النص المفهرس

صفحات 121-140

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الثاء
أثقله وَوَهّنه. والمراد به ها هنا المبالغة في قَتْل الكفّار.
ومنه حديث أبي جهل: ((وكان قد أُفْخِن))؛ أي: أفْقِل
بالجراح.
وحديث علي -رضي الله عنه -: ((أوْطأكم إثْخان
الجراحة)).
وحديث عائشة وزينب - رضي الله عنهما -: ((لم أَنْشَبْهَا
حتى أنْخَنْتُ عليها))؛ أي: بالَغْتُ فِي جَوابها وأفحْمتُها.
(باب الثاء مع الدال)
■ ثدن: (هـ) في حديث الخوارج: ((فيهم رجُل مُثَدّن
الَيَدِ»، ويروى: ((مَثْدُون اليَدِ))؛ أي: صَغير اليَد مُجْتَمِعُها.
والُثَدّن والمَتْدون: النّاقِص الخلْق، ويروى: ((مُوتَنُ اليَدِ))،
بالتاء، من أيْتَنَتِ المرأة: إذا ولّدت يَتْناً، وهو أن تَخْرُج
رِجْلا الولد في الأول. وقيل: المُثَدّنُ مقلوب ثَنَد، يُرِيد أنه
يُشْبِهِ ثُنْدُوَة الثّدْي؛ وهي رأسُه؛ فقَدّم الدال على النون،
مثل: جَذَب وجبَد.
■ ثدا: (س) في حديث الخوارج: ((ذُو الثّدَيّة)»، هو
تَصْغير الثّدْي، وإنما أدخل فيه الهاء وإن كان الثّديُ
مُذكّراً، كأنه أراد قِطعة مِن قَدْي. وهو تصغير الثّنْدُوة
بِحَذْف النون؛ لأنها من تركيب الّدْي، وانْقِلابُ الياء فيها
واواً؛ لضَمة ما قبلها، ولم يَضُرّ ارْتِكاب الوزن الشّاذّ
لِظُهور الاشتقاق. ويُروى ذُو الْيُدَيّةِ - بالياء بدل الثّاء-؛
تَصْغِيرِ الیَدِ، وهي مؤنثة.
(باب الثاء مع الراء)
■ ثرب: (هـ) فيه: ((إذا زَنَت أمة أحَدِكم فلْيَضْرِبها
الحدّ ولا يُثَرّب))؛ أي: لا يُوَبّخْها ولا يُقَرّعها بالزّنا بعْد
الضّرب. وقيل: أراد لا يَقْنَع في عقوبتها بالتّثْريب، بل
يَضْرِبُها الحَدّ، فإنّ زِنَا الإماء لم يكن عند العرب مكروهاً
ولا مُنكَراً، فأمَرَهم بحدّ الإماء كما أمرهُم بِحدّ الحرائر.
(هـ) وفيه: ((نَهى عن الصلاة إذا صارت الشمسُ
كالأثَارِب))؛ أي: إذا تَفَرَّقَتْ وخَصّت موضعاً دون موضع
عند المغِيب، شبّهها بالّروب: وهي الشّحْم الرقيق الذي
يُغْشِّ الكَرِش والأمعاء، الواحِد ثَرْب، وجمعها في القلة
أَثْرَبٌّ. والأثارِب جَمْع الجمع .
ومنه الحديث: ((إنّ المنافق يُؤخّر العصْر حتى إذا
صارت الشمس كثَرْب البقَر صَلّها)).
■ ثرثر: فيه: (أَبْغَضُكم إليّ الثرْقَارُون الْتَفَيْهِقُون»،
هُم الذين يُكْثِرون الكلام تَكَّفاً وخروجاً عن الحقّ.
والثّرثرة: كَثْرة الكلام وتَرْدِیدُه.
■ ثرد: (س) فيه: ((فضل عائشة على النّساء كفضل
الثّريد على سائر الطّعام))، قيل: لم يُرِدْ عَيْن الثرِيد، وإنما
أراد الطّعام المتّخَذ من اللحم والثّريد معاً، لأنّ الفريد لا
يكون إلا من لحم غالباً، والعرَب قلما تَجِد طبيخاً ولا سِيّما
بلَحْم. ويقال: الثّريد أحد اللّحَمْين، بل اللّذَّةُ والقُوّة إذا
كان اللحم نضيجاً في المرَقِ أكثر ممّا يكون في نفس اللحم.
وفي حديث عائشة: ((فأخَذَتْ خماراً لها قد ثَرَدَتْه
بزعْفَران)؛ أي: صَبَغَتْه. يقال: ثوب مثْرُود، إذا غُمِس
في الصّبْغ.
(هـ) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
(كُلْ ما أفْرَى الأوْدَاجَ غيرَ مُثَرّد)»، المثرّدُ الذي يَقْتُلُ بغير
ذكاة. يقال ثَرّدْتَ ذبيحتك. وقيل: الثْرِيد: أن تَذْبَح
بشيءٍ لا يُسيل الدّم. ويُروى غير مُثَرّدٍ - بفتح الراء- على
المفعول. والرّوَايَةُ كُلْ، أمْر بالأكْل، وقَدْ رَدّها أبو عُبيد
وغيرُهُ، وقالوا: إنّما هو كُلّ مَا أفْرَى الأوداج؛ أي: كُلّ
شيء أفرَى الأوداج، والفَرْيُ: القَطع.
وفي حديث سعيد، وسئل عن بعَير نَحَرُوه بُعُود
فقال: ((إن كان مَارَ مَوْراً فكُلُوه، وإن ثَرَد فَلا)).
■ ثرر: (هـ) في حديث خزيمة وذكَر السنّة: ((غاضَتْ
لها الدّة ونَقَصَتْ لها الثّرّة»، الثّرّة - بالفتح -: كثرة
اللّبن. يقال: سحاب ثَرّ: كثير الماء. وناقة ثَرّة: واسِعَة
الإِحْليل، وهو مَخْرَج اللّبن من الضّرْع، وقد تكسر الثاء.
■ ثرم: (س) فيه: ((نهى أن يُضَحّى بالثّرْماء)»، الثَرم:
سُقوط الثّنّة من الأسْنان. وقيل: الثّنّة والرّبَاعِيَة. وقيل:
هو أن تَنْفَلع السّنّ من أصلها مُطْلقاً، وإنما نهى عنها
لنُقْصان آكْلِها .
(س) ومنه الحديث في صِفَة فرعون: ((أنه كان أثْرَم)).
■ ثرا: (س) فيه: ((ما بعث الله نبيّا بعدَ لوط إلا في
ثَرْوَةٍ من قوْمه))، الثّرْوَة: العَدد الكثير وإنما خَصّ لوطاً،
لقوله - تعالى -: ﴿لَوْ أَنّ لِي بِكُمْ قُوّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنِ
١٢١
......-
:

حرف الثاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
شَدِيدِ﴾ .
(س) ومنه الحديث: ((أنه قال للعباس -رضي الله
عنه -: ((يَمْلِكُ من وَلَدِك بعَدَد الثّريّا))، الثّريّا: النّجم
المعروف، وهو تَصْغِير ثَرْوَى. يقال ثَرى القوم يَثْرُون،
وأثْرَوا: إذا كَثُرُوا وكَثُرَتْ أموالُهم. ويقال: إنّ خِلال
أنْجُم الثّريّا الظاهرة كواكبَ خَفيّةً كثيرةَ العَدد.
ومنه حديث إسماعيل -عليه السلام -: ((وقال لأخيه
إِسْحَاق - عليه السلام -: إنك أثْرَيْت وَأَمْشَيتَ))؛ أي: كَثُر
ثَراؤك، وهو المال، وكَثُرتْ ماشِيَتُك.
(هـ) وحديث أم زَرْعٍ: ((وأراح عَليّ نَعَماً ثَريّ)؛ أي:
كثيراً .
وحديث صِلَة الرّحمِ: ((هي مَثْراة في المال مَنْسأة في
الأثر))، مثراة: مفعلة من الثّراء؛ الكَثْرة.
(هـ) وفيه: ((فأُتِي بالسّويق فأمَر به فتُرّيَ))؛ أي: بُلّ
بالماء. ثَرّى التّراب يُثِرّيّه تَثْرِيَة: إذا رشّ عليه الماء.
ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((أنا أعلم
بجَعْفر، إنه إنْ عَلم ثَرّه مَرّة واحدة ثم أطْعَمه))؛ أي: بَلّه
وأطعمه الناسَ.
وحديث خبز الشعير: ((فَيَطِير منه ما طار وَمَا بَقِي
ثریناه» .
وفيه: ((فإذا كلْبٌ يأكل الثّرى من العَطَشر»؛ أي:
التّراب النّديّ.
ومنه حديث موسى والخضر -عليهما السلام -: ((فبيْنَا
هو في مكانٍ ثَرْيَان))، يقال: مكان ثَرْيَان، وأرض ثَريًا:
إذا كان في تُرابهما بلَلٌ ونَدَى.
(هـ) وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه
كان يُقْعِي في الصلاة ويُثَرِي))، معناه: أنه کان یضَعَ یدیه
في الأرض بين السّجدتين فلا يُفارِقان الأرض حتى يُعيد
السجدة الثّانية، وهو من الثرَى: التّرَابِ؛ لأنهم أكثر ما
كانوا يُصّلون على وجه الأرض بغير حاجز، وكان يَفْعل
ذلك حین کېرت سِنّه.
■ ثُرَيْر: هو - بِضَمّ الثاء وفتح الراء وسكون الياء -:
موضع من الحجاز كان به مال لابن الزبير، له ذكْر في
حديثه .
(باب الثاء مع الطاء)
■ قطط: (س) في حديث أبي رُهْم: ((سأله النبي رَله.
عمّن تَخلف من غِفَار، فقال: ما فَعل النّفَرُ الحُمر
الثّطَاطُ»، هي جمْعِ ثَطّ، وهو الكَوْسَجِ الذي عَرِيَ وجهُه
من الشّعَر إلاّ طَاقَاتٍ في أسْفل حنكه. رجُل قَطّ وأثطٌ.
ومنه حديث عثمان -رضي الله عنه -: ((وجِيء بِعَامِر
بن عبْد قَيْس فرآه أشْغَى ثَطّاً))، ويُروَى حديث أبي رُهُم:
((النّطَانط))، جمْعْ نَطْنَاط وهو: الطّويل.
■ ثطا: (هـ) فيه: ((أنه مرّ بامرأة سوداء تُرقّص صَبِيّا
وتقول :
ذُؤْالُ يَا ابْنَ القَرْم يَا ذُؤْالَه
يَمِشِ الثّطَا وَيَجْلُس الْهَبَنْقَعَة
فقال - عليه السلام -: لا تَقُولي ذُؤال فإنه شَرّ
السّباع))، الّطَا: إفراط الحُمْق. رجُل ◌َطٍ: بَيّن الثّطَاة.
وقيل: يُقال: هو يَمْشِي الثّطَا؛ أي: يَخْطُو كما يخطو
الصّبِيّ أوّلَ ما يَدْرُج. والهبَنْقَعة: الأحمَق. وذُؤال:
تَرْخيم ذُؤالَة، وهو الذئب، والقَرْم: السيّد.
(باب الثاء مع العين)
■ ثعب: (هـ) فيه: ((يجيء الشّهيدُ يوم القيامة
وجُرحه یَثْعَب دماً»؛ أي: يجري.
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((صَلّى وجُرحه
يَثْعَب دماً».
ومنه حديث سعد: ((فقطعْتُ نَسَاه فانْشَعَبتْ جَدِیّةٌ
الدم)»؛ أي: سَالَت. ويُروى فانْبَعَثَتْ.
■ ثعْجر: في حديث علي - رضي الله عنه -:
((يَحْمِلُها الأَخْضَرِ الْمُثْعَنْجَرَ))، هو أكثر مَوْضع في البَحْرِ
مَاءً. والمیم والنون زائدتان.
ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((فإذا
عِلمي بالقرآن في علم عليّ كالقَرارة في المثْعَنْجَر)»،
القَرارة: الغَدِير الصّغير.
■ تعد: (س) في حديث بكار بن داود: ((قال: مرّ
رسول الله وَ﴿ه بِقَوم ينَالُون من الثّعْد والحُلْقان وأشْلٍ من
لحم، وينَالُون من أسْقية لهم قَدْ عَلاها الطّحْلُب، فقال:
ثَكِلَنْكُمْ أمّهاتُكُم، ألهَذا خُلِقْتم؟ أوْ بهذا أمِرْتُم؟ ثم جَازَ
عَنْهم فنزل الرّوحِ الأمين وقال: يا محمدُ ربّك يُقرئك
السلام ويقول لك: إنّما بَعَتْتك مؤلّفاً لأُمّتِك. ولم أبعثك
١٢٢

