النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
((لَيْسَت الهِرَّةُ بنَجسِ، إِنَّما هى (١) من الطَّوَّفِينَ أَو (٢) الطَّوَّافَات عَلَيْكُم (٣))
[ قالَ (٤)]: وَكانَ يُصغى لَها الإِناءَ (٥).
قالَ (٦) : حَدَّثنيه سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ(٧)، عَن إِسحاقَ بن عَبد الله بن أَبِى طَلَحَةَ، عَنْ
امَرَأَةٍ، عن أَبِى قَتَادَة، عَنِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ (٨) -.
قُولَه: من الطَّرَّافِينَ أَو (٢) الطَّوَّافات عَلَيْكُمْ: إِنَّمَا جَعَلَها بِمَنْزِلَة المَماليك، أَلا تَسمِعُ
قَولَ الله - تَبَارَكِ وتَعالى (٩) -: ((يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [٨٨] ليَسْتَأَذِنْكُمِ الَّذِينَ / مَلَكَتْ
أَعماتُكُم)) إلى قوله: ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ(١٠) وَلَا عَلَيْهِم جُنَاحٌ بَعدَهُنَّ طَرَّافُونَ عَلَيْكُمْ(١١))
وقالَ [- عَزَّ وجَلَّ (١٢) _] فى مَوضع آخرَ: ((يَطوفُ عَلَيهِم ولدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٣))).
(١) د: هرة)) في موضع ((هى)) تصحيف.
(٢) د. ر: والطوافات، وأرى الواو أدق، وعبارة ر: ((إنما هى من الطوافين والطوافات عليكم)
(٣) جاء فى ط : كتاب الطهارة، باب الطهور للوضوء ٤٥/١ من تنوير الحوالك على موطأمالك:
(( وحدثنى ( أى يحيى) عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن حميدة بنت أبى عبيدة بن فروة عن خالتها
كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبى قتادة الأنصارى، أنها أخبرتها أن أبا قتادة دخل عليها ، فسكبت له .
وضوا، فجاءت هرة ؛ لتشرب منه ، فأصغى لها الإناء ، حتى شريت .
قالت كبشة : فرآنى أنظر إليه . فقال : أتعجبين يا ابنة أخى ؟ قالت : نعم ..
فقال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: « إنها ليست بنجس، إنما هى من الطوافين عليكم أو الطوافات.
قال يحيى: قال مالك : لابأس به إلا أن يرى على فمها نجاسة .
وانظر فى الحديثد: كتاب الطهارة، باب سور الهرة الحديثان ٧٦/٧٥ ج ١ ص ٦٠ /٦١
ت : كتاب الطهارة ، باب ما جاء فى سور الهرة الحديث ٩٢ ج ١ ص ١٥٣
جه : كتاب الطهارة ، باب الوضوء بسور الهرة والرخصة فى ذلك الحديث ٣٦٧ ج ١ ص ١٣١
ن : كتاب الطهارة ، باب سور الهرة
ج ١ ص ١٤٥
دى : كتاب الطهارة والصلاة ، باب الهرة إذا ولغت فى الإناء الحديث ٧٤٢ ٥ ١ ص ١٥٣
حم : حديث أبى قتادة ج ٢٩٦/٥، وجاء فى مواضع أخرى .
والفائق ٣٦٩/٢، والنهاية ١٤٢/٣، وتهذيب اللغة ٣٤/١٤
(٤) ((قال)) تكملة من م والمطبوع .
(٥) عبارة ع: وكان يصغى الإناء لها، والمعنى واحد .
(٦) قال : ساقطة من ر .
(٧) د : سفيان عن عيينة: تصحيف
(٨) ك: عليه السلام، وفى د. ر. ع : - صلى الله عليه -.
(٩) د. د . م : عز وجل .
(١٠) ((ليس عليكم)) ساقطة من م.
(١١) سورة النور، آية ٥٨ .
(١٢) عز وجل: تكملة من دوق م: تعالى .
(١٣) سورة الواقعة، الآية ١٧.

٣٤٢
فَهَوَّاءِ الخَدَمُ .
فَمعنىَ الحَديث أَنَّهُ جَعلَ الِهِرَّةَ كَبَعِضِ الطَّوَافينَ .
ومن هَذا قَولُ ((إِبراهيم(١))): ((إنَّما الهرَّةُ كَبَعض أَهل البيت(٢)).
ومثلُهُ قولُ (ابن عَبَّاسِ)): ((إنَّما هىَ من مَتَاعِ البَيت(٣) )).
وَأَمَّا حَديثُ ((ابن عُمَرَ)): أَنَّه كانَ يَكرَهُ سُورَ الِهِرَّةٍ (٤)، فَإِنَّه إِنَّما ذَهَب (٥) إِلى أَنَّه
سَبُّعُ لَهُ ذَابٌ .
وَكَذَلِكَ حَديثُ ((أَبِى هُرَيْرَةَ)).
١٠٩ - وقالَ (٦) أَبو عبيد فى حَديث النَّبِىِّ - صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم (٧) -:
: أَفِرُّوا الطَّيرَ عَلَى مَكِنَاتها (٨))).
(١) أى إبراهيم النخعى كما فى الفائق ٣٦٩/٢.
