النص المفهرس

صفحات 241-260

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
صَلاحِها. وقيل: من الرّجُوع عن الجماعة بَعْد أن كُنّا
منهم. وأصله من نَقْض العمِامَة بعد لَفّها.
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((حتى
يَرْجع إليْكما ابْناكُما بحَوْر ما بعثْتُما به))؛ أي: بجواب
ذلك. يقال: كلّمتُه فما ردّ إليّ حَوْراً؛ أي: جواباً.
وقيل: أراد به الخيبة والإخفاق. وأصل الحَوْر الرجوع إلى
النّقْص.
ومنه حديث عُبادة: ((يوشِك أنْ يُرَى الرجُل من ثَبَجِ
المسلمين قرأ القرآن على لِسَان محمد مرَّهِ فأعادَه وأبْدَاه لاَ
يَحُورُ فيكم إلا كما يَحُور صاحب الحمار الَّت))؛ أي: لا
يَرْجِع فيكم بخير، ولا يَنْتَفع بما حفظه من القرآن، كما لا
ينتفع بالحمار الميت صاحبهُ.
(س) ومنه حديث سَطیح: ((فلم يُحِرْ جَواب))؛ أي: لم
يَرْجِع ولم يَرُدّ.
ومنه الحديث: «من دعا رجلاً بالگُفْر وليس كذلك
حارَ عليه))؛ أي: رَجَع عليه ما نَسَب إليه.
ومنه حديث عائشة: ((فَغَسلتُها، ثم أجْففتها، ثم
أحَرْتها إليه)).
ومنه حديث بعض السلف: ((لو عَيّرتُ رجُلاً بالرّضْع
تَخَشِيت أن يَحُورَ بي داؤُه))؛ أي: يكون عليّ مَرْجِعه.
وفيه: ((أنه كوَى أسْعَد بن زرارة على عاتِقه حوراء)».
(هـ) وفي رواية: ((أنه وَجَدَ وَجَعاً في رَقَبَتِهِ فَحوّره
رسول الله وَّهُ بِحَدِيدة))، الحَوْراء: حَيّة مُدَوّرة، من حارَ
يَحُور: إذا رجَع. وحَوّره إذا كوَاه هذه الكَيّة، كأنه رَجَعها
فأدَارَها.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه لما أُخْبر بقَتل أبي جهل قال:
إن عَهْدي به وفي رُكْبَتَيْهِ حوراءُ فانظروا ذلك، فنظَرُوا
فرأوه))، يعني: أثَر كيّة كُويَ بها. وقيل: سُمَّتْ حَوْراء
لأن موضعها يَبْيَضّ من أثر الكيّ.
(هـ) وفي كتابه لوَفْد هَمْدانَ: ((لهم من الصّدقة
الثّلْبُ، والنّاب، والفَصِيل، والفارض، والكّبْش
الحَوَرِيّ)، الحَوَرِيّ: منسوب إلى الحَوَر، وهي جُلود تُتّخذ
من جلود الضّان. وقيل: هو ما دُبغ من الجُلود بغير
القَرَظ، وهو أحَد ما جاء على أصله ولم يُعَلّ كما أُعِلّ
ناب.
■ حوز: (س) فيه: ((أن رجلاً من المشركين جميعَ
اللأمة كان يَحُوزِ المسْلمين)»؛ أي: يَجْمَعُهم ويَسُوقُهم.
حازه يحوزه إذا قَبضه ومَلَكَه واستبدّ به .
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((الإثْم حَوّاز
القلوب))، هكذا رواه شَمِر -بتشديد الواو-، منْ حاز
يَحوزُ؛ أي: يَجْمع القلوب ويَغِلِب عليها. والمشهور
بتشديد الزاي، وقد تقدم.
ومنه حديث معاذ: ((فَتَحوّز كلّ منهم فَصَلّى صلاة
خفيفة))؛ أي: تنحّى وانْفَرد. ويُروى بالجيم من السّرعة
والتّسهِیل.
ومنه حديث يأجوج ومأجوج: ((فَحوّز عبادي إلى
الطّور))؛ أي: ضُمّهُم إليه. والرّواية فحرّزْ - بالراء -.
ومنه حديث عمر: ((قال لعائشة يوم الخندق: وما
يؤمِنك أن يكون بلاء أو تحَوّز))، هو من قوله تعالى: ﴿أَوْ
مُتَحَيّزاً إلى فئة﴾؛ أي: مُنْضَمّاً إليها. والتّحوّز والتّحيّز
والانحياز بمعنى.
ومنه حديث أبي عبيدة: ((وقد انْحاز على حَلَقة نَشِبَت
في جراحة رسول الله وَ لَيهِ يوم أُحد)»؛ أي: أكَبّ عليها
وجمع نفْسه وضمّ بعضها إلى بعض.
(هـ) وفي حديث عائشة تَصِف عمر: ((كان والله
أحْوَزِيّا))، هو الحَسَن السياق للأمور، وفيه بَعْض النّفَار.
وقيل: هو الخفيف، ويروى بالذال. وقد تقدم.
ومنه الحديث: ((فَحمى حَوْزَة الإسلام))؛ أي: حُدُوده
ونواحيه. وفلان مانع لحوزته؛ أي: لما في حَيّزه. والحَوْزَة
فَعْلَة منه، سميت بها الناحية.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه أتى عبد الله بن رواحة
يُعُودِه فما تَحَوّز له عن فرَاشِه))؛ أي: ما تَنَحّى. التحوز
من الحَوْزة وهي الجانِب، كالتّنَحّي من النّاحِية. يقال:
تحوّز وتَحيّز، إلا أن التّحَوز تَفَعّل، والتّحَيّز تفعيل، وإنما
لم يَتَنَحّ له عن صدْر فراشه لأنّ السّنة في ترك ذلك.
■ حوس: (هـ) في حديث أُحُد: ((فحاسُوا العَدَوّ
ضَرباً حتى أجْهضوهُم عن أثقالهم))؛ أي: بالغوا النّكاية
فيهم. وأصل الحَوْس: شِدة الاختلاط ومُداركَة الضّرْب:
ورجُل أحْوسُ؛ أي: جريء لا يَرُدّه شيءٍ.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((قال لأبي العَدَبّس: بل
تَحُوسُك فِتْنة))؛ أي: تُخالِطُكَ وتَحُثُك على ركُوبها. وكل
مَوضع خالَطَتَه ووطِئْتُه فقد حُسْتَه وجُسْتَه.
ومنه حديثه الآخر: ((أنه رأى فلاناً وهو يَخْطُب امرأة
تَحُوس الرّجال))؛ أي: تُخالِطهم.
(هـ) وحديثه الآخر: ((قال لحَفْصة: ألم أرَ جارِية
أخيك تَحُوس الناس؟».
٢٤١

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث الدّجال: ((وأنه يَحُوس ذراريّهم)) .
(هـ) وفي حديث عمر بن عبد العزيز - رضي الله
عنه -: ((دخل عليه قوم فجعل فتّى منه يَتَحَوّس في
كلامه، فقال: كَبّرُوا كَبّروا))، التّحَوّس: تَفَعّل من
الأحْوَس، وهو الشجاع؛ أي: يَتَشَجّع في كلامه ويَتَجَرّأَ
ولا يُبالي. وقيل: هو يَتَأَهّب له وَيَتَرَدّد فيه.
(س) ومنه حديث علقمة: ((عرفَت فيه تَحَوّس القوم
وهیأتهم))؛ أي: تأهّبهم وتَشَجّعهم. ويروى بالشين.
■ حوش: (هـ) في حديث عمر: ((ولم يَتَتبّع حُوشِيّ
الكلام»؛ أي: وَحْشِيّهُ وعَقِدَه، والغريب المُشْكل منه.
وفيه: ((من خَرج على أمّي يَقتل بَرّها وفاجِرَها ولا
يَنْحاش ◌ِؤْمنهم))؛ أي: لا يَفْزع لذلك ولا يَكْثَرث له ولا
ینْفِرُ منه.
(هـ س) ومنه حديث عمرو: ((وإذا ببياض يَنْحاش
منّي وأنحاش منه))؛ أي: يَنْفِر منّي وأنْفِر منه. وهو مُطاوع
الحَوْش: التّفار. وذكره الهَروي في الياء وإنما هو من
الواو.
ومنه حديث سمرة: ((وإذا عنده ولدان فهو يَحُوشُهم
ويُصْلِح بينهم)؛ أي: يَجْمعهم.
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: «أنّ رجُلین أصابا
صَيْداً قَتَله أحَدُهما وأحاشه الآخر عليه))، يعني: في
الإحرام، يقال: حُشْت عليه الصّيد وأحَشْتُه. إذا نَفّرَتَه
نَحْوَه وسُقْته إلیه وجَمَعْته علیه.
(هـ س) ومنه حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -:
((أنه دخَل أرْضاً لَهُ فرأى كَلْباً فقال: أَحِيشوه عليّ».
(س) وفي حديث معاوية: ((قَلّ انْحِيَاشُه))؛ أي:
حَرَكَتُه وتَصَرّفه في الأمور.
وفي حديث علقمة: «فعرَفْت فيه تحَوّش القوم
وهَيأتَهم))، يقال: احْتَوش القوم على فُلان إذا جَعلوه
وَسْطِهم، وتَحَوّشُوا عنه إذا تَنَحّوْا.
■ حوص: (هـ) في حديث علي: ((أنه قَطع ما فَضَل
عن أصابعه من كُمّيه ثم قال للخَيّاطِ حُصْه))؛ أي: خِطْ
كَفافه. حاص الثّوبَ يَحُوصه حَوْصاً إذا خاطَه.
ومنه حديثه الآخر: «كُلّما حِيصَت من جانِب تَهَتكت
من آخر)).
وفيه ذكر: ((حَوصاء) - بفتح الحاء والمَدّ -: هُو موضع
بين وادِي القُرى وتَبُوك نَزله رسول الله وَ ل حيث سار
إلى تَبُوك. وقال ابن إسْحَاق: هو بالضاد المعجمة.
■ حوض: في حديث أُمّ اسماعيل - عليها السلام -:
((لما ظهر لها ماءُ زمزم جَعَلَتْ تحوَّضهُ»؛ أي: تجعل له
حوضاً يجتمع فيه الماء.
■ حوط: في حديث العباس - رضي الله عنه - :
(قُلْتُ: يا رسول الله! ما أغْنَيْت عن عَمّك - يعني: أبا
طالب-، فإنه كان يحوطك ويغضب لك))، حاطه يَحُوطُه
حَوْطاً وحِيَاطة: إذا حَفظَه وصَانَه وذَبّ عنه وتَوَفّر على
مصالحه.
ومنه الحديث: ((وتُحِيطِ دَعْوَتُه مِن ورائهم»؛ أي:
تُحْدِق بهم من جميع جوَانِبهم. يقال: حَاطَه وأحَاطَ به.
ومنه قولهم: ((أحَطْتُ به عِلْماً»؛ أي: أَحْدَق عِلْمي به
من جميع جهاته وعَرْفته.
وفي حديث أبي طلحة: ((فإذا هو في الحائط وعليه
خَميصة))، الحائط هاهنا البُسْتان من النخيل إذا كان عليه
حائط وهُو الجِدَار. وقد تكرر في الحديث، وجَمْعُهُ
الحَوائطُ.
ومنه الحديث: ((على أهل الحوائط حِفْظُها بالنّهار))،
يعني: الْبَسَاتِين، وهو عَامّ فيها.
■ حوف: (س) فيه: ((سلّط عليهم موت طاعون
يَحُوف القلوب)»؛ أي: يغيّرها عن التوكّل ويَدْعوها إلى
الانتقال والهَرب منه، وهو من الحَافَة: ناحية الموضع
وجانبه. ويُروى يُحَوّف -بضم الياء وتشديد الواو
وكسرها -. وقال أبو عبيد: إنّما هو بفتح الياء وتسكين
الواو .
(س) ومنه حديث حذيفة: ((لما قُتِل عمر - رضي الله
عنه- نزل الناسُ حافَةَ الإِسلام)»؛ أي: جَانِبَه وطَرَفه.
وفيه: ((كان عمارة بن الوليد وعمرو بن العاص في
البَحْر، فجلَس عَمْرو على مِيحَافِ السّفينة فدفَعه عُمارة)»،
أرادَ بالميحَاف: أحَدَ جانِبَي السّفينة. ويُرْوَى بالنون والجيم.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((تَزَوّجَنِي رسول الله وَهل
وعلىّ حَوْف)»، الحَوْف: الْبَقِيرة تَلْبَسها الصّبِيّة، وهي ثوب
لا كُمّن له. وقيل: سُيُور تَشُدّها الصّبيان عليهم. وقيل:
هو شدّة العيْش.
■ حوق: (س) في حديث أبي بكر -رضي الله عنه-
٢٤٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
حين بَعَث الجُنْد إلى الشام: ((كان في وَصيّتْه: سَتَجدون
أقواماً مُحَوّقةً رؤوسهم))، الحَوْق: الكَنْس. أراد أنّهم
حَلَقوا وسَط رؤوسهم، فشَبّه إزالة الشّعَر منه بالكَنْس،
ويجوز أن يكون من الحُوق: وهو الإطار المحيط بالشيء
المُسْتدير حَوْله.
■ حول: (هـ س) فيه: ((لا حَوْلَ ولا قوّةً إلا بالله))،
الحَوْل هاهنا: الحَركَة. يقال: حالَ الشّخْصُ يحول إذا
تَحَرّك، الَعْنى: لا حَركة ولا قوّة إلا بمَشِيئة الله
-تعالى -. وقيل: الحَوْل: الحِيلة، والأوّل أشْبَه.
