النص المفهرس

صفحات 381-400

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
وفيه: ((الريح من رَوْحِ الله))؛ أي: من رحمته بعباده.
(هـ) وفيه: ((أنّ رجلاً حضره الموت فقال لأولاده:
أحْرِقوني ثم انظروا يوماً راحاً فاذْرُوني فيه))، يومٌ راحٌ؛
أي: ذُو رِيح، كقولهم: رجلٌ مالٌ، وقيل: يومٌ راحٌ وليلةٌ
راحة: إِذا اشتدّت الريح فيهما.
(س) وفيه: ((رأيتهم يتروّحون في الضّحى))؛ أي:
احتاجوا إِلى التروّح من الحرّ بالمِرْوحة، أو يكون من
الرواح: العوْدِ إِلى بيوتهم، أو من طلب الراحة.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((ركب ناقةٌ فارهة فمشت
به مشْياً جيّداً فقال:
كأنّ راكِبَها غُصْنٌ بَرْوحَةٍ
إِذا تدلّتْ به أو شارِبٌ ثَمِلُ
المروحة - بالفتح -: الموضع الذي تخترقه الريح، وهو
المراد، وبالكسر: الآلة التي يُتروّح بها. أخرجه الهروي
من حديث ابن عمر، والزمخشري من حديث عمر.
(س) وفي حديث قتادة: ((أنه سُئل عن الماء الذي قد
أَرْوَح أيُتَوضّاً منه؟ فقال: لا بأس))، يقال: أروح الماء
وأراح؛ إِذا تغيّرت ريحه.
(هـ) وفيه: ((من راحَ إِلى الجمعة في الساعة الأولى
فكأنّما قرّب بدنَة))؛ أي: مشى إِليها وذهب إِلى الصلاة،
ولم يُرِدِ رَواحَ آخِر النهار. يقال: راح القومُ وتروّحوا إِذا
ساروا أيّ وقت كان، وقيل: أصْل الرّواح أن يكون بعد
الزوال، فلا تكونُ الساعات التي عدّدَها في الحديث إِلا
في ساعةٍ واحدةٍ من يوم الجمعة، وهي بعد الزوال،
كقولك: قعَدْت عندك ساعةً، وإِنما تريد جُزءاً من الزمان
وإِن لم تكُن ساعةً حقيقة؛ التي هي جُزْءٌ من أربَعَة
وعشرين جزءاً مجموع الليل والنهار.
وفي حديث سَرِقَة الغنم: ((ليس فيه قطعٌ حتى يُؤْوِيَه
المُراح))، المراح - بالضم -: الموضع الذي ترُوحُ إِليه الماشية؛
أي: تأوي إِليه ليلاً، وأمّا بالفتح فهو: الموضع الذي يروح
إِليه القوم أو يرُوحون منه، كالَغْدى، للموضع الذي
یُغْدی منه.
ومنه حديث أُمّ زرع: ((وأراح عليّ نعماً فَرِيّا)؛ أي:
أعطاني؛ لأنّها كانت هي مُراحاً لنَعَمه.
وفي حديثها -أيضاً -: ((وأعطاني من كل رائحة
زوجاً)؛ أي: مما يروح عليه من أصناف المالِ أعطاني
نصيباً وصنفاً، ويُروى: ((ذابحة)) -بالذال المعجمة والباء-،
وقد تقدم.
(س) ومنه حديث الزبير: «لولا حُدودٌ نُرِضت
وفرائض حُدّت تُراحُ على أهلها))؛ أي: تُرَدّ إِليهم،
وأهلُها هم الأئمة، ويجوز بالعكس، وهو أنّ الأئمة
يردّونها إلى أهلها من الرّعية.
ومنه حديث عائشة: ((حتى أراحَ الحقَّ على أهْله)).
(س) وفي حديث عقبة: ((روّحْتُها بالعشِي))؛ أي:
رددتُها إِلى المُراح.
(س) وحديث أبي طلحة: ((ذاك مالٌ رائحٌ))؛ أي:
يروح عليك نفعُهُ وثوابُه، يعني: قُرْبَ وصوله إِليه،
ویروی بالباء، وقد سبق.
ومنه الحديث: ((على رَوْحة من المدينة))؛ أي: مِقدار
روحة، وهي المرّة من الرواح.
(هـ) وفيه: ((أنه قال لبلال: أرِحْنا بها يا بلال))؛ أي:
أذّن بالصلاة نسْترح بأدائها من شغل القلب بها، وقيل:
كان اشتغاله بالصلاة راحةً له؛ فإِنه كان يعدّ غيرها من
الأعمال الدنيوية تعباً، فكان يستريح بالصلاة لِما فيها من
مناجاة الله -تعالى-، ولهذا قال: ((قُرّة عيني في
الصلاة))، وما أقرَب الراحة من قُرّة العين. يقال: أراح
الرجل واستراح؛ إِذا رَجَعت نفسُهُ إِليه بعد الإِعياء.
(هـ) ومنه حديث أم أيمن: ((إِنها عطِشَت مهاجرً في
يوم شديد الحرّ، فدُلّ إِليها دلْوٌ من السماء فشربت حتى
أراحت)».
(س) وفيه: ((أنه كان يُراوح بين قدميه من طول
القِيام))؛ أي: يعتمد على إِحداهما مرةً وعلى الأخرى مرةً
ليُوصل الراحة إِلى كل منهما.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((أنه أبْصر رجلاً صافاً
قدمیه فقال: لو راوح كان أفضل)).
ومنه حديث بكر بن عبدالله: ((كان ثابت يُراوح ما بين
جبهته وقدميه))؛ أي: قائماً وساجداً، يعني: في الصلاة.
(س) ومنه حديث: ((صلاة التراويح))، لأنهم كانوا
يستريحون بين كلّ تسْليمتَين، والتّراويح جمع ترويحة،
وهي: المرّة الواحدة من الراحة، تفعيلة منها، مثل تسليمة
من الَّسلام.
(هـ) وفي شعر النابغة الجعدي يمدح ابن الزبير:
حَكَيْتَ لنا الصّدّيقَ لما وَلِيتَنَا
وعُثمانَ والفارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدِمُ
أي: سمحت نفسُ المُعدم وسهُل عليه البذل. يقال:
رِحتُ للمعروف أراحُ رَيْحاً، وارتَحْتُ أرْتاحُ ارْتِياحاً، إِذا
مِلْتَ إِليه وأحببته.
(هـ) ومنه قولهم: ((رجلٌ أَرْيَجِيّ)؛ إِذا كان سخِيّاً
٣٨١

حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
يرتاح للنّدى.
(هـ) وفيه: ((نهى أن يكتَحِل الْمُحْرم بالإِثْمِد المروّح))؛
أي: المُطيّب بالِسْك، كأنه جُعِل له رائحةٌ تفوحُ بعد إِن لم
تكُن له رائحةٌ.
ومنه الحديث الآخر: «أنه أمر بالإِثْمِد المروّح عند
النوم)».
وفي حديث جعفر: («ناوَلَ رجلاً ثوباً جديداً فقال:
اطْوه على راحَتهِ))؛ أي: على طيّه الأوّل.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه كان
أرْوح كأنه راكبٌ والناس يُمْشون))، الأروح: الذي تتدانى
عقباه ويتباعد صدرا قدميه.
(هـ) ومنه الحديث: ((لكأنّي أنظُر إِلى كنانة بن عبد
يالِيلَ قد أقبل تضْرِبُ درعُهُ رَوْحَتِي رِجِلَيْه)).
(س) ومنه الحديث: «أنه أُتِي بقَدَح أرْوَح»؛ أي:
مُتّسع مبطوح.
(س) وفي حديث الأسود بن يزيد: ((إِن الجمل
الأحمر لُيُرِيح فيه من الحرّ)، الإِراحة -هاهنا -: الموتُ
والهلاك، ويروى بالنّون، وقد تقدّم.
■ رود: (هـ) في حديث علي -رضي الله عنه-، في
صفة الصحابة - رضي الله عنهم -: ((يدخلون رُوّاداً
ويخرُ جون أدِلّة))؛ أي: يدخلون عليه طالبين العِلْم
ومُلْتَمِسين الحُكم من عنده، ويخرجون أدِلّه هُداة للناس،
والرّوّاد: جمع رائد، مثلُ زائِرٍ وزُوّار، وأصلُ الرّائد:
الذي يتقدّم القوم يُبصر لهم الكلا ومَساقِطَ الغيث، وقد
راد یرُود ڕِیاداً.
ومنه حديث الحجاج في صفة الغيث: ((وسَمِعت
الرّوّاد تدعو إلى ريادتها»؛ أي: تطلبُ الناس إِليها .
(هـ) ومنه الحديث: ((الحُمّى رائد الموت))؛ أي: رسوله
الذي يتقدّمه كما يتقدم الرائد قومه.
(هـ) ومنه حديث المولد: ((أُعيذُك بالواحد، من شرّ
كل حاسِد، وكل خلقٍ رائد)»؛ أي: متقدم بمكروه.
(هـ) ومنه حديث وفد عبد القيس: ((إِنا قومٌ رادة))،
هو جمع رائد، كحائك وحاكة؛ أي: نَرُود الخير والدّين
لأهلنا .
(هـ) ومنه الحديث: ((إِذا بال أحدكم فليرْتَد لبَوْله))؛
أي: یطلُب مكاناً لیناً لئلا يرجع علیه رشاش بوله. يقال:
راد وارتاد واستراد.
(س) ومنه حديث معقل بن يسار وأخته: ((فاستراد
لأمر الله))؛ أي: رجع ولانَ وانقاد.
وفي حديث أبي هريرة: ((حيث يُراوِدُ عمّه أبا طالب
على الإِسلام»؛ أي: يراجعه ويرادِدُه.
ومنه حديث الإسراء: ((قال له موسى - عليه
السلام -: قد - والله - راودتُ بني إسرائيل على أدْنى من
ذلك فتركوہ)).
وفي حديث أنْجَشَة: ((رُوَيْدَك رِفْقاً بالقوارير))؛ أي:
أمهِل وتأنّ، وهو تصغير رُود. يقال: أرْودَ به إِرْواداً؛
أي: رَفَقَ، ويقال: رُوَيْدَ زَيْد، ورُوَيْدَك زيداً، وهي فيه
مصدرٌ مضاف، وقد تكون صفةً نحو: ساروا سيراً
رُويداً، وحالاً نحوه: ساروا رُوَيداً، وهي من أسماء
الأفعال المتعدّية .
(س) وفي حديث قسّ:
ومَراداً لَمَحشر الخلْقِ طُرّاً
أي: موضِعاً يُحشر فيه الخلق، وهو مفْعَل من رادَ
يرود، وإِن ضُمّت الميم فهو اليومُ الذي يُراد أن تُحْشر فيه
الخلق.
■ رودس: لها ذكر في الحديث، وهي: اسمُ جزيرة
بأرض الروم، وقد اختلف في ضبطها، فقيل: هي بضم
الراء وكسْر الذال المعجمة، وقيل: هي بفتحها، وقيل:
بشين معجمة .
■ روز: (س) في حديث مجاهد في قوله - تعالى -:
﴿ومنهم من يلْمِزك في الصدقات﴾. قال: ((يُرُوزُك
ويسألك)). الرّوْز: الامتحان والتقدير. يقال: رُزْتُ ما
عند فلان: إِذا اخْتَبَرته وامتَحَنْتُه، المعنى يمتَحِنُك ويذُوق
أمرك هل تخافُ لائمَتَه إِذا منعته منه أم لا .
(س) ومنه حديث البراق: ((فاستصْعب فرَازه جبريل
-عليه السلام- بأذنه))؛ أي: اختبره.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان رازُ سفينة نوح - عليه
السلام- جبريل))، الرازُ: رأس البنّائين، أراد أنّه كان
رأس مدبّري السّفينة، وهو من راز يروزُ.
■ روض: في حديث طلحة: ((فتّراوَضْنا حتى
اصطَرَف منّي))؛ أي: تجاذَّبْنا في البيع والشراء، وهو: ما
يجري بين المتبايعين من الزّيادة والنقصان، کان کل واحدٍ
منهما يُرُوض صاحبه، من رِياضة الدَّابة، وقيل: هي
المواصفة بالسّلعة، وهو أن تصفها وتمدحها عنده.
٣٨٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
(هـ) ومنه حديث ابن المسيّب: ((أنه كره المراوضة))،
وهو: أن تُواصف الرجل بالسّعة ليْسَت عندك، ويسمّى
بيع المواصفة، وبعض الفقهاء يُجيزه إِذا وافقت السلعة
الصفة .
(هـ س) وفي حديث أم معبد: («فدّعا بِإِناءِ يُرِيضُ
الرّهْط))؛ أي: يُرْويهم بعض الري، من أراضَ الحوض إِذا
صبّ فيه من الماء ما يُواري أرضه، والرّوضُ نحوّ من
نصف قِرْبة، والرواية المشهورة فيه بالباء، وقد تقدم.
(هـ) وفي حديثها - أيضاً -: ((فشربوا حتى أراضوا))؛
أي: شربوا عَلَلاً بعد نَهَل، مأخوذٌ من الروضة وهو
الموضع الذي يستَنْقع فيه الماء، وقيل: معنى أراضوا:
صبّوا اللّبَنَ على اللبن.
■ روع: (هـ) فيه: ((إِن رُوحَ القُدُس نفَثَ في
رُوعي)؛ أي: في نفسي وخَلَدي، ورُوح القدس:
جبريل.
(هـ) ومنه: ((إِنّ في كل أمة مُحدّثين ومُروّعين))،
المروّعِ: الْمُلْهَم، كأنه أُلقي في روعه الصواب.
وفي حديث الدعاء: ((اللهم آمِن رَوْعاتي))، هي:
جمع روعة، وهي المرّة الواحدة من الرّوع: الفزَع.
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنّ رسول
الله وَّه بعثه لِيَدِيَ قوماً قتلهم خالد بن الوليد، فأعطاهم
مِيلغَة الكلب، ثم أعطاهم بِرَوْعة الخيل))، يريد: أنّ الخيل
راعت نساءهم وصبيانهم، فأعطاهم شيئاً لِما أصابهم من
هذه الروعة .
(هـ) ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((إِذا
شمِط الإِنسانُ في عارِضَیْه فذلك الرّوعُ))، کأنه أراد:
الإِنذار بالموت.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان فزَعٌ بالمدينة، فركب رسول
الله وَّ فرس أبي طلحة ليكشف الخبر، فعاد وهو يقول:
لن تُرَاعوا، لن تُراعُوا، إِن وجَدْناه لَبَحْراً».
ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((فقال له
الملك: لم تُرَع»؛ أي: لا فَزَع ولا خوف.
ومنه حديث ابن عباس: ((فلم يَرُعني إلا رجلٌ آخِذٌ
بمَنْكِبِيّ))؛ أي: لم أشعر، وإِن لم يكن من لفظه، كأنه
فاجأه بغْتة من غير موعد ولا معرفة، فراعه ذلك وأفزعه.
(هـ) وفي حديث وائل بن حجر: ((إِلى الأڤيال
العباهِلة الأرواع))، الأرْواعِ: جمعُ رائع، وهم الحِسان
الوجوه، وقيل: هم الذين يرُوعُون الناس؛ أي: يُفْزِعونهم
بمنظرهم هيبةً لهم، والأوّل أوجه.
ومنه حديث صِفة أهل الجنة: ((فَيَرُوعُه ما عليه من
الآّباس»؛ أي: یُعجبه حُسنه.
(س) ومنه حديث عطاء: ((كان يكرَه للمُحْرم كل زينة
رائعة))؛ أي: حَسَنة، وقيل: مُعْجِبة رائقة.
■ روغ: (هـ) فيه: ((إِذا كفى أحدكم خادمُهُ حرّ
طعامه فليُفْعِدْه معه، وإلا فليُرَوّغْ له لُقْمَة)»، أي: يُطْعِمه
لُقْمَةً مُشرّة من دسم الطعام.
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه سمع بكاء
صبيّ فسأل أمّه فقالت: إِني أُرِيغُه على الفِطام؛ أي:
أديرُه عليه وأُريده منه. يقال: فلان يُريغُني على أمرٍ وعن
أمْرٍ؛ أي: يُراودني ويطلبه مني.
ومنه حديث قس: ((خرجتُ أُرِيغُ بعيراً شرَدَ مني))؛
أي: أطلبه بكلّ طريق.
ومنه: ((رَوَغانُ الثّعلب)).
(س) وفي حديث الأحنف: ((فعدَلتُ إِلى رائِغة من
روائغ المدينة))؛ أي: طريق يعْدِل ويميل عن الطريق
الأعظم، ومنه قوله - تعالى -: ﴿فراغَ عليهم ضرْباً
باليمين﴾؛ أي: مال عليهم وأقبل.
■ روق: (هـ) فيه: ((حتى إِذا ألْقَت السماء بأرْواتها))؛
أي: بجميع ما فيها من الماء؛ والأرْواق: الأثقال، أراد:
مياهها المُثْقِلة للسحاب.
(هـ) وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((ضرب
الشيطان روْقَه))، الرّوق: الرِّواق، وهو ما بين يَدَي
البيت، وقيل: رِواق البيت: سماوته، وهي: الشّقّة التي
تکونُ دون العُليا.
ومنه حديث الدجال: ((فيضْرب رِواقه فيخرج إليه كلّ
منافق))؛ أي: فُسْطاطه وقُبّته وموضعَ جلوسه.
وفي حديث علي -رضي الله عنه - :
تلْكُم قُريش تمنّائي لتَقْتُلني
فلا وربّك ما برّوا وما ظَفِرُوا
فإِن هلكْتُ فرَهْنٌ ذمّتِي لَهُمُ
بذات رَوْقَيْن لا يَعْفُوا لها أثرُ
الرّوْقان: تثنية الروق، وهو: القرْن، وأراد بها
-هاهنا -: الحرْبَ الشديدة، وقيل: الداهية، ويروى:
بذات ودْقَين، وهي: الحرب الشديدة -أيضاً -.
ومنه شعر عامر بن فُهيرة:
٣٨٣

حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
كالثّور يحْمي أنفَه برَوْقِه
(هـ) وفي حديث ذكر الروم: ((فيخرج إليهم رُوقة
المؤمنين))؛ أي: خيارُهم وسراتُهم، وهي جمع رائق، من
راق الشيءُ: إِذا صفا وخلُص، وقد يكون للواحد، يُقال:
غُلامِ رُوقَة، وغلمان روقة.
■ روم: (هـ) في حديث أبي بكر -وقيل: بعض
التابعين -: ((أنه أوْصى رجلاً في طهارته، فقال: عليك
بالمغفلة والمنْشَلة والرّوم»، الرّوم: شحمة الأذن.
وفيه ذكر: ((بئر رومة))، هي -بضم الراء -: بئرٌ بالمدينة
اشتراها عثمان - رضي الله عنه- وسبّلها.
· روى: (هـ) فيه أنه - عليه السلام -: ((سمّى
السحاب رَوَايا البِلاد)»، الرّوايا من الإبل: الحواملُ للماء،
واحدَنُها راوية، فشبّهها بها، ومنه سميت المزادة: راوية،
وقيل بالعكس.
(س) ومنه حديث بدْر: ((وإِذا بِرَوَايا قُريش))؛ أي:
إِبلِهم التي كانوا يستقون عليها .
(هـ) وفي حديث عبد الله: ((شرّ الرّوَايا روایا
الكَذب))، هي جمع رويّة، وهي: ما يُروِّي الإِنسان في
نفسه من القول والفعل؛ أي: يُزَوّرُ ويفكّر، وأصلها
الهمز، يقال: روّات في الأمر، وقيل: هي جمع راوية؛
للرجل الكثير الرواية، والهاء للمبالغة، وقيل: جمع
راوية؛ أي: الذين يروون الكذب؛ أي: تكثُر رواياتهم
فيه .
(س) وفي حديث عائشة تصف أباها -رضي الله
عنهما -: ((واجْتَهَر دُفُنَ الرّواء))، هو - بالفتح والمدّ: الماء
الكثير، وقيل: العذْب الذي فيه للوَارِدين رِيّ، فإِذا
كسرت الراء قصَرْته، يقال: ماءٌ رِوَى.
(س) وفي حديث قَيْلة: ((إِذا رأيتُ رجلاً ذا رُواء
طَمَح بصري إِليه))، الرّواء - بالمدّ والضم -: المنظر الحسن،
كذا ذكره أبو موسى في الراء والواو، وقال: هو من الرِّيّ
والارتواء، وقد يكون من المرْأى والمنظر، فيكون في الراء
والهمزة، وفيه ذكره الجوهري.
(هـ) وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((كان
يأخذ مع كل فريضةٍ عِقالاً ورِواءً))، الرّواء - بالكسر
والمدّـ: حبْل يُقْرنُ به البعيران، وقال الأزهري: الرّواء:
الحبلُ الذي يُروى به على البعير؛ أي: يُشدّ به المتاع عليه؛
فأمّا الحبْل الذي يُقْرن به البعيران؛ فهو: القَرَن والقِران.
ومنه الحديث: ((ومعي إِداوةٌ عليها خِرْقة قد روّاتُها))،
هكذا جاء في روايةٍ بالهمز، والصواب بغير همزٍ؛ أي:
شددتها بها وربطتها عليها. يقال: روَيت البعير - مُخفّف
الواو-؛ إِذا شددت عليه بالرّواء .
وفي حديث ابن عمر: ((كان يُلِّي بالحج يوم التروية)»،
هو اليومُ الثامن من ذي الحجة، سمّي به لأنهم كانوا
يرْتَوُون فيه من الماء لِمَا بعده؛ أي: يسْقُون ويسْتقون.
وفيه: ((ليعْقِلَنَّ الدينُ من الحجاز معْقِلَ الأُرْوِيّة من
رأس الجبل))، الأُروية: الشاة الواحدة من شياه الجبل،
وجمعها أرْوى، وقيل: هي أُنثى الوُعُول وهي تُيوس
الجبل، وقد تكرر في الحديث.
(باب الراء مع الهاء)
■ رهب: (س) في حديث الدعاء: ((رغبةً ورهْبةٌ
إِليك))، الرَّهبة: الخوف والفزع، جمع بين الرغبة
والرَّهبة، ثم أعمل الرَّغبة وحدها، وقد تقدم في الرَّغبة.
وفي حديث رَضاع الكبير: ((فبقيتُ سنةً لا أُحدّث بها
رهْبَتَه))، هكذا جاء في روايةٍ؛ أي: من أجل رهبته، وهو
منصوبٌ على المفعول له، وتكررت الرهبة في الحديث.
(هـ) وفيه: ((لا رهبانيّة في الإِسلام))، هي: من رهْبَنَة
النصارى، وأصلُها من الرّهْبة: الخوف، كانوا يترهّبون
بالتخلّي من أشغال الدنيا، وترْكِ ملاذّها، والزّهد فيها،
والعُزلة عن أهلها، وتعمّد مشاقّها، حتى إِن منهم من كان
يخْصي نفسه، ويضع السّلسلة في عُنُقه، وغير ذلك من
أنواع التعذيب، فنفاها النبي ◌َّر عن الإِسلام ونهى
المسلمين عنها، والرّهبان: جمع راهب، وقد يقع على
الواحد ويُجمع على رهابين ورهابنة، والرهبنة فعلنة،
منه، أو فعللة على تقدير أصلية النون وزيادتها،
والرهبانية منسوبة إِلى الرّهْبنة بزيادة الألف.
(س) ومنه الحديث: ((عليكم بالجهاد فإِنه رهبانية
أُمتي))، يريد: أن الرّهبان - وإِن تركوا الدنيا وزهدوا فيها
وتخلّوا عنها-، فلا ترْك ولا زهد ولا تخلّي أكثر من بذل
النفس في سبيل الله، وكما أنه ليس عند النصارى عملٌ
أفضل من الترهّب، ففي الإِسلام لا عملَ أفضلُ من
الجهاد، ولهذا قال: ((ذِرْوة سنام الإِسلام الجهاد في سبيل
الله)).
وفي حديث عوف بن مالك: ((لأنْ يمتلىء ما بين
عانَتِي إِلى رهابَتِي قيحاً أحبّ إِلىّ من أن يمتلىء شِعراً»،
٣٨٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الرّاء
الرّهابة - بالفتح -: غُضروفٌ كاللسان مُعلق في أسفل
الصّدر مُشْرِف على البطن. قال الخطابي: ويُروى بالنون
وهو غلط.
(هـ) ومنه الحديث: ((فرأيتُ السكاكين تدُورُ بین رهابتِهِ
ومعدته».
وفي حديث بهْز بن حكيم: ((إِنِي لأسْمع الرّاهبة))،
هي الحالةُ التي تُرْهِب؛ أي: تُفْزع وتُخوّف، وفي رواية:
((أسْمعك راهباً)؛ أي: خائفاً.
