النص المفهرس

صفحات 441-460

حَدِيثُ (١) سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ
[ رَحِمَهَ اللَّهُ] (٢)
١٠١٧ - وقال ((أبو عُبَيد)) فى حَديثِ ((سَعيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ)) قالَ (٣): ((فى حَريم
البِرِ البَدِيِّ خَمْسٌ وعشرونَ ذِراعًا، وَفَى القَلِيبِ خَمسونَ ذِراعًا)) (٤).
قالَ (٥): حَدِّثَنِيهِ ((أبو النّضْر))، عَن ((لَيثِ بنِ سَعْدٍ)، عَن ((ابنِ شِهابٍ))، عَن
((ابنِ الْسَيِّبِ)) .
قالَ ((الأصمَعِىُّ)): البَدِىُّ (٦): التى ابتُدِثَتْ فَحُفِرَتْ.
قالَ ((أُبُو عُيَيدٍ)): يَعْنَى أَنَّها حُفِرَتْ فى الإسْلامِ، وَلَيْسَتْ بِعَادِيَّةٍ ، وَذَلِك أُنْ
يَحْتَفِرَ الرَّجُلُ الْبِرَ فى الأرضِ المواتِ الَّتِى لاَ رَبِّ لَها، يَقولُ: فَلَهُ خَمْسٌ وعِشرونَ
ذِراعًا حَوالَيْها حَرِيمًا لَها (٢)، لَيْس لِأحَدٍ [من الناس] (٨) أن يَحْتَفِرَ فى تِلْكِ
الخَمْسِ والعِشِرِينَ الدِّرَاعَ (٩) بثراً، وَإِنَّمَا شُبهَتْ هَذهِ البِتْرُ (١٠) بِالأرْضِ الَتى يُحْبِيها
الرَّجُلُ، فَيَكونُ مالِكًا لَهَا بِحَدِيثِ («النَّبِىِّ)) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسلَّم (١١): ((مَن
أُحْيَا أُرْضًا (مَيْتَةٌ] (١٢) فَهِىَ لَّهُ)).(١٣)
(١) (حديث - أحاديث) وجرت نسخة ز على الجمع بين اللفظتين عند ذكر أكثر من خبر .
(٢) ((رحمه الله)): تكملة من ز. (٣) فى ل: ((حين قال)).
(٤) انظر الخبر فى: مادة (بدى) من الفائق (٨٩/١)، وتهذيب اللغة (٢٠٦/١٤)،
واللسان، والتاج. ورواية ط، وتهذيب اللغة: ((البئر البَدِىء)).
(٥) ((قال)): ساقط من ز.(٦) فى تهذيب اللغة ٢٠٦/١٤، وط: ((البدىء)) مهموزا.
(٧) «لها)» : ساقط من ر .
(٨) (« من الناس»: تكملة من ط . ل.
(٩) ((الذراع)): ساقط من ل .
(١٠) فى ز: ((العين)) فوق لفظة «البئر)).
(١١) فى ط عن ل: ((عليه السلام)) . (١٢) «ميتة): تكملة من ز.
(١٣) انظر فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: مادة (موت) من الفائق
(٣٩٢/٣)، والنهاية، واللسان، والتاج ، مع اختلاف فى الرواية.
- ٤٤١ -

وَأُمَّا قَولُه : فى القَلِيبِ خَمْسُونَ ذِراعًا: فَإِنَّ القَلِيبَ : البِتْرُ العادِيَّةُ القَدِمَةُ الّتى لا
يُعلّمُ لَّها رَبِّ وَلَا حَافِرٌ، تَكونُ بالبَرَارِى، فَيقولُ: لَيْسَ لأحَدٍ أُن يَنْزِلَ عَلى
خَمسينَ ذِراعًا مِنْها ، وذَلِك؛ لأنَّها عَامَّةٌ لِلنَّاسِ، فَإِذا نَزَلَها نَازِلٌ مَنَع غَيْرَهُ ؛ وَهذا
لحديثٍ (١) رسولِ اللَّهِ [-صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-] (٢): ((لا يُمْنَعُ فَضِلُ الماءِ؛
لِيُمْتَعَ بِهِ فَضْلُ الكُلأِ)) (٢)، وَإِنَّما مَعْنِى النُّزُولِ ألاَّ يَتَّخِذَهَا أُحَدٌ (٤) دارًاً، وَيُقِيمَ
بِها ، فَأُمَّا أُن يَكونَ عابِرَ سَبِيلٍ فَلا.
١٠١٨ - وَقَال ((أبو عُبَيد)) فى حَديثِ ((سَعيدٍ بنِ المُسَيِّبِ)) (٥) أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ:
((انْزِلُ أُشْرَاءَ الْحَرَمِ)). (٦)
والأشْراءُ (٢): النَّواحِى، وَوَأَحدُها (٨) شَرَى - مَقْصورٌ - وهى النَّاحِيَةُ، قالَ
((القُطامِىُّ)): [٦٤٤]
لُعِنَ الكَوَاعِبُ بَعْدَ يَوْمِ وَصَلْتِنِى بِشَرَىَ القُّرَاتِ وَبَعْدَ يَوْمِ الْجَوْسَقِ (١)
١٠١٩- وَقَال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حَديثِ ((سَعيدٍ بنِ الْمُسَيِّبِ)): ((أُنَّ( ابنَ
(١) فى ط: (( كحديث)) ..
(٢) «صلى الله عليه وسلم)»: تكملة من ر. ز .
(٣) انظر الحديث فى: مادة (فضل) فى النهاية، وفيه: (( ... ليمنع به الكلأ))، واللسان
، والتاج .
(٤) ((أحد)): ساقط من ل. (٥) ((ابن المسيب)): ساقط من ل.
(٦) انظر الخبر فى: مادة (شرى) من الفائق ٢٤٠/٢، والنهاية، والمغيث ، واللسان،
والتاج .
(٧) فى ل: ((قال: الأشراء ... )). (٨) فى ط عن ل. م: ((والواحد)) ..
(٩) البيت من الكامل، للقطامى، ورواية الديوان / ١٠٨: ((صريمتى)) فى
موضع: ((وصلتنى))، وانظره فى الفائق (٢٤٠/٢)، واللسان، والتاج (شرى).
- ٤٤٢ -

حَرْمْلَةً)) سَأَلَهُ فَقَالَ: قَتِلْتُ قُرادً وحُنْظُبًا، فَقَالَ: ((تَصَدِّقْ بِتَمْرَةٍ)). (١)
قالَ (٢): حَدَّثَنِهِ ((يَحْيَى))، عَن ((ابنِ حَرَمَلَةٌ))، أنَّهُ سَألَ ((ابنَ الْمُسَيِّبِ)) عَن
ذلك .
قَولُه: حُنْظُبٌ (٣): يَعْنى الذُّكَرَ مِن الْخَنافِسِ، قالَ ((حَسَّانُ)) :
كَأنَّ أُنَامِلَها الحُنْظُبُ (٤)
وَأُمُّكَ سَوْدَاءُ مَوْدُونَةً
(١) انظر الخبر فى: مادة (حنظب) من الفائق (٣٢٦/١)، والنهاية ، والمغيث ، واللسان
والتاج .
(٢) ((قال)) : ساقط من ز .
(٣) فيه: الطاء المهملة، وفى الظاء الضم والفتح ؛ وقيل فيه ذكر الجراد والخنافس.
(٤) البيت من المتقارب، من مقطوعة لحسان بن ثابت ، ورواية الديوان ٥٤: «سوداء
نُوبِيَّةٌ))، وانظره فى تهذيب اللغة (٣٣١/٥)، واللسان والتاج (ودن).
v'
- ٤٤٣ -

حَدِيث (١) عُرْوَةَ بِنِ الزُّبِيْزِ
[ رحمه اللّهُ] (٢)
١٠٢٠ - وقالَ ((أبو عُبِيدٍ)) فى حديث ((عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ)) أَنَّه كانَ يَقُولُ
فى تَلْبِيَتَه: ((أَبِيْكَ ربَّنا وَحَنانَيْكَ)) (٣) .
قالَ (٤): حَدِّثَنَاهُ ((أُبُو مُعَاوِيَةً))، عَن ((هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً))، عَن ((أَبِيهِ)).
[قَولُه: حَنانَيْكَ] (٥) يُريدُ رَحْمَتَك، والعَرَبُ تَقولُ: حَنانَكَ يَا رَبٍّ، وحَنَانَيْك يَا
رَبِّ بِمعنَى واحدٍ ، وقالَ (٦) ((امْرُؤُ القَّيْسِ)) :
وَيَمْنَحُهَا بَنو شَمَجَى بِنِ جَرْمٍ مَعِيزَهُمُ حَنَانَك ذا الحنان (٧)
يُرِيدُ: رَحْمَتَك يَا رَبِّ (٨)، وقالَ ((طَرَّفَةُ)) :
* حَتَانَيْكَ بَعْضُ الشَّرِّ أُهْوَنُ مِن بَعْضِ ﴾ (٩) ..
(١) فى ز: ((حديث))، وفوقها ((أحاديث)). (٢) ((رحمه الله)»: تكملة من ز.
(٣) هذا الخبر بتفسيره: ساقط من م. وانظره فى:
- مادة (لبب) من الفائق (٢٩٦/٣)، ولم أقف عليه فى مصدر آخر مما رجعت إليه .
(٤) ((قال)): ساقط من ز .
(٥) ((قوله: حنانيك)): تكملة من ر. ز. ل. ط. (٦) فى ر. ز. ل: ((قال)).
(٧) البيت من الوافر لامرىء القيس فى ديوانه ١٤٣، وفى تفسير غريبه :
المعيزُ اسم لجماعة المَعِزِ، وقوله: «حنانَك ذا الحنان)» يعنى: رحمتك يا ذا الرحمة ، وإنما
قال هذا على طريق الترحُّم والتعجُّب من تغيُر الدهر .
وانظر البيت فى تهذيب اللغة (حتن) (٤٤٧/٣)، واللسان والتاج .
(٨) ((يا رب)): ساقط من ل.
(٩) الشطر عجز بيت من الطويل، لطرفة بن العبد، وصدره - كما فى ديوانه / ١٧٢ - :
* أبا مُنذرٍ أفنيت فاستبق بعضنا *
وانظر (حتن) فى تهذيب اللغة (٤٤٧/٣)، واللسان والتاج.
- ٤٤٤ -

وَرُوِىَ (١) عَن ((عِكْرِمَةً)) أَنَّهُ قالَ فى قَولِه[ - عَزَّ وَجَلَّ-] (٢): ﴿وَحَنانًا مِن
لَدُنَّا (٣)﴾ ، قالَ: الرَّحْمَةُ.
وَرُوِىَ عَن ((ابنِ عَبَّاسٍ) أنّه قالَ: لا أُدْرِى مَا هُوَ. (٤).
قالَ : حَدَّثَنِ (٥) ((حَجَّاجٌ))، عَن ((ابنِ جُرَيْجٍ)، عَن ((عَمْرِو بنِ دِيِنارٍ))، عَن
((عكْرُمَةَ))، عَن («ابنِ عَبَّاسٍ))، أَنَّه قالَ فى قَولِهِ [- تعالى-] (٦): ﴿أُصْحَابَ
الكَهُفِ والرَّقِيم﴾ (٢) قالَ: لا أُدْرِى (٨) ما الرِّقِيمُ، أُكِتَابٌ أُمْ بُنْيَانٌ ؟ وَفِى
قَولِه [-عَزَّ وَجَلّ-] (٩): ﴿وَحَنانًا مِن لَّدْنَّا﴾، قالَ: واللَّهِ ما أُدْرِى الْحَتَانُ .
وَأُمَّا قَوْلُه: لَبِّيْكَ: فَإِنَّ تَفْسِيرَ التَّلْبِيَةِ عِندَ النَّحْوِيِّينَ - وَفيما (١٠) يُحْكِى عَن
(الخَليلِ)) - أَنَّهُ كانَ يَقولُ: أُصْلُها مِن الْبَيْتُ بِالمكانِ: أُقَمْتُ بِهِ (١١)، فَإذا دَعا
الرَّجُلُ صاحِبَهُ، فَقالَ: لَبَّيْكَ، فَكَأَنَّه (١٢) قَالَ: أُنَا مُقِيمٌ عِنْدَكَ، أَنَا مَعَك، ثُمِّ
وَكَّدَ ذَلِك فَقَالَ: لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لبَيْكَ (١٣) ، يَعنى إِقَامَةٌ بَعْدَ إِقامَةٍ ، هَذا
تَفْسيرُ ((الخَليلِ)). [٦٤٥]
١٠٢١ - وَقَال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديث ((عُرْوَةَ)): أَنَّه كانَت تَموتُ لَهُ البَقْرَةُ،
(١) فى ل: ((وقد رُوِى)).
(٢) (( عز وجل )): تكملة من ز .
(٣) سورة مريم الآية ١٣.
(٤) فى ز: ((ما الحنان))، وخُط عليها عند المقابلة، وصوبت إلى: ((ما هو)).
(٥) فى ط : (( وحدثنى)).
(٦) ((تعالى)): تكملة من ز.
(٧) سورة الكهف الآية ٩ .
(٨) فى ط: ((ما أدرى)).
(٩) ((عز وجل)»: تكملة من ز .
(١٠) فى ط: ((فيما)).
(١١) ((أقمت به)): ساقط من ط .
(١٢) ((فكأنه)): ساقط من ر .
(١٣) فى ر. ط: ((فقال: لبيك))، وفى ز: ((فقال: لبيك لبيك)).
- ٤٤٥ -

