النص المفهرس
صفحات 361-380
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
ترْك الدّين رضيخةً))، هي فعيلة من الرّضْخ؛ أي: عطيةً.
(هـ) وفي حديث العقبة: ((قال لهم: كيف تقاتلون؟
قالوا: إِذا دنا القوم كانت المُراضخة))، هي المراماة بالسهام
من الرّضْخ: الشدْخ، والرضخ - أيضاً -: الدقّ والكسر.
(س) ومنه حديث الجارية المقتولة على الأوضاح:
((فرضَخ رأس اليهودي قاتِلها بين حجَرَين)).
(هـ س) ومنه حديث بدر: ((شبّهتُها النّواة تنْزو من
تحت المراضخ))، هي جمعُ مِرْضَخَة وهي حجر يُرضخ به
النوى، وکذلك المرضاخ.
(هـ) وفي حديث صهيب: «أنه کان یرْتضخُ لُكْنة
رُوميّةٌ، وكان سلمان يرتضخ لكنة فارسية)»؛ أي: كان هذا
ينزع في لفظه إِلى الرّوم، وهذا إِلى الفُرْس، ولا يستمرّ
لسانهما على العربية استمراراً.
■ رضوض: (س) في صفة الكوثر: ((طينُه المسْك
ورضْراضه التّوم))، الرَّضْراض: الحصى الصغار، والتُّوم:
الدُّرّ.
(هـ) وفيه: ((أن رجلاً قال له: مررْتُ بجَبُوب بدرٍ فإِذا
برجل أبيض رضراضٍ وإِذا رجلٌ أسود بيده مِرْزَبة من
حديد يضربه بها الضربة بعد الضَّربة، فقال: ذاك أبو
جهل))، الرّضراض: الكثير اللحم.
■ رضض: في حديث الجارية المقتولة على الأوضاح:
((إِنّ يهودياً رضّ رأس جارية بين حجريْن))، الرّضّ: الدق
الجرِیش.
(س) ومنه الحديث: ((لصُبّ عليكم العذاب صبّاً، ثم
لُرُضّ رضاً»، هكذا جاء في رواية، والصحيح بالصاد
المهملة، وقد تقدم.
■ رضع: (هـ) فيه: ((فإِنما الرَّضاعة من المجاعة))،
الرّضاعة - بالفتح والكسر -: الاسم من الإِرضاع، فأما من
اللؤم فالفتح لا غير. يعني: أن الإِرضاع الذي يُحرّم
النكاح إنما هو في الصّغر عند جوع الطّفل، فأما في حال
الكِبَر فلا. يريد أنّ رضاع الكبير لا يحرّم.
(س) وفي حديث سويد بن غفلة: ((فإِذا في عهد
رسول الله {وَل# أن لا يأخذ من راضع لبن))، أراد بالرّاضع
ذات الدرّ واللبن، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره:
ذات راضع؛ فأما من غير حذف فالراضع الصغير الذي
هو بعدُ يرضَع، ونهيُه عن أخذها لأنّها خيار المال، ومن
زائدة، كما تقول: لا تأكل من الحرام؛ أي: لا تأكل
الحرام، وقيل: هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة أو
اللّفْحة قد اتّخذها للدَّرّ، فلا يؤخذ منها شيءٍ.
(س) وفي حديث ثقيف: ((أسْلَمها الرُّضَّاع وتركوا
المِصاع))، الرضاع جمع راضع: وهو اللّثيم، سُمّي به لأنه
لُلؤمە پرضع إِیلَه أو غنمه ليلاً؛ لئلا يُسمع صوت حلبه،
وقيل: لأنه لا يرضع الناس؛ أي: يسألهم، وفي المثل:
لئيم راضع، والمصاعُ: المضاربة بالسيف.
(هـ) ومنه حديث سلمة:
خُذْها وأنا ابنُ الأكوَعِ
واليوم يومُ الرّضّعِ
جمع راضع كشاهد وشُهّد؛ أي: خُذُ الرّميةَ منّي
واليوم يومُ هلاك اللّئام.
ومنه: رَجَزْ يُروى لفاطمة - عليها السلام -:
ما يِيَ من لُؤْمٍ ولا رَضاعه
والفعل منه رَضُع - بالضم -.
ومنه حديث أبي ميسرة: (لو رأيتُ رجلاً يرضَعُ
فسخِرتُ منه خشيتُ أن أكون مثله»؛ أي: يرضع الغنم
من ضروعها، ولا يحْلُب اللبن في الإِناء للؤمه؛ أي: لو
عيّرتُه بهذا لخشيتُ أن أُبتَلى به.
(هـ) وفي حديث الإمارة: ((قال: نِعْمَتِ الْمُرضِعة
وبِثْسَت الفاطمة»، ضرب المُرضعة مثلاً للإمارة وما توصّله
إِلى صاحبها من المنافع، وضرب الفاطمة مثلاً للموت
الذي يهدِم عليه لذّاته ويقطع منافعها دونه.
(س) وفي حديث قس: ((رضيعُ أيهقان))، رضيع:
فعيل بمعنى مفعول، يعني: أن النّعام في هذا المكان ترتَع
هذا النّبت وتمصّه بمنزلة اللبن لشدة نعومته، وکثرة مائه،
ویروی بالصاد، وقد تقدم.
■ رضف: في حديث الصلاة: ((كان في التشهد
الأول كأنه على الرّضف)»، الرَّضفُ: الحجارة المحماة
على النار، واحدتها رضْفة.
(هـ) ومنه حديث حذيفة، وذكر الفتن: ((ثم التي تليها
ترْمي بالرّضف))؛ أي: هي في شدتها وحرّها كأنها ترمى
بالرّضف.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه أُتِيَ برجل نُعِتَ له الكَيّ
فقال: اكْوُوه أو ارْضِفوه))؛ أي: كَمّدوه بالرضْف.
وحديث أبي ذر: ((بشّر الكنّازين برضْف يُحمى عليه
في نار جهنم)».
٣٦١
حرف الرّاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) ومنه حديث الهجرة: ((فيَبِيتان في رِسْلهما
ورَضِيفِهما))، الرّضيف: اللبن المرْضوف، وهو الذي طُرح
فيه الحجارة المحماة ليذهب وخمُه.
وحديث وابصة: ((مثلُ الذي يأكل القُسامة كمثل جدي
بطْنُه مملوء رضْفًا».
(س) وفي حديث أبي بكر: «فإِذا قُرَيصٌ من مَلّةٍ فيه
أثر الرّضيف))، يريد قُرصاً صغيراً قد خُبِزَ بالملّة، وهي
الرّماد الحارّ. يقال: رضفه يرضِفِه، والرّضيف: ما يُشوى
من اللحم على الرّضْف؛ أي: مرضوف، يريد أثر ما عَلِقٍ
بالقُرص من دسم اللحم المرضوف.
(س) ومنه: ((أنّ هنداً بنت عتبة لما أسلمت أرْسلت
إِليه بجدیین مرضوفین)».
(هـ) وفي حديث مُعاذ في عذاب القبر: ((ضربه
بمرضافة وسط رأسه))؛ أي: بآلةٍ من الرّضْف، ويروى
بالصاد، وقد تقدم.
■ رضم: (هـ) فيه: ((أنه لما نزلت: ﴿وَأَنْذِر عشيرتك
الأقربين﴾ أتى رضمة جبل فَعَلا أعلاها حجراً)، الرضمة
واحدة الرّضم والرضام، وهي دون الهضاب، وقيل:
صخور بعضها على بعض.
ومنه حديث أنس في المرْتدّ نصرانياً: «فألْقَوه بين
حجرَيْن ورضمُوا عليه الحجارة)).
(س هـ) ومنه حديث أبي الطفيل: ((لما أرادت قريش
بناء البيت بالخشب وكان البناء الأوّل رَضْماً)).
(هـ) ومنه الحديث: ((حتى ركَز الراية في رضْمٍ من
حجارة)).
■ رضى : في حديث الدعاء: ((اللهم إني أعوذ برضاك
من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك،
لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك))، وفي
رواية: بدأ بالمعافاة ثم بالرّضا، إِنما ابتدأ بالمعافاة من
العقوبة، لأنها من صفات الأفعال كالإماتة والإِحياء،
والرّضا والسّخَط من صفات الذات، وصفاتُ الأفعال
أدنى رُتبة من صفات الذات، فبدأ بالأدنى مترقّياً إِلى
الأعلى. ثم لمّا ازداد يقيناً وارتقاءً ترك الصفات وقصر
نظره على الذات فقال: أعوذ بك منك، ثم لما ازداد قرباً
استحيا معه من الاستعاذة على بساط القُرْب، فالتجأ إِلى
الثناء فقال: لا أُحصي ثناء عليك، ثم عَلِم أن ذلك قُصور
فقال: أنت كما أثنيت على نفسك، وأما على الرواية
الأولى فإِنما قدّم الاستعاذة بالرضا على السخط لأنّ المعافاة
من العقوبة تحصل بحصول الرضا، وإِنما ذكرها لأنّ دلالة
الأولى عليها دلالة تضمين، فأراد أن يدُلّ عليها دلالة
مطابقة، فكنّى عنها أولاً، ثم صرّح بها ثانياً، ولأن
الراضي قد يُعاقِب للمصلحة، أو لاستيفاء حق الغير.
(باب الراء مع الطاء)
■ رطأ: في حديث ربيعة: ((أدْرَكْتُ أبناء أصحاب
النبي وَله يدّهِنون بالرِّطاء))، وفسّره فقال: الرطاء التدهّن
الكثير، أو قال: الدّهْن الكثير، وقيل: الرِّطاء: هو الدّهْن
بالماء، من قولهم: رطأتُ القوم إِذا ركِبْتَهم بما لا يُحبّون؛
لأنّ الماء يعْلُوه الدّهن.
■ رطب: (س) فيه: ((إِن امرأة قالت: يا رسول الله
إِنّا كَلّ على آبائنا وأبنائنا فما يحلّ لنا من أموالهم؟ قال:
الرّطْب تأكُلْنه وتُهْدِينَه))، أراد ما لا يُدّخر ولا يبقى
كالفواكه والبقول والأطبخة، وإِنما خصّ الرّطْب لأنّ خطبه
أيسر والفساد إِليه أسرع، فإِذا تُرِك ولم يُؤكل هَلَك
ورُمِيَ، بخلاف اليابس إِذا رُفِعَ وادّخِرَ، فوقعت المسامحة
في ذلك بترك الاستئذان، وأن يجري على العادة
المستحْسَنة فيه، وهذا فيما بين الآباء والأمّهات والأبناء،
دون الأزواج والزّوجات، فليس لأحدهما أن يفعل شيئاً
إلا بإِذن صاحبه .
(س) وفيه: ((مَن أراد أن يقرأ القرآن رطباً))؛ أي: ليّناً
لا شدّة في صوت قارئه.
■ رطل : (هـ) في حديث الحسن: («لو كُشِف الغِطاء
لشُغِلِ مُحْسِن بإِحسانه ومُسيءٌ بإِساءته عن تجديد ثوب أو
ترطيل شعر))، هو تليينه بالدهن وما أشبهه.
■ رطم : (س) في حديث الهجرة: ((فارْتَطَمَت بسُراقة
فَرسُه)»؛ أي: ساخت قوائمها كما تسوخ في الوحل.
ومنه حديث علي: ((من اتّجر قبل أن يتفقّه فقد ارْتَطم
في الرّبا، ثم ارتطم ثم ارتطم»؛ أي: وقع فيه وارتبك
ونشب.
■ رطن: (س) في حديث أبي هريرة: ((قال: أتتْ
امرأة فارسية فرَطَنت له))، الرُّطانة - بفتح الراء وكسرها-،
٣٦٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
والتّراطُن: كلام لا يفهمه الجمهور، وإِنما هو مُواضعة بين
اثنين أو جماعة، والعرب تخُص بها غالباً كلام العجم.
ومنه حديث عبدالله بن جعفر والنجاشي: ((قال له
عمرو: أما ترى كيف يرْطُنون بحِزْب الله))؛ أي: يكْنون،
ولم يُصرّحوا بأسمائهم، وقد تكرر في الحديث.
(باب الراء مع العين)
■ رعب: فيه: (نُصِرتُ بالرّعب مسيرة شهر))،
الرّعب: الخوف والفزع. كان أعداء النبي وَّ قد أوقع
الله -تعالى- في قلوبهم الخوف منه، فإذا كان بينه وبينهم
مسيرة شهر هابوه وفزعوا منه.
ومنه حدیث الخندق:
إِن الأولى رَعَبُوا علينا
هكذا جاء في رواية بالعين المهملة، ويروى بالغين
المعجمة، والمشهور: بَغَوا؛ من البغي، وقد تكرر الرّعْب
في الحديث.
■ رعبل: (هـ) فيه: ((أنّ أهل اليمامة رعْبَلُوا فُسْطاط
خالد بالسّيف))؛ أي: قطّعوه، وثوْبٌ رعابيل؛ أي: قِطَع.
ومنه قصید کعب بن زهير:
تَرْمي اللّبانَ بِكَفّيها ومِدْرَعُها
مُشَقِقٌ عن تَراقيها رعابيلُ
■ رعث: (هـ) فيه: ((قالت أمّ زينب بنت نُبَيْط: كنت
أنا وأُختايَ في حِجْر رسول اللهِ وَّهِ، فكان يُحلّنا رِعائاً
من ذهب ولُؤلؤ))، الرّعاث: القِرَطَة، وهي من حُلِيّ
الأُذُن، واحدتها رَعْثة ورَعَثَة، وجنْسها الرّعْث.
(هـ) وفي حديث سِحْر النبي وَّ: ((ودُفِن تحت
راعُوثة البئر))، هكذا جاء في رواية، والمشهور بالفاء،
وهي هي وستُذكر.
■ رعج: (س) في حديث الإِفك: ((فارتَعَج
العسكر))، يقال: رعَجَه الأمر وأرْعَجه؛ أي: أقلقه،
ومنه: رعج البرْقُ وأرعج، إِذا تتابع لمعانه.
(هـ) ومنه حديث قتادة في قوله - تعالى -: ﴿خرجوا
منْ ديارهم بطراً ورِئاءَ الناس﴾: ((هم مشركو قریش یوم
بدر خرجوا ولهم ارْتِعاجٌ))؛ أي: كثرةٌ واضطراب
وتموٌّ.
■ رعد: في حديث يزيد بن الأسود: ((فجيء بهما
تُرْعَدُ فرائِصُهما)»؛ أي: ترجُف وتضطرب من الخوف.
(س) ومنه حديث ابني مُلَيْكة: ((إِنّ أُمّنا ماتت حين
رعَد الإِسلام وبرَق))؛ أي: حين جاء بوعيده وتهدّده.
يقال: رعد وبرق، وأرعد وأبرق؛ إِذا توعد وتهدّد.
■ رعرع: (هـ) في حديث وهب: (لو يمرّ على
القصب الرّعراع لم يُسْمع صوتُه))، هو: الطويل، من
ترعرع الصبي إِذا نشأ وکَبِر.
