النص المفهرس

صفحات 201-220

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
طَلَب لا يُرْزَق، أو يكُون لا يَسْعَى في الكَسْب. وقد
حُورِفِ كِسْبُ فلان؛ إذا شُدّدَ عليه في معاشه وضُيّق،
كأنه مِيلَ برزْقِه عنه، من الانْحِراف عن الشيء وهو الميْل
عنه.
ومنه الحديث: ((سَلّط عليهم موت طاعُون ذَفيف
يُحَرّف القلوب))؛ أي: يُميلُها ويَجْعَلها على حَرْف؛ أي:
جانب وطَرَف. ویروی : يُحوّف -بالواو - وسيجيء.
ومنه الحديث: ((ووصَفَ سفيانُ بِكَفّه فَحَرَّفَهَا»؛ أي:
أمَالَها .
والحديث الآخر: ((وقال بیده فَحَرّفها))، کأنه یرید
القَتْل. ووَصَف بها قَطْعِ السّيف بِحَدّه.
(هـ) ومنه حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -:
(«آمَنت ◌ُمُحرّف القلوب»؛ أي: مُزِيغِها ومُمِيلِها، وهو الله
-تعالى -. ورُوِي: ((ُحرّك القلوب)).
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((مَوْتُ المؤمنِ بِعَرَق
الجَبِين فيُحارَف عند الموت بها، فتكون كفّارة لذنوبه))؛
أي: يُقَايَسُ بها. والمحارَفة: المُقَايَسة بالمِحْرِاف، وهو المِيلُ
الذي تُخْتَبَر به الجِراحة، فُوضع موضع المجازاة والمكافأة.
والمعنى: أنّ الشّدّة التي تَعْرِض له حتى يَعْرَق لها جَبِينُهُ
عند السّياق تكون كفّارة وجزاء لِمَا بَقِيَ عليه من الذّنوب،
أو هو من المُحَارَفة، وهو التشديد في المعاش.
(هـ) ومنه الحديث: ((إنّ العبد ليُحارَف على عمله
الخَيْرِ والشرّ)؛ أي: يُجازَى. يقال: لا تُحارِفْ أخاكَ
بالسّوء؛ أي: لا تُجازِهِ. وأحْرَف الرجُلُ إذا جازَى على
خير أو شرّ. قاله ابن الأعرابي.
■ حرق: (هـ) فيه: ((ضالّة المؤمن حَرَقُ النار))، حرق
النار - بالتحريك -: لَهُبُها -وقد يُسكّن-؛ أي: إنّ ضالّة
المؤمن إذا أخذها إنسان لِيَتَمَلّكها أدّتْه إلى النار.
(هـ) ومنه الحديث: ((الحَرَقُ والغَرق والشّرَق شهادة)).
ومنه الحديث الآخر: ((الحَرِق شهيد)) -بكسر الراء-،
وفي رواية: ((الحَريق)): هو الذي يَقَع في حَرْق النار
فيَلْتَهب.
(هـ) وفي حديث المُظاهِرِ: ((احْتَرَقْتُ))؛ أي: هَلَكْت.
والإحراق: الإهلاك، وهو من إحْراق النار.
ومنه حديث المُجامع في نهار رمضان - أيضاً -:
((احْتَرِقْتُ))، شبّها ما وَقَعا فيه من الجِماع في المُظاهرة
والصّوم بالهلاك.
(س) ومنه الحديث: ((أُوحِي إلىّ أن أحْرقْ قريشاً)؛
أي : أهْلکھم
وحديث قتال أهل الردّة: ((فلم يزل يُحَرّق أعضاءهم
حتى أدْخَلَهم من الباب الذي خَرجوا منه)) .
(هـ) وفيه: ((أَنّهُ نهى عن حَرْق النّواة))، هو بَرْدُها
بالِبْرَدِ. يقال: حَرَقَه بالمِحْرَق؛ أي: بَرَدَه به.
ومنه القراءة: «لَنُحَرَقَّه ثم لَتَنْسِفَنّه في اليمّ نَسْفاً))،
ويجوز أن يكون أراد إحراقها بالنار، وإنما نُهِي عنه إكراماً
للنخلة، ولأنّ النَوى قُوتُ الدّواجِن.
(هـ) وفيه: ((شَرِبَ رسول اللـهِ وَِّ الماءِ الْمُحْرَق من
الخاصِرة))، الماء المُحْرَق: هو المُغْلَى بالحَرَق وهو النار،
يُريد أنه شَرَبَه من وَجَع الخاصِرة.
وفي حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((خَيْرِ النّساء
الحارِقة))، وفي رواية: (كَذَبَتْكم الحارقة))، هي المرأة
الضّقة الفَرْج. وقيل: هي التي تَغْلِبُها الشّهْوة؛ حتى
تَحْرُق أنْيابَها بعضَها على بعض؛ أي: تَحُكّها. يقول
علیکم بها.
ومنه حديثه الآخر: ((وجَدْتُها حارقةً طارقة فائقة)).
ومنه الحديث: ((يَحُرُقُون أنْيَابَهم غَيْظاً وحَنَقاً))؛ أي:
يَحُكّون بعضها على بعض.
(هـ) وفي حديث الفتح: ((دخَل مكة وعليه عِمامة
سَوْدَاءُ حَرَفَانِيّة)»، هكذا يُروَى. وجاء تفسيرها في الحديث:
أنها السّوْداء، ولا يُدْرَى ما أصله. وقال الزمخشري:
الحَرَقَانِيّة : هي التي على لَوْن ما أحْرَقْته النار، كأنها منسوبة
بزيادة الألف والنون إلى الحَرَق - بفتح الحاء والراء -.
وقال: يقال: الحَرْق بالنار والحَرَق مَعاً. والحَرَق من الدّق
الذي يَعْرِض للثوب عند دَقّهِ مُحَرّك لا غير.
ومنه حديث عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - :
((أراد أنْ يَسْتَبْدِل بِعُمّالِهِ لَّا رأى من إبْطائهم في تَنْفِيذِ أمرِه
فقال: أمّا عَدِيّ بن أرْطاة فإنما غَرّني بعِمَامَتِهِ الحَرَقَانِيّة
السوداء».
■ حرقف: فيه: ((أنه - عليه السلام - ركِب فرساً
فَتَفَرت. فَنَّدر منها على أرض غليظة، فإذا هو جالس،
وعُرْض ركبتيه، وحرقفتيه، ومَنْكِبِيه، وعُرْض وجْهِهِ
مُنْسَحٍ)، الحَرْقَفَة: عَظْم رأسِ الوَرِك. يقال للمريض إذا
طالتَ ضَجْعَتُه: دَبِرَتْ حَراقِفُه.
(س) ومنه حديث سُويد: ((تَراني إذا دَبِرَتْ حَرْقَفَتِي
ومالِي ضَجْعة إلّ على وجهي، ما يَسُرَّني أني نَقَصْت منه
قُلامةَ ظُفْرِ».
٢٠١

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ حرم: (هـ) فيه: ((كلّ مُسْلم عن مسلم مُحْرِم))،
يقال: إنه لُحْرِم عنك؛ أي: يَحْرم أذاك عليه. ويقال:
مُسْلِم مُحْرِمٌ، وهو الذي لم يُحِلّ من نفْسه شيئاً يُوقع به.
يريد: أنّ المسلم مُعْتَصِم بالإسلام ممتنع بحُرْمته ممن أراده
أو أراد مالَه.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((الصيام إحرام))، لاجتِناب
الصائم ما يَثْلِمِ صَوْمَهُ. ويقال للصائم: مُحْرِم. ومنه قول
الراعي :
قتَلوا ابنَ عَفّنَ الْخَلِيفة مُحْرِماً
ودَعا فلَمْ أَرَ مِثْلَه مَخْذُولاً
وقيل: أراد لم يُحِلّ من نَفْسه شيئاً يُوقع به. ويقال
للحالف: مُحْرِمِ لتَحَرّمه به.
ومنه قول الحسن: ((في الرجل يُحْرِم في الغضب))؛
أي: يَحْلف.
(س) وفي حديث عمر: ((في الحَرام كفّارة يمين)»، هو
أن يقول: حَرامُ الله لا أفعل كذا، كما يقول: يمين الله،
وهي لغة العقيليّين. ويحتمل أن يريد تَحْريم الزوجة
والجارية من غير نِيّة الطلاق. ومنه قوله -تعالى -: ﴿يا
أيها النبيّ لِمَ تُحرّمَ ما أحَلّ اللّهُ لك﴾، ثم قال: ﴿قد
فرَض اللّهُ لكم تَحِلّةَ أيمانكم﴾.
ومنه حديث عائشة: ((آلَى رسول الله وَُّ من نسائه
وحَرّم، فجَعل الحرَام حلالاً))، تَعْنِي: ما كان حَرّمَه على
نفْسه من نسائه بالإِيلاء عاد أحَلّه، وجعل في اليمين
الكفارة .
ومنه حديث علي: ((في الرجل يقول لامرأته: أنت
عليّ حَرام».
وحديث ابن عباس: ((من حَرّم امرأته فليس بشيء)).
وحديثه الآخر: ((إذا حَرّم الرجُل امرأته فهي يمين
يُحَفِّرُها».
(هـ) وفي حديث عائشة: ((كنتُ أطَيِّبُ رسول الله
وَّ لِحِلّه وحُرْمه)»، الحُرْم - بضم الحاء وسكون الراء -:
الإحرام بالحج، وبالكسر: الرجُل الْمُحْرِم. يقال: أنت
حِلَّ، وأنت حِرْم. والإحرام: مصدر أحْرَم الرجل يُحْرِم
إحراماً؛ إذا أهلٌ بالحج أو بالعمرة وباشَر أسْبابَهُما
وشُروطَهما، من خَلْع الَخِيط واجتِناب الأشياء التي مَنَعه
الشرعُ منها كالطّيب والنكاح والصّيْد وغير ذلك. والأصل
فيه المنع. فكأن المُحْرم مُمتَنِع من هذه الأشياء. وأحْرم
الرجُل إذا دخل الحرَم، وفي الشّهُور الحُرُم وهي: ذُو
القَعْدة، وذو الحِجّة، والمُحرّم، ورَجَب. وقد تكرر ذكرها
في الحديث.
ومنه حديث الصلاة: (تَحْريمها التكبير))، كأن المُصَلّيَ
بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعاً من الكلام
والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالِها؛ فقيل
للتكبير: تحريم؛ لَنْعِهِ الْمُصَلَّ من ذلك، ولهذا سُمْت
تكبيرة الإحرام؛ أي: الإحرام بالصلاة.
وفي حديث الحديبية: ((لا يسألوني خُطّة يُعَظّمون فيها
حُرُماتِ الله إلا أعطيتهم إيّاها»، الحُرُمات: جمع حُرمة،
كظُلْمة وظُلُمات، يريد حُرْمة الحَرم، وحُرْمة الإحرام،
وحُرْمة الشهر الحرام. والحُرْمة: ما لا يَحِلّ انتهاكُه.
ومنه الحديث: ((لا تُسافر المرأة إلاّ مع ذِي مَحْرَم
منها))، وفي رواية: ((مع ذي حُرُمْة منها))، ذو المحَرم: من
لا يَحِلّ له نكاحَها من الأقارب كالأبِ والابنِ والأخ
والعم ومن يَجْرِي مَجْراهُم.
(هـ) ومنه حديث بعضهم: ((إذا اجتمعت حُرْمَتان
طُرِحَتِ الصّغْرَى للكُبْرى))؛ أي: إذا كان أمْرٌ فيه منفعة
لعامة الناس، ومَضَرّة على الخاصّة قُدّمَتْ منفعة العامة.
ومنه الحديث: ((أمَا عَلِمتَ أنّ الصّورة مُحَرّمة))؛ أي:
مُحَرّمة الضّرب، أو ذَات حُرْمة.
والحديث الآخر: ((حَرَّمْتُ الظلم على نفسي»؛ أي:
تقَدّسْت عنه وتعَالَيْتُ، فهو في حَقِّ كالشيء المُحرّم على
الناس.
والحديث الآخر: ((فهو حرام بِحُرمة الله»؛ أي:
بتَحْريمه. وقيل: الحُرْمَة الحقّ؛ أي: بالحق المانع من
تحلیله.
وحديث الرضاع: ((فَتحرّم بَلبِنِها»؛ أي: صار عليها
حَراماً .
وفي حديث ابن عباس - وذُكِر عنده قولُ عليّ أو
عثمان في الجمع بين الأمَتَين الأخْتَين -: ((حَرّمَتْهُنّ آيَةٌ
وأحَلّتهنّ آية)»؛ فقال: ((تُحَرِّمُهنّ عليّ قرابتي منهنّ، ولا
تُحرمهنّ عليّ قرابةُ بعضِهِنّ من بعْض»، أراد ابنُ عباس
أن يُخْبر بالعلة التي وقع من أجْلِها تحريم الجمع بين
الأختين الحُرَّتَين فقال: لم يقَع ذلك بقرابة إحداهما من
الأخرى، إذ لو كان ذلك لم يَحِلّ وطء الثانية بَعْدَ وَطْء
الأولى، کما يجري في الأم مع البنت، ولكنّه قد وقع من
أجْلِ قرابة الرجل منهما، فَحَرُمَ عليه أن يَجَمع الأخت
إلى الأخت لأنها من أصْهاره، وكأنّ ابن عباس -رضي
الله عنهما- قد أخرج الإمَاء من حُكم الحرائر؛ لأنه لا
قَرابة بين الرجل وبين إمَائه. والفقهاء على خلاف ذلك،
٢٠٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
فإنهم لا يُجِيزون الجمع بين الأختين في الحرائر والإمَاء.
فأمّا الآية المُحرّمة فهي قوله -تعالى -: ﴿وأن تَجمَعوا بين
الأختين إلاّ ما قد سلف﴾، وأما الآية المُحِلة فقوله تعالى:
﴿أُوْ ما ملكَتْ أيمانُكُمْ﴾ .
(هـ) وفي حديث عائشة: ((أنه أراد البَدَاوَةَ فأرسل إليّ
ناقة مُحَرّمة))، المحرّمة: هي التي لم تُرْكب ولم تُذَلَلْ.
(هـ) وفيه: ((الذين تُدْرِكُهُم الساعة تُبْعَث عليهم
الحِرْمة))، هي - بالكسر -: الغُلْمَة وطَلَب الْجِماع، وكأنها
بغَير الآدَمِيّ من الحيوان أخَصّ. يقال: اسْتَحْرَمَت الشّاة
إذا طلبَت الفحل.
(س) وفي حديث آدم - عليه السلام -: ((أنه اسْتَحْرَم
بعد مَوت ابْنه مائة سنة لم يَضْحَك))، هو من قولهم:
أحْرم الرجلُ إذا دَخَل في حُرْمة لا تُهْتَك، وليس من
اسْتِحْرَامِ الشّاة.
(هـ) وفيه: ((إنّ عياض بن حمار المجاشعي كان حِرْميّ
رسول الله وَّر، فكان إذا حَجّ طافٍ في ثيابه))، كان
أشراف العرب الذين كانوا يَتَحَمّسُون في دينهم؛ أي :
يَتَشَدِدُون إذا حَجّ أحدُهم لم يأكلْ إلّ طعام رجُل من
الحرم، ولم يَطْف إلاّ في ثيابه، فكان لكل شريف من
أَشْرَافهم رجل من قُريش، فيكون كلّ واحدٍ منهما حِرْميّ
صاحِبِه، كما يُقال: كَرِيّ لِلمُكْرِي والمُكْتَرِي. والنّسَب في
الناس إلى الحرَم حِرْمِيّ - بكسر الحاء وسكون الراء -.
يقال: رجُل حِرْميّ، فإذا كان في غير الناس، قالوا: ثَوْبٌ
حرميّ.
(هـ) وفيه: ((حَرِيم البئر أربعون ذراعاً))، هو الموضع
الُحِيط بها الذي يُلقى فيه ترابُها؛ أي: إن البئر التي
يَحْفِرُها الرجُل فِي مَوَات فحريُها ليس لأحد أن يَنْزِل فيه
ولا يُنَازِعِه عليه. وسُمّي به لأنه يَخْرُم منعُ صاحبه منه، أو
لأنه يحرم على غيره التصرّفُ فيه.
■ حرمد: في شعر تُبع :
فرَأَى مَغَار الشّمْسِ عِنْد غُرَوبها
في عَيْن ذِي خُلْبٍ وقَاطٍ حَرْمَدِ
الحَرْمَد: طين أسود شديد السواد.
■ حرا: (هـ) في حديث وفاة النبي وَلِ: ((فما زال
جسْمِه يَحْرِي)»؛ أي: يَنْقُص. يقال: حَرى الشّيء يَحْرى:
إذا نَقَص.
