النص المفهرس
صفحات 161-180
النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم ■ جلق: (هـ) في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال للبيد قاتل أخيه زَيْدِ يَوْمَ اليمامة بعد أن أسْلَم: أنْت قاتل أخِي يا جُوَالِق؟ قال: نَعَم يا أمير المؤمنين))، الجُوَالِقِ -بكسْرِ اللّم -: هو اللّبِيدُ، وبه سُمّ الرجُلُ لَبِيداً. ■ جلل: في أسماء الله - تعالى -: ((ذُو الجلال والإكرام))، الجَلال: العَظَمة. ومنه الحديث: ((ألِظّوا بياذا الجلال والإكرام)». ومنه الحديث الآخر: ((أجِلّوا الله یَغْفِرْ لَكُم)»؛ أي: قُولُوا: يَا ذَا الجلال والإكرام. وقيل: أراد عَظْمُوه. وجاء تفسيره في بعض الروايات؛ أي: أسْلِمُوا. ويُروى بالحاء المهملة، وهو كلام أبي الدّرْداء في الأكثر. ومن أسماء الله -تعالى -: ((الجَليل))، وهو المَوْصُوف بِنُعُوتِ الْجَلال، والحَاوِي جميعها هو الجليل المُطْلَق، وهُو راجع إلى كمال الصّفات، كما أنّ الكبير راجعٌ إلى كمال الذّات، والعظيم رَاجِعٌ إلى كمال الذّات والصّفات. وفي حديث الدعاء: «اللهمّ اغْفِرْ لي ذَنْبي كلّه، دِقَّه وجِلّه))؛ أي: صغيره وكبيره. ويقال: ما له دقّ ولا جِلّ. (س) ومنه حديث الضحّاك بن سفيان: ((أخَذْتَ جِلّةً أمْوَالهم)»؛ أي: العِظَامِ الكِبَار من الإبل. وقيل: هي المسَانّ منها. وقيل: هو ما بَيْنِ الِّيّ إلى البَازِل. وجُلّ كل شيء - بالضّم -: مُعْظَمُه، فيَجُوز أن يكون أراد: أخَذْت مُعْظَم أموالهم. (س) ومنه حديث جابر - رضي الله عنه -: ((تَزَوّجتُ امرأة قد تَجَالّت))؛ أي: أسَنّت وكَبِرَت. (س) وحديث أم صُبية: ((كنّا نَكُونُ في المسجد نسْوَةٌ قَدْ تَجَالَلْنَ))؛ أي: كَبِرْنَ. يقال: جَلّت فهي جَليلَة، وتَجَالّت فهي مُتَجالّةٌ. (هـ) ومنه الحديث: ((فجاء إبْليسُ فِي صُورَة شَيْخ جَليل))؛ أي: مُسِنّ. (هـ) وفيه: ((أنه نهى عن أكْل الجَلالةِ ورُكوبها))، الجَلّلة من الحيوان: التي تأكُل العَذِرَةِ، والجِلّة: البَعَر، فوُضع موضع العَذِرَة. يقال: جَلّت الدّابة الجلّة، واجْتَلْتَها، فهي جَالّة، وجَلّلة: إذا الْتَقَطَّتْها. (هـ) ومنه الحديث: ((فإنما قذِرْتُ عليكم جَالَّةَ القُرَى)». (هـ) والحديث الآخر: ((فإنما حَرّمْتُها من أجْلِ جَوَالّ القَرْيَة)»، الجَوَالُّ - بتشديد اللام -: جَمْع جَالّة، کَسامّة وسَوامٌ. ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((قال له رجل: إني أريد أن أصْحبَك، قال: لا تَصْحَبْني على جَلّل))، وقد تكرر ذكرها في الحديث. فأما أكْلُ الجَلالة فحَلال إن لم يَظْهر النّتْنُ فِي لَحْمِهَا، وأما رُكُوبها فلعله لما يكثُر من أكْلها العَذِرَة والبَعر، وتَكْثُر النّجاسة على أجْسَامها وأفْواهها، وتَلْمس راكبَها بفَمها وثَوْبَه بعَرَقِهَا وفيه أثر العَذِرَة أو البَعَرَ فَيَتْنَجّس. والله أعلم. (س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((قال له رجل: الْتَقَطْتُ شَبَكَة على ظَهْر جَلَاّل))، هو اسم لِطَريق نَجْد إلى مكة. (س) وفي حديث سُوَيْد بن الصامت: ((قال الرسول الله وَّلهُ: لَعلّ الذي معَك مِثْلُ الذي معي، فقال: وما الذي معك؟ قال: مَجَلّة لُقْمان))، كُلّ كتاب عند العَرب مَجَلّة، يُريد كتَاباً فيه حكمة لُقْمان. (س) ومنه حديث أنس -رضي الله عنه -: ((ألْقَى إلينا مَجَالٌ))، هي جمع مَجَلّة، يعني: صُحُفاً. قيل: إنها معَرّة من العِبْرانية، وقيل: عربية. وهي مَفْعَلة من الجلال، كالمذَلّة من الذّل. وفيه: ((أنه جَّلَ فَرَساً له سَبَق بُرْداً عَدَنِيّاً)؛ أي: جَعَل البُرْد لَه جُلاً. ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه كان يُجَلّلُ بُدْنَه القَبَاطِيّ» . (س) وحديث علي -رضي الله عنه -: ((اللّهُم جَلّلْ قَتَلة عثمان خِزْياً)؛ أي: غَطّهِم به وألْبسهم إيّاه كما يَتَجَلّلُ الرجُل بالقوب. (س) وحديث الاستسقاء: ((وَابِلاً مُجَلّلاً))؛ أي: يُجَلّلُ الأرض بمائه، أو بنباته. ويُروى بفتح اللام على المفعول. (س) وفي حديث العباس -رضي الله عنه -: ((قال يوم بَدْر: القَتْلِ جَلَلٌ مَا عَدا مُحمّداً)؛ أي: هِيِّن يَسير. والجَلَلُ من الأضْداد، يكون للْحَقِيرِ والعظيم. (س) وفيه: ((يَسْتُر المُصَلّي مثْلُ مؤخِرة الرّحْل في مِثْل جُلّة السّوْط))؛ أي: في مِثْل غِلَظِهِ. (هـ) وفي حديث أُبَّيّ بن خلف: ((إنّ عنْدي فَرساً أُجِلّها كلّ يَوْم فَرَقاً من ذُرَة أقْتُلُك عليها، فقال ◌َّهِ: بل أنا أقْتُلك عليها إن شاء الله))؛ أي: أعْلِفُها إيّاه، فوضع . الإجلال موضع الإعْطَاء، وأصْلُه من الشيء الجليل. (س) وفي شعر بلال -رضي الله عنه -: أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنّ لَيْلَة ◌ِوَادٍ وحولِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ١٦١ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر الجَلِيل: الثّمَام، واحِده جَلِيلَة. وقيل: هو الثّمَام إذا عَظُمِ وجَلّ . ■ جلم: قوله: ((فأخَذْتُ مِنْه بالْجَلَمَيْن))، الجَلَم: الذّي يُجَزّ به الشّعَرِ والصّوف. والجَلَمان: شَفْرَتَاه. وهكذا يقال مُثَنّىّ كالِمِقَصّ والْمِقَصّيْن. ■ جلهم: فيه: ((إنّ رسول الله وَله أخْرَ أبَا سُفْيان في الإذْنِ عَلَيْه وأدْخَل غَيْره من النّاس قَبْلَه، فقال: ما كدْتَ تأذَنُ لي حَتّى تَأذَنَ لحجَارة الجَلْهَمَتَيْن قَبْلي، فقال رسول اللهِ وَلَهُ: كُلّ الصّيْدِ فِي جَوْف الْفَرا))، قال أبو عُبيد: إنما هُو لِحِجَارَة الْجَلْهَتَين، والجَلْهَةُ: فَمُ الْوَادِي. وقيل: جانِبُه زِيدَت فيها الِيْم كما زِيدَتْ في زُرْقُم وسُتْهُم. وأبو عبيد يَرْويه بفتح الجيم والْهَاء، وشَمِرٌ يَرْويه بضَمّهما. قال: ولم أسمع الجُلْهُمَة إلاّ في هذا الحديث. ■ جلا: في حديث كعب بن مالك: «فجّلا رسول الله وَلّ للناس أمْرُهُم لَيَتَأھبُوا»؛ أي: كشف وأوضح. ومنه حديث الكسوف: ((حَتى تجلّت الشمس))؛ أي: انكشَفَتْ وخرجت من الكسوف. يُقال: تَجَلّتْ وانْجَلت، وقد تكرر في الحديث. (س) وفي صفة المهدي: ((أنه أجْلَى الجبهة))، الأجَلَى: الخفيف شَعَرٍ ما بين النّزَعَتين من الصّدْغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته . ومنه حديث قتادة في صفة الدّجال أيضاً: ((أنه أجلى الجبهة)) . (س) وفي حديث أم سلمة -رضي الله عنها -: ((أنها كَرِهت للمُحدّ أن تكْتَحِل بالْجِلاء)»، هو -بالكسر والمدح: الإثْمِد. وقيل: هو -بالفتح والمد والقَصْر -: ضَرْب من الكُحْل. فأما الحُلاء - بضمّ الحاء المهملة والمدّ -: فُحكَاكَة حَجَر على حجر يُكْتحل بها فيتأذّى البَصَر. والمراد في الحديث الأوّلُ. وفي حديث العقبة: ((إنكم تبايعون محمداً على أن تحاربوا العرب والعجَم مُجْلِيةً))؛ أي: حَرْباً مُجْلِيَةً مُخْرِجة عن الدّار والمال. ومنه حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((أنّه خيّر وَفْد بُزَاخة بين الحرْب الْمُجْلِية والسّلْم الْمُخْزِية)). ومن كلام العرب: ((اختاروا فإما حَرْبٌ مُجْليةٌ وإما سِلْم مُخْزِية))؛ أي: إما حرْب تُخْرِجُكم عن دياركم، أو سلم تُخْزِيكم وتذلكم. يقال: جَلا عن الوطن يَجْلُو جَلاء، وأجْلى يُجْلَى إجلاء: إذا خرج مُفَارِقاً. وجَلَوْته أنا وأجْلَيْتُه. وكلاهما لازِمِ مُتَعَدّ. ومنه حديث الحوض: ((يرِد عليّ رَهط من أصحابي فيُجْلَون عن الحوض)»، هكذا روي في بعض الطّرق؛ أي: يُنْفَوْن ويُطْرَدُون. والرواية بالحاء المهملة والهمز. (س) وفي حديث ابن سيرين: ((أنه كَرِهِ أن يَجْلِي امرأته شيئاً ثم لا يَفِي به»، يُقال: جَلا الرّجل امرأته وصيفاً؛ أي: أعطاها إياه. وفي حديث الكسوف: ((فقُمت حتى تجلّني الغَشْيُ))؛ أي: غطّانِي وغَشّاني. وأصْلُه تَجَلّلني، فأبْدِلَت إحدى اللامات ألفاً، مثل: تَظَنّي وتمطّي في تظنن وتمطّطَ. ويجوز أن يكون معنى تَجَلّني الغَشْى: ذَهب بقوّتي وصَبري، من الجَلاء، أو ظَهَر بي وبَانَ عليّ. (هـ) وفي حديث الحجّاج: أنَا ابْنُ جَلا وطَلاَعُ الثَّايا أي: أنا الظّاهر الذي لا أخْفى، فكلّ أحدٍ يَعْرِفُني. ويقال للسيد ابنُ جَلا. قال سيبويه: جَلا فِعل ماض، كأنه قال: أبي الذي جَلا الأمور؛ أي: أوْضَحَها وكَشَفَها . (س) وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((إن ربي -عزّ وجلّ- قد رَفع لي الدّنيا وأنا أنْظُر إليها جِّيَاناً من الله))؛ أي: إظهاراً وكَشْفاً. وهو بكسْر الجيم وتَشْديد اللام. (باب الجيم مع الميم) ■ جمع: (هـ) فيه: «أنه جمح في أثَره)»؛ أي: أسْرِع إِسْراعاً لا يَرُدّه شيء. وكل شيء مَضَى لِوَجْهه على أمْرٍ فقد جمعَ. ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: ((فطَفِقِ يُجَمّحُ إلى الشّاهد النّظَر))؛ أي: يُدِيمِه مع فتح العين، هكذا جاء في كتاب أبي موسى، وكأنه والله أعلم سَهْو، فإن الأزهري والجوهري وغيرَهما ذكروه في حرف الحاء قبل الجيم. وفسروه هذا التفسير. وسيجيء في بابه، ولم يذكره أبو موسى في حرف الحاء. ■ جمد: (هـ) فيه: ((إذا وقَعَت الجوامِدُ فَلا شُفْعَةَ))، هي الحدود ما بين المِلْكَين، واحِدها جَامِدٌ. ١٦٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم (هـ) وفي حديث التّيْمي: ((إنا ما نَجْمُد عند الحقّ))، يقال: جمَد يَجْمُد إذا بَخِل بما يَلْزَمه من الحق. وفي شعر وَرَقة بن نوفل : وقَبْلَنَا سَبْحِ الْجُودِيّ والجُمُدُ الجمد - بضم الجيم والميم -: جبَل معروف. ورُوي بفتحهما. وفيه ذكر: ((جُمْدَان))، هو - بضم الجيم وسكون الميم في آخره نون -: جبل على ليلة من المدينة، مرّ عليه رسول الله وَّله، فقال: ((سيرُوا هذا جُمْدَان، سَبَقَ المُفَرّدون». ■ جمر: (هـ) فيه: ((إذا اسْتَجْمَرْتَ فأوْتِرْ))، الاسْتِجْمار: التّمَسّح بالجمار، وهي الأحجار الصّغار، ومنه سُمّت جِمَار الحج، للْحَصى الّتي يُرمى بها. وأمّا موضع الجمار بِمِنِّى فَسُمّي جَمْرة؛ لأنها تُرْمى بالجمار، وقيل: لأنها مَجْمَعَ الْحَصَى التي يُرْمَى بها، من الجَمْرَةِ وهي اجتماع القبيلة على من نَاوأها، وقيل: سُمَّت به من قولهم أجمر إذا أسْرَع. (س) ومنه الحديث: ((إن آدم -عليه السلام- رمى بمِنّى فأجْمَرَ إیلیسُ بین یَدِیه)). (هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لا تُجَمّرُوا الجيش فَتَفْتِنُوهم))، تَجْمير الجيش: جَمْعهم في الثّغُور وحَبْسهم عن الْعَوْد إلى أهْلهم. (هـ) ومنه حديث الهُرْمُزَان: ((إنّ كِسْرَى جمّرَ بُعُوث فارس». وفي حديث أبي إدريس: ((دخلتُ المسجد والناس أجْمَرُ ما كانوا))؛ أي: أجمع ما كانوا. وحديث عائشة - رضي الله عنها -: «أجْمَرتُ رأسي إجماراً شديداً)؛ أي: جمَعْتُه وضَفَرْته. يقال: أجمر شعره إذا جعَله ذؤابة، والذّؤابة الجميرة؛ لأنها جُمّرت؛ أي: جُمعَت. (هـ) وحديث النخعي :: ((الضافرُ والمُكَبّد والمِجْمِرُ عليهم الحَلْق))؛ أي: الذي يَضْفِرُ شعره وهو مُحْرِم يجب عليه حَلْقُه. ورواه الزمخشري بالتشديد. وقال: هو الذي يَجْمَعَ شعره ویعْقِدُه في قفاه. (س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((لأُلْحقَنّ كُلّ قوم بِجِمَرْتِهم))؛ أي: بجماعَتِهِم الّتي هُمْ منها. (س) ومنه حديثه الآخر: (أنه سَأل الحُطَيْئة عن عَبْس ومُقَاوَمتها قبَائلَ قَيْس، فقال: يا أمير المؤمنين كُنّا ألف فارسٍ كأنَّا ذَهَبَة حَمْرَاء، لا نَسْتَجْمِر ولا نُحَالِف)»؛ أي: لا نَسْأل غَيْرَنَا أن يَتَجَمّعوا إلَيْنا لاسْتِغْنَائِنا عَنْهُم. يقال: جَمّر بَنُو فُلان إذا اجْتَمَعوا وصارُوا إلباً واحداً. وبنو فلان جَمْرةٌ إذا كانوا أهل مَّنَعةٍ وشدّة. وجَمَرات العرب ثلاث: عَبْسٌ، ونُمَيْر، وبَلْحَارِث بن كعب. والجَمْرة: اجتماع القَبِيلة على من ناوأها، والجمرة: ألف فارس. (س) وفيه: ((إذا أجْمَرتُم الميت فَجمّرُوه ثلاثاً))؛ أي: إذا بَخّرْتُموه بالطيّب. يقال: ثَوْبٌ مُجْمَر ومُجَمّر. وأجْمَرْت الثّوبَ وجَمّرْتُه إذا بخَرَتَه بالطيب. والذي يَتَولّى ذلك مُجْمِرٌ ومُجمّر. ومنه نُعَيْم الْمُجْمِرِ الذي كان يَلِي إجْمار مسجد رسول الله وَآيه. (هـ) ومنه الحديث: ((ومَجامرُهُم الألُوّة))، المجامر: جَمْعِ مِجْمَر ومُجْمَر، فالمِجْمَر -بكسر الميم -: هو الذي يُوضَع فيه النار للبَخُور. والْمُجْمَر - بالضّم -: الذي يُتَخّر به وأُعِدّ له الجَمْر، وهو المراد في هذا الحديث؛ أي: إن بَخُورَهم بالأَلُوّة وهو العُود. (س) وفيه: ((كأني أنظر إلى ساقه في غَرزه كأنها جُمَّارَةٌ»، الجُمَّارَةُ: قَلْبُ النّخْلَة وشَحْمَتَها، شُبّه ساقُه ببياضها. (س) وفي حديث آخر: ((أنه أُتِيَ بجُمّار))، هو جَمْع جُمّارة. ■ جمز: (هـ) في حديث مَاعِز: ((فَلَمّا أَذْلَقَتْه الحجارة جَمَزَ))؛ أي: أسْرَع هَارِباً من القَتْل. يُقال: جَمَزْ يَجْمِزِ جَمْزاً. (س) ومنه حديث عبد الله بن جعفر: ((ما كان إلاّ الجمْز))، يعني: السّير بالجنائز. (س) ومنه الحديث: ((يَرُدّونَهم عن دينهم كفاراً جَمَزَى))، الجمَزَى - بالتّحْريك -: ضَرْب من السّيْر سَريع، فَوق العَنَق ودُون الحُضْر. يقال: النّقة تَعْدُو الجمَزَى، وهو منصوب على المصدر. (هـ) وفيه: ((أنه توَضّاً فضَاق عن يَدَيْهِ كُمّا جمّازَة كانت عليه))، الجُمَّازة: مِدْرَعَة صُوف ضَيّقَة الكُمّين. ■ جمس: (هـ) في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه سُئل عن فأرة وقَعَت في سَمْن، فقال: إن كان جَامساً ألْقَى ما حولها وأكل))؛ أي: جامداً، جَمس وجمَد بمعنی. (س) ومنه حديث ابن عُمَير: ((لَفُطْسٌ خُنْسٌ بِزُبْد ١٦٣ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر جُمْسٍ))، إن جَعَلْت الجُمْس من نعت الزّبْد كان معناه: الجامد، وإن جَعَلْتَه من نَعْتِ الفُطْس وتُريدُ به التّمر كان معناه: الصّلْبَ العَلِكَ. قاله الخطابي. وقال الزمخشري: الجَمْسُ -بالفتح -: الجامِد، وبالضم: جمع جُمْسة، وهي الْبُسْرَة الّتي أَرْطَبَتْ كُلّها وهي صُلْبَة لم تَنْهضم بَعْدُ. ■ جمش: (هـ) فيه: ((إِنْ لَقِيتَها نَعْجَةً تَحْمِل شَفْزَةً وزِنَاداً بِخَبْتِ الجميش فلا تَهِجْها))، الخَبْتُ: الأرض الواسعة. والجَمْيش: الذي لا نبات به، كأنه جُمِش؛ أي: حُلِقٍ، وإنّما خصّه بالذّكْر لأن الإنسان إذا سَلَكَه طال عليه وفَنَى زاده واحتاج إلى مال أخيه المسْلِم. ومعناه: إن عرَضَت لك هذه الحالة فلا تَعَرّض لِنَعَم أخيك بوَجْهٍ ولا سَبَب، وإن كان ذلك سَهْلاً مُتَّسراً، وهو معنى قوله: تَحْمِل شَفْرة وزناداً؛ أي: معها آلةُ الذّح والنار. ■ جمع: في أسماء الله - تعالى -: ((الْجَامِع))، هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب. وقيل: هو المؤلّف بين الْتَمائِلات، والمُتَبَايِنَات، والمتضادّات في الوُجُود. (هـ) وفيه: ((أُوتِيتُ جَوَامِع الكَلِم))، يعني: القرآن، جمع الله بلُطْفِه في الألفاظ اليَسِيرة منه معاني كثيرة، واحِدُها جامعة؛ أي: كلمة جامعة. (هـ) ومنه الحديث في صِفَتِهِ وَّ: ((أنه كان يَتَكَلّم بِجَوَامِع الكَلِم))؛ أي: أنه كان كثير المعاني قليل الألفاظ. والحديث الآخر: ((كان يَسْتَحِبُ الجَوَامِع من الدّعاء)»، هي التي تَجْمَع الأغْرَاض الصّالِحَة والمقاصد الصّحيحة، أو تَجْمَع الثّنَاء على الله - تعالى- وآدَاب المسألة. (هـ) وحديث عمر بن عبد العزيز رضي الله -تعالى- عنه: (عَجِبْتُ لِمِنْ لاحَنَ النّاسَ كيف لا يَعْرِف جوامع الكَلم)»؛ أي: كيف لا يَقْتَصِر على الوَجِيزِ ويَتَرُكُ الفُضُول! والحديث الآخر: ((قال له: أقْرِثْنِي سُورة جَامِعَة، فأقْرَأَه: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَها﴾)»؛ أي: أنها تَجْمَع أسْباب الخير، لقوله فيها: ﴿فمن يعملْ مِثْقَالَ ذرّةٍ خَيْراً يَرَهُ، ومن يعملْ مثقال ذرّةٍ شراً يرهُ﴾ . والحديث الآخر: ((حَدّثْنِي بِكَلِمة تكون جِمَاعاً، فقال: اتّق الله فيمَا تَعْلَم)»، الجِمَاعِ: ما جَمَع عَدَداً؛ أي: كَلِمٌ تَجْمَعَ كَلِمَاتٍ. ومنه الحديث: ((الخَمْرِ جِمَاعِ الإثم)»؛ أي: مَجْمَعُه ومَظِنَّتُه. (هـ) ومنه حديث الحسن: ((اتّقُوا هذه الأهْوَاء فإن جِماعَهَا الضّلالةُ)). وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقبائل﴾، قال الشّعوب: الجُمّاعِ، والقبائل: الأفخاذ))، الجُمّاع - بالضّم والتّشديد -: مُجْتَمَع أصْل كُلّ شيء، أراد مَنْشَا النّسَب وأصْلَ المَوْلد. وقيل: أراد به الفِرَق المُخْتَلفة من الناس كالأوْزَاعِ والأَوْشَاب. (هـ) ومنه الحديث: ((كان في جَبَل تِهَامَة جُمّاع غَصَبُوا الْمَارّة))؛ أي: جماعات من قبائل شَتّى مُتَفَرَّقَة . (هـ) وفيه: ((كما تُنْتَجِ البَهِيمة بَهِيمَةٌ جَمْعَاء))؛ أي: سَلِيمَة من العيوب، مُجْتَمِعة الأعْضَاء كاملتها فلا جَدْعَ بها ولا کیّ. وفي حديث الشهداء: ((المرأة تَمُوت بجُمْع))؛ أي : تَمُوت وفي بَطْنِها وَلَد. وقيل: الّتي تُموت بِكْراً. والجُمْع -بالضّم -: بمعنى: المَجْمُوعِ، كالذّخْر بمعنى: المَذْخُور، وكسر الكسائي الجيم، والمعنى أنّها ماتَتْ مع شيء مَجْموع فيها غَيْرِ مُنْفَصِل عنها، من حَمْل أو بكارة. (هـ) ومنه الحديث الآخر: ((أيّما امرأةٍ مَاتَتْ بِجُمْع لم تُطْمَث دخلت الجنة»، وهذا يُرِيدُ به البِكْرَ. (هـ) ومنه قول امرأة العجّاج: ((إنّي منهُ بجُمْع))؛ أي: عَذْرَاء لم يَفْتَضني. وفيه: ((رأيت خاتَم النّبوّة كأنه جُمْعٌ)، يُريد مثْلَ جُمْع الكَفّ، وهو أن يَجْمَع الأصابع ويَضُمّها. يقال: ضَرَبَه بِجُمْع كَفّه - بضم الجيم -. وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((صَلَى الَغْرب، فلما انصرف درأ جُمْعَةٌ من حصَى المسجد)»، الجُمْعَة: المجْمُوعة. يقال: أعْطِي جُمْعَة من تمرٍ، وهو كالقُبْضَةِ. (س) وفيه: (له سَهْم جَمْع))؛ أي: له سَهْم من الخَيْر جُمع فيه حَظّان. والجيم مفتوحة. وقيل: أراد بالجَمْع الجَيْش؛ أي: كَسَهْم الجَيْش من الغنيمة. (هـ) وفي حديث الربا: ((بع الجَمْع بالدّراهم، وابْتَع بها جَنِيباً))، كُلّ لَوْن من النّخيل لا يُعْرَف اسمه فهو جمع، وقيل: الجمع: تَمْر مختلط من أنواع مُتَفَرّقة وليس مرغوباً فيه، وما يُخْلَطُ إلا لرَدَاءته. وقد تكرر في الحديث. (هـ) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: (بَعَثِنِي رسول الله وَّ فِي الثَقَل من جَمْعٍ بَلَيَلْ»، جمع: عَلَم للمزدلفة، سميت به لأن آدم عليه السلام وحوّاء لما أهْبِطا اجْتَمَعَا بها. (س) وفيه: ((من لم يُجمع الصّيام من الليل فلا صِيَام ١٦٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم له)»، الإِجْمَاع: إحكام النّة والعزيمة. أجْمعتُ الرّأي: وأزمعتُه وعزَمْتُ عليه بمعْنّی. ومنه حديث كعب بن مالك: ((أجمَعْتُ صِدْقَه)». وحديث صلاة السفر: ((ما لم أُجْمِع مُكْثاً)؛ أي: ما لم أعزم على الإقامة. وقد تكرر في الحدیث. وفي حديث أحُدٍ: ((وإنّ رجُلاً من المشركين جَميعَ اللأمَة)»؛ أي: مُجْتَمع السّلاح. ومنه حديث الحَسَن: ((أنه سمعَ أنس بن مالك وهو يومئذٍ جَميعٌ))؛ أي: مُجْتَمع الخَلْقِ قَويّ لم يَهْرَم ولم يَضْعُف. والضّمير راجع إلى أنَس. وفي حديث الجمعة: ((أوّل جمعة جُمّعتْ بعد المدينة بِجُوَاثَى))، جُمّعَتْ - بالتّشديد-؛ أي: صُلْيَتْ. ويوم الجمعة سُمّي به لاجتماع الناس فيه. ومنه حديث معاذ: ((أنه وجد أهل مكة يُجَمّعُون في الحِجْرِ فَنَهاهُمْ عن ذلك))؛ أي: يصَلّون صلاة الجمعة. وإنما نهاهم عنه لأنّهُمْ كانوا يَسْتَظِلّون بِفَيْءُ الحِجْر قبل أن تزُولَ الشمس فَنَهَاهُم لتقديمهِمْ في الوقت. وقد تكرر ذكر