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الثاء
مُنَفّراً، ارْجِع إلى عبادي فقُل لهم: فليَعملوا، ولْيُسَدّدُوا،
وَلْيُبَسّرُوا))، جاء في تفسيره: أنّ الشّعْد: الزّبْد، والحُلْقان:
البُسْر الذي قد أرْطَب بعضُهُ، وأشْل من لَحْم: الخروفُ
المشْوِيّ. كذا فسره إسحاق بن إبراهيم القُرشي أحدُ
رُواته. فأما الثّعْد في اللغة فهو ما لان من البُسْر، واحدته
فَعْدة.
■ ثعر: (هـ) فيه: ((يخرج قوم من النار فيْنَبتُون كما
تَنْبُت الثّعَارير))، هي القِّاء الصغار، شُبّهوا بها لأنّ القِّاء
ينْمِي سريعاً. وقيل: هي رؤوس الطّراثيث تكون بِيضاً،
شُبّهوا ببياضَها، واحدتها طُرْتُوث وهو نبْت يؤكل.
■ ثمع: (هـ) فيه: ((أتَّتْه امرأة فقالت: إن ابني هذا به
جُنون، فمسح صدره ودعا له، فَتعّ فَعّةً فخرج من جَوْفِه
جَرْوٌ أسْود)»، الثّعّ: القَيء. والثّعّة: المرّة الواحِدة.
■ ثعل: (هـ) في حديث موسى وشعيب -عليهما
السلام -: ((ليس فيها ضَبُوب ولا تَعُول))، الثّعُول: الشاة
التي لها زيادة حَلَمة، وهو عَيْب، والضّبوب: الضيقة
مخرج اللبن.
■ ثعلب: (هـ) في حديث الاستسقاء: ((اللهم اسقنا
حتى يقوم أبو لُبَابَة يَسُدّ ثعلبَ مِرَبَدِهِ بإزاره)»، المِرْبد:
مَوْضع يُجفّ فيه التّمر، وثَعْلُبُه: ثُقْبُه الذي يسيل منه ماء
المطر.
(باب الثاء مع الغين)
■ ثغب: (هـ) في حديث عبد الله: ((ما شَبّهت ما
غَبَر من الدنيا إلّ بِثَغْبٍ ذَهب صَفْوُه وبقي كَدَره)»، الثّغْب
-بالفتح والسكون -: الموضع المطمئن في أعلى الجبل
يَسْتَنْقِع فيه ماء المطر. وقيل: هو غَدِير في غِلَظ من
الأرض، أو على صخرة ويكون قليلاً.
ومنه حديث زياد: «فُثِئت بسُلالة من ماء ثَغْب)).
■ ثغر: (هـ) فيه: ((فلما مرّ الأجل قفَل أهل ذلك
الثّغْر))، الثغر: الموضع الذي يكون حَداً فاصلاً بين بلاد
المسلمين والكفار، وهو موضع المخافة من أطراف البلاد.
(هـ) وفي حديث فتْح قيْساريّة: ((وقد ثغَروا منها ثَغْرة
واحدة))، الثّغرة: الثّلمة.
ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((تسْتَبق إلى ثُغرة
ثنية)).
وحديث أبي بكر والنّسّابة: ((أمْكّنْت من سواء
الثّغُرة))؛ أي: وسَط الثغرة وهي نُقْرة النّحْرِ فَوْق الصدر.
والحديث الآخر: ((بادِرُوا ثُغَر المسجد))؛ أي: طرائقه.
وقيل: ثُغْرة المسجد أعلاه.
(هـ) وفيه: ((كانوا يُحبّون أن يُعَلّموا الصّبي الصلاة إذا
اتّغر))، الافّغارُ: سقوط سنّ الصّ ونَباتُها، والمراد به ها
هنا السقوط، يقال: إذا سَقَطت روَاضع الصّبي، قِيل:
تُغِرَ فهو مَثْغُور، فإذا نَبتَت بعد السقوط، قيل: اثْغَر،
واثّغَر بالثّاء والّاء تقديره اثْتَغر، وهو افتعل، من الثّغَر
وهو ما تقدّم من الأسنان، فمنهم من يقْلب تَاء الافْتعال
ئاء ويُدْغِم فيها الثّاء الأصلية، ومنهم من يَقْلب الثاء
الأصلية تَاء، ويدغمها في تاء الافتِعال.
(هـ) ومنه حديث جابر -رضي الله عنه -: ((ليس في
سنّ الصّبي شيء إذا لم يَثّغِرْ))، يريد النّبَات بعد السّقوط.
وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((أفْتِنَا في
دابة تَرْعى الشّجر في كَرِشٍ لم تَتّغِرْ))؛ أي: لم تَسْقَطْ
أسنانُها .
(هـ) وفي حديث الضحاك: ((أنه وُلد وهو مُثْغِر))،
والمراد به ها هنا النّبات.
■ ثغم: (هـ) فيه: ((أتى بأبي قُحافة يوم الفَتح وكأنّ
رأسه فَغَامة)»، هو نبْت أبيضُ الزّهْر والثمر يشَبّه به
الشّيْب. وقيل: هي شجرة تَبْيَضّ كأنها الثّلجُ.
■ ثغا: (س) في حديث الزكاة وغيرها: ((لا تَجيء
بِشَاة لها ثغَاء))، الثغاء: صِياح الغَنَم: يقال: ما له ثَاغِية؛
أي: شيء من الغنم.
ومنه حديث جابر -رضي الله عنه -: ((عَمَدتُ إلى
عَنْزِ لأذْبَحها فثغتْ، فسمع رسول الله وَّ ثَغْوَتها فقال:
لا تقْطع دَرّاً ولا نَسْلاً))، الثغْوة: المرّة من الثغاء. وقد
تكررت في الحدیث.
(باب الثاء مع الفاء)
■ ثفأ: (س هـ) فيه: ((مَاذَا في الأمرّين من الشفاء؟
الصّبِرِ والثّفّاء»، الثّفّاء: الخَرْدَل. وقيل: الحُرْفُ، ويُسَمّيه
١٢٣

حرف الثاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
أهل العراق حَبّ الرّشاد، الواحدة ثُقّاءة. وجَعَله مُرّا
للحُروفة التي فيه ولَذْعِه لّسان.
■ ثفر: (هـ) فيه: ((أنه أمر المسْتَحاضة أن تستثفر»،
هو أن تَشُدّ فرجها بخرقة عريضة بعد أن تَحْتَشي قُطْناً،
وتُوثِقَ طَرَفَيْها في شيءٍ تَشُدّ على وسَطها، فتمنع بذلك
سَيْل الدّم، وهو مأخوذ من ثَفَرِ الدّابة الذي يُجْعل تحت
ذَنَبها .
(هـ) ومنه حديث ابن الزبير -رضي الله عنه- في
صفة الجنّ: ((فإذا نَحْنُ برجال طِوَال كأنهم الرّماح،
مُسْتَغْفِرِينَ ثَيَابَهُم))، هو أنْ يُدْخل الرجُل ثوبه بين رجليه
كما يَفْعِلِ الكَلب بِذَنبَه.
■ ثفرق: في حديث مجاهد: ((إذا حضر المساكينُ عِند
الجِداد ألقى لهم من الثفَاريق والتمر))، الأصل في
الثفَاريق: الأقماعُ التي تلزْق في البُسر، واحِدها تُفْرُوق،
ولم يُردها ها هنا وإنما كنَى بها عن شيء من البسر
يُعْطَوْنه. قال القُتَيبي: كأنّ الثّفْروق على معنَى هذا
الحديث شُعبةٌ من شِمْراخ العِذْق.
■ ثقل: (س) في غزوة الحدّيْبية: ((من كان معه ثُفْلٌ
فلْيَصطنع))، أراد بالشفل الدّقيقَ والسّويق ونحوَهُما
والاصْطِناع: اتخاذ الصّنيع. أراد فَلْيطْبُخْ وَلْيَخْتَبِزِ.
(س) ومنه كلام الشافعي -رضي الله عنه -: ((قال:
وبيّنَ في سُنته وَّ أن زكاة الفِطْر من الثفل مما يقتات
الرّجُل وما فيه الزكاة))، وإنما سمي ثفلاً لأنه من الأقْوات
التي يكون لها ثفل، بخلاف المائعات.
(س) وفيه: ((أنه كا يحب الثّفْل))، قيل: هو الثريد
وأنشد :
يَحْلِفُ بالله وَإنْ لم يُسئِلِ
مَا ذاق ثُفْلاً مُنْذُ عام أوّلٍ
(هـ) وفي حديث حذيفة، وذكر فتنة فقال: ((تكون
فيها مِثلَ الجمل الثّفال، وإذا أُكرِهت فتباطأ عنها))، هو
البطيء الثقيل؛ أي: لا تتحرك فيها. وأخرجه أبو عبيد
عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. ولعلهما حَدِيثان.
ومنه حديث جابر -رضي الله عنه -: ((كنت على
جمل ثَفال)».
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((وتَدُقّهم
الفتن دقّ الرَّحا بثِفالها))، الثفال - بالكسر -: جلدة تُبْسَط
تحت رحا اليد ليقع عليها الدقيق، ويُسَمى الحجر الأسفلُ
ثفالاً بها. والمعنى: أنها تدقهم دقّ الرّحَا للحب إذا كانت
مُثَفَّة، ولا تُتَفَّل إلا عند الطّحْن.
ومنه حديثه الآخر: ((اسْتَحار مَدارُها واضْطَربَ
ثفَالُها».
(هـ) وفي حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((أنه
غَسل يَدَيْه بالثّفَال))، هو - بالكسر والفتح -: الإبريق.
ثفن: في حديث أنس -رضي الله عنه -: ((أنه كان
عند ثَفِئَة ناقة رسول الله وَّ عامَ حَجة الودَاعِ))، الثّفِئَة
- بكسر الفاء -: ما وَلِيَ الأرضَ من كل ذات أرْبع إذا
بَرَكَت، كالرّكْبتين وغيرهما، ويحصل فيه غِلظ من أثَر
البُروك.
ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- في ذكر
الخوارج: ((وأيديهم كأنّها ثَفِنُ الإبل))، هو جَمْعَ ثَفِنَة،
وتُجمع أيضاً على ثَفِنات.
(س هـ) ومنه حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - :
(رأى رجلاً بين عَيْنَيْهِ مثْلُ ثَفِنَة البِعير، فقال: لو لم تكن
هذه كان خيْراً))، يعني: كان على جَبْهَتَه أثَر السّجود،
وإنما كَرِهَها خَوفاً من الرّيَاء بِهَا .
(هـ) وفي حديث بعضهم: ((فحَمل على الكَتِيبَة فجَعل
يَثْفِنُها»؛ أي: يَطْرُدها. قال الهروي: ويجوز أن يكون
يَفُنّها، والفَنّ: الطَّرْد.
(باب الثاء مع القاف)
■ ثقب: (س) في حديث الصدّيق -رضي الله عنه - :
((نحن أثْقَبُ الناس أنْسَاباً»؛ أي: أوضَحُهم وأنْوَرُهم.
والثّاقِب: المُضِيء.
(هـ) ومنه قول الحجاج لابن عباس -رضي الله
عنهما -: ((إن كان ◌َمِثْقَباً))؛ أي: ثَاقِب العَلْم مُضِيئَهُ.
والِثْقَب - بكسر الميم -: العالم الفَطِن.
■ ثقف: (هـ) في حديث الهجرة: ((وهو غلام لَقِنٌ
ثَقِف))؛ أي: ذو فِطْنة وذكاء. ورجُل تَقِفٌ، وثَقُفٌ
وثَقْف. والمراد أنه ثابت المعرفة بما يُحتاج إليه.
(هـ) وفي حديث أمّ حكيم بنت عبد المطلب: ((إنّي
حَصَان فما أكَلّم، وثَقَاف فما أُعَلم)).
(س) وفي حديث عائشة، تَصِف أباها -رضي الله
١٢٤