■ رهج : فيه: ((ما خالط قلب امرىءٍ رهجٌ في سبيل
الله إِلا حرّم الله عليه النار))، الرّهجُ: الغُبار.
(س) وفي حديث آخر: ((من دخل جوفه الرهجُ لم
يدخله حرّ النار)).
■ رهره: (هـ) في حديث المبعث: ((فشق عن قلبه
وجيء بطَسْتِ رهْرَهة))، قال القُتيبي: سألت أبا حاتم عنها
فلم يعرِفها، وقال: سألت الأصمعي عنها فلم يعرفها.
قال القُتيبي: كأنه أراد بطَسْتٍ رحرحة - بالحاء-، وهي
الواسعة، فأبدل الهاء من الحاء، كما قالوا: مَدَهْت في
مَدَحْت، وقيل: يجوزُ أن يكون من قولهم جِسْمُ رهْرَهة؛
أي: أبيض من النّعْمة، يريد طَسْتاً بيضاء متلألئة، ويُروى
برهرهة، وقد تقدّمت في حرف الباء.
■ رهس : (هـ س) في حديث عبادة: ((وجراثيم
العرب ترْتَهِس))؛ أي: تضطرب في الفتنة، ويروى بالشين
المعجمة؛ أي: تصطكّ قبائلهم في الفِتَن. يقال: ارْتَهش
الناسُ إِذا وقعَت فيهم الحربُ، وهما متقاربان في المعنى،
ويُروی ترْتکِسُ، وقد تقدم.
ومنه حديث العُرَنِيّين: ((عظُمَت بُطونُنا وارتَهَسَت
أعضادُنا)»؛ أي: اضطربت، ويجوز أن يكون بالشين والسين.
■ رهش : (س) في حديث قُزمان: ((أنه جرح يوم
أُحُد فاشتدّت به الجراحة، فأخذ سهماً فقطع به رواهِشَ
يديه فقتل نفسه)»، الرّواهش: أعصابٌ في باطن الذّراع،
واحدُها، رَاهِش.
(س) وفي حديث ابن الزبير: ((ورَهِيش الثّرى
عرضاً)، الرهيش من التّراب: المُنْثال الذي لا يتماسك،
من الارْتِهاش: الاضطراب، والمعنى: لُزوم الأرض؛ أي:
يُقاتِلون على أرْجُلهم لئلا يُحدّثوا أنفسهم بالفرار، فِعْل
البطل الشجاع إِذا غُشِي نزل عن دابّته واستقبل لِعَدُوّه،
ويحتمل أن يكون أراد القبر؛ أي: اجعلوا غايتكم الموتَ.
■ رهص : (س) فيه: ((إِنه - عليه السلام - احتجمَ
وهو مُحرم من رهْصة أصابته)»، أصل الرّهْص: أن يُصيبَ
باطنَ حافر الدابة شيءٌ يوهنُه، أو ينزل فيه الماء من
الإِعياء، وأصل الرّهْص: شدةُ العصر.
ومنه الحديث: «فرمَيْنا الصّید حتی رمَصْناه))؛ أي:
أوهنّاه.
(س) ومنه حديث مكحول: ((أنه كان يرْقي من
الرهصة: اللهم أنت الواقي وأنتَ الباقي وأنت الشافي)).
(هـ) وفيه: ((وإِنّ ذنْبَه لم يكن عن إِرهاص))؛ أي:
عن إِصرار وإِرْصاد، وأصله من الرّهْص: وهو تأسيس
البُنیان.
■ رهط : في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -:
((فأيْقَظَنا ونحن ارْتَهَاطٌ))؛ أي: فِرَق مُرْتَهطون، وهو
مصدرٌ أقامه مُقَام الفِعْل، كقول الخنساء:
وإنما هي إِقْبالٌ وإِذْبارُ
أي: مُقبلة ومُدبرة، أو على معنى: ذَوِي ارْتُهاطٍ،
وأصل الكلمة من الرّهْط، وهو: عشيرةُ الرجل وأهله،
والرهط من الرجال: ما دون العشرة، وقيل: إِلى
الأربعين ولا تكون فيهم امرأةٌ، ولا واحد له من لفظه،
ويجمع على أرهُط وأرهاط، وأراهط جمعُ الجمع.
■ رهف : (س) في حديث ابن عباس - رضي الله
عنهما -: ((كان عامر بن الطفيل مرهوف البدن))؛ أي:
لطيف الجسم دقيقَه. يقال: رهفْت السيف وأرْهَفتُه، فهو
مرْهُوف ومُرْهف؛ أي: رقّقْت حواشيه، وأكثر ما يقال:
مُرْهف.
ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أمرني
رسول الله وَّهِ أن آتِيَه ◌ُمُدْية، فأتيته بها، فأرسل بها
فأُرْهِفَت))؛ أي: سُنّت وأُخْرج حدَّاها.
(س) وفي حديث صعصعة بن صوحان: ((إِني لأترك
الكلام مما أُرْهِف به))؛ أي: لا أركبُ البدِيهة، ولا أقطعُ
القول بشيء قبل أن أتأمّله وأُرَوّي فيه، ويُرْوى بالزاي من
الإِزْهاف: الاستقدام.
■ رهق : فيه: ((إِذا صلّى أحدُكم إِلى شيء فلیَرْهَقْه))؛
٣٨٥

حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
أي: فلیدْنُ منه ولا يبعد عنه.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((ارْهَقوا القِبْلة))؛ أي: ادْنوا
منها .
ومنه قولهم: ((غلام مُراهق))؛ أي: مُقارب للحُلُم.
(هـ) وفي حديث موسى والخضر -عليهما السلام -:
((فلو أنه أدرك أبويه أرْهَقَهما طُغياناً وكُفراً»؛ أي: أغْشاهُما
وأعجَلَهما. يقال: رَهِقَه - بالكسر - يرْهَقه رَهَقا؛ أي:
غَشِيه، وأرْهقه أي أغشاه إِياه، وأرْهَقَني فُلان إِئماً حتى
رهِقْتُه؛ أي: حملني إثماً حتى حملته له.
ومنه الحديث: ((فإِن رهِق سيّده دينٌ»؛ أي: لزمه أداؤه
وضُيّق عليه.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((أرهَقْنا الصلاة ونحن
نتوضأ)؛ أي: أخرْناها عن وقتِها حتى كدْنا نُغْشيها
ونُلحِقُها بالصلاة التي بعدها.
(هـ) وفيه: ((إِنّ في سيف خالدٍ رهقاً))؛ أي: عجلة.
(هـ) وحديث سعد -رضي الله عنه -: ((كان إِذا دخل
مكة مراهقاً خرج إِلى عرفة قبل أن يطوف بالبيت))؛ أي:
إِذا ضاق عليه الوقتُ بالتأخير حتى يخاف فوْت الوُقوف،
كأنه كان يقْدَم يوم التّرْوِية أو يوم عرفة.
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه وعَظَ
رجلاً في صُحْبة رجل رَهِقٍ))؛ أي: فيه خِفّة وحِدّة،
يقال: رجل فيه رهَقٌ؛ إِذا كان يخِفّ إِلى الشرّ ويغْشاه،
والرّهَق: السّفه وغِشْيان المحارم.
(هـ) ومنه حديث أبي وائل: ((أنه صلّى على امرأة
كانت تُرَهّق))؛ أي: تُتّهم بشرّ.
ومنه الحديث: ((سلك رجلان مفازة، أحدهما عابدٌ
والآخر به رَهَق)).
(س) والحديث الآخر: ((فلان مُرُهّق))؛ أي: مُتّهم
بسوء وسفه، ویروی مرهّق؛ أي: ذو رَهَق.
(هـ) ومنه الحديث: ((حسْبُك من الرّهَق والجفاء أن لا
يُعرَف بيتُك))، الرهَق - هاهنا -: الحُمْق والجهل، أراد:
حسبُك من هذا الخُلُق أن يُجْهل بيتُك ولا يُعْرف، يريد:
أن لا تدعو أحداً إِلى طعامك فيعرف بيتك، وذلك أنه
كان اشترى منه إِزاراً فقال للوزّان: زِنْ وأرْجح، فقال:
مَن هذا؟ فقال المسؤول: حسْبُك جهْلاً أن لا يُعْرف
بيتُك. هكذا ذكره الهروي، وهو وهم، وإِنما هو حسبك
من الرهق والجفاء أن لا تعْرف نبيّك؛ أي: أنه لمَّا سأل
عنه حيث قال: زِنْ وأرْجح لم يكن يعرفه، فقال له
المسؤول: حسبُك جهلاً أن لا تعْرِف نبيّك، على أنّي رأيتُه
في بعض نسخِ الهروي مُصْلَحاً، ولم يذكر فيه التعليل
بالطعام والدعاء إلى البيت.
■ رهك: (س) في حديث المتشاحِنَيْنِ: ((ارْهِك هذَين
حتى يصطلحا))؛ أي: كِلّفهما وألْزِمْهُما، من رمكْتُ
الدابة: إِذا حمَلْتَ عليها في السّير وجهَدْتَها .
■ رهم: (س) في حديث طهفة: ((ونَسْتَخيل الرّهام))،
هي: الأمطارُ الضعيفة، واحدتُها: رِهْمة، وقيل: الرِّهمة
أشدّ وقْعاً من الديمة.
■ رهمس: (هـ) في حديث الحجاج: ((أمِنْ أهل
الرّسّ والرّهْمَسة أنت؟))، هي: المساررة في إثارة الفتنة
وشقّ العصا بين المسلمين.
■ رهن: (هـ) فيه: ((كل غُلام رَهينةٌ بعقيقته))،
الرّهينة: الرّهْن، والهاء للمبالغة، كالشّتِيمة والشّتْم، ثم
استُعْمِلا بمعنى المرْهُون، فقيل: هو رَهْنٌ بكذا، ورَهِينَةٌ
بكذا، ومعنى قوله: رهينة بعقيقته؛ أنّ العقيقة لازِمةٌ له لا
بُدّ منها، فشبّهه في لُزومها له وعدم انفكاكه منها بالرّهن
في يدِ الْمُرْتَهن.
قال الخطابي: تكلّم الناسُ في هذا، وأجْودُ ما قيل فيه
ما ذَهب إِليه أحمد بن حنبل. قال: هذا في الشفاعة،
يريدُ: أنه إِذا لم يُعَقّ عنه فمات طفلاً لم يشْفَع في
والديه، وقيل: معناه أنه مرهون بأذى شعره، واستدلّوا
بقوله: فأميطوا عنه الأذى، وهو: ما علق به من دم
الرّحم.
■ رها: (هـ) فيه: ((نهى أن يُبَاعِ رَهْو الماء)»، أراد:
مُجْتَمَعه، سُمّي رَهْوا باسم الموضع الذي هو فيه
لانخفاضه، والرّهوة: الموضع الذي تسيل إِليه مِياهُ القوم.
(هـ) ومنه الحديث: ((سُئل عن غطفان فقال: رهْوةٌ
تنبع ماء)»، الرّهوةُ تقع على المرتفع كما تقع على
المنخفض، أراد أنهم جبل ينبع منه الماء، وأن فيهم خشونة
وتوعّراً.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا شُفْعة في فِناءٍ، ولا منْقَبة،
ولا طريقٍ، ولا رُكْحٍ، ولا رَهْو))؛ أي: أنّ المشارِك في
هذه الأشياء الخمسة لا تكون له شُفْعة إِن لم يكن شريكاً
في الدّارِ والمنزل التي هذه الأشياء من حُقُوقِها، فإِنّ واحداً
٣٨٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الرّاء
من هذه الأشياء لا يُوجبُ له شُفْعة.
وفي حديث علي -رضي الله عنه- يصف السماء:
((ونظم رَهواتِ فُرَجها))؛ أي: المواضع المتفتّحة منها، وهي
جمع رهوة.
(هـ) وفي حديث رافع بن خديج: ((أنه اشترى بَعيراً
من رجُل ببعيرين، فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخَرِ
غداً رَهْواً))؛ أي: عفواً سهلاً لا احتباس فیه. يقال:
جاءت الخيل رهواً؛ أي: مُتتابعة.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((إِذْ
مرّت به عَنانةٌ تَرَهْيَأتْ))؛ أي: سحابةٌ تهيّأت للمطر، فهي
تريده ولم تفعل.
(باب الراء مع الياء)
■ ريب: قد تكرر في الحديث ذكرُ: ((الرّيْب))، وهو
بمعنى: الشكّ، وقيل: هو الشك مع التّهمة. يقال: رابني
الشيء وأرابني بمعنى: شكّكَني، وقيل: أرابني في كذا؛
أي: شكِّكني وأوهمني الرّيبة فيه، فإِذا استيْقَنْتُه قلتَ رابني
بغير ألف.
