النص المفهرس
صفحات 181-200
أحاديثُ (١) أَبِى سَعِيدِ الخُدْرِىِّ
رَحْمَهَ اللَّهُ (٢)
٨٢٥ - وقالَ ((أبو عُبَيدٍ)) فى حَديثِ ((أبى سَعيدٍ الْخُدْرِىِّ)): ((لَو سَمِعَ
أُحَدُكُمْ ضَغْطَةُ القَبْرِ تَجَزِعٍ أُو خَرِعِ (٣)).
يَقُولُ: انكْسَر، وضَعُفَ (٤)، وقالَ ((الأصمعِىُّ)): ومنهُ قِيلَ لِلنِّبْتِ اللَّيِّنِ (٥) الَّذى
يَتَثَنِّى: خِرْوَعٌ، أَىُّ نَبتٍ كانَ.[ قالَ](٦) : وَلَهذا قِيلَ لِلمرأةِ اللَّيِّنَةِ الْجَسَدِ:
خَرِيعٌ ، وكانَ غَيْرُهُ يَذْهَبُ بِالْخَرِيعِ إلى الفُجُورِ، ولَيسَ يَذْهَبُ به (الأصمعىُّ)) إلى
ذَلِك، إنَّما يَذْهَبُ بِهِ إلى اللّينِ (٧) .
٨٢٦ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ)) (٨) فى حديث ((أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ))(٩) فى السِّربا ،
ووضَعَ يَدَيْهِ عَلى أُذُنَيْهِ، وَقَالَ (١٠): ((اسْتَكَّتَا إنْ لمْ أَكُنْ سَمِعْتُ (رسول اللَّهِ)) (١١)
(١) فى ر. ل: ((حديث)).
(٢) ((رحمه الله)): ساقط من ر. ز . ل .
(٣) انظر الخبر فى: مادة (خرع) من الفائق (١ / ٣٦٥) والنهاية (٢ / ٢٣)، وفيهما :
((لَخَرِعِ))، وتهذيب اللغة (١٦٣/١)، واللسان والتاج .
(٤) جاء فى تهذيب اللغة (١٦٣/١): ((تجزع أو لَخرِع، قال شَمِر: من رواه خَرِعٍ: فمعناه:
انكسر وضّعف، قال: وكل رِخْرٍ ضَعِيف: خَرِيعٌ وخَرِعٌ)) وفى التهذيب ((جزع)»
(٣٤٣/١): ((والجَزَع نقيض الصِّْرِ، وقد جَزِعَ يَجْزَعُ جَزَعًا فَهُوَ جَازِعٌ، فإذا كثر مِنه
الْجَزَعُ فهو جَزُوعٌ))، أقول: ولهذا آثرت كتب الغريب رواية: ((لخَرِعٌ)).
(٥) فى ط: ((النبت الذى)) .
(٦) ((قال)»: تكملة من ز .
(٧) ما بعد (( أى نبت كان)) إلى هنا: ساقط من م. (٨) («أبوعبيد)): ساقط من م.
(٩) ((الخدرى)): ساقط من ر. ل. م.
(١١) فى ط: «النبى».
(١٠) فى ز: ((ثم قال)).
- ١٨١:
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم - [٥٥٥] يَقُولُ: ((الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ مِثْلٌ
بِمِثْلٍ))(١).
قَولُه: اسْتَكَّتًا: يَقولُ: ضُمِّتا، والاِسْتِكَاكُ: الصِّمَمُ، وقال (٢) ((عَبِيدُ بنُ
الأبرصِ » :
دَعَا مَعَاشِرَ فاسْتكَّتْ مَسامِعُهُ
يالَّهْفَ نَفْسِىَ لَويَدْعُو بَنِى أُسَدِ (٣).
قالَ ((أبو عُبَيدٍ)): يَجوزُ مِثِلٌ بِمِثْلٍ ، ومِثْلاً بِمِثْلٍ (٤).
(١) انظر الخبر فى: مادة (سكك) من: الفائق (١٩١/٢) والنهاية واللسان، ومسند
أحمد (١٠/٣) .
(٢) فى ز: «قال».
(٣) البيت من البسيط، وهو مطلع قصيدة لعبيد بن الأبرص ، فى ديوانه ٥٦ ،
وروايته: « مسامعُهم»، ومثله فى الفائق (١٩١/٢) ، واللسان والتاج (سكك).
(٤) العبارة التى بعد البيت: ساقطة من ر. ز. ل. م، وجاء فى ك (نسخة ((كوبريلى))
التى اعتمدتها أصلا ) بخط الناسخ فى صلب النسخة: وأرى - والله أعلم - الرفع على
تقدير : البيع مثل بمثل ، والنصب على تقدير : بِيعُوا مثلاً بمثل .
- ١٨٢ -
أَحاديث (١) عَمرو بنِ العاص
[ رَحِمَهُ اللَّه] (٢)
٨٢٧ - وقالَ ((أبو عُبَيد)) فى حديثِ ((عَمرِو بنِ العاصِ)) حينَ قدِمَ عَلى
((عُمَرَ )) [رضى الله عنه] (٣) مِن («مِصرَ)) وكانَ واليَهُ عَلَيها، قالَ: كَمْ سِرْتَ ؟
قالَ (٤): عشرينَ .
فَقَالَ ((عُمَرُ)): ((لَقَدْ سِرْتَ سَيرَ عاشِقٍ)).
فقالَ ((عَمْرٌو)): ((إنَّى اللَّهِ ما تأبَّطَتْنِىِ الإِماءُ، وَلَا حَمَلَتْنى البَغايا فى غُبَّرَاتِ
المآلى)» .
فَقَالَ «عُمَرُ »: واللَّهِ مَاهَذَا بِجَوابِ الكَلامِ الَّذى سألتُكَ عَنْهُ، وَإِنَّ الدَّجَاجَةَ
لتَفْحَصُ فى الرِّمَادِ ، فَتَضَعُ لِغِيرِ الفَحْلِ ، والبَيْضَةُ مَنْسِويَةٌ إلى طَرْقِها .
فقامٌ ((عَمْرُوِ)) مُتَرَبِّدَ (٥) الوَجْهِ (١٦)) .
قالَ (٧): حُدَّثْتُ بِذَلِكَ عَن ((المُبارَكِ بنِ سَعِيدٍ))، عَن ((نُوحِ بنِ جابِرٍ ))، عن خالِه
((رياشٍ الحِمَّانِىِّ))، عَن ((عُمْرَ))، وَ (عَمْرٍ)) (٨) .