(هـ) ومنه الحديث: ((اللهم بك أصُول وبك أحُول))؛
أي: أَتَحرّك. وقيل: أحْتال. وقيل: أدْفع وأمْنع، من
حالَ بين الشّيئين إذا مَنع أحدهما عن الآخر.
وفي حديث آخر: («بك أُصاول وبك أُحاول))، هو من
الُفاعَلة. وقيل: الْمُحاولة طَلَب الشيء بحِيلة.
(هـ) وفي حديث طَهْفَة: ((ونَسْتَحيلِ الْجَهَامِ))؛ أي:
نَنْظر إليه هل يتحرّك أم لا. وهو نَسْتَفْعِل من حالَ يَحُول
إذا تَحَرّك. وقيل: معناه: نَطُلب حال مَطَره. ويُروى
-بالجیم -. وقد تقدّم.
(س) وفي حديث خيبر: ((فحالوا إلى الحِصْن))؛ أي:
تَحَوّلُوا. ويُرْوَى: أحالوا؛ أي: أقْبَلوا عليه هاربين، وهو
من التّحَوّل أيضاً.
(س) ومنه: ((إذا ثُوّب بالصلاة أحال الشيطانُ له
ضُرَاطٌ))؛ أي: تَحَوّل من موضعه. وقيل: هو بمعنى:
طَفِقَ وأخَذَ وتَهَيّاً لِفعْله.
(هـ س) ومنه الحديث: ((من أحالَ دخَل الجنة))؛ أي:
أسْلَم. يعني: أنه تَحَوّل من الكفر إلى الإسلام.
وفيه: ((فاحْتَالَتهم الشياطين))؛ أي: نَقَلَتهم من حال
إلى حال هكذا جاء في رواية، والمشهور بالجيم. وقد
تقدم.
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((فاستحالت
غَرْباً))؛ أي: تَحَوّلتْ دَلْواً عظيمة.
وفي حديث ابن أبي لَيْلَى: «أُحِيلت الصلاة ثلاثة
أحوال))؛ أي: غُيّرَت ثلاث تَغْييرات، أو حُوّلت ثلاث
تَحْویلات:
(س) ومنه حديث قَبَاث بن أشْيَم: ((رأيت خَذْقَ الفيل
أخضرَ مُحِيلاً))؛ أي: مُتَغَيّراً.
ومنه الحديث: ((نَهى أن يُسْتَنْجَى بِعَظمٍ حائل)؛ أي:
مُتَغير قد غَيّره البِلَى، وكلّ متغير حائلٌ فإذا أتَتْ عليه
السنة فهو مُحِيل، كأنه مأخوذ من الحَوْل: السّنَة.
(س) وفيه: ((أعوذ بك من شرّ كل مُلْقِح ومُحِيل))،
المُحيِل: الذي لا يُولَدُ له، من قولهم: حالت الناقةُ
وأحالت: إذا حَمَلت عاماً ولم تحملْ عاماً. وأحال الرجُل
إِلَه العامَ إذا لم يُضْرِبْها الفَحْلَ.
(هـ) ومنه حديث أمّ مَعْبَد: ((والشاء عازِبٌ حِيَال))؛
أي: غير حَوَامِل. حالت تَحُول حِيَالاً، وهي شاءٌ حِيَال،
وإيلٌ حِيال، والواحدة حائل، وجَمْعها حُول أيضاً
-بالضم - .
(هـ) وفي حديث موسى وفرعون: ((إنّ جبريل - عليه
السلام- أخَذَ من حالِ البحر فأدخله فَا فرعَوْن)»، الحالُ:
الطين الأسود كالحمأة.
ومنه الحديث في صفة الكوثر: («حالُهُ المِسْكُ»؛ أي:
طِینُه .
(هـ) وفي حديث الاستسقاء: ((اللهم حَوَالَينا ولا
علينا»، يقال: رأيتُ الناس حَوْله وحَوالَيه؛ أي: مُطِيفين
به من جوانبه، يريد اللهم أنْزِل الغَيْثَ في مواضع النّبات
لا في مَواضع الأَبْنِيَة.
(س) وفي حديث الأحنف: ((إنّ إخواننا من أهل
الكوفة نَزَلوا في مثل حُوَلاء الناقة، من ثمارٍ مُتَهدّلة وأنهار
مُتَفَجّة))؛ أي: نزلوا في الخِصْب. تقول العرب: تَرَكْت
أرض بني فلان كَحُولاء الناقة؛ إذا بالغتْ في صِفة
خِصْبها، وهي: جُلَيْدة رقيقة تَخْرج مع الولد فيها ماء
أصْفر، وفيها خُطُوط حُمْر وخُضْر.
(س) وفي حديث معاوية: ((لما احتُضِر قال لابْتَتَيه:
قَلْباني، فإنكما لَتُقَلْبان حُوّلاً قُلْباً، إن وُفِي كَيّة النار))،
الحُوّل: ذو التّصَرّف والاحتيال في الأمور. ويروى:
((حُوّلِياً قُلْبِياً إن نَجا من عذاب الله))، وياء النّسبة
للمبالغة .
ومنه حديث الرجُلين الّذين ادّعى أحدهما على
الآخر: ((فكان حُوّلاً قُلْباً».
وفي حديث الحجّاج: ((فما أحال على الوادي)»؛ أي:
ما أقْبَل عليه.
وفي حديث آخر: ((فجعلوا يَضْحكون ويُحِيلُ بَعْضُهم
على بَعض))؛ أي: يُقْبِل عليه ويميل إليه.
(س) وفي حديث مجاهد: ((في التّوَرّك في الأرض
الْمُسْتَحيلة))؛ أي: المُعوَجّة لاستحالتها إلى العِوَج.
■ حولق: فيه ذكْرُ: ((الحَوْلَقَة)»، هي لَفْظة مَبْنيّة مِن:
٢٤٣

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
لا حول ولا قوّة إلا بالله، كالَبسْملة من: بسم الله،
والحمدلة من: الحمد لله. هكذا ذَكَرَه الجوهري بتقدیم
اللّم على القَاف، وغيره يقول: الحَوْقَلة بتقديم القاف
على اللام، والمراد من هذه الكلمة إظهارُ الفَقْر إلى الله
بِطَلب الْمَعُونة منه على ما يُحاوِل من الأمور، وهو حَقِيقة
العُبوديّة. ورُوى عن ابن مَسْعود أنه قال: معناه: لا حَوْل
عن مَعْصِية الله إلا بَعضْمَة الله، ولا قُوّة على طاعة الله
إلا بمَعُونة الله.
■ حوم: (هـ) في حديث الاستسقاء: ((اللهم ارْحَمْ
بَهائمنا الحائمة)»، هي التي تَحُوم على الماء؛ أي: تَطُوف
فلا تَجد ماء تَرِدُهُ.
(س) وفي حديث عمر: ((مَا وَلَي أحَدٌ إلاّ على
قَرابَته))؛ أي: عَطَف كفِعْل الْحَائم على الماء. ويُروى:
«حَامی)).
(س) وفي حديث وَفْد مَذْحِج: ((كأنها أخَاشِبُ
بالحَوْمَانة))؛ أي: الأرض الغليظة المنقَادَة.
■ حوا: (س) فيه: ((أنّ امْرَأَة قالت: إنّ ابْنِي هذا كان
بَطنِي له حواء»، الحِوَاءُ: اسم المكان الذي يَحْوِي الشّيءَ؛
أي: يَضُمّه ويَجْمَعه.
(هـ) وفي حديث قيْلَة: ((فَوَأَلْنا إلى حِوَاءٍ ضَخْم))،
الحِوَاءُ: بيوت مجتَمعَة من الناس على مَاءٍ، والجمع
أحْوية. وَوَأَلْنا بمعنى: لَجأنا.
ومنه الحديث الآخر: ((ويُطْلب في الحِوَاءِ العَظيم
الكاتِبُ فمَا يُوجَد)» .
(هـ) وفي حديث صَفِيّة: ((كان يُحَوّي ورَاءه بعَبَاءة أو
كِسَاء ثم يُرْدِفُها»، التّحْوِية: أن يُديرَ كِسَاءٍ حَوْل سنام
البَعِير ثم يَرَكُبُه، والاسم الْحَوِيّةِ. والجمع الحَوَايا.
ومنه حديث بدر: ((قال عمير بن وهب الْجُمَحِي ◌ِمَا
نظرَ إلى أصحاب رسول الله وَلّ وحزَرَهم وأخْبر عنهم:
رأيت الحَوَايا عليها المَتَايَا، نوَاضِحُ يَثْرِبِ تَحْمِل الموت
النّاقع)).
(س) وفي حديث أبي عمرو النّخَعِي: ((وَلَدَت جَدْياً
أسفَعَ أحْوَى))؛ أي: أسْود ليس بشديد السواد.
(هـ) وفيه: ((خَيرُ الخَيلِ الحُوُّ»، الحُوّ جَمع أخْوَى،
وهو الكُمَيْت الذي يَعْلوه سَوادٌ. والحُوّة: الكُمْتَة. وقد
حَوِيَ فهو أحْوَى.
(هـ) وفيه: ((أنّ رَجُلاً قال: يا رسول الله! هَلْ عَلَيّ
في مالي شيءٌ إذا أدّيت زكاته؟ قال: فأين ما تَحَاوت
عليك الفُضُول؟))، هي تفاعَلَت، من حَوَيْتُ الشيء إذا
جَمَعْتَه. يقول: لا تَدَع المواساةَ من فضْلِ مَالِك.
والفُضُول جمع فَضْل المالِ عن الحوائج. ويروى:
(تَحَاوَأَت)) - بالهمز-، وهو شاذّ مثْل لَبّأْتُ بالحَجّ.
وفي حديث أنس: ((شَفَاعَتِي لأهل الكَبَائر من أمّي
حَتّى حَكَم وحَاء)»، هُما حَيّان من الْيَمَن مِن وَرَاء رَمْل
يَيْرِينَ. قال أبو موسى: يجوز أن يكُونَ حَا؛ مِن الحُوّة،
وقد حُذِفَت لامُه. ويجوز أن يكون من حَوَى يَحْوِي.
ويجوز أن يكون مقصوراً غیر ممدود.
(باب الحاء مع الياء)
■ حيب: (س) في حديث عروة: ((لَّا مات أبُو لَهَب
أُرِيَّهُ بَعضُ أهله بَشَرّ حِيبَةٍ))؛ أي: بِشَرّ حَالٍ. والحِيبَة
والحَوْبة: الهَمّ والحُزْن. والحِيبَة - أيضاً- الحَاجَة والمَسْكَنة.
■ حيد: (هـ) فيه: ((أنه رَكِب فَرَساً فَمَرّ بِشَجَرة فطَارَ
منها طائر فحادَت فندَرَ عنها))، حَادَ عن الشيء والطّرِيق
يَحِيد: إذا عَدَل، أرَاد أنها نَفَرت وتَرَكَت الجادّة.
وفي خُطبة عليّ: ((فإذا جَاء القتَال قُلتم: حِيدِي
حَيَادِ))، حِيدي؛ أي: مِيلي. وحِيَادِ بوَزْن قَطَامٍ. قال
الجوهري: هو مثْل قولهم: فِيحي فَيَاحٍ؛ أي: أَتْسِعِى.
وفَيَاحِ اسْمٍ لِلْغَارة.
وفي كلامه أيضاً يَذْمّ الدّنيا: ((هي الجَحُود الكُنُود
الحَيُود المُود))، وهذا البِنَاء من أبْنِية المبالَغة.
■ حير: في حديث عمر: ((أنه قال: الرّجال ثَلاثة:
فرجُل حَائِرٌ بَائر))؛ أي: مُتَحيّر في أمْرِهِ لا يَدْرِي كَيْفَ
يهتدي فيه.
(هـ) وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((ما
أُعْطي رجُل قَطَ أفْضَل من الطّرْق، يُطْرِقِ الرّجلُ الفَحلَ
فيُلْقحِ مائةً فَيَذْهِب حَيْريَّ دهرٍ))، ويُروي: ((حَیْرِي دَهْر))،
-بياء ساكنة -: ((وحَيْرِيَ دهر))، بياء مُخَفّفة، والكل منْ
تَحيّرِ الدّهْر وبقائه. ومعناه: مُدّة الدهر ودَوامُه؛ أي: ما
أقام الدّهرُ. وقد جاء في تمام الحديث: فَقَال له رَجلُ: ما
حَيْرِيّ الدهر، قال: لاَ يُحْسَبُ؛ أي: لا يُعْرَفُ حسَابه
لكَثْرته، يريد أنّ أجْرَ ذلك دائم أبداً لِمَوضع دَوام النّسْل.
(س) وفي حديث ابن سيرين في غسْل المّت: ((يُؤْخَذ
٢٤٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
شَيءٍ من سِدْرٍ فَيُجْعَل في محَارَة أو سُكُرّجَة))، المَحَارَة
والْحَائِرِ: الموضع الذي يَجْتَمع فيه الْمَاءُ، وأصْل المحَارة
الصّدَفة. والميم زائدة.
وقد تكرر فيه ذكر: ((الحِيرة»، وهي -بكسر الحاء -:
البلد القديم بظَهْر الكوفة، ومَحَلّة مَعْروفة بنَيْسَابور.