■ رعص: (هـ) في حديث أبي ذر: ((خرج بفرس له
فتمعّك ثم نهض ثم رعَص))؛ أي: لما قام من مُتَمَعّكه
انتفض وارتعد. يقال: ارْتَعصت الشجرة؛ أي: تحركت،
ورعّصتها الريح وأرعصتها، وارتعصت الحيّة: إِذا تلوّت.
(هـ) ومنه الحديث: ((فضربَتْ بيدها على عَجُزِها
فارتعَصَت))؛ أي: تلوّت وارتعدت.
■ رعظ: (س) فيه: ((أهْدي له يكْسوم سلاحاً فيه
سهم قد رُكّب مِعْبَلُه في رُعْظِه))، الرّعظ: مدخل النّصْل
في السهم، والمِعْبل والمِعْبلة: النّصل.
■ رعع: (س) في حديث عمر: ((أن الموسم يجمع
رَعاع الناس))؛ أي: غَوْغَاءَهم وسُقّاطهم وأخلاطهم،
الواحد رعاعة .
ومنه حديث عثمان حين تنكّر له الناس: ((إِن هؤلاء
النّفَر رعاع غَثَرة)» .
وحديث علي: ((وسائر الناس همجّ رَعاع)) .
■ رعف: (هـ) في حديث سحر النبي وَل: ((ودُفِن
تحت راعُوفة البئر))، هي: صخرة تُترك في أسفل البئر إِذا
حُفِرت تكون ناتئة هناك، فإِذا أرادوا تنقية البئر جلس
المُنقّي عليها، وقيل: هي حجرٌ يكون على رأس البِئر يقوم
المستقي عليه، ويُروى بالثاء المثلّثة، وقد تقدم.
(هـ) وفي حديث أبي قتادة: ((أنه كان في عُرس
فسمع جارية تضرب بالدّف، فقال لها: ارْعفي))؛ أي:
تقدّمي. يقال: منه رعِف -بالكسر - يرعَف -بالفتح-،
ومن الرّعاف رعف - بالفتح - يرعُف - بالضم -.
(هـ) ومنه حديث جابر: ((يأكلون من تلك الدابة ما
شاءوا حتى ارتعَفوا»؛ أي: قويَت أقدامهم فركبوها وتقدّموا.
٣٦٣
حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ رعل: في حديث ابن زِمْل: ((فكأنّي بالرّعْلة الأولى
حين أشْفَوا على المرْج كبّروا، ثم جاءت الرّعْلة الثانية، ثم
جاءت الرعلة الثالثة))، يقال للقطعة من الفُرسان: رعلة،
ولجماعة الخير رَعِيل.
ومنه حديث علي: ((سِراعاً إِلى أمره رَعيلاً))؛ أي:
رُكّاباً على الخيل.
■ رغم: (هـ) فيه: ((صلّوا في مُراح الغنم وامسحوا
رُعامَها))، الرعام: ما يسيل من أنوفها، وشاةٌ رَعُوم.
■ رعى: في حديث الإِيمان: ((حتى ترى رِعاء الشّاء
يَتَطَاوَلُون في البُنيان)»، الرّعاء - بالكسر والمدح: جمع
راعي الغنم، وقد يُجمع على رُعاة - بالضم -.
(س) وفي حديث عمر: ((كأنه راعي غنمٍ))؛ أي: في
الجفاء والبَذاذة .
(س) وفي حديث دُرَيْد: ((قال يوم حُنين لمالك بن
عوف: إِنما هو راعي ضأنٍ ما له وللحرب!))، كأنّه
يستجهله ويُقصّر به عن رُتْبة من يقود الجيوش
ويسُوسها .
وفيه: ((نساء قريش خيرُ نساء، أحنَاهُ على طفلٍ في
صِغَرَه، وأرعاه على زوج في ذاتٍ يده))، هو من المراعاة:
الحفظ والرّفق وتخفيف الكُلَف والأثقال عنه، وذاتُ يده
كِناية عمّا يملك من مالٍ وغيره.
ومنه الحديث: ((كُلّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن
رعيّته))؛ أي: حافظٌ مؤتمنٌ، والرّعية: كل من شمِلَه حفْظ
الراعي ونظره.
وفيه: ((إِلّا إِرْعاءً عليه))؛ أي: إِبقاءً ورِفقاً. يقال:
أرْعَيت عليه، والمراعاة: الملاحظة، وقد تكرر في
الحدیث.
(هـ) وفي حديث عمر: ((لا يُعطى من الغنائم شيء
حتى تُقسمِ إِلا لِراعٍ أو دليل»، الراعي - هاهنا- عينُ القوم
على العدوّ، من الرّعاية والحفظ.
(س) ومنه حديث لقمان بن عاد: ((إِذا رعى القوم
غفَل))، يريد إِذا تحافظ القوم لشيء يخافونه غَفَل ولم
یرْعَهُم.
وفيه: ((شر الناس رجل يقرأ كتاب الله لا يرْعَوِي إِلى
شيء منه))؛ أي: لا ينكَفّ ولا ينزجر، من رعا يرْعو: إِذا
كفّ عن الأمور، وقد ارْعَوى عن القبيح يرعَوِي ارْعِواء،
والاسم الرّعْيا - بالفتح والضم-، وقيل: الارعواء: الندم
على الشيء والانصراف عنه وتركه.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((إِذا كانت عندك شهادة
فسُئِلت عنها فأخبر بها، ولا تقُل حتى آتِيَ الأميرَ لعله
يرجع أو پرعوي».
(باب الراء مع الغين)
■ رغب: (س) فيه: ((أفضل العمل منْحُ الرّغاب، لا
يعلم حُسبان أجرها إِلا الله -عز وجل-))، الرغاب: الإِبل
الواسعة الدّرّ الكثيرة النفع، جمع الرّغيب وهو الواسع.
يقال: جوفٌ رغيب ووادٍ رغيب.
(س) ومنه حديث حذيفة: ((ظعن بهم أبو بكر ظعنة
رغيبة، ثم ظعن بهم عمر كذلك))؛ أي: ظعنةً واسعة
كبيرةً. قال الحربي: هو إِن -شاء الله - تسيير أبي بكر
الناس إلى الشام وفتحه إِياها بهم، وتسيير عُمر إِياهم إِلى
العراق وفتحُها بهم.
ومنه حديث أبي الدرداء: ((بئس العوْنُ على الدِّين
قلبٌ نخيبٌ وبطنٌ رغيب)).
(هـ) وحديث الحجاج: ((لما أراد قتل سعيد بن جبير
- رضي الله عنه- ائتُوني بسيفٍ رغِيب))؛ أي: واسع
الحدّين يأخُذ في ضربته كثيراً من المضروب.
(هـ) وفيه: ((كيف أنتم إِذا مرج الدّين وظهرتٍ
الرّغبة))؛ أي: قلّت العفة وكثُر السؤال. يقال: رغِب
يرغَب رغْبة؛ إِذا حرص على الشيء وطمع فيه، والرغبة
السّؤال والطلب.
(هـ) ومنه حديث أسماء: ((أتَتْني أُمّ راغبة وهي
مشركة)»؛ أي: طامعة تسألني شيئاً.
وفي حديث الدعاء: ((رغبةً ورهبةً إِليك))، أعمل لفظ
الرغبة وحدها، ولو أعملها معاً لقال: رغْبةً إِليك ورهْبةً
منك، ولكن لما جمعهما في النظم حمل أحدهما على
الآخر كقول الشاعر:
وزجّجْنَ الحواجبَ والعُيُونا
وقول الآخر :
مُتَقدّداً سيفاً ورُمْحاً
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قالوا له عند
موته: جزاك الله خيراً فعَلْتَ وفعلت، فقال: راغِبٌ
وراهب)»، يعني أنّ قولكم لي هذا القول؛ إِمّا قولُ راغبٍ
فيما عندي، أو راهبٍ منّي، وقيل: أراد: إِنني راغبٌ
فيما عند الله وراهبٌ من عذابه، فلا تعويل عندي على ما
٣٦٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
قُلتم من الوصف والإِطراء.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِنّ ابن عمر كان يزيد في تلبيته:
والرّغباء إِليك والعمل)).
وفي رواية: ((والرّغْباءُ إِليك)»، -بالمدّ-، وهما من
الرّغْبة، كالنّعمى والنّعْماء من النّعمة.
(هـ) وفي حديثه - أيضاً -: ((لا تدعْ ركْعتي الفجر فإِنّ
فيهما الرغائب))؛ أي: ما يُرغَب فيه من الثّواب العظيم،
وبه سُمّيت صلاةُ الرّغائب، واحدتها رَغِيبة.
وفيه: ((إِني لأرغب بك عن الأذان))، يقال: رَغِبْت
بفلان عن هذا الأمر؛ إِذا كَرِهْتَه له وزَهِدت له فيه.
(هـ) وفيه: ((الرّغْب شُؤْم))؛ أي: الشّرَه والحِرْص على
الدنيا، وقيل: سعة الأمل وطلب الكثير.
ومنه حدیث مازنٍ:
وكنتُ امرأً بالرّغْب والخَمْرِ مُولَعاً
أي: بسعة البطن وكثرة الأكل، ویروی بالزاي؛
يعني: الجماع، وفيه نظر.
■ رغث: (هـ) في حديث أبي هريرة: ((ذهب رسول
اللهِ وَ ﴾ وأنتم ترْغثونها))، يعني الدنيا؛ أي: ترضعونها،
من رغث الجدي أمّه إِذا رضعها.
ومنه حديث الصدقة: ((أن لا يُؤخذ فيها الرُّبَّى
والماخِض والرّغُوث))؛ أي: التي ترضع.
■ رغس: (هـ) فيه: ((إِن رجلاً رغسَه الله مالاً
وولداً))؛ أي: أكثر له منهما وبارك له فيهما، والرّغْس:
السعة في النعمة، والبركة والنماء.
■ رغل: في حديث ابن عباس: ((أنه كان يكره ذَبِيحة
الأرْغل))؛ أي: الأقْلَف، وهو مقلوب الأغرَل، كجَبَذَ
وجذَبَ.
(هـ) وفي حديث مِسْعْر: ((أنه قرأ على عاصم فلحَنَ
فقال: أرَغَلْتَ؟))؛ أي: صِرْتَ صبياً ترضعُ بعدما مَهَرْت
القراءة. يقال: رغل الصبيّ يرغَل إِذا أخذ ثذي أمه
فرضعه بسرعة، ويجوز بالزاي لغة فيه.
■ رغم: فيه: ((أنه - عليه السلام- قال: رَغِمَ أنفُه،
رغِمَ أنفه، رغم أنفه، قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: من
أدْرك أبويه أو أحدهما حيّاً ولم يدخل الجنة))، يقال: رغم
يرْغم، ورغَم يرْغم رغْماً ورِغْماً ورُغْماً، وأرْغم الله أنفه؛
أي: ألصقه بالرَّغام وهو التراب. هذا هو الأصل، ثم
استُعمل في الذّل والعجز عن الانتصاف، والانقياد على
گُرْه.
ومنه الحديث: ((إِذا صلى أحدكم فليُلْزِم جبهته وأنفه
الأرض حتى يخرج منه الرّغْمُ))؛ أي: يظهر ذُلّه وخضوعه.
(هـ) ومنه الحديث: ((وإِن رغم أنْف أبي الدرداء)»؛
أي: وإِن ذلّ وقيل: وإِن کړه.
(هـ) ومنه حديث معْقِل بن يسار: ((رغم أنْفي لأمر
الله»؛ أي: ذلّ وانقاد.
ومنه حديث سجدتي السهو: ((كانتا ترغيماً للشيطان)).
(هـ) وحديث عائشة في الخضاب: ((وأرْغِميه))؛ أي:
أهينيه وارمي به في التراب.
(هـ) وفيه: ((بُعِثْتُ مَرْغمةً))، المرْغمة: الرّغم؛ أي:
بُعثت هواناً للمشركين وذلاً .
(هـ) وفي حديث أسماء: ((إِن أُمّي قدمَت عليّ راغِمةً
مُشْركة أفَأصلُها؟ قال: نعم))، لما كان العاجز الذليل لا
يخلو من غضب، قالوا: ترغّم إِذا غضب، وراغمه إِذا
غاضبه، تريد: أنها قدِمت عليّ غضْبي لإِسلامي وهجرتي
مُتُسخّطة لأمري، أو كارِهة مجيئها إليّ لولا مسيسُ
الحاجة، وقيل: هاربة من قومها، من قوله -تعالى -:
﴿يَجِدْ في الأرض مُراغَماً كثيراً وسعة﴾؛ أي: مهْرَباً
ومُتّسعاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِن السّقْط ليُراغِم ربّه إِن أدخل
أبویه النار»؛ أي: يُغاضبه.
(س) وفي حديث الشاة المسمومة: (فلما أرْغَم رسول
الله وَّ أرغم بِشْرُ بن البراء ما في فِيه)»؛ أي: ألقى
اللّقمة من فيه في التراب.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((صلّ في مُراح الغنم
وامسح الرّغام عنها))، كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة،
وقال: إِنه ما يسيل من الأنف، والمشهور فيه والمروي
بالعين المهملة، ويجوز أن يكون أراد مسْح التّراب عنها
رعاية لها وإِصلاحاً لشأنها .
■ رغن: (هـ) في حديث ابن جبير: ((في قوله
-تعالى -: ﴿أَخْلَد إِلى الأرض﴾؛ أي: رَغَن))، يقال:
رغَن إِليه وأرْغن: إِذا مالَ إِليه وركن. قال الخطّابي:
الذي جاء في الرواية بالعين المهملة وهو غلط .
■ رغا: فيه: ((لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببعير له
٣٦٥
حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
رُغاء»، الرّغاء: صوتُ الإِبل، وقد تكرر في الحديث.
يقال: رغا يرْغو رُغاء، وأرغيته أنا.
(س) ومنه حديث الإفك: ((وقد أرْغى الناس
للرّحيل))؛ أي: حملوا رواحلهم على الرُّغاء، وهذا دأب
الإِبل عند رَفْع الأحمال عليها.
(س) ومنه حديث أبي رجاء: ((لا يكون الرجل مُتّقياً
حتى يكون أذلّ من قَعُود، كلّ من أتى عليه أرْغاه))؛ أي:
قهره وأذلّه، لأن البعير لا يرغو إِلا عن ذُلّ واستكانة،
وإِنما خصّ القعود؛ لأنّ الفَتِيّ من الإِبل يكون كثير
الرّغاء.
وفي حديث أبي بكر - رضي الله عنه -: ((فسمع
الرّغْوة خلف ظهره فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله وَله
الجدْعاء))، الرّغوة - بالفتح -: المرة من الرّغاء، وبالضم
الاسم؛ كالغَرفة والغُرقة .
وفي حديث: «تَراغَوا عليه فقَتَلوه))؛ أي: تصايحوا
وتدَاعَوا على قتله.
(س) وفي حديث المغيرة: «مَليلَةَ الإِرْغاء)»؛ أي:
ملولة الصّوت، يصِفُها بكثرة الكلام ورفع الصوت، حتى
تُضْجِر السامعين. شبّه صوتها بالرّغاء، أو أراد إِزْباد
شِدْقَيها لكثرة كلامها، من الرّغْوة: الزّبَد.