قولُه: وَلا حَمَلَتْنِىِ الْبَغايا فى غُيَِّاتِ المآلِى: أُمَّا البَغايا: فَإِنَّها (٩) الفَوَاجِرُ ،
(١) فى ر. ز. ل: ((حديث)).
(٢) (رحمه الله)): تكملة من م .
(٤) فى ط: ((فقال)).
(٣) « رضى الله عنه)»: تكملة من م .
(٥) فى ر: ((مُرْبَدَّ))، وفى ز: ((مُتَزَبَّد)» بالزاى المعجمة.
(٦) انظر الخير فى: مادة (أبط) من الفائق (١٩/١) و( أبط، غبر) فى النهاية ،
وتهذيب اللغة (١٢٢/٨)، وانظر المواد : (أبط، غير، ألو) فى اللسان والتاج .
(٧) ((قال)»: ساقط من ز.
(٩) فى ر: ((فإنهن)) .
(٨) السند ساقط من م ، وأصل ط .
- ١٨٣ -
.أ.
:
والمآلِى فى الأصْلِ خِرَقٌ سُودٌ (١) تُمْسِكُهُنُ (٢) النَّوَائِحُ إذا نُحْنَ، يُشِرْنَ بِها
بأیدیهنَّ.
وقالَ (٣) ((زَيدُ الخَيلِ)) فى رَجُلٍ حَمَلَ عَلَيْهِ، فَاسْتَغَاثَ(٤) بِه، فَتَركَهُ، فَقَالَ (٥):
إذا قامَتْ نُوَيْرَةٌ بالمَآلِى (٦)
ولولا قُولُه یازیدُ قَدْنِی
ووَاحِدَتْها (٧) مِثْلاَةً، وإنَّما أُرَادَ ((عَمْرٌو)) خِرَقَ الْمَحِيضِ، فَشَبْهِهَا بِتِلْكَ المَآلِى.
وَأُمَّا الغُبَّرَاتُ: فَإِنَّها البَقايَا، واحدُها (٨) غَابِرٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ غُبِّراً، ثُمَّ غُبَّرَاتٍ جَمْعُ
الجَمْعِ، وقَد يُقالُ لِلباقِى مِنِ اللََّنِ (٩) غُيْرٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ الغُبْرُ أُغْبَارًا، قَالَ («الحارثُ
ابن حِلّزَةً » :
لاتَكْسَعِ الشِّوْلَ بِأُغْبارِھا
إنَّك لا تَدْرِى مَن النَّاتِجُ (١٠)
٨٢٨ - وقالَ ((أبو عُبَيدٍ)) (١١) فى حديثِ ((عَمْرٍوٍ)): «أَنَّهُ لَمَّا عَزَّلَهُ ((مُعاوِيَةٌ))
عَن مِصْرَ جاء [٥٥٦] فَضَرَبَ فُسْطَاطَهُ قَرِيبًا مِن فُسْطَاطِ «مُعَاوِيةٌ))،
(١) ((سود)»: ساقط من ر. ز. ل. م.
(٢) فى ك: ((يُمسكُّهن))، بياء مثناة تحتية فى أوله، وهما جائزان.
(٣) فی ر . ز . ل. م: (( قال)) . .. ١
(٥) ((فقال » : ساقط من م .
(٤) فى ر: (( فاستعاذ ))
(٦) البيت من الوافر، من أبيات لزيد الخيل، فى ديوانه / ١٣٧ ، والحديث عن رجل من
بنى أسد ، يقال له («مزيد )).
(٧) فى ر. ز. ل: ((وواحدها)).
(٨) فى ط: « واحدتها ))، وفیر. ز. ل: (( وواجدها » .
(٩) ((من اللبن)): ساقط من ر. ز. م، والمعنى يقتضى ذكرها.
(١٠) البيت من السريع، له نسب فى تهذيب اللغة (كسع) ٢٩٨/١، واللسان (غير.
كسع) ، وهو فى المفضليات (مف ١٢٧: ٢)، وشاهد ابن حلزة لم يرد فى م .
(١١) « أبو عبيد»: ساقط من م .
- ١٨٤ -
فَجَعَلَ يَتَزَّيَّعُ لِعَاوِيةً (١) )) .
قالَ (٢): التَّزَيُّعُ: التَّفَيُّظُ، يُقالُ لِلرَّجُلِ إذا كانَ فَاحِشًا سَيِّىءَ الخُلُقِ:
مُتَزَيِّعَ، قال (( مُتَمِّمُ بن (٢) نُوبِرَةً)) يَرْثَى أخاه:
وَإِن تَلْقَهُ فى الشَّرْبِ لاتَلْقَ فاحِشًا
عَلَى القَوم ذا قاذُورَةٍ مُتَزَبِّعًا (٤)
٨٢٩ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(٥) فى حديثِ «عمرو بن العاصِ)): أُنَّ ((ابنَ الصَّعْبَةِ))
تَرَكَ مِئةً بُهارٍ، فى كُلِّ بُهَارٍ (٦) ثَلاثَةُ قَناطِيرَ ذَهَبٍ ، وفِضَّةٍ )) (٧) .
قَولُهُ: بُهارُ: أَحْسِبُها (٨) كَلِمَةٌ غَيرَ عَربِيَّةٍ، أَحْسِبُها (٩) قِبْطِيَّةً،
والبُهارُ فى كُلامِهِم: ثلاثُمِثَةٍ رِطِلٍ(١٠) ، والقَنَاطِيرُ: واحِدُها
(١) انظر الخبر فى: مادة (زبع) من الفائق (١٠٤/٢)، والنهاية (٢٩٤/٢)، وتهذيب
اللغة (١٥١/٢)، واللسان والتاج .
(٢) ((قال)) : ساقط من ز .
(٣) ((ابن)): ساقط من ز .
(٤) البيت من الطويل ، من قصيدة فى المفضليات ( مف ٧:٦٧) لمتمم يرثى أخاه،
وروايته: (( .. على الكأس))، ومثله فى اللسان (قذر، زبع)، وفى جمهرة أشعار
العرب ١٤٢: «على الشَّرْب» .
(٥) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٦) («فى كل بهار)): ساقط من ر .
