النص المفهرس

صفحات 261-280

أَن تَعَلَّموهُ بَعدَ الكِبَرِ ، فَبَقِيتُمْ جُهَّالاً، تَأْخُذُونَه (١) مِن الأصاغِرِ (٢) فَيُزْرِى ذَلِك
بِگُمْ .
وَهَذَا شَبيهٌ بِحَديثِ ((عَبْدِ اللَّهِ))(٣): ((أَن يَزالَ(٤) النَّاسُ بِخَيرٍ ما أُخذوا العِلْمَ
عَن أكابِرِهِمْ، فَإذا أتاهُمْ مِن أصاغِرِهِمْ، فَقَدْ هَلكوا )) .
وفى الأصاغرِ تَفْسِيرٌ آخَرُ، قالَ(٥): بَلَغَنَى عَن «ابنِ الْبَارَكِ)) أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ
بالأصاغِرِ إلى أُهْلِ البِدَعِ ، وَلَا يَذْهَبُ إلى السِّنَّ(٦)، وهَذا وَجْهُ.
قالَ (أُبُوعُبَيدٍ )): والَّذى أرى أنَا فى الأصاغِرِ: أَن يُؤْخَذَ العِلْمُ عَمّن (٧) كانَ
بَعْدَ(٨) أُصْحَابِ النَّبَىِّ - صَلَّى اللَّه عَلَيهِ وسَلَّم-(٩) ، ويُقَدَّمَ ذَلِك عَلَى رَأْىِ
الصَّحَابَةِ وَعِلْمِهِم، فَهذا أُخْذُ(١٠) العِلْمِ عَن (١١) الأُصاغِ.
قالَ ((أُبُوعُبَيدٍ)): وَلا أرى ((عَبدَاللَّهِ)) أرادَ إلاَّ هَذا .
٦٣٦ - وقالَ (١٢) ((أبو عُبَيْدٍ))(١٣) فى حَدِيثِ (عُمَرَ)) - رَحِمَهُ اللَّهُ - (١٤):
«السَّائِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِيَوْمِهِما)) (١٥).
(١) فى ر. ك: ((لا تأخذونه)) وما أثبت هو الصواب.
(٢) فى ل: (( أصاغركم )).
(٣) ((عبدالله)) هنا ابن مسعود وهو المراد عند الإطلاق.
(٤) فى ل: ((لا يزال)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق .
(٥) ((قال)): ساقط من بقية النسخ.
(٦) فى ر. ل. م: ((إلى أهل السن)).
(٧) فى ل: ((من)).
(٨) فى ل: ((دون)).
(٩) فى ك: «صلى الله عليه».
(١٠) فى م. ط: ((فهذا هو أخذ)).
(١١) فى هامش ز ((من)) وعليها الرمز ((صح)).
(١٢) فى ك ((قال)).
(١٣) ((أبوعبيد)) ساقط من م .
(١٤) فى ز: ((رضى الله عنه)).
(١٥) انظر الخبر فى :
- الفائق ((سيب)) ٢١٥/٢، وفيه: ((السائبة والصدقة ليومها)) وهى رواية المطبوع.
- النهاية ((سيب)) ٤٣١/٢، وفيه: ((الصدقة والسّائبة ليومهما)).
- تهذيب اللغة (( سيب)) ١٣ /٩٩ .
- ٢٦١ -

قالَ(١): حَدَّثَنَاهُ ((ابنُ أبى عَدِىٌّ)) و ((يزيدُ)) عَن ((سُليمانَ التَّيمِىِّ)) عن
((أُبى عُثمان النَّهْدِىِّ)) عَن ((عُمَرَ))(٢).
يَعنى بِقَوْلِهِ: ((ليوْمِهِما)): يَومَ القيامَة [اليوم](٣) الَّذِى كانَ أُعْتَقَ سائِبَتَهُ
وتَصدَّقَ بِصَدَقَتِهِ لَّهُ(٤) ، يَقولُ: فَلا يَرجِعُ إلى الانْتِفاعِ بِشَىءٍ مِنْهُمَا (٥) بَعْدَ ذَلك
فى الدُّنيا، وذَلِك كالرَّجُلِ يُعْتِقِ عَبْدَهُ سائبة ( ٤٤٦]، ثُمَّ يَموتُ الْمُعْتَقُ وبَتْرُكَ،
مالاً(٦)، وَلا وارِثَ لَّهُ إلاَّ الذى أُعْتَقَهُ.
يَقولُ : فَلَيْسَ يَنْبَغِى لَه أن يَرْزَأُ مِن مِيراثه شَيئًا إلاَّ أَن يَجْعَلَه فى مِثْلِهِ .
وكَذَلِك (٧) يُرْوِى عَن ((أبنٍ عُمَرَ)) أَنَّهُ فَعَل بِمِيراثٍ عَبْدٍ لَّهُ كانَ أُعْتَقَه سائِبَةً ،
وَإِنَّمَا (٨) هَذا مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الفَضلِ والثوابِ، لَيْسَ عَلَى أَنَّهُ مُحَرَّمٌ ؛ ألا تَرَى أَنَّهُ
إِنَّمَا (٩) رَدَّهُ عَلَيه الكِتابُ والسُّنَّةُ، فَكَيْفَ يُحَرِّمُ هَذا؟ وَلَكِنَّهُم كانوا يَكْرَهونَ أُنْ
يَرْجِعوا فى شَىءٍ جَعَلوهُ لِلَّهِ، إِنَّمَا هَذا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلى أُمِّهِ - أُو عَلى
أبيهِ - بِدارٍ(١٠)، ثُمَّ ماتا(١١)، فَوَرِثَهُمَا، فَهُوَ (١٢) حَلالُ [ له](١٣) وَإِنْ تَتَزَّ
عَنْهُ ، فَهُوَ أَفْضَلُ .
٦٣٧ - وقالَ ((أبوعُبَيْدٍ))(١٤) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) - [رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](١٥):
(١) ((قال)): ساقط من ز .
(٢) سند الخبر : ساقط من م وأصل ط .
(٣) ((اليوم)): تكملة من ر. ز. ل. م.
(٤) ((له)): ساقط من ر . ل .
(٥) فى م. ط: ((منها)).
(٦) (( ويترك مالا»: ساقط من م .
(٧) فى ز: ((كذلك)).
(٨) فى م. ط .: ((فإنما)).
(٩) فى ر: ((مما)).
(١٠) فى م. ط: ((بداره)).
(١١) فى ر: ((فماتا)).
(١٢) فى م. ط .: ((فهو)).
(١٣) ((له)) تكملة من ل.
(١٤) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(١٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز.
- ٢٦٢ -