(باب الراء مع الفاء)
■ رفأ: (س) فيه: ((نهى أن يُقال للمتزوّج: بالرِّفاء
والبنين))، الرّفاء: الالتئام والاتّفاق والبركة والنّماء، وهو
من قولهم: رَفأتُ الثّوَب رفْأً ورفَوْتُه رفْواً، وإِنما نهى عنه
كراهيةً؛ لأنه كان من عادتهم، ولهذا سُنّ فيه غيره.
(س) ومنه الحديث: ((كان إِذا رفّأ الإِنسان قال: بارك
الله لك وعليك، وجمع بينكما على خير))، ويُهمز الفِعل
ولا يهمز.
ومنه حديث أم زرع: «کنت لك کأبي زرع لأم زرع
في الألْفة والرِّفاء)) .
(س) ومنه الحديث: ((قال لقريش: جئتكم بالذّبْح،
فأخَذَتْهُم كلمته، حتى إِنّ أشدّهم فيه وَضَاءة لیرْفؤه
بأحسن ما يجد من القول)»؛ أي: يُسَكِنُه ويرفُقُ به ويدعو
له.
ومنه حديث شريح: ((قال له رجل: قد تزوّجتُ هذه
المرأة، قال: بالرّفاء والبنين)).
(س) وفي حديث تميم الداري: ((إِنهم ركبوا البحر ثم
أرْفأوا إلى جزيرة)»، أرْفأتُ السفينة: إِذا قرّبّتها من الشّطّ،
والموضع الذي تُشدّ فيه: المرفأ، وبعضهم يقول: أرْفَينا
-بالياء-، والأصل الهمز.
ومنه حديث موسى -عليه السلام -: ((حتى أرْفأ به
عند فُرْضَة الماء)».
وحديث أبي هريرة في القيامة: ((فتكون الأرض
كالسّفينة الْمُرْفَأة في البحر تضربها الأمواج)).
■ رفت: (س) في حديث ابن الزبير: ((لما أراد هدم
الكعبة وبناءها بالوَرْس قيل له: إِن الورْس يرْفَتّ»؛ أي:
يتفتّت ويصير رُفاتاً. يقال: رفَتّ الشيء فارْفَتّ، وترَفّتَ؛
أي: تكسّر، والرّفات: كل ما دُقّ وكُسر.
■ رفث: (هـ) في حديث ابن عباس: ((أنشد وهو
مُحرم :
وهُنّ يمِشِينَ بِنا هَمِياً
إِن تصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِك لَميسا
فقيل له: أتقول الرّفَت وأنت مُحرم؟ فقال: إِنما
الرفث ما رُوجع به النّساء)»، كأنه يرى الرفث الذي نهى
الله عنه ما خُوطِبَت به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعْه
امرأة فغيرُ داخل فيه، وقال الأزهري: الرفث: كلمة
جامعةٌ لكل ما يريده الرجل من المرأة.
■ رفح: (هـ) فيه: ((كان إِذا رفّحَ إِنساناً قال: بارك
الله عليك)»، أراد رَفّا؛ أي: دعا له بالرّفاء، فأبدل الهمزة
حاء، وبعضهم يقول: رقّح -بالقاف-، والترقيح: إِصلاح
المعيشة .
(هـ) ومنه حديث عمر: ((لما تزوّج أمّ كلثوم بنت عليّ
قال: رفّحُوني))؛ أي: قولوا لي ما يُقال للمتزوّج.
■ رفد: (هـ) في حديث الزكاة: ((أعطى زكاة ماله
طيّبةً بها نفسه رافِدةً عليه))، الرّافدة: فاعلة، من الرِّفْد
وهو الإِعانة. يقال: رفَدْته أرفِدُهُ؛ إِذا أعَنْتَه؛ أي: تُعينُه
نفسه على أدائها .
(هـ) ومنه حديث عبادة: ((ألا ترون أني لا أقوم إِلا
رفداً)؛ أي: إِلا أن أُعان على القيام، ويُروى بفتح الراء،
وهو المصدر.
(هـ) ومنه ذكر: ((الرّفادة))، وهو شيء كانت قريش
تترافد به في الجاهلية؛ أي: تتعاون، فيُخرج كل إِنسان
٣٦٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
بقدْر طاقته، فيجمعون مالاً عظيماً، فيشترون به الطعام
والزبيب للنبيذ، ويطعمون الناس ويسقونهم أيام موسم
الحج حتى ينقضي.
ومنه حديث ابن عباس: ((والذين عاقَدَت أيمانكم من
النّصر والرّفادة))؛ أي: الإعانة.
ومنه حديث وفد مَذْحِج: ((حيّ حُشّدٌ رُقّد)»، جمع
حاشد ورافد.
(هـ) وفي حديث أشراط الساعة: ((وأن يكون الفيءُ
رِفْداً»؛ أي: صِلَة وعطِية. يريد أن الخراج والفيء الذي
يحصُل وهو لجماعة المسلمين يصير صِلاتٍ وغطايا،
ويُخص به قومٌ دون قوم، فلا یوضع مواضعه.
(هـ) وفيه: ((نعم المِنْحةُ اللّفْحة؛ تغْدو برَنْدٍ وتروح
برَفْد))، الرّفْد والِرْفد: قدح تُحْلب فيه الناقة.
ومنه حديث حفر زمزم:
ألم نسْقِ الحَجيجَ ونَنْ
حر الِذلاقةَ الرّفْدا
الرُّد - بالضم-، جمعُ رَفود، وهي: التي تملأ الرّفْد
في حلبة واحدة.
(س) وفيه: ((أنه قال للحبشة: دونكم يا بني أرْفِدة»،
هو لقبٌ لهم، وقيل: هو اسمُ أبیهم الأقدم يُعرفون به،
وفاؤه مكسورة، وقد تُفتح.
■ رفرف: (هـ) في حديث وفاته وَّهِ: ((فَرُفعَ الرَّفْرَفُ
فرأينا وجهه كأنه ورَقَة))، الرّفرف: البساط، أو السّتْر،
أراد شيئاً كان يحجُبُ بينهم وبينه، وكلّ ما فضل من شيءٍ
فتُنِي وعطف فهو رفْرف.
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((في قوله -تعالى -:
﴿لقد رأی من آيات ربه الكبرى﴾ قال: رأی رفرفاً أخضر
سدّ الأفُق))؛ أي: بساطاً، وقيل: فراشاً، ومنهم من
يجعل الرّفرف جمعاً، واحِده رفرفةٌ، وجمع الرّفرف
رفارف، وقد قُرىء به: ﴿مُتْكئين علَى رَفارِف خُضْرٌ﴾.
(هـ) وفي حديث المعراج ذكر: ((الرفْرِف))، وأُريد به
البساط، وقال بعضهم: الرّفْرف في الأصل ما كان من
الدّيباج وغيره رقيقاً حسَن الصَّنْعة، ثم اتّسع فيه.
(س) وفيه: ((رفْرَفَت الرحمة فوق رأسه)»، يقال:
رَفْرف الطائر بجناحيه: إِذا بسطهما عند السقوط على
شيء يحوم عليه ليقع فوقه.
(س) ومنه حديث أم السائب: ((أنه مرّ بها وهي
تُرفرِف من الْحُمّى، فقال: ما لَكِ تُرفْرِفين؟»؛ أي:
ترْتَعِد، ويروى بالزاي، وسيُذكر.
■ رفش: (هـ) في حديث سلمان: ((إِنه كان أرْفَشَ
الأذُنين»؛ أي: عريضهما، تشبيهاً بالرّفْش الذي يُجْرَف به
الطعام.
■ رفض: في حديث البراق: ((أنه استَصْعب على
النبيِ وَ ﴿ ثم ارْفَضّ عرقاً وأقرّ)؛ أي: جرى عرقُه
وسال، ثم سَكَن وانقاد وترَك الاستصعاب.
ومنه حديث الحوض: ((حتی یرفضّ علیھم)»؛ أي:
یسیل.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنّ امرأة كانت
تَزْفِنُ والصّبيانُ حولها، إِذ طلع عمر فارفضّ الناسُ
عنها»؛ أي: تفرقوا.
ومنه حديث مُرّةً بن شراحيل: ((عُوتِبَ في ترْك الجمعة
فذكّر أن به جُرْحاً ربما ارفضّ في إِزاره)؛ أي: سال فيه
قيحه وتفرّق، وقد تکرر في الحديث .
■ رفع: في أسماء الله -تعالى -: ((الرافع))، هو الذي
يرفع المؤمنين بالإِسعاد، وأولياءه بالتّقريب، وهو ضدّ
الخفض.
(هـ) وفيه: ((كلّ رافعةٍ رَفَعت علينا من البلاغ فقد
حرّمْتها أن تُعْضَد أو تُخْبَط))؛ أي: كلّ نفس أو جماعة
تُبَلّغ عنا وتُذِيعُ ما نقوله فَلْتُبَلّغ ولْتَحْكِ: إِنّي حرّمتها أن
يُقْطَع شجرها أو يُخْبَط ورقُها - يعني: المدينة-، والبلاغ
بمعنى: التبليغ، كالسّلام بمعنى: التسليم، والمراد من أهل
البلاغ؛ أي: المبلّغين، فحذف المضاف، ويُروى من
البُلاّغ، -بالتشديد- بمعنى المبلّغين، كالحُدّث بمعنى:
المحدّثين، والرّفع ها هنا من رَفَع فلان على العامل؛ إِذا
أذاع خبره وحكَى عنه، ورفَعْت فلاناً إِلى الحاكم: إِذا
قدّمته إلیه .
(س) وفيه: ((فرفَعْتُ ناقتي))؛ أي: كلّفتها المرفوع من
السير، وهو فوق الموضوع ودون العَدْوٍ. يقال: ارْفَع
دابتك؛ أي: أسرع بها.
ومنها الحديث: ((فرفعْنا مطيّنا، ورفع رسول الله وَالخلال
مطيّته، وصفيّةُ خلفه)).
وفي حديث الاعتكاف: ((كان إِذا دخل العَشْر أيقَظ
أهله ورفَع المِثْزَر)»، جعل رفْع المئزر - وهو: تشميره عن
الإِسبال- كنايةً عن الاجتهاد في العبادة، وقيل: كنى به
٣٦٧
حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
عن اعتزال النساء.
وفي حديث ابن سلام: «ما هَلِكَت أُمّة حتى تَرْفَع
القرآن على السلطان)»؛ أي: يتأوّلونه ويرَون الخروج به
علیه .
■ رفع: (هـ) فيه: ((عَشْر من السُنَّة: كذا وكذا ونتفُ
الرّفْغَين))؛ أي: الإِبطين. الرّفع - بالضم والفتح -: واحدُ
الأرفاغ، وهي: أصول المغابن كالآباط والحوالب، وغيرها
من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه من الوسخ والعرق.
(هـ) ومنه الحديث: ((كيف لا أُوهِم ورُفغُ أحدكم بين
ظُفُرِه وأنُلَتِه))، أراد بالرّفغ - هاهنا- وسخ الظّفر، كأنه
قال: ووسَخُ رُفْغ أحدكم، والمعنى: أنكم لا تُقُلّمون
أظفاركم ثم تحُكّون بها أرْفاغكم، فيعْلق بها ما فيها من
الوسخ.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((إِذا التقى
الرّفْغان وجب الغُسل))، يريد: التِقاء الخِتانين، فكنى عنه
بالتقاء أصول الفَخذَيْن؛ لأنه لا يكون إلا بعد التقاء
الختانين، وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أرفَغَ لكم
المعاش))؛ أي: أوسع علیکم، وعَیْش رافغٌ؛ أي: واسعٌ.
ومنه حديثه: ((النّعَمُ الرّوافِغُ))، جمع رافِغة .
■ رفق: فيه: ((من حفّنا أو رفّنا فليقْتصِد))، أراد المدْح
والإِطراء. يقال: فلان يَرُقُّنا؛ أي: يحوطُنا ويعطِف علينا.
(هـ) وفي حديث ابن زِمْل: ((لم ترَ عَيْني مثلَه قطّ
يرِفّ رفيفاً يقْطُر نداه))، يقال للشيء إِذا كثُر ماؤه من
النَّعْمة والغضاضة حتى يكاد يهتزّ: رفّ يَرِفّ رَفيفاً.
ومنه حديث معاوية: ((قالت له امرأة: أُعِيذُك بالله أن
تنْزل وادياً فتدعَ أوّلَه يَرِفّ وآخره يَقِفُ)).
(هـ) ومنه حديث النابغة الجعدي: ((وكأنّ فاهُ البَرَدُ
يرفّ)؛ أي: تَبْرُق أسنانه، من رفّ البرق يرِفّ إِذا تلألأ.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((ترِفّ غُروبه))، الغروب:
الأسنان .
(هـ) وفي حديث أبي هريرة، وسُئل عن القُبْلة للصائمِ
فقال: ((إِني لأُرُفّ شفتَيْها وأنا صائم))؛ أي: أمُصّ
وأترَشّفُ. يقال: منه رفّ يُرُفّ - بالضم -.
(هـ) ومنه حديث عبيدة السّلماني: ((قال له ابن
سيرين: ما يُوجبُ الجنابة؟ فقال: الرّفّ والاستِمْلاق))،
يعني: المصّ والجِماع، لأنه من مقدّماته.
(هـ) وفي حديث عثمان -رضي الله عنه -: ((كان
نازلاً بالأبطح فإِذا فُسْطاطٌ مضروبٌ، وإِذا سيفٌ مُعلّقٌ في
رَفيف الفُسْطاط))، الفسطاط: الخيمة، ورفيفُه: سقفه،
وقيل: هو ما تدلّی منه.
(هـ) وفي حديث أمّ زرْع: ((زوْجي إِن أكَلَ رَفّ»،
الرف: الإِكثار من الأكل، هكذا جاء في رواية .
(س) وفيه: ((أن امرأةً قالت لزوجها: أحِجّني، قال:
ما عندي شيء، قالت: بِعْ تُمْر رفّك))، الرِّفّ - بالفتح -:
خشبٌ يُرفع عن الأرض إلى جنب الجدار يُوقّى به ما
يوضع عليه، وجمعه رُفوفٌ ورِفاف.
(س) ومنه حديث كعب بن الأشرف: ((إِن رِفافي
تقصّفُ تمراً من عجْوة يغيبُ فيها الضّرَس)).
(هـ) وفيه: ((بعْد الرّفّ والوَقِير))، الرّفُ - بالكسر -:
الإِبلُ العظيمة: والوَقِير: الغَنَم الكثيرة؛ أي: بعد الغِنى
واليسار.
■ رفق: (هـ) في حديث الدعاء: ((وألْحِقني بالرّفيق
الأعلى))، الرّفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى
علّين، وهو اسمٌ جاء على فعِيل، ومعناه الجماعة،
كالصّدِيق والخليط يقع على الواحد والجمع.