(٧) هذا الحديث والذى بعده : سقطا من ل.
وانظره فى: مادة (بهر) فى الفائق (١٤٠/١)، والنهاية، وتهذيب اللغة
(٢٨٨/٦)، واللسان والتاج .
(٨) فى ر: ((أحسبه)).
(٩) فى تهذيب اللغة نقلا عن أبى عبيد: ((وأراها)).
(١٠) جاء فى تهذيب اللغة (٢٨٨/٦) تعليقا على كلام أبى عبيد: ((قلت: وهكذا روى
سلمة عن القراء ، قال: البُهارُ: ثلاثمائة رطل ، وكذلك قال ابن الأعرابى. قالَ :
والمُجَلَّدُ ستمائة رطل. قلت: وهذا يدل على أن البُهار عربى، وهو ما يُحمّل على
البعير بلغة أهل الشام» .
وهذا مما أخذه ابن قتيبة على أبى عبيد: قال فى إصلاح الغلط ( لوحة ٥٠ أ / ب ):
((وقال أبو عبيد فى حديث عمرو بن العاص - رحمه الله - أنه قال: إن ابن الصَّعبة ،
يعنى طلحة - رحمه الله - ترك مائة بهار ... هذا قول أبى عبيد. قال أبو محمد: قد
تدبّرت هذا التفسير فلم أره بَيِّنًا كيف يُخلِّف فى كل ثلاثمائة رطل ثلاثة قناطير =
- ١٨٥ -
قنْطَارُ (١١)، وقد اخْتَلَفَ النَّاسُ فى القِنْطَارِ، فَيُرْوَى (٢) عَن «مُعاذٍ)) أَنَّهُ
قالَ: أَلْفَ ومِتَتَا (٣) أُوقِيَّةٍ، وعَن غيرِهِ أنَّه قال: سَبْعونَ أُلفَ دِينارٍ، وبَعضُهم
يقولُ : مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا .
وقولُهُ: ((ابن الصَّعْبَةِ)): يَعنى ((طَلْحَةً بنَ عُبَيْدِ اللّه)).
٨٣٠ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(٤) فى حديثِ ((عَمْرِهِ بنِ العاصِ))، فى ((عَبدِ الرَّحمنِ
ابنِ عَوفٍ)) حين مات، فقال ((عمرو)): ((هنيئًا لك ((ابن عَوْفٍ))، خَرجْتَ
بِبِطْنَتِكُ مِن الدُّنْيَا لَمْ يَتَغَضْفَضْ مِنِها شىءٌ)) (٥) .
التَّغَضْغُضُ: النُّقصانُ، يُقالُ: تَغَضْفَضَ الماءُ: إذا نَقَص، وغَضْغَضْتُه (٦): إذا
نَقَصْتَه. قال «الأحوصُ)) :
= ولكن البهار الحمل ... ولم أسمع للبُهار بجمع، ولا أراه إلا كما قال: غير عربى،
وأرانى أنه ترك مائة حمل مال ، مقدار الحمل منها ثلاثة قناطير ، والقنطارُ مائة رطل ،
فكان كل حمل منها ثلاثمائة رطل ، وكان طلحة من المتمولين ، حدثنا الرياشى ، عن
الأصمعى ، عن ابن عمران - قاضى المدينة - أن طلحة فَدى عَشرة من أسارى بدر ، ثم
جاء يمشى بينهم ، وكان يقال له: طلحة الخير، وطلحة الفياض، وطلحة الطلحات» .
(١) عبارة ك: ((والقنطار: واحد القناطير))، وهما بمعنى.
(٢) فى ط عن م: «فروى)) ..
(٣) فى ر: «ومائة)) .
(٤) (( أبو عبيد)»: ساقط من م .
(٥) انظر الخبر فى: مادة١ غضغض) من الفائق (٦٨/٣)، والنهاية، وفيه: «بشىء»،
وأراها رواية ز من نسخ الغريب، وتهذيب اللغة (٣٨/١٦)، واللسان والتاج
(غضض)، وهذا الحديث والذى قبله : ساقط من نسخة ل .
(٦) جاء فى الفائق (٦٨/٣): «يقال: غَضَضْتُه فتغضغض: أى نَقَصْته، وَهو من معنى
غَضَضْتُه لا من لفظه ؛ لأنه ثلاثى ، وهو رباعى فلا يشتق منه » .
- ١٨٦ -
سأطلُبُ بالشّامِ الوَليدَ فَإِنَّهُ
هُو الْبَحِرُ ذُو التّيَّارِ لا يَتَغَضْغَضُ (١)
يقولُ: لا يَنْقُص (٢)، والذى أرادَ ((عَمْرٌو)): أَنَّ ((عَبدَ الرَّحْمَنِ)) سَبقَ الفِينَ،
وماتَ وافِرَ الدِّينِ لَم يَنْقُص منهُ شَىْءٌ، وكانَ مَوتُ ((عبد الرحمنَ » قَبلَ
مَوْتٍ (٣) ((عثمانَ)) [ - رَحِمه اللَّهُ -] (٤) حينَ تكُلُّم فيهِ النَّاسُ (٥).
(١) البيت من الطويل، وهو للأحوص، فى تهذيب اللغة (١٦ / ٣٧)، واللسان
والتاج ( غضض ) .
(٢) ما بعد ((إذا نقصته)) إلى هنا: ساقط من م .
(٣) فى ط: «قتل)).
(٤) (( رحمه الله)»: تكملة من ز .
(٥) فى ط: ((حين تكلم الناس فيه)) .
:
- ١٨٧ -
حَدِيث (١) عُتْبَةَ بنِ غَزْوانَ ..
. [ رَحِمَهَ اللَّهُ] (٢).
٨٣١ - وقالَ «أبُو عُبَيْد)) فى حَدِيثِ ((عُتْبَةَ بنِ غَزْوانَ)) [ - رَحِمَه اللَّهُ -] (٢)
أنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقالَ: إِنَّ الدُّنيا قدْ آذَتَتْ بِصُرٍْ، وَوَلَّتْ حَذَاءَ ، فَلَم يَبْقَ مِنها إلّا
صُبابَةٌ [٥٥٧] كَصُبابَةِ الإِناءِ)) (٣).
