النص المفهرس
صفحات 61-80
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
الله فهو أبتَر))؛ أي: أقطع. والبَتْر: القطع.
ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((أن
قريشاً قالت: الذي نحن عليه أحقّ مما هو عليه هذا
الصّنْبُور المنْبَتِرِ))، يَعْنُون النبي ◌َّهِ، فأنزل الله -تعالى-
سورة الكوثر. وفي آخرها: ﴿إن شانِئَكَ هو الأبتر﴾،
الْبَتِرِ: الذي لا ولد له. قيل: لم يكن يومئذٍ وُلِدَ لَهُ،
وفيه نظر؛ لأنه وُلِدَ لَهُ قبل البعث والوحي، إلا أن يكون
أراد لم یعِش له ذَكَر.
(هـ) وفيه: ((أن العاص بن وائل دخل على النبي وَّل
وهو جالس فقال: هذا الأبْتَر))؛ أي: الذي لا عقب له.
(هـ) وفي حديث الضحايا: («أنه نهى عن المبْتُورة))،
هي التي قُطْع ذَنَبها.
(هـ) وفي حديث زياد: ((أنه قال في خُطْبته البَتْراء)»،
كذا قيل لها البتراء؛ لأنه لم يَذْكُر فيها الله -عز وجل-
ولا صَلّى فيها على النبي ◌َللآلة
وفيه: ((كان لرسول الله {َ ﴾ه درْع يقال لها البَتْراء»،
سميت بذلك لِقصرها.
(س) وفيه: «أنه نهى عن البُتَيْراء)»، هُو أن يُوتِرِ بركعة
واحدة، وقيل: هو الذي شرع في ركعتين فأتَّمّ الأولى
وقطع الثانية .
ومنه حديث سعد: ((أنه أوْتر بركعة فأنْكر عليه ابن
مسعود - رضي الله عنهما-، وقال: ما هذه البُتَيْراء؟)).
(هـ) وفي حديث علي -رضي الله عنه-، وسُئل عن
صلاة الضحى فقال: ((حين تَبْهَر الْبُتَيْراء الأرضَ»،
البتيراء: الشمس، أراد حين تنبسط على وجه الأرض
وترتفع. وأبْتَر الرجل: إذا صلى الضحى.
■ بتع: (هـ) فيه: ((أنه سئل عن البِتْع؟ فقال: كل
مُسْكرٍ حرام)»، البِتْع - بسكون التاء -: نَبيذ العسل، وهو
خمر أهل اليمن، وقد تُحرّك التاء كَقِمْع وَقِمَع، وقد تكرر
في الحديث.
■ بتل: (هـ) فيه: (بَتَل رسول الله وَّ﴿ العُمْری»؛
أي: أوْجَبها ومَلّكَها ملْكاً لا يَتطرّق إليه نَقْض. يقال: بَتَله
بَيْتُلُه بَتْلا: إذا قطعه.
(هـ) وفيه: ((لا رَهْبانِيّةَ ولا تَبَتّل في الإسلام)»،
التّبتّل: الانقطاع عن النساء وتَرْك النكاح، وامرأة بَتُول:
مُنْقَطِعة عن الرجال لا شهوةً لها فيهم. وبها سُمّيت مريم
أمّ المسيح -عليهما السلام -. وسميت فاطمةُ البتولَ
لانقطاعها عن نساء زمانها فضْلاً ودِيناً وحَسَباً. وقيل:
لانقطاعها عن الدّنيا إلى الله - تعالى -.
(هـ) ومنه حديث سعد - رضي الله عنه -: ((رَدّ رسول
الله وَّ التّبتّل على عثمان بن مظعون))، أراد تَرْكَ
النكاح.
(س) وفي حديث النضر بن كَلْدَة: ((والله يا معشر
قريش لقد نزل بكم أمْرٌ مَا أَبْتَلْتُم بَتْلَه))، يقال: مَرّ على
بَتَيلَةٍ من رأيه، ومُنْتِلة؛ أي: عَزِيمة لا تُردّ. وانْبَتَل في
السّيْرٍ: مَضَى وجدّ. وقال الخطّبيّ: هذا خطأ، والصواب
ما انْتَبَلْتُمْ نَبْلَه؛ أي: ما انْتَبَهْتُم له ولم تَعلموا عِلْمه. تقول
العرب: أنذرْتُك الأمْرَ فلم تَنْتَِّلْ نَبْلَه؛ أي: ما انْتَبَهْتَ
له، فيكون حينئذٍ من باب النون لا من الباء.
(هـ) وفي حديث حذيفة: ((أقيمت الصلاة فتدَافَعُوها
وأَبَوْا إلا تَقْدِيمَه، فلما سلّم، قال: لتُبَتِّلُنّ لها إمَاماً أو
لَتُصَلّنّ وُحْداناً)، معناه: لتَنْصِبُنّ لكم إماماً وتَقْطَعُنّ الأمر
بِإِمَامَتِهِ، من البَتْل: القطع، أورده أبو موسى في هذا
الباب، وأورده الهروي في باب الباء واللام والواو،
وشَرَحَه بالامتحان والاخْتِبار، من الابْتِلاء، فتكون التّاءان
فيها عند الهروي زائدتين: الأولى للمُضارَعة؛ والثانية
للافتعال، وتكون الأولى عند أبي موسى زائدة للمُضَارعة
والثانية أصلية، وشرحه الخطّابي في ((غريبه)) على الوجهين
معاً.
(باب الباء مع الثاء)
■ بَثّ: (هـ) في حديث أمّ زرْع: ((زوجي لا أُبُثّ
خَبره))؛ أي: لا أنشُره لقُبح آثَاره.
(هـ) وفيه أيضاً: ((لا تُبُثّ حديثنا تَبْثِيثاً)، ويروی تَنُثّ
-بالنون- بمعناه.
(هـ) وفيه أيضاً: ((ولا يُولِجُ الكَفّ لِيَعْلَم البَثّ)،
البَثّ في الأصل: أشَدّ الحزن والمرضُ الشديد، كأنه من
شِدّتَه بَيْثّه صاحبُه، والمعنى: أَنه كان بجسدها عيْب أوْ دَاء
فكان لا يُدْخِل يده في ثوبها فيَمّسه لعِلْمه أن ذلك
يؤذيها، تَصِفُه باللطف. وقيل: هُو ذَمّ له؛ أي: لا يَتَفقّد
أمورها ومصالحها، كقولهم: ما أدْخِل يدي في هذا
الأمر؛ أي: لا أتَفَقّدُه.
ومنه حديث كعب بن مالك -رضي الله عنه -: «فلما
توجه قافلاً من تبوك حضَرني بَثِّي))؛ أي: أشدّ حُزني .
(هـ) وفي حديث عبد الله: ((لما حضر اليهوديّ الموتُ
٦١
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
قال: بَثِْئُوه))؛ أي: كَشَفُوه. من البَثّ: إظهارِ الحديث،
والأصل فيه: بَتْتُوه، فأبدلوا من الثاء الوسطى باء تخفيفاً،
كما قالوا في حثثْت: حَثْحَثْت.
■ بَثَق: في حديث هاجر أمّ إسماعيل - عليه
السلام -: ((فغمز بعَقِبه على الأرض فانْبَثَق الماء)»؛ أي:
انْفَجَر وجری.
■ بَثَن: (هـ) في حديث خالد بن الوليد -رضي الله
عنه-، لما عَزله عُمر عن الشام: «فلما ألقَى الشّامُ بَوَانِه،
وصار بَثْنِيّةً وعَسَلاً، عَزَلَني واسْتَعْمِل غيري)»، البَثْنِيّة:
حِنْطة منسوبة إلى البَثْنَة، وهي ناحية من رُسْتَاق دِمَشق.
وقيل: هي الناعمة اللّنة من الرمْلة اللينةِ، يقال لها: بَشْنة.
وقيل: هي الزّبدة؛ أي: صارت كأنها زُبْدة وعسَل؛ لأنها
صارت تُجْبَى أموالُها من غير تَعب.
(باب الباء مع الجيم)
■ بجبج: (س) في حديث عثمان -رضي الله عنه - :
((إن هذا البَحْبَاجَ النّفّاجَ لا يَدْري أيْنِ اللّهُ -عز وجل-)»،
البَحْبجَة: شيء يُفعل عند مُناغاة الصبي. وبَجْبَاج نَفّاج؛
أي: كثير الكلام. والبَحْبَاج: الأحمق؛ والنّفّاج: المتكبّر.
■ بجَج: (س) فيه: ((قد أرَاحَكُم الله من البَجّة
والسّجّة))، هي الفَصِيدُ، من البَجّ: البَطّ والطّعْن غيرٍ
النافذ. كانوا يَفْصدون عِرْق البعير ويأخذون الدم يَتَبّغون
به في السَّنة المُجْدِبة، ويسمونه الفَصِيد، سُمّي بالمرّة
الواحدة من البَج؛ أي: أراحكم الله من القَحْط والضّيق
بما فتَح عليكم في الإسلام. وقيل: البجّة: اسْم صَنَم.
■ بجَح: (هـ) في حديث أمّ زَرْع: ((وَبَجّحَني
فَجِحْت))؛ أي: فَرَّحَنِي فَفَرِحْت. وقيل: عظّمَنِي فَعَظُمَتْ
نفْسي عِندي. يقال: فلان يَتْبَجّح بكذا؛ أي: يتَعظّم
ويفتخر .
■ بجّد: (هـ) في حديث جُبير بن مطعِم: ((نظرتُ
والناس يقتتلون يوم حُنين إلى مثل البِجَاد الأسود یھوِي
من السماء))، البِجَاد: الكِسَاء، وجمعه بُجُد. أراد الملائكة
الذين أيدَهُم الله بهم. ومنه تسْمِية رسول الله وَّ عبدَ
الله بن عبد نهم ذا البِجَادَين؛ لأنه حين أراد المصير إلى
رسول الله وَّل قطعت أُمّه بِجاداً لها قِطْعَتّين فارْتَدى
بإحداهما وائتزر بالأخرى.
ومنه حديث معاوية - رضي الله عنه -: ((أنه مازح
الأحنف بن قيس فقال: ما الشيء المُلَفّف في البجاد؟
قال: هو السّخِينَة يا أمير المؤمنين))، الملفّف في البجاد:
وطبُ اللّبَنِ يُلَفّ فيه لَيَحمَى وَيُدْرِك. وكانت تميم تُغيّر
به. والسخينة: حَسَاء يُعمل من دقيق وسَمْن يؤكل في
الجَدْب. وكانت قريش تُعيّر بها. فلما مازحه معاوية بما
يُعاب به قومه مازحه الأحنف بمثله.
■ بجر: فيه: ((أنه بَعث بَعْثاً فأصبحوا بأرضٍ بَجْراء)»؛
أي: مرتفعة صُلبة. والأبْجر: الذي ارتفعت سرّه
وصَلُبت.
ومنه الحديث الآخر: ((أصْبحنا في أرض عَزُوبَة
بَجْراء)». وقيل: هي التي لا نبات بها.
(هـ) ومنه حديث علي: ((أشكو إلى الله عُجَري
وبُجَرِي)»؛ أي: هُمومي وأحزاني. وأصْلِ العُجْرة: نفْخَةٌ
في الظهر، فإذا كانت في السّرة فهي بُجْرة. وقيل:
العُجَر: العروق المتعقدة في الظهر، والبُجَر: العروق
الْتَعَقّدة في البطن، ثم نُقِلا إلى الهموم والأحزان، أراد
أنه يشكو إلى الله أموره كلّها ما ظهر منها وما بطن.
ومنه حديث أمّ زرع: ((إن أذكرْه أذْكُرْ عُجَرِه وبُجَرِه»؛
أي: أموره كلّها بادِيَها وخافيَها. وقيل: أسراره، وقيل:
عُیوبه.
(س) ومنه حديث صفة قريش: ((أشِحّةٌ بُجَرَةٌ))، هي
جمع باجِر، وهو: العظيم البطن. يقال: بَجِرَ يَبْجَرُ بَجَراً
فهو أبْجَر وَبَاجِر. وصَفَهم بالبطانة ونُتُوّ السّرَرِ. ويجوز أن
يكون كناية عن كَثْرهم الأموال واقْتِنائهم لها، وهو أشْبَه
بالحديث؛ لأنه قَرنه بالشّحّ وهو أشدّ البخل.
(س) وفي حديث أبي بكر: ((إنما هو الفَجْرُ أو
البَجْر))، البجر -بالفتح والضّم -: الداهية، والأمر
العظيم؛ أي: إن انتظرت حتى يُضيء لك الفجرُ أبْصَرت
الطريق، وإن خَبَطْت الظلماء أفْضَت بك إلى المكروه.
وقال المبرد فيمن رواه البحر -بالحاء -: يريد غَمَرات
الدّنيا، شبّهها بالبحر لتَبَحّر أهلها فيها.
ومنه كلام علي -رضي الله عنه -: ((لم آتِ لا أَبَا لكُم
بُجْراً)).
(س) وفي حديث مازن: ((كان لهم صنم في الجاهلية
٦٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
يقال له: بَاجِرٍ))، تكسر جيمه وتفُتح. ويروى بالحاء
المهملة، وكان في الأزد.
■ بجس: (هـ) في حديث حذيفة -رضي الله عنه - :
((ما منّا إلَّ رَجُل به آمّة يَبْجُسُها الظَّفْرُ غيرَ الرّجُلَيْن))،
يعني: عُمرَ وعلياً -رضي الله عنهما -. الآمّة: الشّجّة
التي تَبْلِغ أمّ الرأس. ويَبْجُسِها: يَفْجُرُها، وهو مَثل، أراد
أنّها نَغِلَة كثيرة الصّديد، فإن أراد أحَدٌ أن يَفْجُرُها بظفره
قدر على ذلك لامْتِلائها ولم يحتج إلى حديدة يَشُقّها
بها، أراد ليس منا أحد إلاّ وفيه شيء غير هذين
الرجُلَين.
ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -: ((أنه
دخل على معاوية وكأنه قَزَعة تَنْبَجِس))؛ أي: تَنْفجر.
■ بجل: (هـ) في حديث لقمان بن عاد: ((خُذِي
مني أخِي ذا البَجَل)»، البَجل - بالتحريك -: الحسْبُ
والكفاية. وقد ذمّ أخاه به؛ أي: أنه قصِير الهِمّة رَاضٍ
بأن يُكْفي الأمور ويكون كلاً على غيره، ويقول: حَسْبي
ما أنا فيه.
(هـ) ومنه الحديث: ((فألقى تمرات في يده، وقال:
بَجَلي من الدنيا»؛ أي: حَسْبي منها. ومنه قول الشاعر
يوم الجمل :
نَحنُ بَنِي ضَبّة أصْحَابُ الجملْ
رُدّوا علينا شَيْخَنا ثُمّ بَجَلْ
أي: ثُم حَسْبُ. وأمّا قول لقمان في صفة أخيه
الآخر: خُذِي منّي أخي ذا البَجَلة، فإنه مَدْحٌ، يقال:
رجل ذُو بَجَلة وذو بَجَالة: أي: ذو حُسْن ونُبْل ورُوَاء.
وقيل: كانت هذه ألقاباً لَهم. وقيل: البَجَال: الذي يُيَجّله
الناس؛ أي: يُعظّمونه.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه أتَى القُبور فقال: السلام
عليكم أصَبْتم خيراً بَجِيلاً))؛ أي: وَاسِعاً كثيراً، من
التّبْجيل: التعظيم، أو من البَجال: الضّخم.