■ حيزم: (س) في حديث بدر: ((أَقْدِمْ حَيْزُوم))، جاء
في التفسير أنه اسم فرَس جبريل -عليه السلام-، أراد:
أقْدِمْ يا حَيْزُوم، فَحذف حرف النّداء. والياء فيه زائدة.
(س) وفي حديث علي:
اشْدُدْ حيَازيمَكَ لِلْمَوْتٍ
فإنّ الموت لاقِيكَ
الحيَازيم: حَمْعِ الحَيْزُوم، وهو الصّدر. وقيل: وسَطه.
وهذا الكلام كناية عن التّشْمير للأمْر والاستعداد له.
■ حيس: (س) فيه: ((أنه أوْلَم على بَعْض نِسائه
بِحَيْس))، هو الطّعام المتّخذ من التّمر والأقطِ والسّمْن.
وقد يُجْعل عِوَض الأقطِ الدّقِقِ، أو الفتِيتُ. وقد تكرر
ذكر الحَيْس في الحديث.
(هـ) وفي حديث أهل البيت: ((لا يحبنا اللّكَع ولا
المحْيُوس))، المحيوس: الذي أبوه عبْد وأمّه أمَة. كأنه
مأخوذ من الخَيْس.
■ حيش: (هـ) فيه: (أنّ قَوماً أسْلموا فقَدمُوا إلى
المدينة بَلحم، فَتَحيّشَتْ أنْفُس أصحابه منه، وقالوا: لَعلّهم
لم يُسَمّوا، فسَألوه فقال: سَمّوا أنتم وكُلوا))، تَحيّشَت؛
أي: نَفرت. يقال: حاشَ يَحْيِش حَيْشاً؛ إذا فَزْعُ ونَفَر.
ویروی بالجيم. وقد تقدّم.
(س) ومنه حديث عمر: ((أنه قال لأخيه زیْد یوم نُدِب
لقِتال أهل الرّدّة: ما هذا الحَيْش والقِلّ))؛ أي: ما هذا
الفَزْع والنفور. والقُلّ: الرّعْدة.
(هـ) وفيه: ((أنه دخل حائشَ نَخْل فَقَضى فيه
حاجَتَه))، الحائش: النّخل الملْتَفّ المجْتَمع، كأنه لالتفافه
يَحُوش بعضه إلى بعض. وأصله الواو، إنّما ذكرناه هاهنا
لأجل لفظه .
ومنه الحديث: (أنه كان أحبّ ما اسْتَتَر به إلیه حائش
نَخْل أو حائط)»، وقد تكرر في الحدیث.
■ حيص: (هـ) في حديث ابن عمر: ((كان في غَزاة
قال: فَحاص المسلمون حَيْصةً))؛ أي: جَالُوا جَوْلة يَطْلُبون
الفِرَار. والمحيِصُ: الْمَهْرب والمحِيد. ويُرْوى بالجيم والضّاد
المعجمة. وقد تقدّم.
ومنه حديث أنس: ((لما كان يوم أُحُدٍ خَاصَ المسلمون
حَيْصَة، قالوا: قُتِلَ محمد)».
(س) وحديث أبي مُوسَى: ((إنّ هذه الفِتْنَةَ حَيْصَةٌ من
حَيَصَاتِ الفَتَن))؛ أي: رَوْغَة منها عَدَلَت إلَيْنا.
(هـ) وفي حديث مُطَرّف: ((أنه خرج زَمن الطاعون؛
فقيل له في ذلك، فقال: هُو الموت نُحَایصُه ولا بُدّ منه))،
المحايَصَة مُفاعلة من الخَيْص: العُدول والهرَب من الشيء.
وليس بَيْن العَبْد وبَيْن الموت مُحايَصَة، وإنّما المعْنى أن
الرجل في فَرْط حِرْصه على الفرار من الموت كأنه يُبَارِيه
ويُغالبُه، فأخْرجَه على المفاعلة لكَوْنِها مَوْضُوعةً لإفادة
الْبَارَاة والْمُغَالبة في الفِعل، كقوله - تعالى -: ﴿يُخادِعون
الله وهو خادِعُهم﴾، فَيَؤُول معنى نْحَايصُه إلى قولك:
نَحْرص على الفِرَار منه.
(هـ) وفي حديث ابن جُبير: ((أثْقَلْتُم ظهره وجَعلتم
عليه الأرض حَيْصَ بَيْصَ))؛ أي: ضَيَقْتُم عليه الأرض
حتى لا يَقْدَرَ على التّردّد فيها. يقال: وَقَع في حَيْصَ
بَيْصَ، إذا وقع في أمر لا يجد منه مَخْلصاً. وفيه لغات
عدّة، ولا تَنْفرد إحْدَى اللّفْظَتين عن الأخرى. وحَيْص من
حاص إذا حادَ، وبَيْص من باصَ إذا تَقَدّم. وأصْلُها
الواو. وإنما قُلِبَت ياء للمُزاوَجَة بِخَيْص. وهُمَا مَبْنِيّان بناء
خَمْسة عشرَ.
■ حيض: قد تكرر ذكر: ((الحيض))، وما تصرف
منه، من اسْمِ، وَفِعْل، ومَصْدر، ومَوْضع، وزمَان،
وهَيئة، في الحديث. يقال: حاضت المرأة تحيض حَيْضاً
ومَحِيضاً، فهي حائض، وحائضة.
(س) فمن أحاديثه قولُه: ((لا تُقْبَل صلاة حائض إلا
بِخِمَار)»، التي بَلَغَت سِنّ المحيض وجرى عليها القلم،
ولم يُرِدْ في أيام حَيْضها، لأنّ الحائض لا صلاة عليها،
وجَمْع الحائض حُيّض وحوائض.
ومنها قوله: ((تَحَيّضي في علم الله سِتّاً أو سَبْعاً))،
تَحَيّضت المرأة إذا قعدت أيّام حَيْضها تَنْتَظر انْقِطاعَه، أراد
عُدّي نَفْسك حائضاً وافْعلي ما تَفْعل الحائض. وإنّما خَصّ
السّتّ والسبع لأنهما الغالب على أيام الخَيْض.
(س) ومنها حديث أمّ سَلَمة: ((قال لها: إنّ حِيضَتك
ليْست في يدك))، الخِيْضة - بالكسر -: الاسْم من الحَيْض،
٢٤٥
٠٠٠

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
والحَال الّتي تَلْزَمُها الحائض من التّجَنّب والتّحَيض،
كالجلسة والقعدة، من الجلُوس والقُعود، فأما الخَيْضَة
-بالفتح -: فالمرّة الواحدة من دُفَع الحيض ونُوَبَه، وقد
تكرر في الحديث كثيراً، وأنت تَفْرُق بينهما بما تَقْتضيه
قرينة الحال من مَساق الحديث.
ومنها حديث عائشة: ((لَيْتَنِي كُنْتُ حِيضَةً مُلْقاة»، هي
-بالكسر - خِرقة الحيض، ويقال لها -أيضاً -: المِحيضة،
وتُجمع على المحائض.
ومنه حديث بئر بُضاعة: ((يُلْقَى فيها المحايض))،
وقيل: المحايض جمع المحيض، وهو مصدر حاض؛ فلما
سَمَّي به جمعه. ويقع المحيض على المصدر والزمان
والمكان والدّم.
ومنها الحديث: ((إنّ فلانة اسْتُحيضَت))، الاسْتحاضة:
أن يَسْتَمِرّ بالمرأة خروج الدم بعد أيام حَيضها المعتادة.
يقال: اسْتُحِيضت فهي مستحاضة، وهو اسْتِفْعال من
الحيض .
■ حيف: (س) في حديث عمر: ((حتى لا يَطْمعَ
شريف في حَيْفِك))؛ أي: في مَيلك معه لشرفه. والحيف:
الجَوْرُ والظلم.
■ حيق: (س) في الحديث أبي بكر: ((أخرجني ما
أجدُ من حاقِ الجوع)»، هو من حَاق يحيق حَيْقاً وحاقاً؛
أي: لزمه ووجب عليه. والحَيْق: ما يشتمل على الإنسان
من مكروه. ويروى بالتشديد. وقد تقدم.
ومنه حديث علي: ((تحوف من الساعة التي مَنْ سار
فیھا حاق به الضّرُّ».
■ حيك: (هـ) فيه: ((الإثم ما حاك في نفسك))؛ أي:
أثّر فيها ورسخ. يقال: ما یحیث کلامك في فلان؛ أي:
ما يؤثر. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث عطاء: ((قال له ابن جُريج: فما
حياكْتُهم أو حِياكتكم هذه؟)) الحياكة: مِشْية تَبَخْتُر وتَثَبّط.
يقال: تحيّك في مِشيته، وهو رَجُل حيّاك.
■ حيل: (هـ) في حديث الدعاء: ((اللهم ياذا الحيل
الشديد))، الحيل: القوة. قال الأزهري: المحدثون يروونه
الحَبل -بالباء-، ولا معنى له، والصواب بالياء. وقد تقدم
ذكره.
وفيه: ((فَصَلّى كلٌّ منّا حِيَالَه)»؛ أي: تِلْقاء وجهه.
■ حين: في حديث الأذان: ((كانوا يَتَحَيّنُون وقت
الصلاة))؛ أي: يطلبون حينها. والحِينُ الوقتُ.
ومنه حديث رمي الجمار: ((كُنّا نَتَحَيْنُ زوال الشمس)).
(هـ) ومنه الحديث: ((تَحَيّنُوا نُوقَكم))، هو أن يَحْلُبها
مرة واحدة في وقتٍ معلوم. يقال: حَيّتها وتحيّنتها.
وفي حديث ابن زِمْلٍ: ((أكبّوا رَواحِلهم في الطريق
وقالوا: هذا حينُ المنْزل)»؛ أي: وقت الرّكونِ إلى النّزول.
ويُروى: ((خير المنزل))، بالخاء والراء.
■ حياً: فيه: ((الحياءُ من الإيمان))، جَعل الحَياء، وهو
غريزة من الإيمان، وهو اكتساب؛ لأنّ المستحي يَنْقَطِع
بحَيّائه عن المعاصي، وإن لم تكن له تَقِيّة، فصار كالإيمان
الذي يَقْطَع بينها وبينه. وإنما جعله بعضه لأنّ الإيمان
يَنْقَسم إلى ائتمار بما أمر الله به، وانتهاء عما نهى الله
عنه، فإذا حَصَل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان.
(هـ) ومنه الحديث: ((إذا لم تَسْتَحْي فاصْنَع ما
شئت))، يقال: اسْتَحْيا يَسْتَحيي، واسْتَحَى يَسْتَحي،
والأوّل أعلى وأكثر، وله تَأوِيلان: أحدهما ظاهر وهو
المشهور؛ أي: إذا لم تَسْتَحْيِ من العيْب ولم تَخش العارَ
مما تَفعله فافعل ما تُحَدّتُك به نَفْسُك من أغراضها حَسَناً
كان أو قبيحاً، ولفظه أمر، ومعناه: توبيخٌ وتهديد، وفيه
إشعار بأن الذي يَرْدَع الإنسان عن مواقعة السوء هو
الحياء، فإذا انخلع منه کان کالمأمور بارتكاب كل ضلالة
وتعاطي كل سيئة. والثاني: أن يُحْمل الأمر على بابه،
يقول: إذا كنت في فعلك آمناً أن تَسْتَحيي منه لجريك فيه
على سنن الصواب، وليس من الأفعال التي يُسْتَحيا منها
فاصنع منها ما شئت.
(س) وفي حديث حُنين: ((قال للأنصار: المَحْيا
مَحْياكم والممات مَماتكم))، الَحْيا مَفْعَلٌ من الحياة، ويقَعَ
على المصدر والزمان والمكان.
وفيه: ((من أحيا مَواتاً فهو أحقّ به))، الموات: الأرض
التي لم يَجْر عليها مِلْك أحد، وإحياؤها: مُباشرتها بتأثير
شيء فيها، من إحاطة، أو زَرْعٍ، أو عمارة ونحو ذلك،
تشبيهاً بإحياء الميت.
(س) ومنه حديث عمر -وقيل: سلمان -: ((أحيوا ما
بين العشاءَين))؛ أي: اشْغَلوه بالصلاة والعبادة والذكر،
ولا تعطلوه فتجعلوه كالميت بُعطلته، وقيل: أراد لا تناموا
٢٤٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
فيه خَوفاً من فوات صلاة العشاء لأن النّوم موت، واليَقَظة
حياة، وإحياءُ الليل: السهرُ فيه بالعبادة، وترك النوم،
ومرجع الصّفة إلى صاحب الليل، وهو من باب قوله:
فأتَت به حُوشَ الفُؤادِ مُبَطّناً
سُهُداً إذا ما نامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ
أي: نام فيه، ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء،
فَغَلّب .
(س) وفيه: ((أنه كان يصلي العصر والشمسُ حيّة))؛
أي: صافية اللون لم يدخلها التغير بدُنوّ المغيب؛ كأنه
جعل مغيبها لها موتاً، وأراد تقديم وقتها.
(س) وفيه: ((أن الملائكة قالت لآدم -عليه السلام -:
حيّاك الله وبَيّاك))، معنى حيّاك. أبْقَاكَ، من الحياة:
وقيل: هو من اسْتُقبال المُحَيّا وهو الوَجْه. وقيل: مَلّكك
وفَرّحَك. وقيل: سَلّم عليك، وهو من التّحية: السلام.