(هـ) ومنه قوله -تعالى -: ﴿وحَسُن أولئك رفيقاً﴾،
والرّفيقُ: الْمُرافق في الطريق، وقيل: معنى الحِقْني بالرفيق
الأعلى؛ أي: بالله -تعالى-، يقال: الله رفيق بعباده، من
الرّفْق والرّأفة، فهو فعِيل بمعنى فاعل.
ومنه حديث عائشة: ((سمعته يقول عند موته: بل
الرّفيق الأعلى))، وذلك أنه خُيّر بين البقاء في الدنيا وبين
ما عند الله، فاختار ما عند الله، وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث المزارعة: ((نهانا عن أمرٍ كان بنا
رافِقاً))؛ أي: ذا رِفق، والرّفق: لينُ الجانب، وهو خِلاف
العُنف. يقال منه: رَفَق يرفُقُ ويرفِق.
ومنه الحديث: ((ما كان الرّفقُ في شيء إِلاّ زانه)»؛
أي: اللّطفُ.
والحديث الآخر: ((أنت رَفيقٌ والله الطّبيب))؛ أي:
أنْتَ ترْفُق بالمريض وتتلطّفه، والله الذي يُبْرِئه ويُعافيه.
ومنه الحديث: ((في إِرفاق ضعيفهم وسدّ خُلّتِهم»؛
أي : إِیصال الرّفق إِلیھم.
(س) وفيه: ((أيّكُم ابن عبد المطّلب؟ قالوا: هو الأبيض
الْمُرْتَفِقِ))؛ أي: المُتكىء على المرفقة وهي كالوسادة، وأصلُه
من المِرِفَق، كأنه استعمل مِرْفَقَه واتّكاً عليه.
٣٦٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
ومنه حديث ابن ذي یزَن:
اشرَب هنيئاً عليك التّجُ مُرتفقا
(هـ) وفي حديث أبي أيوب: ((وجَدنا مرافِقَهم قد
استُقبل بها القبلة))، يريد: الكُنُف والحشوش، واحدها
مِرفَق -بالكسر -.
وفي حديث طهْفة في رواية: ((ما لم تُضْمِروا
الرّفاق)»، وفُسّر بالنّفاق.
■ رفل: (هـ) فيه: ((مثلُ الرّافلة في غير أهلها
كالظّلمة يوم القيامة))، هي التي ترفُل في ثوبها؛ أي:
تَتَبَخْتر، والرّفْل: الذّيل، ورفَل إِزاره: إِذا أسْبله وتبخْتَر
فيه .
ومنه حديث أبي جهل: ((يرْفُل في الناس))، ويروى:
يزُول - بالزّاي والواو-؛ أي: يُكثر الحركة ولا يستقرّ.
(هـ) وفي حديث وائل بن حجر: ((يسْعى ويترفّل على
الأقوال))؛ أي: يتسوّد ويترأس، استعاره من ترْفيل الثوب
وهو إسباغه وإِسباله.
■ رفن: (هـ) فيه: (إِنّ رجلاً شكا إِليه التعزّب، فقال
له: عَفّ شعْرك، ففعل فارْفأنّ))؛ أي: سكن ما كان به.
يقال: ارْفأنّ عن الأمر وارْفهنّ، ذكره الهروي في رَفأ،
على أنّ النون زائدة، وذكره الجوهري في حرف النون
على أنها أصلية، وقال: ارْفأن الرجل ارْفِتْناناً، على وزْن
اطمأن؛ أي: نفر ثم سگن.
■ رفه: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن الإِرْفاء))، هو كثرة
التدهن والتنعم، وقيل: التوسّع في المشرب والمطعم، وهو
من الرِّفْه: وِرْد الإِبل، وذاك أن تَرِد الماء متى شاءت، أراد
ترْك التنعّم والدّعة ولينِ العيش؛ لأنه من زيّ العَجم
وأرباب الدّنيا.
ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((فلما رُفِّه
عنه)»؛ أي: أُريح وأُزِيل عنه الضيق والتعب.
(س) ومنه حديث جابر - رضي الله عنه -: ((أراد أن
يُرَفِّه عنه)»؛ أي: يُنفّس ويُخفّف.
(س) ومنه حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((إِن
الرجل ليتكلم بالكلمة في الرّفاهية من سَخَط الله تُرْدِيه بُعْدَ
ما بين السماء والأرض))، الرّفاهية: السّعة والتنعم؛ أي:
أنه ينطق بالكلمة على حُسْبان أن سخط الله - تعالى- لا
یلحقُه إِن نطق بها، وأنه في سعة من التكلّم بها، وربما
أوقعَتْه في مهلكةٍ، مدى عظَمها عند الله ما بين السماء
والأرض، وأصل الرّفاهية: الخصْب والسعة في المعاش.
(س) ومنه حديث سلمان -رضي الله عنه -: ((وطيرُ
السماء على أرْفَهِ خَمَر الأرض يقع))، قال الخطابي: لستُ
أدري كيف رواه الأصمّ -بفتح الألف أو ضَمّها-، فإِن
كانت بالفتح فمعناه: على أخْصَب خَمَر الأرض، وهو
من الرّفْه، وتكون الهاء أصلية، وإن كانت بالضم فمعناه
الحدّ والعَلَم يُجْعَل فاصلاً بين أرضين، وتكون التاء
للتأنيث مثلها في غُرْفة.
■ رفا: (هـ) فيه: ((أنه نهى أن يقال: بالرِّفاء
والبنين))، ذكره الهروي في المعتلّ -هاهنا- ولم يذكره في
المهموز، وقال: يكون على معنيين: أحدهما: الاتّفاق
وحُسْن الاجتماع، والآخر: أن يكون من الهدوء
والسكون. قال: وكان إِذا رَفّى رجلاً؛ أي: إِذا أحبّ أن
يدعُو له بالرّفاء، فترك الهمز ولم يكن الهمز من لُغته،
وقد تقدم.
(باب الراء مع القاف)
■ رقأ: فيه: ((لا تسُبّوا الإِبل فإِن فيها رَقُوء الدم)»،
يقال: رقأ الدمْع والدم والعِرْقُ يرقَأُ رقوءاً - بالضم-؛ إِذا
سكن وانقطع، والاسم: الرَّقُوء - بالفتح-؛ أي: أنها
تُعْطَى في الديّات بدلاً من القَوَد فیسْكُن بها الدم.
(س) ومنه حديث عائشة: ((فِتّ ليلتي لا يرْقَأُ لي
دمع»، وقد تكرر في الحديث.
: ■ رقب: في أسماء الله - تعالى -: ((الرَّقِيبُ))، وهو:
الحافظ الذي لا يغيب عنه شيءٌ، فعيلٌ بمعنى: فاعل.
ومنه الحديث: ((ارقُبُوا مُحمداً في أهل بيته))؛ أي:
احفظُوه فیھم .
ومنه الحديث: ((ما من نبيّ إِلا أُعْطِي سبعة نُجَبَاء
رُقباء))؛ أي: حفظة يكونون معه.
(هـ) وفيه أنه قال: ((ما تُعدّون الرَّقُوب فيكم؟ قالوا:
الذي لا يبقى له ولد، فقال: بل الرّقوب الذي لم يُقدّم
من وَلَدِه شيئاً)، الرقوب في اللغة: الرجل والمرأة إِذا لم
يعِش لهما ولد، لأنه يرقُبُ موتَه ویرصُدُه خوفاً علیه،
فَنقَلَه النبي ◌َّ إِلى الذي لم يُقَدّم من الولد شيئاً؛ أي:
يموتُ قبله، تعريفاً أن الأجر والثواب لمن قدّم شيئاً من
٣٦٩
حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
الولد، وأنّ الاعتداد به أكثرُ، والنّفعَ فيه أعظم، وأنّ
فقْدَهم وإِن كان في الدنيا عظيماً فإِن فقْدَ الأجر والثواب
على الصبر والتسليم للقضاء في الآخرة أعظم، وأنّ المسلم
ولدُه في الحقيقة مَنْ قدّمه واحْتَسبه، ومن لم يُرْزق ذلك
فهو كالذي لا وَلَد له، ولم يقُله إِبطالاً لتفسيره اللّغوي،
كما قال: إِنما المحروب مَنْ حُرِب دينه، ليس على أن مَن
أُخِذ ماله غير محروب.
(هـ) وفيه: ((الرّقْبِى لمن أُرْقِبَها))، هو أن يقول الرجل
للرجل: قد وهَبْتُ لك هذه الدار، فإِن مُتّ قبلي رجعَتْ
إِلىّ، وإِن مُتّ قبلك فهي لك، وهي فُعْلى من المراقبة؛
لأن كلّ واحد منهما يرْقُبُ موت صاحبه، والفقهاء فيها
مُختلفون، منهم من يجعلها تمليكاً، ومنهم من يجعلها
كالعاريَّة، وقد تكررت الأحاديثُ فيها.
وفيه: ((كأنما أعتق رقبة))، قد تكررت الأحاديث في
ذكر الرقبة وعِثْقها وتحريرها وفكّها، وهي في الأصل
العُنُق، فجعلت كنايةً عن جميع ذاتِ الإِنسان؛ تسميةً
للشيء ببعضه، فإِذا قال: أعْتِقُ رقبةً، فكأنه قال: أعتِقِ
عبداً أو أمةً.
ومنه قولهم: ((ذَنْبُه في رقبته)» .
ومنه حديث قسم الصدقات: «وفي الرِقاب))، یرید:
المكاتبين من العبيد يُعْطون نصيباً من الزكاة يفُكّون به
رقابهم، ويدفعونه إِلی موالیھم.
(س) ومنه حديث ابن سيرين: ((لنا رِقاب الأرض))؛
أي: نفْس الأرض، يعني: ما كان من أرض الخراج فهو
للمسلمين، ليس لأصحابه الذين كانوا فيه قبل الإِسلام
شيء؛ لأنها فُتِحَت عَنْوة.
ومنه حديث بلال: ((والرّكائِب المناخة لك رِقابُهنّ وما
عليهنّ)؛ أي: ذَواتُهنّ وأحمالهنّ.
ومنه حديث الخيل: ((ثم لم ينْس حقّ الله في رِقابها
وظهورها))، أراد بحقّ رقابها: الإِحسان إِليها، وبحق
ظهورها: الحمل عليها .
(س) وفي حديث حفر بئر زمزم:
فغار سهْمُ الله ذي الرقیبِ
الرّقيب: الثالث من سهام الميْسِر.
وفي حديث عُيينة بن حِصْن ذكر: ((ذي الرّقِيبة))، وهو
-بفتح الراء وكسر القاف -: جبل بخيبر.
■ رقح: (س) في حديث الغار والثلاثة الذين أوَوْا
إِليه: ((حتى كثُرت وارْتَقَحَت))؛ أي: زادت، من الرّقاحة:
الکسب والتجارة، وترقیح المال: إِصلاحه والقيام عليه.
ومنه الحديث: ((كان إِذا رقّح إنساناً)، يريد: إِذا رَفّأ
إنساناً، وقد تقدم في الراء والفاء.
■ رقد: (س) في حديث عائشة: ((لا تشرب في
راقُود ولا جرّةً))، الراقود: إِناءُ خزف مستطيل مُقيّرٌ،
والنهي عنه كالنهي عن الشرب في الحناتم والجِرار المقيّرة.
■ رقرق: (هـ) فيه: «إِن الشمس تطلعُ ترَفْرَقُ))؛ أي:
تدور وتجيء وتذهب، وهو كنايةٌ عن ظهور حركتها عند
طلوعها، فإِنها يُرى لها حركة مُتْخيّلة؛ بسبب قُربها من
الأفُق وأبخِرته المُعْترِضة بينها وبين الأبصار، بخلاف ما إِذا
علت وارتفعت.
■ رقش: (هـ) في حديث أم سلمة: ((قالت لعائشة:
لو ذكّرْتُكِ قولاً تعْرِفينه نَهَشْتِي نَهْشَ الرّقشاء المُطْرَق)»،
الرّقشاء: الأفعى، سُميت بذلك لترْقيشٍ في ظهرها، وهي
نُقَط وخُطوط، وإِنما قالت المُطْرق: لأن الحية تقع على
الذكر والأنثى.
■ رقط: (هـ) في حديث حذيفة: ((أتَتْكم الرّقْطاء
والمُظْلِمة))، يعني: فِتْنَةً شبّهها بالحيةِ الرّقْطاء، وهو لونٌ فيه
بياضٌ وسواد، والمظلمة: التي تعُم، والرّقطاء: التي لا
تعُم.
(هـ) وفي حديث أبي بكرة وشهادته على المغيرة: ((لو
شِئْتُ أنْ أعدَّ رقطاً كانت بِفَخْذَيْها)»؛ أي: فخِذَي المرأة
التي رُمِي بها.
وفي حديث صفة الحَزْوَرَة: ((اغفرّ بطحاؤها وارقاطٌ
عوسَجُها))، ارْقاط من الرّقطة: وهو البيض والسواد.
يقال: ارقطّ وارْقاطٌ، مثل احمرّ واحمارٌ. قال القتيبي:
أحسبه ارقاطٌ عرْفَجها، يقال: إِذا مُطِرِ العرفَجُ فلانَ
عودُه: قد ثقّب عودُه، فإِذا اسودّ شيئاً قيل: قد قَمِل،
فإِذا زاد قيل: قد ارقاطٌ، فإِذا زاد قيل: قد أدْبی.
■ رقع: (هـ) فيه: ((أنه قال لسعد بن معاذ حين حكم
في بني قُرَيظة: لقد حكمت بحُكم الله من فوق سبعة
أرْقِعة))، يعني سبع سموات، وكل سماءٍ يُقال لها: رقيع،
والجمع أرْقِعة، وقيل: الرقيع: اسم سماءِ الدنيا، فأعطى
كل سماءِ اسمها .
٣٧٠
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
وفيه: ((يجيء أحدُكم يوم القيامة وعلى رقبته رِقاعٌ
تخْفِقِ))، أراد بالرّقاع ما عليه من الحقوق المكتوبة في
الرقاع، وخُفُوقُها حركتها .
(هـ) وفيه: ((المؤمن واهِ راقعٌ))؛ أي: يهِي دينه
بمعصيته، ويرقَعُه بتوبته، من رَقَعْتُ الثوب: إِذا رممْتَه.
(هـ) وفي حديث معاوية: ((كان يلْقَم بيدٍ ويرقَعُ
بالأخرى))؛ أي: يبسطها ثم يُتبعها اللّقمة يتّقي بها ما ينتثر
منها .