(هـ) ومنه الحديث: ((دَعْ ما يُرِيبُك إِلى ما لا يُرِيبُك))،
یُروی -بفتح الياء وضمها-؛ أي: دعْ ما تشُكّ فیه إِلى ما
لا تشكّ فيه.
(هـ) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((مكْسبةٌ
فيها بعضُ الرّبة خيرٌ من المسألة))؛ أي: كسبٌ فيه بعضُ
الشك أحلالٌ هو أم حرام خيرٌ من سؤال الناس.
(هـ) وفي حديث أبي بكر: ((قال لعمر -رضي الله
عنهما -: عليك بالرائِب من الأمور، وإِياك والرّائب
منها»، الرائبُ من اللّبن: ما مُخِض وأُخِذ زُبْده، المعنى:
عليك بالذي لا شُبْهة فيه، كالرائب من الألبان وهو
الصّافي الذي ليس فيه شُبْهة ولا كَدَر، وإِياك والرائب
منها؛ أي: الأمر الذي فيه شُبْهة وكدر، وقيل: اللبن إِذا
أدْرك وخثَر فهو رائب، وإِن كان فيه زُبُدُه، وكذلك إِذا
أخرج منه زُبده، فهو رائب - أيضاً-، وقيل: إِنّ الأول من
راب اللبنُ يروبُ فهو رائبٌ، والثاني: من راب یَریب؛
إِذا وقع في الشّك؛ أي: عليك بالصّافي من الأمور ودَع
المشتبه منها .
وفيه: ((إِذا ابْتَغى الأميرُ الرّيبة في الناس أفسَدَهم))؛
أي: إِذا اتّهمهم وجاهَرهم بسوءِ الظَّن فيهم أدّهم ذلك
إِلى ارْتكاب ما ظنّ بهم ففسدوا.
وفي حديث فاطمة -رضي الله عنها -: ((يُرِيبُني ما
يُرِيبُها)»؛ أي: يسوءني ما يسوءها، ويُزْعجني ما يزعجها.
يقال: رابَني هذا الأمر، وأرابني إِذا رأيتَ منه ما تكره.
(س) ومنه حديث الظّبي الحاقف: ((لا يَرِيبُه أحدٌ
بشيء))؛ أي: لا يتعرّض له ويُزْعجُه.
(س) وفيه: ((إِنّ اليهود مرّوا برسول الله وَّل، فقال
بعضهم: سلُوه، وقال بعضهم: ما رابُكُم إِليه)»؛ أي: ما
إِربكم وحاجتكم إِلی سؤاله.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((ما رَابُكَ إِلى
قطْعِها»، قال الخطابي: هكذا يروُونه، يعني: بضم الباء،
وإِنما وجهُه: ما إِرْبُّك إِلى قطعها؛ أي: ما حاجتك إليه.
قال أبو موسى: ويحتمل أن يكون الصواب: ما رابَك إِليه
-بفتح الباء-؛ أي: ما أقلقك وألجأك إِليه، وهكذا يرويه
بعضهم.
■ ريث: (هـ) في حديث الاستِسْقاء: ((عَجِلاً غيرَ
رائثٍ))؛ أي: غيرَ بطيء مُتأخّر. راتَ علينا خبرُ فلان
يريث: إِذا أبطأ .
ومنه الحديث: ((وعَد جبريل -عليه السلام- رسول
الله ◌َ ﴿ أن يأتِيَه فَراث عليه)).
والحديث الآخر: ((كان إِذا اسْتراثَ الخبر تمثّل بقول
طَرَفة :
ويأتيك بالأخبارِ من لم تُزوّدٍ
هو استفعل من الرّيْثِ، وقد تكرّر في الحديث.
(س) ومنه: ((فلم يلْبَث إِلا رَيْثَما»، قلت؛ أي: إِلا
قَدْرَ ذلك، وقد يُسْتَعْمَل بغير ما ولا أن، كقوله:
لا يصْعُبُ الأمرُ إِلا رَيْثَ تركبُهُ
وهي لُغةٌ فاشِيَةٌ في الحجاز، يقولون: يريد يفْعَل؛
أي: أن يفعل، وما أكثر ما رأيتُها وَارِدةً في كلام الشافعي
-رحمة الله عليه -.
■ ريح: قد تكرر ذكر: ((الرّيح والرّياح))، في
الحديث، وأصلها الواو، وقد تقدّم ذكرها فيه فلم نُعِدْها
-هاهنا- وإِن كان لفظُها يقتضيه.
■ ريحان: فيه: ((إِنكم لتُبَخّلون وتُجَهّلون وتُجبّنون،
وإِنكم لمن ريحانِ الله))، يعني: الأولاد. الرّيحان: يُطلقُ
على الرّحمة والرّزق والرّاحة، وبالرّزق سُمّي الولدُ
رَيْحاناً.
٣٨٧

حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه الحديث: ((قال لعلي -رضي الله عنه -:
أُوصيك بریحانَتيّ خيراً في الدنيا قبل أن ینھدّ رُکناك)»،
فلمّا مات رسول الله وَّ قال: هذا أحدُ الرّكْنَين، فلمّا
ماتت فاطمة -رضي الله عنها- قال: هذا الرّكْن الآخر،
وأراد برَيْحانَتَيْه الحسن والحسين - رضي الله عنهما -.
(س) وفيه: ((إِذا أُعْطِي أحدُكم الرّحان فلا يُرُدّه))،
هو: كل نّبْت طيّب الرّيح من أنواع المشموم.
■ ريد: (س) في حديث عبدالله: ((إِنّ الشيطان يُريد
ابن آدم بكل رِيدة»؛ أي: بكُل مطلب ومُراد. يُقالُ: أراد
يُريد إِرادة، والرّيدة: الاسم من الإِرادة. قالوا: أصلُها
الواو، وإِنما ذُكرت - هاهنا- لِلَفْظها.
وفيه ذكر: ((رَيْدَان))، - بفتح الراء وسكون الياء -: أُطُم
من آطام المدينة لآلِ حارثة بن سهل.
■ رير: (س هـ) في حديث خزيمة وذكر السنة،
فقال: ((تركَت المُخّ راراً)؛ أي: ذَائِباً رقيقاً؛ للهُزال وشِدة
الجدب.
■ ريش: (هـ) في حديث علي: ((أنه اشترى قميصاً
بثلاثة دراهم وقال: الحمد لله الذي هذا من رياشِه))،
الرّياشُ والرّيشُ: ما ظهر من الّباس، كاللّبْس واللّباس،
وقيل : الرّیاشُ جمعُ الريش.
(هـ) ومنه حديثه الآخر: ((أنه كان يُفضِل على امرأةٍ
مؤمنةٍ من رِياشه))؛ أي: ممّا يسْتَفيده، ويقع الرياش على
الخِصْب والمعاشِ والمالِ المُسْتفاد.
(هـ) ومنه حديث عائشة تصفُ أباها - رضي الله
عنهما -: ((يفُكّ عانِيَها ويَريش مُمْلِقها))؛ أي: يَكْسوه
ويُعينُه، وأصله من الرّيش، كأنّ الفقير الُمْلِقِ لا نُهوضَ به
المقصوص الجناح. يقال: راشه يريشُه؛ إِذا أحسَن إِليه،
وكلّ من أوْلَيْتَه خيراً فقد رِشْتَه.
ومنه الحديث: ((إِنّ رجلاً راشه الله مالاً)؛ أي:
أعطاه .
ومنه حديث أبي بكر والنَّسّابة:
الرائشون وليس يُعْرَف رائِشٌ
والقائلون هلُمّ للأضْياف
(هـ) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((قال لجرير
ابن عبدالله، وقد جاءه من الكوفة: أخبرني عن الناس،
فقال: هُم کسِهام الجعْبة، منها القائم الرائش))؛ أي: ذُو
الريش، إِشارة إِلى كماله واستقامته.
ومنه حديث أبي جُحَيفة: ((أبْرِي النَّبْلَ وأرِيشُها))؛
أي: أنْحتُها وأعمل لها ريشاً. يقال منه: رِشْت السّهم
أريشُه.
(هـ) وفيه: ((لعن الله الراشِيَ والمُرْتشي والرائش))،
الرّائِشُ: الذي يسْعى بين الراشي والمُرْتشي ليقْضِيَ
أمْرَهما.
■ ربط: (هـ) في حديث حذيفة - رضي الله عنه -:
(ابْتَاعُوا لي رَيْطَتَين نقيّتين))، وفي رواية: ((إِنه أُتي بكَفَنه
رَيْطَتين فقال: الحيّ أحوجُ إِلى الجديد من المّت))، الرّيطة:
كل مُلاءة ليست بِلِفْقَين، وقيل: كل ثوبٍ رقيق ليّن،
والجمع رَيْطٌ ورِياط.
ومنه حديث أبي سعيد في ذكر الموت: ((ومع كل
واحد منهم رَيطةٌ من رِياط الجنة))، وقد تكررت في
الحدیث.
ومنه حديث ابن عمر: ((أُتِي برائطة فتَمنْدل بعد الطعام
بها)»، قال سُفيان: يعني بمنْديل، وأصحاب العربية
يقولون: ريْطة .
■ ريع: (س) في حديث عمر - رضي الله عنه -:
((امْلُكوا العجين فإِنه أحد الرّيْعَين))، الريع: الزيادة والنّماء
على الأصل، يريد زيادة الدّقيق عند الطّحن على كيل
الحنطة، وعند الخَبز على الدّقيق، والملْكُ والإِملاك:
إِحكام العجن وإِجادته.
ومنه حديث ابن عباس في كفّارة اليمين: ((لكل
مِسْكِين مُدّ حِنْطَة رَيْعُه إِدامُه))؛ أي: لا يلزمُه مع المُدّ
إِدامٌ، وأن الزيادة التي تحصُل من دقيق المُدّ إِذا طحنه
يشتري به الإِدام.
(س) وفي حديث جرير: ((وماؤنا يَرِيع»؛ أي: يعود
ويرجع.
(هـ) ومنه حديث الحسن في القيء: ((إِن راع منه
شيءٌ إِلى جوفه فقد أفطر))؛ أي: إِن رجع.
(هـ) ومنه حديث هشام في صفة ناقة: ((إِنها لَمِرْياعٌ
مِسياعٌ))؛ أي: يُسافر عليها ويُعاد.
وفيه ذكر: «رائعة)»، هو: موضعٌ بمكة به قبرُ آمنة أم
النبي صَ لّ في قول.
■ ريف: (س) فيه: ((تُفْتح الأرياف فيخرج إِليها
٣٨٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
الناس))، هي: جمع رِيفٍ، وهو كل أرض فيها زرع
ونخلٌ، وقيل: هو ما قارب الماء من أرض العرب ومن
غيرها.
ومنه حديث العُرَيْنِيِّن: ((كنّا أهل ضرْع ولم نكن أهلَ
ريفٍ))؛ أي: إِنّا من أهل البادية لا من أهل المُدُن.
ومنه حديث فروة بن مُسَيْك: ((وهي أرضُ رِيفنا
ومِیرتِنا)».
■ ريق: (س) في حديث علي - رضي الله عنه -:
((فإِذا بِرَيْقِ سيفٍ من ورائي)»، هكذا يُروى - بكسر الباء
وفتح الراء-، من رَاق السرابُ: إِذا لمع، ولو رُوي بفتحها
على أنها أصلية من البريق لكان وجهاً بيّناً. قال الواقدي:
لم أسمع أحداً إِلا يقول: بِرَيْق سيفٍ من ورائي - يعني :
بكسر الباء وفتح الراء -.
■ ريم: (هـ) فيه: ((قال للعباس -رضي الله عنه -: لا
تَرِم من منزلك غداً أنت وبنُوك)»؛ أي: لا تبرح. یقال:
رَام يَريم؛ إِذا برح وزالَ من مكانه، وأكثر ما يُسْتعمل في
النّفي ..
(هـ) ومنه الحديث: ((فوالكَعْبة ما راموا))؛ أي: ما
برحوا، وقد تكرر في الحديث.
وفيه ذكر: ((رِيم))، هو - بكسر الراء -: اسمُ موضع
قريب من المدينة .
■ رين: (هـ) في حديث عمر: ((قال عن أُسَيَفِع
جُهَينة: أصبح قد رِينَ به))؛ أي: أحاط الدَّين بماله.
