النص المفهرس

صفحات 81-100

قَالَ(١): حَدَثَنَاهُ ((هُشَيمٌ)) عَن ((دَاودَ بنِ أَبِى هِند)) عَن ((الشعبِىّ
يَرِفَعُهُ .
قالَ ((أَبو عُبَيد)): هَكَذَا قالَ ((هُشَيمٌ))(٢): ((يَتَبَاؤُوا)) والصوَابُ
عِنْدَنَا(٣): يَتَبَاوَأُوا، عَلَى مِثالٍ يَتَقَاوَلوا).
(١) ((قال)): ساقطة من ر . ل .
(٢) من قوله ((قال)) إلى هنا: ساقط من ع، والتركيب: ((قال أبو عبيد))
ساقط من د .
(٣) فى د: ((وهو عندى)).
(٤) عبارة م ، وعنها نقل المطبوع :
((قال أبو عبيد : هو عندى يتباوأوا: مثل يتقاولوا)»
من قبيل التهذيب والتجريد .
وعبارة ل: حدثناه ((هُشَيْم)) عن ((داود بن أبى هند)) عن (الشعبىْ)) يرفعه.
قال يتباعوا، وإِنما الصواب عندى يتباوأوا: متال يتقاولوا)).
وعبارة ر: قال ((أبو عبيد)): والصواب عندنا يتباوأُوا على مثال يتقاولوا"،
وقال ((هشيم)) : يتباءَوْا .
حدثناه (( هُشَيْم، عن ((داود بن أبى هند)) عن ((الشعبى)) يرفعه .
والعبارات كلها تنتهى إلى معنى واحد .
وجاء فى النهاية ١٦٠/١ :
قال أبو عبيد)) كذا قال ((هَشَيُم))، والصواب يتباوأُوا بوزن يتقاتلوا من البَواء
وهو المساواة ، يقال : باوأت بين القتلى ، أَى ساويت .
وقال غيره : يتباقوا صحيح ، يقال : باء به إذا كان كفوا له ، وهم بَواء ،
أى أكفاء ، معناه ذوو بوَاءِ .
٠ ..

وَفِى حَدِيثٍ آخرَ(١) ((لِهُشَيمٍ)) أَن النبى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ - "]
قالَ: ((الجِرَاحَاتُ بَوَاءٌ))).
يَعْنِى أَنْهَا مُتَسَاوِيَةٌ فى القِصَاصِ، وَأَنْهُ لَا يَقْتَصِّ مَجْروحٌ إِلَّا مِن
جارِحِهِ الجانى عَلَيهِ بِعَيْنِهِ (٥)، وَأَنهُ مَعَ هَذَا لَا يُؤْخَذُ لَهُ(١) إِلَّا مِثلُ جراحَتِهِ
سَوَاءُ، فَذَلِكَ هُوَ الْبَوَاءُ(٩).
قالَت ((لَيَلَى الأَخْيَلِيَّةُ فى مَقْتَلِ «تَوْبَةَ بنِ الحُمَيِّر »:
فَإِنْ تَكُنِ القَتْلَى بَوَاءٌ فَإِنَّكُمْ ﴾ [ فَتَّى مَا قَتَلْتُمْ آلَ عَوفٍ بِنِ عَامِرُ)
وَيُقالُ مِنْهُ: قَدْباءَ فُلانٌ بِفُلَانٍ: إِذا قُتِلَ بِهِ ، وَهُوَ يَبُوءُ بِهِ ، وَأَنْشدَنى
((الأَحمَرُ)) لِرَجُل قَتلَ قائِلَ أَخيهِ، فَقَالَ:
(٩)
فَقُلْتُ لَهُ بُؤْ بِامْرِىءٍ لَستَ مِثلَهُ
وإِن كُنْتَ قُتْعَانَّالِمَن يَطلُبُ الدّمَا
(١) ((آخر)): ساقطة من م، وعبارة ع: وفى حديث لِهُشَيْمٍ ((آخر)).
(٢) فى د.ع. ك: ((صلى الله عليه)) وفى م: ((عليه السلام)).
(٣) الفائق ((بَوَأَ)) ١٣٣/١ - النهاية ((بوأً)): ١٦٠/١ - تهذيب اللغة ((بوأ))
٥٩٧/١٥ - اللسان والتاج ((بوأً)).
: المجروح .
(٥) ((بعينه)): ساقطة من ل. م، وما بعد ((متساوية)) إِلى ((بعينه)) ساقط
من ر .
(٦) ((له)): ساقطة من م .
(٧) عبارة ر: ((فذاك هو البواء))، وعبارة م. فذلك البواء)).
(٨) هكذا جاء ونسب فى تهذيب اللغة ٥٩٨/١٥ - الصحاح ((بوأ)) ٣٧/١ -
الفائق بوأ ١٣٣/١ - اللسان، والتاج ((بوأ)).
(٩) هكذا جاء من غير نسبة فى تهذيب اللغة ٥٩٨/١٥، والصحاح ٣٨/١