((لا تَشْتَروا رَقيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَرَضِيهِم))(١)
قال (٢): حَدَّثَنَاهُ ((الأنْصَارِىُّ)) عَن («أبى عقيلٍ بَشيرِ بنِ عُقْبَةً)) عَن
((الحَسَنِ)) عَن (عُمَرَ))(٣).
قالَ(٤): فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ : وَلِمَ ؟
قالَ: لِأَنَّهُمْ فَىْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
قالَ ((أبوعُبَيْدٍ)): فَهذا تَأويلُ ((الْحَسَنِ))، وقَدْ رُوِىَ عَن ((عُمَرَ)) شَىٌّ مُفَسٌَّ
هُوَ أُحَبُّ إِلىَّ مِن هَذا .
قالَ(٥): حَدَّثَنَاهُ ((يَحْيِى بنُ سَعيدٍ)) عَن ((سَعِيدِ بنِ أَبِى عَرُوبَةً)) عَن
((قَتَادَةً))(٦) عَن («سُفْيَانَ العُقَيْلِىِّ)) عَن «أبى عِياضٍ)) عَن ((عُمَرَ)) قالَ:
((لا تَشْتَروا (٧) رَقِيقَ أُهلِ الذَِّّةِ، فَإِنَّهُمْ أُهْلُ خَراجٍ ، يُؤدِّى بَعْضُهُمْ عَن بَعْضٍ ،
وَأَرَضِيهِمْ فَلا تَبْتاعوها، وَلا يُقِرَّنَّ(٨) أُحَدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إِذْ نَجَّاهُ اللَّهُ مِنْهُ))(٩) .
قالَ ((أبوعُبَيْدٍ )): فَقولُ ((عُمَرَ)) فَإِنَّهُمْ أَهْلُ خَرَاجٍ ، يُؤَدِّى بَعْضُهُمْ عَن بَعْضٍ ،
(١) فى ط: ((وأراضيهم)) وانظر الخبر فى :
- ج - مسند عمر ١٢٢٨، وفيه: ((عن الحسن ، عن عمر قال : لا تشتروا رقيق أهل
الذمة وأرضيهم )) قيل للحسن : لِمَ ؟ قال: لأنهم فى للمسلمين .
(٢) (( قال)) ساقط من ز .
(٣) السند : ساقط من م وأصل ط .
(٤) فى م. ط ((قال راوى الحديث)) وأرى القائل هنا: ((أبو عقيل بشير بن عقبة)) سأل
الحسن ، فأجابه بتفسيره المذكور فى الحديث .
(٥) ((قال)): ساقط من ز .
(٦) ما بعد ((من هذا)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط .
(٧) فى ر: ((لا تسترقوا)).
(٨) فى ط ((ولا يُقْرَنُ)) - بضم الياء وسكون القاف وفتح الراء مخففة - ، وأثبت ما جاء
فى بقية النسخ .
(٩) انظر هذا الخبر فى :
- ج مسند عمر ١٢٥٤، وفيه: «عن أبى عياض قال: قال عُمَرُ : لا تشتروا رقيق
أهل الذِّمة ، فإنهم أهل خراجٍ ، وأراضيهم فلا تبتاعوها ، ولا يقرن أحدكم بالصغار بعد
إذ تجاه الله منه)).
-٢٦٣ -

يُبَيِّنُ لَك أَنَّهُمْ لَيْسِوا بِفَىْءٍ ، وَأَنَّهُمْ (١) أُحْرَارٌ؛ ألا تَرِى أَنَّ السُّنَّةَ أَلَّ تَكونَ
جزْيَةُ الرُّؤُوسِ إلَّ عَلى الأحْرارِ دونَ المماليكِ؟ فَلَو كانوا مَمَالِيكَ - كما قالَ
((الحَسَنُ)) - لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِم جِزْيَةُ الرُّؤُوسِ، وكانوا مَع هَذا لا تَحِلُّ مُناكَحَتُهُم،
وَلَا مُبَايَعْتُهُمْ ، وَلَا تَجوزُ شَهَادَتُهُمْ .
وأُمَّا قَولُ ((عُمَرَ)) يُؤَدِّى بَعْضُهُمْ عَن بَعْضٍ، فَلَمْ يُرِدْ أَن يَكُونَ الْحُّ(٢) يُؤَدِّى
عَن مَمْلُوكِهِ جِزْيَةَ رَأْسِهِ، وَلَكِنَّهُ أرادَ - فِيما نُرى - أنَّه إذا كانَ لَه [ ٤٤٧]
مَماليكُ ، وَأَرْضَ، وَأُمْوالٌ ظاهِرةٌ، كانَ أكْثَر لِجِزْيَتِهِ، وَهَكذا كانَتْ سُنَّتُه فِيهِم،
إنَّما كانَ يَضَعُ الجِزْيَةَ عَلى قَدْرِ اليسارِ، والعُسْرِ (٣)؛ فَلِهَذا حَرِهَ أُنْ يُشْتَرى
رَقِيقُهُم .
وأُمَّا شرى الأرْضِ، فإنَّهُ ذَهَب فِيهِ إلى الخَراجِ، كَرِهِ أُنْ يَكون ذَلِك عَلى
الْمُسْلمِينَ (٤)؛ أَلا تَراهُ يَقولُ: ((وَلاَ يُقِرَّنَّ (٥) أُحدُكُمْ بِالصَّغَارِ بَعْدَ إذْ نَجَّاهُ اللَّهُ
[ مِنْهُ ] )) وقَدْ رَخَّصَ فى ذَلِك بَعْدَ عُمَرَ رِجَالٌ مِن أكابِرِ أَصْحَابِ النَّبِىِّ(٦) (-صَلَى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-](٧) مِنْهُم: ((عَبْدُاللَّهِ بن مَسْعُودٍ)) كانّت لَهُ أَرْضٌ ((بِراذَانٌ))(٨)
و ((خَبَّابُ بنُ الأَرَتِّ)) وغَيْرُهُمَا .
٦٣٨ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(٩) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [-رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ-](١٠)
(١) فى ل: ((لكنهم)).
(٢) فى ر: ((الجزية)) تصحيف من الناسخ.
(٣) فى ر: ((الإعسار)).
(٤) ما بعد (( كره أن يشترى رقيقهم)» إلى هنا ساقط من ل .
(٥) فى ط: ((ولا يُقْرَنُ)) بسكون القاف وفتح الراء - على بناء الفعل للمجهول، وآثرت
إثبات ما جاء مضبوطًا فى ز . ك من الإقرار وأراه الصواب.
(٦) فى ل: ((محمد)).
(٧) ((صلى الله عليه وسلم)» تكملة من ز، وفى ط: ((عليه السلام)).
(٨) ((راذان)) بعد الألف ذال معجمة وآخره نون : قربة بنواحى المدينة جاءت فى حديث
عبدالله بن مسعود، وكورتان بسواد بغداد ، انظر معجم البلدان (راذان ).
(٩) («أبو عبيد»: ساقط من م .
(١٠) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
-٢٦٤-

أَنَّهُمُ الْخَدَمُ ، وعَن «عَبْدِاللَّهِ)) أَنَّهُمُ الأصْهارُ .
قالَ: حَدَّثَنَاهُ ((ابنُ مَهْدِىٌّ)) عن ((سُفيانَ)) عَن ((عَاصمٍ)) عَن ((زِرٍّ)) عَن
((عَبدِاللَّه)) واللَّهُ أعْلَمْ (١) .
وَأُمَّا الْمَعْروفُ فى كَلامِهِمْ، فَإنَّ الحَفْدَ: الخدمَةُ (٢)، فَقَوْلُهُ: ((نَسْعَى ونَحْفِد))
هو مِن ذاك ، يَقولُ: إنَّا تَعْبُدُكَ، ونَسْعى فى طَلَبِ رِضاكَ ، وَفِيهِ لُغَة أُخْرى،
أُحْفَدَ إِحْفاداً، قالَ(٣) («الراعى)):
مَزَائِدُ خَرقاءِ اليَدَيْنِ مُسيفَةٍ أُخَبَّ بِهِنَّ الْمُخْلِفَانِ وَأُحْقَدَا (٤)
فَقَدْ يَكونُ قَولُهُ: ((أُحْفَدا)): أُخْدَمَا، وقَدْ يَكونُ أُحْفَدا غَيْرَهُما: أُعْمَلا
بَعِيرَهُمَا (٥)، فَأُرَادَ ((عُمَرُ)) بِقَولِهِ: ((وَإِلَيْك نَسْعَى ونَحْفِدُ)): العَمَل للَّه
بِطاعَتِهِ ، وَأُمَّا قَولُهُ [ ٤٤٨]: ((بالكُفَّارِ(٦) مُلْحِقٌ)) هكذا يُروى الحَديثُ، وَهُو
جائزٌ فى الكَلامِ أَن يُقالَ مُلْحِقٌ (٧) ، يُريدُ: لاحِقٌ؛ لأنَّهُما لُغَتان، يُقالُ: لَحِقْتُ
(١) عبارة هامش المطبوع قال: فالله أعلم. ومن المعلوم أن سند خبر ((عبدالله)) ساقط من م
وأصل ط ومدون فى هامش ط .
وانظر فى رواية عبدالله: تهذيب اللغة ((حفد)) ٤٢٧/١٠ وفيه :
حدثنا أبوزيد ، عن عبدالجبار، عن سفيان، قال: حدثنا عاصم ، عن زِرٍّ ، قال: قال .
عبدالله : يازرُّ. هل تدرى ما الحفَدةُ؟ قال: نعم. حقًّادُ الرَّجُلِ من ولدِهِ وَوَلَد وَلَدِ .
قال : لا ، ولكنهم الأصهار، ونقل أبو منصور أكثر من تفسير للحفدة عن ابن شميل ،
والقراء ، والحسن ، وابن عباس ... الخ.
(٢) فى ل: ((هو الخدمة)).
(٣) فى ز: ((وقال)).
(٤) البيت من الطويل .
وبرواية الغريب جاء منسوبًا للراعى فى تهذيب اللغة ((حفد)) ٤٢٧/١٠ ، وانظر اللسان
والتاج (( حفد )).
(٥) ((أعملا بعيرهما)) ساقط من ل ، وتهذيب اللغة وعلق محقق التهذيب على ذلك بقوله :
فى ج وقد يكون أحفدا بعيريهما، أى أعملاه، وفى اللسان ((حفد)) قال بعد أن روى
البيت : أى أحفدا بعيريهما .
(٦) ((بالكفار)) ساقط من ل ولفظه فى الحديث ((بالكافرين)).
(٧) فى ز ((بملحق)) وأراه تصحيفًا من الناسخ .
وما بعد «ملحق)» القريبة إلى هنا ساقط من م .
-٢٦٦ -

