النص المفهرس
صفحات 1-20
حديث (١) الزُّبَيّر بن العوّام رحمه الله (٢) ٧١٣ - وقالَ ((أبو عُبيدٍ)) (٣) فى حديث ((الزُّبِيرِ [ بن العوام))](٤) - رحمه الله (٥) -: ((أَنَّه خاصَمْ رَجُلاً مِن الأنصارِ فى سُولِ شِراجِ الحَرَّةِ إلى ((النبىِّ)) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (٦) - فقال: يا ((زُبَيْرُ)) احبسِ الماءَ حَتَى يَبْلُغَ الْجَدْرَ)).(٧) قالَ (٨): حَدَّثنيه ((حَجَّاجٌ))، عَن ((ابنِ جُرَيَجٍ))، عن ((ابنِ شِهِابٍ))، عن ((عُروَةَ))، عَن ((عبد الله بن الزُّبِيرِ)) (٩) . قالَ ((الأصْمَعِىُّ)): الشِّراجُ: مجارى الماءِ مِن الحِرارِ إلى السَّهلِ، واحدها شَرْجُ . (١) فى ل. م: ((أحاديث)). (٣) ((أبو عبيد))؛ ساقط من م . (٢) فى ط عن م: ((رضى الله عنه)). (٤) (( ابن العوام)): تكملة من و. ل . (٥) ((رحمه الله)» : ساقط من ر . ل. م . (٦) فى ك: ((صلى الله عليه)). ( ٧) انظر الخبر فى : - خ : كتاب تفسير القرآن، تفسير سورة النساء، باب « فَلا وربّك لا يؤمنُون حتی يحكموك فيما شَجَر بينهم )» وفى هامشه: شريج : مسيل الماء يكون فى الجبل وينزل إلى السهل من الحرة ٥/ ١٨٠ . - د: كتاب الأقضية، أبواب من القضاء، الحديث ٣٦٣٧ ج ٣ / ٣١٥ . - جه : كتاب الرهون ، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء ، الحديث ٢٤٨٠ ج ٨٢٩/٢. - حم : مسند الزبير بن العوام ١ / ١٦٥ - ١٦٦ . - الفائق ((شرج)) ٢ / ٢٣٧، وفيه: (( ... الجدر، ثم أرسله إليه)). - النهاية ((شرج)) ٢ / ٤٥٦، وفيه: (( ... الشَّرِجَةُ: مسيل الماء من الحرة إلى السهل » . وانظر : التاج واللسان ( شرح ). (٨) ((قال)): ساقطة من ز. (٩) السند ساقط من م، وأصل ط . - ١ - وقالَ ((أبو عَمْرو)) مثلَ ذلك ، أُو نَحوَهُ. قالَ ((الأصمعىُّ)): وَ أُما التِّلاعُ: فإنَّها مَجارِى أُعْلى الأرْضِ إلى بُطونِ الأوْدِيَّةِ، واحدَتُها تَلْعَة . وكان (( أبو عُبَيدةً)) يَقولُ: التَّلْعَةُ قد تكونُ ما ارتفعَ مِن الأرضِ ، وتكون ما انْحدَرَ ، وهَذا عِندهُ مِن الأضدادِ (١). قالَ ((أبو عُبَيد (٢))): وأما الجَدْرُ (٣): فهو الجدارُ، ومنه قولُ ((ابنِ عَبّاسٍ)) [ - رَحِمَهُ الله -](٤) حين سُئِل عَن الحَطيِمِ، فقالَ: هوَ الجَدْرُ. فيقولُ: احبِسِ الماءَ فى أرضِك حَتى تَنْتَهِىَ إلى الجدارِ ، ثُمّ أُرسلُهُ إلى مَن هُو أُسْفَلُ [ مِنْك](٥). وفى هذا الحديثِ مِن الفِقهِ: أنَّهُ قَضى فى الماءِ إذا كانَ مُشْتَرَكًا بينَ قَومٍ أُن يُمْسِك الأعلى حتى يَبلُغَ الموضِعَ الذى سَمَّى، ثُمّ يُرْسلَه إلى الأسفَلِ، وكذلك قَضى فى سَيْلِ ((مَهْزورٍ (٦) )) وادى (بنى قريظةً)) أن يَحْبِسَهُ حتى يبلُغَ الماءُ الكَعْبَينِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ ، لَيْسَ لَهُ أُنْ يَحْبِسَه أكثرَ مِن ذَلِك (٧). (١) انظر تهذيب اللغة ((تلع)) (٢٧١/٢). (٢) فى ز: ((أبو عُبَيدة)) تحريف. (٣) فى الصحاح: الجَدرُ والجدار: الحائط، وجمعُ الجِدار جُدُرٌ، وجمع الجَدْرِ جُدْران ، مثل: بَطن وبُطنان . (٤) ((رحمه الله)»: تكملة من ز . (٥) ((منك)): تكملة من ل. م . (٦) فى ط: ((مهزور)) بضم الميم، وجاء بالفتح فى نسخ الغريب، ونصّ ياقوت على الفتح فى معجم البلدان ( مهزور ) . ( ٧ ) انظر الخبر فى : - د : كتاب الأقضية، أبواب من القضاء، الحديثان ٣٦٣٨ -٣٦٣٩ ج ٣١٦/٣. - جه : كتاب الرهون، باب الشرب من الأودية ومقدار حبس الماء ، - ٢ - وَهَذا تأويلُ حديث ((ابن مَسْعودٍ)): ((أهلُ الشَّرْبِ الأسفلِ أُمَراءُ عَلَى أُعْلَاهُ)). ٧١٤ - وقالَ ((أبو عُبَيد (١))) فى حديث ((الزُّبَيْرِ)) - رَحمَهَ اللَّهُ (٢) -: ((أنّه كانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيفَ ( ٤٩٣ ] الوَحْشِ، وهُو مُحْرِمٌ (٣)). قال (٤): حَدَّ ثَنَاهُ ((أبو معاويةً))، عَن ((هِشامٍ بن عُرْوَةً))، عَن ((أُبيه))، عَنِ ((الزُّبَيْرِ))، إلاَّ أنَّهُ قَالَ (٥): قَدِيدٌ، وقالَ غيرُه: صَفيف (٩). قالَ ((الكِسائىُّ)): الصَّفيفُ: التَديدُ. يقالُ منهُ: صَفَفْتُ اللَّحْمَ أُصُفُّهُ صَفًّا: إذا قَدِّدْتَهُ، قالَ (٧) ((امرؤالقيس)) فى وَحَشٍ صادَها ، فَطْبِخَ لَهُ ، وَقُدِّدَ : صَفِيفَ شِواءٍ أُوْ قَدِيرٍ مُعَجَّل (٨) فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِيرٍ = الحديث ٢٤٨١ ج ٨٢٩/٢ . - ط : كتاب الأقضية ، باب القضاء فى المياه: الحديث ٢٨ ج ٢ / ٧٤٤ .. - معجم البلدان ( مهزورٌ) ٥ / ٢٣٤ وفيه بيان، وأنظر مادة ( هزر ) فى اللسان ، والتاج ، والنهاية ، والفائق ٤ / ١٠٣. (١) ((أبو عبيد)): ساقط من م (٢) ((رحمه الله)): ساقط من ر. ل. م . (٣) انظر الخبر فى مادة (صفف) فى اللسان والتاج، والنهاية، والفائق ٣٠٥/٢، وفيه : ((هو القديد؛ لأنه يصفّ فى الشمس حتى يجفّ، ويقال لما يُصَفُّ عَلَى الجمرِ لينشوى صفيف أيضاً . (٤) ((قال)): ساقطة من ز. (٥) يعنى أن أبامعاوية حدثهم إياه برواية: ((قديد)). (٦) السند ساقط من م ، وأصل المطبوع. ( ٧) فى ط: ((وقال)). (٨) ديوان امرىء القيس ٢٢ وفيه: ((وظلَّ .. )) وشرح القصائد العشر للتبريزى ٨١ وفيه: ((الصفيف : الذى قد صُفّف مرققا على الجمر)). وشرح القصائد السبع للزوزنى ٣٦ - جمهرة أشعار العرب للقرشى ٦٣ ، والفائق ٣٠٥/٢، ومادة ( صفف) فى اللسان والتاج، والتهذيب (١١٨/١٢). - ٣ - الطُّهَاةُ: الطَّبَّاخونَ، والقَديرُ: ما طُبِخ فى القُدورِ (١). ومِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ الصَّفِيفَ هُو القَدِيدُ أَنَّه يُسَمَّى (٢) فى بَعْض الحديث. (٣) وَفَى هَذا الحديث مِن الرُّخْصَةِ فى لَحم الصَّيدِ يأكُلُهُ الْمُحْرِمُ إذا كانَ (٤) لَم يَقْتُلُهُ ، ولَم يُعِنْ عَلى قَتلِهِ . ٧١٥ - وقالَ ((أبو عُبيدٍ (٥)) فى حديث («الزُّبَيْرِ)) - رَحِمَهُ اللَّهُ (٦) -: «أَنَّهُ رَأَى فِتِيَةً لُعْسًا، فَسألَ عَنْهُم، فقيلَ: أُمُّهُمْ مَوْلَاةٌ لِلِحُرَقَةِ (٧)، وَأُبُوهُمْ مَمْلوكٌ، فاشترى أُبَاهُمْ، فَأُعْتَقَهُ، فَجَرَّ وَلَاءَهُمْ (٨) )) . قالَ ((الأصمعىُّ)): اللُّعْسُ: الذينَ فى شِفاهِهِمْ سَوادٌ، وَهُو مِمَّا يُسْتَحْسَنُ، يُقالُ منه: رَجُلٌ أَلْعَسُ ، وامرأةٌ لَعْساءُ ، والجماعةُ مِنها لُعْسٌ . وقَدْ لَعِسَ يَلْعَسُ لَعَسًا، قالَ ((ذو الرُّمَّةِ)) يَذْكُرُ امْرأةً: وفى اللّئاتِ وفى أُنيابِها شَنَبُ (٩) لَمْيَاءُ فى شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسَ (٢) فى ل: ((سمى)). (١) فى ط: ((فى القدر)). (٣) أقول: وقد أشار ((أبو عبيد)) فى سنده إلى أن القديد رواية. (٤) ((كان)) : ساقط من م . (٥) («أبو عبيد)»: ساقط من م . (٦) ((رحمه الله)): ساقط من ر. ل. م . (٧) جاء على هامش ل: ((الحرقة)) اسم رجل، وفى الفائق (٣٢٠/٣) ما يفيد أن الحرقة امرأة، إذ قال فى تفسير الخبر: ((والمعنى أن المملوك إذا كانت امرأته مولاةً امرأة! فأولاده منها مواليها ، فإذا أعتقه مولاه جر الولاء، فكان ولده موالى معتقة». (٨) انظر الخبر فى مادة (لعس) فى اللسان والتاج، والتهذيب ٢ / ٩٧ والنهاية، والفائق ٣ / ٣٢٠. (٩) البيت من قصيدة لذى الرمة فى ديوانه / ٣٢، وفى شرح الباهلى: اللَّمىَّ: سُمْرٍةٌ فى الشفتين ، وكذلك الحُوة : شبيهة باللمى تضرب إلى السواد، وكذلك اللَّعَس يكون بالشفتين واللّثة. وانظر ( لعس ) فى اللسان والتاج، والتهذيب ٢ / ٩٧ . - ٤ - قالَ ((أبوشْبَيدٍ)): الشِّنَبُ: رِقَّةٌ فى الأسْنَانِ، وحِدّةً مِن كَثْرَةِ الماءِ (١). قَولُه (٢): الحَوَّمَءُ، واللَّمْياءُ: هُما (٣) نَحْوَ مِن اللَّعْساءِ، والاسمُ مِن اللَّمياءِ اللَّمَى (٤) وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ أُنَّ المملوكَ إذا كانَت عِندَهُ امرأةٌ حُرَّةٌ مَوْلَاةٌ لِقومٍ ، فَوَلِدَتْ لَهُ أولادًا، فَهُمْ مَوالٍ لِموالِى أمِّهِم مادام الأبُ مَمْلوكًا، فَإذا عَتَقّ الأبُ جرَّ الولاءَ ، فَكانَ وَلَاءُ وَلَدِهِ لِمواليهٍ . (١) فى شرح الباهلى على الديوان / ٣٣: ((قال الأصمعى فى تفسير الشَّنب: بَردٌ وعذوبة فى الأسنان ، وغيره يقول : تحديد الأنياب ودقتها . والأول أجود ، وفى شرح العكبرى على الديوان . قال الجرمى: وقول ذى الرمّة يقوِّى قول الأصمعى؛ لأن اللَّثات لا يكون فيها حدة)) . (٢) ((قوله)): ساقط من م، وفى ل: ((قال أبو عبيد: وقوله)). (٣) فى م: ((هو)) والمثبت عن بقية النسخ أدقّ. (٤) قلت : مما