- ٨٣ -
[قال](١): يَقولُ: أَنْتَ وَإِن كُنْتَ فِى حَسَبِك مَقْتَعًا لِكُلِّ مَن طَلَبَك
بِثَأَرِهِ ، فَلَسْتَ مِثلَ أَخِى .
[٤] ﴿ وَإِذَا(٣) « أَقَصَّ ة السّلطَانُ أَو غَيرُهُ رَجُلًا مِن رَجُل، قَالَ: «أَبَأْتُ. فُلَانًا -
" بِفُلَانٍ(٣)، قالَ ((طُفَيلُ الغَنَوىُّ)):
أَبَأْنَا بِقَتْلَانَا مِن القَوْم أُضِعْفَهُمْ وَمَا لَا يُعَدُّ آمِن [ أَسِيرٍ مُكَلَّبٍ().
وَزَعَمْ( ٥) ((الأَصْمَعِىُّ)) أَنَّ المُكَلَّبَ هُو ٦ المُكَبَّلُ مِنِ المَقْلُوبِ ....
وقالَ غَيْرُه (١٤٢): المُكَلَّبُ: هُو المَشْدُودُ بالكَلْبِ(٧)، وَهُو القِدُّ.
= وجاء فى مقاييس اللغة ((بوأ)): ٣١٤/١: ومنه قول مهلهل لِبُجَيْرِ بن الحارث.
((بؤ بشسع كليبٍ)) وأنشد: ((ثم ذكر ابن فارس ((البيت)) غير منسوب.
وكذا جاء غير منسوب فى اللسان، والتاج ((بوأ))، وكلها أَخذت الشاهد وموطن
الاستشهاد فيه عن (( أبى عبيد)) تقريبا مباشرة أو عن طريق كتاب أَخذ عن (( أَبِى عبيد)).
(١) ((قال)): تكملة من ل. م.
(٢) عبارة ع: قال (( أبو عبيد)): وإذا أقصى السلطان ... )).
(٣) عبارة تهذيب اللغة ٥٩٨/١٥، وقد نقل الحديث وتفسيره
قيل: ((أَباء فلانا بفلان)).
عن أبى عبيد :
(٤) هكذا جاءَ ونسب فى تهذيب اللغة ٥٩٨/١٥. اللسان ((بوأ)) - التاج ((بوأ)):
وجاءَ بهامش النسخة ع: رواية: ((مثلهم))، وهى رواية، مقاييس اللغة مادة
((كلب)): ١٣٤/٥، وعقب الأستاذ ((عبد السلام هارون)) على البيت: (فإن المكلب
هو المكبل ) نقلا عن المجمل واللسان، وجاءت كذلك فى غريب حديث ((أبى عبيد)).
وانظر ديوان ((الطفيل الغنوى)) ٣٢ ط / بيروت ١٩٦٨
(٥) عبارة ع: ((قال: وزعم)).
(٦) فى ل: ((أَصله)) فى موضع: ((هو).
(٧) جاء فى اللسان ((كلب)): والكَلَّبُ كالكلْب - بسكون اللام - وكل ما أوثق
به شئ فهو كَلْبٌ ، لأَنه يعقله كما يعقل الكلبُ من عَلِقه .

-- ٨٤ -
١٧١ - وَقَالَ(١) ((أَبو عُبَيدِ)) فى حَدِيثِ النبىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ -(٢):
(( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَملِكُ كَلَابِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ)) (٣).
والعبارة فى النسخة ل : المكلب من الكَلْب، وهو المشدود بالقِدِّ .
۔
وفى النسخة م : مكلب مشدد بالكلب ، وهو القد .
وأثبت ماجاء فى نسخة د. ر. ك .
(١) فى ع: ((قال)).
(٢) فى د. ر. ك: ((صلى الله عليه))، وفى م: ((عليه السلام)) وسقطت الجملة
الدعائية من ل .
(٣) جاء فى خ: كتاب النكاح، باب المتشبع بما لم ينل ، وما ينهى من افتخار
الضَّرَّة ١٥٥/٦ :
حدثنا ((سليمان بن حرب)) حدثنا ((حماد بن زيد)) عن ((هشام)) عن ((فاطمة))
عن ((أَسماءً)) عن النبى - صلى الله عليه وسلم - .
وحدثنى ((محمد بن المثنى)) ((حدثنا يحيى)) عن ((هشام)) حدثتنى ((فاطمة))، عن
(أسماء)) أن امرأة قالت: يارسول الله: إِن لى ضَرة، فهل علىَّ جناح إِن تشبّعتُ من زوجى
غير الذى يعطينى .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المُتَشَبِّعُ بِما لَمْ يُعطَ كَلابِس ثوبَىْ زُورٍ))
وانظر الحديث في :
لأ م : كتاب اللباس، باب النهى عن التزوير فى اللباس وغيره : ١١١/١٤
وفى الباب من طريق ((أَسماء))، ومن طريق ((عائشة)) - رضى الله عنهما)).
وعلق ((مسلم)) على رواية ((هشام)) عن أبيه، عن ((عائشة)) بالآتى :
وقال ((الدارقطنى)) فى كتاب العلل: حديث ((هشام)) عن ((أبيه)) عن ((عائشة))
إِنما يرويه هكذا ((مُعْمر)) و((المبارك بن فَضَالة)) ويرويه غيرهما عن ((فاطمة)) عن
((أَسماءَ)) وهو الصحيح .

-- ٨٥ -
وَلَا أَعَلَمُه ◌ِلَّا مِن حَدِيثِ ((سُفْيَانَ بنِ عُبَيْنَةَ)) عَنِ() ((هِشَامٍ"]
ابنِ عُرْوَةَ)) عن («فاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ)) عَن ((أَسماءَ بنتٍ أَبِى بَكر)) عَزَ
النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ - () :
قَولُهُ: ((المُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَمْلِكُ))، يَعْنِى: المُتَزَيِّنَ بِأَكْثَرَ مِمَا عِنْدَهُ،
يَتَكَذَّرُ بِذَلِكَ، وَيَتَزَيْنُ بِالْبَاطِلِ، كَالمَرْأَةٍ تَكُونُ لِلِرَجُلِ، وَلَهَا ضَرَّةٌ ،
فَتَشَبَعَ بِمَا تَدّعِى مِن الحُظْوَةِ(٤) عِندَ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ شِمَّا عِندَهُ [لَهَا] (٥).
تُرِيدُ بِذَلِك غَيْظَ صَاحِبَتِها، وَإِدَخَالَ الأَذَى عَلَيْهَا .
وَكَذَلِكَ هَذَا فى الرِّجَالِ أيضًا(٦) .
= قال: وإخراج ((مسلم)) حديث هشام عن أبيه عن ("عائشة)" لايصح".
حم: حديث عائشة ج ٦ - ص ١٦٧
حديث أسماء ج ٦ ص ٣٤٥ - ٣٤٦ - ٣٥٣
وجاء فى الفائق ((شبع)) ٢١٦/٢ برواية ((أبى عبيد)) وبها جاء فى النهاية ((شبع))
٤٤١/٢ - تهذيب اللغة شبع ٤٤٦/١
وانظر فيه كذلك: مقاييس اللغة ((شبع)) ٢٤١/٣ - الصحاح ((شبع)) ١٢٣٥/٣،
واللسان والتاج ((شبع)).
(١) ما بعد لفظة ((حديث)) إلى هنا ساقط من ل.
(٢) فى د. ر . ك. ل: ((صلى الله عليه)) ..
(٣) أَصلها تتشبع ، بتاعين ، فحذفت إحداهما تخفيفا .
(٤) جاء فى اللسان: الحظوة، والحظوة - بضم الحاء وكسرها - والحظة - بكسرها :
المكانة والمنزلة، وجمعهُ حُظًّا - بضم الحاء وكسرها - وحظاء مَمْدودًا - بكسرها - .
(٥) ((لها)) تكملة من ع ، وتهذيب اللغة ٤٤٦/١
(٦) جاء فى الفائق)) شبع ٢١٦/٢ عند تفسير المتشبع :
المتشبع على معنيين :
- أَحدهما المتكلف إسرافا فى الأكل ، وزيادة على الشبع، حتى يمتلئ، ويتضلع . = ]