قالَ (أُبُو عَمْرٍ )) وغَيْرُهُ: [ قَولُهُ](٤): الحَذَُّءُ: السُّرِيعَةُ الْخَفِيفَةُ التى قد انْقَطْع
آخِرُها، ومنه قِيلَ لِلقَطاةِ: حَذَّاءُ؛ لِقِصَرِ ذَنَّبِها مَعَ خِفَّتِها (٥)، قالَ («النَّبِغَةُ
الدُّنْيَانِىُّ )) يَصِفُها :
حَذَاءُ مُدْبِرَةٌ سَكَّاءُ مُقْبِلَةٌ
لِلماءِ فى النَّحْرِ مِنها نَوْطَةٌ عَجَبُ (٦)
ومِن هَذا قيلَ لِلحِمارِ القَّصيرِ الذَّنَّبِ: أُحَذُّ .
وقولُه: إلَّ صْبَابَةٌ (٧): فالصُّبَابَةُ: البَقِيَّةُ الْيَسيرةُ تَبْقَى فى الإِناءِ مِنِ الشِّرَابِ،
(١) فى ك: « أحاديث))، وذكر له أبو عبيد حديثاً واحداً .
(٢) ( رحمه الله)) : تكملة من ز .
(٣) انظر الخبر فى مادة (حذذ) من الفائق (٢٧١/١)، والنهاية وتهذيب اللغة
(٤٢٦/٣) ، واللسان والتاج .
ومادة (صبب) من تهذيب اللغة (١٢ / ١٢٢)، واللسان والتاج .
(٤) ((قوله)» : تكملة من ر . ز . ل .
(٥) فى ك: ((وخفتها)).
(٦) البيت على وزن البسيط، وهو فى ديوان النابغة الذبيانى ١٧٧، وتهذيب اللغة
(٤٢٦/٣)، نقلا عن غريب أبى عبيد، وله نسب فى اللسان ( حذذ. نوط):
وفيه (سكك) من غير نسبة، وجاء فى الأغانى (٧/ ١٦٠)، فى أبيات منسوبة
للعباس بن يزيد بن الأسود الكندى ، عن ابن الكلبى ، وغيره يرويها لبعض بنى مرة .
(٧) ما بعد (( مع خفتها)) إلى هنا : ساقط من م .
- ١٨٨ ~
فَإِذا شَرِبَها الرَّجُلُ قالَ: قَد تَصابَيْتُها، وقَالَ ((الشَّمَّاغُ [بن ضِرارٍ التغلبى])): (١)
أُشَدُّ عَلَىَّ مِن عَفَاءٍ تَغَيِّرًا (٢)
لَقَوْمٌ تَصابَيْتُ المعيشَةَ بَعْدَهُمْ
فَشَبْهُ مَا بَقِىَ مِنِ العَيْشِ بِبَقِيَّةِ الشَّرَابِ يَتَمَزَّزُهُ، وَيَتَصَابُّهُ (٣).
(١) ما بين المعقوفين : تكملة من ز .
(٢) البيت من الطويل، من قصيدة للشماخ، فى ديوانه ٢٧ شرح الشنقيطى، وروايته:
((أُعَزُّ علىَّ .. ))، وله نسب فى تهذيب اللغة (١٢٢/١٢)، ونسب فى اللسان (صبب)
للأخطل ، وليس فى شعره :
(٣) ما بعد ((قد تصاببتها)» إلى هنا: ساقط من م ، من قبيل التجريد.
-
- ١٨٩
حديثُ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ
[ رَحِمَةُ اللَّهُ ] (١)
٨٣٢ - وقالَ (أُبُو عُبَيْد)) فى حَديثِ ((عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ)): ((أنَّهُ كانَ يَخْتَضِبُ
بالصِّيبِ)) (٢).
يُقالُ: إِنَّهُ مَاءُ وَرَقِ السِّمْسِمِ أُو غَيرِهِ مِن نَّبَاتِ الأرضِ ، قَدْ وُصِفَِ لى بِعِصْرَ ، وَلَونُ
مائِهِ (٣) أُحْمَرُ، يَعْلُوهُ سَوادٌ، ومنهُ قولُ («عَلْقَمَةً بن عَبَدَةَ)):
مِنِ الأجْنِ حِنَّاءُ معًا وصَبِيبُ ("
فَأُوْرَدْتُها ماءٌ كَأَنَّ جمامَهُ
(١) ((رحمه الله)»: تكملة من ز، والتكملة وما قبلها: ساقط من م .
(٢) انظر الخبر فى: مادة (صبب) من الفائق (٢٨٤/٢)، والنهاية، وتهذيب اللغة
(١٢٢/١٢)، واللسان والتاج .
(٣) فى ط عن م: ((وماؤه))، وما أثبت أدق .
(٤) البيت من الطويل، وله نسب فى تهذيب اللغة (١٢٢/١٢)، والفائق (٢٨٤/٢)،
واللسان والتاج (صبب)، والمفضليات (مف ١١٩ : ١٦).
- ١٩٠ -
حَدَيثُ شَدَّادِ بن أوسٍ
[ رَحِمَهَ اللَّهُ] (١)
٨٣٣- وقالَ (أُبُو عُبَيد)) فى حَديثِ ((شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ»: ((بانَعايَا العَرَب! إِنَّ
أُخْوَفَ ما أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرِّيَاءُ والشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ» (٢). هَكذا يُحَدِّثُهُ المُحَدِّثُونَ:
يانَعايا [ العَرَب ](٣) .
قالَ ((الأصمعِىُّ)) وغيرُهُ: قوله: ((يانَعايا)) إنَّما هُو فى الإعرابِ: يانَعاء
العَرَب. تَأْوِيلُها: اِنْعَ العَرَبَ (٤).
يَأْمَرُ بِنَعْيِهِم، كَأنَّهُ يُقولُ: قَدْ ذَهَبَتِ العَرَبُ، كَقولِ ((عُمَرَ)) [ - رَضِىَ اللَّهُ
عَنْهُ -](٥): ((قَد - وَاللَّهِ - عَلِمتُ مَتى تَهْلِكُ العَرَبُ: إذا ساسَها مِنْ لَم يُدْرِك
الجاهِلِيَّةَ، ولَم يَصْحَبِ الرَّسولَ [ صلى اللّه عليه وسلم] (٦) )).
