير موضع»، وهي ثلاثة أيام تَلي عيدَ النحر، سُمّيت
بذلك من تشريق اللّحم، وهو تَقديده وبَسْطُه في الشمس
لَيَجِفّ، لأنّ لُحوم الأضاحي كانت تُشرّق فيها بمِنِّى،
وقيل: سُمَّت به لأن الهَدْي والضّحايا لا تُنْحَر حتى
تَشْرُق الشمس؛ أي: تَطْلُع.
(هـ) وفيه: ((أن المشركين كانوا يقولون: أشرِق ◌َبير
كيما نُغِير)»، قَبير: جَبَل بِمِنّى؛ أي: ادْخُل أيها الجَبَل في
الشروق - وهو: ضوءُ الشمس - كيما نُغير؛ أي: ندفع
للنّحر، وذكر بعضهم أن أيام التشريق بهذا سميت.
وفيه: ((من ذَبح قبل التشريق فليُعِد))؛ أي: قبل أن
يُصَلّي صلاةَ العيد، وهو من شرُوق الشمس لأن ذلك
وقتها .
(هـ) ومنه حديث علي: ((لا جُمْعة ولا تشريق إِلا في
مِصْرٍ جامع))، أراد صلاة العيد، ويقال: لموضعها:
المُشَرَّق.
(س) ومنه حديث مسروق: ((انطلِق بنا إِلى
مُشْرَّقَكم)، يعني: الْمُصَلّى، وسأل أعرابي رجُلاً فقال:
أين مَنزِل الْمُشَرّق، يعني: الذي يُصلّى فيه العيد، ويقال
لَمسْجِد الخَيف: المُشَرّق، وكذلك لسُوق الطائف.
وفي حديث ابن عباس: ((نَهى عن الصلاة بعد الصبح
حتى تَشرُق الشمس))، يقال: شرَقت الشمس إِذا طلعت،
وأشرَقَت إِذا أضاءت؛ فإِن أراد في الحديث الطلوع فقد
جاء في حديث آخر حتى تطلع الشمس، وإِن أراد
٤٧٥

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
الإضاءةَ فقد جاء في حديث آخر حتى ترتفع الشمس،
والإِضاءة مع الارتفاع.
(هـ) وفيه: ((كأنهما ظُلّتان سَوداوان بينهما شرْق)»،
الشّرق -هاهنا -: الضّوء، وهو الشمس، والشّقّ -أيضاً -.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((في السماء بابٌ للّوبة
يقال له: المِشريق، وقد رُدّ حتى ما بقي إِلا شرْقُه))؛ أي:
الضوءُ الذي يَدْخُل من شقّ الباب.
(هـ) ومنه حديث وَهْب: ((إِذا كان الرجُل لا يُنْكرُ
عَمَل السّوء على أهله، جاء طائرٌ يقال له، القَرْقَفَنّةُ؛ فيقع
على مِشريق بابه فيمكثُ أربعينَ يوماً، فإِن أنكر طار، وإِن
لم يُنكر مَسح بجناحيه على عينيه فصار قُنْذُعاً ديّوثاً)).
(س) وفيه: ((لا تستَقْبلوا القِبلة ولا تستدبروها، ولكن
شَرّقوا أو غَرّبُوا))، هذا أمرٌ لأهل المدينة ومن كانت قِبْلتُه
على ذلك السّمت ممن هو في جهَتَي الشّمال والجَنُوب،
فأمّا مَن كانت قِبْلته في جهة الشُّرق أو الغرب، فلا يجوز
له أن يُشرّق ولا يُغرّب، إِنما يجتَنِب أو يَشْتمل.
وفيه: ((أنَاخَتْ بكم الشّرُق الجُون))، يعني: الفِتَن التي
تجيء من جهة المشرِق، جمع شارِق، ويُروى بالفاء، وقد
تقدّم.
(هـ) وفيه: ((أنه ذكر الدنيا فقال: إِنما بقي منها كشَرَق
الموتى))، له معنيان: أحدُهما أنه أرادَ به آخرَ النهار؛ لأن
الشمس في ذلك الوقت إِنما تلبث قليلاً ثم تَغيب، فشبّه ما
بقي من الدنيا ببقاءِ الشّمس تلك الساعة، والآخَرُ من
قولهم: شَرِق الميّت بريقه؛ إِذا غَصّ به، فشبه قِلّة ما بقي
من الدنيا بما بقي من حياة الشّرق بريقه إِلى أن تخرج
نفْسُه، وسُئل الحسنُ بن محمد بن الحنفية عنه فقال: ألم
ترَ إِلى الشّمس إِذا ارْتفعت عن الحيطان فصارت بين القبور
كأنها لُجّة، فذلك شَرَق الموتى. يقال: شَرِقت الشمس
شَرَقاً؛ إِذا ضَعُفَ ضوءها .