(هـ) ومنه حديث: ((تَحِيّات الصلاة))، وهي تَفْعِلة من
الحياة. وقد ذكرناها في حرف التاء لأجل لفظها.
(هـ) وفي حديث الاسْتِسْقاء: ((اللهم اسْقِنا غَيْئاً مِغِيثاً
وحَياً ربيعاً))، الحيا -مقصورٌ -: المطر لإحيائه الأرضَ.
وقيل : الخِصْب وما يَحْيا به الناس.
ومنه حديث القيامة: ((يُصَبّ عليهم ماءُ الحَيّا)»، هكذا
جاء في بعض الروايات. والمشهور يُصَبّ عليهم ماءُ الحياةِ .
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((لا آكلُ السّمِين
حتى يحيا الناس من أول ما يَحْيَون))؛ أي: حتى يُمْطَروا
ويُخْصِبوا، فإن المطر سبب الخِصب، ويجوز أن يكون من
الحياة؛ لأن الخِصب سبب الحياة.
(هـ س) وفيه: ((أنه كَرِهِ من الشّاة سَبْعاً: الدّمَ،
والَرَارَةَ، والحَيَاءَ، والغُدّةَ، والذّكَرَ، والأُنْثَيْن، والمثانة))،
الحياء - ممدود -: الفَرْج من ذوات الخف والظّلف. وجمعه
أحْبِيَةِ.
(هـ) وفي حديث البُرَاق: ((فَدَنَوْتُ منه لأركبه،
فأنْكَرني، فَتَحْيّا مني))؛ أي: انْقَبَض وانْزَوَى، ولا يَخلو
إما أن يكون مأخوذاً من الحياء على طريق التمثيل؛ لأن
من شاء الحييّ أن ینقبض، أو یکون أصله تَحَوّی؛ أي:
تَجَمِعْ؛ فقلب واوه ياء، أو يكون تَفَيْعَل من الحيّ؛ وهو
الجمع كَتَحيّزَ من الحَوزِ.
(هـ) وفي حديث الأذان: ((حيّ على الصلاة حيّ على
الفلاح))؛ أي: هَلُمّوا إليهما وأقبلوا وتعَالَوا مُسْرِعِين.
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((إذا ذُكر الصّالحون
فَحَيّ هَلاَّ بِعُمر)»؛ أي: ابْدَأ به واعْجَل بِذِكْرِه، وهما
كلمتان جُعلتا كلمة واحدة. وفيها لغات. وهلا: حَتّ
واسْتِعْجَال.
(هـ) وفي حديث ابن عمير: ((إن الرجُل ليُسأل عن
كل شيء حتّى عن حيّةِ أهلِه))؛ أي: عن كُلِّ نَفْس حيّة
في بيته کالهرّة وغيرها.
٢٤٧

1

حرف الخاء

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
حرف الخاء
(باب الخاء مع الباء)
■ خبأ: في حديث ابن صياد: ((قَدْ خَبَأْت لك خَبّأ)»،
الخبْءُ: كُلّ شيءٍ غَائِب مستور، يقال: خَبَأْتُ الشيء
أخَبَؤُهُ خبْأَ: إِذا أخْفَيْتَه، والخبْءُ، والخَبِيءُ والخبيئةُ :
الشيء الْمَخْبُوءُ.
:
(هـ) ومنه الحديث: ((ابْتَغُوا الرّزْق في خَبَايا الأرض))،
هي جمع خَبِيئة كخطِيئَةٍ وخَطَايَا، وأراد بالخبَايَا: الزّرْع؛
لأنّهُ إِذا ألقَى البَذْر في الأرض فقد خَبَاهُ فيها. قال عروة
ابن الزبير: ازرَعْ فإِن العرب كانت تتمثل بهذا البيت:
تَتَبِّعْ خَبَايَا الأرضِ وادْعُ مَلِيكَهَا
لَعلّكَ يَوْمَاً أن تُجَابَ وتُرْزَقَا
ويجوز أن يكون ما خَبأَهُ الله في مَعَادن الأرض.
وفي حديث عثمان: ((قال: اخْتَبَأْتُ عند الله خِصَالاً؛
إِنِي لَرابِعُ الإِسلامِ، وكذا وكذا))؛ أي: ادّخَرَتُها وجَعَلْتُها
عنده لي خبيئة.
ومنه حديث عائشة تَصفُ عمر - رضي الله عنهما -:
((وَلَفَظَتْ له خبِيئها))؛ أي: ما كان مَخْبوءًا فيها من
النّبات؛ تعني الأرضَ، وهو فَعيلٌ بمعنى مفعول.
(س) وفي حديث أبي أمامة: ((لم أر كَالَيَوْم ولا جِلْدَ
مُخبّأةٍ))، المخبّة: الْجَارِيَة التي في خدْرِها لم تَتَزَوّج بعدُ؛
لأن صِيَانَتَها أبلغ ممن قد تزَوّجَت.
ومنه حديث الزّبْرِقان: ((أَبْغَضُ كنَائِي إِلىّ الطُّلَعَةُ
الخُبَاةُ))، هي: التي تَطّلعُ مرة ثم تختبِىءُ أخرى.
■ خبب: (س) فيه: ((إِنه كان إِذا طافَ خَبّ ثلاثاً)؛
الخبَبُ: ضَرْبٌ من العَدْو، ومنه الحديث: وسُئلَ عن
السّير بالجنازة فقال: ((ما دونَ الخَب)).
(س) ومنه حديث مُفَاخَرة رعَاء الإِبل والغَثَم: ((هل
تخُبّون أو تَصيدون))، أرَاد أن رعَاء الغَنَم لا يحتاجُون أن
يَخُبّوا في آثارها؛ ورعاء الإِبل يحتاجون إليه إِذا ساقوها
إِلى الماء.
(س) وفيه: ((أن يونس -عليه السلام- لَمّا ركب البَحْر
أخذهم خَبّ شديد))، يقال: خَبّ البحر؛ إِذا اضطرب.
(س) وفيه: ((لا يدخُلُ الجنة خَبّ ولا خَائن))، الخبّ
بالفتح: الخدّعُ، وهو الجُرْبُزُ الذي يسعى بين الناس
بالفَسَاد. رجُل خَبّ وامرأةٌ خَبّة، وقد تكسر خَاؤه، فأما
المصدر فبالكسر لا غير.
(س) ومنه الحديث الآخر: ((الفَاجر خَبٌّ لِئِيمٌ)).
(س) ومنه الحديث: ((من خَبّبَ امرأة أوْ مملُوكا على
مُسْلم فليس مِنّ))؛ أي: خَدَعه وأفسده.
■ خبت: في حديث الدعاء: ((واجْعَلني لك مُخْبِتَا))؛
أي: خَاشعاً مطيعاً، والإِخْبَاتُ: الخشوع والتّواضُع وقد
أخْبتَ لله يُخْبِتُ.
ومنه حديث ابن عباس: «فيجعلها مُخْبِتَةً مُنِيبَة)»، وقد
تكرر ذكرها في الحديث، وأصلها من الخَبْت: المُطمَئن من
الأرض.
(س) وفي حديث عمرو بن يَثْربيّ: ((إِن رأيت نَعْجةً
تَحْمل شَفْرة وزناداً بِخَبْت الجميش فلا تِهِجْها))، قال
القُتَيْبي: سألت الحجازيّين فأخبروني أنّ بَين المدينة
والحجاز صحراء تُعْرَف بالخَّبْت، والجميش: الذي لا
يُنبت، وقد تقدم في حرف الجيم.
(هـ) وفي حديث أبي عامر الراهب: ((لَمّا بلغه أن
الأنصار قد بَايعوا النبي وَهِ تَغَيّرِ وخَبُتَ))، قال الخطابي:
هكذا روي بالتاء المعجمة بنقطتين من فوق. يقال: رجل
خَبِيتٌ؛ أي: فاسد، وقيل: هو كالخبيث -بالثاء المثلثة-،
وقيل: هو الحقير الرديء، والختيت - بتاءين -: الخسيس.
(هـ س) وفي حديث مكحول: ((أنه مرّ برجل نائم
بعد العصر فَدفَعه برجله، وقال: لقد عُوفيتَ، إِنها ساعة
تكون فيها الخبْتَة))، يريد: الخبْطَة - بالطاء-؛ أي: يَتَخَبّطه
الشيطان إِذا مَسّه بخبل أو جنون، وكان في لسان مكحول
لُكْنة فجعل الطاء تاء .
■ خبث: فيه: (إِذا بَلَغ الماءُ قُلْتين لم يَحْمِلْ خَبَئاً))،
الخَبَث -بفتحتين -: النّجَسُ.
(س) ومنه الحديث: ((أنه نهى عن كُلّ دَوَاء خَبِيثٍ))،
هو من جهتين: إِحْدَاهما النّجاسة وهو الحرام كالخمر
والأرواث والأبوال كلها نَجسة خَبِيثَة، وتَناوُلُها حرام إِلا
ما خصّته السُّنة من أبوال الإبل عند بعضهم، ورَوْث ما
يُؤْكل لحمهُ عند آخرين، والجهة الأخرى من طريق الطّعْم
والَذَاق؛ ولا يُنكر أن يكون كَرِه ذلك لما فيه من المشقة
٢٥١

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
على الطّباع وكراهية النفوس لها.
(هـ) ومنه الحديث: ((من أكَلَ من هذه الشجرة الخبيثة
فَلا يَقْرِبَنّ مسجدنَا)»، يُرِيد الثّومَ والبَصَلِ والكُرّاثَ، خُبْثُها
من جهةَ كراهة طَعْمها وريحها؛ لأنها طَاهِرَة وليس أكلُها
من الأعذار المذكورة في الانقطاع عن المساجد، وإِنما
أمرَهم بالاعتزال عُقُوبةً ونكالاً؛ لأنه كان يتأذّى بريحها.
(س) ومنه الحديث: ((مَهْرُ البَغيّ خَبيث، وثمنُ الكلب
خبِيثٌ، وكسبُ الحجّامِ خَبِيثٌ))، قال الخطابي: قد يَجْمَع
الكلامُ بين القرائن في اللفظ ويُفْرَق بينها في المعنى،
ويُعْرف ذلك من الأغراض والمقاصد؛ فأما مهر البَغيّ
وثمَن الكَلْب فُيُريد بالخبيث فيهما الحرَامَ لأن الكلب
نَجْسٌ، والزنا حرام، ويَذْلُ العوَضِ عليه وأخْذُه حَرَامٌ،
وأما كَسْبُ الحجّام فيُريد بالخبيث فيه الكَرَاهةَ، لأن
الحجامة مُبَاحةٌ، وقد يكون الكلام في الفصل الواحد
بعضُهُ على الوجوب، وبعضُهُ على النّدب، وبعضُه على
الحقِيقَة، وبعضُهُ على المجازِ، ويُفْرَق بينها بدلائل الأصول
واعتبار معانيها .
وفي حديث هرَقْلَ: ((أصبح يوماً وهو خَبِيثُ النّفْسِ))؛
أي: ثَقِلُها كَرِيهُ الحال.
ومنه الحديث : ((لا يَقُولَنّ أحَدُكم خَبُثَت نَفْسي))؛
أي: ثَقُلت وغَثّت، كأنه كَره اسم الخُبْث.
(هـ) وفيه: ((لا يُصَلّين الرجُل وهو يُدَافع الأخبئين))،
هما الغَائط والبَوْل.
(س) وفيه: ((كما يَنْفي الكِيرُ الْخَبَثَ))، هو ما تُلْقيه
النار من وسَخ الفِضّة والنّحاس وغيرهما إِذا أذيبا، وقد
تكرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((إِنه كتب للعَدّاء بن خالد - اشترى منه
عبداً أو أمة - لا دَاء، ولا خِبْثة، ولا غائِلَة))، أراد بالخِبْثَة
الحَرَامَ، كما عَبّر عن الحَلال بالطّب، والخِبْثة: نَوْع من
أنواع الخَبِيث، أراد أنّه عبْدٌ رقيقٌ، لا أنه من قوم لا يَحِل
سْبِيُهم، كمن أعْطِي عهْداً أو أماناً، أو مَن هو حُرّ في
الأصل .
(س) ومنه حديث الحجاج: ((أنه قال لأنس -رضي
الله عنه -: يا خِبْئة))، يريد يا خبِيثُ، ويقال للأخْلاق
الخبيثة: خِبْئة.
(س) وفي حديث سعيد: ((كَذْب مَخْبثانُ))، المخْبئان:
الخَبِيثُ، ويقال للرجل والمرأة جميعاً، وكأنه يدُلّ على
المبالغة .
(س) وفي حديث الحسن يُخاطِب الدّنيا: ((خَبَاثِ كُلّ
عيدانك مَضَضْنا فوجدنا عاقبته مُرّآ)»، خَباث - بوزن قَطام
- مَعْدول، من الخُبْث، وحرف النداء محذوف؛ أي: یا
خَبَاث، والَضّ مثل المَصّ: يريد إِنا جَرّبْناكِ وخَبَرْنَاكِ
فَوَجَدْنا عاقِبَتَك مُرّة .
(هـ) وفيه: ((أعوذ بك من الخُبُث والْخَبائث)) - بضم
الباء -: جَمْعُ الخبيث، والخَبَائثُ جمعُ الخَبيثة، يُريد ذكورَ
الشياطين وإِناثَهم. وقيل: هو الخُبْث - بسكون الباء -:
وهو خلاف طَيِّب الفِعْلِ من فُجُور وغيره، والخبائث یرید
بها الأفعالَ المَذمُومة والخصالَ الرديئةَ.