أخذه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة على أبى عبيد تفسير أبى عبيد لبيت ذى الرُّمة ، فيقول فى إصلاح الغلط ( لوحة ٤٨) بعد أن ساق كلام أبى عبيد مختصراً ... قال أبو محمد: أتِى أبوعبيد فى هذا التفسير من جهة البيت : واللعس : كما ذكر، إلا أنه يكون فى الشفة وغيرها ، وأكثر ما توصف به الشفاه ، قال العجاج ( ديوانه ١ / ١٨٩ ) : * وبشر مع البياض اللَّعسا # وكذلك اللَّمى توصف به الشفاءُ وقد يجعل لغيرها، قال الشاعر (حميد بن ثور الهلالى): رَوَاهبُ أحْرِمْن الشرابَ عُذُوبُ إلى شجرٍ ألمَى الظلال كأنه أى ظلُّه أسود لكثافته، وكثرة ورقه، وليس اللَّعَسُ فى هذا الحديث صفة لشفاه هؤلاء ولا لصفتهم بسواد الشفاه، ولا فيه دليل على شىء، وإنما توصف شفاه النساء باللّعَس لحسنة فى الشفاه، وإنما أراد أنه رأى فتية سُوداً فاشتراهم)). أقول: رواية رجز العجاج فى الديوان: ((ألعسا)) وفى اللسان روى: ((ألمسا)) وكذا قام ((الزبير)) رحمه الله بشراء الأب وعتقه فجرًّ ذلك ولاء الفتية .. ولا يختلف تفسير أبى عبيد لمفردات بيت ذى الرمة عن تفسير ابن قتيبة من بعيد أو قريب . - ٥ - قالَ: حَدَّثَنا ((سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةً))، عَن ((الأعْمَشِ))، عَن ((إبراهيم)) قال: قالَ ((عُمَرُ)) فى ذَلِك: إذا عَتَقَ الأَبُّ جَرَّ الولاءَ (١). قال (٢) [٤٩٤]: حَدَّثْنا ((سُفْيانُ)) عَن ((حُمَيدٍ)) عَن ((مُحَمَّدِ بنِ إبراهيم)) أُنَّ ((عثمانَ)) [رضى الله عنه (٣) ] قَضى به «الزُّبِيرِ)) (٤). ٧١٦ - قَالَ ((أبوعُبَيدٍ)) (٥) فى حديث ((الزُّبَيْر)) [ - رَحِمِهِ اللهُ - (٦)]: ((أنَّ رَجُلاً أُتَاهُ فقالَ: ألا أُقْتُلُ لك «عَلِيًّا))؟ قالَ: وكيفَ تَقْتُلُه ؟ قالَ: أُفْتُكُ به! قالَ: سَمِعتُ ((رسولَ الله)) - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم - يقولُ: ((قَيَّدَ الإيمانُ الفَتْكَ، لا يَفْتُك مؤمنٌ (٧))). (١) عبارة ط عن م تجريداً وتهذيبًا لما بعد ((لمواليه)) إلى هنا: ((وعن عمر قال: إذا أعتق الأب جرّ الولاء )) . وانظر خبر عمر فى: دى - كتاب الفرائض، باب حق جرّ الولاء (٢ / ٤٠٠). (٣) « رضى الله عنه»: تكملة من ر، ل . (٢) ((قال)) : ساقط من ز . (٤) عبارة ط نقلا عن م لما يقابل السند، وخبر عثمان - رضى الله عنه -: ((وعن عثمان أنه قضى به للزبير )) . (٥) ((أبو عبيد)»: ساقط من م . (٦) ((رحمه الله)»: تكملة من ز . (٧) فى ر: ((بمؤمن)). وانظر الخبر فى : - حم : مسند الزبير ١ / ١٦٦، ١٦٧، وفيه من طريق آخر، عن الحسن ، قال: ((جاء رجل إلى الزبير بن العوام، فقال: أقتل لك عليًّا. قال: لا. وكيف تقتله ومعه الجنود ؟ قال : ألحق به فأفتك به. قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الإيمان قيِّد الفتك لا يفتُك مؤمن)). - مصنف عبد الرزاق ٥ / ٢٩٩ ، باب جهاد النساء والقتل والفتك ، الحديث ٩٦٧٦ . والحديث رقم ٥٩٩ من الجزء الرابع من تحقيقنا هذا . وانظر مادة ( فتك) فى النهاية، والفائق ٣ / ٨٨، والصحاح واللسان والتاج، وتهذيب اللغة ١٠ / ١٤٩. ~ ٦ - قالَ: حَدَّثناه ((ابنُ عُلَيَّة))، عَن ((أيوبَ))، عَن ((الْحَسَنِ))، عن ((الزُّبَيرِ))(١). قولُه: ((الفَتْك)): يعنى أن يأتىّ الرجلُ صاحبَهُ، وهو غَارٌ غَافِلُ حتَّى يَشُدَّ عليهِ، فَيَقْتُلُه، وإن لم يكن أعطاهُ أُمانًا قبلَ ذَلِكِ، ولكن يَنْبغى [ له] (٢) أن يُعْلِمَهَ ذَلِكِ قَبْلُ، وكذلك كلُّ من قتلَ رَجُلاً غاراً، فَهُو فاتكٌ به، قالَ : الُخَبَّلُ [السَّعْدِىّ] (٣) فى ((النُّعمان)) وكان بَعث إلى ((بنى عَوفِ بنِ كَعْبٍ)) جَيْشًا فى الشَّهرِ الحَرامِ ، وكانوا آمِنِينَ غارِّين (٤) لِمكانِ الشهرِ، فَقتلَ فيهِم ، وسَبَى، فَقالَ ((المُخَبَّلُ السَّعْدِىُّ)): وَإِذْ فَتَكَ النُّعمانُ بالناسِ مُحْرِمًا فَمُلَّىَ مِنِ عَوفِ بَنِ كَعْبٍ سَلَاسِلُهُ (٥). قالَ ((الأصمعِىُّ)): قولهُ: ((مُحرِمًا)» لَيسَ يعنى مِن إحرامِ الحَجِّ، ولكِنَّهُ الداخِلُ فى الشهرِ الحرام، ومنه قولُ ((الراعى)): قَتَلُوا ((ابنَ عَفَّانَ)) الخَلِيفَةَ مُحْرِمًا وَدَعَا فَلَمْ أُرَ مثلَهُ مَخْذُولا (٦ وإنَّما جعلَهُ مُحرِمًا؛ لأنَّه قُتِل فى آخرِ ذى