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الثاء
عنهما -: ((وأقام أوَدَه بِثِقَافِه))، الثّقَاف: ما تُقَوّم به
الرّماح، تريد أنه سَوّى عَوَج المسلمين.
وفيه: ((إذا ملك اثْنا عشَر من بَنِي عَمْرو بن كعْب كان
الثّقَفُ والثّقاف إلى أن تقُوم الساعة)»، يعني: الْخِصَامَ
والجلادَ.
■ ثقل : (هـ) فيه: ((إني تارك فيكم الثّقَلَين: كتابَ
الله وعِتْرتي))، سَمّاهُما ثَقَلين؛ لأنّ الأخْذ بهما والعمَل
بهما ثقيل. ويقال لكلّ خطير نفيس: ثَقَل، فسَمّاهُما
فَقَلَيْن إعظاماً لِقَدْرهما وتَفْخِيماً لشَأنِهما .
وفي حديث سؤال القَّبْر: ((يسْمعُهما مَن بَين المشْرق
والمغرب إلّ الثقَلَيْن))، الثّقَلان: هما الجنّ والإنسُ؛ لأنّهما
قُطّان الأرض. والثّقَل في غير هذا: متاع المسافر.
ومنه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -: ((بعثني
رسول الله وَّ فِي الثّقَل من جَمْعِ بِلَيْلِ)).
وحديث السائب بن يزيد: ((حُجّ به في ثَقَل رسول الله
◌َلتر)).
وفيه: ((لا يَدْخُل النار مَنْ في قلْبه مِثْقَال ذرّةً من
إيمان))، المِثْقال في الأصل. مِقْدَارٌ من الوَزْن، أيّ شيءٍ
كان من قَلِيل أو كثير، فمعْنى مِثْقَال ذرّة: وزْن ذرّةً.
والناس يُطْلقونه في العُرف على الدّينار خاصّة، وليس
کذلك .
(باب الثاء مع الكاف)
■ ثكل : (س) فيه: ((أنه قال لبعض أصحابه: ثَكِلَّتْك
أمّك))؛ أي: فَقَدَتْك. والثّكْلِ: فَقْد الوَلَد. وامرأة ثَاكِل
وثَكْلَى. ورجُل ثَاكِل وَثْكَلان، كأنه دَعَا عليه بالموت لسوء
فعْلُه أو قوله. والموت يَعُمّ كلّ أحد، فإذَنْ: الدعاء عليه
كَلَا دُعَاء، أو أرادَ إذا كُنْت هكذا فالموت خيرٌ لك لئلا
تَزْدَادَ سُوءاً، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تَجْرِي على
ألسِنِة العرب ولا يُرادُ بها الدّعاء، كقولهم: تَرِبَتْ يدَاك،
وقاتلَك الله.
ومنه قصید کعب بن زهير:
قامَتْ فجاوَبِهَا نُكْدٌ مثَاكِيلُ
هُنّ جَمْع مِثْكَال، وهي: المرأة التي فَقَدت ولَدها.
■ ثكم: (هـ) في حديث أمّ سلمة -رضي الله
عنها -: ((قالت لعثمان بن عَفّان - رضي الله عنه -: تَوَخٌ
حَيْث تَوَخّى صاحِباك، فإنّهُما ثَكَما لَك الحقّ ئَكْماً))؛
أي: بَيْنَاه وأوضَحَاه. قال القُتَيْبي: أرادَت أنّهُما لَزِمَا الحَقّ
ولم يَظْلِما، ولا خَرجا عن المحجّة يمِيناً ولا شِمَالاً.
يقال: ثَكِمْتُ الْمَكَان والطّرِيق: إذا لَزِمْتَهُما.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((إنّ أبا بكر وعمر - رضي
الله عنهما- ثَكَما الأمْر فلم يَظْلِما»، قال الأزهري: أرادَ
رَكِبَا ثَكَم الطّريق، وهو قَصْده.
■ لكن: (هـ) فيه: ((يُحشر النّاسُ على تُكَنِهِم))،
الثّكْنَة: الراية والْعَلامة، وجمعها ◌ُكَن. أي: عَلى مَا
ماتُوا عليه، وأُدْخلوا في قُبُورهم من الخَيْرِ والشّرّ. وقيل:
الثّكن: مَرَاكِزُ الأجْناد ومُجْتَمَعُهم عَلى لواء صاحبهم.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((يَدْخلِ البَيْتَ
المعْمُور كُلّ يوم سَبْعُون ألْفَ مَلَك على تُكَنِهِم؛ أي:
بالرّايات والعلامات.
(هـ) وفي حديث سَطِيح:
كأنّما حُثْحِثَ من حِضْنَيْ ثَكَنْ
ئگن - بالتحريك -: اسم جبل حجازي.
(باب الثاء مع اللام)
■ ثلب : (هـ) فيه: ((لَهُمْ من الصّدَقةِ الثّلْبُ والنّاب))،
الثّلْبُ: من ذكور الإبل، الّذِي هَرِمِ وتَكَسّرَت أسْنَانُه.
والنّاب: المُسِنّة من إنائها.
(هـ) ومنه حديث ابن العاص: ((كَتب إلى معاوية:
إنّك جَرَبْتَنِي، فَوَجَدْتني لسْتُ بالغُمْرِ الضّرَع، ولا بالثّلْب
الفاني))، الغُمْر: الجاهل، والضّرَع: الضعيف.
■ ثلث : فيه: ((لكن اشْرَبُوا مَثْنى وثُلاثَ وسَمّوا الله
-تعالى-))، يُقال: فَعَلتُ الشيء مَثْنَى وثلاث ورُبَاعَ غير
مَصْرُوفات إذا فَعَلْتَه مرّتين مرّتَين، وثَلاثاً ثلاثاً، وأرْبعاً
أربعاً.
وفيه: ((دِيَةُ شِبْهِ العَمْد أثلاثاً»؛ أي: ثَلاثٌ وَلائون
حِقّة، وثلاث وثلاثون جَذَعة، وأربع وثلاثون ثَنِيّة .
وفي حديث ﴿قل هو الله أحد﴾: ((والّذِي نَفْسي بيده
إنها لتَعْدِل ثلث القرآن)»، جعَلها تَعْدل الثّلث؛ لأن القرآن
العزيز لا يتجاوز ثلاثة أقسام، وهي: الإرْشاد إلى معرفة
ذات الله - تعالى- وتَقْدِيسه، أو معرفة صِفَاتِه وأسْمائِهِ،
أو معرفة أفعاله وسُنّته في عباده. ولما اشْتَملتْ سورة
١٢٥

حرف الثاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التّقْديس،
وَازَنَها رسول الله وَّ بِثُلث القرآن، لأن مُنْتَهى التقديس
أن يكون واحداً في ثلاثة أمور: لا يكون حاصلاً منه مَن
هُو من نَوْعِه وَشبهه، ودَل عليه قوله: ﴿لم يَلِدْ﴾ ولا
يكون هو حاصلاً ممن هو نظيره وشبههُ، ودلّ عليه قوله:
﴿ولم يُولَدْ﴾ ولا يكون في دَرَجته - وإن لم يكن أصْلاً له
ولا فرْعاً - مَن هُو مثْلُه، ودل عليه قوله: ﴿ولم يكُنْ لَهُ
كُفُواً أحدٌ﴾. ويَجمَع جميعَ ذلك قولُه: ﴿قل هو الله
أحَدٌ﴾. وجُمْلَتُه: تفصيلُ قولك: لا إله إلا الله. فهذه
أسرار القرآن. ولا تتَناهَى أمثالُها فيه. ولا رطبٌ ولا
یابس إلاّ في کتاب مُبین.
(هـ) وفي حديث كعب: ((أنه قال لعُمر - رضي الله
عنه -: أنْبتني ما المُثَلّث؟ فقال: وما الُثَلّث لا أبَا لَك؟ فقال:
شرّ الناس المُثَلّث))، يعني: السّاعي بأخيه إلى السلطان،
يُهْلِكِ ثَلاثَةً؛ نَفْسَه، وأخاه، وإمامَه بالسّعي فيه إليه.
وفي حديث أبي هريرة: ((دعاه عمر -رضي الله عنه-
إلى العَمل بعد أن كان عزَله، فقال: إنّي أخاف ثلاثاً
واثْنَتين، قال: أفَلا تقول خمْساً؟ فقال: أخاف أن أقولَ
بغير حُكْم، وأقْضي بغير عِلْم. وأخاف أن يُضرب
ظهري، وأن يُشْتم عرْضي، وأن يؤخذ مالي))، الثلاث
والاثنتان هذه الخِلال الخَمْسُ التي ذكرها، وإنّما لم يقل
خَمْساً، لأن الخَلّتين الأولَيَيْن من الحَقّ عليه، فخاف أن
يُضَيّعه، والخلال الثلاث من الحقّ له، فخاف أن يُظْلمَه،
فلذلك فَرَقَها .
■ ثلج: في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((حتى
أتاه الثّلَج واليَقين))، يقال: ثَلِجِتْ نَفْسي بالأمرِ تَثْلَج
ثَلَجاً، وثَلَجت تَثْلُج ثلُوجاً إذا اطمأنت إليه وسكنت،
وثبت فيها ووثِقَتْ به.
ومنه حديث ابن ذي يزن: ((وثَلَج صَدْرُك)).
(س) وحديث الأحوص: ((أعْطِيك ما تَثْلُج إليه)).
وفي حديث الدعاء: ((واغْسِلْ خَطايايَ بماء الثّلْج
والبَرَد))، إنما خصّهُما بالذكر تأكيداً للطّهارة ومبالغَة فيها؛
لأنهما ماءان مَفْطُورَان على خِلْقَتِهما، لم يُسْتَعْمَلا ولم
تَتَلْهُما الأيدي، ولم تخْضُهما الأرجُل كسائر المياه التي
خَالَطت التّراب، وجَرت في الأنهار، وجُمعت في
الحياض، فكانا أحَقّ بكمال الطهارة.
■ ثلط: فيه: ((فِبَالَتْ وَثَلَطَتْ))، القُلْط: الرّجِيع
الرّقِيق، وأكثر ما يُقال للإبل والبَقَر والفِيَلة.
(س) ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((كانوا
يَبْعَرون وأنْتُم تَتْلِطُون فَلْطا))؛ أي: كانوا يتَغَوّطون يابساً
كالْبَعَر؛ لأنهم كانوا قَلِيلي الأكْل والمآكِل، وأنتم تَثْلِطون
رَقِيقاً، وهو إشارة إلى كَثْرة المآكل وتَنَوّعها.
■ ثلغ: (هـ) فيه: ((إذَن يَتْلَغُوا رَأسي كما تُتْلَغ
الخُبْزة))، الثّلْغ: الشّدْخ. وقيل: هو ضَرّبُك الشّيء الرّطْبَ
بالشيء اليابس حتى يَنْشَدخ.
ومنه حديث الرؤيا: ((وإذا هو يَهوِي بالصخرة فيثْلَغ
بها رأسه».
■ ثلل: (هـ) فيه: ((لا حِمّى إلّ في ثلاث: ثَلَّةِ البِثر،
وطِوَل الفَرس، وحَلْقة القَوم))، ثَلّة البِئر: هُو أن يَحْفَر
بئراً في أرض ليْسَت مِلْكاً لأُحَد، فيكون له من الأرض
حَوْل البتر ما يكون مُلْقَى لَثَلّتِها، وهو التّراب الذي يُخْرَج
منها، ويكون كالحريم لها لا يدخل فيه أحد عليه.
وفي كتابه لأهل نَجْرَان: ((لهم ذمّة الله وذمّة رسوله
على دِيارهم وأموالهم وثُلّتِهِم))، الثّة - بالضّم -: الجماعة
من الناس.
وفي حديث معاوية: ((لم تكُنْ أمّه بِرَاعِيةٍ ثَّة))، الثَّة
-بالفتح -: جماعة الغَنم.
ومنه حديث الحسن - رضي الله عنه -: ((إذا كانت
للیتیم ماشیةٌ فللوصي أن يُصيب من ثَّتِها ورِسْلها»؛ أي:
من صُوفها ولَبنها، فسَمّى الصّوفَ بالثّة مجازاً. وقد
تكرر في الحديث.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((رُئِيَ في
المنام وسُئل عن حاله فقال: كادَ يُثَلّ عَرْشي))؛ أي: يُهْدَم
ويُكْسر، وهو مَثَلٌ يُضْرب للرجُل إذَا ذَل وهَلَك.
ولِلْعَرش هنا مَعْنيان: أحدُهما: السّرير، والأسِرّة
للملُوك، فإذَا هُدِمٍ عَرْش الملك فقد ذَهَب عِزّه. والثاني:
البيت يُنْصَب بالعِيدانِ ويُظَلّل، فإذا هُدِم فقَد ذَلّ صاحبُه.
■ ثلم: (س) فيه: ((نَهى عن الشّرب من ثُلْمة
القَدح))؛ أي: مَوْضع الكَسْر منه. وإنما نَهى عنه لأنّه لا
يَتَماسَك عليها فَمُ الشّارب، ورُبّما انْصَبّ الماء على ثوبه
وبَدنه. وقيل: لأنّ موضعها لا يَنالُه التّنظِيف التّامّ إذا
غُسِل الإناء. وقد جاء في لفظ الحديث: ((إنه مَقْعَد
الشيطان))، ولعلّه أراد به عدم النظافة.
١٢٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الثاء
(باب الثاء مع الميم)
■ ثمد: (هـ) في حديث طَهْفَة: ((وافْجُرُ لَهُم الثّمَد))،
الثمد -بالتحريك -: الماء القليل؛ أي: افْجُره لهم حتى
يَصير كثيراً.
ومنه الحديث: ((حتّى نَزل بأقْصَى الْحُدَيْبية على ثمد)).
■ ثمر: (هـ) فيه: ((لا قَطْع في ثمر ولا كَثَر))، الثمر:
الرّطَب، ما دام في رأس النخلة، فإذا قطع فهو الرّطب،
فإذا كُنِزَ فهو التّمر. والكَثَر: الجُمّار. وواحد الثّمر ثَمَرة،
ويَقَع على كلّ الثّمار، ويَغْلِب عَلَى ثمر النّخْلِ.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((زاكياً نبْتُها،
ثامِراً فَرْعُها))، يقال: شجَر ثامِرٌ؛ إذا أدْرَك ثَمُرُه.
وفيه: ((إذا مات ولدُ العبد قال الله - تعالى- لملائكته:
قبضْتُم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم))، قيل: للولَد ثَمرة؛
لأن الثّمرة ما يَنْتَجُه الشجر، والولد ينتجه الأبُ.
(س) ومنه حديث عمرو بن مسعود: ((قال لمعاوية: ما
تَسْأل عمّن ذَبْلَتْ بَشَرَتُه، وقُطعَت ثمرتُه))، يعني: نَسْلَه.
وقيل: انْقطاع شَهوة الجماع.
وفي حديث المبايعة: ((فأعْطَاه صَفْقَة يده، وثَمرة
قلبه»؛ أي: خالص عهْده.
(هـ) وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((أنه أخَذ بثمرة لِسانه))؛ أي: بِطَرِفِه.
(هـ) ومنه حديث الحدّ: ((فأْتِيَ بسَوط لم تُقْطع
ثَمرتُه))؛ أي: طَرَفه الذي يكُون في أسفَله.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه -: ((أنه
أمر بِسَوْطِ فَدُقّت ثَمرته))، وإنّما دَقّها لِتَلِينَ، تَخْفِيفاً على
الذي يَضْرِبُه به.
(س) وفي حديث معاوية -رضي الله عنه -: ((قال
لِجَارية: هل عندك قِرَى؟ قالت: نَعَم، خُبز خَمِيرٍ، وَلَبنٌ
ثَمِيرٌ، وحَيْسٌ جَمير)»، الثّمِير: الذي قَدْ تحبّبَ زُبْدُه فيه؛
وظَهَرَت ثمِيرتُه؛ أي: زُبْدُه. والجَمِير: المجْتَمِع.
■ ثمغ: في حديث صدقة عمر - رضي الله عنه -:
(إِنْ حَدَث به حدثٌ إِنّ ثَمْغاً وَصِرْمَة ابنِ الأُكْوَعِ وكذَا
وكَذا جَعَله وَقْفاً)). هُمَا مَالانٍ معروفان بالمدِينَة كانا لِعُمَر
بن الخطاب -رضي الله عنه- فوقَفَهُما.
■ ثمل: (هـ س) في حديث أم مَعْبَد: ((فحلب فيه
فَجّاً حتى عَلَاه الثّمَال))، هُوَ - بالضّم -: الرّغْوة، واحِده
ثُمَالَة.
وفي شعر أبي طالب يمدح النبي ◌َّ - :
وأبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ
ثِمَالُ اليَتَامى عِصْمَةٌ لْلأرَامِل
الثّمال -بالكسر - المَلْجأ والغِيَاث. وقيل: هو المُطْعِم
في الشّدّة.
(س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((فإنّها
ثِمَال حَاضِرَتهم)»؛ أي: غياثُهم وعِصْمتُهم.
وفي حديث حمزة -رضي الله عنه-، وشَارِفَيْ عليّ
-رضي الله عنه -: ((فإذا حَمْزةُ ثَمِلٌ مُحْمرَة عَيْناه)»،
الثّمِلُ: الذي أخَذ منه الشّرابُ والسّكْرُ.
(س) ومنه حديث تَزْوِيج خديجة: ((أنّها انْطَلَقَتْ إلى
أبيها وهُو ثَمِلٌ))، وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أنه طَلَى
بعيراً من إبل الصّدقة بِقَطِرَان، فقال له رجل: لو أمَرْت
عَبْداً كَفَاكَهُ! فضَرَب بالثّمَلة في صدره وقال: عبْدٌ أعْبد
منّي!))، الثّمَلة - بفتح الثاء والميم -: صُوفة، أو خِرْقَة يُهْنَأ
بِهَا الْبَعير، ويُدْهَن بها السّقاء.
(س) وفي حديثه الآخر: ((أنه جاءته امرأة جَلِيلَة،
فحَسَرت عن ذِرَاعَيْهَا، وقالت: هذا من احْتِرَاش
الضَّاب، فقال: لو أخَذْت الضّبّ فوَرّيْته، ثم دعوْت
بِمِكْتفة فَثَمَلِتِهِ كان أشْبَعَ))؛ أي : أصْلَحْتِهِ.
وفي حديث عبد الملك: ((قال للحَجّاج: أما بعدُ فقد
ولّيتُك العِرَاقَيْن صَدْمَةً، فَسِرْ إليْها مُنْطَوِيَ الثّمِيلَة))، أصل
الثّميلة: ما يَبْقى في بطن الدّابة من العَلف والماء، وما
يَدّخِرِه الإنسان من طَعام أو غيره، وكلّ بقية ثميلةٌ.
المعنى: سِرْ إليها مُخِفّاً.
■ ثمم: (هـ) في حديث عروة: ((وذكر أُحَيْحة بنَ
الجُلاحِ وقَول أخْواله فيه: كُنّا أهل ثُمّه ورُمّه))، قال أبو
عبيد: المحدّثون يروُونه بالضّم، والوجْهُ عندي الفَتْح، وهو
إصْلاح الشيء وإحكامه، وهو والرّمّ بمعنى: الإصلاح.
وقيل: الثّم: قماش البَيت، والرّمّ: مَرَمّة البيت. وقيل:
هما - بالضّم - مَصْدَران، كالشّكْر، أو بمعنى المفعول
كالذّخْرِ؛ أي: كُنّا أهلَ تَرْبِيَّتِه والمُتَوَلّين لإصلاح شأنه.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((اغْزُوا
وَالغَزْو حُلوٌ خَضِر قَبْل أن يصير ثُمَاماً، ثم رُمَاماً ثم
حُطَامً»، الثمام: نبْت ضعيف قصير لا يَطُول. والرّمام:
١٢٧
:

حرف الثاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
البالي، والحُطَام: المتكَسّر المتُفَتّت. المعنى: اغْزوا وأنتم
تُنْصرون وتُوفّرُون غنائمكم قبل أن يهن ويَضْعُف ويكون
کالثّمام.
■ ثمن : (س) في حديث بناء المسجد: ((ثَامِنُوني
بِحَائِطكم))؛ أي: قَرّرُوا معي ثَمنه وبيعُونيه بالثّمن. يقال:
ثَامَنْتُ الرجُل في المبيع أثامِنه، إذا قاولْتُه في ثمنه وسَاوَمَتَه
على بَيْعه واشْتِرائه.
(باب الثاء مع النون)
■ ثند : (هـ) في صفة النبي وَّ: ((عارِي الشَّدُوَتين))،
الثّنْدُوَتَان للرّجُل كالثّدْبَيْن للمرأة، فمن ضمّ الثاء همز،
ومن فَتحها لم يَهْمز، أراد أنه لم يكن على ذلك الموضع
منه گپِيرُ لحم.
(س) وفي حديث ابن عمرو بن العاص: ((في الأنف
إذا جُدِع الدّيّةُ كامِلَةً، وإن جُدعت ثَنْدُوَتَه فَنِصْف العَقْل))،
أراد بالثّنْدُوَة - في هذا الموضع -: رَوْثَةَ الأنْف، وهي طَرَفه
ومُقَدّمه.
■ ئنط: (س) في حديث كعب: ((لما مدّ الله الأرض
مَادَتْ فَثَنَطها بالجبال))؛ أي: شَقّها فصارت کالأوتاد لها.
ويُرْوى بتَقْدِيم النون. قال الأزهري: فَرق ابن الأعرابي
بين القّْط والنّقْط، فجعل الشنط شَقّاً، والنّقْط تثقيلاً. قال:
وهما حرفان غريبان، فلا أدري أعربّان أم دخيلان)»، وما
جاء إلا في حديث كعب. ويُروى بالباء بدل النون، من
التّشْبِيط: التعويق.
■ ثنن: (هـ) فيه: ((إنّ آمنة أمّ النبي ◌َ ◌ّ قالت: لما
حَمَلتُ به: ما وَجَدْته في قَطَن ولا تُنّةِ»، الثُّنّة: ما بين
السّرة والعانة من أسفل البطن.
(هـ) ومنه حديث مقتل حمزة -رضي الله -تعالى -.
عنه -: ((قال وَحْشي: سَدّدْتُ رُمْحِي لِثْنِهِ».
وحديث فارعة أخت أمّيّة: ((فشقّ ما بين صَدْره إلى
تُنْتِه)).
وفي حديث فتح نهاوَنْد: ((وبلغ الدّمَ ثُنَن الخيل))،
الثنن: شَعَرات في مؤخّر الحافر من اليَدِ والرجل.
■ ثنا : (هـ) فيه: ((لا ثِنَى في الصّدقة)): أي: لا
تؤخذ الزكاة مرّتين في السّنة. والثّنَى -بالكسر والقصر -:
أن يُفْعل الشيء مرّتين. وقوله في الصّدقة؛ أي: في أخْذ
الصدقة، فحذف المضاف. ويجوز أن تكون الصدقة
بمعنى: التصْديق، وهو أخْذ الصدقة، كالزكاة والذّكاة
بمعنى: التزكية، والتّذکیة فلا يحتاج إلى حذف مضاف.
(هـ) وفيه: ((نَهى عن الثّنْيا إلا أن تُعْلم))، هي أن
يُسْتَثْنِى في عقد البيع شيء مجهول فيفسد. وقيل: هو أن
يباع شيء جزافاً فلا يجوز أن يُسْتَشْنى منه شيء قلّ أو
كَثُر، وتكون الثّنْيَا في المزَارعة أنْ يُسْتَثْنى بعد النصف أو
الثلث كَيْلٌ معلوم.
(س) وفيه: ((من أعْتَق أو طلّق ثم اسْتَنْنی فله ثُنْيَاه)؛
أي: من شَرط في ذلك شرطاً أو علّقه على شيء فلَه ما
شرط أو اسْتَثْنى منه، مثل أن يقول: طلّقتها ثلاثاً إلاّ
واحدة، أو أعْتَقْتُهم إلاّ فُلاناً.
(هـ) وفيه: ((كان لرجُل ناقَة نَجِيبة فمرِضَت فباعها من
رجل واشْتَرط ثُنْيَاها))، أراد قوائمها ورأسَها.
(هـ) وفي حديث كعب -وقيل: ابن جُبَيْر -:
((الشهداء ثَنّة الله في الخَلْق))، كأنه تأوّل قولَ الله
-تعالى -: ﴿ونُفِخْ في الصّورِ فَصَعِقٍ مَنْ في السّمواتِ
ومَنْ في الأرض إلّ مَنْ شَاء الله﴾، فالذين استثناهم الله
من الصّعَقِ الشّهداء، وهم الأحياء المرْزُوقون.
(هـ) وفي حديث عمر: ((كان يَنْحر بدَّنَته وهي باركة
مَثْنِيّةَ بِثِنايَيْن))؛ أي: مَعْقُولة بِعِقالَين، وَيُسَمّى ذلك الحبل
الثّنَاية، وإنّما لم يقولوا ثِنَاءين بالهمز حمْلاً على نظائره،
لأنه حبْل واحِد يُشَدّ بأحَد طَرَفِيْهِ يَدُ وبِطَرَفه الثاني أخرى،
فهُما كالواحد، وإن جاء بلفظ اثْنَين ولا يُفْرَدُ له واحد.
ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها- تَصِف أباها:
«فأخذ بِطَرَفَيْهِ ورَبّق لكم أثْناءه))؛ أي: ما انْثَنَى منه،
واحِدها ثِنْيٌّ، وهو مَعاطِف الثّوب وتَضاعِيفُه.
ومنه حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((كان يَثْنِه
عليه أثْنَاء من سَعَته))، يعني : ثَوبَه .
وفي صفَتْه وَّهِ: (ليس بالطّويل المُتَتّي))، هو الذّاهب
طُولاً، وأكثر ما يُسْتَعْمَل في طَويل لا عَرْض له.
(س) وفي حديث الصلاة: ((صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى))؛
أي: ركعتان ركعتان بتَشْهّد وتَسْلِيم، فهي تُنَائِيّة لا
رُباعيّة، ومَثْنَى مَعْدول من اثْنَيْن اثنين.
(هـ) وفي حديث عوف بن مالك: ((أنّه سأل النبي
وَله عن الإمارة فقال: أوَّلُها مَلامة، وثِنَاؤها نَدامة،
وثلاثُها عذابٌ يوم القيامة)؛ أي: ثانيها وثالثُها.
١٢٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الثاء
(س) ومنه حديث الحُدَيْبية: ((يكون لهُم بَدْء الفُجُور
وثِناهُ))؛ أي: أولُه وآخره.
وفي ذكر الفاتحة: ((هي السّبع المثاني))، سُميّت بذلك
لأنّها تُثْنى في كل صلاة: أي: تُعاد. وقيل: المثَانِي السّور
التي تَقْصُر عن المِئِينِ وتَزِيد عن المفصّل، كأنّ المِئِين جُعِلت
مَبادي، والّتي تَلِيها مَثَاني.
(هـ) وفي حديث ابن عمرو: ((من أشراط الساعة أن
يُقْرأ فيما بينهم بالمَثْناة، ليس أحد يُغَيّرها، قيل: وما
المَثْناة؟ قال: ما اسْتُكْتب من غير كتاب الله - تعالى-))،
وقيل: إنّ المَثْنَاةَ: هي أنّ أحبار بَني إسرائيل بَعْد موسى
- عليه السلام- وضَعُوا كتاباً فيما بينهم على ما أرَادُوا من
غير كتاب الله، فهو المَثْناة، فكأنّ ابنَ عَمْرو کَره الأخذ
عن أهل الكتاب، وقد كانت عنده كُتُب وقَعَت إليه يوم
الْيَرْموك منهم، فقال هذا لَعْرِفتَه بما فيها. قال الجوهري:
المَثْنَاة هي الّتي تُسَمّى بالفارسية: دُوبَيْتي، وهو الغناء.
وفي حديث الأضحية: ((أنه أمر بالثّنّة من المعَز))،
الثَّنّة من الغَنم: ما دَخل في السّنة الثالثة، ومن البقر
كذلك، ومن الإبل في السادسة، والذّكر ثَنِيّ، وعلى
مذهب أحمد بن حنبل: ما دخل من المعز في الثانية، ومن
البقر في الثالثة .
(س) وفيه: ((من يصْعَدْ ثَنِيّة الْمُرَار حطّ عنه ما حُطّ عن
بني إسرائيل))، الثّنِيّة في الجبل كالعَقَبة فيه. وقيل: هُو
الطّرِيق العالي فيه وقيل: أعلى الَسِيل في رأسه. والُرار
-بالضم -: موضع بين مكة والمدينة من طريق الحُدَيْبية.
وبعضهم يقوله بالفتح، وإنما حَثّهم على صُعُودها لأنها
عَقَبة شاقّة وَصَلوا إليها ليلاً حين أرادوا مكة سَنَة الحُديْبية،
فرغّبهم في صعودها. والذي حُط عن بني إسرائيل هو
ذُنُوبهم، من قوله -تعالى -: ﴿وقولوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ
خَطَايَاكُمْ﴾ .
(س) وفي خطبة الحجاج:
أنا ابنُ جَلا وطلاّعُ الثّايا
هي جمْعَ ثَنِيّة، أراد: أنه جَلْد يَرْتَكب الأمور العظام.
(س) وفي حديث الدعاء: ((من قال عَقيب الصلاة
وهو ثانٍ رجْلَه))؛ أي: عاطفٌ رجْله في التّشَهّد قبل أن
يَنْهَض.
(س) وفي حديث آخر: ((من قال قبل أن يَثْنِي
رجْله)، وهذا ضدّ الأوّل في اللفظ، ومثله في المعنى؛
لأنه أراد قبل أن يَصْرُف رجْله عن حالتها التي هي عليها
في التشهّد.
(باب الثاء مع الواو)
■ ثوب : (هـ) فيه: ((إذا ثُوّب بالصلاة فائتُوها
وعليكم السكِينَةُ))، التّثْوِيب ها هنا: إقامة الصلاة.
والأصل في التّثُويب: أن يجيء الرجُل مُسْتَصْرِخاً فيُلَوّح
بثوبه ◌ِيُرَى وَيَشْتَهر، فسُمّي الدعاء تَثْوِيباً لذلك. وكلّ داعٍ
مُثَوّبٌ. وقيل: إنما سُمّيَ تَثْوِيباً من ئاب یثُوب إذا رجع،
فهو رُجُوعٍ إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، وأنّ المؤذن إذا
قال: حيّ على الصلاة؛ فقد دعاهم إليها، وإذا قال
بعدها: الصلاة خير من النّوم فقد رَجَع إلى كلامٍ معناه:
المبادرة إليها .
(هـ) ومنه حديث بلال: ((قال: أمرني رسول الله
وَّ أن لا أثَوّب في شيء من الصلاة إلاّ في صلاة
الفجر))، وهو قوله: الصلاة خير من النّوم، مَرّتين.
(هـ) ومنه حديث أم سَلَمة -رضي الله عنها -: ((قالت
لعائشة: إنّ عَمُود الدّين لا يُثَابُ بالنّساء إن مال)»؛ أي:
لا يُعاد إلى اسْتوائه. من ثاب يَثُوب إذا رَجع .
ومنه حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((فجعل الناس
يَثُوبون إلى النبي)»؛ أي: يَرْجِعُون.
(هـ) وفي حديث عمر -رضي الله عنه -: ((لا أعْرفنّ
أحداً انْتَقَص من سُبُل الناس إلى مثَاباته شيئاً»، المثابات:
جمع مَثابة وهي المنزل؛ لأن أهله يَتُوبُون إليه؛ أي:
يَرْجعون. ومنه قوله - تعالى -: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً
لِلنّاسِ﴾، أي: مَرْجِعاً ومُجْتَمَعاً. وأراد عمر: لا أعْرِفِنّ
أحداً اقْتَطع شيئاً من طُرق المسلمين وأدْخَله داره.
ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها-، وقولها في
الأحْتَف: ((أَلِيَ كان يَسْتَجِمٌ مَثَابَة سَفِهه؟)).
وحديث عمرو بن العاص -رضي الله عنه -: ((قيل له
-في مرضه الذي مات فيه -: كيف تَجدك؟ قال: أجدُني
أُذُوب ولا أَثُوبُ)؛ أي: أضْعُفُ ولا أرجع إلى الصّحّة.
وفي حديث ابن التّهان: ((أئِبُوا أخاكم))؛ أي: جازوه
على صَنيعه. يقال: أثابه يُثِيبُه إثابة، والاسم الثّواب،
ويكون في الخَيْرِ والشّرّ، إلا أنه بالخير أخصّ وأكثر
اسْتَعْمالاً .
(هـ س) وفي حديث الخُدْرِي: ((لما حضره الموتُ دَعا
بِشِاب جُدُدٍ فَلَسها، ثم ذكر عن النبي وَِّ، أنه قال: إنّ
الميت يُبْعَث في ثيابه التي يموت فيها))، قال الخطابي: أمّا
أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره، وقد رُوي في
تَحْسِين الكفن أحاديث، قال: وقد تأوّله بعض العلماء
١٢٩