فَيَأْمُرُ أَنْ يُتَّخَذَ مِن جِلْدِها (١) جَاجِبُ))(٢).
قالَ: هَذَا يُرْوَى عَن ((هِشامٍ بِنِ عُرْوَةَ))، عَن ((أُبِيهِ)). (٢).
قالَ ((أُبُوزَيْدٍ))(٤): هِىَ الزُّبْلُ (٥) مِنِ الْجُلُودِ، واحِدَتُها جُبْجُبَةٌ (٦)، وَلَا أُعْلَمُ
(أُبَا عَمْروٍ)) إلاَّ[ وَقَدْ] (٧) قَالَ مِثْلَ ذَلِك، (٨) ثُمُّ بَلَغَنِى عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: وَأُمَّا
الْجُبْجُبَةُ فَالكَرِشُ يُجْعَلُ فِيها اللَّحْمُ الْمُقَطَّعُ، وَلاَ أَرَى هَذا مِن (٩) حَديثِ ((عُرْوَةَ))؛
لأنَّ المَيْتَةَ لا يُنْتَفَعُ بِكَرِشِها ، إنَّما المعنى عِنْدِى عَلَى الْجِلْدِ، قالَ الشاعرُ:
إِذا عَرَضَت مِنْها كَهَاةٌ سَمِينَةٌ فَلا تُهْدِ مِنِها وَاتَّشِقْ وَتَجَبْجَبِ (١٠)
يَقولُ (١١): اتَّخِذْ منْها وَشَائِقَ وَجَبَاجِبَ، والكَهَاةُ مِن الإبِلِ: العظيمَةُ السَّمِينَةُ.
(١) رواية ل: ((من جلدها له)).
(٢) انظر الخبر فى: مادة (جبب) من الفائق (١٨٧/١)، والنهاية، واللسان والتاج.
(٣) ما بعد المتن إلى هنا: ساقط من م ، وأصل ط .
(٤) فى ط عن ر: ((أبو عبيد))، والصحيح ما أثبت عن بقية النسخ.
(٥) فى ط: ((الزبيل))، على الإفراد .
(٦) الجبجبة: الزبيل من الجلود ينقل فيه التراب وغيره. تهذيب اللغة
(٥١٣/١٠).
(٧) ((وقد)): تكملة من ر. ز. (٨) ما بعد هذا إلى آخر تفسير هذا الخبر : ساقط من م
(٩) فى ر: ((فى)).
(١٠) البيت من الطويل، وجاء عجزه غير منسوب فى التهذيب (جيب» (٥١٣/١٠)،
وجاء غير منسوب أيضا فى اللسان (عرض. وشق. كها)، ونسبه فى (جبب)
لحمام بن زيد مناة اليربوعى، وفى التاج (( لحمام )» بالحاء المهملة .
(١١) فى ز: ((تقول)) .
- ٤٤٦ -

وَقَوْلُهُ: إذا (١) عَرَضَتْ مِنها (٢): مِن العَارِضَّةِ، وَهِى التى يُصِيبُها الدَّاءُ،
.(٣)
فَتُنْحَرُ
قالَ ((الأصْمعِىُّ)): يَقولُ: بَنو قُلانٍ بِأْكُلُونَ العَوارِضَ: يَعنى أنَّهم لا يَنْحَرُونَ إلَّ
مِنِ دَاءٍ يُصِيبُ الإِلَ، يَعِيبُهُم بذلكَ، والعَبِيطُ: الَتى تُنْحَرُ (٤) مِن غَيْرِ عِلَّةٍ .
قالَ ((أَبُو عُبَيد)): وَالوَشِيقَةُ: أن (٥) تُقَطْعِ الشَّةُ أُعْضاءً، ثُمَّ تُغْلَى إغلاءَةً وَلا
يُبْلَغُ بِها النُّضْحُ كُلُّهُ، ثُمَّ تُرْفَعُ فى الأكْرَاشِ وَالأَوْعِيةِ فى الأسْفَارِ وَغيرِهَا ، وَهُو
الَّذِى يُقالُ لَهُ: الخَلْعُ .
١٠٢٢ - (٦) وقال ((أبو عُبَيد)) فى حَدِيثِ ((عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ))(٧):
((لَيَسْعُنُك (٨)؛ لَئِنِ كُنْتَ أَبْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ، وَلَئِنَ كُنْتَ أُخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ)). (٩)
قالَ (١٠): حَدَّثَناه ((أُبُو مُعاويةً))، عَن ((هِشامٍ بنِ عُرْوَةَ))، عَن ((أُبِيهِ)) ...
قَولُهُ: لَيْمُنُكَ وَأَيْمُنُكَ: إنَّما هِىَ يَمِينٌ حَلَفَ بِها، وَهَذا (١١) كَقَوْلِهِم: يَمينَ اللَّه
كانوا يَحْلِفونَ بِها، قالَ («امْرُؤُ القَيْسِ)) :
(١) ((قوله إذا)»: ساقط من ل .
(٢) («منها)) : ساقط من ط .
(٣) («فتنحر» : ساقط من ل .
(٤) فى ل: ((الذى ينحر)) .
(٥) ((أن)): ساقط من ر ..
(٦) هذا الخبر ساقط من م .
(٧) ((ابن الزبير)): ساقط من ر. ل . ط .
(٨) فى ر: ((فى قوله: ليمنك ... ))، وفى ل. ط: ((أنه قال: ليمنك ... ))
(٩) انظر الخبر فى: مادة (يمن) من الفائق (١٢٩/٤) وفيه: ((فلقد)» قال ذلك حين
أصابته الأكلَةُ فى رجله فقطعت رجله فلم يتحرك . والنهاية وتهذيب اللغة (٥٢٥/١٥)
واللسان والتاج .
(١١) فى ر. ز. ل: «وهى))
(١٠) ((قال)»: ساقط من ز .
- ٤٤٧ -

