النص المفهرس
صفحات 141-160
فأراد عُمَرُ : أنّى أُعرفُ فِيكَ مَشَابهَ مِن أبيك فى رأيه وعَقْله . ويُقَالُ: إِنَّه لَم يكُن لِقُرَشِىُّ مثلُ رأى العَبَّاس [ رَحِمَهُ اللَّهُ](١). قالَ أبوعُبَيدٍ : وأخبرنى ابن الكلبىِّ أن هذا الشِّعرَ (٢) لأبى أخزم الطائىِّ وهُو جَدُّ أبى حاتم الطائى (٣)، أو جَدُّ جَدِّه، وكان لَه ابنٌ يُقَالُ لَهُ: أَخْرَمُ، فمات (٤)، وتَرَكَ بنين ، فوثَبوا يومًا على جَدِّهِم أبى أخْزَم، فأدْمَوْهُ (٥) ، فقال: إِنَّ بَنِىِّ رَمَّلونی بالدَّمِ شِنْشِنَةُ أعرِفُها مِنْ أَخزمٍ(٦) يقول (٧): إن هؤلاء أشْبَهُوا أَبَاهم فى طبيعَتِه وخُلُقه، وأحسبُه كان به عاقًا (٨). وقد يَكُونُ المعنى الآخر كأنَّهُ جَعَلْهُم قطعةً مِنْهُ ، أى : أَنَّهُمْ بَعضُه(٩). وقَد تَمثَّل بهَذا الشِّعْر أيضًا عَقيل بن عُلَّفَةَ المُرِّىُّ فى بعض وَلَدِهِ، وَإِنَّمَا تَمثِّل به عُمَرُ تَمْثُّلاً . قالَ أبو عُبَيدَة : يُقَالُ : شِنْشِنَةٌ ، ونِشْنِشَةٌ . وَغيرُهُ يُنكِرُ نِشْنِشَةٌ (١٠) ٥٧٠ - وقالَ (١١) أبو عُبَيدٍ (١٢) فى حَدِيثِ عُمَرَ [ - رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ -](١٢) يوم سَقيفة بنى ساعدة حين اخْتَلَفتِ الأنصارُ عَلَى أَبِى بِكْرٍ ، فَقالَ عُمَرُ : (١) ((رحمه الله)): تكملة من ل. (٢) فى ر. ل: ((شعر)). (٣) فى ك: ((طيئ». (٤) فى ط: ((فمات أخزم)). (٥) ما بعد « الطائى)) إلى هنا ساقط من ل . (٦) رواية فصل المقال ٢٢٠: ((سريلونى)) فى موضع ((رمَّلونى)) ورواية مجمع الأمثال: ((ضرِّجونى)) وعلق عليه: ويروى: ((زَمَّلونى)) وهو مثل ((ضرَّجونى)) فى المعنى. وبعضهم يراه «رمَّلونى)) بالراء المهملة . (٧) فى ط: ((يعنى)). (٨) ((ما بعد الرجز إلى هنا)): ساقط من ل. (٩) فى ط ((بضعة)) وأرى أن ما أثبت عن بقية النسخ أدق. (١٠) وغيره ينكر ((نشنشة)): ساقط من م. (١١) فى ك: ((قال)). (١٢) («أبوعبيد)»: ساقط من م . (١٣) ((رضى الله عنه)): تكملة من المحقق. - ١٤١ - «وقَدْ كُنْتُ زوَّرْتُ فى نَفسى مقالَة أقومُ بِها بينَ يَدِىْ أبى بَكْر، قالَ: فَجَاءَ أبوبِكْرٍ ، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا مِمَا كُنْتُ زَوَّرْتُهُ إِلاَّ تَكَلَّم بِه))(١)، وهذا حَدِيثٌ يَرْويهِ عِدَّةٌ عن الزُّهْرِىِّ، عن عُبَيْدِ اللّهِ بن عَبْد اللَّهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عُمَرَ (٢). قال الأصمعِىُّ: التَّزْوِيرُ: إصلاحُ الكلام، وتَهْثَتُه. قال أبو زَيْد: المزَوَّر من الكلام ، والمزَوِّقُ واحِدٌ ، وهو المُصْلَحُ المحسِّنُ . وكذلك الخطُّ إذا قُوِّمُ أيضًا. وكان أبو عُبَيْدَةَ يقول: الُزَوَّق(٣) من البيوت هُو المُصوَّرُ[ ٣٩٢]، وَهُو مِن هذا، لأَنَّهُ مُزَيَّنٌ بالتَّصَاويرِ (٤). قال أبو عُبَيْدَةَ(٥): وَإِنَّما قِيلَ لَهُ: مُزَوَّقٌ؛ لأنَّ أهل المدينة يُسَمُّونَ الزَّئْبَقَ الزَّأَوُوقَ. قالَ: والتصاويرُ قد تكُونُ بِه، فمِن ثمَّ قالُوا: بَيْتُ(٦) مُزَوِّقٌ، أى: أنَّه مُصَوَّرٌ بتصاوِيرَ يخالطها (٧) الزَّأَووقُ . (١) ((به)) ساقط من م. وانظره فى : - حم مسند عمر ٥٥/١ من حديث ((السقيفة))، وهو حديث فيه طول ، ومنه : ((حدثنا عبدالله حدثنى أبى، حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع، حدثنا مالك بن أنس حدثنى ابن شهاب ( الزهرى ، عن عُبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود ، أن ابن عباس ، أخبره : أن عبدالرحمن بن عوف رجع إلى رحله ، قال ابن عباس ... فلم أنشب أن طلع عُمَر - رضى الله عنه - ( أى المنبر ) فلما رأيته قلت : ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة ما قالها عليه أحد قبله ... أردت أن أتكلّم وكنت قد زَوَّرْتُ مقالة عجبتنى أردت أن أقولها بين يدى أبى بكر - رضى الله عنه - وقد كنت أدارى منه بعض الحَدِّ ، وهو كان أحلَم منى وأوقَرَ ، فقال أبو بكر - رضى الله عنه - على رسلك فكرهت أن أغضبه ، - وكان أعلم منى وأوقَرَ - والله ما ترك من كلمة أعجبتنى فى تَزْويرى إلا قالها فى بديهته وأفضل حتى سكت ... )» حم . أبو عبيد فى الغريب . سننَ البيهقى . - ج - مسند عمر ١١٥٢ وفيه: ((ماترك من كلمة أعجبتنى فى تزويرى إلا قال فى بديهته مثلها وأفضل منها حتى سكت ... )). - الفائق ١٣٠/٢ مادة ((زور)) وفيه: ورُوِى: ((وقد كنتُ زَوَّيت مقالة ... )). - النهاية ٣١٨/٢ مادة ((زور)) . - اللسان (( زور)) . (٢) ما بعد الحديث إلى هنا : ساقط من ط . م . (٣) فى ط: «للمزوَّق)). (٤) ما بعد ((المصور)) إلى هنا : ساقط من ل . (٥) فى ط: ((قال أبوعُبَيد)) وأراها أقرب إلى الصواب؛ لأنه لو قال: ((وقال)» لعاد الضمير على «أبى عبيدة)» المذكور قبل . (٦) ((بيت)): ساقط من ط . (٧) فى ط: ((يخالطه)) وما أثبت أولى وأصوب . - ١٤٢- ومِنهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه بن عَمْرُو(١): ((إذا رَأيْت قُريشًا قَدْ هدَموا البيْتَ، ثُمَّ بَنَوْهُ وزَوَّقُوهُ (٢)، فإن اسْتَطِعْتَ أُنْ تموتَ فَمُتْ)). ٥٧١ - وقالَ(٣) أبو عُبَيد(٤) فى حديث عُمَرَ [رضى الله عنهُ](٥). (حين ضَرَب الرَّجُلَ(٦) الذى أقسمَ علَى ((أمِّ سَلَّمة)) ثلاثين سَوْطًا كلَّها يَبْضَعُ ويَحْدُر))(٧) قال: هُو (٨) من حديث ابن عُيَيْنَةً، بَلَغَنى [ذلِكَ](٩) عنه ، عن جامع بن أبى راشدٍ، عن أبى وائل: أنَّ رَجُلاً كان لَهُ حقٌّ على ((أمِّ سلمةً)) فأقْسَمَ عَليها، ثُمَّ ذكر الحديثَ(١٠) . (١) فى ط ((عُمَر)). والذى فى الفائق ١٣٢/٢ مادة ((زوق)) ((ابن عمر - رضى الله عنهما -: إذا رأيت قريشًا ... )) وفى الهامش ((فى رواية عمرو)). وفى النهاية ٣١٩/٢ مادة ((زوق)): ومنه الحديث أنه قال لابن عمر: ((إذا رأيت قريشًا ... )) . (٢) فى ط ((فزوَّقوه)) وهى عبارة ((النهاية)). (٣) فى ك: ((قال)). (٤) (( أبو عبيد)»: ساقط من م . (٥) ((رضى الله عنه)»: تكملة من المحقق . (٦) ((الرجل)): ساقط من رخطأ من الناسخ. (٧) انظر الخبر فى : - ج مسند عمر ١٢٢٤، وفيه: ((عن أبى وائل : أن رجلاً كان له حق على أم سلمة ، فأقسم عليها، فضربه ((عُمَرُ)) ثلاثين سوطاً كلها يَبْضَعُ وَيَحْدُرُ)) ... وسفيان بن عيينة فى حديثه . - الفائق ١١٦/١ مادة ((بضع)) وفيه: ((كان لرجل حق على أم سلمة ، فأقسم عليها أن تعطيه، فَضَرَبَه - أدبًّا له - ثلاثين سوطاً كلها يَبْضَعُ ويَحْذُرُ)) ورُوِى يُحْدِرُ - بضم ياء المضارعة . - النهاية ١٣٤/١ مادة ((بضع)»، وفيه ((تبضع وتحدر)) ولم أقف على من أنثه . - اللسان ((حدر)) وفيه: ((وفى حديث ابن عمر)) تصحيف . (٨) فى ر. ل: ((وهو)). (٩) ((ذلك)): تكملة من ر . ل . (١٠) ما بعد ((يحدر)) إلى هنا: ساقط من ط. م. -١٤٣- قال الأصمعىُّ(١): قَولُهُ(٢): يَبْضَعُ: يَعْنِى يَشُقُّ الْجِلْدَ، وَقَولُه: يَحدُرُ: يعنى يُوَرِّمِ ولا يَشُقُّ . وقد اختلف الأصمعىُّ وغيرُهُ فى إعرابِهِ (٣) ، فقالَ بَعضُهُمْ: يُحْدِرِ إحداراً ، من أَحْدَرتُ ، وقال بعضُهمَ : يَحْذُرُ حُدُورًاً منَ حَدَرْتُ . وأظُّهما لُغتَين ، إذا جعلتَ الفعلَ لِلِضَّربِ . فأمَّا إذا كانَ(٤) الفعل للجلْد نَفْسِه (٥) أنَّهُ الَّذِى تَوَرَّم، فإنَّهم يَقُولُونَ: قَد حَدَرَ جِلْدُهُ يَحْدُرُ حُدُورًاً ، لاَ اختلافَ فيه أَعْلَمُه، وقالَّ عُمَر بْنُ أبى ربِيعَة : لُو دَبَّ ذَرٌ فوق ضاحی جلدها لأبان من آثارِهِنَّ حُدُورًا (٦) يعنى الوَرَمَ . وكذلك يُقَالُ : حَدَرْتُ السَّفِينَةَ [ ٣٩٣] فى الماءِ . وكُلُّ شَىءٍ أُرْسَلْته إلى أسفل (٧) حُدُورًاً وحَدْرً بِغَيرِ ألفٍ ، ولَم أسمعْه بالألف أُحْدَرْتُ . ومنهُ سُمِّيَت القراءَةُ السَّرِيعَةُ الْحَدْرَ؛ لأنَّ صاحبَها يَحدُرُها حَدْرً، وأمَّا الْحَدُورُ - بفتح الحاء - فإنَّهُ الموضِعُ المنْحَدِرُ . يقالُ: وَقَعْنا فى حَدُورٍ مُنكِرَةٍ، كقولِك: فى هَبُوطٍ ، وصَعُودٍ ، كلُّ هذا بالفتح . وقال اللَّهُ - تبارك (٨) وتَعالى -: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾(٩). وكذلك الكؤُودُ . ومنه حديثٌ يُروَى عن أبِى الدَّرْدَاءِ: ((إنَّ بين أيَدينا عَقَبَةٌ كَؤُودً ، لا يجوزُها إلاَّ المخفُ (١٠). (١) فى ط: ((قال الأصمعى وغيره)). (٢) ((قوله)): ساقط من م . (٣) يعنى بالإعراب: التصريف، أى مضارعه من ((حدر)) الثلاثى، أو من ((أحدر)) الرباعى . والتصريف بعد يؤكد ذلك . (٤) فى ل: ((جعلت)). (٥) ((نفسه)) : ساقط من ل. (٦) ديوانه / ١٢٥ وروايته: ((حُدُورُ)) بالرفع ، والقصيدة مرفوعة القافية، وأبانَ، لازمُ بمعنى بانَ وظهر ، وانظر ( حدر ) فى اللسان والأساس . (٧) فى ل: ((إلى أسفل، يقال: حدرت ... )). (٨) ((تبارك)): ساقط من م .. (٩) سورة المدثر آية ١٧ . (١٠) انظر (كأد) فى: الفائق ٢٤١/٣ والنهاية ١٣٧/٤. -١٤٤- ٥٧٢ - وقالَ(١) أبو عُبَيدٍ (٢) فى حَدِيث عُمرَ - رَضِىَ اللَّهُ عنْهُ - (٣) حين قالَ - لِمُؤَذِّنِ (( بَيْتِ الْمَقْدِسِ)) -: ((إذا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وَإذا أُقَمْتَ فأخْذِمْ)) (٤). قالَ: حَدَّثَّنِيه الأنصارىُّ محمَّد بنُ عبداللَّه، عن مرحوم العَطَّارِ ، عن أبيه ، عن أبى الزُّبَيْر - مُؤذّنِ (( بَيْتِ المَقْدِسِ)) - أن عُمَر قالَ له ذلك (٥) . قال الأصمعِىُّ: الحَذْمِ: الْحَدْرُ فى الإِقامَةِ ، وَقَطْعُ التَّطويل . قال(٦): وَأَصْلُ الحَذْم فى المَشْ إنَّما هُو الإسراعُ منه، وأن يكونَ معَ هذا كأنَّهُ يَهْوِی بِيَدَيْهِ (٧) إلى خَلفِه . وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُو كالنَّتْف فى المَشْىِ، شَبيهٌ بِمَشْىِ الأرنَبِ ، وأما الْخَذمُ - بالخاء- (٨) فهو : القَطْعُ. وقد يكون الجذمُ - بالجيم - : القطع أيضًا، ومنه قِيلَ للأقْطَع: أجدَمُ : قال (٩) ((الُتلَمِّسُ)): وَهَل كُنتُ إلَّ مثلَ قاطِع كفّهِ بِكَفِّ لَهُ أُخرى فَأَصْبَحَ أجدَما؟!