النص المفهرس

صفحات 321-340

حرف الذال

.

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الذال
حرف الذال
(باب الذال مع الهمزة)
■ ذأب: (س) في حديث دَغْفل وأبي بكر: ((إِنك
لستَ من ذوائب قريش»، الذّوائب: جمع ذؤابةٍ، وهي :
الشّعرُ المضفور من شعر الرأس، وذؤابةُ الجبل: أعلاه، ثم
استُعير للعِزّ والشرفِ والمرتبة؛ أي: لستَ من أشرافهم
وذوي أقدارهم.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((خرج منكم إليّ
جُنَيْدٌ مُتذائِبٌ ضعيف))، المتذائب: المضطرب، من قوله
تذاءبت الرّيح؛ أي: اضطرب هبوبها.
■ ذار: (هـ) فيه: ((أنه لما نهى عن ضرب النساء ذَئِر
النساء على أزواجِهِنّ»؛ أي: نشَزْن عليهم واجترأن.
يقال: ذِئِرتِ المرأة تَذْأَرُ فهي ذَئِرٌ وذائر؛ أي: ناشز، وكذا
الرجل.
■ ذأف: في حديث خالد بن الوليد قال في غزوة بني
جذيمة: ((من كان معه أسيرٌ فليُذْئِفْ عليه))؛ أي: يُجْهِز
عليه ويسرع قتله. يقال: أذْأفْتُ الأسير وذافْتُه إِذا أجهزت
عليه، ويروى بالدال المهملة، وقد تقدم.
■ ذال: (هـ) فيه: ((أنه مرّ بجاريةٍ سوداء وهي تُرَقّص
صبياً لها وتقول:
ذُؤالُ يا بنَ القَرمِ يا ذُؤالَه
فقال - عليه الصلاة والسلام -: ((لا تقولي ذُؤالُ فإِن
ذؤال شَرُّ السباع))، ذؤال: ترخيم ذؤالة، وهو اسم علم
للذئب، کأسامة للأسد.
■ ذأم: (س) في حديث عائشة قالت لليهود: ((عليكم
السّام والذّام)»، الذام: العيب، ويُهْمز ولا يهمز، ويروى
بالدال المهملة، وقد تقدم.
■ ذان: (هـ) في حديث حذيفة: ((قال لجندب بن
عبدالله: كيف تصنع إذا أتاك من الناس مثل الوَتِد أو مثل
الذّؤْنون يقول: اتّبِعْني ولا أتّبِعُك))، الذؤنون: نبتٌ طويل
ضعيف له رأسٌ مُدوّرٌ، وربما أكله الأعراب، وهو: من
ذانَه؛ إِذا حقّره وضعَّف شأنه، شبّهَهُ به لصغره وحداثة
سنّه، وهو يدعو المشايخ إِلى اتّباعه؛ أي: ما تصنع إِذا
أتاك رجل ضالٌّ وهو في نحافةِ جسمه كالوَتِد أو الذّؤنون
لكلِّ نفسه بالعبادة يخدعك بذلك ويسْتَتْبِعُك.
(باب الذال مع الباء)
■ ذبب: (هـ) فيه أنه رأى رجلاً طويل الشعر فقال:
ذبابٌ)، الذباب: الشؤم؛ أي: هذا شؤمٌ. وقيل: الذباب
الشَّر الدائم. يقال: أصابك ذباب من هذا الأمر.
(س) ومنه حديث المغيرة: ((شرَّها ذباب)).
(هـ) وفيه: ((قال رأيت أن ذباب سيفي كسر، فأوَّلته
أنه يصاب رجل من أهلي، فقتل حمزة))، ذباب السيف:
طرفة الذي يضرب به. وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((أنه صلَبَ رجلا على ذباب))، هو: جبلٌ
بالمدينة .
(هـ) وفيه: ((عمر الذباب أربعون يوماً، والذباب في
النار))، قيل: كونه في النار ليس بعذاب له، ولكن ليعذب
به أهل النار بوقوعه علیھم.
(س) وفي حديث عمر: ((كتب إلى عامله بالطائف
في خلايا العسل وحمايتها: إن أدَّى ما كان يؤديه إلى
رسول الله وَّل من عشور نحله فاحم له، فإنما هو ذباب
غيث يأكله من شاء))، يريد بالذباب: النَّحل، وإضافته
إلى الغيث على معنى أنه يكون مع المطر حيث كانوا،
ولأنه يعيش بأكل ما ينبته الغيث، ومعنى حماية الوادي
له: أن النَّحل إنما يرعى أنوار النبات وما رخص منها
ونَعُم ، فإذا حميت مراعيها أقامت فيها ورعت وعسّلت
فكثرت منافع أصحابها، وإذا لم تحم مراعيها احتاجت إلى
أن تبعد في طلب المرعى، فيكون رعيها أقل. وقيل:
معناه: أن يحمي لهم الوادي الذي تعسّل فيه؛ فلا يترك
أحد يعرض للعسل؛ لأن سبيل العسل المباح سبيل المياه
والمعادن والصيود، وإنما يملكه من سبق إليه، فإذا حماه
ومنع الناس منه وانفرد به، وجب عليه إخراج العشر منه
عند من أوجب فيه الزكاة.
■ ذبح: في حديث القضاء: ((من وُلّي قاضياً فقد ذبح
٣٢٣

حرف الذال
النهاية في غريب الحديث والأثر
بغير سكين))؛ معناه: التحذير من طلب القضاء والحرص
عليه؛ أي: من تصرى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح
فليحذره. والذبح هاهنا مجاز عن الهلاك؛ فإنه من أسرع
أسبابه، وقوله: بغير سكين يحتمل وجهين: أحدهما: أن
الذَّح في العرف إنما يكون بالسكين فعدل عنه ليعلم أن
الذي أراد به ما يُخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك
بدنه. والثاني: أن الذبح الذي يقع به راحة الذَّبيحة
وخلاصها من الألم إنما يكون بالسكين، فإذا ذبح بغير
السكين كان ذبحه تعذيباً له، فضرب به المثل ليكون أبلغ
في الحذر، وأشد في التوقّي منه.
وفي حديث الضحية: ((فدعا بذبح فذبحه))، الذبح
-بالكسر - ما يذبح من الأضاحي وغيرها من الحيوان،
وبالفتح الفعل نفسه.
وفي حديث أم زرع: ((وأعطاني من كل ذابحةً
زوجاً»، هكذا جاء في رواية؛ أي: أعطاني من كل ما
يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها زوجاً، وهي
فاعلة بمعنى مفعولة والرواية المشهورة بالراء والياء من
الرواح.
(هـ) وفيه: ((أنه نهى عن ذبائح الجن))، كانوا إذا
اشتروا داراً، أو استخرجوا عيناً، أو بنوا بنياناً ذبحوا
ذبيحة مخافة أن تصيبهم الجنَّ، فأضيفت الذبائح إليهم
لذلك.
وفيه: ((كل شيء في البحر مذبوح))؛ أي: ذكيّ لا
یحتاج إلى الذبح.
(س) وفي حديث أبي الدرداء: ((ذبح الخمر الملح
والشمس والنينان))، النينان: جمع نونٍ، وهي: السمكة،
وهذه صفة مريّ يعمل بالشام؛ تؤخذ الخمر فيجعل فيها
الملح والسمك، وتوضع في الشمس فتتغير الخمر إلى طعم
المري فتستحيل عن هيأتها كما تستحيل إلى الخلية. يقول:
كما أن الميتتة حرام والمذبوحة حلال، فكذلك هذه الأشياء
ذبحت الخمر فحلّت، فاستعار الذّبح للإحلال. والذَّبح
في الأصل: الشَّق.
وفيه: ((أنه عاد البراء بن معرور وأخذته الذُّبَحَة فأمر
من لعطه بالنار)»، الذبحة -بفتح الباء وقد تسكن -: وجع
يعرض في الحلق من الدَّم. وقيل: هي قرحة تظهر فيه
فينسد معها وينقطع النّفس فتقتل.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه كوى أسعد بن زرارة في
حلقه من الذّبحة)).
وفي حديث كعب بن مرة وشعره:
إنّي لأحْسَب قولَهُ وفِعالَه
يَوْماً وإن طَال الزَّمان ذُباحاً
هكذا جاء في رواية. والذّباح : القتل، وهو -أيضاً-
نبت يقتل آكله. والمشهور في الرواية: رياحاً.
(هـ) وفي حديث مروان: ((أُتي برجل ارتد عن
الإسلام، فقال كعب: أدخلوه المَذَبَح، وضعوا التوراة،
وحلّفوه بالله))، المذبح: واحد المذابح، وهي المقاصير،
وقيل: المحاريب، وذبَّح الرجل: إذا طأطأ رأسه للركوع.
ومنه الحديث: ((أنه نهى عن التَّذبيح في الصلاة))،
هكذا جاء في رواية، والمشهور بالدال المهملة. وقد تقدم.
■ ذبذب: (هـ س) فيه: ((من وقي شر ذبذبه دخل
الجنة))، يعني: الذكر؛ سمی به لتذبدبه؛ أي: حركته.
ومنه الحديث: ((فكأني أنظر إلى يديه تذبذبان))؛ أي:
تتحرکان وتضطربان، یرید: کمیه.
(س) ومنه حديث جابر: ((كان عَلَيَّ بردة لها
ذباذب))؛ أي: أهداب وأطراف، واحدها: ذبذب
-بالكسر-، سميت بذلك لأنها تتحرك على لابسها إذا
مشی.
(هـ) وفيه: ((تزوج وإلّا فأنت من الذبذبین))؛ أي:
المطرودين عن المؤمنين؛ لأنك لم تقتد بهم، وعن الرَّهبان
لأنك تركت طريقتهم. وأصله من الذَّب وهو: الطرد .
ويجوز أن يكون من الأول.
■ ذبر: (هـ) فيه: ((أهل الجنة خمسة أصناف، منهم
الذي لا ذبر له»؛ أي: لا نطق له ولا لسان یتکلم ربه؛
من ضعفه والذبر في الأصل: القراءة، وكتاب ذَبِرٌ :
سهل القراءة. وقيل: المعنى: لا فهم له، مِنْ ذبرت
الكتاب؛ إذا فهمته وأتقنته. ويروي بالزاي. وسيجيء في
موضعه .
(هـ) ومنه حديث معاذ: ((أما سمعته كان يذبره عن
رسول الله (وَلا))؛ أي: يتقنه. والذابر: المتقن. ويروى
بالدال، وقد تقدم.
وفي حديث النجاشي: ((ما أحب أن لي ذبراً من
ذهب»؛ أي: جبلاً؛ بلغتهم. ویروی بالدال، وقد تقدم.
(س) وفي حديث ابن جدعان: ((أنا مذابر))؛ أي:
ذاهب. والتفسير في الحديث.
■ ذبل: (س) في حديث عمرو بن مسعود، قال
٣٢٤
٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الذال
لمعاوية - وقد كبر -: ((ما تسأل عمّن ذبلت بشرته))؛ أي:
قلَّ ماء جلده وذهبت نضارته.
(باب الذال مع الحاء)
■ ذحل: (س) في حديث عامر بن الُلوّح: ((ما كان
رجلٌ ليقتل هذا الغلام بذحْله إِلا قد استوفى))، الذّحْلُ:
الوِتْرُ وطلب المكافأة بجنايةٍ جُنِيَّت عليه من قتل أو جرح
ونحو ذلك، والذّحْلُ: العداوة - أيضاً -.