(س) وفي حديث سعد بن معاذ - رضي الله عنه -:
((أنه رُمِيَ يوم الأحزاب فقطَعُوا أبْجلَه))، الأبْجَل: عِرق في
باطن الذراع. وهو من الفَرس والبعير بمنزلة الأكْحَل من
الإنسان. وقيل: هو عِرق غليظ في الرجْل فيما بين
العصب والعظم.
ومنه حديث المستهزئين: ((أمّا الوليد بن المغيرة فأومأ
جبريل إلى أبْجَلِه».
■ بجا: (س) فيه: ((كان أسْلَم مولَى عُمر بُجَاوِيّا))،
هو منسوب إلى بُجَاوة: جنس من السّودَان. وقيل: هي
أرض بها السّودان.
(باب الباء مع الحاء)
■ بحبح: (س هـ) فيه: ((من سَره أن يَسْكن بُحْبُوحة
الجنة فليلزم الجماعة))، بُحْبُوحة الدّار: وسَطُها. يقال:
تَبَحْبَح إذا تمكن وتوسّط المنزل وَالْمُقَام.
(س) ومنه حديث غناء الأنصارية :
أهْدى لها أكْبُشا تُبَحْبِح في المِرِبَد
أي: مُتمكّنة في المِرْبد وهو الموضع.
(هـ) وفي حديث خزيمة: ((تَفَطّر اللّحاء وتَبَحْبَحَ
الحياء))؛ أي: اتّسَع الغيث وتَمكّن من الأرض.
■ بحت: في حديث أنس - رضي الله عنه- قال:
((اخْتضب عُمر بالحِنّاء بَحْتاً))، البَحْت: الخالص الذي لا
يخالطه شيء.
(س) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه كتب
إليه أحد عُمّاله من كُورة ذكر فيها غَلاء العسل، وكَرِهِ
للمسلمين مُبَاحتَةَ الماء)»؛ أي: شُربه بَحْتاً غير ممزوج بعسل
أو غيره. قيل: أراد بذلك ليكون أقْوَى لهم.
■ بحث: (هـ) في حديث المقداد: ((قال: أَبَتْ علينا
سورة البُحوث: ﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾))، يعني: سورة
التوبة، سميت بها لِمَا تضمّنت من البَحْث عن أسرار
المنافقين، وهو إثارتها والتّفْتيش عنها. والبحوث جمع
بَحْث. ورأيت في ((الفائق)): سورة البحُوث - بفتح
الباء-، فإن صحت فهي فَعول من أبْنية المبالغة، ويقع
على الذكر والأنثى كامرأة صبور، ويكون من باب إضافة
الموصوف إلى الصفة.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن غلامين كانا يلعبان البحثَة)»،
هي لُعبة بالتراب. والبُحَاثة: التّراب الذي يُبْحث عما
يُطلب فيه.
■ بحح: (س) فيه: ((فأخذت النبيّ وَّ بُحَةٌ))، البُحّة
- بالضمِ -: غِلْظة في الصّوت. يقال بَحّ يَحّ بُحُوحاً وإن
كان من داء فهو البُحَاحِ. ورجل أَبَحّ: بيّن البَحَح، إذا
كان ذلك فيه خِلقة .
٦٣
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
■ بحر : (هـ) فيه: ((أنه ركب فرساً لأبي طلحة فقال:
إِنْ وجدْناه لَبَحْراً»؛ أي: واسع الجَرْيِ. وسُمّى البحر بحراً
لسَعَته. وتَبَحّر في العلم؛ أي: اتّسع.
ومنه الحديث: ((أبَى ذلك البَحْر ابنُ عباس - رضي الله
عنهما-))، سُمي بحراً لسَعة علمه وكثرته.
(س) ومنه حديث عبد المطلب وحَفْر بئر زمزم: ((ثم
بَحَرها))؛ أي: شقّها ووسّعها حتى لا تَنْزِفُ.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((حتى تَرى الدّم
البَحْرَانِيّ)، دم بَحْرانيّ: شديد الحمرة، كأنه قد نُسب إلى
البَحر؛ وهو اسم قَعْر الرّحِم، وزادوه في النسب ألفاً
ونوناً للمبالغة، يريد الدم الغليظ الواسع. وقيل: نُسب
إلى البحر لكثرته وسعته .
وفيه: «ذكر بَحْران)»، وهو -بفتح الباء وضمها
وسكون الحاء -: موضع بناحية الفُرْع من الحجاز، له ذكر
في سَريّة عبد الله بن جحش.
(س) وفي حديث القَسامة: ((قتل رجلاً بِبَحْرَة الرّغَاء
على شط لِيّة)»، البَحْرة: البَلْدةُ.
(هـ) ومنه حديث عبد الله بن أبيّ: ((ولقد اصطلح
أهل هذه البُحَيْرة على أن يُعَصّبوه بالعصابة))، البُحَيْرة:
مدينة الرسول الله وَله، وهو تصغير البَحْرة.
وقد جاء في رواية مكبّراً، والعرب تُسمّي المُدُن
والقُرى: البحارَ.
ومنه الحديث: (وكتب لهم ببحرهم))؛ أي: ببلدهم
وأرضهم.
(هـ) وفيه ذكر: ((البَحِيرة))؛ في غير موضع، كانوا إذا
ولدَت إبلُهم سَقْباً بَحَرُوا أُذُنه؛ أي: شَقّوها وقالوا: اللهم
إن عاش فَفَتِيّ وإن مات فَذَكِيّ، فإذا مات أكلوه وسمّوْه
البَحِيرة. وقيل: البَحِيرة: هي بنْت السّائبة، كانوا إذا
تابعت الناقة بيْن عشْر إناث لم يُركَب ظهرُها، ولم يُجَزّ
وَبرها، ولم يَشْرِبِ لَبَنَها إلاّ ولدُها أو ضَيْف، وتركُوها
مُسَيّة لسَبِيلها وسمّوها السّائبة، فما ولدَتْ بعد ذلك من
أنثى شَقّوا أذُنَها وخَلّوا سَبِيلِهَا، وحَرُم منها ما حرم من
أمّها وسموها البحيرة.
(هـ) ومنه حديث أبي الأحوص عن أبيه: ((أن النبي
وَلّ قال له: هل تُنْتَجِ إِلُكَ وَافِيةً آذانُها فتشُقّ فيها،
وتقول: بُحُرٌ؟))، هي جَمْعْ بَحيرة، وهو جمع غريب في
المؤنث، إلا أن يكون قد حمله على المذكّر نحو نذير
ونُذُر، على أن بَحِيرة فعيلة بمعنى مفعولة، نحو قتيلة،
ولم يُسْمع في جمع مثْله فُعُلٌ. وحكى الزمخشري بَحِيرة
وبُحُر، وصَرِيمة وصُرُم، وهي التي صُرِمت أذنها؛ أي:
قُطعت.
(س) وفي حديث مازن: ((كان لهم صنَم يقال له:
باحَر)» بفتح الحاء، ويروى بالجيم. وقد تقدم.
■ بحن : (هـ) فيه: ((إذا كان يومُ القيامة تخرج بَحْثَانَة
من جهنم فَتَلْقُط المنافقين لَقْطَ الحمامة القُرْطَمَ»، الْبَحْنَانَة:
الشرارة من النار.
(باب الباء مع الخاء)
■ بخ : (هـ) فيه: ((أنه لَمّا قرأ: ﴿وسارعوا إلى مغفرة
من ربكم﴾، قال رجل: بَخٍ بَخٍ))، هي كلمة تقال عند
المدح والرّضَى بالشيء، وتُكَرَّر للمبالغة، وهي مبنية على
السكون، فإن وَصَلْتِ جَرَرْت ونَوّنْتَ فقلت: بَخٍ بَخٍ،
وربّما شُدّدَت. وبَخْبَخْت الرجُل، إذا قلت له ذلك.
ومعناها تعظيم الأمر وتَفْخِيمُه. وقد كثُر مجيئها في
الحديث .
■ بخت: فيه: ((فأُتي بسارق قد سرق بُخْتِيّةً))،
البُخْتِية: الأنثى من الجِمال البُخْت، والذكر بُخْتِيٍّ، وهي
جِمال طِوَال الأعناق، وتُجْمع على بُخْتٍ وبَخَاتِيّ،
واللفظة معرّبة.
■ بختج : في حديث النخعي: ((أَهْدِي إليه بُخْتُجٌ
فكان يشربه مع العَكَر)»، البُخْتُج: العصير المطبوخ. وأصله
بالفارسية: مِيْبُخْته؛ أي: عصير مطبوخ، وإنما شرِبه مع
العَكَرَ خِيفةَ أن يُصَفّيه فيشتدّ ويُسْكر.
■ بختر: (س) في حديث الحجاج: «لما أدخِل عليه
يزيد بن المهلّب أسيراً فقال الحجاج:
جميل الْمُحَيّا بَخْتَرِيّ إذا مشَى
فقال یزید :
وفي الدرْع ضَخْم المَنْكِبَيْن شِنَاق
البَخْتَرِيّ: المُتَبَخِرِ في مَشْيه، وهي مِشية المتكبر المُعجَب
بنفسه .
■ بخند: (س) في حديث أبي هريرة: ((إن العجّاج
أنشده :
٦٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
سَاقِاً بَخَنْدَاة وكَعْباً أدْرَمَا
البَخَيْدَاة: التامّة القَصَب الرّا، وكذلك الخَبَنْدَاة. وقبل
هذا البيت:
قَامَتْ تُرِيك خَشْيَةٌ أنْ تَصْرِما
سَاقاً بخنداة وكَعْباً أدْرَما
■ بخر: في حديث عمر - رضي الله عنه -: ((إيّاكم
ونَوْمَةَ الغداة فإنها مَبْخرة مَجْفَرَة مَجْعَرَةٍ))، وجعله القُتِّي
من حديث علي -رضي الله عنه -: مبخرة؛ أي: مَظِنّة
للبَخَرِ، وهو تَغَيّر ريح الفَم.
ومنه حديث المغيرة: ((إياك وكُلّ مَجْفَرَة مَبْخَرة))،
يعني: من النساء.
وفي حديث معاوية: ((أنه كتب إلى ملك الروم:
لأَجْعَلَنّ القُسْطِنطينية البَخْراء حَمَمَةً سوداء)»، وصَفَها بذلك
لُبُخار البَحْر.
■ بخس: (هـ) في الحديث: ((يأتي على الناس زمان
يُسْتَحل فيه الرّبّا بالبيع، والخَمرُ بالنّبيذ، والبخْسُ بالزكاة))،
البخْس: ما يأخذه الولاة باسم العُشْرِ والْمُكُوس، يتأوّلون
فيه الزكاة والصدقة .
■ بَخَص: (هـ) في صفته وَّهِ: ((أنه كان مبَخُوصَ
العَقِبَين))؛ أي: قليل لحمهما. والبَخْصَةُ: لحمُ أسفل
القَدَمين. قال الهروي: وإن رُوي بالنون والحاء والضاد
فهو من النّحْض: اللحمِ. يقال: نَحَضْتُ الْعظم إذا
أخذتَ عنه لحمه .
(هـ) وفي حديث القُرَظِي: ((في قوله تعالى: ﴿قل هو
الله أحدٌ. اللّهُ الصمدُ﴾، لو سكَتَ عنها لتَبَخّص لها
رِجال فقالوا: ما صَمَد؟))، البَخَص - بتحريك الخاء -:
لحم تحت الجَفْن الأسفل يظهر عند تَحْديق الناظر إذا أنكر
شيئاً وتعجّب منه. يعني: لولا أن البيان اقترن في السّورة
بهذا الاسم لتَحيّروا فيه حتى تَنْقَلب أبصارُهم.
■ بخَع: (هـ) فيه: ((أتاكم أهل اليمن هم أرقّ قلوباً
وأبْخَعُ طاعةً)؛ أي: أَبْلِغُ وأنصَح في الطاعة من غيرهم،
كأنهم بالَغُوا في بَخْع أنفسهم؛ أي: قَهْرها وإذلالها
بالطاعة. قال الزمخشري: هو من بَخَع الذبيحة إذا بالغ
في ذبْحها، وهو أن يَقْطع عَظُم رقَبَتها ويَبْلُغ بالذبح البِخَاعِ
-بالباء -: وهو العِرق الذي في الصّلب. والنّخْع
-بالنون- دون ذلك، وهو أن يَبْلِغ بالذبح النّخاع، وهو
الخيط الأبيض الذي يجري في الرقبة، هذا أصله، ثم كثر
حتى استعمل في كل مبالغة؛ هكذا ذكره في كتاب
((الفائق في غريب الحديث))، وكتاب («الكشّاف في تفسير
القرآن))، ولم أجدْه لغيره. وطالما بحثْت عنه في كتب
اللغة والطبّ والتشريح فلم أجد البخَاع - بالباء - مذكوراً
في شيء منها.
ومنه حديث عمر: «فأصبحت يجنُبُني الناس ومن لم
يكن يَبْخَع لنا بطاعة)).
(هـ) ومنه حديث عائشة في صفة عمر - رضي الله
عنهما -: ((بخع الأرض فقاءَتْ أُكُلَها))؛ أي: قهرَ أهلها
وأذلّهم وأخرج ما فيها من الكنوز وأموال الملوك. يقال:
بَخَعْتُ الأرض بالزراعة إذا تَابَعْتَ حِرَائتَها ولم تُرِحْها
سنة .
■ بخق: (هـ) فيه: ((في العَين القائمة إذا بُخِقَت؛
مائةُ دينار))، أراد إذا كانت العين صحيحة الصّورة قائمة
في موضعها إلا أن صاحبها لا يُبصر بها؛ ثم بُخِصَت
-أي: قُلِعَت بعدُ- ففيها مائة دينار. وقيل: البَخَق أن
يذهب البصر وتَبْقَى العين قائمةً منُفْتِحَة .
(هـ) ومنه: ((حديث نهيه - عليه السلام- عن البَخْقاء
في الأضاحي».
ومنه حديث عبد الملك بن عمير يصف الأحْتف:
(كان ناتِىء الوَجْنَة باخقَ العين)) .
■ بخل: (س) فيه: ((الولد مَبْخَلَة مَجْبَنَةٍ))، هو مَفْعَلة
من البُخل ومَظِنة له؛ أي: يحمل أبويه على البخل
ويدعوهما إليه فیبخلان بالمال لأجله.
ومنه الحديث الآخر: ((إنكم لتُبَخّلون وتُجَبْنُون)).
(باب الباء مع الدال)
■ بَدأ: في أسماء الله -تعالى -: ((المبدىء))؛ هو الذي
أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال.
(هـ) وفي الحديث: ((أنه نَفّل في البَدْأة الرّبعَ وفي
الرّجْعَة الثلثَ))، أراد بالبَدْأة ابْتِداء الغَزْو، وبالرجعة
القُفُول منه. والمعنى: كان إذا نَهَضت سريّة من جملة
العسكر المقْبل على العدوّ فأوْقَعت بهم نَفّلَها الربع مما
غنمت، وإذا فعلت ذلك عند عود العسكَر نفلها الثلث،
٦٥
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
لأن الكَرّة الثانية أشق عليهم والخَطَرَ فيها أعظم، وذلك
لقُوّة الظّهْر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم، وهم في
الأوّل أنشَط وأشْهَى للسير والإمعان في بلاد العدوّ، وهم
عند القُفول أضعف وأفتَر وأشْهَى للرجوع إلى أوطانهم
فزادَهم لذلك.