فَقُلْتُ يَمِينَ اللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا وَلَوْ ضَرَبُوا رأسِى لَدَيْكِ وَأُوْصالٍِ (١)
فَحَلَفَ بِيَمِينِ اللَّهِ، ثُمَّ يُجْمَعُ (٢) اليمينُ أَيْمُنَا، كَمَا قَالَ ((زُهَيرٌ)):
فَتُجْمَعُ أَيْمُنَّ مِنَّاوَمِنْكُمْ
بِمُقْسَمَةٍ تَمورُ بها الدِّمَاءُ (٣)
ثُمَّ يَحْلِفُونَ بِأَيْمُنِ اللَّهِ، فَيقولونَ: أَيْمُنُ اللَّهِ لا أُفْعَلُ ذَلِك، وَأَيْمُنُك [ ٦٤٦]
يَارَبِّ: إذا خاطَبَ رَبِّه، فَعَلَى هَذا قالَ ((عُرْوَةٌ)): ((لَيْمُنُك؛ لَئِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ
عافَيْتَ))، فَهَذَ (٤) هُو الأَصْلُ فى أَيْمُنِ اللَّه، ثُمَّ كَثُرَ هَذا (٥) فى كَلامِهِم، وَخَفَّ
عَلَى أُلْسنَتِهِم، حَتَّى حَذَقوا النُّونَ، كَما حَذَقُوا مِنِ (٦) قَوْلِهِم: لَمْ يَكُنْ، فَقالوا:
لَمْ يَكُ ، وَكَذَلِكَ قَالُوا: أَيْمُنُ اللَّهِ لأَفْعَلَنَّ ذَاك (٧)، وأَيْمُ اللَّهِ لأفْعَّلَنَّ ذاك، وَفِيها(٨)
لُغَاتٌ سِوى هَذا (٩) كَثِيرَةٌ.
١٠٢٣- وقالَ ((أبو عُبيدٍ))(١٠) فى حَديثِ ((عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ))(١١) حِينَ ذكرَ
((أُحَيْحَةً بِنَ الْجُلاحِ))، وقَولَ أُخْوالِهِ فيهٍ: كُنَّا أُهْلَ ثُمَّهِ وَرُمِّهِ، حَتَّى اسْتَوى عَلى
(١) البيت من الطويل، لامرىء القيس، ورواية الديوان ٣٢: «قطّعُوا رأسى))، وانظره
فى تهذيب اللغة (٥٢٥/١٥)، واللسان والتاج (يمن).
(٢) فى ط: ((تجمع)).
(٣) البيت من الوافر، لزهير بن أبى سُلمى، فى ديوانه ٧٨، وانظر تهذيب اللغة
(٥٢٥/١٥) واللسان والتاج (قسم. يمن).
(٤) ما بعد «ليمنك)) إلى هنا: ساقط من ل .
(٥) ((هذا)»: ساقط من ز .
(٦) فى ر. ط: ((فى)).
(٧) ما بعد ((قالوا)) إلى هنا: ساقط من ل .
(٨) فى ل: ((قال: وفيها ))
(٩) فى ر. ط: ((هذه)).
(١١) ((ابن الزبير)»: ساقط من ر. ل. ط .
(١٠) ((أبو عبيد)»: ساقط من م .
- ٤٤٨ -

عُمُمَّهُ (١). هَكَذَا يُحَدِّثُونَهُ: أَهْلَ ثُمِّه وَرُمِّه - بالضِّمِّ- وَوَجْهُهُ عِنْدِى: أُهْلَ ثَمَّهِ
وَرَّمَّه (٢) - بالفَتْحِ والثَّمُّ: إصْلاحُ الشَّىءِ وَإِحْكَامُه . يُقالُ مِنْهُ: ثَمَمْتُ أَثُمُّ ثَمًّا. (٣)
وَالرَّمُ مِن الْمَطْعِمِ ، يُقالُ: رَمَّمْتُ أُرُمُّ رَمَّا، ومِنْهُ سُمِّيت مِرَمَّةُ الشَّةِ؛ لأنَّها بها
تأكُلُ (٤)، وَقَالَ (٥) ((هِمْيانُ بنُ قُحافَةً)) يَذْكُرُ الإِبِلَ وَأَلْبَانَها :
* حَتَّى إذا ما قضتِ الحَوائِجاً *
* وَمَلأتْ حُلأَبُها الخَلانجا *
(٦)
* منْها وثَمُّوا الأَوْهُبَ النّواشجا ﴾
(١) انظر الخبر فى :
مادة ((ثمم )» من الفائق (١٧٥/١) وفيه: عُمَمّد - بضم الميم الأولى وتشديد الثانية
مكسورة- والنهاية، وتهذيب اللغة ٦٩/١٥، واللسان والتاج. ومادة (عَمَم) من
تهذيب اللغة ١٢٠/١، واللسان والتاج والنهاية، ورواية المطبوع: عُمُمِه - بضم الميم
الأولى مخففة ، وكسر الثانية . وفى التهذيب برواية الفائق ، وفى اللسان (عمم)
: («ويقال : استوى فلان على عَمَمه وعُممه- بفتح العين والميم، وضم العين والميم مع
التخفيف فيهما - يريدون به تمام جسمه وشبابه وماله، ومنه حديث عروة بن الزبير حين
ذكر أُحَيحة بن الجُلاحِ وقول أخواله فيه: « كنا ... حتى استوى على عُمُنَّه» شدَّد
للازدواج ... ويجوز عُمُمه بالتخفيف وعَمَمِه بالفتح والتخفيف ، فأما بالضَّم فهو صفة
بمعنى العميم ، أو جمع عميم كسرير وسُرُر، والمعنى حتى إذا استوى على قدَّه التام أو
على عظامه وأعضائه التامة ، وأما التشديدة عند من شَدِّدَه فإنها التى تزاد فى الوقف
نحو قولهم: هذا عُمُرْ وفُرُجْ فأجرى الوصل مجرى الوقف ... وأما من رواه بالفتح
والتخفيف فهو مصدر وصف به ، ومنه قولهم : مَنكِبٌ عَمَمُ .
(٢) لفظة « أهل)): ساقطة من ط، والتركيب ((أهل ثمه ورمه)»: ساقط من ل .
(٣) عبارة ز: ((ثَمَمْتُ الشىءَ أَثُمُّه ثمًا)) والمعنى متقارب .
(٤) فى ط: ((تأكل بها))، وفى ز. م: ((به تأكل)).
(٥) فى ط: ((قال)).
(٦) الرجز لهميان فى تهذيب اللغة (نشج) ٥٤١/١٠، و (ثم) ٦٩/١٥، وانظر اللسان =
- ٤٤٩ -