(باب الذال مع الخاء)
■ ذخر: في حديث الضحية: ((كلوا وادّخِروا)).
(س) وفي حديث أصحاب المائدة: ((أُمِروا أن لا
يدّخروا فادّخروا))، هذه اللفظة هكذا يُنْطِقُ بها بالدال
المهملة، ولو حملناها على لفظها لذكرناها في حرف
الدال، وحيث كان المراد من ذكرها معرفة تصريفها لا
معناها ذكرناها في حرف الذال، وأصل الادّخار: اذْتِخارٌ،
وهو افتعال من الذّخر. يقال: ذَخَرَه يذْخُرُهُ ذُخْراً، فهو
ذاخِرٌ، واذْتَخَر يَذْتَخِر فهو مُذْتخر، فلما أرادوا أن يُدْغِموا
ليخِفّ النّطق قلبوا التاء إِلى ما يقاربها من الحروف وهو
الدال المهملة، لأنهما من مخرج واحد، فصارت اللفظة:
مُذْدَخِرٌ بذالٍ ودال، ولهم حينئذٍ فيه مذهبان: أحدهما
- وهو الأكثر -: أن تقلب الذال المعجمة دالاً وتُدغم فيها
فتصير دالاً مشددة، والثاني -وهو الأقل -: أن تقلب
الدال المهملة ذالاً وتدغم فتصير ذالاً مشددةً معجمةً، وهذا
العمل مُطْرِدٍ في أمثاله نحو ادّكَر واذْكَر، واتّغَر واْغَر.
وفيه ذكر: ((تمر ذخيرة))، هو نوعٌ من التّمر معروف.
(باب الذال مع الراء)
■ ذرأ: في حديث الدعاء: ((أعوذ بكلمات الله
التّامّات من شر كل ما خَلَقَ وذَرَاً وبَرأ»، ذرأ الله الخلق
يذْرؤهم ذرْءاً إِذا خلقهم، وكأن الذرء مختصّ بخلق
الذرّية، وقد تكرر في الحدیث.
(هـ) ومنه حديث عمر كتب إِلى خالد: ((وإِني
لأظنّكم آلَ المغيرة ذرْءَ النار))، يعني: خلقها الذين خُلِقُوا
لها، ويروى: ((ذرْوَ النار)) - بالواو-، أراد الذين يفَرّقون
فيها، من ذَرَت الريح التراب: إِذا فرقته.
■ ذرب: (هـ) فيه: ((في ألبان الإِبل وأبوالها شفاءٌ
للذّرَب))، هو -بالتحريك -: الداء الذي يعرض للمعدة
فلا تهْضم الطعام، ويَفْسُد فيها فلا تُمسِكُه.
(هـ) ومنه حديث الأعشى: ((أنه أنشد النبي وَلّهِ أبياتاً
في زوجته منها قوله:
إِليك أشكو ذِرْبةً من الذّرَبْ
كنى عن فسادها وخيانتها بالذربة وأصله من ذرب
المعدة وهو فسادها، وذِرْبة منقولة من ذرٍبة، كمعْدة من
معِدة، وقيل: أراد سلاطة لسانها وفساد منطقها، من
قولهم: ذَرِبَ لسانه إِذا كان حادّ اللسان لا يبالي ما قال.
(هـ) ومنه حديث حذيفة: ((قال: يا رسول الله! إِني
رجل ذَرِبُ اللسان».
ومنه الحديث: ((ذَرِب النّساء على أزواجهن))؛ أي:
فسدت ألسنتهن وانبسطن عليهم في القول، والرواية:
(ذَئِرَ النساء)) -بالهمز-، وقد تقدم.
(س) وفي حديث أبي بكر: «ما الطاعون؟ قال:
ذَرَبٌ كالدّمّل)»، يقال: ذرِبَ الجرح؛ إِذا لم يقبل الدواء.
■ ذرح: (هـ) في حديث الحوض: ((ما بين جنبيه كما
بين جرباء وأذْرُح))، هما: قريتان بالشام بينهما مسيرة
ثلاث ليالٍ .
■ ذرر: (هـ) فيه: ((أنه رأى امرأةً مقتولة فقال: ما
كانت هذه تُقاتل! الْحَقْ خالداً فقل له: لا تقتُل ذُرّيّةً ولا
عَسيفاً))، الذرية: اسمٌ يجمع نسل الإِنسان من ذكرٍ
وأنثى، وأصلها الهمز لكنهم حذفوه فلم يستعملوها إِلا
غير مهموزة، وتجمع على ذريّات وذراريّ - مشدّداً-،
وقيل: أصلها من الذّرّ، بمعنى: التفريق؛ لأن الله
-تعالى- ذرّهم في الأرض، والمراد بها في هذا الحديث
النساء لأجل المرأة المقتولة .
(هـ) ومنه حديث عمر: ((حُجّوا بالذّرّية ولا تأكلوا
أرزاقها وتذروا أرباقها في أعناقها))؛ أي: حجّوا بالنساء،
وضرب الأرباق -وهي: القلائد- مثلاً لما قُلّدت أعناقها
من وجوب الحج، وقيل: كنى بها عن الأوزار.
وفي حديث جُبير بن مُطعم: ((رأيت يوم حنين شيئاً
أسود ينزل من السماء، فوقع إِلى الأرض، فدبّ مثل
الذّرّ، وهزم الله المشركين))، الذر: النّمل الأحمر الصغير،
واحدتها ذرّةٌ، وسُئل ثعلب عنها فقال: إِن مائة نملة وزن
حبة، والذرة واحدة منها، وقيل: الذرة ليس لها وزنٌ،
٣٢٥

حرف الذال
النهاية في غريب الحديث والأثر
ويراد بها ما يُرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة،
وقد تکرر ذكرها في الحديث.
وفي حديث عائشة: ((طيّتُ رسول الله وَّهِ لإِحرامه
بِذَرِيرَةٍ))، هو: نوعٌ من الطيب مجموعٍ من أخلاط.
(س) وفي حديث النخعي: ((يُنْثَرُ على قميص الميت
الذّرِيرة))، قيل: هي فُتاتُ قصب ما كان لنُشّاب وغيره.
كذا جاء في كتاب أبي موسى.
(س) وفي حديثه -أيضاً -: ((تَكْتَحِلُ المُحِدّ بالذّرُورِ)).
الذرور -بالفتح -: ما يُذَرّ في العين من الدواء اليابس.
يقال: ذرَرْت عینه إِذا داويتها به.
(س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: («ذُرّي وأنا
أحرّ لك))؛ أي: ذري الدقيق في القدر لأعمل لك منه
حريرة.
■ ذرع: (س هـ) فيه: ((أن النبي ◌َّ أذرع ذراعيه من
أسفل الجُبّة))؛ أي: أخرجهما.
(س هـ) ومنه الحديث الآخر: ((وعليه جَمّازةٌ فأذْرَع
منها يده))؛ أي: أخرجها. هكذا رواه الهروي وفسره،
وقال أبو موسى: اذّرَعَ ذِرَاعيه اذراعاً، وقال: وزنه
افتعل، من ذرع؛ أي: مدّ ذراعيه، ويجوز ادّرع واذّرع
كما تقدم في اذْخَر، وكذلك قال الخطابي في ((المعالم))،
معناه: أخرجهما من تحت الجبة ومدهما، والذرع: بسط
اليد ومدها، وأصله من الذّراع: وهو الساعد.
ومنه حديث عائشة وزينب -رضي الله عنهما -:
((قالت زينب لرسول الله وَله: حسْبُك إِذْ قَلَبَتْ لك ابنةُ
أبي قُحافة ذُرَيّعَتَيْها))، الذريعة: تصغير الذراع، ولحوق
الهاء فيها لكونها مؤنثة، ثم ثنّتها مصغرة، وأرادت به
ساعدیها .
وفي حديث ابن عوف: «قلّدوا أمركم رحْب الذّراع»؛
أي: واسع القوة والقدرة والبطش، والذرع: الوسع
والطاقة .
ومنه الحديث: ((فكبُر في ذرعي)»؛ أي: عظُم وقعُه،
وجلّ عندي.
(هـ) والحديث الآخر: ((فكَسَر ذلك من ذَرْعي»؛ أي:
ثّطني عمّا أرَدْتُه .
ومنه حديث إبراهيم -عليه الصلاة والسلام -: ((أوحى
الله إِليه أنِ ابْنٍ لي بيتاً، فضاق بذلك ذرْعاً)، ومعنى ضيق
الذّراع والذّرع: قِصَرُها، كما أنّ معنى سعتها وبسطها:
طولها، ووجه التمثيل أن القصير الذراع لا ينال ما يناله
الطويل الذراع ولا يطيق طاقته، فضرب مثلاً للذي
سقطت قوّته دون بلوغ الأمر والاقتدار عليه.
(هـ) وفي صفته -عليه الصلاة والسلام -: ((كان ذَرِيعَ
المشي))؛ أي: سريع المشي واسع الخطو.
ومنه الحديث: ((فأكل أكلاً ذَرِيعاً))؛ أي: سريعاً كثيراً.
وفيه: ((من ذرَعَه القيء فلا قضاء عليه))، يعني:
الصائم؛ أي: سبقه وغلبه في الخروج.
(هـ) وفي حديث الحسن: ((كانوا بمذارع اليمن))، هي
القرى القريبة من الأمصار، وقيل: هي قرى بين الريف
والبَرِّ.
(هـ) ومنه الحديث: ((خيرُكنّ أذْرَعُكُنّ للمغْزل))؛ أي:
أخفکنّ به، وقيل: أقدرکن علیه.
■ ذرف: في حديث العِرباض: ((وعظنا رسول الله
﴿َّ موعظةً بليغة ذرَفت منها العيون))، ذرفت العين
تذرِف: إِذا جری دمعها .
(هـ) وفي حديث علي: ((ها أنا الآن قد ذرّفْتُ على
الخمسين))؛ أي: زدْت عليها، ويقال: ذرَف وذرّف.
■ ذرق: (س) فيه: ((قاعٌ كثير الذّرق))، الذّرق - بضم
الذال وفتح الراء -: الحَنْدَقوق، وهو نبتٌ معروف.
■ ذرا: فيه: ((إن الله خلق في الجنة ريحاً من دونها
باب مغلق؛ لو فُتح ذلك الباب لأَذْرَتْ ما بين السماء
والأرض))، وفي رواية: ((لذرَت الدنيا وما فيها))، يقال:
ذرَته الرّيح وأذْرته تذْروه، وتُذْريه: إِذا أطارته، ومنه
تَذْرِيةُ الطعام.
ومنه الحديث أنّ رجلاً قال لأولاده: ((إِذا مُتّ
فأحرقوني ثم ذرّوني في الريح)).
(هـ) ومنه حديث علي: ((يَذْرُو الرّواية ذرْوَ الرّيح
الهشيم))؛ أي: يسْرُد الرواية كما تنْسِف الريح هشيم
النّبت.
(س) وفيه: ((أول الثلاثة يدخلون النار منهم: ذُو
ذَرْوةٍ لا يُعطى حقّ الله من ماله))؛ أي: ذو ثروة، وهي:
الجِدَة والمال، وهو من باب الاعتقاب لاشتراكهما في
المخرج.