ومنه حديث علي -رضي الله عنه -: ((والله لقد
سمعتُه يقول: لَيَضْرِبُنكم عَلَى الدّين عَوْداً، كما
ضَرَبْتُمُوهم عليه بَدْءًا))؛ أي: أوّلاً، يعني: العَجم
والموالي.
ومنه حديث الحديبية: ((يكون لهم بَدْوُ الفُجور وثناء)»؛
أي: أوله وآخره.
(هـ) ومنه الحديث: ((منَعَت العراقُ درْهَمها وقَفِيزَها،
ومنعت الشام مُدْيَها ودينَارَها، ومنعت مصْر إرْدَبّها،
وعدتم من حيث بدأتم))، هذا الحديث من معجزات النبي
وَّة؛ لأنه أخبر بما لم يكن وهو في علم الله كائن،
فخرج لفظه على لفظ الماضي، ودلّ به على رضاه من
عمر بن الخطاب بما وظّفه على الكفرة من الجزية في
الأمصار .
وفي تفسير المنع وجهان: أحدهما: أنه علم أنهم
سيُسْلمون ويسقط عنهم ما وُظّف عليهم، فصاروا له
بإسْلامِهم مانعين، ويدل عليه قوله: وعُدْتم من حيث
بَدَأَتم، لأن بَدْأهم في علم الله - تعالى - أنهم سيُسْلمون،
فعادُوا من حيث بدأوا. والثاني: أنهم يَخْرجُون عن
الطاعة ويعْصُون الإمام فيمنعون ما عليهم من الوظائف.
والمُدْيُ مكيال أهل الشام، والقَفِيز لأهل العراق، والإِرْدَبّ
لأهل مصر .
(هـ) وفي الحديث: ((الخيل مُبَدّأة يوم الوِرْد))؛ أي:
يُبْدأ بها في السّقي قبل الإبل والغنم، وقد تحذف الهمزة
فتصير ألفاً ساكنة .
(س) ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((أنها
قالت في اليوم الذي بُدىء فيه رسول الله وَله:
وارأساه))، يقال: متى بُدِىء فلان؟ أي: متى مرض،
ويُسأل به عن الحيّ والميت.
وفي حديث الغلام الذي قتله الخَضِر: ((فانطلق إلى
أحدهم بَادِىء الرأي، فقتله))؛ أي: في أوّل رَأي رآه
وابْتَدأ به، ويجوز أن يكون غير مهموز؛ من البُدُوّ:
الظهور؛ أي: في ظاهر الرأي والنّظر.
(س) وفي حديث ابن المسيّب في حَرِيم البئر:
((البَدِيء خمس وعشرون ذراعاً))، البَدِيء - بوزن البَدِيع -:
البئر التي حُفِرت في الإسلام وليست بعَاديّة قديمة.
■ بدج: (هـ) في حديث الزبير: ((أنه حَمل يوم
الخندق على نوفل بن عبد الله بالسّيف حتى شقه بائنَتَيْن
وقَطع أُبْدُوجَ سَرْجه))، يعني: لِيْدَه. قال الخطابي: هكذا
فسره أحَد رُواته. ولست أدري ما صحّته.
■ بدح: (س) في حديث أم سلمة: ((قالت لعائشة
- رضي الله عنهما -: قد جَمَع القرآن ذَيْلَكِ فلا تَبْدَحیه»،
من البَدَاحِ، وهو: المّسعُ من الأرض؛ أي: لا تُوسّعيه
بالحركة والخروج. والبَدْح: العَلانية. وبَدَح بالأمر: باح
به. ویروی بالنون، وسیذکر في بابه.
(هـ) وفي حديث بكر بن عبد الله: ((كان أصحاب
محمد مرَّله يتمازَحون ويَتَبَادَحُون بالبِطّيخ، فإذا جاءت
الحقائق كانوا هُم الرجالَ))؛ أي: يَتَرامَوْن به. يقال: بَدَح
يَبْدَح إذا رمَی.
■ بد: (هـ) في حديث يوم حُنين: ((أن رسول الله
وَّ أبدّ يَدَه إلى الأرض فأخذ قَبْضَة))؛ أي: مدّها.
ومنه الحديث: ((أنه كان يُبِدّ ضَبْعَيْه في السجود))؛
أي: يَمُدّهُما ويُجافِيهما. وقد تكرر في الحديث.
(هـ) ومنه حديث وفاة النبي وَ له: ((فأبدّ بصَره إلى
السّواك))، كأنه أعطاه بُدّته من النّظر؛ أي: حَظه.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس -رضي الله عنهما -:
((دخلت على عمر وهو يُبِدّني النّظر استعجالاً لخَبَر ما
بعثني إليه)).
(هـ) وفيه: ((اللهم أحْصِهم عدداً، واقتلهم بَدَدا)»،
يروى بكسر الباء، جمع بُدّة، وهي: الحِصّة والنصيب؛
أي: اقتُلهم حِصَصاً مقسّمة لكل واحد حصّتْه ونَصِيبه.
ويروى بالفتح؛ أي: متفرّقين في القتل واحداً بعد واحد،
من التّبدید.
(هـ) ومنه حديث عِكْرمة: ((فتبدّدُوهُ بينهم))؛ أي:
اقْتَسموه حِصَصاً على السّواء.
(هـ) ومنه حديث خالد بن سنان: ((أنه انتهى إلى النار
وعليه مِدْرعَة صُوف، فجعل يفرّقُها بعصاه، ويقول: بدّآ
بدآ))؛ أي: تَبَدّدي وتفرّقي. يقال: بَدَدْت بَدّا، وَبَدّدت
تبديداً. وهذا خالد هو الذي قال فيه النبي وَالو: ((نبيّ
ضیعه قومه)).
(هـ) وفي حديث أم سلمة: ((أن مساكين سألوها،
٦٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
فقالت: يا جارية أبدّيهم تَمْرة تمرة))؛ أي: أعْطِيهم وفَرّقي
فیھم .
ومنه الحديث: ((إن لي صِرْمَة أُفْقَرٍ منها وأُطْرِق وأُبِدّ»؛
أي: أعْطِي.
وفي حديث علي -رضي الله عنه -: ((كنا نَرى أن لنا
في هذا الأمر حقاً فاسْتَبْدَدْتم علينا)»، يقال: استبدّ بالأمر
يستَبِّدّ بِهِ اسْتِبْدَاداً إذا تَفَرّدَ به دُون غيره. وقد تكرر في
الحديث.
(هـ) وفي حديث ابن الزبير: ((أنه كان حسن الْبَادّ إذا
ركب))، البَادّ أَصل الفخذ، والبَادّانِ - أيضاً - من ظهر
الفرس: ما وقع عليه فَخِذ الفارس، وهو من البدَد: تباعدِ
ما بين الفخذين من كثرة لحمهما.
■ بدر: (هـ) في حديث المبعث: ((فَرَجَع بها ترجُف
بوَادِرُه)»، هي جمع بادِرَة، وهي لحمة بين الَمَنْكِب والعُنق.
والبَادِرَة من الكَلام: الذي يَسْق من الإنسان في الغَضب.
ومنه قول النابغة :
ولا خَيْرَ في حِلْمٍ إذا لم تكُنْ له
بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوَهُ أن يكَدّرَا
(س) وفي حديث اعتزال النبي وَلّ نساءه: ((قال
عمر: فابْتَدَرَت عَيْنَايَ))؛ أي: سَالَتَا بالدموع.
(س) وفي حديث جابر -رضي الله عنه -: ((كنا لا
نَبيعُ التّمر حتى يَدْر))؛ أي: يَبْلُغ. يقال بَدَر الغلام إذا تمّ
واسْتدار. تَشْبِيهاً بالبَدْر في تمامه وكماله. وقيل: إذا احمرّ
البُسْر قيل له أبْدَر.
(هـ) وفيه: ((فأُتي بِيَدْرٍ فيه بُقُول)»؛ أي: طَبَق، شُّبَه
بالبدر لاسْتِدارته.
■ بدع: في أسماء الله - تعالى -: ((البديع))، هو:
الخالق المخترع لا عن مِثال سابق - فَعِيل بمعنى: مُفْعِل -.
يقال: أبدع فهو مبدع .
(هـ) وفيه: ((أن تِهَامة كبَدِيعِ العَسل، حُلْو أوّله حلو
آخره)»، البديع: الزّقُ الجَديد، شَبّه به تِهَامة لطِيب هوائها،
وأنه لا يتغيّر كما أن العسل لا يتغير.
(س) وفي حديث عمر -رضي الله عنه- في قيام
رمضان: ((نِعْمَت البِدْعة هذه))، البدعة بِدْعَتَان: بدعة
هُدّى، وبدعة ضلال، فما كان في خلاف ما أمَر الله به
ورسوله ◌َّهر فهو في حَيّزِ الذّم والإنكار، وما كان واقعاً
تحت عُموم ما نَدب الله إليه وحَضّ عليه الله أو رسوله
فهو في حيّز المدح، وما لم يكن له مثال موجود كنَوْع من
الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة،
ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَرَد الشرع به؛
لأن النبي ◌َّ قد جعَل له في ذلك ثواباً فقال: ((من سَنّ
سُنَّة حسنة كان له أجرها وأجرُ من عَمِل بها))، وقال في
ضِدّه: ((ومن سنّ سُنة سيّئة كان عليه وزْرُها وَوِزْرُ من
عَمِل بها))، وذلك إذا كان في خلاف ما أمر الله به
ورسوله وَ﴾. ومن هذا النوع قولُ عمر - رضي الله
عنه -: ((نِعْمَت البدعة هذه)). لما كانت من أفعال الخير
وداخلة في حيز المدح سماها بدعة ومَدحها؛ لأن النبي
وَّه لم يَسُنّها لهم، وإنما صلاّها لَيَالِيَ ثم تَركَهَا ولم
يحافظ عليها، ولا جَمع الناسَ لها، ولا كانت في زمن
أبي بكر، وإنما عمر - رضي الله عنه- جمع الناس عليها
ونَدَبهم إليها، فبهذا سمّاها بدعة، وهي على الحقيقة
سُنّة، لقوله وَلّ: ((عليكم بسُنتي وسنة الخلفاء الراشِدين
من بعْدي))، وقوله: ((اقتدُوا باللذين من بعدي أبي بكر
وعمر))، وعَلَى هذا التأويل يُحمل الحديث الآخر: ((كل
مُحْدَثَةٍ بدعةٌ))، إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم
يوافق السّنّة. وأكثر ما يُستعمل المبْتَدع عُرفاً في الذّم.
وفي حديث الهَدْي: ((فأزْحَفَت عليه بالطريق فَعِيّ
بشَأنِها إِنْ هي أَبْدَعَت))، يقال: أبْدَعت الناقة إذا انْقَطعت
عن السّيرِ بِكَلال أو ظلع، كأنه جعَل انقطاعها عما كانت
مستمرة عليه من عادة السّير إبداعاً؛ أي: إنْشاء أمْرٍ خارج
عما اعْتِيد منها .
ومنه الحديث: ((كيف أصْنَع بما أُبْدع عليّ منها)»،
وبعضهم يرويه: ((أَبْدَعَت)). و(أُبْدع))؛ على ما لم يسم
فاعله. وقال: هكذا يُستعمل، والأول أوجه وأقْيَس.
(هـ) ومنه الحديث: ((أتاه رجل فقال: إنّ أُبْدعَ بي
فاحْملْني))؛ أي: انْقُطِع بي لكَلال راحِلَتي.
■ بدل: (هـ) في حديث علي - رضي الله عنه -:
((الأبْدال بالشام))، هُم الأولياء والعُبّاد، الواحد بِدْل
كحِمْل وأحمال، وبَدَل كجمل، سُمّوا بذلك لأنهم كلما
مات واحد منهم أُبْدِل بآخرَ.
■ بدن: (هـ) فيه: ((لا تُبَادِرُوني بالركوع والسّجود،
إنّي قد بَدُنْت))، قال أبو عبيد: هكذا روي في الحديث
بَدُنت، يعني: بالتخفيف، وإنما هو بَدّنت - بالتشديد-؛
أي: كبِرتُ وأسْنْت، والتخفيف من البَدَانة وهي كثرة
٦٧
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
اللحم، ولم يكن ◌َ ◌ّهِ سميناً.
قلتُ: قد جاء في صفته وَّ في حديث ابن أبي
هالة: ((بادِنٌ مُتَماسِك))، والبادِن: الضخم، فلما قال:
بادن أرْدَفَه بِمُتَماسِك، وهو الذي يُمْك بعضُ أعضائه
بعضاً، فهو مُعتدل الْخَلْقِ.
ومنه الحديث: ((أتُحِبّ أن رجُلاً بادِناً في يومٍ حارّ
غسل ما تحْت إزَارِهِ ثم أعطَاكَهُ فشربْته)).
وفي حديث علي: ((لما خطب فاطمة -رضي الله
عنهما-، قيل: ما عندك؟ قال: فَرسي وبَدَنِي)»، البَدَن:
الدرْع من الزّرَد. وقيل: هي القصيرة منها.
ومنه حديث سَطِیح.
أبْيَضُ فَضْفَاضُ الرّدَاءِ والبَدَن
أي: واسع الدرْع يريد به كثرة العطاء.
ومنه حديث مسْح الخفّين: ((فأخرج يدَه من تحت
بَدَنِه))، استعار البَدَن ها هنا للجُبّة الصغيرة، تشبيهاً
بالدرع. ويحتمل أن يُريد به من أسفل بدَن الجُبة، ويشهد
له ما جاء في الرواية الأخرى: ((فأخرج يدَه من تحت
البدن».
وفيه: ((أُتِي رسولُ اللهِ وَّهِ بِخَمْس بَدَنَات))، البدَّنَة
تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه.
وسميت بدَنَةً لعِظَمِها وسِمَنها. وقد تكررت في الحديث.
ومنه حديث الشعبي: ((قيل له: إن أهل العراق
يقولون: إذا أعتق الرجل أَمَتَه ثم تزوّجها كان كمن يَرْکَب
بدَنَتَهُ))؛ أي: إنّ من أعتق أمته فقد جعلها محرّرة لله،
فهي بمنزلة البدَنة التي تُهْدَى إلى بيت الله -تعالى- في
الحج، فلا تُركَب إلّ عن ضرورة، فإذا تزوّج أمته المعْتَقة
كان كمن قد ركب بَدَنَته الْمُهْداة.
■ بدَه: (س) في صفته وَلِّ: ((من رآه بَديهةٌ هَابَه))؛
أي: مُفاجأة وبَغْتة، يعني: من لَقِيه قبل الاختلاط به هَابَه
لِوَقاره وسكونه، وإذا جالسه وخالطه بَان لَه حسْن خُلْقِه.
■ بدا: (هـ) فيه: ((كان إذا اهْتَمّ لشيء بدا))؛ أي:
خرج إلى البَدْو. يُشْبه أن يكون يفعل ذلك لَيَبْعُد عن
الناس ويَخْلُوَ بنفسه.
ومنه الحديث: ((أنه كان يَبْدُو إلى هذه التلاع» .
والحديث الآخر: ((مَنْ بَدَا جَفَا))؛ أي: من نزل البادية
صار فيه جفاء الأعراب.