القَومَ وَأَلْحَقْتُهُم بِمَعْنَّى، كَأنَّهُ(١) أُرَادَ بِقولِهِ: مُلحِقٌ: لاحِقُ، قالَه ((الكِسائىِّ))
وغَيْرُهُ (٢).
٦٣٩ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(٣) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٤):
((لا تَشْتَرُوا الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ إلَّ يَدًا بِيَدٍ، هَاءٍ وَهَاءٍ(٥) ، إِنِّى أُخافُ عَلَيكُمُ
الرَّمَاءَ))(٦).
قالَ(٧): حَدَّثَنَاهُ ((إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ)) عَن ((عَبدِ اللَّهِ بن دينارٍ)) عَنِ (( ابنِ
عُمَرَ)) عَنْ ((عُمَرَ)) (٨).
قولُهُ: ((الرَّمَاءَ))(٩)، يَعْنى: الرًِّا، وَأُصلُ الرَّمَاءِ: الزيادَةُ، يَقولُ:
هُوَ(١٠) زِيادَةٌ عَلى ما يَحِلُّ، ومِنْهُ يُقالُ (١١) : أَرْمَيْتُ عَلَى الْخَمْسِينَ، - أى:
زِدْت عليها - إِماءً .
وَكَذلِك يُرْوَى عَن ((عُمَرَ)) - فى بَعضِ الحَديثِ - أَنَّه قالَ: ((إِنِّى أُخافُ عَلَيكم
الإِرْماءَ))، فَجَاءَ بِالْمَصْدَرِ، وَقَالَ الشاعرُ(١٢):
(١) فى ط: ((فكأنه)).
(٢) ((وغيره)): ساقط من م.
(٣) (( أبوعبيد)): ساقط من م .
(٤) ((رضى الله عنه)»: تكملة من ز .
(٥) ((هاء وهاء)) ساقط من م.
(٦) انظر الخبر فى :
- الفائق ( هاء) ٨٧/٤، وفيه: ((وروى: الإرماء)).
- النهاية (رمى ) ٢٦٩/٢ .
- تهذيب اللغة (رمى) ٢٧٩/١٥ وفيه: ((هاء وهاء)) بكسر الهمزة .
(٧) ((قال)): ساقطة من ز.
(٨) ما بعد ((الرماء)» إلى هنا ساقط من م ، وأصل ط .
(٩) ((قوله: الرماء )): ساقط من م .
(١٠) فى تهذيب اللغة ٢٧٩/١٥: ((يقال هى)).
(١١) فى تهذيب اللغة: ((قيل)).
(١٢) فى تهذيب اللغة: فجاء بالمصدر؛ وأنشد لحاتم الطائى.
-٢٦٧-

وَأَسْمَرَ خَطْيًا كَأنَّ كُعوبَهُ نَوى القَسْبِ قَدْ أُرْمَى ذِراعًا عَلَى العَشْرِ (١)
يَقولُ: زادَ عَلَى العَشْرِ ذِراعًا (٢)، قالَ ((الكسائىُّ)): والرَّمَاءُ مَمْدودٌ.
٦٤٠ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(٣) فى حَدِيثِ (عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٤):
((أَنَّه اسْتَشَارَهُمْ فى إمْلاصِ المرأةِ)) (٥).
قالَ (٦): حَدَّثنيه ((حَجَّاجٌ)) عَن ((ابنِ جُريْجٍ)) عَن ((هِشامٍ بِنِ عُرْوَةً)) عَن
((أبيهِ)) عَن ((المغيرَةِ بنِ شُعْبةَ)) عَن ((عُمَرَ))(٧) .
قولُه: ((إمْلاص المرأةِ))(٨): هُو أَن تُلْقِىَ جَنِينَها مَيًِّا .
يُقالُ مِنْهُ: قَدْ أُمْلَصَتِ المَرَّأَةُ إِمْلاصًا، وَإِنَّمَا سُمِّىَ بِذَلِك؛ لأنَّها تُزْلِقُهُ ، وَلِهَذا
قالوا: أَزْلَقَتِ (٩) النَّاقَةُ وَغَيرُها، وَكَذلِك كُلُّ شَىءٍ زَلِقَ مِن يَدِكَ(١٠)، فَقَدْ مَلِصَ
يَمْلَصُ مَلْصًا، وَأَنْشَدَنِى ((الْأَحْمَرُ)):
فَرَّ وَأُعْطانى رِشاءً مَلِصًا (١١)
(١) البيت من الطويل، ولحاتم الطائى جاء منسوبًا برواية غريب الحديث فى تهذيب اللغة
٢٧٩/١٥ واللسان «رمى)) وعجزه - لحاتم - فى الفائق ٨٧/٢ .
(٢) عبارة ل: ((يقول: قد زاد عليها ذراعًا)).
(٣) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(٤) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٥) انظر الخبر فى :
- الفائق ((ملص)) ٣٨٢/٣ .
- النهاية ((ملص)) ٣٥٦/٤ .
- تهذيب اللغة («ملص)) ٢٠١/١٢، وفيه: «أن عمر سأل عن إملاص المرأة الجنين ؟
فقال المغيرة بن شعبة : قضى فيه النبى - صلى الله عليه وسلّم - بِغُرَّةٍ)).
(٦) ((قال)): ساقط من ز .
(٧) سند الخبر ساقط من م وأصل ط .
(٨) ((قوله: إملاص المرأة)»: ساقط من م .
(٩) فى م ومنها ط: ((أملصت)) وأثبت ما جاء فى ر. ز. ك . ل .
(١٠) فى ل: ((يديك)).
(١١) البيت من الرجز، وجاء غير منسوب كذلك فى تهذيب اللغة ٢٠١/١٢، واللسان
(( ملص)) . وبعده فى اللسان :
كذّنَب الذئبِ يُعَدِّى عَبَصَا
- ٢٦٨-