قالَ: حَدَّثَنَا ((الْحُسَيْنُ بنُ عازِبٍ))، قالَ: حَدَّثَنَاهُ ((شَبِيبُ بنُ غَرْ قَدَةً)) ، عن
(٥٥٨] ((المُسْتَظِلِّ بنِ حُصَيْنٍ))، قَالَ: سَمِعْتُ ((عُمَرٌ)) يَقولُ: ذَلِك(٧).
(١) ((رحمه الله)): تكملة من ز. والتكملة وما قبلها: ساقط من م .
(٢) انظر الخبر فى: مادة (نّعى) من الفائق (٤ /٤)، والنهاية، وفيه، وفى رواية:
«يانُعيانَ العَرب))، وتهذيب اللغة (٢١٨/٣)، واللسان والتاج.
(٣) («العَرب»: تكملة من ز .
(٤) عبارة ر. ز. ل. م: ((وإنّما هو فى الإعراب بانّعاء العَرَبَ، وكذلك قال الأصمعى
وغيره، تأويلُها : انعَ العَرَبَ ... )) والمعنى متقارب .
(٥) «رضى الله عنه)): تكملة من ز. (٦) ((صلى الله عليه وسلم)): تكملة من م.
وانظر خبر عمر - رضى الله عنه - فى الطبقات الكبير ٨٨/٦ عن مصحح المطبوع .
(٧) السند ساقط من م ، وأصل ط .
- ١٩١ -
قالَ ((أبو عُبَيدٍ)): وَأُمَّا خَفْضَُ نَعَاءِ"(١) ، فَهُوَ مَثُل قولِهِمْ: قَطامٍ ، ودَراكٍ ،
ونَزالٍ (٢)، قال ((زُهَيرٌ)):
دُعِيَّتْ نَزَالٍ وَلَّجَّ فِى الذُّعْرِ (٣) ..
وَلَأَنْتَّ أُشْجَعُ مِن أُسَامَةٌ إذْ
وقالٌ غَيْرُهُ: الس للجمه ()، الظالمون
* دراكِها مِن إبلٍ دَراكِها *
* * قَدْ نَزَلَ المَوْتُ عَلى أَوْرَاكِها »(٤)
و [قال](٥): كانَ «أبو عُبَيدَةَ)) يُنْشِدُ: تَراكِها بالتناءِ: أى اتْرُكُوها، وإنَّما
المَعْنَى: أُنزِلُوا وَأَدْرِكُوا، وَكَذلِك قولُ ((الكُمَيتِ)) فى نَعاءٍ، وذَكَر ((جُذَامٌ))
(١) عبارة ط عن م: «خفض قوله: يانعاء العرب)). وما أثبت أقرب.
(٢) فى ر. ل: ((تراك))، ولا فرق بينهما.
(٣) البيت من الكَامَلَ، لَزهير بن أبى سُلَمى، يمدح هرم بن سنان، ورواية الديوان ٠ ١٢
شرح الأعلم الشتتعرى: حة لاست
* ولنعم حَشوُ الدِّرعِ أنت إذا *
وفى تهذيب اللغة ( سما) ١١٧/١٣، روايته: ((ولأنْتَ أُجْرَأُ
(7)
وفى اللسان ( نزل ) برواية الديوان غير منسوب، وجاء فى هامش الديوان ( تحقيق فخر
الدين قباوة )، وينسب هذا البيت إلى أوس بن حجر ، والمسيب بن علس ، عن العمدة
٩٩/١ وحاشية الأمير على المغنى ١٠٩/٢ ... والحماسة البصرية ١٤١/١، والأغانى
(١٣٢/٢١)، وجاء عجزه منسوبا لزهير فى الفائق ٤/٤.
(٤) الرجز فى اللسان (ترك) ، لطفيل بن يزيد الحارثى، وروايته :
* تَبراكها من إبل تراكها *
* أما ترى الموتَ لدَى أو راكها *
(٥) ((قال)): تكملة من ر . ز . ل . م .
- ١٩٢ -
وانْتِقالَهُم إلى ((اليَمَنِ)) بِنَسَبِهِم، فَقَالَ :سِطَ \١٠
نَعَاءِ جُذَامًا غيرَ مَوْتٍ وَلَا قَتْلِ وَلَكن فِراقًا للدِّعائِمِ وَاَلأصْلِ (١)
وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيِهِ: ((يانُعْيَانَ العَرَبِ))، فَمَنْ قالَ هَذَا، فَإِنَّهُ يُريدُ السَّصْدَرَ نَعَيْتُه
تَعْيًا، وَنُعْيانًا، وهُو جائزٌ حَسَنَّ (٢) .
٠٤
وأُمَّا (٣) قَولُه: وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ، فَقد اخْتُلَفَ النَّاسُِ فِيها(٤)، فَذَهَبَ بِهَا بَعْضُهُم
إلى شَهْوَةِ النِّساءِ، وغَيرِ ذَلِك مِنِ الشَّهَواتِ، وَهُو عِندى لَيسَ بِسَخْصُوصٍ بِشىءٍ
واحدٍ ، وَلَكنَّهُ فى كُلِّ شىءٍ مِنْ الْعَاصِىِ يُضْمِرُهُ صاحِبُهُ، وَيُصِرُّ عَلَيهِ، فَإِنَّمَا (٥)
هُو الإِصْرَارُ ، وإنْ لَم يَعْمَلُهُ ..
[قالَ ((أبو عُبَيدٍ))](٦): وقالَ بَعْضُهُم: هُو الرَّجلُ يُصبِحُ مُعْتزِمًا عَلى صِيامٍ
النِّطُوَّعِ(٢)، ثُمَّ يَجِدُ طْعَامًا طَيِّبًا، فَيُفْطِرُ مِن أَجلِهِ، قالَ (أبو عُبِيدٍ)):
أَظُنُّ (٨) («أبنَ عُبَيْنَةً)) كانَ يَذْهَبُ إلى هَذا (٩) .....
(١) البيت من الطويل، وللكميت نسب فى اللسان والتاج (نحا)، وإصلاح المنطق ٢٠١.
وفيه : ((غير هلك » .
(٢) ما بعد قوله : ((قطام ودراك ونزال)» إلى هن: ساقط من م .
(٣) ((أما)»: ساقط من م .
(٤) فى ل: «فى تأويلها)).
(٥) فى ط: ((وإنما )»
(٦) ((قال أبو عبيد)»: تكسة من ر. ز. ل.
(٧) فى ر. ز: ((الصيام للتطوع)».
(٨) فى ز: ((وأظن)) .