■ رقق: (س) فيه: ((يُودَى المكاتَبُ بقدر ما رقّ منه
دِيَةَ العبْد، وبقدر ما أدّى دِية الحرّ))، قد تكرر ذكر الرّق
والرقيق في الحديث، والرّق: الِلْك، والرّقيق: المملوك،
فعیل: بمعنى مفعول، وقد يُطلق على الجماعة کالرفيق،
تقول رقّ العبْد وأرَقّه واستَرقّه، ومعنى الحديث: أنّ
المكاتَب إِذا جُنِي عليه جناية وقد أدّى بعض كتابَتِه، فإِن
الجانيَ عليه يَدْفع إِلى ورثته بقدر ما كان أدّى من كتابته
دِيَّةَ حرّ، ويدفع إِلى مولاه بقدر ما بقي من كتابته ديةً
عبد، كأن كاتب على ألف، وقِيمتُه مائة، فأدّى خمسمائة
ثم قُتِل، فلِوَرَثَة العبد خمسة آلاف، نصف دية حرّ،
ولمولاه خمسون، نصف قيمته، وهذا الحديث أخرجه أبو
داود في ((السّنن) عن ابن عباس، وهو مذهب النّخعي،
ويُروى عن عليّ شيء منه، وأجمع الفقهاء على أنّ
المکاتب عبدٌ ما بقي علیه دِرهم.
وفي حديث عمر: «فلم يبقَ أحدٌ من المسلمين إِلا له
فيها حظّ وحقّ، إِلاَّ بعض من تملكون من أرِقّائِكم))؛ أي:
عبيدكم. قيل أراد به عبيداً مخصوصين، وذلك أنَّ عمر
-رضي الله عنه- كان يُعْطي ثلاثة مماليك لبني غِفَار شَهِدوا
بَدْراً: لِكُل واحِد منهم في كل سنة ثلاثة آلاف دِرْهم،
فأراد بهذا الاستثناء هؤلاء الثلاثة، وقيل: أراد جميع
المماليك، وإِنما استثنى من جملة المسلمين بعضاً من كلّ،
فكان ذلك منصرفاً إلى جنس المماليك، وقد يُوضع
البعض موضع الكلّ حتى قيل: إنه من الأضداد.
(س) وفيه: «أنه ما أكل مُرَقّقاً حتى لقي الله
-تعالى-))، هو: الأرْغِفة الواسعة الرقيقة. يقال: رقيق
ورُقاق، كطويل وطُوال.
(هـ) وفي حديث ظبيان: ((وَيَخْفِضها بُطْنان الرّقاق))،
الرَّفاق: ما اتّسع من الأرض ولان، واحِدُها رِقّ
- بالكسر - .
(هـ) وفيه: ((كان فقهاء المدينة يشترون الرّقّ فيأكلونه))،
هو -بالكسر -: العظيم من السّلاحِف، ورواه الجوهري
مفتوحاً.
(هـ) وفيه: ((اسْتَوْصوا بالمِعْزى فإِنه مالٌ رَقيق))؛ أي:
ليس له صبْر الضّأن على الجفاء وشدّة البرد.
ومنه حديث عائشة: ((إِنّ أبا بكر رجُل رقيق))؛ أي:
ضعيف ھیّن ليّن.
ومنه الحديث: ((أهلُ اليمن أرَقّ قُلوباً))؛ أي: ألّين
وأقْبَل للموعظة، والمراد بالرِّقة: ضدّ القسوة والشدة.
(هـ) ومنه حديث عثمان - رضي الله عنه -: ((كَبِرَت
سِنِّي ورقّ عظمي))؛ أي: ضعُف، وقيل: هو من قول
عمر -رضي الله عنه - .
(هـ) وفي حديث الغسل: ((إِنه بدأ بيمينه فغسلها، ثم
غسل مرَاقّه بشماله)). المراقّ: ما سَفَل من البطن فما تحته
من المواضع التي تَرِقّ جلودها، واحدُها: مرَقّ. قاله
الهروي، وقال الجوهري: لا واحد لها.
ومنه الحديث: ((أنه اطّلى حتى إذا بلغ المراقّ وليّ هو
ذلك بنفسه».
(هـ) وفي حديث الشعبي: ((سُئل عن رجل قبّل أمّ
امرأته، فقال: أعَنْ صَبُوحٍ تُرَقّق؟ حرُمت عليه امرأتُه)»،
هذا مثل للعرب. يقال: لِمِّن يُظهر شيئاً وهو يُريد غيره،
كأنه أراد أن يقول: جامع أمّ امرأته فقال: قبّل، وأصله:
أن رجلاً نزل بقوم فبات عندهم، فجعل يُرقّق كلامه
ويقول: إِذا أصبحت غداً فاصطَبَحْت فعلْتُ كذا، يريد
إِيجابَ الصَّبُوح عليهم، فقال بعضهم: أعَنْ صَبُوحِ تُرَقّق؛
أي: تُعَرّض بالصّبوح، وحقيقته أنّ الغرض الذي يقصُدُه
كأنّ عليه ما يستُره، فيريد أن يجعله رقيقاً شفّافاً ينمّ على
ما وراءه، وكأنّ الشعبي اتّهم السائل، وأراد بالقُبْلة ما
يتبعُها فغلّظ علیه الأمر.
وفيه: ((وتجيء فتْنة فيُرَقِّقُ بعضها بعضاً)؛ أي: تُشَوّق
بتحسینها وتسويلها.
■ رقل: في حديث علي - رضي الله عنه -: ((ولا
يُقْطع عليهم رَقْلَة))، الرقْلة: النخلة الطويلة، وجنسها
الرّقْل، وجمعها الرّقال.
ومنه حديث جابر في غزوة خيبر: ((خرج رجل كأنّه
الرقْلُ في یدہ حَرْبة».
(هـ) ومنه حديث أبي حثْمة: ((ليس الصّقر في رؤوس
الرّقل الراسخات في الوحل))، الصقر: الدّبس.
(س) وفي حديث قس ذكر: ((الإِرْقال))، وهو: ضرب
٣٧١
حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
من العَدْو فوق الخَبَب. يقال: أرْقَلت الناقة تُرْقِل إِرْقالاً،
فهي مُرْقل ومِرْقال.
ومنه قصيد كعب بن زهير :
فيها على الأين إِرْقَالٌ وتَبْغِيلُ
■ رقم: (هـ) فيه: ((أتى فاطمة فوجد على بابها سِتْراً
مُوشّىَّ فقال: ما أنا والدنيا والرَّقْمَ))، يريد: النّقْش
والوشْيَ، والأصل فيه الكتابة.
ومنه الحديث: ((كان يزيد في الرّقم))؛ أي: ما يُكتب
على الثياب من أثمانها لِتقع الُرابحة عليه، أو يغْتُرّ به
المشتري، ثم استعمله المحدّثون فيمن يكذب ويزيد في
حديثه .
(هـ) ومنه الحديث: ((كان يُسوّي بين الصّفوف حتى
يَدَعها مثْلِ القِدْح أو الرَّقَيم))، الرّقيم: الكتاب، فعِيل
بمعنى مفعول؛ أي: حتى لا يرى فيها عِوَجاً، كما يُقَوّم
الكاتب سطوره.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((ما
أدري ما الرّقيم؟ كتاب أم بُنْيان))، يعني في قوله
-تعالى -: ﴿أن أصحاب الكهف والرّقيم كانوا من آياتنا
عجبا﴾ .
ومنه حديث علي -رضي الله عنه- في صفة السماء:
(سَقْفٌ سائر ورَقِيمٌ مائر))، يريد به: وشْيَ السماء
بالنجوم .
(س) وفيه: ((ما أنتم في الأممِ إِلا كالرّقمة في ذراع
الدابة)»، الرّقْمة هنا: الهَنَة الناتئة في ذراع الدابة من
داخل، وهما رقْمتان في ذراعيها.
وفيه: ((صعد رسول الله وَّلل رقمة من جبل))، رقمة
الوادي: جانبه، وقيل: مجتمع مائِه.
(س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((هو إِذاً
كالأرقَم))؛ أي: الحيّة التي على ظهرها رقمٌ؛ أي: نَقْش،
وجمعها أراقم.
■ رقن: (هـ) فيه: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير،
منهم المترقّن بالزعفران))؛ أي: المتلطّخ به، والرّقُون
والرّقان: الزعفران والحنّاء.
■ رقه: (هـ) في حديث الزكاة: ((وفي الرِّقَة رُبِعُ
العُشْر)).
(هـ) وفي حديث آخر: ((عفوْت لكم عن صدقة الخيل
والرّقيق، فهاتوا صدقة الرِّقة))، يريد الفضّة والدّراهم
المضروبة منها، وأصل اللفظة: الوَرِق، وهي الدّراهِم
المضروبة خاصة، فحُذفت الواو وعُوّض منها الهاء؛ وإنما
ذكرناها -هاهنا- حملاً على لفظها، وتُجمع الرّقة على
رِقات ورِقين، وفي الورِق ثلاث لغات: الوَرْق، والوِرْق،
والوَرِق.
■ رقى: فيه: (ما كُنّا نأبِنُه بِرُقية)»، قد تكرر ذكر
الرّقيَة والرّقَى والرّقْي والاسترقاء في الحديث، والرّقية:
العُوذة التي يُرقى بها صاحب الآفة كالحمّى والصّرع وغير
ذلك من الآفات، وقد جاء في بعض الأحاديث جوازها،
وفي بعضها النّهي عنها.
(س) فمِنَ الجواز قوله: ((استرْقوا لها فإِنّ بها النّظرة)»؛
أي: اطلبوا لها من يرقيها.
(س) ومن النّهْي قوله: ((لا يسْتُرْقُون ولا يَكْتَوون))،
والأحاديث في القِسْمين كثيرة، وَوجه الجمع بينهما أنّ
الرّقى يُكرَه منها ما كان بغير اللسان العربيّ، وبغير أسماء
الله -تعالى- وصفاته وكلامه في كُبه المنزّلة، وأن يعتقد أن
الرّقيا نافِعة لا محالة فيتكل عليها، وإِياها أراد بقوله: ((ما
توكّل من استَرقى))، ولا يُكره منها ما كان في خلاف
ذلك؛ كالتّعوّذ بالقرآن وأسماء الله - تعالى-، والرُّقَى
المَرْويَّة، ولذلك قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجراً:
((من أخذ برُقية باطل فقد أخذْتَ برُقية حق)).
(س) وكقوله في حديث جابر: ((أنه - عليه الصلاة
والسلام- قال: اعْرِضوها عليَّ، فعرضناها فقال: لا بأس
بها، إنما هي مواثيق))، كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما
كانوا يتلفّظون به ويعتقدونه من الشِّرْك في الجاهلية، وما
كان بغير اللسان العربّي، مما لا يُعرف له ترجمة ولا يمكن
الوقوف عليه فلا يجوز استعماله.
(س) وأمَّا قوله: ((لا رُقْية إِلاَّ من عينٍ أو حُمة))،
فمعناه: لا رقية أولى وأنفع، وهذا كما قيل: لا فتى إِلاَّ
علي، وقد أمر - عليه الصلاة والسلام- غير واحد من
أصحابه بالرّقية، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم.
(س) وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين
يدخلونها بغير حساب: ((هم الذين لا يسترْقُون ولا
يكْتوون، وعلى ربّهم يتوكلون))، فهذا من صفة الأولياء
المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من
علائقها، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، فأمَّا
العوام فمُرخّص لهم في التداوي والمعالجات، ومن صبر
٣٧٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة
الخواصّ والأولياء، ومن لم يصبر رُخّص له في الرّقْية
والعِلاج والدَّواء، ألا ترى أن الصّدّيق لَّا تصدق بجميع
ماله لم يُنكر عليه، عِلماً منه بيقينه وصبره، ولما أتاه
الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال: لا أمْلِك غيره
ضربه به، بحيث لو أصابه عقره، وقال فيه ما قال.
(س) وفي حديث استِرَاق السّمع: ((ولكنهم يُرَقّون
فيه))؛ أي: يتزيّدون. يقال: رَقّى فُلان على الباطل إِذا
تقوّل ما لم يكن وزاد فيه، وهو من الرُّقَيِّ: الصعود
والارتفاع. يقال: رَقِيَ يرْقَى رُقِيّاً، ورَقّى، شُدّد للتعدية
إِلى المفعول، وحقيقة المعنى: أنهم يرتفعون إِلى الباطل
ويدّعون فوق ما يسمعونه.
ومنه الحديث: ((كنت رَقّاءً على الجبال))؛ أي: صعّاداً
عليها، وفعّال للمبالغة.
(باب الراء مع الكاف)
■ ركب: (هـ) فيه: ((إِذا سافرْتُم في الخصب فأعطوا
الرُّكُب أسِنّتها))، الرّكُب - بضم الراء والكاف -: جمع
رِكاب، وهي: الرَّواحل من الإِبل، وقيل: جمع رَكُوب،
وهو ما يُرْكب من كل دابَّة، فعُول بمعنى مفعول، والرّكوبة
أخص منه.
(س) ومنه الحديث: ((ابْغِني ناقةٌ حلْبانة ركْبانة))؛ أي:
تصلح للحلب والرّكوب، والألف والنون زائدتان
للمبالغة، ولِتُعطيا معنى النّسَب إِلى الحَلْب والرّكوب.
(س) وفيه: ((سَيأتيكم رُكَيْبٌ مُبْغَضون، فإِذا جاءوكم
فرحّوا بهم))، يريد عُمّال الزكاة، وجعَلهم مُبْغَضين؛ لِما
في نفوس أرباب الأموال من حُبِّها وكراهة فراقها،
والرُّكَيْب: تصغير رَكْب، والرَكْب: اسم من أسماء
الجمع، كنَفَر ورهْط، ولهذا صغّره على لفظه، وقيل: هو
جمع راكب كصاحِب وصحْب، ولو كان كذلك لقال في
تصغيره: رُوَيَكُبُون، كما يقال: صُوَيْحِبُون، والراكبُ في
الأصل هو راكب الإِبل خاصّة، ثم اتّسع فيه فأطلِق على
کل من رکِب دابة .
(هـ) وفيه: ((بشّرْ رَكِيبَ السُّعاة بقطع من جهنم مثل
قُور حِسْمى))، الركيب -بوزن القتيل -: الرّاكب،
كالضَّرِيب والصّريم، للضَّارب والصَّارم، وفلان ركيبُ
فلان، للذي يرْكَب معه، والمراد بركيب السُّعاة: من
يركب عمّال الزكاة بالرّفع عليهم ويستخينهم ويكتُب
عليهم أكثر ممّا قبضوا، وينسب إليهم الظلم في الأخذ،
ويجوز أن يُراد مَن يرْكب منهم الناس بالغَشْم والظّلم، أو
مَن يصحب عمّال الجور. يعني: أنّ هذا الوعيد لمن
صحبَهُم، فما الظن بالعمّال أنفُسِهِم؟
(س) وفي حديث الساعة: ((لو نَتَج رجلِ مُهْراً له لم
يُرْكِب حتى تقوم الساعة))، يقال: أرْكَب الْمُهْرُ يُركِب فهو
مُرْكِب -بكسر الكاف-؛ إِذا حان له أن يُركَب.
