النص المفهرس
صفحات 221-240
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
ومنه الحديث: ((من يُحَاقِّنِ في ولَدِي)).
وحديث وهب: ((كان فيما كلّم الله أيوبَ - عليه
السلام -: أتُحاقّنِي بِخِطْئك؟».
(س) ومنه كتابه لحُصَين: ((إنّ له كذا وكذا لا يُحاقّه
فیها أحد».
(هـ) وحديث ابن عباس: ((متى ما يَغْلوا في القرآن
يَحْتَقُوا)»؛ أي: يقول كل واحد منهم: الحَقّ بِيَدِي.
(هـ) وفي حديث علي: ((إذا بلغ النّساءُ نَصّ الحِقَاق
فالعَصَبة أوْلَى))، الحِقَاق: المخاصَمة، وهو أن يقول كل
واحد من الخَصْمين: أنا أحَقّ به. ونَصّ الشيء: غايته
ومُنْتهاه. والمعنى أن الجارية ما دامَت صغيرة فأمّها أولَى
بها، فإذا بلغت فالعَصَبة أولى بأمْرها. فمعنَى بَلَغت نصّ
الحِقاق: غاية البلوغ. وقيل: أراد بِنَصّ الحِقاق بلوغَ العَقْل
والإدْراك، لأنه إنّما أراد مُنْتَهى الأمر الذي تَجب فيه
الحقوق. وقيل: المراد بلوغ المرأة إلى الحَدّ الذي يجوز فيه
تَزْويجُها وَتَصَرّفُها في أمْرِها، تشبيهاً بالحِقَاق من الإِبِل.
جمع حِقّ وحِقة، وهو الذي دخَل في السّنة الرابعة، وعند
ذلك يُتَمكّن من ركوبه وتَحْمِيله. ويُروى: ((نصّ
الحقَائِقِ))، جمع الحقيقة: وهو ما يصير إليه حق الأمر
وَوُجوبه، أو جَمْع الحِقّة من الإبل.
ومنه قولهم: ((فلان حامِي الْحَقِيقة))، إذا حَمَى ما
یجب عليه حمایتُه.
(هـ) وفيه: ((لا يبلغ المؤمن حقيقة الإيمان حتى لا
يعيب مُسْلِماً بِعَيْبٍ هو فيه))، يعني: خالص الإيمان
ومَحْضَه وكُنْهَه.
وفي حديث الزكاة ذِكْر: ((الحِقّ والحِقّة))، وهو من
الإبل ما دخل في السنة الرابعة إلى آخرِها. وسُمّ بذلك
لأنه اسْتَحقّ الركوب والتّحمِيل، ويُجمع على حِقَاق
وحقائق.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((مِنْ وَرَاء حِقاق العُرْفُط)؛
أي: صغارها وشَوابّها، تشبيهاً بِحِقَاق الإبل.
(هـ) وفي حديث أبي بكر: ((أنه خرج في الهاجرة إلى
المسجد؛ فقيل: له: ما أخْرَجك؟ قال: مَا أخرجَنِي إلّ ما
أجِد من حَاقّ الجُوع))؛ أي: صادِقِه وشِدّته. ويروى
بالتخفيف، من حَاقَ به يَحِيقِ حَيْقاً وحَاقاً: إذا أحدق به،
يريد من اشْتِمال الجُوع عليه. فهو مَصْدر أقامه مُقام
الاسم، وهو مع التشديد اسم فاعل من حقّ يَحِقّ.
وفي حديث تأخير الصلاة: ((وتَحْتَقّونها إلى شَرَق
الموتى))؛ أي: تُضَيّقون وقْتَها إلى ذلك الوقت. يقال: هو
في حَاقٌّ من كذا؛ أي: في ضِيق، هكذا رواه بعض
المتأخرين وشرحه. والرواية المعروفة بالخاء المعجمة
والنون، وسيجيء.
(هـ) وفيه: ((ليس للنساء أن يَحْقُقْن الطريق))، هو أن
يَرْكَبْن حُقّها، وهو: وسَطها. يقال: سَقَط على حَاقّ القَفا
وحُقّه.
وفي حديث حذيفة: ((ما حَقَّ القولُ على بني إسرائيل
حتى اسْتَغْنِى الرجالُ بالرجال والنّساء بالنساء)»؛ أي:
وَجَب ولزم.
(هـ) وفي حديث عمرو بن العاص: ((قال لمعاوية:
لقد تلافيتُ أمرك وهو أشدّ انْفِضاجاً من حُقّ الكَهُول)»،
حُقّ الكَهُول: بَيْتِ العَنْكُبُوت، وهو جمع حُقّة؛ أي:
وأمْرك ضَعِيف.
وفي حديث يوسف بن عمر: ((إنّ عاملاً من عُمّالي
يذكر أنه زرَع كُلّ حُقّ ولُقّ)، الحُقّ: الأرض الْمُطْمَئِنّة.
واللّق: المرتفعة.
■ حقل: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن المحاقَلة))، المحاقلة
مُخْتَلف فيها. قيل: هي اكْتِراء الأرض بالْحِنطة. هكذا
جاء مُفَسّراً في الحديث، وهو الذي يُسَمّيه الزّرّاعون:
الْمُحارثة. وقيل: هي المُزارَعة على نَصِيب معلوم كالثلث
والرّبع ونحوهما. وقيل: هي بَيْع الطعام في سُئُلِه بالبُرّ.
وقيل: بيع الزرع قبل إدراكِه. وإنّما نُهِي عنها لأنها من
المَكِيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنْسٍ واحد إلّ مِثْلاً
بمثل ويَداً بَيَد. وهذا مجهول لا يُدْرَى أيّهما أكْثَر.
وفيه: ((النّسِيئة والمحاقَلَة))، مُفاعلة، من الحَقْل وهو
الزرع إذا تَشَعّب قبل أن يَغْلُظ سُوقُه. وقيل: هو من
الحَقْلِ وهي الأرض التي تُزْرَع. ويُسَمّيّه أهل العِراق:
القَراح.
(هـ) ومنه الحديث: «ما تصْنَعون بِمحاقِلکم»؛ أي:
مَزارِعِكم، واحدها مَحْقَلَة، من الْحَقل: الزرع؛ كالمبْقَلَة
من البَقْل.
ومنه الحديث: («كانت فِينا امْرأة تَحْقِل على أرْبعاءَ لَها
سِلْقاً))، هكذا رواه بعض المتأخّرين وصَوّبه؛ أي: تَزْرِع.
والرواية: تزرع وتَجْعَل.
· حقن: (هـ) فيه: ((لا رَأَي لِحَاقِن))، هو الذي
حُبس بولُه، كالحاقِب للغائط.
٠
(هـ) ومنه الحديث: ((لا يُصَلَّنّ أحدُكم وهو حاقِن))،
٢٢١
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي رواية: ((حَقِنٌ حتى يَتَخَفَّف))، الحاقِن والحَقِن سواء.
ومنه الحديث: ((فحَقن له دَمه»، يقال: حقنت له دمه
إذا منعت من قَتْله وإراقَتِه؛ أي: جَمَعْته له وحَسْته عليه.
ومنه الحديث: ((أنه كَرِهِ الْحُقْنَة))، وهو أن يُعَطى
المريضُ الدّواء من أسْفِلِه، وهي معروفة عند الأطباء.
(هـ) وفي حديث عائشة: (تُوفّي رسول الله وَل بين
حاقِنَتِي وذَاقِنَتِّي))، الحاقِنة: الوَهْدة المَنَخَفِضَة بين التّرْقُوَتَّيْن
من الحلق.
■ حقا: (هـ) فيه: «أنه أعْطَى النّساء اللاتي غَسَلْن
ابنَتَه حَقْوه، وقال: أشْعِرْنَها إيّاه))؛ أي: إزارَه. والأصل
فِي الْحَقو مَعْقِد الإزَار، وجَمْعه أحْقٍ وأحْقَاء، ثم سُمّي به
الإزار للمُجاورة. وقد تكرر في الحديث.
فمن الأصل حديث صلة الرّحم: ((قال: قامت الرحم
فأخذَتْ بحَقْو الرحمن))، لَا جَعل الرّحم شَجْنَة من
الرحمن اسْتعار لَها الاسْتِمْساك به، كما يَسْتَمْسك القرِيب
بِقَرِيبه، والنّسِيب بِنَسيبه. والحَقْو فيه مَجاز وتَمْثِيل. ومنه
قولهم: عُذْتُ بِحَقْوِ فُلان إذا اسْتَجِرْتَ به واعْتَصَمتَ.
وحديث النعمان يوم نَهَاوَنْد: «تعاهَدُوا مَمایِنَكم في
أحْقِيكم))، الأحْقِي: جمع قِلّة لِلْحَقْو؛ مَوْضع الإزارِ.
(س) ومن الفَرْع حديث عمر: ((قال للنساء: لا
تَزْهَدْنَ فِي جَفاء الحَقْو))؛ أي: لا تَزْهَدْن في تغليظ الإزار
وثَخانَتِه ليكونَ أسْتَر لَكُنّ.
وفيه: ((إن الشيطان قال: ما حَسَدْت ابن آدم إلّ عَلَى
الطّسْأة والحَقْوة)»، الحَقْوة: وجَع في البَطْن. يقال منه:
حُقِي فهو مَحْقُوّ.
(باب الحاء مع الكاف)
· حكأ : في حديث عطاء: ((أنه سُئل عن الحُكْأَة
فقال: ما أُحبّ قَتْلها))، الحكْأَة: العَظَاءُ بلغة أهل مكة،
وجَمْعُها حُكَاء. وقد يقال بغير همز، ويُجمع عَلَى حُكاً
مقصوراً. والحُكاء - مَمْدُودٌ -: ذَكر الخَنَافِس، وإنّما لم
يُحبّ قتْلها لأنّها لا تؤذي. هكذا قال أبو موسى. وقال
الأزهري: أهل مكَّة يسمون العَظَاءة الحُكَأة، والجمع الحُكا
مقصور. قال: وقال أبو حاتم: قالت أمّ الهيثم: الْحُكاءة
ممدودة مهموزة، وهي كما قالت.
■ حكر: (س) فيه: ((من احْتَكَر طَعاماً فهو كذا))؛
أي: اشتراه وحبسه لَيَقلّ فَيَغْلُو. والحُكْر والحُكْرة الاسْم
منه .
ومنه الحديث: ((أنه نَهَى عن الحُكْرة)) .
(س) ومنه حديث عثمان: ((أنه كان يَشْتَري العِيرَ
حُكْرَةً))؛ أي: جُمْلة. وقيل: جُزافاً. وأصل الحَكْر:
الجَمْع والإمساك.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((قال في الكلاب: إذا
ورَدْنَ الحَكَرِ القليل فلا تَطْعَمْه))، الحَكَر - بالتحريك -: الماء
القليل المجتمع، وكذلك القليل من الطعام واللّن، فهو
فَعَل بمعنى مفعول؛ أي: مَجْموعٍ. ولا تَطْعَمْه؛ أي: لا
تَشْرِبْه .
■ حكك: فيه: ((البِرّ حُسْن الخُلق، والإِئْم ما حَكّ
في نفْسك وكَرِهْت أن يطّلع عليه الناس))، يقال: حَكّ
الشيءُ في نفْسي: إذا لم تكن مُنْشرح الصّدر به، وكان
في قلبك منه شيء من الشّك والرّيب، وأوْهمَك أنه ذَنْب
وخطيئة .
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((الإثم ما حَكّ في الصّدر
وإنْ أفْتَاك المُفْتُون)).
(هـ) والحديث الآخر: ((إيّاكُم والحَكّاكاتِ فإنّها
المآئِم))، جمع حكّاكة، وهي: الْمُؤَثّرة في القلب.
(هـ) وفي حديث أبي جهل: ((حتى إذا تَحاكّت
الرّكَبُ قالوا: منّا نبيّ، والله لا أفعل))؛ أي: تَماسّت
واصْطَكت: يريد تَساوِيهم في الشّرف والمنزلة. وقيل:
أراد به تَجائِيهُم على الرّكَب للّفاخر.
(هـ) وفي حديث السقيفة: ((أنا جُذَيْلُها المُحَكّك))،
أراد أنه يُسْتَشْفَى برأيه كما تَسْتَشْفِي الإبل الجَرْبَى
باحْتِكاكِها بالعُود الْمُحَكّك: وهو الذي كَثُر الاحْتِكاك به.
وقيل: أراد أنه شديد البأس صُلْب المَكْسَر، كالجِذْل
المحَكّك. وقيل: معناه: أنا دون الأنصار جِذْلُ حِكاكٍ،
فَبِي تُقْرَن الصّعْبة. والتصغير للتعظيم.
(س) وفي حديث عمرو ابن العاص: ((إذا حَكَكْتُ
قُرحةً دمّيْتُها)»؛ أي: إذا أمّمْتُ غايةٍ تَقَصّيْتُها وبَلْغَتُها .
(س) وفي حديث بن عمر: ((أنه مرّ بِغِلْمان يلعبون
بالحِكّة، فأمر بها فدُفِنَت))، هي لُعْبة لهم؛ يأخذون عظْماً
فَيَحُكّونه حتى يَبْيَضّ، ثم يرمونه بعيداً، فَمَن أخذه فهو
الغالب .
■ حكم: في أسماء الله - تعالى -: ((الحَكَم
٢٢٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
والحكيمُ))، هما بمعنى: الحاكم، وهو القاضي. والحكيم
فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأشياءَ ويُتْقِنُها،
فهو فَعِيلٌ بمعنى: مُفْعِلٍ. وقيل: الحكيمُ: ذو الحِكمةِ.
والحِكْمةُ عبارة عن معرفة أفضلِ الأشياء بأفضل العلوم.
ويقال لِمَنْ يُحسِنُ دقائق الصّناعات ويُتْقِنُها: حَكِيمٌ.
ومنه حديث صفة القرآن: ((وهو الذّكْرُ الحكيم))؛
أي: الحاكِمُ لكم وعليكم، أو هو المُحْكَمُ الذي لا
اختلاف فيه ولا اضْطِراب، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعَلٍ، أُحْكِمَ
فھو مُحكَمٌ.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((قرأتُ الْمُحْكَمَ على
عَهْد رسول الله وَّ))، يريد المُفَصّل من القرآن، لأنه لم
يُنْسَخْ منه شيءٌ. وقيل: هو ما لم يكن مُتشابهاً؛ لأنه
أُحْكِمَ بَيَانُه بنفسه ولم يَفْتَقر إلى غيره.
وفي حديث أبي شُرَيْحٍ: (أنه كان يُكَنّى أبا الحَكَمِ،
فقال له النبي وَّ: إن الله هو الحكمُ، وكنّه بأبي
شُرَيْحٍ)). وإنما كَرِهِ لَه ذلك لِئِلاّ يُشَارِكَ الله - تَعالى- في
صفته.
(هـ) وفيه: ((إنّ من الشّعْر لَحُكْماً))؛ أي: إنّ من
الشِعر كلاماً نافعاً يمنع من الجهل والسّفَه، ويَنْهَى عنهما.
قيل: أراد بها المواعِظ والأمثال التي يَنْتَفعُ بها الناس.
والحُكْمُ: العلمُ والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حكَمَ
يَحْكُم. ويُروَى: ((إنّ من الشّعر لَحِكْمةً))، وهي بمعنى:
الحكم.
ومنه الحديث: ((الصّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُهُ)).
ومنه الحديث: ((الخلافةُ في قريش، والحُكْمُ في
الأنصار))، خَصّهم بالحُكْم؛ لأن أكثر فقهاء الصحابة
فيهم: منهم مُعاذُ بن جبيل، وأُبَيّ بن كعبٍ، وزيد بن
ثابت، وغيرهم.
ومنه الحديث: ((وبكَ حاكَمْتُ))؛ أي: رَفِعْتُ الحُكم
إليك فلا حُكم إلّ لك. وقيل: بكَ خاصمْتُ فِي طَلَب
الحُكم وإيْطالِ من نازَعَنِي في الدين، وهي مُفَاعَلَةٌ من
الحُكْم.
وفيه: ((إن الجنةَ للمُحكّمِين))، يروى - بفتح الكاف
وكسرها-، فبالفتح: هم الذين يَقَعُون في يد العَدّو
فيُخَيَّرُون بين الشرك والقتل فيختارون القتل. قال
الجوهري: هم قوم من أصحاب الأُخْدُود فُعِل بهم ذلك
فاختاروا الثّبَاتَ على الإيمان مع القتل. وأمّا بالكسر فهو:
المُنْصِفُ من نفْسه. والأوّل الوجه.
(هـ) ومنه حديث كعب: ((إنّ في الجَنّة دَاراً
ووصَفَها)»، ثم قال: ((لا يَنْزِلُها إلّ نَبِيّ أو صِدّيقٌ أو شَهِيدٌ
أو مُحَكَّمٌ في نفْسه)».