حرف الثاء
النهاية في غريب الحديث والأثر
على المعنى، وأراد به الحالة التي يموت عليها من الخير
والشر، وعمله الذي يُخْتم له به. يقال: فلان طاهر
الثياب؛ إذا وصفوه بطهارة النّفْس والبراءة من العَيْب.
وجاء في تفسير قوله -تعالى -: ﴿وثيابَكَ فطهّرْ﴾؛ أي:
عملك فأصلح. ويقال: فلان دَنِس الثّياب إذا كان خبيث
الفعل والمذهب. وهذا كالحديث الآخر: ((يُبْعث العبدُ على
ما مات عليه))، قال الهروي: وليس قول من ذَهَب به إلى
الأكفان بشيء، لأنّ الإنسان إنّما يُكَفّن بعد الموت.
(س) وفيه: ((من لبس ثوب شُهْرةٍ ألْبَسه الله ثَوْب
مَذَلّة))؛ أي: يَشْمله بالذّل كما يَشْمِلِ الثّوبُ البَدَن، بأن
يُصَغّره في العيون ويحقرّه في القلوب.
(س) وفيه: (الْتَشَبَع بما لم يُعْط كلابس ثَوْتَيْ زُورٍ))،
الْمُشْكِل من هذا الحديث تَثْنِية الثّوب، قال الأزهري:
معناه: أن الرجُل يَجْعل لقميصه كُمّين، أحدهما فوق
الآخر ليُرِيَ أن عليه قميصَين، وهما واحد. وهذا إنما
يكون فيه أحد الّوبين زُوراً لا الثّوبان. وقيل: معناه: أن
العرب أكثر ما كانت تلبس عند الجِدَة والقُدْرة إزاراً وَرِداء،
ولهذا حين سُئل النبي وَلّ عن الصلاة في الثوب الواحد
قال: ((أوَكُلَّكُم يَجِد ثوبين؟))، وفَسّرَه عمر - رضي الله
عنه- بإزار ورِدَاء، وإزارٍ وقميص وغير ذلك. وَرُوي عن
إسحاق بن راهويه قال: سألت أبا الْغَمْر الأعرابي - وهو
ابن ابْنَة ذي الرّمّة- عن تفسير ذلك فقال: كانت العرب إذا
اجتمعوا في المحافل كانت لهم جماعة يَلْبَس أحدُهم ثوبَين
حَسَنَيْن، فإن احتاجوا إلى شهادة شَهِدَ لَهُمْ بزُور، فَيُمْضون
شهادته بِثَوبَيْه. يقولون: ما أحْسن ثيابَه؟ وما أحْسَن هيئته؟
فيُجيزون شهادته لذلك، والأحْسَن فيه أن يُقال: المتَشَبْعُ بما
لم يُعْطَ: هُو أن يقول أعْطِيت كذا، لشيء لم يُعْطَه، فأما
إنه يتّصف بصفات لیست فیه، يريد أن الله منحه إياها، أو
يريد أن بعض الناس وصَلَه بشيء خصّه به، فيكون بهذا
القول قد جَمع بَيْن كَذِبَيْن: أحدهما اتّصافه بما ليس فيه
وأخْذه ما لم يأخذه، والآخر: الكذب على المعْطي وهو
الله -تعالى-، أو الناس. وأراد بِثَوْبَي الزّور: هذين
الحالين اللّذَين ارتكبهما واتّصَف بهما. وقد سَبق أن الثوب
يُطلق على الصّفة المحمودة والمذمومة، وحينئذٍ يصح التّشْبيه
في التّْنِية، لأنه شبّه اثنين باثنين. والله أعلم.
■ ثور: (هـ) فيه: ((أنه أكل أثْوار أقِط))، الأثوار:
جَمْع ثَور، وهي قطعة من الأقِط، وهو لبن جامد
مَسْتَحْجِر.
ومنه الحديث: ((توضّأُوا ممّا مَسّت النار ولو من ثَور
أقِط))، يريدُ: غَسْل اليد والفم منه، ومنهم من حمله على
ظاهره وأوجب عليه وُضُوء الصلاة.
(س) ومنه حديث عمرو بن معدي كرب: ((أتيت بني
فلان فأتَوني بِثَوْر وقَوْس وكَعْب))، والقوس: بَقِيّة التّمر
في الجُلّة، والكعب: القِطْعة من السّمْن.
(هـ) وفيه: ((صَلّوا العِشاء إذا سَقَطَ ثَوْرِ الشّفَقِ))؛
أي: انتشاره وَثَوَران حُمْرته، من ثار الشيء يُثُور إذا انْتَشر
وارتفع.
ومنه الحديث: ((فرأيت المَاء يَثُور من بَيْن أصابعه)»؛
أي: يَنْبعُ بقُوّة وشدّة.
والحديث الآخر: ((بل هي حُمّى تفور أو تَثُور)).
(هـ) ومنه الحديث: ((من أراد العلم فليُثَوّر القرآن))؛
أي: ليُنقّر عنه ويُفكّر في معانيه وتفسيره وقراءته.
(هـ) ومنه حديث عبد الله: ((أثِيرُوا القرآن فإنّ فيه
عِلْمَ الأولين والآخرين)).
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه كتَب لأهْل جُرَش بالْحِمَى
الذي حَمِاه لهم لِلْفَرس والرّاحِلة والْمُثِيرة)»، أراد بالمثِيرة:
بَقَر الْحَرْث، لأنها تُثِير الأرض.
(س) ومنه الحديث: ((جاء رجل من أهل نجد ثَائر
الرأس يسأله عن الإيمان))؛ أي: مُنْتَشر شعر الرأس قائمه،
فحذف المضاف.
(س) والحديث الآخر: ((يَقُوم إلى أخيه ثَائراً
فريصته))؛ أي: مُنْتَفخ الْفَريصة قائمَها غَضَباً. والفَرِيصة:
اللّحْمة التي بين الجنب والكَتِفِ لا تزال تَرْعُد من الدّابة،
وأراد بها ها هنا عصَب الرّقبة وعُروقها، لأنها هي التي
تثور عند الغَضَب. وقيل: أراد شعر الفَريصة، على
حذف المضاف.
(س) وفيه: ((أنه حَرّم المدينة ما بَيْن عَيْر إلى ثَوْرٍ))،
هما جبلان: أما عير فجبَل معروف بالمدينة، وأما ثَوْر،
فالمعروف أنه بمكة، وفيه الغار الذي بات به النبي وَالآ لِما
هاجر، وفي رواية قَليلة: ((ما بَيْن عَير وأحُدٍ))، وأحُدٌ
بالمدينة، فيكون ثَور غَلطاً من الرّاوي وإن كان هو الأشهر
في الرواية والأكثر. وقيل: أن عَيْراً جبل بمكة، ويكون
المراد أنه حَرّم من المدينة قَدْرَ ما بين عَير وثور من مكة،
أو حَرّم المدينة تَحْريماً مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة،
على حذف المضاف ووَصْف المصدر المحذوف.
■ ثول: (س) في حديث عبد الرحمن بن عوف
١٣٠

