النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١ -
وقَولُهُ: شَبحُ الذِّرَاعَينِ: يَعْنِى عَبْلَ الذِّرَاعَينِ عَرِيضَهُمَا(١)
وَالمَسْرُبَةُ: الشَّعَرُ المُستَدِقُّ مَا بَيْنِ اللَّبَّةِ إِلَى السرَّةِ(٣)،
(١) جاء فى تهذيب اللغة ((شبح)) ١٩٢/٤:
(( وفى صفة النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه كان مشبوح الذراعين، أى عريض
الذراعين وقال ((الليث)): أَى طويلهما .
وفى بعض الروايات: ((أنه كان شبح الذراعين)).
وجاءَ فى مقاييس اللغة ((شبح_)) :
د
الشين والباء والحاءُ ، أَصل صحيح يدل على امتداد الشىء فى عرض ، من ذلك
الشبح ، وهو الشخص سمى بذلك ، لأَن فيه امتدادا وعرضا ، والمشبوح : الرجل
العظام ( بضم العين) وجاء فى الصحاح ((شبح)) ٣٧٧/١ :
ورجل مشبوح الذراعين ، أى عريضهما ، وكذلك شبْح الذراعين - بالتسكين - .
تقول منه : شَبُحَ الرجل - بالضم - .
:
(٢) نقل صاحب التهذيب ((سرب، ٤١٦/١٢ / ٤١٧ تفسير ((أَبى عبيد))
المسربة، فى صفة النبى - صلى الله عليه وسلم - عن (( أبى عبيد ، فى غريب حديثه ،
وساق شاهده ... ثم قال بعد ذلك: قال (( أبو عبيد: مَسرُبة كل دابة أَعاليه من لدن
عنقه إِلى عَجْبهِ وأَنشد له شاهدا على ذلك .
وجاء فى مقاييس اللغة ((سرب)) ١٥٤/٣:
السين والراء والباءُ أَصل مطرد ، وهو يدل على الاتساع والذهاب فى الأرض .....
والمسربة : الشعر النابت وسط الصدر ، وإِنما سمى بذلك لأَنه كأَنه سائل على الصدر
جار فيه)) .

- ٣٢٢ ١
قَالَ الذُّهْلُ ))():
وَعَضَضْتُ مِنْ نَابِى عَلَى جِدْمٍ(٣)
الآنَ لَمَّا ابْيضَّ مَسْرُبَتِى
[ تَرجُو الأَعادِى أَنْ أَلِينَ إِلَها هَذا تَخَيُّلُ صَاحِبِ الحُلْمِ](٣)
٢٢٥ - وَقَالَ ((أَبو عُبَيدٍ) فى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -(1)
حِينَ أَتَاهُ (( عُمَرُ )) فَقالَ: إِنَّا نَسمعُ أَحاديثَ مِن يَهودَ تُعجِبُنا. أَفْتَرَى
أَن نَكْتُبَ بَعضَها ؟ (١٨٦)
فقالَ: ((أَمْتَهِوِّكُون أَنْتُمْ كمَا تَهوَّكَتِ الْيَهودُ وَالنَّصَارَى؟ لَقَد
جئتُكُم بِهَا بَيضَاءَ نَقِيةً ، وَلَو (٥) كان ((مُوسَى)) حَيَّا مَا وَسِعَه إِلَّ اتِّبَاعِى)) (١).
: (١) هو ((الحارث بن وعلة الذهلى")) كما فى اللسان ((سرب)) . ج :31
(٢) برواية الغريب"جاءً غير منسوب فى تهذيب" اللغة ٤٢٧/١٢، ونسب للذهلى فى
الصحاح : ((سرب)) ١٤٧/١ وجاء أول ثلاثة أبيات منسوبة للحارث بن وعلة الذهلى
فى اللسان ((سرب))، وفسر الشطر الثانى منه قائلا: قوله : وعضضت من نابى على جذم.
: أَى كبرت ، حتى أَكلت على جذم نابى، أقول:" وجذم الناب منبته وله نسب ؟
كذلك فى اللسان ((جم))، والتاج ((سرب)) - (( جذم)).
(٣) البيت تكملة من م ، والمطبوع، وهو ثالث الأبيات الثلاثة كما فى اللسان
((سرب)) والتاج ((سرب)) وبيت الشاهد ساقط من د لخرم يعدل الشاهد والحديثين
الَّذين بعده .
(٤) فى ك. ل. م: ((عليه السلام)).
(٥) فى م، والمطبوع: ((لو)).
(٦) جاء فى حم: حديث ((جابر بن عبد الله)) ٣ / ٣٨٧:
حدثنا ((عبد الله))، حدثنى أبى: حدثنا ((سريح بن النعمان)) قال : حدثنا =

4
: ٣٢٣ جم
قَالَ: حَدَّثَنَاهُ ((هُشِيمٌ)) قالَ: أَخبرَنا ((مُجالِدٌ)) عَن ((الشَّعِىِّ
أعن ((جابر ثَّنِ عَبدِ اللهِ))، عَن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عليْهِ وَسَلَّمَ - (١).
ـ !! ] وَتفسيرُ هَذا الحَرفِ فى حَدِيث ◌ُ آخرَ: [PM12019111
قَالَ: حَدَّثَنَاهُ " ((مُعاذٌ)) عَن ((ابْنِ عَونِ)) عَن ((الحَسنِ)) يَرفعَهَ،
نَحوِ ذَلِك .
قَالَ(٣): قَالَ ((ابنُ عَوْنٍ)):
= ((هشيم)) أُخبرنا ((مجالد)) عن ((الشعبى)) عن ((جابر بن عبد الله)) أن ((عمر بن الخطاب )»
أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب ، فقرأَه النبى
-صلى الله عليه وسلم - فغضب ، فقال :
((أَمْتَهُوِّكُونَ فِيهَا يَا ابنَ الخَطَّاب ؟
وَالذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَو أَن (موسى)) - صلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّم - كانَ حَيًّا - مَا وَسعَهُ.
إِلاَّ أَن يَتْبَعَنِى)).
وانظر فيه :
الفائق: ((هوك)) ٤ / ٦١١ - النهاية: ((هوك)) ٥ / ٢٨٢ - تهذيب اللغة ((هوك))
٦ - ٣٤٧ - مقاييس اللغة ((هوك)) ٦ / ٢٠ - الصحاح ((هوك)) ٤ / ١٦١٧ - اللسان
والتاج ((هوك)).
(١) فى ك : - صلى الله عليه : والذى نقل فى هامش المطبوع من السند:
((زاد فى ((ل))، و((ر)): قال: حدثناه ((هشيم))، قال: أخبرنا ((مجالد))
((عن الشعبى)).
(٢)، ما بعد ((حديث آخر)) إِلى هنا: ساقط من م، وأصل المطبوع من قبيل
التجريد والتهذيب ..