(هـ) والحديث الآخر: «أنه أراد البَدَاوة مرّة»؛ أي:
الخروج إلى البادية - وتُفتح باؤها وتكسر -.
وحديث الدعاء: ((فإنّ جار البَادِي يتحوّل))، هو الذي
يكون في البادية ومسكنه المضارب والخيام، وهو غير مُقيم
في موضعه، بخلاف جار المقام في المدن. ويروى النّادِي
- بالنّون -.
ومنه الحديث: ((لا يَيَعْ حاضر لبَادٍ))، وسيَجيء
مشروحاً في حرف الحاء.
(س) وفي حديث الأقرع والأبرص والأعمى: ((بَدَا
لله -عز وجَلّ- أن يَبْتَلِيَهم))؛ أي: قَضَى بذلك، وهو
مَعْنى البَداء ها هنا، لأن القضاء سابق. والبداء:
اسْتِصْواب شيء عُلم بعدَ أن لم يُعْلَم، وذلك على الله
-عز وجل- غير جائز.
ومنه الحديث: ((السلطان ذُو عُدْوان وذُو بُدْوَان))؛
أي: لا یزال یَبْدُو لَهُ رأيٌ جدید.
(س) وفي حديث سلمة بن الأكوع: ((خرَجْت أنا
ورباح مولى رسول الله ◌َّله ومعي فرس طلحة أُبْدِيه مع
الإبل))؛ أي: أُبْرِزُه معها إلى مواضع الكلأ، وكل شيء
أظهرته فقد أبْدَیته وبَدّیته .
(س) ومنه الحديث: ((أنه أُمرَ أن يُبادِيَ الناس بأمره)»؛
أي : يُظهرہ لهم.
ومنه الحديث: ((من يُيْدِ لنَا صفحته نُقِم عليه كتاب
الله)»؛ أي: من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أقمنا عليه
الحد.
(س) وفيه:
باسْم الإِلَهِ وَبِهِ بَدِينَا
ولَوْ عَبدْنا غيره شَقِينا
يقال: بدیت بالشيء -بکسر الدال-؛ أي: بدأت به،
فلما خَفّف الهمزة كسر الدال فانقلبت الهمزة ياء، وليس
هو من بنات الیاء.
وفي حديث سعد بن أبي وقاص: ((قال يوم الشورى:
الحمد لله بَديّا))، البِدَيّ - بالتشديد -: الأوّل، ومنه
قولهم: افعل هذا بادِيَ بَدِيّ؛ أي: أوّل كل شيء.
وفيه: ((لا تجوز شهادة بَدوِيّ على صاحب قَرْية))، إنما
كَرِه شهادة البدويّ لما فيه من الجفاء في الدّين والجهالة
بأحكام الشرع؛ ولأنهم في الغالب لا يَضْبطون الشهادة
على وجهها، وإليه ذهب مالك، والناس على خلافه.
وفيه ذكر: ((بَدَ)) - بفتح الباء وتخفيف الدال -:
موضع بالشام قرْب وَادِي القُرى، كان به مَنْزل عليّ بن
عبد الله بن العباس وأولاده.
٦٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
(باب الباء مع الذال)
■ بذا: (هـ) في حديث الشعبي: ((إذا عُظمت الخِلقة
فإنما هي بَذَاءُ ونَجاء»، البَذاء: الْبَاذَاة، وهي: المفاحَشَة،
وقد بَذُوَ يَبْذُو بَذَاءة، والنّجَاء: المناجاة. وهذه الكلمة
بالمعتَلّ أشبه منها بالمهموز وسيجيء مبيناً في موضعه.
■ بذج: (هـ) فيه: ((يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه
بَذَجٌّ من الذّلّ»، البَذَج: ولد الضأن وجمعه بِذْجان.
■ بذخ: في حديث الخيل: ((والذي يتخذها أشَراً
وَبَطَراً وبَذَخاً)، البَذَخ - بالتحريك -: الفَخْرِ والتّطَاوُل.
والباذخ: العالي، ويجمع على بُذّخ.
ومنه كلام علي: ((وحَمل الجبال البُذّخ على أكتافها)).
■ بذذ: (هـ) فيه: ((البَذَاذَة من الإيمان))، البذاذة: رَثَاثة
الهيئة. يقال: بَذّ الهيئة وبَاذّ الهيئة؛ أي: رَتّ اللّبسة. أراد
التواضع في اللباس وترك التبجح به.
(س) وفي الحديث: ((بَذّ القائلين))؛ أي: سبقهم
وغَلَبهم، يَبُذّهم بَذّا.
ومنه في صفة مَشْيْهِ وَله: ((يمشي الهُوَينا يَيُذْ القوم))،
إذا سَارَع إلى خَيْر ومشَى إليه. وقد تكرر في الحديث.
■ بذر: في حديث فاطمة - رضي الله عنها- عند وفاة
النبي ◌َُّله: ((قالت لعائشة - رضي الله عنهما -: إني إذَنْ
لَبَذِرَة)»، البَذِر: الذي يُفْشي السّرّ وَيُظهر ما يَسْمعه.
(هـ) ومنه حديث علي -رضي الله عنه- في صفة
الأولياء: ((ليسُوا بالَذاييعِ البُذْر)»، جَمْع بَذُور. يقال:
بَذَرتُ الكلام بين الناس كما تُبذر الحبوب؛ أي: أفْشَيْتُه
وفرقته.
وفي حديث وقف عُمر: ((ولِوَليّه أن يأكل منه غيرَ
مُبَاذِرِ))، المبَاذِر، والمَبَذّر: الُسرف في النّفَقة. بَاذَرَ وبَذّر
مُبَاذَرة وتَبذيراً. وقد تكرر في الحديث.
■ بذعر: (س) في حديث عائشة - رضي الله عنها -:
((ابْذَعَرّ النّفاق))؛ أي: تَفرّق وتبدّد.
■ بذق: (س) في حديث ابن عباس - رضي الله
عنهما -: ((سبَق محمدٌ الْبَاذَقَ))، هو - بفتح الذال -:
الخمر؛ تعريب بَاذَه، وهو: اسم الخمر بالفارسية؛ أي:
لم تكن في زمانه، أو سبَق قولُه فيها وفي غيرها من
جنسها .
■ بذل: في حديث الاستسقاء: ((فخرج متبذّلاً
مُتَخَضّعاً)، التّبَذّلُ: ترك التزيّن والتهيّؤْ بالهيئة الحسنة
الجميلة على جهة التواضع.
ومنه حديث سلمان: ((فرأى أم الدّرداء مُتَبَذّلة))، وفي
رواية: ((مُبْتَذِلة))، وهما بمعنى. وقد تكرر في الحديث.
■ بذا: (س) فيه: ((البذاء من الجفاء))، البَذَاء
- بالمد -: الفُحش في القول. وفلان بَذِيّ اللسان. تقول
منه: بَذَوْت على القوم، وأبْذَيْت أَبْذُو بَذَاءٌ.
ومنه حديث فاطمة بنت قيس: (بَذَت على أحْمائها)»،
وكان في لسَانها بَعْض البذاء. ويقال في هذا الهمز،
وليس بالكثير. وقد سبق في أوّل الباب. وقد تكرر في
الحديث .
(باب الباء مع الراء)
■ برأ: في أسماء الله -تعالى -: ((البارىء))، هو
الذي خلَق الخلق لا عَنْ مثال. ولهذه اللفظة من
الاختصاص بخَلْق الحيوان ما ليس لها بغيره من
المخلوقات، وقلّما تُستعمل في غير الحيوان، فيقال: بَرأ
الله النَسَمة، وخلق السموات والأرض. وقد تكرر ذکر
الْبَرْء في الحديث.
وفي حديث مرض النبي وَلّ: ((قال العباس لعليّ
-رضي الله عنه -: كيف أصبح رسول الله وَلَه؟ فقال:
أصْبَح بحمد الله بَارِئاً)؛ أي: مُعافاً. يقال: برَأْتُ من
المرض أبْرَأُ بَرْءاً - بالفتح-، فأنا بارِىء، وأُبْرَأني الله من
المرض، وغير أهل الحجاز يقولون: بَرِئت - بالكسر - بُرْءاً
-بالضم -.
(س) ومنه قول عبد الرحمن بن عوف لأبي بكر
-رضي الله عنهما -: ((أراك بارئاً)).
(س) ومنه الحديث في اسْتِبْراء الجارية: ((لا يمسّها
حتى يَبْرَأ رَحِمُها)»، ويتبَيّن حالها هل هي حامل أم لا .
وكذلك الاستبراء الذي يُذكر مع الاستنجاء في الطهارة،
وهو أن يَسْتَفْرِغ بقيّة البَول ويُنَقّي موضعه ومجْرَاه حتى
يُبْريهما منه؛ أي: يُبِينَه عنهما كما يَبْرأ من المرض والدّين،
٦٩
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وهو في الحديث کثیر .
وفي حديث الشرب: «فإنه أرْوَى وأبْرًا)»؛ أي: يُبْرِيه
من ألَم العطش، أو أراد أنه لا يكون منه مَرض؛ لأنه قد
جاء في حديث آخر: ((فإنه يُورث الكُبَاد))، وهكذا يُرْوَى
الحديث: ((أبرا))، غير مهموز لأجل أرْوى.
وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه -: ((لما دعاه
عُمر إلى العمل فأبى، فقال عمر: إن يوسف قد سأل
العَمَل، فقال: إن يوسف مِنّي بَرِيء وأنا منه بَراء)»؛ أي:
بَرِيء عن مُساواته في الحُكم، وأنْ أُقَاسَ به، ولم يُرِد
براءة الْوٍلايَة والمحبّة؛ لأنه مأمور بالإيمان به، والبَراء
والبريء سواء.
■ بربر: (هـ) في حديث علي - رضي الله عنه -: ((لما
طَلَب إليه أهْل الطائف أن يكتُب لهم الأمَان على تَحْلِيل
الرّبًا والخمر فامتنع قاموا ولهم تَغْزْمُرٌ وبَرْبَرَة))، البَرْبَرة:
التخليط في الكلام مع غَضب ونُفور.
ومنه حديث أحُدٍ: ((أخَذَ اللّواء غلام أسود فنَصبه وبَرْبر)).
■ بربط: (س) في حديث علي بن الحسين: ((لا
قُدّسَتْ أُمّةَ فيها البَرْبَطُ))، البَرْبَطِ مَلهاة تُشْبه العُود، وهو
فارسي معرّب. وأصله بَرَّبَت؛ لأن الضارب به يضَعُه على
صدره، واسم الصّدر: بَر.
■ برث: (س) فيه: ((يبعث الله -تعالى- منها سبعين ألفاً
لا حساب عليهم ولا عذاب، فيما بين البَرْثِ الأَحْمرِ وَبَين
كذا)»، البَرْث: الأرض اللّينة، وجمعها: بِراثٌ، يُريد بها: أرضاً
قريبة من حِمْص، قُتِلَ بها جماعة من الشهداء والصالحين.
(هـ) ومنه الحديث الآخر: ((بين الزيتون إلى كَذَا بَرْثٌ
أحمرُ».
■ برثم: (س) في حديث القبائل: ((سئل عن مُضَر؟
فقال: تميم بُرْثُمتُها وجُرْثُمتُها))، قال الخطابي: إنما هو
بُرَثْنَتُها - بالنون-؛ أي: مخالبها، يُريد شَوْكتها وقوّتها.
والنون والميم يتعاقبان، فيجوز أن تكون الميم لغة، ويجوز
أن تكون بدلاً، لازْدِواج الكلام في الْجُرُثُومة، كما قال:
الغَدايا وَالعَشايا .
■ بَرْثان: هو -بفتح الباء وسكون الراء -: وَادٍ في طريق
رسول الله وَله إلى بدر. وقيل في ضبطه غير ذلك.
■ برج: (س) في صفة عمر - رضي الله عنه - :
((طُوَال أدْلَم أَبْرَج))، البَرَج - بالتحريك -: أن يكون بياض
العين مُحدِقاً بالسّواد كله لا يغيب من سوادها شيء.
(س) وفيه: ((كان يكره للنساء عَشْر خِلال، منها
التّبَرّج بالزِينة لغير مَحلّها))، التّبرّج: إظهار الزّنة للناس
الأجانب وهو المذموم، فأما للزوج فلا، وهو معنى قوله
لغير محلّها .
■ برجس: في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
((أن النبي وَّل سئل عن الكواكب الخُنّس، فقال: هي
البِرْجِيس وزُحَل وعُطاردُ وبَهْرامُ والزّهْرة))، البِرْجِيسُ:
المشتري، وبَهْرام: المِرِيخ.
■ برجم: (س) فيه: ((من الفِطرة غَسْل البَراجِم))، هي
العُقَد التي في ظهور الأصابع يَجْتمع فيها الوسَخ،
الواحدة بُرْجُمة -بالضم -. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفي حديث الحجاج: ((أمِنْ أهل الرّهْمَسة
والبَرْجَمة أنت؟))، البَرْجَمة - بالفتحِ -: غِلظ الكلام.
■ برح: (هـ) فيه: ((أنه نهى عن التّوْلِيه والتّبْرِيح))،
جاء في متن الحديث: أنه قَتْلُ السّوء للحيوان، مثل أن
يُلْقى السمكَ على النار حَيّاً. وأصل التبريح المشقّة
والشدة، يقال: بَرّح به؛ إذا شقّ عليه.
(س) ومنه الحديث: ((ضرْباً غيرَ مُبَرّح))؛ أي: غير
شاق.
والحديث الآخر: (لَقِينا منه البَرْح))؛ أي: الشدّة.
(س) وحديث أهل النهروان: ((لَقُوا بَرْحاً».
(س) والحديث الآخر: ((بَرّحتْ بي الحُمّى))؛ أي:
أصابني منها البُرَحَاء، وهو شِدّتها.
(س) وحديث الإفك: ((فأخذه البُرَحاء)»؛ أي: شدّة
الكَرْب من ثِقَل الوَحْي.
وحديث قتل أبي رافع اليهودي: (بَرّحَتْ بنا امْرَأَتُهُ
بالصياح».
وفيه: ((جاء بالكُفر بَرَاحاً»؛ أي: جِهاراً، من بَرحَ
الْخَفاء إذا ظهر، ويُروَى بالواوٍ، وسيجيء.
(س) وفيه: ((حِينَ دَلَكَتْ بَرَاحٍ))، بَرَاحِ - بوزن
قَطامٍ -: من أسماء الشمس. قال الشاعر:
هَذَا مَقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ
غُدْوَةٍ حَتّى دَلَّكَتْ بَرَاحِ
٧٠
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
دُلُوك الشمس: غُروبها وزوالُها. وقيل: إن الباء في
براح مكسورة، وهي باء الجرّ. والراحُ: جمع رَاحَة، وهي
الكَفّ. يعني: أن الشمس قد غَرَبَت أو زالت، فهم
يَضَعون راحاتِهم على عُيونهم ينظرون هل غَرَبَت أو
زالت. وهَذانِ القولان ذكرهما أبو عبيد والأزهري
والهروي والزمخشري وغيرهم من مفسّري اللّغة
والغَرِيب. وقد أخذ بعض المتأخرين القول الثاني على
الهروي، فظنّ أنه قد انْفَرد به وخطأه في ذلك، ولم يعلم
أن غيره من الأئمة قبله وبعده ذهب إليه.