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((ستُدرِكون أقواماً
يُؤخّرون الصلاة إِلى شَرَق الموتى)).
(هـ) وفيه: ((أنه قرأ سورة المؤمنين في الصلاة، فلما
أتى على ذِكر عيسى وأمّه أخَذَته شرْقة فركَعَ»، الشّرْقة:
المرّة من الشّرَق؛ أي: شَرِق بدَمْعه فعبي بالقراءة، وقيل:
أراد أنه شرق بريقه فترك القراءة وركع.
ومنه الحديث: ((الحَرَق والشّرَق شهادةٌ»، هو: الذي
يَشرَق بالماء فيموت.
ومنه الحديث: ((لا تأكل الشّرِيقة فإِنها ذَبيحةُ
الشيطان))، فَعِيلة بمعنى مَفْعولة.
(هـ) ومنه حديث ابن أبيّ: ((اصطَلحوا على أن
يُعْصِبُوه فشَرِق بذلك))؛ أي: غَصّ به، وهو مجاز فيما
ناله من أمرٍ رسول الله وَّهِ وحَلّ به، حتى كأنه شيء لم
يَقْدِر على إِساغَتِهِ وابتلاعِه فغصّ به.
(هـ) وفيه: ((نَهى أن يُضحّى بِشَرْقَاء))، هي المشْقوقةُ
الأُذُن بائنتين. شَرَق أذُنَها يَشرُقُها شَرْقاً: إِذا شقّها، واسْم
السِّمة: الشَّرَقة - بالتحريك -.
وفيه حديث عمر: ((قال في النّاقة المُنكَسِرة: ولا هي
بِفَقيٍ فتشرَق عُروقُها))؛ أي: تمتلىء دماً من مرضٍ
يَعْرِض لها في جَوفِها. يقال: شرِق الدم بجسده شرَقاً؛
إِذا ظَهَر ولم يَسِل.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه کان يُخْرج يديه في
السجود وهما مُتَفلّقَتان قد شرِقٍ بينهما الدّم)).
(س) ومنه حديث عِكْرمة: ((رأيتُ ابْنين لسالمٍ عليهما
ئِابٌ مُشْرَقة))؛ أي: مُحمرّة. يقال: شرِق الشيء؛ إِذا
اشتدّت حُمرته، وأشرَقْته بالصّبغ: إِذا بالغَت في حُمْرته.
(س) ومنه حديث الشّعْبي: ((سُئِل عن رجلٍ لَطَم عين
آخر فشرِقَت بالدم ولمّا يذهبْ ضَوءها، فقال:
لها أمْرُها حتى إِذا ما تَبَوَأَتْ
بأخْفافها مَأْوَى تَبَوَّأَ مَضْجَعا
الضميرُ في لها للإِبل يُهْمِلُها الراعي، حتى إِذا جاءتْ
إِلى الموضع الذي أعْجَبَها فأقامت فيه مال الراعي إِلى
مضجَعِه. ضربه مَثَلاً للعين؛ أي: لا يُحْكَم فيها بشيء
حتى تأتي على آخِرِ أمرِها وما تؤول إليه، فمعنى شرِقت
بالدم؛ أي: ظَهَرَ فيها ولم يَجْر منها.
■ شرك: (س) فيه: ((الشّرك أخفى في أمّتي من دبيب
النّمل))، يريد به الرّياء في العمل، فكأنه أشْرَك في عمله
غيرَ الله.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿ولا يُشْرِك بعبادة ربّه أحداً﴾
يقال: شَرِكْتُهُ في الأمر أشْرَكُهُ شِرْكة، والاسمُ: الشّرك،
وشَارَكْته: إِذا صِرْت شَرِيكه، وقد أشرك بالله فهو مُشْرِك
إِذا جعل له شريكاً، والشّرك: الكُفر.
(س) ومنه الحديث: ((من حَلف بغير الله فقد أشرك))،
حيث جعل ما لا يَحْلفُ به مَحْلوفاً به كاسم الله الذي
يكونُ به القَسَم.
(س) ومنه الحديث: ((الطّيّرة شِرْك، ولكنّ الله يُذْهبهُ
بالتّوكل)»، جَعَل التطيّ شِرْكاً بالله في اعتقادِ جَلْب النّفع
ودفْع الضّرَر، وليس الكُفرَ بالله؛ لأنه لو كان كُفْراً لما
٤٧٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
ذهب بالتّوكل.