(هـ) ومنه حديث الصدیق: «فما زال چِسْمه يَحْرِي
بَعْدَ وَفاة النبيِ رَ﴿ حتى لَحِقَ به)).
ومنه حديث عمرو بن عَبْسَة: ((فإذا رسول الله وَل
مُسْتَخْفِياً حِرَاءٌ عليه قومُه))؛ أي: غِضَاب ذَوُو ◌َمّ وهَمّ،
قد انْقَصَهُم أمْرُهُ وعِيلَ صَبْرُهم به، حتى أثّر في أجسامهم
وانْتَقَصهم.
(س) وفيه: ((إنّ هذا لحَريّ إن خَطَبَ أن يُنْكَحَ)،
يقال: فلان حَرِيّ بكذا وحَرَى بكذا، وبالحَرَى أن يكون
كذا؛ أي: جَدير وخَليق. والْتَقّل يثنّى ويُجْمع، ويُؤنث،
تقول: حَرِيّان وحريّون وحَرِيّة. والمُخَفّف يَقع على الواحِد
والاثنين والجمع والمذَكّر والمؤنّث على حالَة واحِدَة؛ لأنه
مصدر .
(س) ومنه الحديث الآخر: ((إذا كان الرّجُل يَدْعو في
شَبِيبَتِهِ ثم أصَابه أمْرٌ بَعْد ما كَبِر فَبالْحَرَي أن يُسْتَجاب
له)».
وفيه: (تَحَرَّوْا ليلة القَدْر في العَشْرِ الأواخر))؛ أي:
تَعَمَدُوا طَلبهَا فيها. والتّحرّي: القَصْد والاجتهاد في
الطلب، والعَزْم على تَخْصِيص الشيء بالفعل والقول.
ومنه الحديث: ((لا تَتَحَرّوا بالصلاة طُلوعَ الشمس
وغُروبها)»، وقد تكرر ذكرها في الحديث.
(س) وفي حديث رجُل من جُهَينة: ((لم يكُنْ زَيْد بن
خالد يُقَرَّبُه بِحَراه سُخْطاً لله - عَزّ وجَلّ-))، الحَرا - بالفتح
والقصر -: جَناب الرجُل. يقال: اذهب فلا أراك بحَرَاي.
(س) وفيه: ((كان يَتَحنّثُ بِحرَاء))، هو - بالكسر
والمدّ -: جَبل من جبال مكة معروف. ومنهم من يُؤْنتُه
ولا يَصْرِفِه قال الخَطّابي: وكثير من المُحَدِثين يغْلَطُون فيه
فيفْتَحون جاءه. ویقَصُرونه ويُمِيلُونه، ولا يجوز إمالتُه؛
لأنّ الراء قبل الألف مَفْتوحَة، كما لا تَجُوز إمالة راشد
ورافع .
(باب الحاء مع الزاي)
■ حزب: (هـ) فيه: ((طَرَأ عليّ حِزْبي من القرآن
فأحبَيْت أن لا أخْرُج حتى أقْضِيه))، الحِزب: ما يجعله
الرجُل على نفسه من قراءة أو صلاة كالوِرْد. والحزب:
النّوْبة في وُرُود الماء.
ومنه حديث أوْس بن حُذيفة: ((سألت أصحاب رسول
وَهُ: كيف تُحَزّبُون القُرآن)».
(هـ) وفيه: ((اللهم اهْزم الأحزاب وزَلْزِلهم»،
الأحزاب: الطّوائف من الناس، جمْع حِزْب -بالكسر -.
٢٠٣

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومنه حديث ذِكر: ((يوم الأحزاب))، وهو غَزْوة
الخنْدَق. وقد تكرر ذكرها في الحديث.
(س) وفيه: ((كان إذا حَزَبَه أمْرٌ صَلّی))؛ أي: إذا نزل
به مُهمَّ أو أصابَه غمّ.
ومنه حديث عليّ: ((نَزَلَت كرائِه الأموُر وحَوَازِب
الخُطُوب))، جَمْع حازب، وهو: الأُمْر الشّديد.
ومنه حديث ابن الزبير: ((يُريد أن يُحَزّبَهم))؛ أي:
يُقَوّهم ويَشُدّ منهم، أو يَجْعَلهم من حزْبه، أو يَجْعَلَهم
أحزاباً، والرواية بالجيم والراء. وقد تقدّم.
ومنه حديث الإفك: «وطَفِقَتْ حَمْنَة تُحَازِبُ لها»؛
أي: تَتَعَصّب وتَسْعَى سَعْي جماعَتِها الذين يَتَحَزّبون لها.
والمشهور بالحاء والراء، من الحرب.
ومنه حديث الدعاء: ((اللهم أنت عُدّتي إن حُزِيْت))،
ويروى بالراء بمعنى: سُلْت، من الحَرَب.
■ حزز: (هـ) فيه: ((أنه بعث مُصَدّقاً فقال: ((لا تأخُذْ
من حَزَرات أنْفُس الناس شيئاً»، الحَزَرَات: جمع حَزْرَة
- بسكون الزاي- وهي: خيارُ مال الرجل، سُمّيَتَ حَزْرَة
لأن صاحبها لا يزال يَحْزُرُها فِي نَفْسه، سمّيت بالمرة
الواحدة، من الحَزْر، ولهذا أضِيفَت إلى الأنْفُس.
ومنه الحديث الآخر: ((لا تأخُذُوا حَزَراتِ أموال
الناس، نَكْبُوا عن الطعام))، ويُروى بتقديم الراء على
الزاي. وقد تقدّم.
■ حزز: (س) فيه: ((أنه احْتَزّ من كَتِف شاة ثم صلى
ولم يتوضّا))، هو افْتَعَل من الحَزّ: القَطْع. ومنه الحُزّة
وهي: القطعة من اللحم وغيره. وقيل: الحَز: القطع في
الشيء من غير إبانَة. يقال: حَزَزْت العُود أخُزّه حَزّاً .
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود: ((الإِثْم حَوازّ القلوب)»،
هي الأمور التي تَحُزّ فيها؛ أي: تؤثّر كما يؤثر الحَزّ في
الشيء، وهو ما يَخْطر فيها من أن تكون مَعاصي لفَقْد
الطّمَأْنِينَة إليها، وهي -بتشديد الزّآي -: جمع حَازٌ.
يقال: إذا أصاب مِرْفقُ البعير طَرَف كِرْكِرَتِهِ فقطعه وأدْماه،
قيل: به حازٌ ورواه شَمِر: ((الإثم حَوّاز القلوب))،
-بتشديد الواو-؛ أي: يَحُوزُها ويَتَملِكُها ويَغُلب عليها،
ويروى: ((الإثم حَزّاز القلوب))، بزايين الأولى مشددة،
وهي فَعّال من الحَزّ.
(هـ) وفيه: ((وفلان آخذٌ بحُزّته))؛ أي: بعنقه. قال
الجوهري: هو على التّشْبيه بالحُزّة وهو القطعة من اللحم
قُطِعت طولاً. وقيل: أراد بِحُجْزَتِه وهي لغةٍ فيها.
(س) وفي حديث مطرّف: ((لقيتُ عليّاً بهذا الحَزِيز))،
هو المهبط من الأرض. وقيل: هو الغَلِيظ منها. ويُجَمَع
على حُزّان.
ومنه قصید کعب بن زهير :
تَرْمِي الغُيُوبَ بَعَيْنِي مُفْرَدٍ لهِق
إِذَا تَوَفّدَتِ الحُزّانُ والمِيْلَ
■ حزق: (هـ) فيه: ((لا رَأي لحَازِقٍ))، الحازِق: الذي
ضَاق عليه خُفّهُ فحزق رجْله؛ أي: عصرها وضَغَطَهَا،
وهو فاعل بمعنى: مفعول.
ومنه الحديث الآخر: ((لا يُصَلي وهو حاقِن أو حاقِبٌ
أو حازِق».
(هـ) وفي فضل البقرة وآل عمران: ((كأنهما حِزْقان
من طَيْر صَوَافٌ))، الحِزْق والحَزِيقَة: الجماعة من كل
شيء. ويُروَى بالخاء والراء. وسيذكر في بابه.
(هـ) ومنه حديث أبي سلمة: ((لم يكن أصحابُ
رسولِ الله ◌ِ وَ﴿ مُتَحَزّقِين ولا مْتَماوِتِين))؛ أي: مُتَقَبّضين
ومُجْتمعين، وقيل: للجماعة حِزْقَةٌ لانْضمام بعضهم إلى
بعض .
(هـ) وفيه: ((أنه - عليه السلام- كان يُرَقّصُ الحَسن
والحُسين ويقول:
حُزُقَةٌ حُزُقّه تَرَقّ عَيْنَ بَقّهْ
فَتَرقّى الغلام حتى وَضَعَ قَدَمَيْه على صِدْرِه)). الخُزُقّة:
الضعيف المُتَقَارب الخَطْو من ضَعْفه، وقيل: القَصِير
العظيم البَطْن، فذِكْرُها له على سبيل المُدَاعبة والتّنِيس له.
وتَرَقّ: بمعنى: اصْعَد. وعَيْن بَقّة: كناية عن صِغَر العين.
وحُزُقّة: مرفوع على خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنت
حُزْقة، وحُزُقّة الثاني كذلك، أو أنه خبر مُكَرّر. ومن لم
يُنَوّنْ حُزُقَة أراد يا حُزُقّة، فحذف حرف النداء وهو من
الشّذوذ، كقولهم: أطرقْ كرا، لأنّ حرف النداء إنما
يحذف من العَلَم المضموم أو المضاف.
(هـ) وفي حديث الشّعبي: ((اجتمع جَوارٍ فَأرِنٌ وأشِرْنَ
ولَعِبْن الْحُزُقّة)»، قيل: هي لُعْبَة من اللّعب، أخذت من
التّحزّق: التّجَمْع .
(هـ) وفي حديث علي: ((أنه نَدب الناس لقتال
الخوارج، فلمّا رجَعوا إليه قالوا: أبشر فقد استأصَلْنَاهم،
فقال: حَزْقُ عَيْرِ حَزْقُ عَيْر، فقد بقيَت منهم بَقيّة))،
العَيْر: الحمار. والحَزْق: الشّدّ البَليغ والتّضْييق. يقال:
٢٠٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
حزَقه بالحبل إذا قَوّى شَدّه، أراد أن أمْرَهم بَعْدُ في
إحكامه، كأنه حِمْل حِمار بُولغ في شَدّه. وتقديره: حَزْق
حِمْل عير، فحذف المضاف وإنما خصّ الحمار بإحكام
الحمْل؛ لأنه ربما اضْطَرب فألقاه. وقيل: الخَزْق الضّراط؛
أي: أنّ ما فعَلْتم بهم في قِلة الاكْتِراثِ له هو ضُراط
حِمَار. وقيل: هو مَثَل يقال للمُخْبِرِ بخَبَر غير تامّ ولا
مُحَصّل؛ أي: ليس الأمر كما زعمتم.
■ حزل: (هـ) في حديث زيد بن ثابت: ((قال:
دعاني أبو بكر إلى جمع القرآن فدخَلْتُ عليه وعمر
مُحْزَئِلٌ في المجلس))؛ أي: مَنْضَمّ بعضُه إلى بعض،
وقيل: مُسْتَوفِزٍ. ومنه احْزَأَّتِ الإبل في السّيْر إذا
ارتفعت.
■ حزم: (س) فيه: ((الخَزْمُ سُوء الظّنّ»، الخَزْم: ضَبْط
الرجُل أمرَه والحَذَرُ من فَواته، من قولهم: حَزَمْتُ
الشيء؛ أي: شَدَدْته.
ومنه حديث الوتر: ((أنه قال لأبي بكر: أخذْتَ
بالحَزْم».
والحديث الآخر: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين
أذهب لِلُبّ الحازم من إحْداكن))؛ أي: أذْهَبَ لعَقل الرجُل
الْمُحْتَرز في الأمور المُسْتَظْهِر فيها.
والحديث الآخر: («أنه سُئِل ما الخَزْم؟ فقال: تَسْتَشِير
أهلَ الرأي: ثم تُطِيعُهم)) .
(س) وفيه: ((أنه نَهى أن يُصَلِّ الرجل بغیر حِزام))؛
أي: من غير أن يَشُدّ ثوبه عليه، وإنما أمَر بذلك لأنهم
كانوا قلّما يَتَسَرْوَلُون، ومن لم يكن عليه سَراوِيل، وكان
عليه إزارٌ، أو كان جَيُّه واسِعاً ولم يَتَّبب، أو لم يَشُدّ
وَسَطْه، ربما انكشفت عورتُه وبَطَلت صلاته.
(س) ومنه الحديث: ((نَهى أن يُصَلّيَ الرجل حتى
يحتزم))؛ أي: يَتَلَّب ويَشُدّ وسَطَه.
(س) والحديث الآخر: ((أنه أمَر بالتّحَزّم في الصلاة)).
(س) وفي حديث الصوم: ((فَتَحَزّمِ الْمُفْطِرُون))؛ أي:
تَلُّوا وشدّوا أوساطَهم وعَمِلوا للصائمين.
■ حزن: فيه: ((كان إذا حَزَنه أمْرٌ صَلّى))؛ أي: أوقَعه
في الحُزن. يقال: حَزَنَني الأمر وأحْزَنَني، فأنا مَحْزُون.
ولا یقال: مُحْزَون. وقد تکرر في الحدیث. ویروی
بالباء. وقد تقدّم.
(هـ) ومنه حديث ابن عمر - وذكر من يَغْزُو ولا نِيّة
له- فقال: ((إنّ الشيطان يُحَزّنه)»؛ أي: يُؤَسْوس إليه
ويُنَدّمه، ويقول له: لم تَرَكْتَ أهلَك ومالَك؟ فيَقَع في
الحُزْن ويَبْطِل أجْرُه.
(س) وفي حديث ابن المُسَيّب: ((أن النبي وَلو أراد
أن يُغِيّر اسم جدّه حَزْن ويُسمّيْه سَهْلاً، فأَبَى وقال: لا
أَغَيّرِ اسْماً سَمّانِي به أبي، قال سَعِيد: فما زالت فينا تلك
الحُزُونَةُ بَعْدُ»، الحَزْن: المكان الغليظ الخَشِن. والحُزُونة:
الْخُشُونة.
(س) ومنه حديث المغيرة: ((مَحْزُون اللّهْزِمة))؛ أي:
خَشِنُها، أو أن لهْزِمَته تَدّلتْ من الكآبة .
ومنه حديث الشّعبي: «أحْزَن بنا المنْزِل»؛ أي: صار ذا
حُزُونة، كأخْصَب وأجْدَب. ويجوز أن يكون من قولهم
أحْزَن الرجُل وأسْهَل: إذا رَكِبَ الحَزْنِ والسّهل، كأن
المنزل أرْكَبَهُم الخُزُونة حيث نَزلوا فيه.
■ حزور: (س) فيه: (كُنّا مع رسول الله وَّهَ غِلِماناً
حَزَاوِرة)»، هو جَمْعْ حَزْوَرٍ وحَزَوّرٍ، وهو الذي قارب
البلوغ، والتاء التأنيث الجمع.
ومنه حديث الأرنب: ((كنت غلاماً حَزَوّراً فصِدْتُ
أرْنَباً))، ولعلّه شُبّه بحَزْوَرة الأرض، وهي الرابِية
الصغيرة.
(س) ومنه حديث عبد الله بن الحَمْراء: ((أنه سَمِع
رسول الله وَّله وهو واقف بالحَزْوَرة من مكة))، هو
موضع بها عنْدَ باب الحتّاطِين، وهو بوزن قَسْوَرة. قال
الشافعي: الناس يُشَدّدُون الخَزْوَرَة والحُدَيْبِيَة، وهما
مُخففتان.
■ حزا: (س) في حديث هِرَقْل: ((كان حَزّاء)»، الخَزّاء
والحازِي: الذي يَحْزِر الأشياء ويُقَدّرُها بظَنّه. يقال:
حَزَوْت الشيء أحْزُوه وأحْزِيه. ويقال لِخَارص النّخْل:
الحَازي. وللذي يَنْظُر في النّجوم حَزّاء؛ لأنه ينظر في
النّجوم وأحْكامِها بظَّهِ وتقديره فربّما أصاب.
(س) ومنه الحديث: ((كان لِفِرْعون حَازٍ))؛ أي:
کاهن.