يَعْنِى أُنّهُ يَزْلُقُ مِن يَدِى (١) ، فإذا فَعَلْتَ أَنْتَ ذَك بِه (٢) قُلتَ: أملصتُه إملاصًا
[ ٤٤٩ ] (٣) .
٦٤١ - وقالَ (٤) ((أبو عُبَيْدٍ))(٥) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -(٦):
أَنَّهُ أُتِىَ بامْرَأَةٍ مات [عنها](٧) زَوجُها، فاعْتَدَّتْ أُرْبَعةَ أُشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ
))
تَزَوَّجَتْ رَجُلاً، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ أُرْبَعَةَ أُشْهُرٍ وَنِصْفًا، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا، قالَ: فَدَعا
((عُمَرُ)) نِساءً مِن نِساءِ(٨) الجاهِلِيَّةِ، فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِك، فَقُلْنَ: هَذه امرأةٌ كانَت
حاملاً مِن زَوْجها الأوَّلِ، فَلمَّا ماتَ حَشَّ وَلَدُهَا فى بَطْنِها، فَلَمَّا مَسَّها الزَّوْجُ
الآخرُ (٩) تَحرَّكَ وَلَدُها، قالَ: فَأْحَقَ ((عُمَرُ)) الوَلَدَ بِالأوَّلِ))(١٠) .
قالَ (أُبُوعُبَيْدٍ)): بَلْغَنِى هَذا الْحَديثُ عَن ((مالِكِ بنِ أَنَسٍ)) عَن ((يزيدَ بنِ
عَبْدِ اللَّهِ بنِ أُسامَةَ بنِ الهادِ)) عَن ((مُحَمِّدِ بنِ إبراهيمَ التَّيْمِىِّ)) عَن ((سُليمانَ بنِ
يَسَارٍ)) عَن ((عَبْدِاللَّهِ بنِ عَبدِاللهِ بنِ أَبِى أُمَيَّةً)) عَن ((عُمَرَ))(١١).
قَولهُ: ((حَشَّ وَلَدُها فى بَطْنِها)) يَعْنِى أَنَّه يَبِس (١٢).
يُقالُ: قَدْ حَشَّ يَحِشُّ، وَقَدْ أُحَشَّتِ المرأةُ، فَهِىَ (١٣) مُحِشُّ: إذا فَعَلَ وَلَدُها
ذَلك، ومِنْهُ قِيلَ لِلْيَدِ إذا شَلَّتْ، وَبَبِسَتْ: قَدْ حَشَّتْ .
(١) عبارة تهذيب اللغة: ((يعنى رطبًا تزلق منه اليد)).
(٢) ((به)) ساقطة من م . ط .
(٣) فى ز: ((قد أملصته إملاصًا)).
(٤) فى ك: ((قال)).
(٥) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(٦) ((رضى الله عنه)) من ز، وفى ك: ((رحمه الله)).
(٧) (( عنها » تكملة من ر. ز. ل. م .
(٨) ((نساء من)) ساقط من م .
(٩) عبارة ر: ((فلما مسها زوجها الآخر)) وفى م: ((فلما مسها زوجها)).
(١٠) انظر الخبر فى مادة (حشش) فى التهذيب (٣٩٣/٣) والنهاية والفائق ٢٨٥/١.
(١١) ما بعد متن الحديث إلى هنا ساقط من م، وأصل ط .
(١٢) فى تهذيب اللغة: ((أى يبس)).
(١٣) فى ط: ((وهى)).
- ٢٦٩ -

قالَ ((أُبُوعُبَيْدٍ)): وبَعْضُهُم يَروِهِ ((حُشَّ وَلَّدُها))(١) - بِضَمِّ الحاء-(٢).
وَفَى هَذا الحديثِ مِن الفِقهِ: أَنَّ الوَلَد لَمَّا جاءَت بِهِ لأَقَلَّ مِن سِتَّةٍ أُشْهُرٍ مِن يَومٍ
تَزَوَّجَها الآخَرُ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ؛ لأنَّ الوَلَد لا يَكونُ لأَقَلَّ مِن سِتَّةِ أُشْهُرٍ ، فَلَوْ جاءَت بِهِ
لِأَكْثَرَ مِن سِتَّةِ (أُشْهُرٍ ](٣) لَحِقَ بِالآخَرِ ، فَكَانَ وَلَدَهُ .
قالَ (٤): وكذلك سَمِعْتُ ((أبا يوسُفَ)) يَقولُ فى هذا: ما بَيْنَها وبين سَنْتَيْنِ أُنَّ
الوَلَد يَلْحَقُ بالأوَّل (٥)، ما لَمْ تُقِرَّ المرأةُ بانْقِضاءِ عِدَّةٍ قَبْلَ ذَلِك .
٦٤٢ - وقالَ ((أبو عُبَيْدٍ))(٦) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٧):
«أُنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قالَت لَّهُ(٨) امَرَأَتُهُ: شَبِّهْنِى.
فَقالَ(٩) : كَأَنَّك ظَبْيَةٌ ، كَأَنَّكِ حَمَامَةٌ .
فَقالَت (١٠): لا أُرْضى حَتَّى تَقولَ(١١): خَلِيَّةٌ، طالِقٌ.
فَقالَ ذَلك .
فقالَ (عُمَرُ)): ((خُذْ بِيَدِها، فَهِىَ امْرَأْتُكَ))(١٢).
(١) ((ولدها)): ساقط من م.
(٢) ما بعد ((قد حشت)» إلى هنا ساقط من ل .
(٣) ((أشهر)» تكملة من ر . ز. م .
(٤) ((قال)) ساقطة من ز، وفى ر. م: ((قال أبوعبيد)).
(٥) فى ك: الأول)).
(٦) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(٧) ((رضى الله عنه)»: تكملة من ز .
(٨) ((له )) : ساقط من ر .
(٩) فى ز: ((قال)).
(١٠) فى ز: ((قالت)).
(١١) فى ر. ز: ((يقول)).
(١٢) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١١٥١، وفيه: ((عن عبدالله بن شهاب الخولاني أن (عمر) رُفع إليه
رجل قالت له أمرأته شبهنى . فقال : كأنك ظبية . كأنك حمامة ، فقالت: لا أرضى
حتى تقول : خلية ، طالق ، فقال ذلك .
فقال عمر: خذ بيدها ، فهى امرأتك )).
- الفائق (« خَلَى)) ١/ ٣٩١ .
- النهاية ((خلى)) ٢ / ٧٥ .
- ٢٧٠ -

قالَ(١): حَدَّثَنَاهُ ((هُشَيمٌ)): قالَ: أُخْبرنا ((ابنُ أبى ليلى)) عَن ((الحَكّمٍ))
عَن ((خَيْئَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ)) عَن ((عَبْدِاللَّهِ بنِ شِهِابٍ الْخَوْلَانِىِّ)) عَن
((عُمَرَ))(٢).
قولُه [ ٤٥٠]: خَلِيَّةٌ، طالِقٌ: أُرادَ النَّاقَةَ تَكونُ مَعْقُولَةٌ، ثُمَّ تُطْلَقُ مِن عِقائِها
وَيُخَلَّى عَنْهَا ، فَهِىَ خَلِيَّةٌ مِن العِقالِ ، وَهِىَ طالِقٌ؛ لأنَّها قَدْ طَلَقَتْ (٢) مِنْهُ، فَأُرَادَ
الرَّجُلُ ذَلَك، فَأَسْقَط عَنْه ((عُمَر)) الطَّلاَقَ لِنِيَّتِهِ، وَهَذا أصلٌ لِكُلِّ مَنْ تَكَلَّمَ
بِشَىءٍ يُشْبِهُ (لَفْظُهُ ](٤) لَفْظَ الطَّلاَقِ والعِتاقِ، وَهُوَ يَنْوِى غَيرَهُ، أَنَّ القَولَ فيهِ
قَولُهُ، فيما بَينَه وَبَينَ اللَّهِ [ - تَبَارَك وتَعالى -](٥) وَفَى الْحُكْمِ عَلَى تَأْوِيلِ مَذْهَبٍ
((عُمَرَ )).
وَأَمَّا الذى يَقولُهُ ((أُبُو حَنِيفَةً)) وَأُصحابُهُ، فَغَيْرُ هَذا.
قالَ(٦): سَمِعْتُ ((أبًا يوسُفَ)) يقولُ - فى أشباهٍ لِهذا الكلامِ -: إذا كانَ فى
غَضَبٍ، أُو جَوابِ كَلامٍ، لَمْ أَدُيِّنْهُ(٧) فى القَضاء، وحَكَاهُ عَن «أبى حَنِفَة)»
وقَولُ ((عُمَرَ)) أُولى بالاتّباعِ(٨) .
(١) ((قال)»: ساقط من ز.
(٢) ما بعد ((فهى امرأتك)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط .
(٣) فى ط ((طُلْقَت)) - بضم الطاء وتشديد اللام مكسورة - أى المرأة، والإسناد فى
ز . ك للناقة ، أى طلقت من عقالها .
أقول: جاء فى تهذيب اللغة ((خلا)) ٥٧٣/٧ - ٥٧٤ أكثر من معنى للخلية من النوق
وغيرها. وأقرب هذه المعانى إلى ما جاء فى خبر ((عمر)) ما ذكره أبوعبيد.
(٤) ((لفظه)) تكملة من ز .
(٥) ((تبارك وتعالى)): تكملة من ز .
(٦) ((قال)): ساقط من ز، وفى م. ط: ((قال أبوعبيد)).
(٧) هكذا جاء فى ر. ز. ك. ل: ((أديِّنْهُ)) - بتشديد الياء مكسورة.
(٨) علق مصحح غريب الحديث المطبوع فى حيدر أباد بما يزيد هذا الحكم وضوحًا ، فبين أن
لفظ (( خلية )) من ألفاظ الكنايات ، والكنايات لا يقع بها الطلاق إلا بالنية أو بدلالة
الحال ... وبين أقسام ألفاظ الكنايات ، وأنواع الحال وفصل ذلك تفصيلاً يحمد له .
٣٨٠/٣ - ٣٨١ ط ((حيدر أباد)).
... ........... .. .. .
- ٢٧١ -