وفيه: ((من أعْتَقَ شِرْكاً له في عبد)»؛ أي: حِصّة
ونصيباً.
(هـ) وحديث معاذ: ((أنه أجازَ بين أهلِ اليمنِ
الشّرْك»؛ أي: الاشتراك في الأرض، وهو أن يدفعها
صاحبُها إِلى آخر بالنّصف أو الثلث أو نحو ذلك.
(هـ) وحديث عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -:
((إِنّ شِرْك الأرضِ جائزٌ».
ومنه الحديث: ((أعوذُ بك من شرّ الشيطان وشِرْكِه))؛
أي: ما يَدْعو إِليه ويُوَسْوِس به من الإِشْراك بالله
-تعالى-، ويُروى بفتح الشين والراء؛ أي: حَبَائله
ومَصایده، واحدها: شركة.
(س) ومنه حديث عمر: ((كالطّير الحَذِرِ يَرَى أن له في
كُلّ طريق شَرَكاً).
وفيه: ((النّاسُ شُركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنّار))،
أراد بالماء: ماءَ السّماء والعُيون والأنهار الذي لا مالك له،
وأراد بالكلا: المباح الذي لا يختصّ بأحد، وأراد بالنار:
الشجر الذي يَحتَطِبه الناس من المباح فيُوقِدُونه، وذهب
قومٌ إِلى أن الماء لا يُمْلَك ولا يصح بَيْعُه مُطلقاً، وذهب
آخرون إِلى العمل بظاهر الحديث في الثلاثة، والصحيحُ
الأوّل.
وفي حديث تلبية الجاهلية: ((لَبِّك لا شريك لك، إِلا
شريكٌ هُوَ لك، تَمْلِكه وما مَلَك))، يَعِنُون بالشّريك:
الصّنَم، يُريدون أن الصّنم وما يَملِكه ويختصّ به من
الآلات التي تكون عنده وحوله والنّذورِ التي كانوا يتقرّبون
بها إِليه مِلكٌ الله - تعالى-، فذلك معنى قولهم: تَملِكه
وما مَلَك.
(س) وفيه: «أنه صَلّى الظّهر حين زالت الشمس وكان
الفَيء بقَدْر الشِّرَاك)»، الشراك: أحد سُيور النّعل التي
تكونُ على وجهها، وقدرُه -هاهنا- ليس على معنى
التّحديد، ولكن زوالُ الشمس لا يبين إِلا بأقل ما يُرى من
الظّل، وكان حينئذ بمكة هذا القَدْر، والظّلّ يختلف
باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبيّن ذلك في مثل مكة
من البلاد التي يَقِلّ فيها الظّل؛ فإِذا كان أطول النهار
واستوت الشمس فوق الكعبة لم يُرَ لشيء من جوانبها
ظلّ، فكلّ بلد يكون أقرب إِلى خَطّ الاسْتواء ومُعَدّل
النهارِ يكون الظّلّ فيه أقْصر، وكل ما بَعُد عنهما إلى جهة
الشمال يكون الظّل فيه أطول.
(هـ) وفي حديث أم مَعْبد:
تَشَارِكْنَ هَزْلَى مُخُهُنَّ قَليلُ
أي: عَمّهنّ الهُزال، فاشْتَرکن فيه.
■ شرم: (هـ) في حديث ابن عمر: ((أنه اشترى ناقةً
فرأى بها تَشْرِيمَ الظَّثَارِ فردّها»، التّشْرِيم: التّشقيقُ،
وتشرّم الجلْدُ: إِذا تشقّق وتمزّق، وتَشْرِيمُ الظّارِ: هو أن
تُعْطَف الناقة على غير ولدها، وسيجيء بيانُه في الظاء.
(هـ) ومنه حديث كعب: ((أنه أتى عُمَرَ بکتاب قد
تشرّمت نواحیه، فیه التوراة)).
(هـ) ومنه الحديث: ((أن أبْرَهة جاءه حجر فشَرَمَ أنفَه
فسُمّي الأشْرَمِ)).
■ شرا: (هـ) في حديث السائب: ((كان النبي وَل
شَريكي، فكان خيرَ شريك لا يُشاري ولا يُماري، ولا
يُداري))، المشاراةُ: المُلاجّة، وقد شَرِي واستَشْرى: إِذا لَجّ
في الأُمْر، وقيل: لا يُشاري من الشّرّ؛ أي: لا يُشارِرُه،
فَقَلب إِحدى الرّاءين ياء، والأوّل الوجه.