الحِجَّةِ ، ولَم يَكُن مُحْرِمًا بالحَجِّ ، يُقالُ (٢): أحرَمْنا: دَخَلنا فى الشهرِ الحَرامِ، وأحْلَلْنا: دَخلنا فى الشهر الحلال ، وقالَ ((زُهيرٌ)): (١) السند ساقط من م، وأصل ط (٢) ((له)): تكملة من ز . ل . (٣) ((السعدى)): تكملة من ر. ز. ل. م . (٤) عبارة ل: ((وهم آمنون غارون)). (٥) البيت من الطويل، وانظره فى : - تهذيب اللغة ١٤٩/١٠، واللسان والتاج: (فتك . حرم ) : (٦) البيت من الكامل، وانظره فى: جمهرة أشعار العرب ٣٥٩، وفيه: ((إماما محرما)). - تهذيب اللغة ( خذل) ٥ / ٤٥ واللسان والتاج (حرم). (٧) فى ل: ((قال أبو عبيد: يقال .... )) . - ٧ - وكَمْ بالقَنانِ مِن مُحِلٌّ ومُحْرِمِ (١) جَعَلْنَ القَنانَ عَن يَمِينٍ وحَزْنَهُ وليسَ (٢) هذا مِن إحرام الحَجِّ (٢). ٧١٧- وقالَ «أبو عُبَيدٍ (٤))) فى حديث ((الزَّبَيْر)) [- رحمه اللَّهُ - (٥)]: ((أَنَّه كان يُوكِى بين الصَّفَا، والمَرْوَةَ)) (٦). فَقَدْ (٧) ذَهبَ بعضُ النَّاسِ فى هذا إلى أنَّه [ كان] (٨) يَسْتَرِيحُ فى طوافه بَينَهُما حَتَّى (٩) [٤٩٥ ] يُوكِىَ الشَّىءَ يَشُدُّ. وَإنَّما هُو عِندى مِن إمساكِ الكلامِ، أَنَّه يُوكِی فیهِ (١٠) ، فلا يَتَكُلِّمُ . ويُحْكِى عَن أعرابىّ أنَّه سَمعَ رَجلاً يَتكلّمُ، فَقالَ: أُوْكِ حَلْقَكَ: يَعنى (١١) شُدَّ فَمَك، واسْكُتْ، فَلا تَكَلُّم (١٢). وَإِنِّما كَرِهِ «الزُّبَيْرُ)) الكلامَ فى السَّعْىِ بينَهُما ، كما كره كثيرٌ مِن الفُقَهاءِ الكلامَ فى الطّوافِ بالبيت، فَشَبَّهَ هَذا بذلك (١٣). (١) البيت من معلقة زهير، وهو فى شرح ديوانه / ١١، وشرح المعلقات العشر للتبريزى ١٦٨، وشرح المعلقات السبع للزوزنى ٧٥، وجمهرة أشعار العرب ٦٨، ومادة (حرم) فى تهذيب اللغة ٣ / ٤٣٧، واللسان والتاج . (٢) فى ر. م: ((ليس)) من غير واو. (٣) مابعد بيت زهير: ساقط من ر. (٥) ((رحمه الله)»: تكملة من ز . (٤) ((أبو عبيد)) : ساقط من م . (٦) انظر الخبر فى مادة (وكى) فى الفائق ٤ / ٧٨، والنهاية، وفيها: «أنه كان يوكى بين الصفا والمروة سعيا))، وتهذيب اللغة (٤١٥/١٠)، والصحاح، واللسان، والتاج. (٧) فى ك. ل: ((قد))، وفى م. ط: ((فذهب)). ( ٩) فى م: ((فعنى)). (٨) ((كان)»: تكملة من ر. ز. ل. م. (١٠) فى ط عن م: «فاه)) بمعنى يغلق فَمّه، وهذا يتفق مع ما جاء على لسان الأعرابى . (١١) فى ز. م. ط: ((أى)). (١٢) فى ك: ((تتكلّم)) والمعنى واحد. (١٣) فى ك: ((بذا)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ . - ٨ - وفيه تفسيرٌ آخرُ: أَنَّه يُرْوَى عَنْهُ، قالَ: كان يُوكِى ما(١) بينَ الصَّفا والمَرْوَة سَعيًا، فَإن كانَ هذا هُو المحفوظُ، فَإِن وَجْهَهُ أَن يَمْلأ ما بينَهُمَا سَعْيًا، لا يَمْشِى عَلَى هِينَتِهِ فى شىءٍ مِن ذَلِكِ، وَهذا مُشَبَّهُ (٢) بالسِّقَاءِ أُو غيرِهِ يُمْلأُ ماءً، ثُمَّ يُوكَّى عَلَيهِ حَيْثُ انْتَهى الامْتِلاءُ (٧). (١) ((ما)»: ساقط من م، وزيادتها تتفق مع التفسير المذكور بعدها. (٢) فى ر. ل. م: (( شبيه). (٣) فى هامش ز: ((بلغ السماع على أبى محمد بن النحاس). - ٩ ٠ حديث (١) طلْحة بن عبيد الله [ رحمة الله (٢ ٢ ) مرة الهيلا ٧١٨- وقالَ «أبوعُبيدٍ)) فى حديث ((طلحةً بن عُبَيد الله (٣))) [- رحمه الله (٤) -] حين قام إليه رجلٌ بالبصرَةِ، فقالَ: ((إنَّا أناسُ بِهذه الأمضارِ، وَ إِنَّهُ أتانا قَتلُ أميرٍ، وتأميرُ آخرَ (٥)، وأتَتْنا بيعتُك، وبيعةُ أصحابكَ ، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ ولا (٦) تَكُنْ أُوْلَ مَن غَدَرَ. فقالَ ((طُلحَةُ)): أَنْصِتُونِى، ثم قالَ: إِنَّى أَخِذْتُ ، فأدْخِلْتُ (٧) فى الحُشِّ وقَرَّبُوا، فَوضعوا اللُّجَّ عَلى قَفَىٌّ (٨)، فَقالُوا: لَتُبَايِعَنِّ، أُو لَتَقْتُلِنَّكِ، فبايَعْتُ، وأنا مُكْرَهُ)) (٩) . قالَ (١٠): حَدَّثناه «ابنُ عُلَيَّةً)) قال: حَدِّثنا («أبو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بن يَزِيدَ))، عن ((أبى نَضرَةً))، عَن ((طَلْحَةً)) (١١). قولُه: ((اللُّجّ))، قال ((الأصمعىُّ)): يعنى السَّيفَ، قالَ: ونُرَى أَنَّ اللُّجَّ: اسمٌ سُمِّىَ بِهِ السَّيْفُ، كَما قالُوا: الصَّمْصامَةُ، وذُو الفَقارِ، ونحوُهُ . (١) فى ل. م: ((أحاديث)). (٢) ((رحمه الله)): تكملة من ز، وفى ط عن م: ((رضى الله عنه)). (٣) (بن عبيد الله)): ساقط من م. (٤) (( رحمه الله)): تكملة من ز . (٦) فى ز. ل. ط: ((لا)) بدون (واو)) قبلها . (٥) فى ز: ((أمير ». (٧) فى ز: ((وأدخلت)). (٨) فى ز: ((قَفِىِّ)) - بكسر الفاء -، وما أثبت أعرف وأثبت. (٩) انظر الخبر فى: الفائق ((نشد)) ٤٣١/٣ والنهاية (حشش. لجج) وانظر (حشش) فى اللسان والتاج، وتهذيب اللغة (٣ / ٣٩٤). ( ١١) السند ساقط من م، وأصل ط . (١٠) ((قال )) : ساقط من ز . - ١٠ - ويقالُ فيه (١) قولٌ آخرُ: شَبِّههُ بِلُجَّةِ البَحرِ فى هَولِهِ ، يُقالُ: هَذا لُجُّ الْبَحْرِ ، وهَذِهِ لُجَّةُ الْبَحْرِ . وأما ((الحُشُّ)): فالبُسْتَانُ، وفيه لُغتانِ: الْحُشُّ، والحَشُّ(٢)، وجمعُه حشاشَ، وإنَّما سُمِّىَ موضعُ (٣) الخَلاءِ حَشًّا بهذا؛ لأنَّهم كانوا يَقُضُون حوائِجَهُم فى البَساتين . وأما قولُه: ((أُنْصِتُونىٍ)): فهو (٤) مِثلُ قولِه (٥) : انْصِتُوا لى. يقالُ: أُنْصَتْه، وأَنْصَتُّ لَهُ [٤٩٦] مثل: نَصحْتُه، ونَصحْتُ لَهُ (٦). وقولُه: ((قَفَىِّ)) هِىَ (٧) لُغَةُ ((طِيئَ))، وكانت عِندَ ((طلحةً)) (٨) امرأةٌ طَائِيَةٌ ، ويُقالُ: إِنَّ ((طَيِّئَ)) لا تَأْخِذُ مِن لَّغَةٍ أُحدٍ ، ويُؤْخَذُ مِن لُغاتِها . ٧١٩- وقالَ ((أبوعُبيد))(٩) فى حَدِيث ((طَلْحَةً)) - رحمهُ اللهُ (١٠) - حينَ رَأى عَليهِ ((عُمَرُ)) ثوبَينِ مَصْبُوغَيْنِ، وهُو مُحْرِمٌ، فَقالَ: ماهذا ؟ فقالَ: لَيسَ بِهِ بَأْسٌ يا أميرالمؤمنين، إنما هُوَ بِعِشْقٍ (١١))) . قالَ (١٢) حَدِّثَنِيه ((ابنُّ عُلَيَّةً))، عَن ((أَيْرَ))، عَن ((نافعٍ))، عَن ((أُسْلَمَ))، عَن (١) فى ل: ((فيها)). (٢) ((وفيه لفتان الحُشُّ والحَشُّ)): ساقط من م . (٣) فى ر: ((مواضع». (٤) فى ط عن م: (« فإنه)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ . (٥) «قوله»: ساقط من م . (٦) فى الفائق ٣ / ٤٣١: « عديه بإلى وحذفه)) يريد بنفسه ويحرف الجر. (٧) فى ز: «فهى » ٨٠٪ فى ل: ((تحت طلحة)»، وفى ر: ((عنده ). (٩) ((أبو عبيد)): ساقط من م. (١٠) ((رحمه الله)): ساقط من ر. ل. م . (١١) تقدم الخبر فى الحديث رقم ٦٧٢ فى الجزء الرابع من هذا الكتاب، وانظر طبقات ابن سعد ١٥٦/٣، وفيه: ((فقال أمير المؤمنين إنّما صبغناه بِمَدَرٍ)) ومادة (مشق) فى النهاية، والفائق ٣٦٨/٣، وفيه: ((رأى عمرُ علَيه ثوبين مُمَشَّقَين)) واللسان والتاج . (١٢) ((قال)) : ساقط من ز . - ١١ - ((عُمَرَ)) [ - رضى اللَّه عَنهُ - (١)] و((طلحةً)) [ - رحمه الله - (٢) ]. قولُه: ((المَشْقُ)): يُقالُ منه: ثَوبٌ مُمَشِّقٌ، وهُو المصْبُوغُ بِالمَغْرَةِ، وكذلِك قولُ ((جابرِ بِن عبدِ اللهِ)): ((كُنَّا نَلْبَسُ فى الإحرامِ المُمَشَّقَ (٣)، إنَّمَا هِىَ مَدَرَةٌ، ولَيْستْ بطيبٍ ))؛ فَلِذلِكِ رُخِّصَ أن يَلْبَسَها الْمُحرِمُ . وفى هذا الحديث من الفقه: أنَّهُ إنَّما كُرِهَت الثّيابُ الْمُصَبُّغةُ فى الإحرامِ إذا كانت [ قد ](٤) صُبِغَت بالطّيبِ كالوَرْسِ، والزَّعْفَران، والعُصْفُرِ، وما كان لَيس بِطيبٍ، فلا بأس به . وَمنهُ حديثُ ((عُثمانَ)) أنَّهِ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةٍ حمراءَ أَرْجُوانٍ، وهو محرِمٌ (٥)، وَإِنَّمَا (٦) كانت مَصْبُوغةً ببعضِ هذه الأصْباغِ الحُمْرِ مِن غيرِ طِيبٍ . وإنَّما كَرِهِ ((عُمَرُ)) [ رضى الله عنه (٧)] ذلك لَه ألّ (٨) يَراهُ الناسُ لبسَ ثوبًا مصبرغًا ، فيلْبسَ الناسُ المصبَّغَةَ (٩) فى الإحرامِ . ٧٢٠ - وقالَ ((أبوعُبيد (١٠))) فى حديث ((طَلْحَةً)) [ - رحمه الله - (١١)] (١) ((رضى الله عنه)): تكملة من ر. ز . ل. (٢) ((رحمه الله)): تكملة من ر. ز. ل . (٣) انظر خبر جابر فى: تفسير الحديث رقم ٦٧٢ فى الجزء الرابع من هذا الكتاب ، وانظر أيضا مادة (مشق) فى الفائق ( ٣ / ٣٦٨) والنهاية واللسان والتاج . (٤) ((قد)) : تكملة من ز . (٥) انظر هذا الخبر فى الحديث رقم ٦٧٢ فى الجزء الرابع من هذا الكتاب. (٦) فى ط: ((إنما)). (٧) ((رضى الله عنه)): تكملة من ط عن م. (٩) فى ط عن م: ((الثياب المصبوغة:)). (٨) فى ط عن م: ((لئلا)). (١١) ((رحمه