٦٤٣ - وقالَ «أبوعُبَيْدٍ))(١) فِى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) - رَحِمَهُ اللَّهُ -(٢): ((أَنَّهُ
سَأَلَ المفقودَ الذى اسْتَهْوتْهُ الجِنُّ : ما كانَ طَعامُهُمْ ؟
قالَ: الفُولُ ، وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
قالَ : فَما كان شَرابُهُمْ ؟
قالَ : الجَدَف .
قال: يعنى: ما لا يُغَطَّى (٣) مِنَ الشَّرَابِ)).
وَهَكذا(٤) هُوَ فى الحَدِيثِ (٥) .
قالَ(٦): حَدَّثَنَاهُ ((هُشَيْمٌ)) قالَ: أُخْبَرَنَا ((داودُ بنُ أبى هنْدٍ)) عَن («أبى
نَضْرَةً)) عَن («عَبدِ الرَّحْمن بنِ أَبِى لَيلى)) عَن ((عُمَرَ))(٧) .
قُولُه فى تَفسيرِ الْجَدَفِ: لَمْ أُسْمَعْهُ إِلَّ فى هَذا الحَديثِ، وَمَا جاءَ إلاَّ وَلَهُ
أَصْلٌ، وَلَكن ذَهَب مَن كانَ يَعْرِفُهُ، وَيَتَكُلّمُ بِهِ، كَمَا قَدْ(٨) ذَهَب مِن كُلامِهِمْ شئٍ
گثیرٌ .
وقَدْ رُوِىَ فى تَفْسيرِهِ - أيضًا - غَيرُ هَذا .
زَعَمِ ((عَلِىُّ بنُ عاصمٍ)) عَن ((خالدٍ الْحَذَّاءِ)) عَن ((أبى قِلابَةً)) أُو عَن ((أبى
نَضْرَةً)) - شَكِّ أبُوعُبَيد - (٩) عَن ((عَبدالرَّحْمنِ بنِ أبِى لَيلَى)) عَن «عُمَرٌ))
مِثلَ ذَلِكَ (١٠)، إلا أنَّهُ قالَ فى حَديثِهِ (١١): الجَدَفُ: نَباتٌ يَكونُ بِاليَمنِ(١٢) .
(١) ((أبو عبيد)): ساقط من م .
(٢) فى ز: ((رضى الله عنه)).
(٣) ط عن م: « مالم يغط».
(٤) فى ط ((هكذا)).
(٥) انظر الخبر فى مادة ( جدف) فى اللسان والتاج، والنهاية والتهذيب ( ١٠ /٦٧)
والفائق (١٩٥/١ ).
(٦) ((قال)): ساقطة من ز .
(٧) ما بعد ((الحديث)) إلى هنا: ساقط من م وأصل ط .
(٨) ((قد)»: ساقط من م .
(٩) فى ل: ((الشاك أبو عبيد)).
(١٠) ((مثل ذلك)) ساقطة من استدراك مصحح المطبوع فى هامشه .
(١١) ما بعد ((غير هذا)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط وفى موضعه: ((قيل)).
(١٢) فى م: ((فى اليمن)).
- ٢٧٢ -

يَأْكُلُه الآَكِلُ (١) فَلَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلى شُرْبٍ ماءٍ (٢).
(١) فى م: ((تأكله الإبل)) وأثبت ما جاء فى ز. ك، وتهذيب اللغة.
(٢) هذا الخبر من الأخبار التى استدركها ((ابن قتيبة)) على ((أبى عبيد)) وجاء فى كتابه
إصلاح الغلط لوحة ٤٣ :
« وقال أبو عبيد فى حديث عمر - رحمة الله عليه - أنه سأل المفقود الذى استهوته الجن
ما كان شرابهُم ؟ قال : الجدفُ. قال أبوعُبَيد : الجدَقُ تفسيره فى الحديث : أنه ما
لا يغطى. قال : ويقال: هو نبات يكون باليمن لا يحتاج آكله إلى شرب الماء عليه . هذا
قول أبى عبيد .
قال أبو محمد : لم أزل لتفسير هذا الحديث منكراً ، لأنه سأله عن شرابهم فأجابه بذكر
نبات ، والنبات لا يجوز أن يكون شرابًا وإن كان صاحبه يستغنى مع أكله عن شرب الماء
إلا على وجه من المجاز ضعيف، وهو أن يكون صاحبه لا يشرب الماء ، فيقال : إن ذلك
شرابه ؛ لأنه يقوم مقام شرابه ، فيجوز أن يقال هذا إن كانت الجن لا تشرب شرابًا أصلاً .
وأما التفسير الذى جاء فى الحديث فله مخرج نخبر به إن شاء الله .
وبلغنى عن بعض أصحاب اللغة أنه كان يقول : الجدفُ: زَبَدُ الشراب ، ورغوة اللبن
وغيره ، سمى جدفًا من موضعين : أحدهما لأنه يجدف عن الشراب ، أى يقطع ، ويُلقى
إلى الأرض . والجدْفُ والجدَف واحد. ومنه قيل: قميص مجدوف الكمين أى مقطوعهما
وقصيرهما . تقول : جدفت جدفا: إذا قطعته ، واسم ما انقطع فيه : جدف ، كما تقول :
نفضت الشجرة نفضا واسم ما سقط من ثمرها إلى الأرض : نفض . وخبطتها أخبطها واسم
ما سقط من ورقها إلى الأرض : خبط ، وقد يجوز أن يقال لما لا يغطى من الشراب :
جدف . على هذا المخرج ، كأن غطاءه جدف ، أى قطع .
والموضع الآخر ؛ لأن الشراب يجدف أن يحرك ، فترتفع الرغوة ، فما ارتفع منها جدف ؛
لأنه عن الجدف كان ، كما مثلت لك ، وكذلك جرح الشراب ، ولو أردنا أن نبنى منه لما
ارتفع فوقه لقلنا : جرَحٌ غير أنا لم نسمع به، وإنما نتكلم فيما جاء . وعن الجدَّف قيل:
مجداف السفينة ؛ لأنها تندفع وتنبعث به ، ومنه قيل للسوط : مجداف ، قال العبدىُّ
وذكر ناقة :
تکادُ إن حرك مجداًفَها
والمثناة : الحبل .
تنسَلُّ من مئناتها واليد
ومن عادة الناس أن يلقوا الزيد عن اللبن وطفاحة القدر، وهو ما علا فوقها فى
الغليان ، وأن تُنزع رغوة كل شراب؛ لأنها خبثه ورداءته . وهذا عندى معنى حسن
شبيه بما أريد إن شاء الله؛ لأنه روى فى الحديث أن طعام الجن الرُّمة، وهى العظام،
فلأن يكون شرابهم فضل شرابنا وما ينبذ منه ، كما كان طعامهم فضل طعامنا وما
ينبذمنه أشبه من أن يكون نباتًا باليمن ينتابه جميع جن الأرض. هذا مع موافقة =
-٢٧٣-