(١٠) (١) فى ك: ((قال)). (٢) ((أبو عبيد)): ساقط من م . (٣) ((رضى الله عنه)): ساقط من م . (٤) انظره فى : - ج مسند عمر / ١١٣٥ وفيه: ((عن عمر قال: إذا أذَّنت فترسَّل، وإذا أقمت فأحذم)» الضياء المقدسى ، وأبو عبيد فى الغريب ، وسنن البيهقى . - الفائق ٥٦/٢ مادة ((رسل)). - النهاية ٣٥٧/١ مادة ((حذم)) وفيه: ((وذكره الزمخشرى فى الخاء المعجمة)) ومثله فى اللسان . - اللسان مادة ((حذم)) ونقل عن صاحب النهاية أن الزمخشرى ذكره بالخاء المعجمة ، والذى فى فائق الزمخشرى ((فأحذم)) بالحاء المهملة. انظره ٥٦/٢ مادة ((رسل)). (٥) ما بعد ((فأحذم)) إلى هنا: ساقط من ط . م . (٦) ((قال)»: ساقط من م . (٧) فى ر: ((ببدنه)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق . (٨) فى ط. م: ((بالخاء معجمة)). ٠ (٩) فى ط: ((وقال)). (١٠) هكذا جاء منسوبا فى اللسان ((جذم))، وانظره فى شعراء النصرانية ٣٣٨ يقول: لو هجوت قومى كنت كمن قطع يده بيده الأخرى . - ١٤٥- وقد جَذَمتُها : قَطَعْتُها . ومِنْهُ الحَدِيثُ: ((مَن قَرَأُ القُرآنَ، ثُمَّ نَسِيَهُ، لَقِىَ اللَّه وَهُوَ أُجْدَمُ)) (١) [٣٩٤]. وأمَّا الحديث، فَهُوَ بالحاءٍ(٢). ٥٧٣ - وقالَ (٣) أُبُو عُبَيد(٤) فى حَدِيثِ عُمَرَ [رَضِىَ اللَّه عَنْهُ](٥) أَنَّهُ قالَ: ((لا يُقِرُّ رَجُلٌ أَنَّهُ كانَ يَطَأُ جاريَتَهُ إلاَّ الْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا، فَمَن شَاءَ فَلْيُمْسِكِها ، وَمَن شَاءَ فَلْيُسَمِّرْهَا))(٦). [قالٌ أُبُوعُبَيد] (٧): هكذا الحديث بالسين، من حديث ابن عُلَيَّةَ، عن أيُّوبَ ، عن نافع، عن صَفِيَّة ، عَن عُمَر (٨). قال الأصْمعِىُّ: أُعرِفُ التشمير - بالشين [معجمة](٩) - هو الإرسال ، قالَ: وأراه من قولِ النَّاسِ : شَمَّرْتُ السَّفِينَةَ: أَرْسَلتُها، قال: فَحُوَّلَتِ الشِّين إلى السِّين . قال أبو عُبَيدٍ: أمَّا (١٠) الشينُ، فكثيرٌ فى الشِّعْرِ وغَيرِهِ ، قالَ الشَّمَّاخُ يذكُرُ أمرًا نَزَلَ بِه : أُرِقْتُ لَهُ فى القوم والأمرُ ساطِعْ كَمَا سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّرَهُ الغَالِ (١١) (١) سبق هذا الحديث . (٢) فى ط. م : بالحاء غير معجمة . (٣) فى ((ك)): ((قال)). (٤) ((أبو عبيد)»: ساقط من م . (٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من المحقق. (٦) انظر مادة (سمر). - فى الفائق: ١٩٨/٢ والنهاية: ٣٩٩/٢ وفيه ((يروى بالسين والشين)) والصحاح، واللسان . (٧) ((قال أبوعبيد»: تكملة من ل. (٨) ما بعد ((بالسين)» إلى هنا: ساقط من ط. م . (٩) ((معجمة)): تكملة من ط . م . (١٠) فى ط: ((وأما)). (١١) ديوان الشماخ ٤٥٦ واللسان (شمر). -١٤٦- المِرِّيخُ: السَّهْمُ. والغَالى: الرَّأَمى، والتَّشْمِير: الإرسالُ، فهذا كثيرٌ فى كلامهم بالشين . وَأَمَّا السين فلم نسمَعْهُ (١) إلَّا فى هذا الحَديث، ولا (٢) أُراهَا إِلَّ تحويلاً (٣)، كما قالوا: الرَّواسِيمُ (٤) - بالسِّين - وَهِى فى الأَصَلِ بالشِّين، كما قَالوا، شَمَّتُّ ١٠٠ ٠ الرَّجُلَ وَسَمَّتُهُ . ٥٧٤ - وقالَ(٥) أبو عُبَيدٍ(٦) فى حَدِيث عُمرَ - رَضِىَ اللَّهُ عنْهُ-(٧) أن رَجُلاً تَخَلَّل بالقَصَب، فَنَفَّرَ فَمُه، فَنَّهى ((عُمَرَ)) عِنِ التَّخَلُّل باَلَقَصَب(٨). قالَ(٩): حَدَّثناه القاسمُ بن مالك [الْمُزَنِىُّ](١٠)، عن عبدالله بن الوليد المُزَنِىّ، عن عُبَيداللهِ بنِ الحسنِ، عن عبَدِ اللَّه بن مَعْقلٍ(١١) المزَنِىَّ، عن ٠٠٠(١٢) عمر قال الأصمعِىُّ: قولُه : نَفَر قَمُهُ : يعنى وَرِمِ . قال الكسائىُّ مثلَ ذَلكَ قال أبوَعُبَيَدَ : وَلا(١٣) أرى هَذا أُخذَ إلاَّ من نفار الشَّىء من الشَّىءِ، إنّما هُو تَجافيه عَنْهُ، وَتَبَاعُدُهُ مِنْهُ، فكأنَّ اللحْمَ لَّمَّا أَنَكَر الدَّاءَ نَفَرَ مِنْهُ(١٤)، فَظْهَر ، فَذَلِك نَفارُه( ٣٩٥]. (١) عبارة ط. م: ((فأما بالسين فلم يوجد)). (٢) فى ط: ((وما)). (٣) يريد («إبدالاً)). (٤) فى ط: ((الرّواسم)). (٥) فى ك: ((قال)). (٦) ((أبو عبيد)): ساقط من م . (٧) ((رضى الله عنه)): تكملة من المحقق. (٨) انظره فى : - ج مسند عمر ١١٤٠، وفيه: ((عن عبدالله بن معقل المزنى أن رَجُلاً تَخلَّل بالقصب فنفر فمُه، فنهى عمر عن التَخلَّل بالقَصَب ... » - المصدر السابق ١٢٥٧ (( عن أبى عثمان النهدى)). - الفائق ١٢/٤ مادة ((نفر)) وفيه ((فنفر فُوه .. )). - اللسان (« نفر ». (٩) ((قال)): ساقطة من ر. ل. (١٠) ((المزنى)): تكملة من ر . ل . (١١) فى ر. ل ((مغفل)) وأثبت ما جاء فى ك. وتقريب التهذيب وفيه ٤٥٣/١ ترجمة ٦٥٦ عبد الله بن مَعْقل - بفتح أوله وسكون المهملة بعدها قاف - بن مُقَرِّن المزنى أبو الوليد الكوفى ثقة من كبار الثالثة . (١٢) ما بعد ((بالقصب)) إلى هنا : ساقط من ط . م . (١٣) فى ر. ل. م .: ((لا )). (١٤) فى ط. م: ((فَمُهُ)) فى موضع ((منه)). -١٤٧ - ٠ ٥٧٥ - وقال (١) أبو عُبَيدٍ (٢) فى حَدِيثِ عُمَر[ - رَضِىَ اللَّه عَنْهُ -](٣) : ((كَذَبَ عَلَيْكُمْ الحجُّ، كَذَبَ عَلَيْكُمْ العُمْرَةُ، كَذَبَ عَلَيْكُمْ الْجِهَادُ ثلاثَةُ أسفار كذّبن عَلیگم)) (٤). قال حَدَّثْناهُ ابن عُلَيَّةٌ ، عن إسحاق بن سُوَيَد، عن حُرَيَث بن الرَّبِيعِ - يقالُ: هُو أخو حُجَيْر بن الرَّبيع - عن عُمَر (٥). قال الأصْمعِىُّ : مَعنى كَذَبَ عَلَيكُم معنى الإغراء ، أى عليكُم به . وكان(٦) الأصلُ فى هذا أن يكون نَصبًا، ولكنَّهُ جاء عنهم بالرفع شَاذً على غير قياسٍ . قالَ (٧): وما يُحقِّقُ لَك أَنَّهُ مَرَفُوعٌ قولُ الشاعر: (٨) كذبتُ عَلَيك لا تَزالُ تقوفُنِى كَمَا قافَ آثار الوَسيقَة قَائِفُ(٩) فقولُه: كذبتُ عليك: إنَّما أغراه بنفسه، أى عليكَ بى (١٠)، فجعلَ نفسَه فى موضع رفع ، ألا تراه قد جاء بالتاء فجعلها اسمَهُ . (١) فى ك: ((قال)). (٢) ((أبو عبيدة)): ساقط من م . (٢) ((رضى الله عنه)): تكملة من المحقق. (٤) انظره فى : - ج مسند عمر ١١٢٩ وفيه عن عُمَر قال: ((كتب عليكم ثلاثة أسفار : كتب عليكم الحج والعمرة والجهاد فى سبيل الله ، وأن يبتغى الرجل بفضل ماله والمستنفق والمصدق)) عب (مصنف عبدالرَّزَاق) وأبو عبيد فى الغريب. - الفائق ٢٥٠/٣ مادة ((كذب)). - النهاية ١٥٨/٤ مادة ((كذب)). (٥) ما بعد عليكم إلى هنا ساقط من ط. م، والعبارة: ((يقال: هو أخو حُجَير بن الربيع)» ساقطة من ل . (٦) فى ط: ((وكأنْ)) تحريف. (٧) ((قال)): ساقط من ل .. (٨) ينسب الشعر الأسود بن يعفر كما فى اللسان ((وسق)) وينسب للقطامى، كما فى اللسان ((قوف)) . (٩) البيت من الطويل ، وينسب لغير واحد . (١٠) ((بى)): ساقط من م . -١٤٨- وقالَ مُعقِّر البارِقِىُّ: بأن كَذَبَ القراطفُ وَالقُرُوفُ (١) وذُبِيَانِيَّةٍ أُوْصَتْ بَنِيها فرفَع ، والشّعر مرفوع ، ومعناه : عليكم بالقراطف ، والقروف . قالَ أبو عُبَيد (٢): القراطف: القُطْفُ، واحدُها قَرْطفٌ، والقروف: الأوعية(٣). قالَ أبو عُبّيد: ومما يحقق الرَّفْعَ أيضًا قولُ عُمَر: ((ثلاثَةُ أُسفارٍ كَذَّبْنَ عَلَيْكُم ... )). [ قال ](٤)، ولَم أُسْمَع فى هذا حَرفًا منصوبًا إلَّ فى شىءٍ كان ((أبو عُبَيدة)) يحكيه عن أعرابىٌّ نظر إلى ناقةٍ نِضْوٍ لِرَجُلٍ، فقال: «كذَبَ عليك البَزْرَ والنَّوَى )) . (١) البيت من الوافر، وهو لمعقر بن حمار البارقى، وله نسب فى اللسان (قرف)، وهامش الفائق ورواية ر. ل: ((وَصَّت)). (٢) ((أبوعبيد)): ساقط من م. (٣) جاء فى إصلاح الغلط لوحة ٤٣، ٤٤ من نسختنا: «وقال أبوعبيد فى حديث عمر - رحمه الله: كذب عليكم الحجّ)) فسَّرَه أبو عبيد، واحتَجِّ بقول مُعقّر البارقى : بأن كذبَ القراطف والقُروفُ وذُبیانیَّة وصَّت بنیھا وقال : القراطف: القُطْفُ، والقروف : أوعية الخل وغيره . هكذا حدثناه أحمد بن سعيد وغيره . ورأيت فى بعض الكتب المسموعة: (( القروف : الأوعية . كأنَّ صاحب هذا الكتاب فطن لهذا، فحذف الخل، وليس كل وعاء قرفًا، وإنما القروف أوعيةُ الخَلع لا أوعية الخَلِّ، وهى أوعية من جلود الإبل يجعل فيها لحم يخلع منه العظام ويرفع ، فقالت لبنيها : عليكم بالقراطف وهى القُطْفُ، وعليكم بهذه الأوعية التى فيها اللحم فاغنموها ، ولا وجه الأوعية الخل فى الغنائم)). أقول: لم ترد عبارة: ((الخل وغيره)) فى نسخ غريب حديث أبى عبيد التى وقفت عليها واعتمدتها فى تحقيق الكتاب، وقد رأى ((ابن قتيبة)) نسخة مسموعة فيها : القروف: الأوعية، فخيل إليه أن صاحب النسخة فطن لغلط ((أبى عبيد)» فحذف الخل وغيره والحقيقة أن صاحب النسخة - والله أعلم - لم يجد الخل وغيره حتى يفطن إليه ، وإذا كان ابن قتيبة قد وقف على نسخة فيها (( أوعية الخل وغيره)) فأرجح أن الزيادة من فعل صاحب النسخة . (٤) ((قال)): تكملة من م . -١٤٩- ولم أسمع [ أحداً يحكى ](١) فى هذا نصبًا غير قول (٢) أبى عُبَيدةُ هذا. وقال (٣) ابن عُلَيَّة: قال إسحاق بن سُوَيْد (٤): العرب (٥) تقول: كذبَ عليك العَسَلُ، كذبَ عليك كذا كذا ، أى : عليكَ بِه (٦) . ٥٧٦ - وقال (٧) أبو عُبَيدٍ (٨) فى حَديثِ عُمَر[ رَضِىَ اللَّه عَنْهُ](٩): ((ما يمنعكُم إذا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُخَرِّقُ (٣٩٦] أعراضَ النَّاسِ أَلَّ تُعَرِّبُوا عَلَيهِ ! قالوا : نَخافُ لِسَانَهُ . قال: ذَلكَ أُدْنَى أَلَّ تكونُوا شُهَداء!))(١٠) قالَ : حَدَّثناه أبو معاوية، عن الأعمش ، عن أبى وائلٍ ، عن زيد بن صوحان ، عن عُمَر (١١). (١) ((أحداً يحكى)): تكملة من ل . (٢) ((قول)): ساقط من ل . (٣) فى ط: ((قال)). (٤) ((قال إسحاق بن سويد)): ساقط من م . (٥) فى ط: ((والعرب)). (٦) أقول: جاءت فى اللسان عبارة موجزة، بين كلام طويل ، ونقول كثيرة تلخص ما قيل وهى: «وكذب عليكم الحجُّ، والحجّ. من رَفَع جعل كذب بمعنى وجب ، ومن نصب فعلى الإغراء ، ولا يُصَرَّف منه آت ولا مصدر، ولا اسم فاعل ، ولا مفعول ، وله تعليل دقيق ، ومعان غامضة تجئ فى الأشعار . (٧) فى ك: ((قال)). (٨) ((أبو عبيد)»: ساقط من م . (٩) ((رضى الله عنه)): تكملة من المحقق. (١٠) انظره فى : - ج مسند عمر ١١٢٥ وفيه: ((عن عمر قال: ((ما يمنعكم إن رأيتم السفيه يخرق أعراض الناس ( ان ) تعربوا عليه ! قالوا: نخاف لسانَهُ . قال : ذاك أدنى ألا