وفي حديث بعضهم: ((الْحَزَاءة يَشْرَبُهَا أكَايِسُ النّسَاءِ
للعُّشّة))، الْحَزَاءةُ نَبْتٌ بالبادِيةِ يُشْبه الكَرَفْسَ؛ إلّ أنه
أعرضُ وَرَقاً منه. وَالْحَزاء: جِنْس لها. وَالطّشّة: الزكام.
وفي رواية: ((يَشْتَرِيها أكابِسُ النّساءِ لِلْخَافِيَةِ والإِقْلات)).
٢٠٥

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
الْخَافِيَةُ: الجِنّ. والإِفْلات: مَوْت الولَد. كأنّهم كانوا
يَرَوْنَ ذلك من قِبَل الْجِنّ، فإذا تَبَخْرْنَ به نَفَعَهُنّ في ذلك.
(باب الحاء مع السين)
■ حسب: في أسماء الله - تعالى -: ((الحَسُيب))، هو
الكافي، فعيل بمعنى مُفْعِل، من أحْسَبَتي الشيءُ: إذا
كَفاني. وأحْسَّبْتُهُ وحَسَبْتُهُ بالتّشْديد: أعْطَيْتَه ما يُرْضِيه حتى
يقول: حَسْبِي .
ومنه حديث عبد الله بن عمرو: ((قال له النّبِي ◌َّة:
يحْسِبُك أن تَصُوم من كل شهر ثلاثة أيام))؛ أي: يَكْفِيك.
ولو رُوِيَ: ((بِحَسْبِك أن تَصُوم))؛ أي: كفَايَتك، أو
كافيك، كقولهم بحَسْبِكَ قولُ السّوء، والباء زائدة لكان
وجهاً.
(هـ) وفيه: ((الحَسب المال، والكَرم التّقْوَى))، الحسَب
في الأصل، الشّرَف بالآباء وما يَعُدّ الناس من مَفاخرهم.
وقيل: الحسَب والكرم يكونان في الرجُل وإن لم يكن له
آبَاء لهُم شَرف. والشّرف والمَجْد لا يكونان إلاّ بالآباءِ.
فجعل المال بمنزلة شرَف النفس أو الآباء، والمعنى أن الفقير
ذا الحسَب لا يُوَقّر ولا يُحْتَفل به، والغَنّي الذي لا حَسَب
له يُوقّر ويجَلّ في العيون.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((حَسَب المرء خُلقه، وكَرَمَهُ
دینه)» .
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((حَسَب المرء
دینه، ومروءته خُلُقه)).
وحديثه الآخر: ((حسب الرجُل نقَاء ثَوبَيْه))؛ أي: أنّه
يُوقّر لذلك حيث هُو دَليل الثروة والجِدَة.
(هـ) ومنه الحديث: ((تُنْكَح المرأة لِيسمها وحَسَبها))،
قيل: الحسَب ها هنا: الفَعَال الحسَن.
(هـ) ومنه حديث وفدَ هَوَازن: ((قال لهم: اخْتَاروا
إحدى الطائفتين: إما المال، وإما السّبي، فقالوا: أما إذا
خَيّرتَنا بين المال والحسَب فإنّ نختار الحسَب، فاختارُوا
أَبْنَاءَهُم ونسَاءَهُم))، أرادوا أن فَكاك الأسْرَى وإيثَارَه على
اسْتِجاعِ المالِ حَسَب وفَعَال حَسَن، فهو بالاخْتِيارِ أجْدَرُ.
وقيل: المراد بالحسَب ها هنا عَدَد ذَوِي القرابات، مأخوذاً
من الحِسَاب، وذلك أنهم إذا تَفاخَرُوا عَدّ كلٌ واحِد منهم
منَاقِبَه ومآثِرٍ آبائه وحَسَبها. فالحَسب: العَدّ والَعْدُود. وقد
تکرر في الحدیث.
(هـ) وفيه: ((من صام رمضان إيماناً واحْتِساباً))؛ أي:
طَلَباً لوجه الله وثوابه. فالاحْتِسَاب من الحسَب،
كالاعْتِداد من العَدّ، وإنما قيل لمن يَنْوي بعَمَله وجْه الله:
احْتَسَبه؛ لأن له حينئذٍ أن يَعْتَدّ عَمله، فجُعِل في حال
مُباشرة الفِعل كأنه مُعْتَدّ به. والحِسْبةُ اسم من الاحتساب،
كالعدّة من الاعتداد، والاحْتِساب في الأعمال الصالحة،
وعند المكروهات هو البِدَّارُ إلى طَلَب الأجْر وتحصيله
بالتّسْليم والصّبر، أو باستعمال أنواع البرّ والقِيام بها على
الوجْه المرْسُوم فيها طَلَباً للثّواب المرْجُوّ منها.
(هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أيها
الناس احْتَسِبُوا أعْمَالكم، فإن من احْتَسب عمَله كُتب له
أجْرُ عَمَله وأجر حِسبته.
(هـ) ومنه الحديث: ((من مات له وَلَدٌ فاحْتَسَبه))؛ أي:
احْتَسب الأجر بصَبْرَه عَلَى مصيبته. يقال: احْتَسَب فلان
ابْنَاً لَهُ: إذا مات كبيراً، وافترطه إذا مات صَغِيراً، ومَعْناه:
اعْتَدّ مُصِيبتَه به في جملة بلايا الله التي يُثاب على الصّبر
عليها. وقد تكرر ذكر الاحتساب في الحديث.
(هـ) وفي حديث طلحة: ((هذا ما اشترى طلحة من
فلان فَتَاهُ بخَمْسمائة درهم بالحسَب والطّيب»؛ أي:
بالكرامة من المشْتري والبائع، والرّغْبة وطِيب النّفْس
منهما. وهو من حَسّبْتُه: إذا أكْرَمْتَه. وقيل: هو من
الْحُسْبَانَة، وهي الوِسَادة الصّغِيرة. يقال: حَسّبْتَ الرجُل
إذا وسّدْته، وإذا أجْلَسْتَه على الحُسْبَانَة.
ومنه حديث سِمَاك: ((قال شُعْبَة: سمعته يقول: ما
حَسْبُوا ضَيْفَهم))؛ أي: ما أكْرَمُوه.
(هـ) وفي حديث الأذان: ((إنّهم يَجْتَمعون فيتَحسْبُون
الصلاة، فَيَجيئون بلا دَاعٍ))؛ أي: يَتَعَرّفُون ويَتَطَلْبُون وقْتَها
ويَتَوقّعُونه، فيأتون المسجد قبل أن يسمعوا الأذان.
والمشهور في الرواية يَتَحيّنُون، من الحين: الوقت؛ أي:
يطلبون حينها .
ومنه حديث بعض الغزوات: ((أنهم كانوا يَتَحَسْبُون
الأخبار))؛ أي: يَطْلُبُونَها.
وفي حديث يحيى بن يَعْمَر: ((كان إذا هَبّت الرّيح
يقول: لا تَجْعَلها حُسْبَاناً»؛ أي: عَذَاباً.
وفيه: ((أفضل العمل مَنح الرّغاب، لا يعلم حُسبانَ
أجرها إلاّ الله -عز وجل-))، الحُسْبان - بالضم -:
الحساب. يقال: حَسب يحسُب حُسباناً وحِسباناً.
■ حسد: فيه: ((لا حسدَ إلاّ في اثنتين))، الحسد: أن
يرَى الرجُل لأخيه نعْمة فَيَتمنّى أن تزول عنه وتكون له
٢٠٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
دُونه. والغَبْط: أن يَتَمنّى أن يكون له مِثْلُها ولا يَتَمنّى
زَوَالها عنه. والَعْنى: ليس حَسَدٌ لا يَضُرّ إلّ في اثنتين.
■ حسر: (هـ س) فيه: ((لا تقوم الساعة حَتّى يَحْسُر
الفرات عن جبل من ذهب))؛ أي: يكشف. يقال:
حَسرت العمامة عن رأسي، والثّوب عن بَدني؛ أي :
کَشفتُهما.
ومنه الحديث: ((فحسر عن ذراعيه))؛ أي: أخْرجَهما
من کُمّيْه.
(س) وحديث عائشة: ((وسُئِلَتْ عن امرأة طَلّقها
زوجها فتزوجها رجلٌ فتحسرت بين يديه»؛ أي: قَعدَت
حاسرة مكشُوفَة الوجه .
(س) ومنه حديث يحيى بن عبّاد: ((ما منْ ليلة إلاّ
مَلَك يَحْسُر عن دواب الغُزاة الكَلال))؛ أي: يكشف.
ویروی: يَحُسّ. وسيجيء.
(س) ومنه حديث علي: ((أبنوا المساجد حُسّراً فإن
ذلك سيماء المسلمين))؛ أي: مكشوفة الجُدُر لا شُرَف لها.
ومثله حديث أنس: ((ابْنُوا المساجد جُمّاً)، والحُسّر
جمع حاسر، وهو: الذي لا دِرْع عليه ولا مِغْفَر.
(هـ) ومنه حديث أبي عبيدة -رضي الله عنه -: ((أنه
كان يوم الفتح على الحُسّر)»، جمع حاسر كشاهد وُشهّد.
(هـ) وفي حديث جابر بن عبد الله: ((فأخذْت حَجراً
فكسرتُه وحسرته))، يريد غُصْناً من أغْصان الشّجَرة؛ أي:
قشره بالحجر.
(هـ) وفيه: ((ادعوا الله -عز وجل - ولا تَسْتَحْسِرُوا))؛
أي: لا تَمّوا. وهو اسْتِفِعال في حَسَرَ إذا أعْيا وتَعِب،
يَحْسِرُ حُسُوراً فهو حسير.
ومنه حديث جرير: ((ولا يَحْسِرُ صابحها))؛ أي: لا
یتْعَبُ ساقیھا، وهو أبلغ.
(هـ) ومنه الحديث: ((الحسير لا يُعْقَرُ)، هو المُعبي
منها، فَعِيل بمعنى مفعول، أو فاعل؛ أي: لا يجوز
للغازي إذا حَسَرَت دَابْتُه وأعْيت أن يَعْقِرَها مخافة أن
يأخذها العدو، ولكن يُسَيّها. ويكون لازماً ومُتُعدّياً.
(هـ) ومنه الحديث: ((حَسَرَ أخي فَرَساً لَهُ بَعيْن النمر
وهو مع خالد بن الوليد)). ويقال فيه: أحسر أيضاً.
(هـ) وفيه: ((يَخْرج في آخر الزّمان رجُل يسمى أمير
العُصَب، أصحابه مُحَسّرون محَقّرُون))؛ أي: مُؤْذَون
محمولون على الحسرة، أو مَطْرُودون مُتْعَبون، من حسر
الدّابة إذا أتّعبها.
■ حسس: (هـ) فيه: ((أنه قال لرجُل: مَتَى أَحْسَسْت
أمّ مِلْدَم))؛ أي: متى وجَدْت مَسّ الحمّى. والإِحْساسُ:
العِلْم بالحواسّ، وهي مشاعر الإنسان كالعين والأذن
والأنف واللسان واليَد.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه كان في مسجد الخيف فسمع
حِسّ حَيّة))؛ أي: حركتها وصَوْتَ مَشيها.
ومنه الحديث: ((إنّ الشيطان حساس لَحّاس))؛ أي:
شديد الحَسّ والإدراك.
(هـ) وفيه: ((لا تَحَسّسوا، ولا تَجَسّسوا))، قد تقدم
ذكره في حرف الجيم مُسْتَوْفی.
وفي حديث عوف بن مالك: ((فهجَمْت على رجلين
فقلت: هل حَسْتما من شيء؟ قَالا: لا))، حَست
وأحْسَستْ بمعنى، فحذف إحدى السّينين تخفيفاً؛ أي:
هل أحْسَستما من شيء: وقيل: غير ذلك. وسَيَرد مُبيّناً
في آخر هذا الباب.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه مَرّ بامْرأٍ قد ولدت،
فَدَعا لَها بشَرْبَةٍ من سَوِيق، وقال: اشْربي هذا فإنه يَقْطع
الحِسّ))، الحِسّ: وجَع يأخذ المرأة عند الولادة وبَعْدَها.
وفيه: ((حُسّوهم بالسَّيف حَسّاً)؛ أي: اسْتَأَصِلُوهم
قتلاً، كقوله -تعالى -: ﴿إِذْ تَحُسّونَهُمْ بإذنِهِ﴾، وحَسّ
البَرْدُ الكَلاَ: إذا أهْلكه واسْتأصَلَه.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((لقد شَفَى
وحَاوِحَ صدْري حَسُّكُمْ إِيّاهُم بالنّصال)).
ومنه حديثه الآخر: ((كما أزَالُوكُم حَسّاً بالنّصال)»،
ويروى بالشين المعجمة. وسيجيء.
(هـ) ومنه الحديث في الجراد: «إذا حَسّه البَرْد فقَتله)).
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((فبعثت إليه بِجَرادٍ
مَحْسُوس))؛ أي: قَتَله البَرْد، وقيل: هو الذي مَسْتُه النار.
(هـ) وفي حديث زيد بن صُوحان: ((ادْفِنُوني في ثيابي
ولا تَحُسّوا عَنّي تُراباً)؛ أي: لا تَنْفُضُوه. ومنه حَسّ
الدابة: وهو نَفْض التّراب عنها.
(هـ) ومنه حديث يحيى بن عبّاد: ((ما مِن لَيْلة أو قرْية
إلاّ وفِيها مَلَك يَحُسّ عن ظُهور دَوَاب الغُزَاة الكَلالَ))؛
أي: يُذْهِب عنها التّعَب بحَسّها وإسقاط التّراب عنها.
وفيه: ((أنه وضع يده في البُرْمَة ليأكلَ فاحْتَرِقَت
أصابعُه، فقال. حَسّ))، هي بكسر السين والتشديد: كلمة
يقولُها الإنسان إذا أصابه ما مَضّه وأحْرَقَه غَفْلَة، كالجَمْرَة
والضّرْبة ونحوهما.
(هـ) ومنه الحديث: ((أصاب قَدمُه قَدَم رسول الله
٢٠٧

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
مَ ل﴿ فقال: حَسّ)).
ومنه حديث طلحة -رضي الله عنه -: ((حِين قُطِعَت
أصابِعهُ يوم أحُدٍ فقال: حَسّ، فقال رسول الله ◌َالآن: لو
قُلْتَ: بسم الله لَرَفَعْتك الملائكة والنّاسُ ينظرون))، وقد
تکرر في الحديث.
وفيه: ((أنّ رجُلاً قال: كانت لي ابْنَة عَمّ فَطَلْتُ
نَفْسَها، فقالت: أوَ تُعْطِيني مائة دِينار؟ فَطَلْبتُها من حَسِّي
ويَسّي))؛ أي: من كلّ جِهَة. يقال: چِىءٌ به من حَسّك
وبسك؛ أي: من حيث شئت.
(س) وفي حديث قتادة: ((إنّ المؤمن لَيَحِسّ للمنافق))؛
أي: يأوِي إليه ويَتَوجع. يقال: حَسَسْت له - بالفتح
والكسر - أحِسّ؛ أي: رَقَقْتُ له.
■ حسف : (هـ) فيه: ((أنّ عمر -رضي الله عنه- كان
يأتيه أسْلَمُ بالصّاعِ من التّمر، فيقول: يا أسْلَمُ حُتّ عنه
قِشْره، قال: فأحْسِفِه ثم يأكله))، الحَسْف كالحتّ، وهو:
إزالة القِشْر.
ومنه حديث سعد بن أبي وقاص: ((قال عن مُصْعب
ابن عُمير: لقد رأيت جِلْده يَتَحسّفُ تَحَسَّ جِلْد
الحَيّة))؛ أي: يَتَقَشِّر.
■ حسك : (هـ) فيه: ((تَيَاسَرُوا في الصّداق، فإن
الرجُل لِيُعْطِي المرأة حتى يُبَّقى ذلك في نَفْسه عليها
حَسيكَةً))؛ أي: عدَاوة وحِقْداً. يقال: هو حَسِكُ الصّدر
على فلان.
(هـ) وفي حديث خيفَان: ((أمّا هذا الحيّ من بَلْحَارث
ابن كعب فحَسكٌ أمْرَاسٌ))، الحَسك: جمع حَسكة، وهي
شَوكة صُلْبة معروفة .
ومنه حديث عمرو بن معدي كرب: ((بنو الحارث
حَسکةٌ مَسكة)).
(هـ) وفي حديث أبي أمامة: ((أنه قال لقوم: إنّكُم
مُصَرَّرُون مُحَسَكُون))، هو كناية عن الإمساك والبخل،
والصَّرِّ على الشّيء الذي عنده؛ قاله شَمِر.
وفيه ذكر: ((حُسَيْكة))، هو -بضم الحاء وفتح السين -:
موضع بالمدينة كان به يَهُود من یھودها.