التّجميع في الحديث. · (هـ) وفي صفته -عليه السلام -: ((كان إذا مَشَى مشى مُجْتَمِعاً)؛ أي: شَديد الحَرَكَة، قويّ الأَعْضَاء، غير مُسْتَرْخٍ في المشي. (س) وفيه: ((إنّ خَلْق أحَدِكُمْ يُجْمَعُ في بَطْن أمّه أربعين يوماً)؛ أي: إنّ النّطْفَةَ إذا وقعَتْ في الرّحم فأراد الله أن يَخْلُقَ منها بشراً طارَتْ في جسم المرأة تَحْتَ كُلّ ظُفُر وشَعَر، ثم تمكثُ أربعين ليلة، ثم تَنْزِل دَماً في الرّحم، فذلك جَمْعُها. كذا فسره ابن مسعود فيما قيل. ويجوز أن يُريد بالجمع مُكْثَ النّطفة في الرّحم أربعين يوماً تَتَخَمّر فيه حَتّى تَتَهِيّاً للخَلْقِ والتّصْوير، ثم تُخْلَق بعد الأربعين. وفي حديث أبي ذرّ: ((ولا جِمَاع لنا فيما بَعْدُ»؛ أي: لا اجْتِمَاع لنا. وفيه: ((فجَمْعتُ عَلَيّ ئِيَابِي))؛ أي: لَبْست الثياب التي نَبْرُزُ بها إلى النّاس من الإزَارِ والرّدَاءِ والعِمَامَة والدّرْعِ والخِمَار. وفيه: ((فَضَرَب بِيِّدِهِ مَجْمع ما بَيْنِ عُنَقِي وَكَتِفِي))؛ أي: حَيْثُ يَجْتمعان. وكذلك مَجْمَعِ البَحْرَينِ: مُلْتَقَاهُمَا. ■ جمل: في حديث القَدَر: ((كتابٌ فيه أسماء أهل الجنة وأهل النار أَجْمِلَ على آخِرِهم، فلا يُزَادُ فيهم ولا يُنْقَص))، أجْمَلْتُ الحِسَاب إذا جَمَعْتَ آحادَه وكمّلْت أفْرادَه؛ أي: أُحْصُوا وجُمِعوا فلا يُزاد فيهم ولا يُنْقَص. (هـ) وفيه: ((لعنَ الله اليهود، حُرّمَت عليهم الشّحُوم فجمَلُوها وبَاعُوها وأكَلُوا أَثْمانَها))، جَمَلْتُ الشّحْم وأجْملْته: إذا أذَبْتَه واسْتَخْرَجْت دُهْنه. وجَمَلْتُ أفْصح من أجْمَلْت. ومنه الحديث: ((يَأْتُونَنا بالسّقَاء يَجْمُلُون فيه الوَدَك)»، هكذا جاء في رواية. ويُروى بالحاء المهملة. وعِنْد الأكثرين: (يَجْعَلُون فيه الودَك)). ومنه حديث فضَالة: ((كيف أنْتُم إذا قعَد الجُمَلاء على المنَابر يَقْضُون بالهوَى ويَقْتُلُون بالغَضَب)»، الجُمَلاء: الضّخَام الخَلق، كأنّ جَمْع جَميل، والجميل: الشّحْم المُذَاب. (هـ) وفي حديث المُلاعَنة: ((إنْ جَاءَتْ به أوْرَقَ جَعْداً. جُمَالِيّا))، الجُمَالِيّ - بالتّشْديد -: الضخم الأعضاء التّامّ الأوصَال. يقال: ناقة جُمَالِيّة مُشبهة بالجمل عِظَماً وبَدَانةً. وفيه: ((هَمّ الناسُ بِنَحْرِ بَعْضٍ جَمَائِلِهِم))، هي جَمْع جَمَل، وقيل: جمع جِمَالَة، وجِمَالةٌ جمع جَمَل، كَرِسَالَّةٍ ورَسائل، وهو الأشبه. (س) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لِكُل أناس في جَمَلِهِم خُبْرُ)»، ويروى: ((جُمَيلِهِم))، على التّصْغِير، يُريد صاحِبَهم، وهو مَثَل يُضرب في مَعْرفة كلّ قوم بصاحِبهم؛ يعني: أن المُسَوّدَ يُسَوّدُ لِمِعْنَى، وأن قومه لم يُسَوّدُوه إلا لِمَعْرفَتِهِم بشأنه. ويروى: ((لِكُل أناسٍ في بَعِيرهم خُبْر))؛ فاستعار الجَمل والبَعِير للصّاحِب. وفي حديث عائشة - رضي الله عنها- وسألتها امرأة: ((أؤخّذَ جَمِلِي؟))، تريد زَوْجها؛ أي: أحْبِسُه عن إتْيَان النّسَاءِ غَيْرِي، فَكَنَتْ بالجَمل عن الزّوْجِ لأنه زَوْجِ النّاقةِ . وفي حديث أبي عُبيدة: ((أنّه أذِنَ في جَمَلِ البَحْرِ))، هو سَمكة ضَخْمَة شَبِيهَة بالجَمل، يقال لها جَمَل الْبَحْر. وفي حديث ابن الزبير - رضي الله عنه -: ((كان يَسِير بنَا الأَبْرَدَيْن ويَتّخِذُ اللّيلِ جَمَلاً))، يقال للرجل إذا سَرَى لَيَلْتَه جَمْعَاء، أو أحْياها بصَلاةٍ أو غيرها من العِبَادات: اتّخَذ اللّيل جَمَلاً، كأنه ركِبَه ولم يَنَمْ فیه . (هـ) ومنه حديث عاصم: ((لَقَد أدْرَكْتُ أَقْواماً يَتَّخِذُونِ هَذَا اللّيلِ جَمَلاً، يَشْرَبُون النّبِيذ ويَكْبَسُون الْمُعَصُفَرَ، منهم زِرّ بن حُبَيْش وأبو وائل)). وفي حديث الإسراء: ((ثم عَرَضَتْ له امرأة حَسْنَاء جَمْلاء))؛ أي: جَمِيلةٌ مَلِيحة، ولا أفْعَل لها من لفظها، ١٦٥ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر كَدِيمَةٍ هَطْلاء. (س) ومنه الحديث: ((جاء بِنَاقَة حَسْنَاء جَملاء)»، والجَمَالُ يَقَع على الصّور والمعاني. ومنه الحديث: ((إن الله -تعالى- جَمِيل ◌ُحِبّ الجَمال))؛ أي: حَسَنُ الأفعال كَامِل الأوصاف. وفي حديث مجاهد: ((أنّه قرأ: ﴿حَتّى يَلِجَ الْجُمّلُ في سَمّ الخياط)))، الجُمّل - بضَمّ الجيم وتشديد الميم -: قَلْسُ السّفينة . ■ جمجم: (هـ) فيه: ((أُّتِيَ رسول الله وَّهِ بِجُمْجُمَة فيها ماء))، الجُمْجُمَة: قَدح من خَشَب. والجَمْع الجمَاجِمُ، وبه سُمّي دير الجماجم، وهو الذي كانت به وقْعَة ابن الأشعث مع الحجّاجِ بالعِراق، لأنه كان يُعْمَل به أقداحٌ من خَشَب. وقيل: سُمّ به لأنه بُنِي من جمَاجِم القَتْلى لِكَثْرة من قُتِل به. (س) ومنه حديث طلحة بن مُصَرّف: ((رأی رجُلاً يَضْحك، فقال: إنّ هذا لم يَشْهَد الجماجم))، يريد وقْعَة دَير الجماجم؛ أي: إنه لو رأى كثرة من قُتل به من قُرّاء المسْلمين وسادَاتهم لم يَضحك. ويقال للسَّادات: جَمَاجم . (س) ومنه حديث عمر: ((ائتِ الكوفة فإن بها جُمْجمَة العرب))؛ أي: سادَاتها، لأن الجُمْجُمَة الرأسُ، وهو أشرف الأعضاء. وقيل: جماجم العرب: التي تجمع البطون فُنْسَب إلیھا دُونهم. (س) وفي حديث يحيى بن محمد: ((أنه لم يزَل يرى الناس يجعلون الجماجم في الحَرْث))، هي الخشبة التي تكون في رأسها سِكة الحَرْث. ■ جمم: (هـ) في حديث أبي ذر: ((قلت: يا رسول الله! كم الرّسُل؟ قال: ثَلاثمائة وخمسة عشر - وفي رواية: ثلاثة عشر - جمّ الغَفير))، هكذا جاءت الرواية. قالوا: والصواب جمّاء غفيراً. يقال: جاء القوم جَمّاً غَفيراً، والجَمّاءِ الغَفِير، وجَمّاء غَفيراً؛ أي: مُجْتمعين كثيرين. والذي أُنْكَر من الرواية صحيح، فإنه يُقال: جاؤًا الجمّ الغفير، ثم حَذَف الألف واللام، وأضاف، من باب صَلاة الأولى، ومَسْجِد الجامع. وأصْلُ الكلمة من الجُمُوم والجَمّة، وهو: الاجتماع والكثرة، والغفير من الغَفْر، وهو: التّغطية والستر، فجُعِلَت الكلمِتَان في موضع الشّمُول والإحاطة. ولم تَقُل العَرب الجَمّاء إلا مَوْصُوفاً، وهو منصوب على المصدر، كطُرّاً، وقاطِبَةً، فإنها أسماء وُضِعَت موضع المصدر. (س) وفيه: ((إن الله -تعالى- لَيَدِيَنَّ الجَمّاء من ذات القرن»، الجمّاء: التي لا قَرْن لها، ويَدِي؛ أي: يَجْزِي. ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: «أُمِرنا أن نْنِي المدائن شُرَفاً والمساجد جُمّاً»؛ أي: لا شُرَفَ لها وجُمَّ: جمع أَجَمّ، شبّه الشّرف بالقرون. ومنه حديث عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه - : ((أما أبو بكر بن حَزْم فلو كتَبْتُ إليه: اذْبح لأهل المدينة شاة، لراجَعَني فيها: أقَرْنَاء أم جَمّاء؟))، وقد تكرر في الحديث ذكر الجَمّاء، وهي -بالفتح والتشديد والمدّ: مَوْضع على ثلاثة أميال من المدينة. (هـ) وفيه: ((كان لرسول لله وَالهِ جُمّةٌ جَعْدَة)»، الجُمّة من شعر الرأس: ما سَقَط على المَنْكِبِين. ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها- حين بَنَى بها رسولُ اللهِ وَّهِ: ((قالت: وقَدْ وفَتْ لِي جُمَيْمة))؛ أي: كَثُرت. والجُمَيْمَةُ: تَصْغير الجُمّةِ . وحديث ابن زِمْل: «كأنما جُمّمَ شعره)»؛ أي: جعُل جُمّة. ويُروى بالحاء، وسيذكر. (هـ) ومنه الحديث: ((لعن الله المُجَمّمات من النّسَاء)»، هُن اللاتي يَتّخِذْنَ شعورَهنّ جُمّة، تَشْبيهاً بالرجال. وحديث خُزيمة: ((اجْتَاحَت جمِيمَ اليَبيس))، الجميم: نَّبْت يَطول حَتّى يَصِير مثل جُمّة الشّعَر. (هـ) وفي حديث طلحة -رضي الله عنه -: ((رمَى إليّ رسول الله وَّله بسَفَرْجَلة وقال: دُونَكَها فإنها تُجِمّ الفُؤاد)»؛ أي: تُرِيحُه. وقيل: تَجْمَعه وتُكَمّلُ صلاحه ونشاطه . (هـ) ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها- في التّلْبِينة: ((فإنها تُجِمّ فُؤَادَ المريض)). وحديثها الآخر: ((فإنها مَجَمّةٌ لها))؛ أي: مَظِنّة للاستراحة. (س) وحديث الحديبية: ((وإلا فَقَد جمُّوا))؛ أي: اسْتراحُوا وكَثُروا. وحديث أبي قتادة - رضي الله عنه -: ((فأتَى النّاسُ المَاءِ جَامّين رِوَاءً))؛ أي: مُسْتَرِيحين قَدْ رُوُوا من الماء. وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((لأصْبَحْنا غَداً حينَ نَدْخُلُ على القوم وبنا جَمَامَة))؛ أي: رَاحَةٌ وشِبع وَرِيّ. (هـ) وحديث عائشة - رضي الله عنها -: ((بلغها أنّ ١٦٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم الأحْتف قال شعراً يَلُومها فيه، فقالت: سبحان الله. لقد اسْتَفْرَغْ حِلْمَ الأحنف هجاؤه إيّاي، ألي كان يسْتُجمٌ مَثابة سفهه؟))