(س) وفي حديث ابن عباس: ((كان الرجل يَرِثُ امرأة
ذَاتَ قرابةٍ فَيَعْضُلُها حتى تَمُوتَ أو تَرُدّ إليه صداقها،
فأحْكَمَ الله عن ذلك ونَهَى عنه))؛ أي: مَنَعَ منه. يقال:
أحْكَمْتُ فلاناً؛ أي: منَعْته. وبه سُمّي الحاكِم؛ لأنه يمنع
الظالم. وقيل: هو من حَكَمْتُ الفَرس وأحكَمْتُهُ
وحكّمْتُهُ: إذا قَدَعْتَهُ وكَفَفْتَهُ.
(س) وفي الحديث: ((ما من آدمي إلاّ وفي رأسه
حَكَمَةٌ)). وفي رواية: ((في رأس كل عبدٍ حَكَمَةٌ، إذا هَمّ
بِسَيْئَةٍ فإن شاء الله أَنْ يَقْدَعَهُ بها قَدَعَه))، الحَكَمَةُ: حديدة
في اللّجام تكون على أَنْف الفَرَس وَحَنَكِهِ، تمنعه عن
مخالفة راكبه. ولما كانت الحكَمَةُ تأخذ بِفَم الدابة، وكان
الحَنَكُ مُتّصلاً بالرأس جَعلَها تمنع مَن هي في رأسه، كما
تَمنَعِ الحَكَمَةُ الدابة.
(س) ومنه حديث عمر: ((إن العبد إذا تواضع رفع
اللهُ حَكَمَتَهُ»؛ أي: قَدْرَه ومَنْزلَته، كما يقال: له عندنا
حكَمَةٌ؛ أي: قَدْرٌ. وفلان عَالِ الحَكَمَةِ. وقيل: الحَكَمَةُ
من الإنسان: أَسْفَلُ وجهه، مُستعار من مَوْضع حكمَةً
اللّجام، ورَفْعُها كناية عن الإعْزاز، لأنّ مِن صِفة الذِّيل
تَنْکِیسَ رأسه.
(س) ومنه الحديث: ((وأنا آخِذٌ بحِكَمَةِ فرَسه)»؛ أي:
بِلِجَامِه.
(هـ) وفي حديث النّخَعِيّ: ((حكّم اليتيم كما تُحكّم
وَلَدك))؛ أي: امْنَعه من الفساد كما تمنع ولدك. وقيل:
أرادَ حَكّمه في ماله إذا صلح كما تُحَكّم ولدك.
(هـ) وفيه: ((في أرْش الجِرَاحَات الحكومةُ))، يريد
الجِراحَات التي ليس فيها دِيَةٌ مقدّرة. وذلك أنْ يُجْرَحَ في
مَوْضع من بَدَنِهِ جِرَاحَةٌ تَشِينه فيَقِيسَ الحاكم أرْشَها بأن
يقول: لو كان هذا المجروح عبداً غير مَشِينٍ بهذه الجراحة
كانت قيمته مائة مثلاً، وقيمتُهُ بَعْدَ الشّين تسعون، فقد
نَقَص عُشْرَ قيمته، فيُوجبُ على الجارحِ عُشْر دِية الحُرّ؛
لأن المجروح حُرّ.
(س) وفيه: ((شَفَاعِتِي لأهل الكبائر من أمّتي حتى
حكم وحَاء)»، هما قبيلتان جافِيتان من وراء رَمْل يَبْرِينَ.
■ حكا: (س) فيه: ((ما سَرّنِي أَنّي حَكْيت إنساناً وأنّ
لِي كذا وكذا)»؛ أي: فعلت مثل فعله. يقال: حكاه
وحاكاه، وأكثر ما يُسْتَعْملُ في القبيح المحَاكَاةِ.
٢٢٣
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(باب الحاء مع اللام)
■ حلاً: (س) فيه: ((يردُ عَلَيّ يوم القيامة رهطٌ
فيُحَلأون عن الحوض))؛ أي: يُصَدّون عنه ويُمْنَعُون من
وُرُوده.
ومنه حديث عمر: «سَأَلَ وَفْداً: ما لإِبِلِكُمْ خِماصاً؟
قالوا: حَلَأَنَا بَنُو ثَعْلَبة، فأجْلاهم))؛ أي: نَفَاهم عن
موضعهم.
(س) ومنه حديث سَلَمة بن الأكوع: ((أتَيت النبي ◌َّ
وهو على الماء الذي حَلّيْتُهم عنه بِذِي قَرَدٍ»، هكذا جاء في
الرواية غير مهموز، فقَلَب الهمزة ياء، وليس بالقياس؛
لأنّ الياء لا تُبْدَل من الهمزة إلاّ أن يكون ما قبلها
مكسُوراً، نحو بِيرٍ، وإيلاف. وقد شَذ: قَرَيْتُ في قرأتُ
وليس بالكثير. والأصل الهمْزُ.
■ حلب: في حديث الزكاة: ((ومن حَقّها حَلَبُها على
الماء)». وفي رواية: ((حَلَبُها يوم وِرْدِها))، يُقال: حَلَبتُ
الناقة والشاة أحْلِبُها حَلَباً -بفتح اللام-، والمراد: يَحْلبها
على الماء ليُصِيب الناس من لبَنِها.
ومنه الحديث: ((فإن رَضي حِلاَبَهَا أمْسكها)»، الحِلاب:
اللبن الذي يَحْلِبُه. والحلاب -أيضاً-، والمِحْلب: الإناء
الذي يُحْلَب فيه اللبن.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان إذا اغتسل بدأ بشيء مثل
الحِلاب، فأخذ بكَفّه فبدأ بِشِقّ رأسه الأيْمن، ثم الأيسر))،
وقد رُوِيتْ بالجيم وتقدّم ذكرها. قال الأزهري: قال
أصحاب المعاني: إنه الحِلاب، وهو ما تُحْلَب فيه الغَنَم،
كالِحْلَبِ سَواء، فصُحّف، يَعْنون أنه كان يَغْتَسِل في ذلك
الحِلاب؛ أي: يَضَع فيه الماء الذي يَغْتَسِل منه، واختار
الجُلاّب - بالجيم-، وفسّره بماء الورد.
وفي هذا الحديث في كتاب ((البخاري)) إشكال، رُبّما
ظُنّ أنه تأوّلَه على الطّيب، فقال: باب مَنْ بَدأ بالحِلاب
والطّب عند الغُسْل. وفي بعض النسخ: أو الطيّب، ولم
يذكر في الباب غير هذا الحديث: ((أنه كان إذا اغتسل دعا
بشيء مثْل الحِلاب))، وأمّا مُسْلم فجمع الأحاديث الواردة
في هذا المعنى في موضع واحد، وهذا الحديث منها،
وذلك من فِعْله يَدُلّك على أنه أراد الآنِية والمقادير. والله
أعلم. ويحتمل أن يكون البخاري ما أراد إلّ الجُلّب
- بالجيم-، ولهذا تَرْجَم الباب به وبالطيب، ولكن الذي
يُرْوَى في كتابه إنما هو بالحاء، وهُو بها أشْبَه، لأن الطّيب
لمن يغْتَسِل بعد الغُسْل أليقُ منه قبله وأولى؛ لأنه إذا بدأ به
ثم اغتسل أذهبه الماء.
(س) وفيه: ((إياك والحَلُوبَ))؛ أي: ذات اللّبن.
يقال: ناقة حَلُوب؛ أي: هي مِمّا يُحْلَب. وقيل: الحَلُوب
والحَلُوبة سَواء. وقيل: الحَلُوب الاسم، والْحَلُوبة الصّفة.
وقيل: الواحدة والجماعة.
(هـ) ومنه حديث أم مَعْبَد: ((ولا حَلُوبة في البَيْت))؛
أي: شاة تُحْلَبُ.
ومنه حديث نُقادة الأسدي: ((أَبْغِنِي ناقةٌ حَلْبَانَةٌ
رَكْبَانَة))؛ أي: غَزِيرة تُحْلَب، وذَلُولاً تُرْكب، فهي صالحة
للأمْرَيْن، وزِيدَت الألف والنون في بِنَائِهما للمبالغة.
ومنه الحديث: ((الرّهْن محْلُوب))؛ أي: لمُرْتَهنه أن
يأكل لبْنَه بقَدْر نَظره عليه وقِيامِهِ بأَمْرِهِ وعَلَفِه.
وفي حديث طَهْفة: ((ونستَحْلِبُ الصّير))؛ أي: نَسْتَدرّ
السحاب.
وفيه: ((كان إذَا دُعي إلى طَعام جَلَس جُلُوسَ
الحَلب))، وهو الجلوس على الرّكْبة لَيَحْلُبَ الشّاة. وقد
يقال: احْلُب فكلْ؛ أي: اجْلِس، وأراد به جُلوسَ
المُتَواضعين.
(س) وفيه: ((أنه قال لقوم: لا تَسْقُوني حَلَب امرأة)»،
وذلك أن حَلَب النّساء عيب عند العرب يُعَيَّرون به،
فلذلك تَنزّه عنه.
ومنه حديث أبي ذرّ: «هل يُواقِفُكم عدوّكُمْ حَلَبَ شاة
نَثُور)»؛ أي: وقت حَلَب شاة، فحذف المضاف.
(هـ) وفي حديث سعد بن معاذ: ((ظنّ أن الأنصار لا
يَسْتَحْلِبُون له على ما يُرِيد))؛ أي: لا يَجْتَمِعُون. يقال:
أحْلَب القوم واسْتَحْلَبوا؛ أي: اجْتَمعوا للنّصْرة والإعانة.
وأصل الإحْلاب: الإعانة على الحَلَب.
(هـ) وفي حديث ابن عمر: ((قال: رأيت عمر يَتَحَلّبُ
فوه، فقال: أشْتَهِي جَرَاداً مَقْلُوا))؛ أي: يَتَهِيَا رُضَابُه
للسّيلان.
(س) وفي حديث خالد بن مَعْدَان: ((لو يَعْلم الناس
ما في الحُلْبة لاشْتَرَوْها ولو بَوَزْنها ذَهباً))، الحُلْبة: حبّ
معروف. وقيل: هو ثَمرُ العِضَاه. والحُلْبة - أيضاً -:
العَرْفَجِ والقَتاد، وقد تُضَمّ اللام.
■ حلج: (هـ) في حديث عدِيّ: ((قال له النبي وَله :
لا يَتَحَلّجَنّ في صدْرك طَعام)»؛ أي: لا يَدخُل قَلْبَك شيء
منه؛ فإنه نَظِيف فلا تَرْتَابَنّ فيه. وأصله من الَحْلج،
٢٢٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
٨
وهو: الحَركة والاضْطِرَاب. ويروى بالخاء المعجمة وهو
بمعناه.
ومنه حديث المغيرة: ((حتى تَرَوْهُ يَحْلِجُ في قومه))؛
أي: يُسْرع في حُبّ قومه. ويروى بالخاء المعجمة أيضاً.
■ حلس: في حديث الفِتنَ: ((عَدّ منها فِتْنَة
الأحلاس))، جَمْعَ حِلْس، وهو: الكِسَاء الذي يَلِي ظَهْر
البعير تحت القَتَب، شَبّههَا به لِلزُومها ودَوامها .
ومنه حديث أبي موسى: «قالوا: يا رسول الله فما
تأمرنا؟ قال: گُونوا أحْلاس بیوتکم))؛ أي: إلزموها.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((كُنْ
حِلْسَ بَيْك حتى تأتِيَك يَدٌ خاطِئة أو مَنِيّة قاضيَة)).
وحديثه الآخر: ((قام إليه بنو فَزارةَ؛ فقالوا: يا خليفة
رسول الله نحن أحْلاس الخَيْل))، يُريدون لُزومَهم
لظُهُورها، فقال: نَعَم، أنتم أحْلاسُها ونَحْن فُرْسانُها؛
أي: أنتم رَاضَتُها وسَاسَتُها فَتَلْزمون ظُهُورَها، ونحن أهل
الفُروسیّة .
(هـ) ومنه حديث الشّعْبِيّ: ((قال للحَجّاجِ: اسْتَحْلَسْنا
الخَوف))؛ أي: لازَمْناه ولم نُفارقْه، كأنّا اسْتَمْهَدْناه.
وفي حديث عثمان في تجهيز جَيْش العُسْرة: ((عليّ
مائةُ بعیر بأحْلاسها وأقتابها»؛ أي: باکْسِيتِها.
وفي حديث عمر -رضي الله عنه- في أعلام النبوّة:
((أَلَمْ تَر الجِنّ وإِبْلاسها، ولُحوقَها بالْقِلاص وأحْلاسِها».
(س) ومنه حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في
مانعي الزكاة: ((مُحْلَسٌ أخْفافُها شوْكاً من حَدِيد)»؛ أي:
أن أخْفافها قد طُورِقَت بشوك من حَديد وأُلْزِمْتْه وعُولَيَت
به، كما ألزِمَت ظهورَ الإبل أحلاسُها.
■ حلط: في حديث عبيد بن عمير: ((إنما قال رسول
اللهِ وَّهُ: كشاتَيْن بين غَنَمَيْنِ، فاحْتَلَط عُبَيْدٍ وغَضِب))،
الاحِتَلاط: الضّجر والغضب.
■ حلف: (هـ س) فيه: ((أنه - عليه السلام- حَالَفَ
بین قریش والأنصار».
(س) وفي حديث آخر: ((قال أنس -رضي الله عنه -:
حَالَف رسولُ اللهِ وَّه بين المهاجرين والأنصار في دارنا
مرّتينٍ))؛ أي: آخَى بينهم وعاهد.
وفي حديث آخر: ((لا حِلْفَ في الإسلام)»، أصل
الحِلْف: المُعاقَدةُ والمعاهدة على التّعاضُد والتّساعُد
والاتّفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفِتَن والقتال بين
القبائل والغاراتٍ؛ فذلك الذي ورد النّهي عنه في الإسلام
بقوله وَله: ((لا حِلْفَ في الإسلام))، وما كان منه في
الجاهلية على نَصْر المظلوم وصلة الأرحام كحلْف المُطّين
وما جرى مَجْراه، فذلك الذي قال فيه وَِّ: ((وَأَيُّمَا
حِلفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلام إلاّ شدة)»، يريد
من المُعاقدة على الخير ونُصْرَة الحق، وبذلك يجتمع
الحديثان، وهذا هو الحِلْف الذي يَقْتَضِيه الإسلام،
والَمْنُوع منه ما خالف حُكْم الإسلام. وقيل: المحالفة
کانت قبل الفتح.
وقوله: ((لا حلفَ في الإسلام))، قاله زمن الفتح،
فكان ناسخاً، وكان رسول الله وَّ وأبو بكر -رضي الله
عنه- من الْمطّبين، وكان عمر -رضي الله عنه- من
الأحْلاف. والأحْلاف ستّ قبائل: عبدُ الدار، وجُمَحُ،
ومَخْزُومٍ، وعَدِيّ، وكَعْب، وسَهْم، سُمّوا بذلك لأنهم لمّا
أرادت بَنُو عبد مَناف أَخْذَ ما في أيدي عبد الدار من
الحِجابة والرّفادة واللّواء والسّقاية، وأبتْ عبد الدار عَقَدَ
كلّ قوم على أمْرهم حِلْفاً مؤكّداً على أن لا يتخاذلوا،
فأخرجت بنو عبد مناف جَفْنةً مملوءة طِيباً فوضعتها
الأحْلافهم، وهمْ أسَدٌ، وزُهرة، وتَيْم، في المسجد عند
الكعبة، تم غَمَس القوم في أيديهم فيها وتعاقدوا،
وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤها حِلْفاً آخر مؤكّداً،
فسُمّوا الأحلاف لذلك.
(س) ومنه حديث ابن عباس: ((وجدنا ولايةَ الُطَيِّي
خيراً من ولاية الأحلافِيّ))، يريد أبا بكر وعمر، لأن أبا
بكر كان من المُطَيّين وعمر من الأحْلاف. وهذا أحد ما
جاء في النّسَب إلى الجمع؛ لأن الأحلاف صار اسْماً
لهم، كما صار الأنصار اسماً للأَوْس والخَزْرِجِ.
ومنه الحديث: ((أنه لما صاحت الصائحة على عمر،
قالت: واسَيّد الأحلاف، قال ابن عباس: نعم، والمُحْتَلَف
عليهم)، يعني: المُطّيّين. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفيه: ((مَن حَلَف على يمين فرأى غيرَها خيراً
منها))، الحَلْف: هو اليمين. حَلَف يَحْلِف حَلْفاً، وأصلها
العَقْد بالعَزْمِ والنّية، فخالف بين اللّفظين تأكيداً لعَقْده.