يقال: رِين بالرجُل رَيْئاً؛ إِذا وقع فيما لا يستطيع الخروج
منه، وأصل الرّين: الطّبْع والتّغْطية، ومنه قوله - تعالى -:
﴿كلّ بل ران على قلوبهم﴾؛ أي: طَبَع وختَم.
ومنه حديث علي: ((لتَعْلم أيّنا المرين على قلْبه،
والمُغطّى على بصَرَه))، الَرِين: المفعُول به الرّين.
(هـ) ومنه حديث مجاهد في قوله -تعالى -:
﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: هو: ((الرَّانُ»، الرَّان
والرّيْن سواء، كالذّامِ والذّيْم، والعابِ والعَيبِ.
وفيه: ((إِنّ الصيّام يدخلون الجنة من باب الريان))، قال
الحربي: إِن كانَ هذا اسماً للباب، وإلا فهو من الرَّواء،
وهو الماء الذي يُروِي. يقال: رَوِي يَرْوى فهو رَيّان،
وامرأةٌ ريّا؛ فالريّان فَعْلان من الرّيّ، والألفُ والنونُ
زائدتان، مثلْهُما في عَطْشان، فيكون من باب ريًا لا
ريْنَ، والمعنى: أن الصِّام بتعْطيشِهم أنفُسَهم في الدّنيا
يدخُلون من باب الريان ليأمَنوا من العَطَش قبل تمكّنهم في
الجنة .
■ ريهقان: (هـ س) في حديث عمر: ((خرج علينا
رسول الله وَّهِ وعليه قميصٌ مصْبوغ بالرَّيْهُقان))، هو:
الزّعفران، والياءُ والألفُ والنون زوائد.
■ ريا: في حديث خيبر: ((سأُعْطي الراية غداً رجُلاً
يُحبه الله -عز وجل - ورسوله))، الراية - هاهنا -: العلَم.
يقال: ريَّيْت الراية؛ أي: ركَزْتها، وقد تكرر ذكرها في
الحديث .
· (س) وفيه: ((الدَّين رايةُ الله في الأرض يجعَلُها في
عُنُق من أذلّه))، الرّآية: حديدةٌ مستديرةٌ على قدرِ العُنُق
تُجعَل فيه.
(س) ومنه حديث قتادة في العبد الآبق: (كَرِه له
الراية ورخّص في القيد)».
٣٨٩

حرف الزاي

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الزاي
حرف الزاي
(باب الزاي مع الهمزة)
■ زأد: (س) في حديثٍ: ((فَزْئِد))، يقال: زأدْته أزادُه
زاداً، فهو مَزْءُودٌ؛ إذا أفْزَعته وذَعَرْتُه.
■ زأر: (س) فيه: ((فسمع زئير الأسد))، يقال: زار
الأسد يَزْأر زَأْراً وزئيراً؛ إذا صاح وغضب.
(س) ومنه قصة فتح العراق، وذكر: ((مرْزُبان الزارة))؛
هي: الأجْمة. سميت بها الزئير الأسد فيها. والمَرْزُبان:
الرئيس المُقَدَّم. وأهل اللغة يضمُّون ميمه.
ومنه الحديث: ((إن الجَارُود لما أسْلم وثب عليه الحُطَم
فأخذه وشدَّه وثاقًا وجعله في الزّارة)).
(باب الزاي مع الباء)
■ زبب: (س) في حديث الزَّكاة: ((كنزُ أحدِكم
شجاعاً أقْرع له زبيبتان))، الزَّبيبةُ: نُكْتة سوداءٌ فوق عين
الحيَّة. وقيل: هما نُقْطتان تكْتَنِفان فاها. وقيل: هُما
زبدتان في شِدْقيها.
ومنه حديث بعض القُرشِيين: ((حتى عَرِقْت وزيَّب
صِماغاك))؛ أي: خرج زَبَدُ فيك في جانِبِي شَفَتِك.
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: أنا إذاً
- والله- مِثلُ التي أُحيط بها، فقيل: زَباب زبابٍ حتى
دخلت جُحْرها، ثم احتفر عنها فاجتُرَّ برِجْلِها فذُبحتْ»،
أراد: الضّبْع إذا أرادوا صيدها أحاطُوا بها، ثم قالوا لها:
زبابٍ؛ كأنهم يؤنُسونها بذلك، والزِّباب: جنسٌ من الفأر
لا يسْمع، لعلَّها تأكُلُه كما تأكل الجراد، المعنى: لا أكونُ
مثْل الضّبْع تُخادَع عن حَتْقُها.
(هـ) وفي حديث الشعبي: ((كان إذا سُئل عن مسئلةٍ
مُعضِلةٍ، قال: زبَّاء ذاتُ وبر، لو سُئل عنها أصحابُ
رسول الله وَّهِ لأَعْضَلَت بهم)). يقال للداهية الصَّعبة:
زَبَّاء ذاتُ وبر. والزَّبب: كثرة الشَّعر. يعني: أنَّها جمعت
بین الشَّعر والوبر.
(س) وفي حديث عروة: ((يبعث أهلُ النار وفْدَهم
فيرجُعون إليهم زُباً حُبْناً»، الزُّبُّ: جمعُ الأزبّ، وهو
الذي تَدِقُّ أعاليه ومفاصلُه وتعظُم سِفْلتهِ، والحُبْنِ: جمعُ
الأحْبن، وهو: الذي اجْتمع في بطنه الماءُ الأصفرُ.
■ زبد: (هـ) فيه: ((إنا لا نقْبل زَبْد المشركين))، الزَّبد
-بسكون الباء -: الرّفْد والعطاء. يقال منه: زَبَده یزیده
-بالكَسر -. فأما يَزْبُدُه - بالضم - فهو: إطعامُ الزُّبْد. قال
الخطّابي: يُشْبه أن يكون هذا الحديثُ منسوخاً، لأنه قد
قَبِل هدية غير واحدٍ من الْمُشْرِكِين، أهْدى له المقوقس
مارية والبغلة، وأهدى له أكيدرُ دومةَ، فَقَبِل منهما.
وقيل: إنما رَدَّ هديَّته ليغيظَه برَدّها فيحمله ذلك على
الإسْلام. وقيل: ردَّها لأنَّ للهديَّةَ موضعاً من القلب، ولا
يجوزُ عليه أن يميل بقلبه إلى مُشْرك، فردّها قطعاً لسبب
الميْل، وليس ذلك مُناقضًا لقبوله هدية النجاشي والمُقوقس
وأُکیدر؛ لأنهم أهلُ کِتاب.
■ زبر: (هـ) في حديث أهل النار: ((وعَدَّ منهم
الضعيف الذى لا زَبْرَ له))؛ أي: لا عقْل له يزبُرُه وينهاهُ
عن الإقدام على ما لا ينبغي.
ومنه الحديث: ((إذا رددْت على السَّائل ثلاثاً فلا عليك
أن تزبُرَه))؛ أي: تَنْهره وتُغلِظ له في القول والرد.
(س) وفي حديث صفية بنت عبد الملك: ((كيف
وَجَدْت زبْراً؟ أقطاً وتمراً؟ أو مُشْمَعِلاً صقْراً؟»، الزَّبِرِ
-بفتح الزاى وكسرها -: القَوِيُّ الشَّديدُ، وهو مُكَبَّر الزُّبير
-تعنى: ابنها-؛ أي: كيف وجدته؟ كطعام يؤكل، أو
کالصَّفْر؟
(هـ) وفي حديث أبي بكر - رضى الله عنه -: ((أنه دعا
في مرضِهِ بدواة ومِزْبر؛ فكتب اسم الخليفة بعده»، المزبر
-بالكسر -: القلم. يقال: زَبَرت الكتاب أزبره: إذا أتقنت
کتابته .
(هـ) وفي حديث الأحنف: ((كان له جاريةٌ سَليطة
اسمُها زبْراءٌ، فكان إذا غضِبْت قال: هاجت زبْراءُ»؛
فذهبت كلمته هذه مثلاً، حتى يقال لكل شيء هاج
غضبُه. وزبْراءٌ: تأنيثُ الأزْبر، من الزُّبْرة، وهى ما بين
كَتِفى الأسد من الوَبَر.
(هـ) ومنه حديث عبد الملك: ((إنه أُتِيَ بأسيرٍ مُصِدَّر
أزبر»؛ أي: عظيم الصَّدْر والكاهِل؛ لأنَّهما موضع الزُّبرة.
(س) وفي حديث شريح: ((إن هي هرَّت وازبارَّت
٣٩٣

حرف الزاي
النهاية في غريب الحديث والأثر
فليس لها))؛ أي: اقشعرَّت وانتفشت. ويجوز أن يكون
من الزُّبْرة، وهي: مُجْتمع الوبر في المرْفقين والصَّدر.
وفيه ذكر: ((الزَّبير))، هو -بفتح الزاي وكسر الباء -:
اسم الجبل الذى كلَّم الله - تعالى- عليه موسى -عليه
السلام- في قول.
■ زبرج: في حديث علي - رضي الله عنه -: ((حَلِيت
الدنيا في أعْيُنِهِم، ورافَهم زِبْرِجُها». الزّبْرِج: الزينةُ
والذَّهب والسحاب.
■ زبع: (هـ) في حديث عمرو بن العاص لما عزَله
معاوية عن مصْر: ((جعل يتزيَّع لمعاوية))، التَّزُبُّع: التَّغير
وسوءُ الخُلق، وقلّةُ الاستقامة، كأنه من الزَّوبعة: الريح
المعروفة.
■ زبق: فيه ذكرُ الزابوقة هي -ضم الباء -: موضعٌ
قريب من البصرة كانت به وقْعة الجمل أوّل النَّهار.
■ زبل: (س) في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أن
امرأة نَشَزت على زوجها فحبسها في بيت الزّبْل))، هو
بالكسرَ: السِّرّجينُ، وبالفتح: مصدرُ زبلْتُ الأرض: إذا
أصْلحْتَها بالزّبْل. وإنما ذكرنا هذه اللفظة مع ظُهورها لئلا
تُصحَّف بغيرها؛ فإنها بمكان من الاشتباه.
■ زبن: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن المزابنة والمُحاقلة))،
قد تكرر ذكر المزابنة في الحديث، وهي: بيعُ الرُّطب في
رُؤوس النَّخل بالتَّمر، وأصلُه من الزَّيْن، وهو: الدّفع،
كأنَّ كُل واحدٍ من المُتبايعيْن يَزْبِن صاحبه عن حقّه بما يزدادُ
منه. وإنما نهى عنها لما يَقَع فيها من الغبْن والجهالة.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((كالنَّاب
الضَّروس تزين برجلها»؛ أي: تدفع.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((وربما زبنت فكسرت أنف
حالِبها))، يقال للنَّاقة - إذا كان من عادتها أن تدفع حالِبها
عن حلبها -: زَبُون.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا يقْبل الله صلاة الزّبِين))، هو:
الذى يُدافع الأخْبئين، وهو بوزن السِّجيل، هكذا رواه
بعضهم، والمشهور بالنُّون.
■ زبا: (س) فيه: ((أنه نهى عن مَزابي القُبُور»، هي:
ما يُنْدب به الميت ويُناح به عليه، من قولهم ما زَبَاهم إلى
هذا؛ أي: دعاهم. وقيل: هي جمعُ مِزباة، من الزَّبية،
وهي الحُفْرة، كأنه - والله أعلم - كره أن يُشق القبْرُ
ضريحاً كالزُّبِية ولا يلحد، ويعضده قوله: ((اللَّحد لنا
والشَّقُّ لِغيرنا))، وقد صحَّفْه بعضُهم؛ فقال: عن مرائي
القُبُور.
(س) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه سُئل
عن زُبيةٍ أصبح الناس يتدافعُون فيها، فَهوى فيها رجُل،
فتعلَّق بآخر، وتعلَّق الثاني بثالث، والثَّالث برابع، فوقعُوا
أربعتُهم فيها، فخدشهم الأسد فماتُوا، فقال: على
حافِرِها الديّة؛ للأوّلَ ربْعُها، وللثاني ثلاثةُ أرباعِها،
والثالث نصْفها، وللرابع جميع الدِية، فأخبر النبي وَلّ به
فأجاز قضاءه»، الزُّبية: حفيرة تُحفر للأسدِ والصَّيد،
ويُغطى رأسُها بما يسْتُرها ليقع فيها. ويُروى الحُكم في
هذه المسألة على غير هذا الوجه.