، أرادت أنه كان حَليماً عن النّاس، فلمّا صار إليها سَفِه! فكأنه كان يُجمّ سَفَهَه لها؛ أي: يُرِيحه ويَجْمعه. (س) ومنه حديث معاوية: ((من أحَبّ أن يَسْتَجِمّ له الناسُ قياماً فلْيَتَبَوَأَ مَفْعَده من النّار))؛ أي: يَجْتَمعون له في القيام عنده، ويَحْبِسُون أنفُسَهم عليه، ويُرْوى بالخاء المعجمة. وسيُذكر. (هـ) وحديث أنس -رضي الله عنه -: ((تُوفّي رسول اللهِ وَّهُ والوحي أجمّ ما كان))؛ أي: أكْثَرُ ما كان. (هـ) وفي حديث أُمّ زَرْعٍ: ((مالُ أبي زرعٍ عَلَى الْجُمَم مَحَبُوس))، الجُمَمُ جمع جُمّة: وهم القَوم يَسْألون في الدّيّة، يقال: أجَمّ يُجِمّ إذا أعطى الجُمّة. ■ جمن: (س) في صفته وَالّ: ((يَتَحدّر منه العَرَقُ مِثْل الْجُمَان))، هو اللؤلؤ الصغار. وقيل: حَبّ يُتّخذ من الفِضّة أمثال اللؤلؤ. ومنه حديث المسيح - عليه السلام -: وإذا رَفَع رأسه تحدّر منه جُمَانُ اللؤلؤ)». ■ جمهر: (هـ) في حديث ابن الزبير: ((قال لمعاوية: إنا لا نَدَعَ مَرَوَان يَرْمِي جمَاهِيرٍ قرِيش بَمَشاقِصِه)»؛ أي: جَمَاعَاتِها، واحِدتُها جُمْهُورٌ. وجَمْهَرْتُ الشيء: إذا جمعته . ومنه حديث النّخَعِي: «أنه أُهدي له بختج هُو الْجُمْهُورِيّ)، البُخْتَجِ: العَصِير المطْبُوخ الحلال، وقيل: له الجُمْهُوري؛ لأن جُمْهُور النّاسِ يَسْتَعْمِلونه؛ أي: أكثرهم. (س) وفي حديث موسى بن طلحة: ((أنه شَهِدَ دفْن رجُل فقال: جَمْهِرُوا قَبْرَه))؛ أي: اجْمَعُوا عليه التّرابَ جَمْعاً، ولا تُطَيِّئُوه ولا تُسَوّوه. والجُمْهُور أيضاً: الرّمْلة المُجْتَمِعَةِ الْمُشْرِفَة على ما حَوْلها. (باب الجيم مع النون) ■ جنا: (هـ) فيه: ((أنّ يَهُوديّاً زَنَى بامرأةٌ فأمَر برَجْمها، فجعَل الرجُل يُجْنِىءُ عليها))؛ أي: يُكبّ وَيَميلُ عليها ليقيها الحجارة. أجْنَا يُجْنِىءُ إجْنَاء. وفي رواية أخرى: ((فَلَقَد رأيتُهُ يُجَانِىء عليها)»، مُفَاعَلة، من جَاناً يُجَانِىء. ويُروى بالحاء المهملة. وسيجيء. ومنه حديث هِرقل في صِفَة إسحاق -عليه السلام -: (أبْيَض أجْنَا خَفِيف العَارِضَين))، الجَنّأَ: مَيْلٌ في الظّهر. وقيل: في العُنُق. ■ جنب: (س) فيه: ((لا تَدْخُل الملائكة بيتاً فيه جُنُب))، الجُنُب: الذي يجب عليه الغُسْل بالجماع وخُروج الَِّيّ. ويقع على الواحد، والاثْنَين والجميع، والمؤنّث، بلفظ واحد. وقد يُجْمع على أجْنَاب وجُنُبِين. وأجْنَبَ يُجْنِبُ إجْتَاباً، والجنابة الاسم، وهي في الأصل: الْبُعْد. وسُمّي الإنسان جُنُباً لأنه نُهِيَ أن يَقْرَب مواضع الصلاة ما لم يَتَطَهّر. وقيل: لُجائَتِهِ الناسَ حتى يَغْتَسل. وأراد بالجُنُب في هذا الحديث: الذي يَتْرك الاغْتِسال من الجنابة عادةً، فيكون أكثر أوقاته جُنُباً، وهذا يدلّ على قِلّة دِينِه وخُبْث باطنه. وقيل: أراد بالملائكة ها هنا غيرَ الحَفَظَة. وقيل: أراد لا تَخْضُرُه الملائكة بخير. وقد جاء في بعض الروايات كذلك. (هـ) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((الإنسان لا يُجْنِبُ وكذلك الثّوْب والماء والأرضُ)، يُريد أن هذه الأشياء لا يَصِيرُ شيءٍ منها جُنُباً يَحْتَاج إلى الغُسْل لِمْلَامَسَة الْجُنُب إيّاها، وقد تكرر الجُنُب والجنابة في غير موضع. (س) وفي حديث الزكاة والسّبَاق: ((لا جَلَب ولا جَنَب))، الجَنَبُ - بالتّحريك- في السّباق: أن يَجْنُب فرَساً إلى فرَسِهِ الذي يُسابِقِ عليه، فإذا فَتَر المركُوبُ تَحوّل إلى المجْنُوب، وهو في الزكاة: أن يَنْزِل العاملُ بأقصَى مَواضع أصحاب الصّدَقة، ثم يأمُرَ بالأموال أن تُجْنَب إليه؛ أي: تُحْضَر، فنُهوا عن ذلك. وقيل: هو أنْ يَجْنُب ربّ المال بماله؛ أي: يُبْعِدَه عن موضعه حتى يَحْتَاج العاملُ إلى الإِبْعاد في اتّبَاعِه وطَلَبه. (هـ) وفي حديث الفتح: ((كان خالد بن الوليد -رضي الله عنه- على الْجَنَّة اليُمْنَى، والزَّيْرُ على المُجَنَّبَة الْيُسْرِى)»، مُجَنّبَة الجيش: هي التي تكون في المَيْمنة والَيْسَرَة، وهُما مُجَنَّبَتَان، والنون مكسورة. وقيل: هي الكتيبة التي تأخذ إحدى نَاحِيتَي الطريق، والأوّل أصح. ومنه الحديث في البَاقِيات الصّالِحات: ((هْنّ مُقَدّمات، وهُنّ مُجَنّبَات، وهُن مُعَقّبات)) . (هـ) ومنه الحديث: ((وعلى جَنَبَتَي الصراط دَاعٍ))؛ أي: جَانِبَاه. وجَنْبَه الوادي: جانِبِه ونَاحِيَتُه، -وهي بفتح ١٦٧ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر النّون -. والجَنْبَة -بسكون النون -: النّاحية. يقال: نزَل فلان جَنْبَةً؛ أي: ناحية. (هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((عليكم بالجَنْبَة فإنها عَفاف))، قال الهروي: يقول: اجْتَنِبُوا النّساء والجُلوسَ إليهنّ، ولا تَقْرَبُوا ناحَيَتهنّ. يقال: رجُل ذُو جَنْبَة؛ أي: ذُو اعْتِزال عن الناس مُتَجَنّب لهم. (س) وحديث رُقَيقَة: ((اسْتَكْفُوا جَنَابَيْه))؛ أي: حَوَالَيْهِ، تَثْنِيَة جَنَاب وهي النّاحية. (س) ومنه الحديث الشّعْبي: «أجْدَب بِنَا الْجَنَاب)). وحديث ذي المِشْعَار: ((وأهل جِنَاب الهَضْب»، هو -بالكسر -: موضع. (س) وفي حديث الشّهداء: ((ذاتُ الجَنْب شَهادةٌ). (س) وفي حديث آخر: ((ذو الجَنْب شهيد)). (هـ) وفي آخر: (الَجْنُوب شهيد))، ذَاتُ الجَنْب: هي الدَّيْلَة والدّمّل الكبيرة الّتي تَظْهر في باطن الجَنْب وتَنْفَجر إلى دَاخِل، وقلّما يَسْلَم صاحبها. وذُو الجَنْب الذي يَشْتِكِي جَنْبَه بسبب الدّيْلَة، إلاّ أنّ ذو للمُذَكّر، وذات للمؤنث، وصارت ذاتُ الجَنْب عَلَماً لها وإن كانت في الأصل صفةً مُضَافة. والمجْنُوب: الذي أخَذَتْه ذاتُ الجَنْب. وقيل: أراد بالمجْنُوب: الذي يَشْتَكي جَنْبَه مُطْلقاً. وفي حديث الحديبية: ((كأنّ الله قد قطع جَنْباً من المشْرِكين))، أراد بالجَنْب الأمْرَ، أو القِطْعَة، يقال: ما فَعَلْتَ في جَنْبِ حَاجَتِي؟ أي: في أمْرِها. والجَنْبُ: القِطْعَة من الشيء تكون مُعْظَمه أو شيئاً كثيراً منه. (س) وفي حديث أبي هريرة في الرجُل الذي أصابته الفَاقَةُ: ((فخرج إلى البَرّيّة فدعا، فإذا الرحا يَطْحَنُ، والتّنّورِ مَمْلُوءٌ جُنُوبَ شِوَاء»، الجُنُوب: جَمِع جَنْب، يريد جَنْب الشّاة؛ أي: إنه كان في التّور جُنُوبٌ كثيرة لا جَنْبٌ واحدٌ. وفيه: ((بعِ الجَمْعَ بالدّراهم، ثم ابْتَعْ بِها جَنِيباً))، الجَنِيبُ: نوع جيّد معروف من أنواع التّمْر. وقد تكرر في الحدیث. (س) وفي حديث الحارث بن عوف: ((إن الإبل جُنَّتْ قِبَلنا العام)»؛ أي: لم تُلْقِح فيكون لها ألْبَانٌ. يقالُ جَنّبَ بَنُو فُلان فهم مجنبون: إذا لم يكن في إبلهم لبن، أو قلّتْ ألبانُهم وهو عامُ تَجْنيب. وفي حديث الحجاج: «آكُلُ ما أشْرَف من الجَنْبَة)»، الجَنْبَة - بفتح الجيم وسكون النون -: رَطْب الصّيان من النبات. وقيل: هُو ما فوق البَقْل ودُون الشّجَر. وقيل: هو كلّ نَبْت مُورِق في الصّيف من غَيْرِ مَطرٍ . (س) وفيه: ((الجانب المسْتَغْزِرُ يُثاب من هِبَتِه)، الجانِبُ: الغَريبُ، يقال: جَنَبَ فلان في بَنِي فُلان يَجْنُب جنابة فهو جَانِب؛ إذا نزل فيهم غريباً؛ أي: أنّ الغريب الطّالب إذا أهْدَى إليك شيئاً لَيَطْلُب أكثر منه؛ فأعطه في مُقَابَلَة هَديّتِه. ومَعْنَى المسْتَغْزِر: الذي يَطْلُب أكثر ممّا أعْطَى. (س) ومنه حديث الضحاك: ((أنه قال لِجَارِيَة: هل من مُغَرَّةٍ خبر؟ قال: على جانِبِ الخُبَرُ))؛ أي: على الْغَرِيبِ القَادِمِ. (س) ومنه حديث مجاهد في تفسير السّيّارة: ((قال: هُم أجْتَاب النّاس))، يعني: الغُرَباء، جمع جُنُب، وهُو الغَرِيب. ■ جنبذ: (س هـ) في صفة الجنة: ((فيها جَنَابِذُ من لؤلؤ»، الجِنَابِذُ، جمع جُنْذَة: وهي القُبّة. ■ جنح: (هـ) فيه: ((أنه أمر بالتّجَنّح في الصلاة))، هو أن يرفع ساعِدَيه في السّجُود عن الأرض ولا يَفْتَرِشُهما، ويُجافيهما عن جَانِبَيْه، ويَعْتَمد على كفّيْه فَيَصِيرَان له مثل جَنَاحَي الطائر. (س) وفيه: ((إنّ الملائكة لتَضَع أجْنِحَتها لطالب العِلْم))؛ أي: تَضَعُها لِتَكُون وِطَاء له إذا مَشَى. وقيل: بمعنى التّواضُع له تَعْظِيماً لحقّه. وقيل: أراد بوضع الأجْنِحَة نُزُولَهُم عند مجالس العلم وتركَ الطيران. وقيل : أرادَ به إظلالھُم بها . (س) ومنه الحديث الآخر: ((تُظِلّهُم الطیرُ بأجْنِحَتِها)»، وجَنَاح الطّيْرِ: يَدُه. وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((كان وَقِيذَ الجوَانح))، الجوانح: الأضْلاعِ مِمّا يَلي الصّدْر، الواحدة جانحة. (س) وفيه: ((إذا اسْتَجْنَح الليل فأكْفِتُوا صِبْيانَكم))، جُنْح الليل وجِنْحُه: أوَّلُه. وقيل: قِطْعَة منه نحو النّصْف، والأوّل أشبه، وهو المراد في الحديث. وفي حديث مَرَض رسول الله وَلَهُ: ((فَوجَدَ مِن نَفْسه خِفّةٌ فاجْتَنَح على أسَامَة حتى دخل المسجد))؛ أي: خرج مَائِلاً مُتْكِئاً عليه. (س) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في مسال اليَتِيم: ((لأجْتَحُ أنْ آَكُلَ مِنْه))؛ أي: أرى الأكْلَ منه ١٦٨ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم جُنَاحاً. والجُنَاح: الإثم. وقد تكرر ذكر الجُنَاح في الحديث، وأيْنَ ورَدَ فمعناه الإثْم والميْلُ. ■ جند: (هـ) فيه: ((الأرْوَاحِ جُنود مُجَنّدة، فما تعارف منها ائَلَف، وما تناكر منها اختلف)»، مُجَنّدة؛ أي: مَجْمُوعَة، كما يُقال: أَلُوف مُؤْلّفة، وقنَاطِيرُ مُقَنْطَرَة، ومعناه: الإخبار عن مَبْدَأَ كَوْن الأرواح وتَقَدّمِها الأجْساد؛ أي: أنّها خُلِقَت أوّل خَلْقِها على قِسْمَين: من ائتِلاف واخْتِلاف، كالجُنود المَجْمُوعة إذا تَقابَلَتْ وتواجَهَت. ومعنى تَقَابُل الأرواح: ما جَعَلَها الله عليه من السّعَادَة، والشّقَاوَة، والأخلاق في مبدأ الخلق. يقول: إنّ الأجساد الّتي فيها الأرواحُ تَلْتَقِي فِي الدِّنْيَا فِتَأْتَلِفُ وتَخْتَلِفُ على حَسَب ما خُلِقَت عليه، ولهذا تَرَى الْخَيّرَ يُحِبّ الأخيارَ ويَميل إليهم، والشّرّيرَ يُحِبّ الأشرار ويميل إليهم. وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه خرج إلى الشّام فَلَقِيَه أمراء الأجْناد)»، الشّامُ خَمْسَةُ أجْنَادٍ: فِلَسْطين، والأُرْدُنّ، ودِمِشْق، وحِمْصُ، وقِنّسْرِينُ، كلّ واحد منها كان يُسَمّى جُنْداً؛ أي: المُقِيمين بها من المسلمين المُقَاتِلين. (س) وفي حديث سالم: ((سَتَرْنَا البَيْتَ بَجُنَادِيِّ أخْضَر، فدخَل أبُو أيّوبَ فلما رآه خرج إنكاراً له»، قيل: هو جِنْسٌ من الأنماط أو الثّياب يُسْتَرُ بها الجُدْرَان. وفيه: ((كان ذلك يَوْمَ أجْنَادَيْن)) - بفتح الدّال -: موضع بالشام، وكانت به وَقْعَة عظيمة بين المسلمين والرّوم في خلافة عمر -رضي الله تعالی عنه-، وهو يوم مشهور. وفيه ذكر: ((الجَنَد))، هُو - بفتح الجيم والنّون -: أحَدُ مخَالِيف اليمن: وقيل: هي مدينة معروفة بها. ■ جندب: فيه: ((فجَعَل الجنَادِبُ يَقَعْنَ فيه)»، الجنَادِبُ جمع جُنْدَب - بِضَمّ الدال وفتحها -: وهو ضَرْب من الجرَادِ. وقيل: هُو