النص المفهرس
صفحات 341-360
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء حيث لا يرى إِنْسِياً، وقيل المعنى: أنه أمره أن يأتيهم كالْتَوَحِّش؛ لأنه بين ظهراني الكَفَرة، فمتى رابه منهم ريْب نفر عنهم شارداً كما ينْفر الظّبي. (س) وفي حديث عمر: ((ففتح الباب فإِذا شِبْه الفصيل الرّابِض»؛ أي: الجالس المُقيم. ومنه الحديث: ((كربْضَة العَنْز))، ويروى -بكسر الراء-؛ أي: جثّتها إِذا بَرَكت. (س) ومنه الحديث: ((إِنه رأى قُبّة حولها غنم رُبُوض))، جمع رابض. وحديث عائشة: ((رأيت كأني على ظَرِبٍ وحوْلَى بِقَرٌ رُبُوض». (س) وحديث معاوية: ((لا تبعثوا الرّابضين التّرك والحبشة))؛ أي: المقيمين الساكنين، يريد: لا تهيجوهم علیکم ما داموا لا يقصدونکم. (س) ومنه الحديث: ((الرّابضة: ملائكة أُهْبِطوا مع آدم يهدون الضُّلاَّل))، ولعلّه من الإقامة -أيضاً -. قال الجوهري: الرّبضة: بقيّة حمَلة الحجة، لا تخْلو منهم الأرض، وهو في الحديث. (هـ) وفيه: ((مثل المنافق كمثل الشاة بين الرّبضين))، وفي رواية: ((بين الرّبيضين))، الربيض: الغنم نفسها، والرّبَض: موضعها الذي تربض فيه. أراد أنه مُذَبْذَب كالشاة الواحدة بين قطيعين من الغنم، أو بين مرْبِضَيهما. ومنه حديث علي: ((والناس حوْلي كربيضة الغنم))؛ أي: کالغنم الربّض. (س) وفيه: ((أنا زعيمٌ ببيْت في رَبَض الجنة))، هو -بفتح الباء -: ما حولها خارجاً عنها، تشبيهاً بالأبنية التي تكون حول المُدُن وتحت القلاع، وقد تکرر في الحديث. (س) وفي حديث ابن الزبير وبناء الكعبة: ((فأخذ ابن مُطِيع العتلة من شِقّ الرَّبْض الذي يلي دار بني حُميد»، الرّبض -بضم الراء وسكون الباء -: أساس البناء، وقيل: وسطه، وقيل: هو والرََّض سواء، كسُقم وسَقم. (س) وفي حديث نجبة: ((زوّج ابنته من رجلٍ وجهّزها، وقال: لا يبيت عزَباً وله عندنا ربض))، ربض الرجل: المرأة التي تقوم بشأنه، وقيل: هو كل من استرحْت إليه، كالأم والبنت والأخت، وكالقيّم والمعيشة والقوت. (هـ) وفي حديث أشراط الساعة: ((وأن تنْطِق الرّويبضة في أمر العامّة، قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ فقال: الرجل التّافِه ينطق في أمر العامه))، الرويبضة، تصغير الرّابضة: وهو العاجز الذي ربض عن معالي الأمور وقعد عن طلبها، وزيادة التاء للمبالغة، والتّافه الخسيس الحقير. (هـ) وفي حديث أبي لُبابة: ((أنه ارتبط بسلسلةٍ رَبُوض إِلى أن تاب الله عليه»، هي الضّخمة الثقيلة اللازقة بصاحبها، وفعول من أبنية المبالغة يستوي فيه المذكر والمؤنث. (س) وفي حديث قتل القُرّاء يوم الجماجم: ((كانوا رِبْضة))، الرّبضة: مقتل قوم قُتلوا في بقعة واحدة. ■ ربط: (هـ) فيه: ((إِسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرّباط»، الرباط في الأصل: الإِقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها، فشبّه به ما ذُكر من الأفعال الصالحة والعبادة. قال القُتيبي: أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر، كل منهما معدّ لصاحبه فسمي المقام في الثغور رباطاً، ومنه قوله: ((فذلكم الرّباط))؛ أي: أن المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة. كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرباط مصدر رابطت؛ أي: لازمت، وقيل: الرباط هاهنا اسم لما يُربَط به الشيء؛ أي: يُشدّ، يعني: أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكُفّه عن المحارم. ومنه الحديث: ((إِن ربيط بني إسرائيل قال: زين الحكيم الصمت))؛ أي: زاهدهم وحكيمهم الذي ربط نفسه عن الدنيا؛ أي: شدها ومنعها. ومنه حديث عدي: ((قال الشعبي: وكان لنا جاراً وربیطاً بالنھرین». ومنه حديث ابن الأكوع: ((فربطت عليه أسْتبقي نفسي)»؛ أي: تأخرت عنه، کأنه حبس نفسه وشدها. ■ ربع: (س) في حديث القيامة: ((ألم أذَرْك تربع وترأس))؛ أي: تأخذ ربع الغنيمة. يقال: رَبَعْت القوم أربعهم: إِذا أخذت رُبع أموالهم، مثل عشَرْتُهم أعشرهم. يريد: ألم أجعلك رئيساً مطاعاً؛ لأن الملك كان يأخذ الربع من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه، ويسمى ذلك الربع: المِرباع. (هـ) ومنه قوله لعدي بن حاتم: ((إِنك تأكل المرباع وهو لا يحل لك في دينك))، وقد تكرر ذكر المرباع في الحديث. ٣٤١ حرف الراء النهاية في غريب الحديث والأثر ومنه شعر وفد تمیم: نحن الرؤوس وفينا يُقْسم الربع يقال: رُبْع ورُبُعٌ، يريد ربع الغنيمة، وهو واحدٌ من أربعة . (س) وفي حديث عمرو بن عبسة: ((لقد رأيتُني وإِني لُرُبُع الإِسلام))؛ أي: رابع أهل الإِسلام، تقدمني ثلاثة و کنت رابعهم. (س) ومنه الحديث: ((كنت رابع أربعة))؛ أي: واحداً من أربعة . (س) وفي حديث الشعبي في السّقْط: ((إِذا نُكِس في الخلق الرابع))؛ أي: إِذا صار مضغة في الرّحم؟ لأن الله -عز وجل- قال: ﴿فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة﴾. (س) وفي حديث شريح: حدّث امرأة حديثين، فإِن أبت فأربع))، هذا مثلٌ يُضرب للبليد الذي لا يفهم ما يُقال له؛ أي: كرّر القول عليها أربع مرات، ومنهم من يرويه بوصل همزة أربع؛ بمعنى: قِف واقتصر، يقول حدّثها حديثين، فإِن أبت فأمْسك ولا تُتْعِب نفسك. (س) وفي بعض الحديث: ((فجاءت عيناه بأربعةٍ))؛ أي: بدموع جرت من نواحي عينيه الأربع. وفي حديث طلحة: ((إِنه لما رُبع يوم أحُد وشلّت يده قال له: باء طلحة بالجنة)). رُبُعَ؛ أي: أُصِيبت أرباع رأسه وهو نواحيه، وقيل: أصابه حُمّى الرّبْع، وقيل: أُصيب جبينه . (هـ) وفي حديث سبيعة الأسلمية: ((لما تعلّت من نفاسها تشوفت للخطاب، فقيل لها: لا يحِلّ لك، فسألت النبي وَّ فقال لها: ((اربعي على نفسك))، له تأويلان: أحدهما: أن يكون بمعنى التوقف والانتظار، فيكون قد أمرها أن تكف عن التزوج وأن تنتظر تمام عدة الوفاة، على مذهب من يقول: إِن عدتها أبعد الأجلين، وهو من رَبع يربع إِذا وقف وانتظر، والثاني: أن يكون من ربع الرجل: إِذا أخصب، وأربع: إِذا دخل في الربيع؛ أي: نفسي عن نفسك وأخرجيها من بؤس العدة وسوء الحال، وهذا على مذهب من يرى أن عدتها أدنى الأجلين، ولهذا قال عمر: إِذا ولدت وزوجها على سريره - يعني: لم يُدفن - جاز أن تتزوج. ومنه الحديث: ((فإِنه لا يربع على ظلعك من لا يحزنه أمرك»؛ أي: لا يحتبس عليك ويصبر إِلا من يهمه أمرك. ومنه حديث حليمة السعدية: ((ارْبَعي علينا)؛ أي: ارفقي واقتصري. ومنه حديث صلة بن أشْيَم: «قلت: أي نفسُ! جعل رزقك كفافاً فاربعي؛ فربعت ولم تكُدّ»؛ أي: اقتصري على هذا وارضي به. (هـ) وفي حديث المزارعة: ((ويشترط ما سقى الربيع والأربعاء)»، الربيع: النهر الصغير، والأربعاء: جمعه. ومنه الحديث: ((وما ينبت على ربيع الساقي))، هذا من إِضافة الموصوف إِلى الصفة؛ أي: النهر الذي يسقي الزرع . (هـ) ومنه الحديث: ((فعدل إِلى الربيع فتطهر)). (هـ) ومنه الحديث: (إِنھم کانوا یُکرون الأرض بما ينبت على الأربعاء)»؛ أي: كانوا يكرون الأرض بشيء معلوم ويشترطون بعد ذلك على مكتريها ما ينبُتُ على الأنهار والسواقي. ومنه حديث سهل بن سعد: ((كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سِلْق كنا نغرسه على أربعائنا». وفي حديث الدعاء: ((اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي))، جعله ربيعاً له لأن الإِنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان ومیل إلیه . (هـ) وفي دعاء الاستسقاء: ((اللهم اسقنا غيئاً مُغيئاً مُربعاً))؛ أي: عاماً يُغني عن الارتياد والنجعة؛ فالناس يربعون حيث شاءوا؛ أي: يُقيمون ولا يحتاجون إِلى الانتقال في طلب الكلأ، أو يكون من أربع الغيث إِذا أنبت الربيع. (س) وفي حديث ابن عبد العزيز: (أنه جمّع في مُتْرَبّع له))، المربع والمتربع والمرْتبع: الموضع الذي يُنزل فيه أيام الربيع، وهذا على مذهب من يرى إقامة الجمعة في غير الأمصار. وفيه ذكر: ((مِرْبع)) - بكسر الميم-، وهو: مالُ مِربعٍ بالمدينة في بني حارثة، فأما بالفتح: فهو جبلٌ قرب مكة. (س) وفيه: ((لم أجد إِلا جملاً خياراً رباعيً»، يقال: للذكر من الإِبل إِذا طلعت رباعيته: رباعٌ، والأنثى: رباعية بالتخفيف، وذلك إِذا دخلا في السنة السابعة، وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه: «مُرِي بنیك أن يُحْسِنوا غذاء رباعهم))، الرّباع - بكسر الراء -: جمعُ رُبَع، وهو: ما وُلد من الإِبل في الربيع، وقيل: ما ولد في أول النتاج، وإِحسان غذائها أن لا يُستقصى حلب. أمهاتها إِبقاءً عليها. ومنه حديث عبد الملك بن عمير: ((كأنه أخفاف ٣٤٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء الرّباع)). ومنه حديث عمر: «سأله رجلٌ من الصدقة فأعطاه ربعةً يتبعها ظِئراها))، هو تأنيث الرُّبَع. (س) ومنه حديث سليمان بن عبد الملك: إِن بَنيّ صبيةٌ صيْفيّون أفلح من کان له رِبعیّون الرّبعي: الذي ولد في الربيع على غير قياس، وهو مثلٌ للعرب قدیم. (هـ س) وفي حديث هشام في وصف ناقة: ((إِنها لِرباع مِسياع))، هي من النوق التي تلد في أول النتاج، وقيل: هي التي تبكّر في الحمل، ويروى بالياء وسيُذكر. وفي حديث أسامة قال له - عليه الصلاة والسلام -: ((وهل ترك لنا عقيل من رَبْع؟))