٦٤٤ - وقالَ «أبو عُبَيْدٍ))(١) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٢):
(( أُنَّ أُصَحَابَ ((عَبْدِاللَّهِ)) كانوا يَرْحَلونَ إِلَيهِ، فَيْنظُرونَ إلى سَمْتِهِ ، وهَدْيِهِ ،
ودَلَّه [قالَ](٣): فَيَتَشِبَّهونَ بِهِ)) (٤).
قالَ(٥): حَدَّثَنَاهُ(٦) ((أبو مُعاوِيَةً)) عَن ((الأَعْمَشِ)) عَن ((إبراهيمَ)) عَن
أُصْحَابِ ((عَبْدِاللَّهِ)) عَن ((عُمَرَ))(٧) .
قَولُهُ[ ٤٥١]: ((إِلى سَمْتِهِ))(٨): فَالسَّمْتُ يَكونُ فى مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُما:
حُسْنُ الهَيْئَةِ والمَنْظَرِ فى مَذهَب الدِّينِ ، وَلَيْس مِن الجَمالِ والزِّينَة، ولَكِنْ تكونُ (٩)
لَهُ هَيْئَةُ أُهْلِ الخَيرِ ، ومَنْظُرُهُمْ .
= ما قلناه للغة واطراده)) أقول: إن أبا عبيد ذكر تفسيرين للجدف: الأول: ما
لا يغطى، والثانى: النبات ، وذكر التفسير الثانى على أنه رواية فى تفسير الجدف ،
وللجدف أكثر من تفسير ، وليس باللازم اللازب أن يقف أبوعبيد أمام كل تفسير
ليناقشه ، ويبين مدى مطابقته للمفسر ، أو مناقضته له .
(١) «أبوعبيد)): ساقط من م .
(٢) (( رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٣) ((قال)): تكملة من ر. ز. ل. م.
(٤) انظر الخبر فى :
- الفائق ((سمت)) ١٩٨/٢.
- النهاية ((دلل)) ١٣١/٢، وفيه: ((كانوا يرحلون إلى عمر، فينظرون إلى سَمْتِه
ودلّه ، فيتشبهون به)).
- تهذيب اللغة «دَللَ)» ٦٥/١٤ وفيه: ((فى الحديث أن أصحاب عبدالله بن مسعود
كانوا يرحلون إلى عمر بن الخطاب ، فينظرون إلى سمته، وهديه ودَلَّه، فيتشبهون به)).
وانظر نفس المصدر (( هدى» ٣٨٢/٦ .
(٥) ((قال)): ساقط من ز .
(٦) فى ز: ((حدثناه)).
(٧) ما بعد ((به)) إلى هنا : ساقط من م وأصل ط .
(٨) ((قوله إلى سمته)): ساقط من م .
(٩) فى ر. ز. ل: ((يكون)) ويجوز بالتاء والياء، وذكر فى م قبل ذلك: ((يقول له)).
وهى زيادة لا يحتاج إليها .
مے
- ٢٧٤ -

وَأُمَّا الوَجْهُ الآخَرُ: فَإِنَّ السَّمْتَ: الطَّريقُ، يُقالُ: الزَمْ هَذا السَّمتَ، وكلاهما (١)
لهُ مَعنى جَيِّدٌ، يَكونُ: أَن يَلْزَمَ طَرِيقَةَ أُهْلِ الإسْلامِ، وَيَكونُ: أَن تَكونَ(٢) لَهُ
هَيْئَةُ أُهْلِ الإِسْلامِ (٣) .
وَقُولُه: ((إلى هَدْيِهِ وَدَلَّه . : فَإنَّ أُحدَهُما قريب الْمَعْنى مِنَ الآخَرِ، وَهُما مِن
السَّكِينَةِ وَالوَقَارِ فى الهَيْئَةِ والمُنْظُرِ، وَالشَّمَائِل، وغَيرِ ذلِك، قالَ ((الأخْطَلُ))
يَصفُ الثَّورَ وَالكلابَ:
حَتّى تَناهَيْنَ عَنْهُ سامِيًّا حَرِجًا وَمَاهَدَى هَدْىَ مَهْزُومٍ وَمَانَكَلا(٤)
يقولُ: لَمْ يُسْرِعْ إسْراعَ الْهَزِمِ(٥) ، وَلَكِنْ عَلَى سُكونٍ وحُسْنِ هَدْىٍ .
وقالَ (عَدِىُّ بنُ زَيْدٍ )) يَمْدَحُ مرَأَةً بِحُسْنِ الدِّلِّ :
لَمْ تَطَلَّعْ مِنْ خِدْرِها مُبْتَغِى خِبـ ـبٍ وَلَا سَاءَ دَلُّهَا فى العِنَاقِ (٦)
ومنهُ حَديثُ ((سَعْدٍ)) قالَ (٧): حَدَّثَنا (٨) ((ابنُ عُلَيَّةً)) عَنِ ((يونُسَ)) عَن
((عَمْرو بنِ سَعيدٍ)) قالَ: قالَ ((سَعْدٌ))(٩): بَيْنَا (١٠) أنا أُطُوفُ بالبَيْتِ، إذْ
رَأَيتُ امْرْأةً ، فَأُعْجَبَنِى دَلّها، فَأُرَدْتُ أُن أُسْأل عَنْها، فَخِفْتُ أُنْ تَكونَ مَشْغُولَةً ،
وَلا يَضُرَّكَ جَمالُ امرأةٍ لا تَعرِفُها (١١).
(١) فى م. ط: ((كلاهما)).
(٢) فى ر. م: ((يكون)).
(٣) أقول: وجاء فى كتب اللغة أكثر من تفسير للسمت ، ويمكن رجوعها كلها فى الأصل
إلى معنى واحد .
(٤) البيت من البسيط ، وعجزه فى تهذيب اللغة ٣٨٢/٦ منسوب للأخطل وهو فى ديوانه
١٥٤/١ .
(٥) فى ر: ((المهزوم)).
(٦) البيت من الخفيف ، وجاء منسوبًا لعدى بن زيد، وروايته فى تهذيب اللغة (١٤ / ٦٥)
واللسان والتاج ((دلل)) ((تبتغى خبًّا)).
(٧) ((قال)) ساقط من ز.
(٨) فى ز: ((حدثناه)).
(٩) ما بعد بيت ((عدى)) إلى هنا ساقط من م وأصل ط وفى موضعه: ((ومنه حديث سعد
قال » .
(١٠) فى م. ط: ((بينما)).
(١١) انظر خبر سعد فى :
- تهذيب اللغة «دلل))٦٥/١٤، وجاء برواية غريب الحديث نقلاً عنه .
- النهاية: ((دلل)) ١٣١/٢.
- ٢٧٥-