■ حسم : (هـ) في حديث سعد -رضي الله عنه -:
«أنه کواه في أكْحَلِه ثم حسمه)»؛ أي: قطع الدم عنه
بالكيّ.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه أُنِيَ بِسَارِق فقال: اقْطَعُوه ثم
احْسِمُوه)؛ أي: اقْطَعوا يدَه ثم اكْوُوها ليَنْقَطع الدّمُ.
(هـ) ومنه الحديث: ((عليكم بالصوم فإنه مَحْسَمَةٌ
لِلْعِرْق))؛ أي: مِقْطَعَة للنكاح. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفيه: ((فله مِثْل قُورِ حِسْمَا))، حِسْمًا - بالكسر
والقصر -: اسم بلد جُذَام. والقُورُ جَمْع قَارَة: وهي دُون
الجبل.
■ حسن : في حديث الإيمان: ((قال: فما الإحسان؟
قال: أن تَعْبُد الله كأنك تراه))، أراد بالإحسان
الإخلاصَ، وهو شَرْط في صحّة الإيمان والإسلام معاً.
وذلك أنّ مَن تَلَفّظ بالكَلمَة وجاء بالعَمل من غير نيّة
إِخْلاص لم يكن مُحْسناً، ولا كان إيمانُه صحيحاً. وقيل:
أراد بالإحسان الإشارةَ إلى الْمُرَاقِبَة وحُسْن الطاعة، فإنّ
مَن راقَب الله أحْسَن عملَه، وقد أشار إليه في الحديث
بقوله: ((فإن لم تكُن تراه فإنّه يرَاك)».
(هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((قال كنا عنده وَ لّ في
ليلة ظَلْمَاء حِنْدِس، وعنده الحسَن والحسين، فسَمع تَوَلُوُلَ
فاطمة - رضي الله عنها- وهي تناديهما: يا حَسَنان، يا
حُسَيْنَان، فقال: الْحِقا بأمكما)»، غَلْبَت أحَد الاسْمَين على
الآخر، كَما قالوا: الْعُمَرَان؛ لأبي بكر وعُمر - رضي الله
عنهما-، والقَمَران للشمس والقمر.
(هـ) وفي حديث أبي رَجاء: ((أذْكُرُ مَقْتَل بَسْطَام بن
قيسْ على الحَسن))، هو -بفتحتين -: جَبْل معروف من
رمْل. وكان أبو رجَاء قد عَمّر مائةً وثماني وعشرين سنة.
■ حسا : فيه: ((ما أسْكَر منه الفَرَقُ فالْحِسْوَةِ منه
حرام))، الحُسْوة - بالضّم -: الجَرْعة من الشّرَاب بقدر ما
يُحْسَى مرّة واحدة. والحَسْوة - بالفتح -: المرة.
وفيه ذكر: ((الحَسَاء)»، وهو -بالفتح والمدّ: طَبِيخ
يُتّخَذ من دقيقٍ وماء ودُهْن، وقد يُحَلَّى ويكون رَقِيقاً
يُحْسَى.
وفي حديث أبي التّهان: ((ذهب يَسْتَعذب لنَا الْمَاء من
حِسْي بني حارثة))، الحِسْي - بالكسر وسكون السين-،
وجَمْعُه أحْساء: حَفِيرة قريبة القَعْر، قيل: إنه لا يكون إلاّ
في أرضٍ أسْفَلُها حجارة وفَوْقَها رمْل، فإذا أمْطَرت نَشّفَها
الرمْلُ، فإذا انتهى إلى الحجارة أمْسَكَتْه.
(س) ومنه الحديث: ((أنهم شربوا من ماء الحِسْي)).
(س) وفي حديث عوف بن مالك: ((فهجَمْت على
٢٠٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
رَجُلين، فقلت: هل حَسْتُما من شيء»، قال الخطابي:
كذا ورَدَ، وإنما هو: هل حَسِيتُما؟ يقال: حَسِيتُ الخَبر
- بالكسر-؛ أي: عَلمْتُه، وأحَسْتُ الخبرَ، وحَسِسْتُ
بالخَبر، وأحْسَسْت به، كأنّ الأصلَ فيه حَسِسْت، فأبدلوا
إِحْدَى السّينين ياء. وقيل: هو من باب ظَلْت ومَسِسْتَ،
فِي ظَلِلْت ومَسْت، في حذف أحد المثلين.
ومنه قول أبي زُبْد:
خَلَا أنّ العِتَاقَ مِنَ المَطَايَا
أحَسْنَ بِهِ فَهُنّ إلَيْهِ شُوسُ
ويروي حَسِين؛ أي: أحْسَسْنَ وحَسِسْنَ.
(باب الحاء مع الشين)
■ حشحش: (هـ) في حديث علي وفاطمة: ((دخل
علينا رسول الله وَّه وعلينا قطِيفة، فلما رأيناه تحشحَشْنَا،
فقال: مكَانَكُما»، التّحَشْحُش: التّحَرّك للنّهوض. يقال:
سَمْعت له حَشْحَشةً وَخَشْخَشَة؛ أي: حَرَكَة.
■ حشد: في حديث فَضْل سورة الإخلاص:
(احْشِدوا فإنّي سَأَقْرأ عليكم ثُلُثَ القرآن))؛ أي: اجْتَمِعوا
واسْتَحْضِروا النّاس. والحَشْد: الجماعة. واحْتَشَد القوم
لفلان: تَجَمْعُوا له وتأهّبُوا.
(هـ) ومنه حديث أم مَعْبَد: ((مَحْفُودٌ محشود)»؛ أي:
أنّ أصحابه یَخْدِمونه ويَحْتَمِعُون إليه.
(هـ) وحديث عمر: ((قال في عثمان -رضي الله
عنهما -: إني أخاف حَشْدَه».
وحديث وفْدٍ مَذْحِج: ((حُشّدٌ رُفّد)»، الحُشّد -بالضم
والتشدید -: جمع حاشِد.
(س) وحَديث الحَجّاج: ((أمِنْ أهل المحَاشِد
والمخَاطِب)»؛ أي: مَواضع الحَشْد والخُطَب. وقيل: هما
جَمْع الحَشْد والخُطَب على غير قياس، كالمَشَابِهِ والملامح؛
أي: الذين يَجْمَعُونِ الْجُمُوع للخروج. وقيل: المخْطَبَة
الخُطْبة، والمُخَاطَبَة مُفاعلة، من الخطاب والمُشَاوَرَة.
■ حشر: في أسماء النبي ◌َّ: ((قال: إنّ لي أسماءً
وَعَدّ فيها: وأنَا الحاشر))؛ أي: الذي يُحْشَر الناس خَلْفَه
وعلى مِلّته دُون مِلّة غيره. وقوله: إنّ لي أسْمَاء، أراد أن
هذه الأسماء التي عَدّها مذكورة في كُتُب الله - تعالى-
المُنزّلَة على الأمم التي كذّبت بنُبوّته حُجّة عليهم.
(هـ) وفيه: ((انْقَطَعَت الهِجرة إلاّ من ثلاث: جِهادٍ أو
نِيّة أو حَشْر)»؛ أي: جهاد في سبيل الله، أو نيّة يُفارِق بها
الرجُل الفِسْقَ والفُجورَ إذا لم يَقْدِرْ على تَغْييره، أو جَلاء
ينَال الناسَ فيَخْرجُون عن ديارهم. والحَشْر: هو الجَلاء
عن الأوطان. وقيل: أراد بالحَشْر الخُروجَ في النّفير إذا
عَمّ.
وفيه: ((نارٌ تَطْرُد الناس إلى مَحْشَرهم))، يريد به
الشّام؛ لأنّ بها يُحْشَر الناس لِيَوْم القيامة.
ومنه الحديث الآخر: ((وتَحْشُرُ بَقِيْتَهُم النّارُ))؛ أي:
تَجْمَعُهُم وتَسُوقُهم.
وفيه: ((أن وفْدَ ثَقيف اشْتَرِطُوا أن لا يُعْشَروا ولا
يُحْشَروا))؛ أي: لا يُنْدَبُون إلى المغَازِي، ولا تُضْرب
عليهم البُعُوث. وقيل: لا يُحْشَرون إلى عامل الزّكاة
ليأخَذ صَدَقَة أموالِهم، بل يأخُذُها في أماكنهم.
ومنه حديث صُلح أهل نَجْران: ((عَلَى أن لا يُحْشَرُوا
ولا يُعشَرُوا».
(هـ) وحديث النّساء: ((لا يُعْشَرن ولا يُحْشَرْن)»،
يعني: لِلْغَزاة، فإن الغَزْو لا يجب عَليْهن.
(س) وفيه: ((لم تدَعْها تأكل من حَشَرات الأرض))،
هي صغار دَوَابٌ الأرض، كالضّب، واليَرْبُوع. وقيل:
هِي هَوامٌ الأرض مّا لا سَمّ لَهُ، واحدُها حَشَرة.
(س) ومنه حديث التّلِب: ((لم أسْمَع لِحَشَرة الأرض
تحریاً».
وفي حديث جابر: ((فأخَذْت حَجَراً فكسَرَتُه
وحَشَرْتُه)»، هكذا جاء في رواية، وهو من حَشَرتُ السَّنَان
إذا دَقّقْتَه وألَطْفته. والمشهور بالسّين المهملة. وقد ذكر.
■ حشرج: فيه: ((ولكنْ إذا شَخَص البَصَر، وحَشْرَجَ
الصّدْر، فعند ذلك مَنْ أحَبّ لَقَاءَ الله أحَبّ الله لِقَاءَه»،
الحَشْرَجَة: الغَرْغَرة عند الموت وتَرَدّد النّفَس.
ومنه حديث عائشة: ((دَخَلتْ على أبيها عند موته
فأنشدت :
لَعَمْرُكُ ما يُغْنِيِ الثّرَاءُ وَلَا الْغِنَى
إذا حَشْرَجَتْ يَوْماً وضَاقَ بِهَا الصّدْرُ
فقال: ليس كذلك ولكنْ: ((جَاءت سكْرةُ الحقّ
بالموتِ))، وهي قراءة منسوبة إليه. والقراءة بتقديم الموت
على الحق.
■ حشش: في حديث الرؤيا: ((وإذا عِنْدَهُ نارٌ
٢٠٩

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
يَحُشّها))؛ أي: يُوقدُها. يقال: حَشْشت النار أحُشّها إذا
ألْهْبتَها وأضْرمتها .
(هـ) ومنه حديث أبي بَصِير : ((ویْلُ أمّهِ مِحَشّ حَرْب
لو كان معَه رِجَال))، يُقال: حَشّ الحَربَ إذا أسْعرَها
وهيّجها، تَشْبِيهاً بإسْعار النار. ومنه يقال للرجل الشّجاع:
نَعْمِ محَشّ الكَتِبة.
(هـ) ومنه حديث عائشة تَصِف أباها - رضي الله
عنهما -: ((وأطفأ ما حَشّتْ يَهُودُ»؛ أي: ما أوْقَدَت من
نيران الفِتْنة والحرب.
(س) ومنه حديث زينب بنت جحش: ((قالت: دخل
عليّ رسول اللهِ وَّ فَضَرَبَنِي بِمَحْشّةٍ))؛ أي: قَضيب،
جعلته كالعُود الذي تُحَشّ به النار؛ أي: تُحَرّك، كأنه
حَرّكِهَا به لتَفْهم ما يقول لها.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((كما أزالُوكم
حَشّاً بالتّصَال))؛ أي: إسْعاراً وتَهْيِيجاً بالرّمْي.
(هـ) وفيه: ((أن رجلاً من أسْلم كان في غُنَيْمة له
يَحُشّ عليها))، قالوا: إنّما هُو يَهُشّ - بالهاء-؛ أي:
يَضْرب أغصان الشّجَرة حتى يَنَر ورَقُها، من قوله
-تعالى -: ﴿وأهُشرّ بها على غنمي﴾، وقيل: إنّ يَحُشّ
ويَهُشَ بَمْعَنّى، أو هو محمول على ظاهره، من الحَشّ:
قَطْع الحشیش. يقال: حَشّه واخْتَشّه، وحَشّ علی دابته،
إذَا قَطع لها الحشيش.
(س) ومنه حديث عمر: ((أنه رأى رجلاً يَحْتَشّ في
الحَرمِ فَزَبَرَه))؛ أي: يأخُذ الحَشِيش، وهو اليَابِسُ من
الکلا .
(س) ومنه حديث أبي السّليل: ((قال: جاءت ابنة أبي
ذَرّ عليها مِحَشّ صُوف))؛ أي: كِسَاء خَشِنٌ خَلَق، وهو
من المِحَشّ - بالفتح والكسر -: الكساء الذي يُوضع فيه
الحشِيش إذا أُخِذَ.
(س) وفيه: ((إن هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ))، يعني:
الكُنُفَ ومَواضع قضاء الحاجة، الواحد حَشّ - بالفتح -.
وأصله من الحَشّ: البُسْتانِ، لأنهم كانوا كثيراً ما يَتَغوّطون
في البساتين .
ومنه حديث عثمان: ((أنه دُفِنِ فِي حَشّ كَوْكَب)»، وهو
بُسْتَان بظاهر المدينة خارج البقيع .
ومنه حديث طلحة: ((أدْخَلُوني الحَشّ فوَضَعُوا اللّجّ
على قَفَيّ))، ويُجْمَع الحَشّ - بالفتح والضم -: على
حُشّان.
ومنه الحديث: ((أن رسول الله وَلَّ اسْتَخْلى في
حُشتّان)).
(هـ) وفيه: ((نهى رسول الله وَّله أن تُؤتى النّساء في
مَحاشّهنّ))، هي جمع مَحشّة، وهي الدّبر. قال الأزهري:
ويقال أيضاً بالسين المهملة، كَنى بالمحَاشّ عن الأدبار،
كما يُكَنّى بالحُشُوش عن مواضع الغائط.
(س) ومنه حديث ابن مسعود: «مَحَاشّ النّساء عليكم
حرام».
(س) ومن حديث جابر: ((نَهى عن إتيان النّساء في
خُشُوشِهِنّ»؛ أي: أدْبارِهنّ.
(هـ) وفي حديث عمر أُتيَ بامرأة مات زوجها،
فاعْتدّت أربعة أشهر وعشراً، ثم تزوّجت رجُلاً فمكثت
عنده أربعَةَ أشهر وِنِصْفاً.، ثم ولَدت، فدَعا عمر نِسَاءً
فسألَهنّ عن ذلك، فقلْنَ: هذه امرأة كانت حاملاً من
زَوْجها الأول، فلمّا مات حَشّ ولدُها في بَطْنها»؛ أي:
يِبس. يقال: أحَشّت المرأة فهي مُحِشّ، إذا صار ولدُها
كذلك. والحُشّ: الولد الهالك في بَطْن أمّه.
ومنه الحديث: ((أنّ رجُلاً أراد الخروج إلى تُبُوك،
فقالت له أمّه أو امْرأته: كيف بالوَدِيّ؟ فقال: الغَزْوُ أنْمى
لِلْوَدِيّ، فما مَاتَتْ منه ودِيّةٌ ولا حَشّتْ))؛ أي: يَبِسَتْ.
(س) ومنه حديث زمزم: ((فانْفَلَتت البَقَرة من جازِرِها
بحُشَاشة نَفْسها)»؛ أي: بِرَمق بقيّة الحياة والرّوح.
■ حشف: (س) فيه: «أنه رأى رجلاً عَلّق قِنْوَ حَشَفٍ
تَصَدّق به))، الحَشف: اليَابِس الفاسِد من التمر. وقيل:
الضعيف الذي لا نَوَی له كالشّیص.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((في الحَشَفة
الدّيّةُ))، الحَشفَة: رأس الذّكر إذا قطعها إنسان وجَبَت عليه
الدّية كاملةً.
(هـ) وفي حديث عثمان: ((قال لَه أبانُ بن سعيد:
مالي أراك مُتَحَشّفاً؟ أسْبِل، فقال: هكذا كانت إزْرَة
صاحبنا وَّةٍ))، المتَحشّف: اللابس للحَشِيف: وهو
الخَلْق. وقيل: المتحَشّف المُبْتَئس الَتَقبّض والإزْرَة
-بالكسر -: حالة المتازّر.
■ حشك: في حديث الدعاء: ((اللهم اغفر لي قَبْل
حَشْكِ النّفس، وأنّ العُرُوق))، الحشك: النزع الشديد،
حكاه ابن الأعرابي.
■ حشم: في حديث الأضاحي: ((فَشَكوا إلى رسول
٢١٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
اللهِ وَ ﴿ أن لهم عِيالاً وحَشَماً»، الحَشم - بالتحريك -:
جماعة الإنسان اللائذون به لخدمتِه .