الله)): تكملة من ز . (١٠) ( أبو عبيد)) : ساقط من م . - ١٢ - حين قالَ ((لابن عباس)) [- رَحمَهُ اللهُ - (١)]: ((هَلْ لَك أن أُناحبَكَ، وتَرْفَعَ ((النبى))(٢) - صَلَّى اللَّهُ عَليه (٣) وسلّم -)). هُو مِن حديث ((هُشَيِم))، عن ((خالِدِ بِن صَفوانَ))، عَن آخرَ قَد سَمَّاهُ (٤). قولُه: ((أناحِبُك)) كانَ ((الأصمعىُّ)) يَقولُ: نَاحَبْتُ الرَّجُلَ: إذا حاكَمْتَهُ، وقاضَيْتَه (٥) إلى رَجُلٍ . قالَ ((أبوعُبَيِدٍ)): وأُصلُ النَّحْبِ: النَّذْرُ، والشُِّ يَجعلُه الإنسانُ عَلَى نَفسه قالَ ((لبيدٌ)) : أُلا تَسألانِ المرءَ ماذا يُحاوِلُ أُنّحْبٌ فَيُقْضَى أُمْ ضَلالُ وباطِلُ (٦) يَقولُ: أُعلَيهِ (٧) نَذْرُ فى طُولِ سَعْيْهِ؟، ويُرْوَى فى قولِ اللهِ - تباركَ وتعالى (١٨ -: ﴿فَمِنْهُمْ مَن قَضَى نَحْبَهُ ومنهُم مَن يَنْتَظِ (٩)﴾ إنَّ ذلك نَزلَ فى قَومٍ كانوا تخَلَّقُوا (١) ((رحمه الله)): تكملة من ز . (٢) على هامش ك: فى أخرى: ((إلى النبى»، ولفظة ك: ((ونرفع)» بالنون الموحدة. (٣) فى ك: «صلى الله عليه)). (٤) السند ساقط من م وأصل المطبوع، وفى هامش المطبوع: ((عن آخر قد سماه عن طلحة)) وانظر الخبر فى مادة (نحب) فى الفائق (٤١٢/٣) وفيه : «أنافرك وأحاكمك على أن ترفع ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم، وقرابته منك» يريد إبعاد صلة القرابة من جوانب المنافرة ، وانظر النهاية وتهذيب اللغة ( ٥ / ١١٦) والصحاح واللسان والتاج ( نحب ) . (٥) فى ر. ز. ط: ((أو)) . (٦) البيت مطلع قصيدة للبيد، فى ديوانه ١٣١ ومادة (نحب ) فى تهذيب اللغة (١١٦/٥) واللسان والتاج . (٧) فى ك: ((عليه)) وأثبت ما جاء فى بقية النسخ . (٨) فى م: ((تعالى)). (٩) سورة الأحزاب آية ٢٣ . - ١٣ - [٤٩٧] عن «بَدْرٍ)) فَجعلوا عَلى أَنْفُسهم لئن لَّقُوا العَدُوَّ ثَانِيَةٌ لَيُقاتِلُنَّ حَتَّى يَمُوتوا فَقُتِلوا، أو قُتِلَ بَعضُهم ((يوم أُحُدٍ))، فَفيهم نَزَلَت: ﴿رجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَليهِ فَمِنْهُم مَن قَضَى نَحبَهُ ومنهُم مَن يَنْتَظِرُ ﴾ . ٧٢١- وقالَ ((أُبُو عُبَيدَ(١))) فى حديث ((طَلْحَةً))، [قال] (٢): ((خَرَجْتُ بِفرسٍ لِى أُنَدِّيهِ)) (٢). قالَ ((الأصمعىُّ)) و ((أبو عَمْرو)): التَّنْدِيَةُ: أن يُورِدَ الرَّجلُ فَرَسَه الماءَ حَتى يشرَبَ، ثُمَّ يَرُدَّهُ إلى المرْعى ساعةٌ يَرْتَعِى، ثُمَّ يعيدهُ إلى الماءِ (٤) . قالَ ((الأصمعىُّ)): والإبلُ فى ذَلِك مثلُ الخَيلِ، قالَ: واختصم حيَّانِ من العَرَب فى مَوْضعٍ، فقالَ أحدُ الحَيِّيْنِ: مَسْرَحُ بَهْمِنا، ومَخْرَجُ نسائِنا، ومَنَدَّا (٥) خَيْلِنا، وقالَ (٦) الشاعرُ يَصِف بعيراً : (٢) ((قال)»: تكملة من ز . (١) ((أبو عبيد)): ساقط من م. (٣) انظر الخبر فى مادة (ندى) الفائق ٤١٨/٣ ومادة (ندا) فى النهاية وتهذيب اللغة ١٤/ ١٩٠ واللسان والتاج . (٤) هذا أحد ما أخذه ابن قتيبة على أبى عبيد فى كتابه إصلاح الغلط (لوحة ٤٩/٤٨ مخطوط ) فقال بعد ما ساق خبر طلحة وتفسير أبى عبيد للتندية: (( قال أبو محمد : إنما يفعل هذا المقيم فى المرعى بإبله وفرسه ، لأنها تأكل الرطب، ولا تستوفى من الماء أول نهلة فيعيدها . فأما أن يكون الخروج من أجل التندية ، فلا ، وإنما يكون للتندية ، وهو أن يأتى بها البادية لِلرَّعْىِ ... وعلى أن بعض أصحاب اللغة كان يجعل التندية للإبل خاصة دون الخيل ... )) وفى تهذيب اللغة ١٤/ ١٩٠ علق الأزهرى على استدراك ابن قتيبة فقال: « أخطأ ابن قتيبة والصواب الأول » (٥) هكذا جاء فى نسخ الغريب ((ومُنداً)) بدال مشددة قبلها نون مفتوحة وبعدها همزة والذى فى الفائق (٤١٨/٣) والنهاية ٣٨/٥: «ومُنَدِّى)). (٦) فى ك: ((قال)). - ١٤ - * قَريبَةُ نُدْوَتُهُ مِن مَنْمَضِهُ (١) * يَعنى المَوْضعَ الذى تَنْدُو فيه . قالَ ((أبوعمرو)): فَإذا أُرَدْتَ (٢) أنَّ الفَرسَ فَعلَ ذلِك هوَ، ولَمْ تَفْعِلهُ بِهِ، قُلتَ: قَدْ نَدَا يَنْدُو نَدْواً، والنُّدْوَةُ، والمُنَدِّى واحدٌ، وهُو المَوْضِعُ الذى يَرعَى فيه بَعدَ السَّقْىِ . (١) الرجز لهميان بن قحافة كما فى اللسان والتاج، وتهذيب اللغة (حمض) ٤ / ٢٢٢ و( ندا ) ١٤ / ١٨٩ . وفى ط: ((ندوته من محمضه)) بفتح نون ( ندوة)) وميم (محمضة » . (٢) فى ط: ((رأيت)) وأراه تحريفا. - ١٥ - حديث عبد الرحمن بن عوف [ رحمه اللَّهُ (١) ] ٧٢٢- وقالَ ((أبوعُبيد)) فى حديث ((عبدِ الرّحمن بنِ عَوْفٍ)) (٢) ( - رحمه اللَّهُ -](٣): « أنّهُ طَلَّقَ امْرَأْتَهِ، فَمَتَّعها بخادمٍ سَوْدَاءَ، حَمَّمَها إيَّاها (٤))). قالَ (٥): حَدَّثنا ((هُشَيمٌ))، عَن ((مُحَمد بنِ إِسْحَاقَ))، عن ((سعد بن إبراهيم)» ، عَن ((أبيه))، عَن ((عبد الرحمن (٦) )) قولُه: ((حَمَّمَها إياها (٧) )): يعنى مَتَّعها بها بَعْدَ الطَّلاقِ، وكانت العربُ تُسَمِّيها التَّحْمِیمَ . قالَ (٨): حدَّثُنا ((هُشَيمٌ)) قال: أخبرنا ((مُغِيرةُ))، عن ((إبراهيمَ)) قالَ: كانت العَرَبُ تُسَمِّى الْمُتْعَةَ التَّحْمِيمَ (٩) ، قال الراجز: * أنتَ الذى وَهَبْتَ زيدًا بعدما * * همَمْتُ بالعجوز أنْ أُ حَمِّما(١٠). * يَعنى (١١) أن أُطْلّقَها، وأَمَتِّعَها. قال ((الأصمعىُّ)): التَّحْمِيم فى (١٢) ثلاثة أشياء: هَذا أُحَدُها. (١) ((رحمه الله)): تكملة من ز، وفى م. ط: ((رضى الله عنه)). (٣) ((رحمه الله)»: تكملة من ز . (٢) (ابن عوف)» : ساقط من م . (٤) انظر الخبر فى: الفائق (خدم) ٢٥٦/١. وفيه: ((الخادم يطلق على الغلام والجارية». وأيضا فى ( حمم) فى النهاية وتهذيب اللغة (٤ /٢٠) واللسان والتاج. (٦) السند ساقط من م ، وأصل المطبوع . (٥) ((قال)) : ساقط من ز . (٨) ((قال)» : ساقط من ز . (٧) ((إياها)»: ساقط من م . (٩) ما بعد ((تسميها التحميم)) إلى هنا : ساقط من م، وأصل المطبوع . (١٠) الرجز فى تهذيب اللغة ((حمم)) ٢٠/٤ واللسان والتاج ((حمم)) غير منسوب. (١١) يريد : أى بعدما هممت أن أطلقها وأمتعها. (١٢) فى م: ((فيه)) خطأ من الناسخ . - ١٦ - ويقالُ: حَمِّمَ الفَرْغُ: إذا نَبتَ ريشُهُ ، وَحَمَّمْتُ وَجْهَ [ ٤٩٨] الرِّجلِ: إذا سَوِّدْتُهُ بالحُمَمِ . وفى هذا الحديثِ مِن الفقهِ: أنَّه أرادَ قولَ اللَّهِ - تبارك وتعالى -: ﴿وللمُطْلَّقاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ (١)﴾ و﴿ حَقًّا عَلَى الْحْسِنِينَ (٢))، ولهذا قال ((شُرَيْحٌ)) لِرِجُلٍ طَلَقَ امْرَأْتَهُ: لا تَأْبَ أن تكونَ مِن المتَّقِينَ، ولا تَأْبَ أن تكونَ مِن المُحْسِنِينَ. ولَمْ يُجْبِرَةُ عَليها، إنَّما(٣) أُفْتَاهُ فُتْيا. وأمَّا الذى يُجْبَرُ عَليها، فالتى تُطْلَّق قبلَ الدُّغُولِ، ولَم يُسَمِّ لَها صَداقٌ (٤)، لِقول اللَّهِ - تبارك وتعالى -: ﴿لاَ جُنَاحَ عَليكُم إن طَلَّقْتُم النِّساءَ ما لَم تَمَسُّوهُنَّ أُو تَفْرِضُوا لَهُنَّ فريضَةٌ وَمَتَّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ، وعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (٥) ﴾. ١ (١) سورة البقرة آية ٢٤١ . (٢) سورة البقرة آية ٢٣٦. (٣) فى ط: ((وإنما)). (٤) فى ر. ز. ل. م: ((صداقا)) بالنصب على بناء الفعل ((يسم)» للمعلوم، وأثبت ما جاء فى ك، وفيه الفعل (( يُسَمّ)) مبنى للمجهول . (٥) سورة البقرة الآية ٢٣٦ . - ١٧ - حديث (١) سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه(٢) ٧٢٣ - وقالَ (٣) («أبو عُبَيْدٍ)) فى حديث ((سَعدٍ)): «أَنَّه كانَ يَدْمُلُ أَرْضَهُ بالعُرَّةِ (٤) )). قالَ (٥): حَدَّثَناه ((يَزِيدُ))، عَن ((حمَّدٍ بِنِ سَلَمَةَ))، عَن ((مُحَمدِ بنِ إِسْحَاقٌ))، عن ((عبدِ اللّهِ بِن بَابِى (٦)) قالَ: كانَ ((سَعْدٌ)) يَحْمِلُ مِكْتَلَ عُرَّةٍ إلى أُرْضٍ لَهُ، هَكذا قالَ ((يزيدُ)) ((بَابِى))(٧)، قالَ (٨): وكَلامُ العَرَبِ ((أبن بَابَا (٩)))، ويُقالُ: ((ابنُ باباه (١٠))) أيْضًا (١١). (١) فى ل. م: ((أحاديث)). (٢) ((رضى الله عنه)): ساقط من ر. ل. م، وفى ز: ((رحمه الله)). (٣) فى ك: «قال» . (٤) انظر الخبر فى: الفائق ((دَمَل)) ٤٣٩/١ وفيه: سعد - رضى الله عنه - كان يَدْمُل أرضَهُ بالعُرَّةِ، وكان يقول: ((مِكْتَلُ عُرَّةٍ بِمِكتَلِ بُرَّةٍ)) والمكتل: شبه الزنبيل. وانظر (دمل) فى النهاية، وفيها: ((أن يصلحها ويعالجها به، وهو السَّرْقين، ويقال له كذلك: السرجين. وهو معرَّب، وانظر ( عرر، كتل ) فى اللسان والتاج ، وتهذيب اللغة (١٠١/١) وفيه: ((وفى حديث سعد أنه كان يَدْمُلُ أرضَهُ بالعُرَّةِ، ويقول: مِكْتلُ عُرَّةٍ مِكْتَلُ بُرٍّ)). (٦) فى ز: ((بَابَا)) بفتح الباء الأولى والثانية. (٥) ((قال)) : ساقط من ز . (٧) أى بكسر الباء قبل الياء. وهى فى ز: بَابَى. بفتح الباء التى قبل الآخر، من فعل الناسخ . (٩) جاء على هامش ك: «الصواب ابن بابا)). (٨) ((قال)) : ساقط من ز . (١٠) على هامش ك: «وهى لغة أهل الحجاز)). (١١) فى تهذيب التهذيب (١٥٢/٥): «عبد الله بن بَابَاه، ويقالُ: بابيه، ويقال: بَابِى = المكى: مولى آل حُجَير بن أبى إهاب ، ويقال: مولى يعلى بن أمية ... قال - ١٨ - قال (١): وحَدَّثَنا ((عَبَادُ بنُ العَوَامِ))، عن ((ابنِ إسْحَاقَ))، عَن ((عبدِ الله بن بابًا)) عن سَعْدٍ مِثلَ ذلك، إلاَّ أنَّه قالَ: قالِ ((سَعْدٌ)): ((مِكْتَلُ عُرَّةٍ مِكْتَلُ بُوَّ(٢)). قالَ ((الأصمعىُّ)): قولُه: ((عُرَّةٌ)): يَعنى (٣) عَذِرَةَ النّاسِ، قالَ: ومنهُ قِيلَ: قَد عَرِّ فُلانٌ قَومَهُ بِشَرَّ : إذا لَطَّخَهُم بِه . قالَ ( أبو عُبَيدٍ (٤) )): وقد يَكونُ عَرَّهُمْ مِن العُرِّ أيضًا .. و الجَرَبُ: أُعداهُمْ شَرُّهُ ولَصِقَ بِهم، قال (٥) ((الأخطلُ)): وَنَعْرُرْ بِقومٍ عُرَّةً يَكْرَ هونَها ونَحيًا جميعًا أو نّموتُ فنُقْتَلُ (٦ وقالَ ((الأحمَرُ)) فى قولهِ: ((يَدْمُلُ أَرْضَهُ)): أى يُصلِحُها، ويُحْسِنِ مُعالجَتُها ومنه قيلَ لِلجُرح: [ قد (٢)] انْدَمَل، إذا تماثَل وصَلَح (٨) ، ومنه قيلَ: دامَلْتُ = على بن المدينى: عبد الله بن بابيه، من أهل مكة، معروف، ويقال له أيضا: ابن باباه ... وثقه العجلى وابن المدينى وذكره ابن حبان فى الثقات . (١) ((قال)): ساقطة من ز . (٢) ما بعد ((بالعرة)) إلى هنا: ساقط من م، وأصل المطبوع، وهو من قبيل التجريد المخلّ بالرواية . (٣) فى ل: ((هى عذرة)» . (٥) فى ك: ((وقال)). (٤) ((قال أبو عُبَيد)): ساقط من ل . (٦) البيت من قصيدة له يمدح خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، ورواية الديوان ٣٣/١ ((ونَعرُرْ أُناسًا عَرَّةً ... )) و((نحيا كراما ... ))، وفى شرح السكرى: وأراد أن نقتل فنموت ، فقلب. وانظر الشاهد فى تهذيب اللغة (١٠١/١) واللسان والتاج (عرر) . (٨) ((وصلح)): ساقط من م . (٧) ((قد)): تكملة من ر. ز . ل. م. - ١٩ - الرَّجُلَ: إذا دارَأَتَهُ، ويُقالُ: داريْتَه (١)، لتُصْلِحَ بِينَكَ، وَبَيْنَهُ، ٤٩٩ / قالَ : وَأَنْشَدَنِى (٢) [٤٩٩] ((الأحمرُ)) ((لأبى الأسود الدِّيلِيِّ (٣))) أُدَامِلُهُ دَمْلَ السِّقاءِ المُخَرَّقِ (٤) شَنِئْتُ مِنِ الإخوانِ مَن لَستُ زائِلاً ويُقالُ لِلسِّرْجِينِ: الدِّمالُ، لأنَّ الأرضَ تُصْلَحُ بِهِ، وقَالَ «الكُمِيتُ)): وإِيقادَ راجٍ أَن يَكون دَمالها(٥) رَأَى إِرَةٌ مِنْها تُحَشُّ لِفِتْنَةٍ ٧٢٤ - وقالَ (٦) («أبوعُبيدٍ (٧))) فى حَديثِ ((سَعَدٍ)) - رضى اللَّهُ عنهُ (٨) - حين(٩) قالَ: ((لقد رَدَّ رَسُولُ الله - صَلَّى الله عليه [وسلَّم] (١٠) - التَّبَثُّلَ عَلى ((عُثْمانَ بنِ مَظْعُونٍ)) ولَو أُذِن لَنا لاخْتَصَيْنَا (١١))). (١) فى ر. ز. ل. م. ط: ((إذا داريته)) وفى ك. ل ذكر الفعل بقطع الهمزة وتسهيلها . (٣) فى ط: ((الدُّنُلى)) وَهى لغة)). (٢) فى ز. م. ط: «وأنشدناً)) (٤) البيت ثانى ثلاثة أبيات من الطويل لأبى الأسود الدؤلى، قالها فى صديق . ورواية الديوان ٧٣ : «شنئت من الصحبان)» وفى شرح السكرى : أدامله : أرفق به . وانظر فى البيت اللسان والتاج (دمل) . (٥) البيت فى الصحاح واللسان والتاج ( دمل ) . (٦) فى ك: ((قال)). (٧) (( أبو عبيد)): ساقط من م . (٨) فى ر. ز. ل: ((رحمه الله))، والجملة الدعائية: ساقطة من م. ط . (١٠) ((وسلم)): تكملة من ز. (٩) ((حين)» : ساقط من ط سهوا . (١١) انظر الخبر فى : - خ : كتاب النكاح، باب ما يكره من التبتل والخصَاء ١١٨/٦ وفيه: حدثنا أحمد ابن يونس ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، أخبرنا ابن شهاب ( الزهرى ) سمع سَعيد بن المسِّيبَ يقول : سمعت سعد بن أبى وقاص يقول : ردًّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التَّبَتُّل، ولو أذِن ◌َّه لاخْتَصَيْنًا)). = - ٢٠ -