(٩) ما بعد ((من أجله)» إلى هنا : ساقط من م .
وزاد صاحب الفائق (٥/٤): «وقيل: أن يرى جارية حسناء فيغض طرفه، ثم ينظر
بقلبه ويمثلها لنفسه فيفتِنَها)) .
- / ١٩٣ -
حديثُ (١) أبى واقدِ اللَّيْثِىِّ
( رَحِمَهَ اللَّهُ ] (٢)
٨٣٤- وقالَ ((أُبُو عُبَيدٍ)) فى حَديثِ («أبى واقِدِ اللَّيْشِىِّ)): ((تابَعْنا الأعْمالَ،
فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا أَبْلَغَ فى طَلَبِ (٣) الآخِرَةِ مِنِ الزُّهْدِ فى الدُّنْيَا)) (٤) .
قالَ (٥): حَدَّثَنَاهُ ((يَزِيدُ))، عَنِ « مُحَمَّدٍ بِنِ عَمْرٍ))، عَن (( يَحيى بنِ عَبدِ
الرّحْمنِ))، عَن («أبى وأقدٍ)(٦) .
قالَ ((أُبُوزَيدٍ)) وغَيْرُهُ: تابَعنا (٧) الأعمالَ: يَقُولُ: أُحْكَمْنَاهَا وعَرَفْنَاهَا ، يُقالُ
لِلرِّجُلِ إذا أُثْقَنَ الشَّئَّ وَأُحكمَهُ: قَد تابَعَ عَمَلَهُ، وكانَ «أُبُو عَمْرٍ)) يَقُولُ مثلَ
ذَلِكَ أُو نَحْوَهُ (٨).
(١) فى ك: ((أحاديث))، ولأبى واقد - رضى الله عنه - حديث واحد.
(٢) « رحمه الله»: تكملة من ر. ز. ل .
(٣) « طلب)»: ساقط من ر.
(٤) انظر الخبر فى: مادة (تبع) من الفائق (١٤٧/١)، والنهاية، وتهذيب اللغة
(٢٨٤/٢)، واللسان والتاج .
(٥) ((قال)): ساقط من ز .
(٦) السند ساقط من م ، وأصل ط .
(٧) فى ط عن م: قال أبو عبيد: قوله: تابعنا ... وهو تجريد مخل . وفى تهذيب اللغة
نقلا عن أبى عبيد: « قال أبو عبيد: قال أبوزيد وغيره .. » .
(٨) ما بعد قوله: ((وعرفناها)): ساقط من م، من قبيل التجريد المخل بالمعنى، والأمانة
فى النقل عن الآخرين .
- ١٩٤ -
[٥٥٩] أَحَادِيثُ (١) أبى موسى الأشعرىِّ
[ رَحِمَهَ اللَّهُ] (٢)
٨٣٥- وقالَ ((أُبُو عُبَيدٍ)) فى حَديثِ ((أبى موسى الأشعَرِىِّ)) (٣): ((إنّ هَذا
القُرآنَ كائنٌ لَكُمْ أُجْرًا ، وكائن عَلَيكُمْ وِزْرً، فاتَّبِعُوا القُرآنَ ، وَلا يَتْبَعَنَّكُمُ القُرآنُ،
فَإِنَّهُ مَن يَتْبِعِ القرآنَ يَهْبِطْ بِهِ عَلَى رِياضِ الْجَنَّة، ومَن يَتَّبِعُهُ القُرآنُ يَزُغُ فِى قَفَاهُ
حَتَّى يَقْذِفَ بِهِ فِى نَارٍ جَهَنَّمَ )) (٤) .
قالَ (٥): حَدَّثَنَاهُ ((هُشَيمٌ))، و ((ابنُ عُلَيَّةَ))، كِلاهُما عَن ((زيادِ بنِ مِنْراءِ» ،
عَن ((أبى إِياسٍ))، عَن ((أبى كِنانَةً))، عَن ((أبِى مُوسَى الأَشِعَرِىِّ)) (٦) .
قولُه: اتَّبِعُوا القُرآنَ: أى (٧) اجعَلوهُ أُمَامَكُمْ، ثُمَّ اتْلُوه، كَقوله [- جَلَّ وعَزَّ -](٨) :
﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُم الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾(٩).
قالَ (١٠): حَدَّثَنَا ((عَبَّادُ بنُ العَوَامِ))، عن ((داوُدَ بنِ أبى هِنْدٍ))، عَن ((عِكْرِمَة))
فى قَولِهِ: ((يَتْلُونَهُ حَقِّ تِلاوَتِهِ))، قالَ: يَتْبِعُونَهُ حَقِّ اتَّبَاعِهِ، ألا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ:
(١) فى ر. ز. ل. ك: ((حديث)).
(٢) (رحمه الله)): تكملة من ز. م .
(٣) ((الأشعرى)) : تكملة من ز. ك .
(٤) انظر الخبر فى: مادة (زخخ) من النهاية، وتهذيب اللغة (٦٥٥/٦)، واللسان والتاج.
(٥) « قال )» : ساقط من ز .
(٦) ((الأشعرى)): ساقط من ز، والسند ساقط من م، وأصل ط.
(٧) (( أى)): تكملة من ر. ز . ل. م.
(٨) («جل وعز»: تكملة من ز، وفى م: « تعالى)).
(٩) سورة البقرة آية ١٢١.
(١٠) ((قال)): ساقط من ز.
- ١٩٥ -
فُلانٌ يَتْلُو فُلانًا: ﴿والشَّمْسِ وضُحاها والقَمَرِ إذا تَلاهَا ﴾(١).
قالَ ((أبو عُبيدٍ)): [و](٢) أمَّا قولُه: ((لا يَتْبَعَنَّكُمُ القُرْآنُ)). فَإِنَّ بَعض النَّاسِ
يَحْمِلُه على مَعنى لا يَطْلِبَنَّكُمْ القُرآنُ بِتَضْنِيعِكُمْ إِيَّهُ، كَما يَطْلُبُ الرَّجُلُ صاحِبَهُ
بالتَّبِعَةِ ، وَهَذا مَعنّى حَسَنٌ يُصَدَّقْهُ الْحَدِيثُ الآخَرُ: ((إنَّ هَذا القُرآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ،
وماحِلٌ مُصَدِّقٌ))(٣)، فَجَعَلَهِ يَمْحَلُ بِصاحبهِ إذا لَم يَتَّبِعْ ما فيه ، والماحِلُ:
السَّاعِى .
وفيه قولٌ آخَرُ - هُو عِندِى(٤) أُحسَنُ مِن هَذا - قَولُه(٥): ((وَلا يتَّبِعَنْكُمْ القُرآنُ)).
يَقُولُ: لا تَدَعُوا العَمَلِ بِه، فَتَكُونوا قَد جَعَلْتُمِوهُ زَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَهُوَ (٦) أُشَدُّ
مُوافَقَةٌ لِلِمَعْنَى الأوَّلِ؛ لأنَّهُ إذا اتَّبَعَهُ (٧) كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِذا خالَفَهُ كَانَ خَلْفَهُ ،
ومِن هَذا قِيلَ: لاتَجْعَلْ حَاجَتِى بِظَهْرٍ : أَى لَأَتَدَعْها فَتَكُونَ خَلْفَكَ .
ومِن ذَلِك حديثٌ يُرْوَى عَن «الشَّعْبِىِّ))، قالَ: حَدِّثَنَا ((الأشْجِعِىُّ، عُبِيدُ اللَّهِ بنِ
عَبْدِ (٨) الرَّحْمنِ))، عَن ((مَالِكِ بِن مِغْوَلٍ))، عَن ((الشَّعْبِىِّ)) فى قَولِهِ: ﴿فَتَبَذُوهُ
(١) سورة الشمس الآيتان ٢،١
(٢) (( الواو)): تكملة من ر . ز . ل .
(٣) انظر الخبر فى مادة (محل) من الفائق (٣٤٩/٣)، عن ابن مسعود - رضى الله عنه -
والنهاية ، وتهذيب اللغة (٩٧/٥)، واللسان والتاج .
(٤) ((آخر هو)): ساقط من ر، و «عندى)): ساقط من ط .
(٥) ((قوله)): ساقط من ز .
(٦) فى ز: «وهذا
(٧) فى ك: «تبعه)).
(١) بل الصواب (٨) فى ك. ل: ((عُبَيد))، والصواب: عبد الرحمن، وتمامه كما فى تقريب التهذيب
عبد الرحمن كما
في التقريب:
٥٣٦/١: عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعى، أبوعبد الرحمن الكوفى ثقة مأمون ...
دفي تهذيب من كبار التاسعة، مات سنة ٢٨٢ هـ .
الثمال ١٩/
١٠٧-١٠٨): عبيد الله
ابن عبد الرحمن، ويقال
ابن عبد الرحمن.
- ١٩٦ -
وَرَاءَ ظُهورِهِمْ﴾(١) قالَ: أُمَا إِنَّهُ كانَ بينَ أُيدِيهِم ، وَلَكِنَّهُمْ نَبَذُوا العَمَالَ بِهِ، فَهذا(٢)
يُبَيِّنُ لَكَ أُنَّ مَن رَفَضَ شَيئًا فَقَدْ جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْره (٣).
وَقُولُهُ: يَزُخُّ فِى قَفَاهُ: يَدْفَعُهُ (٤) ، يُقالُ: زَخَخْتُه أُزُخُّهُ زَخًّا .
٨٣٦ - وقالَ (أُبُوعُبَيْدٍ))(٥) فى حديثٍ ((أُبِى مُوسَى الأشْعَرِىِّ))(٦) أَنَّهُ تَذاكَرٌ
هُو و ((معاذٌ)) [٥٦٠] قراءة القُرآنِ، فَقالَ ((أَبُو مُوسَى)): ((أمَّا أنا فَأَتَفَوَّقُهُ
تَفَوُّقَ اللَّقُوحِ)) (٧) .
قالَ: حَدَّثَنِه ((غُنْدَرْ))، عَن ((شُعبَةً))، عن ((سَعِيدِ بنِ أَبِى بُرْدَةَ))، عن ((أُبِيه)) ،
عن ((أَبِى مُوسى الأَشْعرىِّ)) (٨).
قولُه: أُتَفَوِّقُهُ: يَقُولُ: لا أُقَرأْ جُزْتِى بِمَرَّةٍ، ولكن أُقْرأُ منهُ شَيْئًا بعدَ شَىْءٍ فى
آناءِ اللّيلِ والنَّهارِ ، فَهذا التَّقَوُّقُ؛ إنَّما هو مأْخُوذٌ مِن فُواقِ النَّقَةِ ، وذلكَ أنَّها
تُحْلَبُ، ثُمَّ تُترَكُ سَاعةً حَتَّى تَدِرَّ ، ثُمَّ تُحْلَبُ ، يَقالُ منه: قَدْ فَاقَتْ تَفُوقُ قُواقًا:
وفَوَاقًا (٩) ، وفِيقَةٌ، وهى ما بَيْنَ الحَلْبَتَينِ ..
قالَ ((امرؤُ القَيْسِ)) يَذْكُرُ المَطْرَ ، وأَنَّهُ يُمْطِرُ ساعةٌ بَعدَ ساعةٍ :
(١) سورة آل عمران الآية ١٨٧.
(٢) فى ر: ((قال أبو عُبيد: فَهذا ... )).
(٣) ما بعد قوله: ((وهذا معنى حسن)» إلى هنا: ساقط من م. وإذا كان تجريدا فهو تجريد
فيه خلل كبير .
(٤) فى ل: ((أى يدفعه ... )).
(٥) («أبو عُبيد)): ساقط من م .
(٦) «الأشعرى)»: ساقط من ز .
(٧) انظر الخبر فى: مادة (فوق) من الفائق (١٤٨/٣)، والنهاية، وتهذيب اللغة
(٣٤٠/٩)، واللسان والتاج .
(٨) ((الأشعرى)): ساقط من ز، والسند ساقط من م، وأصل ط .
(٩) ((وفَواقا)): ساقط من ر. ز. ل. م .
- ١٩٧
....