وإعلاماً أن لَغْو اليمين لا ينعقد تحته.
ومنه حديث حذيفة: ((قال له جُنْدَب: تسَمُعني
أُحالِفُك منذ اليوم، وقد سَمِعْتُه من رسول الله وَّ فلا
تَنْهاني)»، أُحالِفُك: أُفاعِلُك، من الحَلِف: اليمين.
(هـ) وفي حديث الحجّاج: ((أنه قال ليزيد بن المهلب:
٢٢٥
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
ما أمضى وأحْلَف لِسانَه))؛ أي: ما أمضاه وأذْرَبَه، من
قولهم: سِنانٌ حليف؛ أي: حديدٌ ماضٍ.
وفي حديث بدر: ((إنّ عُتْبة بن ربيعة بَرَز لعُبيدة،
فقال: من أنت؟ قال: أنا الذي في الحَلْفاء)»، أراد أنا
الأسَد، لأن مَأوَى الأسُود الآجام ومنابت الحَلْفاء، وهو
نبت معروف، وقيل: هو قَصَب لم يُدْرِك والحلفاء واحدٌ
يراد به الجمع، كالقَصْباء والطّرْفاء. وقيل: واحدتها
حَلْفاة.
■ حلق: (هـ) فيه: ((أنه كان يصلي العصر والشمس
بيضاء مُحَلِّقة))؛ أي: مرتفعة. والتَّحليق: الارتفاع.
ومنه: «حلق الطائر في جوّ السّماء)»؛ أي: صعد
وحكى الأزهري عن شمر، قال: تحليق الشمس من أوَّل
النهار ارتفاعها، ومن آخره انحدارها.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((فحَلَّقَ ببصره إلى
السّماء)»؛ أي: رفعه.
والحديث الآخر: ((أنه نَهَى عن بيع المُحَلِّقات))؛ أي:
بيع الطير في الهواء.
(هـ) وفي حديث المبعث: ((فهَمَمْت أن أطرح نِفْسِي
من حَالِقٍ»؛ أي: من جبل عال.
(هـ) وفي حديث عائشةً: ((فَبَعَثَتْ إليهم بقميص
رسول الله چ# فانتحب الناس، قال: فحلَّق به أبو بكر
إليّ، وقال: تَزوّد منه واطوٍه))؛ أي: رماه إليّ.
(هـ) وفيه: ((أنه نهى عن الحِلَقِ قبل الصلاة -وفي
رواية- عن التَّحلُّق)) أراد قبل صلاة الجمعة. الحِلَق - بكسر
الحاء وفتح اللام -: جمع الحَلْقة، مثل قصْعة وقِصَع،
وهي الجماعة من الناس مستديرون كحَلْقة الباب وغيره.
والتَّحلُّق تَفَعُّل منها، وهو أن يتعمَّدوا ذلك. وقال
الجوهري: ((جمع الحلقة حلق -بفتح الحاء - على غير
قياس))، وحكي عن أبي عمرو أن الواحد حَلَقة
- بالتّحريك-، والجمع حَلَق - بالفتح - وقال ثعلب: كلهم
يجيزه على ضعفه. وقال الشّيباني: ليس في الكلام حَلَقة
-بالتحريك-، إلا جمع حالق.
ومنه الحديث الآخر: ((لا تُصلوا خَلْفَ النِّيام ولا
الْتَحَلِّقين)»؛ أي: الجلوس حِلَقاً حِلَقاً.
(س) وفيه: ((الجالسُ وسَطَ الحلقة ملعون))؛ لأنه إذا
جلس في وسطها اسْتَدْبَرَ بعضهم بظَهره فَيُؤذيهم بذلك
فيسبُّونه ويلْعَنُونه.
(س) ومنه الحديث: ((لا حمى إلاَّ في ثلاث))، وذكر
منها: ((حَلْقة القوم))؛ أي: لهم أن يحموها حتى لا
يتخطَّاهم أحد ولا يجلس وسطها.
(س) وفيه: ((أنه نهى عن حِلَق الذهب))، هي: جمع
حَلْقة، وهو الخاتم لا فصّ له.
ومنه الحديث: ((من أحبّ أن يُحَلّقَ جَبِينه حَلْقَةٌ من
نار فليحلّقه حلقة من ذهب».
ومنه حديث يأجوج ومأجوج: ((فتح اليوم من ردم
يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلّق بإصبعيه الإبهام والتي
تليها، وعقد عشراً))؛ أي: جعل إصبعيه كالحلقة. وعقد
العشر من مواضعات الحُسّاب، وهو أن يجعل رأس
إصبعه السبابة في وسط إصبعه الإبهام ويعملها كالحلقة .
(س) وفيه: ((من فكَّ حلْقة فك الله عنه حلقة يوم
القيامة)). حكى ثعلب عن ابن الأعرابي؛ أي: أعتق
مملوكاً، مثل قوله -تعالى -: ﴿فَكُّ رَقبة﴾.
وفي حديث صلح خيبر: ((ولرسول الله وَّةِ الصّفراء
والبيضاء والحلْقة))، الحلقة - بسكون اللام -: السلاحُ
عاماً. وقيل: هي الدُّروع خاصة.
(هـ) ومنه الحديث ((وإنَّ لنا أغفالَ الأرض والحلْقَة))،
وقد تكررت في الحديث.
(هـ) وفيه ((ليس منَّا من صَلَق أو حَلَق))؛ أي: ليس
من أهل سُنَِّنَا من حلق شعره عند المصيبة إذا حلَّت به.
ومنه الحديث: ((لعن من النساء الحالقة والسالقة
والخارقة))، وقيل: أراد به التي تحلق وجهها للزينة.
ومنه حديث الحج: ((اللهم اغفر للمحلّقين، قالها
ثلاثاً)): المُحلّقون: الذين حلقوا شعورهم في الحج أو
العمرة، وإنما خصَّهم بالدعاء دون المقصِّرين، وهم الذين
أخذوا من أطراف شعورهم، ولم يحلقوا؛ لأن أكثر من
أحرم مع النبي بَلّه لم يكن معهم هَدْي، وكان النبي
وَلِّ، قد ساق الهديَ، ومن معه هَدْيّ فإنه لا يحلق حتى
ينحر هديه، فلما أمر من ليس معه هدي أن يحلق ويُحَل
وجدوا في أنفسهم من ذلك، وأحبوا أن يأذن لهم في
المقام على إحرامهم حتى يكملوا الحج، وكانت طاعة
النبي ◌َّ أولى لهم، فلما لم يكن لهم بدَّ من الإحلال
كان التقصير في نفوسهم أخفَّ من الحلق، فمال أكثرهم
إليه، وكان فيهم من بادر إلى الطاعة وحلق ولم يراجع،
فلذلك قدَّم المحلّقين وأخَّر المقصِّرين.
وفيه: ((دب إليكم داء الأمم قبلكم: البغضاء، وهي
الحالقة)) الحالقة: الخصلة التي من شأنها أن تحلق؛ أي:
تهلك وتستأصل الدين، كما يستأصل الموسى الشعر.
٢٢٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
وقيل هي قطيعة الرحم والتَّظالم.
(هـ) وفيه: ((أنه قال لصفية: عقرى حلْقى))؛ أي:
عقرها الله وحلقها، يعني أصابها وجع في حلقها خاصة.
وهکذا یرویه الأكثرون غير منون بوزن غضبی؛ حيث هو
جار على المؤنث. والمعروف في اللغة التّتوين، على أنه
مصدر فعل متروك اللفظ، تقديره: عقرها الله عقراً
وحلقها حلقاً. ويقال للأمر يعجب منه: عقراً حلقاً.
ويقال أيضا للمرأة إذا كانت مؤذية مشئومة. ومن مواضع
التعجب قول أم الصَّبي الذي تكلم: عقرى! أو كان هذا
منه!
(هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((لما نزل تحريم الخمر كنا
نعمد إلى الحلقانة فنقطع ما ذّب منها))، يقال للبُسر إذا بدا
الإرطاب فيه من قبل ذنبه: التَّذْنُوبة؛ فإذا بلغ نصفه فهو :
مجزَّع، فإذا بلغ ثُلْثَيْه فهو: حلقان ومحلقِن، يريد أنه كان
يقطع ما أرطب منها ويرميه عند الانتباذ؛ لئلا يكون قد
جمع فيه بين البُسر والرُّطب.
ومنه حديث بكَّار: ((مرَّ بقوم ينالون من الشَّعد
والحلقان».
■ حلقم: في حديث الحسن: ((قيل له: إن الحجاج
يأمر بالجمعة في الأهْواز، فقال: يمنع الناسَ في أمصارهم
ويأمرُ بها في حلاقيم البلاد!))؛ أي: في أواخرها
وأطرافها، كما أن حُلُقوم الرجل وهو حَلْقه في طرَفه.
والميم أصلية. وقيل: هو مأخوذٌ من الحَلْق، وهي والواو
زائدتان.
■ حلك: في حديث خزيمة وذكر السَّنّة: ((وتركَت
الفَرِيش مُسْتَحْلِكا»، المُسْتَحْلِك: الشديد السّواد كالمُحْتَرق.
ومنه قولهم: أسْودُ حَالِكٌ.
■ حلل: في حديث عائشة: ((قالت: طيّت رسول
الله وَّهُ لِحِلّه وحِرْمِه)).
وفي حديث آخر: (لإِحْلاله حين حَلّ)، يقال: حَلّ
المحرم يَحِلّ حلالاً وحِلاً، وأحلّ يُحِلّ إحلالا: إذا حلّ له
ما يَحْرم عليه من مَحْظورات الحجّ. ورجُل حِلّ منِ
الإحْرام؛ أي: جَلال. والحَلال: ضِدّ الحرام. ورجُلٌ
حَلال؛ أي: غير مُحْرم ولا مُتَلَّس بأسباب الحج، وأحلٌ
الرّجل إذا خرج إلى الحِلّ عن الحَرم. وأحلّ إذا دخل في
شُهُور الحِلّ.
(هـ) ومنه حديث النّخَعِيّ: ((أحِلَّ بَمَنْ أحَلّ بك))؛
أي: مَن ترَك إحرامَه وأحَلّ بك فقاتَلك فَأحِلل أنت أيضاً
به وقَاتلْه وإن كُنْت مُحْرِما. وقيل معناه: إذا أحَلّ رجل ما
حَرّم الله عليه منْك فادْفَعْه أنت عن نفْسك بما قدرْت
عليه.
(هـ) وفي حديث آخر: ((من حَلّ بك فاحْلِل به))؛
أي: من صار بِسَبَبِك حلالاً فَصرْ أنت به أيضاً حلالاً .
هكذا ذكره الهروي وغيره. والذي جاء في كتاب أبي
عبيد عن النّخعي في المُحْرِمِ يَعْدُو عليه السُبُع أو اللّصّ:
(أحِلّ بمن أحَلّ بك))، قال: وقد رَوَى عن الشّعْبِي مثله
وشرح مثل ذلك.
ومنه حديث دُريد بن الصِّمَّة: «قال لمالك بن عوف:
أنت مُحِلّ بقومك))؛ أي: إنك قد أَبَحْت حَرِيمهم
وعرّضْتَهم للهلاك، شبّههم بالُحْرم إذا أحلّ، كأنّهم كانوا
منوعين بالمقام في بيوتهم فحَلّوا بالخروج منها.
وفي حديث العُمْرة: ((حَلّتِ العُمْرة لمن اعْتَمر))؛ أي:
صارت لكم حَلالا جائزة. وذلك أنهم كانوا لا يَعْتَمرون
في الأشهر الحُرُم، فذلك معنى قولهم: إذا دَخل صَفَر
حَلَتِ العُمْرة لمن اعْتَمر.
(هـ) وفي حديث العباس وزمزم: ((لَسْت أُحِلّها
لِمُغْتَسِل، وهي لِشَارب حِلّ وبِلّ»، الحِلّ - بالكسر -:
الحَلال ضِدّ الحرام.
ومنه الحديث: ((وإنما أُحِلّت لي ساعةً من نهار))،
يعني: مكة يوم الفتح حيث دخَلها عَنْوَةٌ غیرَ مُحْرِمٍ.
وفيه: ((إن الصلاة تَحْرِيمها التكبير وتَحْليلُها التّسْلیم))؛
أي: صار المُصَلى بالتسليم يَحِل له ما حَرُم عليه فيها
بالتكبير من الكلام، والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة
وأفْعالها، كما يَحِل للمُحْرِمِ بالحجّ عند الفراغ منه ما كان
حراماً عليه.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا يموت لمؤمن ثلاثة أولاد
فَتَمسه النار إلا تَحِلّةَ القَسَم))، قيل: أراد بالقسم قوله
-تعالى -: ﴿إِن منكم إلاّ واردُها﴾، تقول العَرَب: ضَرَبّه
تَحْلِيلاً وضَرَبَه تعزيراً إذا لم يُبالغ فِي ضَرْبُه، وهذا مَثَل
في القليل المُفْرِط في القِلة، وهو أن يُبَاشر من الفعل الذي
يُقْسِم عليه المقدارَ الذي يُبِرّ به قَسَمه، مثل أن يَحْلِف على
النّزول بمكان، فلو وَقَع به وقْعة خفيفة أجْزأتْه، فتِلك
تَحِلّةُ قَسَمه. فالمعنى: لا تَمَسّه النار إلّ مَسّة يسيرة مثل
تَحِلّة قَسَم الحالف، ويريد بتَحِلّتِهِ الوُرُودَ على النار
والاجتيازَ بها. والتاء في التّحِلّة زائدة.
٢٢٧
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه الحديث الآخر: ((من حَرَس ليلة من وراء
المسلمين مُتَطوّعاً؛ لم يأخذه الشيطان، ولم يَرَ النّار تَمَسّه؛
إلا تَحِلّةَ القَسَم، قال الله -تعالى -: ﴿وإنْ مِنكم إلاّ
واردُها))).
ومنه قصید کعب بن زهير:
تخْدِي على يَسَرَاتٍ وهي لاهِيةٌ
ذَوَابِلٌ وَقْعُهُنّ الأرضَ تَحْلِيلُ
أي: قليل، كما يَحْلف الإنسان على الشيء أن يفعله
فيفعل منه اليسير يُحَلّل به يمِينَه .
(هـ) وفي حديث عائشة: ((أنها قالت لامرأة مَرّت
بها: ما أطْولَ ذَيْلَها؟ فقال: اغْتَبْتيها، قومي إليها
فَتَحلّليها))، يقال: تَحلّلته واستحللته: إذا سألته أن
يجعلك في حِلّ من قِبَلة.
(هـ) ومنه الحديث: ((من كان عند مَظْلِمة من أخيه
فَلْيَسْتَحله».
(هـ) وفي حديث أبي بكر: ((أنه قال لامْرَأَة حَلَفت أن
لا تُعْتِقِ مَولاة لها، فقال لها: حِلاَّ أُمّ فُلان، واشْتراها
وأعتقها))؛ أي: تَحَلّلي من يمينك، وهو منصوب على
المصدر .
ومنه حديث عمرو بن مَعْدي كرب: ((قال لعمر: حِلاً
يا أمير المؤمنين فيما تقول)»؛ أي: تَحَلّل من قولك.
وفي حديث أبي قتادة: ((ثم ترك فَتَحَلّل)»؛ أي: لما
انْحَلّتِ قُواه ترك ضَمّه إليه، وهو تفَعل من الحَلّ: نقيض
الشّد.
وفي حديث أنس: ((قيل له: حَدّثنا ببعض ما سمعته
من رسول الله وَالر، فقال: وأتحلّل))؛ أي: أسْتَشْني.
(هـ) وفيه: ((أنه سئل: أيّ الأعمال أفضل؟ فقال:
الحَالّ الْمُرْتَحِل، قيل: وما ذاك؟ قال: الخَاتِمُ الْمُفتح))، وهو
الذي يَخْتِم القرآن بتلاوته، ثم يَفْتَتَح التّلاوَة من أوّله،
شبهه بالمسافر يبلغ المَنْزِل فَيَحُلّ فيه، ثم يَفْتح سيْره؛ أي:
يَبْتَدِّثُه. وكذلك قُرّاء أهل مكة إذا خَتَموا القرآن بالتّلاوة
ابتدأوا وقرأوا الفاتحة وخَمْس آيات من أوّل سورة البقرة
إلى: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾، ثم يَقْطَعون القراءة،
ويُسَمّون فاعل ذلك: الحَالّ المُرْتَحل؛ أي: خَتَم القرآن
وابْتَدأ بأوّله ولم يَفْصِل بَينهما بزمان. وقيل: أراد بالحالّ
المرتحل: الغازي الذي لا يَقْفُل عن غزْو إلاّ عَقَبَهُ بَآخَر.