تكونوا شهداء)) ابن أبى شيبة . وأبو عبيد فى الغريب . وابن أبى الدنيا فيه . - الفائق ٤١٤/٢ مادة ((عرب)). - النهاية ٢٠١/٣ مادة ((عرب)). - اللسان ((عرب)». (١١) ما بعد ((شهداء)» إلى هنا: ساقط من ط . م . - ١٥٠- قالَ أبوزيد ، والأصْمَعِىُّ: قولُه: ألاّ تُعَرِّبوا (١) عليه (٢) يعنى أن تُفْسِدوا عليه كلامه ، وتُقُبِّحوهُ لَه ، قال أوسُ بن حجر : ومثلُ ابن عَثْم إن ذُحولٌ تُذكِّرت وقَتْلَى تِيَّاسٍ عن صَلاحٍ تُعَرِّبُ (٣) قال أبو عُبَيدٍ: وتُعَرَّب(٤) يعنى أنها تُفْسِدُ المصالحة، وتنكِّل عَنْهَا (٥). وقد يكونُ التَّعريب من الفُحشِ ، وهُو قريبٌ من هذا المعنى . ومِنْهُ قولُ ابن عبّاسٍ . قال: حَدَّثْنَاهُ سُفْيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عبَّاس (٦) فى قوله [ تعالى] (٧) ((فَلاَ رَفَثَ وَلَا فُسوقَ))(٨). قال: الرَّقَثُ الذى ذُكِرَ هَاهُنا ليس بالرِّفَثِ الذى ذُكِرَ فى مَوْضِعٍ آخرَ ، هو التعريض بِذكرِ النِّكاح، وهُو العِرابةُ فى كلامِ العَرَب(٩). وقولهُ : العرابَةُ: كأنَّه اسمٌ مَوضوعُ من التَّعرِيب ، وهو ما قَبُح مِن الكلام وكذلكَ الإعراب (١٠)، يقال مِنْهُ أعربت(١١) إعرابًا . ومنه قولُ عطاءٍ: إنَّه كَرِهَ الإعرابَ للْمُحرمِ (١٢). قال: حَدَّتنيه ابن مَهْدِىّ: عن سُفْيَانَ، عَن عِلْقَمَة بنِ مَرْئِدٍ، عن عطاءٍ (١٣). (١) فى: ((لا تُعَرِّبُوا)). (٢) ((عليه)): ساقط من م . (٣) البيت من الطويل، ورواية الديوان ص ٦ ((غنم)) بالنون، و((عثم)) رواية، وانظر اللسان والتاج ((عرب)). (٤) ((يُعَرِّبُ)) بالياء والتاء من ((ل)). (٥) فى ك: ((عنه)) وما أثبت أدق . (٦) ما بعد ((قول ابن عباس)) إلى هنا : ساقط من ط. م. (٧) ((تعالى)): تكملة من ط . (٨) سورة البقرة آية ١٩٧ . (٩) انظره فى الفائق ٢/ ٤١٩ مادة ((عرب))، والنهاية ٢٠١/٣ مادة ((عرب)). (١٠) ما بعد ((التعريب)) إلى هنا: ساقط من ل. (١١) فى ل: ((يقال منه: عَرَّبْتُ وأعرَبْتُ)). (١٢) انظر فى مادة (عرب): الفائق ٤١٩/٢ والنهاية ٢٠١/٣ . (١٣) ما بعد ((للمحرم)) إلى هنا : ساقط من أصل ط . م . - ١٥١ - وقالَ رؤيَةُ بن العَجَّاج : وَالعُرْب فى عَفَافةٍ وَإعرابُ (١) قولُهُ (٢): والعُرْب يعنى المتحبِّبات إلى الأزواج، واحدتُها عَروبٌ، والإعرابُ من الفُحْشِ ، فَمعناهُ أَنَّه يَقولُ: إنَّهن يَجْمَعْن العَفافَة عند الغرباء، والإعراب عند الأزواج. وَهَذا كقول الفَرِزْدَق : يَأْنَسْنَ عند بُعولِهِنَّ إذا خَلُواْ وهُموا إذا خرجُوا فَهُنَّ خفَارُ (٣) وقد رُوِىّ فى بعض الحَدِيثِ: ((خيرُ النِّساءِ المتبذَّلةُ لزوجها [ ٣٩٧] (٤) الخَفرَةُ فى قومها)). ٥٧٧ - وقال أبو عُبَيدٍ(٥) فى حَدِيثِ عُمَر[ رَحِمَهُ اللَّهُ](٦): «أَنَّهُ نَهَى عن الفَرْسِ فى الذَّبِيحَةِ)) (٧) . قالَ: حَدَّثْنَاهُ مَرْوانُ بن معاوية الفزارىُّ، عن هشامِ الدَّسْتوائىِّ، وحَجَّاج بن أبى عثمان ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن المعْرُورِ الكُلْبِىّ، عن عُمَرَ . (١) انظره فى الفائق ٤١٩/٢ مادة ((عرب)) واللسان ((عرب))، وهو فى ديوانه ((مجموع أشعار العرب ص ٥ من أرجوزة يمدح مسلمة بن عبدالملك بن مروان ، وقبله : وقد أُرَى زيرَ الغَوانى الأثرابْ (٢) فى ط: ((وقوله)). (٣) البيت من الكامل ، ولم أقف عليه فيما رجعت إليه من مصادر اللغة ، وللفرزدق أبيات على الوزن والروى . (٤) (( لزوجها)): ساقط من ر سهواً. (٥) («أبو عبيد)»: سقط من م . (٦) ((رحمه الله)): ساقط من م . (٧) انظره فى : - ج مسند عمر - رضى الله عنه - ١١٥٥ وفيه: ((عن عمر أنه نهى عن الفرس فى الذبيحة)) («أبوعبيد فى الغريب)). - الفائق ١٠٥/٣ مادة ((فرس)). - النهاية ٤٢٨/٣ مادة ((فرس)) وفيه إلى جانب هذه الرواية رواية أخرى: ((أنه كره الفَرْس فى الذبائح)» . - ١٥٢- قالَ: وحدَّثَنَاهُ عبدالله بن المبارك، عن الأوزاعِىِّ، عن المعْرُورِ الكَلْبِىِّ، عن عثمانَ بن عفَّانَ . قالَ أبو عُبَيدٍ: ولاَ أُرَى المحفوظ إلا حَدِيثَ ابنِ الْبَارك(١). قالَ أبو عُبَيدةَ: الفَرْسُ هُوَ النَّجْعُ، يُقَالُ مِنْهُ : [ قد ] (٢) فَرَسْتُ الشَّةَ ونَخَعْتُها، وذلك أن تَنْتَهِىَ بالذَّبح إلى النُّخَاعِ ، وهو عَظْمٌ (٣) فى الرَّقَبة، ويقالُ (٤): بل هو الَّذِى يكونُ فى فِقَارِ الصُّلْبِ شبيه بالمُغِّ ، وهُو مُتَّصلّ بالقَفَا(٥). يقولُ: فَنَّهَى أن يُنتَهى بالذَّبح إلى ذلِكَ . قال أبوعُبَيد: أما النَّخْعُ فهو على ما قالَ أبو عُبَيدَةَ . وَأَمَّا الفرْسُ، فقد خُولِفَ فيه. يُقالُ: هُو الكَسْرُ، وإنَّما (٦) نَهَى أُنْ تُكْسَر (٧) رَقبةُ الذَّبيحةِ قبلَ أن تَبرُدَ ، ومَمَا يُبيّنُ ذلكَ أنَّ فى الحَدِيثِ : ((وَلاَ تُعْجِلوا الأنفُس حَتَى تَزْهَقَ))(٨). وكذلك حديث عُمَر بنِ عبدالعزيز ( رحمه الله](٩): «أَنَّه نَهَى عَن الفَرْسِ والنَّخْع، وأن يستعان على الذَّبيحة بغير حَدِيدَتها)) (١٠). أَفَلا ترى أنَّ(١١) الكسرَ مَعُونَةٌ عَلَيْهَا ؟ ومَع هذا إنَّ الفَرْسَ مَعْروفٌ فى الكَلامِ أَنَّه الكسرُ . (١) ما بعد ((الذبيحة)) إلى هنا: ساقط من أصل ط. م. (٢) ((قد)»: تكملة من ط . م . (٣) فى ل: ((عظيم)) على التصغير. (٤) فى ط: ((ويقال أيضًا)). (٥) فى ط: ((بالفقار)). (٦) فى م: ((إنما)). (٧) فى ط: (( يكسر )) وكلاهما جائز . (٨) أنظر فى ذلك: الفائق ١٦٧/٣ مادة ((قدر)) عثمان - رضى الله عنه - أمر مناديا فنادى: إن الذكاةَ فى الحَلْق واللّبة لمن قدر ، وأقِرُوا الأنْفُس حتى تزهق)). (٩) ((رحمه الله)»: تكملة من ل . (١٠) انظره فى : - الفائق ١٠٥/٣ مادة ((فرس)). - النهاية ٤٢٨/٣ مادة ((فرس)). (١١) ((أنَّ)): ساقط من م. -١٥٣- ويُقَالُ: إنَّما سُمِّت فَرِيسَة الأسَد؛ لأنَّهُ يكْسِرُهَا (١). قالَ [أبو عُبَيد ](٢): الفَرْسُ بالسِّين: الكسرُ، وبالصَّادِ: الشَّقُّ . ٥٧٨ - وقال (٣) أبو عُبَيدِ(٤) فى حَدِيثِ عُمَر[ رَضِىَ اللَّه عَنْهُ](٥): ((حينَ أتاهُ رَجَلٌ يسألُهُ ، فقالَ : هَلَكْتُ وَأُهْلَكْتَ . فقالَ عُمَر: اسْكُتْ ، أهَلَكْتَ وأَنْتَ تَنِثُ نَفِيتَ الحَمِيتِ . وبَعْضُهُمْ يَرْوِهِ بالميمِ ((تَمِثُ)) وَلَا أُرَى المَحْفوظَ إلاَّ بالنونِ . ثُمَّ قالَ: أعطوهُ رُبَعَةً مِنِ الصَّدَقَةِ، فخرجَت يَتَبَعُها ظِتراها))(٦) . قالَ: حَدَّثَنيه أزهرُ بن حَفصٍ ، عن قِيلٍ بن عَرَادَة، عن جَرادٍ بن طارق ، عَن عُمَر . قالَ: وحدَّثنيه(٧) يزيدُ بن هارونَ، عَن الصَّعِقِ بن حَزْنٍ، عن قِيلٍ بن عَرَادَةٍ [٣٩٨ ]، عن جَرَادِ بن شيَيْطٍ (٨) - وَلَم يَقُل: ابن طارقٍ - عن عُمَر . وزادَ فيه ((يزيدُ)) قالَ. فقال: بَعْدَ ما أَمَر لهُ بِرُبْعةٍ يَتْبَعُها ظِتْرَاهَا . قالَ(٩): ثم أُنْشَأُ عُمَر يُحَدِّثُنا بَعْدُ(١٠) عن نفسه فقالَ: ((لَقَد رَأيْتُنِى أَنَا وأُخْتَّا لى ، نَرْعَى عَلَى أَبَوَيْنَا ناضِحًا لَنا، قَد ألْبَسَتنا أمُّنا نُقْبَتَها، وَزَوَّدَتْنَا يُمَيْنَتَيْهَا (١) من الهَبيدِ، فَنَخرُجَ بِناضِحِنا، فإذا طَلَعَت الشَّمْس ألقيْتُ النُّقْبَةَ إلى (١) فى ل: ((للكسر)). (٢) ((أبوعبيد)): تكملة من ر . ل. م. (٣) فى ك: ((قال)). (٤) ((أبو عبيد)): ساقط من م . (٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من المحقق. (٦) انظره فى : - الفائق ٤/ ١١٠ مادة ((هلك)). - النهاية ١٤/٥ مادة ((نَثث)) ٢٣٩/٥ مادة «هَبَد». - اللسان (( حمت)). (٧) فى ر. ل: ((قال: وحدثناه)). (٨) فى ط ((نشيط)) والذى فى لسان الميزان ١٠٠/٢ ترجمة ٤٠٦ جراد عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - لا يعرف من هو. انتهى. قال أبو حاتم : جراد بن طارق بن نشيط روى عن عمر - رضى الله عنه - روى عنه ((قيل)) قال ابن معين لا بأس به . (٩) ((قال)): ساقط من ط . (١٠) فى ط: ((بعد يحدثنا)» والمعنى واحد. -١٥٤- أختى، وَخَرِجْت أسْعى عُرْيَانًا، فَنرجعُ إلى أُمِّنَا، وقد جَعَلَت لنَا لَفِيتَةً مِن ذَلِكَ الهَبِيدِ فيا خصْبَاهُ))(٢). قولَهُ : تَنْثُّ . النَّثِيثُ: أَن يَعرِقَ ، ويرشَح ، من عِظَمِهِ وَكَثْرَةٍ لَحْمِه . يقالُ مِنْهُ: نَثَّ الرَّجُل يَنِثُّ نَشِيئًا، ويقال: نَثَّ الرَّجُلُ الحديثَ يَنْثُّه نَقًّا ، هذا بالضَّمِّ وذاك (٣) بالكسرِ . وأمَّا الحَميتُ، فزَعَم الأحمَرُ أنَّه الزَّقُّ الْشَعَّرُ(٤) الذى يُجعَلُ فيه السَّمْنُ والعَسَلُ والزيتُ ، وجمعُهُ حُمُتُ ، وهو الذى يقالُ لَهُ: النِّحْىُ، وجمعُهُ أنحاءٌ . قال أبو عُبَيدِ(٥): وأمَّا الزَّقُّ الذى يُجعَلُ فيه اللبنُ، فَهُو الوَطْبُ، وَجمعُه وِطَابٌ . وَمَا كانَ مِنها للشَّرَابِ، فَهِىَ (٦) الذَّوَارِعُ، واسم الزِّقِّ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ. وَأَمَّا ما كان للماءِ فَهِى الأسْقِيَةُ . وقَولُهُ: أُعطوهُ رُبَعَةٌ ، فَالرَُّعَةُ ما وُلِدَ فى أوَّلِ النّتَاجِ ، والذِّكْرُ رُبَعٌ . و [ أمَّا](٧) قولُه: نَاضِحًا لنا. الناضحُ: هو (٨) البَعيرُ الذى يُسْنَى عَليه ، فَتُسقى(٩) به الأرضونَ، والأنثى ناضحةٌ، قالَها ((الكسائِىُّ)). وَهى السَّانيةُ أيضًا، وَجَمعُها سَوَانٍ(١٠) . وَقد سَنَتْ تَسْنُو، وَلَا يُقال: ناضِحٌّ لِغير المستقى. (١) فى ط عن لى: ((يُمَيِّنَتَيْهَا))، وعن ر: ((يُمَيِّنَيْها))، وسوف يشير إلى ذلك فى تفسير الحديث . (٢) انظر تخريج الحديث . (٣) فى م: ((وذلك)). (٤) فى ط: ((المُشْعَرُ)). بسكون السين وفتح العين من غير تشديد ، ويتفق ذلك مع اللسان ((جمت)) نقلاً عن الأحمر، وفيه: الحميت: وعاء السمن ... وقيل: وعاء السمن الذى مُثِّن بالرُّبِّ .. وقيل الحميت أصغر من النحى، وقيل : هو الزق الصغير ، والجمع من كل ذلك حُمُتٌ . (٥) فى ر. ل: ((أبو عبيدة)). (٦) فى ط : ((فهو)). (٧) ((أما)) : تكملة من ل . (٨) ((هو)): ساقط من م . (٩) فى ط: ((فيسقى)). (١٠) فى ط: ((سوانى)) وما أثبت أدق وأصوب. - ١٥٥- وقولُه: أَلْبَسَتْنَا نُقْبَتَها (١) : فإن النُّقْبَةَ : أن تُؤخذ القطعةُ من الثَّوب قَدرَ السَّرَاوِيلِ ، فَتُجْعَلَ لها