- ٣٢٤ -
فقُلتُ(١) ((لِلحسَن)): ما مُتَهَوِّكونَ؟
ء ; (١)
فَقَالَ(٢): مُتَحَيِّرُونَ (٣).
قَالَ أَبو عُبَيد: يقولُ: أَمُتَحَيِّرونَ أَنتُم فى الإِسلامِ، لا تَعرِفُونَ دِينَكُم
حتى تأْخُذُوهُ مِن اليهودِ وَالنَّصَارى ؟ ..
قَالَ ((أَبو عُبَيد()): فَمَعناه أَنَّهِ كَرِهَ أَخذَ العِلمِ مِن أَهلِ الكِتابِ .
وَأَمَّا قَولُهُ: ((لَقَد جئتَكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَفِيَّةً))، فَإِنَّه أَراد() المِلَّةَ
= ونقل فى الهامش عن ر . ل .
أقول وهذا منهج متبع فى كل الأسناد للحديث الأَصلى والأحاديث التى جاءت فى ثنايا
[ الأحاديث للتفسير.
(١) فى م، والمطبوع: ((قلت))، والمعنى واحد .
(٢) فى م، والمطبوع: ((قال))، والمعنى واحد .
(٣) جاءَ فى مقاييس اللغة ((هوك)) ٦ / ٢٠:
الهاءُ والواو والكاف : كلمة تدل على حمق ، ووقوع فى الشىء على غير بصيرة ،
فالهَوك: الحمق، وَتَهَوَّكَ الرجل: وقع فى الشىء، وفى الحديث: ((أَمُتَهَوِّكونَ أَنْتُمُ
كَمَا تَهَوكَتِ الْيَهودُ وَالنصَارَى».
وجاء فى الصحاح ((هوك)) ٦ / ١٦١٧
التهُوكُ: التَّحيُّر، وفى الحديث: ((أَمُتَهَوِّكونَ أنم، كما تهوكت اليهود والنصارى
قال ((ابن عون)).
فقلت للحسن : ما متهوِّكُونَ ؟ قال : متحيرون .
والتهوُّك أيضا مثل التهوّر ، وهو الوقوع فى الشىء بقلة المبالاة .
(٤)١ ((قال ((أَبو عبيد)): ساقط من م.
(٥) فى ل: ((يعنى))، والمعنى واحد .
:

- ٣٢٥ -
الحَنِيفِيَّةَ، فَلَذَلِك جاءَ التأُنيتُ، كَقُولِ اللهِ .. تَبَارَكَ وَتَعَالَى _ (١):
(( وذُلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ))(٣).
** (٣)
إِنّما هِىَ فيما يُفَسِرُ : المِلّةُ الحنيفيّةَ
(٤)
٢٢٦ - وَقالَ ((أَبو عُبَيدِ)) فى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ -
أَنَّه لَمَّا خَرَجَ إِلَى ((مَكَّةَ)) عَرضَ لَه رَجُلٌ ، فَقَالَ:
a
ء
((إِن كُنْتَ تُرِيدُ النِّساءَ البِيض والنُّوقَ الأُدْمَ(٥) فَعَلَيْكَ (( بِبَنِى مُدْلِجٍ)
(١) فى ر، م، والمطبوع: ((عز وجل)).
(٢) سورة البيّنة، آية ٥
(٣) جاءَ فى تهذيب اللغة ((قوم)) ٩ / ٣٥٩ :
وقال الله - عز وجل -: ((وذلك دين القيمة)).
قال (( أَبو العباس)) - يريد أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب (( والمبرد)):
ها هنا مضمر ، أراد : ذلك دين الملة القيمة، فهو نعتُ مضمرٍ محذوف .
وقال («الفَرَّاءُ)): هذا مما أضيف إلى نفسه لاختلاف لفظيه .
قلت : والقول ما قالا
وجاء فى كتاب التسهيل لعلوم التنزيل ٤ / ٢١٢: ((وذلك دين القيمة)) تقديرُه:
الملة القيمة، أَو الجماعة القيمة ... ومعناه أَن الذى أُمروا به من عبادة الله، والإِخلاص
له، وإِقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، هو دين الإِسلام ، فلأى شىء لا يدخلون فيه .
وجاء فى ((ابن ماجه)) المقدمة، باب التغليظ فى تعمد الكذب على رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -"الحديث ٤٣ - ج ١٦/١ - فى تفسير قوله: ((قد تركتكم على البيضاء
ليلها كنهارها)) (( على البيضاء.)) على الملة والحجة الواضحة التى لا تقبل الشبه أصلاً.
(٤) فى ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل. م: ((عليه السلام)).
(٥) الأَّدمة فى الإِبل : البياض مع سواد المُقْلَتَّين .