(٢) حديث إبراهيم النخعى فى الفائق ٣٦٩/٢
(٣) ع: ((إنما هى متاع البيت))، وما أثبت عن بقية النسخ أثبت.
(٤) ر. ع: ((الهر)»والضمير بعد فى قوله الى «أنه» يتفق وهذا النسق
(٥) عبارة م والمطبوع: ((فإنه ذهب))، وعبارة ر: ((إنما ذهب)).
(٦) ك: ((قال))، ومع بداية هذا الحديث يقع الإختلاف الثالث فى الترتيب بين تجزئة نسخة كوبريل والنسخ الأخرى.
(٧) م، والمطبوع: عليه السلام، وفى ٥. ر.ع ك : - صلى الله عليه -.
(٨) م، والمطبوع: ((وكناتها)) وهو تصرف لا يتفق، مع ما ذكره أبو عبيد بعد ذلك نقلا عن أبي زياد، وأب طيبة
وغيرها ، من الأعراب .
وجاهفى د : كتاب الأضاحى، باب فى العقيقة الحديث ٢٨٣٥ ج ٣ ص ٤٢٩٧
(حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبى زيد عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز، قالت: سمعت
النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((أقروا الطير على مكتاتها، قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية
شاة، لا يضركم أذكرانا كن أم إناثاً.)) وفيه ((مكناتها)) - بفتح الميم وكسر الكاف ـ .
وجاءعلى هامشه: ((أم كرز)) - بضم الكاف، وسكون الراء - كعبية، وكعب بطن من خزاعة وجاءت فى حم ٤٢٢/٦-
٤٤٠ - ٤٦٤، وفيه أم بنى كرز، وأم كرز الكعبية الخثعمية، وأم كرز الخزاعية - رضى الله عنها -، ولم أقف
فى مسند أحمد على رواية ((أفروا الطير على مكناتها)) بين أحاديثها.
وترجمتها فى الاستيعاب الترجمة ٤٢٠٠ ج ٤ /١٩٥١.
وقد ذكر صاحب الجامع الصغير ١ / ٥٢ الحديث كما رواه أبو عبيد، وبين أنه ورد فى سنن أبي داود والمستدرك
للحاكم .
وأنظر الحديث فى الفائق ٣ / ٣٨١، والنهاية ٤ / ٣٥٠، وتهذيب اللغة ١٠ / ٢٩٣، وفيه: ((مكناتها)) بفتح
الميم مع ضم الكاف وكسرها - وهو ضبط اللسان ، والقاموس.

٣٤٣
وبعضهم يَقولُ: (( مُكُناتها (١) » .
قالَ (٢) أَبو زيادِ الكلابى، وأَبو طَيبةَ الأَعرابىُّ، وغيرهما من الأَعراب، أَوْ مَنْ (٣) قَالَ
منهُم : لاتَعرف (٤) للطَّيرِ مَكِنَاتٌ، وَإِنَّما هى (٥) الُكُنَاتُ، قال ((امرؤُ القَيس)):
وَقَد أَغْتَدى والطَّير فى وُكُنَاتِها بِمُنْجَرِدٍ قَيدِ الأَّوابدِ هَيْكَلِ (٦)
وَوَاحد الوُكُنات وُكْنَةٌ، وَهِىَ مَوضِع عُشِّ الطائر .
ويُقالُ لَهُ أَيضًا: وَكْرٌ - بالراء -.
فَمَّا الوَكنُ - بالنُّون - فَهُو (٧) العودُ الذى يَبيت عَليهِ الطَّائِرُ.
قَالُوا: فَأَمَّ المِكِنَاتُ: فَهِىَ بِيِضُ الصِّباب، وَوَاحدَثُها (٨) مَكِتْنَةُ(٩)
يُقالُ منهُ : قَدِ (١٠) مَكِنَتِ الضَّبَّةُ وَأَمَكَنَتْ، فَهِى ضَبَّةٌ مَكونٌ (١١): إِذا جَمَعت البَيضَ (١٢).
(١) م، والمطبوع ((وكناتها)) وهو تصرف - وتهذيب، وقال المحقق فى ((ر)): ((مكنائها)) بفتح الميم وضم.
الكاف، والذى جاء فى ع. ك، والفائق ٣ / ٣٨١ ((مكناتها)) - بضم الميم والكاف، وهى لغة.
وجاء فى اللسان ( مكن) قال الزمخشرى: ويروى: مكناتها ( بضم الميم والكاف ) جمع مكن - بضم الميم والكاف -،
ومکن جمع مکان کصعدات فی صعد ، وحمرات فى حمر .
(٢) ع : وقال .
(٣) م ، والمطبوع : ومن.
(٤) د: يعرف، وأثبت ماجاء فى بقية النسخ وتهذيب اللغة ٢٩٣/١٠
(٥) د : وهو .
(٦) البيت من معلقة امرىء القيس الديوان ١٩، واللسان (قيد) وجاء فى تهذيب اللغة ٩ / ٢٤٦: يقال للفرس
الجواد الذى يلحق الطرائد من الوحش : قيد الأوابد .
(٧) م، والمطبوع: ((فإنه)) والمعنى واحد.
(٨) ع : واحدتهما ولا فرق فى المعنى .
(٩) جاءت فى المطبوع من غير ضبط، وعلق عليها المحقق بقوله: بها مش الأصل (أى م) بكسر الكاف وفتح الميم.