(هـ) وفي حديث عثمان -رضي الله عنه -: ((أمّا بعد
فقد بلغ السيلُ الزُّبِى))، هى جمع زُبِية، وهي: الرَّابِية التى
لا يعلوها الماءُ، وهى من الأضْداد. وقيل: إنَّما أراد
الحُفْرة التى تُحْفر للسبُحِ، ولا تُحْفر إلا في مكانٍ عالٍ من
الأرضِ؛ لئلاًّ يبلُغها السَّيل فتنْطم. وهو مثلٌ يُضْرَب للأمر
يَتفاقم ويتجاوز الحدَّ.
(س) وفي حديث كعب بن مالك: ((جرت بينه وبين
غَيرِهِ مُحاورةٌ، قال كعبٌ: فقلت له كلمةً أُزْبيه بذلك))؛
أي: أُزعجه وأقلقه، من قولهم: أزبيتُ الشَّيء أُزْبيه: إذا
حملْته. ويقال فيه: زَبِيَتُه؛ لأن الشَّيء إذا حُمل أزعج
وأُزيل عن مکانِهِ.
(باب الزاي مع الجيم)
■ زججٍ: (هـ) في صفته بَّهِ: ((أزجُّ الحواجب»،
الزَّجج: تقوَّس في الحاجب مع طُول في طرفه وامتداد.
(س) وفي حديث الَّذِي اسْتسلف ألف دينار في بني
إسرائيل: «فأخذ خشبة فنقرها وأدخل فيها ألف دينار
وصحيفةً، ثم زجَّج موضعها))؛ أي: سَوَّى موضع النَّقْر
وأصلحه، من تزجيج الحَواجب، وهو: حذف زوائد
الشعر. ويحتمل أن يكون مأخُوداً من الزُّجّ: النصل،
وهو أن يكون النَّقْر في طرف الخشبة، فترك فيه زُجاً
ليمْسكه ويحفظ ما في جوْفه.
(س) وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((قالت:
٣٩٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الزاي
صلى النبيِ وَّله ليلةً في رمضانَ فتحدَُّوا بذلك، فأمسى
المسجدُ من اللَّيلة المقبلة زاجاً))، قال الحربي: أظُنّه أراد
جازاً؛ أي: غاصّاً بالناس؛ فقلب، من قولهم: جئز
بالشَّراب جازاً: إذا غصَّ به. قال أبو موسى: ويحتمل
أن يكونَ راجاً - بالراء-؛ أراد: أن له رجَّةً من كثرة
الناس.
وفيه ذكر: (زُجٌ لاوة))، هو -بضم الزاي وتشديد
الجيم -: موضع نجدي بعث إليه رسول الله وَّ الضحَّاك
بن سُفْيان يدعو أهله إلى الإسلام. وزُجُّ - أيضاً -: ماء
أقطعه رسول الله وَ لّ العدّاء بن خالد.
■ زجر: (س) في حديث ابن مسعود - رضي الله
عنه -: ((من قرأ القرآن في أقل من ثلاثٍ فهو زاجرٌ))، من
زجر الإبل يزْجُرُها: إذا حثَّها وحملها على السُّرْعة.
والمحفوظ: ((راجِز))؛ وقد تقدم.
ومنه الحديث: ((فسمع وراءه زجْراً))؛ أي: صياحاً
على الإبل وَحثّاً.
وفي حديث العزل: ((کأنه زَجَر)؛ أي: نھی عنه.
وحيثُ وقع الزَّجر في الحديث فإنما يُراد به النَّهي.
(س) وفيه: ((كان شُرِيحٌ زاجراً شاعراً»، الزَّجر للطّير:
هو الثَّيمُّن والتَّشْؤُّم بها والتفؤُّلُ بطيرانها، كالسانح
والبارح، وهو نوعٌ من الكهانة والعيافة.
■ زجل: (هـ) فيه: ((أنه أخذ الحربة لأبيّ بن خلف
فزَجله بها»؛ أي: رَماه بها فقتله.
ومنه حديث عبد الله بن سلام: ((فأخذ بيدي فزجل
پي»؛ أي: رماني ودفع بي.
(س) وفي حديث الملائكة: ((لهم زَجَل بالتسبيح))؛
أي: صوتٌ رفيع عال.
■ زجا: فيه: ((كان يتخلَّف في المسير فيُزْجي
الضَّعیف»؛ أي: يَسُوقە ليُلحقه بالرِّفاق.
(س) ومنه حديث عليّ: ((ما زالت تُزْجيني حتى
دخلتُ عليه))؛ أي: تسُوقني وتدفعُني.
(س) وحديث جابر: ((أعيا ناضِحِي فجعلتُ أزْجيه))؛
أي: أسوقُه.
(س) وفيه: ((لا تزْجو صلاةٌ لا يقْرأ فيها بفاتحة
الكتاب))، هو من أزجيت الشيء فزجا: إذا زوَّجْتَه فراج
وتيسَّر. المعنى: لا تُجزئُ صلاةٌ وتصح إلاَّ بالفاتحة.
(باب الزاي مع الحاء)
■ زحزح: فيه: ((من صام يوماً في سبيل الله زخْزحه
اللهُ عن النار سبعين خريفاً»، ززحه؛ أي: نحَّاه عن
مكانه وباعده منه، يعني: باعَدَه عن النَّار مسافةً تُقْطع في
سبعين سنة؛ لأنه كلما مرَّ خريف فقد انْقَضَت سنة.
(هـ) ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((أنه قال
لسليمان بن صُرد لما حضره بعد فراغِه من الجمل:
تزحْرِحْت وتربَّصْت؛ فكيف رأيت الله صنع؟)).
ومنه حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهما -:
((كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس،
وإن زُحزح))؛ أي: وإن أريد تنْحِيتُه عن ذلك وأزعج،
وحُمل على الكلام.
■ زحف: فيه: «اللهم اغفِرْ له وإنْ كان فرَّ من
الزحْف»؛ أي: فرَّ من الجهادِ ولِقاء العدُوِّ في الحرب.
والزَّحف: الجيش يزحفُون إلى العدُوّ؛ أي: يُمْشون.
يقال: زحف إليه زحْفاً: إذا مشى نحوه.
(هـ) وفيه: ((إنّ راحلته أزْحَفت))؛ أي: أعْيت
ووقفت. يقال: أزَحف البعيرُ فهو مُزْحف: إذا وقف من
الإعْياء، وأزحف الرجُل: إذا أعيت دابّتُه، كأن أمْرَها
أفْضى إلى الزَّحف. وقال الخطَّبي: صوابُه: أزحفت
عليه، غير مُسمَّى الفاعل. يقال: زُحِف البعير؛ إذا قام
من الإعْياء. وأزحَفَهُ السفر. وزحف الرجُل: إذا انسحب
علی اسْتِه.
ومنه الحديث: ((يزحفون على أستاهِهِم»، وقد تکرر
في الحدیث.
■ زحل: (هـ): ((غزونا مع رسول الله وَّل فكان
رجُل من المُشْرِكين يدقُنا ويزحُّلُنا من ورائنا»؛ أي:
يُنْحِينا. يقال: زحل الرجُل عن مقامه وترحَّل: إذا زال
عنه. ویروی: یزجلنا -بالجیم-؛ أي: یرمینا. ويُرْوی:
يدقُّنا - بالفاء-، من الدّف: السير.
(هـ) ومنه حديث أبي موسى أتاه عبد الله يتحدَّث
عنده، فلمّا أُقيمت الصلاة زَحَل، وقال: ((ما كُنْتُ أتقدَّم
رجلاً من أهْل بدْر))؛ أي: تأخَّر ولم يؤمَّ القوم.
ومنه حديث الخدري: «فلما رآه زحل له، وهو جالس
إلى جَنْب الحُسين)».
ومنه حديث ابن المسيّب: ((قال لقتادة: ازحل عنّي
٣٩٥

حرف الزاي
النهاية في غريب الحديث والأثر
فقد نَزَحْتني))؛ أي: أنفدت ما عندي.
(باب الزاي مع الخاء)
■ زخخ: فيه: ((مثلُ أهل بيتي مثل سفينة نُوح؛ من
تَخلَّف عنها زُخَّ به في النار))؛ أي: دُفِع ورُمي. يقال:
زخَّه يَزُخه زخّاً.
(هـ) ومنه حديث أبي موسى: ((اتَّبِعوا القرآن ولا
يتَّبعنَّكم، فإنه من يتَّبِعُه القرآن يَزُخَّ في قفاه)).
وحديث أبي بَكَرة ودُخولهم على معاوية: ((قال: فُرْخٌ
في أقْفائنا)»؛ أي: دُفعنا وأخْرجنا.
(هـ) ومنه حديث عليّ - رضي الله عنه -: ((أنه كتب
إلى عُثمان بن حُنيف: لا تأخُذُنَّ من الزُّخَّة والنُّخَّة شيئاً»،
الزُّحّة: أولاد الغنم لأنها تُزخ؛ أي: تُساق وتُدْفع من
وَرَائِها، وهى فُعْلة بمعنى مفعول، كالقُبْصة والغُرْفة. وإنما
لا تُؤخذ منها الصدقة إذا كانت مُنْفردة، فإذا كانت مع
أمّهاتها اعْتُدّ بها في الصَّدقة ولا تؤخذ، ولعل مَذْهبه كان
لا يأخذ منها شيئاً.
(هـ) ومنه حديثه الآخر:
أفلح من كانت له مِزَخَّهْ
يَزُخُّها ثم ينامِ الفَخَّهْ
المِزِخَّةَ - بالكسر -: الزَّوجَة، لأنه يزُخُّها؛ أي:
يُجامعها. وقال الجوهري: هو بالفتح.
■ زخر: (س) في حديث جابر - رضي الله عنه -:
((فزخر البحرُ))؛ أي: مدَّ وكثُر ماؤُه وارتفعت أمواجُه.
■ زخرف: (هـ) فيه: ((إنه لم يدْخل الكعْبة حتى أمرَ
بالزُّخرُف فنُحِّي))، هو: نُقُوشٌ وتصاويرُ بالذهب كانت
زُيّنت بها الكعبة، أمرَ بها فحُكَّت. والزُّخرف في الأصل:
الذهبُ، وكمال حُسْن الشيء.
ومنه الحديث: ((نهى أن تُزْخْرف المساجدُ»؛ أي:
تُنْقَشَ وتُموّه بالذَّهب. ووجهُ النَّهي يحتملُ أن يكون لئلا
تشْغل المُصلي.
والحديث الآخر: «لتُزُخرِفُنَّها كما زَخْرَفَت اليهودُ
والنّصارى))؛ يعني: المساجد.
ومنه حديث صفة الجنة: ((لتزخْرفت له ما بين خوافق
السماوات والأرض)).
وفي وصيته لعيَّاش بن أبي ربيعة لما بعثه إلى اليمن: ((فلن
تأتيك حُجَّة إلا دحضَت، ولا كِتابُ زُخْرُف إلاَّ ذهب
نُورُه))؛ أي: كتابُ ثُمْويه وترْقيشٍ يزعمون أنه من كُب
الله، وقد حُرِّف أو غُير ما فيه وزُّن ذلك التغييرُ وموّه.
■ زخزب: (هـ) في حديث الفَرع وذبحه، قال:
((وأن تتركهُ حتى يصير ابن مَخاض أو ابن لُبُون زُخْزُبّاً
خيرٌ من أنْ تكْفأ إناءك وتُولّه ناقتك))، الزُّخْزُب: الذي قد
غلُظ جسْمُه واشتدَّ لحمُه. والفرع: هو أوّلُ ما تَلِدُه
الناقةُ، كانوا يذبحُونه لآلِهِتِهم، فكره ذلك: وقال: لأن
تَتْرُكه حتى يَكْبر وتْفع بلحْمه، خيرٌ من أنك تذْبحُه
فيقْطع لبن أمه فتكب إناءك الذى كُنت تحلُبُ فيه، وتَجعَل
ناقتكَ والهةً بفقد ولَدها.
■ زخم: فيه ذكر: ((زُخْم))، هو -بضم الزاي وسكون
الخاء -: جبل قُرْب مكة.
(باب الزاي مع الراء)
■ زرب: (س) في حديث بني العنبر: ((فأخذوا زِرْبَيَّة
أُمِّي فأمر بها فرُدَّت)) الزَّربيَّةِ: الطّنفسة، وقيل: البساطُ ذو
الخمْل، وتُكسر زايُها وتفتح وتضم، وجمعُها زرابيّ.
(هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((ويْل للزّرْبيَّة، قيل:
وما الزِّرْبِيَّة؟ قال: الذين يدخلون على الأمراء، فإذا قالوا
شراً، أو قالوا شيئاً، قالوا: صدق))، شبههم في تلونهم
بواحدة الزرابي، وما كان على صبغتها وألوانِها، أو
شبَّههم بالغنم المنسوبة إلى الزِّرْب، وهو: الحظيرةُ التى
تأوي إليها، في أنهم ينْقادُون للأمراء ويمضون على
مِشْيتهم انقياد الغنم لراعيها .