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الثاء
-رضي الله عنه -: ((انْثال عليه الناسُ))؛ أي: اجْتَمَعُوا
وانْصَبّوا من كلّ وَجْه، وهو مُطَاوع ثالَ يَثْول ثَوْلاً إذَا
صَبّ ما في الإناء. والثّوْل: الجماعة.
(س) وفي حديث الحسن: ((لا بأس أن يُضَحّي
بالقّوْلاء)»، الثّوَل: داء يأخذ الغنم كالجنون يَلتَوي منه عُنُقُها.
وقيل: هو داء يأخذُها في ظُهُورها ورؤوسها فتخِرّ منه.
(س) وفي حديث ابن جريح: ((سأل عطاء عن مسّ
ثُول الإبل؟ فقال: لا يُتَوَضأ منه)»، الثّول: لُغة في القِّل،
وهو وعاء قَضِيب الجمل. وقيل: هو قضيبه.
■ ثوا: (هـ) في كتاب أهل نجران: ((وعلى نَجْرَان
مَثْوَى رُسُلي)؛ أي: مَسْكنهم مُدّة مُقَامهم ونُزُلهم.
والَثْوَى: المنزل، من ثَوى بالمكان يَثْوِي إذا أقام فيه.
(س) ومنه حديث عمر -رضي الله عنه -: ((أصْلِحوا
مَثَاوِيكم))، هي جمع المَثْوَى: المنزل.
(هـ) وحديثه الآخر: «أنه ◌ُتِب إليه في رجُل قيل له:
متى عهْدُك بالنّساء؟ فقال: البارحة، فقيل: بمنْ؟ قال: بأمّ
مَثْوَايَ))؛ أي: رَبّة المنزل الذي بات به، ولم يُرِدْ زَوْجَتَه؛
لأنّ تمام الحديث: ((فقيل: له: أما عَرَفْت أنّ الله قد حَرّم
الزّنا؟ فقال: لا)).
(هـ) وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((أن
رجُلاً قال: تَثَوَّيْتُه))؛ أي: تَضَيّفْتُه. وقد تكرر ذكر هذا
اللفظ في الحديث.
وفيه: ((أنّ رُمْح النبي ◌َِّ كان اسمه المُثْرِي))، سُمّي
به لأنه يُثْبت المطْعُون به، من الثّوَى: الإقامة.
وفيه ذكر: ((الثّوَيّة))، هي -بضم الثاء وفتح الواو
وتشديد الياء، ويقال: بفتح الثاء وكسر الواو -: موضع
بالكوفة به قبر أبي موسى الأشعري، والُغيرة بن شعبة
- رضي الله عنهما -.
(باب الثاء مع الياء)
■ ثيب فيه: «الثّب بالقّب جَلْدُ مائةٍ ورجْمٌ
بالحجارة))، الثيّب: من ليس بيكر، ويقع على الذكر
والأنثى، رَجُل ثَّيّب وامرأة ثيب، وقد يُطْلق على المرأة
البالغة وإن كانت بكْراً، مجازاً واتّساعاً. والجمع بين الجَلْد
والرّجْم منسوخ. وأصل الكلمة الواو، لأنه من ثاب
يَتُوب إذا رَجَع، كأن الثّيب بصَدَد العوْدِ والرّجوع.
وذكرناه ها هنا حملاً على لفظه. وقد تكرر ذكره في
الحديث.
■ ثيتل: (س) في حديث النّخَعي: ((في الثّيْتَلِ بَقَرَةٌ»،
الثّيْتَل: الذكر المُسِنّ من الوُعول، وهو التّيْس الجبلي،
يعني: إذا صاده الُحرِم وجب عليه بَقَرة فِدَاء.
١٣

1mm m m .
حرف الجيم
pmm m

:

٠
٢٠٢٥٠٠٠٠٠
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
حرف الجيم
(باب الجيم مع الهمزة)
■ جأث: (هـ) في حديث المَبْعث: ((فَجُئِئْتُ منه
فَرَقَاً)؛ أي: ذُعِرْت وخِفْت. يقال: جُئِث الرجل،
وجئف، وجُثّ: إذا فَزْع.
■ جوجو: في حديث عليّ: ((كأني أنظر إلى مسْجِدها
كُجوجؤْ سَفِينة أو نعامة جائمة أو كَجُؤْجؤْ طائر في لُجّةً
بحر))، الجُوجو: الصّدر. وقيل: عظامه، والجمع:
الجآجىء.
(س) ومنه حديث سَطيح:
حتّى أتَى عَارِي الجَاجِىء والقَطَنْ
(س) وفي حديث الحسن: ((خُلِقِ جُؤْجؤْ آدم - عليه
السلام- من كَثِيب ضرِيّة))، وضَرِيّة: بئر بالحجاز يُنْسب
إليها حِمى ضَرِيّة. وقيل: سمي بِضَرِيّة بنت ربيعة بن
نِزَار.
■ جأر: (هـ) فيه: ((كأني أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ
إلى ربه بالتّلْبِية))، الجزار: رَفْع الصّوت والاسْتِغاثة، جأر
یجار.
ومنه الحديث: ((لخرجْتُم إلى الصّعُدات تَجْأرون إلى
الله» .
ومنه الحديث: ((بَقَرة لها جؤار))، هكذا رُوي من
طريق. والمشهور بالخاء المعجمة. وقد تكرر في الحديث.
■ جأش: (س) في حديث بَدْءُ الوحي: ((وَيَسْكُن
لذلك جأشه))، الجأش: القلب، والنّفْس، والجَنَان. يقال:
فلان رابِطُ الجأشِ؛ أي: ثابت القَلْب لا يَرْتاع ولا ينْزعج
للعَظائم والشّدائد.
■ جأى : (س) في حديث يأجوج ومأجوج: ((وتَجأى
الأرضُ من نَتْنِهِم حين يُوتون)»، هكذا روي مهموزاً.
قيل: لعلّه لُغَة في قولهم جِوَى الماء يَجْوَى؛ إذا أنْتَنِ؛
أي: تُنْتَنُ الأرض من جِيَقهم، وإن كان الهمزُ فيه
محفوظاً، فيحتمل أن يكون من قولهم كتيبة جأوَاء: بينة
الجأي، وهي التي يعلُوها لون السّواد لكثرة الدّروع، أو
من قولهم سِقَاء، لا يَجْأى شيئاً؛ أي: لا يُمْسِكِه، فيكون
المعنى أن الأرض تَقْذِف صدِيدَهم وجيفَهم فلا تَشْرِبُه ولا
تَمْسِكُها كما لا يحْبِس هذا السقاء، أو من قولهم:
سمِعْت سرّاً فما جَأيْتُه؛ أي: ما كتمتُه، يعني: أنّ الأرض
يسْتتر وجهُها من كثرة جِيفَهم.
وفي حديث عاتكة بنت عبد المطلب:
حَلَفْتُ لئن عُدْتُمْ لَنِصْطَلِمِنَّكم
بِجَأَواء تُرْدِي حَافَتَيْهِ المقَانِبُ
أي: بجيش عظيم تَجْتَمع مَقائِبُه من أطرافه ونواحيه.
(باب الجيم مع الباء)
■ جباً: (هـ) في حديث أسامة: ((فلمّا رَأَوْنَا جَبَأُوا
من أخْبِيتهم))؛ أي: خَرجوا. يُقال: جَبَا عليه يَجْبأ إذا
خرج.
■ جبب: فيه: ((أنهم كانوا يَجُبّون أسْنِمَة الإبل وهي
حيّة))، الجَبّ: القَطع.
ومنه حديث حمزة -رضي الله عنه -: ((أنه اجْتَبّ
أسمنة شَارِفَي عليّ -رضي الله عنه- لما شرب الخمر))،
وهو افْتَعل من الجَبّ.
وحديث الانتباذ: ((في المزَادة المجْبُوبة))، وهي التي
قُطع رأسُها، وليس لها عَزْلاء من أسفلها يَتَنَفّس منها
الشّرّابُ.
(هـ) وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((قال
نَهى النبيِ وَه عن الجُبّ. قيل: ومَا الجُبّ؟ فقالت امرأة
عنده: هي المزادة يُخَيّط بعضُها إلى بعض، وكانوا يَتْتَبِذُون
فيها حتى ضَرِيَت))؛ أي: تَعَوّدَتِ الانْتِباذَ فيها واسْتَدّت.
ويقال لها: المجْبُوبة أيضاً.
(س) وحديث مأبورٍ الخَصِيّ: ((الذي أمَر النبي وَل
بقَتْله لِما اتّهِم بالزنا فإذا هو مَجْبُوب))؛ أي: مقطوع
الذكر.
(س) وحديث زِنْباع: ((أنه جَبّ غلاماً له)) .
(س) ومنه الحديث: ((إنّ الإسلام يَجُبّ ما قبله،
والتّوبة تَجُبّ ما قبلها))؛ أي: يَقْطعان ويَمْحُوان ما كان
قبلهما من الكفر والمعاصي والذنوب.
١٣٥

حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفي حديث مورّق: ((الُتَمسك بطاعة الله إذا
جبّب الناسُ عنها كالْكَارّ بَعْد الفَارّ))؛ أي: إذا تَرك النّاسُ
الطاعات ورَغِبوا عنها. يقال: جبّب الرّجُل إذا مشَى
مُسْرعاً فارّاً من الشيء.
(هـ) وفيه: ((أنّ رجلاً مر بِجَبُوب بدْر))، الجَبُوب
-بالفتح -: الأرض الغليظة. وقيل: هو المَدَر، واحِدتُها
جَبُوبة .
ومنه حديث عليّ -رضي الله عنه -: ((رأيت المصطفى
وَلو يصلّي ويسجد على الجَبُوب)).
(هـ) ومنه حديث دفْن أم كلثوم: ((فطَفِقِ النبي ◌َِّالـ
يُلْقي إليهم بالجُبُوب ويقول: سُدّوا الفُرَجِ».
(س) والحديث الآخر: ((أنه تناول جَبُوبةٌ فَتَفَلَ فيها)).
وحديث عمر - رضي الله عنه -: ((سأله رجل فقال:
عنّت لي عِكْرِشَةَ فشَنَقْتُها بجُبُوبة))؛ أي: رمَيْتُها حتى كَفّت
عن العَدْو.
(هـ) وفي حديث بعض الصحابة: ((وسُئل عن امرأة
تَزوّج بها: كيف وجَدْتَها؟ فقال: كالخير من امرأةٍ قبّاء
جَبّاء، قالوا: أو ليس ذلك خَيْراً؟ قال: ما ذاك بأدْفأ
للضّجِيع ولا أرْوَى للرّضيع))، يريد بالجَّاء أنّها صغيرة
الثّدْيَيْن، وهي في اللغة أشبه بالّتي لا عَجُز لها، كالبعير
الأجَبّ الذي لا سنَام له. وقيل: الجَّاء: القليلة لَحْم
الفَخِذَین.
وفي حديث عائشة - رضي الله عنها -: ((إنّ سِحْر
النبي وَّ جُعل في جُبّ طَلْعَة))؛ أي: في داخلها،
ويُروَى بالفاء، وهما معاً: وِعاء طَلْع النّخِيل.
■ جُبْجُب: (س) في حديث بيعة الأنصار: ((نادَى
الشيطان: يا أصحاب الجُبَاجِب))، هي جمع جُبْجُب
-بالضم -: وهو المستوي من الأرض ليس بحَزْن، وهي
ها هنا أسماء منازل بِمِنَّى، سُميّت به، قيل: لأن كُروش
الأضاحي تُلْقَى فيها أيام الحجّ، والجَبْجَبة: الكَرِش يُجْعل
فيها اللّحم يُتزوّد في الأسفار.
(هـ) وفي حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله
عنه -: ((أنه أوْدع مُطْعِم بن عَدِي لَمَا أراد أن يُهاجر جُبْجُبة
فيها نوّى من ذهب))، هي: زِنْبيل لطيف من جلود،
وجمعه جَباجب. ورواه القُتيبي بالفتح. والنّوَى: قِطَع من
ذهب، وزن القطعة خمسة دراهم.
(س) ومنه حديث عروة: ((إن مات شيء من الإبل
فخُذْ جْده فاجعله جَبَاجب يُنْقل فيها))؛ أي: زُبُّلاً.
■ جبذ: (هـ) فيه: ((فَجِبذَني رجل من خَلْفي))، الجَبْد
لُغةٌ في الجَذْب. وقيل: هو مقلوب. وقد تكرر ذكره في
الحدیث .
■ جبر: في أسماء الله -تعالى -: ((الجبّار))، ومعناه:
الذي يَقْهَر العباد على ما أراد من أمر ونهى. يقال: جَبَر
الخَلْقِ وأجْبَرهم، وأجْبَرَ أكْثَرُ. وقيل: هو العالي فوق
خلقه، وفعّال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم: نخلة جَبّارَة،
وهي العظيمة التي تَفُوت يدَ الْمُتَنَاوِل.
ومنه حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((يا أمَة
الجبّار)»، إنّما أضافها إلى الجَّار دون باقي أسماء الله
-تعالى-؛ لاختصاص الحال الّتي كانت عليها من إظهار
العِطُر، والبَخور، والتَّاهي به، والتّبَخْتُر في المشي.
ومنه الحديث في ذكر النار: ((حتى يَضَع الجَّار فيها
قَدَمه))، المشهور في تأويله: أن المراد بالجبّار: الله
-تعالى-، ويشْهَد له قوله في الحديث الآخر: ((حتّى يَضَع
ربّ العِزة فيها قَدَمه))، والمراد بالقَدَم: أهلُ النّار الذين
قَدّمَهُم الله - تعالى- لها من شِرَار خلْقه، كما أنّ المؤمنين
قَدَمُه الذين قَدّمهم للجنة، وقيل: أراد بالجَبّار -ها هنا -:
الْتَمرد العَاتِي، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: ((إنّ
النار قالت: وُكُلْت بِثَلاثةٍ: بِمَنْ جَعل مع الله إلهاً آخرَ،
وبِكُلّ جبّار عنيد، وبالْمُصَوّرين)).
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((كثَافَة جِلْد الكافر أربعون
ذراعاً بِذرَاع الجبّار))، أراد به ها هنا الطّويل. وقيل:
الَلِك، كما يقال: بذراع الملك. قال القتيبي: وأحْسَبَه
مِلكاً من ملوك الأعاجم كان تَامّ الذّراع.
(هـ) وفيه: ((أنه أمَر امرأة فتأبّت عليه، فقال: دَعُوها
فإنها جَبّارة))؛ أي: مُستكبرة عاتِيَة.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((وجَبّار القُلوب
على فِطَرَاتِها»، هو من جَبَرَ العَظْمَ المكسور، كأنه أقام
القُلوب وأثْبَتها على ما فَطَرها عليه من معرفته والإقْرَار
به، شَقِيّها وسعيدها. قال القتيبي: لم أجعله من أجبر؛
لأنّ أفعل لا يُقال فيه: فَعّال. قُلْت: يكون من اللغة
الأخرى، يقال: جَبَرْت وأجْبَرْت، بمعنى: قَهرت.
(س) ومنه حديث خسْف جيْش البَيْداء: ((فيهم
المسْتَبْصر، والمجْبُور، وابن السّبيل))، وهذا من جبرت، لا
من أجبرت.
ومنه الحديث: ((سُبحان ذي الجَبَرُوت والمَلَكُوت))، هو
فَعَلُوت من الجَبْرِ والقَهْر.
١٣٦