-٨٩ ٣
﴿ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((كَلَابِسِ ثَوْبَى زُورٍ)): فَإِنَّهُ عِنْدَنَا الرَّجُلُ يَلْبَسُ الشِّيَابَ
تُشْبِهُ ثِيَابَ أَهْلِ الزُّهْدِ فى الدُّنْيَا يُرِيدُ بِذَلِكَ النَّاسَ، وَيُظْهِرُ مِنِ التَّخَشْعِ
وَالتَّقَشُّفِ أَكْثَرَ مِمَّا فى قَلْبِهِ مِنْهُ، فَهَذِهِ ثِيَابُ الزُّورِ والرِّيَاءِ(١).
وَفِيهِ وَجْهُ (٣) آخَرُ إِنْ شِئْتَ أَن يَكُونَ أَرادَ بِالِّيَابِ الأَنْفُسَ، وَالعَرَبُ
تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا .
يُقالُ(٣) [مِنْهُ](4) : فُلانٌ نَقِىُّ الثِّيابِ: إِذا كَانَ بَرِيثًا (٥) مِن الدَّنَسِ
وَالآثام، وفُلَانٌ دَنِسُ النِّيَابِ: إِذَا كَانَ مَغْمُوصَاْ عَلَيْهِ فى دِينِهِ .
= - والثانى المتشبه بالشبعان وليس به .
وبهذا المعنى الثانى استعير للمتحلى بفضيلة .... ليس من أهلها .
(١) جاء فى الفائق ٢١٦/٢:
وأضاف الثوبين إلى الزور؛ لأنهما لما كانا ملبوسين لأجله ... سوغ إضافتهما
إليه .
وجاء فى تهذيب اللغة ٤٤٧/١ :
(( ومعنى ثوبى الزور: أَن يُعمَد إلى الكُمَّيْنِ، فيوصل بهما كُمَّانِ آخران. فمن
نظر إليهما ظنهما ثوبين .
(٢) فى ر: ((حديث)) وما أثبت عن بقية النسخ أولى وأدق.
(٣) فى د: ((يقولون)).
(٤) ((منه)): تكملة من ل .
(٥) فى د. ر. ل. م: برَّيا)) بتسيل الهمزة والإِدغام.
(٦) جاءَ فى اللسان ((غمص)) :
( ورجل مغموص عليه فى حَسَبِهِ أَو دِينِهِ ومغموز، أى مطعون عليه متهم فيه.
٠٠,

- ٨٧ ==
قَالَ ((امرُؤُ القَيْسِ)) يَمْدَحُ قَومًّا:
وج ـر (١)
وَأَوْجُهُهُم بِيضُ المَسافِرِ غُرِّانٌ
رؤ0 ووز
ثِيَابُ بَنِى عَوفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ
يُرِيدُ بِشِيَابِهِمْ أَنفُسَهُم، أَنْهَا (٢) مُبَرَأَةٌ مِن الْعُيُوبِ، وَكَذَلِكَ قَولُ
وم (٣)
((النَّابِغَةِ )) فى قُومِ يَمْدَهُهم .
رِقَاقُ النِّعَالِ طَيِّبٌ حُجُزَاتُهُم
م م / مو
(٤)
يُحَيَّوْنَةِ بِالرَّيْحَانِ يَوْمَ السَّبَاسِبِ
(١) جاء البيت فى ديوان امرئ القيس بشرح الأعلم الشنتمرى ط/الجزائر ١٣٩٤ هـ
١٩٧٤ م ص ١٩٩ ثالث خمسة أبيات بمدح فيها ( عُوَّير) بن شجنة بن عطارد))
من ((بنى تميم))، ويمدح (( بنى عوف)) رهطه.
ورواية الديوان: ((عند المشاهد)) فى موضع ((بيض المسافر)).
وجاء فى شرح الأَعلم له : ثياب بنى عوف طهارى نقية ، أى لم يدنسوا ثيابهم بغدرة،
وهذا مَثَل - وإنما يريد أنهم برآء من الغدر والذم.
وأوجههم عند المشاهد غران ، أى إِذا اجتمع القوم لإِرادة حرب أو غرم حمالة ...
ظهر منهم الاستبشار والسرور . والغران : جمع أَغرَّ ، وهو الأَبيض .
وبرواية غريب الحديث جاءً فى تهذيب اللغة ((ثوب)) ١٥٤/١٥، واللسان ((ثوب)).
والتاج ((ثوب)) وبالرواية نفسها جاءً فى اللسان ((غرر))، وعلق عليه بقوله :
قال ((ابن بَرّى)): المشهور فى بيت امرئ القيس:
.. وأَوْجُهُهُمْ عِنْدَ المشاهد غُرَّانُ ..
(٢) فى م: (( لأنها)، وما أَثبت عن بقية النسخ أدق.
(٣) فى قوم يمدحهم ساقطة منم وفى ر: ((لقوم يمدحهم)) وفى ل: ((فى قوم يمدحون)).
(٤) يوم السباسب عيد من أعياد النصارى، والبيت من قصيدة بمدح فيها ((النابغة))
((عمرو بن الحارث الأصغر .. بن أبى شمر الغسانى)) الديوان ١٦ط /بيروت ١٩٥٣.
(٧)

