النص المفهرس

صفحات 421-440

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((إِن بني
أمية لا يزالون يطعُنُون في مِسْحَل ضلالة))؛ أي: إِنهم
يُسرِعون فيها ويجدّون فيها الطعن. يقال: طَعَن في
العِنان، وطعن في مِسْحَله؛ إِذا أخذ في أمر فيه كلامٌ
ومضى فيه مُجِداً.
(هـ) وفي حديث معاوية: «قال له عمرو بن مسعود:
ما تسأل عمّن سُحِلَت مَرِيرتُه))؛ أي: جُعِل حبْلُه الْرم
سَحِيلاً. السّحِيل: الحبل الرّخو المفْتول على طَاقٍ، والمُبْرم
على طَاقَين، وهو: المرِير والمريرة، يُريد استرخاءَ قُوّته بعد
شدّتها .
(س) ومنه الحديث: ((إِن رجلاً جاء بكبائِسَ من هذه
السُّحَّل))، قال أبو موسى: هكذا يرويه أكثرهم بالحاء
المهملة، وهو: الرُّطَب الذي لم يَتِمّ إِدراكه وقوّته، ولعله
أُخذ من السّحيلِ: الحبل، ويروى بالخاء المعجمة،
وسیجيء في بابه.
(س) وفي حديث بدر: ((فساحَل أبو سفيان بالعِیر))؛
أي: أتَی بهم ساحِلَ البحر.
■ سحم: (س) في حديث المُلاعَنَة: ((إِن جاءت به
أسْحَمَ أحْتَم))، الأسْحَم: الأسود.
(س) ومنه حديث أبي ذر: ((وعنده امرأةٌ سَحماء))؛
أي: سَوداء، وقد سُمّي بها النّساء.
ومنه: ((شريك بن سحْماء))، صاحب حديث اللعان.
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال له رجل:
احمِلني وسُحَيْماً))، هو: تصغير أسحم وأراد به: الزّقّ،
لأنه أسود، وأوهمه بأنه اسمُ رجل.
■ سحن: فيه ذكر: ((السّحْنة))، وهي: بَشَرة الوجه
وهيئتُه وحالُه، وهي مفتوحة السين، وقد تُكْسر، ويقال
فيها: السّحْناء -أيضاً- بالمدّ.
■ سحا: في حديث أم حكيم: ((أَتْه بکْتِفٍ تَسْحاها)؛
أي: تَقْشِرُها وتكْشط عنها اللحم.
(هـ) ومنه الحديث: ((فإِذا عُرْضُ وجهه - عليه السلام-
مُنْسَح))؛ أي: مُنْقَشِر.
ومنه حديث خيبر: ((فخرجوا بمساحِيهِم ومكاتِلهم))،
المساحي: جمعُ مِسْحاة، وهي المِجْرفة من الحديد، والميم
زائدة؛ لأنه من السّحْو: الكشْف والإِزالة.
(س) وفي حديث الحجاج: ((من عسل النَّدغ
والسِّحَاء»، النّدغ - بالفتح والكسر -: السّعْتر البرِّي،
وقيل: شجرة خضراء لها ثمرة بيضاء، والسّحاء - بالسكر
والمدّ -: شجرة صغيرة مثل الكفّ لها شوكٌ وزهرة حمراء
في بياض تُسمَّى زهرتها: البَهْرمة، وإِنما خص هذين
النّبتَين لأن النحل إِذا أكلتهما طاب عسلُها وجاد.
(باب السين مع الخاء)
■ سخب: فيه: ((حضّ النّساء على الصدقة، فجعلت
المرأة تلقي القُرْط والسّخاب)»، هو: خيطٌ يُنْظم فيه خَرَز
ويلْبَسه الصّبيان والجواري، وقيل: هو قلادة تُتّخذ من
قَرَنفُل ومَحْلب وَسُكّ ونحوه، وليس فيها من اللّؤلؤ
والجوهر شيءٌ.
ومنه حديث فاطمة - رضي الله عنها -: ((فألبَسَتْه
سِخاباً»؛ أي الحَسَن ابنها .
والحديث الآخر: ((إِن قوماً فقدوا سِخاب فَتَاتِهم
فاتّهَموا به امرأةً» .
(هـ) ومنه حديث ابن الزبير: ((وكأنّهم صِبيانٌ يمِرُون
سُخْبَهم))، هي جمعُ سِخاب.
(هـ) وفي حديث المنافقين: ((خُشُبٌ بالليل سُخُبٌ
بالنهار))؛ أي: إِذا جنّ عليهم الليل سقطوا نِياماً كأنهم
خُشُب، فإِذا أصبحوا تساخَبوا على الدنيا شُحّاً وحرصاً،
والسّخَب والصّخَب: بمعنى الصِياح، وقد تكرر في
الحديث.
■ سخبر: (هـ) في حديث ابن الزبير: ((قال لمعاوية:
لا تُطْرِق إِطراق الأُفعُوان في أصل السّخْبَر))، هو: شجر
تألفُه الحيّات فتَسكن في أُصوله، الواحدة: سَخْبَرة،
يُرید: لا تتغافل عما نحن فيه.
■ سخد: في حديث زيد بن ثابت -رضي الله عنه - :
((كان يُحيي ليلة سبع عشرة من رمضان، فيصبح وكأنّ
السّخْدَ على وجهه)»، هو: الماء الأصفر الغليظُ الذي
يخرُج مع الولد إِذا نُتَجَ، شبّه ما بِوَجْهه من التّهُيّج
بالسّخد في غِلَظه من السّهر.
· سخر: (هـ) فيه: ((أتسخَرُ مني وأنتَ الَلِك))؛ أي:
أَتَسْتَهْزِئُ بي؟ وإِطلاقُ ظاهره على الله لا يجوز، وإنما
هو مجازٌ بمعنى أتضعُني فيما لا أراه من حقي، فكأنها
٤٢١

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
صورة السّخرية، وقد تكرر ذكر السّخرية في الحديث،
والتّسخير، بمعنى: التكليف والحمل على الفعل بغير
أجرة. تقول من الأوّل: سخِرت منه وبه أسْخَر سَخَراً
-بالفتح والضم في السين والخاء-، والاسمُ: السُّخْريّ
-بالضم والكسر - والسّخرية، وتقول من الثاني: سخّره
تسخيراً، والاسمُ: السّخْرى - بالضم-، والسّخْرة.
■ سخط: في حديث هِرَقل: «فهل يرجع أحدٌ منهم
سخْطة لدينه))، السَّخْط والسُّخْط: الكراهية للشيء وعدم
الرضا به.
ومنه الحديث: ((إِن الله يسْخَط لكم كذا))؛ أي: يكرَهُه
لكم ويمنَعُكم منه ويعاقبكم عليه، أو يرجع إِلى إِرادة
العُقوبة عليه، وقد تكرر في الحديث.
■ سخف: في إِسلام أبي ذر: ((أنه لبث أياماً فما وجد
سَخْفة جُوع))، يعني: رِقّته وهُزاله، والسّخَف - بالفتح -:
رِقة العيش، وبالضم: رقّةُ العقل، وقيل: هي الخفّة التي
تعتري الإِنسان إِذا جاع، من السخف وهي: الخفّة في
العقل وغيره.
■ سخل: (هـ) فيه: ((أنه خرجٍ إِلى ينْبُع حين وادَعَ
بني مُدْلِج، فأهدَت إِليه امرأةٌ رُطباً سُخّلاً فقبله))، السّخّل
-بضم السين وتشديد الخاء -: الشِيصُ عند أهل الحجاز.
يقولون: سَخَّلَتِ النخلة: إِذا حملت شِيصاً.
ومنه الحديث الآخر: ((إِن رجلاً جاء بكبائس من هذه
السُّخُّل))، ويروى بالحاء المهملة، وقد تقدم.
(هـ) وفيه: ((كأنّي بجبّار يعْمِدُ إِلى سَخْلِي فِيقْتُلُه))،
السّخْل: المولود المحبّبُ إِلى أبويه، وهو في الأصل ولدُ
الغنم.
■ سخم: (س) فيه: ((اللهم اسْلُلْ سَخيمة قلبي))،
السّخيمة: الحقد في النفس.
وفي حديث آخر: «اللهم إِنا نعوذُ بك من السّخيمة)).
ومنه حديث الأحنف: ((تهادَوا تذْهَب الإِحَنُ
والسّخائم)»؛ أي: الحقود، وهي: جمعُ سخيمة.
وفيه: ((من سلّ سَخيمته على طريق من طُرُق المسلمين
فعليه لعنةُ الله»، يعني الغائطَ والنّجْو.
■ سخن: (س) في حديث فاطمة -رضي الله عنها -:
((أنها جاءت النبي وَلَّ بِيُرْمة فيها سخينة))؛ أي: طعامٌ
حارّ يُتّخذُ من دقيق وسَمن، وقيل: دَقيق وثمْر، أغْلَظ من
الحساء وأرقّ من العصيدة، وكانت قُریش تُكْثِر من آكْلِها،
فِعُيّرت بها حتى سُمّوا: سَخينة.
(س) ومنه الحديث: ((أنه دخل على عمّه حمزة
فصُنِعَت لهم سخينة فأكلوا منها)).
ومنه حديث الأحنف ومعاوية: ((قال له: ما الشيء
المُلفَّفُ في البِجاد؟ قال: السَّخِينة يا أمير المؤمنين))، وقد
تقدم.
وفي حديث معاوية بن قُرّة: ((شرّ الشتاء السّخِينُ))؛
أي: الحارّ الذي لا بَرْد فيه، والذي جاء في غريب
الحرْبي)): ((شرّ الشتاء السُّخَيْخِينُ))، وشرحه: أنه الحارَّ
الذي لا برْد فيه، ولعلّه من تحْريف بعض النّقَلة.
(س) وفي حديث أبي الطّفَيْل: ((أقبلَ رهْطٌ معهم
امرأةٌ، فخرجوا وتركوها مع أحدهم، فشهد عليه رجل
منهم، فقال: رأيتُ سَخيتيه تضْرِب اسْتَها)»، يعني:
بيْضتَيْه لحرارتِهما.
وفي حديث واثلة: ((أنه - عليه السلام- دعا بقُرْص
فكسره في صحفة وصنع فيها ماءً سُخْناً»، ماء سُخْن
-بضم السين وسكون الخاء-؛ أي: حارّ، وقد سخُن الماء
وسخّن وسخِن.
(س) وفيه: ((أنه قال له رجلٌ: يا رسول الله! هل
أُنْزِلَ عليك طَعَامٌ من السماء؟ فقال: نعم أُنْزِل عليّ طعام
في مِسْخَنَة))، هي: قِدْر كالتَّوْر يُسَخّنُ فيها الطّعام.
(هـ) وفي الحديث: ((أنه أمرهم أن يمسحوا على
المشاوِذِ والتّساخين))، التّساخين: الخِفاف، ولا واحد لها
من لفظها، وقيل: واحدها تسْخان وتسخين. هكذا شُرح
في كتب اللغة والغريب، وقال حمزة الأصفهاني في
كتاب ((الموازنة)): التّسخان تعريب تشْكَن، وهو: اسم
غطاءٍ من أغطية الرأس، كان العلماء والموَابِذة يأخذونه
على رؤوسهم خاصة دون غيرهم. قال: وجاء ذكر
التّساخين في الحديث، فقال من تعاطى تفسيره: هو
الخُفّ، حيث لم يعرف فارسيته، وقد تقدم في حرف
التاء.
(باب السين مع الدال)
■ سدد: (س) فيه: ((قارِبوا وسدّدوا))؛ أي: اطلبوا
بأعمالكم السّداد والاستقامة، وهو القصد في الأمر
٤٢٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
والعدل فيه .
(س) ومنه الحديث: (أنه قال لعليّ: سلِ الله السّداد،
واذكر بالسّداد تسديدكَ السّهم»؛ أي: إِصابة القصد.
ومنه الحديث: ((ما مِن مؤمن يؤمن بالله ثم يُسدّد»؛
أي: يقتصد فلا یغلو ولا يُسْرف.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر، وسُئل عن الإِزار فقال:
(سدّد وقارِب))؛ أي: اعمَل به شيئاً لا تُعاب على فِعْله،
فلا تُفْرِط في إِرْساله ولا تشْمِيره. جعله الهروي من
حديث أبي بكر، والزّمخشري من حديث النبي وَّ وأن
أبا بكر سأله.
(س) وفي صفة مُتْعلّم القرآن: ((يُغْفر لأبويه إِذا كانا
مُسَدّدَين))؛ أي: لازِمي الطّريقة المستقيمة، يُروى بكسر
الدال وفتحها على الفاعل والمفعول.
ومنه الحديث: ((كان له قوسٌ تُسمّى السّداد)»، سُمّیت
به تفاؤلاً بإصابة ما يُرمى عنها، وقد تكررت هذه اللفظة
في الحديث.
(هـ) وفي حديث السؤال: ((حتى يُصيب سِداداً من
عيْش))؛ أي: ما يكْفي حاجته، والسّداد - بالكسر -: كلّ
شيءٍ سَدَدْت به خَلَلاً، وبه سُمّي سِداد الثغر والقارورة
والحاجة، والسّدّ - بالفتح والضم -: الجبل والرّدْم.
ومنه: ((سَدّ الرّوحَاء، وسدّ الصّهْباء))، وهما:
موضعان بين مكة والمدينة، والسّد - بالضم - أيضاً: ماء
سماء عند جبل لِغَطفان، أمر رسول الله رَّ بِسَدّه.
وفيه: ((أنه قيل له: هذا علي وفاطمة قائمين بالسّدّة
فأذنَ لهما)»، السّدة: كالظّلة على الباب لتقي الباب من
المطر، وقيل: هي البابُ نفسه، وقيل: هي الساحة بين
یدیه
(هـ) ومنه حديث واردي الحوض: ((هُم الذين لا تُفْتح
لهم السّدَدُ ولا ينكِحون المُنَعمات))؛ أي: لا تُفتح لهم
الأبواب.
وحديث أبي الدرداء: ((أنه أتى باب معاوية فلم يأذَن
له، فقال: من يغْشَ سُدَد السلطان يَقُمْ ويقْعُد)».
(هـ) وحديث المغيرة: ((أنه كان لا يُصلي في سدة
المسجد الجامع يوم الجمعة مع الإِمام، وفي رواية: أنه كان
يُصلي))، يعني: الظّلال التي حوله، وبذلك سمي
إسماعيل السُدّي؛ لأنه كان يبيع الخُمُرَ في سُدّة مسجد
الكوفة .
(هـ) ومنه حديث أمّ سلمة: ((أنها قالت لعائشة لما
أرادت الخروج إلى البصرة: إِنك سُدّة بين رسول الله وَله
وأُمّته))؛ أي: باب فمتى أُصيب ذلك الباب بشيء فقد
دُخِلَ على رسول الله وَّهِ فِي حريمه وحوزَتِه، واستُفتح
ما حماه، فلا تكوني أنتِ سبب ذلك بالخروج الذي لا
يجب عليك، فتُحْوجي الناس إِلى أن يفعلوا مثلك.