(هـ) وفي حديث حذيفة: ((إِنما تهلكون إِذا صرتم
تمشون الرَّكَبات كأنكم يعاقِيب حَجَل))، الرّكْبة: المرّة من
الرّكوب، وجمعُها ركبات - بالتحريك-، وهي منصوبة
بفعل مُضمر هو حال من فاعل تمشون، والرّكَبَات واقع
موقع ذلك الفعل مُستغنى به عنه، والتقدير: تمشون
تركبون الرّكبات، مثل قولهم أرسلها العِراك؛ أي: أرسلها
تعترك العِراك، والمعنى: تمشون راكبين رؤوسكم هائمين
مسترسلين فيما لا ينبغي لكم، كأنكم في تسرّعكم إِليه
ذكور الحجل في سرعتها وتهافتها، حتى إِنها إِذا رأت
الأنثى مع الصائد ألقت أنفسها عليها حتى تسقط في يده.
هكذا شرحه الزمخشري، وقال الهروي: معناه: أنكم
تركبون رؤسكم في الباطل، والرّكبات: جمع ركبة -يعني
بالتحريك-، وهم أقلّ من الرّكب، وقال القتيبي: أراد
تمضُون على وجوهكم من غير تثبّت يركب بعضكم
بعضاً.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((فإِذا عُمَر قد ركبني))؛
أي: تبعني وجاء على أثري؛ لأنّ الراكب يسير بسير
المركوب. يقال: ركِبْت أثره وطريقه إِذا تبِعْتُه ملتحقاً به.
(هـ) وفي حديث المغيرة مع الصّدِّيق: ((ثم ركبتُ أنفَه
برُكْبَتي))، يقال: رَكَبتُه أرْكُبُه - بالضم -: إِذا ضربته
برُكْبَتِك.
(س هـ) ومنه حديث ابن سيرين: ((أما تعْرف الأزْدَ
ورَكْبَها؟ اتّق الأزْدَ لا يأخذوك فَيَرْكُبُوك))؛ أي: يضربُونك
بُرُكَبِهم، وكان هذا معروفاً في الأزد.
ومنه الحديث: ((أنّ المهلّب ابن أبي صُفْرة دعا بمعاوية
ابن عمروٍ وجعل يركُبُه برجله، فقال: أصلح الله الأمير،
أعفني من أمّ كيسان)»، وهي: كُنية الركبة بلغة الأزد.
(س) وفيه ذكر: ((ثَنَّةَ رَكوبة))، وهي: ثنيَّة معروفة بين
مكة والمدينة عند العرْج، سلكها النبي وَّل .
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لَبَيْتُ بِرُكْبة
أُحبّ إليّ من عشْرة أبيات بالشام)»، رُكبة: موضع بالحجاز
بين غمْرة وذات عِرْق. قال مالك بن أنس: يريد لِطول
٣٧٣
حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
الأعمار والبقاء، ولشدَّةً الوباء بالشَّام.
· ركح: (هـ) فيه: ((لا شفعة في فناء ولا طريقٍ ولا
رُكْح))، الرّكح -بالضم -: ناحية البيت من ورائه، وربّما
كان فضاء لا بناء فيه.
ومنه الحديث: ((أهل الرّكْح أحقّ برُكْجِهِم)).
(س) وفي حديث عمر: ((قال لعمرو بن العاص: ما
أحِبّ أن أجعل لك عِلّة ترْكَح إِليها))؛ أي: ترجع وتلجأ
إِليها. يقال: ركحْتُ إِليه، وأُركَحْتُ، وارتَكَحْتُ.
· ركد: (هـ) فيه: ((نهى أن يُبال في الماء الرَّاكد))، هو
الدَّائم السَّاكن الذي لا يجري.
ومنه حديث الصلاة: ((في ركوعها وسجودها
وركودها»، هو: السكون الذي يفصل بين حركاتها،
كالقيام والطّمأنينة بعد الركوع، والقعدة بين السَّجدتين
وفي التشهد .
(س) ومنه حديث سعد بن أبي وقاص: ((أرْكُد بهم
في الأوليَيْن وأحْذف في الأخرَبَيْن))؛ أي: أسكن وأُطيل
القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرُّباعيَّة، وأخفّف
في الأخريين.
■ ركز: (هـ) في حديث الصدقة: ((وفي الرّكاز
الخمس))، الرّكاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة
في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن ، والقولان
تحتمِلُهُما اللغة؛ لأنّ كلاً منهما مركوز في الأرض؛ أي:
ثابت. يقال: ركزه، يركُزه، ركزاً؛ إِذا دفنه، وأركز
الرجل: إِذا وجد الرّكاز، والحديث إنما جاء في التفسير
الأوّل وهو الكنز الجاهليّ، وإِنما كان فيه الخمس لكثرة
نفعه وسهولة أخذه، وقد جاء في ((مسند أحمد)) في بعض
طُرُق هذا الحديث: ((وفي الرّكائز الخمس))، كأنها جمع
ركيزة أو رِكَازَة، والرّكيزة والرّكْزة: القطعة من جواهر
الأرض المرْكوزة فيها، وجمع الرّكزة: رِكاز.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((إِن عبداً وجد رِكْزة على
عهده فأخذها منه))؛ أي: قطعة عظيمة من الذهب، وهذا
يعضُد التفسير الثاني.
(هـ) وفي حديث ابن عباس في قوله -تعالى -:
﴿فرّت من قسورة﴾. قال: هو رِكْز الناس))، الرّكز:
الحس والصوت الخفيّ، فجعل القسورة نفسها رِكْزاً. لأنّ
القسورة جماعة الرّجال، وقيل: جماعة الرّماة، فسماهم
باسم صوتهم، وأصلها من القسْر وهو القهر والغلبة،
ومنه قيل للأسد: قسْورة.
■ ركس: (هـ) في حديث الاستنجاء: ((إِنه أُتِي برَوْث
فقال: إِنه رِكْس))، هو شبيه المعنى بالرّجيع، يقال:
ركسْت الشيء وأرْكسْتْه؛ إِذا رَدَدْتَه ورجعْته، وفي رواية:
((إِنه ركِيس))، فعِيل بمعنى مفعول.
ومنه الحديث: ((اللهم ارْكُسْهما في الفتنة رَكْساً».
(س) والحديث الآخر: ((الفِتَن ترْتَكِس بين جراثيم
العرب))؛ أي: تزْدَحِم وتتردّد.
(هـ) وفيه: أنه قال لعدي بن حاتم: ((إِنك من أهل
دينٍ يقال لهم: الرَّكُوسيّة))، هو دين بيْن النصارى
والصابئين.
■ ركض: (س) في حديث المستحاضة: ((إِنما هي
ركضةٌ من الشيطان))، أصل الرّكْض: الضَّرب بالرجل
والإِصابة بها، كما تُرْكَض الدَّابة وتُصاب بالرّجْل، أراد
الأضرارَ بها والأذى. المعنى: أن الشيطان قد وجد بذلك
طريقاً إِلى النَّبيس عليها في أمر دينها وطُهرها وصلاتها
حتى أنساها ذلك عادتها، وصار في التقدير كأنه رَكْضة
بآلةٍ من ركضاته.
(هـ) وفي حديث ابن عمرو بن العاص: («لنفسُ
المؤمن أشدُّ ارْتِكاضاً على الذنْب من العُصْفُور حين يُغْدَف
به»؛ أي: أشدّ حرکة واضطراباً.
(هـ) وفي حديث عمر بن عبد العزيز: ((قال: إِنّا لَّا
دفّا الوليد ركَض في لحده))؛ أي: ضَرب برجله الأرض.
■ ركع: في حديث علي قال: ((نهاني أنْ أقرأ وأنا
راكع أو ساجد)»، قال الخطّابي: لما كان الركوع والسجود
- وهُما: غاية الذّل والخضوع - مخصوصين بالذكر
والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما، كأنه كره أن يجمع بين
كلام الله -تعالى - وكلام الناس في موطِن واحدٍ،
فيكونان على السّواء في المحل والموقع.
■ ركك: (هـ) فيه: ((إِنه لعن الرُّكَاكَة))، هو الدّيّوث
الذي لا يغار على أهله، سَمَّه رُكاكة على المبالغة في
وصفِه بالرُّكاكة، وهي الضّعف، يقال: رجُل رَكِيك
ورُكاكة؛ إِذا اسْتَضْعَفَتْه النساء ولم يهَبْنَه ولا يَغار عليهن،
والهاء فيه للمبالغة.
٣٧٤
۔۔
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
(س) ومنه الحديث: ((إِنه يُبْغِض الوُلاة الرّكَكَة))، جمع
ركيك، مِثْل ضعيف وضَعَفَة، وزْناً ومَعْنىَ.
(هـ) وفيه: ((إِن المسلمين أصابهم يوم حُنين رَكّ من
مطر»، هو -بالكسر والفتح -: المطر الضعيف؛ وجمعه
رِكاك.
■ ركل: فيه: ((فرَكَلَه برجله))؛ أي: رَفَسه.
(س) ومنه حديث عبد الملك: ((أنه كتب إلى الحجّاج:
لأرْكُلَنّك رَكْلة)).
■ ركم: في حديث الاستسقاء: ((حتى رأيت رُكاماً))،
الرُّكام: السَّحاب المُتراكِب بعضُه فوق بعض.
ومنه الحديث: ((فجاء بعود وجاء بِبَعْرة حتى رَكَمُوا
فصار سواداً)).
■ ركن: (هـ) فيه: ((أنه قال: رحِم الله لُوطاً، إِن كان
لیأوي إِلی رُکن شدید»؛ أي: إِلى الله - تعالى- الذي هو
أشدّ الأركان وأقواها، وإِنما ترحّم عليه لسهْوه حين ضاق
صدرُه من قومه؛ حتى قال: ﴿أَوْ آوِى إِلى رُكُن شديد﴾،
أراد عِزّ العشيرة الذين يُسْتَنَدُ إِليهم كما يستند إِلى الرّكن
من الحائط .
وفي حديث الحساب: ((ويقال لأركانه: انطِقي))؛ أي:
لجوارِحِه، وأركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم
بها.
(هـ س) وفي حديث حَمنة: ((كانت تجلس في مِرْكن
أختها وهي مُستحاضة)»، المِرْكَن - بكسر الميم -: الإِجانة التي
يُغْسَل فيها الثياب، والميم زائدة، وهي التي تخصّ الآلات.
(هـ) وفي حديث عمر: ((دخل الشام فأتاه أُرْكُون قرْية
فقال: قد صنَعْت لك طعاماً))، هو: رئيسها ودِهقانها
الأعظم، وهو أُفْعُول من الرُّكون: السُّكون إِلى الشيء
والميْل إِليه؛ لأن أهلها إِليه يرْكنون؛ أي: يسكنون
ويميلون.
■ ركا: (هـ) في حديث المتشاحِنَيْنِ: ((ارْكُوا هذين
حتى يصطلحا))، يقال: رَكاه يرْكُوه إِذا أخّره، وفي رواية:
(اتْرُكوا هذين))، من التّرك، ويروى: ((ارْهكوا هذين))،
-بالهاء-؛ أي: كلّفوهما وألزموهما، من رهكْتُ الدابة إِذا
حَملت عليها في السّير وجهَدْتها .
(س) وفي حديث البراء: ((فأتينا على رَكِيٍّ ذَمَّة)»،
الرَّكَيُّ: جنس للرَّكِيّة، وهي البئر، وجمعها: ركايا،
والذَّمَّة: القليلة الماء.
ومنه حديث علي: ((فإِذا هو في رَكيّ يتبرَّد)»، وقد
تكرر في الحديث مفرداً ومجموعاً.
وفي حديث جابر: ((أنه أتى النبي وَلَّ بِرَكوة فيها
ماء)»، الرّكوة: إِناء صغير من جلْدٍ يُشْرب فيه الماء،
والجمع: رِكاء.
(باب الراء مع الميم)
■ رمث: (هـ) فيه: ((إِنّا نركبُ أرْمائاً لنا في البحر))،
الأرماث: جمع رَمَث -بفتحِ الميم-، وهو: خشب يُضَم
بعضه إلى بعض ثم يُشدَّ ويُركب في الماء، ويُسمي
الطَّوْف، وهو فعل بمعنى مفعول، من رَمَثْت الشيء: إِذا
◌َمْتَه وأصلحته.
(س) وفي حديث رافع بن خديج -وسُئل عن کِراء
الأرض البيضاء بالذّهب والفضة فقال -: ((لا بأس، إِنَّما
نُهي عن الإِرْماث)»، هكذا يُروى، فإِن كان صحيحاً
فيكون من قولهم: رمثْت الشيء بالشيء؛ إِذا خلطته، أو
من قولهم: رمَث عليه وأرمَث؛ إِذا زاد، أو من الرّمَث،
وهو: بقيّة اللّبن في الضّرع. قال: فكأنه نُهي عنه من
أجل اختلاط نصيب بعضهم ببعض، أو لزيادة يأخذها
بعضهم من بعض، أو الإِبقاء بعضهم على البعض شيئاً من
الزّرْع، والله أعلم.
(س) وفي حديث عائشة: ((نهيْتُكم عن شُرب ما في
الرّماث والنّقِير)»، قال أبو موسى: إِن كان الّفظ محفوظاً
فلعلّه من قولهم: حبلٌ أَرْماتٌ؛ أي: أرْمامٌ، ويكون المراد
به الإِناء الذي قد قدُم وعتُق، فصارت فيه ضراوة بما يُنْبَذ
فيه، فإِنّ الفساد يكون إِليه أسرع.
■ رمع: (س) فيه: ((السُّلطان ظِلُّ الله ورُمْحه))،
استوعب بهاتين الكلمتين نوْعَي ما على الوالي للرَّعية:
أحدُهما: الانتصار من الظالم والإِعانة؛ لأنّ الظّل يُلْجأ
إِليه من الحرارة والشّدَّة، ولهذا قال في تمامه: ((يأوِي إِليه
كلّ مظلوم))، والآخر: إِرْهاب العدوّ لَيَرتدع عن قصد
الرَّعيَّة وأذاهم فيأمنوا بمكانه من الشَّرِّ، والعرب تجعل
الرّمح كناية عن الدّفع والمنع.
■ رمد: (س) فيه: ((قال: سألت ربّي أن لا يُسلّط
٣٧٥
حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
على أمّي سنة فَتُرْمِدَهم فأعْطانيها))؛ أي: تُهْلِكهم. يقال:
رمده وأرمده: إِذا أهلكه وصیّره کالرَّماد، ورمد وأرمد:
إِذا هلك، والرمْد والرّمادة: الهلاك.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه أخّرِ الصَّدقة عام
الرّمادة))، وكانت سنة جدْب وقحْط في عهده فلم يأخذها
منهم تخفيفاً عنهم، وقيل: سُمّي به؛ لأنهم لمَّا أجدبوا
صارت ألوانهم كلون الرّماد.
(س) وفي حديث وافِد عاد: ((خُذها رماداً رِمْدِداً، لا
تَذَرْ من عادٍ أحداً)، الرِّمْدِد - بالكسر -: المتناهي في
الاحتراق والدّقة، كما يقال: ليلٌ أَلْيَل، ويوْمٌ أيْومَ؛ إِذا
أرادوا المبالغة.
(هـ) وفي حديث أم زرع: ((زوجي عظيم الرماد))؛
أي: كثير الأضياف والإطعام؛ لأن الرماد يكثُر بالطّبخ.