(س) وفي حديث علي في السارق: ((إني لأحْتَشم أن
لا أدع له يَداً»؛ أي: اسْتَحيي وأنْقَبِض، والحِشْمَة:
الاسْتِحياء، وهو يتَحشّم المحارم؛ أي: يَتَوقّاها.
■ حشن: في حديث أبي الهيثم بن التيّهان: ((من
حِشَانة))؛ أي: سِقَاء مُتَغير الريح. يقال: حَشِنَ السقاء
يَحْشَن فهو حَشِنٌّ؛ إذا تغيرت رائحتُه لُبُعْد عَهْدِه بالغَسْل
والتّنظيف.
وفيه ذكر: ((حُشّان))، هو - بضم الحاء وتشديد
الشين -: أُطُمٌّ من آطام المدينة على طريق قُبُور الشهداء.
■ حشا: (س) في حديث الزكاة: ((خُذْ من حَواشي
أمْوَالهم)»، هي صِغار الإبل، كابن المخَاض، وابن اللّبون،
واحِدُها حاشِية. وحاشية كل شيء جانبه وطَرَفُه. وهو
كالحديث الآخر: ((اتّقِ كرائم أمْوَالهم» .
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه كان يُصَلي في حاشية
المقام))؛ أي: جانبه وطَرَفه، تَشبِيهاً بحاشِيَة الثّوْب.
منه حديث معاوية: ((لو كنتُ من أهْل البادية لنَزَلْتُ
من الكلأ الحاشية».
(هـ) وفي حديث عائشة: ((ما لي أرَاكِ حَشْيَاءَ رَابِيَةً))؛
أي: مالَك قد وقعَ عليك الحشًا، وهو الرّبْو والتّهيج الذي
يَعْرِض للمسرع في مَشْيه، والمحْتَدّ في كلامه من ارتفاع
النّفَس وتَواتُره. يقال: رجلٌ حَشِ وحَشْيان، وامرأة حَشِيَةٌ
وحَشّيَا. وقيل: أصْلُه من إصابة الربْو حَشَاه.
وفي حديث المبعث: ((ثم شقّا بطني وأخرجا
حُشْوَتي))، الحشوة - بالضم والكسر -: الأمعاء.
ومنه حديث مَقْتَل عبد الله بن جُبَير: ((إنّ حُشْوَتَه
خرجت)).
ومنه الحديث: ((محاشي النساء حَرام»، هكذا جاء في
رواية. وهي جمع مِحْشاة: لأسْفل مواضع الطعام من
الأمعاء، فكنَى به عن الأدْبار. فأمّا الحَشَا فهو ما انْضَمّت
عليه الضلوع والخَواصِر، والجمع أحْشاء. ويجوز أن تكون
المحَاشي جمع المِحْشَى - بالكسر-، وهي العُظّامة التي
تُعَظّمُ بها المرأة عجيزَتَها، فكَنَى بها عن الأدْبار.
(س) وفي حديث المستحاضة: ((أمَرَها أن تَغْتَسل، فإن
رأت شيئاً احْتَشَت))؛ أي: اسْتَدْخَلَت شيئاً يمنع الدّم من
القَطْر، وبه سُمّي الحشو للقُطْن؛ لأنه يُحْشَى به الفُرُش
وغيرها.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((من يَعْذِرني من
هؤلاء الضياطِرة، يَتَخَلف أحدُهم يَتَقَلّب على حَشایاهُ»؛
أي: على فِراشهِ، واحِدها حَشِيّة - بالتشديد - .
ومنه حديث عمرو بن العاص: ((لَيْس أخُو الحرْب من
يضع خُور الحشايا عن يمينه وشماله)».
(باب الحاء مع الصاد)
■ حصب: (هـ) فيه: ((أنه أمر بتَحْصِيب المسجد))،
وهو أن تُلْقَى فيه الحَصْباء، وهو الْحَصى الصّغار.
ومنه حديث عمر: ((أنه حَصّب المسجد، وقال: هو
أغْفَر للنّخامة)؛ أي: أسْتر للبُزاقة إذا سَقَطت فيه.
ومنه الحديث: ((نهى عن مسّ الخصباء في الصلاة)،
كانوا يُصَلّون على حَصْباء المسجد ولا حائلَ بين وجوههم
وَبَيْنَها، فكانوا إذا سجدوا سَوّوْها بأيديهم، فنُهُوا عن
ذلك، لأنه فعل من غير أفعال الصلاة، والعبثُ فيها لا
یجوز، وتبطل به إذا تكرّر.
ومنه الحديث: ((إنْ كان لا بُدّ من مَسّ الحَصْباء
فواحدة))؛ أي: مرة واحدة، رَخّص له فيها لأنها غير
مُكَررّة. وقد تكرر حديث مَسّ الحصباء في الصلاة.
وفي حديث الكَوْثر: ((فأخرَج من حَصبائه فإذا ياقُوتٌ
أحْمَر)»؛ أي : حصاه الذي في قَعْره.
(س) وفي حديث عمر: ((قال: بالخُزَيمَة حَصْبُوا»؛
أي: أقيموا بالمُحَصّب، وهو الشّعب الذي مَخْرَجُه إلى
الأبْطَح بين مكة ومِنِّى.
(هـ) ومنه حديث عائشة: ((ليس التّحْصيب بشيء))،
أرادت به النّوْم بالمُحَصّب عند الخروج من مكة ساعةً
والتّزول به، وكان النبي وَّ نَزْلَه من غير أنْ يَسُنَّه
للناس، فمن شاء حَصّب، ومن شاء لم يحصّب،
والمُحَصّب أيضاً: موضع الجمار بمنّى، سُمّا بذلك
للْحَصَى الذي فيهما.
ويقال لموضع الجمار أيضاً: حصاب، -بكسر الحاء -.
(هـ) وفي حديث مقتل عثمان: ((أنهم تَحاصَبوا في
المسجد حتى ما أُبْصر أديمُ السّماء))؛ أي: تَرامَوْا
بالحصباء.
ومنه حديث ابن عمر: «أنه رأى رجُلَين يَتَحَدّثان
والإمام يَخْطِب، فَحَصَبِهُما))؛ أي: رَجَمهما بالحصباء
يُسْكِتُهُما.
٢١١

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث عليّ: ((قال للخوارج: أصابكم
حاصِبٌ))؛ أي: عذاب من الله. وأصلُه رُمِيتُم بالحصْباء
من السماء.
(س) وفي حديث مسروق: ((أتّيْنا عبد الله في
مُجَدّرين ومحصّبين))، هم الذين أصابهم الجُدَرِيّ
والحصبة، وهما: بَثْر يظهر في الجلد. يُقَال: الحصبة
-بسکون الصاد وفتحها و کسرها -.
■ حصحص: (هـ) في حديث عليّ: ((لأُنْ أُحَصْحَص
في يدي جَمْرَتِين أحَبّ إليّ من أن أُحَصْحِصَ كَعْبَتَين)»،
الحصْحَصة: تحريك الشيء أو تَحَرّكه حتى يستَقِرّ
ویتمكّنْ.
(هـ) ومنه حديث سمُرة: ((أنه أُتي بِعِنّين، فأدخل معه
جارية، فلما أصبح قال له: ما صَنَعْتَ؟ قال: فَعَلْتُ حتى
حَصْحَص فيها))؛ أي: حركْته حتى اسْتمكن واسْتِقَر،
فسأل الجارية فقالت: لم يَصْنَع شيئاً، فقال: خَلّ سبيلها يا
مُحَصحِصُ).
■ حصد: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن حِصَاد الليل))،
الحصاد -بالفتح والكسر -: قَطع الزرع. وإنما نُهي عنه
المكان المساكين حتى يَحْضُرُوه. وقيل: لأجل الهوامّ كَيلا
تُصيب الناسَ.
ومنه حديث الفتح: «فإذا لَقِيتُموهم غداً أنْ تَحصُدوهم
حصْداً)؛ أي: تقتُلوهم وتُبالغوا في قتلهم واستئصالهم،
مأخوذ من حَصْد الزرع.
(هـ) ومنه الحديث: ((وهل يَكُبّ الناسَ على مناخِرهم
في النار إلاّ حَصائد ألسنتهم))؛ أي: ما يَقْتِطِعُونه من
الكلام الذي لا خير فيه، واحدتُها حَصيدة، تَشْبيهاً بما
يُحْصد من الزرع، وتَشْبيهاً للّسان وما يَقْتطعه من القول
بحَدّ المِنْجَل الذي يُحْصد به.
ومنه حديث ظبيان: ((يأكلون حَصِيدها))، الحصِيد:
المحْصود، فَعِيل بمعنى: مفعول.
■ حصر: في حديث الحج: ((المُحْصَر بمرض لا يُحْلّ
حتى يطوف بالبيت»، الإحْصار: المنْع والحَّبْس. يقال:
أحْصَره المرض أو السّلطان إذا منعه عن مقصده، فهو
مُحْصَر، وحصره إذا حبسه فهو محصور. وقد تكرر في
الحدیث.
وفي حديث زواج فاطمة: ((فلما رأت عليّاً جالساً إلى
جَنْب النبيِ وَّ حَصِرَت وبَكَت))؛ أي: اسْتَحْيَت
وانْقَطَعت، كأن الأمر ضاق بها كما يضيق الحبس على
المحبوس.
وفي حديث القِبطيّ -الذي أمر النبي وَيَّةِ عليّاً
بقَتْله -: ((قال: فرفَعَت الريح ثَوبه فإذا هو حَصُور))،
الحصور: الذي لا يأتي النساء، سمي به لأنه حُبس عن
الجماع ومُنع، فهو فَعُول بمعنى مفعول. وهو في هذا
الحديث: المَجْبُوب الذّكرِ والأُنْثَيْن، وذلك أبْلَغ في الحَصْر
لعدم آلة الجماع .
وفيه: «أفْضَلُ الجهاد وأجملُه حجّ مبرور، ثم لُزوم
الحُصر))، وفي رواية أنه قال لأزْوَاجِه: ((هذه ثمّ لزوم
الحُصر))؛ أي: أنْكُنّ لا تَعُدْن تَخْرِجْن من بيوتكن وتَلْزَمْنَ
الحصر، هي جمع الحصِير الذي يبسط في البيوت،
- وَتُضَمّ الصاد وتسكن تخفيفاً -.
(هـ) وفي حديث حُذيفة: ((تُعْرض الفِتَنُ على القلوب
عرض الحصِير))؛ أي: تُحيط بالقلوب يقال: حَصَر به
القوم؛ أي: أطافوا. وقيل: هو عِرْق يمتدّ مُعْتَرِضاً على
جَنْب الدابّة إلى ناحية بَطْنها، فشَبّه الفتن بذلك. وقيل:
هو ثوبٌ مُزَخْرَف مَنْقُوش إذا نُشرَ أخذ القُلوب بحسْن
صنْعَتِه، فكذلك الفِتنة تُزَيّن وتُزَخْرف للناس، وعاقبة
ذلك إلى غُرور.
(هـ) وفي حديث أبي بكر: ((أن سَعْداً الأسْلَمِيّ قال:
رأيته بالخَذَوَات وقد حَلّ سُفرةً مُعَلّقة في مؤخّرة
الحصار))، الحصارُ: حَقيبة يُرْفَعُ مُؤخّرها فيُجْعل كآخرة
الرَّحْلِ. ويُحْشِى مُقَدّمها فيكون كقادِمَتِهِ، وتُشَدّ على
البعير ويُركب. يقال منه: احْتَصرْت البعير بالحصار.
(هـ) وفي حديث ابن عباس: ((ما رأيت أحداً أخلَق
للمُلك من معاوية، كان الناس يَرِدُون منه أرجاءَ وادٍ
رَحْبٍ، ليس مثل الْحَصِرِ العَقِص))، يعني: ابن الزّبَير.
الحَصر: البخيل، والعَقِص: المُلْتَوي الصّعْب الآخْلاق.
■ حصص: (س) فيه: ((فجاءت سَنَةٌ حَصّت كلّ
شيء»؛ أي: أذْهَبَتْه. والحَصّ: إذْهاب الشّعَر عن الرأس
بحَلْق أو مرض .
(هـ) ومنه حديث ابن عمر: ((أتَتْه امرأة فقالت: إنّ
ابْتِي تَمَعّطَ شَعرُها وأمَرُوني أن أَرَجّلَها بالخَمْرِ، فقال: إنْ
فَعَلْت ذلك فأَلْقَى اللهُ في رأسها الخاصّة))، هي العِلّة التي
تَحُصّ الشّعر وتُذْهِبِه.
(هـ) ومنه حديث معاوية: ((كان أرسَل رسولاً من
٢١٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
غَسّان إلى مَلِك الروم، وجعل له ثلاث دِيَاتٍ على أنْ
يُنَادِيَ بالأذان إذا دَخَل مَجْلِسَه، ففعل الغَسّاني ذلك،
وعند الملِك بطارِقَتُهُ، فَهَمّوا بقَتْله فنَهاهم، وقال: إنما أراد
معاويةُ أن أقْتُلَ هذا غَدْراً وهو رسول، فيَفْعَل مثلَ ذلك
بكلّ مُسْتَأمَنٍ مِنّ، فلم يُقُتْله، ورجَع إلى مُعاوية، فلما رآه
قال: أفْلَتّ وانْحَصّ الذّنَبُ؛ أي: انقطع. فقال: كّلا إنه
لَبِهُلْبه))؛ أي: بَشعَره، يُضْرب مَثَلاً لمن أشْفَى على الهلاك
ثم نَجا.
(هـ) وفي حديث أبي هريرة: ((إذا سَمع الشيطان
الأذان وَلّى وله خُصَاص»: الحُصاص: شدة العَدْوِ
وحِدَّتُه، وقيل: هو أن يَمْصَعِ بِذَنَبِه ويَصُرّ بأُذُنْيه ويَعْدُو.
وقيل: هو الضّراط .
(هـ) وفي شعر أبي طالب:
بميزانِ قِسْطٍ لا يَحُصّ شَعِيرةٌ
أي: لا ینْقُص.
■ حصف: في كتاب عُمر إلى أبي عبيدة: ((أن لا
يُمْضِيَ أمْرَ الله إلّ بَعيدُ الغِرّةِ حَصيف العُقْدة)»، الحَصِيف:
المحْكَمِ العَقْلِ. وإحْصاف الأمْر: إحكامه. ويُريد بالعُقْدة
هاهنا الرّآيَ والتدبير.
■ حصل: فيه: ((بذَهَبة لم تُحَصّلْ من تُرابها)»؛ أي:
لم تُخَلّص. وحَصّلْتُ الأَمْرَ: حَقّقْتْه وأثْبَته. والذّهَبُ
یذكّر ويؤنث.
■ حصلب: (هـ) في صفة الجنة: ((وحِصْلِبُهَا
الصُّوارُ))، الحِصْلِب: التّراب. والصُّوار: المِسْك.
■ حصن: فيه ذِكْر: ((الإِحْصان والمحْصَنات في غير
موضع))، أصل الإحْصان: المَنْع. والمرأة تكون مُحْصَنة
بالإسلام، وبالعَفاف، والحُرّية، وبالتّزْويج. يقال:
أحْصَنَت المرأة فهي مُحصِنَةٌ، ومُحْصَنة. وكذلك الرجُل.
والمُحْصَن - بالفتح- يكون بمعنى: الفاعل والمفعول، وهو
أحَد الثلاثة التي جِئْن نَوادِرَ. يقال: أحْصَنَ فهو مُحْصَن،
وأسْهَب فهو مُسْهَب، وألْفَجَ فهو مُلْفَجٌ.
ومنه شعر حسان يُثْنِي على عائشة:
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنّ بِرِيبةٍ
وتُصْبِحُ غَرْثَى مِن لُحومِ الغَوَافِلِ
الحَصان -بالفتح -: المرأة العَفيفة.
وفي حديث الأشعث: ((تَحَصّن في مِحْصَن)»،
المِحْصَن: القَصْر والحِصْن. يقال: تحصن العَدوّ إذا دَخل
الحِصْن واحتمی به.
■ حصا: في أسماء الله - تعالى -: المحْصِي، هو
الذي أحْصَى كل شيء بِعِلْمه وأحاط به، فلا يَفُوتُه دقيق
منها ولا جَليل. والإحصاء: العَدّ والحفظ.
(هـ) ومنه الحديث: ((إنّ لله تسعة وتسعين اسْماً من
أحْصاها دخل الجنّة))؛ أي: من أحصاها عِلْماً بها وإيماناً.