(س) ومنه الحديث الآخر: ((لا تُشارٍ أخاك))، في
إِحدی الرّوایتین.
(هـ) ومنه حديث المبعث: ((فشَريَ الأمر بينه وبين
الكُفّر حين سَبّ آلِهَتَهُمْ»؛ أي: عَظُمَ وتَفاقمَ ولَجّوا
فیه .
(هـ) والحديث الآخر: ((حتى شَرِي أمرُهُما)).
وحديث أمّ زرعٍ: ((رَكِب شَرِيّا))؛ أي: ركب فَرساً
يَسْتَشري في سيره، يعني: يَلِجّ وَيَجدّ، وقيل: الشّريّ:
الفائق الخيارُ.
(هـ) ومنه حديث عائشة تَصِف أباها: ((ثم استَشرى
في دينه))؛ أي: جَدّ وقَويَ واهتمّ به، وقيل: هو من
شَرِي البرقُ واستشرى إِذا تتاَبَع لَمَعانُه.
وفي حديث الزبير: ((قال لابنه عبدالله: والله لا
أَشْرِي عَمَلي بشيء، ولَلدّنيا أهونُ عليّ من مِنْحةٍ ساحةٍ)»،
لا أشْري؛ أي: لا أبيعُ. يقال: شَرَى؛ بمعنى: باع
واشترى.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه جمع بَنِيه حين
أشْرى أهل المدينة مع ابن الزبير وخلعوا بيعة يزيد))؛ أي:
صاروا كالشَّراة في فعلهم، وهم الخوارج وخُرُوجهم عن
طاعة الإِمام، وإِنما لَزِمَهم هذا اللّقب لأنهم زعموا أنهم
شَرَوا دُنياهم بالآخرة؛ أي: باعوها، والشّراة جمع شارٍ،
ويجوز أن يكون من المُشارّة: المُلاجّة.
٤٧٧

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) وفي حديث أنس في قول -تعالى -: ﴿ومَثَلُ
كلمةٍ خَبيثة كشجرة خبيثة﴾ قال: هو الشَّرْيان. قال
الزمخشري: الشّرْيان والشّريُ: الْحَنْظَل: وقيل: هو
ورَقه، ونحوهُما الرّهْوان والرّهو، للمطمئن من الأرض،
الواحدةُ: شَرْيَة، وأما الشَّرْيان - بالكسر والفتح - فشجر
يُعمل منه القِسِيّ، الواحِدةُ شِرْيانة .
ومن الأوّل حديث لقيط: «ثم أشرَفَت عليها وهي
شَرْية واحدة))، هكذا رواه بعضُهم. أرادَ أنّ الأرضَ
اخضَرّت بالنّبات، فكأنّها حنظلة واحدة، والرّواية: شَرْبة
-بالباء الموحدة -.
(س) وفي حديث ابن المسيّب: ((قال لرجُل: انزِل
أشْرَاءَ الحَرَم))؛ أي: نواحيَه وجَوانبَه، الواحد: شَرّى.
وفيه ذكْر: (الشّرَاة))، وهو - بفتح الشين -: جَبَل
شامخ من دون عُسْفان، وصُفْعِ بالشام قريبٌ من دِمَشْق
كان يسكنه عليّ بنُ عبد الله بن العباس وأولادُه إِلى أن
أتتهم الخلافة .
وفي حديث عمر في الصّدقة: ((فلا يأخذ إِلاّ تلك
السّنّ من شَرْوَى إِيلِه، أو قيمةَ عَدْلٍ))؛ أي: من مِثْل إِبله،
والشّرْوى: المِثْلُ، وهذا شَرْوى هذا؛ أي: مِثْله.
ومنه حديث عليّ: ((ادفَعوا شَرْواها من الغَنَمْ)).
وحديث شريح: ((قَضَى في رجلٍ نَزَع في قوسِ رجل
فكسرَها، فقال: له شَروَاها))، وكان يُضمّن القصّار شَرْوَى
الثوب الذي أهْلَکه.
وحديث النخعي: ((في الرجل يَبيع الرجل ويشترط
الخلاص قال: له الشّروى))؛ أي: المثلُ.
(باب الشين مع الزاي)
■ شزب: (هـ) فيه: ((وقد تَوَشّح بشَزْبةٍ كانت معه))،
الشَزْبةُ من أسماءِ القَوس، وهي: التي ليست بجَديد ولا
خَلَقٍ، كأنّها التي شَزَبِ قَضِيبُها؛ أي: ذَبَل، وهي الشّزِيبُ
-أيضاً -.