قسم ٢٢٦ عم
فَقَالَ: ((إِنَّ اللّهَ مَنع مِنِّى: ((بَنِى مُدْلِجٍ)) بِصِلَتِهِم(٢) الرَّحْمَ
وطَعْنِهِم فِى أَلبابِ الإِبلِ)).
وبعضُهُم يرويهِ: ((لَبَّات الإِيل))(٣).
قَالَ: حَدَّثَنِيهِ» ((حَمَّدُ بنُ خالدٍ)) عَنِ ((هِشامِ بنِ سَعد)) عَن
((زَيدِ بن أَسلَم)) رَفعَهُ .
قَولُه: ((وَطَعْنِهِم فى أَلبابِ الإِلِ(٥)): فَقَد يَكُونُ الأَلْبَابِ(٦) فى
مَعْنِيَينِ :
أَحدهما: أَن يَكُونَ أَرادَ جَمعَ الُّبِّ، وَلُبُّ كُلِّ شَىءٍ خَالِصُه،
كَقَوَلِكَ: لُبُّ الطَّعَامِ، وَلُب النَّخَلَةِ، وَغَيرٍ ذَلِكَ.
: (١) ((إِن)): ساقطة من م.
(٢) فى م، ((لصلتهم))
(٣) ((الإِبل)) : ساقطة من م.
ولم أَهتد إلى الحديث فيما رجعت إليه من كتب الصحاح والسنن .
وانظر الحديث في :
الفائقُ أَدم: ٣٠/١، وفيه: ((إن الله منع من (( بنى مدلج لصلتها الرحم))
النهاية ((أدم)) ٣٢/١، تهذيب اللغة ((لبب)) ٣٣٨/١٥، ونقل عن غريب حديث
((أَبنى عبيدٍ)) رواية الحديث، وتفسير ((أبى عبيد)) له بتصرف يسير.
واللسان والتاج: ((لبب))
(٤) فى ر. ل: ((حدثناه)).
: (٥) جاء فى الصحاح ((لبب)) واللبَّة: المنحر، والجمع اللبات.
وكذلك اللبب ، وهو موضع القلادة من الصدر من كل شئ، والجمع الألباب .
(٦) ((الألباب)) ساقط من ر، وفى م، والمطبوع: ((ألباب)).

-: ٣٢٧
يَقولُ: ◌ِفَإِنَّمَا يَنْحَرون خالِصَ إِبِلِهِم وَكَرائِمها .
والوجه الآخرُ : أَن يَكون أَرادَ جمعَ اللَّبَبِ ، وَهو مَوضِع النَّحْرِ مِن كُلِّ
شَىءٍ، وَنُرَى (١) أَنَّ لَبَبَ الفرسِ إِنَّمَا سُمِّىَ بِهِ لِهذا.
وَلِهذا قِيلَ(٢): لَبَّبتُ فُلَانًا: إِذا جمعت ثيابَه عِندَ صَدرِه، وَنحرِه،
ثُمِ جَرَرْتَهُ .
١
قالَ ((أَبُو عُبَيد(٣)): وَإِنَّمَا وَصَفْهُمْ أَنَّهُم أَهلُ جُودٍ بِأَمُوالِهِم ،
وَصِلة لَأَرْحَامِهِم
وَالَّذِى يُرادُ من الحَدِيثِ() أَن الإِحِسَان وَالصِّلَةَ يَدِفَعان السُّوءَ والمَكْرُوَ
قَالَ ((أَبُو عُبَيد(٥)): وَإِن كان المحفوظُ هُوَ(٦) الذَّبَّات(٧)، فاللَّبَّةُ(1):
مَوضِعُ النَّحرِ، وَجَمْعُها (٢) لَبَّاتٌ(١٠).
١
(١) فى م: ((ويروى)) خطأ.
(٢) فى م: ((قال)) ))
(٣) ((قال أبو عبيد)): ساقط من ر. ل. م، والمطبوع.
(٤) فى م: ((من هذا الحديث)) والمعنى واحد.
(٥) (( قال أبو عبيد)): ساقط من ر . ل .
(٦) ((هو)): ساقط من تهذيب اللغة.
(٧) فى م: ((لباب)) والمعنى واحد .
(٨) فى م، والمطبوع: ((فإِن اللبة))، والمعنى واحد.
(٩) فى م، والمطبوع: ثم ((جمعها)).
(١٠) يشير ((أبو عبيد)) إِلى الرواية الثانية: ((لبات الإِبل)).
أَى أَن الرواية الأولى ((أَلباب الإِبل)» تفسر بتفسيرين.
٦ وأن الرواية الثانية ((لبات الإِبل)) تفسر بتفسير واحد .
(٢٠)

- ٣٢٨ -
٢٢٧ - وَقَالَ ((أَبُو عُبَيد)) فى حَديث النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه
وَسلَّمَ - (١): (١٨٧) ((إِن مِّ أَدَرَكَ النَّاسُ من كَلَاِمِ النَّبُوَّة إِذَا لَم
نَسْتَحْىٍ فَاصنَعْ مَا شئتَ))(٣) .
(١) فى د. ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل. م: ((عليه السلام)).
(٢) جاء فى خ: كتاب الأنبياء ج ٤ ص ١٥٢)) باب حدثنا أبو اليمان)).
((حدثنا آدم)) حدثنا ((شعبة)) عن ((منصور)) قال: سمعت ((رِبعِى بن حِراش))
يحدث، عن ((أَبى مسعود)) قال :
قال النبى - صلى الله عليه وسلم - ؟
((إِن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تَستَحْى فاصَنعْ ما شِئْتَ)) وفى الباب
كذلك عن ((أَبى مسعود)) ((إِذَا لَم تَسْتَحِ فَافعلْ ما شِئت)) وعلى هامش ((البخارى)) قوله:
نسجْى - بسكون الحاءٍ ، وكسر التحتية ، وفى الفرع كسر الحاء مخففة ، وعلامة
جزمه حذف الياء :
وانظر فى الحديث كذلك :
- خ : كتاب الأدب، باب إذا لم تستح فاصنع ما شئتٌ، ج ٧ ص ١٠٠
- د : كتاب الأدب ، باب فى الحياء ، الحديث ٤٧٩٧ ج ٥ ص ١٤٨ - ١٤٩
وفيه: (( كلام النبوة الأُولى)).
- جه : كتاب الزهد، باب الحياء ، الحديث ٤١٨٣ ج ٢ ص ١٤٠٠ وفيه :
(( من كلام النبوة الأولى)» .
- حم: حديث أبى مسعود عقبة بن عمرو البدرى الأنصارى)) ٢٢١/٤ - ٢٢٢ -
٧٣/٥: الفائق ((حتى٥ ٤٣٠/١ - النهاية ((حبي٤ ١ /٤٧٠ - تهذيب اللغة (( حتى)»
٢٨٩/٥ - اللسان، والتاج ((حي)).
أقول: ((لم تستح)) و((لم تسحى)) الفعل فيهما مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف
العلة ، وبقاء الكسرة قبله لتدل عليه .