أُرَادَ (١) : أَنَّهُمْ شَدُّوها وَأُحْكُمُوها (٢) . ...
وقولُه: اسْتَوى عَلى عُمُمِّه (٣): أُرادَ طُولَه (٤) واسْتِواءَ شَبَابِهِ، وَمنهُ يقالُ
لِلنَّباتِ (٥) إذا طالَ: قَدِ اعْتَمّ، وَبِهِ سُمِّيتِ المرأةُ التَّامَّةُ القَوامِ والخَلْقِ: عَمِيمَةً (٦).
والتاج (خلج . نشج . ثمم ) .
=
وزاد المطبوع بعد الأبيات عن رحاشية جاءت على هامش ز. ك نصُها: «الخلاتج هى
آنية الخلنج » .
(١) فى ر، وعنها نقل المطبوع: «وقوله: وثموا أراد)).
(٢) ما بعد ((لأن بها تأكل)) إلى هنا : ساقط من م.
وجاء فى تهذيب اللغة ٦٩/١٥، نقلا عن أبى عبيد بعد ذلك: ((قال: والنواشج
الممتلئة » .
(٣) الضبط فى ك: ((عُمُّبِه - بضم العين والميم الأولى مشددة)).
(٤) فى ط عن ل وحدها: ((على طوله ... )).
(٥) فى ر: « للشاب».
(٦) زاد ناسخ ك العبارة الآتية: ((قال أبو عُيَيد: عُمُّمِهِ على فُعُلِهِ - بضم الفاء والعين
مُشَدِّدة، وقال: الخَلانج آنية خَلْج: الآنية التى يحلب فيها)) وأراها حاشية .
- ٤٥٠٠ .-

حَديثُ (١) القاسم بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِى بَكْرٍ (٢)
١
(٣)
[ رحمه الله ]
١٠٢٤- وقال ((أبو عُبَيْدٍ)) فى حديثِ ((القاسم بن مُحَمَّدٍ»: «لاحَدَّ إلاَّ فى
القَفْوِ البَيِّنِ » (٤).
قالَ (٥): حَدِّثَنَاهُ ((هُشَيْمٌ)) قالَ: أُخبرنا «مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ))، عَن «القاسِمِ بنِ
مُحَمَّدٍ)) .
قَولُه : القَفْو : يَعنى القَذْفَ . يُقالُ منهُ : قَفَوْتُ الرَّجُلَ أُقْفُوهُ .
ومنهُ حَديثُ ((حَسََّنَ بنِ عَطِيَّةً)). قالَ: حَدَّثَنَا ((مُحَمِّدُ بنُ كَثِيرٍ))، عَن
(الأوزاعىِ))، عن («حَسَّان))، قالَ: «مَن قَفَا مُؤْمِنًا بِما لَيْسَ فيهِ وَقَفَه اللَّهُ فى
رَدْغَةَ(٦) الْخَبَالِ حَتَّى يَجِىءَ بِالمَخْرَجِ مِنْهُ))(٧) .
ومنه الحَديثُ المَرْفُوعُ: ((نَحْنُ بَنو النَّضْرِ بِنِ كِنَانَةٌ لا نَنْتَفِى مِن أُبِينا، وَلَا نَقْفُو
(١) أحاديث: القاسم بن محمد بن أبى بكر، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب،
وعبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبى سَلّمة بن عبد الرحمن بن عوف -
رحمهم الله - : ساقطة من م .
(٢) ((ابن أبى بكر)): ساقط من ل .
(٤) انظر الخبر فى :
(٣) (( رحمه الله)): تكملة من ز .
- مادة ( قفو ) من الفائق (٣ / ٢١٤)، والنهاية، وفيه: ومن الأول حديث التاسم
ابن مُخَيْسِرة، والمغيث ، واللسان ، والتاج .
(٥) ((قال)» : ساقط من ز.
(٦) «ردغة»، فى داله الفتح والإسكان.
(٧) انظر خبر حسان بن عطية فى: مادة (قفو) من الفائق (٢١٤/٣)، والنهاية واللسان
والتاج . ورَدْغة الخبال : عُصارة أهل النار ، عن الفائق .
- ٤٥١ -

أُمَّنَا))(١) .
وَيُرْوَى عَن امَرَأَةٍ مِنِ العَرَبِ أَنَّهُ قيلَ لَها: إنَّ فُلانًا قَد هَجاك، فَقالَت: ما قَفّا ،
وَلَا لَصَا (٢) تقولُ: لَم يَقْذِفْنِى (٣).
وقولُها: لَصا: هُو مِثلُ قَفا، يُقالُ منهُ: رَجُلٌ لاصٍ (٤)، قالَ («العَجَّاجُ)):
: إِنِّى امِرُؤٌ عَن جَارَتِىٍ غَنِىُّ *
* عَقِّ فَلا لأَصٍ وَلَا مَلْصِىُّ (٥) *
[٦٤٧] يقولُ : لا قاذفٌ وَلا مَقْذُوفٌ .
(١) انظر الحديث فى :
- جه: كتاب الحدود، باب من نفى رجلا من قبيلته، الحديث ٢٦١٢ ج ٢ / ٨٧١ .
- حم : ٥ / ٢١١ - ٢١٢.
- مادة ( قفو) من الفائق ( ٣ / ٢١٤)، والنهاية، واللسان، والتاج ، وتهذيب
اللغة ( ٩ / ٣٣٠).
(٢) انظر قولة الأعرابية، نقلا عن أبى عبيد، فى تهذيب اللغة (لصا) ١٢ / ٢٤١.
(٣) جاء فى تهذيب اللغة ٣٣٠/٩: ((قال أبوعبيد: الأصل فى القفر والتقافى: البهتان
يَرْمى به الرَّجل صاحبه)). وفيه أيضا: «قال أبو الهيثم: قَفَيْتُه وَلَصَيتُه: رميته
بالزنا » ..
(٤) فى تهذيب اللغة (٢٤١/١٢)، عن أبى عبيد: ((يقال منه: رجل قافٍ لاصٍ .... )).
(٥) البيتان من أرجوزة للعجاج، وبينهما بيتان، والأبيات كما فى الديوان ١ / ٤٩٢ .
* إنى امرُؤٌ عن جارتى كَفِىُّ *
* عن الأذى إن الأذى مَقْلِىُّ *
* وعن تَبغَّى سِرُها غَنِىُّ *
* عَفِّ فلا لاصٍ وَلَا مَلْصِىُّ*
وأنظره فى اللسان والتاج (لصر)،وتهذيب اللغة (٢٤١/١٢)، وأفعال السرقسطى
(٤٧١/٢)-
- ٤٥٢ -