(هـ) وفي حديث الشعبي: ((ما سَدَدْتُ على خصْم
قطُّ»؛ أي: ما قطعت عليه فأسُدّ كلامه.
■ سدر: في حديث الإِسراء: ((ثم رُفِعْت إِلى سِدْرة
المنتهى))، السِدْر: شجر النّبِقِ، وسدرة المنتهى: شجرة في
أقصى الجنة إِليها ينتهي عِلمُ الأولين والآخرين ولا
يتعدّاها .
(س) ومنه: ((من قطع سِدْرة صوّب الله رأسه في
النار)). قيل: أراد به سدرَ مكة لأنها حرَم، وقيل: سدرَ
المدينة، نهى عن قطعه ليكون أُنساً وظلاً لمن يُهاجر إليها،
وقيل: أراد السِدَر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناءُ
السبيل والحيوان، أو في مِلك إِنسان فيتحامل عليه ظالم
فيقْطَعه بغير حقّ، ومع هذا فالحديث مُضطرب الرواية،
فإِن أكثر ما يُروى عن عُروة بن الزبير، وكان هو يقطع
السدْر ويتخذ منه أبواباً. قال هشام: وهذه أبوابٌ من
سِدْر قطَعه أبي، وأهلُ العلمِ مُجْمعون على إِباحة قطعه.
(س) وفيه: ((الذي يسْدَر في البحر كالمُتَّشحّط في
دمِه))، السّدَر - بالتحريك -: كالدّوار وهو كثيراً ما يعرض
الراكب البحر. يقال: سَدِرِ يسْدَر سَدَراً، والسّدِر
-بالكسر -: من أسماء البحر.
وفي حديث علي: ((نفرَ مُسْتَكِراً وخبَط سادِراً)؛ أي:
لاهِياً.
(س) وفي حديث الحسن: ((یضْرِب أسْدريه))؛ أي:
عِطْفيه وَمَنْكِبيه، يضرِبُ بيدَيه عليهما وهو بمعنى الفارغ،
ويُروى بالزاي والصاد بدل السين بمعنى واحد، وهذه
الأحرف الثلاثة تتعاقب مع الدال.
وفي حديث بعضهم: ((قال: رأيت أبا هريرة يلعب
السُّدَّر)»، السّدّر: لعبةُ يُقامر بها - وتُكسر سينُها وتُضم-،
وهي فارسية معرّة عن ثلاثة أبواب.
(س) ومنه حديث يحيى بن أبي كثير: ((السّدّر:
هي
الشيطانة الصّغرى))، يعني: أنها من أمر الشيطان.
■ سدس : في حديث العلاء بن الحضرمي، عن النبي
وَله أنه قال: ((إِن الإِسلام بدا جَذَعاً، ثمّ ثَنيّاً، ثم
رَبَاعياً، ثم سَدِيساً، ثم بازٍلاً. قال عمر: فما بعد البُزُول
٤٢٣

حرف السّين
النهاية في غريب الحديث والأثر
إِلا النّقصان))، السّدِيس: من الإِبل ما دخل في السّنة
الثامنة، وذلك إِذا ألقى السِنّ التي بعد الرّباعية.
■ سدف: (هـ) في حديث علقمة الثّقفي: ((كان بلالٌ
يأتينا بالسَّحور ونحن مُسْدِفون، فَيَكْشِف لنا القُبّ فُيسْدِف
لنا طعاماً))، السّدْفة: من الأضداد تقعُ على الضياء،
والظّلْمة، ومنهم من يجعلها اختِلاطَ الضّوء والظلمة معاً،
كوقت ما بين طلوع الفجر والإِسفار، والمراد به في هذا
الحديث الإِضاءة، فمعنى مُسْدِفون: داخِلون في السّدْفة،
ويُسْدِف لنا؛ أي: يُضيءُ، ويقال اسدِف الباب؛ أي:
افتَحَه حتى يُضيء البيت، والمراد بالحديث المبالغة في
تأخير السّحور.
ومنه حديث أبي هريرة: ((فصلّ الفجر إِلى السّدَف))؛
أي: إِلی بیاض النهار.
ومنه حديث علي: ((وكُشِفِت عنهم سُدَفُ الرّيب))؛
أي: ظُلَمها.
(هـ) وفي حديث أم سلمة: ((قالت لعائشة: قد
وجّهْتِ سِدافَته))، السدافة: الحجاب والسّتر من السّدفة:
الظلمة، يعني: أخَذْت وجهها وأزَلتها عن مكانها الذي
أُمِرْتٍ به.
(س) وفي حديث وفد تميم :
ونُطْعِمِ النّاسَ عند القَخْط كُلَّهُمُ
من السّديف إِذا لم يُؤْنَسِ القَزَعُ
السّديف: شحْم السّنام، والقزع: السّحابُ؛ أي:
نُطعم الشّحم في المَحْل.
■ سدل: فيه: ((نهى عن السّدْل في الصلاة))، هو: أن
يَلْتحِف بثوبه ويُدخل يديه من داخِل، فيركع ويسجد وهو
كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه، وهذا مُطَّرد في
القميص وغيره من الثياب، وقيل: هو أن يضع وسط
الإِزار على رأسه ويُرْسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير
أن يجعلهما على كتِفَيه.
(هـ) ومنه حديث علي: ((أنه رأى قوماً يصلّون قد
سدلوا ثيابهم فقال: کأنّهم اليهود».
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((إِنها سدَلَت قِناعها وهي
مُحْرِمة))؛ أي: أسبلَتْه، وقد تكرر ذكر السّدل في
الحدیث.
■ سدم: (س) فيه: ((من كانت الدّنيا همّه وسدَمه
جعل الله فقْره بين عينيه))، السّدَم: اللّهَجُ والوُلوع
بالشيء.
■ سدن: (هـ) فيه ذكر: ((سِدانة الكعْبة))، هي:
خِدْمَتُها وتولّي أمرها، وفَتْح بابها وإغلاقُه، يقال: سَدَن
يسْدُن فهو سادِن، والجمع سَدَنة، وقد تكرر في الحديث.
■ سدا: فيه: ((من أسدی إليكم معروفاً فكافئوه))،
أسْدى وأولى وأعطى بمعنىً. يقال: أسديت إِليه معروفاً
أسْدِي إِسداءٌ.
(هـ) وفيه: ((أنه كتب ليهُود تَيْماء: إِن لهم الذمّة
وعليهم الجِزْية بلا عَداء، النّهار مُدّى والليل سُدّى))،
السّدى: التخلية، والمدى: الغاية. يقال: إِبلٌ سُدّى؛
أي: مُهملة، وقد تفتح السّين. أراد أن ذلك لهم أبداً ما
کان الليل والنهار.
(باب السين مع الراء)
■ سرب: (هـ) فيه: ((من أصْبَح آمناً في سِرْبه مُعافَى
في بدنه)»، يقال: فلانٌ آمِن في سِرْبُه -بالكسر-؛ أي:
في نفسه، وفلان واسعُ السّرْب؛ أي: رَخِيّ البال،
ويروى بالفتح، وهو المسْلك والطريق. يقال: خلّ سرْبه؛
أي: طريقه .
ومنه حديث ابن عمرو: ((إِذا مات المؤمن تخلّى له
سرّبُه يسْرح حيث شاء)»؛ أي: طريقه ومذهبه الذي يمرّ
فیه.
وفي حديث موسى والخضر -عليهما السلام -: ((فكان
للحوت سَرَباً»، السّرَب - بالتحريك -: المسْلَك في خُفْية.
(س) وفيه: ((كأنهم سِرْب ظباء))، السّرب - بالكسر -
والسّرْبة: القطيع من الظّباء والقطا والخيل ونحوها، ومن
النّساء على التّشبيه بالظباء، وقيل: السّرْبة: الطائفة، من
السّرْب.
وفي حديث عائشة: ((فكان رسول الله وَ لَهُ يُسرّبْهُنّ
إِلِيّ فيلعبْن معي)»؛ أي: بْعَثُهُنّ ويُرْسِلُهُنّ إِلِيّ.
(س) ومنه حديث علي: ((إِني لأُسرّبُه عليه))؛ أي:
أُرسله قطعةً قطعةً.
(س) ومنه حديث جابر: ((فإِذا قصّر السّهم قال:
سرّب شيئاً))؛ أي: أرسله. يقال: سرّبْت إِليه الشيء إِذا
أرسلته واحداً واحداً، وقيل: سِرْباً سرْباً، وهو الأشبه.
٤٢٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّين
(س) وفي صفته -عليه السلام -: ((أنه كان ذا
مسْرُبة))، المسرُبة - بضم الراء -: ما دقّ من شَعَر الصدْر
سائلاً إلى الجوف.
(س) وفي حديث آخر: ((كان دَقيق المسرُبة)).
(هـ) وفي حديث الاستنجاء: ((حَجَرِين للصّفْحَتَين
وحجر للمسرُبة))، هي -بفتح الراء وضمها -: مجرى
الحدث من الدّبُر، وكأنها من السّرب: المسْلَك.
وفي بعض الأخبار: ((دخَل مسْرَبَتَه))، قيل: هي مثل
الصّفّة بين يدي الغُرفة، وليست التي بالشين المعجمة، فإِن
تلك الغُرفة .
■ سربخ: (س) في حديث جهيش: ((وكائن قطَعْنا
إِليك من دَوّيّةٍ سرّبَخ))؛ أي: مفازة واسعة بعيدة الأرجاء.
■ سربل: في حديث عثمان - رضي الله عنه -: ((لا
أخلع سِرْبالاً سرّبَلَنِيه الله))، السّربال: القميص، وكنى به
عن الخلافة، ويجمع على سرابيل.
ومنه الحديث: ((النوائح عليهن سرابِيلُ من قَطِران)»،
وقد تُطلق السرابيل على الدّروع، ومنه قصيد كعب بن
ژهیر:
شُمّ العَرانِينِ أبطالٌ لَّبُوسُهُم
من نسْج داود في الهيْجا سرائِيلُ
■ سرج: (س) فيه: ((عُمرُ سِراجُ أهل الجنة))، قيل:
أراد أن الأربعين الذين تمّوا بإِسلام عمر - رضي الله عنه
وعنهم - كلّهم من أهل الجنة، وعمر فيما بينهم كالسّراج؛
لأنهم اشتدّوا بإِسلامه، وظهروا للناس، وأظهروا إِسلامهم
بعد أن كانوا مُخْتفين خائفين؛ كما أن بضوء السراج
يهتدي الماشي .
■ سرح: (هـ) في حديث أم زرع: «له إِبلٌ قَليلاتُ
المسارح كثيراتُ المبارِك»، المسارح: جمع مسْرح، وهو
الموضع الذي تسْرح إِليه الماشية بالغداة للرّعي. يقال:
سرِّحَت الماشية تسْرح فهي سارِحة وسرحْتْها أنا، لازماً
ومتعدّياً، والسّرح: اسم جمع وليس بتكسير سارح، أو
هو تسمية بالمصدر، تصِفُه بكثرة الإِطعام وسقْي الألبان؛
أي: إنَّ إِبله على كثرتها لا تغيب عن الحيّ ولا تسْرح إِلى
المراعي البعيدة، ولكنها تُبْرك بفنائه ليقْرب الضّيفان من
لبنها ولحْمها، خوفاً من أن ينزل به ضيفٌ وهي بعيدةٌ
عازبةٌ، وقيل: معناه أن إِبله كثيرةٌ في حال بُروكها، فإِذا
سرحت كانت قليلة لكثرة ما نُحر منها في مبَارِكها
للأضیاف.
ومنه حديث جرير: «ولا یعزُب سارحُها))؛ أي لا
يبعد ما يسرح منها إِذا غدت للمرْعى.
(هـ) ومنه: ((لا تُعْدَل سارِحَتُكم))؛ أي: لا تُصرف
ماشیتکم عن مرعّی تُريدُه.
(هـ) والحديث الآخر: ((لا يُمْنعُ سرْحُكم))، السّرِحُ
والسّارحُ والسّرحة سواءٌ: الماشية، وقد تكرر في
الحدیث.
(هـ س) وفي حديث ابن عمر: ((فإِنّ هناك سرْحةٍ لم
تُجْرَد ولم تُسْرِح))، السّرْحة: الشجرة العظيمة، وجمعها
سَرْح، ولم تُسْرَح؛ أي: لم يُصبها السّرْح فيأكل أغصانها
وورقها، وقيل: هو مأخوذٌ من لفظ السّرْحة، أراد لم
يُؤخذ منها شيء، كما يقال: شحَرْتُ الشّجرة؛ إِذا أخَّذْتُ
بعضها .
(هـ) ومنه حديث ظبيان: ((يأكلون مُلاّحَها ويرْعَون
سِراحها)»، جمع سَرْحة أو سرْح.
(س) وفي حديث الفارعة: ((إِنها رأت إِبليس ساجداً
تسيلُ دموعه كسُرُحِ الجَنِين))، السّرُح: السّهل. يقال: ناقةٌ
سُرُح، ونوق سُرُحٌ، ومِشيةٌ سُرُحٌ؛ أي: سهلة، وإِذا
سهُلت ولادة المرأة قِيل: ولدت سُرُحاً، ويروى: (كسريح
الجنين))، وهو بمعناه، والسّرْح والسّريح -أيضاً -: إِدرار
البول بعد احتباسه.
(هـ) ومنه حديث الحسن: ((يا لَها نعمة - يعني:
الشّربة من الماء - تُشْرَب لذّة وتخرُجِ سُرُحاً»؛ أي: سَهْلاً
سريعاً.
■ سرحان: (س) في حديث الفجر الأول: «كأنه
ذَنَب السّرْحان))، السرحان: الذئب، وقيل: الأسد،
وجمعه سِراحٌ وسَرَاحین.
■ سرد: في صفة كلامه: ((لم يكن يسرُد الحديث
سرداً»؛ أي: يُتابعه ويستعجل فيه.
ومنه الحديث: ((إِنه كان يسرُد الصّوم سرداً»؛ أي:
يُوالیه ويُتابعه.
(س) ومنه الحديث: ((أنّ رجلاً قال له: يا رسول الله
إِني أسْرد الصّيام في السّفر، فقال: إِن شِئْت فصُم وإِن
شئت فافطِر)).
٤٢٥
١

حرف السّين
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ سرْدح: (هـ) في حديث جهيش: ((ودَيْمُومَةٍ
سَرْدَح))، السّردَح: الأرض اللّينة المستويةُ. قال الخطابي:
الصّرْدح - بالصّاد -: هو المكان المستوي، فأما بالسين فهو
السّرداح، وهي: الأرض اللينة.
■ سردق: فيه ذكر: ((السّرّادِق))، في غير موضع،
وهو: كلّ ما أحاط بشيء من حائطٍ أو مضْرب أو خِباء.
■ سرر: (هـ) فيه: «صُوموا الشّهْر وسِرّه))؛ أي:
أوله، وقيل: مُستهلّه، وقيل: وسطه، وسرّ كل شيء
جوفه، فكأنه أراد الأيام البيض، قال الأزهري: لا أعرِف
السّرّ بهذا المعنى، إِنما يُقال: سِرارُ الشّهر وسَراره وسَرَره،
وهو آخِرُ ليلة يسْتَسِرّ الهلالُ بنُور الشّمس.