وفيه: ((أحِلّوا الله يَغْفِرْ لَكم))؛ أي: أسْلِموا، هكذا
فُسر في الحديث. قال الخطّبي: معناه: الخروج من حظر
الشّرك إلى حِلّ الإسلام وسَعته، من قولهم: أَحَلّ الرجُل
إذا خرج من الحَرم إلى الحِلّ. ويروى بالجيم، وقد تقدم.
وهذا الحديث هو عند الأكثرين من كلام أبي الدرداء.
ومنهم من جعله حديثاً.
(هـ) وفيه: ((لَعَن الله الْمُحَلِّلَ والْمُحَلَّلَ له))، وفي
رواية: ((المُحِلّ والمُحَلّ له)).
وفي حديث بعض الصحابة: ((لا أُوتَى بِحَالّ ولا
مُحَلّلٍ إلّ رَجَمْتُهما))، جعل الزمخشري هذا الأخير حديثاً
لا أثَراً، وفي هذه اللفظة ثلاث لغات: حلّلْتُ،
وأحْلَلْت. وحَلَلْت؛ فَعلى الأُولى جاء الحديث الأوّل،
يقال: حَلّل فهو مُحْلّل ومُحَلّل له، وعلى الثانية جاء
الثاني، تقول: أحَلّ فهو مُحلّ ومُحِلٌّ له، وعلى الثالثة
جاء الثالث، تقول: حَلَلْت فأنا حالّ، وهو مَحْلُول له.
وقيل: أراد بقوله: لا أُوتَى بِحالّ؛ أي: بِذي إحْلال،
مثل قولهم رِيحٌ لاقح؛ أي: ذاتُ إلقاح. والمعنى في
الجميع: هو أن يُطَلّق الرجل امرأته ثلاثاً فيتزوّجها رجل
آخرُ على شريطة أن يُطَلّقها بَعد وَطْئها لتَحلّ لزوجها
الأوّل. وقيل: سمي مُحَّلا بقصده إلى التحليل، كما
يُسَمّى مُشْتَرياً إذا قصد الشّراء.
وفي حديث مسروق: ((في الرجل تكون تحته الأمةُ
فَيُطَلّقُها طَلْقَتين، ثم يشتريها، قال: لا تَحِل له إلا من
حيث حرمت عليه))؛ أي: أنها لا تحل له وإن اشتراها
حتى تنكح زوجاً غيره. يعني: أنها كَما حَرُمت عليه
بالتّطْلِيقتين فلا تحل له حتى يُطَلّقها الزوج الثاني تطْلِيقتين
فَتَحِل له بهما كما حَرُمت عليه بهما.
وفيه: ((أن تُزاني حَليلةَ جارك))، حليلة الرجل:
امرأته، والرجل حليلُها؛ لأنها تَحُلّ معه ويَحُلّ معها.
وقيل: لأن كل واحد منهما يَحِلّ للآخر.
(س) ومنه حديث عيسى -عليه السلام- عند نزوله:
(أنه يزيد في الحلال))، قيل: أراد أنه إذا نَزل تَزوّج فزاد
فيما أحلّ الله له؛ أي: ازداد منه لأنه لم يَنكِح إلى أن
رُفع.
وفي حديثه - أيضاً -: ((فلا يَحِل لكافر يَجِد رِيح نَفَسه
إلا مات))؛ أي: هو حقّ واجبٌ واقع، لقوله - تعالى -:
﴿وحَرامٌ على قرية﴾؛ أي: حقّ واجبٌ عليها.
ومنه الحديث: ((حَلّت له شفاعتي))، وقيل: هي
بمعنى: غَشِيَتْه وَنَزَلت به.
فأما قوله: ((لا يَحُلّ الْمُمْرِض على المُصِحّ)؛ فبضم
الحاء، من الحلول: النزولِ. وكذلك: فليَحْلُل -بضم
اللام -.
٢٢٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
وفي حديث الهَدْي: «لا يُنْحر حتى يَبْلِغ مَحِلّه)»؛ أي:
الموضع والوقت الذي يَحِلّ فيهما نَحْرُه، وهو يوم النحر
بِمنّى، وهو -بكسر الحاء -: يقع على الموضع
والزمان. ومنه حديث عائشة: ((قال لها: هل عندكم
شيء؟ قالت: لا، إلاّ شيءٍ بَعَثَت به إلينا نُسَيْبةُ من الشاة
التي بَعَثْت إليها من الصدقة، فقال: هاتِ فقد بَلَغَت
مَحِلّها))؛ أي: وَصَلَت إلى الموضع الذي تَحِلّ فيه، وقُضِي
الواجبُ فيها من التّصدّق بها، فصارت مِلكاً لمن تُصُدّق
بها عليه، يصحّ له التّصرف فيها، ويصح قبول ما أهْدَى
منها وأكْلُه، وإنما قال ذلك لأنه كان يَحْرُم عليه أكلُ
الصدقة .
(هـ س) وفيه: ((أنه كَرِهِ التّبَرّج بالزِينة لغير مَحْلّها))،
يجوز أن تكون الحاء مكسورة من الحِلّ، ومفتوحةً من
الحُلُول، أو أراد به الذي ذكرهم الله في قوله: ﴿ولا
يُبْدِين زينتهُنّ إلا لِبُعولتهنّ﴾، الآية. والتَّرّج: إظهار
الزينة .
(هـ) وفيه: ((خيرُ الكفن الحُلّة))، الحلة: واحدة الحُلَل،
وهي برود اليمن، ولا تُسَمّى حُلّة إلا أن تكون ثوبَين من
جنس واحد.
ومنه حديث أبي اليسَر: ((لو أنك أخَذْت بردة غلامك
وأعطيته مَعافِرّيك، أو أخذت معافِريّة وأعطيته بُرْدتك
فکانت علیك حلة وعليه حلة)».
(هـ) ومنه الحديث: (أنه رأى رجلاً علیه حُلة قد ائتزر
بأحدهما وارتدی بالآخر »؛ أي: ثوبین.
(س) ومنه حديث علي: ((أنه بعث ابنته أمّ كلثوم إلى
عمر لَمّا خَطَبَها، فقال لها: قولي له: إنّ أبي يقول لك:
هَل رَضِيت الحلّة؟))، كنى عنها بالحلّة لأن الحلّة من
اللباس، ويُكَنّى به عن النساء، ومنه قوله - تعالى -: ﴿هُنّ
لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهنّ﴾ .
وفيه: ((أنه بعَثَ رجلاً على الصّدَقة، فجاء بفصيل
مخلول أو محلول بالشك)»، المحلول -بالحاء المهملة -:
الهزيل الذي حُلّ اللحم عن أوصاله فعَرِيَ منه. والمخلول
يجيء في بابه.
(س) وفي حديث عبد المطلب:
لا هُمّ إنّ المَرْءِ يمـ
نع رَحْله فامْنع حِلالَكْ
الحلال -بالكسر -: القوم المقيمون المتجاوِرون، یرید
بهم سكان الحرم.
وفيه: ((أنهم وجدوا ناساً احِلّة»، کأنهم جمع حلال،
كعماد وأعمدة، وإنما هو جمع فعال -بالفتح-، كذا قاله
بعضهم. ولیس أفْعِلة في جمع فعال -بالكسر- أولی منها
في جمع فعال بالفتح كفَدّان وأفدنة.
وفي قصید کعب بن زهير :
تُمِرّ مثلَ عَسِيب النّخْل ذا خُصَل
بغارِبٍ لم تَخَوّه الأحاليلُ
الأحاليل: جمع إحْليل، وهو مَخرج اللبن من
الضّرْع، وتَخَوّنْه: تَنَقَّصْه، يعني: أنه قد نَشفَ لَبَنُها، فهي
سمينة لم تَضْعف بخروج اللبن منها. والإحليل يقع على
ذكر الرجل وفرج المرأة.
ومنه حديث ابن عباس: ((أحمد إليكم غَسْل
الإحليل))؛ أي: غسل الذكر.
وفي حديث ابن عباس: ((إنّ حَلْ لَتُوطي الناسَ
وتُؤذي وتَشْغَل عن ذكر الله -تعالى-))، حَلْ: زَجْر للناقة
إذا حَيَثْتَها على السّير؛ أي: أنّ زَجْرك إيّاها عند الإفاضة
عن عرفات يُؤدي إلى ذلك من الإيذاء والشغْل عن ذكر
الله تعالى، فسِرْ علی هِيتك.
■ حلم: (هـ) في أسماء الله - تعالى -: ((الحَليمُ))، هو
الذي لا يَسْتَخِفّه شيء من عِصْيَان العباد، ولا يستفِزّه
الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقداراً فهو مُنْتَهٍ
إلیه.
وفي حديث صلاة الجماعة: ((لِيَلني منكم أولو
الأحلام والنّهَى))؛ أي: ذَوْو الألباب والعقول، واحدها
حِلْم -بالكسر-، وكأنه من الحلم: الأناة والتّبّت في
الأمور، وذلك من شِعار العقُلاء.
(هـ) وفي حديث معاذ -رضي الله عنه -: ((أمَرَه أن
يأخذ من كل حالم ديناراً)، يعنى الجزية. أراد بالحالم:
من بلغ الحُلُمَ: وجرى عليه حُكم الرجال، سواء احْتَلم أو
لم یحتلم.
(س) ومنه الحديث: ((غُسْل الجمعة واجب على كل
حالم))، وفي رواية: ((على كل مُحْتَلِم))؛ أي: بالغ
مُدرِك.
(س) وفيه: ((الرؤيا من الله والحُلم من الشيطان))،
الرّؤيا والحُلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء،
لكن غَلَبَت الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن،
وغَلَب الْحُلْم على ما يراه من الشر والقبيح.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿أضغاثُ أحلام﴾، ويُستعمل
كلّ واحد منهما موضع الآخر، وتُضم لام الحُلُم وتُسكّن.
٢٢٩
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(س) ومنه الحديث: ((من تَحَلّم كُلّف أن يَعْقِد بين
شَعِيرتين))؛ أي قال: إنه رأى في النوم ما لم يَرَهُ. يقال:
حَلَم - بالفتح -: إذا رأى، وتَحَلّم إذا ادّعى الرؤيا كاذباً.
إن قيل: إنّ كَذِب الكاذب في منامه لا يزيد على كَذِبِه
في يَقَظَّتِهِ، فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عَقْدَ
الشّعيرتين؟ قيل: قد صَحّ الخَير: ((إن الرؤيا الصادقة جُزْءٌ
من النّبوة))، والنبوّة لا تكون إلاّ وَحْياً، والكاذب في رُؤياه
يَدّعي أن الله -تعالى- أراه ما لم يُرِهِ، وأعطاه جزءاً من
النبوّة لم يُعَطِهِ إيّاه، والكَاذِب على الله - تعالى - أعظم
فِرية ممن كذب على الخلق أو على نفْسه.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه قَضَى في الأرنب يقتُله
الُحْرِمِ بحُلّم)»، جاء تفسيره في الحديث: أنه الجَدْي.
وقيل: إنه يقع على الجَدْي والحَمَل حين تَضَعه أمه،
ويُروى بالنون والميم بدل منها، وقيل: هو الصغير الذي
حَلّمه الرّضاع؛ أي: سَمّنه، فتكون الميم أصلية.
(س) وفي حديث ابن عمر: ((أنه كان يَنْهى أن تُنْزَع
الحَلَمة عن دابّته))، الحَلَمَة - بالتحريك -: القُراد الكبير،
والجمع: الحَلَم، وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث خُزيمة وذِكْرِ السّنة: ((وَبَضّتِ الْحَلَمةُ))؛
أي: دَرّت حَلَمَةُ الثّدْي، وهي رأسه. وقيل: الحَلَمة نبات
يُنْبُت في السّهل. والحديث يَحْتَملُهما.
ومنه حديث مكحول: ((في حَلَمة ثَدْي المرأة رُبْعُ
دِیتها» .
■ حلن: في حديث عمر: ((قَضَى في فداء الأَرْنَبِ
بِحُلاّنٍ))، وهو الحُلاّم، وقد تقدم. والنون والميم يَتَعَاقَبان.
وقيل: إن النّون زائدة، وإن وزنه فُعْلان لا فُعّال.
(هـ) ومنه حديث عثمان: ((أنه قَضَى في أُمّ حُبَيْن
يَقْتُلُها المُحْرِمِ بِحُلّن)».
والحديث الآخر: ((ذُبحَ عُثمانُ كما يُذْبَحُ الحُلآن))؛
أي: إنّ دمَه أُبْطل كما يُبْطَل دَمُ الحُلاّن.
(هـ) وفيه: ((أنه نهى عن حُلْوان الكاهن)»، هو ما
يُعْطاه من الأجر والرّشوة على كَهَانَتِهِ، يقال: حَلَوْتُه
أحْلُوه حُلْواناً. والحُلْوان مصْدر كالغُفْران، ونُونه زائدة،
وأصله من الحَلاوة، وإنما ذكرناه هاهنا حَمْلاً على لفظه.
■ حلا: فيه: ((أنه جاءه رجُل وعليه خاتم من حديد،
فقال: ما لي أرَى عليك حِلْية أهل النار))، الحَلْيُ: اسم
لكل ما يُتَزِيّن به من مَصاغ الذهب والفِضّة، والجمعُ حُليّ
-بالضم والكسر-، وجمع الحِلْيَة: حِلّى، مثل لِحْيَة
ولحىّ، وربّما ضُمّ. وَتُطْلق الحِلْية على الصّفة أيضاً، وإنما
جعَلَها حلية أهل النّار؛ لأن الحديد زِيّ بعض الكُفّار وهم
أهل النار. وقيل: إنما كَرِهَه لأجل نَتْنِه وزُهُوكَتِه. وقال
في خاتم الشّبْه: ريحُ الأصنامُ؛ لأنّ الأصنام كانت تُتّخذ
من الشّبه .
(هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((أنه كان يتوضّاً إلى
نصف السّاق ويقول: إنّ الحِلْية تَبْلِغ إلى مواضع
الوُضُوء)»، أراد بالحلية ها هنا التّحْجيل يوم القيامة من أثَرٍ
الوُضوء، من قوله {وَلّ: ((غُرّ مُحَجّلُون))، يقال: حَلَيْتُه
أحَلّيه تَحْلِيةَ إذا ألبَسْتَه الحِلْية. وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث علي: ((لكنّهم حَلِيْت الدنيا في أعينهم)»،
يقال: حِلِيَ الشيء بعَيْنِي يَحْلَى إذا اسْتَحْسَتْه، وحَلا
بِفَمِي يَحْلُو.
وفي حديث قسّ: ((وحَلِيٍّ وأقاحٍ»، الحليّ على فَعِيل:
يَبِيسُ النَّصِيّ من الكَلا، والجَمَعَ أحْلِيَّةِ.
(س) وفي حديث الَّبْعث: ((فسَلَقَنِي لِحُلاوة القَفَا)»؛
أي: أضْجَعَني على وَسَطِ القَّفَا لم يَمِلْ بِي إلى أحد
الجانبين، وتُضمّ حاؤه وتفتح وتكْسَر.
ومنه حديث موسى والخضر -عليهما السلام -: ((وهو
نائم على حلاوة قفاه.
(باب الحاء مع الميم)
■ حمت: في حديث أبي بكر: «فإذا حَمِيتٌ مِنِ
سَمْن))، وهو النّحْيُ والزّقّ الذي يكون فيه السّمْن والرُّبُّ
ونحوهما.
ومنه حديث وحْشِيّ بن حَرْب: ((كأنه حَمِيتٌ»؛ أي:
زقٌّ.
(س) ومنه حديث هند لما أخبرها أبو سفيان بدخول
النبي وَطِّ مكة قالت: ((اقتلوا الحَمِيتَ الأسود))، تَعْنِيه
اسْتِعْظاماً لقوله حَيْث واجَهها بذلك.
■ حمج: (هـ) وفي حديث عمر: ((قال لرجل: ما
لي أراك مُحَمّجاً»، التّحْمِيج: نظَرٌ بتحْديق، وقيل: هو
فتح العين فزعاً.
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: ((أن شاهداً كان
عنده فَطَفِقِ يُحَمّج إليه النّظر))، ذكره أبو موسى في حرف
الجيم وهو سهو. وقال الزمخشري: إنها لغة فيه.
٢٣٠
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
ومنه قول بعض المفسرين في قوله - تعالى -:
﴿مُهْطِعِين مُقْنِعِي رؤوسهم﴾، قال: مُحَمّجين مُدِيمي
النّظَر.
■ حمحم: (هـ) فيه: ((لا يَجيء أحدُكم يوم القيامة
بفرسٍ له حَمْحَمة))، الحمحَمة: صوت الفرس دون
الصّهِیل.
■ حمد: في أسماء الله -تعالى- ((الحميد))؛ أي:
المحمود على كل حال، فعيل بمعنى مفعول.