وهو كذلك فى د ، ع .
وجاء فى تهذيب اللغة ١٠ / ٢٩٢ - وقال الليث: المكن: بيض الضب، ونحوه، (بسكون الكاف" وكسرها
مع فتح الميم) ضبة مكون، والواحدة : مكنة ( بفتح الميم مع سكون الكاف وكسر ها).
(١٠) ((قد)) : ساقطة من م .
(١١) ع: ((مكنون))، وصويت بخط مخالف.
(١٢) فى تهذيب اللغة ١٠ / ٢٩٢ نقلا عن ((شمر)): ومكنت الضبة، وأمكنت: إذا جمعت البيض فى جوفها.
وفيه كذلك : أبو عبيد عن الكسائى : الضبة المكون : التى قد جمعت بيضها فى بطنها.

٣٤٤
ومنه حَديثُ ((أَبى وائل)): ((ضَبَّةٌ مَكونٌ أَحَبُّ إِلَىَّ من دَجَاجَةٍ سَمينَةٍ (١))).
وجَمعُ (٢) المَكْنَة مُكِنَاتٌ وَمَكِنٌ (٣).
قالَ أَبو عُبَيد[و] (٤) هَكذا رُوى (٥) الحَديثُ، وَهُو جائزٌ فى الكلام (٦)، وَإِن كانَ
المَكِنُ للضِّبابِ أَن (٧) تُجَعَلَ الطَّيرِ (٨) تَشبيهاً بِذَلك كالكلّمة (٩) تُسْتَعَارُ، فَتُوضَعُ فى
غَيرِ مَوضعها ، ومثلُه كَثِيرٌ فى كَلامِ العَرَب، كَقَولهم مَشافرُ الحَبْش، وَإِنَّما المشَافِرُ للإبل،
وكقول (١٠) ((زْهَير)) يصف الأَسدّ:
* * لَهُ لِبَدُ أَظفارُهُ لَمْ تُقَلَّمِ (١١)
٠
*
وَإِنَّما هى المخَالب .
وكقول ((الأخطل)):
** * وفَرْوَةَ ثَفْرَ الثَّوْرَة المُتَضَاجِم (١٢)
(١) د: (سمين)) وجاء الحديث فى كل النسخ: ومنه حديث أبى وائل، ولم أقف عليه فيما رجعت إليه من مصادره
وجاء فى الفائق ٣ / ٣٨٢:" العطاردى - رحمه الله - قيل له: أيما أحب إليك ضبة مكون أم بياح مريب))
والعطاردى هو أبو رجاء العطار دي كما فى النهاية ٤ / ٣٥١.
وفى النهاية، وفى حديث أبى سعيد: «لقدكنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - يهدى لأحدثا الضية المكون
أحب إليه من أن تهدى إليه دجاجة سمينة )) .
(٢) جاء قبل هذا فى م، والمطبوع: ((وأما المحدث، فقال: سمين، قال: أما ما كان من نفسها فى النعت، فلا
يكون إلا بالهاء ، وما كان من غير نفسها مثل خضيب ودهين، ونحوذلك، فيكون بغير هاء)). وأرادا حاشية دخلت
فى صلب الكتاب .
(٣) فى مكن - بفتح الميم وكسر الكاف: مكن - يضمهما كذلك، وسبق القول فى ضبط مكنة ومكنات. وقد سقطت
لفظة «مكنات)) قبلها من د. د .ع. م، ولم ترد فى غير ( ك))
(٤) الواو : تكملة من د.ر. م.
(٥) ع: ((يروى الحديث)): سقطت من د وأقحم الناسخ مكانها حاشية فى صلب النسخة هى فى نسخة على بن عبه
العزيز سمينة)).
(٦) م، والمطبوع : كلام العرب ، وهو تصرف.
(٧) م والمطبوع: ((أى))، وما أثبت أدق.
(٨) د. ع: ((الطائر)) والمعنى واحد.
(٩) م والمطبوع: (الكلمة)) تصحيف.
(١٠) د: ((كقول)) من غير واو، تصحيف.
(١١) الشطر عجز بيت من معلقة زهير بن أبي سلمى، وهو بتمامه كما فى الديوان ٢ / ٥٠٦
له لبد أظفاره لم تقلى
لدى أحد شاكى السلاح مقذف
وله جاء منسوبا فى اللسان (مكن) .
(١٢) الشطر عجز بيت الأخطل غياث بن غوث، والبيت بتمامه كما فى الديوان ٥٠٦/٢
وعبدة ثمر الثورة المتضاجم
جزى الله فيها الأعورين ملامة
وفى تفسير غريبه : الثفر : الحياء ، المتضاجم: المائل ، وقيل : المتسع.
وجاء الشاحد فى اللسان (ثفر ) غير منسوب برواية غريب الحديث، وفيه: وفروة: اسم رجل، ونصب الشفر
على البدل منه وهو لقبه، كقولهم : عبد الله قفة، وإنما خفض المتضاجم، وهو من صفة الثفر على الجرار كقولك
جحر ضب خرب)) وكذا جاه فى الكامل للمبرد ١ / ٢٨٠ برواية الديوان ..

٢٤٥
[٨٩] وَإِنَّما الثَّفْرُ للسّباع.