(هـ) ومنه الحديث: ((هل صُمْت من سِرار هذا الشّهر
شيئاً؟))، قال الخطابي: كان بعض أهل العلم يقول في
هذا: إِنّ سؤاله سؤال زجْر وإِنكار، لأنه قد نهى أن
يُستقبل الشّهر بصوم يوم أو يومين. قال: ويُشْبِه أن يكون
هذا الرجل قد أوجبه على نفسه بنذْر، فلذلك قال له في
سياق الحديث: إِذا أفطرت - يعني: من رمضان - فصُم
یومین، فاستحب له الوفاء بهما .
(هـ) وفي صفته وَ له: («تَبْرُق أسارِيرُ وجهه))،
الأسارير: الخطوط التي تجتمع في الجبهة وتتكسّر،
واحدُها سرّ أو سَرَرٌ، وجمعها أسرارٌ، وأسِرّة، وجمع
الجمع أسارير.
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه- في صفته
-أيضاً -: ((كأن ماء الذهب يجْري في صفْحة خدّه،
ورَوْنَقَ الجلالِ يطّرد في أسرّة جبينه)).
وفيه: ((أنه -عليه السلام- وُلِد معذوراً مسْروراً)؛
أي: مقطوع السرة، وهي: ما يبقى بعد القطع تما تقطعه
القابلة، والسّرَرُ ما تقطعه، وهو السِّر - بالضم - أيضاً.
(س) ومنه حديث ابن صائد: ((أنه وُلد مسروراً».
(س) وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: «فإِنّ بها
سرْحةً سُرّ تحتها سبعون نبياً))؛ أي: قُطعت سُرَرُهم،
يعني: أنهم وُلِدوا تحتها، فهو يصِف بركتها، والموضع
الذي هي فيه يُسمى وادي السّرَر - بضم السين وفتح
الراء-، وقيل هو بفتح السين والراء، وقيل: بكسر السين.
(هـ) ومنه حديث السّقْط: ((أنه يجْتُرّ والِدَيْه بسَرَرِهِ
حتى يُدْخِلَهما الجنة)).
(س) وفي حديث حذيفة: ((لا تنْزل سُرَّة البصرة))؛
أي: وسَطَها وجَوْفها، من سُرّة الإِنسان؛ فإِنها في
وسطه .
(هـ) وفي حديث ظبيان: ((نحن قومٌ من سَرَارة
مَذْحِج))؛ أي: من خيارهم، وسرارة الوادي: وسطه
وخير موضع فیه.
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها-، وذُكر لها
المُتعة فقالت: ((والله ما نَجِد في كتاب الله إِلا النكاح
والاسْتِسْرار))، تريد: اتّخاذ السّراري، وكان القياس
الاستسراء، من تسرَّيت: إِذا اتّخذْت سُرّيّة، لكنّها ردّت
الحرف إِلى الأصل وهو تسرّرت، من السِّر: النكاح، أو
من السّرور فأبْدلت إِحدى الرّاءات ياء، وقيل: إِن أصلها
الياء، من الشيء السَّري النّفيس.
(س) ومنه حديث سلامة: ((فاسْتَسرّني))؛ أي:
اتّخذني سُرّة، والقياسُ أن تقول: تسرَّني أو تسرّاني؛
فأما اسْتَسرّني فمعناه: ألقى إليّ سراً، كذا قال أبو
موسى، ولا فرق بينه وبين حديث عائشة في الجواز.
(س) وفي حديث طاوس: ((من كانت له إِلٌ لم يُؤدّ
حقّها أتت يوم القيامة كأسَرّ ما كانت، تَطَؤه بأخفافها))؛
أي: كأسْمَنِ ما كانت وأوفره، من سِرّ كل شيء، وهو:
لُبّه ومُخّه، وقيل: هو من السّرُور؛ لأنها إِذا سَمِنَت
سرّت الناظِرَ إِليها.
(س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((إِنه كان
يُحدّثُه -عليه السلام - كأخِي السّرار))، السّرار: الْمُسارَرَة؛
أي: كصاحب السّرار، أو كمثل المساررة لخفض صوته،
والكافُ صفةٌ لمصدر محذوف.
وفيه: «لا تقتلوا أولادكم سِرّاً فإِنّ الغيْلَ يُدرك الفارس
فَيُدَعْثِرَه من فرسه))، الغيْل: لَبَنُ المرأة المُرْضع إِذا حملت،
وسُمّ هذا الفعل قتْلاً؛ لأنه قد يُفْضي به إلى القتل،
وذلك أنه يُضعفه ويُرْخِي قُواه ويُفْسد مِزاجه، فإِذا كِبِرَ
واحتاج إلى نفسه في الحرب ومُنازلة الأقران عجز عنهم
وضعُف فربما قُتل، إلا أنه لما كان خفيّاً لا يُدرك جعَله
سراً.
وفي حديث حذيفة: ((ثم فِتْنة السّرّاء)»: السّراء:
البطحاء، وقال بعضهم: هي التي تدخُل الباطن وتُزلْزِله،
ولا أدري ما وجهه.
■ سرع: (س) في حديث سهْو الصلاة: ((فخرج
سَرَعان الناس))، السّرعان -بفتح السين والراء -: أوائل
الناس الذي يتسارعون إِلى الشيء ويُقْبِلون عليه بسُرعة،
٤٢٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّين
ويجوز تسکین الراء.
ومنه حديث يوم حُنَين: ((فخرج سَرَعان الناس
وأخفاؤهم)).
وفي حديث تأخير السّحُور: ((فكانت سُرْعتي أن أُدْرِك
الصلاة مع رسول الله (وَّه))، يريد إِسراعي، والمعنى: أنه
لِقُرْبِ سُحوره من طلوع الفجر يُدْرِك الصلاة بإِسراعه.
(س) وفي حديث خيفان: ((مسارِيعُ في الحرب))،
جمع مِسْراع، وهو: الشديد الإِسراع في الأمور، مثل:
مِطْعان ومَطَاعين، وهو من أبنية المبالغة.
(هـ) وفي صفته - عليه السلام -: ((كأن عُنُقَه أساريع
الذّهب))؛ أي: طرائِقُه وسبائكُه، واحدها أُسْرُوع،
ويُسْرُوع.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان على صدره الحسن أو
الحسين فبال، فرأيت بوله أساريع»؛ أي: طرائق.
(هـ) وفي حديث الحديبية: ((فأخَذ بهم بين سَرْوَعَتَين
ومالَ بهم عن سَنَن الطريق))، السّرْوعة: رابيةٌ من الرمل.
■ سرغ: (هـ) في حديث الطاعون: ((حتى إِذا كان
بِسَرْغ)»، هي -بفتح الراء وسكونها -: قريةٌ بوادي تُبُوك
من طريق الشام، وقيل: على ثلاث عشرة مرحلة من
المدينة .
■ سرف: (س) في حديث ابن عمر: ((فإِنّ بها سرْحةً
لم تُعْبَل ولم تُسْرف»؛ أي: لم تُصبها السُّرْفة، وهي دُوَيْبة
صغيرة تثْقُب الشجر تتخذه بيتاً، يُضرب بها المثل، فيقال:
أصْنَع من سُرْفة.
(هـ س) وفي حديث عائشة: ((إِن لِلْحم سَرَفاً کسَرف
الخمر))؛ أي: ضَراوةً كضراوتها، وشدّةً كشِدّتها؛ لأنّ من
اعتاده ضَرِيَ بأكله فأسْرف فيه، فِعْل مُدْمِن الخمر في
ضراوته بها وقلّة صبره عنها، وقيل: أراد بالسّرف:
الغفلة، يقال: رجل سَرِف الفُؤاد؛ أي: غافِل، وسرفُ
العقْلِ؛ أي: قليلُه، وقيل: هو من الإِسراف والتبذير في
النّفقة لغير حاجةٍ، أو في غيرِ طاعةِ الله، شبّهت ما يخْرج
في الإكثار من اللّحم بما يخرج في الخمر، وقد تكرر ذكّر
الإِسراف في الحديث، والغالبُ على ذكره الإِكثار من
الذنوب والخطايا، واحتقاب الأوزار والآثام.
ومنه الحديث: (أرَدْتكم فَسَرِفْتكم))؛ أي: أخطأتكم.
وفيه: ((أنه تزوّج ميمونة بِسَرِف))، هو -بكسر الراء -:
موضع من مكة على عشرة أميال، وقيل: أقل وأكثر.
■ سرق: (هـ) في حديث عائشة: ((قال لها: رأيتُكِ
يحْمِلُك المَلَك في سَرَقة من حرير))؛ أي: في قطعة من
جيّد الحریر، وجمعها: سَرَق.
ومنه حديث ابن عمر: ((رأيتُ كأنّ بيدي سَرَقةً من
حریر)).
ومنه حديث ابن عباس: ((إِذا بِعْتُم السّرَق فلا
تشْتَروه))؛ أي: إِذا بِعْتُموه نسيئةً فلا تشْتَروه، وإِنما خصّ
السّرّق بالذّكر لأنه بلغه عن تُجّار أنهم يبيعونه نسيئةٌ ثم
يشترونه بدون الثمن، وهذا الحكم مُطّردٌ في كلّ المبيعات،
وهو الذي يسمى: العِينة .
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((أن سائلاً سأله عن سَرَقَ
الحرير؛ فقال: هلاّ قلت شُقَق الحرير))، قال أبو عبيد:
هي الشّقَق إِلا أنها البيضُ منها خاصّة، وهي فارسية،
أصلها سَرَه، وهو: الجيّد.
وفي حديث عَدِيّ: ((ما تخاف على مَطِيّتها السّرّق)»،
السرق -بالتحريك- بمعنى: السّرّقة، وهو في الأصل
مصدر. يقال: سرق يسرِق سرَقاً.
ومنه الحديث: ((تستَرِق الجنّ السمع))، هو تفْتَعِل، من
السّرقة؛ أي: أنها تسْتمعُه مُختفِيةً كما يفعل السارق، وقد
تكرر في الحديث فِعْلاً ومصدراً.
■ سرم: (س) في حديث علي: ((لا يذْهَب أمر هذه
الأمة إِلا على رجل واسع السّرْم ضخْم البُلعُوم))، السّرم:
الدّبُر، والبُلعوم: الحلق، يريد رجلاً عظيماً شديداً.
ومنه قولهم إِذا اسْتعظموا الأمر واستصغروا فاعِلَه:
((إِنما يفعل هذا من هو أوسع سُرْماً منك))، ويجوز أن يُريد
به أنه كثير التبذير والإسراف في الأموال والدّماء، فوصفه
بسعة المدْخَل والمخرج.
■ سرمد: في حديث لقمان: ((جوّب ليل سرْمدٍ)»،
السّرمد: الدائم الذي لا ينقطع، وليلٌ سرمد: طويل.
■ سرى: (س هـ) فيه: ((يُرُدّ مُتسرّيهم على
قاعدهم))، المتسرّي: الذي يخرج في السريّة، وهي طائفةٌ
من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تُبعث إِلى العدوّ،
وجمعها السّرايا، سُمّوا بذلك لأنهم يكونون خلاصة
العسكر وخيارهم، من الشيء السّرِيّ النّفيس، وقيل:
سُمّوا بذلك لأنهم ينفذون سراً وخُفْية، وليس بالوجه،
لأن لام السرّ راءٌ، وهذه ياءٌ، ومعنى الحديث: أن الإِمام
٤٢٧

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
أو أمير الجيش يبعثُهم وهو خارجٌ إِلى بلاد العدوّ، فإِذا
غنِموا شيئاً كان بينهم وبين الجيش عامّة، لأنهم رِدْءٌ لهم
وفِئةٌ، فأما إِذا بعثهم وهو مُقيم، فإِن القاعدين معه لا
يشاركونهم في المغنم، فإِن كان جعل لهم نفلاً من الغنيمة
لم يشْرَكهم غيرُهم في شيء منه على الوجهين معاً.
وفي حديث سعدٍ - رضي الله عنه -: ((لا يسير
بالسريّة))؛ أي: لا يخرج بنفسه مع السرية في الغزو،
وقيل: معناه لا يسير فينا بالسيرة النفيسة .
(س) ومنه حديث أم زرع: ((فنكحتُ بعده سرِيّا))؛ أي:
نفيساً شريفاً، وقيل: سخِيّاً ذا مُروءة، والجمع سراة - بالفتح -
على غير قياس، وقد تُضَم السين، والاسم منه: السرو.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لأصحابه يوم أحد:
اليوم تُسَرّون))؛ أي: يُقْتل سرِيّكم، فقُتل حمزة.
ومنه الحديث: ((لما حضر بني شيبان وكلم سَراتَهم
ومنهم الُتَّى بن حارثة))؛ أي: أشرافهم، وتُجمع السراة
على سروات.
ومنه حديث الأنصار: ((قد افْتَرقَ مَلَؤْهُم وقُتِلَت
سَرَواتُهم))؛ أي: أشرافهم.
ومنه حديث عمر: ((أنه مرّ بالنّخَع فقال: أرى السّرْوَ
فيكم مُتَرَبِعاً)؛ أي: أرى الشّرف فيكم مُتُمكّناً.
وفي حديثه الآخر: ((لئن بَقِيت إِلى قابل ليأتِيَنّ الراعي
بسَرْو حمير حقُّه لم يعرقْ جبينه فيه))، السّرْو: ما انحدر
من الجبل وارتفع عن الوادي في الأصل: والسّرْو - أيضاً-
محلّة حمير.
ومنه حديث رياح بن الحارث: ((فصعِدوا سرْواً))؛ أي:
مُنْحدِراً من الجبل، ويروى حديث عمر: ((ليأتِيّن الراعي
بِسَرَوَاتِ حِمْيَرَ))، والمعروف في واحد سَرَوَاتٍ: سَراةٌ،
وسراةُ الطريق: ظهره ومُعظمه.
(هـ) ومنه الحديث: ((ليس للنساء سَرَواتُ الطّرُق))؛
أي: لا يتوسّطْنها، ولكن يَمشين في الجوانب، وسَراة كلّ
شيء: ظهره وأعلاه.
(س) ومنه الحديث: «فمسح سراة البعير وذِفْراه)).
(هـ) وفي حديث أبي ذر: ((كان إِذا التائَتْ راحلة
أحدنا طَعَن بالسُّرْوَةِ فِي ضَبْعِها))، يريد ضبْع الناقة،
والسُّرَوَة - بالضم والكسر -: النّصلُ القصير.
ومنه الحديث: ((أنّ الوليد بنَ المُغيرة مرّ به فأشار إِلى
قدمه، فأصابته سِرْوة فجعل یضْرِب ساقه حتى مات)).
(هـ) وفيه: ((الحسا يسرو عن فُؤاد السقيم))؛ أي:
یکْشِف عن فؤاده الألم ویُزیله.