- ٣٢٩ -
[قَالَ](١): حَدَثَنَاهُ ((جَرِيرُ بنُ عبدِ الحميدِ)) عَن ((مَنصور)) عَن
((رِبعىُّ بنِ حِراشٍ)) عن ((أَبِى مَسعُودِ الأَنصارِى)) عَن النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ
,(٢)
علَيْهِ وَسلمَ(٣).
قَالَ ((جَرِيرٌ))(٣): معناهُ أَن يُرِيدَ الرجلُ أَن يَعملَ الخيرَ، فَيَدَعَهُ حَيَاءٌ
من النَّاسِ كَأَنَّهُ يَخافُ مَذْهَبَ الرِّيَاءِ .
يَقُولُ: فَلَا يَمنَعَنَّكِ الحَيَاءُ مِن المُضىِّ لِمَا أَرَدْتَ .
وَقَالَ(٤) ((أَبُو عُبَيدِ)): والذِى ذَهَبَ إِلَيهِ ((جَرِيرٌ)) مَعنَّى صَحِيحٌ
فى مَذْهَبِه، وَهُوَ شَبِيهُ بِالحَدِيثِ الآخرِ: ((إِذَا(٥) جَاءَك الشيْطَانُ، وَأَنْتَ
تُصَلِى، فَقَالَ: إِنكَ تُرائى، فَزِدْها طُولًا)) (٤).
= وفى الرواية الأولى: الفعل يستحيى بياء واحدة حذفت الياءُ، وبقيت كسرة الحاء
قبلها .
وفى الرواية الثانية : الفعل يستحي بياعين حذفت الياء ، وبقيت كسرة الياء قبلها
وفى تهذيب اللغة ٥ - ٢٨٨، وللعرب فى هذا الحرف لغتان، يقال : استحى فلان
يستحى بياءٍ واحدة، واستحيا فلان يستحيى بياءين، والقرآن نزل باللغة التامة، قال
الله - جل وعز - إِنَّ الله لا يَستَحْبِى أَنَ يَضرِبُ مثلاً ( سورة البقرة آية ٢٦).
وجاء فى الصحاح ((حتى)) ٢٣٢٤/٦: ((وقال أَبو الحسن الأُخفش: استحى
بياء واحدة لغة تميم)) وبياعين لغة أهل الحجاز، وهو الأصل)) .
(١) ((قال)): تكملة من د
(٢) فى د. ك: ((صلى الله عليه)).
(٣) فى د: ((حدثنا)) مكان ((جرير)) خطأ.
(٤) فى د ((قال)) ولا فرق فى المعنى.
(٥) ((إذا)) ساقطة من د، والمعنى يحتاج إليها.
(٦) لم أَهتد إلى هذا الحديث فيا رجعت إليه من كتب السنن، والغريب، واللغة .

- ٣٣٠ -
وَكَذلِكِ قَولُ ((الحَسَنِ)): مَا أَحدٌ أَرَادَ شَيئًا مِن الخَيرِ إِلَّا سّارَ فِى
قَلْبِهِ سَورَتانِ، فَإِذَا كَانتِ الأُولِى مِنْهُمَا للهِ [ -عَزَّ وَجَلَّ-]() فَلَا تَهِيدَنَّهُ
٠
الآخِرَةُ(٣) .
وَفِى هذا أَحَادِيثُ ، وَالمَعْنى فِيهِ قائم .
وَلكنَّ الحديثَ الأَولَ لَيسَ يَجىُ سِياقُهُ وَلَا لَفْتُهُ عَلَى هَذَا الْتَفْسِيرِ ،
وَلَا عَلَى هَذَا يَحمِلُه النَّاسُ .
إِنَّمَا (٣) وَجُهُهُ عِندِى أَنَّه أَرَادَ بِقَولِهِ: ((إِذَا لَمْ تَسْتَحْىٍ فَاصِنَعْ
مَا شِئْتَ)) إِنمَا هُوَ: مَن لَمْ يَسْتَحْىٍ صَنَعَ مَا شَاءِ، عَلَى جِهَةِ الذِّمٌّ لِتَركِ
الحَيَاءِ، وَلَم يُرِدِ بِقَولهٍ: ((فَاصنَعْ مَا شِئْتَ)) أَن يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ أَمَرًّا .
وَهَذَا " جائز فى كلام العَرَب أَن تَقولَ (٥): افعلْ كَذَا وَكَذَا، وَلَيسَ
(١) ((عز وجل)): تكملة من د .
(٢) جاءَ على هامش ك عن نسخة أخرى: ((فلا يَهِيَدِنَّهُ الآخر))
وانظر الحديث فى الفائق ((هيد)) ١٢٤/٤ - النهاية ((هيد)) ٢٨٧/٥ - تهذيب
اللغة ((هيد)) ٣٩١/٦ وقال فى تفسيره أى لا يمنعنه ذلك من الأمر الذى قد تقدمت
فيه نيته لله ، وجاءَ مثل هذا أَو قريب منه فى الفائق والنهاية .
وفى الصحاح ((هيد)) لا ينطق بيهيد إلا بحرف جحد، ومثل ذلك جاءً فى تهذيب
اللغة .
(٣) فى ل: ((وإِنما))، والمعنى واحد .
(٤) فى ل: ((هذا)).
(٥) فى ر. ل. م: ((يقول)) بضمير الغائب، وأرى أن هذه النسخ تقصد: ((العربى)).