- ٨٨-
يُرِيدُ بالحُجُزاتِ: الفُرُوحُ أَنَّهَا عَفِيفَةٌ، ونُرَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّ
قَوْلَ اللهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى(١) -: ((وَثِيَابَكَ فَطَهْ))(٣) مِن هَذَا(٣)، وَقَالَ(٤)
الشَّاعِرُ يَذُمُّ رَجُلاً: ( ١٤٣ ) ..
4
* لَا هُمَّ إِنَّ عَاهِرَ بنَ جَهْمِ
#
(٥)
أَوْ ذَمَ حَجًّا فِى ثِيَابٍ دُسْمٍ
*
يَعْنِى أَنَّهُ حَجَّ، وَهُوَ مُتَدَنِّسُ بِالذُّنُوبِ.
(١) فى د. ل. م ((تعالى)).
(٢) سورة المدثر ، آية ٤ .
(٣) ساق الأزهرى فى تهذيبه ١٥٤/١٥، أَكثر من تفسير الآية نقلا عن سلفه
من العلماء ، وفيه :
((وقول الله - جل وعز -: ((وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)).
قال ((ابْن عباس)) (رضى الله عنه): يقول: ( لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على
فجور كُفرٍ .
وقال (( أبو العباس)): الثياب : اللباس ، ويقال القلب.
وقال: ((الفراء)) فى قوله: ((وثيابك فطهر ) :
أَّى لا تكن غادرا فتدنس ثيابك ، فإِن الغادر دنس الثياب .
قال: ويقال : وثيابك فطهر : وعملك فأُصلح . وقال بعضهم : وثيابك فطهر ، أى
فإن تقصيرها طهر (عن معانى القرآن ٢٠٠/٣ ط / القاهرة ١٩٨٢ ).
وقيل : نفسك فطهر ، والعرب تكنى بالثياب عن النفس .
(٤) فى ع : ((قال )).٢
(٥) هكذا جاءَ الرجز غير منسوب فى تهذيب اللغة ((دسم )) ٣٧٧/١٢، وجاء كذلك
غير منسوب فى (( وذم)) ٢٩/١٥ وفيه :

١٧٢ - وَقَالَ(١) ((أَبُو عُبَيدِ)) فى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ(٣) -
(( أَنَّهُ كَانَ يَشرَبُ فِى بَيْتِ ((سَوْدَةَ))٣ شَرَابًا كَانَتْ تُعِدَّهُ لَهُ فِيهِ
هد( ٤)
عسل)
= (ثعلب)) عن ((ابن الأَعرابى)): أَوْذَمْتُ يمينا، أَو أَبدعتها، أَى أَوجبتها، وساق
الرجز وفسره بقوله :
يعنى أنه أُحرم بالحج ، وهو مدنس بالذنوب .
وجاء فى مقاييس اللغة (دسم) ٢٧٦/٢ غير منسوب كذلك، ورواية البيت الأول :
يارب إِن الحارث بن الجَهْمِ
وجاء البيت الثانى فى الصحاح غير منسوب مادة ((دسم)) برواية غريب الحديث،
وعلق المحقق عليه بقوله : وقبله فى نسخة :
لاُهُمَّ إِن الحارث بن جهم
وجاء فى الصحاح كذلك مادة ((وذم)) ٢٠٥٠/٥ برواية غريب الحديث غير منسوب
وانظر اللسان: ((دسم - وذم))، وكذا انتاج: ((دسم - وذم ).
ولاُهُمَّ ، أَى : اللهمَّ ، والميم المشددة عوض عن ياء النداء ، لأن معناه : بالله .
(١) فى ع: ((قال)).
(٢) فى د.ر. ع. ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل. م: ((عليه السلام)).
(٣) فىّم ((وحدها)) وعنها نقل المطبوع ((رضى الله عنها)).
(٤) عبارة ر. ل. م ((شرابًا فيه عسل، كانت تعده)) والمعنى واحد .
وجاء فى هامش ع حاشية هذا نصها :
سبحان الله! المنقول أن الشراب كان عند ((زينب بنت جحش)) ولم يكن عند
(("سودة)) ((رضى الله عنهما)) والذى جاء فى كتب الصحاح والسنن: ((زينب بنت
جحش)) أَو ((حفصة)).

-٩٠-
فَتَوَاطَتْ(١) ((عَائِشَةُ)) و((حَفْصَةٌ))
وفى حَدِيثِ (طَلْقٍ))(٢): فَتَوَاصَت ثِنْتَانِ مِن أَزْوَاجِهِ - وَلَم يُسَمِّهِمَا -
إِذا دَخَل عَلَيْهِمَا أَن تَقولَا(٢): مَا رِيحُ المَغَافِيرِ؟ أَكَلْتَ(٤)مُغَافِرَ (٥) ؟
(١) فى ر. ل. م: ((فتواصت)) وفى د.ع. ك: ((فتواطت)).
وجاء فى هامش ك عن نسخة﴾ ((حسن)): ((فتواطأَت)).
(٢) فى ع: ((طلق بن حبيب)).
(٣) فى د": ((يقولا))، وما أُثبت أُدق.
(٤) فى ر. ل. م: ((أُكلتَ)) بهمزة واحدة .
(٥) جاءَ فى خ: كتاب الطلاق، باب ((لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَك؟، ١٦٧،١٦٦/٦
حدثنى ((الحسن بن محمد بن الصباح)) حدثنا ((حجاج)) عن ((ابن جُريج)) قال :
زعم ((عطاء)) أَنه سمع ((عُبَيد بن عُمير)) يقول: سمعت (عائشة)) - رضى الله عنها -
(تقول): إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند ((زينب ابنة جحش))
ويشرب عندها عسلًا، فتواصيت أنا و((حفصة)) أَنَّ أَيَّتَنا دخلَ عليها النبى - صلى الله
عليه وسلم - فلتقل: إنى لأُجد منك ريح مغافير . أَكَلْتَ مغافيرَ ؟ فدخل على إحداهما ،
فقالت له : ذلك . فقال : لا . بل شربْتُ عسلًا عند (زينب بنت جحش)) ولن أعود ؛
فنزلت: ((يَأَيِّهَا النَّبِىُّ لِمُ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكَ )) إِلى ((أَن تَتُوبًا إِلَى اللهِ)) ((لعائشة))
(( وحفصة)).
((وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعضِ أَزْوَاجِه حَدِيثًا))؛ لقوله: ((بَل شَرِبت عَسَلًا)).
وجاء فى الباب نفسه أنه كان عند ((حفصة بنت عمر)).
وانظر كذلك م : كتاب الطلاق ، باب وجوب الكفارة على من حرمَ امرأته ولم ينو
الطلاق ج ١٠ ص ٧٣ وما بعد: وفى بعض رواياته أَن الشراب كان عند ((زينب)) وفى
روايات أُخرى أنه كان عند ((حفصة)) ((رضى الله عنهما)).
- د : كتاب الأشربة، باب فى شراب العسل الحديث ٣٧١٥ - ١٠٦/٤.