(هـ) ومنه الحديث: ((فإِذا مطَرت - يعني: السحابة -
سُرّي عنه»؛ أي: گُشِف عنه الخوف، وقد تكرر ذکر هذه
اللفظة في الحديث، وخاصةً في ذكر نُزول الوحي عليه،
وكُلّها بمعنى: الكشفِ والإِزالة. يقال: سرَوْت الثوب
وسرَيْته؛ إِذا خَلَعته، والتشديد فيه للمبالغة.
(هـ) وفي حديث مالك بن أنس -رحمه الله -:
(يشترط صاحبُ الأرض على المساقي خمَّ العين وَسَرَوَ
الشِّرْب))؛ أي: تَنْقِية أنهاره وسواقيه. قال القُتيبي: أحْسبُه
من قولك: سرَوت الشيء إِذا نزَعْتُه.
وفي حديث جابر - رضي الله عنه -: ((قال له: ما
السّرَى يا جابر؟))، السرى: السّيْر بالليل، أراد ما أوجب
مجيئك في هذا الوقت. يقال: سرى يَسْرِي سُرَى،
وأسرى يُسري إِسراء، لُغتان، وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث موسى -عليه السلام- والسبعين من
قومه: ((ثم تبرُزُون صبيحة ساريةٍ))؛ أي: صبيحة ليلة فيها
مطر، والسارية: سحابة تُمطر ليلاً، فاعِلة من السّرى:
سيْرِ الليل، وهي من الصفات الغالبة.
ومنه قصيد كعب بن زهير:
تَنْفِي الرّياحُ القَذى عنه وأفْرَطَه
من صَوْبِ سارِيةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ
(س) وفيه: ((نهى أن يصَلّى بين السّواري))، هي:
جمع سارِيةٍ، وهي: الأسطوانة. يريد: إِذا كان في صلاة
الجماعة لأجل انْقِطاع الصف.
(باب السين مع الطاء)
■ سطح: (هـ) فيه: ((فضربَتْ إِحداهما الأخرى
بِمِسْطَح))، المسطح - بالكسر -: عُودٌ من أعواد الخِباء.
(هـ) وفي حديث علي وعمران: ((فإِذا هما بامرأة بين
سطيحَتَين))، السّطِيحَة من المزاد: ما كان من جِلْدين قُوبل
أحدهما بالآخر فسُطح عليه، وتكون صغيرةً وكبيرةٌ،
وهي من أواني المياه، وقد تكررت في الحديث.
(س) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال
للمرأة التي معها الصِّبيان: أطْعِمِيهم وأنا أسْطَح لك))؛
أي: أبسطه حتى يْرُد.
■ سطر: فيه: ((لست عليّ بُسيْطِر))؛ أي: مسلّط.
يقال: سيطر يُسيْطِر، وتَسيْطَر يَتَسيْطَر فهو مُسيطر
ومُتَسَيْطِر، وقد تُقْلبُ السينُ صاداً لأجل الطاء.
٤٢٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّين
(هـ) وفي حديث الحسن: ((سأله الأشعث عن شيء
من القرآن فقال له: إِنك والله ما تُسَطّر عليّ بشيء)»؛ أي:
ما تُرَوّج وتُلبّس. يقال: سطّر فلان على فلان؛ إِذا زخرف
له الأقاويل وثمّقها، وتلك الأقاويل: الأساطير والسّطُّر.
■ سطع: (هـ) في حديث أم معبد: ((في عُنُقُه
سطَع))؛ أي: ارتفاعٌ وطول.
(هـ) وفي حديث السُّحور: (كُلوا واشربوا ولا
يَهِيدنّكُم الساطع المُصْعِد))، يعني: الصّبْح الأول المستطيل.
يقال: سَطَع الصّبْح يسطع فهو ساطع: أول ما ينشقّ
مُستطیلاً .
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((كلوا واشربوا ما دام
الضّوء ساطعاً)).
■ سطم: (هـ) فيه: ((من قَضيتُ له بشيء من حقّ
أخيه فلا يأخذنّه، فإِنما أقْطَع له سِطاماً من النار))،
ويُروى: ((إِسطاماً من النار))، وهما الحديدة التي تُحرّك بها
النار وتُسْعَر؛ أي: أقطَع له ما يُسْعِر به النار على نفسه
ويُشعلها، أو أقطع له ناراً مسعرة، وتقديره ذات إِسطامِ،
قال الأزهري: لا أدري أهي عربية أم أعْجَمِية عُرّبتْ،
ويقال: لحدّ السيف: سِطام وسَطْمٌ.
(س) ومنه الحديث: ((العَرَب سِطام الناس))؛ أي: هم
في شوكتهم وحِدّتهم كالحدّ من السيف.
■ سطة: (س) في حديث صلاة العيد: ((فقامت امرأة
من سِطَةِ النساء))؛ أي: من أوساطهنّ حسباً ونسباً، وأصلُ
الكلمة الواو وهو بابُها، والهاء فيها عِوضٌ من الواو كعِدَة
وزنة، من الوعد والوزن.
■ سطا: (س) في حديث الحسن: ((لا بأس أن يسْطو
الرجل على المرأة إِذا لم تُوجد امرأةٌ تعالجها وخِيفَ
عليها))، يعني: إِذا نشِب ولدها في بطنها ميّاً فله - مع
عدم القابلة - أن يُدخِل يده في فرْجِها ويستخرج الولد،
وذلك الفِعْل: السّطُوُ، وأصله: القهْر والبطش. يقال:
سطا عليه وبه .
(باب السين مع العين)
■ سعد: (س) في حديث التلبية: ((لبّيك وسعْديك))؛
أي: ساعَدْت طاعتك مُساعدةً، بعد مُساعدةٍ، وإِسعاداً
بعد إِسعادٍ، ولهذا تُنّي، وهو من المصادر المنصوبة بفِعْل لا
يظهر في الاستعمال. قال الجرمي: لم يُسمع سعديك
مفرداً.
(هـ) وفيه: ((لا إِسعاد ولا عَقْر في الإِسلام))، هو
إِسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من
جاراتها فتُساعِدها على النّياحة، وقيل: كان نساء الجاهلية
يُسْعِد بعضهن بعضاً على ذلك سنةً فنُهِين عن ذلك.
ومنه الحديث الآخر: («قالت له أمُّ عطية: إِن فلانة
أسْعَدَتني فأريد أن أُسْعِدها، فما قال لها النبي ◌َِّ شيئاً،
-وفي رواية قال -: فاذْهَبِي فأسْعِديها ثم بايعيني))، قال
الخطابي: أما الإِسعاد فخاصّ في هذا المعنى، وأما
المساعدة فعامّة في كلّ معونة. يقال: إِنها من وضع
الرجل يده على ساعِد صاحبه إِذا تماشيا في حاجة.
(هـ) وفي حديث البحيرة: («ساعدُ الله أشدُّ، ومُوساه
أحدٌّ»؛ أي: لو أراد الله تحريمها بِشقّ آذانها لخلقها كذلك،
فإنه يقول لها: كوني؛ فتكون.
(هـ) وفي حديث سعد: (كنا نَكْري الأرض بما على
السّواقي وما سَعِد من الماء فيها، فنهانا رسول الله وَ له
عن ذلك))؛ أي: ما جاء من الماء سَيْحاً لا يحتاج إِلى
دالية، وقيل: معناه ما جاء من غير طلب. قال الأزْهَري:
السعيد: النهرُ، مأخوذٌ من هذا وجمعه سُعُد.
ومنه الحديث: («كنا نُزَارِعُ على السّعيد.
(هـ) وفي خطبة الحجاج: ((انْجُ سَعْدُ فقد قُتل سُعَيد)»،
هذا مثلٌ سائرٌ، وأصله أنه كان لضبّة ابنان سَعْد وسُعَيد
فخرجا يطلبان إِبلاً لهما، فرجع سعْد ولم يرجع سُعَيد،
فكان ضبّة إِذا رأى سواداً تحت الليل قال: سعْد أم سُعَيد،
فسار قوله مثلاً يُضرب في الاستخبار عن الأمْرَين الخير
والشر أيهما وقع.
(س) وفي صفة من يخرج من النار: ((يهتز كأنه
سعْدانة))، هو: نبتٌ ذُو شوكٍ، وهو: من جيّد مَراعي
الإِبل تسْمَن عليه.
ومنه المثل: ((مرعى ولا كالسّعْدان)».
ومنه حديث القيامة والصراط: ((عليها خطاطيفُ
وكلالیبُ وحَسکٌ لها شوکةٌ تکون بنجد یقال لها:
السّعدان))، شبّه الخطاطيف بشوك السّعْدان، وقد تكرّر في
الحديث .
■ سعر: (س) في حديث أبي بصير: ((ويلُ أُمّه مِسْعَرُ
٤٢٩

حرف السّين
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرْب لو كان له أصحابٌ))، يقال: سَعَرْتُ النار والحرب
إِذا أوقدتهما، وسعّرتهما - بالتشديد- للمبالغة، والمِسعر
والمِسعار: ما تُحرّك به النار من آلةِ الحديد. يصِفه بالمبالغة
في الحرب والنجدة، ويُجمعان على مساعر ومساعير.
ومنه حديث خيفان: ((وأما هذا الحيّ من هَمْدان
فأنْجادٌ بُسْلٌ مساعيرُ غيرُ عُزْل)).
(س) وفي حديث السقيفة:
ولا ينام الناسُ من سُعـاره
أي: من شرّه، والسَّعار: حرّ النار.
ومنه حديث عمر: ((أنه أراد أن يدْخُل الشام وهو
يسْتَعِرِ طاعونا))، استعارَ: استِعار النار لشدة الطاعون يُريد
کثرته وشدّة تأثيره، وکذلك يقال في كل أمر شديدٍ،
وطاعوناً منصوبٌ على التمييز، كقوله: ﴿واشْتَعل الرأسُ
شيباً﴾ .
ومنه حديث علي -رضي الله عنه- يحُث أصحابه:
((اضْرِبوا هَبراً، وارمُوا سعْراً)؛ أي: رمياً سريعاً، شبّهه
باستعار النار
وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((كان الرسول
اللهِ وَِّ وحشٌ، فإِذا خرج من البيت أسْعَرَنَا قفْزاً)؛ أي:
ألْهَبَنا وآذانا.
(س) وفيه: ((قالوا: يا رسول الله سعّر لنا، فقال: إِن
الله هو الُسعّر))؛ أي: أنه هو الذي يُرْخص الأشياء
ويُغليها، فلا اعتراض لأحدٍ عليه، ولذلك لا يجوز
التّسعير.
■ سعسع: (هـ) في حديث عمر: ((إِن الشهر قد
تسَعْسَع، فلو صُمْنا بقيّته))؛ أي: أدبرَ وفِيَ إِلا أقلّه،
ویروی بالشین، وسيجيء.
■ سعط: (س) فيه: ((أنه شرب الدواء واستَعَط))،
يقال: سعطته وأسْعَطته فاستَعَط، والاسم السّعوط
-بالفتح-، وهو: ما يُجعل من الدواء في الأنف.
■ سعف: (س) فيه: ((فاطمة بضعة مني يُسْعفني ما
أسعفها)»، الإِسعاف: الإِعانة وقضاء الحاجة والقرب؛
أي: ينالني ما نالها، ويُلِمّ بي ما ألمّ بها.
(س) وفيه: ((أنه رأى جاريةً في بيتِ أمّ سلمة بها
سعْفة))، هي - بسكون العين -: قُروحٌ تخرج على رأس
الصبي، ويقال: هو مرضٌ يسمى داء الثّعلب يسقُط معه
الشّعر. كذا رواه الحربي، وفسره بتقديم العين على الفاء،
والمحفوظ بالعكس، وسيذكر.
(س) وفي حديث عمار: «لو ضربونا حتى يَبْلُغوا بنا
سَعَفات هَجَرَ))، السّعفات جمع سعَفَة -بالتحريك-،
وهي: أغصانُ النخيل، وقيل: إِذا يبسَت سميَت سعفةً،
وإِذا كانت رطبةً فهي شطبة، وإِنما خصّ ((هَجَر)) للمباعدة
في المسافة، ولأنها موصوفة بكثرة النخيل.
(س) ومنه حديث ابن جبير في صفة الجنّةِ ونخيلها:
(كَرَّبُها ذَهب، وسعفها كِسْوة أهل الجنة)).
■ سعل: (س) فيه: ((لا صَفَر ولا غُول ولكن
السّعالي)»، هي جمعِ سِعْلاة، وهم سَحَرة الجنّ؛ أي: أنّ
الغُول لا تقدر أن تغُول أحداً أو تُضِله، ولكن في الجن
سَحَرة كسحرة الإِنس، لهم تلبيسٌ وتخييلٌ.
■ سعن: (هـ) في حديث عمر: ((وأمرتُ بصاع من
زبيب فجعل في سُعْن))، السّعن: قِرْبة أو إِدَاوَة يُنْتَبَذ فيها
وتعلّق بوتدٍ أو جذع نخلة، وقيل: هو جمع، واحده
سُعنة.
(هـ) وفي بعض الحديث: ((اشتريتُ سُعْناً مُطْبِقاً»،
قيل: هو القَدَح العظیم یُحلب فيه.
(س) وفي حديث شرط النصارى: ((ولا يخرجوا
سَعَانِينَ))، هو عيدٌ لهم معروفٌ قبل عيدهم الكبير
بأسبوع، وهو سرْياني معرّب، وقيل: هو جمعٌ واحده
سعنون.
■ سعى: (س) فيه: ((لا مُساعاة في الإِسلام، ومن
ساعى في الجاهلية فقد لحِقَ بعصبته))، المساعاة: الزّنا،
وكان الأصمعي يجعلها في الإِماء دون الحرائر لأنّهنّ كُنّ
يَسْعِين لمواليهِنّ فيكْسِين لهم بِضرائب كانت عليهنّ. يقال:
ساعَت الأمةُ إِذا فجَرَت، وساعاها فلان إِذا فجر بها،
وهو مُفاعلةٌ من السّعي، كأن كل واحدٍ منهما يسعى
لصاحبه في حصول غرضه، فأبطل الإِسلام ذلك ولم
يُلْحق النّسَبَ بها، وعفا عمّا كان منها في الجاهلية ممن
أُلحِق بها .
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه أُتِيَ في نساء أو إِماءٍ
ساعَين في الجاهلية، فأمر بأولادهنّ أن يُقَوّموا على آبائهم
ولا يُسْتْرَقّوا)). معنى التقويم: أن تكون قيمتُهُم على
الزّانِين لِمَوَالي الإِماء، ويكونوا أحراراً لا حِقِي الأنسابِ
٤٣٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّين
بآبائهم الزّناةِ، وكان عمر - رضي الله عنه- يُلْحِقَ أولاد
الجاهلية بمن ادّعاهم في الإِسلام، على شرْط التقويم،
وإِذا كان الوطءُ والدّعوى جميعاً في الإِسلام فدَعْواه
باطلةٌ، والولد مملوكٌ؛ لأنه عاهرٌ، وأهلُ العلمِ من الأئمة
على خِلاف ذلك، ولهذا أنكروا بأجمعِهِم علىَ مُعاوية في
اسْتِلحاقِه زياداً، وكان الوطء في الجاهلية والدّعوى في
الإِسلام.