فالذى أرادَ ((القاسمُ )) أنّه لا حَدَّ عَلى قَاذِفٍٍ حَتَّى يُصَرِّحَ بِالزَّنَا، وَهذا قَولٌ يَقولُهُ
(( أُهْلُ العِراقِ))، وَأُمَّا ((أُهْلُ الحِجَازِ)) فَيَرَوْنَ الحَدَّ فى التُّعريض، وَكَذلِك يُرْوَى
عَن ((عُمَرَ)) [ - رَضِى اللَّهُ عنه -](١).
قالَ: حَدَّثَنَا ((مُحَمِّدُ بنُ كَثِيرٍ))، عَن ((الأوزاعىِ))، عَن (الزُّهْرِىِّ))، عَن ((سالم)) ،
عن ((أُبِيه))، عن ((عُمر)): أَنَّه كانَ يَضْرِبُ فى التَّعْرِيضِ الحَدِّ .
[وقولُ ((عُمَرَ)) أُوْلى بالاتّباع] (٢).
(١) «رضى الله عنه)»: تكملة من ز .
(٢) ما بين المعقوفين : تكملة من ز . ل .
- ٤٥٣ -

حَدِيثُ سالم بنِ عَبدِ اللَّهِ بن عُمَرَ بنِ الخَطَّاب
- ٤ د رَحِمَه الله)(١)
١٠٢٥ - وَقَالَ ((أبو عُبَيد)) فى حديث ((سالمٍ بنِ عَبدِ اللَّهِ)) قالَ: كُنَّا نَقولُ فى
الحامل المُتُوفَّى عَنها زَوجُها (٢) أنَّها (٣) ((يُنْفَقُ عَلَيها مِن جَميعِ المالِ حَتَّى تَبِّئْتُمْ
مَا تَبَّنْتُمْ (٤))).
=٥٥ * * (٤)
قالَ (٥): حَدَّثَنَاهُ ((ابنُ مَهْدِىٌّ))، عَن («سُفيانَ))، عن ((حَبِيب بنِ أَبِى ثَابتٍ))، أُنَّه
سَمِعَ ((سالمَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ ) يَقُولُ ذَلِك .
قالَ (عَبْدُ الرَّحْمنِ)) (٦) : أراها خَلَّطْتُمْ .
قالَ (٧) ((أبو عُبَيدَةَ)): هَذا مِنِ الثَّبائَةِ والطَّبانةِ، ومَعْناهُما [جميعا](٨): شِدَّةٌ
الفِطَةِ والدِّقَّةُ فى النّظَرِ، يُقالُ مِنْهُ: رَجُلٌ تَبِنَّ طَبِنٌ (٩): إذا كانَ فَطِنًا دَقِيقٌ
النَّظْرِ فى الأمورِ .
وقال (أبو عَمْرٍوٍ)) مثلَ ذَلِكَ. وَقَدْ تَتَابَنْتَ فى الشَّىءِ تَتَابُنَا (١٠).
قالَ (٢) ((أبو عُبَيدٍ)): ومنهُ الحديثُ المَرفوعُ: «إِنَّ الرَّجُلَ ليَتَكَلّمُ بِالكَلِمَةِ يُتَبِّنُ
(١) ((رحمه الله)): تكملة من ز .
(٢) «زوجها)): ساقط من ر .
(٣) فى ز. م. ط: «إنه)).
(٤) انظر الخبر فى: مادة (تَبن) من الفائق (١٤٤/١) والنهاية واللسان، والتاج وتهذيب
اللغة ( ١٤ / ٣٠٢ ) .
(٦) يعنى : ابن مهدى الذى روى عنه أبو عبيد الحديث .
(٥) ((قال)): ساقط من ز .
(٧) فى ط: ((وقال».
(٨) ((جميعا)»: تكملة من ز .
(٩) فى ط: ((رجل تبن وطين))، وجاء فى ز. ك. وتهذيب اللغة من غير واو.
(١٠) ((وقد تتابنت فى الشىء تتابنا)): ساقط من ر. ز. ل.
- ٤٥٤ -

فِيهَا يَهْوِى بِها فى النَّارِ)) (١) ....
[و](٢) هُو عِندى إِغْماضُ الكَلامِ فى الْجَدَلِ، والْخُصوماتُ فى الدِّينِ .
ومنهُ حَدِيثُ ((مُعاذٍ بِنِ جَبَلٍ(٣)) [ -رَحِمَهَ اللَّهُ -](٤) : ((إِيَّاك ومُغَمِّضاتِ الأُمور))(٥).
فالذى أُرَادَ («سالمٌ)) أَنَّه يَقولُ (٦): كُنَّا نَقِولُ: كَذَا وَكَذَا حَتَّى أُدْقَقْتُمُ النَّظَرَ،
فَقُلْتُمْ غَيْرَ ذَلِك (٧).
١٠٢٦ - وَقال ((أبو عُبَيد)) (٨): وأمَّا قَولُ (٩) ((سالمٍ)) حينَ دَخَلَ عَلى ((هِشام
[بنِ عبدِ المَلِك))](١٠) فَقَالَ (١١): ((إنّكَ لَحَسَنُ الكِدْنَة)) فَخَرَجَ مِن عِنْدِهِ،
فحُمِّ، فقال: ((لَقَعَنِى الأحوَلُ بِعَيْنِهِ (١٢) )) .
(١) انظر الحديث فى: مادة (تبن) من الفائق (١٤٤/١) والنهاية وتهذيب اللغة
(١٤/ ٣٠٢) واللسان والتاج .
(٢) الواو : تكملة من ر. ز. ل . ط .
(٣) («ابن جبل)): ساقط من ل.
(٤) (( رحمه الله)) : تكملة من ز.
(٥) انظر خبر معاذ فى: مادة (غمض) من القائق (٧٧/٣)، وفيه: ((ومُقْمِضات بغين
ساكنة)) والنهاية واللسان والتاج .
ومادة ( تين ) من تهذيب اللغة (١٤ /٣٠٢) واللسان والتاج .
(٦) فى ر، وعنها نقل المطبوع: ((أنه كان يقول)).
(٧) جاء فى تهذيب اللغة (٣٠٢/١٤): ((ومعنى قول سالم بن عبد الله: تَبْتْتُم: أى
أُوْقَعْتُم النظر فقلتم: إنَّه ينفق عليها من نصيبها )» وفى اللسان عنه: أُدْقَقْتُم،
کالمذکور هنا .
(٨) ((وقال أبو عبيد)»: ساقط من ل.
(٩) فى أصل: ز ((فى حديث))، وعلى الهامش: «وأما قول)).
(١١) فى ل: ((فقال له)) والقائل هشام .
(١٠) ((ابن عبد الملك)): تكملة من ز .
(١٢) انظر الخبر فى: مادة (كان) من الفائق (٢٤٩/٣) والنهاية والمغيث، واللسان والتاج.
- مادة ( لقع ) من النهاية وتهذيب اللغة (٢٤٨/١) واللسان والتاج .
- ٤٥٥ -