وقَدْ يُفَسَّرُ (١) هَذا الحديثُ عَلى غَيرٌ هَذا التَّفسير.
يُقالُ (٢): أَقِرُّوا الطَّيرَ عَلى مَكناتها (٣)، يُرادُ (٤): على أَمْكَنَتِها، ومَعناهُ الطَّيْرُ التى
يُزْجَرُ بها.
يَقولُ: فَلاَ تَزِجُرُوا الطَّيرَ، وَلا تَلْتَفتوا إليهَا، أَقْرُوها عَلى مَواضعها التى جَعَلَها (٥) اللهُ
[- تَبَارَك وتَعَلَى(٦) .- ] بها: أَى إِنَّها لَا تَضُرُّ وَلَا تَنفَعُ، وَلَا تَعَدَّوا(٧) ذَلِكُ إِلَى غَيرِهِ (٨).
وَدَلاَهُمَا (٩) لَه وَجْهُ، وَمَعَنِىَ وَاللهُ أَعلَمُ (١٦) ..
١١٠ - وقالَ أَبو عُبَيدٍ فى حَديث النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ (١١) .-:
(مَا أَذِنَ اللهُ (١٢) لِشَىٍِّ كَأَذَنِه لَنَبِىُّ يَتَغَنَّى بالقُرآنِ [أَن (١٣) ] يَجهَرَ به(١٤)
(١) د : تفسير ، تصحيف.
(٢) ع: ((ويقال)): وما أثبت أدق .
(٣) ع: «مكناتها )) - بضم الكاف وكسرها؛ وفيها الفم والكسر .
(٤) ع : يريد : وعلى البناء للمجهول أدق .
وجاء بعد ذلك فى م والمطبوع: «قال أبو عبيد: إلا أنا لم نسمع فى الكلام أن يقال: للأمكنة مكنة وأراها حاشية
دخلت فى متن النسخة، وقد تكون من كلام أبى عبيد)» فى كتاب آخر .
(٥) ع : جمل .
(٦) ما بين المعقوفين تكملة من م ، والمطبوع.
(٧) ع: ((تعدوا)) بعين ساكنة وواو مضمومة.
(٨) وجاء فى تهذيب اللغة ١٠ / ٢٩٣ بعد ذلك:
وقال شمر: الصحيح من قوله: ((أقروا الطير على مكناتها)»: أنها جمع المكنة - يفتح الميم وكسر الكاف -
والمكنة : التمكن . تقول العرب: إن بنى فلان لذو مكنة من السلطان، أى ذو تمكن.
فيقول : أقروا الطير على مكنة ترونها عليها، ودعوا التطير منها ، قال: وهى مثل التبعة من التشيع، والطلبة من
التطلب .
(٩) ع : ((فكلاهما)) ولا فرق فى المعنى .
(١٠) جاء فى د بعد ذلك: ((إلا أنا لم نسمع فى الكلام أن يقال للأمكنة مكنة .. وهى الإضافة التى سبق التنبيه إليها
على أنها حاشية فى م والمطبوع، انظر هامش (٤)
(١١) م ، والمطبوع، عليه السلام، وفى د. ر ع. ك : - صلى الله عليه -..
(١٢) ر : ما أذن الله - تبارك وتعالى - .
(١٣) أن: تكملة من م. ع. م ، والمطبوع.
(١٤) جاء فى خ: كتاب فضائل القرآن، باب من لم يتغن بالقرآن .... ج ٦ ص ١٠٧:
حدثنا على بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهرى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، عن النبى - صلى
الله عليه وسلم - قال :
ما أذن الله لشىء ما أذن للنبى - صلى الله عليه وسلم - أن يتغنى بالقرآن ..
قال سفيان : تفسيره يستغنى به .
وانظر ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة، باب فى حسن الصوت بالقرآن، الحديث ١٣٤١ ج ١ ص ٤٢٥
وما قبله ، وما بعده. والنسائى كتاب الافتتاح ، باب تزيين القرآن بالصوت ١٤٠/٢
والفائق ٣٢/١، والنهاية ٣٣/١، وتهذيب اللغة ٢٠١/٨، ١٦/١٥
ومقاييس اللغة ٧٦/١، ومشارق الأنوار ٢١/١
(٢٣)

٠٣٤٦
قالَ(١) : حَدَّثَنَاهُ إِسماعيلُ بنُ جَعفر، عَن مُحمد بن عَمْرو، عَنْ أَبِى سَلَمة ، عَن أَبى
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٢) ..
قولَهُ (٣) : كَأَذَنه : يَعنى مَا اسْتَمع اللهُ لشَىءٍ كاستماعه لنَبِىِّ يَتَغَنَّى بالقُرآن .
قالَ : حَدَّثَنَاهُ (( حَجَّاجٌ))، عَن ابن جُرَيج، عَن مُجاهد فى قَوله [- عَزَّ وجَلَّ (٤) -]:
((وَأَذِنَتِ لرَّبِّها. وحُقَّتْ (٥) )) قالَ: اسْتَمعت أَو سَمِعت (٦) - شَكَّ أَبُو عُبَيْد -.
قالَ [أَبو عُبَيد(٧)]: وَحَدَّثَنَاهُ أَبو مُعاوية، عَن مُعَرِّفِ (٨) بن واصلٍ، عَن حَبيب بن
أَبِى ثَابتٍ فى قوله: ((وَأَذِنت لِربِّها (٩) قالَ: اسْتَمَعت(١٠) أَوْ سَمَعَت(١١).