(هـ) وفي حديث وائل بن حجر: ((أن وائلاً يُسْتَسعى
ويترفّلُ على الأقوال))؛ أي: يُسْتَعمل على الصدقات،
ويتولى استِخْراجها من أربابها، وبه سُمّي عامل الزكاة:
الساعي، وقد تكرر في الحديث مفرداً ومجموعاً.
ومنه قوله: ((ولتُدْرِكَنّ القِلاصُ فلا يُسْعى عليها))؛
أي: تُترك زکاتها فلا یکون لها ساعٍ.
(س هـ) ومنه حديث العتق: ((إِذا أعتق بعض العبد
فإن لم يكن له مالٌ اسْتُسْعى غير مشقُوق عليه))، استسعاء
العبد: إِذا عتق بعضه ورقّ بعضه: هو أن يسعى في فكاك
ما بقي من رقّه، فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إِلى
مولاه، فسُمّي تصرّفه في كسبه سِعاية، وغير مشْقوق
عليه؛ أي: لا يُكلّفه فوق طاقته، وقيل: معناه اسْتَسعى
العبد لسیده؛ أي: يستخدمه مالكُ باقیه بقدر ما فيه من
الرّق، ولا يُحمّله ما لا يقدر عليه. قال الخطابي: قوله:
استُسْعِى غير مشقوق عليه، لا يُثْبته أكثر أهل النّقل مُسنداً
عن النبي وَّ، ويزعمون أنه من قول قتادة.
(هـ) وفي حديث حذيفة في الأمانة: ((وإن كان يهودياً
أو نصرانياً ليَرُدّه عليّ ساعيه))، يعني رئيسهم الذي
يصدُرون عن رأيه ولا يُمضون أمراً دونه، وقيل: أراد
الوالي الذي عليه؛ أي: يُنْصِفُني منه، وكل من ولي أمرٌ
قوم فهو ساعٍ علیھم.
(هـ) وفيه: ((إِذا أتيتُم الصلاة فلا تأتوها وأنتم
تسْعَون))، السعيُ: العَدْو، وقد يكون مشياً، ويكون عملاً
وتصرّفاً، ويكون قصداً، وقد تكرر في الحديث؛ فإِذا كان
بمعنى المُضيّ عُدّي بِإِلى، وإِذا كان بمعنى العمل عُدّي
باللام.
ومنه حديث علي في ذم الدنيا: ((من ساعاها فاتَتْه))؛
أي: سابقها، وهي مُفاعلة، من السعي، كأنها تسْعى
ذاهبةً عنه، وهو يسْعى مُجِدّاً في طلبها، فكل منهما
يطلب الغَلَبة في السعي.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: («الساعي لغير رِشْدة))؛
أي: الذي يسْعى بصاحبه إلى السلطان ليُؤْذِيَه، يقول: هو
ليس بثابت النّسب ووَلَدِ حَلال.
(هـ) ومنه حديث كعب: ((الساعي مُثَلّثٌ))، يريد أنه
يُهْلِك بسعايتِه ثلاثة نفر: السلطان والَسْعِيّ به ونفسه.
(باب السين مع الغين)
■ سغب: (س) فيه: ((ما أطْعَمتُه إِذا كان ساغباً))؛
أي: جائعاً، وقيل: لا يكون السّغَب إِلا مع التّعب.
يقال: سَغِبَ يَسغَبِ سَغَباً وسُغُوباً فهو ساغِب.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قَدِمِ خَيبَر بأصحابه وهم
مُسغِبون))؛ أي: جِياع. يقال: أسْغَب إِذا دخل في
السّغُوب، كما يقال: أقْحَط إِذا دخل في القَحْط، وقد
تکرر في الحدیث.
■ سفسغ: (هـ) في حديث وائلة: ((وصنَعِ منه ثریدةً
ثم سَغْسَغَها))؛ أي: روّاها بالدّهن والسّمْن، ويُروى
بالشین .
ومنه حديث ابن عباس في طِيب المُحْرِم: ((أما أنا
فأُسَغْسِغه في رأسي)»؛ أي: أُرَوّيه به، ويروى بالصاد،
وسیجيء.
(باب السين مع الفاء)
■ سفح: فيه: ((أوّله سِفاح وآخِرُه نِكاحٌ))، السّفاح:
الزّنا، مأخوذ من سَفَحت الماء إِذا صَبَبتَه، ودم مسفوحٌ؛
أي: مُراق، وأراد به - هاهنا- أنّ المرأة تُسافِح رجلاً مُدةً
ثم يتزوّجها بعد ذلك، وهو مكروه عند بعض الصحابة.
(س) وفي حديث أبي هلال: «فقُتل على رأس الماء
حتى سَفَح الدمُ الماء)»، جاء تفسيره في الحديث أنه أعطى
الماء، وهذا لا يُلائم اللغة لأنّ السفح الصبّ، فيحتمل أنه
أراد أنّ الدم غَلَب على الماء فاسْتَهْلكه؛ كالإِناء المُمْتلىء
إِذا صُبّ فيه شيء أثقل مما فيه فإِنه يخرُجُ مما فيه بقدْر ما
صُبّ فيه، فكأنه من كثرة الدم انصبّ الماء الذي كان في
ذلك الموضع فخَلَفه الدم.
■ سفر: فيه: ((مَثَلُ الماهِرِ بالقرآن مثلُ السَّفَرة))، هم
الملائكة، جمعُ سافِر، والسافر في الأصل: الكاتب،
سُمّي به لأنه يُبين الشيء ويُوَضّحه.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿بأيدي سفَرة كِرامٍ بَرَرَةَ﴾ .
٤٣١

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث المسحِ على الخُفّين: ((أمرنا إِذا كنا سفْراً أو
مسافرين))، الشكّ من الراوي في السَّفْر والمسافرين.
السفْر: جمع سافِر، كصاحب وصَحْب، والمسافرون جمعُ
مُسافر، والسفر والمسافرون بمعنّى.
ومنه الحديث: ((أنه قال لأهل مكة عام الفتح: يا أهل
البلد صلّوا أربعاً فإِنّا سَفْر»، ويُجْمَعُ السّفْر على أسْفار.
(هـ) ومنه حديث حذيفة، وذكر قوْم لوط قال:
((وتُتُبّعت أسْفارُهم بالحجارة))؛ أي: القوم الذين سافروا
منهم.
(س) وفيه: ((أسْفِروا بالفَجْر فإِنه أعظم للأجْر))، أسفَر
الصبحُ: إِذا انكشف وأضاء. قالوا: يحتمل أنهم حين
أمرهم بتَغْليس صلاة الفجر في أوّل وقتها كانوا يُصلّونها
عند الفجر الأول حِرصاً ورغبةً، فقال أسْفِروا بها؛ أي:
أخّروها إِلى أن يطلع الفجر الثاني وتتحقّقوه، ويُقوّي ذلك
أنه قال لبلال: نَوِّر بالفجر قدْرَ ما يُبْصِر القومُ مواقع
نبلهم.
وقيل: إِن الأمر بالإِسفار خاصٌّ في اللَّالي المُقْمرة؛
لأنّ أول الصّبح لا يتبين فيها، فأُمِروا بالإِسفار احتياطاً.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((صلّوا الَغْرب والفِجاجُ
مُسْفِرةٌ»؛ أي: بيّنَةٌ مُضيئةٌ لا تخفى.
وحديث علقمة الثقفي: ((كان يأتينا بِلالٌ بفِطْرنا ونحنُ
مُسفرون جداً».
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه دخل على النبي وَّ
فقال: يا رسول الله لو أمرت بهذا البيت فسُفِر))؛ أي:
كُنِس، والمِسْفرة: المِكْنَسة، وأصله الكشْف.
(س) ومنه حديث النخعي: ((أنه سفَر شَعْره))؛ أي:
استأصله وكشفه عن رأسه.
(س) وفي حديث معاذ: ((قال: قرأتُ على النبيِ وَه
سفْراً سَفراً، فقال: هكذا فاقرأ»، جاء تفسيره في
الحديث: ((هذّاً هذا))، قال الحربي: إِن صحّ فهو من
السّرْعة والذهاب. يقال: أسفرت الإِبل إِذا ذهبت في
الأرض، وإِلاَّ فلا أعرف وجهه.
وفي حديث علي: ((أنه قال لعثمان -رضي الله
عنهما -: إِن الناس قد استَسْفَروني بينك وبينهم))؛ أي:
جعلوني سَفِيراً بينك وبينهم، وهو الرّسول المصلح بين
القوم، يقال: سَفَرتُ بين القوم أسْفِرُ سِفارة إِذا سَعَيت
بينهم في الإصلاح.
(هـ) وفيه: ((فوضع يده على رأس البعير ثم قال:
هاتِ السّفار، فأخذه فوضعه في رأسه)»، السّفار: الزمام،
والحديدة التي يُخْطِمُ بها البعير لَيَذِلّ وينْقاد. يقال:
سفرتُ البعير وأسْفرته: إِذا خطَمته وذلّلته بالسّفار.
(س) ومنه الحديث: ((ابْغِنِي ثلاث رَواحِل مُسفَرات))؛
أي: عليهن السِّفار، وإِن روي بكسر الفاء فمعناه: القوية
على السّفر، يقال منه: أسْفر البعير واستسْفر.
(س) ومنه حديث الباقر: ((تصدّق بجِلال بُدْنك
وسُفْرها»، هو جمعُ السّفار.
(س) وفي حديث ابن مسعود: ((قال له ابن السَّعْدي:
خرجت في السحر أسْفِرٍ فرساً لي، فمررْتُ بمسجدٍ بني
حنيفة))، أراد أنه خرج يُدَمِّنُه على السّير ويُروّضه ليقوى
على السفر، وقيل: هو من سَفَرت البعير إِذا رَعَيته
السّفير، وهو أسافل الزّرع، ويُروى بالقاف والدال.
(س) وفي حديث زيد بن حارثة: ((قال: ذبحنا شاة
فجعلناها سُفْرتنا أو في سُفرَتِنا»، السفرة: طعامٌ يتخذه
المسافر، وأكثر ما يُحمل في جلد مستدير، فنقل اسمُ
الطعام إِلى الجِلْد وسمي به كما سمّيت المزادة راويةٌ، وغير
ذلك من الأسماء المنقولة؛ فالسّفرة في طعام السّفر كاللّهنة
للطّعام الذي يؤكل بكرة.
(س) ومنه حديث عائشة: ((صنَعنا لرسول الله وَلَّ
ولأبي بكر سفرة في جراب))؛ أي: طعاماً لما هاجرا.
(هـ) وفي حديث ابن المسيّب: ((لولا أصواتُ السّافِرة
لسمعتم وجْبةَ الشمس، والسافرة أُمّة من الرّوم»، هكذا
جاء مُتّصلاً بالحديث.
■ سفسر: في حديث أبي طالب يمدح النبي وَّ:
فإِني والضّوابِحِ كُلّ يوم
وما تَتْلُو السّفَاسِرَةُ الشّهُورُ
السفاسرة: أصحاب الأسفار، وهي: الكتب.
■ سفسف: (هـ) فيه: ((إن الله يحب معالِيَ الأمور
ويُبْغض سفسافَها)).
وفي حديث آخر: ((إِن الله رضي لكم مكارم الأخلاق
وكَرِه لكم سفسافها»، السفساف: الأمر الحقير والرديء
من كل شيء، وهو ضدّ المعالي والمكارم، وأصله ما يطير
من غُبار الدقيق إِذا نُخِل، والتراب إِذا أثير .
وفي حديث فاطمة بنت قيس: ((إِني أخاف عليك
سفاسفه))، هكذا أخرجه أبو موسى في السين والفاء ولم
يُفسره، وقال: ذكره العسكري بالفاء والقاف، ولم يُورده
أيضاً في السِّين والقاف، والمشهور المحفوظ في حديث
٤٣٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
فاطمة إِنما هو: ((إِني أخاف عليكِ قسْقاسَتَه))، بقافين قبل
السّينين، وهي: العصا، فأما سَفاسفُه وسَقاسِقُه بالفاء أو
القاف فلا أعْرفه، إلا أن يكون من قولهم لِطرائق السيف:
سفاسِقُه - بفاء بعدها قاف-، وهي التي يقال لها: الفِرِندُ،
فارسية معرّبة .
■ سفع: (هـ) فيه: «أنا وسَفْعَاءُ الخدّين، الحانِيةُ على
ولدها يوم القيامة كهاتَين، وضمّ أصبَعَيْه))، السُّفْعَةُ: نوعٌ
من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سوادٌ مع لون آخر،
أراد أنها بذلت نفسها، وتركت الزّينة والترفّه حتى شَحِب
لونها واسودّ إِقامةً على ولدها بعد وفاة زوجها.
(هـ) وفي حديث أبي عمرو النّخعي: ((لما قَدِم عليه
فقال: يا رسول الله! إِني رأيتُ في طريقي هذا رُؤيا:
رأيت أتاناً تركْتها في الحيّ ولَدَت جدياً أسفعَ أخْوى،
فقال له: هل لك من أمَة تركتها مُسِرّة حمْلاً؟ قال: نعم.
قال: فقد ولَدَت لك غُلاماً وهو ابنُك. قال: فما له أسْفَع
أحْوى؟ قال: ادْنُ، فدنا منه، قال: هل بك من بَرَص
تكتُمه؟ قال: نعم والذي بعثَك بالحق ما رآه مخلوقٌ ولا
علم به، قال: هو ذاك)).
ومنه حديث أبي اليَسَر: ((أرى في وجهك سُفعةً من
غضَب))؛ أي: تغيّراً إِلى السّواد، وقد تكررت هذه اللفظة
في الحدیث.
(هـ) وفيه: ((ليُصيبنّ أقواماً سَفْعٌ من النار))؛ أي:
علامة تُغيَر ألوانهم. يقال: سَفعتُ الشيء إِذا جعلتَ عليه
علامةً، يريد: أثراً من النار.
(هـ) وفي حديث أم سلمة: ((أنه دخل عليها وعندها
جاريةٌ بها سَفْعة، فقال: إِن بها نظرةً فاسْتَرقوا لها»؛ أي:
علامة من الشيطان، وقيل: ضربة واحدة منه، وهي المرّة
من السّفْع: الأخذ. يقال: سفع بناصية الفرس لیرکبه،
المعنى: أن السّفْعة أدركَتْها من قِبَل النظرة فاطلبوا لها
الرُّقية، وقيل: السّفعة: العينُ، والنظرة: الإصابة بالعين.
ومنه حديث ابن مسعود: ((قال لرجل رآه: إِنّ بهذا
سَفْعة من الشيطان، فقال له الرجل: لم أسْمع ما قلت،
فقال: نشدتك بالله هل ترى أحداً خيراً منك؟ قال: لا.
قال: فلهذا قلتُ ما قلتُ))، جعل ما به من العُجْب مسّاً
من الجنون .
ومنه حديث عباس الجُشَميّ: ((إِذا بُعِث المؤمن من قبْره
كان عند رأسه مَلَك، فإِذا خرج سفَع بيده وقال: أنا
قَرینُك في الدنيا)»؛ أي: أخذ بيده.