(س) وفي حديث أبي طلحة: ((أحَبّ أمْوالِي إليّ
بَيْرَحَى))، هذه اللفظة كثيراً ما تختلف ألفاظ المحدّثين
فيها، فيقولون: بَيَرحَاء - بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء
وضمها والمدّ فيهما، وبفَتْحهما والقصْر-، وهي اسم مالٍ
ومَوْضع بالمدينة. وقال الزمخشري في ((الفائق)): إنها
فَيْعَلَى من البَراح، وهي الأرض الظاهرة.
وفي الحديث: ((بَرَحِ ظَبِيٌ))، هو من البارِحِ ضِدّ
السّانح، فالسّانح: مَا مَرّ من الطّير والوحش بين يديك من
جهَة يَسارك إلى يمينك، والعرَب تَتَيمّن به لأنه أمكنُ
للرّمْي والصيد. والبَارِحِ ما مَرّ من يَمينك إلى يَسارك،
والعَرب تَتَطيّر به لأنه لا يُمكنك أن تَرَميَه حتى تَنْحرِف.
■ برد: (هـ) فيه: ((من صَلّى البَرْدَيْن دَخَل الجنة))،
البَرْدَانِ والأَبْرَدان: الغداة والعشيّ. وقيل: ظِلّهما.
ومنه حديث ابن الزبير: ((كان يسير بنا الأبَردّيْن)).
وحديثه الآخر مع فَضالة بن شَريك: ((وسِرْ بها
البَرْدین».
(هـ) وأما الحديث الآخر: ((أبْرِدُوا بالظّهر))؛ فالإبْراد:
انْكسَار الوهَجِ والحرّ، وهو من الإبْرَاد: الدّخول في
البَرْد. وقيل: معناه: صلّوها في أوّل وقتها، من برَد
النهار وهو أوّله.
(هـ) وفيه: ((الصوم في الشتاء الغنيمة البارِدةُ)؛ أي:
لا تَعب فیه ولا مَشقّة، وکل محبوب عندهم بارد. وقيل :
معناه: الغنيمة الثابتة المسْتَقِرّة، من قولهم: بَرَدَ لِي على
فلان حَقّ؛ أي: قَبت.
ومنه حديث عمر - رضي الله عنه - : ((وَدِدْت أنه بَرَدَ
لَنا عملنا)».
وفيه: ((إذا أبْصَر أحدُكم امْرأةً فليأت زَوْجَتَه فإن ذلك
بَرْدُ ما في نفسه)»، هكذا جاء في ((كتاب مسلم)) بالباء
الموحدة من البَرْد، فإن صحّت الرّواية فمعناه: أنّ إتيانه
زوجَتَهَ يُبَرّدُ ما تَحرّكَت له نفسُهُ من حَرّ شهوة الجماع؛
أي: يُسَكّنه ويجعله بارداً. والمشهور في غيره: «فإن ذلك
يَرُدّ ما في نفْسه)»، بالياء، من الردّ؛ أي: يعكسه.
(هـ) ومنه حديث عمر - رضي الله عنه -: ((أنه شرب
النّبيذ بعد مَا برَد)»؛ أي: سَكَن وفَتر. يقال: جَدّ في الأمر
ثم برَدَ؛ أي: فَتَر.
(هـ) وفيه: ((لما تَلقّاهُ بُرَيدَة الأسْلمي قال له: من
أنت؟ قال: أنا بُرَيْدة، فقال لأبي بكر - رضي الله
عنهما -: بَرَدَ أمْرُنَا وصَلُح))؛ أي: سَهُل.
(هـ) ومنه الحديث: ((لا تُبَرّدُوا عن الظالم))؛ أي: لا
تَشْتموه وتدْعُوا عليه فتُخَففوا عنه من عقوبة ذَنْبه.
(هـ) وفي حديث عمر: «فھَبره بالسیف حتی برد»؛
أي: مات.
(س) وفي حديث أمّ زرع: ((بَرُودُ الظّل))؛ أي: طيّب
العِشْرة. وفَعُول يَسْتوي فيه الذّكَر والأنثى.
(س) وفي حديث الأسْود: ((أنه كان يكتحل بالبَرُود
وهو محرم))، البرود -بالفتح -: كحل فيه أشياء باردة،
وبرَدتُ عيْنِي -مُخَفّفاً -: كَحَلْتها بِالْبَرُود.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -:
((أصْل كلّ داء البَرَدَة))، هِي التّخَمة وثِقل الطعام على
المَعِدة، سميت بذلك لأنها تُبْرد المعدة فلا تَستمرِىء
الطعام.
(هـ) وفي الحديث: ((إنّي لا أخِيسُ بالعَهد ولا أَحْسُ
البُرْد)»؛ أي: لا أحبس الرسُل الواردِين عليّ. قال
الزمخشري: البُرْد - يعني: ساكناً - جمع بريد وهو
الرسُول، مُخَفّف من بُرُد، كرُسْل مخفف من رُسُل، وإنما
خفّقه ها هنا ليُزاوج العَهد. والبريد: كلمة فارسية يُرادُ
بها في الأصل البَغلُ، وأصلها بريده دم؛ أي: محذوف
الذّنَب، لأن بغال البَرِيد كانت محذوفة الأذناب كالعَلامة
لها، فأعْرِبت وخُفّفَت. ثم سمي الرسول الذي يركبه
بريداً، والمسافةُ التي بَيْن السّكّتَين بريداً، والسكةُ موضع
كان يَسْكِنُه الفُيوج المرتّبُون من بيت أو قبّةَ أوْ رِباط، وكان
يُرتّب في كل سكة بِغال. ويُعْد ما بين السکتین فرسخان،
وقيل: أربعة .
(س) ومنه الحديث: ((لا تقصر الصِلاة في أقلّ من
أربعة برد)»، وهي ستة عشر فرسخاً، والفرسخ: ثلاثة
أميال، والميل: أربعة آلاف ذراع.
(هـ) ومنه الحديث: ((إذا أبْرَدْتُم إليّ بريداً))؛ أي:
أُنفذتُم رسولاً .
٧١
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
(هـ) وفيه ذكر: ((الْبُرْد والبُرْدة))؛ في غير موضع من
الحديث، فالبُرد: نوع من الثياب معروف، والجمع أبراد
بُرُود، والبُرْدة: الشّمْلَةُ المخطّطة. وقيل: كِساء أسود
مُرَبّع فيه صورٌ تَلْبسه الأعراب، وجمعها بُرَدٌ.
وفيه: ((أنه أمر أن يؤخذ البرديّ في الصدقة)»، هو
-بالضم -: نوع من جيّد التّمر.
■ برر: في أسماء الله -تعالى -: ((البَرّ))، هو العَطوف
على عباده بِرّه ولطفه. والبَرُّ والبارّ بمعنى، وإنما جاء في
أسماء الله -تعالى - البَرّ دُون البارّ. والبِرّ - بالكسر -:
الإحسان .
ومنه الحديث في: برّ الوالدين، وهو في حقهما وحق
الأقْرِبِينَ من الأهل ضدّ العُقوق، وهو الإساءة إليهم
والتّضْييع لحقهم. يقال: بَرّ بَرّ فهو بارٌ، وجمعه بَرَرَة،
وجمع البَرّ أبرار، وهو كثيراً ما يُخَص بالأولياء والزهاد
والعبّاد.
ومنه الحديث: ((تمسّحوا بالأرض فإنها بكم بَرّة)»؛ أي:
مُشْفقة عليكم كالوالدة البَرّة بأولادها؛ يعني: أن منها
خَلْقكم، وفيها مَعاشكُم، وإليها بَعْد الموت كِفَاتكم.
ومنه الحديث: ((الأئمة من قريش، أبْرارُها أمَراء
أبْرارِها، وفُجّارُها أمَراء فُجّارِها»، هذا على جهة الإخبار
عنهم لا عَلى طريق الحُكْم فيهم؛ أي: إذا صَلُح الناس
وبَرّوا وَلَيَهُم الأخيار، وإذا فسدوا وفجروا وليهم الأشرار.
وهو كحديثه الآخر: ((كما تكونون يُوَلَّى عليكم)).
وفي حديث حكيم بن حزام: «أرأيتَ أموراً كنتُ أتَبَرّرُ
بِهَا؟))؛ أي: أطلب بها البِرّ والإحسان إلى الناس والتقرّب
إلی الله -تعالى -.
وفي حديث الاعتكاف: ((البِرّ يُرِدْنَ))؛ أي: الطاعةَ
والعبادة.
ومنه الحديث: «ليس من البِر الصيامُ في السفر».
وفي كتاب قريش والأنصار: ((وأن البِرّ دُون الإثم))؛
أي: أن الوفاء بما جعل على نفسه دون الغَدْر والنكث.
وفيه: «الماهر بالقرآن مع السّفَرة الكِرام البَرَرة»؛ أي:
مع الملائكة.
(هـ س) وفيه: ((الحج المبرور ليس له ثواب إلا
الجنة))، هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم. وقيل: هو
المقبول المقَابَلُ بالبِرّ وهو الثواب. يقال: بَرّ حَجّه، وبُرّ
حَجّه، وَبَرّ الله حجّه، وأبرّه بِرًا - بالكسر - وإبْراراً.
(هـ) ومنه الحديث: «بَرّ الله قَسَمه وأبرّه))؛ أي:
صدّقه.
(س) ومنه حديث أبي بكر -رضي الله عنه -: ((لم
يخرج من إلٍّ ولا برّ)؛ أي: صِدْق.
ومنه الحديث: ((أمِرْنا بسبع، منها: إِبْرَارُ المُقْسِم)).
(س) وفيه: ((أن رجلاً أتى النبي ◌َّ فقال: إنّ ناضِحَ
آلٍ فلان قد أبرّ عليهم))؛ أي: اسْتَصعَب وَغَلبهم، من
قولهم: أبرّ فلانٌ على أصحابه؛ أي: عَلامُم.
وفي حديث زمزم: ((أتاه آتٍ فقال: احْفِر بَرّة»،
سماها بَرّة؛ لكثرة منافعها وسعة مائها.
وفيه: ((أنه غَيّر اسْم امرأة كانت تُسَمّى: بَرّة؛
فسماها: زينب، وقال: تُزكّي نفسَها))، كأنه كَرِه لها
ذلك .
(س) وفي حديث سلمانَ: ((من أصلح جوّانِيه أصلح
الله بَرَّانِيّه))، أراد بالبرّاني؛ العَلانِيَة، والألف والنون من
زيادات النّسَب، كما قالوا في صَنْعاء: صَنْعانِيّ. وأصله
من قولهم: خرج فلان بَرّاً؛ أي: خرج إلى البَرّ
والصّحراء. وليس من قديم الكلام وفَصيحه.
في حديث طَهْفة: ((ونَسْتَعْضد البَرِير))؛ أي: نَجْنيه
للأكل. والبَرير: ثَمَر الأراك إذا اسْودّ وبلغ. وقيل: هو
اسم له في کلّ حال.
(س) ومنه الحديث الآخر: ((ما لنا طعام إلا البَرِير)).
■ برز: (هـ) في حديث أمّ معبد: ((وكانت بَرْزَة
تَحْتَبِي بِفناء القُبّة))، يقال: امرأة بَرْزَة، إذا كانت كهْلة لا
تَحْتَجب احْتِجاب الشّابّ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة
تجلس للناس وتُحدّثهم، من البُروز، وهو: الظّهور
والخُروج.
(س) ومنه الحديث: ((كان إذا أراد البَراز أبْعَد))، البراز
-بالفتح -: اسم للفَضاء الواسع، فكنّوا به عن قَضاء
الغائط كما كنّوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرّزون في
الأمكنة الخالية من الناس. قال الخطّابيّ: المحدّثون يَرُوونه
بالكسر وهو خطأ، لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في
الحرب. وقال الجوهري بخلافه، وهذا لفظه: البِرَازُ
المبارَزة في الحرب، والبِرَاز - أيضاً - كناية عن ثُفْل الغِذاء،
وهو: الغائط، ثم قال: والبَراز - بالفتح -: الفَضاء
الواسع، وتَبرّز الرجُل؛ أي: خرج إلى البراز للحاجة.
وقد تكرر المكسور في الحديث.
ومن المفتوح حديث يعلى: ((أن رسول الله وَ ◌ّ رأى
رجلاً يغتسل بالبَراز))، يُريد الموضع المنْكِشف بغير سُتُرة.
٧٢
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
■ برزخ: في حديث المبعث عن أبي سعيد: ((في
بَرْزَخ ما بين الدنيا والآخرة)»، البرزخ: ما بين كل شيئين
من حاجز.
(هـ) ومنه حديث علي: ((أنه صلى بقوم فأسْوَى
بَرْزَخاً))؛ أي: أسْقَط في قِراءته من ذلك الموضع إلى
الموضع الذي كان انتهى إليه من القرآن.
ومنه حديث عبد الله: ((وسُئل عن الرجل يجد
الوسْوَسة؟ فقال: تلك برازخ الإيمان)»، يُريد ما بين أوّلَه
وآخره. فأوّله الإيمان بالله ورسوله، وأدناه إماطة الأذى
عن الطريق. وقيل: أراد ما بين اليَقِين والشك. والبرازخ
جَمْع برزخ .
■ برزق: (هـ) فيه: ((لا تقوم الساعة حتى يكون
الناس بَرازِيقَ))، ويُروى: ((بَرَازِق))؛ أي: جماعات،
واحده بِرْزاق وبَرْزق. وقيل: أصل الكلمة فارسية معرّبة.
(هـ) ومنه حديث زياد: ((ألم تكن منكم نُهاة تَمنع
الناس عن كذا وكذا، وهذه البرازِيق)).
■ برس: في حديث الشّعْبِي: «هو أحَلّ من ماء
بُرْس))، بُرس: أجَمة معروفة بالعراق، وهي الآن قرية.
■ برش: (س) في حديث الطّرِمّاح: ((رأيت جَذيمة
الأبرش قصيراً أُبَيْرِش)»، هو تصغير أبْرَش. والبُرْشَة: لَونٌ
مختلط حمرةً وبياضاً، أو غيرهما من الألوان.
■ برشم: في حديث حذيفة: ((كان الناس يسألون
رسول الله وَّيل عن الخير، وكنت أسأله عن الشّرّ؛
فَبَرْشَمُوا له))؛ أي: حدّقوا النّظر إليه. والبَرْشَمة: إدامة
النظر .
■ برض: (هـ) فيه: ((ماء قليل يَتَبَرْضُه الناس تَبَرّضا))؛
أي: يأخذونه قليلاً قليلاً. والبَرْضُ: الشيء القليل.
(س) وفي حديث خزيمة وذكر السَّنة المُجدِبة: ((أَيَستْ
بَارِضَ الْوَدِيس))، البارض: أوّل ما يَبْدو من النبات قبل أن
تعرَف أنواعه، فهو ما دام صغيراً بَارِضٌ، فإذا طال تبيّنت
أنواعه. والوَدِيسُ: ما غطّى وجه الأرض من النبات.
■ بَرْطَش: (هـ) فيه: ((كان عمر في الجاهلية
مَبَرْطشاً))، وهو السّاعي بين البائع والمشْتري، شِبه الدّلآل،
ويُروَى بالسين المهملة بمعناه.
■ بَرْطَل: في قصيد کعب بن زهير:
مِن خَطْمِها ومن اللّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ
البِرْطِيل: حَجَر مُسْتَطيل عظيم، شبه به رأس الناقة.