- ٩١ -
قَالَ : فَلَمَّا قَالَتَا ذَلِكَ لَهُ (١) تَرَكَ الشَّرَابَ الَّذِىِ كَانَ يَشْرَبُهُ.
قالَ(٣): حَدَّثَناهُ ((مُعاذٌ)) عَن ((ابنٍ عَونٍ)) عَن ((يُوسُفَ بنِ عَبدِ الهِ
ابن أُخْتِ ابنِ سِيرِينَ )) عَن ((طَلْقِ بنِ حَبِيب)) يَرْفَعُهُ .
قالَ الكِسَائِىُّ، وَأَبو عَمْرٍو: قَولُهُ: ((المَغَافِيرُ)): شَىءٌ شَبيهٌ بالصَّمغِ
يَكونُ فى الرِّمْثِ، وَفِيهِ (٣) حَلَاوَةٌ .
وقالَ ((أَبو عمرو)): يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ أَغْفَرَ الرِّمْثُ: إِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ فِيهِ .
وقالَ(6) ((الكِسَائِىُّ)): يُقَالُ: خَرَجَ النَّاسُ يَتَمَغْفَرُونَ: إِذا خَرَجوا(٥)
يَجْتَنُونَه مِن شَجَرِهِ، وَوَاحِد المَغَافِيرِ مُغْفُورٌ (١).
= س: كتاب الطلاق، باب تأويل قوله - عز وجل - ((بأَيُّهَا النَّبِىِّ لِمَ تُحَرِّمَ مَا أُحَل
اللهُ لَكَ ... )) ج ٦ /١٢٢، وانظر كذلك نفس المصدر كتاب الإيمان، باب تحريم
ما أحل الله - عز وجل - ج ٧ /١٣.
حم: حديث ((عائشة)) - رضى الله عنها - ج ٦ /٥٩ ، ٢٢١.
النهاية مادة ((غفر)) ٣٧٤/٣ - تهذيب اللغة ((غفر)) ١٠٨/٨، واللسان والتاج
(( غفر)).
(١) فى د: ((له ذلك))، والجار والمجرور ((له)) سقط من ع.
(٢) ((قال)): ساقطة من ر . ل .
(٣) فى م وحدها: ((وشجر فيه حلاوة))، والرمث: شجر من الحمض يخرج منه
عسل أبيض شديد الحلاوة .
(٤) فى ع. ك: ((قال)).
(٥) فى ل: ((إذا خرج الناس)).
(٦) جاء فى الصحاح ((غفر ٩ ٧٧٢/٢ :
يقال : ((ما أَحسن مغافير هذا الرِّمثِ)).

- ٩٢ -
وَقَالَ ((الفَراءُ)): فِيهِ لُغَةٌ أُخرى المَغاثِيرُ(١) - بِالثَّاءِ -، وَهَذَا مِثْلُ
قَوْلِهِمْ فِى الْقَبْرِ: جَدَثٌ وَجَدَفُ(٢)، وَكَقَوْلِهِم: قُومُ وثُومُ (٣) وَمَا أَشْبَهَه
فى (٤) الكَلَامِ مِما تَدْخُلُ(٥) فِيهِ الفَاءُ عَلَى الثاءِ، وَالتاءُ عَلَى الفَاءِ().
١٧٣ - وَقَالَ(٧) ((أَبو عبَيدٍ)) فى حَدِيثِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ (١) -:
((أَنَّهُ كَوَى («سعدَ بنَ معاذٍ)) أَو ((أَسعدَ بنَ زُرارَةَ)) فِى أَكْحَلِه
(٩)
بِمِشْقَصِ (٩).
- ومن قال : مُغفور، قال : خرجنا نتمغفر، ومن قال: مِغفر - بكسر الميم - قال :
خرجنا نتغفَّر : إِذا خرجوا يجتنونه من شجره .
(١) جاء فى النهاية مادة ((غفر ٣٨ /٣٧٤:
ويقال أيضًا : المغاثير - بالثاءِ المثلثة .
وهذا البناءُ قليل فى العربية، لم يرد منه إِلَّا مُغفورٌ، ومُنخورٌ للمنخر - بضم الميم
والخاء ، ومغرود لضرب من الكمَّة ، ومُعلوق واحد المعاليق، لضرب من النخل .
(٢) فى ل ((للقبر)) وجاءت فى ك قبل ذلك.
(٣) فى ر. ل. م : ثوم وفوم ، ولا فرق بينهما .
(٤) فى ع: ((من)) .
(٥) فى ع: ((يدخل))، على إرادة الحرف وهو مذكّر.
(٥) أَلَّف بعض العلماء القدامى فى الإبدال اللغوى كتبًا مستقلة ومنهم أبو الطيب
اللغوى ، وابن السكيت ، وقد نشر مجمع اللغة العربية المصرى كتابه بتحقيقنا .
وعقد له علماء آخرون فى كتبهم فصولاً منهم ((القالى» فى أَماليه، و((ابن دريد»
فى جمهرته، و((ابن سيده)) فى مخصصه، و((السيوطى)) فى مزهره .
(٦) فى ع: ((قال)).
(٧) فى د. ع: ((صلى الله عليه))، وفى ك. ل. م: ((عليه السلام)).
(٨) ((فى أكحله بمشقص)): مطموس فى م وكذلك التركيب الإضافى (( حسمه).