■ سفف: (هـ) فيه: «أُتي برجُل فقيل إِنه سرق،
فكأنما أُسِفّ وجْه رسول الله (وَّ)؛ أي: تغيّر واكْمدّ كأنما
ذُرّ عليه شيءٌ غيره، من قولهم: أسْفَفْت الوشم، وهو أن
يُغْرِزَ الجلد بِإِبرة ثم تُحشى المغارِزُ ◌ُحلاً .
(س) ومنه الحديث الآخر: ((أن رجلاً شكا إِليه جيرانه
مع إِحسانه إِليهم، فقال: إِن كان كذلك فكأنما تُسِفِّهم
المَلَّ»، الملّ: الرّماد؛ أي: تجعل وجوهم كلون الرّماد،
وقيل: هو من سَفَفْت الدواء أسَفّه، وأسفَفْته غيري، وهو
السّفوف - بالفتح -.
ومنه الحديث الآخر: ((سفّ اللَّة خيرٌ من ذلك)).
وفي حديث علي: ((لكني أسْفَفْتُ إِذ أسَفّوا))، أسَفّ
الطائر: إِذا دنا من الأرض، وأسفّ الرجل للأمر: إِذا
قاربه .
(س) وفي حديث أبي ذر: ((قالت له امرأة: ما في
بيتك سُفّة ولا هِفَّة))، السفة: ما يُسَف من الخوص
كالزّبيل ونحوه؛ أي: ينسج، ويحتمل أن يكون من
السّفوف؛ أي: ما يُسْتَف.
(هـ) ومنه حديث النخعي: ((كره أن يُوصل الشّعر،
وقال: لا بأس بالسّفّة))، هو شيءٌ من القراميل تضعُه
المرأة في شعْرها ليطُول، وأصله من سفّ الخوص
ونسجِه.
(هـ) وفي حديث الشعبي: ((أنه كره أن يُسِفّ الرجل
النظر إِلى أُمّه أو ابنته أو أخته))؛ أي: يُحدّ النظر إِليهنّ
ويُدمه.
■ سفق: (س) في حديث أبي هريرة: ((كان يشغلهم
السّفْق بالأسواق)»، يُروى بالسين والصاد، يريد صفْق
الأكفّ عند البيع والشّراء، والسين والصاد يتعاقبان مع
القاف والخاء، إِلا أنّ بعض الكلمات يكثر في الصاد،
وبعضها يكثر في السين، وهكذا يُروى.
(س) حديث البيعة: ((أعطاه صَفْقة يمينه))، بالسين
والصاد، وخصّ اليمين لأن البيع، والبيعة بها يقع.
■ سفك: فيه: ((أن يسفِكوا دماءهم))، السفْك:
الإِراقة والإِجراءُ لكل مائع. يقال: سفَكَ الدم والدمع
والماء یسفِگُه سفكاً، وكأنه بالدم أخصّ، وقد تكرر في
الحدیث.
■ سفل: في حديث صلاة العيد: ((فقالت امرأةٌ من
٤٣٣

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
سَفِلة النساء)»، السفلة - بفتح السين وكسر الفاء -: السّقاط
من الناس، والسّفالة: النّذالة. يقال: هو من السّفِلة، ولا
يقال: هو سَفِلة، والعامة تقول: رجلٌ سَفِلة من قوم
سَفل، وليس بعربي، وبعض العرب يُخفّف فيقول: فُلان
من سِفْلة الناس، فينقل كسْرة الفاء إِلى السين.
■ سفوان: فيه ذكر: ((سَفَوان))، هو - بفتح السين
والفاء -: وادٍ من ناحية بدْر، بلغ إِليه رسول الله وَ له في
طلب كُرْزِ الفِهْري لَّا أغار على سَرْح المدينة، وهي غزوةُ
بدر الأولى.
■ سفه: (هـ) فيه: (( إِنما البَغْيِ مَن سَفِه الحقّ)؛ أي:
من جهله، وقيل: جهل نفسه ولم يُفكر فيها، وفي الكلام
محذوف تقديره: إِنما البغي فعل مَن سِفِه الحق، والسَّفَه
في الأصل: الخفّة والطيشُ، وسَفِه فُلان رأيه إِذا كان
مُضطرباً لا استقامةً له، والسفيه: الجاهل، ورواه
الزمخشري: ((مِن سَفَه الحقّ)، على أنه اسمٌ مضاف إِلى
الحق. قال: وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون على حذف
الجار وإيصال الفعل، كأن الأصل: سَفِه على الحق،
والثاني: أن يُضمّن معنى فعْلِ متعدٍ كجهل، والمعنى:
الاستخفاف بالحق، وألا يراه على ما هو عليه من
الرّجحان والرّزانة.
■ سفا: (هـ) في حديث كعب: «قال لأبي عثمان
النّهْدي: إِلى جانبكم جبل مُشرفٌ على البصرة يقال له
سَنام؟ قال: نعم، قال: فهل إِلى جانبه ماءٌ كثيرُ السّافي؟
قال: نعم. قال: فإِنه أوّل ماء يردُهُ الدَّجال من مياه
العرب))، السَّافي: الريح التي تَسْفي التراب، وقيل:
للتُّراب الذي تسْفيه الريحُ أيضاً: سافٍ؛ أي: مَسْفِيّ،
كماءٍ دافِقٍ، والماءُ السافي الذي ذكره هو سَفَوان، وهو
على مرحلة من باب المِرَبَد بالبصرة.
(باب السين مع القاف)
■ سقب: (س) فيه: ((الجارُ أحقّ بَسَقَبه))، السّقب
- بالسين والصاد في الأصل -: القُرْب. يقال: سَقِبَت
الدار وأسْقَبَت؛ أي: قرُبَت، ويحتجّ بهذا الحديث مَن
أَوْجَب الشّفْعَة للجار، وإِن لم يكن مُقَاسِماً؛ أي: أنّ
الجار أحقّ بالشفعة من الذي ليس بجار، ومن لم يثبتها
للجار تأوّل الجار على الشريك، فإِن الشريك يُسمَّى
جاراً، ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبرّ والمعونة بسبب
قُرْبه من جاره، كما جاء في الحديث الآخر: ((أن رجلاً
قال للنبي ◌ِّ: إِنّ لي جارَيْن فإِلى أيّهما أُهْدي؟ قال:
إِلى أقرَبهما منك باباً».
■ سقد: (هـ) في حديث ابن السّعدي: ((خرجت
سَحَراً أُسَقّد فرساً لي))؛ أي: أضمّره، يقال: أسقَد فرسه
وسقده، هكذا أخرجه الزمخشري عن ابن السعدي،
وأخرجه الهروي عن أبي وائل، ويروى بالفاء والراء وقد
تقدم.
■ سقر: في ذكر النار: ((سماها سَقَر»، وهو اسم
عجميّ عَلَم لنارِ الآخرة، لا ينصرف للعُجمة والتعريف،
وقيل: هو من قولهم: سَقَرتْه الشمس إِذا أذابته، فلا
ينصرف للتأنيث والتعريف.
(س) وفيه: ((ويظهر فيهم السّقارون، قالوا: وما
السّقّارون يا رسول الله؟ قال: نَشٌْ يكونون في آخر
الزمان، تَحيّتُهم إِذا التقوا التلاعُن))، السّقّار والصَّفَّار:
اللّان لمن لا يستحق اللَّعن، سمي بذلك لأنه يضرب
الناس بلسانه، من الصّقْر، وهو: ضربك الصَّخرة
بالصّافور، وهو: المِعْول.
وجاء ذكر: ((السّقارين))، في حديث آخر، وجاء
تفسيره في الحديث أنهم الكذابون. قيل: سُموا به لُبث
ما یتکلّمون به.
■ سقسق: (س هـ) فيه: ((أن ابن مسعود كان جالساً
إذ سقْسَق على رأسه عُصفور فنكَته بيده)»؛ أي: ذَرَق.
يقال: سَفْسَق وزَقْزَق، وسقّ وزقّ إِذا حذف بِذَرْقه.
■ سقط: (س) فيه: ((للهُ - عزّ وجل - أفرحُ بتوبةٍ
عبده من أحدِكم يسقُط على بعيره قد أضلّه))؛ أي: يعثُرُ
على موضعه ويقع عليه، كما يسقُط الطائر على وكره.
ومنه حديث الحارث بن حسان: ((قال له النبي ◌َێے ،
وسأله عن شيء، فقال: على الخبير سقطتَ))؛ أي: على
العارف به وقعت، وهو مثل سائر للعرب.
(س) وفيه: ((لأن أُقدّم سقْطاً أحبّ إليّ من مائة
مُسْتَلِئِم))، السّقط -بالكسر والفتح والضم، والكسر
أكثرها -: الولد الذي يسْقط من بطن أمه قبل تمامه،
٤٣٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السّين
والْمُسْتَلِئِم: لابس عُدَّة الحرب. يعني: أن ثواب السقط
أكثر من ثواب كبار الأولاد؛ لأن فعل الكبير يخصّه أجرُه
وثوابه، وإِن شاركه الأب في بعضه، وثواب السقط موفّرٌ
على الأب.
ومنه الحديث: ((يُحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني
مُرْداً جُرْداً مكحّلين))، وقد تكرر ذكره في الحديث.
(س) وفي حديث الإفك: ((فأسْقَطوا لها به))، يعني:
الجارية؛ أي: سبّوها وقالوا لها من سَقَط الكلام، وهو:
ردیته، بسبب حديث الإفك.
ومنه حديث أهل النار: «ما لي لا يدخلني إِلا ضُعفاء
الناس وسَقَطُهم))؛ أي: أراذِلُهم وأدْوانهم.
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: كُتب إِليه أبياتٌ
في صحيفة منها:
يُعَقِّلُهنّ جَعْدَةُ من سُلَيْمٍ
مُعِيداً يبتغي سَقَط العَذارى
أي: عثراتِهن وزلاتهن، والعذارى جمع عذراء.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((كان لا يُرّ بسقّاطٍ أو
صاحب بيعة إِلا سلّم عليه))، هو: الذي يبيع سقط المتاع
وهو رديئه وحقيره.
(س) وفي حديث أبي بكر: ((بهذه الأظُرُب
السّواقط))؛ أي: صِغار الجبال المنخفضة اللاطئة بالأرض.
(هـ) وفي حديث سعد: ((كان يُساقِط في ذلك عن
رسول الله (وَّةٍ))؛ أي: يَرْويه عنه في خلال كلامه، كأنه
يمزُجُ حديثه بالحديث عن رسول الله وَّه، وهو من أسقَط
الشيء إِذا ألقاه ورَمی به.
وفي حديث أبي هريرة: ((أنه شرب من السّقِيطِ))،
ذكره بعض المتأخّرين في حرف السين، وفسّره بالفخّار،
والمشهور فيه لغةً وروايةً الشين المعجمة، وسيجيء؛ فأما
السّقيط بالسين فهو الثّلْج والجليد.
■ سقع: (س) في حديث الأشج الأمويّ: ((أنه قال
لعمرو بن العاص في كلام جرى بينه وبين عمر: إِنَّك
سقَعْتِ الحاجب، وأوضعْت الراكب))، السّقْع والصقع:
الضرب بباطن الكف؛ أي: إِنك جَبَّهته بالقول، وواجهته
بالمكروه حتى أدّى عنك وأسرع، ويريد بالإِيضاع - وهو
ضربٌ من السّير - إِنك أذَعْت ذكر هذا الخبر حتى سارت
به الركبان.
■ سقف: في حديث أبي سفيان وهِرقل: ((أسقَفه
على نصارى الشام))؛ أي: جعله أسْقُفاً عليهم، وهو عالم
رئيسٌ من علماء النصارى ورؤسائهم، وهو اسمٌ سريانيٌ،
ويحتمل أن یکون سُمّي به خضوعه وانحناته في عبادته،
والسقف في اللغة طولٌ في انحناء.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((لا يُمنع أسقُفٌ من
سِقِيفاء))، السقّيفي: مصدرٌ كالخِلّيفَي من الخلافة؛ أي: لا
يُمنع من تسقّفِه وما يُعانيه من أمر دينه وتقدّمه.
(س) وفي حديث مقتل عثمان - رضي الله عنه -:
((فأقبل رجل مسقّفٌ بالسّهام فأهوى بها إِليه))؛ أي:
طويل، وبه سُمي السّقْف لِعلوّه وطول جداره.
ومنه حديث اجتماع المهاجرين والأنصار: ((في سقيفة
بني ساعدة)»، هي: صُفّة لها سقْفٌ، فعيلة بمعنى مفعولة.
(س) وفي حديث الحجاج: ((إياي وهذه السُّقَفاء)»،
هكذا يُروى، ولا يُعرف أصله. قال الزمخشري: ((قيل:
هو تصحيفٌ، والصواب الشّفعاء جمع شفيع؛ لأنهم
كانوا يجتمعون إِلى السنطان فيشفعون في أصحاب
الجرائم، فنهاهم عن ذلك))؛ لأن كلّ واحد منهم يشفع
للآخر، كما نهاهم عن الاجتماع في قوله: وإِياي وهذه
الزّرافات.
■ سقم: (س) في قصة إبراهيم الخليل - عليه
السلام -: ﴿فقال: إِنِي سقيم﴾، السُّقْم والسَّقَم: المرض.
قيل: إِنه استدلّ بالنّظر في النجوم على وقتِ حُمّى كانت
تأتيه، وكان زمانه زمان نجوم، فلذلك نظر فيها، وقيل:
إِن ملكهم أرسل إليه: أنّ غداً عِيدُنا اخرج معنا، فأراد
التخلّف عنهم، فنظر إلى نجم، فقال: إِن هذا النجم لم
يطلُع قط إِلا أسْقَمُ، وقيل: أراد أني سقيم بما أرى من
عبادتكم غیر الله، والصحیح أنها إِحدی کذباته الثلاث،
والثانية قوله: بل فعله كبيرهم هذا، والثالثة: قوله عن
زوجته سارة: إِنها أُختي، وكلها كانت في ذات الله
ومكابدةً عن دينه.
■ سقه: فيه: ((والله ما كان سعد لِيُخْنِيَ بابنه في سِقَةٍ
من تمر))، قال بعض المُتأخّرين في غريبٍ جمعه في باب
السين والقاف: السّقَةُ جمع وسق، وهو الحمل، وقدّره
الشرع بستين صاعاً؛ أي: ما كان ليُسلم ولده ويُحْفِرِ ذمته
فِي وَسْق ثمْر، وقال: قد صحّفه بعضهم بالشّين المعجمة،
وليس بشيء.
والذي ذكره أبو موسى في ((غريبه)) بالشين المعجمة،
٤٣٥

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفسّره بالقطعة من التمر، وكذلك أخرجه الخطابي
والزمخشري بالشين المعجمة، فأما السين المهملة فموضعه
حرف الواو حيث جعله من الوَسْق، وإِنما ذكره في السين
حمْلاً على ظاهر لفظه، وقوله: إِن سقةً جمع وسق غير
معروف، ولو قال: إِن السقة الوسْق، مثل العِدة في
الوعْد، والزّنة في الوزن، والرّقة في الورق، والهاء فيها
عوضٌ من الواو لكان أولى.