وفي حديث أبي موسى: «أُّتِي رسول الله وَلَ بِإِبِلِ غُرّ
الذُّرَى))؛ أي: بيضِ الأسنِمة سمانها، والذرى: جمع
ذروة، وهي: أعلى سنام البعير، وذِروة كلّ شيء: أعلاه.
٣٢٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الذال
(هـ) ومنه الحديث: ((على ذِرْوة كلّ بعيرٍ شيطان)).
وحديث الزبير: ((سأل عائشة الخروج إِلى البصرة فأبت
عليه، فما زال يفْتِل في الذّرْوة والغارب حتى أجابته))،
جعل فتْل وبر ذِرْوة البعير وغاربه مثلاً لإزالتها عن رأيها،
كما يفعل بالجمل النّفُور إِذا أريد تأنيسه وإزالة نفاره.
(س) وفي حديث سليمان بن صُرَد: ((قال: بلغني عن
علي ذرْوٌ من قولٍ تشَذّر لي فيه بالوعيد)»، الذّرْوُ من
الحديث: ما ارتفع إِليك وترامى من حواشيه وأطرافه، من
قولهم: ذرا إليّ فلان؛ أي: ارتفع وقصد.
(س) ومنه حديث أبي الزناد: ((كان يقول لابنه عبد
الرحمن: كيف حديث كذا؟ يريد أن يُدرّيَ منه)»؛ أي:
يرفع من قدْره ويُنَوّه بذكره.
ومنه قول رؤبة :
عمداً أُذَرّي حسَبي أن يُشْتَما
أي أرفعه عن الشتيمة .
وفي حديث سِحر النبي ◌َّ: ((ببئر ذَرْوانَ)) - بفتح
الذال وسكون الراء-، وهي: بئر لبني زُرَيق بالمدينة، فأما
بتقديم الواو على الراء فهو موضع بين قُدَيدٍ والجُحْفة.
(باب الذال مع العين)
■ ذعت : (هـ) فيه: ((إِن الشيطان عرض لي يقطع
صلاتي فأمكنني الله منه فذعَتّه))؛ أي: خنقته، والذّعْتُ
والدّعْت -بالذال والدال -: الدفع العنيف، والذعت
-أيضاً -: المعْك في التراب.
■ ذعذع : في حديث علي أنه قال الرجل: ما فعَلْت
بإِبلك؟ وكانت له إِبلٌ كثيرة، فقال: ((دعْذَعَتْها النّوائب،
وفرّقتها الحقوق، فقال: ذلك خيرُ سُبُلها))؛ أي: خير ما
خرجت فيه. الذعذعة: التفريق. يقال: ذعْذعهم الدهر؛
أي: فرّقهم.
(هـ) ومنه حديث ابن الزبير: ((إِن نابغة بني جعْدة
مدحه مدْحَة فقال فيها:
لِتَجْبُر منه جانباً ذعْذَعَت به
صروفُ الليالي والزّمانِ الْمُصَمِّمُ
وزيادة الباء فيه للتأكید.
وفي حديث جعفر الصادق - رضي الله عنه -: ((لا
يُحبّنا أهل البيت الْمُذَعْذَعُ، قالوا: وما المذعذع؟ قال: ولد
الزنا».
■ ذعر: (س) في حديث حذيفة: ((قال له ليلة
الأحزاب: قُم فائْتِ القوم ولا تذْعَرْهم عَلَيَّ»، يعني:
قريشاً. الذَّعْر: الفزع، يريد لا تُعْلمهم بنفسك وامْشٍ في
خُفية لئلا ينفروا منك ويقبلوا عَلَيّ.
(هـ) ومنه حديث نائل مولى عثمان: ((ونحن نترامى
بالحنظل، فما يزيدنا عُمَرُ على أن يقول: كذاك لا تَذْعَرُوا
علينا))؛ أي: لا تُنفّروا إِبلنا علينا، وقوله: ((كذاك))؛ أي:
حسبکم.
(س) ومنه الحديث: ((لا يزال الشيطان ذاعراً من
المؤمن))؛ أي: ذا ذُعْر وخوف، أو هو فاعل بمعنى
مفعول؛ أي: مذْعور، وقد تكرر في الحديث.
■ ذعلب: (س) في حديث سواد بن مُطَرف:
((الذِّعْلِب الوجناء)»، الذعلب والذّعْلبة: الناقة السريعة.
(باب الذال مع الفاء)
■ ذفر: (س) في صفة الحوض: ((وطِينُهُ مسْكٌ أَذْفَر))؛
أي: طيّب الريح، والذّفَر - بالتحريك -: يقع على الطيّب
والکریه، ویفْرَق بينهما بما يُضاف إليه ويوصف به.
ومنه صفة الجنة: ((وتُرابها مسْك أذْفَر)).
(س) وفيه: «فمسح رأس البعير وذِفْراه))، ذِفْري البعير
أصل أذنه، وهما ذِفْريان، والذفْرَى مؤنثة، وألِفُها للتأنيث
أو للإِحاق.
وفي حديث مسيره إِلى بدر: ((أنه جزع الصّفيراء ثم
صبّ في ذِفْران))، هو - بكسر الفاء -: وادٍ هناك.
■ ذفف : (س) فيه أنه قال لبلال: ((إِنِي سمعْت ذفّ
نِعْلَيك في الجنة))؛ أي: صوْتهما عند الوطء عليهما،
ويروى بالدال المهملة، وقد تقدم.
(س) وكذلك يروى حديث الحسن: ((وإِن ذَفّفَتْ بهم
الهماليج))؛ أي: أسرعت.
وفي حديث علي: ((أنه أمر يوم الجمل فنُودِيَ أن لا
يُتْبَعِ مُدْبِر، ولا يُقْتَل أسير، ولا يُذَفّف على جريح))،
تذْفِيف الجريح: الإِجهاز عليه وتحرير قتْله.
ومنه حديث ابن مسعود: ((فذَفّفْت على أبي جهل».
وحديث ابن سيرين: «أقْعَصَ ابْنا عفراء أبا جهل
وذفّف عليه ابن مسعود»، ويروى بالدال المهملة، وقد
تقدم .
٣٢٧

حرف الذال
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفيه: ((سُلّط عليهم آخر الزمان موتُ طاعون ذَفِيف
يُحوّف القلوب)»، الذفيف: الخفيف السريع.
(س) ومنه حديث سهل: ((قال: دخلت على أنس
وهو يصلّي صلاة خفيفة ذَفيفة كأنها صلاة مسافر)).
وفي حديث عائشة: ((أنه نهى عن الذهب والحرير،
فقالت: شيء ذفيفٌ يربط به المسْك))؛ أي: قليل يُشدّ به.
(باب الذال مع القاف)
■ ذقن: (هـ) في حديث عائشة: ((توفي رسول الله
وَالر بين حاقنتي وذاقنتي))؛ الذاقنة: الذقن. وقيل: طرف
الحلقوم. وقيل: ما يناله الذقن من الصدر.
(هـ) وفي حديث عمر: ((إن عمران بن سوادة قال له:
أربع خصال عاتبتك عليها رعيتك؛ فوضع عود الدِّرَّة ثم
ذقَّن عليها؛ وقال: هات))، يقال: ذقن على يده وعلى
عصاه -بالتشديد والتخفيف -: إذا وضعه تحت ذقنه واتكا
عليه .
(باب الذال مع الكاف)
■ ذكر: فيه: ((الرجل يُقاتل للذكر، ونقاتل لیحمد»؛
أي: لِيُذْكر بين الناس ويوصف بالشجاعة، والذّكر:
الشرف والفخر.
ومنه الحديث في صفة القرآن: ((وهو الذِّكْر الحكيم))؛
أي: الشّرف الْمُحْكم العاري من الاختلاف.
وفي حديث عائشة: ((ثم جلسوا عند المذكر، حتى بدا
حاجب الشمس))، المذْكَر: موضع الذّكْر، كأنها أرادت
عند الرّكن الأسود أو الحجر، وقد تكرر ذكر الذّكر في
الحديث، ويراد به تمجيد الله -تعالى-، وتقديسه،
وتسبيحه وتهليله، والثناء عليه بجميع محامده.
(هـ) وفي حديث علي: ((إِن علياً يذْكُر فاطمة))؛ أي:
يخْطُبها، وقيل: يتعرّض لخطبتها .
وفي حديث عمر: ((ما حلفتُ بها ذاكراً ولا آثراً»؛
أي: ما تكلّمْتُ بها حالفاً، من قولك: ذكرتُ لفلان
حديث كذا وكذا؛ أي: قلته له، وليس من الذكر بعد
النسيان .
وفيه: «القرآن ذَكَرٌ فذكّروه)»؛ أي: أنه جليلٌ خطير
فأجلّوه.
(س) ومنه الحديث: ((إِذا غلب ماءُ الرجل ماءَ المرأة
أذكَرا))؛ أي: ولداً ذكراً، وفي رواية: ((إِذا سبق ماءُ
الرجل ماء المرأة أذْكَرَت بإِذن الله))؛ أي: ولدَته ذكراً.
يقال: أذكَرَت المرأة فهي مُذْكِر إِذا ولدت ذكراً، فإِذا صار
ذلك عادَتها قیل مِذْکارٌ.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((هَبِلَت أمّه لقد أذكَرَت به))؛
أي: جاءت به ذكراً جلْداً.
ومنه حديث طارق موْلى عثمان: ((قال لابن الزبير
حين صُرُعَ: والله ما ولَدت النساء أذكَرَ منك))، يعني:
شهْماً ماضياً في الأمور.
وفي حديث الزكاة: ((ابنُ لَبُون ذكرٌ))، ذكَرَ الذِّكَر
توكيداً، وقيل: تنبيهاً على نقص الذكوريّة في الزكاة مع
ارتفاع السّنّ، وقيل: لأنّ الابْنَ يُطلق في بعض الحيوانات
على الذّكر والأنثى، كابن آوى، وابن عِرْسٍ، وغيرهما،
لا يقال فيه: بنتُ آوى ولا بنتُ عرْسٍ، فرَفَع الإِشكال
بذكر الذكر.
وفي حديث الميراث: ((لأُوْلى رجلٍ ذكَرٍ»، قيل: قاله
احترازاً من الخُنْثى، وقيل: تنبيهاً على اختصاص الرجال
بالتعصيب للذّكورية.
(س) وفيه: ((كان يطوف على نسائه ويغْتَسِل من كلّ
واحدة ويقول: إِنه أذكَرُ))؛ أي: أحدُّ.
(س) وفي حديث عائشة: ((أنه كان يتطيّب بذِكارة
الطِّيب))، الذّكارة - بالكسر -: ما يصلُحِ للرجال، كالمِسْك
والعَنْبَر والعُود، وهي جمع ذكّر، والذُّكورة مثله.
ومنه الحديث: ((كانوا يكرهون المؤنّث من الطّب، ولا
يرَوْن بذُكورته بأساً»، هو: ما لا لَوْنَ له يَنْفُضُ، كالعُودِ
والكافور، والعنبر، والمؤنّث: طِيبُ النساء كالخَلُوق
والزّعْفران.
وفيه: ((أنّ عبداً أبْصَرَ جاريةً لسيّده، فغار السيّدُ فجَبّ
مذاکیرہ)»، هي جمع الذَّگر علی غیر قیاس .