ومنه رجزُ کعب :
تبيتُ بين الزِّرْب والكَنيف
وتکسرُ زایهُ وتفتحُ. والكَنيفُ: الموضعُ الساِرُ، يُرید:
أنها تُعلَف في الحظائر والبيوت لا بالكلأ والمرْعى.
■ زرر: (س) في صفة خاتم النبوة: ((إنه مثل زرّ
الحجَلة)، الزر: واحدُ الأزْرار التي تُشدّ بها الكِلَلُ
والسّتورُ على ما يكون في حجلة العروس. وقيل: إنما هو
بتقديم الراء على الزاي، ويريد بالحجلة: القبجة، مأخوذٌ
من أرزَّت الجرادةُ: إذا كبست ذنبها في الأرض فباضت،
ويشهد له ما رواه الترمذي في كتابه بإسناده عن جابر بن
٣٩٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الزاي
سَمُرة: ((وكان خاتمَ رسول الله بَّ الذى بين كَتفيه غدَّةً
حمراء مثل بيضةِ الحمامة)).
(هـ) وفي حديث أبي ذر: قال يصف عليّاً: ((وإنه
العالِم الأرض وزرّها الذى تسكنُ إليه))؛ أي: قِوامُها،
وأصله من زرِ القلب، وهو عظيمٌ صغيرٌ يكون قوام القلب
به. وأخرج الهروي هذا الحديث عن سلمان.
(س) وفي حديث أبي الأسود: ((قال الإنسان: ما
فعلت امرأته التى كانت تُزارّه وتُمارّه؟))، الُزارة من الزَّرّ
وهو: العضُّ، وحمار مِزرّ: كثيرُ العض.
■ زرع: قد تكرر فيه ذكر: ((الزّراعة))، وهي معروفةٌ.
وقد جاء في بعض الحديث: ((الزّرَّاعة)) - بفتح الزاي
وتشديد الراء-، قيل: هي الأرض التى تُزْرع.
■ زرف: (هـ) في خطبة الحجاج: ((إياي وهذه
الزّرافات))؛ يعني: الجَمَاعات، واحدُهم: زَرَافة - بالفتح-،
نَهَاهم أن يَجْتمِعوا؛ فيكونُ ذلك سبباً لثوران الفِتْنَةِ.
(هـ) وفي حديث قرة بن خالد: ((كان الكلبيُّ یُزِرّف
في الحديث))؛ أي: يزيد فيه، مثل يُزُلِّف.
■ زرم: (هـ) فيه: ((أنه بال عليه الحسن بن علي فأخذ
من حجْره، فقال: لا تُزْرِموا ابنْي))؛ أي: لا تقطعوا عليه
بوله. يقال: زَرِم الدمعُ والبول: إذا انقطعا، وأزرَمْته أنا.
ومنه حديث الأعرابي الذى بال في المسجد، قال: ((لا
تُزْرِمُوه».
■ زرمق: (هـ) في حديث ابن مسعود: ((إن مُوسى
-عليه السلام- أتى فرْعون وعليه زُرمانِقةٌ؛ أي: جُبَّة
صوف))، والكلمة أعجميةٌ. قيل: هى عبرانيَّة، والتفسير
في الحديث. وقيل: فارسيَّة، وأصلُه أشْتُرْبانه؛ أي: متاع
الجمّال.
■ زرنب: (هـ) في حديث أم زرع: ((المسُّ مسُّ
أَرْنَب، والريحُ ريحُ زرْنبٍ))، الزَّرْنِبِ: نوع من أنواع
الطِّيب. وقيل: هو نبتٌ طَيِّبُ الرِّيح. وقيل: هو
الزعفران .
■ زرنق: (هـ) في حديث علي -رضي الله عنه -: ((لا
أدعُ الحجَّ ولو تزرْنقْتُ))، وفي رواية: ((ولو أن أتَزَرْنق))؛
أى: ولو اسْتقيت على الزُّرْنوق بالأجْرَة، وهى آلةٌ معروفةٌ
من اللآلات التي يُسْتقى بها من الآبار، وهو: أن يُنصب
على البئر أعْواد وتُعلَّق عليها البكْرة. وقيل: أراد من
الزَّرْنقة، وهي: العِينه، وذلك بأن يشْتري الشَّيء بأكثر من
ثمنه إلى أجلٍ؛ ثم يبيعه منه أو من غيره بأقلَّ مما اشتراه،
كأنه معرّبُ زرْنه؛ أي: ليس الذَّهب معي.
(هـ) ومنه الحديث: ((كانت عائشة تأخُدُ الزَّرْنقة))؛
أي: العينةَ.
ومنه حديث ابن المبارك: ((لا بأس بالزَّرْنقة)).
(هـ) وفي حديث عكرمة: ((قيل له: الجُنُب ینْغمِس
في الزَّرْنُوق أُيُجزئه؟ قال: نعم)) .
الزُرنوق: هو النَّهر الصَّغير، وكأنه أراد الساقية التي
يجري فيها الماءُ الذی یُسْتقی بالزرنوق؛ لأنه من سببه.
■ زرا: فيه: ((فهو أجدر أن لا تزْدروا نعمة الله
عليكم))، الازْدراء: الاحتقار والانتقاصُ والعيبُ، وهو
افْتِعالٌ، من زريْت عليه زرايةً: إذا عبته، وأزريتُ به
إزراءً: إذا قصَّرت به وتهاونت، وأصل ازدریت: ازتریت،
وهو افتعلت منه، فقُلبت التاء دالاً لأجل الزاي.
(باب الزاي مع الطاء)
■ زلطا: (س) في بعض الأخبار: ((فحلق رأسه
زُطِيةً))، قيل: هو مثل الصَّليب، كأنه فعلُ الزُّطّ: جنْس
من السُّودان والهُنُود.
(باب الزاي مع العين)
■ زعب: (هـ) فيه: ((أنه قال لعمرو بن العاص: إني
أرسلتُ إليك لأبْعثك في وجهٍ يُسلّمك الله ويغنُمك،
وأزْعب لك زعْبة من المال)»؛ أي: أُعطيك دُفعةً من المال.
وأصل الزَّعْب: الدَّفعُ والقسْم.
(س) ومنه حديث أبي الهيثم: ((فلم يلبث أن جاء
بقرْبة يزْعبها»؛ أي: يتدافع بها ويحْمِلُها لثقلها. وقيل:
زَعب بِحِمْلِهِ: إذا اسْتقام.
وفي حديث علي وعطيَّته: ((أنه كان يزْعب لقوم
ويخُوَّصُ لآخرين»، الزَّعْب: الكثرة.
وفي حديث سحْرٍ النبي ◌َّ: ((أنه كان تحت زعُوبة أو
زعوفة))، هي بمعنى رعُوفة، وقد تقدمت في حرف الراء.
٣٩٧

حرف الزاي
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ زعج: (س) في حديث أنس: ((رأيتُ عُمر يُزْعجُ
أبا بكر إزعاجاً يوم السَّقِيفة))؛ أي: يُقِيمُهُ ولا يَدعُه يستقِرُّ
حتی بایعه.
(س) وفي حديث ابن مسعود: ((الحلفُ يُزْعج السلعة
ويُمْحق البركة))؛ أي: ينْفِقُها ويُخْرِجها من يد صاحبها
ويُقلقها .
■ زعر: (س) في حديث ابن مسعود: ((إنّ امرأة
قالت له: إني امرأةٌ زعْراء»؛ أي: قليلة الشَّعر، وهو
الزعر -بالتحريك-، ورجلٌ أزعر، والجمع زُعْر.
ومنه حديث علي - رضي الله عنه- يصفُ الغيث:
((أخرج به من زُعرْ الجِبال الأعشاب))؛ يريد: القليلة
النَّبات، تشبيهاً بقلة الشَّعر.
■ زعم: (هـ) فيه: ((الزَّعيم غَارِمٌ)) الزَّعيم: الكفيلُ،
والغارِمِ: الْضَّامِنُ.
ومنه حديث علي: ((ذمَّتي رهينة وأنا به زعيم»؛ أي:
کفیل. وقد تكرر في الحدیث.
(هـ) وفيه: ((أنه ذكر أيوب -عليه السلام- فقال: كان
إذا مرَّ برجلين يتزاعمان، فيذكُران الله، كفَّر عنهما))؛ أي:
يتداعيان شيئاً فيختلفان فيه، فيحلفان عليه، كان يُكفِّر
عنهما لأجْل حلفهما. وقال الزَّمخشري: معناه: أنهما
يتحادثان بالزَّعمات؛ وهي: ما لا يُوثق به من الأحاديث،
وقوله: فيذكران الله؛ أي: على وجْه الاستغفار.
ومنه الحديث: ((بئس مطيَّةً الرجل زعموا))، معناه: أنّ
الرجُل إذا أراد المسير إلى بلد والظعْنَ في حاجة، ركِب
مطيته، وسار حتى يقْضي أربه، فشبَّ ما يُقدِّمه المتكلّم أمام
كلامه ويتوصّل به إلى غرضه من قوله: زعمُوا كذا وكذا،
بالمطية التي يُتوصّل بها إلى الحاجة. وإنما يقال: زعمُوا في
حديث لا سند له ولا ثبت فيه، وإنما يحكى على الألسُن
على سبيل البلاغ، فذمّ من الحديث ما كان هذا سبيله.
والزَّعم - بالضم والفتح -: قريب من الظنّ.
(س) وفي حديث المغيرة: ((زعيمُ الأنفاس))؛ أي:
موكَّل بالأنفاس يُصعّدها لِغلبة الحسد والكآبة عليه، أو
أراد أنْفاس الشّرب، كأنه يتحسَّس كلام الناس ويعيبُهم بما
يُسقِطهم. والزَّعيمُ هنا، بمعنى: الوكيلَ.
■ زعن: (س) في حديث عمرو بن العاص: ((أردت
أن تُبلّغ الناس عني مقالة يزعنُون إليها))؛ أي: يميلُون
إليها. يقال: زَعَن إلى الشَّيء إذا مال إليه. قال أبو
موسى: أظنُّه: يركنُون إليها؛ فصُحِّف. قلت: الأقرب
إلى التَّصحيف أن يكون: يذْعِنون من الإذعان، وهو:
الانقيادُ، فعدَّاها بإلى بمعنى اللاَّم. وأمّا يركُنُون فما أبعدها
من يزْعَنُون.
■ زعنف: (هـ) في حديث عمرو بن ميمون: ((إِيَّاكم
وهذه الزَّعانيف الذين رغبُوا عن الناس وفارقُوا الجماعة))،
هي الفِرق المُخْتلفة، وأصلُها أطرافُ الأديم والأكارِعُ.
وقيل: أجنحة السَّمك، واحدتُها: زِعْنفة، وجمعُها:
زعانِفُ، والياءٌ في الزَّعانيف للإشْباعِ، وأكثرُ ما تَجِيء في
الشِّعر، شبّه من خَرجَ عن الجماعة بها.
(باب الزاي مع الغين)
■ زغب: (س) فيه: «أنه أُهدي له أجْرُ زُغْبٌ»؛ أي:
قِثَّاء صغارٌ. والزُّغب جمع الأزْغب، من الزَّغب: صِغار
الريش أوَّل ما يطلع، شبّه به ما على القِتَّاء من الزَّغبِ.
■ زغر: في حديث الدجال: ((أخبروني عن عين زُغَرَ
هل فيها ماء؟ قالوا: نعم))، زُغَر - بوزن صُرد -: عیْن
بالشَّامِ من أرْض البلْقاء. قيل: هو اسْمٌ لها، وقيل: اسم
امرأة نُسِبت إليها.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((ثم يكونُ بعد
هذا غرق من زُغر))، وسياقُ الحديث يُشير إلى أنها عين
في أرض البصْرة، ولعلها غيرُ الأولى. فأمّا زُعْر - بسكون
العين المُهْملة -؛ فموضعٌ بالحجاز .
(باب الزاي مع الفاء)
■ زفت: (هـ) فيه: ((أنه نَهَى عن المُزِقَّت من
الأوْعِةِ))، هو: الإناء الذى طُلِي بالزّفْت وهو نوعٌ من
القار، ثم انْتبذ فيه .