وفي حديث عمر يَرْئِي عُروة بن مسعود الثّقفي:
بالخَيلِ عَابِسةً زُوراً مَنَاكِبُها
تَعدُو شَوَازِبَ بالشُّعْثِ الصّنادید
الشوازِبُ: المُضَمّراتُ، جمع شازِبٍ، ويُجمع على
شُزّب - أيضاً -.
■ شزر: (س) في حديث علي: ((الحَظُوا الشّزْر
واطعُنُوا الْيَسْر))، الشزر: النظرُ عن اليمين والشّمال،
وليس بُمُستقيم الطّريقة، وقيل: هو النّظر بُمُؤْخِر العين،
وأكثرُ ما يكون النّظرُ الشزْرُ في حال الغضَب وإِلى
الأعداء.
ومنه حديث سليمان بن صُرَد: ((قال: بَلَغني عن أمير
المؤمنين ذَرْوٌ تشَزّر لي به))؛ أي: تغَضّبَ عليّ فيه. هكذا
جاء في روايةٍ.
■ شزن: فيه: ((أنه قرأ سورة ﴿ص﴾، فلما بلغ
السّجدة تَشْزّنَ الناسُ للسجود، فقال -عليه السلامُ -: إِنما
هي توبةُ نَبِيّ، ولكنّي رأيتكم تشزّنْتُم، فنزل وسجد
وسجدوا)). التّشَزّن: التّأهّب والتّهيَؤُ للشيء والاستعداد
له، مأخوذ من عُرْضِ الشيء وجانبه، كأنّ المُتَّشَزّن يَدَع
الطُّمأنينة في جُلوسه ويقعُد مُسْتوفزاً على جانب.
ومنه حديث عائشة: ((أن عمر دخل على النّبي ◌َّ
يوماً فقطّب وتشزّن له))؛ أي: تأهّب.
(هـ) وحديث عثمان: ((قال لسعدٍ وعمّار -رضي الله
عنهم -: ميعادُكم يومُ كذا حتى أتَشزّن))؛ أي: أستعِدّ
للجواب.
(هـ) وحديث الخُدري: ((أنه أتى جَنَازَة، فلما رآه
القومُ تشزّنوا ليُوسّعوا له)).
(هـ) وحديث ابن زياد: ((نِعْم الشيءُ الإِمارةُ لولا
قَعقَعَةُ الْبُرُد، والتّشزّن للخُطَب)).
(هـ) وحديث ظَبْيان: ((فترامت مَذْحِجُ بأسنّتِها
وتشزّنَت بأعنّتها)).
(س) وفي حديث الذي اختطفته الجنّ: ((كنت إِذا
هبطت شَزَناً أجدُه بين ثَنْدُوَتَيّ))، الشّزْن - بالتّحريك -:
الغَليظُ من الأرض.
(هـ) وفي حديث لُقْمانَ بن عادٍ: ((وولاَهُم شَزَنَه))،
يُرْوى بفتح الشين والزاي، ويضمهما، وبضم الشين
وسكون الزاي، وهي لغات في الشّدة والغِلظَّة، وقيل:
هو الجانبُ؛ أي: يُوَلّي أعداءه شِدّته وبأسه، أو جانبه؛
أي: إِذا دَهَمَهم أمرٌ ولاهم جانبه فحاطَهم بنفسه. يقال:
ولّيته ظهري إِذا جَعَله وراءه وأخذ یذُبّ عنه.
وفي حديث سطيح:
تَجُوبُ بي الأرضَ عَلَنْدَاةٌ شَزَنْ
أي: تمشي من نشاطِها على جانب، وشَزِن فُلان إِذا
نَشِط، والشزن: النّشاطُ، وقيل: الشّزَن: الْمُعْيَى من
الحفاء.
٤٧٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الشين
(باب الشين مع السين)
■ شع: (س) فيه: ((إِذا انْقطع شِسْع أحَدِكم فلا
يمشي في نعل واحدة))، الشّسعُ: أحَدُ سُيُور النّعل، وهو:
الذي يُدْخَل بين الإِصبَعَين، ويدْخل طرَفُه في الثّقْبِ الذي
فِي صَدْر التّعل المشْدُودِ في الزّمام، والزّمام: السّيرُ الذي
يُعْقَد فيه الشّسْعِ، وإِنما نُهِيَ عن المشي في نَعْل واحدةٍ لئلا
تكون إِحدى الرجلين أرْفع من الأخرى، ويكونَ سبباً
لِلعثار، ويَقْبُح في المنْظَرِ، ويُعاب فاعِلُه.