يَكُبُّ على الأذقانِ دَوْعَ الكَتَهْبَلِ(١)
فَأُضْحَى يَسُحُ الماءَ مِن كُلِّ فِيقَةٍ
ومِن هذا الحَدِيثُ المرفوعُ: ((أَنَّ قَسِّمَ الغنائِمَ يَومَ بَدْرٍ عَنْ فُواقٍ ))(٢) كأنَّهُ أرادَ أنَّه
فَعَلَ ذَلِك فى قَدرِ فُواقِ ناقَةٍ ، وفيها لُغتانِ: فُواقٌ وقَواقٌ ، وكذلِك يُقْرَأُ هَذا
الحَرْفُ: ﴿ مَالَها مِن قَواقٍ﴾ (٣) - بالفَتَحِ والضَّمِّ -، ويُقالُ (٤) فى قولِه: إنَّه
قَسَّمَ الغَنَائِمِ يومِ بَدْرٍ عَن (٥) قَواقٍ: يَعنى التَّفْضِيلَ ، أَنَّهُ جَعَلَ بَعْضَهُمْ فِيهَا أُفْوَقَ
مِن بَعْضٍ ، على قَدرِ غَنَائِهِم يَومَئذٍ (٦) .
(١) البيت من الطويل، وهو من معلقته المشهورة، ورواية الديوان / ١٥٧: ((وأضحى»،
والكنهبَل : شجر عظام من العضاء، وصدره غير منسوب فى تهذيب اللغة (٩/ ٣٤٠).
واللسان والتاج ( فوق ) .
(٢) انظر الحديث فى: حم: مسند عبادة بن الصامت ٣٢٤/٥، وفيه: (( ... على فواق)).
ومادة (فوق) من الفائق (٣ / ١٤٦)، والنهاية، وتهذيب اللغة (٩ / ٣٤٠)،
واللسان ، والتاج .
(٣) سورة ص الآية ١٥، وفى تهذيب اللغة (٣٣٧/٩): قال الفراء: ومعناها واحد ...
وقال أبو عبيدة: من قرأها «مالَها من فواق» - بالفتح - أراد مالها من إفاقة ولا راحة ،
ذهب بها إلى إفاقة المريض ، ومن ضمها جعلها من فُواق الناقة ، وهو ما بين الحلبتين ،
يريد : ما لها من انتظار .
وقرأ حمزة والكسائى وخلف بضم الفاء ، وقرأ باقى العشرة بفتحها ( النشر ٣٦١/٢).
(٤) فى ل: ((قال أبو عُبيد: ويُقال ... )).
(٥) فى ل: ((على))، وهى رواية مسند أحمد ٥ / ٣٢٤.
(٦) ما بعد قوله: «وهى ما بين الحلبتين ... )) إلى هنا : ساقط من م.
- ١٩٨ -
حديث عبد الرحمن بنِ سَمُرَةَ .
[ ابن حبيب بن عَبدِ شمس بنِ عَبْدِ مناف - رَحِمَه الله - ](١)
٨٣٧ - وقالَ («أبو عُيَدٍ)) فى حديثٍ ((عَدِ الرَّحْسنِ بنِ سْمُرَة»(٣) فى يرم
جُمُعَةٍ أَنَّهُ قالَ (٣): (( ما خَطَبَ أميرُكُم ؟
فقِيلَ (٤) لَهُ: أُمَا جَمَّعْتَ ؟ فَقَالَ: مَنَعَنا هَذَا الرَّزَغُ)) (٥) :.
قالَ: حَدَّثَنِيه ((يَحْيَى بنُ سَعيدٍ)، عَن ((سَعيدٍ بن أبى عَرُوبَةً))، عن
((قَتَادَةَ))، عَن ((كَثِيرٍ)) مولى ((ابن سَمُرَةً)) أُنَّ((ابنَ سَمُرَةً)) قَالَ لَهُ: ذلك (٦).
قالَ ((أبو عَمْرٍوٍ)) وغَيْرُهُ: قَولُه (٢): الرِّزَغُ: هُو الطّينُ والرُّطُوبَةُ.
يُقالُ (٨): قَد أُرْزَغَتِ السَّماءُ، وأُرْزَغَ المَطْرُ: إذا جاءَ (٩) منهُ ما يَبُلُّ الأرضَ، قالَ
((طَرَفَةُ)):
تَذَاءِبُّ مِنها مُرْزٌِ ومُسِيلُ (١٠) [٥٦١]
وأُنْتَ عَلَى الأَدْنِى صَبًا غَيَرُ قَرَّةٍ
(١) ما بين المعقوفين : تكملة من ز ، وما قبلها : ساقط من م .
(٢) فى المطبوع عن م: ((عبد الرحمن بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف) .
(٣) عبارة ط. ر. ز. م: «أنّه قال فى يوم جمعة)).
(٤) فى م: ((قالوا))، وفى ر، ز: ((فقالوا)).
(٥) انظر الخبر فى: مادة (رزغ؛ من الفائق (٥٤/٢) والنهاية وتهذيب اللغة (٤٧/٨)
واللسان والتاج .
(٦) السند ساقط من م ، وأصل ط .
(٧) ما بعد السند إلى هنا: ساقط مهم .
(٨) فى ط عن م: «يقال منه» .
(٩) فى ط عن ل: ((كان))، وأثبت ما جاء فى ر. ز. ك وتهذيب اللغة.
(١٠) البيت من الطويل، وهو من قصيدة لطرفة بن العبد، يصف عبد عمرو بن بشر بن
مرثد، وروايته فى الديوان/ ٨٣: ((وأنت على الأقصى))، وقبله :
=
- ١٩٩ - .
%
[ تَذَاءَبَ إذا جَعَلَه لِلمُرْزِغِ، فَهُو بِالفَتْحِ والوجهُ الرفْعُ ](١) ....
فهذا الرَّزَغُ، وأمَّا الرَّدْغَةُ فَهِى بالهاءِ، وَهى (٢): الماءُ والطّينُ والوَحَلُ،
وجَمعُها (٣) رِداغٌ، والذى يُرادُ مِن هَذا الْحَديثِ الرُّخْصَةُ فى التَّخْلُّفِ فى الأمْطارِ
والطّينِ (٤).
شآمِيّةٌ تَزْوِى الْوُجُوهَ بَليلُ
فأنْتَ على الأدْنِى شَمالٌ عَرِبَّةٌ
=
وهو فى ( رزغ) فى تهذيب اللغة (٤٨/٨)، واللسان والتاج .
(١) ما بين المعقوفين: تكملة من ز، وقوله: ((والوجه الرفع)): ليس فى ر .
(٢) فى ز: ((وهو)).
(٤) ما بعد بيت طرفة إلى هنا : ساقط من م .
(٣) فى ر: ((وجمعه)).
- ٢٠٠ -