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
والحديث الآخر: ((ثم يكون مُلك وجَبَرُوت))؛ أي:
عُتَوّ وقَهْر، يقال: جَبّر بَيْن الْجَبَرُوَّة، والجَبَرِيّة والجَبَرُوت.
(هـ) وفيه: جُرْح العَجْماء جُبَار))، الجْبَار: الهَدَر.
والعجماء: الدّاّة .
ومنه الحديث: ((السّائمة جُبَار))؛ أي: الدّابة المُرسلة في
رعیھا.
(هـ) وفي حديث الدعاء: ((واجبرني واهْدني))؛ أي:
أغْنني، من جَبَرِ الله مُصِيبته؛ أي: ردّ عليه ما ذهب منه
وعوضه. وأصْلُه من جبر الكسر.
■ جبل: (س) في حديث الدعاء: ((أسألك من خيرها
وخير ما جُبِلَتْ عليه)»؛ أي: خُلِقَتْ وطُبِعَتْ عليه.
(س) وفي صفة ابن مسعود: ((كان رجلاً مَجْبُولاً
ضَخْماً»، المَجْبول: المجْتَمع الخَلْق.
(هـ) وفي حديث عِكْرِمة: ((إنّ خالداً الحذّاء، كان
يسأله، فسكت خالد، فقال له عِكْرِمة: مالك أجبلت»؛
أي: انْقَطَعْت؛ من قولهم: أجْبل الحافر إذا أفْضَى إلى
الجبل أو الصّخر الذي لا يحَيك فيه المِعْوَل.
■ جبن: في حديث الشفاعة: «فلما كنا بظَهْر
الجَّان))، الجبّان والجَبّانة: الصّحراء، وتسمّى بهما المقابر؛
لأنها تكون في الصحراء، تسْمِية للشيء بموضعه. وقد
تكرر في الحديث ذكر الجُبْن والجبان؛ هو: ضدّ الشّجاعة
والشّجاع.
■ جبه: (هـ) في حديث الزكاة: ((ليس في الجَبْهة
صَدَقة))، الجبهة: الخَيْلُ. وقال أبو سعيد الضّرير قولاً فيه
بُعْدٌ وتَعَسّف.
(هـ) وفي حديث آخر: ((قد أراحكم الله من الجبهة،
والسّجّة، والبَجّة))، الجبهة ها هنا: المذَلّة. وقيل: هو اسم
صنم كان يُعبَد.
(س) وفي حديث حدّ الزنا: ((أنه سأل اليهود عنه
فقالوا: عليه التّجبِيهُ. قال: ما التّجبيهُ؟ قالوا: أن تُحَمّم
وُجُوهِ الزّانِبَيْن؛ ويُحْمَلا على بعير أو حمار، ويُخالف بين
وجوههما)»، أصل التّجْبِيه أن يُحْمل اثنان على دابة
ويُجْعَل قَفَا أحدهما إلى قفا الآخر. والقياسُ أن يُقابل بين
وجوُهِهما، لأنه مأخوذ من الجَبْهة. والتّجْبِيه أيضاً: أن
يُنكّسَ رأسه، فيَحْتَمل أن يكون المحمول على الدّابة إذا
فُعِل به ذلك نَكْسَ رأسَه، فسُمّ ذلك الفعل تَجْبيهاً،
ويحتمل أن يكون من الجبه، وهو الاستقبال بالمكروه.
وأصلُه من إصابة الجَبْهة، يقال: جَبَهْتُه إذا أصبتَ جَبْهَتَه.
■ جبا: (هـ) في كتاب وائل بن حُجْر: ((ومن أجْبًا
فَقَدْ أَرْبَى))، الإِجْبَاءِ: بَيْع الزرع قبل أن يَبْدُوَ صلاحُه.
وقيل: هو أن يُغَيّب إبله عن المصَدّق، من أجْبأَتُهُ إذا
وَرَيْتَه. والأصل في هذه اللفظة الهمز، ولكنه رُوي هكذا
غير مهموز، فإمّا أن يكون تَحْرِيفاً من الراوي، أو يكون
ترك الهمز للازْدِوَاج بأرْبى. وقيل: أراد بالإجْبَاء: العِينة،
وهو أن يبيع من رجل سلعة بثمن مَعْلوم إلى أجل
مُسَمّىّ، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثّمَن الذي باعها
به .
(س) وفي حديث الحديبية: ((فقعد رسول الله وَخالد
على جَبَاها، فسَقَّيْنا واسْتَقَيْنا)»، الجبا - بالفتح والقصْر -:
ما حول البئر، -وبالكسر -: ما جمعْتَ فيه من الماء.
وفي حديث ثقيف: ((أنهم اشترطوا ألاّ يُعْشَرُوا ولا
يُحْشَرُوا ولا يُجبّوا، فقال: لكم ألاّ تُعْشَرُوا، ولا
تُحْشَرُوا، ولا خير في دين ليس فيه ركوع))، أصل
التّجْنِيَة: أن يقوم الإنسان قيام الراكع. وقيل: هو أن يَضَع
يديه على رُكْبَتَيْه وهو قائم. وقيل: هو السّجود. والمراد
بقولهم: لا يُجَبّوا أنهم لا يُصَلّون. ولفظ الحديث يدل
على الركوع؛ لقوله في جوابهم: ولا خير في دين ليس
فيه ركوع، فسَمّى الصلاة ركوعاً، لأنّه بَعْضها. وسُئل
جابر - رضي الله عنه- عن اشْتِرَاط ثقيف أن لا صَدَقة
عليها ولا جهاد، فقال: عَلِم أنهم سَيَصّدّقون ويُجاهدُون
إذا أسْلموا، ولم يُرَخّص لهم في ترك الصلاة لأنّ وقتها
حاضرٌ مُتكرّر، بخلاف وقت الزكاة والجهاد.
ومنه حديث عبد الله: («أنه ذكر القيامة والنّفْخ في
الصّور، قال: فَيَقُومون فيُجَبّون تَجْبيَة رجُل واحد قياماً
لربّ العالمين».
وحديث الرؤيا: ((فإذا أنا بتَلّ أسْوَد عليه قوم مُجَبّون
يُنْفَخ في أدبارهم بالنار)».
(س) وفي حديث جابر -رضي الله عنه -: ((كانت
اليهود تقول : -إذا نكح الرجل امرأته مُجَبّة -: جاء الولد
أحْول))؛ أي: مُنكَّة على وجْهها، تَشْبِيهاً بهيئة السجود.
وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((كيف أنتم
إذا لم تَجْتَبُوا ديناراً ولا دِرْهماً))، الاجْتِباء: افتعال من
الجِباية، وهو اسْتِخراج الأموال من مَظَانّها.
(هـ) ومنه حديث سعد - رضي الله عنه -: ((نَبَطِيّ في
١٣٧
:
:
.
.

حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
جِبْوَتِه))، الْجِبْوَة: والجِبْية: الحالة من جَبِي الخراج
واسْتِفَائه.
وفيه: «أنه اجْتَبَاه لنَفْسه)»؛ أي: اخْتَارَه واصْطَفاه.
(هـ) وفي حديث خديجة -رضي الله عنها -: ((قالت:
يا رسول الله! ما بَيْتُ في الجنّة من قَصَب؟ قال: هو بَيْت
من لؤلؤة مُجَّأة))؛ فسّرّه ابن وهب فقال: مُجَبّة؛ أي:
مُجَوّفة. قال الخطابي: هذا لا يستقيم، إلا أنْ يُجْعل من
المُقْلوب فيكون مُجَوَّة من الجَوْب وهو القَطع. وقيل: هو
من الجَوْ، وهو نَقِيرٌ يَجْتمع فيه الماء.
(باب الجيم مع الثاء)
■ جثث : في حديث بَدْءُ الوحي: «فرفَعْت رأسي فإذا
الملك الذي جَاءني بِحراء فُجِئْتُ منه))؛ أي: فَزَعْت منه
وخِفْت. وقيل: معناه: قُلِعْتُ من مكاني، من قوله
تعالى: ﴿اجْتُفْتْ مِن فَوْق الأرض﴾، وقال الحربي: أراد
جُبِئْتُ، فجعل مكان الهمزة ثاءً، وقد تقدم.
وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((قال رجل
للنبي وَّ: ما نرى هذه الكَمْأة إلّ الشّجَرة التي اجْتُثْت
من فوق الأرض؟ فقال: بل هي من المنّ»، اجْتُثتْ؛ أي:
قُطِعت. والجَثّ: القَطْع.
وفي حديث أنس: «اللهم جَافِ الأرض عن جُّتِهِ»؛
أي: جسده. وقد تكررت في الحديث.
■ جثجث : في حديث قُسّ بن ساعدة: ((وعَرَصات
جَثْجَات))، الجثْجاث: شجر أصْفَر مُرّ طيب الريح،
تَسْتطيبُه العرب وتُكْثر ذكره في أشعارها.
■ جثم: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن المُجثّمَة))، هي كل
حيوان يُنْصب ويُرمى ليُقتل، إلاّ أنّها تكثر في الطّير
والأرانب وأشباه ذلك مما يَجْثِم في الأرض؛ أي: يلزمُها
ويلْتَصق بها، وجَثَم الطائرُ جُثُوماً، وهو بمنزلة البُروك
للإبل.
(س) ومنه الحديث: ((فلزمها حتى تَجْثّمها))، من تَجّم
الطائر أنثاه: إذا علاها للسّفَاد.
■ جثا : (هـ س) فيه: ((من دَعا دُعَاء الجاهلية فهو من
جُثًا جهنم)).
وفي حديث آخر: ((من دَعَا: يالَفُلانٍ! فإنّما يدعُو إلى
جُثَا النّارِ))، الجُثَا: جمع جُثْوَةَ - بالضّم -: وهو الشيء
المجموع.
(س) ومنه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: ((إنّ
الناس يَصِيرُون يوم القيام جُثاً، كلّ أمّة تتبع نَبيّها))؛ أي:
جماعة، وتُروَى هذه اللفظة جُنِيّ - بتشديد الياء -: جمع
جَاثٍ، وهو الذي يَجْلس على رُكْبَتَيْه.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((أنا أوّل من
يَجْثُو للخصومة بین یَدَي الله -تعالى-)).
(س) ومن الأوّل حديث عامر: ((رأيت قبور الشهداء
جُثاً))، يعني: أتْرِبة مجموعة.
(س) والحديث الآخر: ((فإذا لم نَجِدْ حَجراً جمعْنا
جُثْوةً من تراب))، وقد تكْسر الجيم وتفتح، ويَجْمَع
الجميع: جُئاً - بالضم والكسر -.
(س) وفي حديث إتيان المرأة مُجَبّة، رواه بعضهم:
(مُجَّأة))، كأنه أراد قد جُثْيَت، فهي مُجَّة؛ أي: حُمِلَت
على أن تَجْثُو على رُكْبَتَيْها.
(باب الجيم مع الحاء)
■ جحجح : في حديث سيف بن ذي يَزَن.
بيضٌ مَغَالَبَةٌ غُلْبٌ جَحاجحةٌ
الجَحاجِحَة: جمع جَحْجاح وهو السّید الکریم، والهاء
فیه لتأکید الجمع .
(س هـ) وفي حديث الحسن، وذكر فتنة ابن الأشَعْث
فقال: ((والله إنها لعُقوبة فما أدْري أمُسْتأصِلة أم
مُجَحْجحة))؛ أي: كَافّة. يقال: جَحْجَحْتُ علیه،
وحَجْحَجْت، وهو من المقلوب.
■ حجح: (هـ) فيه: ((أنه مرّ بامرأة مُجِحّ)، المجحّ:
الحامل المُقْرِب الّتي دَنا وِلادُها.
(س) ومنه الحديث: ((إن كلبة كانت في بني إسرائيل
مُجِحّاً، فَعوَى جِرَاؤها في بطنها))، ويروى: مُجِحّه
-بالهاء- على أصل التأنيث.
■ جحدل : (س) فيه: ((قال له رجل: رأيت في المنام
أن رأسي قُطع وهو يتَجحْدَل وأنا أتْبَعه))، هكذا جاء في
(مسند الإمام أحمد)»، والمعروف في الرواية: يتدخْرَج،
فإن صحت الرواية به، فالذي جاء في اللغة أن جَحْدَلْتُه
بمعنى : صَرَعتُه.
١٣٨

النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الجيم
■ حجر: (هـ) في صفة الدّجّال: ((لَيْسَت عينهُ بِنَاتِئة
ولا حَجْرَاء))؛ أي: غائرة مُنْحَجرة في نُقْرَتها، وقال
الأزهري: هي بالخاء، وأنكر الحاء، وستجيء في بابها.
(هـ) وفي حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((إذا
حَاضَت المرأة حَرُم الجُحرانُ))، يُروى - بكسر النون على
التّثنية-، تريد الفَرْجِ والدّبُر، ويروى بضم النّون، وهو
اسم الفَرْج - بزيادة الألف والنون-، تمييزاً له عن غيره من
الحِجَرَة. وقيل: المعنى أن أحدهما حرام قبْل الحيض، فإذا
حاضت حَرُما جميعاً.
■ جحش: (هـ) فيه: ((أنه وَلُ سَقَط من فرس
فجُحِش شِقّه))؛ أي: انْخَدَش جلده وانْسحَجَ.
وفي حديث شهادة الأعضاء يوم القيامة: ((بُعْداً لكُنّ
وسُحْقاً، فَعنْكُنّ كنتُ أُجَاحِشُ))؛ أي: أُحَامِي وأُدَّافع.
■ جحظ: (هـ) في حديث عائشة، تَصف أباها
-رضي الله عنهما -: ((وأنْتُم حينئذ جُحّظٌ تَنْتَظِرون
العَدْوة))، جُحوظ العين: نُتُوؤها وانْزعاجُها. والرجُل
جاحِظ، وجمعه جُحّظ. تُريد: وأنتم شَاخِصُو الأبصار،
تَتَرَقْبُون أن ينْعَقِ ناعقٌ، أو يَدْعُو إلى وَهْنِ الإسلامِ دَاعٍ .
■ جحف: (هـ) فيه: ((خذوا العطاء ما كان عطاء،
فإذا تجَاحَفَتْ قريش الملك بَيْنَهُم فارفُضُوه)»، يقال:
تَجَاحَف القوم في القتال، إذا تناول بعضُهم بعضاً
بالسّيوف. يريد إذا تقاتلوا على الملك.
وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه قال لعَديّ:
إنّما فرَضْتُ لِقَوم أجْحَفَت بهم الفَاقَةُ))؛ أي: أفْقَرَتهم
الحاجة، وأذهَبَت أموالهم.
(س) وفي حديث عمار -رضي الله عنه -: ((أنه دخل
على أم سلمة - رضي الله عنها- وكان أخاها من الرّضاعة
فاجْتَحف ابْنَتها زيْنَب من حجْرها))؛ أي: اسْتَلَبها. يقال:
جَحِفْتُ الكرة من وجه الأرض، واجْتَحَفْتُها.
... ..
■ جحم: (س) فيه: ((كان لميمونة - رضي الله عنها-
كلب يقال له: مِسْمَار، فأخذه داء يُقال له: الجُحَام،
فقالت: وارَحْمَتَا لَسْمَار)»، هو داء يأخذ الكلب في رأسه،
فيُكْوَى منه ما بين عَيْنَيْهِ. وقد يُصيبُ الإنسان أيضاً.
وفيه ذكر: ((الجحيم))؛ في غير موضع، هو اسم من
أسماء جهنم. وأصله: ما اشْتَدّ لهَبُه من النّيران.
■ جحمر: (هـ) في حديث عمر -رضي الله عنه - :
((إنّي امْرَأَةٌ جُحَيْمِر))، هو تصغير جحْمَرِش بإسقاط الحرف
الخامس: وهي العَجُوز الكبيرة.
(باب الجيم مع الخاء)
■ جخجخ: (هـ) فيه: ((إذا أردتَ العِزّ فجِخْجِخْ في
جُشَم)»؛ أي: نَادِ بهم وتَحوّل إلَيْهم.
■ جَخّ: (هـ) في حديث البراء: ((أن النبي ◌َّ كان
إذا سجد جخًّا؛ أي: فتح عَضُدَيه عن جَنْبَيْه، وجَافَاهُما
عنهما. ويُروى جَخّى - بالياء-، وهو الأشهر، وسَيَرد في
موضعه .
■ جخر: (هـ) في صفة عين الدّجال: ((ليس بنَاتِئة
ولا جَخْراء)»، قال الأزهري: الجَخْراء: الضّقة التي لها
غَمَص ورَمَص. ومنه قيل: للمرأة جَخْراء، إذا لم تكُن
نَظِيفَة المكان. ويُروى - بالحاء المهملة -. وقد تقدم.
■ جخف: في حديث ابن عباس - رضي الله
عنهما -: ((فالتفت إليّ يعني: الفارُوق - رضي الله عنه-
فقال: جَخْفاً جَخْفاً))؛ أي: فَخْراً فَخْراً، وشرَفاً شرفاً،
ويُروى جَفْخاً - بتقديم الفاء-، على القَلْب.
(هـ) وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما -: ((أنه
نام وهو جالس حتى سَمِعْتُ جَخِيفَه، ثم صلّى ولم
يتوضأ))، الجَخِيف: الصّوت من الجَوْف، وهو أشَدّ من
الغطيط .
■ جخا: (هـ) فيه: ((كان إذا سجَد جَخّى))؛ أي: فَتَح
عَضُدَيْه وجافاهُما عن جَنْبَيْهِ، ورفع بَطْنه عن الأرض،
وهو مثل جَخّ. وقد تقدم.
(هـ) وفي حديث حذيفة -رضي الله عنه -: ((كالكوز
مُجَخّياً)، المجَخّي: المائل عن الاستقامة والاعتدال، فشَبّه
القَلْب الذي لا يَعِي خَيْراً بالكُوز المائل الذي لا يَثْبُت فيه
شيء.
(باب الجيم مع الدال)
■ جدب: (س) فيه: ((وكانت فيها أَجادِب أمْسَكَت
١٣٩

حرف الجيم
النهاية في غريب الحديث والأثر
الماء»، الأجَادب: صِلاب الأرض الّتي تُمْسِك الماء فلا
تَشْرَبُه سريعاً. وقيل: هي الأرض التي لا نبَات بها،
مأخوذٌ من الجَدْب، وهو: القحْط، كأنه جَمْعُ أجْدُب،
وأجْدُب، جمع جَدْب، مثل كَلْب وأكلب وأكالب. قال
الخطابي: أمّا أجَادب فهو غَلَط وتَصْحِيف، وكأنه يريد أن
اللفظة أجَارِد - بالراء والدال-، وكذلك ذكره أهل اللغة
والغريب. قال: وقد رُوي أحَادِبُ - بالحاء المهملة -.
قلت: والذي جاء في الرواية أجادب - بالجيم-، وكذلك
جاء في ((صحيحي البخاري ومسلم)).
وفي حديث الاستسقاء: ((هَلَكت الأموالُ وأجْدَبَت
البِلاد)»؛ أي: قُحطتْ وغَلَت الأسعار. وقد تكرر ذكر
الجَدْب في الحديث.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه جَدب
السّمَرَ بَعْد العِشاء)»؛ أي: ذَمّه وعابه. وكل عائب جادبٌ.
■ جدث: في حديث علي -رضي الله عنه -: ((في
جَدَث يَنْقَطِعِ فِي ظُلْمِتِه آثارَهُ)»، الجدَث: القَبْرِ، ويُجْمَع
على أجْدَاث.
ومنه الحديث: (نُبَوّئُهُم أجْدَائَهم))؛ أي: نُنْزِلُهم
قُبورهم. وقد تكرر في الحديث.
■ جدح: (س) فيه: «انْزِل فاجْدَحْ لنا»، الجَدْح: أن
يُحَرّك السّويق بالماء ويُخَوّض حتى يَسْتوي. وكذلك اللَّن
ونحوه، والمِجْدَح: عُودٍ مُجَنّح الرأسِ تُساط به الأشْرِبِة،
وربّما يكون له ثلاث شُعَب.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((جَدَحُوا بَيْنِي
وبَيْنَهُمْ شِرْباً وبيئاً)؛ أي: خلَطُوا.
(هـ) وفي حديث عمر - رضي الله عنه -: ((لقد
اسْتَسْقَيْتُ بِمِجَاديح السماء))، المجَاديح: واحِدُها مِجْدَح،
والياء زائدة للإشباع، والقياس أن يكون واحدها مِجْدَاح،
فأمّا مِجْدَح فجمعُهُ مجَادِحٍ. والمِجْدَحِ: نَجْم من النجوم.
قيل: هو الدّبران. وقيل: هو ثلاثة کواکب کالأثافي؛
تَشْبيهاً بالمِجْدح الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب
من الأنواء الدّالّة على المطر، فجعل الاستغفار مُشَبّهاً
بالأنواء. مُخَاطَبَة لهم بما يعرفونه، لا قوْلاً بالأنواء، وجاء
بلفظ الجمع لأنه أراد الأنواء جَمِيعَها التي يَزْعُمون أنّ من
شأنها المطَر.
■ جدجد: (هـ) فيه: ((فأتَّيْنَا عَلَى جُدْجُدٍ مُتَدمّن))،
الجُدْجُد -بالضم -: البئر الكثيرة الماء. قال أبو عبيد: إنما
هو الجُدّ، وهو البئر الجيّدة الموضع من الكلا.
(هـ) وفي حديث عطاء: ((الجُدْجُد يَمُوت في الوضوء
قال: لا بأس به)). هو حيوان كالجَراد يُصَوّت في الليل.
قيل: هو الصّرْصَر.
■ جدد: في حديث الدعاء: («تبارك اسْمُك وتعالى
جَدّك))؛ أي: عَلَا جَلالُك وعظَمَتُك. والجَدّ: الحظّ
والسّعادة والغنى.
(هـ) ومنه الحديث: (ولا يَنْفَع ذا الجَدّ منك الجدّ»؛
أي: لا يَنْفع ذا الغِنَى منك غِنَاه، وإنّما ينفعُه الإيمانُ
والطاعة .
(هـ) ومنه حديث القيامة: ((وإذا أصحاب الجَدّ
مَحْبُوسون))؛ أي: ذُوو الحظّ والغِنى.
(هـ) وحديث أنس -رضي الله عنه -: ((كان الرجل
إذا قرأ سورة البقرة وآل عمران جَدّ فينَا))؛ أي: عَظُم قدرُه
وصار ذا جَدّ.
وفي الحديث: ((كان رسول اللـهِ وَ لَه إذا جَدّ في السّير
جمع بين الصّلاتَين))؛ أي: إذا اهْتَمّ به وأسرع فيه. يقال:
جَدّ يجُدّ وَيَجِدّ - بالضم والكسر -. وجَدّ به الأمرُ وأجَدّ.
وجَدّ فیه وأجَدّ: إذا اجتهد.
ومنه حديث أحُد: (لئن أشهدني الله مع النبي وَ ل
قتالَ المشركين لَيَرَيَنّ الله ما أُجدّ»؛ أي: ما أجْتَهد.
(هـ) وفيه: ((أنه نَهى عن جَداد الليل))، الجدّاد بالفتح
والكسر: صِرَام النخل، وهو قطع ثمرتها. يقال: جدّ
الثّمرَة يجُدّها جَدّاً. وإنّما نَهى عن ذلك لأجل المساكين
حتى يحضُرُوا في النهار فُتَصَدّق عليهم منه.
ومنه الحديث: ((أنه أوصَى بِجَادّ مائة وِسْق
للأشْعَرِيّين، وبِجَادّ مائة وسْق للشّيبيّين))، الجادّ: بمعنى:
المجْدُود؛ أي: نخْل يُجَدّ منه ما يبلغ مائة وسْق.
(هـ) ومنه حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((قال
لعائشة - رضي الله عنها -: إنّي كنت نَحَلْتُك جَادّ عشرين
وسقاً)).
والحديث الآخر: ((من ربط فرساً فله جادّ مائةٍ
وخمسين وسْقاً))، كان هذا في أوّل الإسلام لعِزّة الخيل
وقلتها عندهم.
(س) وفيه: ((لا يأخذنّ أحدُكم متاع أخيه لاعِباً
جَادًا))؛ أي: لا يأخذه على سبيل الهزل، ثم يحبسه
فيَصير ذلك جِدّاً. والجد -بكسر الجيم -: ضدّ الهزل.
١٤٠