يَقالُ(١٢): أَذِنْتُ الشَّىءِ آذَنُّ لَهُ أَذَنًا: إِذا اسْتَمَعتُ (١٣)، [أَوْ سَمعتَ لَهُ (١٤)]
قالَ ((عَدیُّ بنُ زَيدِ )) :
أَيَّها القَلبُ تَعَلَّل بَدَدَنْ إِنَّ هَمِىٌّ فى سَمَاعِ وَأَذَنْ (١٥)
وقالَ «عَدىُّ (١٦) )) أيضًا :
(١) ((قال)» ساقطة من ز .
(٢) د. ر .. ع. ك : - صلى الله عليه - .
(٣) عبارة م والمطبوع: ((قال أبو عبيد أما قوله .. )) وأراها تصرفا دعا إليه تجريد الحديث من السند .
(٤) ((عزوجل)): تكملة من د ، وفى م ، والمطبوع : - تعالى -.
(٥) ((وحقت)) ساقطة من ع، وهى الآية (٢) من سورة الانشقاق وكذا الآية (٥) من نفس الورة.
(٦) عبارة د: ((سمعت أو استمعت .. )) والمعنى واحد، وفى م، والمطبوع: قال: سمعت أو قال استمعت.
ولا فرق فى المعنى كذلك .
(٧) ((أبو عبيد)) تكملة من د .
(٨) ر: ((معروف)) وصححها محقق المطبوع .
(٩) ر. م، والمطبوع ((أذنت)) وحذف الواو جاء فى الاستشهاد، وقد يكون ذلك من الطبع.
(١٠) ما بعد ((أو سمعت)) إلى هنا ساقط من ع، وكتب على الهامش بخط مخالف.
.(١١) جاء فى ((ر)) بعد ذلك ((شك أبو عبيدة)) وأرى أن أبا عبيدة تصحيف ((أبى عبيد) ..
(١٢) ر: قال أبو عبيد: ((يقال)) وفى د: ((يقال منه)).
(١٣) ك: ((استمعته)) وصححت بخط مخالف إلى ((استمعت له)) وفى تهذيب اللغة ١٦١/٥ ((استمعت له)).
(١٤) ما بين المعقوفين تكملة من ر .
(١٥) هكذا جاء ونسب فى تهذيب اللغة ١٦/١٥، ومقاييس اللغة ٧٦/١، واللسان ((أذن)).
: (١٦) ((عدى)): ساقطة من (( م )).

٣٤٧
وَحَديثِ مثل ماذىٌّ مُشَارِ (١)
فى سَمَاعِ يَأْذَنُ النَِّخُ لَهُ
يُريدُ بقَولِهِ: يَأْذَنُ: يَسْتَمع(٢).
وبَعْضُهُمْ يَروبِهِ : ((كَإِذْنِه لِنَبِىِّ يَتَغَنَّى بِالقُرآنِ)) - بكَسرِ الأَلْف - يَذْهَبُ به
إلى الإِذْن من الاستِئِذَّان، وَلَيْسِ لَهَذا وَجْهٌ [عِندى](٣).
وَكيفَ (٤) يَكونُ إِذْنُه فى هَذا أَكَثَر من إِذْنِه فى غَيرِه (٥)، وَالذى أَذِنَ لَهُ فيه من
تَوحيدِهِ وَطاعتِهِ، والإِبْلاغ عَنْهُ أَكَثَرُ وَأَعْظَمُ (٦) من الإِذن فى قرَاءَةٍ يَجْهَرُ بها .
وقَولُهُ: يَتَغَنَّى بالقُرآن: إِنَّمَا مَذهَبُه عندَنَا تَحْزِينُ القراءة(٧) [٩٠].
وَمَن ذَلك حَديثُه الآخر الذى يُرُوُى عَنِ شُعِبَةً، عَن مُعاويةً بن ثُرَّةَ (٨)، عَن
عَبد الله بن مُغَفَّل (٩)، أَنَّه رَأَى النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّم(١٠) - يَقرَأُ سُورَةَ الفَتيح،
فقالَ :
(١) هكذا جاء ونسب فى الفائق ٣٢/١، واللسان (أذن) وجاء فى مقاييس اللغة ٧٦/١ منسوبا لعدى وفيه ((وسماع)»
وفى تفسير غريبه :
يأذن: يستمع. الماذى: العسل الأبيض، مشار: مجننى، وقيل: أعين على أخذه: وقبل البيت فى اللسان / شور.
وقصرت اليوم في بيت عذارى
ملاء قد تلهيت بها
(٢) يستمع: ساقطة من ر ، والمعنى يقتضى ذكرها .
(٣) عندى : تكملة من م ، ونقلها عنه المطبوع .
وقد جاء في مشارق الأنوار ٢١/١ :
قوله : ما أذن الله لشيء ما أذن لنبى يتغنى بالقرآن هذا - بكسر الذال - .
وفى رواية : كأذنه - بفتح الهمزة والذال- كذا أكثر الروايات، والمعروف فيه، ومعناه: ما استمع لشىء كاستماعه
لهذا، وهو - تعالى - لا يشغله شأن، وإنما هو استعارة الرضا والقبول لقراءته وعمله والثواب عليه .