(هـ) وفي حديث عمر: ((شوى أخوك حتى إذا أنضَجَ
رمّد))؛ أي: ألقاه في الرماد، وهو مثل يُضرب للذي
يصنع المعروف ثم يُفسده بالمّة أو يقطعه.
(هـ) وفي حديث المعراج: ((وعليهم ثيابٌ رُمْد))؛ أي:
غُبْر فيها كُدورة كلَون الرماد، واحدها أرْمَد.
وفي ذكر: ((رَمد))، -بفتح الراء -: ماءٌ أقطعه النبي
ێۋ جميلاً العدويّ حین وفد عليه.
(هـ) وفي حديث قتادة: ((يتوضّأ الرّجل بالماء الرَّمِد))؛
أي: الكدر الذي صار على لون الرماد.
■ رمرم: (هـ) في حديث الهرّة: ((حَبَستْها فلا
أطعَمَتْها ولا أرسلَتْها تُرَمْرٍمُ من خشاش الأرض)»؛ أي:
تأكل، وأصلها: من رمّت الشاة وارتّت من الأرض: إِذا
أكلت، والمِرَمّة: من ذوات الظّلف -بالكسر والفتح-
کالفم من الإِنسان.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((كان لآل رسول الله وَل
وحْشٌ، فإِذا خرج - تعني: النبي ◌َّ - لعب وجاء
وذهب، فإِذ جاء ربَض فلم يترمْرم ما دام في البيت))؛
أي: سكن ولم يتحرّك، وأكثر ما يُستعمل في النّفي.
■ رمس: (س) في حديث ابن عباس: ((أنه رامَس
عُمر بالجحفة وهما مُحْرِمان)»؛ أي: أدخلا رؤوسهما في
الماء حتى يغطّيهما، وهو كالغَمْس بالغين، وقيل هو:
- بالراء -: أن لا يُطيل اللُّبْث في الماء، وبالغين أن يطيله.
(هـ) ومنه الحديث: ((الصائم يرْتَمس ولا يغتَمِس)).
ومنه حديث الشعبي: ((إِذا ارْتَمَس الجُنُب في الماء
أجزأهُ ذلك».
(س) وفي حديث ابن مغفّل: ((ارْمُسوا قبري رَمْساً)؛
أي: سوّوه بالأرض ولا تجعلوه مُسنَّماً مُرْتفِعاً، وأصل
الرمْس: السَّتر والتغطية، ويقال لما يُحثى على القبر من
التراب: رَمْس، وللقبر نفسه: رَمْس.
وفيه ذكر: ((رامِس))، هو -بكسر الميم -: موضع في
ديار مُحارب، كتب به رسول الله وَ لهالعُظَيم بن الحارث
المحاربي .
■ رمض: (س) في حديث ابن عباس -رضي الله
عنهما -: ((كان الصّبيان يُصبِحون غُمصاً رُمْصاً، ويصبح
رسول الله وَّهِ صَقِيلاً دَهِيناً))؛ أي: في صِغَره. يقال:
غَمِصَت العين ورمِصَت، من الغَمَص والرمَص، وهو
البياض الذي تقطعه العين ويجتمع في زوايا الأجفان،
والرمص: الرطْب منه، والغمص: اليابس، والغُمْص
والرّمص: جمع أغْمَص وأرْمَص، وانتصَبا على الحال لا
على الخبر، لأنّ أصبح تامّة، وهي بمعنى الدّخول في
الصباح؛ قاله الزمخشري.
ومنه الحديث: ((فلم تكْتَحِل حتى كادت عيناها
ترمَصان))، ويروى بالضاد، من الرمْضاء: شدّة الحرّ،
يعني: تھیج عيناها.
(س) ومنه حديث صفيّة: ((اشْتكت عينها حتى كادت
ترْمَص))، وإِن رُوي بالضاد أراد: حتى تحْمى.
■ رمض: (هـ) فيه: ((صلاة الأوّابين إِذا رَمِضَت
الفِصال))، وهي: أن تحْمى الرّمْضاء وهي الرمْل، فتبْرك
الفِصال من شدّة حرّها وإِحراقها أخفافها .
(هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال لراعي
الشاء: عليك الظّلف من الأرض لا تُرمّضْها))، رمّض
الراعي ماشيته وأرْمضها: إِذا رعاها في الرمضاء.
ومنه حديث عقيل: ((فجعل يتتبّع الفيءَ من شدّة
الرمض))، هو -بفتح الميم -: المصدر، يقال: رمض
يرْمَض رمَضاً، وقد تكرر في الحديث.
ومنه سُمّي: ((رَمضان))، لأنهم لمّا نقلوا أسماء الشهور
عن اللغة القديمة سمّوها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق
هذا الشهر أيام شدّة الحرّ ورَمَضِه، وقيل فيه غير ذلك.
(هـ) وفيه: ((إِذا مدحْتَّ الرُجل في وجهه فكأنما
أمرَرْت على حلقه موسّى رميضاً)، الرميض: الحديد
الماضي، فعِيل بمعنى مفعول، من رمض السكّين يرمِضُهُ:
٣٧٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الرّاء
إِذا دقّه بين حجَرَيْن ليرِقّ؛ ولذلك أوقعه صفة للمؤنث.
■ رمع: (هـ) فيه: ((أنه اسْتَبّ عنده رجَلان فغضب
أحدهما حتی خُيّل إِلی من رآه أنّ أنفه یترمّع»، قال أبو
عبيد: هذا هو الصواب، والرواية: يتمزّع، ومعنى يترمّع:
كأنه يُرْعَد من الغضب، وقال الأزهري: إِن صحّ يتمزّع؛
فإِن معناه: يتشقّق. يقال: مزَعْتُ الشيء: إِذا قسَمْته،
وسیجيء في موضعه.
وفيه ذكر: ((رِمَع))، هي -بكسر الراء وفتح الميم -:
موضع من بلاد عَكِّ باليمن.
■ رمق: (هـ) في حديث طهْفة: ((ما لم تُضْمِروا
الرّماق))؛ أي: التّفاق. يقال: رامقه رِماقاً، وهو: أن ينظر
إِليه شزراً نظر العداوة، يعني: ما لم تَضِقِ قلوبكم عنِ
الحق. يقال: عيْشُهُ رِماق؛ أي: ضيّقٌ، وعيشٌ رمِقٌ
ومُرَمّق؛ أي: يُمْسك الرّمق، وهو: بقية الروح وآخر
النفس.
ومنه الحديث: «أتیتُ أبا جهل وبه رمقٌ».
(س) وفي حديث قُسّ: ((أرْمُقُ فدْفَدَها))؛ أي: أنظُر
نظراً طويلاً شزْراً.
■ رمك: (هـ) في حديث جابر: ((وأنا على جمل
أرْمَك))، هو: الذي في لونه كُدُورة.
(س) ومنه الحديث: ((اسم الأرض العُليا الرَّمْكاء))،
وهو تأنيث الأرْمَك، ومنه الرَّامِك: وهو شيء أسود
يُخلط بالطّيب.
■ رمل: (هـ) في حديث أمّ معْبد: ((وكان القوم
مُرْملين))؛ أي: نفِد زادهم، وأصله من الرّمْل، كأنهم
لصِقوا بالرّمْل، كما قيل للفقير: التِّب.
ومنه حديث جابر: «كانوا في سريّة وأرْمَلوا من
الزّاد)».
(هـ) وحديث أبي هريرة: ((كنا مع رسول الله وَّل في
غزاةٍ فأرْمَلْنا»، وقد تكرر في الحديث عن أبي موسى
الأشعري، وابن عبد العزيز، والنخعي، وغيرهم.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((دخلت
على رسول الله ﴿ ﴿ وإِذا هو جالس على رُمَالِ سرير))،
وفي رواية: ((على رُمال حصِير))، الرّمال: ما رُمِل؛ أي:
نُسِجِ. يقال: رَمَل الحصير وأرْمله فهو مرمولٌ ومُرْمل،
ورمّلْته؛ شُدّد للتكثير. قال الزمخشري: ونظيره: الحُطام
والرّكام، لما حُطِم ورُكم، وقال غيره: الرمال جمع رَمل
بمعنى: مرمول، كخلق الله بمعنى: مخلوقه، والمراد أنه
كان السرير قد نُسج وجهه بالسّعَف، ولم يكن على
السرير وِطاء سوى الحصير، وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث الطواف: ((رمَل ثلاثاً ومشى أربْعاً))،
يقال: رمَل يرمُل رمَلاً ورَمَلاناً؛ إِذا أسرع في المشي وهزّ
منکبیه.
(س) ومنه حديث عمر: ((فيمَ الرّمَلانُ والكشفُ عن
المناكِب وقد أطّأ الله الإِسلام؟))، يكثُر مجيء المصدر على
هذا الوزن في أنواع الحركة، كالنّزَوان، والنّسلان،
والرّسَفان وأشباه ذلك، وحكى الحربي فيه قولاً غريباً
قال: إِنه تثْنية الرّمَل، وليس مصدراً، وهو أن يُهُزّ منكبيه
ولا يُسرع، والسعي أن يُسرع في المشي، وأراد بالرملين
الرّمَل والسّعي. قال: وجاز أن يُقال للرّمَل والسعي:
الرملان؛ لأنه لما خفّ اسم الرّمَل وثقُل اسم السّعي غُلِّبَ
الأخفّ فقيل: الرملان، كما قالوا: القمران، والعُمَران،
وهذا القول من ذلك الإِمام كما تراه، فإِن الحال التي
شُرع فيها رَمَلُ الطواف، وقول عمَر فيه ما قال يشهد
بخلافه؛ لأنّ رمَل الطّواف هو الذي أمر به النبي وَّ
أصحابه في عمرة القضاء؛ ليُرِيَ المشركين قوتهم حيث
قالوا: وهَنَّتْهم حُمّى يثْرِب، وهو مسنون في بعض
الأطواف دون البعض، وأما السعي بين الصفا والمروة فهو
شعار قديم من عهد هاجر أم إسماعيل -عليهما السلام-،
فإِذاً المراد بقول عمر: رمَلان الطواف وحده الذي سُنّ
لأجل الكفار، وهو مصدر، وكذلك شرحه أهل العلم لا
خلاف بينهم فيه، فليس للتثنية وجهٌ، والله أعلم.
(س) وفي حديث الحُمُر الأهلية: ((أمر أن تُكفأ القُدور
وأن يرمّل اللحمُ بالتّراب))؛ أي: يُلَتَّ بالرمل لئلا يُنتفع
به.
(هـ) وفي حديث أبي طالب يمدح النبي ◌َّ:
وأبيض يُسْتَسقى الغَمَامُ بوجْهِهِ
ثِمالُ اليتامى عِصْمةٌ لِلأرامِلِ
الأرامِل: المساكين من رجال ونساء، ويقال لكلّ واحدٍ
من الفريقين على انفراده: أرامل، وهو بالنساء أخصٌ
وأكثر استعمالاً، والواحد أرْمل وأرملة، وقد تكرر ذكر
الأرْمل والأرملة في الحديث؛ فالأرمل الذي ماتت
زوجته، والأرملة التي مات زوجها، وسواءٌ كانا غَنِّين أو
فقیرین .
٣٧٧
حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ رمم: (س) فيه: ((قال: يا رسول الله! كيف تُعْرَض
صلاتنا عليك وقد أرَمّتَ))، قال الحربي: هكذا يرويه
المحدّثون، ولا أعرف وجهه، والصواب: أَرَمّتْ، فتكون
التاء التأنيث العظام، أو رَمِمْتَ؛ أي: صِرْتَ رَميماً، وقال
غيره: إِنما هو أرَمْتَ بوزن ضربْتَ، وأصله أرْمَمْتَ؛ أي:
بلِيتَ، فحُذِفت إِحدى الميمَيْن، كما قالوا: أحَسْتَ في
أحْسَسْت، وقيل: إِنما هو أرْمَتّ؛ بتشديد التاء على أنه
أدغم إِحدى الميمين في التاء، وهذا قولٌ ساقط؛ لأن الميم
لا تُدغَم في التاء أبداً، وقيل: يجوز أن يكون أُرِمْتَ
-بضم الهمزة -: بوزن أُمِرْتَ، من قولهم أرَمِت الإِبل
تأرِمِ إِذا تناوَلَت العلَف وقلعته من الأرض.
قلت: أصل هذه الكلمة من: رمّ المّتُ، وأرَمّ: إِذا
بِلِيَ، والرّة: العظُمُ البالي، والفعل الماضي من أرمٌ
للمتكلم والمخاطب أرْمَمْتُ وأرْمَمْتَ بِإِظهار التضعيف،
وكذلك كلّ فعل مُضعّف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما،
تقول في شدّ: شدَدْت، وفي أعدّ: أعددْتُ، وإِنما ظهر
التضعيف لأن تاء المتكلم والمخاطب متحركة ولا يكون ما
قبلهما إِلا ساكناً، فإِذا سكن ما قبلها وهي الميمُ الثانية
التقى ساكنان، فإِن الميم الأولى سكنت لأجل الإِدغام ولا
يمكن الجمع بين ساكنين، ولا يجوز تحريك الثاني لأنه
وجب سكونه لأجل تاء المتكلم والمخاطب، فلم يَبْق إِلا
تحريك الأوَّل، وحيث حُرّك ظهر التضعيف، والذي جاء
في هذا الحديث بالإِدغام، وحيث لم يظهر التضعيف فيه
على ما جاء في الرواية احتاجوا أن يُشدّدوا التاء ليكون ما
قبلها ساكناً حيث تعذر تحريك الميم الثانية، أو يتركوا
القياس في التزام ما قبل تاءِ المتكلم والمخاطب.
فإِن صحّت الرّواية ولم تكن محرّفة فلا يمكن تخريجه
إِلاَّ على لغة بعض العرب، فإِن الخليل زَعِمَ أن ناساً من
بكر بن وائل يقولون: ردّتُ ورَدّتَ، وكذلك مع جماعة
المؤنث يقولون: رُدّنَ ومُرّنَ، يريدون: ردَدْتُ وردَدْتَ،
واردُدْنَ وامرُرْنَ. قال: كأنهم قدّروا الإِدغام قبل دخول
التاء والنون، فيكون لفظ الحديث: أرَمّتَ - بتشديد الميم
وفتح التاء-، والله أعلم.
(هـ) وفي حديث الاستنجاء: ((أنه نهى عن الاستنجاء
بالرّوث والرّمّة)»، الرّمة والرّميم: العظم البالي، ويجوز أن
تكون الرِمّة جمع الرميم، وإِنما نهى عنها لأنها ربما كانت
ميْة، وهي نجِسة، أو لأن العظم لا يقوم مقام الحجر
لملاسته .
(س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((قبل أن
يكون ثُماماً ثم رُماماً))، الرّمام - بالضم -: مبالغة في
الرميم، يريد: الهشيم المتفتّت من النّبت، وقيل: هو حين
تَنْبت رُؤوسُهُ فَتَرَمُّ؛ أي: تُؤكّل.