وقيل: أحْصاها؛ أي: حَفِظَها على قَلْبه. وقيل: أراد من
اسْتَخْرجها من كتاب الله - تعالى- وأحاديث رسوله، لأنّ
النبي ◌َّ﴿ لَمْ يَعدّها لهم، إلاّ ما جاء في روايةٍ عن أبي
هريرة وتَكَلّموا فيها. وقيل: أراد مَن أطاق العَمَل
بمقتضاها، مِثْل من يَعْلم أنه سميع بصير فيكُفّ لسانَه
وسَمْعه عِمّا لا يجوز له، وكذلك باقي الأسماء. وقيل:
أراد من أخْطَر بِيالِه عند ذِكْرها معناها، وتَفكّر في مَدْلولها
مُعَظْماً لِمُسَمّاها، ومُقَدّساً مُعتَبِراً بَمَعانِيها، ومُتَدَّراً راغِباً
فيها وراهِباً. وبالجُمْلة ففي كلّ اسم يُجْرِيه على لسانه
يُخْطِرُ بيالِهِ الوصْفَ الدّالّ عليه.
ومنه الحديث: ((لا أُخْصِي ثَناءً عليك))؛ أي: لا
أحصي نَعَمك والثناءَ بها عليك، ولا أبْلغ الواجبَ فيه.
والحديث الآخر: ((أكُلّ القُرآن أحْصَيْتَ؟»؛ أي:
حَفْظِت.
وقوله للمرأة: ((أحْصِيها حتى نَرْجِعَ))؛ أي: احْفَظیھا .
(هـ) ومنه الحديث: ((اسْتَقِيموا وَلَنْ تُحْصُوا، واعْلَموا
أنّ خير أعمالكم الصّلاة))؛ أي: اسْتَقِيموا في كل شيء
حتى لا تَمِيلوا، ولَنْ تُطِيقوا الاستقامة، من قوله تعالى:
﴿علم أن لن تُحْصوه﴾؛ أي: لن تُطِيقوا عَدّه وضَبْطَه.
(هـ) وفيه: ((أنه نهى عن بيع الحصاة))، هو أن يقول
البائع أو الْمُشْتَرِي: إذا نَبِذْتُ إليك الحصاة فقد وَجَب
البيع. وقيل: هُو أن يقول: بْعتُكَ من السّلَع ما تقَع
عليه حصاتُك إذا رَمَيْتَ بها، أو: بِعْتُكَ من الأرض إلى
حيثُ تَنْتَهي حصاتُك، والكُلّ فاسِد لأنّه من بُيُوع
الجاهِليّة، وكلّها غَرَر لِمَا فيها من الجَهالة. وجَمْع
الحصاة: حَصّى.
وفيه: «وهَل يَكُبّ الناسَ على مَناخِرِهم في النّار إلّ
حصا ألْسِنِتِهِم))، هو جَمْع حَصَاةِ اللّسان، وهي ذَرَابَتُه.
ويقال للعَقْلِ: حَصَاة. هكذا جاء في رواية. والمعروفُ:
حَصائِد الْسِنِتِهم. وقد تقدّمت.
٢١٣

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(باب الحاء مع الضاد)
■ حضج : (هـ) في حديث حُنين: ((أنّ بَغْلة رسول
اللهِ وَِّه لَمَّا تَناول الحَصَى لِيَرْمِيَ به المشركين فَهِمَتْ ما
أراد فانْحَضَجَتْ))؛ أي: انْبَسَطَتْ. وانْحَضَج: إذا ضَرب
بنَفْسِهِ الأرض غَيظاً. وانْحَضَج من الغيظ: انْقَدّ وانْشقّ.
(هـ) ومنه حديث أبي الدرداء: ((قال في الركعتين بَعْد
العصْر: أمّا أنا فَلا أدَعُهُما، فمن شاء أنْ يَنْحضِجَ
فَلینحَضحْ)).
■ حضر : في حديث ورود النار: ((ثم يَصْدُرون عنها
بأعْمالِهِم كلَمْح البَرْق، ثم كالرّيحِ، ثم كحُضْرِ الفَرس»،
الحُضْرِ - بالضم -: العَدْوُ وأحْضَر يُحْضِر فهو مُحْضِرٌ إذا عَدَا.
ومنه الحديث: «أنه أقْطَع الزّبَيْرَ حُضْرَ فَرسِهِ بأرضٍ
المدينة)).
(هـ) ومنه حديث كعب بن عُجْرَة: «فانْطَلَقْت مُسْرِعاً
أو مُحْضِراً فَأَخَذْت بِضَبْعيْه)).
وفيه: ((لا يَبَعْ حاضرٌ لَبَادٍ))، الحاضر: المقيم في الُدُن
والقُرَى. والبَادِي: المُقِيم بالبادية. والمّنْهِيّ عنه أن يأتِيَ
البَدَوِيّ البلدة ومعه قُوتٌ بَيْغِي الْتّسارُعْ إلى بَيْعِهِ رَخِيصاً،
فيقول له الحضري: اتْرُكه عِندِي لأغالِيَ في بَيْعِه. فهذا
الصّنِيعِ مُحَرّم، لِمَا فيه من الإضرار بالغَيْر. والبيع إذا
جرَى مع المغالاة مُنْعَقِد. وهذا إذا كانت السّلْعة ممّا تَعمّ
الحاجة إليها كالأقوات، فإنْ كانت لا تَعُم أو كثُر القُوت
واسْتُغْنِي عنه، ففي التّحريم تردّد، يُعَوّل في أحدهما على
عُموم ظاهر النّهْي، وحَسْم باب الضّرر، وفي الثاني على
مَعْنى الضّرَر وزوَالِه وقد جاء عن ابن عباس أنه سُئل عن
معنى: ((لا يبعْ حاضِر لِبَادِ»؛ فقال: لا يكون له سِمْسَاراً.
وفي حديث عَمْرو بن سَلِمة الجَرْمي: ((كُّا بِحاضِرٍ يَمُرّ
بِنَا الناس))، الحاضر: القوم الّزول على ماء يُقيمون به ولا
يَرْحَلون عنه. ويقال لِلْمَناهِلِ: المحَاضِرُ، للاجتماع
والحضور عليها. قال الخطّابي: رُبّما جعلوا الحاضر اسماً
للمكان المَحْضُور. يقال: نَزَلْنا حَاضِر بَنِي فُلان، فهو
فاعِل بمعنى: مفعول.
ومنه حديث أسامة: ((وقد أحاطُوا بِحاضِرٍ فَعْمٍ)).
(س) والحديث الآخر: ((هِجْرة الحاضِر))؛ أي: المكان
المَحْضُور. وقد تكرر في الحديث.
وفي حديث أكل الضّبّ: ((إني تَحْضُرُني من الله
حاضِرَة))، أراد الملائكة الذين يَحْضُرُونه، وحاضِرةٌ: صِفة
طائفة أو جماعة.
ومنه حديث صلاة الصبح: ((فإنها مشهودة
مَحْضُورة))؛ أي: تَحْضُرُها ملائكة الليل والنّهار.
(س) ومنه الحديث: ((إن هذه الحُشُوشَ مُخْتَضرةٌ))؛
أي: يَحْضُرُها الجِنّ والشياطين.
وفيه: ((قُولوا ما بِحْضْرَتِكُم))؛ أي: ما هو حاضِر
عندكم مَوجُود، ولا تَتَكَلّفوا غيره.
(س) ومنه حديث عمرو بن سَلِمة الجَرْمي: ((كُنّا
بِحَضْرَة ماء))؛ أي: عنده. وحَضْرة الرجل: قُربُهُ.
وفيه: ((أنّه - عليه الصلاة والسلام- ذَكَر الأيّام ومَا فِي
كلّ منها من الخير والشّرّ، ثم قال: والسّبْت أحْضَرُ، إلّ
أنّ له أشْطُراً))؛ أي: هو أكثر شَرّاً. وهو أفْعَل، من
الحضور. ومنه قولهم: حُضِر فلان واحْتُضِر: إذا دَنَا
موتُه. ورُوي بالخاء المعجمة. وقيل: هو تصحيف.
وقوله: إلاّ أنّ له أشْطُراً؛ أي: إنّ له خَيْراً مع شَرّه. ومنه
المثل: ((حَلَبِ الدّهْرَ أَشْطُرَه)؛ أي: نَالَ خَيْرَه وَشَرّه.
وفي حديث عائشة: ((كُفّنَ رسولُ الله ◌َّ فِي ثَوْبَيْن
حَضُوريّيْن))، هُما مَنْسوبان إلى حَضُور، وهي قرية
بالیمن.
وفيه ذكر: ((حَضِير))، وهو - بفتح الحاء وكسر
الضاد -: قَاعٌ يَسيل عليه فَيْضُ النّقِيع، بالنون.
■ حضرم: (س) في حديث مُصعب بن عُمير: ((أنه
كان يمشي في الحَضْرَميّ)، هو النّعل المنسوبة إلى
حَضْرَمَوْت المُتّخَذَة بها.
· حضض : (س) فيه: ((أنه جاءتْه هدِيّة فلم يَجِد لهَا
مَوْضعاً عليه، فقال: ضَعْه بالحَضِيض، فإنّما أنا عَبْد آكُل
كما يأكل العَبْد))، الحَضِيض: قَرار الأرض وأسْفَل الجبل.
ومنه حديث عثمان: «فَتَحرّك الجبل حتّى تَساقطت
حجارته بالحضیض)».
وفي حديث يحيى بن يَعْمَر: ((كستَب عن يزيدَ بن
الْمُهَلّب إلى الحَجّاج: إنّ العَدُوّ بِعُرْعُرَة الْجَبل، ونَحنَ
بالحَضِيض)».
وفيه ذكر: ((الحَضّ على الشيء))، جاء في غير
موضع، وهو الحث على الشيء. يقال: حَضّه،
وحَضّضَه، والاسم الْحِضّضَا، -بالكسر والتّشْديد
والقَصْر -.
ومنه الحديث: ((فأين الحِضّيْضًا)).
٢١٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
وفي حديث طاوس: ((لا بأس بالحُضَض))، يُروى
- بضم الضاد الأولى وفتحها -. وقيل: هو بِطَاءْين.
وقيل: بِضَادٍ ثم طاء، وهُو دَوَاء معروف. وقيل: إنه يُعْقَد
مِن أبوال الإبل. وقيل: هو عَقَّار، منه مَكّ، ومنه
مِنْدِيّ، وهو عُصَارة شجر معروف له ثمر كالفُلْفُل،
وتُسَمّى ثمرتُه الحُضَض.
ومنه حديث سُلَيم بن مُطَيْر: ((إذا أنا برجُل قد جاء
كأنّه يَطْلُب دَوَاء أو حُضَضاً».
■ حضن: (س) فيه: ((أنه خرَج مُخْتَفِناً أَحَدَ ابْنَي
ابْنَتِه))؛ أي: حاملاً له في حِضْنِهِ. والحِضْن: الجَنْب.
وهُما حِضْنان.
(هـ) ومنه حديث أُسَيْد بن حُضَير: ((أنه قال لِعامِر بن
الطّفَيْل: اخْرج بِذمّك لا أُنْفِذ حِضْنَيْك)).
ومنه حديث سَطيحٍ:
كأنما حُتْحِثْ مِن حِضْنَي ثَكَنْ
وحديث علي -رضي الله عنه -: ((عليكم بالحِضْنَيْن))؛
أي: مُجَنِبتَي العسكر.
ومنه حديث عروة بن الزبير: ((عَجِبتُ لقوم طَلَبوا
العِلْمِ حَتّى إذا نَالوا منه صَاروا حُضّاناً لأبناء الملوك))؛ أي:
مُرَبّين وكافلِين. وحُضّان: جمع حاضِن، لأن المرَبي
والكافِل يَضُمّ الطُّفْل إلى حِضْنه، وبه سُمّت الحاضِنَة،
وهي التي تُربّي الطفل. والحَضَانة - بالفتح -: فِعْلُها. وقد
تكرر في الحدیث.
(هـ) وفي حديث السّقِيفة: ((إنّ إخْواننا من الأنصار
يُريدون أن يَحْضُنُونا من هذا الأمر))؛ أي: يُخْرِجونا. يقال
حَضَنْتُ الرجُل عن الأمْر أحْضُنُه حَضْناً وحَضَانة: إذا
نحيته عنه وانفردتَ به دونه، کأنه جعله في حِضْن منه؛
أي: جانب. قال الأزهري: قال الليث: يقال أحضَنَني
من هذا الأمر؛ أي: أخْرَجَني منه، قال: والصواب
حَضنني.
ومنه الحديث: ((أن امرأة نُعَيم أتَت رسول الله وَل
فقالت: إنّ نُعَيماً يُريد أن يَحْضُنَنِي أَمْرَ ابْنَتِي، فقال: لا
تَحْضُنْها وشَاوِرْها».
(هـ) ومنه حديث ابن مسعود في وَصِيّتِه: ((ولا
تُحْضَنْ زَيْنَبُ عن ذلك))، يعني: امرأتَه؛ أي: لا تُحَجب
عن وصِيّتِهِ ولا يُقْطع أمرٌ دُونها.
(هـ) وفي حديث عِمْرَان بن حُصين: ((لأَنْ أكون عبداً
حَبَشِيّاً في أعْنْزِ حَضَنَّات أرْعاهُنّ حتى يُدْرِكَنِي أجَلِي
أَحَبّ إليّ من أن أرمي في أحَدِ الصّفين بسهم أصبْت أم
أخطأت))، الحَضَنيّات منسوبة إلى حَضَن - بالتحريك-،
وهو جَبَل بأعالي نَجْد. ومنه المثَل: ((أنجد مَن رأى
حَضَناً»، وقيل: هي غَنَم حُمر وسود. وقيل: هي التي
أحَدُ ضَرْعَيها أكْبر من الآخر.
(باب الحاء مع الطاء)
■ خطط: فيه: ((مَن ابتلاه الله ببلاء في جسَدِهِ فَهُو لَهُ
حِطّةٌ))؛ أي: تَحُطّ عنه خطاياه وذنوبه. وهي فِعْلة من
حَطّ الشيءَ يحُطه إذا أنْزله وألقاه.
ومنه الحديث في ذِكر حِطّة بني إسرائيل، وهو قوله
-تعالى -: ﴿وَقُولُوا حِطّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاکم﴾؛ أي:
قولوا: حُطّ عَنّا ذُنوبنا، وارْتَفَعْت على مَعنى: مَسْألَتُنا
حِطّة، أو أمْرُنا حِطّة .
(هـ) وفيه: ((جَلس رسول الله وَ لَه إلى غُصْن شجرة
يابسة فقال بِيَدِهِ فَحِطٌ وَرَقَها))؛ أي: نثَرَه.
ومنه حديث عمر: ((إذا حطَطْتم الرّحال فشُدّوا
السّروج))؛ أي: إذا قضيتم الحجّ، وحَطْطُتم رِحالكم عن
الإبل، وهي الأكْوار والمتاع، فشُدّوا السّروج على الخيل
لِلْغَزْو.
وفي حديث سُبَيعة الأسلَميّة: ((فحَطّتْ إلى السّلَب))؛
أي: مالَت إليه ونَزَلتْ بقْلبها نحوه.
وفيه: ((أنّ الصلاة تُسَمّى في التوراة حَطُوطً».
■ حطم: (هـ) في حديث زواج فاطمة - رضي الله
عنها -: ((أنه قال لعليّ: أيْن دِرْعك الحُطَمِيّة))، هي التي
تَحْطِم السيوف؛ أي: تكسرها. وقيل: هي العَرِيضة
الثقيلة. وقيل: هي منسوبة إلى بطن من عَبْد القَيس،
يقال لهم: حُطَمَة بن محارب؛ كانوا يعملون الدروع.
وهذا أشْبَه الأقوال.
(هـ) ومنه الحديث: ((سمعت رسول الله وَّل يقول:
شَرّ الرّعاء الْحُطَمة))، هو العنيف برعاية الإبل في السّوْق
والإيراد والإصْدار، ويُلْقِي بعضها على بعض، ويَعْسِفُها.
ضَرَبَه مَثَلاً لِوَالي السّوءِ. ويقال أيضاً حُطَمٌ، بلا هاء.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((كانت قريش
إذا رأته في حرب قالت: احْذَروا الحُطَمِ احْذَرُوا القُطَمَ)).
ومنه قول الحجّاج في خطبته:
قَدْ لفّها اللّيلُ بِسَوَاقٍ حُطَمْ
٢١٥

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
أي: عَسُوف عنيف. والحُطم من أبْنِية المبالغة، وهو
الذي يكثر منه الخَطْم. ومنه سُميت النار الحُطَمَة: لأنها
تَحْطِم كل شيء.