، وفي رواية: ((من رِباع))، الرَّبع: المنزل ودار الإِقامة، وربْع القوم: محِلّتهم، والرّباع جمعه . : (س) ومنه حديث عائشة: ((أرادت بيع رِباعها))؛ أي: منازلها . (س) ومنه الحديث: ((الشفعة في كل رَبْعة أو حائطٍ أو أرضٍ))، الرَّبعة أخصُّ من الرَّبْع. وفي حديث هِرَقل: ((ثم دعا بشيء كالرّبعة العظيمة)»، الربعة: إِناء مربّع کالجونة. (س) وفي كتابه للمهاجرين والأنصار: ((إِنهم أمةٌ واحدة على رِباعتهم))، يقال: القوم على رباعتهم ورباعهم؛ أي: على استقامتهم، يريد: أنهم على أمرهم الذي كانوا عليه، ورباعةُ الرجل: شأنه وحاله التي هو رابع عليها؛ أي: ثابتٌ مقيم. وفي حديث المغيرة: ((إِن فلاناً قد ارتبع أمر القوم))؛ أي: انتظر أن يؤمّر عليهم. ومنه: ((المستربع)): المُطيق للشيء، وهو على رباعة قومه؛ أي: هو سيدهم. (هـ) وفيه: ((أنه مرّ بقوم يربعون حجراً))، ويروى: يرتبعون، ربع الحجر وارتباعه: إِشالته ورفعه؛ لإظهار القوة، ويسمى الحجر: المربوع والربيعة، وهو من ربع بالمكان: إِذا ثَبَتَ فيه وأقام. (هـ) وفي صفته -عليه الصلاة والسلام -: ((أطول من المربوع))، هو: بين الطويل والقصير. يقال: رجل رَبْعة ومربوع. (هـ) وفيه: (أغِبُّوا عيادة المريض وأرْبِعوا))؛ أي: دَعُوه يومين بعد العيادة واتُوه اليوم الرابع، وأصله من الرّبْع في أوراد الإِبل، وهو: أن تَرِدَ يوماً وتُتْرك يومين لا تُسْقى، ثم تَرِد اليوم الرابع . ■ ريغ: فيه: ((إِن الشيطان قد أربغ في قلوبكم وعشّشَ))؛ أي: أقام على فساد اتّسع له المقام معه. قاله الأزهري. وفي حديث عمر: ((هل لك في ناقَتين مُرْبَغَتَين سَمِينَيْن))؛ أي: مُخْصِبَتين. الإِرْباغ: إِرْسال الإِبل على الماء تَرِدُه أيّ وقْتٍ شاءت، أرْبَغْتها فهي مُرْبَغَة، ورَبَغَت هي، أراد ناقَتَين قد أُرْبِغَتا حتى أخْصَبَت أبدانُهما وسَمِنتا. وفيه ذكر: ((رابغ))، هو - بكسر الباء -: بَطن وادٍ عند الجحفة. ■ ربق: (هـ) فيه: ((من فارق الجماعة قِيْدَ شبْر فقد خلع رِبْقة الإِسلام من عنقه))، مفارقة الجماعة: ترْكُ السّنة واتّباع البِدْعة، والرّقة في الأصل: عُرْوة في حبْل تُجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإِسلام، يعني ما يشدّ به المسلم نفسه من عُرى الإِسلام؛ أي: حُدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه، وتُجمع الرّبقة على رِبَق، مثل كِسْرة وكِسَر، ويقال للحبل الذي تكون فيه الرّبّقة: رِبْق، وتُجمع على أرباق ورِباق. (س) ومنه الحديث: ((لكم الوفاءُ بالعَهْد ما لم تأكلوا الرّباق)»، شبّه ما يلزم الأعناق من العهد بالرّباق، واستعار الأكل لنقْضِ العهد، فإِن البهيمة إِذا أكلت الرّبق خلَصت من الشدّ. ومنه حديث عمر: ((وتذَروا أرباقها في أعناقها)»، شبّه ما قُلّدَته أعناقها من الأوزار والآثام، أو من وجوب الحج، بالأرباق اللازمة لأعناق البَهْم. (هـ) ومنه حديث عائشة تصف أباها: ((واضطرب حبل الدين فأخذ بطرفيه وربّق لكم أثناءه))، تريد لما اضطرب الأمر يوم الرِدّة أحاط به من جوانبه وضمّه، فلم يشذّ منهم أحد، ولم يخرج عما جمعهم عليه، وهو من تربيق البهم: شدّه في الرِّباق. (هـ) ومنه حديث علي: ((قال لموسى بن طلحة: انطلِقٍ إِلى العسكر فما وجدت من سلاح أو ثوب ارتُبِق فاقْبِضْهُ، واتّق الله واجلس في بيتك))، رَبَقْتُ الشيء وارْتَبَقْته لنفسي، كربطته وارْتبطته، وهو من الرّبقة؛ أي: ما وجدتَ من شيء أُخذ منكم وأُصيب فاسترجعه. كان من حكمه في أهل البغي أنّ ما وجد من مالهم في يد ٣٤٣ حرف الراء النهاية في غريب الحديث والأثر أحد یُسترجع منه. ■ ربك: (هـ) في صفة أهل الجنة: ((إِنهم يركبون الميَائِر على النّوق الرَّك))، هي جمع الأربك، مثل الأرمك، وهو: الأسوَدُ من الإِبل الذي فيه كدرة. وفي حديث علي: ((تحيّر في الظلمات وارتبك في المهلكات))، ارتبك في الأمر: إِذا وقع فيه ونشِب ولم يتخلّص، ومنه ارتبك الصيد في الحبالة. (س) ومنه حديث ابن مسعود: ((ارتَبَك - والله- الشیخ)) . ■ ربل: في حديث بني إِسرائيل: «فلما كثُروا وربَلوا»؛ أي: غلُظوا، ومنه تربل جسمه: إِذا انتفخ وربا. (هـ) وفي حديث عمرو بن العاص: ((انظُرُوا لنا رجلاً يتجنّب بنا الطّريق، فقالوا: ما نعلم إِلا فلاناً فإِنه كان ربيلاً في الجاهلية))، الربيل: الّلصّ الذي يغزو القوم وحده، ورابِلَة العرب هم الخُبثاء المتلصّصُون على أسْؤُقهم. هكذا قال الهروي، وقال الخطابي: هكذا جاء به المحدّث بالباء الموحدة قبل الياء. قال: وأراه الرييل، الحرف المعتل قبل الحرف الصحيح. يقال: ذئبٌ رِيبال، ولصّ رِيبال، وسمّي الأسد رِيبالاً لأنه يُغِير وحده، والياء زائدة، وقد يُهمز ولا يهمز. (س) ومنه حديث ابن أنّيس: ((كأنه الرّئبال الهصُور)»؛ أي: الأسد، والجمع الرآبيل والرّيابيل، على الهمْز وتركه. ■ ربا: قد تكرر ذكر: ((الربا»، في الحديث والأصل فيه الزيادة. ربا المالُ يربُوا رَبْواً: إِذا زاد وارتفع، والاسم الرّبا -مقْصور-، وهو في الشرع: الزيادة على أصل المال من غير عقد تبايُعِ، وله أحكامٌ كثيرة في الفقه. يقال: أربَى الرجل فهو مربٍ . ومنه الحديث: ((من أجْبى فقد أرْبى)). ومنه حديث الصدقة: ((فَتَرْبوا في كفّ الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل)». (هـ) وفيه: ((الفردوس ربْوة الجنة))؛ أي: أرْفَعُها. الرّبْوة - بالضم والفتح -: ما ارتفع من الأرض. (هـ) وفي حديث طهْفة: ((من أبى فعليه الرِّبْوة))؛ أي: من تقاعد عن أداء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة الواجبة عليه، كالعقوبة له، ويروى: ((من أقرّ بالجزية فعليه الرّبوة))؛ أي: من امتنع عن الإِسلام لأجْل الزكاة كان عليه من الجزية أكثر مما يجب عليه بالزكاة. (هـ) وفي كتابه في صلح نجران: ((أنه ليس عليهم رُبّةٌ ولا دمٌ))، قيل: إِنما هي رُبّيّة من الرّبا، كالحُبْية من الاحتباء، وأصلهما الواو، والمعنى: أنه أسقط عنهم ما استسلفوه في الجاهلية من سلفٍ، أو جَنَّوْه من جِنایةٍ، والرّبية - مخففة- لُغة في الرّبًا، والقياس رُبْوة، والذي جاء في الحديث رُبّة - بالتشديد-، ولم يُعرف في اللغة. قال الزمخشريُ: سبيلها أن تكون فُعّولة من الرّبًا، كما جعل بعضهم السّرّة فُعّولة من السرْوٍ، لأنها أسرى جواري الرجل . وفي حديث الأنصار يوم أُحُد: ((لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنُرْبَيَنّ عليهم في التمثيل))؛ أي: لنزيدنّ ولنُضاعفَنّ. (هـ) وفي حديث عائشة: ((ما لَكِ حشْياء رابية))، الرابية: التي أخذها الرّبْوُ، وهو النّهيج وتواتُرُ النّفَس الذي يعرض للمُسْرع في مشيه وحركته. (باب الراء مع التاء) ■ رتب: (هـ) في حديث لقمان بن عاد: ((رَتَب رُتُوب الكَعْب))؛ أي: انتصب كما ينتصب الكعْب إِذا رميته، وصفه بالشهامة وحدّة النفْس. ومنه حديث ابن الزبير: ((كان يُصلي في المسجد الحرام، وأحجار المنجنيق تمرّ على أُذُنُه وما يلتفت كأنه کعبٌ رَاتِب». (س) وفيه: ((من مات على مرتبة من هذه المراتب بُعثَ عليها))، المرتبة: المنزلة الرفيعة، أراد بها الغزو والحجّ ونحوهما من العبادات الشاقة، وهي مفْعَلة من رَتَب إِذا انتصب قائماً، والمراتبُ جمعُها. وفي حديث حذيفة قال يوم الدار: ((أما إِنه سيكون لها وقفات ومراتب، فمن مات في وقفاتها خيرٌ ممن مات في مراتبها»، المراتب: مضايق الأودية في حُزُونة. ■ رتت: (س) في حديث المسور: ((أنه رأى رجلاً أَرَتّ يَؤْمّ الناس فأخّره))، الأرَتّ: الذي في لسانه عُقْدة وحُبْسة، ويَعجل في كلامه فلا يُطاوِعُه لسانه. ■ رتج: (هـ) فيه: ((إِن أبواب السماء تُفتح فلا ٣٤٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء تُرتج))؛ أي: لا تُغلق. ومنه الحديث: ((أمَرنا رسول الله ێّ بإِرْتاج الباب))؛ أي: إِغلاقه. ومنه حديث ابن عمر: ((أنه صلّى بهم المغرب فقال: ولا الضالين، ثم أُرْتج عليه)»؛ أي: اسْتَغْلَقَت عليه القراءة، ويقال -أيضاً- للباب: رِتاج. (هـ) ومنه الحديث: ((جعل ماله في رِتاج الكعبة))؛ أي: لها، فكنّى عنها بالباب، لأن منه يُدخل إِليها، وجمع الرّتاج: رُتُج. (هـ) ومنه حديث مجاهد عن بني إسرائيل: ((كانت الجرادُ تأكل مسامير رُتُجِهم))؛ أي: أبوابهم. ومنه حديث قس: ((وأرضٌ ذاتُ رِتاج)). وفيه ذكر: ((راتج)) - بكسر التاء-، وهو أُطُم من آطام المدينة، كثيرُ الذّكْر في الحديث والمغازي. ■ رتع: (هـ) في حديث الاستسقاء: ((اللهم اسْقِنا غيئاً مربعاً مُرْتِعاً))؛ أي: يُنْبتُ من الكلا ما ترتعُ فيه المواشي وترْعاه، والرّتَع: الاتّساع في الخصْب، وكل مُخْصِب مُرْتع. (هـ) ومنه حديث ابن زِمْل: ((فمنهم المرْتع))؛ أي: الذي يُخَّي ركابه تَرتع . (هـ) ومنه حديث أمّ زرع: ((في شِبع وزِي ورتع»؛ . أي: تَتَعّمِ. ومنه الحديث: ((إِذا مرَرْتُم برياض الجنة فارتعوا))، أراد برياض الجنة: ذكر الله، وشبّه الخوض فيه بالرّتع في الخصب. (هـ) ومنه الحديث: ((وأنه من يرتعُ حول الحِمى یُوشك أن يُخالطه»؛ أي: يطوف به ويدور حوله. ومنه حديث عمر: ((إِني والله أُرْتع فأُشْبع))، يريد حُسنَ رعايته للرّعيّة، وأنه يدَعُهم حتى يشبعوا في المرْتَع. (هـ) وفي حديث الغضْبان الشيباني: ((قال له الحجاج: سَمِنْت، قال: أسْمَنني القيدُ والرَتَعَة))، الرّتَعَة - بفتح التاء وسكونها -: الاتساع في الخصب. ■ رتك: (هـ) في حديث قيْلة: ((تُرْتِكَانِ بَعِيرَيْهِما))؛ أي: يحملانهما على السير السّريع. يقال: رَتَكْ يَرْتِك رَتْكاً ورَتَكاناً. ■ رتل: في صفة قراءة النبي وَّهِ: ((كان يُرتّل آيَةً آية))، ترتيلُ القراءة: التأني فيها والتمهّل وتبيين الحروف والحركات، تشبيهاً بالثّغْر المرتّل، وهو المشبّه بنور الأقحوان. يقال: رتّل القراءة وترتّل فيها، وقد تكرر في الحديث. ■ رقم: (س) في حديث أبي ذر: ((في كل شيء صدقة حتى في بيانك عن الأرْتم))، كذا وقع في الرواية، فإِن كان محفوظاً فلعلّه من قولهم: رتمتُ الشيء: إِذا كسرته، ويكون معناه معنى الأرَتّ، وهو: الذي لا يُفْصِح الكلام ولا يُصَحّحه ولا يُبيّنه، وإِن كان بالثاء المثلثة فيُذكر في بابه. وفيه: ((النهي عن شدّ الرّائم))، هي جمع رَتيمةٍ، وهي خيطٌ يُشَدّ في الأصبع لتُسْتَذْكَر به الحاجة . ■ رنا: (هـ) فيه: ((الحسا يرْتو فُؤاد الحزين))؛ أي: يشُدّه ويقَوّيه. وفي حديث فاطمة: ((أنها أقبلت إِلى النبي وَلّ فقال لها: ((ادْني يا فاطمة)»، فدنَت رَتْوة، ثم قال لها: ادْني يا فاطمة، فدنت رثوة))، الرتوة - هاهنا -: الخطوة. (هـ) وفي حديث معاذ: ((أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برتوة))؛ أي: برَمْية سهم، وقيل: بميل، وقيل: مدى البصر. (هـ) ومنه حديث أبي جهل: ((فَيَغِيب في الأرض ثم ییدو رتْوة)). (باب الراء مع الثاء) ■ رثأ: في حديث عمرو بن معدي كرب: ((وأشْربُ التّبن من اللبن رَئيئة أو صريفاً))، الرئيئة: اللبن الحليبُ يُصَب عليه اللبنُ الحامض فيَرُبّ من ساعته. ومن أمثالهم: ((الرّئية تفْثأ الغضب))؛ أي: تكسره وتُذهبه. (هـ) ومنه حديث زياد: ((لَهُو أشهى إليّ من رئیئة فُثِتَت بسُلالة ثَغْب في يومٍ شديد الوديقة)). ■ رثث: (س) فيه: ((عفوت لكم عن الرّثّة))، وهي متاع البيت الدّون، وبعضهم يرويه الرّئيّة، والصواب الرّثّة، بوزن الهرّة. (هـ) ومنه حديث علي: «أنه عرّف رثّة أهل النهر، ٣٤٥ حرف الراء النهاية في غريب الحديث