■ برطم: (س) في حديث مجاهد: ((في قوله تعالى:
﴿وأنتم سامِدون﴾، قال: هي: البَرْطَمَة))، وهو الانْتِفَاخ
من الغضب. ورجل مُبَرْطِم: مُتْكبّر. وقيل: مُقَطّب
مُتَغَضّبٌ. والسامد: الرافع رأسَه تكبّراً.
■ برق: (هـ) فيه: ((أبْرِقُوا، فإنّ دم عَفْراء أزكى عند
الله من دَم سَوْدَاوَيْن))؛ أي: ضَحّوا بالبَرْقاء؛ وهي الشاة
التي في خِلال صُوفها الأبيض طاقات سُود. وقيل:
معناه: اطلبوا الدّسم والسّمنَ، من برَقْتُ له إذا دسّمت
طعامه بالسمن.
وفي حديث الدجال: ((إن صاحب رايته في عَجْب
ذَنَبِه مثلُ ألْية البَرَق، وفيه هُلْبات كهلْبات الفَرس)»، البَرق
-بفتح الباء والراء -: الحَمَل، وهو تعريب برَه بالفارسية .
(س) ومنه حديث قتادة: ((تسُوقهم النار سَوْق البَرَق
الكَسِير))؛ أي: المكسور القوائم. يعني: تسُوقهم النار
سَوْقاً رَفيقاً كما يُساق الحَملُ الظّالعِ.
(هـ) وفي حديث عمرو: ((أنه كتب إلى عُمر: إن
البحر خلق عظيم يركبه خَلق ضَعيف، دُودٌ عَلى عُود،
بين غَرَق وبَرَق))، البَرق - بالتحريك -: الخَيْرة والدّهَش.
(هـ) ومنه حديث ابن عباس: ((لكل داخل بَرْقةٌ))؛
أي: دهشة.
ومنه حديث الدعاء: ((إذا بَرِقَت الأبصار))، يجوز كسر
الراء وفتحها، فالكسر بمعنى: الحيرة، والفتح من البَرِيق:
اللُّمُوع.
وفيه: ((كفى بِبَارقة السّيوف على رأسه فتنةً))؛ أي:
لمعانُها. يقال: برَق بسيفه وأبْرق إذا لَّع به.
(هـ) ومنه حديث عمار: ((الجنة تحت البَارِقة))؛ أي:
تحت السيوف.
وفي حديث أبي إدريس: ((دخلت مسجد دِمَشق فإذا
فَتَى بَرّاق الثّنايا»، وصَف ثناياه بالحسن والصفاء، وأنها
تَلْمع إذا تبسّم كالبرق، وأراد صِفة وجْهه بالبشْر
والطّلاقة.
ومنه الحديث: «تَبْرُق أسارير وَجْهه))؛ أي: تَلْمِع
٧٣
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
وتستنير كالبَرْق. وقد تكررت في الحديث.
(س) وفي حديث المعراج ذكر: ((البُراق))، وهي الدّابة
التي ركبها وَّ ليلة الإسراء. سُمّي بذلك لِنُصوع لَوْنه
وشِدّة بَرِيقه. وقيل: لسُرعة حركته شَبّهَهُ فيهما بالبَرق.
وفي حديث وحْشِيّ: ((فاحتمله حتى إذا بَرِقَت قدَّماه
رمي به))؛ أي: ضَعُفَتَا، وهو من قولهم: برِق بَصرُه؛
أي : ضَعُف.
وفيه ذكر: ((بُرْقة))، هو - بضم الباء وسكون الراء -:
موضع بالمدينة به مالٌ كانت صدقات رسول الله وَ ل
منها .
■ برك: (س) في حديث الصلاة على النبي ◌َلّ:
((وبارِكْ على محمد وعلى آل محمد))؛ أي: أثْبِت له وأدِمْ
ما أعطَيْته من التشريف والكرامة، وهو من بَرَك البعيرُ إذا
ناخ في موضع فَلَزِمَه. وتُطلق البَرَكةُ -أيضاً- على
الزيادة. والأصلُ الأوّلُ.
وفي حديث أمّ سُليم: ((فحنّكه وبَرّك عليه))؛ أي: دَعَا
لَهُ بالبركة.
وفي حديث علي: ((ألْقَتِ السّحابُ بَرْكَ بَوانِها))،
الْبَرْك: الصّدْر، والبَوَاني: أركان الْبِنْيَة.
وفي حديث علقمة: ((لا تَقْرَبْهُم فإنّ على أبوابهم فِتَناً
كمبارك الإبل)»، هو الموضع الذي تَبْرُك فيه، أراد أنها
تُعْدِي، كما أن الإبل الصحاح إذا أُنِيخَت في مبارك
الجَرْبَى جَرِبَتْ.
وفي حديث الهجرة: «لو أمرتنا أن نَبْلُغ معك بها بَرْك
الغِماد)» - تُفْتَح الباء وتُكْسر، وتُضَمّ الغَين وتُكْسر -: وهو
اسم موضع باليمن. وقيل: هو موضع وراء مكة بِخَمْس
لیال.
(س) وفي حديث الحسين بن علي: ((ابْرَك الناس في
عثمان))؛ أي: شَتَمُوه وتَنَقّصُوه.
■ برم: (هـ) فيه: ((من اسْتَمعِ إلى حديث قوم وهُم
له كارهون صُبّ في أُذُنَيهِ الْبَرَمُ»، هو الكُحْلِ المذاب.
ويُرْوَىَ البَيْرَمِ، وهُو هُو، بزيادة الياء، وقيل: البَيْرم: عَتْلَةُ
النجّار.
(س) وفي حديث وفد مَذْحِج: ((كِرَامٌ غيرُ أَبْرَام))،
الأبْرَامِ: اللئام، واحدهم بَرَم -بفتح الراء-، وهو في
الأصل الذي لا يَدْخل مع القوم في الَيْسر، ولا يُخْرِج فيه
معهم شيئاً .
(س) ومنه حديث عمرو بن معدي كرب: ((قال
لِعُمَر: أأبْرامٌ بَنُو الْغَيرة؟ قال: ولم؟ قال: نزلْتُ فيهم فما
قَرَوْنِي غِيرَ قَوْس وثَوْر وكعب، فقال عمر: إن في ذلك
لشِبَعَاً))، القَوْس: ما يَبْقى في الجُلّة من التّمْرِ، والثّورُ:
قطعة عظيمة من الأقِط، والكعب: قطعة من السّمْن.
(هـ) وفي حديث خزيمة السلمي: ((أيْنَعَتِ العَنَمة
وسقطت البَرَمة))، هي زَهْرِ الطّلْح، وجمعها بَرَم، يعني:
أنها سَقَطت من أغصانها للجَدْب.
وفي حديث الدعاء: ((السلام عليك غير مُوَدّعَ بَرَماً))،
هو مصدر بَرِم به - بالكسر - يَبْرَم بَرَماً - بالتحريك - إذا
سَئِمَه وملّه.
وفي حديث بَريرة: ((رأى بُرْمَةً تَفُور)»، البُرْمَة: القِدر
مطلقاً، وجمعها بِرَام، وهي في الأصل المتّخَذة من الحجر
المعروف بالحجاز واليمن، وقد تكررت في الحديث.
■ برنس: (س) في حديث عمر: ((سقط البُرُنُس عن
رأسي))، هو كل ثوب رأسُه منه مُلْتَزَق به، من دُرّاعة أو
جُبّة أو مِمْطَرٍ أو غيره. وقال الجوهري: هو قَلَنْسُوَة طويلة
كان النّسَاك يلبسونها في صدر الإسلام، وهو من البِرْس
- بكسر الباء -: القُطْن، والنون زائدة. وقيل: إنه غير
عربي.
■ برهوت: (س) في حديث عليّ: ((شَرُّ بئر في
الأرض بَرَهُوتٌ))، هي -بفتح الباء والراء -: بئر عميقة
بحضرموت لا يُسْتطاع النزول إلى قعْرها. ويقال: بُرْهُوتْ
-بضم الباء وسكون الراء-، فتكون تاؤها عَلى الأوّل
زائدة، وعلى الثاني أصلية، أخرجه الهروي عن علي،
وأخرجه الطبراني في ((المعجم)) عن ابن عباس عن النبي
■ برهن: فيه: ((الصّدَقة برْهان))، البُرهان: الحجة
والدليل؛ أي: أنها حجة لطالب الأجر من أجْل أنها
فَرْض يجازي الله به وعليه، وقيل: هي دليل على صحة
إيمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها، وذلك لِعَلَاقَة ما بين
النّفس والمال .
■ بره: (س) في حديث ابن عباس: («أهْدَى النبي
وَالر جملاً كان لأبي جهل في أنفه بُرَةٌ من فِضّة يَغيظ
بذلك المشركين))، الْبُرة: حَلْقَةٍ تُجْعل في لَحْم الأنْف،
٧٤
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
ورُبما كانت من شَعَر. وليس هذا موضعها، وإنما ذكرناها
على ظاهر لفظها؛ لأن أصلها بَرْوَة، مثل فروة، وتجمع
على بُرّى، وبُرَات، وبُرِينَ - بضم الباء -.
(س) ومنه حديث سلمة بن سُحَيم: «إنّ صاحباً لنا ركب
ناقة ليست بِمُبْرَاة فسقط، فقال النبي وَله: غَرّر بَنَفْسه))؛
أي: ليس في أنْفِها بُرَة. يقال: أبْرَيْتُ الناقة فهي مُبْرَاة.
■ بَرَهْرَهة: في حديث المبعث: ((فأخرج منه علقةً
سَوْداء، ثم أدخل فيه البَرَهْرَهَة))، قيل: هي سِكّينة بَيْضاء
جديدة صافية، من قولهم: امرأة بَرَهْرَهَة كأنها تَرْعُد
رطوبة. ويُرْوَى: ((رَهْرَهَة))؛ أي: رحرحة واسعة. قال
الخطابي: قد أكثرت السؤال عنها فلم أجِدْ فيها قولاً يُقْطَع
بصحّته، ثم اختار أنها السّكّين.
■ برا: (س) فيه: ((قال رجل لرسول الله وَله: يا
خير البَرِيّة))، البرية: الخَلْق، وقد تكرر ذكرها في
الحديث. تقول: بَرَاه الله بَيْرُوه بَرْواً؛ أي: خلقه، ويُجمع
على البرايا والبَرِيّات، من البَرَى: التّراب، هذا إذا لم
يُهْمز، ومَن ذهب إلى أنّ أصله الهمز أخذه من بَرأ الله
الخلق يَبْرَؤهم؛ أي: خَلقهم، ثم تُرك فيها الهمز تخفيفاً
ولم تُسْتعمل مَهْمُوزة.
(هـ) وفي حديث علي بن الحسين: ((اللهم صل على
محمد عدد الثّرى والبَرَى والْوَرَى))، البَرى: التّراب.
(س) وفي حديث حليمة السعدية: ((أنها خرَجَت في
سنة حَمراء قَدْ بَرت المال))؛ أي: هَزَلَت الإبل وأخذَت من
لحمَها، من البَرْي: القطع. والمالُ في كلامهم أكثر ما
يُطْلقونه على الإبل.
وفي حديث أبي جحيفة: ((أبْرِي النّبل وأرِيشُها))؛
أي: أنحَتُها وأُصْلحها وأعمل لها رِيشاً لتَصِير سِهَاماً يُرْمى
بها .
(س) وفيه: (نَهى عن طعام الْمُتَبَارِبَيْن أنْ يُؤْكل))، هما
الْمُتَعَارِضَانِ بِفِعْلهما لُيُعْجِزِ أحدهما الآخر بصَنِيعه. وإنما
كَرِهه لما فيه من المباهاة والرِيّاء.
ومنه شعر حسان:
يُبَارِينَ الأعِنّة مُصْعِدَاتٍ
على أكْتَافها الأُسَلُ الظّمَاءِ
المُباراة: المجاراةُ والْمُسَابَقة؛ أي: يُعَارِضُها في الجذب
لِقُوّةَ نفُوسِها، أو قُوّة رؤوسها وعَلْكِ حدائدها. ويَجُوز أن
يريد مشابهتها لها في اللّين وسرعة الانْقِياد.
(باب الباء مع الزاي)
■ بزخ: (س) في حديث عمر: ((أنه دعا بفَرسَين
هَجِين وعَرَبيّ إلى الشرب، فتطاول العتيق فشرب بطُول
عُنقه، وتَبَازَخِ الهَجِين))، التّبازُخ: أن يَثْنِي حافره إلى
باطنه لِقِصَر عُنقه. وتَبَازَخ فلان عن الأمر؛ أي: تقاعس.
وفيه ذكر وفد: ((بُزاخة))، هي -بضم الباء وتخفيف
الزاي -: موضع كانت به وقعة للمسلمين في خلافة أبي
بكر الصديق -رضي الله عنه - .
■ بزر: (س) في حديث علي يوم الجمل: ((ما شبّهت
وقع السيوف على الهام إلا بِوَقع البَيازر على المواجن»،
البيازر: العِصيّ، واحدتها بَيْزَرَة، وبَيَزارة. يقال: بَزَره
بالعصا إذا ضربه بها. والموَاجن: جمع مِيجنَة، وهي
الخشبة التي يدّق بها القَصّار الثوب.
(س) وفي حديث أبي هريرة: ((لا تقوم الساعة حتى
تقاتلوا قوماً يَنْتَعِلون الشّعَر وَهُم البَازِر))، قيل: بَازر:
ناحية قريبة من کِرْمان بها جبال، وفي بعض الروايات:
هم الأكراد، فإن كان من هذا فكأنه أراد أهل البَازِر،
ويكون سُمّوا باسم بلادهم. هكذا أخرجه أبو موسى في
حرف الباء والزاي من كتابه وشَرحه. والذي روَيناه في
(كتاب البخاري)) عن أبي هريرة: سمعت رسول الله وَال
يقول: ((بين يَدَي الساعة تقاتلون قوماً نِعالهم الشّعَر وهو
هذا البارز)»، وقال سفيان مرّة: وهم أهل البارز، ويعني:
بأهل البارز أهل فارس كذا هو بِلُغَتهم. وهكذا جاء في
لفظ الحديث كأنه أبدل السين زاياً فيكون من باب الباء
والراء لا من باب الباء والزاي. والله أعلم. وقد اختلف
في فتح الراء وكسرها. وكذلك اختلف مع تقديم الزّاي.
■ بزز: (هـ) في حديث أبي عبيدة: ((إنه ستكون نُبُوّة
ورحمة، ثم كذا وكذا، ثم تكون بِزّيزَى وأخْذ أموالٍ بغير
حَق))، البِزّيزَى - بكسر الباء وتشديد الزاي الأولى
والقصْر -: السّلب والتغلّب. من بَزّه ثيابه وابْتَزّه إذا سَلَبه
إيّاها. ورواه بعضهم: ((بَزْبزِيّاً، قال الهروي: عرَضْته على
الأزهري فقال: هذا لا شيء. وقال الخطابيّ: إن كان
محفوظاً فهو من البَزْبَزة: الإسْراع في السّير، يريد به
عَسْف الولاة وإسراعهم إلى الظّلم.
(س) فمن الأوّل الحديث: ((فَيَبْتَزّ ثيابي ومَتّاعي))؛
أي: يُجَرّدني منها ويغلبني عليها.
٧٥
-----. ..
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
ومن الثاني الحديث الآخر: ((من أخرج صدقته فلم
يَجد إلاّ بَزْبَزِيّاً فيردّها)»، هكذا جاء في ((مسند أحمد بن
حنبل)).