(س) وفي حديث ابن أم مكتوم: (إِني رجُلِ شَاسِعُ
الدّارِ))؛ أي: بعيدُها، وقد تكرر ذكر الشّع والشّسُوع في
الحديث.
(باب الشين مع الصاد)
■ شصص: (هـ) في حديث عمر: ((رأى أسْلَم يَحْمِل
مَتَاعه على بَعير من إِبل الصّدقة، قال: فَهِلاّ ناقةً
شَصُوصاً))، الشّصُوص: التي قد قَلّ لبنُها جِدّاً، أو ذَهَب،
وقد شَصّت وأشَصّت، والجمعُ شَصائص وشُصُص.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنّ فلاناً اعْتذر إليه من قِلّة
اللّبن، وقال: إِنّ ماشِيَتْنَا شُصُصٌ».
(س) وفي حديث ابن عمير: ((في رجُل ألقى شِصّه
وأخذ سَمكة))، الشصُ - بالكسر والفتح -: حديدةٌ عقْفاء
يُصاد بها السمَك.
(باب الشين مع الطاء)
■ شطأ: (هـ) في حديث أنس: ((في قوله - تعالى-
﴿فأخرَجَ شَطْأه﴾، قال: نَّبَاتَه وفُروخَه))، يقال: أشْطَأ
الزرعُ فهو مُشطِىء إِذا فَرّخ، وشاطىءُ النّهر: جانبُه
وطَرَفَه .
■ شطب: (هـ) في حديث أمّ زرع: ((مَضْجعه كَمَسلّ
شَطْبةٍ))، الشّطْبة: السّعَفة من سَعَف النخلة ما دامت
رَطْبة، أرادت: أنه قليل اللّحم دَقيقُ الخَصْر، فشبّهته
بالشّطبة؛ أي: مَوضعُ نومه دَقيقٌ لنحافته، وقيل: أرادت
بمسَلّ الشّطْبة سَيْفا سُلّ من غِمده، والَسَلّ مصدر بمعنى:
السّلّ، أُقيم مُقام المفعول؛ أي: كمَسْلُول الشّطبة، تَعني:
ما سُلّ من قِشْرِه أو من غِمْده.
(هـ) وفي حديث عامر بن ربيعة: ((أنه حمل على
عَامِر بن الطّفَيل وطعنه، فشَطَب الرمحُ عن مَقْتَله))؛ أي:
مالَ وعَدَل عنه ولم يَبْلُغْه، وهو من شَطَب بمعنى بَعُد.
■ شطر: فيه: ((أنّ سعداً - رضي الله عنه- استأذن
النبي وَ﴿ أن يتصدّق بمالِه قال: لا، قال: الشّطرَ، قال:
لا، قال: الثُلثَ، فقال: الثلث، والثُلث كثيرٌ»، الشطرُ:
النصف، ونَصْبُه بفعل مُضْمر؛ أي: أهَب الشطْر،
وكذلك الثُلث.
(هـ) ومنه الحديث: ((من أعان على قتل مُؤمن بِشَطْر
كلمة))، قيل: أن يقول: أُقْ، في أقْتل، كما قال -عليه
الصلاة والسلام -: ((كفَى بالسيف شَا))، يُرِيدُ شاهداً.
(س) ومنه: ((أنه رَهَن دِرعه بِشطر من شَعير))، قيل:
أراد نصفَ مكّوكٍ، وقيل: أراد نِصْفَ وَسْقٍ. يقال: شطر
وشَطير، مثْل نصف ونَصيف.
ومنه الحديث: ((الطَّهُور شَطْرُ الإِيمان)»، لأنّ الإِيمانَ
يُطهّر نجاسةَ الباطن، والطّهورَ يُطهّر نجاسة الظاهر.
ومنه حديث عائشة: ((كان عندنا شَطْرٌ من شَعير)).