والأثر فكان آخر ما بقي قِدْر)). (هـ) ومنه حديث النعمان بن مقرّن يوم نَهاونْد: ((ألا إِنّ هؤلاء قد أخطروا لكم رثّة وأخطرتم لهم الإِسلام))، وجمعُ الرثة: رِثاثٌ. (هـ) ومنه الحديث: ((فجُمِعت الرّئاث إِلى السّائب)). (هـ) وفي حديث ابن نَهيك: ((أنه دخل على سعْدٍ وعنده متاعٌ رتّ، ومِثالٌ رثّ)؛ أي: خَلَقٌ بالٍ. وفي حديث كعب بن مالك: «أنه ارْتُثّ يوم أُحُد، فجاء به الزبير يقود بزِمام راحلته))، الارتثاثُ: أن يُحْمل الجريح من المعركة وهو ضعيفٌ قد أثخّته الجراح، والرّئيثُ - أيضاً -: الجريح، كالمرْتَثّ. (س) ومنه حديث زيد بن صُوحان: ((أنه ارتُثّ يوم الجمل وبه رَمَق)). (س) ومنه حديث أم سلمة: «فرآني مُرْتَثّة))؛ أي: ساقطة ضعيفة، وأصل اللفظة من الرّثّ: الثوب الخَلَق، والمرْتَثّ: مُفْتَعِل منه. ■ رئد: (هـ) في حديث عمر: ((إِن رجلاً ناداه فقال: هل لك في رجل رثَدْتَ حاجته وطال انتظاره))؛ أي: دافعت بحوائجه ومَطَلْته، من قولك: رئَدْت المتاع إِذا وضعت بعضه فوق بعض، وأراد بحاجته حوائجه، فأوقع المُفرد موقع الجمع، كقوله - تعالى -: ﴿فاعترفوا بذنبهم﴾؛ أي: بذنوبهم. ■ رئع: (هـ) في حديث ابن عبد العزيز يصف القاضِيَ: ((ينبغي أن يكون مُلْقياً للرّثَعِ متحمّلاً للأئمة)»، الرئَع -بفتح الثاء -: الدناءة والشّرَهُ والحِرْص، ومسيْل النفس إلى دنيء المطامع. ■ رثم: (س) فيه: ((خير الخيل الأرْثَمُ الأقرح))، الأرْثم: الذي أنفُه أبيض وشفتُه العليا. وفي حديث أبي ذر: ((بيانُك عن الأرثم صدقةٌ))، هو الذي لا يُصحّح كلامه ولا يبيّنُه لآفةٍ في لسانه أو أسنانه، وأصله من رَئِيم الحصى، وهو ما دُقّ منه بالأخفاف، أو من رَثَمْتُ أنفه إِذا کسرته حتی أدمیته، فکان فمه قد کُسر فلا يُفْصِح في كلامه، ويُروى بالتاء وقد تقدم. ■ رثى: (هـ) فيه: ((أنّ أُخْت شداد بن أوْسٍ بعثَت إِليه عند فِطره بقدح لبنٍ وقالت: يا رسول الله! إِنما بعثْتُ به إِليك مرْئِيَةً لك من طول النّهار وشدّة الحر))؛ أي: توجّعاً لك وإِشفاقاً، من رئی له: إِذا رَقّ وتوجّع، وهي من أبنية المصادر، نحو المغفرة والمعذِرة، وقيل: الصواب أن يقال: مرثاً لك، من قولهم: رَثَيْتُ للحي رَقْياً ومرثاة، ورثيت الميّت مرئيّة. (س) ومنه الحديث: ((أنه نهى عن الترشّي))، وهو أن يُنْدَب الميت فيقال: وافلاناه. (باب الراء مع الجيم) ■ رجب: (هـ) في حديث السقيفة: ((أنا جُذَيلُها الْمُحَكّكُ! وعُذَيْقُها المَرَجّبُ))، الرّجْبَة: هو أن تُعْمَد النّخْلة الكريمة ببناء من حجارة أو خشب إِذا خِيفَ عليها لطولها وكثرة حمْلها أن تقع، ورجّبْتُها فهي مُرَجّة، والعُذَيْقُ: تصغيرُ العَذْق - بالفتح -: وهي النخلةُ، وهو تصغير تعظيم، وقد يكون ترجيبها بأن يُجْعل حولها شوكٌ لئلا يُرْقَى إِليها، ومن التّرْجيب أن تُعْمد بخشبة ذات شُعْبَتَيْن، وقيل : : أراد بالتّرجيب التعظيم. يقال: رجَبَ فُلان موْلاه؛ أي: عظمه، ومنه سُمّي شهر رَجَب، لأنه كان یُعظّم. ومنه الحديث: ((رَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمَادى وشعبان))، أضاف رجباً إِلى مُضر؛ لأنهم كانوا يُعظّمونه خلاف غيرهم، فكأنهم اختَصّوا به، وقوله: ((بين جمادى وشعبان))، تأكيد للبيان وإيضاحٌ؛ لأنّهم كانوا يُنْسِئونه ويؤخّرونه من شهر إِلى شهر، فيتحوّل عن موضعه المختصّ به، فبيّن لهم أنه الشهر الذي بين جمادى وشعبان، لا ما كانوا يسمّونه على حساب النّسيء. وفيه: ((هل تَدْرُون ما العَتِيرةُ؟ هي التي تُسمّونها الرّجبية)»، كانوا يذبحون في شهر رجب ذبيحة وينسبونها إليه. (س) وفيه: ((ألا تُنَقّون رواجبكم))، هي: ما بين عُقَد الأصابع من داخل، واحدها راجبةٌ، والبراجِمُ: العُقَدُ المتشنجة في ظاهر الأصابع. ■ رجج: (هـ) فيه: ((من ركب البحر إِذا ارْتَجّ فقد برئت منه الذمة))؛ أي: اضطرب، وهو افتعل، من الرّجّ، وهو: الحركة الشديدة، ومنه قوله -تعالى -: ﴿إِذا رُجّت الأرض رجاً﴾. وروى: أرْتَج، من الإِرتاج: الإِغلاق، فإِن كان ٣٤٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء محفوظاً فمعناه أُغْلق عن أن يُرْكب، وذلك عند كثرة أمواجه. ومنه حديث النفخ في الصور: ((فترْتجّ الأرض بأهلها»؛ أي: تضطرب. ومنه حديث ابن المسيّب: ((لا قُبِض رسول الله وَلّ ارتجّت مكة بصوتٍ عالٍ». ومنه حديث علي: ((وأمّا شيطان الرّدْهة فقد كُفيتُه بِصِعْقةٍ سمعتُ لها وجبة قلْبِه ورجّة صدره)). وحديث ابن الزبير: ((جاء فرجّ الباب رجّاً شديداً))؛ أي: زعْزَعَه وحركه. (س) ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: ((الناس رجاجٌ بعد هذا الشيخ))، يعني: ميمون بن مهران، هم رَعَاعُ الناس وجهّالهم. ■ رجح: (س) في حديث عائشة وزواجها: ((إِنها كانت على أُرْجوحَة))، وفي رواية: ((مرجُوحة))، الأرجوحة: حبْلٌ يُشَدّ طرفاه في موضع عال ثم يركبه الإِنسان ويحرّك وهو فيه، سمّي به لتحرّكه ومجيئه و ذهابه. ■ رجحن: في حديث علي: «في حُجُرات القدس مُرْجَحِنّين))، ارْجَحنّ الشيء: إِذا مال من ثقله وتحرّك. ومنه حديث ابن الزبير في صفة السحاب: ((وارْجَحَنّ بعد تبسّق))؛ أي: ثقُل ومال بعد عُلُوّه، أورد الجوهريّ هذا الحرف في حرْف النون، على أنّ النّون أصلية، وغيره يجعلها زائدة من رجح الشيء يرجح: إِذا ثقُل. ■ رجرج: (هـ) في حديث ابن مسعود: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس کرِجْرِجة الماء الخبيث))، الرّجرجة - بكسر الرّاءين -: بقية الماء الكدِرة في الحوض المختلطة بالطين، فلا يُنتفع بها. قال أبو عبيد: الحديث يروى كرجراجة الماء، والمعروف في الكلام رجْرِجة، وقال الزمخشري: «الرّجْرَاجة: هي المرأة التي يترجرج كفَّلُها، وكتيبة رجراجة: تموج من كثرتها، فكأنه - إِن صحّت الرّواية - قصد الرِّجرجة، فجاء بوصفها؛ لأنها طينة رقيقة تترجرج)). (هـ) في حديث الحسن، وذكر يزيد بن المهلّب، فقال: (نصبَ قصباً علّق عليها خِرَقاً فاتّبَعَه رِجْرجة من الناس))، أراد: رُذالة الناس ورعاعهم الذين لا عقول لهم. ■ رجز: (س) في حديث الوليد بن المغيرة حين قالت قريش للنبي وَ ◌ّهِ إِنه شاعر فقال: ((لقد عرفتُ الشّعْرَ؛ رَجَزَهُ وهَزَجَه وقريضَه فما هو به))، الرّجز: بحْرٌ من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه، يكون كل مصراع منه مفرداً، وتسمى قصائده أراجيز، واحدها أُرجوزة، فهو كهيئة السّجع إِلا أنه في وزن الشعر، ويسمّى قائله راجزاً، كما يسمّى قائلُ بحور الشعر شاعراً. قال الحربي: ولم يبلغني أنه جرى على لسان النبي وَل من ضروب الرّجَزَ إِلا ضرْبان: المنهوك، والمشطور، ولم يعدّهما الخليل شعراً، فالمنهوك كقوله في رواية البراء: أنه رأى النبي وَلاه على بغلةٍ بيضاء يقول: أنا النبيّ لا كَذِبْ أنا ابنُ عبد المطّلِب والمشطور كقوله في رواية جندب: أن النبي وَلّـ دَمِیت إِصبعه فقال: هل أنتِ إِلا إِصبعٌ دَمِيتٍ وفي سبيل الله ما لقِيتِ وروى أن العجّاج أنشد أبا هريرة: ساقاً بِخَنْداةً وكعْباً أدْرَما فقال: كان النبي - عليه الصلاة والسلام- يُعجِبُه نحو هذا من الشعر. قال الحربيّ: فأما القصيدة فلم يبلغني أنه أنشد بيتاً تاماً على وزنه، إِنما كان يُنشِد الصدر أو العَجُز، فإِن أنشده تاماً لم يُقِمْه على ما يُنِي عليه، أنشد صدر بيت لبيد : ألا كلّ شيءٍ ما خلا الله باطِلُ وسکت عن عجزه وهو: وكلّ نعيمٍ لا محالة زائِلٌ وأنشد عجُزَ بيت طرَفَة : ويأتيك بالأخبار مَن لم تُزوّدِ وصدره : ستُبْدِي لك الأيّامِ ما كُنتَ جاهِلاً وأنشد ذات يوم: أَتَجْعلُ نهْبي ونهْب العُبِيـ ــدٍ بِيْن الأقرَع وعُيَيْنة فقالوا: إِنما هو: بين عُيينة والأقرع فأعادها: بين الأقرع وعيينة، فقام أبو بكر فقال: أشهد أنك رسول الله. ثم قرأ: ﴿وما علّمناه الشّعر وما ينبغي له﴾، والرّجَز: ليس بشعر عند أكثرهم، وقوله: ٣٤٧ حرف الراء النهاية في غريب الحديث والأثر أنا ابنُ عبد المطّلب لم يقله افتخاراً به؛ لأنه كان يكره الانتساب إلى الآباء الكفّار، ألا تراه لما قال له الأعرابي: يا ابن عبد المطلب، قال: قد أجبْتُك، ولم يتلفّظ بالإِجابة كراهةً منه لما دعاه به، حيث لم ينسبه إِلى ما شرّفه الله به من النبوة والرسالة، ولكنه أشار بقوله: أنا ابن عبد المطلب إِلى رؤيا رآها عبد المطلب كانت مشهورة عندهم، رأى تصديقها، فذكّرهم إِياها بهذا القول، والله أعلم. وفي حديث ابن مسعود: ((من قرأ القرآن في أقلّ من ثلاثٍ فهو راجزٌ، إِنما سماه راجزاً لأن الرجز أخفّ على لسان المُنْشد، واللسان به أسرع من القصيد. (هـ) وفيه: ((كان لرسول الله ◌َّ فرسٌ يقال له: الْمُرْتَجِزِ))، سُمّي به لُحُسْن صهيله . وفيه: ((إِن معاذاً أصابه الطاعون فقال عمرو بن العاص: لا أراه إِلا رِجْزاً أو طوفاناً، فقال معاذ: ليس برجْز ولا طوفان))، قد جاء ذكر الرّجز مكرراً في غير موضع، وهو بكسر الراء: العذاب والإِثم والذنب، ورجْز الشيطان: وساوسه. ■ رجس: (س) فيه: ((أعوذ بك من الرّجس النجس))، الرّجْس: القَذَر، وقد يُعبّر به عن الحرام والفعل القبيح، والعذاب، واللعنة، والكفر، والمراد في هذا الحديث الأول. قال الفراء: إِذا بدأوا بالنجس ولم يذكُّرُوا معه الرّجس فتحوا النون والجيم، وإِذا بدأوا بالرّجْس ثم أتبعوه النجس كسروا الجيم. ومنه الحديث: ((نهى أن يُسْتَنْجی بِرَوثةٍ وقال: إِنها رِجْسٌ))؛ أي: مُستقذرة، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفي حديث سطيح: ((لما وُلِد رسول اللهِوَل ارْتَجَس ◌ِيوانُ كسرى))؛ أي: اضطرب وتحرّك حركة سُمع لها صوتٌ. ومنه الحديث: ((إِذا كان أحدكم في الصلاة فوجد رِجْساً أو رِجْزاً فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجِدَ ریحاً». ■ رجع: في حديث الزكاة: «فإنهما يتراجعان بينهما بالسويّة))، التراجع بين الخليطين: أن يكون لأحدهما مثلاً أربعون بقرة، وللآخر ثلاثون ومالُهما مشترك، فيأخذ العامل عن الأربعين مُسِنّة، وعن الثلاثين تبِيعاً، فيرجع باذِل المُسِنّة بثلاثة أسباعها على خليطه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه؛ لأن كل واحد من السّنّين واجبٌ على الشّيوع، كأن المال مِلْكُ واحد، وفي قوله: بالسوية دليلٌ على أنّ الساعيَ إِذا ظلم أحدهما فأخذ منه زيادةً على فرضه فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإِنما يغرَم له قيمة ما يخصّه من الواجب عليه دون الزيادة، ومن أنواع التراجع أن يكون بين رجلين أربعون شاةً، لكل واحد منهما عشرون، ثم كل واحد منهما يعْرف عين ماله، فيأخذ العامل من غنم أحدهما شاة، فيرجع على شريكه بقيمة نصف شاة، وفيه دليلٌ على أن الخلطة تصحّ مع تمييز أعيان الأموال عند من يقول به. (هـ) وفيه: «أنه رأى في إِبل الصدقة ناقةً كوماء، فسأل عنها المُصَدّق فقال: إِنّي ارتَجَعْتُها بإِبل فسكت))، الارتجاع: أن يقدم الرجل بإِبله المِصْرَ فيبيعها ثم يشتري بثمنها غيرها فهي الرّجْعة -بالكسر-، وكذلك هو في الصدقة، إِذا وجب على ربّ المال سِنّ من الإِبل فأخذ مكانها سِنّاً أخرى، فتلك التي أخذ رِجْعةٌ؛ لأنه ارتجعها من الذي وجبت عليه. (هـ) ومنه حديث معاوية: ((شكَتْ بنو تغْلِب إِليه السنة، فقال: كيف تشكون الحاجة مع اجتلاب المهارة وارتجاع البكارة))؛ أي: تجْلُبون أولاد الخيل فتبيعونها وترتجعون بأثمانها البكارة لقِنْية، يعني الإِبل. (هـ) وفيه ذكر: ((رجْعة الطلاق في غير موضع))، وتُفتح راؤها وتُكسر على المرة والحالة، وهو ارتجاع الزوجة المطلّقة غير البائنة إلى النكاح من غير استئناف عقد . وفي حديث السّحور: ((فإِنه يُؤذّن بليل؛ ليرجع قائمكم ويُوقِظَ نائمكم))، القائم: هو الذي يُصلّي صلاة الليل، ورجوعه: عودُه إِلى نومه، أو قعوده عن صلاته إِذا سمعِ الأذان، ويرجع: فعْلٌ قاصِر ومُتَعدّ، تقول: رجع زيدٌ، ورجَعْتُه أنا، وهو -هاهنا- مُتُعدّ؛ ليُزاوج يُوقِظ. (س) وفي صفة قراءته -عليه الصلاة والسلام- يوم الفتح: ((أنه كان يُرَجّع))، التّرجيع: ترْديد القراءة، ومنه ترجيع الأذان، وقيل: هو تقارب ضُروب الحركات في الصوت، وقد حكى عبدالله ابن مُغفّل ترْجيعه بمدّ الصّوت في القراءة نحو: آء آء آء، وهذا إنما حصل منه -والله أعلم -يوم الفتح؛ لأنه كان راكباً، فجعلت الناقة تحرّكه وتنزیه، فحدث الترجيع في صوته. (س) وفي حديث آخر: ((غير أنه کان لا يرجّع))، ٣٤٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء ووجهه أنه لم يكن حينئذٍ راكباً، فلم يحدُث في قراءته الترجيع . (س) وفيه: ((أنه نقّل في البدأة الرّبْع، وفي الرجعة الثّلُث))، أراد بالرّجعة عود طائفة من الغزاة إِلى الغزو بعد قُفولهم، فيُنفّلُهم الثلث من الغنيمة؛ لأن نهوضهم بعد القُفول أشقّ، والخطر فيه أعظم، وقد تقدم هذا مُستقصىّ في حرف الباء، والرّجعة: المرّة من الرّجوع. ومنه حديث ابن عباس: ((من كان له مالٌ يبلّغه حجّ بيت الله، أو تجِب عليه فيه زكاة فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت))؛ أي: سأل أن يُردّ إِلى الدنيا ليُحْسن العمل، ويستدرك ما فات، والرجعة: مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم، ومذهب طائفةٍ من فِرَق المسلمين من أُولِي البِدَع والأهواء، يقولون: إِنّ الميت يرجعُ إِلى الدنيا ويكون فيها حياً كما كان، ومن جملتهم طائفةٌ من الرافضة يقولون: إِنّ علي بن أبي طالب مُستَتِرٍ في السحاب، فلا يخرج مع من خرج من وَلَدِه حتى يُنادِيَ مُنادٍ من السماء: اخرج مع فلان، ويشهدُ لهذا المذهب السّوء قوله -تعالى -: ﴿حتى إِذا جاء أحدهم الموتُ قال ربّ ارجِعُونٍ، لعلّي أعمل صالحاً﴾ يريد الكفار، نحمد الله على الهداية والإِيمان. (س) وفي حديث ابن مسعود: ((أنه قال للجلاّد: اضرب وارجع يديك))، قيل: معناه أن لا يرفع يديه إِذا أراد الضرب، كأنه كان قد رفع يده عند الضرب، فقال: ارجعها إلى موضعها . (س) وفي حديث ابن عباس: ((أنه حين نُعِيَ له قُثَم استَرْجَع))؛ أي: قال: إِنّا لله وإنا إليه راجعون. يقال: منه رجّع واستَرْجع، وقد تكرر ذكره في الحديث. (هـ) وفيه: ((أنه نهى أن يُسْتَنْجى برجيع أو عظم))، الرجيع: العذرة والرّوثُ، سمي رجيعاً لأنه رجع عن حالته الأولى بعد أن كان طعاماً أو علفاً. (هـ) وفيه ذكر: ((غزوة الرّجيع))، وهو ماءٌ لَهُذَيل. ■ رجف: فيه: ((أيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة»، الراجفة: النفخة الأولى التي يموت لها الخلائق، والرادفة: النفخة الثانية التي يحْيَون لها يوم القيامة، وأصل الرّجْف: الحركة والاضطراب. ومنه حديث المبعث: «فرجعَ ترْجُفُ بها بَوادِرُه)». ■ رجل: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن الترجّل إِلا غِيّاً)، التَّرجُّل والتّرجيل: تسريحٌ الشّعر وتنظيفه وتحسينه، كأنه كره كثرة التّرفّه والتّعّم، والِرْجَل والمِسْرح: المُشْط، وله في الحديث ذكرٌ، وقد تكرر ذكر التّرجيل في الحديث بهذا المعنى . وفي صفته عليه الصلاة والسلام: ((كان شعره رَجِلاً))؛ أي: لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السُّوطة، بل بینھما . (س) وفيه أنه: ((لعن المُتَرجّلات من النساء))، يعني: اللاتي يتشبّهن بالرجال في زيّهم وهيأتهم، فأما في العلم والرأي فمحمود، وفي رواية: ((لعن الرّجُلة من النّساء))، بمعنى المترجّلة، ويقال: امرأةٌ رجُلَة؛ إِذا تشبّهت بالرّجال في الرأي والمعرفة . (هـ) ومنه الحديث: ((إِن عائشة كانت رجُلة الرأي)). (س) وفي حديث العُرَنِّين: ((فما ترجّل النهار حتى أُتِيَ بهم)»؛ أي: ما ارتفع النهار، تشبيهاً بارتفاع الرجل عن الصبيّ. وفي حديث أيوب -عليه السلام -: ((أنه كان يغتسل عُرياناً، فخرّ عليه رِجْلٌ من جراد ذهب))، الرّجْل -بالكسر -: الجراد الكثير. (هـ) ومنه الحديث: ((كأنّ نَبْلُهم رِجْل جراد)». (س) وحديث ابن عباس: ((أنه دخل مكة رِجْل من جراد، فجعل غلمان مكة يأخذون منه، فقال: أما إِنهم لو علموا لم يأخذوه))، كرِه ذلك في الحرم لأنه صيدٌ. (هـ) وفيه: ((الرّؤيا لأَوّل عابر، وهي على رِجْل طائر))؛ أي: أنها على رِجْل قَدَرٍ جارٍ، وقضاء ماضٍ من خيرٍ أو شرٍ، وأنّ ذلك هو الذي قسمه الله لصاحبها، من قولهم: اقتَسَموا داراً فطار سهم فلان في ناحيتها؛ أي: وقع سهمه وخرج، وكلّ حركة من كلمة أو شيء يجري لك فهو طائرٌ، والمراد أن الرؤيا هي التي يُعبّرها المعبّر الأول، فكأنّها كانت على رِجْل طائر فسقطت ووقعت حيث عُبّرت، كما يسقُط الذي يكون على رجل الطائر بأدنی حرکة. (هـ) وفي حديث عائشة: ((أُهدِيَ لنا رِجْل شاة فقسمتُها إِلا كتِفَها»، تريد نصف شاة طولاً، فسمتّها باسم بعضها . ومنه حديث الصعب بن جثّامة: «أنه أهدى إِلى النبي وَّ رِجْل حمار وهو مُحْرِم)؛ أي: أحدُ شِقّيه، وقيل: أراد فَخِذَه. (هـ) وفي حديث ابن المسيّب: ((لا أعلم نبيّاً هلك ٣٤٩ حرف الراء النهاية في غريب الحديث والأثر على رجله من الجبابرة ما هلك على رِجْلِ موسى- عليه السلام-)»؛ أي: في زمانه. يقال: كان ذلك على رِجْل فلان؛ أي: في حياته. (هـ) وفيه: ((أنه -عليه الصلاة والسلام - اشترى رِجْل سراويل))، هذا كما يقال: اشترى زوْجَ خُفّ، وزوج نعلٍ، وإِنما هما زوجان، يريد رِجْلَي سراويل، لأن السراويل من لباس الرّجْلين، وبعضهم يسمّي السراويل ڕِجْلاً. (س) وفيه: ((الرّجْل جُبَارٌ))؛ أي: ما أصابت الدابة برجلها فلا قودَ على صاحبها، والفقهاء فيه مختلفون في حالة الرّكوب عليها وقودها وسوْقها، وما أصابت برجلها أو يدِها، وقد تقدّم ذلك في حرف الجيم، وهذا الحديث ذكره الطبراني - مرفوعاً -، وجعله الخطّابي من كلام الشعبي. وفي حديث الجلوس في الصلاة: ((إِنه لجفاء بالرَّجُل))؛ أي: بالمصلي نفسه، ويروى بكسر الراء وسكون الجيم، يريد: جلوسه على رجْله في الصلاة. وفي حديث صلاة الخوف: ((فإِن كان خوف هو أشدّ من ذلك صلّوا رجالاً ورُكباناً)، الرّجال جمعُ راجل؛ أي: ماشٍ. وفي قصيد كعب بن زهير: تظلّ منه سِباعُ الجوّ ضامزَةٌ ولا تُمَشَّ بِوادِيه الأراجِيلُ هم الرّجّالة، وكأنه جمع الجمع، وقيل: أراد بالأراجيل: الرّجال، وهو جمع الجمع -أيضاً -. وفي حديث رفاعة الجُذامي ذكر: ((رِجْلَى))، هي بوزن دفلی : حَرّة رِجْلی في دِیارِ جُذام. ■ رجم: (هـ) فيه: ((أنه قال لأسامة: انظر هل ترى رَجَماً))، الرّجَم - بالتحريك -: حجارة مجتمعة يجمعها الناس للبناء وطيّ الآبار، وهي الرّجَام - أيضاً -. (هـ) ومنه حديث عبدالله بن مغفّل: ((لا ترجموا قبْري))؛ أي: لا تجعلوا عليه الرّجَمَ، وهي الحجارة، أراد: أن يُسَوّوه بالأرض ولا يجعلوه مسنّما مرتفعاً، وقيل: أراد لا تنُوحوا عند قبري، ولا تقولوا عنده كلاماً سيئاً قبيحاً، من الرّجْم: السّبّ والشّتْم. قال الجوهري: المحدّثون يروونه: لا ترجموا قبري؛ مخفّفاً، والصحيح: لا تُرَجّموا - مشدّداً-؛ أي: لا تجعلوا عليه الرُّجَم، وهي جمع رُجْمة -بالضم-؛ أي: الحجارة الضخام، قال: والرُّجَم -بالتحريك -: القبر نفسه، والذي جاء في ((كتاب الهروي)»: والرُّجَم - بالفتح والتحريك -: الحجارة. وفي حديث قتادة: ((خلق الله هذه النجوم لثلاثٍ: زينةً للسماء، ورُجُوماً للشياطين، وعلاماتٍ يُهتدى بها))، الرّجوم: جمع رجْم وهو مصدر سُمّي به، ويجوز أن يكون مصدراً لا جمعاً، ومعنى كونها رجوماً للشياطين: أن الشّهب التي تنقضّ في الليل منفصلة من نار الكواكب ونورها، لا أنهم يُرجمون بالكواكب أنفسها؛ لأنها ثابتة لا تزول، وما ذاك إلا كقبس يُؤخذ من نار، والنار ثابتة في مكانها، وقيل: أراد بالرّجوم: الظّنون التي تحْزر وتُظَنّ، ومنه قوله - تعالى -: ﴿ويقولون خمسةٌ سادسهم كلُهم رَجْماً بالغيب﴾، وما يُعانيه المنجّمون من الحدْس والظنّ والحكم على اتّصال النجوم وافتراقها، وإِياهم عنَى بالشياطين لأنهم شياطين الإِنْس، وقد جاء في بعض الأحاديث: ((من اقْتَبَس باباً من عِلم النجوم لغير ما ذَكَر الله فقد اقْتَبَس شُعْبة من السِّحْر، المُنجّم كاهِنٌ، والكاهن ساحر، والساحرُ كافر»، فجعل المنجّم الذي يتعلّم النجوم للحكم بها وعليها، وينسُب التأثيرات من الخير والشر إِليها كافراً. نعوذ بالله من ذلك، ونسأله العصمة في القول والعمل، وقد تكرر ذكر رجْم الغيب والظنّ في الحدیث . ■ رجن : (هـ) في حديث عمر، أنه كتب في الصدقة إِلى بعض عمّاله كتاباً فيه: ((ولا تحبس الناس أوّلهم على آخرهم، فإِن الرّجْن للماشية عليها شديدٌ ولها مُهْلك))، رجَن الشاة رجْناً: إِذا حبسها وأساء علفها، وهي شاة راجِنٌ وداجِنٌ؛ أي: آلِفة للمنزل، والرجْن: الإِقامة بالمكان . (هـ) وفي حديث عثمان: («أنه غطى وجهه