(هـ) وفيه: ((أعوذ بك من الرّجْسِ النّجِسِ الخَبِيثِ
الْمُخْبِثِ))، الخبيث ذُو الْخُبْث في نَفْسه، والمُخْبث الذي
أعوانه خُبثاء، كما يقال للذي فرسه ضَعيف: مضْعِف،
وقيل: هو الذي يُعَلّمهم الخُبْث ويُوقعهم فيه.
ومنه حديث قَتْلَى بَدْرٍ: «فأُلْقُوا فِي قَلِيِبٍ خبيث
مُخْبِثٍ))؛ أي: فاسِدٍ مُفْسد لما يقع فيه.
(هـ) وفيه: ((إِذا كَثُر الخُبْث كان كذا وكذا))، أرادَ
الفسقَ والفُجُورَ.
(هـ) ومنه حديث سعد بن عُبادة: ((أنه أُتِيَ النبيّ نَّه
بِرَجُل مُخْدَجٍ سَقِيم وُجِد مع أمَةٍ يَخْبُثُ بها))؛ أي: يَزْنِي.
■ خبَجَ: (هـ س) في حديث عمر: ((إِذا أُقِيمَت
الصلاة وَلَّى الشيطان وله خَبَجٌ»، الخَبجُ -بالتحريك -:
الضّراط، ويروى بالحاء المهملة.
وفي حديث آخر: ((من قرأ آية الكرسي خَرَج الشيطان
وله خَبَجٌ كَخَبَج الحمار)).
■ خبخب: فيه ذكر: ((بقيع الخَبْخَبَة))، هو -بفتح
الخاءين وسكون الباء الأولى -: موضع بنواحي المدينة.
■ خبر: في أسماء الله -تعالى -: ((الخبير))، هو العَالِم
بما كَان وبما يكون. خَبَرتُ الأمر أخبُرُه إِذا عرَفتَه على
حقيقته .
(هـ) وفي حديث الحديبية: ((أنه بعث عَيْناً من خُزَاعة
يَتَخَبّر له خَبَر قُرَيش))؛ أي: يَتَعرّف. يقال: تَخَبّرِ الخَبَر،
واسْتَخْبَر؛ إِذا سأل عن الأخبار لَيَعْرفها.
(هـ) وفيه: ((أنه نَهَى عن المخابرة))، قيل: وهي:
المُزارَعة على نَصيب مُعَيّن كالثلث والرّبْع وغيرهما،
والخُبْرة النّصيبُ، وقيل: هو من الخَبار: الأرضِ اللّينة،
وقيل: أصل المخابرة من خَيْبر؛ لأن النبي وَّ أقرّها في
٢٥٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
أيدي أهلها على النّصف من محصولها، فقيل: خابَرَهم؛
أي: عاملهم في خيبر.
(س) وفيه: ((فدَفَعْنا في خَبارٍ من الأرض))؛ أي:
سَهْلة لَيّنة .
(هـ) وفي حديث طَهْفَةَ: ((ونسْتَخْلِب الخَبير))، الخَبِير:
النبات والعُشب، شُبّه بخَبيرِ الإِبل وهو وبَرُها،
واسْتِخْلابه: احْتِشاشه بالمِخْلَب وهو المِنْجَل، والخَبِير يقع
على الوَبَر والزّرع والأكّار.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((حين لا آكل الخَبير))،
هكذا جاء في رواية؛ أي: الخُبْزِ المأدُومَ، والخَبِير والخُبْرة:
الإِدام، وقيل: هي الطعام من اللحم وغيره. يقال: اخبر
طعامك؛ أي: دَسّمْهِ، وأتانا بخُبْزة ولم يأتنا بخُبرة.
■ خبط: (هـ) في حديث تحريم مكة والمدينة: ((نَهَى
أن يُخْبَط شجرُها)»، الخبْط: ضرْبُ الشجر بالعصا ليَتناثر
ورقُها، واسم الورق الساقط خَبَط - بالتحريك-، فَعَلٌ
بمعنى مفعول، وهو من عَلَفِ الإِبل.
ومنه حديث أبي عبيدة: ((خرجٍ فِي سَريّة إِلى أرض
جُهَينة فأصابهم جوع فأكلوا الخَبَط، فسُّمُوا جيشَ الخَبَطِ)).
(هـ) ومنه الحديث: ((فضَرَبَتْها ضَرَّتُها بِمِخْبَط فأسْقَطَت
جَنِيناً)، المِخْبط - بالكسر -: العصا التي يُخْبط بها الشجر.
(هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لقد رأيتُني
بهذا الجبل أخْتُطبُ مرَة وأخْتبط أخرى))؛ أي: أضرب
الشجر ليَنْشِر الخَبط منه.
ومنه الحديث: ((سُئل هل يَضُرُ الغَبْطِ؟ فقال: لا، إِلا
كما يَضُرُ العِضاءَ الخَبْطُ))، وسيجىء معنى الحديث مبيّناً في
حرف الغين.
وفي حديث الدعاء: ((وأعوذ بك أن يَتَخَبّطني
الشيطان))؛ أي: يَصْرَعَنِي وَيَلْعَبَ بِي، والخَبْط باليدين
کالرّمح بالرّجْلین.
(هـ) ومنه حديث سعد: ((لا تَخْبِطوا خَبْط الجمل،
ولا تُطّوا بآمين))، نهاه أن يقدّم رجْله عند القيام من
السجود .
(هـ) ومنه حديث علي: ((خَبّاط عَشْوات))؛ أي:
يخْبط في الظّلام، وهو الذي يمشي في الليل بلا مِصباح
فيتحيّ وَيَضل، وربما تَردّى في بئر أو سَقَط على سبع،
وهو كقولهم: يَخْبِطِ فِي عَمْياء؛ إِذا ركِب أمراً بجَهالة.
(س) وفي حديث ابن عامر: ((قيل له في مرضه الذي
مات فيه: قد كنت تَقْرِي الضّف، وتُعْطي المُخْتِبِط)»، هو
طالب الرّفدِ من غير سابق معرفة ولا وَسيِلةٍ، شُبّه بخابِط
الورَق أو خابط الليل.
■ خبل: (هـ) فيه: ((من أُصيبَ بدَم أو خَبْل))، الخَبْل
-بسكون الباء -: فسادُ الأعضاء. يقال: خَبَل الحُبّ قلبَه:
إِذا أفسده، يَخْبِله ويخْبُلُه خَبْلاً، ورجل خَبِل ومُخْتَبِلِ؛
أي: من أصيب بقَتْل نفس، أو قَطْع عُضو. يقال: بَنُو
فلان يُطالبون بِدماء وخَبْل؛ أي: بقطع يَدِ أو رِجْل.
(هـ س) ومنه الحديث: ((بين يَدَي الساعة الخَبْل))؛
أي: الفِتن المفسدة.
(هـ س) ومنه حديث الأنصار: «أنها شکَت إِلیه رجلاً
صاحبَ خَبْل يأتي إِلى نَخْلهم فيُفْسِده))؛ أي: صاحب
فساد.
(هـ) وفيه: ((من شَرِب الخَمْر سقاه الله من طينة الخَبال
يوم القيامة))، جاء تفسيره في الحديث: أن الخَبال عُصارة
أهل النار، والخَبال في الأصل: الفسادُ، ويكون في
الأفعال والأبدان والعُقول .
(هـ) ومنه الحديث: ((وبطانة لا تألُوه خَبالاً))؛ أي: لا
تُقَصّر في إِفساد أمره.
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((إِن قَومًا بَنَوْا مسجداً
بظَهْر الكُوفة، فأتاهم، فقال: جئت لأكْسِرَ مسجد
الخَبَال))؛ أي: الفساد.
■ خبن: فيه: ((من أصاب بفِيه من ذِي حاجة غير
مُتَّخِذٍ خُبْنَة فلا شيء عليه))، الخَبْنة: مَعْطِفُ الإِزارِ وطَرَفُ
الثّوب؛ أي: لا يأخُذ منه في ثَوبه. يقال: أخْبن الرجل
إِذا خَبأ شيئاً في خُبْنة ثوبه أو سراويله.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((فلْيأكلْ منه ولا يَتّخِذْ
خُبْنة)).
■ خبا: في حديث الاعتكاف: «فأمرَ بخبائه
فَقُوّض))، الخِباء: أحدُ بُيوت العرب من وبَر أو صوف،
ولا يكون من شَعَر، ويكون على عَمُودَين أو ثلاثة،
والجمع أخْبِية، وقد تكرر في الحديث مُفْرداً ومجموعاً.
ومنه حديث هند: ((أهلُ خباء أو أخْباء)»، على
الشّك، وقد يُستعمل في المنازِل والمساكن.
ومنه الحديث: «أنه أتَى خباء فاطمة - رضي الله عنها-
وهي بالمدينة))، يريد مَنْزِلها، وأصل الخِباء الهمز، لأنه
يُخْتَبا فيه.
٢٥٣

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(باب الخاء مع التاء)
■ خنت : (هـ) في حديث أبي جَنْدل: ((أنه اخْتأتَ
للضّرب حتى خِيف عليه)»، قال شَمِر: هكذا روي،
والمعروف: أخَتّ الرجُل؛ إِذا انْكَسر واسْتَحْيا، والمُخْتَتِىءُ
مثْل المُختّ، وهو المتصاغر المُنْكسر.
■ ختر: فيه: ((ما خَتَر قوم بالعَهْد إِلَّ سُلّط عليهم
العدو))، الختْر: الغدر. يقال: خَتَر يَخْتِرُ فهو خاتر وخَّار
للمبالغة .
■ ختل : فيه: ((من أشراط الساعة أن تُعَطّل السيوف
من الجهاد، وأن تُخْتَل الدنيا بالدّين))؛ أي: تُطْلَبَ الدنيا
بعَمل الآخرة. يقال: ختَله يَخْتِله إِذا خَدعه وراوَغَه،
وخَتَل الذئب الصّيْد إِذا تَخَفّی له.
(س) ومنه حديث الحسن في طُلّب العلم: ((وصنْف
تعلّموه للاسْتِطالة والخَتْل))؛ أي: الخِداع.
(س) ومنه الحديث: ((كأنّي أنظر إليه يَخْتِل الرجل
لَيَطْعُنَه))؛ أي: يُدَاورُه ويَطْلُبه من حيث لا يَشْعُر.
■ ختم: (هـ) فيه: ((آمين خاتمُ ربّ العالمين على
عباده المؤمنين))، قيل: معناه طابَعُه وعلامتُه التي تَدْفع
عنهم الأعراض والعاهات؛ لأن خاتم الكتاب يَصُونه
ويمنع الناظرين عما في باطنه - وتُفْتْح تاؤه وتُكسر،
لُغَتان - .
(س) وفيه: ((أنه نهى عن لُبْس الخاتم إِلا لذي
سُلطان))؛ أي: إِذا لِبِسَه لغير حاجة، وكان للزينة المحْضَة،
فكّره له ذلك، ورَخّصها للسلطان لحاجته إِليها في خَتْم
الگُتُب .
(س) وفيه: ((أنه جاء رجل عليه خاتم شَبَه فقال: ما
لي أجِدُ منك ريحَ الأصنام)»، لأنها كانت تُتّخَذ من الشّبَه،
وقال في خاتم الحديد: ((ما لي أرى عليك حلية أهل
النار))، لأنه كان من زِي الكُفار الذين هم أهل النار.
وفيه: ((التّخَتّم بالياقوت يَنْفي الفَقْر))، يُريد أنه إِذا
ذهَب مالُه باع خاتمه فوجد فيه غنى، والأشبه - إِن صَحّ
الحدیث - أن يكون خاصیة فیه.
■ ختن: (هـ) فيه: ((إِذا الْتَّقَى الْخَتانان فقد وجَبَ
الغُسْل))، هما: مَوْضع القَطْع من ذَكر الغلام وفَرْج
الجارية، ويقال لقَطْعِهما: الإِعْذار والخفْض.
(هـ) وفيه: ((أن موسى - عليه السلام - آجرَ نفْسَه بِعِفّة
فرْجه وشبِعَ بطنه، فقال له خَتَنُهُ: إِنّ لك في غَنَمي ما
جاءت به قالبَ لَوْن))، أراد بخَتَنَه: أبا زَوْجته، والأختان
من قِبل المرأة، والأحماء من قِبل الرجُل، والصّهر
يَجْمَعُهما، وخاتن الرجُلُ الرجلَ: إِذا تَزوّج إِليه .
ومنه حديث: ((عليّ خَتَنُ رسول اللهِوَ ﴿))؛ أي: زَوْج
ابنته .
(هـ) ومنه الحديث: ((ابن جُبير: ((سُئِل أيَنْظُر الرجُل
إِلى شَعر خَته؟ فَقَرأ: ﴿ولا يُبْدِيِنَ زينتهنّ .. ﴾. الآية،
وقال: لا أراه فيهم، ولا أراها فيهن))، أراد بالختَنة أمّ
الزوجة .
(باب الخاء مع الثاء)
■ خثر: (س) فيه: ((أصْبح رسولُ الله ◌َّ وهو خائر
النّفْس))؛ أي: ثَقيل النّفْس غير طَيّب ولا نَشيط.
ومنه الحديث: ((قال: يَا أُم سُليم ما لي أرى ابْنَك
خاثر النّفْس؟ قالت: ماتت صَعْوتَهُ)).