(هـ) وفيه: ((أيّكم المتكلم بكذا وكذا؟ فأرَمّ القوم))؛
أي: سكتوا ولم يجيبوا. يقال: أرَمّ فهو مُرِمٌّ، ويُروى:
فأزَمَ -بالزاي وتخفيف الميم-، وهو بمعناه؛ لأنّ الأزْمَ:
الإِمساك عن الطعام والكلام، وقد تقدّم في حرف
الهمزة .
ومنه الحديث الآخر: «فلما سمعوا بذلك أرَمّوا
ورَهِبُوا))؛ أي: سكتُوا وخافوا.
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه- يَذُمُّ الدنيا:
((وأسبابُها رِمام))؛ أي: باليةٌ، وهي - بالكسر - جمع رُمّة
-بالضم-، وهي: قطعة حبل بالية .
(هـ) ومنه حديث علي: ((إِن جاء بأربعةٍ يشهدون وإِلا
دُفع إِليه بِرُمّه))، الرّمة - بالضم -: قطعة حبْل يُشَدّ بها
الأسير أو القاتل إِذا قيد إِلى القصاص؛ أي: يُسَلّم إِليهم
بالحبل الذي شُدّ به تمكيناً لهم منه لئلا يهْرُب، ثم اتّسعوا
فيه حتى قالوا: أخَذْت الشيء برُمّه؛ أي: كُلّه.
وفيه ذكر: ((رُمّ) -بضم الراء وتشديد الميم-، وهي:
بئر بمكة من حَفْر مُرّة بن كعب.
(س) وفي حديث النعمان بن مُقَرّن: ((فلينظر إِلى
شِسْعِهِ وَرَمّ ما دَر من سلاحه))، الرَّمُّ: إِصلاح ما فسد
ولمّ ما تفرّق.
(هـ) وفيه: ((عليكم بألبان البقر فإِنها ترُمّ من كل
الشجر))؛ أي: تأكُلُ، وفي رواية: ترْتَمّ، وهي بمعناه،
وقد تقدم في رمرم.
(س) وفي حديث زياد بن حُدَير: ((حملْتُ على رٍمِّ
من الأكراد»؛ أي: جماعة نُزُولٍ، كالحيّ من الأعراب.
قال أبو موسى: وكأنه اسم أعجمي، ويجوز أن يكون من
الرّمّ، وهو الثّرى، ومنه قولهم: جاء بالطّم والرّمّ.
(هـ) وفي حديث أم عبد المطلب جدّ النبي ◌َّ:
(«قالت حين أخذه عبد المطلب منها: كُنّا ذوي ثُمّهِ ورُمّهِ))،
يقال: ما لَه ثُمّ ولا رُمّ، فالثّم: قُماش البيت، والرّم:
مرمّة البيت، كأنها أرادت كنا القائمين بأمره منذ وُلد إِلى
أن شبّ وقوي، وقد تقدم في حرف الثاء مبسوطاً.
وهذا الحديث ذكره الهروي في حرف الراء من قول أم
عبد المطلب، وقد كان رواه في حرف الثاء من قول
أخوال أُحَيْحَة بن الجُلاحِ فيه، وكذا رواه مالكٌ في الموَطَّأ
عن أحَيْحة، ولعله قد قيل في شأنهما معاً، ويشهد لذلك
٣٧٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
أن الأزهري قال: هذا الحرف روَتْه الرّواة هكذا، وأنكره
أبو عبيد في حديث أُحَيحة، والصحيح ما روته الرواة.
■ رمن: في حديث أم زرع: ((يلعبان من تحت
خصْرِها برُمّانتَين))؛ أي: أنها ذاتُ رِدْف كبير، فإِذا نامت
على ظهرها نبَا الكَفَل بها حتى يصير تحتها مُتّسع يجري
فيه الرّمان، وذلك أن ولديها كان معهما رُمّانتان، فكان
أحدهما يرْمي رُمّانته إِلى أخيه، ويرمي أخوه الأخرى إِليه
من تحت خصرها.
■ رمى: (هـ) فيه: ((يمِرُقُون من الدين كما يمرُقُ السّهم
من الرّمّة))، الرّمية: الصيد الذي ترْميه فتقصده وينفُذُ فيه
سهمُك، وقيل: هي كل دابّة مَرْمية .
وفي حديث الكسوف: ((خرجتُ أرْتَمي بأسْهُمي)»،
وفي رواية: أترامى. يقال: رمَيْت بالسّهم رمياً، وارتميت،
وترامَيْت ترامياً، ورامَيت مُراماة؛ إِذا رمَيت بالسهام عن
القِسيّ، وقيل: خرجْت أرتمي: إِذا رمَيت القَنَص،
وأترمّى: إِذا خرجت ترمي في الأهداف ونحوها.
ومنه الحديث: ((ليس وراء الله مَرْمّى))؛ أي: مقْصِد
تُرْمَى إِليه الآمال ويوجّه نحوه الرّجاء، والمرْمى: موضع
الرمي، تشبيهاً بالهدف الذي تُرْمى إِليه السهام.
وفي حديث زيد بن حارثة - رضي الله عنه -: ((أنه
سُبي في الجاهلية، فترامى به الأمر إلى أن صار إِلى
خديجة - رضي الله عنها-، فوهَبَتْه للنبي وَّ فاعتَقَه))،
ترامى به الأمر إلى كذا؛ أي: صار وأفضى إليه، وكأنه
تفاعل من الرّمْي؛ أي: رمته الأقدار إليه.
(س) وفيه: ((من قُتل في عِمّة في رِمّا تكون بينهم
بالحجارة))، الرّمّا بوزن الهجّرا والخصّيصا، من الرّمّي،
وهو مصدرٌ يُراد به المبالغة.
(س) وفي حديث عديّ الجُذامي: ((قال: يا رسول الله
كان لي امرأتان فاقْتتلتا، فَرَمَّيْت إحداهما، فرُمِي في
جنازتها؛ أي: ماتت، فقال: اعْقِلها ولا ترِثْها)»، يقال:
رُمي في جنازة فلان إِذا مات؛ لأنّ جنازته تصير مرْمِيّاً
فيها، والمراد بالرّمي: الحملُ والوضع، والفعل فاعله الذي
أُسْنِدٍ إِليه هو الظّرفُ بعينه، كقولك: سِيرَ بِزَيد، ولذلك
لم يُؤنّث الفعل، وقد جاء في رواية: فَرُمَيَت في جنازتها
-بإظهار التاء -.
(هـ) وفي حديث عمر: ((إِني أخاف عليكم الرَّماء))،
يعني: الرّبا، والرَّماء - بالفتح والمدّ -: الزيادة على ما
يحل، ويُروى: الإِرماء. يقال: أرْمى على الشّيء إِرماء:
إِذا زاد عليه، كما يقال: أرْبى.
(هـ) وفي حديث صلاة الجماعة: ((لو أن أحدهم دُعِي
إِلى مِرْماتين لأجابَ وهو لا يُجيب إِلى الصلاة)»، المِرْماة:
ظلفُ الشاة، وقيل: ما بين ظِلْفيها، وتُكسر ميمه وتُفتح،
وقيل: المِرماة - بالكسر -: السهم الصغير الذي يُتعلّم به
الرّمي، وهو أحقر السهام وأدناها؛ أي: لو دُعِي إِلى أن
يُعطى سهمين من هذه السهام لأسْرِع الإِجابة. قال
الزمخشري: وهذا ليس بوَجيه، ويدْفَعُه قوله في الرواية
الأخرى: ((لو دُعِي إِلى مِرْماتين أو عَرْق))، وقال أبو
عبيد: هذا حرف لا أدري ما وجهه، إلا أنه هكذا يُفسّر
بما بين ظِلْفي الشاة، يريد به حقارته.
(باب الراء مع النون)
■ رنح: (هـ) في حديث الأسود بن يزيد: ((أنه كان
يصوم في اليوم الشديد الحر الذي إنَّ الجمل الأحمر ليُرنّح
فيه من شدّة الحر))؛ أي: يُدارُ به ويختلِط. يقال: رُنّح
فلان ترنيحاً: إِذا اعتراه وهْنٌ في عظامه من ضرب، أو
فزع، أو سُكْر، ومنه قولهم: رنّحه الشراب، ومن رواه
يُريح - بالياء - أراد: يهْلِك، من أراح الرّجل: إِذا
مات .
(س) ومنه حديث يزيد الرّقاشي: ((المريض يُرنّح
والعَرق من جبینە پترشح)).
(س) ومنه حديث عبد الرحمن بن الحارث: ((أنه كان
إِذا نظر إِلى مالك بن أنس قال: أعوذُ بالله من شر ما
ترنّح له))؛ أي: تحرّك له وطلبه.
■ رنف: فيه: ((كان إذا نزل عليه الوحي وهو على
القصْواء تذْرِفُ عيناها وتُرْنِف بأذُنَيها من ثِقَل الوحي))،
يقال: أرْنَفَتِ الناقة بأذنَيها؛ إِذا أرْخَتْهما من الإِعياء.
(هـ) وفي حديث عبد الملك: ((أن رجلاً قال له:
خرجَتْ بِي قَرْحَة، فقال له: في أيّ موضع من جسدك؟
فقال: بين الرّانِفة والصّفَن: فأعجبه حُسْن ما كنَی به»،
الرّانِفَة: ما سال من الألية على الفخِذَين، والصّفَن: جلدة
الخُصْية.
■ رنق: (س) فيه أنه ذكر النّفْخ في الصّور فقال:
«ترتَجّ الأرضُ بأهلها فتكون كالسّفينة المرنقة في البحر
٣٧٩
حرف الرّاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
تضْرِبُها الأمواج))، يقال: رنّقت السفينة إِذا دارت في
مكانها ولم تَسِر، والتّرنيقُ: قيام الرجل لا يدري أيَذْهَب
أم يجيء، ورنّق الطائر: إِذا رَفْرف فوق الشيء.
(س) ومنه حديث سليمان - عليه السلام -: ((احشروا
الطّير إِلا الرّنقاء)»، هي: القاعدة على البيض.
(هـ) وفي حديث الحسن: ((سُئِل: أيَنْفُخ الرجل في
الماء؟ فقال: إِن كان من رَنَقٍ فلا بأس))؛ أي: من كَدَر.
يقال: ماء رَنْق - بالسكون-، وهو بالتّحريك المصدر.
ومنه حديث ابن الزبير: ((وليس للشارب إلا الرّئْق
والطرق)).
■ رنم: (س) فيه: ((ما أذِنَ الله لشيء إِذْنَه لنبيّ حَسَنِ
التّرنّم بالقرآن»، وفي رواية: ((حسَن الصَّوت يترنّم
بالقرآن))، الترنّم: التّطريب والتغنّي وتحسين الصوت
بالتلاوة، ويُطلق على الحيوان والجماد، يقال: ترنّم الحمام
والقوسُ.
■ رنن: فيه: ((فتلقّاني أهلُ الحيّ بالرّنين))، الرّنينُ:
الصّوتُ، وقد رنّ يرِنّ رَنیناً.
(باب الراء مع الواو)
■ روب: (س) في حديث الباقر: ((أتجْعلون في النّبيذ
الدّرْدِيّ؟ قيل: وما الدرْدي؟ قال: الرّوبَة، قالوا: نعم))،
الرّوبَة في الأصل خميرة اللَّن، ثم تُستعمل في كل ما
أصلح شيئاً، وقد تهمز.
ومنه الحديث: ((لا شَوْبَ ولا رَوْب في البيع
والشّراء»؛ أي: لا غِشّ ولا تخليط، ومنه قيل للّبن
الممخوض: رائب؛ لأنه يُخْلط بالماء عند المخْض ليخرج
زُبْده.
■ روث: (س) في حديث الاستنجاء: ((نهى عن
الروث والرُّمَّة))، الروث: رجيع ذوات الحافر، والروثة،
أخصّ منه، وقد رائت ترُوثُ روْئاً.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((فأتيتُه بحجرين وروثةٍ
فردّ الروثة)).
(هـ) وفي حديث حسان بن ثابت: ((أنه أخرج لسانه
فضرب به روثة أنْفه))؛ أي: أرنَبته وطرفه من مقدّمه.
(س) ومنه حديث مجاهد: ((في الروثة ثُلُث الدية))،
وقد تکرر ذکرها في الحدیث.
(س) وفيه: «إِن روثة سيف رسول الله پول كانت
فضّة))، فُسّر: أنها أعلاه مما يلي الخِنْصر من كفّ القابض.
■ روح: قد تكرر ذكر: (الرّوح)»، في الحديث، كما
تكرر في القرآن، ووردت فيه على معان، والغالبُ منها
أن المراد بالرّوح: الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة،
وقد أطلق على القرآن، والوحي، والرحمة، وعلى
جبريل في قوله - تعالى -: ﴿الروح الأمين﴾، وروح
القدس، والروح يُذكّر ويؤنث.
(هـ) وفیه: ((تحابّوا بذكر الله وروحه))، أراد: ما يحيا
به الخلق ويهتدون، فيكون حياةً لهم، وقيل: أراد أمْرَ
النّبوة، وقيل: هو القرآن.
(س) ومنه الحديث: ((الملائكة الرّوحانيّون))، يروى
بضم الراء وفتحها، كأنه نسبة إِلى الرُّوح أو الرَّح، وهو
نسيم الريح، والألف والنون من زيادات النّسب، ویرید
به أنهم أجسامٌ لطيفة لا يدركها البصر.
(س) ومنه حديث ضِمام: ((إِني أعالِجُ من هذه
الأرواح))، الأرواح -هاهنا- كنايةٌ عن الجنّ، سُمّوا
أرواحاً لكونهم لا يُرَون، فهم بمنزلة الأرواح.
(هـ) وفيه: ((من قتل نفساً مُعاهِدة لم يَرَحْ رائحةَ
الجنَّة))؛ أي: لم يشُم رِيحها. يقال: راح يريحُ، وراحَ
يَراحُ، وأراحَ يُريح: إِذا وجد رائحة الشَّيء، والثلاثة قد
رُوي بها الحديث.
وفيه: ((هبّت أرواح النّصْر))، الأرواح جمع ريح؛ لأنّ
أصلها الواو، وتُجمع على أرياح قليلاً، وعلى رياح
كثيراً، يقال: الرّيح لآل فلان؛ أي: النصر والدّولة، و:
کان لِفُلان ربح.
ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((كان الناس
يسكنون العالية فيحضرون الجمعة وبهم وسخٌ، فإِذا
أصابهم الرّوْحُ سطعت أرواحهم، فيتأذّى به الناس فأُمِروا
بالغسل))، الرّوح - بالفتح -: نسِيم الريح؛ كانوا إِذا مرّ
عليهم النسيم تكيّف بأرواحهم وحملها إِلى الناس.
(س) ومنه الحديث: ((كان يقول إِذا هاجتِ الرّيح:
اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً))، العرب تقول: لا
تَلْفَحُ السّحاب إِلا من رياح مختلفة، يريد اجعلها لقاحاً
للسّحاب، ولا تجعلها عذاباً، ويُحقق ذلك مجيءُ الجمع
في آيات الرحمة، والواحد في قِصَص العذاب، كالريح
العقيم، وريحاً صرْصراً.
٣٨٠