وكذا إذا جاء أذن من الإذن بمعنى الإباحة فهو مثله فى الفعل مقصور الهمزة - مكسور الذال والاسم من هذا أذن ،
وهو لفظ متكرر فى الحديث .
وقد ذكر مسلم فى هذا الحديث من رواية ((يحيى بن أيوب)): كإذنه من الإذن : صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين:
باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن ج ٦ ص ٧٨
(٤) ع: ((فكيف)) والمعنى واحد تقريباً.
(٥) عبارة م، وعنها المطبوع: ((وكيف يكون إذنه له فى هذا أكثر من إذنه له فى غيره)) باضافة له فى الموضعين.
(٦) د : والأعظم : تصحيف .
(٧) جاء فى تهذيب اللغة ٢٠١/٨: ومعناه تحزين القراءة وترقيقها .
(٨) ما بعد الآخر إلى هنا ساقط من م ، وأصل المطبوع، وذكر فى الهامش نقلا عن ر .
(٩) ع: المغفل وكذا الفائق ١ / ٣٢، وفى تقريب التهذيب ٤٥٣/٢: عبد الله بن مغفل - بمعجمة وفاء ثقيلة ابن.
عبيد بن نهم - بفتح النون وسكون الهاء أبو عبد الرحمن ، صحابى ، بايع تحت الشجرة توفى فى سنة ٥٧ تقريباً .
(١٠) م، والمطبوع : - عليه السلام - وفى ٥. ر. ع. ك - صلى الله عليه -.

٣٤٨
((لَوْلا أَن يَجْتّمع النَّاسُ عَلَّينا لحكَيْتُ تلكَ القَراءَةَ، وَقَدْ رَجَّعَ (١))).
وممَّا يُبَيِّنُ ذَلك حَديثٌ يُروَى عن النَّبِّ - صَلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٢) -.
أَنَّه ذكر أشراط الساعة، فقالَ: ((بَيعُ الحُكم، وقَطيعةُ الرَّحِم، والاستخفَافُ بالدَّهِ(٣).
وكَثْرَةُ الشُّرَطِ، وأَن يُتَّخذَ القرآنُ مَزاميرَ، يُقدِّمونَ أَحدَهُ، ولَيسَ بأَقْرَتْهمَ وَلاَ
أَفْضَلهم (٤) إِلاَّ لِيُغَنِّيَهُم به غِناءٍ (٥) » .
قالَ(٦): سَمعْتُ ((أَبا يوسفَ)) يُحَثِّثُهُ عَن لَيْثِ، عَنِ عُمانَ بن عُمَيْرٍ ، عَن زَاذانَ،
عَن عابس الغِفَارِىِّ، أَنَّه سَمع النَّبِىِّ [ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٧)-] يَقُولُ ذَلِكَ.
قالَ (٦): وحَدَّثَنا ابْنُ عُلَيَّةِ، عَن لَيثٍ، عَن طاووس، قالَ (٨): ((أقرأُ النَّاس
القُرآن أَخشاهُم لِله [- عَزَّ وجَلَّ -](٩).
فَهذا تَأَوِيلِ حَديث النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ (١٠) .-: ( ما أَذَنَ اللَّهُ لشَىءٍ كَأَّذَنه لنَبِيِّ]
يَتَغَنَّى بالقُرْآن [أَن (١١)] يَجْهَر به.
(١) ع: ((رجع) بتخفيف الجيم مفتوحة، وصوابة التشديد، وجاء فى د : كتاب الصلاة، كتاب صلاة الوتر ، باب
استحباب الترتيل فى القراءة ١٥٤/٢: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن عبد الله بن مغفل،
قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة، وهو على ناقته يقرأ بسورة الفتح، وهو يرجع
وانظر خ : كتاب القرآن ، باب الترجيع ج ٦ ص ١١٢، وم: كتاب صلاة المسافرين، باب نزول السكينة
لقراءة القرآن ج ٦ ص ٨١، وت: باب قراءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ج٥ ص ١٨٢
(٢) م، والمطبوع : - عليه السلام - وفى د. ر.ع ك : - صلى الله عليه -
(٣) د: بالذم .. بذال معجمة، تصحيف .
(٤) د: ((بأفضلهم)) بإعادة الجار ، وهو جائز.
(٥) لم أقف على الحديث بهذه الرواية فى كتاب السنن الستة والدارمى. وانظر فى أشراط الساعة:
خ : كتاب الفتن ج ٨ س ١٠٠ وما بعدها .
م : كتاب الفتن وأشراط الساعة ج ١٨ ص ٢ وما بعدها .
جه : كتاب الفتن، باب أشراط الساعة ج ٢ ص ١٣٤١ الحديث ٤٠٤٠: ٤٠٤٧ ولعابس الغفارى صحبة كما
فى الاستيعاب القسم الثالث ص ١٠٨
حم : حديث عليم عن عبس - رضى الله عنه - ج ٣ ض ٤٩٤، وساق الحديث مع اختلاف فى روايته .
(٦-٦) قال : ساقطة من ر .
(٧) ما بين المعقوفين تكملة من د. د. ع، وفيها : - صلى الله عليه -.