■ ذكا: فيه: ((ذكاءُ الجنين ذكاةُ أُمّه)»، التّذْكِيَةُ: الذّبْح
والنّحْر. يقال: ذكّيْتُ الشاةَ تذْكِيَةً، والاسم الذّكاة،
والمذبوح ذكيٌّ، ويُروى هذا الحديث - بالرفع والنصب-،
فمن رفعه جعله خبر المبتدأ الذي هو ذكاةُ الجنين، فتكون
ذكاءُ الأمّ هي ذكاة الجنين فلا يحتاج إلى ذبْحٍ مُسْأنَفٍ،
ومن نصَبَ كان التقدير ذكاءُ الجنين كذكاةً أُمّه، فلما
حُذِفِ الجارّ نُصِبَ، أو على تقدير يُذكّى تذْكِيةً مثل ذكاةٍ
أمه، فحذف المصدر وصفته وأقام المضاف إليه مقامه، فلا
بد عنده من ذبح الجنين إِذا خرج حياً، ومنهم من يرويه
٣٢٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الذال
بنصب الذّكاتين؛ أي: ذكّوا الجنين ذكاة أمه.
ومنه حديث الصيد: ((كُلْ ما أمْسَكَتْ عليك كلابُكَ
ذكِيٌّ وغير ذكِيّ))، أراد بالذَّكِيّ: ما أمسك عليه فأدْرَكَه
قبل زهوق روحه؛ فذكّاه في الحلق أو اللّة، وأراد بغير
الذّكِيّ: ما زَهِقت نفسه قبل أن يُدرِكَه فيُذَكّه مما جرحه
الكلبُ بستّه أو ظُفْره.
(هـ) وفي حديث محمد بن علي: ((ذكاةُ الأرض
يُيْسُها))، يريد: طهارتها من النجاسة، جعل يُيْسها من
النجاسة الرّطْبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في
الإِحلال؛ لأن الذبح يطهّرها ويُحِل أكلها.
(س) وفي حديث ذكر النار: «قشَبَني ريحُها وأحرقني
ذكاؤها))، الذكاء: شِدّة وهج النار، يقال: ذكّيْتُ النار إِذا
أتّمت إِشعالها ورفعتها، وذكَتِ النار تذْكو ذَكاً
-مقصور-؛ أي: اشتعلت، وقيل: هما لغتان.
(باب الذال مع اللام)
■ ذلذل: في حديث أبي ذر: ((يخرج من ثديه
يتَذلذل))؛ أي: يضطرب، من ذلاذل الثوب، وهي
أسافله، وأكثر الروايات: یتزلزلُ، بالزاي .
■ ذلف: (س) فيه: ((لا تقوم الساعة حتى تُقاتلوا قوماً
صغار الأعين ذُلْفَ الآنُف»، الذَّلَف - بالتحريك -: قِصرُ
الأنف وانبطاحه، وقيل: ارتفاع طرَفه مع صِغَر أرنبته،
والذّلْف -بسكون اللام -: جمع أذلَفَ كأحمر وحُمْر،
والآنُف: جمع قلة للأنف وُضع موضع جمع الكثرة،
ويحتمل أنه قلّلها لصغرها.
■ ذلق: (هـ) في حديث ماعز: «فلما أذلَقَتْه الحجارة
جَمَز وفرَّ)؛ أي: بلغت منه الجهد حتى قلِقَ.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((أنها كانت تصوم في السفر
حتى أذلقها الصوم))؛ أي: جهدها وأذابها. يقال: أذلقه
الصوم وذلقه؛ أي: ضعفه.
(س) ومنه الحديث: ((إِنه ذَلِقَ يوم أُحُد من العطش))؛
أي: جهده حتى خرج لسانه.
(هـ) وفي مناجاة أيوب -عليه السلام -: ((أذلَقَني
البلاء فتكلّمْتُ»؛ أي: جهدني.
ومنه حديث الحديبية: ((يكسَعُها بقائم السيف حتى
أذلَقَه))؛ أي: أقلقه.
(هـ) وفي حديث الرّحِمِ: ((جاءت الرحم فتكلّمت
بلسَانٍ ذُلَقٍ طُلَقٍ))؛ أي: فصيح بليغ، هكذا جاء في
الحديث على فُعَل بوزن صُرَد، ويقال: طَلِقٌ ذَلِقٌ، وطُلُقٌ
ذُلُقٌ، وطليقٌ ذَليق، ويراد بالجميع المضاء والنّفاذ، وذلْق
كل شيء حدّه.
(هـ) وفي حديث أمّ زرع: ((على حدّ سنانٍ مُذلّق))؛
أي: مُحَدّد، أرادت أنها معه على مثل السّنان المحدّدِ فلا
تجد معه قراراً.
(س) ومنه حديث جابر: ((فكسرتُ حجراً وحسرته
فانْذَلَقَ))؛ أي: صار له حدّ يقطع.
وفي حديث حفر زمزم: ((ألم نَسْق الحجيج وننْحر
المِذْلاقة الرَّفْد))، المذلاقة: الناقة السريعة السّيْر.
وفي أشراط الساعة ذكر: ((ذُلَقْيَة))، هي -بضم الذال
وسكون القاف وفتح الياء تحتها نُقطتان -: مدينةٌ للروم.
■ ذلل: في أسماء الله -تعالى -: ((المُذِلّ))، هو الذي
يُلحِقِ الذل بمن يشاء من عباده، وينفي عنه أنواع العزّ
جميعها .
(هـ) وفيه: ((كمْ من عِذْقٍ مذلّل لأبي الدحداح»،
تذليل العُذوق: أنها إِذا خرجت من كوافيرها التي تُغطيها
عند انشقاقها عنها يعْمِد الآبِرِ فَيُسَمّحُها ويُيسّرِها؛ حتى
تتدلّى خارجةً من بين الجريد والسُّلاّء، فيسهُل قطافها عند
إدراكها، وإن كانت العين مفتوحة فهي النخلة، وتذليلها:
تسهيل اجتناءِ ثمرها وإِدْناؤها من قاطفها.
(هـ) ومنه الحديث: ((يتركون المدينة على خير ما كانت
مُذلّلة لا يغشاها إِلا العوافي))؛ أي: ثمارها دانيةٌ سهلة
المتناول مُخلاّة غير محميّة ولا ممنوعة على أحسن
أحوالها، وقيل: أراد أنّ المدينة تكون مُخلّة خالية من
السكّان لا يغشاها إِلا الوحوش.
ومنه الحديث: «اللهم اسْقنا ذُلُل السحاب)»، هو الذي
لا رعْد فيه ولا برْق، وهو جمع ذلول، من الذَّل
-بالكسر -: ضد الصّعْب.
ومنه حديث ذي القرنين: ((أنه خُيّر في ركوبه بین ذُلُل
السحاب وصعابه فاختار ذُلُله».
ومنه حديث عبدالله: ((ما من شيء من كتاب الله إِلا
وقد جاء على أذْلاله))؛ أي: على وجوهه وطرقه، وهو
جمع ذِلِّ - بالكسر -. يقال: ركبوا ذِلّ الطريق، وهو ما
مُهّد منه وذُلّل.
(هـ) ومنه خطبة زياد: ((إِذا رأيتموني أُنْفذ فيكم الأمر
٣٢٩

حرف الذال
النهاية في غريب الحديث والأثر
فأنْفِذوه على أذلاله)).
وفي حديث ابن الزبير: ((بعض الذُّلّ أبْقى للأهل
والمال))، معناه: أن الرجل إِذا أصابته خُطّةُ ضَيْمٍ يناله فيها
ذلّ فصبر عليها كان أبقى له ولأهله وماله، فإِذا لم يصبر
ومرَّ فيها طالباً للعز غرّر بنفسه وأهله وماله، وربما كان
ذلك سبباً لهلاكه.
■ ذلا : (هـ) في حديث فاطمة - رضي الله عنها -:
«ما هو إلا أن سمعتُ قائلاً يقول: مات رسول الله ◌َێ؛
فاذْلَوْلَيْتُ حتى رأيتُ وجهه))؛ أي: أسرعت. يقال:
اذْلَوْلى الرجل؛ إِذا أسرع مخافة أن يفوته شيء، وهو
ثلاثيّ كُرّرت عينه وزِيد واواً للمبالغة. كاقْلَوْلَى
واغْدَوْدَنَ .
(باب الذال مع الميم)
■ ذمر : (س) في حديث علي: ((إِلاّ أنّ عثمان فضح
الذِّمار، فقال النبي وَالَ: مَهْ))، الذّمار: ما لزِمك حفظه
ممّا وراءك وتعلق بك.
(س) ومنه حديث أبي سفيان: ((قال يوم الفتح: حبّذا
يوم الذّمار))، يريد: الحرب؛ لأنّ الإِنسان يقاتل على ما
يلزمه حفظه .
(س) ومنه الحديث: ((فخرج يتذمّر))؛ أي: يُعاتب
نفسه ويلومها على فوات الذّمار.
(س) ومنه حديث موسى -عليه السلام -: ((أنه كان
يتذمّر على ربّه))؛ أي: يجْترىء عليه ويرفع صوته في
عتابه .
ومنه حديث طلحة: ((لما أسلم إِذا أُمّه تذْمُرُه وتسُبّه))؛
أي: تشَجّعه على ترك الإِسلام وتسبّه على إِسلامه، وذَمَر
يَذْمُر : إِذا غضب.
ومنه الحديث: ((وأمّ أيمن تذْمُر وتصْخب))، ویروی
تذمّر، بالتشديد.
(هـ) ومنه الحديث: ((فجاء عمر ذامراً))؛ أي: مُتهدّداً.
ومنه حديث علي: ((ألا وإِنّ الشيطان قد ذمَر حِزْبه))؛
أي : حضّهم وشجعهم.
(س) وحديث صلاة الخوف: ((فتذامر المشركون،
وقالوا: هلّ كُنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة))؛ أي:
تلاوموا على ترك الفرصة، وقد يكون بمعنى: تحاضّوا على
القتال، والذَّمْر: الحثّ مع لوْم واستِبْطاء.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((فوضعْت رِجلي على
مُذمَّر أبي جهل)»، المذَمّر: الكاهل والعُنُق وما حوله.
وفيه ذكر: ((ذِمار))، وهو - بكسر الذال، وبعضهم
يفتحها -: اسم قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء،
وقيل: هو اسم صنعاء.
■ ذمل : (س) في حديث قس: ((يسيرُ ذميلاً))؛ أي:
سيراً سريعاً ليّناً، وأصله في سير الإِبل.
■ ذمم: قد تكرر في الحديث ذكر: ((الذّمّة والذّمام)»،
وهما بمعنى: العهْد، والأمان، والضمان، والحرمة،
والحقّ، وسمّي أهل الذّمة لدخولهم في عهد المسلمين
وأمانهم.
(هـ) ومنه الحديث: ((يسْعى بذمتهم أدناهم))؛ أي: إِذا
أعطى أحدُ الجيش العَدُوّ أماناً جاز ذلك على جميع
المسلمين، وليس لهم أن يُخْفِروه، ولا أن ينقضوا عليه
عهده، وقد أجاز عُمَر أمان عبدٍ على جميع الجيش.
ومنه الحديث: ((ذمّةُ المسلمين واحدة)).