وفي حديث عمر: ((لمّا دَنا من الشام ولقيه الناس قال
لأسْلم: إنهم لم يَرَوْا على صاحبك بزّة قوم غضب الله
عليهم))، البِزّة: الهَيْئة، كأنه أرادَ هيئة العَجم، وقد تكرر
في الحديث.
■ بزع: (هـ) فيه: ((مررت بقصر مشيد بَزِيع، فقلت
لمن هذا القصْر؟ فقيل: لعمر بن الخطاب))، البَزِيعُ:
الظريف من الناس، شُبّه القصرُ به لُحُسْنِه وجماله، وقد
تَبَزّع الغلام؛ أي: ظَرُف. وتَبَزّع الشّرّ؛ أي: تَفاقَم.
■ بزغ: فيه: ((حين بَزَغَت الشمس))، البُزُوغ:
الطلوع. يقال: بزغت الشمس وبَزَغْ القمر وغيرهما، إذا
طَلَعت.
(س) وفيه: ((إن كان في شيء شِفاء ففي بَزْغة
الحجّام))، البَزْغ والتّبْزِيغ: الشّرْط بالمِبْزَغ؛ وهو المِشرط.
وبَزَغَ دَمه: أساله.
■ بزق: (هـ) في حديث أنس: «أَتْينا أهل خيبر حينَ
بزَقتِ الشمس))، هكذا الرواية بالقاف، وهي بمعنى:
بزغت؛ أي: طَلعت، والغين والقاف من مخرج واحد.
■ بزل: في حديث الديات: ((أربع وثلاثون ثَنِيّة إلى
بَازِل عَامِها كلّها خَلِفَات)) .
(هـ) ومنه حديث علي بن أبي طالب: ((بَازِل عامَيْن
حَدِيثُ سِنِّي))، البازل من الإبل: الذي تَمّ ثمانِيَ سنين،
ودخل في التاسعة، وحينئذ يطلعُ نابُه وتكمل قوّته، ثم
يقال له بعد ذلك: بازلُ عامٍ، وبازِلُ عامَين. يقول: أنا
مستجمع الشباب مُسْتَكْمل القُوّة.
وفي حديث العباس: ((قال يوم الفتح لأهل مكة:
أسْلموا تَسْلَموا، فقد اسْتُبْطِنْتُم بأشْهَبَ بَازِل))؛ أي: رُمِيتم
بأمرٍ صَعْب شديد، ضَرَبَه مثلاً لشدّة الأمر الذي نزل بهم.
(هـ) وفي حديث زيد بن ثابت: ((قضى في البازِلَة
بثلاثة أَبْعِرَة))، البازِلة من الشّجَاجِ التي تَبْزُل اللحم؛ أي:
تَشُقّه، وهي المُتَلَاحِمَة.
■ بزا: (هـ) في قصيدة أبي طالب يُعاتب قريشاً في
أمر النبي وَل:
كذَبْتُم وَبَيْتِ الله ◌ُبْزَى مُحمّدٌ
وَلَمّا نُطَاعِنْ دُونَه ونُنَاضِلُ
يُبْزَى؛ أي: يُقهر ويُغْلَب، أرادَ لا يُبْزَى، فَحَذَف لا
مِنَ جواب القَسم، وهي مُرادة؛ أي: لا يُقْهَر ولم نقاتل
عنه ونُدافع.
(س) وفي حديث عبد الرحمن بن جبير: ((لا تُبَازِ
كتَبَازِي المرأة ))، التّبازِي: أن تُحرّك العَجُزَ في المشْي، وهو
من البَزَاء: خُرُوجِ الصّدر ودُخول الظهر. وأبْزَى الرجُل
إذا رفع عَجُزَه. وَمعنى الحديث فيما قيل: لا تَنْحَنِ لكلّ
أحد.
(باب الباء مع السين)
■ بسأ: فيه: ((أن النبيِ وَّ قال بَعد وقعة بدْرٍ: لو
كان أبو طالب حيّاً لرأى سيوفنا وقد بسِئَتْ بالميَائِل))،
بَسأت - بفتح السين وكسرها-؛ أي: اعْتَادَت واسْتَأَنَست،
والميَائِل: الأماثل، هكذا فُسر، وكأنه من المقْلوب.
■ بسبس: في حديث قُسّ: ((فَبَيْنا أنا أجُول بَسْبَسَها)»،
البَسْبَسُ: البَرّ المقْفِر الواسع، ويُروَى سَبَسْبَها، وهو
بمعناه.
■ بسر: (هـ) في حديث الأشَجّ العَبْدي: ((لا تَثْجُرُوا
ولا تَبْسُرُوا»، البَسْر - بفتح الباء -: خَلْط البُسْر بالتّمر
وانْتباذُهما معاً.
(س) ومنه الحديث في شَرْط مُشْتَري النّخل على
البائع: (ليس له مِبْسَار))، وهو الذي لا يَرْطُب بُسْرِه.
(هـ) وفيه: ((أنه كان إذا نَهض في سَفَرَه قال: اللهم
بك ابْتَسَرْت))؛ أي: ابتدأت بِسَفَري. وكل شيء أخَذْتُه
غَضّاً فقد بَسَرْتُه وابْتَسَرْتَه، هكذا رواه الأزهري،
والمحدّثون يَروُونه بالنون والشين المعجمة؛ أي: تحركْت
وسِرْت.
(هـ) وفي حديث سعد: ((قال: لما أسْلَمتُ رَاغَمَتْني
أمّي فكانت تَلْقاني مرّة بالبِشْرِ ومرّة بالبَسْر)»، البِشْر
-بالمعجمة -: الطّلاقة، - وبالمهملة -: القُطوب. بَسَر
وجهَه بَيْسُره.
(هـ) وفي حديث الحسن: ((قال للوليد التيّاس: لا
تَبْسُرُ))، البَسْر: ضَرْب الفَحل الناقة قبل أن تَطْلُب.
٧٦
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
يقول: لا تَحْمل على الناقة والشّاة قبل أن تَطْلُب الفحل.
وفي حديث عمْران بن حُصَين في صلاة القاعد:
((وكان مَبْسُوراً))؛ أي: به بواسير، وهي المرض المعروف.
■ بسس: (هـ) فيه: ((يخرج قوم من المدينة إلى
العراق والشام يَبِسُون والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون))،
يقال: بَسَسْت الناقة وأبْسَسْتُها إذا سُقْتَها وزجَرَتَها، وقلت
لها: بِسْ بِسْ -بكسر الباء وفتحها -.
(س) وفي حديث المُتْعة: ((ومعي بُرْدَة قد بُسّ منها))؛
أي: نِيلَ منها وبَلِیَت.
(هـ) وفي حديث مجاهد: ((من أسماء مكة البَاسّة))،
سُميّت بها لأنها تَحْطِم من أخْطأ فيها. والبَسّ: الخَطْم،
ويُروَى بالنون من النّسّ: الطّرْدِ.
(س) وفي حديث المغيرة: ((أشأم من البَسُوس»، هي
ناقة رماها كُلَيب بن وائل فقتَلها، وبِسَببها كانت الحرب
المشهورة بين بكر وتَغْلب، وصارت مَثلاً في الشّؤم.
والبَسُوس في الأصل: الناقة التي لا تَدُرّ حتى يقال لها:
بُسّ بس -بالضم والتشديد-، وهو صوَيْت للراعي يُسكّن
به الناقة عند الحلب. وقد يقال ذلك لغير الإبل.
وفي حديث الحجاج: «قال للنعّمان بن زُرْعَة: أمن
أهْل الرّسّ والَبَسّ أنْت))، البَسّ: الدّسّ. يقال: بَسّ فلان
لفلان مَنْ يَتَخَبّ لَه خَبَره ويأتيه به؛ أي: دَسّه إليه.
والبَسْبَسة: السّعاية بين الناس.
■ بسط: في أسماء الله -تعالى -: ((الباسط))، هو
الذي يَبْسُط الرزق لعباده ويُوسّعه عليهم بجوده ورحمته،
ويَبْسُط الأرواح في الأجساد عند الحياة.
(هـ) وفيه: ((أنه كتب لوفْد كَلْب كتاباً فيه: في
الهَمُولة الرّاعيَة البسَاط الظّوار))، البساط يُروَى بالفتح
والكسر والضّم، قال الأزهري: هو -بالكسر -: جمع
بِسْط وهي الناقة التي تُركَتْ وولدَها لا يُمنع منها ولا
تُعْطف على غيره. وبِسْط بمعنى مَبْسوطة، كالطّحْن
والقِطْف؛ أي: بُسِطَتْ على أولادها. وقال الْقُتَيْبي: هو
-بالضم -: جمع بِسْطِ أيضاً كَظِئْر وظُؤْار، وكذلك قال
الجوهري، فأمّا بالفتح فهو الأرض الواسعة، فإن صحّت
الرواية به، فيكون المعنى في الهَمُولة التي تَرعى الأرض
الواسعة، وحينئذٍ تكون الطاء منصوبة على المفعول.
والظّؤار: جَمْعُ ظئر، وهي التي تُرْضع.
(هـ) وفيه في وصْف الغَيْث: ((فوقع بَسِيطاً مُتَدَارِكاً»؛
أي: انْبَسط في الأرض واتّسَع. والمُتَدارِك: الْمُتابع.
(هـ) وفيه: ((يَدُ الله - تعالى - بُسْطَانُ»؛ أي:
مَبْسُوطة. قال: الأشْبه أن تكون الباء مفتوحة حَمْلاً على
باقي الصفات كالرحمن والغضْبان، فأمّا بالضم ففي
المصادر كالغُفران والرّضوان. وقال الزمخشري: يَدَا الله
بُسطان، تَثْنِية بُسُط، مثل رَوْضة أُنُف، ثم تخفّف فيقال:
بُسْط كأذُنٍ وَأُذْنٍ، وفي قراءة عبد الله: ((بل يَدَاه بِسْطَان))،
جعل بَسْطَ اليَدِ كنايةً عن الجُود وتمثيلاً، وَلَا يَدَ ثَمّ ولا
بَسْط، تعالى الله عن ذلك. وقال الجوهري: ويَدٌ بِسْط
أيضاً، يعني: بالكسر؛ أي: مُطْلَقة، ثم قال: وفي قراءة
عبد الله: ((بل يَدَاه بِسْطان)).
(س) ومنه حديث عُروة: ((لِيَكْن وجْهُك بِسْطاً))؛ أي:
مُنْبَسِطاً منطلقاً .
ومنه حديث فاطمة: ((يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُها))؛ أي:
يَسُرّني ما يسرها؛ لأن الإنسان إذا سُرّ انبسَط وجْهُه
واستَبْشَر.
(س) وفيه: «لا تَبْسُطُ ذِراعَيْك انْبِسَاط الكلب))؛ أي:
لا تَفْرِشْهما على الأرض في الصلاة. والانبساط مصدر
انبسط لا بَسط، فحمله علیه.
■ بسق: (هـ) في حديث قطبة بن مالك: ((صلّى بنَا
رَسُول اللـهِ وَ لَّ حتى قرأ: ﴿والنّخل باسِقات﴾، البَاسِقِ:
الْمُرْتَفع في عُلُوّه.
(هـ) ومنه الحديث في صفة السّحاب: ((كيف تَرَوْن
بَواسِقَها»؛ أي: ما استطال من فُروعها.
ومنه حديث قس: ((من بواسِقٍ أُقْحُوَان)).
وحديث ابن الزبير: ((وارْجحنّ بعد تَبَسّق)»؛ أي: ثَقُلَ
ومَالَ بعد ما ارتفع وطال.
(هـ) وفي حديث ابن الحنفية: ((كيف بَسَق أبو بكر
أصحابَ رسول اللـه وَّ؟))؛ أي: كيف ارْتَفَع ذِكْره
دُونَهم. والبُسُوق: علُوّ ذِكْر الرجُل في الفضل.
وفي حديث الحُديْبِية: ((فقعد رسول الله وَّ على جَبًا
الرّكِيّة فإمّا دَعَا وإما بَسَق فيه))، بسَق لغة في بَزَق وبَصَق.
■ بسل: (هـ) في حديث عمر: ((كان يقول في دعائه
آمين وبَسْلاً))؛ أي: إيجاباً يَا رَبّ، والبَسْل يكون بمعنى
الحلال والحرام.
(س) وفي حديث عمر: ((مات أُسَيْد بن حُضَيْر
وأُبْسِل مالُه))؛ أي: أُسْلِم بدَيْنه واستغرقه، وكان نخلاً،
٧٧
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
فردّه عُمر وباع ثمره ثلاث سنين وقضَى دَيْنَه.
(س) وفي حديث خيفان: ((قال لعثمان: أمّا هذا الحي
من همدان فأنجاد بسل))؛ أي: شجعان، وهو جمع
باسل، كبازل وبُزل سمي به الشجاع لامتناعه ممن يقصده.
■ بسن: (هـ) في حديث ابن عباس: ((نزل آدم - عليه
السلام- من الجنةِ بِالبَاسِنة))، قيل: إنها آلات الصّنّاع.
وقيل: هي سِكّة الحرث، وليس بعربيّ مَحْض.
(باب الباء مع الشين)
■ بشر: (هـ) فيه: ((ما من رجل أه إبل وبَقر لا يؤدّي
حقها إلّ بُطْح لها يوم القيامة بِقَاعٍ قَرْقَرٍ كأكثر ما كانت
وأبْشَرِهِ))؛ أي: أحْسَنه، من البِشْر وهو طلاقة الوجه
وبشاشَتُه. ويروى: ((وآشَره))، من النشاط والبَطر، وقد
تقدم.
وفي حديث توبة كعب: ((فأعطيته ثوبي بشارة)»،
البُشارة -بالضم -: ما يُعطَى البشير، كالعُمالة للعامل،
- وبالكسر- الاسم؛ لأنها تُظهر طلاقة الإنسان وفَرَحه.
(هـ) وفي حديث عبد الله: ((من أحبّ القرآن
فَلْيَبْشَرَ))؛ أي: فَلَيَفْرَح ولْيُسَرّ، أراد أن محبة القرآن دليل
على محض الإيمان. مِن بَشَر يَبْشَر - بالفتح-، ومن رواه
بالضم فهو من بَشَرَتْ الأديم أبشُرُه إذا أخذتَ باطنه
بالشّفْرة، فيكون معناه: فليُضَمّر نفسه للقرآن، فإن
الاستكثار من الطعام يُنْسيه إياه.
(هـ) وفي حديث عبد الله بن عمرو: ((أُمِرْنا أن نَبْشُر
الشوارب بَشْراً)؛ أي: نُحفيها حتى تبين بَشَرَتُها، وهي
ظاهر الجلد، ويجمع على أبشار.
ومنه الحديث: ((لم أبْعَث عُمّالِي لِيَضْربوا أبشَاركم)) .
ومنه الحديث: ((أنه كان يُقبّل ويُباشر وهو صائم))،
أراد بالمباشَرة: الملامَسَة. وأصله من لَمْسِ بَشَرَةِ الرجُل
بشرةَ المرأة. وقد تكرر ذكرها في الحديث. وقد تَرِدُ بمعنى
الوطء في الفَرْج وخارجاً منه.
ومنه حديث نجية: «ابْتَتُكَ الْمُؤْدَمَةُ الْشَرَة)»، يصِف
حُسْن بَشرِتِها وشدّتَها.