- ٣٣١ -
تَأْمُهُ(١) بِذَلِك أمرًا (٢) ، وَلكِنه أَمْرٌ بِمَعنى الخَبرِ .
أَلَم تَسمَعِ حَدِيثَ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَنْ كَذِبَ عَلَىَّ
مُتْعَمِّدًا فَلْيَتْبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ))(٣).
لَيْسَ وَجْهُهُ أَنَّه أَمرَهُ بِذَلِك. هَذَا مَا لَا يَكُونَ(٤).
إِنَّمَا مَعْناهُ: مَن كَذِبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا تَبَوَّأَ (٥) مَقْعَدَهُ مِنِ النَّارِ. [ أَى](1)
٢
(١) فى ل: ((يأْمر))، وفى م ((يأمره))
(٢) ((بذلك أمرا)): ساقط من ر. ل. م ، والمطبوع.
(٣) انظر فى هذا الحديث :
- خ : كتاب العلم، باب إِثم من كذب على النبى - صلى الله عليه وسلم - ٣٥/١-٣٦
كتاب الأدب، من سمى بأسماء الأنبياءِ ٧ / ١٧ - ٠١٨
.- م . : كتاب الزهد، باب التثبت فى الحديث، وحكم كتابة العلم ١٨ / ١٢٩
- د : كتاب العلم، باب فى التشديد فى الكذب على رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - الحديث ٣٦٥١ - ٦٣/٤
- ت : كتاب الفتن، باب ٧٠، وكتب أخرى. الحديث ٢٢٥٧ - ٤ / ٥٢٤
- جه : المقدمة ، باب التغليظ فى تعمد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ7.
الأحاديث ٣٠ - ٣٢ - ٣ ج ١٣/١
ـدي: المقدمة، باب اتقاء الحديث عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ١ / ٧٦
- حم: مسند ((عثمان بن عفان - رضى الله عنه - ١ / ٧٠
:
وجاء فى أماكن متفرقة وكثيرة من مسند أحمد. عن المعجم المفهرس مادة ((عمد)).
(٤) ((هذا مالا يكون)): ساقط من ل .
(٥) ما بعد ((فليتبوأ)) إِلى هنا ساقط من د لانتقال النظر .
(٦) ((أَى)): تكملة من ل .

٣٣٢ ـــ
كَانَ لَهُ مَفْعَدُهُ(١) مِنِ النَّارِ، إِنَّمَا هِىَ لَفِظَةُ أَمر عَلَى مَعنى الخَبرِ :
وَتَأْوِيلِ الجَزَاءِ .
وَإِنَّمَا يُرَادُ مِن الحَدِيثِ أَنَّهُ يَحُثُّ عَلَى الحياءِ، وَيَأْمُرُّ ، بِهِ وَيَعِيبُ
٠٠(٢)
تَرَكَهُ(٢) .
٠ ٠
٢٢٨ - وَقَالَ ((أَبُو عُبَيد)) فى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (٣)
ك
أَنَّهُ أَتِىَ بِوَشِيقَةٍ يَابِسَةٍ مِن لَحمِ صَيْدٍ ، فَقَالَ :
((إِنِّى حَرَامٌ ))(6).
(١) فى د. ر. ل. م: ((مقعد)).
(٢) جاء فى معالم السنن ((للخطابى)) على سنن ((أبى داود)) ٥ / ١٤٩ :
وقوله: (( فافعل ما شئت)) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يكون معناه الخبر، وإن كان لفظه لفظ الأمر، كأنه يقول : إذا
لم يمنعك الحياءُ فعلت ماشئتَ أَى ما تدعوك إليه نفسك من القبيح وإلى نحو من هذا
ذهب ((أبو عبيد القاسم بن سلام )) رحمة الله عليه .
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى)) معناه الوعيد، لقوله - تعالى -: ((اعملوا ما شئتم
( فصلت آية ٤٠ ) .
وقال ((أبو إسحاق المروزى)) فقيه الشافعية - ( معناه، أن ينظر ، فإِذا كان الشىءُ
الذى يريد أن يفعله مما لا يستحى منه ، فليفعله ، يريد أن ما يستحى منه ، فلا يفعله .
(٣) فى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)) وفى ل. م)) عليه السلام)).
(٤) جاء فى حم: حديث ((عائشة)) رضى الله عنها ٦ / ٤٠ :
حدثنا ((عبد الله)) حدثنى ((أَبى)) حدثنا ((سفيان)) عن ((عبد الكريم)) عن
((قيس بن مسلم الجدلى"عن ((الحسن بن محمد بن على)) عن ((عائشة)): ((أُهدى =

- ٣٣٣ --
قَالَ: حَدَّثَنَاهُ ((أَبُو وكيعٍ)) [عن الجرَّاحِ بنِ مُلَيحٍ](١) عَن ((قيسٍ
ابن مُسلِمٍ )) عَن رَجُلٍ مِن (( بَنِى هاشِمٍ)).
قَالَ ((أَبووَكِيع)): أَحسِبُه ((الحَسَنُ بنُ مُحَدَّد))، رَفَعَهُ(٣) .
قَولُهُ: ((الوَشِيقَةُ)): اللَّحمُ يُؤْخَذُ فَيُغْلَى إِغْلَاءَةً، ثُم يُحمَلُ فى
الأَسفارِ (١٨٨) وَلَا يُنْضَجُ، فَيَتَهَرَّأ .
وَزْعَمِ بَعضُهُم أَنَّه بِمَنْزِلَةِ القَدِيدِ لَاتَدَّسُّهُ النَاءُ(٣).
= للنبى : - صلى الله عليه وسلم - وشيقة ظبى وهو محرم فردها)) قال ((سفيان)): الوشيقة:
ما طُبخ ، وَقُدِّدَ .
وانظر كذلك نفس المصدر ٦ / ٢٢٥
الفائق ((وشق)) ٤ / ٦١ وقد ساق رواية غريب حديث ((أبى عبيد))، ورواية
((عائشة)) - رضى الله عنها - .
النهاية وشق ٥ / ١٨٨ - ١٨٩، وساق هو الاخر الروايتين.
تهذيب اللغة ((وشق)) ٢٠٨/٩ - الصحاح ((وشق)) ١٥٦٧/٤-اللسان والتاج ((وشق)).
(١) ((عن الجراج بن مليح)): تكملة من د.
(٢) فى ر . ل : يرفعه .
(٣) جاء فى المحكم ((وشق)) ٦ / ٣١٩ :
((والوشيق، الوشيقة)): لحم يغلى فى ماء وملح ، ثم يرفع .
وقيل : هو أَن يغلى إِغلاءة ويرفع .
وقال ((ابن الأَعرابى)): هو لحم يطبخ فى ماء وملح، ثم يُخرج، فيصير فى الجُبجُية -بضم
الجيم - وهى جلد البعير يُقَوَّرُ ، ثم يُجعَلُ ذلك اللحم فيه ، فيكون زادا لهم فى أَسفارهم .
وقيل : هو القديد .