والحديث الآخر في دعاء المسافر: ((اقْلِبنا بذمّة)»؛ أي:
ارْدُدنا إِلى أهلنا آمنين.
(س) ومنه الحديث: ((فقد برِئَت منه الذمة))؛ أي: إِنّ
لكل أحد من الله عهداً بالحفظ والكلاءة، فإِذا ألقى بيده
إلى التهلكة، أو فعل ما حُرّم عليه، أو خالف ما أُمر به
خذلتْه ذمّة الله - تعالى -.
وفيه: ((لا تشتروا رقيق أهل الذّمّة وأرَضيهم)»،
المعنى: أنهم إِذا كان لهم مماليك وأرضون وحالٌ حسنةٌ
ظاهرة كان أكثر لجزيتهم، وهذا على مذهب من يرى أن
الجزية على قدر الحال، وقيل: في شراء أرضيهم أنه كَرِهَه
لأجل الخراج الذي يلزم الأرض لئلا يكون على المسلم إِذا
اشتراها فيكون ذُلاً وصغاراً.
وفي حديث سلمان: ((قيل له: ما يحِل من ذمّتنا))،
أراد: من أهل ذمّتنا، فحذف المضاف.
وفي حديث علي: ((ذمتي رهينةٌ وأنا به زعيم))؛ أي:
ضماني وعهدي رهن في الوفاء به .
(هـ) وفيه: ((ما يُذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال:
غُرّةٌ: عبدٌ أو أمةٌ))، المدمة - بالفتح -: مفعلةٌ من الذم،
وبالكسر: من الذمّة، والذّمام، وقيل: هي -بالكسر
والفتح -: الحقّ والحرمة التي يُذَم مُضيّعها، والمراد بمذمة
الرّضاع: الحقّ اللازم بسبب الرّضاع، فكأنه سأل ما يسقط
٣٣٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الذال
عني حق المرضعة؛ حتى أكون قد أدّيته كاملاً؟ وكانوا
يستحبّون أن يُعْطوا للمُرْضعة عند فِصالِ الصبي شيئاً سوى
أجرتها .
(هـ) وفيه: ((خلال المكارم كذا وكذا والتّذَمّم
للصاحب))، هو أن يحفظ ذمامه ويطرح عن نفسه ذمّ
الناس له إِن لم يحفظه .
(هـ) وفيه: ((أُريَ عبد المطلب في منامه: احْفِر زَمزَم
لا تُنْزِف ولا تُذَمّ))؛ أي: لا تُعاب، أو لا تُلفى مذمومة،
من قولك: أذْعمتُه إِذا وجدتَه مذموماً، وقيل: لا يوجد
ماؤها قليلاً، من قولهم: بئرٌ ذمّة، إِذا كانت قليلة الماء.
(هـ) ومنه حديث البراء: ((فأتينا على بئرٍ ذمّة فنزلنا
فيها))، سمّت بذلك لأنها مذمومة.
ومنه حديث أبي بكر: «قد طلع في طريقٍ معْوِرَة
حزْنة، وإِن راحلته أذمّتْ))؛ أي: انقطع سيرها، كأنها
حملت الناس على ذمّها.
ومنه حديث حليمة السَّعْدِيَّةَ: ((فخرجْتُ على أتاني
تلك، فلقد أذمّت بالرّكْبِ))؛ أي: حبَسَتْهم لضَعْفِها
وانقطاع سيرها.
ومنه حديث المقداد حين أحْرز لِقاح رسول اللّه ◌َلّ :
((وإِذا فيها فرسٌ أذَمّ))؛ أي: كالٌ قد أعْيا فوقف.
(هـ) وفي حديث يونس - عليه السلام -: ((إِن الحُوت
قاءَه رَذِيّاً ذمّاً»؛ أي: مذموماً شِبْه الهالك، والذم والمذموم
واحدٌ.
وفي حديث الشّؤْم والطّرة: ((ذَرُوها ذميمةً))؛ أي:
اتركوها مذمومة، فَعِيلة بمعنى مفعولة، وإِنما أمرهم
بالتّحَوّل عنها إِبْطالاً لما وقع في نفوسهم من أنّ المكروه إِنما
أصابهم بسبب سكنى الدار، فإِذا تحوّلوا عنها انقطعت مادة
ذلك الوهم وزال ما خامرهم من الشّبهة .
وفي حديث موسى والخضر -عليهما السلام -:
((أخَذَته من صاحبِهِ ذِمامة))؛ أي: حياءٌ وإِشفاقٌ، من الذمّ
واللوم.
ومنه حديث ابن صياد: ((فأصابتني منه ذمامة)) .
(باب الذال مع النون)
■ ذنب: (هـ) فيه: «أنه كان يكره المذَنّبَ من البُسْر
مخافة أن يكونا شيئين فيكون خليطاً))، المذَنّب - بكسر
النون -: الذي بدا فيه الإِرطاب من قِبَل ذَنَبِهِ؛ أي: طرفه،
ويقال له - أيضاً -: التّذْنُوب.
(هـ) ومنه حديث أنس: ((أنه كان لا يقطع التذّنُوب
من البُسْر إِذا أراد أن يفتضخه)).
ومنه حديث ابن الُسيّب: ((كان لا يرى بالتّذْنُوب أن
يفْتَضِخَ بأساً».
(س) وفيه: ((من مات على ذُنابَى طريق فهو من
أهله))، يعني: على قصد طريقٍ، وأصل الذّنابى مَنْبِتُ
ذَنَب الطائر.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((كان فرعون على
فرَسٍ ذَنُوبٍ)»؛ أي: وافِرٍ شعرِ الذّنَب.
(هـ) وفي حديث حذيفة: ((حتى يرْكَبها الله بالملائكة
فلا يمنعِ ذَنَبٌ تَلْعَة))، وصفه بالذّل والضّعف وقلة المنَعَة،
وأذْنابُ المسايل: أسافِلُ الأودية، وقد تكرر في الحديث.
ومنه الحديث: ((يقْعُدُ أعرابُها على أذْنابِ أودِيتها فلا
يصل إِلى الحجّ أحدٌ))، ويقال لها - أيضاً -: المَذَانب.
ومنه حديث ظبْيان: ((وذَنَبُوا خِشانَه))؛ أي: جعلوا له
مذانب ومجاري، والخِشان: ما خشُن من الأرض.
(هـ) وفي حديث علي - وذكر فتنة تكون في آخر
الزمان - قال: ((فإِذا كان ذلك ضَرَب يعْسُوب الدّين
بذَنَبِّه)»؛ أي: سار في الأرض مسرعاً بأتباعه ولم يُعرّج
على الفتنة، والأذناب: الأتباع، جمعُ ذّنَب، كأنهم في
مقابل الرّؤوس وهم المقدّمون.
وفي حديث بول الأعرابي في المسجد: ((فأمَرَ بذَنُوب
من ماء فأريق عليه))، الذّنُوب: الدّلْو العظيمة، وقيل: لا
تسمّى ذنوباً إِلا إِذا كان فيها ماءٌ، وقد تكرر في الحديث.
(باب الذال مع الواو)
■ ذوب: (هـ) فيه: ((من أسلم على ذَوْبة أو مأثَرة
فهي له))، الذّوْبة: بقية المال يستذِيبُها الرجل؛ أي:
يستبقيها، والمأثرة: المكرمة .
(س) وفي حديث عبدالله: ((فيفْرَحُ المرءُ أن يذوب له
الحقّ))؛ أي: يجبَ.
(س) وفي حديث قس :
أُذُوبُ الليالي أوْ يُجيبَ صَدَاكُما
أي: أنتظر في مرور الليالي وذهابها، من الإِذابة :
الإِغارة. يقال: أذاب علينا بَنُو فلان؛ أي: أغاروا.
(هـ) وفي حديث ابن الحنفيّة: ((إِنه كان يُذَوّب أُمّه))؛
أي: يضْفِرِ ذَوائِبها، والقياس يُذَّبُ - بالهمز-؛ لأن عين
الذّؤابة همزة، ولكنه جاء غير مهموز، كما جاء الذوائب
٣٣١

حرفالذال
النهاية في غريب الحديث والأثر
على غير القياس.
وفي حديث الغار: ((فيصبح في ذوبان الناس))، يقال:
الصعاليك العرب ولصوصها: ذُوبانٌ، لأنهم كالذئاب،
والذّوبان: جمع ذئب، والأصل فيه الهمز، ولكنه خفّف
فانقلب واواً، وذكرناه هاهنا حملاً على لفظه.
■ ذود : (هـ) فيه: ((ليس فيما دُون خَمْس ذَوْدٍ
صدقةٌ))، الذّوْدُ من الإِبل: ما بين الثِّتين إِلى التّسْعِ،
وقيل: ما بين الثّلاث إِلى العشْر، واللفظة مُؤنثة، ولا
واحد لها من لفظها كالنعم، وقال أبو عبيد: الذّودُ من
الإِناث دون الذّكور، والحديث عامّ فيهما، لأن من ملك
خمسةً من الإِبل وجَبَت عليه فيها الزكاة ذُكُوراً كانت أو
إِناثاً، وقد تكرر ذكر الذّود في الحديث.
وفي حديث الحوض: (إِنِي لَبِعُقْر حوضي أذُود الناس
عنه لأهل اليمن))؛ أي: أطرُدهم وأدفعهم.
وفي حديث علي: ((وأما إِخواننا بنو أمية فقادَةٌ ذَادَةٌ))،
الذّادةُ جمع ذائد: وهو الحامي الدافع. قيل: أراد أنهم
يذُودُون عن الحَرَم.
ومنه الحديث: ((فَلَيُذَادَنّ رجالٌ عن حوضي))؛ أي:
ليُطَرَدَنّ، ويروى: فلا تُذادُنّ؛ أي: لا تفعلوا فِعلاً يُوجب
طرْدَكم عنه، والأوّل أشبه، وقد تكرر في الحديث.
■ ذوط : (هـ) في حديث أبي بكر: «لو منعوني جدياً
أذْوط لقاتلْتُهم عليه))، الأذْوَط: الناقص الذّقَن من الناس
وغيرهم، وقيل: هو الذي يطول حنّكه الأعلى ويقصُر
الأسفل .
■ ذوق: (هـ) فيه: ((لم يكن يذُمّ ذواقاً))، الذّواق:
المأكول والمشروب، فعال بمعنى مفعول، من الذوق يقع
على المصدر والاسم. يقال: ذُقْت الشيء أذوقه ذَواقاً
وذَوْقاً، وما ذُقتُ ذواقاً؛ أي: شيئاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((كانوا إِذا خرجوا من عنده لا
يتفرقون إِلا عن ذواق))، ضرب الذواق مثلاً لما ينالون
عنده من الخير؛ أي: لا يتفرّقون إِلا عن علم وأدب
يتعلمونه، يقوم لأنفسهم وأرواحهم مقام الطعام والشراب
لأجسامهم.
وفي حديث أُحُد: ((إِن أبا سفيان لما رأى حمزة مقتولاً
مُعفّراً، قال له: ذُق عُقَقُ))؛ أي: ذق طعم مخالفتك لنا
وتركك دينك الذي كنت عليه يا عاقّ قومه. جعل إِسلامه
عقوقاً، وهذا من المجاز أن يُستعمل الذوق - وهو مما
يتعلق بالأجسام - في المعاني، كقوله - تعالى -: ﴿ذُق
إنك أنت العزيز الكريم﴾، وقوله: ﴿فذاقوا وبال
أمرهم﴾ .