- ٩٣ -
ثُم حَسَمَه))(١) .
قالَ (الأَصْمَعِىُّ))(٣): قَوْلُهُ: (الحِشْقَصُ))(٣) هُوَ نصلُ السَّهُم إِذا
كَانَ طَوِيلاً، وَليْسَ بالعَرِيضِ .
وَمِنْهُ حَدِيثِهُ الآخَرُ: ((أَنَّهُ قَصَّرَ() عِندَ المَرْوَةِ بِمَشْقَصٍ»(٥)
(١) جاء فى م: كتاب السلام، باب لكل داءٍ دواءٌ، واستحباب التداوى ١٤ / ١٩٤ :
حدثنا (أحمد بن يونس))، حدثنا ((زهير))، حدثنا ((أَبو الزبير))، عن ((جابر))
وحدثنا ((يحيى بن يحيى))، أَخبرنا ((أَبو خَيْثَمَة))، عن ((أبى الزبير)) عن ((جابر))،
قال: رُمِ ((سعدُ بن معاذ)) فى أَكحله، قال: فحسَمَه النبى - صلى الله عليه وسلم -
بيده بمشقَص، ثم وَرِمَت ، فَحسمَهُ الثانية .
وانظر فى ذلك :
د : كتاب الطب، باب فى الكى، الحديث ٣٨٦٦: ٢٠٠/٤ وفيه ((سعد بن معاذ)).
جه : كتاب الطب، باب من اكتوى الحديث ٣٤٩٤: ١١٥٦/٢ وفيه ((سعد بن معاذ)).
حم: حديث ((جابر بن عبد الله)) ، ٣١٢/٣، ٣٨٦ وفيه ((سعد بن معاذ)).
الفائق (( شقص ))٢٥٧/٢ نقلًا عن غريب حديث ((أبى عبيد)): كوى ((سعد
ابن معاذ)) أو ((أسعد بن زرارة)) - النهاية ((شقص)) ٢ /٤٩٠ - نقلًا عن غريب حديث
((أبى عبيد)) .. كوى ((سعد بن معاذ)) أو ((أسعد بن زرارة))، اللسان ((شقص)).
(٢) ((قال الأصمعى)) : ساقط من م .
(٣) فى م: ((بمشقص)) نَقَل ((تركيب الحديث)) وأثبت ما جاءَ فى بقية النسخ.
(٤) فى ع: ((قصر من شعره)) والإضافة مفهومة من السياق.
(٥) جاءً فى حم: حديث (( معاوية بن أبى سفيان)) - رضى الله عنه - ١٠٢/٩٥/٤ :
حدثنا ((عبد الله))، حدثنا ((أَبى))، حدثنا ((أَبو عمرو مروان بن شجاع الجزرى))
قال: حدثنا ((خصيف)) عن ((مجاهد)) و((عطاء)) عن ((ابن عباس)) أن ((معاوية) =

- ٩٤ -
وَمِنْه حَدِيث ((عثمان)) - رَضِى الله عَنْه (١) - حِين دَخَلَ عَليهِ فلان وَهُوَ
مَحْصورٌ، وَفِى يَدِهِ مِشْقَصٌ، فَكَانَ مِن أَمرِهِ الذِى كَانَ))(٢) .
قالَ ((أَبوعبَيدِ)): فإِذا(٣) كَان عَريضا ليسَ بِطوِيلِ(٤) فَهِوَ مِعْبَلَةٌ،٦.
هو(٥)
و جمعه معابل
="أخبره"، أنه "رأى"رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قصر من شعره بمشقص، فقلنا -
((لابن عباس)): ما بلغنا هذا إِلَّا عن ((معاوية)) فقال: ما كان ((معاوية)) على رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - متهمًا )) .
وانظر: الفائق ((شقص))٢٥٧/٢، النهاية مادة ((شقص )) ٢ /٤٩٠.
(١) فى د.م: ((رحمه الله)) وسقطت الجملة الدعائية من ر .
(٢) الفائق ((شقص٢٥٧/٢٨.
(٣) فى ع: ((وإِذا)).
(٤) فى ع: ((بالطويل)) .
(٥) جاء فى تهذيب اللغة ((شقص)٨ ٨-٣٠٨:
وقال الليث : المشقص : سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش .
قال ((أَبو منصور)) ( يعنى نفسه ): وهذا التفسير للمشقص خلاف ما حفظ
عن العرب . .
روى ((أبو عبيد))، عن ((الأصمعى)) أنه قال:
المشقص من النصال الطويل ، وليس بالعريض .
؛ أَما العريض من النصال، فهو المِعبلَةُ.
وهذا هو الصحيح ، وعليه كلام العرب .
ومن قوله: قال ((أَبو عبيد)) إِلى هنا ساقط من د.

-- ٩٥ -
وَأَمَّا قَوِلُهُ: ((ثُمَّ حَسَمَهُ))، فالحَسْمُ أَصلُهُ القَطْعُ، وَمِنْهُ قِيلَ :
حَسَمْت هذَا الأَمَا عَنِ فُلان: أَى قَطَعْتُهُ(١)، وَإِنمَا أَرَادَ بِالحَسْمِ(٣) أَنْهُ
قَطَعَ الدمَ عَنْهُ ﴾ ﴾
﴿ وَمِنْهُ (١٤٤) حَدِيثُ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم(٣) - فى اللِّصُّ
حِينَ قَطَعَه .
"قالَ: حَدَثَنَاهُ(٤). (إسماعيلُ بنُ جَعْفَر(("عَن ((يَزِيدَ بنِ خُصَيْفَةَ)) عَن
((مُحَمدِ بنِ عَبدِ الرَحْمنِ بنِ ثَوْبَانَ)) (٥) أَن رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَمَ (١) -] أُتِىَ بِسَارِقٍ، فَقَالَ: ((اقطَعُوهُ، ثُم احْسِمُوهُ))(١).
قالَ(٨): يَعْنِىِّ الْوُوُهُ؛ لِيَنْقَطِعَ الدمُ ().
(١) ما بعد ((أَصله القطع)) إلى هنا ساقط من د .
(٢) فى ل: ((بالحسم ها هنا)).
(٣) فى ر. ع. ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل. م: ((عليه السلام)).
(٤) فى ع: ((حدثنا)).
(٥) الحديث مرسل؛ لأنه ليس (( لمحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان)) صحبة على
ما أُرى - والله أعلم.
(٦) فى د. ر. ل: ((صلى الله عليه))، ولم ترد الجملة الدعائية فى ك.
(٧) جاء الحديث برواية ((أبى عبيد)) فى الفائق ((شقص)) ٢٥٧/٢، النهاية
( حسم )) ١ - ٣٨٦ .
وانظر : دى : كتاب الحدود ، باب المعترف بالسرقة ٢ - ١٧٣.
والذى فى نسخة م ((أحسموه).
(٨) ((قال)) : ساقطة من د .
(٩) جاء فى د بعد ذلك: ((وإِنما أراد بالحسم أنه قطع الدم عنه، ومنه قيل: حسمت
هذا الأمر عن فلان ، أَى قطعته عنه)) .
وهذه العبارة متأخرة من تقديم .