ومنه حديث علي: «ذَكَرِنْا لَهُ الذي رأينا من خُثُوره)) .
■ خثل : في حديث الزّبْرِقان: ((أحَبّ صبياننا إِلينا
العَريضُ الخثْلةِ))، هي الحوْصَلة، وقيل: ما بين السّرّة إِلى
العانة، وقد تفتح الثاء.
■ خثا: في حديث أبي سفيان: ((فأخذ من خِثْي الإِبل
فَفَتّه)»؛ أي: رَوْئها، وأصْل الخثْي للبقَر فاستعاره للإِبل.
(باب الخاء مع الجيم)
■ خجج: (هـ) في حديث علي - رضي الله عنه-
وذَكَر بناء الكعبة: ((فبعث الله السكينة، وهي ريح
خَجُوج، فتطوّقت بالبيت))، هكذا قال الهروي، وفي
كتاب القُنَيبي: ((فَتَطَوّت موضع البيت كالحجَفَة))، يقال:
ريحِ خَجُوج؛ أي: شديدة المرور في غير اسْتواء، وأصل
الحجّ: الشّقّ وجاء في كتاب ((المُعْجم الأوسَط)) للطّرَاني
عن علي: أن النبي وَّ قال: ((السكينة ريح خَجُوجٌ)).
ومنه حديثه الآخر: ((أنه كان إذا حمل فكأنه
خَجُوجٌ)).
٢٥٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
(هـ) وفي حديث عبيد بن عمير، وذكر الذي بنى
الكعبة لقُرَيَش وكان رُومياً: ((كان في سَفينة أصابتها ريح
فَخَجّتْها))؛ أي: صرفتها عن جهتها ومقُصدها بِشدّة
عَصفها.
■ خجل: (هـ) فيه: ((إنه قال للنساء: إِنكن إِذا
شَبِعْتُنّ خَجِلْتُنّ)، أراد الكَسَل والتّواني: لأن الخَجِل
يَسْكُتُ ويسكن ولا يتحرّك، وقيل: الخجَل أن يلْتَبس على
الرجل أمْره فلا يَدْري كيف المَخْرج منه، وقيل: الخجل
هاهنا: الأشَرُ والبَطَر من خَجِل الوادي: إِذا كَثُر نباته
وعُشْبه.
(هـ س) ومنه حديث أبي هريرة: ((أَنَّ رَجُلاً ذَهَبت له
أَيْنُقُ فطلبها، فأتى على واد خَجِلٍ مُغِنٍ مُعْشب»، الخجل
في الأصل: الكثير النّبات المُلْتف المُتكاثف، وخَجل
الوادي والنّبات: كثر صوت ذِّانه لكثرة عُشْبه.
■ خجى: (س) في حديث حُذيفة: ((كالكُوز
مُخَجّياً)، قال أبو موسى: هكذا أورَدَه صاحب النََّّمه،
وقال: خَجّى الكُوز: أماله، والمشْهُور بالجيم قبل الخاء،
وقد ذكر في حرف الجيم.
(باب الخاء مع الدال)
■ خدب: (هـ) في صفة عمر: ((خِدَبٌ من الرّجال
كأنه رَاعِي غَنَم))، الخدَبّ - بكسر الخاء وفتح الدال وتشديد
الباء -: العظيم الجافي.
(س) ومنه حديث حُمَيد بن ثَوْر في شِعْره:
وبين نِسِعَيه خِدَبّاً مُلِداً
يريد سنام بعيره، أو جنبه؛ أي: إنه ضَخْم غليظٌ.
ومنه حديث أم عبد الله بن الحارث بن نوفل :
لأنكحَنَّ بَّه جارية خِدَبّه
■ خَدَجَ: (هـ) فيه: ((كلّ صَلاةٍ ليسَتْ فيها قِراءة فهي
خِدَاجٌ))، الخدَاج: النّقْصَان. يقال: خَدَجَت الناقة إِذا
ألْقَتْ ولدَها قَبل أوَانِه وإِن كان تَامّ الخلق، وأخْدَجَتْه إِذا
ولدته ناقص الخلق وإِن كان لتمام الحمل، وإِنما قال: فهي
خدَاج، والخدَاج مصدر على حذف المضاف؛ أي: ذات
خدَاج، أو يكون قد وَصفَها بالمصْدر نفْسه مبالغة كقوله:
فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ
(هـ) ومنه حديث الزكاة: ((في كلّ ثلاثين بقرةً تبيعٌ
خديجٌ)؛ أي: ناقص الخلق في الأصل. يريد تبيع
كالخديج في صغر أعضائه ونقص قُوّه عن الشَّنِيِّ،
والرَّباعي. وخديج فعيل بمعنى مُفْعَل؛ أي: مخدَج.
(هـ) ومنه حديث سعد: ((أنه أتى النَّبِي ◌َِّ بُخدَج
سَقيم))؛ أي: ناقص الخلق.
(هـ) ومنه حديث ذي الثُّدَيَّةَ: ((إنه مُخدَجُ اليَد)).
ومنه حديث علي: («تُسَلم عليهم ولا تُخدج التَّحيَّةَ
لهم))؛ أي: لا تَنْقُصها.
■ خدد: فيه ذكر: ((أصحاب الأُخْدُود))، الأخدود:
الشّقّ في الأرض، وجمعه الأخاديد.
ومنه حديث مسروق: ((أنْهَار الجنّة تَجْري في غير
أُخْدُود)»؛ أي: في غير شَق في الأرض.
■ خدر: (س) فيه: ((أنه - عليه الصلاة والسلام- كان
إِذا خُطِبَ إِليه إِحْدَى بناته أتى الخِدْر، فقال: إِنّ فلاناً
خَطَبك إليّ، فإِن طَعَنْتْ في الخدْرِ لم يُزوّجها))، الخدْرُ
ناحية في البيت يُتْرك عليها سِتْرٌ فتكون فيه الجارية البكر،
خُدّرت فهي مُخَدّرة ، وجمع الخدْرِ الخُدُور، وقد تكرر
في الحديث، ومعنى طَعَنَت في الخدْرِ؛ أي: دخَلَت
وذَهَبت فيه، كما يقال: طَعَن في المفازة إِذا دَخَل فيها،
وقيل: معناه ضَرَبت بيدها على السّتْر، ويشهد له ما جاء
في رواية أخرى: ((نَقَرتْ الخدْر))، مكان طَعَنت، ومنه
قصید کعب بن زهير:
مِنْ خَادِرٍ مِنْ لٌيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُه
بِيَطْنِ عَثْرَ غِيْلٌ دُونَه غِيلُ
خَدَرَ الأسَدُ وأخْدَرَ، فهو خَادِرٌ ومُخْدِرٌ: إِذا كان في
خِدْرِهِ، وهو بيتُه.
(س) وفي حديث عمر: ((أنه رَزَق النّاسَ الطّلاءَ،
فشَرَبَه رجُل فَتَخدّرَ)؛ أي: ضَعُفَ وفَتَرَ كما يُصيب
الشاربَ قبْل السكر، ومنه خَدَرُ الرّجْلِ واليَدِ .
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((أنه خَدِرَت رِجْلُه،
فقيل له: ما لِرِجْلِك؟ قال: اجتمعَ عَصَبُها، قيل له: اذْكُر
أحَبّ النّاسِ إِليك)»، قال: يا محمدُ، فَبَسَطَها.
(س) وفي حديث الأنصاري: ((اشْتَرَطَ أن لا يَأخذ
تَمْرة خَدِرة))؛ أي: عَفِنة، وهي التي اسْودّ باطنها.
■ خدش: (س) فيه: ((من سَأَلَ وهو غَنِيّ جاءت
٢٥٥

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
مسألتُه يوم القيامة خُدُوشاً في وجهه))، خَدْشُ الجلد:
قَشْرُهُ بِعود أو نحوه. خَدَشَهِ يَخْدِشُهُ خَدْشاً، والخُدُوش
جمعه؛ لأنه سُمّي به الأثر وإِن كان مصْدراً.
■ خدع: (هـ س) فيه: ((الحرْب خَدْعَة)) - یروی بفتح
الخاء وضمها مع سكون الدال، وبضمها مع فتح الدال-،
فالأوّل معناه: أنّ الحرْبَ يَنْقضي أمرُها بِخَدْعَة واحدة،
من الخِدَاعِ؛ أي: أنّ المُقَاتلَ إِذا خُدع مرّة واحدة لم تكن
لها إِقَالَة، وهي أفصح الروايات وأصحها، ومعنى الثاني:
هو الاسْمُ من الخدَاعِ، ومعنى الثالث: أن الحرب تَخْدع
الرجال وتُمنّيهم ولا تَفي لهم، كما يقال: فلانٌ رجل لُعَبة
وضُحَكَة؛ أي: كثير اللّعب والضّحِك.
(هـ) وفيه: ((تكون قبل السّاعة سُنون خَدّاعَة))؛ أي:
تَكثُر فيها الأمطار ويقل الرّيْع، فذلك خدَاعُها؛ لأنها
تُطْمِعُهم في الخِصْب بالمطر ثم تُخْلِف، وقيل: الخَدّاعَة:
القليلة المطر، من خَدَعِ الرّيقُ إِذا جَفّ.
(س) وفيه: ((أنه احْتَجَم على الأخْدَعين والكاهِل))،
الأخْدَعانِ: عِرْقَان في جَانِبَيِ العُنُق.
(س) وفي حديث عمر: ((أنّ أعْرَابياً قال له: قَحَطَ
السّحَابُ، وخَدَعت الضّبابُ، وجَاعتِ الأعْراب))،
خَدَعت؛ أي: اسْتَتَرت في جِحَرَتها؛ لأنهم طلبوها ومالوا
عليها للجذب الذي أصابهم، والخَدْعِ: إِخْفَاء الشّيء، وبه
سُمّي المَخْدَع، وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت
الكبير، وتُضَم مِيمُه وتُفْتح.
(س) ومنه حديث الفِتن: ((إِنْ دخل عَلَيّ بَيْتي قال:
أدخُلُ المَخْدَعَ)).
■ خدل: (هـ) في حديث اللّعَان: ((والذي رُمِّتْ به
خَدْلٌ جَعْدٌ)، الخَدْل: الغليظ المُمْتَلىءُ السّاق.
■ خدلج: (س) في حديث الّعَان: ((إِن جَاءت به
خَدَلْجَ السّاقَين فهو لفُلان))؛ أي: عظيمهما، وهو مِثْل
الخَدْلِ -أيضاً -.
■ خدم: (هـ) في حديث خالد بن الوليد: ((الحمد لله
الذي فَضٌ خَدَمَتَكم»، الخَدَمَة - بالتحريك -: سَيْر غليظ
مَضْفور مثل الحَلْقَة يُشَدِ فِي رُسْغ البعير ثم تُشَدّ إِليها
سرائح نعله، فإِذا انْفَضّت الخَدَمةِ انْحلّت السرائحُ وسَقَط
النّعْل، فضرب ذلك مَثَلاً لذهَاب ما كانوا عليه وتفرّقِهِ،
وشَبّه اجتماع أمْر العَجَم واتّساقَه بالحلقة المستديرة، فلهذا
قال: فضّ خَدَمَتكم؛ أي: فَرّقها بعد اجْتِماعها، وقد
تكرر ذكر الخَدَمة في الحديث، وبها سُمّ الخَلْخال
خَدَمَة.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا يَحُول بَيْنَنَا وَبين خَدَم نسَائكم
شيء))، هو جمع خَدَمة، يعني: الخلْخَالَ، ويُجمع على
خِدَامٍ - أيضاً -.
(هـ) ومنه الحديث: ((كُنّ يَدْلَحْنَ بالقِرَب على
ظُهورهنّ، يَسْقين أصحابه باديَةً خِدَامُهُنّ)).
(هـ) وفي حديث سلمان: ((أنه كان على حِمَار وعليه
سَرَاوِيلُ وَخَدَمَتَاه تَذَبْذَبَان))، أراد بَخَدَمَتَيه سَاقَيه؛ لأنهما
موضع الخدَمَتَين، وقيل: أراد بهما مخرجَ الرّجْلين من
السّرَاويل.
وفي حديث فاطمة وعليّ - رضي الله عنهما -:
((اسألي أباك خَادِماً يقيك حَرّ ما أنت فيه))، الخادم: واحد
الخدم، ويقع على الذكر والأنثى لإِجْرائه مُجْرى الأسماء
غير المأخوذة من الأفعال، كحائض وعاتق.
(س) ومنه حديث عبد الرحمَن: ((أنه طلق امرأته
فمتّعها بخادم سَوداء))؛ أي: جارية، وقد تكرر في
الحدیث.
■ خدن: في حديث علي: ((إِن احْتاج إِلى مَعُونتهم
فَشَرّ خَليل والأمُ خَدين)»، الخِدْن والخدين: الصّديق.
■ خدا: في قصید کعب بن زهير :
تَخْدِي على يَسَرَاتٍ وهي لاهيَةٌ
الخدْيُ: ضَرْب من السِّير. خَدَى يَخدِي خَدياً؛ فهو
خاد.
(باب الخاء مع الذال)
■ خذع: (س) فيه: «فخذَعَة بالسّيف»، الخذْع:
تَحْزِيز اللحم وتَقْطيعه من غير بَيْنُونة كالتّشْرِيح، وخَذَعه
بالسيف: ضَرَبه به.
■ خذف: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن الخذْف))، هو:
رَمْيْك حَصَاة أو نَوَاةً تأخُذُها بين سَبَابَتَيَك وتَرْمي بها، أو
تَتّخذُ مِخْذَفَة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إِبْهامك
والسبابة .