والحمد والشكر متقاربان، والحمد أعمهما؛ لأنك
تحمد الإنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه، ولا تشكره
على صفاته.
(هـ) ومنه الحديث: ((الحمد رأس الشكر وما شكر الله
عبد لا يحمده))؛ كما أن كلمة الإخلاص رأس الإيمان،
وإنما كان رأس الشكر؛ لأن فيه إظهار النعمة والإشادة
بها، ولأنه أعم منه، فهو شکر وزيادة.
(هـ) وفي حديث الدعاء: ((سبحانك اللهم
وبحمدك))؛ أي: وبحمدك ابتدِئ. وقيل: بحمدك
سبَّحت. وقد تحذف الواو وتكون الباء للتَّسبيب، أو
للملابسه؛ أي: التَّسبيح مسبَّب بالحمد أو ملابس له.
ومنه الحديث: «لواء الحمد بيدي))، يريد به انفراده
بالحمد يوم القيامة وشهرته به على رءوس الخلق. العرب
تضع اللواء موضع الشهرة.
ومنه الحديث: «وابعثه المقام المحمود الذي وعدته»؛
أي: الذي يحمده فيه جميع الخلق؛ لتعجيل الحساب
والإراحة من طول الوقوف. وقيل: هو الشَّفاعة.
(هـ) وفي كتابه وَيُقال: ((أما بعد: فإني أحمد إليك
الله))؛ أي: أحمده معك، فأقام (إلى) مقام (مع)، وقيل:
معناه: أحمد إليك نعمة الله بتحديثك إياها .
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((أحمد إليكم غسل
الإحليل))؛ أي: أرضاه لكم وأتقدم فيه إليكم.
(هـ) وفي حديث أم سلمة: ((حُماديات النساء غضُّ
الأطراف))؛ أي: غاياتهن ومنتهى ما يحمد منهن، يقال:
حُماداك أن تفعل وقصاراك أن تفعل؛ أي: جهدك
وغايتك.
■ حمر: (هـ س) فيه: ((ُبُعِثْتُ إلى الأحْمر
والأسْود))؛ أي: العَجم والعرَب؛ لأن الغالب على ألوان
العَجم الحُمْرة والبياض، وعلى ألوان العرَب الأُدْمَة
والسّمْرة. وقيل: أراد الجنّ والإنس. وقيل: أراد بالأحمر
الأبيض مُطلقاً، فإنّ العَرَب تقول: امرأة حَمْراء؛ أي :
بيضاء. وسُئل ثعلب: لِمَ خَصّ الأحْمَر دُون الأبيض؟
فقال: لأنّ العرب لا تقول: رجل أبيض؛ مِن بياض
اللّون، وإنّما الأبيض عندهم الطّاهِر النقي من العُيوب،
فإذا أرادوا الأبيض من الّون، قالوا: الأحْمَر، وفي هذا
القول نَظَرَ، فإنهم قد اسْتَعْمَلوا الأبيض في ألوان الناس
وغيرهم .
(هـ) ومنه الحديث: ((أُعطِيتُ الكَنْزَينِ الأَحْمَر
والأبيضَ))، هيَ ما أفاء الله على أمّتِّه من كُنُوز الملوك،
فالأحمر الذهب، والأبيض الفِضة. والذّهب كُنوز الرّوم؛
لأنه الغالب على نقُودهم، والفِضّة كنوز الأكاسِرة لأنها
الغالب على نُقودهم. وقيل: أراد العرب والعَجَم جَمَعهم
الله علی دینه وملته.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((قيل له: غَلَبَتْنا عليك هذه
الحَمْراء)»، يَعْنُون العَجم والرّوم، والعَرَبُ تُسَمّ الْمَوَاليَ
الحَمْراءَ.
(هـ) وفيه: ((أهْلَكَهُنّ الأحْمَران))، يعني: الذهَب
والزعفران. والضمير للنّساء؛ أي: أهلكَهُنّ حُب الحُلِيّ
والطّيب. ويقال للّحْم والشّراب أيضاً: الأحمران.
وللذهب والزعفران: الأصفَران، وللْماء واللّبَن:
الأبْيَضَان، وللتّمْر والماء: الأسْودان.
(س) وفيه: ((لو تعلمون ما في هذه الأمّة من الموْت
الأحْمَرَ))، يعني: القَتْلَ لِمَا فيه من حُمْرة الدم، أو
لشِدّتِهِ، يقال: مَوت أحْمَر؛ أي: شدید.
(هـ) ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((قال: كنا
إذا احْمَرّ البأسُ اتَّقينا برسول الله وَّةٍ))؛ أي: إذا اشتدّت
الحَرْبِ اسْتَقْبَلْنا العَدُوَّ بِهِ وجَعَلْنَاهُ لَنَا وَقاية. وقيل: أراد
إذا اضْطَرمَت نار الحَرْب وتَسَعّرت، كما يقال في الشّرّ
بَيْن القوم: اضْطَرَمَت نارُهم، تَشْبيهاً بحُمْرة النّار. وكثيراً
ما يُطْلقون الحُمْرَة على الشِدّة.
(هـ) ومنه حديث طَهْفَة: ((أصابَتَنَا سنَّةٌ حَمْراء)»؛ أي:
شديدة الجَدْب؛ لأنّ آفاق السماء تَحْمرّ في سِنِي الجدْب
والقَحْط.
(هـ) ومنه حديث حَلِيمة: ((أنها خرجت في سَنَة
حَمْراء قد بَرَت المالَ))، وقد تكرر في الحديث.
(هـ) وفيه: ((خُذُوا شَطْر دِينِكم من الحُمَيْراء))، يعني:
عائشة، كان يقول لها أحياناً: يا حُمَيْراء؛ تصْغِير الحَمْراء،
٢٣١
٠٫٠
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
يريد البيضاء. وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث عبد الملك: «أراك أحْمَرَ قَرِفاً، قال:
الحُسن أحْمَرَ))، يعني: أنّ الْحُسْن في الحُمْرة، ومنه قول
الشاعر :
فإذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعِني
بالحُمْرِ إِنّ الحُسْنَ أحْمَرْ
وقيل: كَنَى بالأُحْمَر عن المَشَقّة والشّدة؛ أي: من أراد
الحسن صَبَر على أشياء يكْرَهُها.
(س) وفي حديث جابر - رضي الله عنه -: ((فوضعته
على حمارة من جريد)»، هي ثلاثة أعْواد يُشَدّ بعضُ
أطرافها إلى بعض، ويُخالفَ بين أرْجُلها وتُعَلّق عليها
الإداوة لِيَبْرُد الماء، وتُسَمّى بالفارسية: سهباي.
وفي حديث ابن عباس: ((قدِمْنا رسولَ وَّهِ ليلة جَمْعِ
على حُمُراتٍ))، هي جمع صِحّة لِحُمُر، وحُمُر جمع
حِمار.
(هـ) وفي حديث شُريح: ((أنه كان يَرُدّ الحَمّارة من
الخيل))، الحَمّارة: أصحاب الحَمير؛ أي: لم يُلْحِقْهم
بأصحاب الخيل في السّهام من الغَنِيمة. قال الزمخشري:
فيه - أيضاً -: أنه أراد بالحَمّارة الخيل التي تعْدُو عَدْوَ
الحمير.
(س) وفي حديث أمّ سلمة -رضي الله عنها -:
(كانت لنا داجنٌ فَحَمِرَت من عَجين))، الحَمَرُ
-بالتحريك -: داء يَعْتَري الدابة من أكل الشعير وغيره.
وقد حَمِرت تَحْمَر حَمَراً.
(س) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((يُقْطَع
السارق من حِمارَةِ القَدَم))، هي: ما أشْرَف بين مَفْصِلِها
وأصَابِعها من فَوْقُ.
وفي حديثه الآخر: ((أنه كان يغسِل رجليه من حِمارة
القَدَم))، وهي بتشديد الراء.
(س) وفي حديث علي: ((في حَمَارّة القَيْظ))؛ أي:
شدّة الحرّ، وقد تخفف الراء.
وفيه: ((نزلنا مع رسول اللـه وَّهِ فجاءت حُمَّرَةٌ»،
الحمّرة - بضم الحاء وتشديد الميم، وقد تخفف -: طائر
صغير كالعصفور.
وفي حديث عائشة: ((ما تَذْكُر من عَجُوزٍ حَمْراء
الشِدْقَين))، وصَفَتْها بالدّرَد، وهو: سُقوط الأسنان من
الكِبَرِ، فلم يَبْق إلا حُمْرَةَ اللَّاةِ.
(هـ) وفي حديث عليّ: ((عارضَه رجُل من الموالي
فقال: اسكت يا ابْنَ حَمْراء العِجانِ!))؛ أي: يا ابن الأُمَة!
والعِجان: ما بين القُبُل والدّبر، وهي كلمة تقولها العرب
في السَبّ والذّم.
■ حمز: (هـ) في حديث ابن عباس: ((سئل رسول
الله ◌َّ: أيّ الأعمال أفضل؟ فقال: أحْمَزُها)»؛ أي:
أقواها وأشدّها. يقال: رجل حامِزِ الفُؤاد وحَمِيزُهُ؛ أي:
شدیده.
(هـ) وفي حديث أنس: ((كَنّاني رسول الله وَلَهُ بِبَقْلة
كنت أجْتَنِيها»؛ أي: كَناه أبا حَمْزة. وقال الأزهري:
البقلة التي جَنَاها أنس كان في طعْمها لَذْعٌ فَسُمّيْتِ حَمْزَةً
بفعلها. يقال: رُمّانة حامِزة؛ أي: فيها حُموضة.
ومنه حديث عمر: ((أنه شرب شَراباً فيه حَمَازة))؛
أي: لَذْعٌ وحِدّة، أو حموضة.
■ حمس : (هـ) في حديث عرفة: ((هذا من الحُمْسِ
فَمَا بَالُه خرَج من الحَرَمَ!»، الحُمْس: جَمْعَ الأحْمَسِ؛
وهم قُريش، ومن وَلَدَت قريش، وكِنانة، وجَدِيلة قَيْسٍ،
سُمّوا حُمسا لأنهم تَحَمّسُوا في دينهم؛ أي: تَشَدّدُوا.
والحَمَاسَة: الشّجَاعَة، كانوا يقفون بِمُزْدَلفة ولا يَقِفُون
بعَرفة، ويقولون: نحن أهل الله فلا نَخْرج من الحَرم.
وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم مُحْرِمون.
(س) وفي حديث عمر: ((وذكر الأحَامِس))، هم جَمْع
الأحْمَسِ: الشّجاع.
وحديث علي: ((حَمِسَ الوغَى واسْتَحَرّ الموت))؛ أي:
اشْتَدّ الحربُ.
وحديث خَيْفَانِ: ((أمّا بَنُو فُلان فَمُسَكٌ أحماسٌ»؛
أي: شُجْعَانٌ.
■ حمش : في حديث الملاعنة: ((إن جاءت به حَمْشَ
السّاقين فهو لِشَريك)»، يقال: رجل حَمْش السّقين،
وأحْمَش السّاقين؛ أي: دقيقُهما.
ومنه حديث عليّ في هدم الكعبة: ((كأني برجُل أصْلَعَ
أصْمَعَ حَمْشِ السّاقين قاعدٍ عليها وهي تُهْدم)).
ومنه حديث صفته -عليه السلام -: ((في ساقيه
حُمُوشة)).
(هـ) ومنه حديث حدّ الزنا: ((فإذا رجلٌ حَمْش
الخَلق))، استعاره من السّاق للبَدَن كله؛ أي: دقيق الخِلْقة.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((رأيت عليّاً يوم صِفّين
وهو يُحْمش أصحابه)»؛ أي: يُحَرّضهم على القتال
٢٣٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
ويُغْضِبُهم. يقال: حَمِش الشّر: اشْتَدٌ. وأحْمَشْتُه أنا،
وأحْمَشْتُ النار: إذا ألهبْتَها.
(س) ومنه حديث أبي دُجانة: ((رأيت إنساناً يُحْمِش
النّاس)»؛ أي: يَسُوقُهم بِغَضَب.
(س) ومنه حديث هند: ((قالت لأبي سفيان يوم
الفتح: اقْتُلوا الحمِيتَ الأحْمَش)»، هكذا جاء في رواية،
قالته له في معرض الذمّ.
■ حمص : (هـ) في حديث ذي النُّديّة: ((كان له ثُدَّيّة
مثل تَدْي المَرأة؛ إذا مَدّت امْتَدّت، وإذا تُركت
تَحمّصَتَ))؛ أي: تَقَبِضَتْ واجتمعت.
· حمض: (هـ) في حديث ابن عباس: ((كان يقول
إذا أفاض مَنْ عِنْدَه في الحديث بعد القرآن والتفسير:
أحْمِضُوا))، يقال: أحمضَ القَوم إحْماضاً إذا أفاضوا فيما
يُؤنِسُهم من الكلام والأخبار. والأصل فيه الحَمْض من
النّبات، وهو للإبل كالفاكهة للإنسان، لَمّا خاف عليهم
المَلالَ أحَبّ أن يُرِيحَهُمْ فأمرهم بالأخذ في مُلَح الكلام
والحكايات.
(هـ) ومنه حديث الزّهْري: ((الأذُن مَجَّاجَة وللنفس
حَمْضَةٍ))؛ أي: شَهْوة؛ كما تَشْتَهي الإبلُ الحَمْض.
والَجّاجَة: التي تَمُجّ ما تسمعه فلا تَعِيه، ومع ذلك فلها
شَهْوة في السّماع.
ومنه الحديث في صِفَة مكة: ((وأبْقَل حَمْضُها))؛ أي:
نَبَت وظَهَر من الأرض.
وحديث جرير: ((بين سَلَمٍ وأرَاكِ، وحُمُوض وعَنَاك))،
الحُمُوض جَمع الحَمْض، وهو: كل نّبْت في طَعمه
حُمُوضة .
(س) وفي حديث ابن عمر: ((وسئل عن التّحْمِيض؟
قال: ومَا التّحْمِيض؟ قال: يأتي الرجل المرأة في دُبْرها،
قال: ويَفْعَل هذا أحدٌ من المُسْلِمين))، يقال: أحْمَضْت
الرجُل عن الأمر؛ أي: حَوْلْتُه عنه، وهو من أحْمَضَت
الإبلُ: إذا مَلّت رَعْيَ الخُلّةَ وهو الحُلْو من النبات اشْتَهت
الحَمْض فَتَحَوّلت إليه.
ومنه: ((قيل: للتّفْخيذ في الجماع تَحْميض)).
■ حمق: في حديث ابن عباس: ((ينطلق أحدُكم
فيركب الحَمُوقة))، هي فَعُولة من الحُمْق؛ أي: خَصْلة ذات
حُمْق. وحقيقة الحُمْق: وضع الشيء في غير مَوْضِعه مع
العلم بقُبْحه.
ومنه حديثه الآخر مع نَجْدَة الْحَرُورِيّ: (لوْلا أن يَقَع
فِي أُحْمُوقَة ما كتَبْت إليه)»، هي أُفْعُولة من الحمق،
بمعنى: الحَمُوقة.
(س) ومنه حديث ابن عمر في طلاق امرأته: ((أرأيتَ
إن عَجَزْ واسْتَحْمَق))، يقال: اسْتَحْمق الرجلُ؛ إذا فَعَل
فعل الحَمْقَى. واستَحْمَقْتُه: وجدْتُه أحْمَقَ، فهو لازم
ومُتَعدّ، مثل: اسْتَنْوَق الجملُ. ويُروى: ((اسْتُحْمق))، على
ما لم يُسَمّ فاعله. والأول أولى ليُزاوج عجَزَ.
■ حمل: فيه: ((الحَمِيلِ غَارِم))، الحَمِيل الكَفِيل؛ أي:
الکفیل ضامِنٌ.
(س) ومنه حديث ابن عمر: ((كان لا يَرَى بأساً في
السّلم بالحميل))؛ أي: الكَفِيل.
(هـ) وفي حديث القيامة: ((يَنْبُون كما تَنْبُت الحبّة في
حَمِيل السّيل))، وهو ما يجيء به السّل من طِين أو غُثَاء
وغيره، فَعِيل بمعنى مفعول، فإذا اتّفَقَت فيه حِبّة واسْتَقَرّت
على شَطْ مَجْرَى السّيل؛ فإنها تَنْبُت في يوم وليلة، فشُبُه
بها سُرْعة عَوْد أبدانِهِم وأجْسَامِهِم إليهم بَعْدَ إحْراق النّار
لها .
(هـ) وفي حديث آخر: ((كما تَنْبُت الحِبّة في حَمَائل
السّيْل))، هو جمع حَمِيل.