- ٩٦ -
قالَ ((أَبو عُبَيد)): وَلَم نَسمَعُ(١) بِالحَسْمِ فِى قَطعِ السارِقِ عَن النبيِّ -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ -(٢) إِلَّا فِى هَذَا الحَدِيثِ.
وكذاك "حَدِيثُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ-(":
((عَلَيْكُمْ بِالصَوْمِ، فَإِنْهُ مَحْسَمَةٌ لِلْعِرْقِ (٥)، مَذهَبَةٌ(" لِلْأَشَرِ))(١)
١٧٤ - وَقَالَ(٨) ((أَبو عُبَيدِ)) فى حَدِيثِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلِمَ() .-
فى المُخَنَّثِ الذِى كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقَالَ ((لِعَبدِ اللهِ بنِ أَبِى أُمَيَةَ))
أَخِى ((أُمِّ سَلَمة)): ((إِن فَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا الطائِفَ غَدًا(١٠) دَلَلْتُكَ عَلَى أَبنَةٍ
غَيلاَنَ، فَإِنَّها تُقبلُ بأَرْبعٍ وَتدبرُ بَثمان)).
،لا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ -(٩):
: ((ولم أسمع)).
(١) فى ع
: ((صلى الله عليه)).
(٢) فى د . ع . ك
: ((وكذلك)).
(٢) فی د .ر .ع . م
: ((صلى الله عليه )).
(٤) فى د . ع . ك
: ساقط من ر . ل .
(٥) ((للعرق))
: ((مُذْهِبة)).
(٦) فى ع
(٧) جاءَ فى الفائق مادة ((حسم)) ٢٨٣/١: ((عليكم بالصوم، فإنه محسمة).
وفسَّرَهُ فقال : أَى مقطعة للباءة .
وفى النهاية ((حسم)،٣٨٦/١ ((عليكم بالصوم، فإنه محسمة للعرق)).
أقول: والأَشر : البطر، وقيل: أَشرَّ البطر، وقيل: الأَشر: المرح .
(٨) فى ع٦ ٦: ((قال)).
(٩) فى د. ر.ع. ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل. م: ((عليه السلام)).
: ((غدا الطائف)).
(١٠) فى ع

- ١٧ -
(( لَا يَدْخُلُ هَذَا عَلَيْكُن))(١) .
(١) فى د. ر. ل. ك: ((عليكم)) وفى م ((عليكن)) وصححت فى ع إلى ((عليكن))
! ((وعليكن")) لفظة البخارى، ومسلم، وأبى داود .
وانظر فى هذا الحديث :
1
خ : كتاب المغازى ، باب غزوة الطائف: ج ٥ ص ١٠٢ ، وفيه :
حدثنا ((الحميدى)) سَمِع ((سُفْيانَ)) حدثنا ((هشام)) عن أبيه، عن ((زينب
ابنة أبى سلمة)) عن أُمها ((أُم سلمة)):
دخل علىَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وعندى مُخَنَّث، فسمعته يقول ((لعبد الله
ابن (أَبِى ) أُمية)) :
· يا عبد الله! أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدًا، فعليك ((بابنة غيلان))، فإنها
تقبل بأربع ، وتدبر بثمان .
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يدخلن هؤلاءٍ عليكن)).
قال ((ابن عُيَنية)): وقال ((ابن جُريج)): المخنث ((هِيْتُ)) - بكسر الهاء،
وسكون الياءِ .
خ : كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت ج ٧ ص ٥٥ .
م : كتاب اللباس، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب ج ١٤ / ١٦٢،
وفيه :
(( لا يدخل هؤلاء عليكم))، وفى رواية أُخرى: ((لا يدخلن عليكن)).
د : كتاب اللباس، باب فى قوله غير أولى الإربة الحديث ٤١٠٧ ج ٤ ص ٣٥٩ ،
وفيه :
((لا يدخلن عليكن هذ)، وجاءَ كذلك فى كتاب الأدب، باب فى الحكم فى المخنثين
الحديث ٤٩٢٩ ج ٥ ص ٢٢٤ وفيه: ((أخرجوهم من بيوتكم)).
جه : كتاب النكاح ، باب فى المخنثين ، الحديث ١٩٠٢ ج ١ ص ٦١٣ ، وفيه :
((أخرجوه من بيوتكم)).
جـ

- ٩٨ =-
قالَ: حَدَثَنَاهُ ((ابنُ عُلَيَّةَ)) عَن ((رَوْحِ بنِ القَاسِمِ)) عَن ((هِشَامٍ
ابن عُرْوَةَ )) عَن أَبِيهِ، عَن النّبِىِّ(١) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ.
وَأَمَا فِى حَدِيثِ يُرْوَى عَن ((الليْثِ بنِ سَعْدِ)) بِإِسْنادٍ لَهُ أَن النَّبِىِّ ـ
صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلمَ(٤) قَالَ لَهُ: ((أَلَا أَرَاكَ تَعْقِلُ هَذَا(٥)؟ لَا يَدْخُلَنَّ
ذَا عَليكُنْ )) (٢) .
قَولُهُ(٧): ((تُقبِلُ بِأَرْبَعِ: يَعْنِى أَربَعَ مُكْنٍ(٨) فى بَطْنِهَا، فَهِىَ
تُقْبِلُ بِهِنَّ .
= حم: حديث ((أم سلمة)) ج ٦ ص ٢٩٠، وفيه: فقال ((لأم سلمة)): ((لا يدخلن
هذا عليك)). حديث ((أم سلمة)) ج ٦ ص ٣١٨، وفيه: ((أَخرجوا هؤلاء من بيوتكم،
فلا يدخلوا عليكم )) .
(١) الحديث مرسل؛ لأن عروة لا صحبة له على ما أَرى - والله أعلم - و((عروة))
عن «زينب ابنة أبى سلمة)).
(٢) فى د: ((وأَما حديث يروى)).
(٣) فى د. ل: ((ليث)).
(٤) فى د. ر. ع. ك. ل: ((صلى الله عليه)).
(٥) فى ر : ((ذا)).
(٦) الذى فى م : كتاب السلام ، باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب
(١٤ / ١٦٢): ((أَلا أَرى هذا يعرف ما ههنا. لا يدخان عليكن)).
والذى فى د: كتاب اللباس، باب فى قوله: ((غير أولى الإِربة)) ٤ /٣٥٩: ((أَلا أَرى
هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن عليكن هذا)) ..
(٧) فى م: ((فقوله )).
(٨) العكن: جمع عكنة - بضم العين - وهى الطى الذى فى البطن من السّمَن عن
هامش البخارى ٧ / ٥٥ .
٤.