٢٥٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
ومنه حديث رَمْي الجَمار: ((عليكم بمثل حصَى
الخذْف))؛ أي: صغَاراً.
(س) ومنه الحديث: ((لم يترك عيسى -عليه السلام-
إِلا مِدْرَعَة صُوفٍ ومِخْذَفة))، أراد بالمخْذفة المقْلاع، وقد
تَكَرّر ذكر الخذف في الحديث.
■ خذق: (هـ) في حديث معاوية: ((قيل له: أتَذْكُر
الفيلَ؟ فقال: أذْكُرُ خَذْقَه)) يعني: رَوْئه. هكذا جاء في
كتاب الهروي والزّمخْشري وغيرهما عن مُعَاوية، وفيه
نظر؛ لأنّ مُعاوية يَصْبُو عن ذلك، فإِنه ولد بعد الفيل
بأكثر من عشرين سَنة، فكيف يبقى رَوْتُه حتى يَرَاه؟ وإِنما
الصحيح حديث قَباث بن أشْيَمَ: ((قيل له أنت أكبَرُ أمْ
رسول الله وَلَه؟ فقال: رسول الله أكبر منّي وأنا أقدَمُ منه
في الميلاد، وأنا رأيت خَذْق الفيل أخضرَ مُحيلاً)).
■ خذل: (هـ) فيه: ((والمؤمنُ أخ المؤمن لا يَخْذُلُهُ))،
الخذل: ترك الإِغاثة والنّصْرَةِ.
■ خذم: (هـ) فيه: ((كأنّكم بالتّرْك وقد جَاءتَكُم على
بَرَاذين مُخَذّمة الآذان))؛ أي: مُقَطّعتها، والخذْمُ: سُرْعة
القَطْع، وبه سُمّي السيف مِخْذِماً.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((إِذا أذّنْت فاسْتَرْسل، وإِذا
أقمت فاخْذم)»، هكذا أخْرَجه الزمخشري، وقال: هو
اختيار أبي عُبَيد، ومعناه التّرْتيلُ كأنه يَقْطع الكلام بَعْضه
عن بَعْضٍ، وغيرُه يرويه بالحاء المهملة.
ومنه حديث أبي الزناد: ((أُتي عَبدُ الحميد - وهو أمير
العراق - بثلاثة نَفَرٍ قد قطعوا الطريق وخَذَموا بالسيوف))؛
أي: ضربوا الناس بها في الطريق.
(س) ومنه حديث عبد الملك بن عمير: ((بَموَاسي
خَذِمةٍ)) أي: قاطعة .
(س) وحديث جابر: «فضُربًا حتّى جعلا يتخَذّمان
الشجرةَ))؛ أي: يَقْطعانها .
■ خذا: (س) في حديث النّخَعِي: ((إِذا كان الشّق أو
الخَرِقْ أو الخَذَا فِي أُذُن الأُضْحية فلا بَأسَ))، الخَذا في
الأذن: انْكِسَارٌ واسْتِرخاء، وأُذنٌ خَذْواءُ؛ أي: مُسْتَرْخِيَة.
وفي حديث سعد الأُسْلَميّ: ((قال: رأيتُ أبا بكر
بالخَذَوَات وقد حَلّ سُفْرَة مُعلّقة))، الخَذَوَات: اسم
موضع .
(باب الخاء مع الراء)
■ خرأ: (هـ) في حديث سلمان: ((قال له الكُفّار: إِن
نَبِّكم يُعَلّمُكُمْ كلّ شيء حتى الخِرَاءَة؟ قال: أجَلْ))،
الخرَاءة - بالكسر والمد -: التّخَلي والقُعود للحَاجة. قال
الخطّابي: وأكثر الرّواة يفتحون الخاء، وقال الجوهري:
((إِنها الخراءة بالفتح والمدّ. يقال: خَرِءَ خَرَاءة، مثل كَرِهِ
كراهة، ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر، وبالكسر
الاسم.
■ خرب: (هـ) فيه: ((الحَرَم لا يُعيِذُ عاصياً ولا فاراً
بِخَرَبَة))، الخَرَبَة: أصلُها العيْب، والمراد بها هاهنا الذي يفرّ
بشيء يريد أن ينْفَرِد به ويغْلِب عليه مما لا تُجِيزُه الشّريعة،
والخارب -أيضاً -: سَارِق الإِبل خاصّة، ثم نُقِل إِلى
غَيرها اتّساعاً، وقد جاء في سياق الحديث في كتاب
((البخاري)): أنّ الخربة: الجِنَايةُ والبَليّةُ. قال الترمذي:
وقد رُوي بِخَزْيَة، فيجوز أن يكون -بكسر الخاء-، وهو
الشيء الذي يُسْتَحْيا منه، أو من الهوان والفضيحة،
ويجوز أن يكون -بالفتح- وهو الفَعْلة الواحدة منها.
(س) وفيه: ((مِن اقترابِ السّاعة إِخْرَابُ العامر
وعمارة الخَرَابِ))، الإِخْرَاب: أن يُتْرَك الموضع خَرِباً،
والتّخْريب الهدْم، والمرادُ ما تُخَرَّبُه الملوك من العُمْران
وتعْمُرُهُ من الخرَابِ شهوةً لا إِصْلاحاً، ويَدْخل فيه ما
يَعْمَلِه الْرَفُون من تَخْرِيب المَسَاكن العامرة لغير ضرورة
وإِنْشَاء عمارَتِها.
وفي حديث بناء مسجد المدينة: ((كان فيه نخلٌ وقبور
المشركين وخِرَبٌ، فأمر بالخرَب فسُوَّيَتْ))، الخِرب: يجوز
أن يكون - بكسر الخاء وفتح الراء -: جمع خَرِبة، كَنَقِمةٍ
ونِقَمٍ، ويجوز أن تكون جمع خِرْبةٍ - بكسر الخاء وسكون
الراء على التخفيف - كنِعْمة ونِعَم، ويجوز أن يكون
الخَرِب - بفتحِ الخاء وكسر الراء - كنَبِقَةٍ وَنِقٍ، وكلمةٍ
وكَلِمٍ، وقد رُوي بالحاء المهملة والثاء المثلّثة، يريد به
الموصغ المَحْرُوث للزّراعة .
(هـ) وفيه: ((أنه سأله رجل عن إِتيان النساء في
أدْبارِهنّ، فقال: في أي الخُرْبَتَيْن، أو في أي الخُرْزَتین،
أو في أي الخُصْفَتين))، يعني في أي الثّقْبَيْن؟ والثلاثة
بمعنى واحد، وكلها قد رُوِيَتْ.
ومنه حديث علي: ((كأنّي بِحَبَشِيّ مُخَرّبٍ على هذه
الكعبة))، يريد مَثْقُوبَ الأُذُن. يقال: مُخَرّبٌ ومُخَرّم.
٢٥٧

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفي حديث المغيرة: ((كأنه أمةٌ مُخَرّبة))؛ أي:
مَثْقُوبة الأُذُن، وتلك الثّقْبة: هي الخُرْبة.
(هـ س) وفي حديث ابن عمر: ((في الذي يُقَلّدُ بَدَنَتَه
ويَبْخَل بالنّعْل، قال: يُقَلّدها خُرّابة))، يروى بتخفيف الراء
وتشديدها، يريد عُرْوة المزادة. قال أبو عبيد: المعروف في
كلام العرب أنّ عروة المزادة خُرْبة، سميت بها
لاستدارتها، وكل ثقب مستدير خُرْبة.
(هـ س) وفي حديث عبد اللّه: ((ولا سَتَرْتَ الخَرَبة))،
يعني العَوْرة. يقال: ما فيه خَرَبَة؛ أي: عَيْب.
وفي حديث سليمان -عليه السلام -: ((كان يَنْبُت في
مُصَلاه كلّ يوم شجرةٌ، فيسألها ما أنت؟ فتقول: أنا
شجرةُ كذا أنْبُت في أرض كذا، أنا دَواءٌ من داء كذا،
فيأمر بها فتُقْطَع، ثم تُصَرّ ويُكْتَبُ على الصّرة اسمُها
ودَواؤها، فلما كان في آخر ذلك نَبَتَت اليَنْبوتةُ، فقال: ما
أنتِ؟ فقالت: أنا الخرّوبة وسكتت، فقال: الآن أعْلَم أنّ
الله قد أذِن في خَراب هذا المسجد وذَهاب هذا المُلْكِ»؛
فلم يَلْبَث أن مات.
(هـ) وفيه ذكر: ((الخُرَبَة))، هي - بضم الخاء
مصغرة -: مَحِلّةٌ من محالّ البَصْرَة يُنْسب إِليها خَلْق كثير.
■ خربز: في حديث أنس: ((رأيت رسول الله وَال
يَجمع بين الرّطَب والخِرْبز))، هو البطيخ بالفارسية.
■ خربش: (هـ) فيه: ((كان کتابُ فلان مُخَربَشا))؛
أي: مُشَوّشاً فاسداً، الخَرْبشة والخرْمَشة: الإِفساد
والتّشْويش.
■ خربص: (هـ) فيه: ((من تَحلّى ذَهَباً أو حَلّى وَلده
مثل خَرْبصيصة))، هي: الهَنَة التي تُتَراءَى في الرمل لها
بَصِيص كأنها عين جرادة.
ومنه الحديث: ((إِنّ نَعيم الدنيا أقلّ وأصغر عند الله من
خربصِیصة)).
■ خرت: (س) في حديث عمرو بن العاص: ((قال لما
احتُضِر: كأنما أتَنَفّس من خُرْتِ إِبْرة»؛ أي: ثَقبها.
(هـ) وفي حديث الهجرة: ((فاستأجَرَا رجُلاً من بني
الدِّل هادياً خِرّيتا))، الخرّيتُ: الماهر الذي يَهْتَدِي لأخْرات
المفازة، وهي طُرُقُها الخفيّة ومَضايقُها، وقيل: إِنه يَهتدي
لمثل خَرْتِ الإِبْرة من الطريق.
■ خرث: فيه: ((جاء رسول الله وَلِّ سَبْيٌ وخُرْئِيَ))،
الخُرْنِيّ: أثاثُ البيت ومَتَاعُه.
ومنه حديث عُمَيَر مَوْلَى آبى اللّحْم: ((فأمَر لي بشيء
من خُرْئِيّ المتاع)».
■ خرج: (هـ) فيه: ((الخَراج بالضّمان))، يريد بالخراج
ما يَحْصُل من غَلة العين المُبْتاعة عبداً كان أو أمَّة أو مِلْكاً،
وذلك أن يَشْتَرِيهَ فيَسْتَغِلّه زماناً ثم يَعْثُر منه على عَيْب
قديم لم يُطْلَعْه البائع عليه، أو لم يعْرِفْه، فله رَدّ العين
المَبِيعة وأخْذُ الثّمن، ويكون للمشتري ما استغلّه، لأنّ
المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه، ولم يكن له
على البائع شيء، والباء في: بالضمان مُتعلّقة بمحذوف
تقديره الخَراج مُستحَق بالضّمان؛ أي: بسببه.
ومنه حديث شُريح: ((قال لرَجُلْن احتكما إِليه في
مثل هذا، فقال للمشتري: رُدّ الدّاء بدائه، ولك الغَلّة
بالضمان».
(س) ومنه حديث أبي موسى: ((مثل الأُتْرُجّةِ طَيّبٌ
رِيحُها طيّبٌ خَراجُها))؛ أي: طَعْم ثَمرها، تَشْبيهاً بالخَراج
الذي هو نفْع الأرضين وغيرها.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: (يَتَخَارَج الشّرِیکَانِ
وأهلُ الميراث))؛ أي: إِذا كان المتاع بين ورثة لم يَقْتَسِموه،
أو پین شُرکاء وهو في يَدِ بَعْضھِمْ دُون بعض، فلا بأس
أن يتبايعوه بينهم، وإِن لم يعرف كلّ واحد منهم نصيبه
بعينه ولم يَقْبضه، ولو أراد أجْنبي أن يشتري نَصيب
أحَدِهم لم يَجُز حتى يَقْبضه صَاحبُه قبل البيع، وقد رواه
عطاء عنه مفسراً، قال: لا بأس أن يتخارج القومُ في
الشّركة تكون بينهم، فيأخذُ هذا عشرة دنانير نَقْداً، وهذا
عشرة دنانير دَيْناً، والتّخارُج: تفاعُلٌ من الخروج، كأنه
يَخْرُج كلّ واحدٍ منهم عن مِلْکه إِلى صاحبه بالبيع .
وفي حديث بدْرٍ: «فاخْتَرجَ تَمْراتٍ من قَرَنِه)»؛ أي :
أخْرَجَها، وهو افتعل منه.
(هـ) ومنه الحديث: ((إِنّ ناقة صالح - عليه السلام-
كانت مُخْتَرجَة))، يقال: ناقةٌ مُخْتَرَجَة إِذا خَرجت على
خِلْقَة الجمل البُخْتِيّ.
(هـ) وفي حديث سُوَيَد بن عَفَلة قال: ((دَخَلْت على
عَليّ يومٍ الخروج فإِذا بين يديه فاتُور عليه خُبْزِ السّمْرَاء،
وصَحْفَةٌ فيها خَطِفَةٌ ومِلَنة))، يومُ الخُرُوجِ: هو يوم العيد،
ويقال له: يوم الزينة، و: يوم المشرق، وخُبْزُ السّمْرَاء:
الخُشْكار لحمرته، كما قيل للّباب: الحُوَّرَى لبياضه.