■ سقا: فيه: ((كلّ مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدَمَيّ
إِلا سقاية الحاجّ وسِدانة البيت))، هي: ما كانت قريش
تسْقيه الحجاج من الزبيب المنبوذ في الماء، وكان يليها
العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام.
وفيه: «أنه خرج يستسقي فقلب رِداءه»، قد تکرر ذکر
الاستسقاء في الحديث في غير موضع، وهو استفعال من
طلب السقيا؛ أي: إِنزال الغيث على البلاد والعباد.
يقال: سقى الله عِبَاده الغيث، وأسقاهم، والاسم السُّقْيا
-بالضم-، واستسْقَيْت فلاناً: إِذا طلبت منه أن يسقيك.
(هـ) وفي حديث عثمان: ((وأبلغتُ الرّاتِعَ مسْقاته)»،
المسقاة -بالفتح والكسر -: موضع الشَّرب، وقيل: هو
-بالكسر - آلةُ الشرب، يريد أنه رفق برعيَّته ولانَ لهم في
السّياسة؛ كمن خلّى المال يرعى حيث شاء ثم يُبْلِغُه المورِد
في رِفْقٍ .
وفي حديث عمر: ((أن رجلاً من بني تميم قال له: يا
أمير المؤمنين اسقِني شبكةً على ظهر جلال بقُلّة الحَزْن)»،
الشبكة: بِثارٌ مجتمعة، واسقني؛ أي: اجعلها لي سُقْياً
وأَقْطِعْنيها تكون لي خاصةً.
ومنه الحديث: ((أعْجَلتُهم أن يشربوا سِقْيَهم))، هو
- بالكسر -: اسم الشيء المُسْقى.
ومنه حديث معاذ في الخراج: ((وإِن كان نَشْر أرضٍ
يُسْلِم عليها صاحبها، فإنه يخرج منها ما أعطى نشرُها رُبع
المسْقَويّ وعُشْرِ المَظْمئِيّ»، المسْقويّ - بالفتح وتشديد
الياء - من الزرع: ما يسقى بالسَّيح، والمظمئي: ما تسقيه
السماء، وهما في الأصل مصدرا أسقى وأظمأ، أو سقى
وظمِیء منسوباً إليهما.
ومنه حديثه الآخر: ((إِنه كان إِمام قومِهِ، فمرّ فتّی
بناضِحِه يريد سَقِيّاً)، وفي رواية: ((يريد سَقِيّةً))، السّقي
والسّقّة: النخل الذي يُسْقَى بالسّواقي؛ أي: بالدَّوالي.
(هـ) وفي حديث عمر: ((قال لُحْرِم قتل ظبياً: خُذ
شاةً من الغنم فتصدّق بلحمها، وأسْقٍ إِهابها»؛ أي: أعْط
جلدها من يتّخذه سِقاءً، والسّقاء: ظرفُ الماء من الجلد،
ويُجمع على أسْقِية، وقد تكرر ذكره في الحديث مفرداً
ومجموعاً.
وفي حديث معاوية: ((إِنه باع سقاية من ذهب بأكثر
من وزنها))، السقاية: إِناءٌ يُشرب فيه.
(س) وفي حديث عمران بن حصين: «أنه سُقِيَ بطنُه
ثلاثين سنةً))، يقال: سُقِيَ بطنه، وسَقَى بطنُه، واستسقى
بطنه؛ أي: حصل فيه الماء الأصفر، والاسم السّقيُ
-بالكسر-، والجوهري لم يذكر إِلا سقى بطنه واستسقى.
(س) وفي حديث الحج: ((وهو قائلٌ السُّقْيا»، السُّقُيا:
منزلٌ بين مكة والمدينة. قيل: هي على يومين من المدينة.
(س) ومنه الحديث: ((أنه كان يُسْتعذب له الماء من
بيوت السّقیا).
(س) وفيه: ((أنه تفَلَ في فم عبدالله بن عامر وقال:
أرجو أن تكون سِقاءً»؛ أي: لا تَعطَش.
(باب السين مع الكاف)
■ سكب: (هـ) فيه: ((كان له فرس يُسمّى السّكب))،
يقال: فرس سكْب؛ أي: كثير الجري كأنما يصُب جريه
صبّاً، وأصله من سَكَب الماء يسكُبُه.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((أنه كان يُصلي فيما بين
العشاءين حتى ينصدع الفجر إِحدى عشرة ركعة، فإِذا
سَكَب المؤذّن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين
خفيفتين))، أرادت: إِذا أذّن، فاستُغير السّكب للإِفاضة في
الكلام، كما يقال: أفْرغ في أُذُني حديثاً؛ أي: ألقى
وصب.
(هـ) وفي بعض الحديث: ((ما أنا بُنْطٍ عنك شيئاً
يكون على أهل بيتك سُبّةً سكْباً)، يقال: هذا أمرٌ سكبٌ؛
أي: لازمٌ، وفي رواية: «إِنّا نُمِيطُ عنك شيئاً».
■ سكت: (هـ) في حديث ماعِزٍ: ((فرميناه بجَلاميد
الحرّة حتی سگت))؛ أي: سكن ومات.
(س) وفيه: ((ما تقول في إِسْكاتَتِك))، هي إِفعالٌ، من
السكوت، معناها: سكوتٌ يقتضي بعده كلاماً أو قراءةً
مع قِصَر المدّة، وقيل: أراد بهذا السكوت ترْك رفْع
الصوت بالكلام، ألا تراه قال: ما تقول في إِسكاتّتِك؛
أي: سُكوتِك عن الجهْر، دون السكوت عن القراءة
والقول.
٤٣٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
(س) وفي حديث أبي أمامة: ((وأسْكَتَ واسْتَغْضَب
ومكّث طويلاً))؛ أي: أعْرَض ولم يتكلم. يقال: تكلم
الرجل ثم سكت بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم
قيل : أسْكَت.
■ سكر: (هـ) فيه: ((حرمَت الخمر بعينها، والسّكّرُ
من كل شراب))، السُّكَر - بفتح السين والكاف -: الخمرُ
المُعتصر من العنب، هكذا رواه الأثبات، ومنهم من يرويه
بضم السين وسكون الكاف، يريد حالة السكران،
فيجعلون التحريم للسّكْر لا لنفس المُسْكر فيُبيحون قليله
الذي لا يُسْكر، والمشهور الأول، وقيل: السكر
-بالتحريك -: الطّعام، قال الأزهري: أنكر أهل اللغة
هذا، والعرب لا تعرفه.
ومنه حديث أبي وائل: ((أن رجلاً أصابه الصّفَر فنُعِت
له السكر، فقال: إِن الله لم يجعل شِفاءكم فيما حَرَّمَ
علیکم).
(س) وفيه: ((أنه قال للمستحاضة لما شكَت إِليه كثرة
الدم: اسْكُرِيه))؛ أي: سُدّه بِخِرقة وشُدّيه بعصابة، تشبيهاً
بسكْر الماء.
■ سكركة: فيه: ((أنه سُئل عن الغُبَيراء فقال: لا خيرَ
فيها))، ونهى عنها. قال مالك: فسألتُ زيد بن أسلم ما
الغُبيراء؟ فقال: ((هي السّكُرْكة))، هي -بضم السين
والكاف وسكون الراء -: نوعٌ من الخمور يُتّخذ من الذّرة.
قال الجوهري: ((هي خمر الحبش))، وهي لفظةُ حبشية،
وقد عُرّبت فقيل: السّقُرْقَع، وقال الهروي.
(هـ) وفي حديث الأشعري: ((وخمر الحبش
السگرْکة».
■ سكرجة: فيه: ((لا آكل في سُكُرّجَة)»، هي -بضم
السين والكاف والراء والتشديد -: إِناءٌ صغيرٌ يُؤكل فيه
الشيء القليل من الأُدْم، وهي فارسية، وأكثر ما يوضع
فيها الكوامخ ونحوها.
■ سكع: في حديث أم معبد:
وهل يسْتوي ضُلّلُ قوم تَسَكّعوا
أي: تحيّروا، والتسكّع: التمادي في الباطل.
[ سكك: (هـ) فيه: ((خير المال سكَّةٌ مابورةٌ»،
السّكّة: الطريقة المصْطَفّة من النخل، ومنها قيل للأزقّة:
سكك؛ لاصطفاف الدّورِ فيها، والمأبورة: المُلْقَحَة .
(هـ) وفيه: (أنه نهى عن كسْرٍ سِكّة المسلمين الجائزة
بينهم))، أراد الدنانير والدراهم المضروبة، يسمّى كل واحد
منهما: سكّة، لأنه طُبع بالحديدة، واسمها السّكة
والسك، وقد تقدم معنى هذا الحديث في (بأس) من
حرف الباء.
(هـ) وفيه: ((ما دخلت السّكّة دار قوم إِلا ذَلّوا))، هي
التي تُحْرَثُ بها الأرض؛ أي: أن المسلمين إِذا أقبلوا على
الدّهْقنة والزراعة شُغِلوا عن الغزو، وأخذهم السُّلطان
بالمطالبات والجبايات، وقريبٌ من هذا الحديث قوله:
(العِزّ في نواصي الخيل، والذّلّ في أذناب البقر)).
(س) وفيه: ((أنه مرّ بِجَدْي أسَكّ))؛ أي: مُصْطَلَم
الأُذُنَين مقطوعهما .
(هـ) وفي حديث الخُدْري: «أنه وضع يديه على أُذُنيه
وقال: اسْتَكّتًا إِن لم أكُن سمعت النبي ◌َّهِ يقول:
الذّهب بالذّهبُ ... )) الحديث؛ أي: صَمَّتًا، والاستِكاكُ
الصّممُ وذهاب السّمع، وقد تكرر ذكره في الحديث.
(هـ) وفي حديث علي: ((أنه خطب الناس على مِنبر
الكوفة وهو غيرُ مسْكوكٍ))؛ أي: غير مُسمّر بمسامير
الحديد، والسكّ: تضْبيبُ الباب، والسّكّيّ: المسمار،
ويُروى بالشين، وهو المشدود.
وفي حديث عائشة: ((كنا نُضَمّد جِباهنا بالسُّكِّ المُطَيّب
عند الإِحرام)»، هو: طِيبٌ معروفٌ يضافُ إِلى غيره من
الطّيب ويُستعمل.
(هـ) وفي حديث الصّبِية المفقودة: ((قالت: فحملَني
على خَافِية من خَوَافِيه ثم دَوَّم بى في السّكاك)»، السّكَاك
والسّكاكة: الجوّ، وهو ما بين السماء والأرض.
ومنه حديث علي: ((شقّ الأرْجاء وسكائِكَ الهواءِ))،
السّكائك: جمعُ السكاكة، وهي السّكَاكِ، كذؤابة
وذَوَائب.
■ سكن: قد تكرر في الحديث ذِكْر: ((المِسْكين،
والمساكين، والمَسْكَنة، والتّمَسْكُن)»، وكلها يَدُور معناها
على: الُضوع والذّلة، وقلّة المالِ، والحال السيئة،
واسْتَكان إِذا خَضَع، والَسْكَنة: فقْر النّفس، وتَمَسْكَنَ إِذا
تَشَبّه بالمساكين، وهم جمعُ المسكين، وهو الذي لا شيءَ
له، وقيل: هو الذي له بَعضُ الشّيء، وقد تَقَع المسْكَنة
على الضعف.
٤٣٧

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه حديث قَيلَة: ((قال لها: صَدَقَتِ المسْكينة))،
أراد الضعفَ ولم يُرد الفَقْر.
(هـ) وفيه: («اللهُمّ أحْيِنِي مِسْكيناً، وأمِتْني مسكيناً،
واحْشُرُني في زُمرة المساكين))، أرادَ به التّواضُعَ
والإِخباتَ، وأن لا يكون من الجبّارين المتكبّرين.
(هـ) وفيه: ((أنه قال للمصلي: تَبَأَسْ وتَمَسْكَنْ))؛ أي:
تَذْلْل وتَخَضّع، وهو تَمَفْعَل من السكون، والقياسُ أن
يُقال: تَسكّن، وهو الأكثرُ الأفصحُ، وقد جاءَ على الأوّل
أحرف قليلةٌ، قالوا: تَمَدْرع وتَمنْطق وتَمَنْدل.
(س) وفي حديث الدّفع من عَرفة: ((عليكم السكينَة))؛
أي: الوقار والتّأني في الحركة والسير.
(س) وفي حديث الخروج إِلى الصلاة: ((فليَأْت وعليه
السكينة».
وفي حديث زيد بن ثابت: ((كنتُ إِلى جنب رسول
الله وَّهِ فِغَشِيَتْهُ السّكِينة))، يريد: ما كان يَعرِض له من
السّكون والغَيْبةِ عند تُزول الوحْي.
(هـ) وحديث ابن مسعود: (السكينة مَغْنم وتركُها
مغْرَم))، وقيل: أرادَ بها - هاهنا- الرّحمة.
(س) ومنه حديثه الآخر: ((ما كنا نُبعِدُ أن السّكينة
تَنْطِقِ على لِسان عُمَر))، وفي رواية: ((كنّا أصحاب محمد
لا نشُكّ أن السكينة تكلّم على لسان عمر))، قيل: هو من
الوقار والسكون، وقيل: الرحمة، وقيل: أرادَ السّكينة
التي ذكرها الله في كتابه العزيز. قيل: في تَفْسيرها أنها
حَيوان له وَجْه كوجْه الإِنسان مُجْتَمع، وسائرُها خَلق رَقِيقٌ
كالرّيح والهَواء، وقيل: هي صُورَة كالهِرّة كانت معهم في
جُيُوشهم، فإِذا ظَهَرت انهزَم أعداؤهم، وقيل: هي ما
كانوا يسْكُنون إِليه من الآيات التي أُعطيها موسى -عليه
السلام-، والأشبه بحديث عمر أن يكونَ من الصّورة
المذكورة .
ومنه حديث عليّ وبناء الكعبة: ((فأرْسلَ الله إِليه
السّكينةَ، وهي ريحٌ خَجُوج))؛ أي: سَرِيعة الَممَرّ، وقد
تكرر ذكر السكينة في الحديث.
وفي حديث توبة كعب: ((أمّا صاحِبايَ فاستَكَانا وقَعدا
في بُيوتهما))؛ أي: خَضَعا وذلاً، والاستِكانة اسْتِفْعَال من
السكون.
(هـ) وفي حديث المهدي: ((حتى إِنّ العُنْقُود ليكون
سُكْنَ أهل الدّار))؛ أي: قُوتَهم من بَرَكته، وهو بمنزلة
النّزل، وهو: طعامُ القوم الذي يَنْزلون عليه.
وفي حديث يأجوج ومأجوج: ((حتى إِنّ الرّمانة لتُشْبع
السّكْنَ))، هو - بفتح السين وسكون الكاف -: أهل
البیت، جمعُ ساکن کصاحب وصَحْب.
(هـ) وفيه: ((اللهم أنْزِل علينا في أرْضنَا سَكَّنَها))؛
أي: غِياث أهْلِها الذي تَسكُن أنفسهُمْ إِليه، وهو بفتح
السين والكاف.