- ٣٣٤ -
يُقالُ مِنْهُ: قد١) وَشِقْتُ اللَّحمَ أَشِقُهُ وَشْقًا
وَاتَّشَقْتُ أَتْشَاقًا، وَقَالَ الشاعِرُ :
فَلَا تُهْدِ مِنْهَا وَاتَّشِقْ وَتَجَبْجَبِ
إِذا عرَضَتْ مِنها كَهَاةٌ سَمِينَةٌ
(٢)
الجُبْجُبة: أَن يُصَرَّ اللَّحمُ فى حَرِشٍ فى تَنُورٍ وتُصَرُّ فِيه(٣) الْأَبْزَارُ(٤).
وَشْقَةُ وَشِقًا، وأَشَقَهُ - على البدل - ووشّقه ( مضعَّفا ).
(١) ((منه قد)) ساقط من م، ولفظة ((قد)) ساقطة من د.
(٢) هكذا جاء البيت غير منسوب فى تهذيب اللغة ((وشق)) ٩ / ٢٥٨، ومقاييس
اللغة ((عرض)) ٤ / ٢٨٠ ((كها)) ٥ / ١٤٣ - ((وشق)) ٦ / ١١٢، والصحاح ((وشق))
٤ / ١٥٦٧، واللسان ((كها - وشق))، والتاج ((كها)) ..
وجاء فى اللسان ((جبب)) منسوباً ((لخُمَام بن زيد مناة"اليربوعى)) - بخاء معجمة
مضمومة .
وجاء فى التاج ((جبب)) ((وشق))؛ منسوباً لحمام بن زيد مناة .. بحاء مهملة،
وأُراه تحريفاً .
وفى تفسير غريبه : كهاة : ناقة سمينة : اتشق : اتخذ وشيقة . تجيجب : اتخذ
جُبجبة، وقد مر تفسير (( الجبجبة)) فيما نقل عن ابن الأعرابى)) بنفس التعليق ، كما
فسرها ((أَبو عبيد)) رحمه الله - عقب الشاهد، تفسيرا آخر .
(٣) فى د (( معه)).
(٤) جاء بعد البيت فى د :
((على بن عبد العزيز: عرضت من العارضة وهى الغليظة من الإبل يصيبها كسر
أَو داءٌ، والجبجبة شبه زبيل يتخذ من جلد البعير )»
وأراها حاشية دخلت فى صلب النسخة ، ودخول حواش فى نسخة دظاهرة وقعت كثيرا .
وجاء فى المطبوع بعد البيت عن نسخة ((م)) وحدها ((الجبجبة ((الزَّبيل من الجلود
وأراها من قبيل التهذيب .

- ٣٣٥ .
٢٢٩ - وقَالَ ((أَبو عُبَيدِ)) فى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (١)
فى لَبَن الفَحلِ: ((أَنْهُ يُحَرِّمُ))(٣).
(١) فى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)) وفى ل. م ((عليه السلام)).
(٢) جاء فى خ: كتاب النكاح، باب لبن الفحل ١٢٦/٦ :
حدثنا ((عبد الله بن يوسف)) أَخبرنا ((مالك)) عن ((ابن شهاب))، عن ((عروة
ابن الزبير)) عن (( عائشة)).
أَن أَفلح أَخا أَبِى القُعَيس جاء يَستأذِنُ عَلَيَها، وَهُو عَمهًا مِن الرضاعة، بعد أن
نزل الحجابُ ، فأَبِيتُ أَنْ آذَنَ لَهُ .
فلما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَخبرتُه بالذى صنعتُ ، فأمرنى أَن
آ ذن له)) .
وانظر فى هذا :
- م : كتاب الرضاع، ج ٢٠/١٠
- ت : كتاب الرضاع، باب ما جاء فى لبن الفحل الحديث ١١٤٨، ٤٥٣/٣-٤٥٤
- س : كتاب النكاح ، باب لبن الفحل ٨٤/٦-٨٥
- جه : كتاب النكاح، باب لبن الفحل الحديثان ١٩٤٨-١٩٤٩، ١ /٦٢٧
- د : كتاب النكاح، باب فى لبن الفحل الحديث ٢٠٥٧، ٠٥٤٧/٢
ـ دى : كتاب النكاح ، باب ما يحرم من الرضاع ١٥٦/٢
- ط : كتاب الرضاع ، باب رضاعة الصغير ٥٠١
- حم: حديث ((عائشة - رضى الله عنها - ١٩٤/٦
وجاء على هامش البخارى : ١٢٦/٦
(( قوله : لبن الفحل ، أَى الرجل ، ونسبة اللبن إليه على المجاز لكونه سببا فيه .
وجاء فى معالم السنن (( للخطابى)) ٥٤٧/٢ من سنن ((أَبى داود)):
(( وقد قال عامة الفقهاء - بتحريم لبن الفحل، وانتشار الحرمة به إلا نفر يسير
منهم ((إِسماعيل بن علية)) و((داود الأصفهاني))، وقد روى ذلك عن ((ابن المسيب =