(هـ س) وفي حديث مانع الزكاة: ((إِنّا آخِذُوها وشَطْرَ
مالِهِ، عَزْمَةٌ من عَزَمات رَبّنا»، قال الحربي: غَلِطِ بَهْزٌ
الرّوي في لَفظ الرّواية، وإِنما هُو: «وشُطّر مالُه))؛ أي:
يُجْعَلُ ماله شَطرين ويتَخيّر عليه الْمُصَدّقُ فيأخُذ الصدقة من
خَيْر النّصفين عُقُوبةً لمنْعه الزّكاة، فأمّا ما لا تلزمه فلا،
وقال الخطابي في قول الحَرْبي: لا أعْرف هذا الوَجْه،
وقيل: مَعناه إِن الحقّ مُسْتوفّى منه غَيرُ مَتْرُوك عليه وإِنْ
تَلِفِ شَطْرُ ماله، كرجُل كان له ألفُ شاةٍ - مثلاً- فَتَلِفِت
حتى لم يَبْقِ له إِلاّ عِشْرون، فإِنه يُؤْخَّذ منه عَشْرُ شِيَاةٍ
لصدَقة الألف وهو شطْرُ مالِه الباقي، وهذا -أيضاً-
بَعيد، لأنه قال: إِنّا آخِذوها وشَطْر مالِه، ولم يقل: إِنّا
آخِذوا شَطْر مالِه، وقيل: إِنه كان في صَدْر الإِسلامِ يقَع
بعض العُقُوبات في الأموال، ثم نُسخ، كقوله في الثمر
الُعَلّق: ((مَن خَرج بشيء منه فعليه غَرامة مثْلَيه والعقوبة))،
وكقوله في ضالّة الإِبل المكتومة: ((غَرَامتُها ومثلُها معها))،
وكان عمر يَحُكم به، فغرّم حاطباً ضِعْفَ ثَمن ناقة المُزَنّي
لَا سَرَقها رَفيقُه ونَحروها، وله في الحديث نظائرُ، وقد
أخَذَ أحمدُ بن حَنْبَل بشيءٍ من هذا وعَمِل به، وقال
الشافعيّ في القديم: من مَنَع زكاة ماله أُخِذَت منه وأُخِذ
شطر مالِهِ عُقوبةً على منعه، واسْتَدَل بهذا الحديث، وقال
في الجَديد: لا يؤخَذ منه إِلا الزكاة لا غير، وجعل هذا
٤٧٩

حرف الشين
النهاية في غريب الحديث والأثر
الحديث منسوخاً، وقال: كان ذلك حيثُ كانت العُقُوبات
في المال ثم نُسِخَت، ومذهبُ عامّة الفُقهاء أن لا واجبَ
على مُتْلِفِ الشيء أکثر من مِثْله أو قیمتِه.
(س) وفي حديث الأحنف: ((قال لعليّ وقْت
التّحكيم: يا أمير المؤمنين إِني قد عَجَمْتُ الرجُل وحَلْتُ
أشْطُرَه، فوجَدته قريبَ القَعْرِ كَلِيلَ المُدْيةِ، وإِنك قد رُميتَ
بحجر الأرض)»، الأشطُرُ جمع شَطْرٍ، وهو: خِلْفُ النّاقة،
وللنّاقة أربعة أخلاف كلّ خِلفين منها شَطْر، وجسعل
الأشْطر مَوضعَ الشّطرين كما تُجعل الحواجب موضع
الحاجبين، يقال: حَلبَ فلانٌ الدهرَ أشطرَه؛ أي: اخْتبر
ضُرُوبِه من خَيَرِه وشرّه، تشبيهاً بحَلب جميع أخْلافٍ
النّاقة ما كان منها حَفِلاً وغير حَفِل، ودَاراً وغَير دارٌ،
وأراد بالرجلين الحكَمين: الأوّل: أبو موسى، والثّاني:
عمرو بن العاص.
(هـ) وفي حديث القاسم بن محمد: ((لو أن رَجلين
شَهِدا على رجل بحَقّ أحدُهما شَطِيرٌ فإِنه يَحْمِل شهادة
الآخر))، الشّطيرُ: الغَرِيبُ، وجمعه شُطُر. يعني: لو شَهِد
له قريبٌ من أب أو ابنٍ أو أخٍ ومعه أجنبيّ صحّحت شهادةٌ
الأجْنبِي شَهادةَ القريب، فجعل ذلك حَملاً له، ولَعلّ هذا
مذهبٌ للقاسم، وإلا فشهادةُ الأب والابن لا تُقْبل.
ومنه حديث قتادة: ((شهادةُ الأخ إِذا كان معه شطيرٌ
جازَت شهادته))، وكذا هذا، فإِنه لا فَرْق بين شهادةِ
الغَريب مع الأخ أو القريب، فإِنها مقبولةٌ.