(هـ) وفي حديث عذاب القبر: ((يُضْغَط المؤمن فيه
ضَغْطَةً تَزُول منها حَمَائله))، قال الأزهري: هي عُروق
أَنْثَيْه، ويُحْتَمل أن يُراد موضع حَمَائِل السيف؛ أي:
عَواتِقِه وصَدْرِه وأضلاعه.
(هـ) وفي حديث علي: ((أنه كَتَب إلى شُريح: الحَمِيل
لا يُوَرَّث إلّ بِبَيْنَة))، وهو الذي يُحْمل من بلاده صغيراً
إلى بلاد الإسلام، وقيل: هو المحمول النّسب، وذلك أن
يقول الرجل لإنسانٍ: هذا أخي أو ابْنِي؛ لِيَزْوِيَ ميراثَه
عن مَوَاليه، فلا يُصْدِّقَ إلا بِيَنّة.
(هـ) وفيه: ((لا تَحِلّ المسألة إلّ لثلاثة: رجل تَحَمّل
حَمَالة))، الحَمَالة - بالفتح -: ما يَتَحَمّله الأنسان عن غيره
من دِيةَ أو غَرامة، مثل أن يقع حَرب بين فَرِيقين تُسْفَك
فيها الدّمَاء، فَيَدْخِل بَيْنَهُم رجُل يَتَحَمّل دِيَاتِ القَتْلَى
ليُصْلِح ذات البَيْن. والتّحَمّل: أن يَحْمِلَها عنهم على
نفسه.
ومنه حديث عبد الملك في هَدْم الكعبة وما بَنَى ابن
الزّبير منها: ((وَدِدْت أني تَركْتُه وما تَحَمّل من الإثم في
٢٣٣
..:
:
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
نقْض الكعبة وبنائها)) .
وفي حديث قيس: ((قال: تَحَمّلْتُ بِعَلِيّ على عُثْمان
في أمر))؛ أي: اسْتَشْفَعْت به إليه .
(س) وفيه: ((كُنّا إذا أُمِرْنا بالصدقة انطلق أحدُنا إلى
السّوق فَتَحَامَل))؛ أي: تكلّف الحَمْلَ بالأجْرة؛ ليَكْتَسِبَ ما
يَتَصَدّق به، تَحامَلَت الشيء: تكلّفته على مَشَقّة.
ومنه الحديث الآخر: «كُنّا نُحَامل على ظُهورنا»؛ أي:
نحْمل لمن يَحْمل لنا، من الْمُفَاعَلة، أو هو من التّحَامُل.
(س) وفي حديث الفَرَع والعَتِيرة: ((إذا اسْتَحْمَل ذَبَحْتُه
فَتَصَدَّقْتُ به))؛ أي: قَوِيَ على الحَمْل وأطاقَه؛ وهو
اسْتَفعل من الحَمْل.
وفي حديث تَبُوك: ((قال أبو موسى: أرْسَلَني أصحابي
إلى النبيِ وَّ أسْأَله الْحُمْلان))، الحُمْلان مَصْدر حَمَل
يَحْمِل حملانا، وذلك أنهم أرسلوه يَطْلُب منه شيئاً
يَرْكُبُون عليه.
ومنه تمام الحديث: ((قال له النبي ◌َّ: ما أنا حَمَلْتُكُم
ولكن الله حَمَلَكم))، أراد إفراد الله -تعالى- بالمنّ عليهم.
وقيل: أراد لَمّا ساقَ الله إليه هذه الإبل وقْتَ حَاجَتِهم
كان هو الحامل لهم عليها، وقيل: كان ناسياً ليمينه أنه لا
يَحْمِلهم، فلمّا أمَرَ لَهُمْ بالإبل قال: ما أَنَا حَمَلْتُكُم،
ولكن الله حَمَلكم، كما قال للصائم الذي أفْطر ناسياً:
((أطْعَمَك الله وسقاك)).
وفي حديث بناء مسجد المدينة:
هذا الحمالُ لا حِمَالُ خَيْبَرَ
الحمال - بالكسر -: من الحمل. والذي يَحْمَل من
خَيْبَر التّمر؛ أي: إنّ هذا في الآخرة أفضل من ذاك
وأحْمَدُ عاقبةً، كأنه جمعُ حِمْل أو حَمْل، ويجوز أن
یکون مصدر حَمَل أو حامل.
ومنه حديث عمر: ((فأيْنَ الحِمَال؟)»، يريد منفعة الحَمْل
وكفايته، وفسره بعضهم بالحَمل الذي هو الضّمان.
وفيه: ((من حَمَل علينا السّلاح فليس منّا))؛ أي: من
حَمَل السّلاحِ على المُسْلمين لِكَوْنَهم مُسلِمين فليس
بِمُسْلم، فإن لم يَحْمله عليهم لأجل كَوْنهم مسلمين فقد
اختلف فيه؛ فقيل: معناه: ليس مِثْلنا. وقيل: ليس
مُتَخَلّقاً بأخلاقِنا ولا عَامِلا بُسُنِنا.
(س) وفي حديث الطّهارة: ((إذا كان الماء قُلْتَين لم
يَحْمِلِ خَبَثاً)؛ أي: لم يُظْهِرْه ولم يَغْلِب عليه الخَبَث، من
قولهم: فلان يَحْمَلِ غَضَبَه؛ أي: لا يُظْهِره. والمعنى أنّ
الماء لا يَنْجُس بوقوع الخَبث فيه إذا كان قُلّتِين. وقيل:
معنى لم يَحمل خَبَثاً: أنه يَدْفَعُه عن نفسه، كما يقال:
فلان لا يَحمِل الضّيْم، إذا كان يأباه ويدْفَعه عن نفسه.
وقيل: معناه: أنه إذا كان قُلّتين لم يَحْتَمِل أن تقع فيه
نَجَاسَة؛ لأنه يَنْجُس بوقوع الخبث فيه، فيكون على الأول
قد قَصَد أوّل مقَادِير المياه الّتي لا تَنْجُس بوقوع النّجَاسَة
فيها، وهو ما بلغ القُلّتين فصاعداً. وعلى الثاني قَصَد آخِر
المياه الّتي تَنْجُس بوقوع النّجاسة فيها، وهو ما انتهى في
القِلّة إلى القُلّتين. والأوّل هو القَول، وبه قال من ذَهَب
إلى تَحْديد الماء بالقُلّتين، وأما الثاني فلا.
وفي حديث علي: ((لا تُنَاظِرُوهم بالقرآن فإنه حَمّال
ذُو وُجوه)»؛ أي: يُحْمَل عليه كُلّ تأويل فَيَحْتَمله. وذُو
وُجُوه؛ أي: ذُو مَعَانٍ مُخْتَلِفة.
وفي حديث تحريم الحُمرُ الأهلية: ((قيل: لأنها كانت
حَمْولة الناس))، الحَمُولة - بالفتح -: ما يَحْتَمل عليه الناس
من الدّواب، سَواء كانت عليها الأحمال أو لم تكن
کالركوبة.
ومنه حديث قَطَن: ((والحَمُولة المائرة لهم لاغِيَة))؛ أي:
الإبل الّتي تَحْمِلِ المِيرَة.
ومنه الحديث: ((من كانت له حُمُولةٍ يَأْوِي إلى شِبَع
فَلْيَصُم رَمضان حيث أدْرَكه)»، الحُمُولة -بالضم -:
الأحمال، يعني: أنه یکون صاحب أحمال یُسَافِر بها،
وأما الحُمُول بلا هاء: فهي الإبل الّتي عليها الهَوَادِج، كان
فیھا نِساء أو لم يكُن.
■ حَمَمَ: (هـ) في حديث الرّجْم: ((أنه مَرّ بِيَهُودِيّ
مُحَمَّمٍ مَجْلُود)»؛ أي: مُسْوَدّ الوجه، من الحُمَمَة:
الفَحْمَّةِ، وجَمْعُها حُمَم.
(هـ) ومنه الحديث: ((إذا مُتّ فأحْرِقوني بالنار حتى إذا
صرت حُمماً فاسْحَقُوني)) .
(هـ) وحديث لقمان بن عاد: ((خُذِي مِنّي أخي ذا
الحُمَمَة))، أراد سَوادَ لَوْنِهِ.
(هـ) ومنه حديث أنس -رضي الله عنه -: ((کان إذا
حَمّمَ رَأْسُه بمكة خرج واعْتَمر))؛ أي: اسْودّ بعد الحلق
بِنَّبَات شَعره. والمعنى أنه كان لا يُؤخر العُمرة إلى المُحْرِم،
وإنّما كان يَخْرُج إلى الميقات ويَعْتَمِر في ذي الحجة .
ومنه حديث ابن زِمْل: ((كأنّما حُمّمَ شعرُه بالماءِ»؛
أي: سُوَّدٍ؛ لأنّ الشّعر إذا شَعِثَ اغْبَرٌ، فَإِذا غُسِل بالماء
ظهَر سَوادُه. ويُروى - بالجيم-؛ أي: جُعِل جُمّة .
ومنه حديث قُسّ: ((الوَافدُ في الليل الأحَمّ»؛ أي:
٢٣٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
الأسْوَد.
(هـ) وفي حديث عبد الرحمن: ((أنه طلّق امرأته
ومتّعَها بخادم سَوْدَاءَ حَمّمَها إيّاها))؛ أي: مَتّعَها بها بَعْد
الطّلاق، وكانت العَرب تُسَمّى المُتْعَة التّحْمِيم.
(هـ) ومنه خُطْبة مَسْلَمة: ((إن أقلّ الناس في الدنيا
همّا أقَلّهم حَمّاً)؛ أي: مَالاً ومَتَاعاً، وهو من التّحْميم:
المُتْعَة .
(هـ) وفي حديث أبي بكر: ((إنّ أبا الأعْور السّلَميّ
قال له: إنّا جئناك في غَيْرِ مُحِمّة)»، يقال: أحَمّت الحاجة؛
إذا أهَمّت ولَزِمَتْ. قال الزمخشري: المُحِمّة: الحاضرة،
من أحمّ الشّيء إذا قَرُبَ ودَنا.
(هـ) وفي حديث عمر: ((قال: إذا الْتَّقى الزّحْفَان
وعند حمّة النّهضات))؛ أي: شدّتها ومُعَظمها، وحمّة كل
شي مُعْظَمه. وأصلُها من الحَمّ: الحرارة، أو من حمّة
السّنان: وهي حِدْتُه.
(هـ) وفيه: ((مَثَلَ العالِمِ مَثَل الحَمّة)»، الحَمّة: عَيْن ماء
حارّ يَسْتَشْفَي بها المَرْضَى.
ومنه حديث الدجال: (أُخْبِرُونِي عن حَمّةٍ زُغَرَ))؛ أي:
عَيْنِها، وزُغَرُ موضع بالشام.
ومنه الحديث: ((أنه كان يَغْتَسِل بالحَميم))، هو: الماء
الحارّ.
وفيه: ((لا يُّبُولَنّ أحدُكم في مُسْتَحَمّه)»، المُسْتَحَمّ:
الموضع الذي يُغْتَسَل فيه بالحَميم، وهو في الأصل: الماء
الحارّ، ثم قيل: للاغتسال بأيّ ماء كان اسْتِحْمامٌ. وإنما
نُهِيَ عن ذلك إذا لم يكن له مَسْلك يَذْهب فيه البَوْل، أو
كان المكان صُلْباً فيوهِم المُغْتَسِلَ أنه أصابه منه شيء
فَيَحْصُل منه الوَسْواس.
(س) ومنه الحديث: ((إنّ بعض نسائه اسْتَحَمّت من
جَنَابة فجاء النبيِ وَهِ يَسْتَحِمّ من فضلها))، أي: يَغْتَسِل.
(س) ومنه حديث ابن مُغَفّل: ((أنه كان يكره البَوْل في
المستحمّ».
(س) وفي حديث طَلْق: ((كُنّا بأرضٍ وبِيئةٍ مَحَمّة))؛
أي: ذات حُمّى، كالمأسَدة والمَذابة لَوْضع الأسود والذّئاب.
يقال: أحَمّت الأرض؛ أي: صارت ذات حُمّى.
وفي الحديث ذكر: ((الحِمَام))، كثيراً وهو المَوْت.
وقيل: هو قَدَرُ الموت وَقَضاؤه، من قولهم: حُمَّ كذا؛
أي: قُدّر.
ومنه شِعْر ابن رواحة في غزوة مؤتة:
هذا حِمَامُ الَوْت قد صَلِيتِ
أي: قضاؤه.
(س) وفي حديث مرفوع: ((أنه كان يعجبه النّظَر إلى
الأتْرُجُّ والحَمَام الأحمر))، قال أبو موسى: قال هلال بن
العَلاء: هو التّفّاح، قال: وهذا التفسير لم أرَهُ لغيره.
وفيه: ((اللهم هؤلاء أهلُ بَيْتي وحامّتي، أذْهب عنهم
الرّجْس وطَهّرْهُم تَطْهيراً))، حامّة الإنسان: خاصته ومن
يَقْربُ منه. وهو الحَمِيم أيضاً.
(هـ) ومنه الحديث: ((انْصَرف كلّ رجلٍ من وفد ثقيف
إلی حامّته)).
(هـ س) وفي حديث الجهاد: ((إذا بُيْثُّم فقولوا: حم
لا يُنْصَرون))، قيل: معناه: اللّهمّ لا يُنْصرون، ويُريد به
الخَبر لا الدّعاء؛ لأنه لو كان دُعاء لقال: لا يُنْصَروا
مَجْزوماً، فكأنه قال: والله لا يُنْصَرُون. وقيل: إنّ السّوَر
التي في أوّلِها حم سُورٌ لها شَأن، فَنَّه أنّ ذِكْرِها لِشَرف
مَنْزْلتها مما يُسْتَظْهَر به على اسْتِنزال النّصْر من الله. وقوله
لا يُنْصَرون: كلام مُسْتأنف، كأنّه حين قال: قولوا: حم،
قيل: ماذا يكون إذا قُلنا؟ فقال: لا يُنْصَرون.
■ حمن: (س) في حديث ابن عباس: ((كم قَتَلْت من
حَمْنانة))، الحَمْنانة من القُراد: دُون الحَلم، أوَّلَه قَمْقامة،
ثم حَمْنانة، ثم قُرادٌ، ثم حَلَمة، ثم عَلّ.
■ حمه: (س) فيه: ((أنه رَخّص في الرّقية من
الحُمَة))، وفي رواية: ((من كلّ ذِي حُمَةٍ))، الحُمَة
-بالتخفيف -: السَّمّ، وقد يُشَدّد، وأنكره الأزهري،
ويطلق على إبْرة العَقْرب للمُجاورة، لأنّ السَّم منها
يَخْرج، وأصلُها حُمَوٌ، أو حمى بوزن صُرد، والهاء فيها
عِوَض من الواو المَحْذُوفة أو الياء.
ومنه حديث الدجال: ((وتُنْزَع حُمَة كل دابة))؛ أي:
سَمَّها.
■ حما: (س هـ) فيه: ((لا حِمَى إلاّ لله ورسوله))،
قيل: كان الشريف في الجاهلية إذا نَزل أرْضاً في حَيّه
اسْتَغْوِى كَلْباً فَحَمَى مَدَى عُواء الكلب لا يَشْرَكُه فيه
غيره، وهو يُشارك القوم في سائر ما يَرْعَوْن فيه، فَنَهى
النبي وَلا عن ذلك، وأضاف الحِمى إلى الله ورسوله؛
أي: إلاّ ما يُحْمَى للخيل التي تُرْصَد للجهاد، والإبل التي
يُحْمل عليها في سبيل الله، وإبل الزكاة وغيرها، كما
حَمَى عُمَر بن الخطاب النّقيع لِنَعم الصّدقة والخيْل المُعَدّة
٢٣٥
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
في سبيل الله.
(هـ) وفي حديث أبيض بن حمال: ((لا حِمَى في
الأراك))؛ فقال أبيض: أراكَة في حِظَارِي؛ أي: في
أرْضِي، وفي رواية أنه سأله عَمّا يُحْمَى من الأراك فقال:
((ما لم تَنَلْه أخفافُ الإِبل)»، معناه: أن الإبل تأكل مُنْتَهى
ما تَصِل إليه أفواهُها؛ لأنها إنما تَصِل إليه بِمَشْيها على
أخفافها، فَيُحْمَى ما فَوق ذلك. وقيل: أراد أنه يُحْمَى من
الأراك ما بَعُد عن العِمارة ولم تَبْلُغه الإبل السارحة إذا
أرْسِلت في المرْعى، ويُشْبه أن تكون هذه الأراكة التي سأل
عنها يَوْم إحياء الأرض وحظَر عليها قائمةٌ فيها، فَمَلَك
الأرض بالإحياء ، ولم يَمْلك الأراكة، فأمّا الأراك إذا
نَبَت في ملك رجُل فإنه يَحْمیه ويمنع غیرَه منه.