(هـ) ومنه الحديث: ((إِن الله لا يحب الذوّاقين
والذوّاقات))، يعني: السريعي النكاح السريعي الطلاق.
■ ذوى: في حديث عمر: «أنه كان يسْتاك وهو صائم
بُعُود قد ذوَى))؛ أي: يِس. يقال: ذوَى العود يذْوِي
ویذْوَى.
(هـ) وفي حديث صفة المهدي: ((قرَشيّ يمانٍ ليس من
ذي ولا ذُو))؛ أي: ليس نسبُهُ نسب أذْواءِ اليمن، وهم
مُلوك حِمْير، منهم ذو يَزَن، وذو رُعَيْن، وقوله: ((قُرشيّ
يمانٍ))؛ أي: قرشي النّسب يمانيّ المنشأ، وهذه الكلمة عينُها
واوٌ، وقياسُ لامها أن تكون ياءً؛ لأن باب طوى أكثر من
باب قوي.
ومنه حدیث جریر: «يطلع علیکم رجلٌ من ذي یمن
على وجهه مسْحَة من ذي مُلْكٍ»، كذا أورده أبو عمر
الزاهد، وقال: ذي هاهنا صلة؛ أي: زائدة.
(باب الذال مع الهاء)
■ ذهب: في حديث جرير وذِكر الصدقة: ((حتى
رأيتُ وجه رسول الله وَ ﴿ يتهلّل كأنه مُذْهَبة)»، هكذا جاء
في ((سنن النسائي)) وبعض طُرُق مسلم، والرواية بالدال
المهملة والنّون، وقد تقدّمت، فإِن صحّت الرواية؛ فهي
من الشيء المُذْهب، وهو الُمَوّه بالذّهب، أو من قولهم
فرسٌ مُذْهَب؛ إِذا عَلَتِ حُمْرَتَه صُفْرَةٌ، والأنثى مُذْهَبة،
وإِنما خصّ الأنثى بالذّكر لأنها أصفى لوناً وأرقّ بشرة.
(س) وفي حديث علي: ((فبعث من اليمن بذُهَيْبة))،
هي تصغير ذهب، وأدخل الهاء فيها لأنّ الذهب يُؤْنّث،
والمؤنث الثلاثي إِذا صُغّر أُلْحِقٍ في تصغيره الهاء، نحو
قُوَيْسة وشُمَيسة، وقيل: هو تصغير ذهَبة على نية القطعة
منها، فصغّرها على لفظها.
وفي حديث علي: («لو أراد الله أن يفتح لهم كنوز
الذّهبان لفعل)»، هو جمع ذهب، کبرقٍ وبرقان، وقد
يجمع بالضم نحو حَمَلَ وحملان.
(هـ) وفيه: ((كان إِذا أراد الغائط أبعد المذهب»، هو
الموضع الذي يُتغوّط فيه، وهو مَفْعل من الذّهاب، وقد
٣٣٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الذال
تکرر في الحدیث.
وفي حديث علي في الاستسقاء: ((لا قَزَعٌ ربابها، ولا
شَفّانٌ ذِهابها)»، الذّهابُ: الأمطار اللينة، واحدتها ذهبة
-بالكسر-، وفي الكلام مضاف محذوف تقديره: ولا
ذات شفّانٍ ذهابها .
(هـ) وفي حديث عكرمة: ((سُئل عن أذاهب من بُرّ
وأذاهبَ من شعير، فقال: يُضم بعضها إِلى بعض ثم
تزكّى))، الذهب -بفتح الهاء -: مِكيالٌ معروف باليمن،
وجمعه: أذهاب، وجمع الجمع: أذاهب.
(باب الذال مع الياء)
■ ذيت: في حديث عمران والمرأة والمزادتين: ((كان
من أمره ذَيتَ وذيتَ))، هي مثل: كَيْت وكّيْتَ، وهو من
ألفاظ الكنايات.
■ ذيح: (هـ) في حديث علي: ((كان الأشعثُ ذَا
ذیح)، الذّبح: الكِبرُ.
■ ذيخ: في حديث القيامة: ((وينظر الخليل -عليه
السلام- إِلى أبيه فإِذا هو بِذِيخٍ مُتَلَطّخٍ))، الذّيخ: ذكر
الضباع، والأنثى ذِيخة، وأراد بالتلطّخ: التلطخ برجِيعِهِ،
أو بالطين كما قال في الحديث الآخر: ((بذيخٍ أَمْدر))؛ أي:
متلطّخ بالَدَر.
(هـ) ومنه حديث خزيمة: ((والذّيخُ مُحْرَنْجِماً))؛ أي:
إِنّ السنة تركت ذَكَر الضّباع مجتمعاً منقبضاً من شدة
الجدب.
■ ذيع: (س) في حديث علي ووصف الأولياء:
(ليسوا بالمذابيع البُذُر))، هو: جمع مِذْياع، من أذاع
الشيء: إِذا أفشاه، وقيل: أراد الذين يُشيعون الفواحش،
وهو بناء مبالغة .
■ ذيف: (س) في حديث عبد الرحمن بن عوف:
يُقدّهم وودّوا لو سقَوْهُ
من الذِّيفان مُتْرعةً ملايا
الذَّيفان: السمّ القاتل، ويُهمز ولا يهمز، والملايا:
يريد بها: المملوءة، فقلب الهمزة ياء، وهو قلب شاذ.
■ ذيل: فيه: ((بات جبريل يُعاتِبُني في إِذالة الخيل))؛
أي: إهانتها والاستخفاف بها.
(هـ س) ومنه الحديث الآخر: ((أذال الناس الخيل))،
وقيل: أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها.
وفي حديث مُصْعب بن عمير: ((كان مُتْرفاً في
الجاهلية، يدّهِن بالعبير ويُذِيلُ يُمْنة اليمن))؛ أي: يطيل
ذيلَها، واليُمنة: ضربٌ من برود اليمن.
■ ذيم: (هـ) فيه: ((عادت محامده ذاماً)، الذَّام
والذیم: العيب، وقد يُهمز.
ومنه حديث عائشة: ((قالت لليهود: عليك السَّامُ
الذّامُ»، وقد تقدم في أول الحرف.
٣٣٣

ي
حرف الراء

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
حرف الزّال
(باب الراء مع الهمزة)
■ رأب: (س) في حديث علي يَصفُ أبا بكر -رضي
الله عنهما -: ((كُنتَ للدّين رَآبا))، الرأبُ: الجمع والشّد،
يقال: رأبَ الصّدع؛ إِذا شَعَبه، ورَأب الشيء: إِذا جَمعه
وشدّه برفق.
ومنه حديث عائشة تَصِفُ أباها: «يَرْأَب شَعْبها)).
(س) وفي حديثها الآخر: ((ورَأَبَ الثَأي))؛ أي:
أصْلح الفاسد وجَبَر الوَهْن.
ومنه حديث أمّ سلمة لعائشة -رضي الله عنهما -:
((لا يُرْأب بهنّ إِن صُدِعَ»، قال القُتيبي: الرواية: صَدَعَ،
فإِن كان محفوظاً فإِنه يقال: صَدَعْت الزّجاجةَ فصَدَعَت،
كما يقال: جَبَرت العظم فجَبر، وإلا فإنه صُدع، أو
انْصَدع.
■ رأس: (هـ) فيه: ((إِنه - عليه الصلاة والسلام- كان
يُصِيبُ من الرأس وهو صائمٌ))، هو كِنَاية عن القُبْلَة.
(هـ) وفي حديث القيامة: ((ألم أذَرْكَ تَرأسُ وتَرْبَع))،
رأسَ القوم يرأسُهم رِئاسَةٍ: إِذا صارَ رئيسَهُم ومُقَدّمهم.
ومنه الحديث: ((رَأَسُ الكُفْر من قبَل المشرق))، ويكُون
إِشَارة إِلى الدجّال أو غيره من رُؤساء الضلال الخَارجين
بالمشرق.
■ رأف: في أسماء الله -تعالى -: ((الرؤوف))، هو
الرحيمُ بعباده العَطُوف عليهم بالْطافه، والرّأْفَة أرقّ من
الرحمة، ولا تكاد تقعُ في الكَراهة، والرحمة قد تقع في
الكراهة للمصلحة، وقد رَأَفْتُ به أرْفُ، ورَؤُفْت أرؤُف
فأنا رَؤُوفٌ، وقد تكرر ذكر الرّافة في الحديث.
■ رأم: (س) في حديث عائشة تَصِفُ عمر: ((تَرْأْمُه
ويأباها))، تُريد الدنيا؛ أي: تَعْطِف عليه كما تَرْأُمُ الأُمّ
ولَدها والنّاقَةُ حُوَارَها فتشُمّه وتَتَرَشّفه، وكُلّ من أحبّ
شيئاً وألِفَه فقد رَئمهِ يَرْأَمُه.
■ رأه: (هـ) في حديث لقمان بن عادٍ: ((ولا تملأُ
رِئَتِي جَنْبي))، الرّئَة: التي في الجوف معروفة. يقول:
لَستُ بجَبان تنتفخ رِتَتِي فَتَمْلأُ جنبي. هكذا ذكرها
الهروي، وليس مَوْضِعها، فإِن الهاءَ فيها عوضٌ من الياء
المحذوفة، تقول منه: رأيتُه؛ إِذا أصَبْت رئته.
■ رأى: (هـ) فيه: ((أَنَا بَرِيءٌ من كلّ مُسلمٍ مَعَ
مُشْركٍ، قيل: لم يا رسول الله؟ قال: لا تَراءَی ناراهما))؛
أي: يلزَمُ المُسْلِم ويَجبُ عليه أن يُبَاعِد مَنْزِلَه عن مَنْزل
المشرك، ولا يَنْزل بالموضع الذي إِذا أُوقِدَت فيه نارُه تلُوحُ
وتظهرُ لنارِ الْمُشْرِك إِذا أوقَدها في منزله، ولكنه ينزلُ مع
المسلمين في دَارِهم، وإِنما كره مُجَاورَة المشركين لأنّهم لا
عهد لَهُم ولا أمان، وحثّ المسلمين على الهِجْرة،
والتّرائي: تَفاعُلٌ من الرؤية، يقال: تراءَى القومُ إِذا رأى
بعضُهُم بعضاً، وتراءَى لي الشيءُ؛ أي: ظهرَ حتى رأيته،
وإِسنادُ التّرائي إِلى النارَين مجازٌ، من قولهم: دَاري تَنْظُر
إِلى دار فُلان؛ أي: تُقَابلها. يقول: ناراهما مُخْتلفتان،
هذه تَدْعو إِلى الله، وهذه تَدْعو إِلى الشيطان فكيف
يتفقان، والأصلُ في تراءى: تتراءى، فحذف إِحْدی
التاءَينِ تَخْفِيفاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِنّ أهل الجنة لَيَتَراءَوْن أهلَ
عِلّيّن كما تَرَونَ الكوكَب الدّرَّيَّ في أُفُق السماء)»؛ أي:
يَنْظُرون ویَرَون.
(هـ) ومنه حديث أبي البَخْتَري: ((تَرَاءَيْنَا الهِلالَ)؛
أي: تَكَلّفْنا النّظَر إِليه هل نَراه أم لا .