وأما(١) قَوْلُه: (حَسَنُ) (٢) الكِدْنَةِ (٣): فَإنَّ الكِدْنَةَ اللَّحْمُ، يُقالُ مِنْهُ (٤): امرأةٌ
ذاتُ كِدْنَةٍ .
قالَ (٥): وأُخْبَرَنَى ((الأحْمَرُ))، عَن («أبى الجَرَّحِ)) قالَ: ((رَأيْتُ «ميَّةَ))، فَإذا
امَرَأَةٌ ذاتُ كِدْنَةٍ، فَقُلْتُ: أَنْتٍ (٦) الَّتى كانَ (٢) يُشَبِّبُ بِكِ ((ذُو الرُّمَّةِ)) ؟ فَقالَت:
إنَّهُ - وَاللَّهِ - كانَ خَيرًا مِنْكَ » .
وَأمَّا قَولُه: لَقَعَنى الأحْولُ بِعَيْنِهِ: يَعْنى ((هِشَامًا))، يقولُ: أُصابَنى (٨) ما
أصابنى منها .
يُقالُ: لَقَعْتُ الرَّجُلَ بِالْبَعَرَةِ: إذا رَمَيْتَه بِها، ويُقالُ (٩): لَقَعْتُ الرَّجُلَ بِعَيْنِى: إذا
أصَبْتَهُ بِعَيْنٍ (١٠) .
(١) ((وأما)): ساقط من ز .
(٢) ((حسن)) : تكملة من ز .
(٣) فى الكاف: الضم والكسر، وما بعد قوله: ((إنه لحسن الكدنة)) إلى هنا: ساقط
من ر . ل .
(٤) ((منه)) : ساقط من ز.
(٥) ((قال)»: ساقط من ز .
(٦) فى ط: «أأنت)).
(٧) ((كان)) : ساقط من ر.
(٨) عبارة ل: ((أى أصابنى بها)).
(٩) («يقال )»: ساقط من ل .
(١٠) فى ر: ((بالعين)).
- ٤٥٦ -

حَديثُ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ (١)
[ رَحِمَهَ اللَّهُ ) (٢)
١٠٢٧ - وَقال ((أبو عُبَيد)) فى حديثِ ((عَبدِ اللَّهِ بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَر)) (٣) أنَّه
كانَّ عِندَ «الحَجَّاجِ)) فَقالَ: مانَدِمِتُ عَلَى شَىءٍ نَدَمِى عَلى أَلَّ أكونَ قَتَلْتُ («ابنَ
عُمَرَ)). فَقالَ ((عبْدُ اللَّهِ بنُ عَبدِ اللَّهِ)): أُمَا واللَّهِ لَو فَعَلْتَ ذَلِك لَكَوَّسَكَ اللَّهُ فى
النَّارِ؛ رَأْسَكَ أُسْفَلَك))(٤).
قالَ (٥): حَدَّثَنَاهُ ((مُعاذٌ))، عَن ((ابنِ عَوْفٍ))، قالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يُحَدِّثُ ((محَمَّدَ
ابن سِيرِينَ)» بِذَلِك فى حَديثٍ فِيه طولٌ (٦) .
قَوْلُهُ: لَكَوَّسَكَ اللَّهُ: يَعْنِى: لَكَبَّكَ اللَّهُ عَلَى رَأْسِك (٢).
يُقالُ: كَوِّسْتُهُ عَلَى رَأَسِهِ تَكْوِيسًا: إذا قَلَيْتَه، وقَد كاسَ هُو يَكُوسُ: إذا فعل
(١) فى ل: ((بن عمر بن الخطاب».
(٢) (( رحمه الله)): تكملة من ز .
(٣) (« ابن عمر»: ساقط من ل .
(٤) انظر الخبر فى: مادة (كوس) من الفائق (٢٨٥/٣) والنهاية ، ونسب فيها لسالم بن
عبد الله بن عمر، وتهذيب اللغة ٣١١/١٠ وفى هامشه: ((أعلاك أسفلك)) واللسان
والتاج .
(٥) ((قال)): ساقط من ز، وزاد ناسخ ك - بين المتن والسند - عبارة هذا نصها: ((قال أبو
عُبّيد : وقد يكون أحب إلى)) والعبارة بخط الناسخ ومداد الكتابة ، ولعلها من أبى
عبيد على سبيل الدعاء على الحجاج .
(٦) فى ز. ط: ((فى حديث طويل)) والمعنى واحد.
(٧) «على رأسك )»: ساقط من ل.
- ٤٥٧ -

ذَلَك، قالَت ((عَمْرَةُ)) - أُخْتُ ((العَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍِ)) وأُمُّها (الخَنْسِاءُ)) - تَرْثِى
[٦٤٨] أخاها (١)، وتذكرُ أنَّه كانَ يُعَرْقِبُ الإبلَ حَتَّى تَرُكَبَ رُؤُوسَها، فَقالَتْ:
ثَلاثٍ وَغَادَرْتَ أُخْرِى خَضِيبًا (٢)
قظلّتْ تگُوسُ عَلی اُحْرُعِ
يَعْنِى (٣) القَائمةَ الَّتِى عَرْقَبَ، وَهِىَ مُخَضِّبَةٌ بِالدَّمِ .
(١) ((ترثى أخاها)): ساقط من ر.
(٢) البيت من المتقارب، وهو لعمرة فى تهذيب اللغة (٣١٢/١٠) واللسان والتاج (كوس)
و(كرع) ونسب فى اللسان (كرع) خطأ للخنساء ، وصوبه مصححه فى هامشه .
(٣) فى ط: ((تعنى))، ونسخ الغريب وتهذيب اللغة: ((يعنى)).
- ٤٥٨ -