(٨) عبارة م، والمطبوع: ((وعن طاووس أنه قال)) على منهجه من التجريد والتهذيب. وفى م ((طاؤوس)) بهمز الواو،
وأراه تصحيفاً .
(٩) عز وجل: تكملة من د. وفى م والمطبوع : - تعالى -.
(١٠) م، والمطبوع: ((عليه السلام)) وفى د. ر. ع : - صلى الله عليه
(١١) ما بين المعوقين تكملة من ر .

٣٤٩
وَهُو (١) تَأَويل قوله: ((وَزَيِّنوا القُرآنَ بِأَصوَاتَكُمْ(٢) )).
قالَ: وَأَخبرَنى (٣) ((يَحيى بنُ سَعيدٍ))، عَن ((شُعبةً))، قالَ: نَهانى (٤) ((أَيوبُ)) أَن أَتَحدَّثَ
بِهَذَا الحَرْف: ((زَيِّنوا القرآن بأَصْوَاتِكُم(٥) )).
[قالَ أَبو عُبَيد(٦)]: وَإِنَّما كَرَةَ ((أَيوبُ)) ذلك مَخافَةَ أَن يُشَأَوَّلَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ.
[قال(٦)]: (أَمَّا حَديثُ رَسول الله [- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ(٧) _]: لَيْسَ منَّا مَن
لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرآن (٨)))
فَلَيس هُوَ (٩) عندى من هَذا، إِنَّما هُوَ من (٩) الاستغناء، وقد فَسَّرناهُ فى مَوْضع
آخرَ (١٠) )) .
(١) ع: ((وهذا)) والمعنى واحد .
(٢) جاءفى د: كتاب الوتر، استحباب الترتيل فى القراءة الحديث ١٤٩٨ ج ٢ ص ١٥٥:
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن طلحة ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب:
قال : قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((زينوا القرآن بأصواتكم .. ))
وأنظر فيه ن : كتاب الافتتاح ، باب تزيين القرآن بالصوت ج ٢ ص ١٣٩
جه: كتاب إقامة الصلاة، باب فى حسن الصوت بالقرآن الحديث ١٣٤٢ ج ١ ص ٠٤٢٦
النهاية ٢ / ٣٢٥، وفيه؛ قيل: هو مقلوب: أى زينوا أصواتكم بالقرآن، والمعنى: الهجوا بقراءته وتزينوا به.
(٣) ر: ((أخبرنى)).
(٤) ((قال نهائى) ساقطة من ع، واستدركت عند المقابلة.
(٥) ما بعد بأصواتكم إلى هنا: ساقط من د لانتقال النظر.
(٦-٦) ما بين المعقوفين: تكملة من د. م وعن م نقل المطبوع.
(٧) فى م ، وعنها نقل المطبوع: عليه السلام، وفى د.ر. ع - صلى الله عليه -.
(٨) جاء فى د: كتاب الصلاة، باب استحباب الترتيل فى القراءة الحديثان ١٤٦٩ - ١٤٧٠ والحديث ١٤٧١ ج
٢ ص ١٥٥ : حدثنا عثمان بن أبى شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبى نهيك
عن سعد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) وانظر: ح. م.
(٩) ((هو)) ساقطة من م. وكذا ((من)).
(١٠) سوف يعود إليه فى الحديث رقم : ١٢٤ من هذا الجزء ص ٣٨٤
وقد جاء فى تهذيب اللغة ٨ / ٢٠١: ((وقال أبو العباس: الذي حصلناه من حفاظ اللغة فى قوله :- صلى الله عليه
وسلم - ((كإذنه لغى يتغنى بالقرآن» أنه على معتيين:
على الاستغناء ، وعلى التطريب .
قلت : فن ذهب إلى الاستغناء، فهو من الغنى مقصور، ومن ذهب به إلى التطريب فهو من الغناء مدود.

٣٥٦
١١١ - وقالَ (١) أَبو عُبَيدٍ فى حَديث النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٢) -:
: أَنَّه كانَ إِذا سَجَدَ جافىَ عَضُدَيْهِ حَتَّى يَرَى مَن خَلفَهُ عُقْرَةَ إِيطَيْه (٣) )).
[ قالَ (٤) ] حَدَّثَنَاهُ (٥) إِسماعيل بن جَعَفَر، عَن داود بن قَيس، عَن عُبيد الله بن
عَبد الله بن أَفْرَمَ ، عَن أَبيه ، عَنِ النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ (٢) . .
قالَ(( أَبو زَيدِ)) و((الأَصمعىُ)) و((أبو زياد))؛ أَو مَن قَالَ (٦) مِنْهُم: العُفرَّةُ:
البَيَاضُ، ولَيسَ بالبَياض الناصع (٧) الشديد، وَلكِنَّهُ لَونُ الأَرضِ، وَمنه قيلَ للظِّاءِ :.
عُفْرٌ ، إِذا كانَت أَلوانُها كَذلك .
وَإِنَّما سُمِّيت (٨) بعَفَرَ الأَرض [٩١]، وَهُو وَجُهُها.
(١) ك : ((قال))
(٢-٢٠) م، وعنها نقل المطبوع: عليه السلام، وفى د. ر. ع.ك : - صلى الله عليه -.