ومنه الحديث: ((رأيت جَهَنم يحطِم بعضُها بعضها)).
(س) ومنه حديث سَوْدَة: ((أنّها اسْتأذَنَت أن تَدْفع مِن
مِنِّى قبل حَطْمَة الناس))؛ أي: قَبْل أن يزدحمُوا ويَحطِم
بعضُهم بعضاً.
وفي حديث تَوْبَّةِ كُعب بن مالك: ((إذَنْ يَحطِمُكم
الناسُ))؛ أي: يَدُوسُونَكم ويَزْدحِمون عليكم.
(هـ) ومنه سُمي: ((حطيم مكة))، وهو ما بين الركن
والباب. وقيل: هو الحِجْر المُخْرج منها، سمي به لأن
البيت رُفع وتُرِك هو مَحْطُوماً، وقيل: لأنّ العرب كانت
تطرَح فيه ما طافت به من الثياب فَتَبْقَى حَتّى تَنْحَطِم بِطُول
الزمان، فيكونُ فعیلاً بمعنى فاعل.
(هـ) وفي حديث عائشة: ((بَعْدما حَطَمَه الناس)).
وفي رواية: ((بعدما حَطَمْتُموه))، يقال: حَطَم فُلاناً
أهْلُه: إذا كَبِر فيهم، كأنّهم بما حَمّلُوه من أثقالهم صَيْرُوه
شيخاً محطوماً.
(هـ) ومنه حديث هرِم بن حِبّان: ((أنّه غضب على
رجل فجعل يَتَحَطّم عليه غَيْظاً)؛ أي: يتلظَّى ويَتَوقّد،
مأخوذ من الحُطَمَة: النّار.
(س) وفي حديث جعفر: ((كُنّا نَخْرِجِ سَنة الْحَطْمَة))،
هي السنة الشديدة الجَدْب.
(س) وفي حديث الفتح: ((قال لِلعَبّاس: احْبِسِ أبا
سُفيان عند حَطْم الجبل))، هكذا جاءت في كتاب أبي
موسى: وقال: حَطْم الجبل: الموضع الذي حُطِم منه؛
أي: ثُلِمَ فبقى مُنْقَطِعاً. قال: ويحتمل أن يريد عند مَضِيق
الجبل، حيث يَزْحم بعضهم بعضاً. ورواه أبو نَصْر
الحُمَيْدي في كتابه بالخاء المعجمة، وفسّرها في ((غريبه))
فقال: الخَطْم والخَطْمَة: رَعْنُ الجبل، وهو الأنف النادر
منه. والذي جاء في كتاب ((البخاري))، وهو أخْرَج الحديث
فيما قرأناه ورأيناه من نُسَخ كتابه: ((عند حَطْم الخَيل)»،
هكذا مضبوطاً، فإن صحّت الرّواية به ولم يكُن تحريفاً من
الكَتَبة فيكون معناه - والله أعلم -: أنه يحْبسُه في الموضع
الْتَضَايقِ الذي تَتَحَطّم فيه الخَيْل؛ أي: يَدُوس بعضها
بعضاً، ويزحَم بعضها بعضاً فيراها جميعَها، وتكْثُر في
عينه بُرورَها في ذلك الموضع الضّق. وكذلك أراد بِحَبْسِه
عند خَطَم الجبل على ما شرحه الحُمَّيْدي، فإنّ الأنف
النّادِرِ من الجبل يُضَيّق الموضع الذي يَخْرُج فيه .
■ حطا: (هـ) في حديث ابن عباس قال: ((أخذَ النبي
وَل بقفاي فحطاني حطوة)» قال الهروي: هكذا جاء به
الرَّاوي غير مهموز. قال ابن الأعرابي: الحَطْوُ: تَحْرِيك
الشَّيءَ مُزَعزَعاً. وقال: رواه شَمِر بالهمز. يقال: حَطأهُ
يَحْطؤه حطاً؛ إذا دَفَعَهُ بكفه. وقيل: لا يكون الحَطْء إلاَّ
ضَرْبة بالكَفّ بين الكَتِفَيْن.
ومنه حديث المغيرة قال لمعاوية حين وَلّى عَمْراً: ما
لَّئُكِ السَّهْمِيُّ أن حَطَا بك إذ تَشْاوَرْتُمَا))؛ أي: دَفَعَكَ عن
رأيك .
(باب الحاء مع الظاء)
· حظر: فيه: ((لا يلجِ حَظِيرة القُدْس مُدْمِن خَمْر)»،
أراد بحظيرة القُدْس: الجنَّة. وهي في الأصل: الموضع
الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل، يقيمها البرد
والرّیح.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا حِمَى في الأراك، فقال له
رجل: أراكةٌ في حِظَاري))، أراد الأرض التي فيها الزرع
المحاط عليها كالحظيرة - وتفتح الحاء وتكسر -، وكانت
تلك الأراكة التي ذكرها في الأرض التي أحياها قبل أن
یحییھا، فلم يلکها بالإحياء وملك الأرض دونها؛ إذ
كانت مرعى للسارحة .
ومنه الحديث: ((أتته امرأة فقالت: يا نبي الله ادع الله
لي فلقد دفنتُ ثلاثة، فقال: لقد احْتظرَتِ بِحِظار شديد
من النار))، والاحتظار: فِعل الحِظار، أراد لقد احتميت
بحمى عظيم من النار يقيك حرَّها ويؤمّنك دخولها .
ومنه حديث مالك بن أنس: ((يشترط صاحب الأرض
على المساقي شدَّ الحِظار)): يريد به حائط البستان.
(هـ) وفي حديث أُكَيْدِر: ((لا يُحظر عليكم النَّبات))؛
أي: لا تُمْنَعُون من الزراعة حيث شئتم. والحظر: المنع.
ومنه قوله -تعالى -: ﴿وما كان عطاء ربك
محظوراً﴾، وكثيراً ما يرد في الحديث ذكر المحظور، ويُراد
به الحرام، وقد حَظَرْتُ الشيء إذا حرَّمته. وهو راجع إلى
المَنْعِ.
■ حظظ: (س) في حديث عمر: ((مِن حظّ الرجل
نفاق أيِّمه وموضع حقّه)) الحظ: الجَدُّ والبَخْت. وفلان
حظيظ ومحظوظ؛ أي: من حظّه أن يُرْغب في أيِّمه،
وهي التي لا زوج لها من بناته وأخواته، ولا يُرْغب
٢١٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
عنهنَّ، وأن يكون حقُّه في ذمة مأمونِ جُحُودُه وتهضّمُه،
ثقةٍ وفيّ به.
■ حظا: (س) في حديث موسى بن طلحة قال:
((دخل عليَّ طلحةُ وأنا متَصبِح فأخذ النَّعل فحظاني بها
حظَيَاتٍ ذَوَات عَدَدٍ))؛ أي: ضربني بها، كذا روي بالظاء
المعجمة، قال الحربي: إنما أعرفها بالطاء المهملة، وأما
بالظاء فلا وجه له، وقال غيره : يجوز أن يكون من
الحظوة -بالفتح-، وهو السهم الصغير الذي لا نصل له،
وقيل كل قضيب ثابت في أصل؛ فهو: حظوة؛ فإن كانت
اللّفظة محفوظة فيكون قد استعار القضيب أو السَّهم
للنَّعل. يقال: حظاه بالحظوة إذا ضربه بها، كما يقال:
عصاه بالعصا.
وفي حديث عائشة: ((تزوّجنيٍ رسول الله وَّ في
شوال، وبنى بي في شوال، فأيّ نسائه كان أحظى
منّي؟))؛ أي: أقرب إليه منّي وأسعد به. يقال: حَظِيَتِ
المرأة عند زوجها تحْظَى حُظوةٌ وحِظُوة - بالضَّم والكسر-؛
أي: سعدت به ودَنَتْ من قلبه وأحبَّها.
(باب الحاء مع الفاء)
■ حفد: (هـ) في حديث أم مَعْبَد: ((مَحْفُودٌ مَحْشُود،
لا عَابِسٌ ولا مُفْنِد)»، المَحْفُود: الذي يَخْدِمُه أصحابه
ويُعَظِّمُونه ويُسْرِعون في طاعَتِهِ. يقال: حَفَدْت وأحْفَدْت،
فأنا حافِد وَمَحْفُود. وحَفَدٌ وحَفَدَة جمع حافد، كَخَدَم
وكَفَرَة ..
ومنه حديث أمّيّة: ((بالنّعَم مَحْفود)».
ومنه دُعاء القُنوت: ((وَإِليك نَسْعى ونَحْفِد)»؛ أي:
نُسْرع في العمل والخِدْمة.
(هـ) وحديث عمر -وذُكِر له عُثمان للخلافة- فقال:
(«أَخْشَى حَفْدَه))؛ أي: إسْراعَه في مَرْضَات أقاربه.
■ حفر: (س) في حديث أبيّ: «قال: سألتُ النبي
وَله عن التّوبة النّصُوح، فقال: هو النّدَم على الذنْب حين
يَفْرُط منك، وتَسْتَغْفِرِ اللـه بندَامَتِك عِند الحافِرِ، ثم لا
تَعُود إليه أبداً»، قيل: كانوا لكَرامَة الفَرس عندهم
ونفَاسَتهم بها لا يَبِيعُونها إلاّ بالنّقْد، فقالوا: النّقد عند
الحافِر؛ أي: عنْد بَيْعِ ذَاتِ الحافر، وَسَيّروه مَثَلاً. ومَن
قال: ((عند الحافِرَة))؛ فإنه لَمّا جَعل الحافر في مَعْنى الدّابّةِ
نَفْسِها، وَكَثُر استعمالُه من غَيْرِ ذِكْرِ الذّات الحِقَتْ به
علامة التأنيث، إشعاراً بَتَسْمِية الذّات بها، أو هي فاعِلة
من الْحَفر، لأنّ الفَرس بِشدّة دَوْسها تَحْفِر الأرض. هذا
هو الأصل، ثم كثرَ حتى استُعْمِل في كل أوّلِيّة، فقيل:
رجَع إلى حافِرِه وحافِرَتِه، وفَعَل كذا عند الحافر والحافِرة.
والمعنى: تَنْجِيز الّدامة والاسْتِغفار عند مُواقَعة الذّنْب من
غير تأخير، لأن التأخير من الإصْرار. والباء في:
(بِنَدَامَتِك))، بمعنى: مَع، أو لِلاسْتِعانة؛ أي: تَطْلب مغفرة
الله بأنْ تَنْدَم. والواو في: ((وتَسْتَغْفر))، للحال، أو
للعطف على مَعْنى النّدَم.
(هـ) ومنه الحديث: ((إنّ هذا الأمْرَ لا يُتْرك على
حَالَتِهِ؛ حَتّى يُردّ إلى حافِرَته))؛ أي: أوّلِ تَأْسِيسِهِ.
ومنه حديث سُراقة: ((قال: يا رسول الله! أرأيتَ
أَعْمَالَنا التي نَعْمل أمؤُاخَذُون بها عند الحافر؛ خَيْرٌ فخيرٌ،
أو شرّ فشَرّ، أو شيءٌ سبَقت به المقادير وجَفّت به
الأقلام؟».
وفيه ذِكر: ((حَفَر أبي موسى))، وهي - بفتح الحاء
والفاء -: رَكَايا احْتَفرها على جادّة البَصْرة إلى مكة.
وفيه ذكر: ((الحَفِير))، - بفتح الحاء وكسر الفاء -: نَهْر
بالأُرْدُنّ نَزل عنده النّعْمان بن بَشِير. وأمّا بضم الحاء وفتح
الفاء: فمنزل بين ذي الحُلْفة ومَلَل، يَسْلُكه الحاج.
■ حفز: (س) فيه عن أنس: ((من أشراط الساعة حَفْزُ
الموت، قيل: وما حَفْز الموت؟ قال: مَوْت الفجأة))،
الْحفز: الحثّ والإعْجال.
(هـ) ومنه حديث أبي بَكْرة: ((أنه دَبّ إلى الصّفّ
راكعاً وقد حَفَزه النَفَس))، وقد تكرر في الحديث.
ومنه حديث البُراق: ((وفي فَخِذَيْه جناحان يَحْفِزُ بهما
رجْلیه».
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه - عليه الصلاة والسلام - أُتِي
بتَمْر فجعل يَقْسِمُه وهو مُحْتَفِزِ))؛ أي: مُسْتَعجل مُسْتَوْفِرٌ
یُرید القیام.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((أنه ذُكِر عنده القَدَر
فاحْتَفَزَ))؛ أي: قَلِقِ وشُخِصَ به. وقيل: اسْتَوى جالساً
علی وَرِگیە کأنه ینْهض.
ومنه حديث علي: ((إذا صَلّت المرأة فَلتَحْتَفِزْ إذا
جلست وإذا سجدت ولا تُخَوّي كما يُخَوّي الرجُل»؛
أي: تَتَضامٌ وتجتمع.
٢١٧

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وفي حديث الأحنف: ((كان يُوسّع لمن أتاه، فإذا لم
يَجِدُ مُتّسَعاً تَحَفّزَ له تَحَفّزاً)» .
■ حفش : (هـ) في حديث ابن اللّبِيّة: ((كان وجّهَه
ساعياً على الزكاة، فرجَعَ بِمالٍ، فقال: هَلَّ قَعَد في
حِفْش أمّه فيَنْظُرَ أيُهْدَى إليه أمْ لا»، الْحِفش -بالكسر -:
الدّرْج، شَبّه به بَيْت أمّه في صِغَره. وقيل: الْحِفش:
البيت الصغير الذّليل القَريب السّمْك، سُمّ به لضِيقه.
والتّحَفّش: الانضمام والاجتماع.
ومنه حديث المُعْتدّة: ((كانت إذا تُوفّي عنها زوجها
دَخَلتِ حِفْشاً، ولَبِسَت شَرّ ثيابها)»، وقد تكرر في الحديث.
■ حفظ : في حديث حُنين: ((أرَدْت أن أُحْفِظَ الناس،
وأن يقاتلوا عن أهليهم وأموالهم))؛ أي: أُغْضِبَهم، من
الحَفِيظة: الغَضَب.
(هـ) ومنه الحديث: ((فَبَدَرَت مِنِّي كلمةٌ أحْفَظَنْه))؛
أي: أَغْضَبَتْه.
■ حفف : في حديث أهل الذِكر: ((فَيَحُفّونهم
بأجنحتهم»؛ أي: يطوفون بهم ويَدُورُون حولهم.
وفي حديث آخر: ((إلاّ حَفتْهُم الملائكة)».
(هـ) وفيه: ((من حَفّنا أو رَفّنَا فَلَيَقْتَصِد)»؛ أي: من
مَدَحَنا فلا يَغْلُوَنّ فيه. والحَفة: الكرامة التامة.
(هـ) وفيه: ((ظَلّلَ الله مكان البيت غَمامةً، فكانت
حِفافَ البيت)؛ أي: مُحْدِقة به. وحِفَافَا الجبل: جانِباه.
(هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((كان
أصْلَع، له حِفافٌ))، هو أن يَنْكَشِفِ الشّعَر عن وسَط رأسه
ويَبْقَى مَا حَوْلَه.
وفيه: ((أنه -عليه الصلاة والسلام- لم يَشْبَع من طعام
إلّ على حَفَف))، الحَفَف: الضّيقُ وقِلة المعيشة. يقال:
أصابَه حَفَفٌ وحفُوف. وحَفّت الأرض؛ إذا يبِس نَبَاتُها؛
أي: لم يَشْبَع إلّ والحال عنده خلاف الرّخاء والخصْب.
ومنه حديث عمر: ((قال له وفْدُ العِراق: إن أمير
المؤمنين بلغ سنّاً وهو حافّ المطْعَم))؛ أي: يابسُهُ وقَحِلُه.
ومنه حديثه الآخر: ((أنه سأل رجلاً فقال: كيف
وجَدْت أبا عبيدة؟ فقال: رأيت حُفُوفاً))؛ أي: ضِيق
عَیْشٍ.
(هـ) ومنه الحديث: ((بَلغ مُعاويةً أنّ عبد الله بن جَعْفر
حَفّفَ وجُهِد)»؛ أي: قَلّ مالُه.
■ حفل: (هـ) فيه: ((من اشتَرى مُحَفَّةٌ وردّها فْلَيْرُدّ
معها صاعاً))، المُحَفّلة: الشاة، أو البقرة، أو الناقة، لا
يَحْلُبُها صاحبها أيّاماً حتى يَجْتَمِع لَبِنُها في ضَرْعها، فإذا
احْتَلبها المُشْترِي حَسِبها غزيرة، فزاد في ثَمِنِها، ثم ظَهر له
بعد ذلك نَقْصُ لَبِها عن أيام تَحْفِيلها، سُمّت مُحَفّلة،
لأن اللبن حُفّل في ضَرْعها؛ أي: جُمع.