حَديث أبى سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ [بن عوف] (١)
رَحِمَهَ اللَّهُ
١٠٢٨- وَقال ((أبو عُيَيد)) فى حديثِ («أبى سلمةَ بنِ عَبدِ الرَّحْمنِ [بنِ
عَوْفٍ))](١): ((كُنْتُ أُرَى الرُّؤْيَا أَعْرَى مِنْها غَيْرَ أَنِّى لاَ أُزَمِّلُ، فَلَقِيتُ (٢) (( أُبا
قَتَادَةً )) (٣) فَذَكَّرْتُ ذَلِكِ لَّهُ)) (٤).
قَولُه: أُعْرَى مِنِها (٥): هُو مِن العُرَوَاءِ، وَهِى (٦) الرِّعْدَةُ عِندَ الْحُمِى، يُقالُ مِنْهُ:
قَدْ عُرِىَ الرِّجُلُ فَهُو مَعْرُوُّ: إِذا وَجَدَ ذَلِكِ، فَإذا تَشَاءَبَ عَلَيهَا فَهِى الثُّؤْيَاءُ ، فَإذا
تَمَطَّى مِنْها (٧) فَهِى المُطَوَاءُ فَإِذا عَرِقَ بَعْدَ ذَلِك (٨) فَهِىَ الرُّحَضَاءُ (٩).
ومِنه الْحَدِيثُ المَرْفُوعُ: «أَنَّ جَعَلَ يَمْسَحُ الرُّحَضاءَ عَن وَجْهِهِ فى مَرَضِهِ الذى ماتَ
فيهِ (١٠) [ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ -](١١) ..
فإذا أصابَتْهُ الحُمَّى الشَّديدةُ قِيلَ: أصابَتُهُ البُرَحَاءُ.
(١) «بن عوف)»: تكملة من ز .
(٢) فى ز عند المقابلة: ((حتى لقيت)) .
(٤) عبارة ر: ((فذكرت ذلك لأبى قتادة)».
(٣) ((فلقيت أبا قتادة)»: ساقط من ل.
وانظر الخبر فى : مادة ( عرو) من الفائق (٢ / ٤٢١) والنهاية والمغيث ، واللسان
والتاج .
(٥) ((قوله : أعرى منها)): ساقط من ر . ل .
(٦) فى ر: ((هى)» من غير واو .
(٧) ((منها)»: ساقط من ز. ل، وفى ر. ط: ((عنها)).
(٨) ((بعد ذلك)) : ساقط من ط .
(٩) فى تهذيب اللغة (عرو) ١٥٥/٣: («أبو عبيد عن الأصمعى: إذا أخذت المحمومَ قِرّاً
ووجَدَ مَسّ الحُمِّى فتلك العُرَوَاءُ، وقَد عُرِى فَهُوَ مَعْرُوٌّ .. قال: وإن كانت نافِضًا قيل:
نفضته فهو منفوض ، وإن عرق منها فَهِى الرُّحِضَاءُ)).
(١٠) انظر الحديث فى: مادة (رحض) من الفائق (٤٨/٢) والنهاية واللسان والتاج.
(١١) «صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ز.
- ٤٥٩-

حَديثُ (١) عُمرَ بن عَبد العزيز بن مَرْوانَ
(٢)
( رحمه اللَّهُ] (٣)
١٠٢٩ - وقال ((أبو عُبِيدٍ)) فى حَديثِ ((عُمَرَ بَنِ عَبدِ العَزيزِ)) أَنَّهُ سُئِلَ عَن
السُّنّةِ فى قَصِّ الشَّارِبِ، فَقَالَ: ((أَن تَقُصَّهُ حَتَّى يَبْدُوَ الإِطارُ))(٤).
قالَ: (٥) حَدَّثَنَاهُ ((مَرْوَانُ بنُ مُعاوِيةً))، عَن ((عَبدِ العزيز بنِ عُمر بنِ عَبدِ
العَزيزِ))، عَن ((أبيدٍ))(٦).
قَولُهُ: الإطار : يعنى (٢) الحَيْدَ الشَّخِصَ مَابَيْنَ مَقَّصَّ الشَّارِبِ وَطَرِفِ
الشَّفَةِ (٨) المحيطِ بالفم، وكَذلِكَ كُلُّ شَىءٍ مُحِيطٍ بشىءٍ، فَهُو إطارٌ لهُ، قالَ
(( بِشْرُ بنُ أبى خازِمٍ[ الأسدِىَ ))](٩) :
وَحَلّ الخَىُّ حَىُّ بَنِى سُبْ
أَى مُحْدِقِونَ بِهِمْ (١١))).
قُرَاضِبَةٌ ونَحْنُ لَّهُم إِطارٌ (١٠)
(١) فى ز: ((أحاديث)).
(٢) ((ابن مروان)»: ساقط من ر. ز.
(٣) ((رحمه الله)): تكملة من ز. ل.
(٤) انظر الخبر فى: مادة (أطر) من الفائق (٤٨/١)، والنهاية والمغيث، وتهذيب
اللغة (٨/١٤) واللسان والتاج .
(٥) (( قال)» : ساقط من ز .
(٧) فى م: ((وهو)).
(٩) («الأسدى )»: تكملة من ل ..
(٦) السند ساقط من م ، وأصل ط .
(٨) «وطرف الشفة»: ساقط من ل .
(١٠) البيت من الوافر، وهو لبشر فى ديوانه / ٧١ وتهذيب اللغة (٨/١٤) واللسان
والتاج (قرضب، أطر) وبنو سُبّيع: حى من ذبيان . وقراضية - بضم القاف - بَلَدٌ حَلُوا
بها . وفى معجم البلدان : قُراضية بياء مثناة من تحتها ، وأنشد البيت شاهدا عليه.
(١١) زاد ناسخ ((ل)): «وقُراضية أرض)) وهى حاشية جاءت على هامش ز. ك.
وبيت (« بشر» وما بعده من تفسير : ساقط من م . من قبيل التجريد.
- ٤٦٠ : ٠