ومنه حديث رَمَل الطّواف: ((إِنما كُنّا راءَينا به
المشركين))، هو فَاعَلنا، من الرّؤية؛ أي: أرَيْناهم بذلك أنّا
أقْوياء.
(هـ) وفيه: (أنه خَطَب فرُئِيَ أنّه لم يُسْمِعْ))، رُئِيَ:
فِعْلٌ لم يُسَمّ فاعلُه، من رأيتُ بمعنى: ظَنّنْت، وهو
يَتَعَدّى إِلى مفعولين، تقول: رأيتُ زيداً عاقلاً، فإِذا بنيتَه
لما لم يُسمَّ فاعله تعدّى إِلى مفعول واحدٍ، فقلت: رُئِيَ
زيدٌ عاقلاً، فقوله: (إِنه لم يُسْمع))؛ جملة في موضع
المفعول الثاني، والمفعول الأوّل ضميره.
وفي حديث عثمان: (أُرَاهُم أراهُمُني الباطلِ شيطان))،
أراد أنّ الباطل جَعَلنِي عندهم شيطاناً، وفيه شُذُوذ من
وجهين: أحدهما: أن ضمير الغائب إِذا وقَع متقدّماً على
ضمير المتكلم والمخاطب فالوجه أن يُجاء بالثاني منفصِلاً،
تقول: أعْطاه إِيّي، فكان من حقّه أن يقول: أراهم
٣٣٧

حرف الرّاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
إِيّايَ، والثاني: أن وَاو الضمير حقّها أن تثبت مع الضمائر
كقولك: أعطيتمُوني، فكان حقّه أن يقولَ أراهُمُوني.
(س) وفي حديث حنظلة: ((تُذَكّرُنا بالنار والجنة كأنّا
رأيَ عينٍ))، تقول: جعلتُ الشيءَ رأيَ عَيْنِكَ وبِمَرَأى
منك؛ أي: حِذاءَك ومُقابِلَك بحيثُ تراه، وهو منصوبٌ
على المصدر؛ أي: كأنّ نراهُما رأيَ العين.
(س) وفي حديث الرؤيا: ((فإِذا رجلٌ كَرِيهُ المرآة)»؛
أي: قبيحُ المَنْظَرِ. يقال: رجلٌ حسن المَنْظَر والمرآةِ،
وحسن في مَرآة العين، وهي مَفْعَلة من الرؤية.
ومنه الحديث: ((حتى يَتَبين له رِئْيُهما))، هو - بكسر
الراء وسكون الهمزة-؛ أي: مَنْظَرُهما وما يُرَى منهما،
وقد تكرر.
(هـ) وفي الحديث: ((أرأيتَك، وأرأيتكما، وأرأيتَكم))،
وهي كلمةٌ تقولها العرب عند الاسْتِخْبارِ بمعنى: أخبِرْني،
وأخْبِراني، وأخبروني، وتاؤها مفتوحة أبداً.
وكذلك تكرر - أيضاً -: ((ألم تَرَ إِلى فلان، وألم تَرَ إِلی
كذا))، وهي كلمةٌ تقولها العرب عند التعجّب من الشيء،
وعند تَنْبيه المُخاطَب، كقوله - تعالى -: ﴿ألم تَرَ إِلَى الذين
خَرجوا من ديارِهم﴾، ﴿ألم تر إلى الذين أُوتُوا نصيباً مِن
الكتاب﴾؛ أي: ألم تَعْجَب بفعلهم، وألم يَنْتَه شأنُهم إِليك.
وفيٍ حديث عمر: ((قال لسَوَادِ بن قارب: أنت الذي
أتاكَ رَئِيُّكَ بِظُهور رسول الله وَّهِ؟ قال: نَعَمْ))، يقال
للتابع من الجِن: رَئِيّ؛ بوزن كَمِيّ، وهو فَعيل، أو
فَعول، سُمّي به لأنه يَتراءى لِمَتْبوعه، أو هو من الرّآي،
من قولهم: فلانٌ رَئِّيّ قومِه؛ إِذا كان صاحبَ رأيهم، وقد
تُكْسَرُ راؤُه لإِتْباعِها ما بعدها.
(هـ) وفي حديث الخُدْري: ((فإِذا رَئِيّ مثل نِحْي)»،
يعني: حَيّةٌ عظيمةٌ كالزِّق، سمّاها بالرّئِّيّ الجِنّي؛ لأنهم
يزعمون أن الحَيّاتِ من مَسْخ الجِن، ولهذا سمّوه شيطاناً
وحُباباً وجانّاً.
(س) وفي حديث عمر - وذَكَر الْمُتْعَة -: ((ارْتَأی امرُؤٌ
بعد ذلك ما شاء أن يَرْتَئي)»؛ أي: أفْكَرَ وتأنّى، وهو
افْتَعَل من رُؤية القلب، أو من الرأي.
ومنه حديث الأزرق بن قيس: ((وفينا رجل له رأيٌ))،
يقال: فلان من أهل الزّأي؛ أي: أنه يَرَى رأي الخوارج
ويقول بَمَذْهَبهم وهو المراد -هاهنا-، والمحدّثون يُسَمون
أصحاب القياسِ أصحابَ الرأي، يَعْنُون أنهم يأخُذُون
بِرَأيهم فيما يُشْكِل من الحديث، أو ما لم يأتِ فيه حديثٌ
ولا أثَرٌ.
(باب الراء مع الباء )
■ ربأ: (هـ س) فيه: ((مَثَلِي ومَثَلكم كَرَجُل ذهَب يَرْبَأْ
أهلَه))؛ أي: يَحْفظُهم من عَدُوّهم، والاسم الرّبِيئَةُ، وهو
العَينُ والطّلِيعةُ الذي يَنْظُرُ للقوم لئلا يَدْهَمَهم عدوّ، ولا
يكون إِلّ على جَبَل أو شَرَف يَنْظُرُ منه، وارْتَبَأْتُ الجَل؛
أي: صَعِدْتُه، وقد تکرر في الحديث.
■ ربب: (هـ) في أشراط الساعة: ((وأن تَلِدَ الأُمَة
ربّها أو رَبّتها))، الربّ: يُطْلقُ في اللّغة على المالِك،
والسّد، والُدَبّر، والمُرَبّي، والقَّم، والُنْعِم، ولا يُطلَقُ
غيرَ مُضاف إِلّ على الله - تعالى-، وإِذا أُطلِقَ على غَيْره
أُضِيف، فيقال: رَبّ كذا، وقد جاء في الشّعْر مطلقاً على
غير الله -تعالى-، وليس بالكثير، وأرَادَ به في هذا
الحديث المَوْلَى والسّد، يعني: أنّ الأمَة تَلِد لسَيّدها وَلداً
فيكون لها كالمولى؛ لأنه في الحسب كأبيه، أراد أن السّيَ
يَكْثُر والنّعْمَة تظهر في النّاس فتكثُر السّرارِي.
(س) ومنه حديث إجابةِ المؤذّن: ((اللّهُم رَبّ هذه
الدّعوةِ التّامّةِ))؛ أي: صاحِبَها، وقيل: الْتَمّم لها والزّائد
في أهلها والعمل بها والإِجابة لها .
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((لا يَقُل الَمْلوك لسَيّده
ربّي))، كَرِه أن يَجْعل مالِكَه ربّاً له؛ لِمُشَاركة الله -تعالى-
في الرّبُوبيّة؛ فأما قوله -تعالى -: ﴿اذكُرْني عند ربّكَ﴾؛
فإِنه خاطبه على المُتْعَارف عندهم، وعلى ما كانُوا
يُسَمّونهم به، ومثله قولُ موسى - عليه السلام- للسّامِرِي:
﴿وانظرْ إِلى إِلَهِك﴾؛ أي: الذي اتخَذْته إِلَهاً.
(س) فأما الحديث في ضالّة الإِبل: ((حتى يلقاها
ربّها))، فإِن البَهَائم غيرُ متعَبّدة ولا مُخَاطَبة فهي بمنزلة
الأموالِ التي يَجُوز إِضافَةُ مالِكیها إِليها وجَعْلُهم أرباباً
لها .
ومنه حديث عمر: «رَبّ الصُّريمة وربُّ الغُنَيِمةِ))، وقد
كثُرَ ذلك في الحديث.
(س) ومنه حديث عروة بن مسعود: ((لما أسْلم وعاد
إِلى قَوْمه دخَل منزِلَه، فأنكَر قومُهُ دخُولَه قبل أن يأتِيَ
الرَّبَّة)»، يعني: اللّتَ، وهي: الصّخرةُ التي كانت تعبُدُها
ثَقِيفٌ بالطائف.
ومنه حديث وَفْد ثقيف: ((كان لهم بَيْتٌ يُسمّونه الرَّبَّةَ
يُضاهئون به بيتَ الله -تعالى-، فلما أسلموا هَدمَه
المُغيرة)».
٣٣٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الراء
(س) وفي حديث ابن عباس مع الزبير: ((لأن يَرُبّني
بنُو عَمّي أحبّ إِليّ من أن يَرْبّني غيرُهم))، وفي رواية:
((إِنْ رَبّوني ربّني أكْفاءٌ كِرامٌ»؛ أي: يكونون عَليّ أُمَرَاءَ
وسادَةٌ مُقَدّمين، يعني: بني أُمَية، فإِنهم في النّسب إِلى
ابن عباس أقْربُ من ابن الزّبير. يقال: رَبَّه یرْبَّه؛ أي:
کان له ربّاً.
ومنه حديث صفوان بن أمية قال لأبي سفيان بن
حرب يوم حُنين: ((لأن يُرُبََّي رجل من قريش أحبّ إليّ
من أن يَربّني رجل من هَوازِن)».
(هـ) وفيه: ((ألَّك نِعْمَةٌ تَرُبّها))؛ أي: تَحْفَظُها وتُراعيها
وتُرَبّها كما يُرَبِّي الرجل ولده. يقال: رَبَّ فُلان ولده يَرُبَّهُ
ربّاً وربَّه وربّاه، كلّه بمعنی واحِد.
وفي حديث عمر: ((لا تأخُذُ الأُكُولةَ ولا الرُّبَّى ولا
الْمَاخِضَ))، الرّى: التي تُرَبّى في البيت من الغَنم لأجل
اللّبن، وقيل: هي الشاةُ القَرِيبة العَهْد بالولادة، وجمعُها
رُبَابٌ - بالضّم -.
ومنه الحديث الآخر: ((ما بقي في غنمي إِلاّ فحلٌ أو
شاٌ رُبَّی)).
(س) وفي حديث النّخَعِي: ((ليس في الرّبّائِبِ
صدقةٌ))، الرّبائبُ: الغنَم التي تكون في البيتِ، وليست
بسَائِمةٍ، واحدتُها رَبيبةٌ بمعنى مَرْبُوبةٍ؛ لأنّ صاحبَها يرُبُّها.
ومنه حديث عائشة: ((كان لنا جِيرَانٌ من الأُنْصار لَهُم
ربائبُ، فكانُوا يبعَثُون إِلينا من ألْبانِها)).
ومنه حديث ابن عباس: «إِنّما الشّرطُ في الرّبّائبِ»،
يريدُ بناتِ الزّوجات مِن غير أزواجهنّ الذين مَعَهنّ.