٦٤٥ - وقالَ(١) ((أبو عُبَيْدٍ))(٢) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ-](٣):
((مَن لَبَّدَ، أُوعَقَصَ، أَوْ ضَفَر، فَعَليهِ الحَلْقُ)) (٤).
هَذا يُرْوِى عَن ((عُمَرَ)) وَعَنْ ((عَلِىٌّ)) وَعَنِ ((ابن عُمَرَ))(٥).
قالَ (٦): حَدَّثَنا (( هُشَيمٌ)) قالَ: أُخْبَرنَا ((حَجَّاجٌ)) عَن ((ابنٍ أُبِى مُلَيْكَةً)) عَن
(( ابنِ الزُّبِير)) عَن ((عُمَرَ )).
قالَ (( هُشَيمٌ)): وأُخْبَرنا ((لَيثٌ))(٧) عَن ((مُجاهِدٍ)) عَن ((ابنِ عُمَرَ)) مِثْلَهُ.
قالَ: وَحَدَّثَنا(٨) ((حَفْصُ بنُ غِياثٍ)) عَن ((جَعْفَرٍ))(٩) عَن ((أُبِيهِ)) عَن
((عَلِىٌّ)) مِثْلَهُ(١٠) .
قَولُه: ((لَبَّدَ))، يَعْنِى: أَن يَجْعلَ فى رَأْسْهِ شَيئًا مِن صَمْغِ وَعَسَلٍ(١١)، أو
(١) فى ك: ((قال)).
(٢) ((أبوعبيد)»: ساقط من م .
(٣) ((رضى الله عنه)»: تكملة من ز .
(٤) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١١٤٠، وفيه: عن عُمَر قال: من لَبَّد أو ضَفَر (وقتل) فليحلق)).
وذكر صاحب الجامع من خرج الحديث عنهم مالك وابن أبى شيبه والبيهقى فى سننه .
- الفائق ((لبد)) ٢٩٩/٣. وفيه: ((من لبِّد أو عقَّص أو ضَفّر)) بتشديد العين فى
كل خطأ ضبط .
- النهاية ((لبد)) ٢٢٤/٤، وفيه: ((من ◌َبَّد أو عَقَصَ)) بتضعيف ((لَبَّد)) وتخفيف
« عقَص)).
- تهذيب اللغة ((عقص)) ١٧٣/١. وفيه ((من لَبِّد أو عقص فعليه الحلق)).
- تهذيب اللغة ((لبد)) ١٣١/١٤ وفيه ((من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق)).
(٥) عبارة ط عن م: ((وهذا يروى عن عمر، وعَلِىٌّ، وابن عمر [ رحمهم الله])).
(٦) ((قال)): ساقط من ز.
(٧) فى ز: ((وأخبرنا هُشَيْمٌ عن ليث عن مجاهد ... )).
(٨) فى ز: ((وحدثنا حفص بن غياث عن ... )) وفيها ذكر رواة الخبر عن عَلِىَّ قبل رواة
الخبر عن ابن عمر .
(٩) فى هامش ط: ((عن جعفر بن محمد)).
(١٠) ما بعد قوله ((وعلى وابن عمر)) إلى هنا: ساقط من م وأصل ط من قبيل التجريد.
(١١) فى ر. ل. م: ((أو عسل)) وما أثبت عن ز. ك أدق .
-٢٧٦ -

أُحَدهما.، [٤٥٢ اليَتَلَبَّدَ، فَلاَ يَقْمَل، هَكَذا قالَ ((يَحْيِى بنُ سَعيدٍ)) وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ.
وَقَالَ غَيرُهُ: إِنَّمَا التَّلْبِيدُ بُقْيَا عَلَى الشَّعَرِ؛ لِئَلأَّ يَشْعَثَ فى الإِحْرَامِ ، فَلِذلِك
وَجَبَ عَلَيهِ الْحَلْقُ؛ شَبِيهٌ بالعُقُوبَةِ(١) .
وكانَ (« سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةً )) يَقولُ بَعْضَ هَذا.
قالَ ((أُبُوعُبَيد)): وَأَمَّا العَقْصُ والضَّفْرُ، فَهُو: فَتْلُه، وَنَسْجُهُ .
وكَذلِكَ التَّجْمِيرُ .
ومِنْهُ حَدِيثُ ((إبراهيمَ))(٢).
قالَ(٣): حَدَّثَنَا(٤) ((هُشَيْمٌ)) قال: أُخْبَرَنّا ((مُغِيرَةُ)) عَن ((إبراهيمَ)) (٥)
قالَ : ((الضَّافِرُ والمُلَبِّدُ، والمُجَمِّرُ عَلَيهِم الحَلْقُ)).
وَهَذا الَّذى جَاءَ فى الضافِرِ والُجَمِّرِ (٦) يُبَيِّنُ لَك التَّلْبِدَ(٧) أَنَّهُ (٨) إنَّما يَفْعَلُ
ذَلِك بُقْيَا عَلَى شَعَرِهِ (٩)؛ فَلِذَلِكَ أُلْزِمَ الحَلْقَ .
والعَقْصُ شَبِيهٌ بالضّفْرِ، إِلَّ أَنَّهُ أَكْثَر مِنْهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ ضُروبٌ مِنِ المَشْطِ .
والعَقْصُ : أَن يُلْوَى الشَّعَرُ عَلَى الرَّأْسِ؛ وَلِهِذَا قَوْلُ النِّساءِ لَها: عِقْصَةٌ،
وَجَمْعُها عِقَصٌ، وعِقاصٌ، ومِنهُ قَولُ ((أمرِئِ القَيْسِ)) :
(١) فى ل. م: ((بالعقوبة له)) وكذا تهذيب اللغة ((لبد)) ١٤ /١٣١.
(٢) انظر خبر إبراهيم النخعى فى :
- الفائق ((صفر)) ٣٤٤/٢ .
- النهاية ((جمر)) ٢٩٣/١ وفيه: ((وحديث النخعى: الضَّافِرُ والملبّد والمجمِّر، عليهم
الحلق )» .
(٣) ((قال)): ساقطة من ز.
(٤) فى ز: ((أخبرنا)).
(٥) ما بعد ((إبراهيم)) إلى هنا: ساقط من م وأصل ط .
(٦) انفردت ز بزيادة جاءت فى صلب النسخة وبخط الناسخ هى: ((يُقالُ: مُجْمَرُ. ومُجَمَّرُ
١ - بفتح الميم بعد ساكن، وبتشديدها بعد فتح - ) ولاَ أعرف فى التلبيد إلاَّ مُجْمَرًا))
بالفتح بعد سكون الجيم ، وأراها حاشية دخلت عند النسخ فى صلب نسخة ز .
(٧) (( التلبيد)): ساقط من ل .
(٨) ((أنه)): ساقط من ر .
(٩) فى م: ((الشعر)).
-٢٧٧ -
٠ ٠٠
..- ... .

تَضِلُّ العِقاصُ فى مُثَنَّى ومُرْسَلٍ (١)
٦٤٦ - وقالَ («أبو عُبَيْدٍ))(٢) فى حَدِيثِ ((عُمَرٌ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٣):
(( ما تَصَعَّدَتْنَى (٤) خُطْبَةٌ مَا تَصَعِّدَتْنِى خُطْبَةُ النِّكاحِ » (٥) .
قالَ: حَدَّثنيه ((حَجَّاجٌ)) عَن ((حَمَّدِ بْن سَلَمَةَ)) عَن ((هِشامٍ بِنِ عُرْوَةً)) عَن
((أبيه)) عَن ((عُمَرَ))(٦).
قَوْلُهُ(٧) : ((ما تَصَعَّدَتْنى)) يَقولُ(٨): مَا شَقَّتْ عَلَىَّ، وَكُلُّ شَىء رَكِبْتَهُ ، أُوْ
فَعَلْتَهُ بِمَشَقَّةٍ عَلَيكَ ، فَقَدْ تَصَعََّكَ ، قَالَ اللَّهُ - تبارك وتعالى -: ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فى السَّماءِ ﴾(٩) وتُرى (١٠) أَنَّ أُصْلَ هَذا مِن الصَّعودِ، وَهِىَ العَقْبَةُ
الْنْكَرَةُ الصَّعْبَةُ، يُقالُ: وَقَعوا فى صَعودٍ مُنْكَرَةٍ ، وكؤُودٍ مِثْلُه، وكذلك هَبُوطٌ
وَحَدُورٌ ، وقالَ اللَّهُ - تَبَارَك وَتَعالى - (١١) ﴿سَأَرْهِقُهُ صَعودً﴾(١٢).
٦٤٧ - وقالَ (١٣) («أبو عُبَيْدٍ))(١٤) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](١٥)
(١) الشطر عجز بيت من الطويل لامرئ القيس فى ديوانه ص ١٧ من معلقته المشهورة ،
وصدره فيه :
غدائره مستشزرات إلى العُلى
وانظر تهذيب اللغة ١٧٣/١ واللسان والتاج ((عقص)).
(٢) («أبوعبيد)»: ساقط من م.
(٣) «رضى الله عنه»: تكملة من ز .
(٤) فى ر: ((تصعدنى)).
(٥) انظر الخبر فى مادة (صعد) فى الفائق ٢٩٩/٢، والنهاية ٩/٤ ، وتهذيب اللغة
٩/٤ واللسان والتاج .
(٦) سند الخبر ساقط من م وأصل ط .
(٧) ((قوله)): ساقط من م.
(٨) فى م: ((أى)).
(٩) سورة الأنعام - الآية ١٢٥ .
(١٠) فى م: ((ويروى)) والصواب ما أثبت عن بقية النسخ.
(١١) فى ز: ((عزوجلِّ)).
(١٢) سورة المدثر - الآية ١٧ .
(١٣) فى ك: ((قال)).
(١٤) (أبوعبيد)): ساقط من م .
-٢٧٨ -