٢٥٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الخاء
■ خردق: (س) في حديث عائشة - رضي الله
عنها -: ((قالت: دعا رسولَ اللهِ وَّهِ عَبْدٌ كان يبيع
الخُرْدِيقِ، كان لا يزال يدعو رسول اللهِ وَّه»، الخُرْدِيق:
المرق، فارسي معرّب، أصله خُورْديك، وأنشد الفراء : .
قالت سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا دَقِيقا
واشْتَرْ شُحَيماً نَتْخِدْ خُرْدِقا
■ خردل: (هـ) في حديث أهل النار: ((فمنهم الُوبَقُ
بعمله، ومنهم المُخَرْدَل))، هو المَرْميّ المَصْروع، وقيل:
المُقَطّع، تُقَطّعُه كلاليِبُ الصراط حتى يَهْوِي في النار.
يقال: خرْدَلتُ اللحم - بالدال والذال -؛ أي: فَصّلت
أعضاءه وقطّعته.
ومنه قصید کعب بن زهير:
يَغْدُو فيَلْحِمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيشُهُما
لَحْمٌ مِنَ الْقَوْم مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ
أي: مُقَطّع قِطَعاً.
■ خرر: (هـ) في حديث حكيم بن حِزَام: ((بايَعْت
رسول الله وَّ على أن لا أخِرّ إِلا قائماً))، خَرّ يخرّ
-بالضم والكسر -: إِذا سقط من عُلُوٍ، وخَرّ الماء يَخِرّ
-بالكسر-، ومعنى الحديث: لا أمُوت إِلا مُتَمسكاً
بالإِسلام، وقيل: معناه: لا أقع في شيء من تَجَارَتي
وأُموري إِلا قمتُ به مُنْتَصباً له، وقيل: معناه: لا أغْبِنُ
ولا أُغْبَنُ.
وفي حديث الوضوء: «إِلاّ خَرّت خَطَاياه))؛ أي:
سقَطت وذهبت، ويروى جرت -بالجيم-؛ أي: جرت مع
ماء الوضوء.
(س) وفي حديث عمر: ((أنه قال للحارث بن عبد
اللّه: خَرَرْتَ مَن يَدَيك))؛ أي: سقَطْتَ من أجْل مَكْرُوه
يُصيب يديك من قَطْعِ أو وَجَع، وقيل: هو كِناية عن
الخَجَلِ، يقال: خَرَرْتُ عن يَدِي؛ خَجِلتُ، وسياق
الحديث يدل عليه، وقيل: معناه سَقَطْتَ إِلى الأرض من
سبب يديك؛ أي: من جِنايَتِهما، كما يقال لمن وَقَع في
مكرُوه: إِنما أصابه ذلك من يده؛ أي: من أمْرٍ عمله،
وحيث كان العمل باليد أضيف إليها .
(س) وفي حديث ابن عباس: ((من أدخل أُصْبُعَيه في
أُذُنَيه سمع خرِير الكَوْثَر))، خَرِيرُ الماء: صَوْتُه، أراد مثل
صوت خریر الکوثر.
ومنه حديث قُسّ: ((وإِذا أنا بعينٍ خَرّارة))؛ أي: كثيرة
الجریان.
وفيه ذِكْرُ: ((الخَرّارِ)) -بفتح الخاء وتشديد الراء
الأولى -: موضع قُرْب الجُحْفَة بَعَثَ إِليه رسول الله وَه
سَعْدَ بن أبي وَقّاصٍ - رضي الله عنه- في سَرِيّة .
■ خرس: (هـ) فيه في صِفة التّمر: ((هي صُمْتَةُ
الصِّيّ وخُرْسة مَرْيَم))، الخُرْسة: ما تَطْعَمُه المرأة عند
وِلادِها. يقال: خَرّستُ النَّفَساء؛ أي: أطعمْتُها الخُرْسة،
ومريم هي أمّ المسيح - عليه السلام-، أراد قوله
-تعالى -: ﴿وَهُزّي إِليكِ بجذْعِ النّخْلة تُساقِطْ عليكِ رُطَباً
جَنِيّاً، فكُلِي﴾ فأما الخُرْس - بلا هاء -: فهو الطعام الذي
يُدْعَى إِليه عند الولادة.
ومنه حديث حَسّان: ((كان إِذا دُعِيَ إِلى طعام قال:
أفي عُرْس، أم خُرْس، أم إِعْذار))، فإن كان في واحد من
ذلك أجابَ، وإِلاّ لم يُجِب.
■ خرش: (هـ) في حديث أبي بكر -رضي الله
عنه -: ((أنه أفاض وهو يَخْرِش بَعِيرَه بِمِحْجَنِهِ))؛ أي:
يضربُهُ به ثم يَجْذِبُهُ إِليه، يُرِيد تحريكَه للإِسراع، وهو شَبيه
بالخَدْش والنّخْسِ.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((لو رأيتُ العَيْرَ تَخْرِشُ
ما بين لابَتَيْها ما مَسستْه))، يعني المدينةَ، وقيل: معناه مِن
اخْتَرِشْتُ الشيءَ؛ إِذا أخذتَه وحَصّلته، ويروى بالجيم
والشين المعجمة، وقد تقدم، وقال الحَرْبي: أظنّه بالجيم
والسين المهملة، من الجَرْس: الأكل.
(س) ومنه حديث قيس بن صَيِّفي: ((كان أبو موسى
يَسْمِعُنا ونحن نُخَارِشُهم فلا يَنْهانا»، يعني أهل السواد،
ومُخارَشَتُهم: الأخذُ منهم على كُرْه، والمِخْرَشة
والِخْرَش: خَشَبة يَخُط بها الخَرّاز؛ أي: يَنْقُش الجِلد،
ويُسَمّى المِخَطّ والِخْرش، والِخْراش -أيضاً -: عَصاً
مُعْوجّةُ الرأس كالصّوْلَجان.
ومنه الحديث: ((ضَرَبَ رأسه بِمِخْرَشٍ)).
■ خرص: فيه: ((أيّما امرأةٍ جَعَلَت في أُذُنها خُرْصاً
من ذَهَب جُعِل في أُذُنها مِثلُهُ خُرْصاً من النار)»، الخُرْصُ
-بالضم والكسر -: الحلقة الصغيرة من الحَلْي، وهو من
حَلْي الأذُن. قيل: كان هذا قبل النسخ؛ فإِنه قد ثَبَت إِباحةُ
الذّهب للنساء، وقيل: هو خاصّ بمن لم تؤدّ زكاةَ حَلْيِها .
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه وَعَظ النساء وحَثّهُنّ على
٢٥٩

حرف الخاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
الصدقة، فَجَعَلَت المرأة تُلْقَى الْخُرْصَ والخاتَم)).
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((إِنّ جُرْحِ سَعْد بَرَاً فلم يَبْق
منه إِلا کالخُرْص)»؛ أي: في قلة ما بَقِيَ منه، وقد تكرر
ذكْرُه في الحديث.
(هـ) وفيه: ((أنه أمر بخَرْص النخل، والكَرْم))، خَرَص
النخلة والكَرْمة يَخْرُصها خَرْصاً: إِذا حَزَرَ ما عليها من
الرّطب تَمْراً ومن العنب زبيباً، فهو من الخَرْص: الظنّ؛
لأن الحَزْرِ إِنما هو تقدير بظنّ، والاسم الخِرْص
- بالكسر -. يقال: كم خِرْصُ أرضِك؟ وفاعل ذلك
الخارِصُ، وقد تكرر في الحديث.
وفيه: ((أنه كان يأكل العِنَبَ خَرْصاً))، هو أن يَضعَه بي
فيه ويُخْرِج عُرْجُونه عارياً منه، هكذا جاء في بعض
الروايات، والَرْويّ خَرْطاً - بالطاء-، وسيجيء.
(س) وفي حديث علي: ((كنت خَرِصاً)؛ أي: بي
جُوعٍ وبَرْد. يقال: خَرِص - بالكسر - خَرَصاً، فهو خَرِصٌ
وخارِصٌ؛ أي: جائع مَقْرور.
■ خرط: (هـ) فيه: ((أنه - عليه الصلاة والسلام- كان
يأكل العِنِبَ خَرْطاً)، يقال: خَرَط العُنْقود واخْتَرَطه إِذا
وضعه في فيه ثم يأخذ حبّه ويُخْرج عُرْجونه عارياً منه.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((أتاه قوم برجُل فقالوا: إِنّ
هذا يَؤُمّنا ونحن له كارِهُون، فقال له عليّ: إِنّك
لَخرُوطٌ))، الخَرُوطُ: الذي يَتَهَوّر في الأُمور ويركب رأسَه
في كل ما يريد جهلاً وقِلّة معرفة، كالفَرَس الخَرُوط الذي
يَجْتَذِبُ رَسَنَه من يد مُمْسِكِه وَيِضِي لوجهه.
وفي حديث صلاة الخوف: ((فاخْتَرط سَيفَه))؛ أي:
سَلّه من غِمدِهِ، وهو افْتَعل، من الخَرْط.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه رأى في ثوبه جنابة
فقال: خُرِطَ علينا الاحتلام))؛ أي: أُرسِل علينا، من
قولهم: خَرَط دَلْوَه في البئر؛ أي: أرسَله، وخَرَط البازيّ
إِذا أرسَلَه من سَیْره.
■ خرطم: (س) في حديث أبي هريرة - وذَكَر
أصحابَ الدّجّال فقال -: ((خِفافُهم مُخَرْطَمة))؛ أي: ذاتُ
خَراطيمَ وأُنُوفٍ، يعني أن صُدُّورها ورؤوسها مُحَدّدة.
■ خرع: (هـ) فيه ((إِن المُغِيبَة يُنْفَقُ عليها من مال
زوجها ما لم تَخْتَرعْ مالَه)»؛ أي: ما لم تَقْتِطعْه وتأخذه،
والاختراعُ: الخِيانة، وقيل: الاختراع: الاستهلاك.
(هـ) وفي حديث الخدري: (لو سَمِع أحدُكم ضَغْطة
القَبْر ◌َخَرع»؛ أي: دَهِشَ وضَعُف وانكسر.
(هـ) ومنه حديث أبي طالب: (لولا أنّ قُريشاً تقول
أدْرَكَه الخَرَعُ لِقُلْتُها)»، ويُرْوى بالجيم والزاي، وهو
الخَوْفُ. قال ثَعْلَب: إِنما هو بالخاء والراء.
(هـ) وفي حديث يحيى بن أبي كثير: ((لا يُجْزِي في
الصدقة الخَرَعُ»، هو: الفَصِيل الضعيفُ، وقيل: هو
الصغير الذي يرضع، وكل ضعيف خرع.
■ خرف: (هـ) فيه: ((عائد المريض على مَخارِف الجنة
حتى يَرْجِعَ))، المخارف جَمْعْ مَخْرَف -بالفتح-، وهو :
الحائط من النخل؛ أي: أنّ العائد فيما يَحُوز من الثّواب
كأنه على نخل الجنة يَخْتَرِفُ ثِمَارَها، وقيل: المخازف
جمع مَخْرَفة، وهي: سكّة بين صَفّيْنٍ من نخل يَخْترف
من أيّهما شاء؛ أي: يَجْتَني، وقيل: المَخْرفة الطريق؛
أي: أنه على طريق تؤدّيه إِلى طريق الجنة.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((تَرَكتُكم على مِثل مَخْرَفة
النّعَم))؛ أي: طُرُقُها التي تُمَهّدها بأخفافها.
(هـ) ومن الأوّل حديث أبي طلحة: ((إِن لي مَخْرَفاً،
وإِني قد جعلته صَدَقة))؛ أي: بُسْتَاناً من نَخْل، والمخْرَف
-بالفتح -: يقع على النخل وعلى الرّطَب.
(س) ومنه حديث أبي قتادة: ((فابْتَعْتُ بِه مَخْرَفا))؛
أي: حائط نخلْ يُخْرَف منه الرّطَب.
(س) وفي حديث آخر: ((عائد المريض في خِرافةٍ
الجنة))؛ أي: في اجْتِناء ثَمَرِها. يقال: خَرَفْت النّخلة
أُخْرُفِها خَرْفاً وخِرافاً .
(هـ) وفي حديث آخر: ((عائد المريض على خُرْفَة
الجنة))، الخُرْفة - بالضم -: اسم ما يُخْتَرف من النخل حين
يُدْرِكُ.
(هـ) وفي حديث آخر: ((عائد المريض له خَريف في
الجنة))؛ أي: مَخْرُوف من ثَمَرِها، فَعيلٌ بمعنى مفعول.
(س) ومنه حديث أبي عَمْرَة: ((النخلة خُرْفَةُ الصائم))؛
أي: ثَمَرَتُه التي يأكلها، ونَسَبَها إِلى الصائم لأنه يُستَحَبّ
الإِفْطارُ علیه.
(هـ) وفيه: ((أنه أخذ مِخْرَفاً فأتى عِذْقاً»، المِخْرَف
-بالكسر -: ما يُجْتنى فيه الثمر.
(س) وفيه: ((إِنّ الشجر أبعدُ من الخارف))، هو الذي
يَخْرُفُ الثمر؛ أي: يَجْتنيه .
وفيه: ((فُقَراء أمّتي يَدْخُلون الجَنّة قبل أغْنِيَائهم بأربعين
٢٦٠