- ٣٣٦ -
قَالَ: سَمِعْتُ ((مُحَمَّدَ بنَ الحَسْنِ)) وَغَيرَهُ مِن أَهلِ العِلْمِ (١) يُفَسِّرُونَهُ:
الرَّجلُ يكون له المَرأَةُ، وَهِىَ مُرْضِعٌ(٢) بِلَبَنِهِ.
قَالَ «أَبو عُبِيدِ)): وَأَذَّا فِى كَلَامِ العَرَبِ، فَيَقُولُونَ: مُرْضِعُ(٣) بِلِمَانِهِ.
قَالُوا: فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ بِذَلِكَ اللَّبَنِ، فَهُوَ وَلَدُ زَوْجِهَا مُحَرَّمُونَ عَلَيْهِ
وَعَلَى وَلَدِهِ مِن وَلَدِ تِلكَ الحَرأَةِ، وَوْنِ وَلَدِ خَيرِهَا؛ لأَنَّهُ أَبوهُمٍ جَرِيعًا
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِى حَدِيثِ ((ابن عَبَّاسِ)) - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -).
قَالَ(٥): سَمِعتُ ((ابنَ مَهْدِىُّ)) يُحَدِّثُ عَن ((مَالِكِ)) عَن ((الزُّهرِىِّ))
عَن ((عَمْرو بن الشَّرِيدِ)) عَن ((ابنِ عَبَّاسِ)) [- رَحِمَهُ اللهُ -](٣) أَنْهُ سُئِلَ
عَنِ رَجُل كَانَتْ لَه امْرَ أَتَانِ، فَأَرْضَعَتِ إِحداهُمَا جَارِيَةَ، وَالْأُخْرَى غُلَمًا).
أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَن يَتَزَوجَ الجَارِيَةَ ؟
٠٥ (٧)
فَقَالَ : لَا! اللَّقَاحُ وَاحِدٌ
= وجاء فى سنن ((الترمذى)) تعليقا على الحديث: ((قال)) أَبو عيسى)): هَذا
حديث حسن صحيح . والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله
عليه وسلم - وغيرهم. كرهوا لبن الفحل والأصل فى هذا حديث ((عائشة)) وقد رخص
بعض أهل العلم فى لبن الفحل .
(١) ((من أهل العلم)): ساقط من ل .
(٢) فى م، والمطبوع: ((ترضع)) والمعنى متقارب.
(٣) ((مرضع)): ساقطة من د. م.
: . (٤) فى د. ك: ((عنه)) وآثرت ما جاء فى ر. ل. م .
(٥) القائل ((أَبو عبيد)).
(٦) ((رحمه الله)): تكملة من د .
(٧) النهاية ((لقح)) ٢٦٢/٤: وفيه ((اللقاح واحد)) هو بالفتح اسم ماء الفحل .=

- ٣٣٧
قَالَ ((أَبو عُبَيد)): فَهَذَا تَأْوِيلُ لَبنِ الفَحْلِ.
وَكَذلِكُ(١) حَدِيثُ النَِّىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (٢) قَبْلَ هَذَا(٣) فِيهِ
بَيَانٌ أَيضًا .
قَالَ: حَدَّثَنَا ((عبدُ اللهِ بن إِدريسَ))، و((أَبو مُعَاوِيَةَ)) عَن ((هِشَامٍ
= وذكر محقق المطبوع أن الحديث موجود فى الفائق ٤٤٥/٢. وهو فيه فى مادة (لبب)).
وفى تهذيب اللغة ((لقح)) ٥٢/٤: نقل ما جاء فى غريب حديث ((أَبى عبيد)).
وفى التهذيب ٥١/٤: ((الليث)): اللقاح ( - بكسر اللام مشددة - ) اسم ماه
الفحل . واللقاح ( بفتح اللام مشددة - ) مصدر لقولك : لقحت الناقة تلقح
لقاحا : إِذا حملت .
وجاء فيه نقلا عن ((الليث)): اللقاح (- بكسر اللام المشددة - ) اسم لماء الفحل
فكأن ((ابن عباس)) أراد أن ماءَ الفحل الذى حملتا منه واحد، فاللبن الذى أَرضعت
كل واحدة منهما مرضعها كان أصله ماء الفحل، فصار المرضعان ولدين لزوجهما ، لأَنه
كان أُلقحهما .
قلت: ويحتمل أن يكون اللقاح فى حديث ((ابن عباس)) معناه الإلقاح.
يقال : أَلقح الفحل الناقة إِلقاحا ولقاحا، فالإِلقاح مصدر حقيقى، واللقاح اسم
يقوم مقام المصدر كقولك: أعطى إِعطاء وعطاءً، وأَصلح إصلاحا وصلاحا، وأَنبت
إنباتاً ونباتا .
قلت : وأصل اللقاح للإبل ، ثم استعير فى النساء .
(١) فى ل : ((قال وكذلك)).
(٢) فى د. ر. ك: ((صلى الله عليه)) وفى ل: ((عليه السلام)).
(٣) يشير إلى الحديث موضوع التفسير .

- ٣٣٨ -
(٢)
ابنِ عُرُوَةً)) عن ((أَبِيهِ)) (١) عَن ((عَائِشَةَ)) [- رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -]
قَالَتْ :
اسْتَأْذَن عَلَيْهَا ((أَبو القُعَيسِ))(٣) بَعدَ ما حُجِبَتْ، فَأَبَتْ أَن تَأْذَنَ(٤)
لَهُ. فَقَالَ: أَنَا عَمُّكِ أَرضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِى، فَأَبَتْ أَن تَأْذَنْ لَهُ(٥)، حَتَّى
جاءَ رَسُولُ(٣) اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ)- (٧) فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ(٧).
] !! فَقَالَ: ((هُوَ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيكِ))(٨).
(١) سند الحديث ساقط من أصل المطبوع، وجاء فى الهامش نقلا عن نسخة ر
ونسخة ل جريا على منهجه إِذ اعتمد نسخة م أصلا للتحقيق كما بينته فى الدراسة فى
صدر الجزء الأول والتى أُثبت فيها أن المطبوع تجريد وتهذيب لغريب حديث أبى عبيد)).
(٢) ((رضى الله عنها)) تكملة من د.
(٣) الذى استأذن عليها هو ((أَفلح أخو أبى القعيس)) انظر تخريج الحديث فى صدر
التفسير ، وبذلك جاءت كل الروايات التى رجعت إليها فى التخريج .
أقول: لعل الكنية ( أَبا قعيس)) كنية لأفلح وأَخيه، ويساعد على ذلك ما جاء
فى مسلم ١٠ / ٢٠: ((عن ((عائشة)) قال أَتانى عمى من الرضاعة ((أَفلح بن أَبى
قعيس)) .
(٤) فى د ((يأذن)) - بياءٍ مثناة تحتية فى أول الفعل - تحريف.
(٥) ما بعد ((له)) السابقة إِلى هنا ساقط من ر؛ لانتقال النظر .
(٦) فى م: ((النبى - عليه السلام -)).
(٧) فى المطبوع: ((له ذلك)) والمعنى واحد.
(٨) انظر تخريج الحديث ، وفيه أكثر من رواية .