فى المضْمَضَةِ لِلصَّائِمِ، قالَ: ((لا يَمُجُّهُ [ ٤٥٣]، وَلَكِن يَشْرَبُهُ، فَإِنَّ أُوَّلَه
خَيْرُهُ))(١) .
قالَ: حَدَّثَنِيهِ ((ابنُ مَهْدِىٌّ)) عَن ((سُفْيَانَ)) عَن ((مَنْصورٍ)) عن ((سالِمِ بنِ
أبى الجَعْدِ)) عَن ((عَطَاءٍ)): أُنَّ ((عُمَرَ)) قالَ ذَلِكَ(٢).
قالَ ((أبوعُبَيْدٍ )): هَذهِ المَضْمَضَةُ: هِىَ التى عِندَ الإفْطارِ، وَإِنَّما أرادَ أنْ
يَشْرَبَ قَبْلَ أَن يَمُجَّهُ ، فَيَذْهَبَ خُلُوفُ نقَمِهِ (٣).
قالَ: وَهَكَذَا حَدَّثَنَاهُ ((عَبَّدُ بنُ العَوَّامِ)) عَن ((حُصَيْنٍ)) عَن ((سالِمِ بنِ أبى
الجَعْد)) (٤) أَنَّ كَرِهِ تِلْك المضْمَضَةَ، وَقَالَ: لِيَشْرَبْ عَلى خِلْفَةِ(٥) فِيهِ، وَأُمَّا
الصَّائِمُ يَشْتَدُّ عَطَشُهُ، فَيُمَضْمِضُ، ثُمَّ يَمُجُّهُ؛ لِيُسَكَّنَ العَطْشِ، فَقَدْ رُوِيَتْ فِيه
رُخْصَةٌ عَن ((عُثْمانَ بنِ أبي العاصِ)) وَهذِهِ(٦) غَيرُ تِلْكَ .
٦٤٨ - وقالَ «أبوعُبَيْدٍ))(٧) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٨)
أُنَّ ((أُسْلَمَ)) كانَ يَأْتِيهِ بِالصَّاعِ مِنِ النَّمْرِ، فَيَقولُ: ((يا أُسْلَمُ حُتَّ عَنْهُ قِشْرَهُ))
قالَ: فأحْسِفُهُ، فَيَأْكُلُهُ (٩) .
(١٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز.
(١) انظر الخبر فى :
- ج مسند عمر ١٢٢٨ ، وفيه :
((عن عطاء أن عمر ذكر له المضمضة، ثم قال: لا يَمُجُّه، ولكن ( ليشربه) فإن أولَه
( خيرُهُ))) وفيه: ((فإن أولّه خَيْر)) وأراه خطأ ناسخ .
- النهاية ((مجج)) ٤ /٢٩٧.
(٢) ما بعد «خيره)» إلى هنا : ساقط من م وأصل ط .
(٣) فى م. ط: ((فيه))، وعبارة ر. ز. ك: «خُلُوفُ قَمِه)) بضم الخاء، وكأنه أراد
المصدر لأن ((الخلوف)) بفتح الخاء اسم لتغير ريح الفم ، وهو ضبط الحديث .
(٤) عبارة م وأصل ط لما بعد ((خلوف فمه)) إلى هنا: ((وهكذا روى عن أبى الجعد» وهى
تجريد مخل بالمعنى ؛ لأن الرواية لسالم بن أبى الجعد ، لا لأبيه .
(٥) فى ط: ((خُلْفَةٍ)) بضم الخاء .
(٦) فى ر. ل: ((وهو)).
(٧) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(٨) ((رضى الله عنه)»: تكملة من ز .
- ٢٧٩-

قالَ(١): حَدَّثَنِيه ((يَزيدُ)) عَنِ «مُحَمَّدِ بنِ مُطَرِّقٍ)) عَن «زَبدِ بنِ أُسْلَمَ ))
عن ((أبيه)) عَن ((عُمَرٌ))(٢) .
قَولُهُ: ((حُتَّ عَنْهُ)) يقولُ: اقْشِرْهُ، وَكُلُّ شَىءٍ قَشَرْتَهُ عَن شَىءٍ فَقَدْ حَتَنَّهُ عَنْهُ .
وقَوْلُهُ: ((فَأَحْسِفُهُ، فَيَأْكُلُهُ)) هذا (٣) مَأْخوذٌ مِنَ الْحُسافَةِ، وَهِىَ(٤) قُشورُ
التَّمْرِ ، وَرَدِيثُهُ الَّذِى تُخْرِجُهُ مِنْهُ إذا نَقَّيْتَهُ .
يُقالُ مِنْهُ(٥): حَسَفْتُ التِّمرَ أُحْسِفُهُ حَسْفًا .
وَفَى هَذا الحَدِيثِ ما (٦) يُبَيّنُ لَك أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَسَّعونَ فى المَطْعَمِ إذا أمكَّنَهُم .
٦٤٩ - وقالَ ((أبوعُبَيْدٍ))(٧) فى حَدِيثِ ((عُمَرَ)) [- رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](٨) أَنَّهُ
قالَ (لِمالِك بنِ أوس)) [ بن الحدثان](٩): ((يامَالِ! (١٠) إنَّه قَد دَقَّتْ عَلَينا مِن
قَومِكَ دافَّةٌ، وَقَدْ أُمَرْنَا لَهُمْ بِرَضْخٍ، فَاقْسِمْهُ فيهِم))(١١) .
=
(٩) فى ل: ((حت عنه قشره وأحسفه، ثم يأكله)) وانظر الخبر فى :
= - ج مسند عمر ١١٧٥ .
- الفائق (( حتت)) ٢٥٨/١ .
- النهاية (( حتت)) ٣٣٧/٢.
(١) ((قال)): ساقط من ز .
(٢) سند الخبر ساقط من م وأصل ط .
(٣) فى ر. ل. م، وهامش ز: ((وهو)).
(٤) فى ر. ل. م: ((وهو )).
(٥) («منه» : ساقط من م .
(٦) فى ط: ((مما)).
(٧) ((أبوعبيد)): ساقط من م .
(٨) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز .
(٩) ((بن الحدثان)): تكملة من ل .
(١٠) فى ل. ز قبل المقابلة: ((يا مالك)).
(١١) انظر الخبر فى :
- الفائق ((دفف» ١ /٤٢٩ .
- النهاية ((دفف)) ١٢٤/٢ ((رضخ)) ٢٨٨/٢، وفيه: ((الرضخ: العطية القليلة))
- تهذيب اللغة (« دفف» ١٤ / ٧٢ .
- ٢٨٠ -