وفي حديث ابن ذي يزن :
أُسْدٌ تُرَبِّبُ فِي الْغَيْضَاتِ أَشْبالا
أي تُرَبّى، وهو أبلغُ منه ومن تَرُبّ، بالتكرير الذي
فیه.
وفيه: ((الرّابّ كافلٌ)، هو زوجُ أمّ اليَتِيم، وهو اسمُ
فاعل، من رَبّ يرُبّه؛ أي: أنه تكفّل بأمْرِه.
ومنه حديث مجاهد: ((كان يكْرَه أن يتَزوّج الرجل
امرأةَ رابُه))، يعني: امرأة زَوج أمّهِ لأنه كان يُرَبّه.
(س) وفي حديث المغيرة: ((حملُها رِبابُ»، ربابُ
المرأةِ: حِدْثانُ ولادتَها، وقيل: هو ما بين أن تضعَ إِلى أن
يأتِي عليها شَهْران، وقيل: عِشْرون يوماً، يُريد أنها تحمل
بعد أن تلِد بَيَسير، وذلك مذمومٌ في النّساء، وإِنما يُحْمَد
أن لا تَحْمِل بعد الوضع حتى تُتِمّ رَضَاع ولدها.
(هـ) ومنه حديث شُريح: ((إِنِ الشّاةَ تُحْلَبُ في
ڕِباپھا» .
(هـ) وفي حديث الرؤيا: ((فإِذا قَصْرٌ مثلُ الرّابةِ
البيضاء»، الرّبّابةُ - بالفتح -: السّحَابة التي ركبَ بعضُها
بعضاً.
ومنه حديث ابن الزبير: «وأحْدَقَ بِكُم رَبابُه»، وقد
تکرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((اللهم إني أعوذُ بك من غِنَّى مُبْطِرٍ وفَقْر
مُرِبّ»، أو قال: ((مُلِبّ)؛ أي: لازم غير مُفارق، من
أَرَبّ بالمكان وألَبّ: إِذا أقامَ به ولَزِمه.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((الناسُ ثلاثةٌ: عالمٌ رَبّانيّ)،
هو منسوب إِلى الرّب بزيادة الألف والنّونِ للمُبالغة،
وقيل: هو من الرّب بمعنى: التّرْبِية، كانوا يُرَبّون الْمُتَعلّمين
بِصغار العُلُوم قبل كِبَارِها، والرّانيّ: العالِم الراسخُ في
العِلْمِ والدّين. أو الذي يَطْلب بعِلْمه وجْهَ الله -تعالى-،
وقيل: العالِمِ العامِل المُعلّم.
(هـ) ومنه حديث ابن الحنفية قال حين تُوفّي ابنُ
عباس: ((مات رَبّانيّ هذه الأمّة)».
(س) وفي صفة ابن عباس: ((كأنّ على صَلَعَتِهِ الرُّبُّ
من مِسْك وعَنْبر)»، الرُّبُّ، ما يُطبخ من التّمر، وهو
الدّبسُ -أيضاً -.
■ ربث: (هـ) في حديث علي: ((إِذا كان يوم الجمعة
غَدَت الشياطينُ برَاياتها فيأخُذُون الناسَ بالرّبائثِ
فيُذكّرونهم الحاجاتِ))؛ أي: ليُربّئوهم بها عن الجمعة.
يقال: ربّتُه عن الأمر إِذا حبسته وثَبّطْنَه، والرّبائث جمعُ
رَبِيئة وهي الأمرُ الذي يَحْبِسِ الإِنسان عن مَهامّه، وقد
جاء في بعض الروايات: (يَرْمُون الناسَ بالتّرابِيثِ))، قال
الخطّابي: وليسَ بشيءٍ.
قلت: يجوز - إِن صحّت الرواية - أن يكون جمع
تَرْبيثةٍ وهي: المرّة الواحِدة من التّربِيث. تقُول: ربّثْتُه تَرْبِيئاً
وتَرْبيثةً واحِدةً، مثل قَدّمْتُه تَقدماً وتَقْدية واحدة.
■ ربح: (هـ) في حديث أبي طلحة: ((ذلك مالٌ
رابحٌ))؛ أي: ذو ربْح، كقولك: لابِنٌ وتامِرٌ، ويُروى
بالياء، وسيجيء.
(هـ) وفيه: ((إِنه نَهى عن رِبْح ما لم يُضْمَن))، هو أن
يَبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قَبضها بربْح، فلا يصحّ
البيعُ ولا يَحِل الرّح؛ لأنّها في ضمانِ البائع الأوّل،
وليست من ضمان الثاني، فرِبْحُها وخسارتها للأوّل.
٣٣٩

حرف الراء
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ ربحل: في حديث ابن ذي يَزَن: ((ومَلِكاً رِبَحْلا»،
الرّبَحْل - بكسر الراء وفتح الباء الموحدة -: الكثير
العَطاء .
■ ربخ: (س) في حديث علي: ((إِنّ رجلاً خاصَمَ إِليه
أبا امْرأته، فقال: زَوّجَني ابنته وهي مَجنونة، فقال: ما
بدا لَك من جُنُونها؟ فقال: إِذا جامعتُها غُشِيَ عليها،
فقال: تلك الرّبوخ؛ لسْتَ لها بأهلٍ))، أراد أن ذلك يُحْمَد
منها، وأصل الرّبوخ من تَربّخ في مَشْه: إِذا اسْترخَى.
يقال: رَبَخَت المرأة تَرْبَخ فهي رَبُوخ؛ إِذا عَرض لها ذلك
عند الجماع.
■ ربد: (هـ) فيه: ((إِنّ مسجدَه وَّهِ كان مِرْبَداً
لِيَتِيمَيْن))، المِربَد: الموضع الذي تُحبَس فيه الإِبل والغنم،
وبه سُمَّ مِرَبَد المدينة والبَصْرة، وهو -بكسر الميم وفتح
الباء-، من رَبَد بالمكان: إِذا أقام فيه، ورَبَدَه إِذا حَبسه .
(هـ) ومنه الحديث: ((إِنِه تَيَمّمُ بِرِّبَد النَّعَم))، والمِرْبد
-أيضاً -: الموضع الذي يُجْعَل فيه التّمر لَيَنْشَف، كالبَيْدَر
للحنطة .
(هـ) ومنه الحديث: ((حتى يقوم أبو لُبابة يَسُدّ ثَعْلبَ
مِرَبَده بإِزارِهِ))، يعني: موضع تَمْره.
(س) وفي حديث صالح بن عبدالله بن الزبير: ((إِنه
كان يَعْمَلِ رَبَداً بمكة))، الرَّد - بفتح الباء -: الطِين،
والرَّبَّاد: الطَّيَّان؛ أي: بِناء من طين كالسُّكْر، ويجوز أن
يكون من الرّبْد: الحبْس؛ لأنه يَحْبِس الماء، ويُروَى بالزاي
والنون، وسيجيء في موضعه.
(هـ) وفيه: ((إِنه كان إِذا نَزل عليه الوحيُ ارْبَدّ
وجْهُهُ))؛ أي: تغيّر إِلى الغُبْرة، وقيل: الرّبْدَة: لوْن بين
السّواد والغُبْرة.
(هـ) ومنه حديث حُذَيفة في الفِتَن: ((أيّ قَلْبٍ أُشْرِبَها
صار مُرْبَدًا))، وفي رواية: ((صار مُرْبادًا))، هما من: ارْبَدّ
وارْبادٌ، ويريد ارْبِدادَ القلب من حيث المعنى لا الصورة،
فإِن لَوْن القلب إلى السّواد ما هو.
(هـ) ومنه حديث عمرو بن العاص: ((إِنه قام من عند
عُمر مُرِّبَدّ الوَجْه في كلامٍ أُسْمِعَه)).
■ ربذ: (هـ) في حديث عمر بن عبد العزيز: ((إِنه
كتب إِلى عامله عَدِيّ بن أرطاة: إِنما أنت رِبْذة من الرِّبَذْ)»،
الرّبْذة -بالكسر والفتح -: صُوفة يُهْنأ بها البعير بالقَطِران،
وخِرْقَة يَجْلو بها الصائغ الحُليّ، يعني: إِنما نُصِبْتَ عامِلاً
لِتُعالج الأُمور بِرَأيك وتَجْلُوها بِتَدْبيرك، وقيل: هي خِرَقَة
الحائض، فیکون قد ذَمّه على هذا القول ونال من عِرْضه،
ويقال: هي صُوفة من العِهْن تُعَلّق في أعناق الإِبل وعلى
الهَوادِج ولا طائلَ لها، فَشَبّهَ بها أنه مِن ذَوي الشارة
والمنظَر مع قِلة النّفْع والجَدْوَى، وحَكَى الجوهري فيها
الرّبّذة - بالتحريك- وقال: هي لُغة، والرّذة - بالتحريك،
أيضاً -: قَرْية معروفة قُرْب المدينة، بها قَبْر أبي ذَرّ
الغفاريّ.
■ رز: (س) في حديث عبدالله بن بُسْر: ((قال: جاء
رسول الله وَّهُ إِلى دارِي فوضَعنا له قَطيفة رَبِيزَة))؛ أي:
ضَخْمة، من قولهم: كِيسٌ رَبِيز وصُرّة رَبيزة، ويقال
للعاقل الثّخِين: رَبیز، وقد رَبُزَ رَبَازة، وأرْبَزْتُه إِربازاً،
ومنهم من يقول: رَمِیز - بالميم-، وقال الجوهري -في
فصل الراء من حَرْف الزاي -: كَبْش رَبِيز؛ أي: مُكْتِز
أعْجَرُ، مِثْل رَییس.
■ ربس: (س) فيه: ((إِن رجلاً جاء إلى قريش فقال:
إِن أهل خَيْر أسَروا محمداً ويريدون أن يُرسلوا به إِلى
قومه ليقْتُلوه، فجعل المشركون يُرْبِسون به العبّاس»،
يحتمل أن يكون من الإِرْباس: وهو المراغمة؛ أي:
يُسْمعونه ما يُسْخِطه ويغيظه، ويحتمل: أن يكون من
قولهم جاءوا بأمورٍ رُبْس؛ أي: سُود، يعني: يأتونه
بداهية، ويحتمل: أن يكون من الرّبِيس وهو المُصاب بمالٍ
أو غيره؛ أي: يصيبون العباس بما يسوءه.
■ ربص: فيه: ((إنما يريد أنْ يتربّص بكم الدوائر))،
التربّص: المُكْث والانتظار، وقد تكرر في الحديث.
■ ربض: (هـ) في حديث أم معبد: ((فدعا بإِناء
يُرْبِضُ الرّهط))؛ أي: يُرويهم ويُثْقلهم حتى يناموا ويمتدّوا
على الأرض. من ربضَ في المكان يربِض إِذا لصِقِ به
وأقام مُلازماً له. يقال: أَرْبَضَت الشمس إِذا اشْتَدّ حرّها؛
حتى ترْبض الوحش في كناسها؛ أي: تجعلها تربض فيه،
ویروی بالياء، وسيجيء.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه بعث الضحاك بن سفيان إِلى
قومه وقال: إِذا أتيتهم فاربِضْ في دارهم ظبْياً»؛ أي: أقِم
في دارهم آمناً لا تبرح، كأنك ظبي في كناسه قد أمِن
٣٤٠