■ شطط: (هـ) في حديث تَميم الدّاري: ((أنّ رجُلاً
كلمه في كَثْرة العِبادة، فقال: أرأيت إِن كنتُ مؤمِناً
ضعيفاً، وأنت مؤمنٌ قَوي إِنك لَشاطِي حتى أحْمِلَ قُوّتك
على ضَعْفي، فلا أستطيع فأنْبَتَّ)؛ أي: إِذا كلّفْتَنِي مِثْل
عَملك مع قُوّتك وضَعْفي فهو جَورّ منك، وقوله: إِنك
الشاطي؛ أي: لظالِمٌ لي، من الشّطط، وهو: الجوْرُ
والظلم والْبُعْدُ عن الحقّ، وقيل: هو من قولهم شَطّني
فُلان يَشُطّني شطّاً؛ إِذا شَقّ عليكَ وظلمَك.
ومنه حديث ابن مسعود: ((لا وكْس ولا شَطَطَ)).
(هـ) وفيه: ((أعوذ بك من الضّبْنَةِ وكآبة الشِّطّة»:
الشّطة -بالكسر -: بُعْدُ المسافة، من شَطّت الدارُ: إِذا
بَعُدت.
■ شطن: (س) في حديث البراء: ((وعنده فَرَس
مربوطةٌ بِشَطَنَين))، الشّطَن: الحبْل، وقيل: هو الطّويلُ
منه، وإِنما شَدّه بشَطَنَين لقُوّته وشدّته.
ومنه حديث علي: ((وذكر الحياة فقال: إِن الله جعَل
الموتَ خَالجاً لأشْطَانِها)). هي جمع شَطَن، والخالجُ:
الْمُسْرِعُ في الأخذِ، فاستعار الأشطانَ للحياة لامتدادها
وطُولِها.
(هـ) وفيه: ((كل هوَىّ شاطنٌ في النار))، الشاطن:
البعيدُ عن الحقّ، وفي الكلام مضاف محذوف، تقديره
كلَّ ذي هَوىّ، وقد رُوي كذلك.
(هـ) وفيه: ((أنّ الشمس تَطْلُع بين قَرْنَيْ شيطانٍ))، إِنْ
جَعَلت نُون الشيطان أصليّة كان من الشّطن: البُعد؛ أي:
بَعُد عن الخير، أو من الحَبل الطويل، كأنّه طالَ في الشّرّ،
وإِن جَعَلتها زائدة كان من شَاط يَشيطُ إِذا هلَك، أو من
اسْتَشاط غضباً إِذا احْتُدّ في غَضَبه والْتَهَب، والأُوّل
أصحّ. قال الخطابي: قوله: ((تَطْلُع بين قَرْني الشيطان))،
من ألفاظ الشّرع التي أكثرُها يَنْفرد هو بمعانيها، ويَجب
علينا التصديقُ بها، والوقوف عندَ الإِقرار بأحكامِها
والعَمل بها، وقال الحربي: هذا تمثيلٌ؛ أي: حينئذ يتحرّك
الشيطانُ وَيَتَسلّط، وكذلك قوله: ((الشيطانُ يَجْري من ابن
آدم مَجْرى الدّم)»، إنما هو أن يَتَسلّط عليه فيُوسْوِس له،
لا أنه يدخل جوفه.
(س) وفيه: ((الراكبُ شيطانٌ والراكبانِ شيطانانِ
والثلاثةُ رَكْبٌ))، يعني: أنْ الانفرادَ والذّهابَ في الأرضِ
على سبيل الوَحْدة من فِعْلِ الشّيطان، أو شيءٌ يَحْمِله
عليه الشيطانُ، وكذلك الرّاكبان، وهو حثّ على اجتماع
الرُّفقة في السّفَر، وروي عن عمر أنه قال في رجُل سافر
وَحْدَه: أرأيتم إِن مات مَنْ أسألُ عنه؟
وفي حديث قتل الحيّات: ((حَرِّجوا عليه فإِن امتنع
وإِلا فاقتُلُوه فإِنه شيطانٌ»، أراد أحدَ شياطين الجنّ، وقد
تُسمّى الحيةُ الدّقيقةُ الخفيفةُ: شيطاناً وجانّاً على التّشبيه.
(باب الشين مع الظاء)
■ شفظ: (هـ) فيه: ((أنّ رجُلاً كان يَرْعى لِقْحة له
ففجأها الموتُ فنحرَها بِشظَاظِ))، الشِّظاظُ: خَشَبَةٌ مُحدّدة
الطرْف تُدْخَل في عُرْوَتَي الْجُوَالِقَيْن لتَجْمع بينهما عند
حَمْلها على البعير، والجمع أشِظّة.
ومنه حدث أمّ زرع: ((مِرْفَقُه كالشّظاظِ)).
■ شظف: (هـ) فيه: ((أنه - عليه السلام- لم يَشْبَع
٤٨٠