الذي يَصِرُّ في الحرّ. ومنه حديث ابن مسعود -رضي الله عنه -: ((كان يُصَلّي الظّهْرِ والجنَادِبُ تَنْقُرُ من الرّمْضاء)»؛ أي: تَثِبُ. ■ جندع: (هـ) فيه: ((إني أخاف عليكم الجنَادع))؛ أي: الآفات والبلايا. ومنه قيل: للدّاهِية: ذَاتُ الْجَنَّادِعِ، والنون زائدة. ■ جنز: (هـ) فيه: ((أن رجلاً كان له امرأتان فَرُمِيَتْ إحداهما في جَنَازَتها))؛ أي: ماتَتْ: تقول العرب إذا أُخْبَرتْ عن موتِ إنسانٍ: رُمِي في جَازَتِه؛ لأن الجنازة تَصِيرُ مَرَمِيّاً فيها. والمراد بالرّمْي: الحَمْلُ والوضع. والجنازة - بالكسر والفتح -: الميّت بسَريره. وقيل بالكسر: السّرِير، وبالفتح: الميّت. وقد تكرر ذكرها في الحديث. ■ جنف (هـ س) فيه: ((إنا نَرُدّ من جَنَفِ الظالم مثل ما نَرُدّ مِن جَنَفِ الموصِي)»، الجَنف: المَيْل والجَوْر. ومنه حديث عُروة: ((يُرَدّ من صَدَقة الجانِف في مَرَضِه ما يُرَدّ من وصِيّة الْمُجْنِف عند مَوْته))، يقال: جَنَف وأجْنَف: إذا مال وجَار، فجمَع فيه بَيْن اللّغَتَين. وقيل: الجانِفُ: يَخْتَصّ بالوَصِيّة، والمُجْنِف: المائل عن الحقّ. (هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((وقد أفْطَر الناسُ في رمضان ثم ظَهَرت الشمسُ فقال: نَقْضِيه، ما تَجانَفْنا فيه لإثم))؛ أي: لم يمِلْ فيه لارْتِكاب الإثْمِ. ومنه قوله - تعالى -: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْم﴾ . وفي غزوة خيبر ذكْر: ((جَنْفَاء))، هي - بفتح الجيم وسُكُون النّون والمدّ: مَاءٌ مِن مياه بَنِي فَزَارَة. ■ جنق: (هـ) في حديث الحجاج: ((أنه نصب على البَيْتِ مِنْجَنِيقَيْن، وَوَكّل بهمَا جانقين، فقال أحَدُ الْجَانِقَيْنِ عنْد رَمْیِه : خَطَّارَةٌ كَالجَمَلِ الفَنِيق أَعْدَدْتُها لِلْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ)). الجَانِقُ: الذي يُدَبّرِ المَنْجِنِيق ويَرْمِي عَنْها، وتُفْتَح الميم وُكْسر، وهي والنون الأولى زائدتان في قَولٍ، لِقَوْلِهم: جَنَقَ يَجْنِقِ إذا رمَى. وقيل: الميم أصلية لجَمْعِه على مجَانِيق. وقيل: هو أعجمي مُعَرّب، والمَنْجَنِيقِ مُؤْنَثَة . ■ جنن: فيه ذكر: ((الجنّة))؛ في غير مَوْضع. الجنّة: هِي دَارُ النّعِيم في الدار الآخرة، من الاجْتِنَانِ وهو الستْر، لِتَكَاثُفِ أشجارها وتَظْلِيلِها بالْتِفَافِ أَغْصَانِهَا. وسُمّيَتْ بِالْجَنّة وهي المرّة الواحِدة من مَصْدَرَ جَنّهُ جَنّاً إذا سَتَره، فكأنّها سَتْرةٌ واحِدة؛ لِشدّة الْتِفَافها وإِظْلالِهَا . ومنه الحديث: ((جَنّ عليه الليل))؛ أي: سَتَره، وبه سُمّي الجِنّ لاسْتِتارهم واخْتِفَائِهم عن الأبصار، ومنه سُمْي الجَنِينُ لاسْتِتَارِهِ فِي بَطْن أمّه . (س) ومنه الحديث: ((وَلِيَ دَفْنَ رسول اللـهِوَه وإجْنانَه عليّ والعبّاسُ))؛ أي: دَفْتَه وستْره. ويُقال للقَبْر: الجَنَنُ، ويُجْمَع على أجْنَان. ١٦٩ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر ومنه حديث علي: ((جُعِل لهم مِنَ الصّفيحِ أَجْنَانٌ». (هـ) وفيه: ((أنه نهَى عن قَتْل الجِنّان))، هي الحيّاتُ الّتِي تَكُون في البُيُوت؛ واحِدُها جَانٌ، وهو الدّقِيق. والجَانّ: الشّيطان أيضاً. وقد جاء ذكر الجَانّ والجِنّ والجِنّان في غير موضع من الحدیث. (هـ) ومنه حديث زمزم: ((أنّ فيها جِنّاناً كثيرة))؛ أي: حيّاتٍ. وفي حديث زيد بن نُفَيْل: ((جِنّانُ الجِبَال))؛ أي: الذين يأمُرُون بالفسَاد من شيَاطِين الإنْسِ، أوْ من الجِنْ. والجِنّة -بالكسر -: اسْم للجِنّ. وفي حديث السرقة: ((القَطْعِ في ثمن المِجَنّ»، هُو التّرْس، لأنه يُوَارِي حَامِلَه؛ أي: يَسْتُره، والميم زائدة. (هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((كتَب إليَّ ابْنُ عباس -رضي الله عنهما -: قَلَبْتَ لابْن عَمّك ظَهْرَ الِجَنّ))، هذه كَلِمَة تُضْرب مَثَلاً لِمَنْ كان لِصَاحِبه على مَوَدّة أو رِعَايَةٍ ثُم حَالَ عن ذلك، ويُجْمَعِ عِلى مَجَانٌ. ومنه حديث أشراط الساعة: ((وجُوهُهُم كالمجَانّ المُطْرَقة))، يعني: التّرْك. وقد تكرّر ذكر المِجَنّ والَجَانّ في الحديث. وفيه: ((الصّوْمُ جُنّة))؛ أي: يَقِي صاحِبَه ما يُؤْذِيه من الشّهَوات. والجُنّة: الوِقَايَة . (هـ) ومنه الحديث: ((الإمام جُنّة))، لأنه يَقي المأمُوم الزّلَلَ والسّهْو. ومنه حديث الصدقة: ((كمَثَل رَجُلَيْن عَلَيْهما جُنْتَان مِن حَدِيد)»؛ أي: وِقَايَتان. ويُرْوى بِالْبَاءِ الموحّدة؛ تَشَِْة جُبَّةٍ اللّباس . وفيه - أيضاً -: ((تُجِنّ بَنَانَه))؛ أي: تُغطّه وتَسْتُره. وفيه: ((أنه نَهى عن ذَبائح الجنّ)، هو أن يَبْنِيَ الرجُل الدّار فإذا فرغ من بِنائِها ذبح ذَبِيحَة، وكانوا يقولون: إذا فُعِل ذلك لا يَضُرّ أهْلَهَا الجنّ. وفي حديث ماعِز: ((أنه سأل أهْلَه عنه فقال: أيَشْتَكِي أمْ به جِنّة؟ قالوا: لا))، الجِنّة - بالكَسْر -: الجُنُون. وفي حديث الحسن: «لو أصاب ابن آدمَ فِي كُلّ شيءٍ جُنّ))؛ أي: أُعْجِبَ بنفْسِهِ حَتّى يَصِير كالمجْنُون من شِدّة إِعْجَابِهِ. قال القُتَيْبِي: وأحْسَبُ قول الشّنفَرَي من هذا: فَلَوْ جُنّ إنْسَان من الحُسْنِ جُنْتِ ومنه حديثه الآخر: ((اللّهُم إنّي أعُوذ بك من جُنُون العَمل))؛ أي: من الإعْجاب به، ويُؤكّد هذا حَدِيثه الآخر: ((أنّه رَأى قوماً مُجْتَمعين على إنْسَان، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مَجْنُون، قال: هذا مُصَاب، وإنما المَجْنُون الذي يَضْرِبِ بِمَنْكِبَيْهِ، ويَنْظُرُ في عِطْفَيْهِ، ويَتَمطّ في مِشْتِه. وفي حديث فَضَالة: ((كان يَخِرّ رِجَال من قَامَتِهِم في الصلاة من الخَصَاصَة، حتى يقولَ الأعرابُ: مجَانِينُ، أوْ مجَانُون))، المجانِين: جمع تَكْسِير لِمِجْنُون، وأما مجَانُون فَشاذ، كما شَذّ شَيَاطُون في شَيَاطِين. وقد قُرِئ: ﴿واتّبَعُوا ما تتلوا الشّيَاطُون﴾. ■ جنه : (هـ) في شعر الفَرَزدق يَمْدَح عليّ بن الحُسَين زين العابدين : في كَفّه جُنَهِيّ ريحُهُ عَبِقٌ مِنْ كَفّ أرْوَعَ في عِرْنِينِهِ شَمَمُ الجُنَهِيّ: الْخْيزُرَانُ. ويُروَى: في كَفّه خَيْزُرَان. ■ جنى: فيه: ((لا يَجْنِي جَانٍ إلا على نَفِسه))، الْجِنَايَةِ: الذّنْب والجُرْم وما يَفْعَلُه الإنسان مّا يُوجِب عليه العذابَ أو القِصَاص في الدنيا والآخرة. المعْنَى: أنه لا يُطَالَبُ بِجِنَايَة غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جَنَى أحدُهما جِنَايَة لا يُعَاقَبُ بها الآخَرُ. كقوله - تعالى -: ﴿ولا تَزِر وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾، وقد تكرر ذكرها في الحديث. (هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: هَذَا جَنَايَ وخِيَارُهُ فِيه إِذْ كُلّ جَانٍ يَدُهُ إلَى فِيه هذا مَثَل، أوّلُ من قاله عَمْرو بن أخْتِ جَذِيمَة الأبْرش، كان يَجْنِيِ الكَمْأة مع أصحابٍ له، فکانُوا إذا وَجَدُوا خِيارَ الكَمْأَة أكَلُوها، وإذا وجدها عَمْرٌو جعلها في كمّه حتى يأتي بها خالَه. وقال هذه الكلمة فسارت مثلاً. وأراد علي -رضي الله عنه- بقَوْلها: أنّه لم يَتَلَطّخ بشيء من فَيْء المسلمين، بل وَضَعه مَواضِعَه. يقال: جَنَّى واجْتُنَى والجَنَا: اسْم ما يُجْتَنَى من الثّمَر، ويُجْمَع الجنا على أجُنٍ، مثل عَصاً وأعْصٍ. (هـ) ومنه الحديث: ((أهْدِي له أجْنٍ زُغْبٌ))، يُريد القِّاء الغَضّ، هكذا جاء في بعض الروايات، والمشهورُ أجْرٍ -بالراء -. وقد سبق ذكره. (س) وفي حديث أبي بكر: ((أنه رأى أبا ذرّ -رضي الله عنهما-، فَدَعاه، فجنَا عليه، فسَارّه))، جّنًا على الشّيء يَجْنُو: إذا أكَبّ عليه، وقيل: هُو مَهْمُوز. وقيل: الأصل فيه الهَمْز، من جَنَّا يَجْنَا إذا مال عليه وعطف، ثم ١٧٠ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم خُفّف، وهو لُغَةٌ في أجْنَاً. وقد تقدّمتْ في أوّل الباب. ولو رُويتْ بالحاء المهملة بمعنى: أكَبّ عليه لكان أشْبَه. (باب الجيم مع الواو) ■ جوب: في أسماء الله - تعالى -: ((الُجِيب))، وهو الذي يُقابِلِ الدُعاء والسؤالَ بالقُبُول والعَطاء. وهو اسْمُ فاعلٍ من أجاب يُجيب. وفي حديث الاستسقاء: ((حَتّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الجَوَبَة))، هي الحُفْرة المسْتَديرة الواسعة وكُلّ مُنْفَتِق بلا بناء: جَوْبَة؛ أي: حَتّى صار الغَيْم والسحاب محيطاً بآفاق المدينة . ومنه الحديث الآخر: ((فانْجَابَ السّحابُ عن المدينة حتى صار كالإكْلِيل))؛ أي: انْجَمَع وتَقَبّض بَعْضُه إلى بعض وانكشف عنها. (س) وفيه: ((أتَّاه قوم مُجْتَابِي النِّمَار))؛ أي: لابِسيها. يقال: اجْتَبْتُ القَمِيص والظّلام؛ أي: دَخَلْت فيهما. وكل شيء قُطِع وسَطه فهو مَجُوبٍ ومُجَوّب. وبه سُمّي جَيْبُ القَمِیص. ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((أخذتُ إهَاباً مَعْطُوناً فجَوّبْتُ وَسَطْه وأدْخَلته في عُنُقِي)). (س) وحديث خيْفَان: ((وأمّا هذا الحَيّ من أنْمَار فجَوْبُ أَب، وأوْلادُ عَلة))؛ أي: أنّهُم جِيبُوا من أَبٍ وَاحِد وقُطِعُوا منه. (هـ) ومنه حديث أبي بكر: ((قال للأنصار -رضي الله عنه وعنهم- يوم السّقِيفة: إنما جِيبَتِ العرب عنا كما جيبت الرّحَا عن قُطْبها))؛ أي: خُرِقَتْ العَرب عَنّا، فَكُنّا وَسَطاً، وكانت العرب حَوالَيْنَا كالرّحَا وقُطْبها الّذِي تَدُورُ علیه . (هـ) وفي حديث لقمان بن عاد: ((جَوَّبُ لَيْلٍ سَرْمَد))؛ أي: يَسْرِي لَيْلَهُ كُله لا ينام. يَصِفُهُ بالشّجاعة، يقال: جابَ البلادَ سَيْراً؛ أي: قَطَعها. (هـ) وفيه: ((أنّ رَجُلاً قال: يا رسول الله! أيّ اللّيْل أجْوَبُ دَعْوَةً؟ قال: جَوْفُ اللَّيْلِ الغابر)»، أجْوَبُ؛ أي: أسْرَع إجابة. كما يقال: أطْوَعُ، من الطّاعة. وقياسُ هذا أن يكون من جَابَ لا من أجَابَ؛ لأنّ ما زاد على الفعل الثّلائِي لا يُبْنَى منه أفْعَل من كذا إلا في أحْرف جاءت شاذة . قال الزمخشري: ((كأنه في التّقْدير من جَابَت الدّعْوة بوَزْن فَعُلَتْ - بالضّم-، كَطالَت؛ أي: صارت مُسْتَجَابَة، كقولهم في فَقِير وشديد، كأنّهُما من فَقُر وشَدُد، وليس ذلك بُمُسْتَعْمَل. ويَجُوز أن يكون من جُبْتُ الأرض إذا قَطَعْتَها بالسّير، على معنى أمضى دعوة، وأنْفَذ إلى مظّانّ الإجابة والقَبول. وفي حديث بِنَاء الكعبة: ((فسَمِعْنَا جَواباً من السماء، فإذا بطائر أعْظَمَ من النّسْرِ))، الجَواب: صَوْتُ الجَوْب، وهو انْقِضاض الطائر. (س) وفي حديث غَزْوة أُحُد: ((وأبو طلحة مُجَوّبٌ على النبي وَّهِ بِجَحَفَةٍ))؛ أي: مُتَرّس عَلَيه يَقِيه بها. ويُقال للتُّرس -أيضاً -: جَوَبَة. ■ جوث: (س) في حديث التّلِب: ((أصاب النّبيّ وَّ جُوثَة)»، هكذا جاء في روايته. قالوا: والصواب خَوْبَة وهي الفَاقة، وستُذكر في بابها . وفيه: ((أوّل جُمْعَة جُمّعت بعد المدينة بجُوَاثا»، هو اسم حِصْن بالبَحْرَین. ■ جوح: (س) فيه: ((إنّ أبي يُريد أن يجْتَاح مَالِي))؛ أي: يَسْتأصِله ويأتي عليه أخذاً وإنْفَاقاً. قال الخطابي: يُشْبِهِ أن يكُون ما ذكره من اجْتِيَاحِ وَالِده مَالَه أن مقْدَار ما يَحْتَاجُ إليه في النّفَقَة شيء كثير لا يَسَعُه مَالُه إلّا أنْ يَجْتَاحِ أصْله، فلم يُرَخّص له في ترك النّفَقة عليه. وقال له: ((أنت ومَالُك لأبيك)). على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخَذَ منك قَدْرِ الحاجة، وإذا لم يكُن لك مَالٌ وكان لك كَسْب لزمك أن تَكْتَسب وتُنْفِقَ عليه، فأمّا أن يكون أراد به إباحة ماله له حَتّى يَجْتَاحِه ويأتي عليه إِسْرَافاً وتَبْذيراً فلا أعْلَم أحداً ذهب إليه. والله أعلم. والاجْتِياح من الجَائِحَة: وهي الآفَةُ التي تُهْلِك الثّمار والأموال وتَسْتَاصِلُها، وكلّ مُصِيبَة عظيمة وفِتْنَة مُبِيرة: جائحة، والجمع جوائح. وجَاحَهُمْ يَجُوحُهُم جَوْحاً: إذا غشيهم باجوائح وأهلکھم. (س) ومنه الحديث: ((أعاذكم الله من جَوْح الدهر)). (س) والحديث الآخر: ((أنه نهى عن بَيْع السّنين ووَضَع الجوائح))، وفي رواية: ((وأمَرَ بوضع الجوائح))، هذا أمْرُ نَذْبِ واسْتِحْبَاب عند عامّة الفقهاء، لا أمرُ وجُوب. وقال أحمد وجماعة من أصحاب الحديث: هو لازِمٌ يُوضَعَ بِقَدْر ما هلك. وقال مالك: يُوضع في الثلث فصاعداً؛ أي: إذا كانت الجائحة دون الثّلث فهو من مال المشْترِي، وإن كانت أكثر فمن مال البائع. ١٧١ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر ■ جود : (هـ) فيه: ((باعده الله من النار سبعين خريفاً للمُضَمّر الْمُجِيد))، المُجِيد: صاحب الجَواد، وهو الفَرس السّابق الجيّد، كما يقال: رجل مقوٍ ومُضْعِف إذا كانت دابْتُه قَويّة أو ضَعيفة. (س) ومنه حديث الصراط: ((ومنهم من يَمُرّ كأجاويد الخيل))، هي جمع أجْوَادٍ، وأجْوَادٌ جمع جواد. (س) ومنه حديث أبي الدرداء -رضي الله عنه -: ((التسبيح أفْضَل من الحمل على عشرين جوادا). (س) وحديث سليمان بن صُرَد: ((فسِرْت إليه جواداً)؛ أي: سريعاً كالفرس الجواد. ويَجُوز أن يُريد سَيْراً جواداً، كما يقال: سِرْنَا عُقْبَةً جَواداً؛ أي: بعيدة. وفي حديث الاستسقاء: ((ولم يأت أحَدٌ من ناحية إلا حَدّث بالجَوْد)»، الجَوْد: المطر الواسع الغزير. جادَهُم المطر یجودهم جَوْداً. (س هـ) ومنه الحديث: تركْتُ أهل مكة وقد جِيدُوا»؛ أي: مُطِرُوا مَطَراً جَوْداً . (س) وفيه: ((فإذا ابنهُ إبراهيمُ عليه - الصلاة والسلام- يَجُود بنفسه))؛ أي: يُخْرِجُها ويَدْفَعُها كما يدفع الإنسان ماله يَجُودُ به. والجُودُ: الكرم يُرِيد أنه كان في النّزْع وسِيَاق الموْت. (س) وفيه: (تَجَوّدْتُها لَكَ))؛ أي: تَخَيّرتُ الأَجْوَد منها . (س) وفي حديث ابن سَلام: ((وإذا أنا بجوَادّ»، الجوادّ: جمع جادّة: وهي مُعْظَم الطريق. وأصل هذه الكلمة من جَدَدَ، وإنما ذكرناها هنا حملاً على ظاهرها. ■ جور: (هـ) في حديث أم زرع: ((مِلْء كِسَائها وغَيْظ جَارَتِها»، الجارة: الضّرّة، من الْمُجَاوَرَة بَيْنَهُما؛ أي: أنها ترى حُسْنها فيغِيظُها ذلك. (هـ) ومنه الحديث: ((كنتُ بين جَارَتَيْن لي))؛ أي: امْرَأتین ضَرّتَين. وحديث عمر - رضي الله عنه -: ((قال لحَفْصة: لا يَغُرّك إن كانت جارتُك هي أوْسَمَ وأحَبّ إلى رسول الله وَهِ مِنْكِ))، يعني: عائشة - رضي الله عنها -. (س) وفيه: ((ويُجْر عليهم أدْناهُم))؛ أي: إذا أجار واحدٌ من المسلمين حُرّ أو عبْدٌ أو أمَة واحداً أو جماعة من الكفّار وخَفَرَهُم وأمّنَهُم جاز ذلك على جميع المسلمين، لا يُنْقَضُ عليه جِوارُهُ وأمانُه. ومنه حديث الدعاء: ((كما تُجير بين البُحور))؛ أي: تَفْصِل بينها وتمنع أحدها من الاختلاط بالآخر والبَغّي عليه. وحديث القسامة: ((وأحِبّ أن تجِيرَ ابْني هذا برجْل من الْخَمْسين))؛ أي: تؤمّنه منها، ولا تَسْتَحْلِفه وتحول بينه وبينها. وبعضُهم يرويه بالزّاي؛ أي: تأذن له في ترك الیمین وتُجِیزه. وفي حديث ميقات الحج: ((وهو جَوْرٌ عن طريقنا»؛ أي: مائل عنه ليس على جادّتِه، من جار يجور: إذا مال وضَلّ. ومنه الحديث: ((حتى يسير الرّكب بين النّطْفتين لا يخشى إلا جَوْراً))؛ أي: ضَلالاً عن الطريق. هكذا روى الأزهري وشرح. وفي رواية: ((لا يَخْشی جَوْراً»، بحذف إلاّ، فإن صح فيكون الجَوْر بمعنى: الظّلم. (س) وفيه: ((أنه كان يجاور بِحِرَاءَ ويُجاور في العَشْر الأواخر من رمضان»؛ أي: يعتكف، وقد تكرر ذكرها في الحديث بمعنى: الاعتكاف، وهي مُفَاعلة من الجِوَار. (س) ومنه حديث عطاء: ((وسُئل عن المُجاور يَذْهب للخَلاء)»، يعني: المُعْتَكِف فأمّا الْمُجَاوَرة بمكة والمدينة فيُرادُ بها المُقام مُطْلقاً غير مُلْتَزم بشرائط الاعتكاف الشرعي. وفيه ذكر: ((الْجَارِ))، هو - بتخفيف الراء -: مدينة على ساحل البحر، بينها وبين مدينة الرّسُول - عليه الصلاة والسلام- يوم وليلة . ■ جوز: فيه: ((أنّ امرأة أتت النبي ◌َُّلّ فقالت: إني رأيت في المنام كأنّ جائزَ بيتي قد انكسر، فقال: يَرُدّ الله غائبك، فرَجَعَ زَوجُها ثمّ غاب، فرأت مثل ذلك، فأتت النبي ◌َّ فلم تَجْده، ووجدَتْ أبا بكر فأخبَرَتْه فقال: يَمُوت زوجُكِ، فذكرت ذلك لرسول الله وَّرِ فقال: ((هل قَصَصْتِها على أحد؟ قالت: نعم: قال: هُو كما قال لك))، الجائزُ هو الخشبة التي تُوضَع عليها أطراف العوارض في سَقْف البيت، والجمع أجوزة. ومنه حديث أبي الطّفَيَل وبناء الكعبة: ((إذا هُم بِحَيّة مثل قطعة الجائز)). (هـ) وفيه: ((الضّافة ثلاثة أيام، وجائزتُه يوم وليلة، وما زاد فهو صَدَقة))؛ أي: يُضَافُ ثلاثة أيام فيُتكلّف له في اليوم الأول مما اتّسَع له من برّ وإلطاف، ويُقَدّم له في اليوم الثاني والثالث ما حضره ولا يزيد على عادته، ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة، ويُسَمّى الجِيْزَة: وهي قَدْرُ ما يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، فما كان بعد ١٧٢ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم ذلك فهو صَدَقة ومعروف، إن شاء فَعَل وإن شاء ترَك، وإنما كره له المُقام بعد ذلك لئلا تضيق به إقامته فتكون الصّدقة على وجه الَنّ والأذى. ومنه الحديث: ((أجيزوا الوَفد بنَحْو ما كُنْت أجِيزُهم»؛ أي: أعطوهم الجيزة، والجائزة: العطية. يقال: أجازه يجيزه إذا أعطاه. ومنه حديث العباس: ((ألا أمْنَحُك ألا أُجیزُك)»؛ أي: أعطيك. والأصل الأوّل فاسْتُغِير لكل عطاء. (س) وفيه: ((إن الله تَجاوز عن أمّي ما حَدَّثَتْ به أنفُسَهَا))؛ أي: عفا عنهم. من جازه يَجُوزه إذا تَعدّاه وعبَر عليه. وأنفُسَها بالنصب على المفعول. ويجوز الرفع على الفاعل. ومنه الحديث: «كنت أبايع الناس، وكان من خُلُقي الجوازُ))؛ أي: التّساهُل والتسامح في البيع والاقتضاء. وقد تكرر في الحديث. ومنه الحديث: ((أسْمع بُكاء الصّبي فأتَجوّز في صلاتي))؛ أي: أخَفّفُها وأقلّلها. ومنه الحديث: «تَجَوّزوا في الصلاة)»؛ أي: خَفّقُوها وأسرعوا بها. وقيل: إنّه من الجَوْز: القطع والسّيّر. وفي حديث الصراط: «فأكُون أنا وأمّي أول من يُجِيز عليه))، يُجيز: لُغة في يَجُوز. يقال: جاز وأجاز بمعنى. ومنه حديث المسْعَى: ((لا تُجِيزوا البَطْحَاء إلاّ شَدًا)). وفي حديث القيامة والحساب: ((إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهداً إلا مِنّي)؛ أي: لا أُنْفِذُ وأُمْضِي، من أجاز أمره يُجِيزه إذا أمضاه وجعله جائزاً. (س) ومنه حديث أبي ذرّ -رضي الله عنه -: ((قَبْل أن تُجِيزُوا عَلَيّ)؛ أي: تَقْتُلُوني وتُنْفِذْوا فيّ أمْرَكُم. وفي حديث نكاح البكر: ((فإن صمّتَت فهو إذْنُها، وإن أَبَتْ فلا جَوازَ عليها))؛ أي: لا ولاية عليها مع الامتناع. (هـ) ومنه حديث شُريح: ((إذا باع المُجِيزَان فالبيعُ للأوّل، وإذا أنكح الْمُجِيزَان فالنّكاح للأوّل))، المجِيزُ: الوَليّ والقيم بأمْر اليتيم. والمجيز: العَبْد المأذُون له في التجارة. (هـ) ومنه حديثه الآخر: ((إنّ رجُلاً خاصَم غلاماً لزياد في برْذَون باعه وكفل له الغلام، فقال: إن كان مُجِيزاً وكفل لك غَرِم)). (س) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنه قام من جَوْز اللّيل يصلّي»، جوز كُلّ شيءٍ: وسَطه. (س) ومنه حديث حذيفة -رضي الله عنه -: ((ربَط جَوْزَه إلى سماء البَيْت، أو جائز البَيْت))، وجمع الجَوْز أجْواز. (س) ومنه حديث أبي المنْهال: ((إنّ في النار أوديةً فيها حَيّاتٌ أَمْثَالُ أجْوَاز الإبل)»؛ أي: أوساطها. (س) وفيه ذكر: ((ذي المجاز))، هو موضع عند عرفات كان يُقَامُ به سُوقٌ من أسواق العرب في الجاهلية. والمجاز: موضع الجواز، والميم زائدة. قيل: سُمّي به لأن إجازة الحاجّ كانت فيه. ■ جوس: في حديث قُسّ بن ساعدة: ((جَوْسَةُ النّاظِرِ الذي لا يَحَار))؛ أي: شِدة نَظره وتتَابعُه فيه. ويُروى: حَثّة النّاظر، من الحَثّ. ■ جوظ: فيه: ((أهل النّار: كلّ جَوّظ»، الجَوّاظ: الجَمُوعِ المُنُوعِ. وقيل: الكثيرُ اللّحم المُخْتَال في مِشْته. وقيل: القَصِيرِ الْبَطِين. ■ جوع: (هـ) في حديث الرّضَاع: ((إنما الرّضَاعَة من المجاعة))، المجاعة مفعلة، من الجوع؛ أي: إن الذي يَحْرُم من الرّضاع إنما هو الذي يَرْضَعُ من جُوعِهِ، وهُو الطّفْلِ يعني: أنّ الكبير إذا رَضَع امرأة لا يَحْرُم عليها بذلك الرّضاع؛ لأنه لم يَرْضَعها من الجموع. (س) وفي حديث صِلة بن أشْيم: ((وأنا سريع الاستجاعة))، هي شدة الجُوع وقُوّته. ■ جوف في حديث خَلْق آدم واَّ: «فلما رآه أجْوَف عرف أنه خَلْقٌ لا يَتَمَالَك))، الأجْوَف: الذي له جوف. ولا يتمالك أي: لا يتماسك. ومنه حديث عمران: ((كان عمرُ أجْوَف جليداً»؛ أي: کبیر الجوف عظیمھا. ومنه الحديث: ((لا تَنْسَوا الجَوْفِ وما وعَى))؛ أي: ما يَدْخُل إليه من الطّعام والشّراب ويُجْمَع فيه. وقيل: أراد بالجوف القَلْبَ، وما وعَى: ما حفظ من معرفة الله تعالى: وقيل: أراد بالجوف البَطْن والفَرجَ معاً. (هـ) ومنه الحديث: ((إنّ أخوف ما أخاف عليكم الأجْوَفان)» . (س) وفيه: ((قيل له: أيّ اللّيل أسْمَعُ؟ قال: جَوْف الليل الآخرُ»؛ أي: ثُلُه الآخِرُ، وهو الجزء الخامس من ١٧٣ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر أسداس الليل. (س) ومنه حديث خُبَيْب: ((فَجافَتْنِي))؛ أي: وصَلَتْ إلی جَوْفِي. (س) وحديث مسروق في البَعِير الْمُتَرَدّي في البئر: ((جُوفُوه))؛ أي: اطْعُنُوا في جَوْفِه. (س) ومنه الحديث: ((في الجَائِفَة ثلث الدّيَّة))، هي الطّعْنة التي تَنْفُذ إلى الجَوْف. يقال: جُفْتُه؛ إذا أصَبْتَ جَوْفه. وأجَفْتُه الطّعْنَة وجُفْتُه بها، والمراد بالجوف ها هنا كل ماله قُوّة مُحِيلَةٌ كالبَطْن والدّماغ. (س) ومنه حديث حُذيفة: ((مَا مِنّ أحدٌ لو فُتْشَ إلاَّ فُتْشَ عن جائفة أو مُنَقِّلَة))، الْنَقِّلة من الجِرَاحِ: ما يَنْقُلِ العظم عن موضعه، أراد: ليس مِنّ أحدٌ إلاّ وفيه عَيْبٌ عظيم، فاستعار الجائفة والمُنَقِّلَة لذلك. وفي حديث الحج: ((أنه دخل البيت وأجَاف الباب)؛ أي: ردّه علیه. (س) ومنه الحديث: ((أجِيفُوا أبْوَابكم))؛ أي: ردّوها. وقد تکرر في الحدیث. (س) وفي حديث مالك بن دينار: ((أكَلْت رَغيفاً ورأس جُوَافَةٍ فَعَلَى الدّنْيا العَفَاء)»، الْجُوَاف - بالضّم والتّخُفيف -: ضَرْبٌ من السّمَك، وليس من جَيّده. (هـ) وفيه: ((فَتَوقّلَتْ بنا القِلاصُ من أعالي الجَوْف))، الجَوْف: أرضٌ لِمُرَاد. وقيل: هو بطن الوادي. ■ جول: (هـ) فيه: ((فاجْتَالَتْهُم الشياطين))؛ أي: اسْتَخَفَتْهم فجَالُوا معهم في الضّلال. يقال: جال واجْتَال، إذا ذهب وجاء ومنه الجَوَلانُ في الحرب، واجْتَال الشّيء إذا ذهب به وساقه. والجائل: الزّائلُ عن مكانه. ورُوي بالحاء المهملة وسيذكر. (س) ومنه الحديث: ((لَا جَالَت الخَيْلِ أهْوَى إلى عُنُقي))، يقال: جال يجُول جوْلَة إذا دار. (س) ومنه الحديث: ((للباطل جَوْلَة ثُمّ يَضْمَحِلّ))، هو من جَوّل في البلاد إذا طاف، يعني: أنّ أَهْلَه لا يَسْتَقِرّون على أمْر يَعْرِفُونه ويَطْمَئِنّون إليه. (س) وأما حديث الصدّيق - رضي الله عنه -: ((إنّ للباطل نَزْوَة، ولأهل الحق جَوْلة))؛ فإنه يُريد غَلَبةٌ، مِنْ جَالَ في الحرب على قِرْنه يَجُول. ويجوز أن يكون من الأوّل؛ لأنه قال بَعْدَه: يَعْفُو لها الأثَرُ وتَمُوتِ السَّنَنُ. (هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((كان النبيِ وَّ إذا دخل إلينا لَبِسَ مِجْوَلاً)»، المِجْوَل: الصُّدْرَة. وقال الجوهري: هُو تَوْب صغير تجول فيه الجارية. وروى الخطّابي عنها قالت: كان للنبي وَّ مِجْول. وقال: تُرِيد صُدْرَةٌ من حديد، يعني: الزّرَدِيّة. (هـ) وفي حديث طَهْفَة: ((ونَسْتَجیل الجھَام))؛ أي: نراه جائلاً يَذْهَبُ به الرّيح ها هنا وها هنا. ويُروى بالخاء المعجمة والحاء المهملة، وهو الأشهر. وسيُذكر في موضعه . (س) وفي حديث عُمر للأحْتَف: ((ليس لك جُولٌ)؛ أي: عقل، مأخوذ من جُول البئر - بالضّم -: وهو جِدَارُها؛ أي: ليس لك عَقْل يَمْنَعُك؛ كما يَمْنعِ جِدَارُ البئر. ■ جون: في حديث أنس -رضي الله عنه -: ((جئت إلى النبي وَهُ وعليه بُرْدَة جَوْنِيّة))، منسوبة إلى الجَوْن، وهو من الألوان، ويقع على الأسْوَد والأبْيَض. وقيل: الياء للمبالغة، كما تقول في الأحْمَر أحْمَرِيّ. وقيل: هي منسوبة إلى بَنِي الجَوْن: قبيلة من الأزد. (س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((لما قَدِم الشام أقبل على جمل، وعليه جلد كبْش جُونيّ)؛ أي: أُسْوَد. قال الخطابي: الكَبْش الجُونِيّ: هو الأسْوَد الذي أُشْرِب حُمْرة. فإذا نَسَّبُوا قالوا جُونِيّ - بالضم-، كما قالوا في الدّهْرِي: دُهْرِيّ. وفي هذا نَظَرٌ، إلاّ أن تكون الرواية كذلك. (هـ) وفي حديث الحجاج: ((وعُرِضَت عليه درع تكاد لا تُرَى لصفائها، فقال له أُنَيْس: إنّ الشّمْسِ جَوْنَة)»؛ أي: بيضاء قد غلبت صفاء الدّرْع. وفي صفته وَّ: «فوجَدْت ليده بَرْداً وريحاً كأنّما أخرجها من جُونِةِ عَطّار))، الجُونَة - بالضم -: الّتي يُعَدّ فيها الطّيبُ ويُحْرَز. ■ جوا: في حديث علي - رضي الله عنه -: ((لأن أطْلِيَ بِجواء قِدْر أحَبّ إليّ من أن أطْلِيَ بزَعْفَران)»، الجِواء: وعاء القِدْر، أو شيء تُوضَع عليه من جِلْد أو خَصَفَة، وِجَمْعُها أجْوِية. وقيل: هي الجِثَاء مَهْمُوزة، وجمعها أجْئِئَة. ويقال لها: الجِياء أيضاً بلا همز. ويُروى: ((بِجِئَّاوَة)»، مثل جِعَاوَة. (س) وفي حديث العُرَنّين: ((فاجْتَوَوا المدينة))؛ أي: أصابهم الجوَى: وهُو المرض وداء الجَوْف إذا تَطَاول، وذلك إذا لم يُوَافِقْهِم هَواؤها واسْتَوْخَمْوها. ويقال: ١٧٤ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم اجْتَوَيْتُ البَلَد إذا كَرهْتَ الُقام فيه، وإن كُنت في نعمة. (س) وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم: ((قال: كان القاسم لا يَدْخُل مَنْزله إلاّ تَأوّه، قُلْتُ: يَا أَبَت ما أخْرج هذا منْك إلاّ جَوَى))، يُريد داء الجَوْف. ويجوز أن يكون من الجوَى: شدّة الوَجْد من عِشْق أو حُزْن. (هـ) وفي حديث يأجوج ومأجوج: ((فَتَجْوَى الأرضُ من نَتْهم)»، يقال: جَوِي يَجْوَى: إذا أنْتَن. ويُروى بالهمز. وقد تقدم. وفي حديث سَلْمان -رضي الله عنه -: ((إنّ لِكُلّ امرىء جِوَّنِيّاً وبَرَانِيّاً، فمن يُصْلِحْ جَوّانيّهُ يُصْلح الله بَرّانّهُ، ومن يُفْسد جَوَّنِيّهُ يُفْسِدِ اللـه بَرَّانِيّهُ))؛ أي: باطناً وظاهراً، وسِرّاً وعلانية، وهو منْسُوب إلى جَوّ الْبَيْت وهو دَاخِلُه، وزيادة الألف والنون للتأكيد. (هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((ثم فتَق الأجْوَاء، وشَقّ الأرْجَاء)»، الأجْوَاء: جمع جَوّ، وهو ما بين السماء والأرض. ■ جوارش: فيه: «أهْدَى رجُل من العراق إلى ابن عمر - رضي الله عنه- جَوَارِشَ))، هو نَوْعٌ من الأدوية المُرَكّبَةَ يُقَوّي المَعِدة ويَهْضِم الطعام. ولَيْسَت اللفظة عربية. (باب الجيم مع الهاء) ■ جهجه: (هـ) فيه: ((إنّ رجُلاً من أسْلَم عدَا عليه ذِئب، فانْتَزَع شاةً من غنَمه فَجِهْجَاه الرجُل))؛ أي: زَبَره: أراد جَهْجَهَهُ، فأبدل الهاء همزة لكثرة الهاآت وقُرْب الخرج. وفي حديث أشراط الساعة: ((لا تذهب اللّيالي حتى يَمْلك رجل يقال له: الْجَهْجَاه)»، كأنه مُركّب من هذا. ويُروى الجَهْجَل. ■ جهد: فيه: ((لا هِجْرة بَعْد الفتح، ولكن جهادٌ ونِيّة))، الجهاد: مُحاربة الكُفار، وهو الْبَالَغة واسْتِفْراغ ما في الوُسْع والطّاقة من قول أو فعل. يقال: جَهَد الرجُل في الشّيء؛ أي: جَدّ فيه وبالغ، وجَاهَد في الحَرْب مُجَاهدة وجهاداً. والمراد بالنية إخلاص العمل لله -تعالى-؛ أي: إنّه لم يَبْقَ بعد فتح مكة هِجْرة؛ لأنّها قد صَارَتْ دار إسلام، وإنما هو الإخلاص في الجهاد وقتال الكفّار. وفي حديث معاذ - رضي الله عنه -: ((أجْتَهِدُ رَأبي))، الاجْتِهَادُ: بَذْل الوُسْعِ فِي طَلَب الأمر، وهو افْتِعال من الجُهد: الطّاقة. والمرادُ به: رَدّ القَضِيّة الّتي تعرض للحاكم من طريق القياس إلى الكتاب والسّنّة. ولم يُرِد الرّآي الذي يراه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سُنّة. وفي حديث أم معبد: ((شاة خَلّفَها الجَهْد عن الغنم))، قد تكرر لفظ الجَهْد والجُهْد في الحديث كثيراً، وهو -بالضم -: الوُسْع والطّاقة، وبالفتح المَشَقّة. وقيل: الْبَالَغة والغاية. وقيل: هُما لُغَتان في الوُسْعِ والطّاقة، فأمّا في المَشَقّة والغاية فالفتح لا غير. ويريد به في حديث أم معْبَد: الهُزَال . ومن المضموم حديث الصدقة: ((أيّ الصّدَقة أفْضَل؟ قال: جُهْد الْمُقِلّ)؛ أي: قَدْر ما يَحْتَمِله حال القَليل المال. (هـ) ومن المفتوح حديث الدعاء: ((أعوذ بك من جَهْد البلاء)؛ أي: الحالة الشّاقّة. وحديث عثمان -رضي الله عنه -: ((والناس في جَيْش العُسْرَةَ مُجْهِدُون مُعْسِرون))، يقال جُهِدَ الرجلُ فهو مَجْهُود: إذا وجد مَشَقّة. وجُهِدَ الناس فهُم مَجْهُودُون: إذا أجْدَبُوا. فأما أجْهَد فهو مُجْهِدٌ - بالكسر -: فمعناه ذُو جَهْد ومَشقّةٍ، وهو من أجْهَد دابّته إذا حمل عليها في السّير فوق طاقتها. ورَجُل مُجْهِد: إذا كان ذا دَابّة ضعيفة من التّعَب. فاستعاره للحال في قلّة المال. وأُجْهِد فهو مُجْهِد - بالفتح-؛ أي: أنه أُوقع في الجهد: المشقّة. (س) وفي حديث الغُسل: ((إذا جلس بين شعبها الأرْبَع ثم جَهَدَها))؛ أي: دَفَعها وحَفَزَها. يقال: جَهَد الرجُل في الأمر: إذا جَدّ فيه وبالغ. وفي حديث الأقرع والأبْرص: ((فوالله لا أجْهَدُك اليوم بشيء أخَذْتَه لله))؛ أي: لا أشقّ عليك وأرُدّك في شيء تأخُذه من مالي لله -تعالى -. وقيل: الجَهْد من أسماء النكاح. (هـ) وفي حديث الحسن: (( لا يُجْهد الرجُلُ ماله ثم يَقُعد يسأل الناس))؛ أي: يُفَرّقه جميعه ها هنا وها هنا. (هـ) وفيه: ((أنه رَّ نَزَلَ بأرضٍ جَهَاد)»، هي -بالفتح -: الصّلْبة. وقيل: التي لا نَّبَات بها. ■ جهر: (هـ) في صفته وَخلاله: ((من رآه جَهَره))؛ أي: عظُم في عَيْه. يقال: جَهَرْت واجْتَهَرَتُه؛ إذا رأيته عَظِيم الَنْظر. ورجُل جَهير؛ أي: ذو مَنْظر. ١٧٥ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر (هـ) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((إذا رأيْنَاكُمْ جَهَرْنَاكُمْ))؛ أي: أعْجَبَتْنا أجْسَامُكم. وفي حديث خيبر: «وجدَ الناسُ بها بصَلاً وثُوماً فجَهَرُوه))؛ أي: اسْتَخْرجوه وأكَلُوه. يقال: جَهَرْتُ البئر إذا كانت مُنْدَفِنَةٍ فأخْرِجْتَ ما فيها . (هـ) ومنه حديث عائشة تصف أباها -رضي الله عنهما -: ((اجْتَهَر دُفُن الرّوَاء))، الاجتهار: الاسْتِخْراج. وهذا مثل ضَرَبَته لإحْكامه الأمْرَ بعد انْتِشَارِهِ، شَبَّهَتْه بِرَجُلٍ أتى على آبار قد انْدَفَن ماؤها فأخرج ما فيها من الدّفَن حتى نَّبَع الماء. (س) وفيه: ((كلّ أمّتِي مُعَافّى إلا الْمُجَاهِرِين))، هُم الذين جَاهِرُوا بِمَعاصِيهم، وأظْهَرُوها، وكَشَفُوا ما سَتَر الله عليهم مِنْها فَيَتَحدّثُون به. يُقال: جَهَرَ، وأجْهَرَ، وجاهَرَ . ومنه الحديث: ((وإنّ من الإِجْهَار كذا وكذا)»، وفي رواية: ((الجِهَار))، وهُما بمعنى: المُجاهَرة. ومنه الحديث: ((لا غِيْبَةَ لِفَاسِقِ ولا مُجاهِرٍ)). وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه كان رجلاً مُجْهِراً)؛ أي: صاحب جَهْر ورفع لصَوْته. يقال: جَهَر بالقول: إذا رفع به صَوْتَه فهو جَهِير. وأجْهَر فهو مُجْهِر: إذا عُرِفَ بِشدّة الصّوت. وقال الجوهري: رجُل مِجْهر -بكسر الميم -: إذا كان من عَادَتِهِ أن يَجْهَرَ بکلامه . (س) ومنه الحديث: ((فإذا امرأة جَهِيرة))؛ أي: عالية الصّوت. ويجوز أن يكون من حُسْن المنظر. (س) وفي حديث العباس -رضي الله عنه -: ((أنه نادَى بصَوت له جَهْوَرِيّ»؛ أي: شدید عال. والواو زائدة. وهو منسوب إلی جَهْوَر بصوته. ■ جهز: (هـ) فيه: ((من لم يَغْزُ ولم يُجَهّزْ غَازِياً))، تَجْهِيز الغازي: تَحْمِيله وإعداد ما يحتاج إليه في غَزْوه. ومنه تَجْهِيزِ العَرُوس، وتَجْهِيز الميّت. وفيه: ((هل ينتظرون إلّ مَرضاً مُفْسداً أو موتاً مُجْهِزاً)؛ أي: سريعاً. يُقال: أجْهَزَ على الجريح يُجْهز، إذا أسرع قَتْلَه وحرّره. ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((لا يُجْهَز على جَرِيحهم))؛ أي: من صُرع منهم وكُفِي قِتالُه لا يُقْتَل، لأنهم مسلمون، والقصد من قتالهم دفعُ شَرّهِم، فإذا لم يُمْكن ذلك إلا بقَتْلهم قُتِلوا. (س) ومنه حديث ابن مسعود -رضي الله عنه -: ((أنه أتَى على أبي جهل وهو صَريع فأجْهَزَ عليه)». ■ جهش: (هـ) في حديث المولد: ((فأجْهَشْت بالبكاء))، الجَهْشُ: أن يَفْزَع الإنسان إلى الإنسان ويَلْجأ إليه، وهو مع ذلك يريد البُكاء، كما يَفْزَعِ الصّبِيّ إلى أمّه وأبيه. يقال: جَهَشْتُ وأجْهَشْتُ. (هـ) ومنه الحديث: ((فجهَشْنا إلى رسول الله وَّلآت)). ■ جهض: (هـ) في حديث محمد بن مسلمة -رضي الله عنه -: «قال: قَصَدت يوم أحدٍ رجُلاً فجاهَضَنِي عنه أبو سفيان))؛ أي: مانَعَنِي عنه وأزالَنِي. (هـ) ومنه الحديث: ((فأجْهَضُوهُم عن أثْقَالِهم))؛ أي: نَحَوْهُم عنها وأزَالُوهم. يقال: أجْهَضْتُه عن مكانه؛ أي: أزَلْتَه. والإجْهاض: الإزْلاق. ومنه الحديث: ((فأجْهَضَتْ جَنِينها))؛ أي: أسْقَطت حملها. والسّقْط: جَهِيض. ■ جهل: (هـ) فيه: ((إنكم لتُجَهَلُون، وتُبَخّلُون، وتُجَبَّنُون))؛ أي: تحمِلُون الآباء على الجَهْلِ حفظاً لقُلُوبِهم. وقد تقدم في حرف الباء والجيم. . (هـ) ومنه الحديث: ((من اسْتَجْهلِ مُؤمِناً فَعَلَيْه إِثْمُه))؛ أي: من حمله على شيء ليس من خُلُقِه فيغضبه فإنما إثْمه على من أحْوَجَه إلى ذلك. ومنه حديث الإفك: ((ولكن اجْتَهَلَتْه الحَمِيّةُ))؛ أي: حَمَلَتْه الأَنَفَة والغضب على الجهل. هكذا جاء في رواية. ومنه الحديث: ((إنّ من العِلم جَهْلاً))، قيل: هو أن يَتَعلّم ما لا حاجة إليه كالنّجوم وعُلُوم الأوائل، ويَدَع ما يَحْتَاج إليه في دينه من عِلم القرآن والسّنّة. وقيل: هو أن يَتَكَلّف العالمُ القَول فيما لا يَعْلَمِه فَيُجَهّلُه ذلك. ومنه الحديث: («إنك امْرُؤ فیك جَاهِلیّةٌ»، قد تكرر ذكرها في الحديث، وهي الحال الّتي كانت عليها العرب قبل الإسلام؛ من الجهل بالله ورسوله وشرائع الدّين، والمفاخرة بالأنساب والكِبْرِ والتّجَبّر وغير ذلك. ■ جهم: في حديث طَهْفَة: ((ونَسْتَحِيل الْجَهَام)»، الجَهَام: السحاب الذي فرغ ماؤه. ومن روى نَسْتَخِيل -بالخاء المعجمة -: أراد لا نَتَخَيّل في السّحاب خالاً إلاّ المطر وإن كان جَهَاماً، لِشدّة حَاجَتِنَا إليه. ومن رواه بالحاء: أراد لا نَنْظُر من السّحاب في حال إلاّ إلى جهام، من قِلّة المطر. (س) ومنه قول كعب بن أسَد ◌ُحُيَّيْ بن أخْطَب: ١٧٦ النهاية في غريب الحديث والأثر حرف الجيم ((جِئْتَي بِجَهَام))؛ أي: الذي تَعْرِضُه عليّ من الدّين لا خير فيه، کالجهام الذي لا ماء فيه. (س) وفي حديث الدعاء: ((إلى مَن تَكِلُني؟ إلى عَدُوّ يَتَجَهّمُني؟))؛ أي: يَلْقاني بالغلظة والوجه الكريه. (س) ومنه الحديث: ((فَتَجْهِمَني القوم)). ■ جهنم: (س) قد تكرر في الحديث ذكر: ((جَهَنْم))، وهي لفظة أعجمية، وهو اسم لِنَار الآخرة. وقيل: هي عربية. وسُمّت بها لُبُعْد قَعْرها. ومنه رَكِيّةٌ جِهِنّام - بكسر الجيم والهاء والتشديد-؛ أي: بعيدة القعر. وقيل: تعريب کھِنّام بالعبراني. (باب الجيم مع الياء) ■ جيب: (س) في صفة نهر الجنة: ((حافَتاه الياقوت الْمُجَيّب))، الذي جاء في ((كتاب البخاري)): ((اللؤلؤ المُجَوّف)»، وهو معروف. والذي جاء في ((سنن أبي داود)): ((الُجَيّب، أو المُجَوّف))، بالشّك. والذي جاء في ((مَعالم السّنن)): ((المجيّب أو المُجوّب))، بالباء فيهما على الشك. قال: معناه: الأجوف. وأصله من جُبْتُ الشيء إذا قطعته. والشيء مَجِيبٌ أو مَجُوب، كما قالوا: مَشِيبٌ ومَشُوب. وانْقِلاب الواو عن الياء كثير في كلامهم. فأما مُجَيّب - مُشَدّداً- فهو من قولهم: جَيّبَ يُجَيّب فهو مُجَيّب؛ أي: مُقَوّر، وكذلك بالواو. ■ جیح: فیه ذکر: ((سیحان وجيحان))، وهما نهران بالعواصم عند المَصِيصَة وطَرَسُوس. ■ جيد: في صفته - عليه الصلاة والسلام -: ((كأنّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَة في صفاء الفضة))، الجيد: العُنُق. وفيه ذكر: ((أجياد)»، هو موضع بأسفل مكة معروف من شعابها . ■ جير : في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه مَرّ بِصَاحِب جِير قد سَقَط فأعانه))، الجِيرُ: الجَصّ، فإذا خُلط بالنّورة فهو الجَيّار. وقيل: الجَيّار: النّورَة وحدها. ■ جيز : قد تكرر فيه ذكر: ((الجِيزَة))، وهي -بكسر الجيم وسكون الياء -: مدينة تِلْقاء مصر على النيل. ■ جيش: (س) في حديث الحديبية: ((فما زال يَجِيش لهم بالرّيّ)؛ أي: يَقُور ماؤه ويَرْتَفع . ومنه حديث الاستسقاء: ((وما يَنْزل حتى يَجِيشَ كلّ مِیزاب))؛ أي: يَتَدفّق ويجري بالماء. (هـ) ومنه الحديث: ((ستَكُون فِتْنَة لا يَهْدَاً منها جانب إلّ جاش منها جانب))؛ أي: فَارَ وَارْتَفَع . (هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه- في صفة النبي ◌َُّ: ((دامِغُ جَيْشَاتِ الأباطيل))، هي جمع جَيْشَة: وهي المرّة من جَاش إذا ارْتَفع. (هـ) ومنه الحديث: ((جاؤا بلَحْم فَتَجَيّشَتِ أنْفُس أصحابه منه))؛ أي: غَثَتْ. وهو من الارتفاع، كأنّ ما في بُطُونهم ارتفع إلى حُلُوقهم فحصل الغَثْي. وفي حديث البراء بن مالك: ((وكأنّ نَفْسي جاشَتْ)؛ أي: ارتاعت وخافَتْ. (هـ) وفي حديث عامر بن فَهِيرة: ((فاسْتَجاش عليهم عامِرُ بن الطُّفَيْل))؛ أي: طلب لهم الجَيْش وجمعه عليهم. ■ جيض : (س) وفيه: ((فَجاضَ الناسُ جَيْضَةٌ))، يقال: خاض في القتال إذا فرّ. وجاض عن الحق: عَدل. وأصْلُ الخِيْض: الميل عن الشيء، ويُروى بالحاء والصاد المهملتين وسیذکر في موضعه. ■ جيف : (س) في حديث بدر: ((أَتُكَلّم ناساً قد جَيّفُوا))؛ أي: أنْتَنُوا. يقال: جَافَتِ الميْتَة، وجَيّفَت، واجْتَافت. والجِيفَة: جُثة الميت إذا أنْتَن. (س) ومنه الحديث: ((فارتَفَعَتْ ريح جِيفَة)). وحديث ابن مسعود: ((لا أعْرِفَنّ أحدكم جِيفَة لَيْل قُطْرُبَ نَهار))؛ أي: يسعى طُول نَهارِهِ لدُنْياه، ويَنَام طُول ليله، كالجِيفة التي لا تَتَحَرّك. وفيه: (لا يدخل الجنة جَّافٌ))، هو النَّاش. سُمّ به لأنه يأخُذُ الثّياب عن جِيَفِ الموتى، أو سُمّي به لنَتْنَ فِعْله. ■ جيل: (س) في حديث سعد بن معاذ: ((ما أعْلَم من جيلٍ كأن أخْبَثَ مِنْكم))، الجِيلُ: الصّنْف من الناس . وقيل: الأمّة. وقيل: كل قَوْم يَخْتَصّون بلغة جِيلٌ. ■ جيا : (س) في حديث عيسى - عليه السلام -: ((أنه ١٧٧ حرف الجيم النهاية في غريب الحديث والأثر مَرّ بِنَهْرِ جَاورَ جِيّةً مُنْتِنَةٍ))، الجِيّة - بالكسر غير مهموز- مُجْتَمَع الماء في هَبْطَة. وقيل: أصلُها الهمز وقد تُخَفّف الياء. وقال الجوهري الجِيّة: الماء المسْتَنْقَقع في الموضع. ومنه حديث نافع بن جُبير بن مُطعِم: ((وتركوك بين قَرْنِها والجِيّة))، قال الزمخشري: الحِيّة بوزن النّة، والجيّة بوزن المرّة: مُسْتَنقَع الماء. وفیه ذکر: «چي))، -بکسر الجیم وتشديد الياء -: وَادٍ بين مكة والمدينة . ١٧٨ حرف الحاء