■ زفر: (س) فيه: ((وكان النساءُ يزْفرْن القرب يسْقِين
الناس في الغَزْو))؛ أي: يحْمِلَنها مملوءةً ماء. زفرَ وازْدَفَر:
إذا حمل. والزّفْر: القِرْبة.
ومنه الحديث: ((كانت أمّ سليط تزْفر لنا القِرب يوم
أُحد».
٣٩٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الزاي
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((كان إذا
خلا مع صاغِيته وزافِرَته انبسط))، زافِرة الرجُل: أنْصارُه
وخاصته.
■ زفزف: (س) في حديث أمّ السائب: ((أنه مرَّ بها
وهى تُزفْزِف من الحُمَّى))؛ أي: ترتعد من البرْد. ويُروى
بالرَّاء. وقد تقدَّم.
■ زفف: (هـ) في حديث تزويج فاطمة - رضي الله
عنها -: ((أنه صنع طعاماً وقال لبلال: أدخل الناس عليّ
زُقَّة زُفة))؛ أي: طائفة بعد طائفة. وزُمرة بعد زُمرة،
سُمِّيت بذلك لزفيفها في مَشْيها وإقبالِها بسرعة .
(س) ومنه الحديث: ((يُزَف عليٌّ بيني وبين إبراهيم
-عليه السلام- إلى الجنة))، إن كُسرت الزاي فمعناه:
يُسْرع، من زف في مشْهٍ وأزفّ: إذا أسْرع، وإن فُتِحت
فهو من زفْفت العرُوس أزقُّها: إذا أهْديتها إلى زوجها.
ومنه الحديث: ((إذا وُلدت الجاريةُ بعث اللهُ إليها ملكًا
يزِفُّ البركة زَفّاً».
ومنه حديث المغيرة: «فما تفرَّقوا حتى نظروا إليه قد
تکتَّب یُزَف في قومه)».
■ زفل: في حديث عائشة: ((أنها أرْسلت إلى أزْفَلةٍ
من الناس))؛ أي: جماعة. وقد تقدَّم هو وأمثاله في حرف
الهمزة؛ لأجل لفظه، وإن كان هذا موضعه.
■ زفن: في حديث فاطمة - رضي الله عنها -: ((أنها
كانت تزْفِن للحسن))؛ أي: تُرقِّصه. وأصل الزَّفْن: اللَّعب
والدفعُ.
(س) ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((قدِم
وفْد الحبشة فجعلوا يزفنون ويلعبون))؛ أي: يرقُصُون.
(س) ومنه حديث عبد الله بن عمرو: ((إنّ الله أنزل
الحقَّ ليُذْهب به الباطل، ويُبْطِل به اللعب والزَّفْن،
والزّمارات والمزاهِر، والكِنَّارات))، ساق هذه الألفاظ سياقاً
واحداً.
(باب الزاي مع القاف)
■ زقف: (هـ) فيه: ((يأخذُ اللهُ السماواتِ والأرض
يوم القيامة بيده ثم يَتَزَقَّفها تَزَقُّف الرُّمَّانة)).
(هـ) ومنه الحديث: ((بلغ عمر أنّ معاوية قال: لو بلغ
هذا الأمرُ إلينا بني عبد مناف -يعني: الخلافة- تَزَقَّفْناه
تزقُّف الأكرة))، التزقُّف كالتلقف، يقال: تزقفت الكُرَة
وتلقَّفتها، وهو أخذُها باليد على سبيل الاخْتِطاف
والاستلاب من الهواء. وهكذا جاء الحديثُ: ((الأكْرة))
والأفصح: الكُرة. وبني عبد مناف: منصوبٌ على المدْح،
أو مجرورٌ على البدل من الضَّمير في (إلينا).
ومنه الحديث: ((إن أبا سُفيان قال لبني أُميَّةَ: تزقَّفوها
تَزَقُّفَ الكُرة))، يعني: الخلافة.
(هـ) ومنه حديث ابن الزبير: ((لما اصطفَّ الصَّفان يوم
الجَمَل كان الأشتر زَقَفَني منهم فأُتخذْنَا، فوقعْنا إلى
الأرض، فقلتُ: اقتُلوني ومالكاً))؛ أي: اختطفني
واستلبني من بينهم.
والائْتِخاذُ: افتعالٌ من الأُخْذِ، بمعنى التَّفاعل؛ أي:
أخذ كلُّ واحد منّا صاحبه.
■ زقق: (هـ) فيه: ((من مَنَحِ مِنْحَة لبن أو هَدَى
زُقَاقاً))، الزُّفَاق - بالضمَّ -: الطَّريق، يُريد: من دلَّ الضَّال
أو الأعْمى على طريقه. وقيل: أراد من تصدَّق بزقاق من
النَّخل، وهى السكة منها. والأوّل أشبه؛ لأن هدی من
الهداية لا من الهديَّة .
(هـ) وفي حديث علي: ((قال سَلاَّم: أرسلني أهلي
إليه وأنا غُلام؛ فقال: مالي أراك مُزْقَّقاً))؛ أي: محذوف
شَعر الرَّأْس كُلَّه، وهو من الزِّق: الجلد؛ يُجَزَ شعرهُ ولا
يُنْتف نتف الأدِيم، يعني: مالي أراك مطعوم الرَّأس كما
يُطعم الزّقُّ؟
ومنه حديث سلمان: ((أنه رُئِي مَطْعُوم الرأس مُزْقَّقاً».
(س) ومنه حديث بعضهم: ((أنه حَلقَ رأسه زُقِیة»؛
أي: حلقه منسوبة إلى التَّرقيق. ويروى بالطَّاء. وقد
تقدّم.
■ زقم: في صفة النار: «لو أن قطرة من الزَّقُوم
قطرت في الدنيا)»، الزَّقوم: ما وصف اللهُ في كتابه العزيز
فقال: ﴿إِنَّها شجرةٌ تخرُج في أصْلِ الجحيم، طلعُها كأنّه
رؤوسُ الشياطين﴾، وهى فعُول من الزَّقْم: اللَّقم
الشديد، والشُّرب المُفْرِط.
(س) ومنه الحديث: ((إنّ أبا جهْل قال: إنَّ محمداً
يُخَوفُنَا شَجَرَةِ الزَّقومِ، هاتوا الزُّبْدِ والتَّمر وتزَقَّموا)»؛ أي:
كُلُوا. وقيل: أكْلِ الزُّبْد والتمر بلُغة إِفْريقية: الزَّقوم.
٣٩٩

حرف الزاي
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ زقا : في حديث هشام بن عروة: ((أنت أثقل من
الزَّواقي))، هى الدِّيَكَة، واحدُها زاقٍ، يقال: زقا يزْقوا؛
إذا صاحَ. وكل صائح زاقٍ. يريد: أنها إذا زقَت سَحَراً
تفرَّق السُّمَّار والأحْبابُ.
ويُروى: أثقل من الزَّووق، وسَيجيء.
(باب الزاي مع الكاف)
■ زكت : (س) في صفة علي -رضي الله عنه -: ((أنه
كان مزْكُوتاً))؛ أي: مملوءاً علماً، من قولهم: زَكتُّ الإناء:
إذا ملأته، وزكتُّه الحديث زكْتاً: إذا أوعاه إياهُ. وقيل:
أراد: كان مَذَّاء، من المذي.
■ زكن : (س) في ذكر إياس بن معاوية قاضي
البصرة، يُضرب به المثلُ في الذّكاء، قال بعضُهم: ((أزْكنُ
من إياس))، الزَّكْن والإزْكان: الفِطْنة، والحدْسُ الصَّادق.
يقال: زكنت منه كذا زكْناً وزكانة، وأزَكنْته.
■ زكا: (هـ) قد تكرر في الحديث ذكْر: ((الزَّكاة
والتّزكية))، وأصل الزكاة في اللُّغة: الطَّهارة والنَّماءُ
والبركةُ والمدحُ، وكُلَّ ذلك قد استُعمل في القُرآن
والحديث، ووزنها فعلةَ كالصَّدقة، فلما تحرَّكت الواو
وانْفتح ما قبلها انقلبت ألفاً، وهي من الأسماء المُشْتركة
بين المُخْرَج والفعل، فتُطلق على العين، وهي: الطَّائفة من
المال المُزكَّى بها، وعلى المعنى، وهو: التزكية. ومن الجهْل
بهذا البيان أتَى من ظلم نفسه بالطّعن على قوله - تعالى -:
﴿والَّذين للزَّكاة فاعِلُون﴾؛ ذاهباً إلى العين، وإنما المرادُ
المعْنى الذى هو التَّزْكية، فالزَّكَاةُ طُهرةٌ للأمْوال، وزكاةٌ
الفطر طُهرةٌ للأبْدان.
وفي حديث زينب: «كان اسمها برَّةَ؛ فغيره، وقال:
تُزْكِّي نَفْسها!))، زكَّى الرجل نفسه: إذا وصفها وأثنى
علیھا .
وفي حديث الباقر: «أنه قال: زكاةُ الأرْضِ يُبْسها)»،
يُريد: طهارتها من النَّجاسة كالبول وأشْباهِهِ، بأن یجفّ
ويذهب أثرُه.
(س) وفي حديث معاوية: ((أنه قدم المدينة بمال، فسأل
عن الحسن بن علي، فقيل: إنه بمكة فأزكى المالَ ومضى
فلحق الحسن، فقال: قدمْتُ بمال، فلما بلغني شُخُوصك
أزكيتُه، وها هو ذا)»، كأنه يُريد: أو عَيْتُه مما تقدم. هكذا
فسّره أبو موسى .
(باب الزاى مع اللام)
■ زلحف: (هـ) في حديث سعيد بن جبير: ((ما
ازْلَحفَّ ناكِحُ الأمة عن الزِّنا إلاَّ قليلاً، لأن الله -تعالى-
يقولُ: ﴿وَأَن تصْبِروا خيرٌ لكم﴾؛ أي: ما تنحَّى وما
تباعَدَ. يقال: ازْلحفّ وازْحَلَفَّ، على القَلْب، وتزَلْحف.
قال الزمخشرى: الصوابُ ازْلَحفَّ كاقشعرًّ، وازَّلحف
بوزن اطَّهرَّ، على أن أصْله ازتلْحف؛ فأُدِغَمت التاءُ في
الزَّاي.
■ زلخ: (هـ) فيه: ((إن فُلاناً المحارِبِيَّ أراد أن يفْتِك
بالنبي وَلّ؛ فلم يشعر به إلا وهو قائمٌ على رأسه ومعه
السيفُ، فقال: اللهُمّ اكْفنيه بما شِئْت، فانكَبَّ لوجْهه من
زُلَّخةٍ زُلْخها بين كتِفِيه وندر سيفُه))، يقال: رمى الله فُلاناً
بالزُلَّخة - بضم الزاي وتشديد اللام وفتحها- وهو: وجعٌ
يأخذُ في الظَّهر لا يتحركُ الإنسانُ من شِدَّته، واشْتقاقُها
من الزَّلْخ وهو الزَّق، ويُرْوى بتخفيف اللام. قال
الجوهري: الزَّخُ: الَزَلّة تزلّ منها الأقْدام، والزُّلُّخة مثالُ
القُبّرة: الزُّحلُوقة التى تتَزّخ منها الصِّبيان، قال الخطّابي:
رواه بعضُهم: فزُلِّج بين كتفيه -يعنى: بالجيم-، وهو
غلط .
■ زلزل: فيه: ((اللَّهم اهزم الأحزاب وزلزِلهُم)»،
الزَّلزلة في الأصْل: الحركة العظيمةُ والإزعاجُ الشديدُ،
ومنه زلزلة الأرض، وهو -ها هنا- كنايةٌ عن التَّخويف
والتحذير؛ أي: اجْعل أَمرهُم مُضْطرباً مُتقلْقِلاً غير ثابتٍ .
ومنه حديث عطاء: ((لا دقَّ ولا زلزلة في الكيل»؛
أي: يُحرَّك ما فيه ويُهزّ لينْضمَّ ويسع أكثر مما فيه.
وفي حديث أبي ذرّ -رضي الله عنه -: ((حتى يخرج
من حلمة ثدییه یتزلزل)).
■ زلع: فيه: ((كان رسول الله وَلِ يُصلّ حتى تزْلَعَ
قدماه))، يقالُ: زِلِعَ قَدمُه - بالكسر -، ويزْلَعِ زَلَعاً
-بالتحريك -: إذا تشقّق.
ومنه حديث أبي ذر: ((مرَّ به قومٌ وهم مُحْرِمُون وقد
تزلَّعت أيديهم وأرجُلُهم، فسألوه: بأيّ شيء نُداويها؟
فقال: بالدهن)».
٤٠٠