(هـ) ومنه حديث عائشة - تَصِف عمر - رضي الله
عنهما --: ((فقالت: للهِ أمِّ حَفَلَت له ودَرّت عليه)»؛ أي:
جَمَعَتِ اللّبن قِي ثَدْیُهَا له.
(س) ومنه حديث حليمة: ((فإذا هي حافل))؛ أي:
كثيرة اللّبن.
وحديث موسى وشعيب -عليهما السلام -: ((فاسْتَنْكَر
أبوهُما سُرعة صَدَرِهما بغَنَمِهما حُفّلاً بِطاناً»، هي جَمْع
حافل؛ أي: مُمْتلِئة الضّروع.
(س) ومنه الحديث في صفة عُمر: ((ودَفَقَت في
مَحافِلها))، جَمْع مَحْفِل، أو مُحْتَفَل، حيث يَحْتَفِل الماء؛
أي : یجتمع.
وفيه: ((وتَبْقَى حُفالةٌ كحُفالة التّمر))؛ أي: رُذالَة من
الناس كرديء التّمر ونُفايتَهِ، وهو مِثْلِ الحثالة - بالثاء -.
وقد تقدّم.
(هـ) وفي رُفْيَّةَ النَمْلة: ((العَرُوس تَكْتَحِل وتَحْتَفِل))؛
أي: تَتَزيّن وتَحْتَشِد للزّينة. يقال: حَفْلتُ الشيء، إذا
جَلَوتَه.
وفيه ذكر: ((المَحْفِلِ))، وهو مُجْتَمَع الناس، ويُجمَع
على المحافَل.
■ حفن : (هـ) في حديث أبي بكر: «إنما نحن حَفْثَةٌ
من حَفَنات الله))، أراد إنا على كَثْرِتنا يوم القيامة قليل
عند الله كالْحَفنة، وهي مُلْء الكَفّ، على جهة المجاز
والتّمثِيل -تعالى الله عن التشبيه-، وهو كالحديث الآخر:
((حثية من حَثَیات رَبّنا».
وفيه: ((أن المُقَوْقِس أهْدَى إلى رسول الله وَّ ◌ُله مارِيةَ
من حَفْن))، هي -بفتح الحاء وسكون الفاء والنون -: قرية
من صعيد مصر، ولها ذكر في حديث الحسن بن علي
-رضي الله عنهما- مع مُعاوية .
■ حفا : فيه: ((أنّ عَجُوزاً دخَلَت عليه فسألها فَأَحْفَى،
وقال: إنها كانت تأتينا في زمن خديجة، وإنّ كَرَم العهد
مِن الإيمان)»، يقال: أحْفَى فلان بصاحبه، وحَفِيَ به،
٢١٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الحاء
وتَحَفّى؛ أي: بالَغ في بِرّه والسّؤال عن حاله.
ومنه حديث أنس: ((أنهم سألوا النبي ◌َّ؛ حتى
أحْفَوَه))؛ أي: اسْتَقْصَوْا في السؤال.
(هـ) وحديث عمر: ((فأنزَل أُوَيْساً القَرَنِيّ فاحْتَفاه
وأكرمه».
(هـ) وحديث علي: ((أنّ الأشعَث سَلّمَ عليه فَردّ عليه
السلام بغير تَحَفّ»؛ أي: غير مُبالغ في الرّدّ والسؤال.
وحديث السواك: «لَزِمْتُ السِواك حتى كِدْت أُحْفِي
فَمِي))؛ أي: أسْتَقْصِي على أسْناني فأُذْهِبُها بالتّسَوّك.
(هـ) ومنه الحديث: ((أمَر أن تُحْفَى الشّوارب)»؛ أي:
يُبالَغ في قَصّها.
(هـ س) والحديث الآخر: ((إن الله - تعالى- يقول
لآدم: أخْرجُ نَصيب جهنم من ذُرّیتك، فیقول: يا رب
كَمْ؟ فيقول: من كل مائة تسعة وتسعين، فقالوا: يا رسول
الله احْتُفِينا إذاً، فماذا يَبْقَى؟))؛ أي: اسْتُوصِلْنا، من
إحْفاء الشّعر. وكلّ شيء اسْتُوصِل فقد احْتُفِيَ.
ومنه حديث الفتح: ((أن تَحْصُدوهم حصْداً، وأحْفَى
بَيده)»؛ أي: أمَالَها وصْفاً للحَصْد والُبالَغة في القَتْل.
٠٫٠٠
وفي حديث خليفة: «كَتَبْت إلى ابن عباس أن يَكْتُب
إليّ ويُحْفِيَ عنّي))؛ أي: يمسك عني بعض ما عنده مِما لا
أحتمله، وإن حُمِل الإحْفاء بمعنى المبالغة؛ فيكون عنّي
بمعنى: عليّ. وقيل: هو بمعنى المبالغة في البرّ به
والنصيحة له. وروي بالخاء المعجمة.
(هـ) وفيه: ((أنّ رَجُلاً عَطَس عند النبيِ وَّ فوق
ثلاث، فقال له: حَفَوْت))؛ أي: مَنَعْتَنا أن نُشَمّتَك بعد
الثلاث، لأنه إنما يُشَمّت في الأولى والثانية. والْحَفو:
المنع، ويُرْوَى بالقاف؛ أي: شَدّدْت علينا الأمر حتى
قَطْعتنَا عن تشْمِيتك والشّدّ من باب المنْعِ.
ومنه: ((أنّ رجُلاً سَلم على بعض السّلف فقال:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الزاكيات، فقال له:
أراك قد حَفْوتنَا ثَوابَها))؛ أي: مَنَعْتنَا ثواب السّلام حيث
اسْتَوْفَيْت علينا في الردّ. وقيل: أراد تَقَصّيْت ثوابها
واسْتَوفَيَتْه علينا.
وفي حديث الانتعال: ((لُيُحفِهما جميعاً أوْ لِيَنْعَلْهُما
جميعاً)؛ أي: لِيَمْشِ حَافِي الرّجْلين أو مُنْتَعِلَهُما، لأنه قد
يَشُقّ عليه المشْيُ بنَعْل واحدة، فإنّ وَضْع إحدى القدَمين
حافيةً إنما يكون مع التّوَقّي من أذى يُصِيبُها، ويكون وضع
القَدمِ الْمُنْتَعِلَة على خلاف ذلك فيخْتَلِف حينئذٍ مَشْهُ الذي
اعتاده فلا يأمَنْ العِثَار. وقد يَتَصَوّر فاعلُه عند الناس
بصُورة مَن إِحْدَى رجْلَيه أقْصرُ من الأخرى.
(هـ) وفيه: ((قيل: له: مَتى تَحِلّ لنَا الَيْتَة؟ فقال: ما
لم تَصْطَبِحوا، أو تَغْتَبِقُوا، أو تَحْتْفِتُوا بها بَقْلاً فَشَأَنَكُم
بها»، قال أبو سعيد الضْرير: صوابه: ((ما لم تَحْتَفُوا
بِهَا)»، بغَير هَمْز، من أحْفَى الشّعَرَ. ومَن قال تَحْتَفِئُوا
مهموزاً هو من الحفأ، وهو البَرْدِيّ فباطل؛ لأن البَرْدِيّ
ليس من البُقول.
وقال أبو عبيد: هو من الحفأ؛ مهموز مقصور، وهو
أصْلِ البَرْدِيّ الأبيضِ الرّطْب منه، وقد يُؤكل. يقول: ما
لم تَقْتَلِعوا هذا بعَيْنْه فتأكلوه. ويُروى: ((ما لم تَحتَفّوا))،
-بتشديد الفاء-، من احْتَفَفْت الشيء إذا أخَذْته كُلّه، كما
تَحُفّ المرأة وجْهَها من الشّعَرَ. وَيُرْوَى: ((ما لم تَجْتَفِتُوا))
-بالجيم -. وقد تقدّم. ويروى بالخاء المعجمة وسيُذكر في
بابه .
وفي حديث السَّاق ذكر: ((الحُفْيَاء)»، وهو - بالمدّ
والقصْر -: موضع بالمدينة على أميال. وبعَضْهم يُقدّم الياء
على الفاء.
(باب الحاء مع القاف)
■ حقب: (هـ) فيه: ((لا رأي لِحَاقِب ولا لِحاقِن))،
الحاقِبُ: الذي احتاج إلى الخَلاء فلم يَتَبَرّز فانْحَصر
غائطه .
ومنه الحديث: ((نَهى عن صلاة الحاقِب والحاقِن)).
(س) ومنه الحديث: ((حَقِب أمرُ الناس))؛ أي: فَسد
واحتَبَس، من قولهم حَقِب المطر؛ أي: تأخّر واحْتَبَس.
(هـ) ومنه حديث عُبَادة بن أحمر: ((فجمعت إِلي
ورَكْبت الفحلَ فَحِقِب فَتَفَاجّ يَبُول فنزلتُ عنه)»، حَقِب
البعير: إذا احتَبس بولُه. وقيل: هو أن يُصِيب قضيبَه
الحقَبُ، وهو الحَبْل الذي يُشَدّ على حَقْو البعير فيُورِئه
ذلك.
(س) ومنه حديث حُنين: ((ثم انتزع طَلَقاً من حَقّبه))؛
أي: من الحبل المشدُود على حَقْو البعير، أوْ مِن حَقِیبِتِهِ،
وهي الزيادة التي تُجْعل في مؤخّر القَتَب، والوعاء الذي
يَجْمع الرجلُ فیه زادَه.
(س) ومنه حديث زيد بن أرقم: ((كنتُ يَتِيماً لابن
روَاحَة فَخرج بي إلى غَزْوة مُؤْتَة مُرْدِفِي على حَقِيبة
رحله».
(س) وحديث عائشة: «فأحْقَبها عبد الرحمن على
٢١٩

حرف الحاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
ناقة))؛ أي: أرْدَفها خَلْفه على حَقِيبة الرحْل.
(س) وحديث أبي أمامة: ((أنه أحَقْب زادَه خلفه على
راحلتِه))؛ أي: جعله وراءه حَقِيبَة .
(س) ومنه حديث ابن مسعود: ((الإِمّعة فيكم اليَومَ
المحْقِبُ النّاسَ دِينَه))، وفي رواية: ((الذي يَحْقِب دِينَه
الرّجالَ))، أراد الذي يُقَّد دينَه لكل أحد؛ أي: يجعل دينه
تابعاً لدين غيره بلا حُجّة ولا بُرْهان ولا رَوِيّة، وهو من
الإرْداف على الحقيبة.
(س) وفي صفة الزبير: ((كان نُفُجَ الحَقِيبة))؛ أي: رَابِي
العَجُزْ ناتئه، وهو بضم النون والفاء، ومنه انْتَفَجِ جَنْبا
البعير؛ أي: ارتَفَعا.
(س) وفيه ذِكر: ((الأحْقَب))، وهو أحَد النّفر الذين
جاؤوا إلى النبي وَلّ من جِنّ نَصِيبين. قيل: كانوا
خمسة: خَسَاً، ومَساً، وشَاصَه، وبَاصَه، والأحْقَب.
وفي حديث قُسّ :
وأعْبَدُ من تَعَبّد في الحِقَبْ
جمع حِقْبة -بالكسر- وهي: السَّنَة، والحُقْب
-بالضم -: ثمانون سنة. وقيل: أكثر وجمعه حِقَاب.
■ حقحق: (هـ) في حديث سَلمان: ((شَرُّ السَّيْر
الحَفْحَقة))، هو: الْعب من السِّير، وقيل: هو أن تُحمل
الدابة على ما لا تُطِيقه.
ومنه حديثُ مُطرَّف: ((أنه قال لولده: شرُّ السَّيْر
الحَقحَقة)) وهو إشارة إلى الرفق في العبادة.
■ حقر: فيه: ((عَطَس عنده رجُل فقال: حَقِرْتَ
ونَقِرْت))، حَقر الرجُل إذا صار حقيراً؛ أي: ذليلاً.
■ حقف : (هـ) فيه: ((فإذا ظَّبِيٌ حاقِف))؛ أي: نائم
قد انْحَنَى فِي نَوْمه.
وفي حديث قُسّ: ((في تَنائفِ حِقَاف»، وفي رواية
أخرى: ((في تَنَائِف حقَائِف)»، الْحِقَاف: جمع حِقْف،
وهو ما اعْوَجّ من الرّمْل واستطال، ويُجْمع على أحْقاف.
فأما حقَائِف فجَمْع الجمع، إمّا جمع حِقاف أوْ أحْقاف.
■ حقق: في أسماء الله تعالى: (الحقّ) هو الموجود
حقيقةً المُتَحَقّق وجُودُه وإِلَهِيْتُه، والحَقّ: ضِدّ الباطل.
ومنه الحديث: ((مَن رآني فقد رأى الحَقّ»؛ أي: رؤيا
صادِقة ليست من أضغاث الأحلام، وقيل: فَقَدْ رآنِي
حقيقة غير مُشَبّه .
ومنه الحديث: ((أمِيناً حَقَّ أَمِينٍ))؛ أي: صِدْقاً. وقيل:
واجِباً ثابتاً لَهُ الأمانة .
ومنه الحديث: ((أَتَدْرِي ما حَقّ العباد على الله؟»؛
أي: ثَوابُهم الذي وعَدهم به، فهو واجب الإنجازِ ثابتٌ
بوعْدِهِ الحَقّ.
ومنه الحديث: ((الحقّ بَعْدِي مع عُمَر)).
ومنه حديث التّلْبية: ((لبّيك حَقّاً حَقّاً))؛ أي: غير
باطل، وهو مصْدر مؤكّد لغيره؛ أي: أنه أكّدَ به مَعْنی
ألزم طاعَتك الذي دلّ عَليه لبّيك، كما تقول: هذا عبدالله
حَقّاً فتؤكّد به، وتَكْرِيره لزيادة التأكيد وتَعَبّداً مفعول له.
(س) ومنه الحديث: ((إن الله أعطى كل ذي حَقّ حَقّه
فلا وصية لوارث)»؛ أي: حظّه ونَصِيبه الذي فرِض له.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه لما طُعِن أُوقِظ للصلاة،
فقال: الصلاة واللـه إذاً، ولا حَقّ»؛ أي: لا حَظّ في
الإسلام لِمِن تَركَها. وقيل: أراد الصّلاةُ مَقْضِيّة إذاً، ولا
حَقّ مَقْضِيّ غيرها، يعني: في عُنُقُه حقوقاً جمّة يجب
عليه الخروج من عُهدتها وهو غير قادر عليه؛ فَهبْ أنه
قضَى حَقّ الصلاة فما بالُ الحقُوق الأُخَرِ؟
(س) ومنه الحديث: ((لَيْلة الضّف حَقّ، فمن أصبح
بفِنائه ضَيفٌ فهو عليه دَيْن))، جعَلها حَقّاً من طريق
المعروف والمروءة، ولم يَزل قِرَى الضّيف من شِيَم الكِرام،
ومَنْعُ القِرَى مذموم.
(س) ومنه الحديث: ((أيّما رجلٍ ضاف قوماً فأصبح
مَحْروماً فإنّ نَصْرُه حقّ على كل مسْلم، حتى يأخُذَ قِرَى
ليْلِتِهِ من زَرْعه ومالِه))، وقال الخطّابي: يُشْبِهُ أن يكون هذا
في الذي يخاف التّلفَ علی نَفْسه ولا يجد ما یأکله، فله
أن يتناول من مال الغير ما يُقِيم نفسه، وقد اختلف
الفقهاء في حُكم ما يأكله: هل يلزمُه في مُقَابَلَتِهِ شيءٍ أم
لا؟
(س هـ) وفيه: ((ما حَقّ امْرىء مُسْلم أن يَبِيت ليلتين
إلّ وَوَصِيَتُه عنده))؛ أي: مَا الأحْزم له والأحْوط إلّ هذا.
وقيل: ما المعروف في الأخلاق الحَسَنة إلاّ هذا من جهة
الفَرض. وقيل: معناه: أنّ الله حكم على عباده بوجوب
الوصِيّة مطلقاً، ثم نَسَخ الوصِيّة للوارث، فَبِقِي حقّ
الرجُل في مالِه أن يُوصِيَ لغير الوارث، وهو ما قَدّره
الشارع بثلث مالِه.
(هـ) وفي حديث الحضانة: ((فجاء رجلان يحتقّان في
ولدٍ»؛ أي: يَخْتَصِمان، ويطلب كل واحد منهما حقّه.
٢٢٠