-- ٣٣٩ ست
٢٣٠ - وَقَالَ(١)((أَبو عُبَيْدٍ)) فى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -(٢):
(( لَا تَسْأَلِ المرأةُ طَلَاقَ أُخْتِها؛ لِتَكْتَفِىَ مَا فِى صَحْفَتِها، فَإِنَّمَا(٣)
لَهَا مَا كُتِبَ لَهَا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبَعْ(٤) بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْض))(٥).
(١) فى نسخة دخرم يعدل لوحة من صفحتين يبدأ بهذا الحديث.
(٢) فى ر. ك: ((صلى الله عليه)) وفى ل. م: ((عليه السلام)).
!!
(٣) فى ر. ل: ((وإِنما)).
(٤) فى المطبوع: ((ولا يبيعُ)) على أن لا نافية، وهى رواية، ولفظة يبع)) ساقطة
زمن (( م )).
(٥) جاء فى حم: حديث (( أَبى هريرة)) ٢ / ٤١٠ :
. حدثنا ((عبد الله)) حدثنى ((أَبى)) ((حدثنا ((محمد بن جعفر)) قال : حدثنا
((شعبة)) عن ((المغيرة)) عن ((إِبراهيم؛ عن ((أَبى هريرة)) عن النبى - صلى الله عليه
وسلم - أنه قال :
((لا تُصَرُّو! الإِبلَ والغَنَمَ فمِن اشتَرَى مُصَرَّةً، فَهو بِأَحد النَّظَرِيْنِ إِن شَاءَ رَدِّهَا،
وَرَدَّ معَها صاعاً مِن تَمر)).
قال: وَلا يَبيعُ الرَّجُلُ عَلى بَيْعِ أَخيهِ، وَلا تَسأَّنُ المَرَأَةُ طَلَاقَ أُختِها، لِتَكْتُفِىءَ
ما فى صَحْفتِها فإنَّمَا لَها ما كُتِبِ لَها، ولا تَناجشُوا، ولا تَلَقَّوا الاجَّلَابَ)).
وانظر فى الحديث :
- المصدر السابق ٢ / ٢٣٨ - ٢٧٤ - ٢٩٤ - ٤١٠ - ٤٨٧ - ٤٨٩ - ٥٠٨ - ٥١٦ ]]
- خ : كتاب ، البيوع ، باب لا يبيع على بيع أخيه ، ولا يسوم على سوم أخيه
حتى يأذن له أو يترك ٤/٣
: كتاب الشروط ، باب ما لا يجوز من الشروط فى النكاح ٣ / ٥
: كتاب القدر، باب ((وكان أَمرُ اللّه قَدَرًّا مقدورًا)) ٧ / ١١

- ٣٤٠ -
قَالَ: حَدَّثْناهُ ((هُشَيمٌ)) قَالَ: أَخْبَرَنَا ((مُغِيرَةُ)) عَن ((إِبراهيمَ
عن ((أَبِى هُرَيْرَةَ))، رَفَعَهُ(١).
قَولُهُ: ((لَا تَسأَّلِ المرأةُ طَلَاقَ أُختِها)): يَعْنِىِ(٢) ضَرَّتَهَا(٣).
وَقولُهُ: ((لِتَكْتَفِىءَ مَا فِى صَحْفَتِهَا)): أَصلُ الصحْفَةِ: (١٨٩)
القَصْعَةُ، وَجَمْعُهَا صِحَافٌ .
وَقَوِلُهُ: ((لِتَكْتَفِىءَ)) إِنَّمَا هُوَ مَثَلُ.
- م : كتاب النكاح ، باب تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه ٩ / ١٩٧ - ١٩٩
- د : كتاب الطلاق ، باب فى المرأة تسأل زوجها طلاق امرأَة له الحديث ٢١٧٦.
٢ / ٦٣٠
- ت : كتاب الطلاق، باب ما جاءَ لا تسأَل المرأة طلاق أُختها، الحديث ١١٩٠،
٣ / ٤٩٥
- س : كتاب النكاح ، باب النهى على أن يخطب الرجل على خطبة أخيه ٦ - ٥٩
كتاب البيوع ، باب النجش ٧ / ٢٢٧
الفائق ((كفأ ) ٣ / ٢٦٦ - النهاية ((كفاً)) ٤ / ١٨٢ - تهذيب اللغة ١٠ / ٣٨٦ -
مقاييس اللغة ((كفأ)) ٥ / ١٨٩ اللسان ((كفأ)) التاج ((كفاً)).
(١) فى ر. ل: ((يرفعه».
(٢) فى م، والمطبوع: ((يعنى بأختها ((والإضافة تهذيب.
(٣) نقل ((السيوطى)) فى شرحه على سنن النسائى أن ((النووى)) يرى أن معنى
(( طلاق أُختها)) أَن تسأَّ المرأةُ الأَجنبيةُ الزوجَ طلاق زوجته، وأَن ينكحها ، ويصير
لها من نفقته ومعرفته ومعاشرته ونحو ما كان للمطلقة ، فنهى الحديث عن ذلك .
(٤) فى ل :: وأصل)) وما أُثبت أَدق.