وهو مُحْرِم بقطِيفة حمراء أُرْجوان)؛ أي: شديدة الحمرة، وهو معرّب من أرْغُوان، وهو شجرٌ له نورٌ أحمر، وكل لون يشبهه فهو أرجوان، وقيل: هو الصّبغ الأحمر الذي يقال له النّشاسْتَج، والذكر والأنثى فيه سواء. يقال: ثَوْبٌ أرْجوان، وقطيفة أرجوان، والأكثر في كلامهم إِضافة الثوب أو القطيفة إِلى الأرجوان، وقيل: إِنّ الكلمة عربية والألف والنون زائدتان. ما يرد في الحرف يشتبه فيه المهموز بالمعتل؛ فلذلك أخّرناه وجمعناه -هاهنا -. ■ رجا: في حديث توبة كعب بن مالك: ((وأرْجأ ٣٥٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء رسول الله وَل أمرنا))؛ أي: أخّره، والإِرْجاء: التأخير، وهذا مهموز. (س) ومنه حديث ذكر: ((الْمُرْجئة))، وهم فِرْقَة من فِرَق الإِسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإِيمان معصيةٌ، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعةٌ. سُمّوا مُرْجئة لاعتقادهم أن الله أرْجأ تعذيبهم على المعاصي؛ أي: أخّره عنهم، والمُرْجئة تهمز ولا تُهمز، وكلاهما بمعنى: التأخير. يقال: أرْجأت الأمر وأرجَيْتُه إِذا أخّرته؛ فتقول: من الهمز رجلٌ مُرْجىء، وهم المرجئة، وفي النسب مُرْجِئِيّ، مثال مُرْجِعٍ، ومُرْجعة، ومرجعيّ، وإِذا لم تَهْمِزه قلت: رجل مُرْجٍ ومُرْجية، ومرْجيّ، مثل مُعْطٍ، ومعطية، ومُعْطيّ. (س) ومنه حديث ابن عباس: ((ألا ترى أنهم يتبايَعُون الذّهب والطعام مُرْجىّ))؛ أي: مؤجّلاً مُؤخّراً، ويهمز ولا يهمز، وفي كتاب الخطابي على اختلاف نسخه: مُرَجّى بالتشديد للمبالغة، ومعنى الحديث: أن يشتري من إِنسان طعاماً بدينار إِلى أجل، ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين -مثلا-، فلا يجوز؛ لأنه في التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائبٌ، فكأنه قد باعه ديناره الذي اشترى به الطعام بدينارين، فهو رباً، ولأنه بيع غائب بناجِزٍ ولا يصح، وقد تكرر فيه ذكر الرّجاء بمعنى: التوقّع والأمل. تقول: رجوتُه أرجوه رجواً ورجاءً ورجاوَةً، وهمزته منقلبة عن واوٍ بدليل ظهورها في رجاوة، وقد جاء فيها رجاءةٌ. ومنه الحديث: ((إِلا رجاءةَ أن أكون من أهلها)). (س) وفي حديث حذيفة: ((لما أُتِي بكفنه قال: إِن يُصِبْ أخوكم خيراً فعسى، وإِلا فلْيَتَرامَ بِي رَجَواها إِلى يوم القيامة))؛ أي: جانبا الحفرة، والضمير راجع إلى غير مذكور، يريد به الحفرة، والرّجا -مقصور -: ناحية الموضع، وتثْنيته رجَوان، كعصاً وعصَوان، وجمعه أرْجاء، وقوله: فليترام بي، لفظه أمرٌ، والمراد به الخبر؛ أي: وإلا ترامى بي رجَواها، كقوله: ﴿فليمدُد له الرّحمن مدا﴾ . (هـ) ومنه حديث ابن عباس ووصف معاوية فقال: ((كان الناس يردون منه أرْجاء وادٍ رَحْب))؛ أي: نواحيه، وصفه بسعة العَطَن والاحتمال والأناة. (باب الراء مع الحاء) ■ رحب: (هـ) فيه أنه قال لخزيمة بن حكيم: ((مرحباً))؛ أي: لقِيت رُحباً وسعة، وقيل: معناه رحّب الله بك مرحباً، فجعل المرْحَب موضع الترحيب. (هـ) ومنه حديث ابن زِمْل: ((على طريقٍ رحْبٍ))؛ أي: واسعٍ. وفي حدیث کعب بن مالك: «فنحنُ کما قال الله فينا: ﴿وضاقت عليهم الأرض بما رحُبَت))). (س) ومنه حديث ابن عوف: ((قلّدوا أمركم رحْبَ الذّراع))؛ أي: واسع القوة عند الشدائد. (س) ومنه حديث ابن سيّار: ((أَرَحُبُكم الدخول في طاعة فلان؟))؛ أي: أوَسِعَكُم؟ ولم يجيء فعُل - بضم العين - من الصحيح متعدّياً غيره. ■ رحرح: (س) في حديث أنس: ((فأُتي بقدح رحْراح فوضع فيه أصابعه))، الرّحراح: القريب القعر مع سعة فيه. (هـ) ومنه الحديث في صفة الجنة: ((ويُحْبُوحَتُها رحْرَ حانيّةً))؛ أي: وسطُها فيّاحٌ واسعٌ، والألف والنون زِيدتا للمبالغة. ■ رحض: في حديث أبي ثعلبة سأله عن أواني المشركين فقال: ((إِن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء، وكلوا واشربوا))؛ أي: اغسلوها، والرّحْض: الغسْل. (هـ) ومنه حديث عائشة: ((قالت في عثمان: اسْتتابوه حتى إذا ما تركوه كالثّوب الرّحِيض أحالوا عليه فقتلوه))، الرّحيضُ: المغسول، فعيلٌ بمعنى مفعول، تريد أنه لما تاب وتطهّر من الذنب الذي نسبوه إِليه قتلوه. ومنه حديث ابن عباس في ذكر الخوارج: ((وعليهم قُمُصٌ مُرَحّضة)»؛ أي: مغسولة. (هـ) وحديث أبي أيوب: ((فوجدنا مراحيضهم قد استُقْبل بها القبلة))، أراد: المواضع التي بُنِيَت للغائط، واحدها مرحاض؛ أي: مواضع الاغتسال. (س) وفي حديث نزول الوحي: ((فمسح عنه الرّحَضاء))، هو: عرقٌ يغْسِل الجلد لكثرته، وكثيراً ما يُستعمل في عرق الحُمّى والمرض. ومنه الحديث: ((جعل يمسح الرّحَضاء عن وجهه في مرضه الذي مات فيه))، وقد تكرر ذكرها في الحديث. ■ رحق: فيه: ((أيما مؤمن سقى مؤمناً على ظمأٍ سقاه الله يوم القيامة من الرّحيق المختوم))، الرحيق: من أسماء ٣٥١ حرف الراء النهاية في غريب الحديث والأثر الخمر، يريد خمر الجنة، والمختوم: المصون الذي لم يبْتَذَل لأجل ختامه . ■ رحل: (هـ) فيه: ((تجدون الناس كإِبل مائةٍ ليس فيها راحلة))، الراحلة من الإِبل: البعير القويّ على الأسفار والأحمال، والذّكَر والأنثى فيه سواء، والهاء فيها للمبالغة، وهي التي يختارها الرجل لمركَبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحُسْن المنظر، فإِذا كانت في جماعة الإِبل عُرِفَت، وقد تقدم معنى الحديث في حرف الهمزة عند قوله: ((کإِلِ مائةٍ)). (هـ) ومنه حديث النابغة الجعدي: ((إِن ابن الزبير أمر له براحلة رحِيلٍ»؛ أي: قويّ على الرّحلة، ولم تثبت الهاء في رحيل، لأن الراحلة تقع على الذكر. ومنه الحديث: ((في نجابة ولا رُحْلة))، الرحلة -بالضم -: القوّة، والجودة -أيضاً-، وتروى بالكسر بمعنى: الارتحال. (هـ) وفيه: ((إِذا ابْتُلّت النّعال فالصلاة في الرّحال))، يعني: الدّور والمساكن والمنازل، وهي جمعُ رحْل. يقال: لمنزل الإِنسان ومسْكَنه: رحْلُه، وانتهينا إلى رحالنا؛ أي: منازلنا . (هـ) ومنه حديث يزيد بن شجرة: ((وفي الرّحال ما فيها». (س) وفي حديث عمر: ((قال: يا رسول الله حوّلتُ رحْلي البارحة))، كَنى برحله عن زوجته، أراد به: غِشْيانها في قُبُلها من جهة ظهرها؛ لأنّ الْمُجامع يعلو المرأة ويركبُها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كَنى عنه بتحويل رَحْلِهِ، إِما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرَّحل الذي تُرْكب عليه الإبل، وهو الكُور، وقد تكرر ذكر رحْل البعير مفرداً ومجموعاً في الحديث، وهو له كالسَّرْج للفرس. ومنه حديث ابن مسعود: «إِنما هو رحل وسرّج، فرحْلٌ إِلى بيت الله، وسرْجٌ في سبيل الله))، يريد أن الإِبل تُركب في الحجّ، والخيل تُركب في الجهاد. (هـ) وفيه: ((أن النبي ◌َّ سجد فركبه الحسن فأبطأ في سجوده، فلما فرغ سُئل عنه؟ فقال: إِن ابني ارتحلني فكرِهْت أن أُعْجِلَه))؛ أي: جعلني كالراحلة فركب على ظهري . (هـ) وفيه: ((عند اقتراب الساعة تخرج نارٌ من قعر عدَنَ تُرَحّل الناس))؛ أي: تحملهم على الرَّحيل، والرَّحيل والترحيل والإِرحال بمعنى: الإزعاج والإِشخاص، وقيل: تُرحّلهم؛ أي: تنزلهم المراحل، وقيل: ترحل معهم إِذا رحلوا وتنزل معهم إِذا نزلوا. وفيه: ((أنّ رسول الله وَل خرج ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرحّل))، المرحّل: الذي قد نُقش فيه تصاوير الرّحال. (هـ) ومنه حديث عائشة - وذكرت نساء الأنصار -: ((فقامت كل امرأة إِلى مِرْطها المرحّل)). (هـ) ومنه الحديث: ((كان يصلي وعليه من هذه المرحّلات))، يعني: الْمُرُوط المرحّلة، وتُجمع على المراحل. (هـ) ومنه الحديث: ((حتى يبْني الناس بيوتاً يوشّونها وشْيَ المراحل))، ويقال لذلك العمل: الترْحيل. (س هـ) وفيه: ((لَتَكُفْنّ عن شتمه أو لأرْحلنّك بسيفي))؛ أي: لأعلونّك به. يقال: رحلته بما يكره؛ أي: ر کبته . ■ رحم: في أسماء الله -تعالى -: ((الرحمن الرحيم))، وهما اسمان مشتقّان من الرحمة، مثل ندْمان ونديم، وهما من أبنية المبالغة، ورحمان أبلغ من رحيم، والرحمن خاصّ لله لا يُسمّى به غيره ولا يوصف، والرحيم يوصف به غير الله -تعالى-، فيقال: رجلٌ رحیم، ولا يقال رحمن. (هـ) وفيه: ((ثلاثٌ ينقُصُ بهنّ العبد في الدنيا، ويُدرِك بهنّ في الآخرة ما هو أعظم من ذلك: الرُّحْم، والحياء، وعِيّ اللسان))، الرّحم - بالضم -: الرحمة، يقال: رَحِم رُحْماً، ويريد بالنقصان ما ينال المرء بقسوة القلب، ووقاحة الوجه، وبسطة اللسان التي هي أضدادُ تلك الخصال من الزيادة في الدنيا. (س) ومنه حديث مكة: ((هي أمّ رُحْم)؛ أي: أصل الرّحمة. وفيه: ((من مَلَك ذا رَحِمٍ مَحْرم فهو حرّاً، ذو الرحم: هم الأقارب، ويقع على كلّ من يجمع بينك وبينه نسب، ويُطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذو رحمٍ محْرم ومُحرّم، وهم من لا يحلّ نِكاحُهُ كالأم والبنت والأخت والعمّة والخالة، والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وإِليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أنّ من ملك ذا رَحَمٍ مَحْرمِ عتق عليه ذكراً كان أو أنثى، وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إِلى أنّه يعِق عليه الأولاد ٣٥٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء والآباء والأمّهات، ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته، وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإِخوة، ولا يعتق غيرهم. ■ رحا: (هـ) فيه: «تدور رحا الإِسلام الخمس أو ست أو سبع وثلاثين سنة، فإِن يقُم لهم دينهم يقُم لهم سبعين سنةً، وإِن يهلكوا فسبيل من هلك من الأمم))، وفي رواية: ((تدورُ في ثلاثٍ وثلاثين سنةً، أو أربع وثلاثين سنة، قالوا: يا رسول الله سوَى الثلاث والثلاثين؟ قال: نعم)). يقال: دارتْ رحا الحرب إِذا قامت على ساقِها، وأصل الرّحا: التي يُطحن بها، والمعنى: أن الإِسلام يمتد قيامُ أمره على سنن الاستقامة والبُعْد من إِحداثات الظَّلَمة إِلى تقضّ هذه المدّة التي هي بضعٌ وثلاثون، ووجهُه أن يكون قاله وقد بقيَت من عُمُرُه السنون الزائدة على الثلاثين باختلاف الرّوايات، فإِذا انضمّت إِلى مدّة خلافة الأئمة الراشدين وهي ثلاثون سنة كانت بالغةً ذلك المبلغ، وإِن كان أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة؛ ففيها خرج أهلُ مصر وحصروا عثمان -رضي الله عنه- وجرى فيها ما جرى، وإِن كانت سِتاً وثلاثين، ففيها كانت وقعةُ الجمل، وإِن كانت سبعاً وثلاثين ففيها كانت وقعة صفّين، وأما قوله: يقُم لهم سبعين عاماً، فإِن الخطابي قال: يشبه أن يكون أراد مدّة مُلك بني أمية وانتقاله إلى بني العباس، فإنه كان بين استقرار المُلْك لبني أمية إِلى أن ظهرت دُعاة الدولة العباسية بخراسان نحو من سبعين سنة، وهذا التأويل كما تراه، فإِن المدة التي أشار إليها لم تكن سبعين سنة، ولا كان الدّين فيها قائماً، ويروى: ((تزول رحا الإِسلام)، عِوَض تدور؛ أي: تزول عن ثُبوتها واستقرارها. (س) وفي حديث صفة السحاب: ((كيف ترون رحاها))؛ أي: استدارتها، أو ما استدار منها. (هـ) وفي حديث سليمان بن صُرَد: ((أَتَّيْت عليّاً حين فرغ من مرْحى الجمل))، المرْحى: الموضع الذي دارت عليه رحا الحرب. يقال: رحَيْت الرّحا ورحوْتُها إِذا أدرْتُها. (باب الراء مع الخاء) ■ رخخ: (هـ) فيه: ((يأتي على الناس زمانٌ أفضلهم رخاخاً أقصدهم عيشاً))، الرّخاخ: لين العيش، ومنه أرض رخاخ؛ أي: ليّنة رِخوة. ■ رخل : (س) في حديث ابن عباس: ((وسُئل عن رجلٍ أسلم في مائة رَخِلٍ فقال: لا خير فيه)»، الرّخِل -بكسر الخاء -: الأنثى من سخال الضأن، والجمع رِخال ورخلان -بالكسر والضم-، وإِنما كرِه السّلم فيها لتفاوت صفاتها وقدْر سِنّها. ■ رخم : (س) في حديث الشعبي، وذكر الرافضة فقال: ((لو كانوا من الطّير لكانوا رَخَماً))، الرّخم: نوعٌ من الطير معروف، واحدته رخَمة، وهو موصوف بالغدر والموق، وقيل: بالقذر. ومنه قولهم: ((رَخِمَ السّقاء؛ إِذا أنتن)). وفيه ذكر: ((شِعْب الرّخَم بمكة)). (هـ) وفي حديث مالك بن دينار: ((بلغنا أن الله -تبارك وتعالى- يقول لداود يوم القيامة: يا داود! مجّدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرّخيم))، هو: الرّقيق الشّجيّ الطيّب النّغمة. ■ رضا: في حديث الدعاء: ((اذكُر الله في الرّخاء يذكُرْك في الشدة)) . والحديث الآخر: ((فَلْيُكْثِرِ الدعاء عند الرخاء)»، الرخاء: سعة العيش. (هـ) ومنه الحديث: ((ليس كلّ الناس مُرْخِىَ عليه))؛ أي: موسعاً عليه في رزقه ومعيشته. (هـ) والحديث الآخر: ((اسْتَرخِيا عني))؛ أي: انبسطا واتّسِعا. وحديث الزبير وأسماء في الحجّ: ((قال لها: استرخي عنّي))، وقد تكرّر ذكر الرخاء في الحديث. (باب الراء مع الدال) ■ ردأ: في وصية عمر عند موته: ((وأوصيه بأهل الأمصار خيراً، فإِنهم رِدْء الإِسلام وجُباةُ المال»، الرّدُء: العوْنُ والناصر. ■ ردح: (هـ) في حديث أمّ زرع: ((عُكومها رداحٌ))، يقال: امرأةٌ رداحٌ: ثقيلة الكفَل، والعكوم: الأعدال، جمع عِكْم، وصفها بالثّقَل لكثرة ما فيها من المتاع ٣٥٣ حرف الرّاء النهاية في غريب الحديث والأثر والثياب. (هـ) ومنه حديث علي: ((إِن من ورائكم أُموراً مُتْماحلةً رُدُحاً))، المتماحلة: المتطاولة، والرّدُح: الثقيلة العظيمة، واحدها رداح: يعني: الفِتَن، ورُوِي: ((إِن من ورائكم فِتَناً مُرْدِحة)»؛ أي: مثْقلة، وقيل: مُغطّية على القلوب. من أرْدَحْتُ البيت إِذا سترته، ومن الأول: حديث ابن عمر في الفتن: ((لأكونَنّ فيها مثل الجمل الرّداح»؛ أي: الثقيل الذي لا انبعاث له. (هـ) ومنه حديث أبي موسى وذكر الفتن فقال: ((وبَقِيَت الرّداح المظلمة»؛ أي: الثقيلة العظيمة. ■ ردد: في صفته -عليه الصلاة والسلام -: ((ليس بالطويل البائن ولا القصير المتردّد))؛ أي: المتناهي في القِصَر، كأنه تردد بعض خلقه على بعض، وتداخلت أجزاؤه. وفي حديث عائشة: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ)؛ أي: مردود عليه. يقال: أمرٌ ردّ؛ إِذا كان مخالفاً لما عليه أهل السّنّة، وهو مصدرٌ وصف به. (س هـ) وفيه: ((أنه قال لسراقة بن جُعْشم: ألا أدلّك على أفضل الصدقة؟ ابْتَتُك مردودةٌ عليك ليس لها كاسبٌ غيرك))، المردودة: التي تُطلّق وتُرد إلى بيت أبيها، وأراد: ألا أدلك على أفضل أهل الصدقة؟ فحذف المضاف. (هـ س) ومنه حديث الزبير في وصيته بدار وقفها: ((وللمردودة من بناته أن تسكنها)»، لأن المطلقة لا مسكن لها علی زوجها. (س هـ) وفيه: (رُدّوا السائل ولو بظِلْفٍ محرَقٍ))؛ أي: أعطوه ولو ظلفاً محرقاً، ولم يُرِد ردّ الحرمان والمنع، کقولك: سلّم فرد عليه؛ أي: أجابه. وفي حديث آخر: ((لا تردوا السائل ولو بظلف محرق))؛ أي: لا تردوه رد حرمان بلا شيء، ولو أنه ظلف. (س) وفي حديث أبي إدريس الخولاني: ((قال لمعاوية: إِن كان داوى مرضاها، وردّ أُولاها على أخراها)»؛ أي: إِذا تقدمت أوائلها وتباعدت عن الأواخر لم يدعها تتفرق، ولكن يحبس المتقدمة حتى تصل إليها المتأخرة. (س) وفي حديث القيامة والحوض: ((فيقال: إِنهم لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم»؛ أي: متخلّفين عن بعض الواجبات، ولم يُرِدِ رِدّة الكفر، ولهذا قيّده بأعقابهم، لأنه لم يرتدّ أحدٌ من الصحابة بعده، وإِنما ارتدّ قوم من جفاة الأعراب . . وفي حديث الفِتن: ((ويكون عند ذلِكم القتال ردّة شديدة))، هو -بالفتح-؛ أي: عطفة قوية. (هـ س) وفي حديث ابن عبد العزيز: ((لا رِدّ يدى في الصدقة))، رِدّيدى -بالكسر والتشديد والقصر -: مصدر من ردّ يردّ، كالقِتّتَي والخِصّيصَي، المعنى: أن الصدقة لا تُؤخذ في السنة مرتين، كقوله -عليه الصلاة والسلام -: (لا ثِنْيَ في الصدقة)). ■ ردع: في حديث الإسراء: ((فمررنا بقومٍ رُدع)»، الرّدْع: جمع أردَع، وهو من الغنم: الذي صدره أسود وباقيه أبيض. يقال: تيسٌ أردع وشاةٌ ردعاء. (هـ) وفي حديث عمر: ((إِن رجلاً قال له: رمَيْتُ ظبياً فأصبتُ خُشَشَاءه، فركب ردعه فمات))، الردع: العنق؛ أي: سقط على رأسه فاندقّت عنقه، وقيل: ركِب ردْعه؛ أي: خرّ صريعاً لوجهه، فكلما همّ بالنهوض ركب مقاديمه. قال الزمخشري: الردع - هاهنا - اسم للدم على سبيل التشبيه بالزعفران، ومعنى ركوبه دمه: أنه جرح فسال دمه فسقط فوقه متشحّطاً فيه. قال: ومن جعل الردع العنق فالتقدير: ركب ذات ردعه؛ أي : عُنُقه، فحذف المضاف، أو سمّى العنق ردعاً على سبيل الاتساع. وفي حديث ابن عباس: ((لم يُنْه عن شيء من الأردية إِلا عن المزعفرة التي تردع على الجلد))؛ أي: تنفضُ صبغها عليه، وثوب ردِيعٌ: مصبوغٌ بالزعفران. (س) ومنه حديث عائشة: ((كُفّن أبو بكر في ثلاثةِ أثوابٍ أحدها به رَدْع من زعفران)»؛ أي: لطخ لم يعُمّه کلّه. (هـ) وفي حديث حذيفة: ((وردع لها ردْعة))؛ أي: وجَم لها حتى تغيّر لونه إِلى الصّفرة. ■ ردغ: (س) فيه: ((من قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال))، جاء تفسيرها في الحديث: («أنها عُصارة أهل النار))، والرّدغة - بسكون الدال وفتحها -: طينٌ ووحل كثير، وتُجمع على ردغ ورِداغ. (س) ومنه حديث حَسّان بن عطية: ((مَن قفا مؤمناً بما ليس فيه وقفه الله في ردغة الخبال)). (س) ومنه الحديث: ((من شرب الخمر سقاه الله من ٣٥٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء ردْغة الخبال))، والحديث الآخر: ((خطبَنا في يومٍ ذي رَدَغْ)). (س) والحديث الآخر: ((منَعَتْنا هذه الرّداغ عن الجمعة))، ويُروى بالزاي بدل الدّال، وهي بمعناه. والحديث الآخر: ((إِذا كنتم في الرّداغ أو الثّلج وحضرت الصلاة فأومئوا إِيماءً». (س) وفي حديث الشعبي: ((دخلت على مصعب بن الزبير فدنوت منه حتى وقعت يدي على مَرَادِغه)»، هي ما بين العُنق إِلى الترقوة، وقيل: لحم الصدر، الواحدة مَرْدَغة. ■ ردف: (هـ) في حديث وائل بن حجر: ((أنّ معاوية سأله أن يُرْدِفه وقد صَحِبة في طريق، فقال: لستَ من أرداف الملوك))، هم الذين يخلفونهم في القيام بأمر المملكة بمنزلة الوزراء في الإِسلام، واحدهم: رِدْف، والاسم: الرّدافة كالوزارة. وفي حديث بدر: «فأمدهم الله بألف من الملائكة مُردِفِين))؛ أي: مُتْتابعين يرْدِف بعضهم بعضاً. وفي حديث أبي هريرة: ((على أكتافها أمثال النّواجِد شحْماً تدعونه أنتم الرّوادف»، هي طرائق الشحم، واحدتها رادِفة. ■ ردم: فيه: ((فُتح اليومُ من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين))، ردمْتُ الثُّلمة ردْماً: إِذا سددتها، والاسم والمصدر سواء: الرّدْم، وعقد التسعين من مواضعات الْحُسّاب، وهو: أن تجعل رأس الأصبع السّبابة في أصل الإِبهام وتضمّها حتى لا يبين بينهما إلا خلل یسیر. ■ رده: (هـ) في حديث علي: ((أنه ذكر ذا الثُّدَيَّة فقال: شيطان الرّدْهة يحْدِرُه رجل من بجِيلة))، الرّدْهة: الثُّقْرة في الجبل يسْتَنْقع فيها الماء، وقيل: الرّدْهة: قُلّة الرابية . وفي حديثه -أيضاً -: ((وأما شيطان الرّهة فقد كُفِيته بصيحة سمعتُ لها وَجِيبَ قلبه))، قيل: أراد به معاوية لما انهزم أهل الشام يوم صفين، وأخلد إلى المحاكمة . ■ ردا: فيه: ((أنه قال في بعير تَردّى في بئرٍ: ذكّه من حيث قدرتَ))، تردّى؛ أي: سقط. يقال: ردَی وتردّی لغتان، كأنه تفعّل، من الرّدى: الهلاك؛ أي: اذبَحْهِ في أيّ موضع أمكن من بدنه إِذا لم تتمكّن من نحره. (س) ومنه حديث ابن مسعود: ((من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي رَدَى فهو يُنْزَع بذنبه»، آراد: أنه وقع في الإِثم وهلك، كالبعير إِذا تردّى في البئر، وأريد أن يُنْزَعِ بذنبه فلا يُقْدَر على خلاصه. وفي حديثه الآخر: ((إِن الرجل ليتكلّم بالكلمة من سخط الله تُرْدِيه بُعْدَ ما بين السماء والأرض))؛ أي: تُوقِعُه في مَهْلَكة. وفي حديث عاتكة: بِجَأْوَاءَ تَرْدِي حافَتَيْهِ المَقانِبُ أي: تعدو. يقال: رَدَى الفرسُ يرْدِي رَدْياً، إِذا أسرع بين العدوِ والمشي الشديد. وفي حديث ابن الأكوع: ((فرَدَيْتُهم بالحجارة))؛ أي: رَمَيْتُهم بها. يقال: رَدَى يرْدى ردْياً؛ إِذا رمى، والمِرْدى والمِرْداة: الحجر، وأكثر ما يقال في الحجر الثقيل. (س) ومنه حديث أُحُد: ((قال أبو سفيان: مَن رداه؟»؛ أي: من رماه. (هـ) وفي حديث علي: ((من أراد البقاء ولا بقاء فَلْيُخَفّف الرّداء. قيل: وما خِفّة الرّداء؟ قال: قِلّة الدَّيْن))، سُمّي رداء لقولهم: دَيْنُك في ذِمّتي، وفي عُنُّقي، ولازم في رقبتي، وهو موضع الرّداء، وهو الثوب، أو البُرْد الذي يضعُهُ الإِنسان على عاتِقَيْه وبين كِتِفَيْه فوق ثيابه، وقد كثُر في الحديث، وسُمّي السيف رِداء؛ لأنّ من تقلّده فکأنه قد تردّی به. ومنه حديث قُسّ: (تردّوا بالصّماصِم))؛ أي: صيّروا السيوف بمنزلة الأردِیة. ومنه الحديث: ((نِعْم الرّداءُ القَوْسُ))، لأنها تُحْمَل في موضع الرّداء من العاتِق. (باب الراء مع الذال) ■ رذذ: (س) فيه: ((ما أصاب أصحاب محمدٍ يوم بدر إِلا رَذاذٌ لَّد لهم الأرض»، الرّذاذ: أقلّ ما يكون من المطر، وقيل: هو كالغبار. ■ رذل: فيه: ((وأعوذ بك أن أُرَدّ إِلى أَرْذَل العُمُر))؛ أي: آخره في حال الكِبَرِ والعَجْز والخرف، والأَرْذل مِن كل شيء: الرّديء منه. ٣٥٥ حرف الراء النهاية في غريب الحديث والأثر ■ رزم: في حديث عبد الملك بن عمير: ((فِي قُدُورٍ رَذِمة))؛ أي: مُتْصَبّية من الامتلاء، والرّذْمِ: القَطْر والسيلان، وجفنةٌ رَزُوم، وجِفانٌ رُذُم، كأنها تسيل دَسَماً لامتلائها . ومنه حديث عطاء في الكيل: ((لا دقّ ولا رَذْم ولا زَلْزَلة»، هو أن يملأ المِکْیال حتى يُجاوزَ رأسه. ■ رذا: (س) في حديث الصدقة: ((ولا يُعطى الرّذِيّة ولا الشرط اللئيمة)»؛ أي: الهزيلة. يقال: ناقةٌ رذِيّة، ونُوق رذايا، والرّذِيّ: الضعيف من كل شيء. (هـ) ومنه حديث يونس -عليه السلام -: ((فقاءه الحُوتِ رَذِيّا))؛ أي: ضعيفاً. (س) ومنه حديث ابن الأكوع: ((وأرْذَوا فرسَيْن فأخذتهما))؛ أي: تركوهما لضعفهما وهزالهما، ورُوي بالدال المهملة من الرّدى: الهلاك؛ أي: أتعبوهما حتى أسقطوهما وخلّفوهما، والمشهور بالذال المعجمة . (باب الراء مع الزاي) ■ رزأ: (س) في حديث سُراقة بن جُعْشُم: ((فلم يرْزَآني شيئاً)؛ أي: لم يأخذا مني شيئاً. يقال: رزأته أَرْزَؤه، وأصله النّقص. (س) ومنه حديث عمران والمرأة صاحبة المزادتين: ((أَتَعْلَمِين أنّا ما رَزَأنا من مائك شيئاً))؛ أي: ما نقصنا منه شيئاً ولا أخذنا. ومنه حديث ابن العاص: ((وأجِدُ نجوى أكثر من رُزْئي))، النّجْوُ: الحدث؛ أي: أجِدُه أكثر مما آخذ من الطعام. (س) وفي حديث الشعبي أنه قال لبني العنبر: ((إِنما نُهِينا عن الشّعر إِذا أُبْنَت فيه النساء، وتُرُوزِئَتْ فيه الأموال))؛ أي: استُجْلِبَت به الأموال واستُنْقِصَت من أربابها وأنفقَت فيه. (س) وفيه: ((لولا أن الله -تعالى- لا يحب ضلالة العمل ما رَزَيْناك عِقالاً))، جاء في بعض الروايات هكذا غير مهموز، والأصل الهمز، وهو من التخفيف الشاذّ، وضلالة العمل: بُطلانه وذهاب نفعه. وفي حديث المرأة التي جاءت تسأل عن ابنها: ((إِن أُرْزاً ابنِي فلم أُرْزَأَ حَيَايَ»؛ أي: إِن أُصِبْت به وفقدتُه فلم أُصَب بِحَاي، والرّزْء: المصيبة بفقد الأعِزّة، وهو من الانتقاص -أيضاً -. ومنه حديث ابن ذي يزَن: «فنحن وفد التهْنِئة لا وفد المرْزَأةِ»؛ أي: المصيبة . ■ رزب: في حديث أبي جهل: ((فإِذا رجُل أسود يضرِبِه بمرْزَبَةٍ فيغيب في الأرض))، المِرْزَبَة - بالتخفيف -: المِطْرَقة الكبيرة التي تكون للحدّاد. ومنه حديث الملك: ((وبيده مِرْزَبَة))، ويقال لها: الإِرْزَبّة - بالهمز والتشديد -. ■ رزز: (هـ) في حديث علي: ((مَن وجد في بطنه رِزّاً فليَنْصَرِف وليتوضّاً))، الرّزّ في الأصل: الصوت الخفيّ، ويُريد به القرْقرة، وقيل: هو غَمْز الحدث وحركته للخروج، وأمره بالوضوء لئلا يُدافع أحَدَ الأخْبَئين، وإِلا فليس بواجب إِن لم يخْرُج الحدثُ، وهذا الحديث هكذا جاء في كُتب الغريب عن علي نفسه، وأخرجه الطبراني عن ابن عُمر عن النبي اَل . وفي حديث أبي الأسود: ((إِن سُئل ارْتَزّ))؛ أي: ثبت وبقي مكانه وخجل ولم ينبسط، وهو افتعَل، من رزّ إِذا ثبت. يقال: ارْتز البخيل عند المسألة إِذا بخل، ويروى أرَزَ بالتخفيف؛ أي: تقبّض، وقد تقدم في الهمز. ■ رزغ: (هـ) في حديث عبد الرحمن بن سمرة: ((قيل له: أما جمّعْت؟ فقال: منعنا هذا الرّزَع)، هو: الماء والوحل، وقد أرْزَغَت السماء فهي مُرْزِغة . ومنه الحديث الآخر: ((خطبنا في يومٍ ذي رَزغ»، ویروی الحدیثان بالدال وقد تقدما. ومنه حديث خُفاف بن نُدبة: ((إِن لم تُرْزِغ الأمطار غيْئاً)) . ■ رزق: في أسماء الله -تعالى -: ((الرّزّاق))، وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم، وفعّال من أبنية المبالغة، والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنّفوس كالمعارف والعلوم. (س) وفي حديث الجونيّة التي أراد النبي وَّ أن يتزوّجها: ((قال: اِكْسُها رَازِقِيَّيْن))، وفي رواية: (رَازِقِيَتَيْن))، الرازقية: ثياب كتّان بيض، والرّازقي: الضعيف من كل شيء. ٣٥٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء ■ رزم: (هـ) فيه: ((إِن ناقته تلحْلَحت وأرْزَمت))؛ أي: صوّتت، والإِرزام: الصوت لا يُفتَح به الفم. (هـ) وفي حديث سليمان بن يسار: ((وكان فيهم رجل على ناقة له رازِمٍ))، هي التي لا تتحرّك من الهزال، وناقة رازمٌ؛ أي: ذات رُزام، كامرأةٍ حائض، وقد رزَمَت رُزاماً ومنه حديث خُزيمة في رواية الطبراني: ((ترَكَت المُخّ رُزاماً))، إِن صحّت الرواية فيكون على حذف مضاف تقديره: ترَكَتْ ذوات المخّ رُزاماً، ويكون رزاماً جمْع رازم. (هـ) وفي حديث عمر: ((إِذا أكلتم فرازِموا»، المرازمة: الملازمة والمخالطة. أراد اخلطوا الأكل بالشكر وقولوا بين اللّقَم: الحمد لله، وقيل: أراد اخْلِطوا أكلكم، فكلوا ليّناً مع خشن، وسائغاً مع جشِب، وقيل: المرازمة في الأكل: المعاقبة، وهو أن يأكل يوماً لحماً، ويوماً لبناً، ويوماً تمراً، ويوماً خبزاً قفاراً. يقال للإِبل إِذا رَعَت يوماً خُلّة ويوماً حَمْضاً: قد رازَمت. (هـ) ومنه حديثه الآخر: ((أنه أمر بِغرائر جُعل فيهنّ رِزَمٌ من دقيق))، جمْع رزمة: وهي مثل ثُلُث الغرارة أو ربعها . ■ رزن: في شعر حسان يمدح عائشة - رضي الله عنها - : حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنّ بِرِيبَةٍ وتُـ صْبِحُ غَرْثَى مِن لُحُومِ الْغَوافِلِ يقال: امرأة رزان -بالفتح-، ورزينة: إِذا كانت ذات ثبات ووقار وسكون، والرّزانة في الأصل: الثقل. (باب الراء مع السين) ■ رسب: (س) فيه: ((كان لرسول الله وَ له سيف يُقال له: الرّسُوب))؛ أي: يمضي في الضريبة ويغيب فيها، وهو فعُول من رسَبَ يرْسُب؛ إِذا ذهب إِلى أسْفَل، وإِذا ثَبَتَ. (س) ومنه حديث خالد بن الوليد: ((كان له سيف سماه مِرْسباً)»، وفيه يقول: ضَرَبْتُ بِالْمِرْسَب رأسَ البِطريق كأنّه آلة للرّسوب. (س) وفي حديث الحسن يصف أهل النار: ((إِذا طفَتْ بهم النار أرْسَتْهم الأغلال))؛ أي: إِذا رَفَعتهم وأظهرتهم حطّتهم الأغلال بثقلها إلى أسفلها . ■ رسح: (س) في حديث الملاعنة: ((إِنْ جاءت به أَرْسَحَ فهو لفلان))، الأرْسح: الذي لا عجُزَ له، أو هي صغيرة لاصقة بالظهر. (س) ومنه الحديث: ((لا تسترضِعوا أولادكم الرُّسْحَ ولا العُمْش، فإِن اللبن يُورِث الرَّسَحَ والعمش))، جمع رسحاء وعمشاء. ■ رسس: (هـ) في حديث ابن الأكوع: ((إِن المشركين راسونا الصّلح وابتدأونا في ذلك))، يقال: رسَسْت بينهم أرُسّ رسّاً؛ أي: أصلحت، وقيل: معناه فاتَحُونا، من قولهم: بلغني رسّ من خبر؛ أي: أوّله، ويُروى: ((وَسَونا)) -بالواو-؛ أي: اتّفَقُوا معنا عليه، والواو فيه بدل من همزة الأسوة. (هـ) ومنه حديث النخعي: ((إِني لأسمع الحديث أرُسّه في نفسي وأُحدّث به الخادم))، أرُسّه في نفسي؛ أي: أَثْبِتُه، وقيل: أراد: أبْتَدىء بذكره ودرْسه في نفسي، وأُحدّث به خادمي أستذكِرُه بذلك. (هـ) ومنه حديث الحجاج: ((أنه قال للنعمان بن زرعة: أمِن أهل الرّسّ والرّهْمَسة أنت؟))، أهلُ الرسّ: هم الذين يبتدِئون الكذب ويوقعونه في أفواه الناس، وقال الزمخشري: هو من رسّ بين القوم: إِذا أَفْسَد؛ فيكون قد جعله من الأضداد. وفي حديث بعضهم: ((إِن أصحاب الرَّسّ قومٌ رسّوا نبيهم»؛ أي: رسّوه في بئر حتى مات. ■ رسع: (هـ) في حديث ابن عمرو بن العاص: (بكى حتى رَسَعَت عينُهُ))؛ أي: تغيّرت وفسدت والتصقت أجفانها، وتُفتح سينُها وتُكسر وتُشدّد - أيضاً-، ویُروی بالصاد، وسيذكر. ■ رسف: (س) في حديث الحديبية: ((فجاء أبو جندل يرسُف في قيوده))، الرّسفُ والرسيف: مشْيُ المقيّد إِذا جاء يتحامل برِجْله مع القید. ■ رسل: (هـ) فيه: ((إِن الناس دخلوا عليه بعد موته أرسالاً يُصلّون عليه)»؛ أي: أفواجاً وفِرَقاً متقطعة، يتبع بعضهم بعضاً، واحدهم رَسَلٌ -بفتح الراء والسين -. ٣٥٧ حرف الراء النهاية في غريب الحديث والأثر ومنه الحديث: ((إِني فرطٌ لكم على الحوض، وإِنه سيؤتى بكم رَسَلاَ رَسَلاً فتُرْهَقون عني)»؛ أي: فِرَقاً، والرّسَل: ما كان من الإِبل والغنم من عشر إِلى خمس وعشرين، وقد تكرر ذكر الأرسال في الحديث. (هـ) ومنه حديث طهفة: ((ووَقير كثير الرَّسَل قليل الرَّسْل))، يريد: أن الذي يُرْسَل من المواشي إِلى الرعي كثير العدد، لكنه قليل الرِّسْل: وهو اللّبن، فهو فعَل بمعنى مُفْعَل؛ أي: أرسلها فهي مُرْسلة. قال الخطابي: هكذا فسّرّه ابن قتيبة، وقد فسّرّه العُذري وقال: كثير الرّسَل؛ أي: شديد التفرّق في طلب المرْعى، وهو أشبه، لأنه قال في أول الحديث: مات الوَدِيّ وهلك الهدِيّ، يعني: الإِيلَ، فإِذا هلكتِ الإِبل مع صبْرُها وبقائها على الجذب كيف تسلمُ الغنمُ وتنْمي حتى يكثر عددها؟ وإِنما الوجْه ما قاله العُذري، فإِن الغنم تتفرّق وتنتشر في طلب المرعى لقلّتِه. (هـ) وفي حديث الزكاة: ((إِلاّ من أعطى في نجدتها ورِسْلِها))، النجْدة: الشدّة، والرّسْل - بالكسر -: الهِينَة والتأني. قال الجوهري: يقال: افعَل كذا وكذا على رِسْلِك -بالكسر-؛ أي: اتّئد فيه، كما يقال: على هِيْنَتِك. قال: ومنه الحديث: ((إِلا مَن أعطى في نجدتها ورِسْلها)»؛ أي: الشدة والرخاء. يقول: يُعطي وهي سمانٌ حِسانٌ يشتدّ عليه إِخراجها فتلك نجدتُها، ويُعطي في رِسْلِها وهي مَهازيلُ مقاربة، وقال الأزهري: معناه إِلا من أعطي في إِبله ما يشُقّ عليه عطاؤه، فيكون نجدة عليه؛ أي: شدّة، ويعطي ما يهون عليه إِعطاؤه منها مُسْتَهيناً به على رِسْلِه، وقال الأزهري: قال بعضهم: في رِسْلِها؛ أي: بطيب نفس منه، وقيل: ليس للهُزال فيه معنى؛ لأنه ذكر الرّسْل بعد النّجدة، على جهة التّفخيم للإبل فجرى مجرى قولهم: إِلّ من أعطى في سِمَنِها وحُسنها ووُفُورٍ لبنها، وهذا كله يرجعُ إِلى معنى واحد، فلا معنى للهُزال؛ لأن من بَذَل حقّ الله من المضنون به كان إِلى إِخراجه مما يَهُون عليه أسْهَل، فليس لِذكر الهُزال بعد السِمَن معنى . قلت: والأحسن - والله أعلم - أن يكون المراد بالنجدة: الشدة والجدْب، وبالرّسْل: الرّخاء والخِصْب؛ لأنّ الرِسْل اللّبَن، وإِنما يكثر في حال الرّخاء والخِصْب، فيكون المعنى: أنه يُخْرج حق الله في حال الضّق والسّعة، والجذب والخِصْب؛ لأنه إِذا أخرج حقّها في سنَة الضّيق والجدب كان ذلك شاقّاً عليه، فإِنه إِجحاف به، وإِذا أخرجها في حال الرخاء كان ذلك سهْلاً عليه؛ ولذلك قيل في الحديث: يا رسول الله! وما نجْدتها ورِسْلها؟ قال: عُسْرِها ويُسْرِها، فسمّى النجدة عُسراً والرّسْل يُسْراً؛ لأن الجدب عُسْر والخِصب يُسْر، فهذا الرجل يُعطي حقّها في حال الجدب والضّيق وهو المراد بالنجدة، وفي حال الخصب والسعة، وهو المراد بالرِسْل، والله أعلم. (هـ) وفي حديث الخدري: ((رأيت في عامٍ كثُر فيه الرّسْل البياض أكثر من السواد، ثم رأيتُ بعد ذلك في عامٍ كثر فيه التمر؛ السّواد أكثر من البياض))، أراد بالرسل اللّبَن، وهو البياض إِذا كثُر قلّ التمر، وهو السّواد. وفي حديث صفية: ((فقال النبي وَله: ((على رِسْلكما))؛ أي: اثبتا ولا تعجلا، يقال لمن يتأنّى ويعمل الشيء على هِيْنِه، وقد تكررت في الحديث. (هـ س) وفيه: ((كان في كلامه ترسيل))؛ أي: ترتيل. يقال: ترسّل الرجل في كلامه ومشْيه إِذا لم يعجل، وهو والترتيل سواء. (س) ومنه حديث عمر: ((إِذا أذّنْت فترسّل))؛ أي: تأنّ ولا تعجل. (س) وفيه: ((أيما مسلمٍ استرسل إِلى مسلم فَغَيَنْه فهو كذا)، الاسترسال: الاستئناس والطمأنينة إلى الإِنسان والثقة به فيما يُحدّثه به، وأصله السكون والثبات. ومنه الحديث: ((غَبْن المسترسِل رِباً». (هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((أن رجلاً من الأنصار تزوّج امرأة مُراسلاً))؛ أي: ئيّباً. كذا قال الهروي. وفي قصيد كعب بن زهير: أمْسَت سُعادُ بأرْضٍ لا يُبلّغها إِلا العِتاقُ النّجيباتُ المراسيلُ المراسيل: جمع مِرْسال، وهي السريعة السير. ■ رسم: (هـ) فيه: ((لما بلغ كُراع الغميم إِذا الناس يرسُمُون نحوه))؛ أي: يذهبون إِليه سِراعاً، والرَّسِيمُ: ضربٌ من السير سريع يؤثّر في الأرض. (س) وفي حديث زَمْزم: ((فرُسّمَت بالقباطيّ والمطارف حتى نزحُوها))؛ أي: حشوها حشْواً بالغاً، كأنه مأخوذ من الثياب المرسّمة، وهي المخططة خطوطاً خفية، ورسم في الأرض: غاب. ■ رسن: (هـ) في حديث عثمان: ((وأجْرَرْتُ المرسون رسنَه))، المرْسون: الذي جُعل عليه الرّسن، وهو الحبْل ٣٥٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الراء الذي يُقاد به البعير وغيره. يقال: رسَنْت الدابة وأرسنتها، وأجررتُه؛ أي: جعلته يجُرّه، وخلّيته يرعى كيف شاء، والمعنى: أنه أخبر عن مسامحته وسجاحة أخلاقه، وتركه التضييق على أصحابه. وفي حديث عائشة: «قالت ليزيد بن الأصَمّ ابن أخت ميمومة وهي تعاتبه: ذهَبَت والله ميمومة ورُمِي برسنك على غاربك))؛ أي: خُلِّي سبيلُك، فليس لك أحدٌ يمنعك مما تريده. (باب الراء مع الشين) · رشح: في حديث القيامة: ((حتى يبلغ الرشْحُ آذانهم)»، الرشح: العرق لأنه يخرج من البدن شيئاً فشيئاً كما يرشح الإِناء المتخلخل الأجزاء. (هـ) وفي حديث ظبيان: ((يأكلون حصيدها ويرشّحون خضيدها))، الخضيد: المقطوع من شجر الثمر، وترشيحهم له: قيامهم عليه وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمرته تطلع، كما يُفعل بشجر الأعناب والنخيل. (س) ومنه حديث خالد بن الوليد: ((أنه رشّح ولده لولاية العهد»؛ أي: أهّلَه لها، والترشيح: التربية والتهيئة للشيء. ■ رشد: في أسماء الله -تعالى -: (الرشيد))، هو الذي أرْشد الخلق إِلى مصالحهم؛ أي: هداهم ودلّهم عليها، فعِيل بمعنى مُفْعِل، وقيل: هو الذي تنساق تدبيراته إِلى غاياتها على سنن السّداد، من غير إِشارة مُشير ولا تسدید مسدّد. وفيه: ((عليكم بسُنّتي وسّة الخلفاء الراشدين من بعدي))، الراشد: اسم فاعل، من رشد يرشُد رُشداً، ورشِد يرْشَد رَشَداً، وأرشَدْته أنا، والرّشْد: خلاف الغيّ، ویرید بالراشدين أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً -رضي الله عنهم-، وإِن كان عاماً في كل من سار سيرتهم من الأئمة. ومنه الحديث: ((وإِرْشاد الضالّ))؛ أي: هدايته الطريق وتعريفه، وقد تكرر في الحديث. (س) وفيه: ((من ادعى ولداً لغير رِشْدة فلا يرث ولا یُورث))، يقال: هذا ولد ڕِشْدة؛ إِذا کان لنکاح صحیح، كما يقال في ضده: ولدُ زِنْية - بالكسر فيهما-، وقال الأزهري في فصْل بغى: كلام العرب المعروف: فلان ابن زَنْية وابن رَشْدة، وقد قيل: زِنْية ورِشْدة، - والفتح أفصح اللّغتين -. ■ رشش: فيه: ((فلم يكونوا يرشّون شيئاً من ذلك))؛ أي: ینضحونه بالماء. ■ رشق: في حديث حسان قال له النبي ◌َّ في هجائِه للمشركين: ((لُهُوَ أشدّ عليهم من رَشْقِ النَّبْل)»، الرّشْق: مصدر رشقَه يرشُقُه رشْقاً: إِذا رماه بالسّهام. (س) ومنه حديث سلمة: ((فألحق رجلاً فأرشقه بسهم)) . ومنه الحديث: ((فرشقوهم رشْقاً))، ويجوز أن يكون -هاهنا- بالكسر، وهو الوجه من الرّمْي، وإِذا رمى القوم كلهم دفعة واحدة قالوا: رمَيْنَا رِشْقاً، والرشق -أيضاً -: أن يرمي الرامي بالسّهام، ويُجمع على أرْشاق. (س) ومنه حديث فضالة: ((أنه كان يخرج فيرمي الأرشاق». (هـ) وفي حديث موسى -عليه السلام -: ((كأني برَشْق القلم في مسامعي حين جرى على الألواح بكتبه التوراة)»، الرَّشْق والرِّشْق: صوت القلم إِذا كُتب به. ■ رشا: (س) فيه: ((لعن الله الراشِيَ والُرتشيَ والرائِشَ))، الرِّشْوة والرُّشْوة: الوصلة إِلى الحاجة بالمصانعة، وأصله: من الرِشاء الذي يُتوصّل به إِلى الماء؛ فالراشي من يُعطي الذي يُعينه على الباطل، والمرْتشي الآخذُ، والرائش الذي يسعى بينهما يسْتزيد لهذا ويستنقِص لهذا؛ فأما ما يُعطى توصّلاً إِلى أخْذٍ حق أو دفع ظُلم فغير داخل فيه. رُوي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيء، فأعطى دينارين حتى خُلّي سبيله، ورُوي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يُصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم. (باب الراء مع الصاد) ■ رصح: (هـ) في حديث اللعان: ((إِن جاءت به أُرَيْصِحَ»، هو: تصغير الأرصح، وهو: الناتِىء الألیتین، ويجوز بالسين، هكذا قال الهروي، والمعروف في اللغة أن الأرسح والأرصح هو: الخفيف لحم الألیتین، وربما كانت الصاد بدلاً من السين، وقد تقدم ذكر الأرسح. ٣٥٩ حرف الرّاء النهاية في غريب الحديث والأثر ■ رصد: في حديث أبي ذر: ((قال له -عليه الصلاة والسلام -: ما أحِبّ عندي مثل أحُدٍ ذهباً فأنفقه في سبيل الله وتُمسي ثالثةٌ وعندي منه دينار، إِلا ديناراً أُرصِده لِدَيْن)»؛ أي: أُعِدّه. يقال: رصدته إِذا قعدْت له على طريقه تترقّبه، وأرْصَدْت له العقوبة إذا أعددتها له، وحقيقته جعلتها على طريقة كالمترقّبة له. ومنه الحديث: ((فَأَرْصَد الله على مدْرَجَته ملكاً)؛ أي: وكّله بحِفْظ المدرجة، وهي الطريق، وجعله رَصَداً؛ أي: حافظاً مُعدّاً. (هـ) ومنه حديث الحسن بن علي، وذكر أباه فقال: ((ما خلّف من دُنياكم إلا ثلاثمائة درهم كان أرصدها لشراء خادم)). (هـ) وفي حديث ابن سيرين: ((كانوا لا يرصُدون الثمار في الدَّين، وينبغي أن يرْصدوا العَيْن في الدين))؛ أي: إِذا كان على الرجل ديْن وعنده من العين مثله لم تجب عليه الزكاة، فإِن كان عليه دين وأخرجت أرضه ثمراً فإِنه يجب فيه العُشْر، ولم يسقط عنه في مقابلة الدّين لاختلاف حكمهما، وفيه بين الفقهاء خلاف. ■ رصص: (هـ) فيه: ((تراصوا في الصفوف))؛ أي: تلاصقوا حتى لا تكون بينكم فرج، وأصله: تراصصوا، من رصّ البناء يَرُصَّه رصاً: إِذا ألصق بعضه ببعض، فأدغم. (هـ) ومنه الحديث: ((لَصُبَّ عليكم العذاب صبّاً ثم لَرُصّ رصّاً». (هـ) ومنه حديث ابن صياد: ((فرصّه رسول الله (وَ ل فيه)؛ أي: ضمّ بعضه إلى بعض، وقد تكرر في الحدیث . · رصع: في حديث الملاعنة: ((إِن جاءت به أُرَيْصع))، هو تصغير الأرصع، وهو بمعنى: الأرْسح، وقد تقدم. قال الجوهري: الأرصع لغة في الأرسح، والأنثى رصعاء. (س) وفي حديث ابن عمرو: ((أنه بكى حتى رصعت عينُه))؛ أي: فسدت، وهو بالسين أشهر، وقد تقدم. (س) وفي حديث قس: ((رصيع أيْهُقَانٍ))، الترصيع: التركيب والتّزيين، وسيفٌ مرصّع؛ أي: مُحلّی بالرّصائع، وهي حَلَق من الحليّ، واحدتها رصيعة، والأيهقان: نبتُ. يعني: أن هذا المكان قد صار بِحُسْن هذا النّبت كالشيء المحسّن المزيّن بالترصيع، ويروى رضيع أيهقان -بالضاد -. ■ رصغ: (س) فيه: ((إِن كُمّه كان إِلى رُصْغه))، هي لغة في الرّسغ: وهو مفصِل ما بين الكفّ والساعد. ■ رصف: فيه: ((أنه مضغ وتراً في رمضان ورصف به وترَ قوسه))؛ أي: شده به وقوّه، والرّصْف: الشدّ والضمّ، ورصف السّهم: إِذا شدّه بالرُصاف، وهو عَقَبٌ يُلوى على مدخل النّصْل فيه. (هـ س) ومنه حديث الخوارج: ((ينظر في رصافه، ثم في قُذَذِه فلا يرى شيئاً))، وواحد الرّصاف: رصفة -بالتحريك-، وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفي حديث عمر: ((أُتِيَ في المنام فقيل له: تصدّق بأرض كذا، قال: ولم يكن لنا مالٌ أرْصف بنا منها، فقال له رسول الله وَل: تصدّق واشترط))؛ أي: أرفَقُ بنا وأوفقُ لنا، والرّصافة: الرفق في الأمور. وفي حديث ابن الصبغاء: بين القِرانِ السّوءِ والتّرَاصُفِ التراصف: تنضيد الحجارة وصفّ بعضها إلى بعض. (هـ) ومنه حديث المغيرة: ((لحديثٌ من عاقلِ أحبّ إِليّ من الشّهْد بماء رصَفَةٍ))، الرّصفة - بالتحريك -: واحدةٌ الرّصَف، وهي: الحجارة التي يُرصف بعضها إلى بعض في مسيل فيجتمع فيها ماء المطر. (س) وفي حديث معاذ في عذاب القبر: ((ضَرَبَه بمرْصافة وسط رأسه))؛ أي: مطرقة؛ لأنها يُرصف بها المضروب؛ أي: يضمّ. (باب الراء مع الضاد) ■ رضب: (هـ) فيه: ((فكأني أنظر إِلى رُضاب بُزاق رسول الله (وَخ*))، قال الهروي: إِنما أضاف الرّضاب إِلى البُزاق؛ لأن البزاق هو الرّيق السائل، والرّضاب ما تحبّب منه وانتشر، يريد كأني أنظر إلى ما تحبّب وانتشر من بُزاقه حين تفل فيه . ■ رضخ: (هـ) في حديث عمر: ((وقد أمرنا لهم بِرَضْخٍ فاقسِمه بينهم))، الرّضْخُ: العطية القليلة. ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((ويرْضخ له على ٣٦٠ .