- ٩٩ -
وقَولُهُ(١): ((تُذْبِرُ بِثَمَانِ)): يَعْنِى أَطرافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعِنِ﴾.
وَذَئِكَ لِأَنْهَا مُحِيطَةٌ بِالجَنْبَيْنِ حَتّى لَحِقَتْ بِالمَتْنَيْنِ ،مِن مُؤْخِرِهَا مِن هَذَا
الْجَانِبِ أَرْبَعَةُ أَطرافٍ ، وَمِن الجَانِبِ الآخرِ مِثْلُهَا، فَهَذِهِ ثَمَانٍ .
. وَإِنمَا أَنَّثَ ، فَقَالَ(٢) : بِثَمَانٍ ، وَلَم يَقُلْ: بِثَمَانِيَةٍ(٣)، وَوَاحِدُ الأَطْرَاف
طَرَفٌ وَهُوَ ذَكَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلَ: ثَمَانِيَةُ ("أَطَرَافٍ(٥)، فَلَوْ (٢) جَاءَ بِلفظٍ
الأطرافِ لَمْ يَجِد بُدَّا مِن التذكير .
وَهَذَا (١) كَقَوْلِهِم: هَذَا الثّوْبُ سَبْعٌ فِى ثَمَانِ. [والثِمَانُ] ( يُرَادٌ
بِهَا الأَشْبَارُ، فَلَمْ (١٠) يُذكَّرْهَا لَمَّا لَمْ يَأْتِ بِذِكْرِ الأَشْبَارِ (١)، وَالسبعُ
(١) ((قوله)) : ساقط من ع .
(٢) عبارة ((أَبى عبد الله البخارى)) فى تفسيره، وأراها - والله أعلم - مأخوذة عن
غريب حديث ((أبى عبيد)) لاتفاق العبارتين اتفاقًا تامًّا .
(٣) فى م، وعنها نقل المطبوع، ((وهى الأَطراف)) وأَراها تهذيبًا، والله أعلم.
(٤) فى ع والبخارى: ((بثمانية)) ولا فرق فى المعنى.
(٥) من قوله: ((تقبل بأربع)) إلى هنا تفسير ذيل به ((أبو عبد الله محمد بن إسماعيل
البخارى )) الحديث .
انظر : كتاب اللباس ، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت ٧ /٥٥ .
3)
: (( ولو )).
(٦) فى م
: ((وهو))، وأثبت ماجاء فى بقية النسخ .
(٧) فى م
(٨) ((والثمان)): تكملة من ر. ع . ل .
(٩) فى د
: ((به)) والتأنيث أُدق .
: ( ولم)).
(١٠) فى ع
: ((بلفظ الأشبار))، وفى ر: ((بالأشبار))، وكلها متقاربة
(١١) فى م
فى أداءِ المعنى .

- ١٠٠
إِذَّمَا يَقَعُ عَلَى الأَذْرُعِ، فَلِذَلِكَ أَنَّثَ، وَالدِّرَاعُ أُنْثَى .
وكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: صُمْنَا مِنَالشَهْرِ خَمْسًّا .
قال(١): سَمِعتُ ((الكِسائِىِّ)) وَ ((أَبا الجرَّحِ)) يَقُولانِهِ.
وَقَد عَلِمْنَا أَنهُ إِنمَا يُرَادُ بِالصَّوْمِ الأَيامِ دُونَ الليَالِ، وَلَو (٣) ذَكَرَ
الأيامَ لَمْ يَجِدْ بَذَا مِن (١٤٥ - ) التذكِيرَ، فَيَقُولُ: صُمْتُ خَمْسَةَ أَيام ،
كقول اللهِ [ - عَزَ وَجْل -](٣): ((سَخَّرَهَا عَليهِمْ سَبْعَ لَيَالِ وَثَمَانِيَةِ أَيام
" حُسُوماً]))).
فهذا ما فى الحَدِيثِ مِنِ الْعَرَبِيّةِ.
وَفِيهِ مِن الفِقْهِ دخولُه [كان]°، عَلَى أَزْواجِ النّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - فإنه وَإِن كان مخنثاً، فإنه رجل يَجِب عَلَيْهِنِ الاستِثَار مِنْه ـ
وَإِنمَا وَجْهُهُ عِندَنَا أَنه كَانَ عِندَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمْ(١- مِنَ
غَيْرٍ أُولِ الإِرْبَةِ مِن الرَّجَالِ؛ لِقَولِ اللهِ [- عَزْ وَجَل -](1): ((وَلَا يَبدِين
زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبعولَتِهِن أَوِ آبَائِهِن ... )) إِلى قَوْلِهِ: ((أَوِ التابِعِينَ غَيرٍ أُولِ
(١) ((قال)): ساقطة من م.
(٢) فى م
: ((فلو ) .
: ((كقوله - تعالى -))، وفى ل: ((كقول الله - تبارك وتعالى -
(٣) فى ر
وفى ع: ((كقول الله - تعالى -))، وفى ك: ((كقوله)) من غير جملة دعائية .
(٤) تكملة من د : سورة الحاقة الآية ٧ .
(٥) ((كان)): تكملة من ل. م .
(٦) فى د.ر. ع. ك: ((صلى الله عليه))، وفى ل. م: ((عليه السلام)).
(٧) فى د.ر.ع: ((صلى الله عليه))، وفى ك. ل. م: ((عليه السلام)).
(٨) ((عز وجل)) تكملة من د، وفى ر. ل: ((تبارك وتعالى)).