حُجْزَةٌ مخيطةٌ من غَيرِ نَيْفَق ، وتُشَدُّ كما تُشَدُّ حُجْزَةُ السِّرَاوِيل، فإذا كان لها [ ٣٩٩] نَيْفَقِ وسَاقان، فَهِىَ سَرَاوِيلُ ، وإذا لم يكن لَها نَيْفَقٌ وَلَا سَاقانِ وَلَاحُجْزَةٌ، فَهُوَ (٢) النِّطاقُ، وذَلِكَ: أن تأخُذَ المرأةُ الثَّوبَ، فَتَشْتَمِلَ بِهِ، ثُمَّ تَشُدَّ وَسَطَها بِخَيْطٍ ، ثمَّ تُرْسِل الأعْلَى على الأَسْفَل، فَهذا النِّطاقُ فيما فَسَّرِه لى (٣) أبو زيادِ الكلابىُّ، وبه سُمِّيَت أسماءُ بنتُ أبى بكرٍ ((ذَات النِّطاقَين)) وقالَ (٤) بعض الناس: إنّا سُمِّيَتْ بِذلكَ أنها كانتْ تُطارق نطاقًا بنطاقٍ استتاراً. ويُقالُ: بل كانَ لَها نطاقانِ، فكان أحدُهُما عَلَيْها كَمَا تَنْتَطِقُ المرأةُ. وكان الآخرُ تَجْعَل فِيه طَعَامًا تَأْتِى بِهِ رَسولَ اللَّهِ (صلَّى اللَّه عليه وسلَّم](٥) وَأَبَابَكْرٍ[ٍ رَضِىَ اللَّه عَنْهُ](٦) وَهُما فى الغارِ . وقولُه: زَوَّدَتْنَا يُمَيْنَتَيْهَا من الهَبيدِ - هكذا جاءَ الْحَدِيثُ ، وَلَكنَّ الوَجْه فى الكلام أن يكونَ يُمَيِّنَتَيْهَا - بالتشديد ؛ لأنه (٧) تصغيرُ يَمِينٍ ، وَ تَصغِيرُ الواحدة(٨) يُمَيِّنْ بِلا هاءٍ . وَإِنَّمَا قالَ : يُمَيْنَتَيْهَا، وَلَمْ يَقُل: يَدَيْها، ولا كَفِّيْها؛ لأنَّه لَم يُردْ أنَّها جمعت كفَّيها ثم أُعْطَتْهُما بِجِمِيعِ الكَفَّيْن ، وَلَكنَّه أرادَ أنَّها أُعطت كلِّ واحدٍ كفَّاً واحدةً بِيمِينِها، فَهاتَانِ يَمينَان، (وَلُو جَمَعتُهُما لكانَتا يَمِينًا وشمالاً](٩). وأما قولهُ (١٠) : الهَبيدُ، فإنَّه حَبُّ الْحَنْظَلِ، زَعَمُوا أَنَّه يُعَالَجُ حَتَّى يمكِنَ أكلُه ، ويَطِيب . (١) عبارة ط: ((قد ألبستنا أمُّنا نقبتها)). (٢) فى م: ((فهى )) . (٣) ((لى)): ساقط من م. وفى ل: ((له)). (٤) من هنا يبدأ الجزء الموجود من مخطوطة المكتبة الأزهرية، وقد رمزت لها بالحرف ((ز)). (٥) ((صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ر. ز. ل. م. (٦) ((رضى الله عنه)): تكملة من ز . (٧) فى ط: ((أنّه). (٨) فى ط: ((الواحد)) وفى ل: ((اليمين)). (٩) ما بين المعقوفين : تكملة من ل . (١٠) ((قوله)): ساقط من ل. -١٥٦- يقالُ(١) منهُ: تَهَبَّد الرَّجُلُ، وتهبَّدَ الظَّليمُ تَهَبُّداً: إذا أخَذَهُ من شَجَره . وأمَّا اللَّفِيتَة، فإنَّها (٢): ضَرْبٌ من الطبيخ، لا أقف على حدِّه، وأُراهُ كَالحساء ونحوهِ(٣). ٥٧٩ - وقال أبو عُبَيدٍ (٤) فى حَدِيثِ عُمَر[ رَضِىَ اللَّه عَنْهُ ](٥) حين خَرجَ إلى الاسْتِسْقَاء(٦)، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَلَم يزِد على الاستغفار حَتَّى نَزَلَ ، فقِيلَ لَّهُ: إنك لَمْ تَسْتَسْقِ، فَقَالَ: ((لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجاديحِ السَّماءِ))(٧) قالَ(٨): حَدَّثَنَاهُ هُشَيْمٌ، وأبو يوسُف جميعًا(٩) قالا: أُخْبَرَنَا مُطُرِّف [ بن طريفٍ](١٠) ، عن الشَّعْبِىِّ، عن عُمَر. قالَ ((أبو عَمْرو)): المجاديحُ، وأحدُها مِجْدَحٌ ، وَهُو: نَجْم من النُّجُومٍ كانت العَرَبُ : تقولُ: إنَّه يُمطَّرُ بِه . كقَوْلهم فى الأنواء . قال [ ٤٠٠] : فسألتُ عنهُ الأصمعِىِّ، فلم يَقُل فيه شَيئًا، وكَرِهَ أن يتأوَّل عَلَى عُمَرَ مَذْهَب الأنواء . (١) فى ط: ((ويقال)). (٢) فى ل: ((فإنَّه)) . (٣) عبارة ك: ((من الطبيخ أراه كالحساء ونحوه لا أقف على حده)) وأثبت عبارة بقية النسخ . (٤) ((أبو عبيد)): ساقط من م . (٥) ((رضى الله عنه)): تكملة من ط نقلاً عن المصباح. (٦) فى ر: ((الاستسقاء)). (٧) جاء فى طبقات ابن سعد ٣٢٠/٣: ((قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال : حدثنى الثورى عن مطرف، عن الشَّعْبِىِّ: أن عمر خرج يستسقى ، فقام على المنبر ، فقرأ هذه الآيات: ((استغفروا ربكم إنّه كان غفارا)) ويقول: ((استغفروا ربكم ثم توبوا إليه)» ثم نزل ، فقيل : يا أمير المؤمنين ! ما منعك أن تستسقى ؟ قال : قد طلبت المطر بمجاديح السماء التى ينزل بها القطر)» . وانظر الخبر فى - ج مسند عمر ١١١٨ مصنف عبدالرزاق. أبو عبيد فى الغريب)) ... ومادة ( جدح ) فى الفائق ١٩٥/١، والنهاية ٢٤٣/١ واللسان ٤٥/٢ . (٨) ((قال)): ساقطة من ز . (٩) عبارة ر. ز. ل: ((أبو يوسف وهشيم جميعًا)) ولا فرق بين العبارتين . (١٠) ((ابن طريف)»: تكملة من ز . -١٥٧- وقالَ الأَمَوِىُّ: يقالُ فيه أيضًا: إِنَّه(١) المُجْدَحُ - بالضَّم - وأنشدَنَا : ك حَتَّى إذا خَفَق الْمُجدَحُ (٢) وأُطِعُنُ بِالقَوْمِ شطرَ المُلُو والذى يُرادُ من هذا الحَديث أنَّه جعلَ الاستغفارَ اسْتِسْقَاءً، يتأوَّل قولَ الله - تبارك(٣) وتعالى - ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّه كانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكُم مدْراراً﴾(٤). وَإِنَّمَا نُرَى أَنَّ ((عُمَرَ)) تَكَلّم بهذا (٥) على أنَّها كلِمَةٌ جارِيةٌ على أُلسِنَةِ العَرَبِ ، لَيس عَلَى تَحقيق الأنواءِ، ولا [عَلَى](٦) التصديق بها. وهذا شبيهٌ بقول ابن عبَّاسٍ [ رَحِمَهُ اللَّهُ](٧) - فى رَجُلٍ جَعَلَ أمرَ امرأته بِيَدِها، فَطَلَّقَتْهُ ثلاثًا، فقالَ: خطَّأَ اللَّهُ نَوَهَا، ألا طَلَّقَت نَفْسَها (٨) ثلاثًا)) (٩). لَيْسَ هذا منه(١٠) دُعاءً عليها ألاَّ تُمْطِرَ، إنَّما هُو على الكلام المقولِ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ لك (١١) أنَّ عُمَر أرادَ إبطال الأنواءِ، والتَّكذيب بها، قولُه: ((لقد اسْتَقَيْت بمجادِيحِ السَّماءِ الَّتى يُسْتَنْزَلُ بِها الغيث)) فجعَل الاستغفارَ هو المجاديحُ، لا الأنواءُ . (١) ((أيضاً إنه)): ساقط من م . (٢) البيت من المتقارب، وجاء فى الصحاح والمحكم ٤٥/٢ مادة ((جدح)) غير منسوب وروايته: ((المجدَحُ)) بكسر الميم، وفى اللسان ((جدح. طعن)) منسوباً لدرهم بن زيد الأنصارى ، وروايته (( المجدح )) بكسر الميم كذلك . (٣) ((تبارك و)): ساقط من م . (٤) سورة نوح آيتا ١٠ - ١١. (٥) ((بهذا)) : ساقط من م . (٦) ((على)): تكملة من ز . (٧) ((رحمه الله)): تكملة من ز . (٨) ((نفسها )): ساقط من م والمعنى يقتضى ذكره . (٩) النهاية ١٢٢/٥ مادة ((نوأ)) ومثله لعثمان - رضى الله عنه. (١٠) ((منه)): ساقط من م . (١١) فى م: ((ذلك)) خطأ من الناسخ . -١٥٨- ٥٨٠ - وقال أبو عُبَيدٍ (١) فى حَدِيثِ عُمَر [رَضِىَ اللَّه عَنْهُ](٢) ((إذاَ مَرَّ أحَدُكُم بحائط فَلَيَأْكُلْ مِنْهُ، وَلا يَتَّخِذْ ثِبانًا)) (٣) قالَ: حدَّثَنَاهُ أبو معاوِيَةً، عن الأعمش، عن مُجاهدٍ، عن عُمَرَ . قال: وحَدَّثَنَاهُ هُشَيْمٌ (٤) ، عَن أبى بِشرِ، عن مُجاهدٍ، عن عُمَرَ . قالَ أحدُهُمَا: وَلاَ يَتَّخِذْ ثِبانًا . وقال الآخر : وَلَا يَتخذْ خُبْنَةً (٥) . قولُه : الثِّبَانُ. قالَ أَبُو عَمْرو: هو الوعاءُ الذى يُحمَلُ فيه الشىءُ، فإن حَمَلْتَه بين يَدَيْكِ فَهُوَ ثبانٌ . يُقَالُ [ منْهُ](٦): قد تَثَبِّنْتُ ثِبَانًا. فإن حَمَلْتَه على ظَهْرِكَ فَهُو الحالُ، يُقَالُ منه: [ قد ] (٧) تَحَوَّلْتُ كِسَائى، إذا جعلتَ فيهِ شَيئًا، ثم حَمَلْتَهُ على ظَهْرِكَ . فإن جَعَلْتَه فى حِضْنِكَ ، فَهُو خُبْنَةٌ . ومِنهُ الحديث المرفوعُ ، قالَ (٨): حَدَّثَناهُ أبو مُعَاوِيَةً، عن هِشَامٍ بن سعدٍ ، عن عَمْرو بن شُعَيبٍ بِرفَعُه إلى النَّبِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم - نحو هَذا(٩) . (١) ((أبوعبيد)»: ساقط من م . (٢) ((رضى الله عنه)): من ز، وفى ك: ((رحمه الله)). (٣) انظر الخبر فى : - ج مسند عمر - رضى الله عنه - وفيه: ((عن عمر قال: (( من مر بحائط فليأكل فى بطنه ولا يتخذ خُبْتَة)) أبو عبيد فى الغريب ... وسنن البيهقى. - الفائق ١/ ١٦١ مادة ((ثبن)). - النهاية ٢٠٧/١ مادة ((ثبن)) ٩/٢، مادة ((خبن)). - اللسان « خبن )) . (٤) ((قال: وحدثناه هشيم)) مطموس فى ز . (٥) عبارة ط. م فى موضع السَّند: ((وقد رُوِىَ: ولا يتخذ خُبْنَة)). (٦) («منه»: تكملة من ط . (٧) ((قد)) : تكملة من ر. ز . ل . (٨) ((قال)): ساقط من ز. (٩) النهاية ٩/٢ مادة ((خبن)). وفى ط.م: ((ومنه الحديث المرفوع مثل ذلك)) فى موضع السند وهو تجريد مُخِلُّ . - ١٥٩- يقالُ مِنْهُ(١) : خَبَنْتُ أَخْبِنُ خَبْنًا ( ٤٠١]. قال أبوعُبَيدٍ: وإنَّما يُوَجَّد(٢) هذا الحديثُ أنَّه رُخِّصَ فيهِ لِلجائعِ المُضْطرِّ ، الذى لاشىءَ مَعَهُ ليشترِىَ بِهِ ، وَهُو مُفسِّرٌ فى حَدِيثٍ آخر . قال(٣): حدّثناه الأنصارِىُّ مُحَمَّد بنُ عبداللَّه، عن ابن جُرَيَج، عن عَطاءٍ قالَ (٤): رخَّص رسولُ اللَّه [صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وسَلَّم](٥) للجائع المُضْطُرِّ إذا مَرَّ بالحائط (٦) أن يأكُلَ مِنْهُ وَلاً [يتخذ ](٧) خُبْنَةً. ومِمَّا يُبَيّنُ لك أنَّهُ إنَّما رخّص لذلك(٨) خاصَّة قولُه: ((وَلا يَتَّخِذْ خُبْنَةً)) أو ((ولا (٩) يَتَّخِذْ ثِبانًا)) . فَلَم يَجْعِلْ لَهُ الثِّبانَ وَالْخُبْنَةَ إلاَّ ما فى بَطْنِهِ قَدْرِ قُوتِه، فكَيفَ يُرَخِّصُ لأَهْلٍ الزََّد الواسع أن يُصيبُوا أموالَ النَّاسِ، وكذلك حَدِيثُ ((عُمَرَ)) الآخَرُ فى الإِبلِ يَمُرُّ بها المسافِرُ، قالَ: (( يُصَوَّتُ ياراعىَ الإبلِ ثلاثًا، فإن جاءَ، وإلاَّ فَلْيَشْرَبْ)). فَإِنَّمَا (١٠) هُو للمُضطرِّ الذى يخافُ الموتَ على نَفْسِهِ، وَلَا يَقدِرُ على الشِّراء(١١). ومِمَّا يُبيّنُ ذلك حَدِيثُه فى الأنصارِ الذين مَرُّوا بَحِىٌّ(١٢) من العَرَبِ ١ (١) ((منه)): ساقط من ز . (٢) فى ل. ط: ((وجه)). (٣) ((قال)»: ساقط من ز . (٤) ما بعد ((آخر)) إلى هنا: ساقط من م: وأصل ط، وفى موضعه: ((أنَّ رسول الله - صلى الله عليه - رخص ... )» (٥) (( صلى الله عليه وسلم)): تكملة من ز. م. (٩) فى م: ((بحائط». (٧) ((يتخذ)): تكملة من م وهامش ز . (٨) فى ل: ((للمضطر)). (٩) فى م: ((لا يتخذ)). (١٠) فى م: ((إنما)). (١١) فى ك: ((الشرى)) مقصوراً، وفيه المد والقصر. (١٢) فى ك: ((بحُيَىِّ)) على التصغير وعلى هامش ((ك)): ((بحى حَسَنْ)) عن نسخة أخرى . - ١٦٠-