(هـ) وفي حديث عائشة، وذَكَرَت عثمان: ((عَتَبْنا عليه
مَوْصعِ الغَمَامَةِ الْمُحْماة))، تريد الحِمَى الذي حماه. يقال:
أحْمَيْتُ المكان فهو مُحْمَّى إذا جَعَلْتَهِ حِمّى. وهذا شيءٍ
حِمَّى؛ أي: مَحْظُور لا يُقْرَب، وحَمَيْتُه حِماية إذا دَفَعْت
عنه ومَنَعْتَ منه من يَقْرُبه، وجَعَلَتْه عائشة موضعاً للغَمَامة
لأنها تَسقِيه بالمطر، والناسُ شركاء فيما سَقَتْه السماء من
الكَلا إذا لم يكن مَمْلُوكاً، فلذلك عَتَّبُوا عليه.
(س) وفي حديث حُنين: ((الآن حَمِي الوَطِيس))،
الوَطِيسُ: التّور، وهو كناية عن شِدّة الأمرِ واضْطِرام
الحَرب، ويقال: إنّ هذه الكلمة أوّلُ من قالها النبي (وَلِيل
لما اشتدّ الْبَاسُ يومئذٍ ولم تُسْمَع قَبْلُه، وهي من أحْسن
الاستعارات.
ومنه الحديث: ((وقِدْر القَوْم حامِية تَفُور)»؛ أي: حارّة
تَغْلِي، يريد عِزّة جانِبِهِم وشدّةٌ شَوْكِتِهِم وَحَمِيْتَهم.
وفي حديث معقل بن يسار: ((فَحَمِيَ من ذلك أنفاً))؛
أي: أخذْته الحِميّة، وهي الأنفة والغيرة، وقد تكررت
الحميّة في الحديث.
وفي حديث الأفك: ((أحْمِي سَمْعي وَبَصري»؛ أي:
أمْنَعُهما من أن أنْسُب إليهما ما لم يُدْرِكاه، ومن العذاب
لو گذبت علیھما.
(هـ) وفيه: ((لا يَخْلُونَ رجل بمغُيبَة، وإن قيل:
حَمُوها، ألا حَمُوها الموتُ))، الحَمُ أحدُ الأحْماء: أقارِب
الزّوج. والمعنى فيه أنه إذا كان رأيُه هذا في أبي الزّوج
وهو مَحْرَم فكيف بالغريب! أي: فَلْتَمُتْ ولا تَفْعَلَنّ
ذلك، وهذه كلمة تقولها العرب، كما تقول: الأسَدُ
الموتُ، والسّلطان النارُ؛ أي: لقاؤهما مِثْل الموت والنار.
يعني: أنّ خَلْوة الحَمِ معها أشدْ من خَلوة غيره من الغُرَبَاء
لأنه ربما حَسّن لها أشياء وَحَمَلها على أمور تَثْقُل على
الزّوج من التِماس ما ليس في وُسْعه، أو سُوءٍ عِشْرة أو
غير ذلك، ولأنّ الزوج لا يُؤثرُ أن يَطِّع الحَمُ على باطن
حاله بدخول بيته .
■ حميط: (هـ س) في حديث كعب: ((أنه قال:
أسماء النبي ◌َّله في الكُتُب السالفة: محمد وأحمد
وحمياط))، قال أبو عمرو: سألت بعض من أسْلَم من
اليهود عنه، فقال: معناه: يَحْمي الحُرَم، ويمنع من
الحرام، ويُوطِىء الحلال.
(باب الحاء مع النون)
■ حنت: (س) في حديث عمر: ((أنه حَرق بَيْتَ
رُوَيْشِد الثّقَفي وكان حانوتاً تُعاقَر فيه الخمرُ وتُباع))، كانت
العرب تُسَمّي بُيُوت الخمارين: الحَوانِيتَ، وأهلُ العراقُ
يُسَمّونها المواخير، واحدُها حانوت وماخُورٌ، والحانة أيضاً
مثله. وقيل: إنهما من أصْل واحد وإن اخْتَلَف بناؤهُما.
والحانوت يُذَكر ويُؤنث. قال الجوهري: أصله حَانُوَةٌ بوزن
تَرْقُوَة، فلما سُكّنَتْ الواو انقلبت هاء التأنيث تاء.
■ حنتم (هـ س) فيه: ((أنه نَهى عن الدّباء والحَنْتَم))،
الحَنْتَم: جِرار مَدْهُونة خُضْرٌ كانت تُحْمَلِ الخَمْر فيها إلى
المدينة ثم اتّسع فيها؛ فقيل: لِلخَزَف كلّه حنتم، واحدتها
حَنْتَمَة. وإنما نُهي عن الانتباذ فيها لأنّها تُسْرِع الشّدّةُ فيها
لأجل دَهْنها. وقيل: لأنها كانت تُعمل من طين يُعجن
بالدّم والشّعر فنُهِيَ عنها ليُمْتَنَع من عَملها. والأوّل
الوجه .
(س) ومنه حديث ابن العاص: ((إن ابن حَتْمَة بَعَجَتْ
له الدنيا مِعَاهَا)»، حَنْمة: أُمّ عُمر بن الخطّاب، وهي بنت
هِشام بن المغيرة ابْنَة عمّ أبي جهل.
■ حنث: (هـ) فيه: ((الَمِينُ حِنْثَ أوْ مَنْدَمة)»، الحِنْث
في اليمين نَقْضُها، والنّكْث فيها. يقال: حَنِث في يمينه
يَحْنَث، وكأنه من الحِنْث: الإِثْم والمعْصِية. وقد تكرر في
الحديث. والمعْنَى أنّ الحالِف إمّا أنْ يَنْدَم على ما حَلَف
عليه، أو يَحْنَث، فتلزُمه الكفّارة.
(هـ) وفيه: ((من مات له ثلاثة من الوَلَد لم يَبْلغوا
الحِنْث))؛ أي: لم يبلغوا مَبْلَغ الرجال ويجْري عليهم القَلَم
٢٣٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
فيُكْتَب عليهم الحِنْث وهو الإثم. وقال الجوهري: بَلَغ
الغُلام الحِنْثَ؛ أي: المَعْصِيَة والطّاعَة .
(هـ س) وفيه: ((أنه كان يأتي حِرَاءَ فيَتَحَنّث فيه))؛
أي: يَتَعَبَدّ. يقال: فلان يَتَحنّث؛ أي: يفْعل فعْلاً يَخْرُج
به من الإثم والحَرَج، كما تقول: يَتَأَثّم ويَتَحرّج إذا فَعل ما
يَخْرج به من الإثم والحرج.
ومنه حديث حكيم بن حزام: «أرأيتَ أُموراً كُنْتُ
أَتَحَنّث بها في الجاهلية))؛ أي: أتَقَرّب بها إلى الله.
ومنه حديث عائشة: ((ولا أتَحَنّث إلى نَذْري))؛ أي:
لا أكْتَسِب الحِنْث وهو الذّنْب، وهذا بعَكْس الأوّل.
(هـ) وفيه: ((يَكْثُر فيهم أولادُ الحِنْث))؛ أي: أولاد
الزّنا، من الحِنْث: المعْصِية، ويروى بالخاء المعجمة والباء
المُوَحّدة.
■ حَنْجَرْ: (س) في حديث القاسم: ((وسُئل عن رجُل
ضَرَب حَنْجَرَة رجُل فذَهب صَوْتُه، فقال: عليه الديَة)»،
الحَنْجَرة: رأسُ الغَلْصَمة حيث ترَاه ناتِئاً من خارج الحَلْق،
والجمع الخَنَاجِر.
ومنه الحديث: ((وبلَغت القلوبُ الحناجرَ))؛ أي:
صَعِدت عن مواضعها من الخوْف إليها.
■ حندس: (س) في حديث أبي هريرة: ((كُنّا عند
النبيِ وَ﴿ فِي لَيْلة ظَلْمَاء حِنْدس))؛ أي: شَدِيدة الظّلْمة.
ومنه حديث الحسن: ((وقام الليل في حِنْدسه)».
■ حنذ: (هـ) فيه: ((أنه أُتِيَ بضَبّ مَحْنوذ))؛ أي:
مَشْوِيّ. ومنه قوله - تعالى -: ﴿بَعِجْلِ حَنِيذَ﴾ .
ومنه حديث الحسن :
عَجّلْتَ قَبْلَ حَنِيذِها بِشِوَائِها
أي: عَجّلْتَ بالقِرَى ولم تَنْتَظِرِ المَشْوِيّ، وسيجيء في
حرف العين مبسوطاً.
وفيه ذكر: ((حَنَّذَ))، هو -بفتح الحاء والنون وبالذال
المعجمة -: موضع قريب من المدينة.
■ حنر: (هـ) في حديث أبي ذر: ((لَوْ صَلّيتم حتى
تكونوا كالخَائِرِ ما نَفَعَكُم حتى تُحبّوا آلَ رسول الله
وَه)»، الخَنَائر جَمْع حَنيرة: وهي القَوْس بلا وتَر. وقيل:
الطّاق المعْقُود وكل شيء مُنْحَنٍ فهو حَنِيرة؛ أي: لو
تَعَبّدْتُم حتى تنحني ظهوركم.
■ حنش: (هـ) فيه: ((حتى يُدْخِلَ الوليدُ يَدَه في فَمِ
الْحَنَش)»؛ أي: في فَمِ الأفْعَى. وقيل: الحَنش: ما أشْبَهَ
رأسهُ رأس الحيّات، مَن الوَزَغ والحِرْباء وغيرهما. وقيل:
الأحناش: هَوَامّ الأرض. والمراد في الحديث الأوّلُ.
(س) ومنه حديث سَطِيح: ((أحْلف بما بَيْن الْحَرَّتَين
من حَنَش)).
■ حنط: في حديث ثابت بن قيس: ((وقد حَسَر عن
فَخِذِيه وهو يَتَحَنّط))؛ أي: يَسْتَعمل الحَنُوط في ثيابه عند
خروجه إلى القِتال، كأنه أراد بذلك الاسْتِعدادَ للموت،
وتَوْطِينَ النّفْس عليه بالصّبر على القِتال، والحَنُوط والحِنَاط
واحد: وهو ما يُخْلط من الطّيب لأكفان الموْتَى وأجْسَامِهم
خاصة.
(هـ) ومنه حديث عطاء: ((سُئل: أيّ الحِناط أحَبّ
إليك؟ قال: الْكَافور)).
ومنه الحديث: ((إنّ ثَمود لَمَا اسْتَيْقَنوا بالعذاب تكَفّنوا
بالأنْطَاعِ، وتَحَتّطُوا بالصّبْر لئلا يَجِيفُوا ويُنِنُوا)).
■ حنظب: في حديث ابن المسيّب: ((سأله رجل
فقال: قَتَلْتُ قُرَاداً أو حُنْظُباً، فقال: تصَدّق بتمرة)»،
الْخُنْظُب - بضَمّ الظّاء وفتحها -: ذَكر الخَنافِس والجراد.
وقد يقال بالطّاء المهملة، ونُونه زائدة عند سيبويه، لأنه لم
يُثْبت فعْلَلاً - بالفتح-، وأصْلِيّة عند الأخفش لأنه أثْبَتَه.
وفي رواية: ((من قَتَل قُراداً أو حُنْظُباناً وهو مُحرم تصدّق
بتَمرة أو تَمْرَتَين)»، الْخُنْظُبان هو الخُنْظُب.
■ حنف: (س) فيه: ((خَلَقْتُ عبادي حُنَفاءَ»؛ أي:
طاهِرِي الأعْضاء من المعاصي، لا أنّه خَلَقهم كُلّهمٍ
مُسْلمِين، لقوله -تعالى -: ﴿هو الذي خَلَقَكم فَمِنْكُم كافرٌ
ومنكم مؤمن﴾، وقيل: أراد أنه خلقهم حُنَفاءً مؤمنين لما
أخذَ عليهم الميثاق: ﴿أَلَسْتُ برّكم قالوا بَلَى﴾؛ فلا يوجد
أحَدٌ إلا وهو مُقِرّ بأنّ له رَبّاً وإنْ أشْرك به، واخْتَلَفوا فيه.
والحُنَفاء جمع حَنِيف: وهو المائل إلى الإسْلام الثّابت عليه
والحَنِيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم - عليه
السلام -. وأصْل الحَنَف الميْلُ.
ومنه الحديث: ((بُعِثْت بالحَنِيفّة السّمْحَة السّهْلة))، وقد
تکرر ذکرها في الحديث.
(س) وفيها: أنه قال لرجُل: ((ارْفع إزَارَك، قال: إنّي
أحْنَف)»، الحَنَف: إقبال القَدم بأصابعها على القَدم الأخْرَى.
٢٣٧
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ حنق: (هـ) في حديث عمر: ((لا يَصْلُح هذا الأمْر
إلاّ لِمَنْ لا يَحْتَقِ على جِرّته)»؛ أي: لا يَحْقِد علی رَعِتِهِ،
والحَق: الغَيْظ. والجِرّة: ما يُخْرِجه البعير من جَوْفه
ويَمْضُغه. والإحْتاق لُحُوق البَطْن والْتِصَاقه. وأصْل ذلك
فِي الْبَعِير أن يَقْذِف بِجرّته، وإنّما وُضِع مَوضع الكَظُم من
حيث إنّ الاجْترارَ ينفُخِ البَطن، والكَظم بخِلافه. يقال: ما
يَحْنَق فلان، وما يكظِم على جِرّة؛ إذا لم يَنْطو على حِقْد
ودَغَل.
(هـ) ومنه حديث أبي جهل: ((إنّ محمداً نَزل يَثْرِب،
وإنه حنِقٌ علیکم».
ومنه شعر قُتَيْلَة أختِ النضر بن الحارث:
مَا كَانَ ضَرّك لَوْ مَنَنْتَ وَرُبّما
مَنّ الفَتَى وهُو الْمَغِيظُ الْمُحْتَق
يقال: حَنِقِ عليه - بالكَسر- يحْتَقُ فهو حَنِقٍ، وأحْنَقَهُ
غيرهُ فهو مُحْتَق.
■ حنك: في حديث ابن أمّ سُليم لَّا وَلَدَتْه وَبَعَثت به
إلى النبيِ وَّ: ((فَمَضَغْ تمراً وَحَنْكه به))؛ أي: مَضَغه
ودَلك به حَنّكه، يقال: حَنّك الصِّيّ وَحَنَكَه.
ومنه الحديث: ((أنه كان يُحَنّك أوْلاد الأنْصار)».
(س) وفي حديث طلحة: ((قال لِعُمر: قد حَنّكَتْك
الأمور))؛ أي: رَاضَتْكَ وهَذّبتك. يقال بالتخفيف
والتّشديد، وأصْلُه من حَنَك الفَرسَ يَحْنُكُه؛ إذا جعل في
حَنَكه الأسْفَل حَبْلاً يَقُوده به.
وفي حديث خزيمة: ((والعِضاه مُسْتَحْنِكاً))؛ أي: مَنْقَلعاً
من أصله. هكذا جاء في رواية.
■ حنن: (هـ) فيه: ((أنه كان يُصَلّي إلى جِدْع في
مسجده، فلما عُمل له المِنْبَر صَعِد عليه، فَحِنّ الجذع
إليه))؛ أي: نَزَع واشْتاق. وأصل الحَنِين: تَرْجيع الناقة
صَوْتَها إِثْرَ ولَدِها.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((لَمّا قال الوليدُ بن عُقْبة بن
أبي مُعَيْطَ: أُقْتَلُ من بين قريش! فقال عمر - رضي الله
عنه -: حَنّ قِدْحٌ ليس منها)»، هو مَثَل يُضرب للرجل
يَنْتَمِي إلى نَسبٍ ليس منه، أو يَدّعي ما ليس منه في
شيء. والقِدْحِ - بالكسر -: أحدُ سِهام الميسر، فإذا كان
من غير جَوْهَر أخواته ثم حَرّكها المُفِيض بها خَرج له
صوت یُخالف أصْواتھا فعرِف به.
ومنه كتاب علي -رضي الله عنه- إلى مُعاوية: ((وأمّا
قولك گیْت وگیت، فقد حَنّ قِدْحٌ لیس منها».
(س) ومنه حديث: ((لا تَتَزَوّجَنّ حَنّانة ولا مَنّانة))،
هي التي كان لها زَوْج، فهي تَحِنّ إليه وتَعْطف عليه.