(س) وفي حديث الحجاج: ((كيف كان المطر وتبْشِيره؟))؛
أي: مَبْدَؤه وأوّله. ومنه: تباشير الصّبح: أوائله.
■ بشش: (هـ) فيه: ((لا يُوَطّن الرجلْ المساجدَ للصلاة
إلّ تَبَشْبشَ الله به كما يَتَبَشْبَش أهل البيت بغائبهم))،
البَشّ: فرح الصّديق بالصديق، واللطفُ في المسألة
والإقبال عليه، وقد بَشِشْتُ به أَبَشّ. وهذا مثل ضربه
لِتَلَقّيه إياه بیرّه وتقريبه وإكرامه.
ومنه حديث علي: ((إذا اجتمع المسلمان فتذاكرا غفر
الله لأبشهما بصاحبه» .
ومنه حديث قيصر: ((وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة
القلوب))، بَشاشة اللقاء: الفَرحُ بالمرء والانبساط إليه
والأُنْس به.
■ بشع: فيه: ((كان رسول الله وَّ يأكل البَشع))؛
أي: الخَشِن الكريه الطّعم، يريد أنه لم يكن يَذُمّ طعاماً.
ومنه الحديث: ((فوُضِعَت بين يدي القوم وهي بَشِعة
في الحلق)).
■ بشق: في حديث الاستسقاء: ((بَشَقَ المسافرُ ومُنع
الطريقُ))، قال البخاري؛ أي: انسَدّ، وقال ابن دريد:
بشق: أسرع، مثل بَشَك. وقيل: معناه: تأخر. وقيل:
حُبِسَ. وقيل: مَلّ. وقيل: ضعُف. وقال الخطّابِي: بَشَق
ليس بشيء، وإنما هو لَثِقٍ من اللّثَق: الوحل، وكذا هو
في رواية عائشة، قالت: فلما رأى لَثَق الثياب على
الناس. وفي رواية أخرى لأنس: أن رجلاً قال لما كثر
المطر: يا رسول الله! إنه لَثِقِ المال. قال: ويحتمل أن
يكون مَشَق؛ أي: صار مَزِلّة وزَلَقا، والميم والباء
يتقاربان. وقال غيره: إنما هو بالباء من بَشَقْتُ الثوبَ
وبَشَكْتُه إذا قطعْتَه في خِفّة؛ أي: قُطِع بالمسافر. وجائز أن
يكون بالنون، من قولهم: نَشِقِ الظّي في الحِبالة إذا عَلِق
فيها. ورجل نَشِقٌّ: إذا كان ممن يدخل في أمور لا يكاد
یخلُص منها .
■ بشك: (هـ) في حديث أبي هريرة: ((أن مروان
كساه مِطْرف خَزّ فكان يَثْنِه عليه إثْنَاء من سَعته، فانْشَقّ،
فبَشَكَه بَشْكاً)؛ أي: خاطه. البَشْك: الخياطة المسْتَعْجِلة
المتباعدة .
■ بشم: (س) في حديث سَمُرة بن جُنْدب: ((وقيل:
له إنّ ابْنَك لم ينم البَارِحة بَشَماً، قال: لو مات ما صَلَّيْتُ
عليه))، البَشَم: التّخَمة عن الدّسَم. ورجل بَشِمٌ
-بالكسر -.
٧٨
النهاية في غريب الحديث والأثر
حرف الباء
(س) ومنه حديث الحسن: ((وأنت تَتَجَشّأ من الشّبَع
بَشَماً).
وفي حديث عبادة: ((خير مال المسلم شاءٌ تأكل من
ورق القَتَادِ والْبَشَام))، البَشام: شجر طيّب الرّيح يُستاك
به، واحِدَتُها بَشَامة .
(س) ومنه حديث عمرو بن دينار: ((لا بأس بِتَزْع
السّواك من البَشَامة».
ومنه حديث عُتُبة بن غَزْوان: ((ما لنا طعامٌ إلاّ وَرَق
البَشَام)».
(باب الباء مع الصاد)
■ بصبص: (س) في حديث دَانِيال - عليه السلام -:
(حين أُلِقي في الجبّ وألْقِيَ عليه السّبَاعِ فَجَعَلن يَلْحَسْتَهُ
وَيُبَصْبِصْنَ إليه)»، يقال: بَصْبَص الكلبُ بِذَنَبِه إذا حركه،
وإنما يَفْعَل ذلك من طَمع أو خَوف.
■ بصر: في أسماء الله - تعالى -: ((البصير))، هو
الذي يشاهد الأشياء كلّها ظاهرَها وخافيها بغير جارحة.
والبصر في حَقّه عبارة عن الصّفة التي ينكشف بها كمال
نُعوت المبْصَرَات.
(هـ) وفيه: «فأمر به فبُصّر رأسه))؛ أي: قُطع. يقال:
بَصّرَهُ بِسَيفه إذا قطعه.
(هـ) وفي حديث أم معبد: ((فأرسلتُ إليه شاة فرأى
فيها بُصْرة من لبن))، تُريد أثراً قليلاً يُبْصِره الناظر إليه.
(هـ) ومنه الحديث: ((كان يصلى بنا صلاة البَصَر،
حتى لو أن إنساناً رمى بِنَبْلة أبْصَرها))، قيل: هي صلاة
المغرب، وقيل: صلاة الفجر؛ لأنهما يؤدّيان وقد اختلط
الظلام بالضياء. والبَصَر: ها هنا بمعنى الإبصار، يقال:
بصُرَ به بَصَرا.
ومنه الحديث: ((بصر عيني وسمع أذُني))، وقد تكرر
هذا اللفظ في الحديث، واختُلِفٍ في ضبطه، فرُوي بصُر
وسَمِع، وبصّرُ وسَمّع، وبصَرِّ وسَمْعٌ، على أنهما اسمان.
وفي حديث الخوارج: ((وينظر في النّصْل فلا يرى
بصيرة))؛ أي: شيئاً من الدّم يَسْتَدِلّ به على الرّمِيّة
ويستبينها به.
وفي حديث عثمان: ((ولتَخْتَلِفُنّ على بَصِيرة)»؛ أي:
على معرفةٍ من أمركم ویقین.
ومنه حديث أم سلمة: ((أليس الطريق يجمع التاجر
وابنَ السبيل والمسْتَبْصِرَ والمجْبُور؟!))؛ أي: المسْتِبين
للشيء، يعني: أنهم كانوا على بَصِيرةٍ من ضلالَتِهم،
أرادت أن تلك الرّفقة قد جمعت الأخيار والأشرار.
(هـ) وفي حديث ابن مسعود: ((بُصْرُ كلّ سماءٍ مَسيرةٌ
خمسمائة عام))؛ أي: سَمكها وغِلَظُها، وهو بضم الباء.
(هـ) ومنه الحديث: ((بُصْرُ جلد الكافر في النار
أربعون ذراعاً)».
■ بصص: (هـ) في حديث كعب: ((تُمسَك النار يوم
القيامة حتى تَبِصّ كأنّها مَتْن إهالة))؛ أي: تَبْرُق ويَتَلألأ
ضوؤها.
(باب الباء مع الضاد)
■ بضض: (هـ) في حديث طهفة: ((ما تَبِضِّ پِیلال))؛
أي: ما يَقْطُر منها لبن. يقال: بَضّ الماء إذا قطر وَسال.
(هـ) ومنه حديث تبوك: ((والعين تَبِضّ بشيءٍ من
ماء)».
(هـ) ومنه حديث خزيمة: ((وَبَضَّتِ الْحَلَمةُ))؛ أي:
درّت حَلمة الضّرِع باللبن.
ومنه الحديث: ((أنه سقط من الفرس فإذا هو جالس
وعُرْض وجْهه بَِّضّ ماءً أصفر)).
(س) وحديث النخعي: ((الشيطان يجري في الإحليل
ویپضّ في الدبر))؛ أي: یدِب فيه فیخيّل أنه بلَل أو ربح.
وفي حديث علي: ((هل يَنْتظر أهلُ بَضَاضة الشباب
إلا كذا))، البَضَاضة: رقّة اللّون وصفاؤه الذي يؤثّر فيه
أدنى شيء.
(هـ) ومنه: ((قدِم عمرو على معاوية وهو أبضّ
الناس))؛ أي: أرقّهُم لوناً وأحْسَنُهم بَشَرَة.
ومنه حديث رُقَيقة: ((ألا فانظروا فيكم رجُلاً أَبْيَضَ
بَضاً».
(هـ) ومنه قول الحسن: (تَلْقَى أَحَدَهم أبْيَضَ بضّاً».
■ بضع: (هـ) فيه: ((تُسْتَأمَرُ النساء في أبْضَاعِهِنّ»،
يقال: أَبْضَعْتُ المرأة إبْضَاعاً إذا زوّجْتَها. والاسْتِبْضَاع:
نوع من نكاح الجاهليّة، وهو استفعال من البُضْع:
الجماع. وذلك أن تطلب المرأة جماعَ الرجُل لتنالَ منه
الولد فقط. كان الرجل منهم يقول لأمته أو امرأته :
أرْسِلي إلى فلان فاسْتَبْضِعِي منه، ويُعتَزِلُها فلا يَمَسّها حتى
٧٩
حرف الباء
النهاية في غريب الحديث والأثر
يَتَبَيّن حملُها من ذلك الرجُل. وإنما يُفْعل ذلك رغبةً في
نجابة الولد.
(هـ) ومنه الحديث: ((أن عبد الله أبا النبي وَهِ مرّ
بامرأة فدَعَتْه إلى أن يَسْتَبْضِع منها)).
(هـ) ومنه حديث عائشة -رضي الله عنها -: ((وله
حَصّنني ربي من كل بُضْع))؛ أي: من كل نكاح، والهاء
في له للنبي وَله، وكان تزوّجها بكراً من بين نسائه.
والبُضْعُ يطلق على عقد النكاح والجماع مَعاً، وعلى
الفَرْجِ.
(هـ) ومنه الحديث: ((أنه أمَر بِلالاً فقال: ألا مَن
أصاب حُبْلَى فلا يَقْرَبَنّها فإن البُضْعِ يَزيد في السّمع
والبَصر))؛ أي: الجماع.
ومنه الحديث: ((وبُضْعُه أهلَه صَدَقَةٌ))؛ أي: مُباشرتهُ.
(س) ومنه حديث أبي ذر: ((وبَضيعَتُهُ أهلَه صَدَقةٌ)).
ومنه الحديث: ((عَتَقَ بُضْعُكِ فاختاري))؛ أي: صار
فَرْجُك بالعِثْق حُراً فاختاري الثبات على زَوْجِك أو
مُفَارَقته .
(هـ) ومنه حديث خديجة: ((لما تزوّجها النبي ◌َّ
دخل عليها عَمْرو بن أسد، فلما رآه قال: هذا الْبُضْعِ
الذي لا يُقْرَع أنفُه))، يريد هذا الْكُفء الذي لا يُرَدّ
نكاحُه، وأصله في الإبل أن الفحل الهَجين إذا أراد أن
يَضْرُبِ كرائم الإبل قَرِعُوا أنْفَه بِعَصاً أو غيرها ليرتَدّ عنها
ويَتْرُكَها.
وفي الحديث: ((فاطمةُ بَضْعَةٌ منّي)»، البَضْعة
-بالفتح -: القطعة من اللحم، وقد تكسر؛ أي: أنها جزء
منّي، كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم.
ومنه الحديث: ((صلاة الجماعة تَفْضُل صلاة الواحد
بِبضْع وعشرين درجة))، البِضْع في العدد - بالكسر، وقد
يُفْتح -: ما بين الثلاث إلى التّسْع. وقيل: ما بين الواحد
إلى العشرة؛ لأنه قطعة من العَدد. وقال الجوهري: تقول
بِضْعُ سِنِين، وبضْعَةَ عشَرَ رجُلاً، فإذا جاوزْت لفظ العَشْرِ
لا تقول بضع وعشرون. وهذا يخالف ما جاء في
الحدیث .
وفي حديث الشّجَاجِ ذِكْر: ((الباضعة))، وهي الّتي
تأخذ في اللحم؛ أي: تَشُقّه وتَقْطعه.
(هـ) ومنه حديث عمر: ((أنه ضرب رجُلاً ثلاثين
سوطاً كلّها تَبْضَعِ وتَحْدِر))؛ أي: تشق الجلد وتقْطَعه
وتُجري الدم.
(س) وفيه: ((المدينة كالكِير تَنْفِي خبثها وتُبْضِع
طِيبَها))، كذا ذكره الزمخشري. وقال: هو من أبْضَعتُه
بضاعة إذا دفعتَها إليه، يعني: أن المدينة تُعطي طيبَها
ساكنها. والمشهور بالنون والصاد المهملة. وقد رُوى
بالضاد والخاء المعجمتين، وبالحاء المهملة من النضْح
والنضخ، وهو رَشّ الماء.
(س) وفيه: ((أنه سئل عن بئر بُضَاعة))، هي بئر
معروفة بالمدينة، والمحفوظ ضم الباء، وأجاز بعضهم
كسْرها، وحكى بعضهم بالصاد المهملة.
(س) وفيه ذكر: ((أبْضَعَة))، هو مَلِك من كندة، بوزن
أرْنبة، وقيل: هو بالصاد المهملة.
(باب الباء مع الطاء)
■ بطأ: فيه: ((من بَطّأ به عملهُ لم يَنْفعْه نسبُه))؛ أي:
من أخّرِه عمله السّء وتفريطهُ في العمل الصالح لم
ينفعه في الآخرة شَرفُ النّسَب. يقال: بَطَّأ به وأبْطَأ به
بمعنّى .
■ بطح: (هـ) في حديث الزكاة: ((بُطِح لها بِقَاع
قَرْقَرٍ))؛ أي: أُلْقِي صاحبُها على وجهه لتَطأه.
(هـ) وفي حديث ابن الزبير: وبَنَى البيت فأهَاب
بالناس إلى بطحه))؛ أي: تسْويته.
(هـ) وفي حديث عمر: ((أنه أوّل من بَطَح المسجد
وقال: ابطَحوه من الوادي المبارك)»؛ أي: ألقي فيه
البَطْحاء، وهو الحصَى الصغار. وبَطْحاء الْوادي وأبْطَحُه:
حصاه اللّن في بطن المسيل .
ومنه الحديث: ((أنه صلى بالأبطح))، يعني: أبطح
مكة، وهو مَسِيل وَادِيها، ويجمع على البِطَاحِ،
والأباطح. ومنه قيل: قريش البِطاح، هم الذين ينزلون
أباطح مكه وبَطْحاءها، وقد تكررت في الحديث.
(هـ) وفيه: ((كانت كِمام أصحاب رسول الله وَل
بُطْحاً)؛ أي: لازقةً بالرأس غير ذاهبة في الهواء.
الكِمام: جمع كُمّة وهي القَلَنْسُوة.
(هـ) وفي حديث الصّداق: ((لو كنتم تَغْرِفون من
بَطْحانَ ما زدْتم))، بَطحان -بفتح الباء -: اسم وادِي
المدينة. والبَطْحانِّون منْسُوبون إليه، وأكثرهم يضمون الباء
ولعله الأصح.
وفيه ذكر: ((بُطَاح))، هو - بضم الباء وتخفيف
الطاء -: ماء في ديار أسَدٍ، وبه كانت وقعة أهل الرّدّة.
٨٠