(هـ) وفيه: ((أنه قال يوم الفتح: ((استَقِرّوا على
سَكِنَاتِكم فقد انْقَطعت الهِجْرة))؛ أي: على مواضعكم
ومَساكِنِكم، واحدتُها سَكِنَة، مثل مَكِنة ومَكِنات، يعني :
أن الله -تعالى - قد أعزّ الإِسلام وأغْنى عن الهِجْرة
والفِرَار عن الوطن خَوفَ المشركين.
(هـ) وفي حديث المبعث: ((قال الملَك لَمَا شقّ بطنَه
لِلْمَلَكِ الآخسر ائتني بالسُكِّينة))، هي لغة في السّكّين،
والمشهورُ بلا هاء.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((إِنْ سَمِعْتُ بالسّكّين
إِلا في هذا الحديث، ما كنا نُسَميها إِلا الُدْية)).
(باب السين مع اللام)
■ سلا: فيه في صفة الجَبَان: ((كأنما يُضْرب جلِدُه
بالسّلّءَة))، هي: شوكةُ النّخلة، والجمع سُلاّء، بوزن
جُمّار، وقد تكررت في الحديث.
■ سلب: (هـ) فيه: ((إِنه قال لأسماء بنت عُمَيسٍ بعد
مقتَل جعفر: تَسَلّبِي ثلاثاً، ثم اصْنَعي ما شِئتٍ))؛ أي:
الْبسي ثوبَ الحِداد وهو السّلاب، والجمعِ سُلُب،
وتسلّبتِ المرأةُ إِذا لبسَتْه وقيل: هو ثوبٌ أسودُ تُغَطي به
المُحِدّ رَأَسَها.
ومنه حديث بنت أم سلمة: ((أنها بكَت على حَمزةَ
ثلاثة أيام وتَسلّبت)).
(س) وفيه: ((من قَتل قتیلاً فله سَلَبُه))، وقد تكرر ذكر
السّلَب في الحديث، وهو ما يأخذه أحدُ القِرْنَين في
الحرب من قِرْنِه مما يكون عليه ومعه مِنْ سِلاح وثياب
ودابّة وغيرها، وهو فعَلٌ بمعنى مَفْعُول؛ أي: مسلُوب.
(هـ) وفي حديث صِلَة: ((خرجتُ إِلى جَشَرٍ لنا
والنخْلُ سُلُب))؛ أي: لا حَمْل عليها، وهو جمعُ سَلِیب،
فِعيل بمعنى مَفْعُول.
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((دخَل عليه ابن جبير
وهو مُتَوَسّدْ مِرْفَقَة حَشْوُها لِيفُ أو سَلَب))، السّلَب
-بالتحريك -: قِشْر شجَر معروف باليَمَن يُعمل منه
٤٣٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف السين
الحبال، وقيل: هو لِيفُ الْمُقْل، وقيل: خُوص الثُّمام، وقد
جاء في حديث: ((أنّ النبي ◌َّ كان له وِسَادة حشوُها
سَلَب».
(هـ) ومنه حديث صفة مكة: ((وأسلب ثُمامُها»؛ أي:
أخرج خُوصه.
■ سلت: (هـ) فيه: ((أنه لَعنَ السّلْتَاء والمَرْهاء»،
السلتَاء من النساء: التي لا تختَضِب، وسَلَتَت الخِضَاب
عن يَدِها: إِذا مَسَحَتْه وألقَتْه.
(هـ) ومنه حديث عائشة وسُئِلت عن الخِضَاب فقالت:
((اسْلُتیه وأرغِمِیه)).
ومنه الحديث: ((أُمِرِنا أن نَسلُتَ الصَّحْفَة))؛ أي: نَتَتَبْع
ما بقي فيها من الطعام، ونمسَحها بالأصبع ونحوها.
(س) ومنه الحديث: ((ثم سلَت الدّم عنها))؛ أي:
أماطه.
(هـ) وفي حديث عمر: ((فكان يحمله على عاتقه
ويَسِلُتُ خَشَمه))؛ أي: يَمْسح مُخاطَه عن أنفه. هكذا جاء
الحديث مَروياً عن عمر، وأنه كان يحمل ابن أمَّتَه مَرْجانة
ويفعلُ به ذلك، وأخرَجه الهروي عن النبي وَّهِ: ((أنه
كان يحمل الحسين على عاتقه ويسلُتُ خَشَمه))، ولعله
حديث آخر، وأصلُ السّلْت: القطعُ.
ومنه حديث أهل النار: «فينْفُذ الحميمُ إِلى جوفه
فَيَسْلْتُ ما فيها))؛ أي: يقطعه ويُستأصله.
وحديثُ سلمان: ((أن عمر - رضي الله عنه- قال: من
يأخذُها بما فيها))، يعني: الخلافة، فقال سلمان: ((من
سَلَت الله أنفَه))؛ أي: جَدَعه وقَطَعه.
(هـ) وحديث حذيفة وأزدَ عُمان: ((سَلَت الله
أقدامها»؛ أي: قطعها.
(هـ) وفيه: ((أنه سئل عن بيع البيضاء بالسُّلت
فكرهه))، السّلت: ضَرْب من الشّعير أبيضُ لا قشْر له،
وقيل: هو نوعٌ من الحِنْطة، والأوّلُ أصح، لأن البيضاء
الحنطة .
■ سلح: في حديث عقبة بن مالك: ((بعث رسول الله
وَّهِ سَرِيّةٍ فَسَلّحْتُ رجُلاً منهم سَيفاً))؛ أي: جعلته
سلاحه، والسّلاح: ما أعدَدته للحرب من آلة الحديد مما
يُقَاتَل به، والسّيف وحدَه يُسمّى سلاحاً، يقال: سَلَحته
أسلَحه إِذا أعطيته سلاحاً، وإِن شُدّد فللتكثير، وتسلّح:
إِذا لَبِس السّلاح.
(س) ومنه حديث عمر: ((لما أُتي بسَيف النّعمان بن
المُنذر دعا جُبير بنَ مُطْعِم فسلّحه إِياء)).
ومنه حديث أبيّ: ((قال له: من سلّحك هذا القوس؟
فقال: طُفَيل)).
وفي حديث الدعاء: ((بعث الله له مسلّحة يحفَظُونه
من الشيطان))، المَسْلَحة: القومُ الذين يَحفَظون الثّغُور من
العدوّ، وسُمّوا مَسْلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو
لأنهم يسكنون المَسْلحة، وهي كالثغر والمَرْقَب يكون فيه
أقوام يرقبون العدُوّ لئلا يَطْرُقَهم على غَفْلة، فإِذا رأوه
أعلموا أصحابهم ليتأهّبُوا له، وجمعُ المسْلح: مَسالح.
ومنه الحديث: ((حتى يكونَ أبعدَ مَسَالِحهم سَلاح»،
وهو موضعٌ قریب من خیبر .
والحديث الآخر: ((كان أدنى مَسالح فارس إِلى العرب
العُذیب)).
■ سلخ: (س) في حديث عائشة: ((ما رأيتُ امرأةً
أحبّ إِلِيّ أن أكونَ في مِسْلاخِها من سَوْدَة))، كأنها تَمنّت
أن تكونَ في مثل هديها وطريقتها، ومسْلاخ الحيّة:
جلدها، والسّلخُ - بالكسر -: الجلد.
(هـ) ومنه حديث سليمان -عليه السلام- والهُدهُد:
((فسَلَخوا موضعَ الماء كما يُسْلِخِ الإِهَاب فخرج الماء»؛
أي: حَفَروا حتى وجدوا الماء.
(هـ) وفي حديث ما يَشْتَرطُه المشتري على البائع: ((إِنه
ليس له مِسْلاخ، ولا مِخْضَار، ولا مِعْرار ولا مِبْسار)»،
المسْلاحُ: الّذِي يَنْتِرِ بُسَّرُه.
■ سلسل: (س) فيه: ((عَجِبَ ربّك من أقوامٍ يُقَادُون
إِلى الجنَّة بالسّلاسل))، قيل: هم الأسْرَى يُقَادُون إِلى
الإِسلام مُكْرَهين، فيكونُ ذلك سَبَب دُخُولهم الجنَّة، ليس
أنّ ثَمّ سلسلَة، ويدخل فيه كل من حُمِل على عَمَل من
أعمال الخير.
(س) ومنه حديث ابن عمرو: ((في الأرض الخامسة
حيّاتٌ كَسَلَاسِلِ الرّمْل))، هو: رَمْل يَنْعقِد بعضُه على
بعض مُمْتداً.
وفيه: ((اللهم اسقِ عبد الرحمن بن عوف من سَلْسَل
الجنَّة))، هو الماءُ الباردُ، وقيل: السّهل في الحلْق. يقال:
سَلْسَلٌ وسَلْسَال، ويروى: ((من سَلْسَبِيلِ الجنَّة))، وهو
اسمُ عین فیها.
وفيه ذكر: ((غَزْوة ذات السُّلاسِل))، هو - بضم السين
٤٣٩

حرف السين
النهاية في غريب الحديث والأثر
الأولى وكسر الثانية -: ماءٌ بأرض جُدام، وبه سُمّيت
الغزوةُ، وهو في اللغة الماءُ السّلْسَال، وقيل: هو بمعنى
السّلْسَال.
■ سلط : (هـ س) في حديث ابن عباس: ((رأيتُ عليّاً
وكأنّ عينَيه سِراجا سَلِيطٍ))، وفي رواية: ((كضَوء سِرَاج
السّليطِ))، السليط: دهن الزيت، وهو عند أهل اليمن
دُهن السّمسم.
■ سلع : (س) في حديث خاتم النبوة: ((فرأيتُه مثل
السِّلْعة))، هي غُدّة تظهرُ بين الجلد واللحم إِذا غُمِزَت باليدِ
تحرّكَت.
■ سلف: (هـ) فيه: ((من سَلّف فلُسَلّف في كَيل
معْلُوم إِلى أجَل مَعْلُوم))، يقال: سَلّفت وأسلفت تسليفاً
وإِسلافاً والاسمُ السّلَف، وهو في المُعَاملات على
وَجهين: أحدهما: القَرْض الذي لا مَنْفعة فيه للمُقْرِض
غيرَ الأجر والشكر، وعلى المُقْترِض رَدّه كما أخَذه،
والعرب تُسمّي القَرْض سلفاً، والثاني: هو أن يُعْطي مالاً
في سِلْعة إِلى أجلٍ معلوم بزيادةٍ في السّعر الموجود عند
السّلف، وذلك مَنْفعة للمُسْلِفِ، ويقال: له سَلَم دون
الأوّل.
(س) ومنه الحديث: ((إِنه اسْتَسْلف من أعرابي بَكْراً))؛
أي: استَقْرض .
(س) ومنه الحديث: ((لا يَحِل سَلف وبَيع))، هو مثْل
أن يقول: بعتُك هذا العَبْد بألف على أن تُسْلِفَني ألفاً في
مَتَاعٍ، أو على أن تُفْرِضَني ألفاً، لأنه إنما يُقْرِضُهُ ليُحَابَه
في الثّمن فيدخل في حدّ الجَهالَة، ولأن كل قرْض جَرّ
مَنْفعة فهو رباً، ولأن في العقد شرطاً ولا يَصح.
وفي حديث دعاء الميت: ((واجعَله لنا سَلَفاً))، قيل:
هو من سَلَف المال، كأنه قد أسلَفَه وجعله ثمَناً للأجْر
والثّواب الذي يجازَى على الصبر عليه، وقيل: سَلَفُ
الإِنسان من تقدمه بالموت من آبائه وذوي قَرابته، ولهذا
سُمّي الصّدْر الأوّل من التّابعين السّلَف الصالح.
ومنه حديث مَذْحج: «نَحن عُبابُ سَلِفِها)»؛ أي:
مُعظمُها والماضُون منها .
(س) وفي حديث الحديبية: («لأقاتِلنّهم على أمرِي
حتى تَنْفرد سالِفَتي))، السالِفَة: صَفْحة العُنُق، وهما
سالِفَتان من جانِبَيه، وكَنَى بانفرَادِها عن الموت لأنها لا
تَنْفرد عمّا يليها إلا بالموت، وقيل: أراد حتى يُفَرّق بين
رأسي وجسدي.
(س) وفي حديث ابن عباس: ((أرضُ الجنة مَسلُوفة))؛
أي: مَلْساء لَيّنة ناعِمَة. هكذا أخرجه الخطابي
والزمخشري عن ابن عباس، وأخرجه أبو عُبيد عن عُبيد
ابن عُمير الليثي، وأخرجَه الأزْهَري عن محمد بنَ
الحَنَفية .
(هـ) وفي حديث عامر بن ربيعة: ((وما لنا زادٌ إِلا
السَّلْفُ من التمر))، السّلْفُ - بسكون اللام -: الجِرَاب
الضّخمُ، والجمع سُلُوفٌ، ويُروى: إِلا السّفّ من التمر،
وهو: الزّبِيل من الخُوص.
■ سلفع: (هـ) في حديث أبي الدرداء: ((وشرّ
نِسائِكم السّلْفَعَة))، هي الْجَريثَة على الرّجال، وأكثر ما
يُوصَف به المؤنث، وهو بلا هاء أكثر.
ومنه حديث ابن عباس: ((في قوله -تعالى -:
﴿فجاءته إِحدَاهُما تمشي على استحياء﴾ قال: ليسَت
بسَلْفَع)).
وحديث المغيرة: ((فَقْماء سَلْفَع)) .
■ سلق: (هـ) فيه: ((ليس منا من سَلَق أو حَلَقٍ))،
سَلَق؛ أي: رَفع صَوتَه عند الُصِيبة، وقيل: هو أن تَصُك
المرأة وَجهَها وتمرُشَه، والأوّل أصح.
(هـ) ومنه الحديث: ((لعن الله السّالقة والحَالقَة))،
ويقال: بالصّاد.
ومنه حديث علي: ((ذاك الخطيب المِسْلَق الشّحْشَاح))،
يقال: مِسْلَق ومِسلاق إِذا كان نهاية في الخَطَابة .
(هـ) وفي حديث عُتْبة بن غَزْوان: ((وقد سُلِقَت
أفواهُنا من أكل الشّجَرِ»؛ أي: خرج فيها بُثُور، وهو داءٌ
يقال له: السّلاقُ.
(هـ) وفي حديث المبعث: ((فانطلقا بي إِلى ما بين
المَقَام وزمزم فسَلقَاني على قَفَاي))؛ أي: ألقياني على
ظهري. يقال: سَلقه وسَلْقاہ بمعنى، ويُروی بالصّاد،
والسّين أكثر وأعْلَى.
ومنه الحديث الآخر: ((فَسلَقَنِي لِحَلاوة القَفَا».
(هـ) وفي حديث آخر: ((فإِذا رجلٌ مُسْلَنْقٍ))؛ أي:
مُسْتَلْق على قفاه. يقال: اسْلَنْقِي يَسْلَنقي اسْلِنْقاء، والنون
زائدة .
(س) وفي حديث أبي الأسود: ((أنه وضع النّحوَ حين
٤٤٠