(هـ) وفي حديث بلال: ((أنه مَرّ عليه وَرَقة بنُ نَوْفَل
وهو يُعَذّب فقال: والله لئن قتَلْتُموه لأَتّخِذَنّه حَنَاناً»،
الحنَان: الرّحْمة والعَطْف، والحنان: الرّزْق والبَركة. أراد:
لأجْعَلنّ قَبْرِه موضع حَنَانٍ؛ أي: مَظِنّة من رحمة الله
فَأَتَمسّح به مُتْبَرّكاً كما يتمسح بقُبور الصالحين الذين قتلوا
في سبيل الله من الأمم الماضية، فَيُرجع ذلك عاراً عليكم
وسُبّة عند الناس. وكان وَرَقةُ على دِين عيسى - عليه
السلام -. وهَلَك قُبَيْل مَبْعَث النبيّ وَّ؛ لأنه قال للنبي
وَلَهُ: إِنْ يُدْرِكْني يومُك لأَنْصُرَنّك نَصْراً مُؤزّراً. وفي هذا
نَظَرِ، فإنّ بِلالاً ما عُذّب إلاّ بَعْد أن أسْلم.
(س) ومنه الحديث: ((أنه دخل على أمّ سَلَمة وعندها
غُلام يُسَمّى الوليد، فقال: اتّخَذْتم الوليد حَنَاناً! غَيّروا
اسمه»؛ أي: تَتَعَطّفون على هذا الاسم وتُحِبّونه. وفي
رواية أنه من أسماء الفراعنة، فكَرِهِ أن يُسَمّی به.
(س) وفي حديث زيد بن عمرو بن نُفيل: ((حَنَانَيْك يَا
رَبّ»؛ أي: ارْحَمْنِي رَحْمةً بعد رحمة، وهو من المصادر
الُثَّة التي لا يَظْهر فِعْلها، كلَبّيْك وسَعْدَيْك.
في أسماء الله -تعالى -: ((الحنّان))، هو -بشديد
النون -: الرحيم بعباده، فَعّال، من الرحمة للمُبالغة .
وفيه ذكر: ((الحَّان))، هو بهذا الوَزْن: رَمْل بين مكة
والمدينة له ذكْر في مَسيرٍ النبيِ نَّهِ إِلى بَدْر.
(س) وفي حديث علي: ((إنّ هذه الكلاب التي لها
أربعة أَعْيُن من الحِنّ)، الحِنّ: ضَرْب من الجِنّ، يقال:
مَجْنون محْنون، وهو الذي يُصرعِ ثم يُفِيق زماناً. وقال
ابن الْمُسَيّب: الحِنّ الكلاب السّود المُعِينة.
(س) ومنه حديث ابن عباس: «الكلاب من الجِنّ،
وهي ضَعَفةُ الجِنّ، فإذا غَشِيَتُكم عند طعامكم فأَلْقوا لَهُنّ،
فإنّ لهنّ أنْفُساً»، جمع نَفْس؛ أي: أنها تُصِيب بأعْيُنها.
■ حنه: فيه: ((لا تجوز شهادة ذي الظّنّة والحِنَّة»،
الحنّة: العَداوة، وهي لغة قليلة في الإحْنة، وهي على
قِلّتها قد جاءت في غير موضع من الحديث.
(س) فمنها قوله: ((إلّ رَجُل بينه وبين أخيه حِنَةٌ)).
(س) ومنها حديث حارثة بن مُضرّب: ((مَا بَيْني وبين
العرب حنة».
(س) ومنها حديث معاوية: ((لقد مَنَعَتْني القُدْرة من
٢٣٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
ذوي الحِنَات))، هي جمع حِنَّة.
■ حنا: في حديث صلاة الجماعة: ((لم يَحْنِ أحد منّا
ظهْرُه))؛ أي: لم يَثْنِه للرّكوع، يقال: حَنَا يَحْنِي ويَحْنُو.
ومنه حديث معاذ: ((وإذا ركع أحدكم فَلْيَفْرُشْ ذِراعَيْه
على فَخِذِيْه ولْيَحْنَا))، هكذا جاء في الحديث، فإن كانت
بالحاء فهي من حَتَى ظَهْرَه إذا عَطفه، وإن كانت
-بالجيم-، فهي من جنا الرجُل على الشيء إذا أكَبّ
علیه، وهما مُتقارِبان. والّذي قرأناه في کتاب مسلم
بالجيم. وفي كتاب الحُمَيْدي بالحاء.
ومنه حديث رَجْم اليهودي: «فرأيته يَحْنَى عليها يَقِيها
الحِجارة))، قال الخطّابي: الذي جاء في كِتاب ((السّنن)):
يَجْنَى، يعني: بالجيم. والمحفوظُ إنما هو يَحْنَى بالحاء؛
أي: يُكِبّ عليها. يقال: حَنَا يَحْنَى حُنُوّاً.
ومنه الحديث: ((قال لِنسائه -رضي الله عنهن -: لا
يُحْنِي عليكنّ بَعْدي إلّ الصّابرون))؛ أي: لا يَعْطِف
ويُشْفِق. يقال: حَنَا عليه يَحْنُو وأحْنَى يُحْنِي.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنا وسَفْعاءُ الخَدّيْن الحانِيةُ على
ولدها كَهاتَيْن يوم القيامة وأشار بِإِصْبَعيه)). الحانِيَة التي
تُقِيم على ولدها ولا تتزوّجَ شَفَقةً وعَطفاً.
(هـ) ومنه الحديث الآخر في نساء قُريش: ((أحْنَاه على
وَلَدٍ، وأرْعاه على زَوْج))، إنما وحّد الضمير وأمْثَاله ذَهاباً
إلى المعْنى، تَقْدِيره: أحْتَى مَن وُجِدَ أو خُلِقٍ، أو مَن
هُناك. ومثله قوله: أحْسن الناس وجهاً، وأحْسَنَهُ خُلُقاً،
ريد أحسنهم خلقاً، وهو كثير في العَربية ومن أفصح
الكلام.
(س) ومنه حديث أبي هريرة: ((إياك والحَنْوةَ
والإقْعاءَ))، يعني: في الصلاة، وهُو أن يُطَاطِىء رأسَه
ويُقَوّس ظهره، من حنَيْتُ الشيء إذا عطَفْتَه .
(س) ومنه حديث عمر: ((لو صَلّيْتُم حتّى تكونوا
كالْحَنَايا»، هي جَمْع حَنِيّة، أو حَنِيّ، وهُما القوس، فعِيل
بمعنى مفعول؛ لأنها مَحْنِيّة؛ أي: مَعْطوفة.
(س) ومنه حديث عائشة: ((فحَنتْ لها قَوْسَها»؛ أي:
وتَرت؛ لأنّها إذا وتَرَتْها عَطَفَتْها، ويجوز أن يكون حَنّت
مُشَدّدة، يريد صوْت القَوْس.
(هـ) وفيه: ((كانوا معه فأشْرَفوا على حَرّة واقِم، فإذا
قُبُورٌ بَحْنِية))؛ أي: بحيث يَنْعَطف الوادِي، وهو مُنْحَنَاه
أيضاً. ومحانِي الوادي معاطفه.
ومنه قصید کعب بن زهير :
شُجّتْ بِذِي شَمٍ منْ مَاءِ مَحْنِيةٍ
صَافٍ بِأَبْطَحَ أضْحَى وَهْو مَشْمُولُ
خصّ مَاء المحْنِية لأنه يكون أصْفَى وأبْرد.
(س) ومنه الحديث: ((إنّ العَدُوّ يومٍ حُنَين كمَنُوا في
أحْنَاء الوادي))، هي جَمْعُ حِنْو، وهي مُنْعطفه، مثل
مَحَانِیه.
ومنه حديث علي - رضي الله عنه -: ((مُلائمة
لأحْنَائها)»؛ أي: مَعاطِفها.
ومنه حديثه الآخر: «فهل يَنتَظِر أهلُ بَضَاضَة الشَّبَاب
إلّ حَوَانِي الهَرَم))، هي جَمع حانِيَة، وهي التي تَحْنِي
ظَهر الشّيخ وتُكِّه.
(باب الحاء مع الواو)
■ حوب: (هـ) فيه: ((رَبّ تَقَبّل تَوَبتي واغسل
حَوْبتي»؛ أي: إثمي.
(هـ) ومنه الحديث: ((اغفر لنا حَوْبَنا))؛ أي: إثمنا.
- وتُفتح الحاء وتُضم -. وقيل: الفتح لُغة الحجاز، والضّم
لغة تمیم.
(هـ) ومنه الحديث: ((الربا سبعون حَوْباً))؛ أي :
سَبْعُون ضَرْباً من الإثم.
ومنه الحديث: ((كان إذا دَخل إلى أهْله قال: تَوْباً
تَوْباً، لا تُغادِرْ علينا حَوْباً».
ومنه الحديث: ((إن الْجفَاء والحَوْب في أهْل الوبَر
والصّوف».
(هـ) وفيه: ((أنّ رجلاً سأله الإذْن في الجهاد، فقال:
أَلَك حَوْبَة؟ قال: نَعم))، يعني: ما يأثَم به إنْ ضَيّعه.
وتَحْوَّب من الإثم إذا تَوَّاه، وألْقَى الْحُوبَ عن نَفْسه.
وقيل: الحَوبة هاهنا الأمّ والحُرَم .
ومنه الحديث: ((اتّقُوا الله في الحَوْبات))، يُريد النّساء
المُحْتاجات اللّتي لا يَسْتَغْنِينِ عَمّن يَقُوم عليهنّ
ويَتَعَهّدهن، ولا بُدّ في الكلام من حذف مضاف تقديره
ذَات حَوْبة، وذات حَوْبات. والحَوْبة: الحاجة .
ومنه حديث الدعاء: ((إليك أرْفَع حَوْبَتي))؛ أي:
حاجتي .
وفيه: ((أنّ أبا أيّوب أراد أن يُطَلّق أمّ أيوب، فقال له
النبي وَّ: إنّ طلاق أمّ أيوب لَحُوبٌ))؛ أي: لوَحْشَة أو
إثم، وإنّما أثّمه بطلاقها لأنها كانت مُصْلحةً له في دِينِهِ.
(هـ) وفيه: ((ما زال صَفْوانُ يَتَحوّب رِ حَالنَا مُنْذُ
٢٣٩
حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
الليلة)»، التّحوّب: صَوْت مع تَوجّع، أراد به شدّة صيّاحة
بالدّعَاء، ورحالنَا منصوب على الظّرف. والحُوبَة والحَيبَة:
الهَمّ والحُزْن.
(هـ) وفيه: ((كان إذا قَدِمٍ من سَفَر قال: آيُون تائبون
لربّنا حامدون، حَوْاً حَوْاً»، حَوْبٌ: زجْر لذُكُور الإبل،
مثل: حَلْ لإِنَائها - وتُضَم الباء وتُفتح وتُكْسر-، وإذا نُكّر
دخَله التّنوين، فقوله: حَوْباً حَوْباً، بمنزلة قولك: سَيْراً
سَيْراً، كأنّه لما فرغ من دُعائه زجَرَ جَمَله.
(هـ) وفي حديث ابن العاص: ((فعَرف أنه يُريد حَوْبَاءَ
نَفْسه»، الحَوْبَاءُ: روح القَلْب، وقيل: هي النّفْس.
(س) وفيه: ((أنه قال لِنسَائِه: أيْتُكُنّ تَنْبَحُها كلاب
الحَوْأب؟»، الحَوْأَبُ: مَنْزل بين مكة والبَصْرة، وهو الذي
نزلته عائشة لما جاءت إلى البصرة في وَقْعة الجَمل.
■ حوت: فيه: ((قال أنَسُ: جئتُ إلى النبيِ نَّ وهو
يَسِمُ الظّهْر وعليه خَمِيصة حُوَيْتِيّة)»، هكذا جَاء فِي بَعض
نُسَخ مسلم، والمشهور المحفوظ خَمِيصة جَوْنِيّة؛ أي:
سوداء، وأما حُوَيْتِيّة فلا أعرفها، وطالما بَحثْت عنها فلم
أقِفْ لها على مَعْنى. وجاء في رواية أخرى: ((خَمِيصة
حَوْتَكِيّة)»، لعلها منسوبة إلى القِصَر، فإن الحَوْتَكيّ الرجلُ
القصيرُ الخَطْوِ، أو هي منسوبة إلى رجل يسمّى حَوْتكا.
والله أعلم.
■ حوج: (س) فيه: ((أنه كَوَى أسْعَد بنَ زُرارة وقال:
لا أدَعُ في نفسي حَوْجَاءَ من أسْعدَ»، الحَوْجَاء الحاجة؛
أي: لا أدعِ شيئاً أرى فيه بُرْأه إلا فعَلْته، وهي في الأصل
الرّيبَة التي يُحتاج إلى إزالتها.
ومنه حديث قتادة: ((قال في سجدة حَم: أن تَسْجُد
بالآخرة منهما أحْرى أنْ لا يكُون في نفسك حَوْجاءُ))؛
أي: لا يكون في نفسك منه شيء، وذلك أن مَوْضع
السّجود منهما مُخْتَلَف فيه هل هو في آخر الآية الأولى
على تَعْبُدون، أو آخر الثانية على يَسْأمون، فاختار الثانية
لأنه الأحْوَط. وأن تَسْجُد في موضع الُبْتَدأ وأحْرى خبره.
(هـ) وفيه: ((قال له رجل: يا رسول الله ما تَرَكتُ من
حَاجَةٍ ولا دَاجَةٍ إلا أتَّيْتُ))؛ أي: ما تركت شيئاً دَعَتِْي
نفسي إليه من العاصي إلا وقد ركِبْته، ودَاجَةٌ إتبَاعٌ
لَحَاجَةٍ. والألِف فيها مُنْقَلِبة عن الواو.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه قال لرجُل شَكا إليه الحَاجَة:
انْطِلِقِ إلى هذا الوادي فلا تَدَع حاجاً ولا حَطَباً، ولا تَأتني
خمسةَ عشرَ يوماً»، الحَاجُ: ضرب من الشوك، الواحدة
حَاجَة.
■ حوذ: (هـ) في حديث الصلاة: «فمن فَرّغ لها قَلْبه
وحَاذَ عليها بِحُدودها فهو مُؤْمِن))؛ أي: حافَظَ عليها، من
حَاذَ الإبل يَحُوذها حَوْذًا؛ إذا حَازَها وجَمَعُها لِيَسُوقها.
(هـ) ومنه حديث عائشة تصف عمر: ((كان واللهِ
أحْوِذِيّاً نَسِيجَ وحْدِهِ»، الأخْوذِيّ: الجَادّ المنكمش في
أموره، الحَسَن السّاق للأمور.
(هـ) وفيه: ((ما من ثَلاثَةَ في قَرْية ولا بَدْوٍ لا تُقَام
فيهم الصّلاة إلاّ قد اسْتَحْوَذ عليهم الشيطان))؛ أي:
اسْتَوْلَى عليهم وحَوَاهُم إليه. وهذه اللفظة أحدُ ما جاء
على الأصْل من غير إعلال خارِجَة عن أخَوَاتها، نحو
استَقَال واسْتَقَام.
(هـ) وفيه: ((أغْبَطُ الناس المُؤمِنُ الخفيفُ الحاذِ»، الحاذ
والحال واحد، وأصل الحاذِ: طَريقَةُ المتن، وهو ما يقَع
عليه اللّبْدُ من ظَهْر الفرَس؛ أي: خفيفَ الظّهْرِ من
العِيال.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((ليأتينّ على الناس زمان
يُغْبِط فيه الرّجُل بِخِفّة الحاذِ كما يُغْبط اليومَ أبو العَشْرَة)»،
ضَرَبِه مَثَلاً لقلّة المال والعيال.
وفي حديث قُس: ((غَمِير ذات حَوْذَان))، الحَوْذَان بَقْلة
لها قُضُبٌ وورَق ونَوْر أصفر.
■ حور: (هـ) فيه: ((الزّبَير ابن عَمّتي وحَوَارِيّ من
أمتي»؛ أي: خاصتي من أصحابي وناصري.
ومنه: ((الحوارِيّون أصحاب المسيح -عليه السلام-))؛
أي: خلْصانُه وأنصاره. وأصله من التّحْوِير: التّبّْض.
قيل: إنهم كانوا قَصّارين يُحَوّرون الثياب؛ أي:
يُبيّضونها .
ومنه: ((الخُبْزُ الْحُوَّارَى))، الذي نُخِل مرّة بعد مرة. قال
الأزهري: الحَوارِيّون خُلْصَان الأنبياء، وتأويله: الذين
أُخْلِصُوا ونُقّوا من كل عَيْب.
وفي حديث صفة الجنة: ((إن في الجنة لُمجْتَمَعاً للحُور
العين))، قد تكرر ذكر الحُور العين في الحديث، وهُنّ نِسَاء
أهل الجنة، واحِدَتُهُنّ حَوْراء، وهي الشديدة بياض العين
الشديدةُ سوادها .
(هـ) وفيه: (نَعُوذ بالله من الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْر)»؛ أي:
من النّقْصَان بَعْد الزّيادة. وقيل: من فسادٍ أمورِنا بعد
٢٤٠