(٣) جاء فى ت: كتاب الصلاة، باب ما جاء فى التجافى فى السجود الحديث ٢٧٤ ج ٢ - ٦٢ :
حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن داود بن قيس ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأقرم الخزاعى عن أبيه
قال: كنت مع أبى بالقاع من ((نمرة)) ثرت ركبة - بفتح الراء وسكون الكاف - فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قائم يصلى .
قال : فكنت أنظر إلى عفر تى إبطيه إذا سجد : أى بياضه .
وانظر فى ذلك :
م : كتاب الصلاة، باب الاعتدال فى السجود، ووضع الكفين على الأرض ج ٤ / ١٢٠.
د : كتاب الصلاة، باب صفة السجود الأحاديث ٨٩٦: ٩٠١ ج ١ / ٥٥٤ .
جه : كتاب إقامة الصلاة، باب السجود الحديث ٨٨١ ج ١ ص ٢٨٥، وفى الباب أكثر من وجه.
ن : كتاب الافتتاح ، باب التجافى فى السجودج ٢ ص ٠٠١٦٨
دى : كتاب الصلاة، باب التجافى فى السجود الحديث ١٣٣٦ : ١٣٣٨ ج ١ ص ٢٤٨.
حم: حديث عبد الله بن الأقرم الخزاعى = ٤ ص ٣٥ وفيه: ((ابن أقرم))ومن معانى غريبه: القاع: أرض سبلة
مطمئنة ، قد انفرجت عنها الجبال والأكام .
، نمرة : مكان بقرب عرفة، ونمرة - بفتح النون وكسر الميم -، ركبة-بفتح الراء والكاف أقل عددا من الركب، وأنظر
كذلك الفائق ٣ /٦، والنهاية ٣ / ٢٦١، وتهذيب اللغة ٢ / ٣٥٠، ومقاييس اللغة ٤ /٦٤.
(٤) ((قال)»: تكملة من ٥ ..
(٥) د : حدثنا ،
(٦) عبارة م، والمطبوع: ((ومن قال)) وقد تأتى أو بمعنى الواو، وأو أدق.
(٧) ع: ((الناصح)) وصوبت عند المقابلة على حواشى الكتاب.
(٨) ع: ((سميت))، وجاء على الهامش ((شبهت)) صح.

٣٥١
قالَ ((الأَحمرُ)): يُقالُ: مَا عَلى عَفْر (١) الأَرضِ مثلُهُ: أَى عَلى وَجهِها.
وَكَذَلِكَ الشَّاةُ العَقْرَاءُ (٢) .
يُروَى (٣) عَن ((أَبِى هُرَيْرَةَ)) أَنَّه قالَ: ((لَدَمُ عَفَرَاءَ فِى الأُضْحِيَّةِ أَحبُّ إِلَّ مِن دَمِ
سَوْدَاوَيْن (٤) وبَعضُهُمْ يَرويه عَنْه: ((لَدَمُ بَيضَاءَ أَحبُّ إِلَىَّ من دَم سَوْدَاوَينٍ)).
فَهذا يُفَسِّرُ (٥) ذَلك
ويُقالُ : عَفَّرتُ الرَّجُلَ (٦) فى التُّرابِ: إِذا مَرَّغْتَه فيه تَعْفِيراً .
والتَّعْفِيرُ (٧) فى غَيرِ هَذا أيضًا .
يُقالُ لِلوَحِشِيَّةِ (٨): هِى تُعَقِّرُ (٩) وَلَدَها، وذَلِك (١٠) إِذا أَرادَت فِطامَهُ: قَطْعَتَ(١١)
عَنهُ الرَّضاعَ يَومًا أَو يَومَينٍ، فَإِن خافَت أَن يَضُرَّهُ ذَلك رَدَّتَهُ إِلى الرَّضاعِ أَياماً، ثُمَّ أَعادَتَهُ
إِلى الفِطامِ ، تَفعلُ ذَلِك بِهِ (١٢) مَرَّاتٍ حَتَّى يَسْتَمِرَّ عَلَيه .
فَذَلِك التَّعفِيرُ، وَهُو(١٣) مُعَفَّرٌ (١٤)، قالَ (١٥) ((لَبَيد)) يَذكَرُه(١٦):
(١) ع، وتهذيب اللغة ٢ / ٣٥٠: ((عقر " - بفتح الفاء- والعفر - بفتح الفاء وسكونها - ظاهر التراب، والعفر -
يفتح العين - : التراب . انظر اللسان / عفر .
(٢) د: ((الغفراء)) - بغين معجمة - تحريف .
(٣) د : ((ويروى )).
(٤) انظر الفائق ١/ ٩٢ مادة ((برق))، والنهاية ٣ / ٣٦١، وتهذيب اللغة ٣٥٠/٢.
(٥) ع. م ونقل عنها المطبوع: (تفسير)) والمعنى واحد.
(٦) عبارة م، وعنها نقل المطبوع: ((عفرت الرجل وغيره))، والإضافة من باب التصرف.
(٧) عبارة تهذيب اللغة: ((قال أبو عبيد: والتعفير فى غير هذا)).
(٨) د: الوحشة)) تصحيف.
(٩) ع: ((تعفر)) - بكسر الفاء من غير تشديد - ..
(١٠) د.ع: ((وذلك)) وهما بمعنى.
(١١) ع: ((فقطعت)) وأشار محقق تهذيب اللغة إلى أن اللفظة فى غريب الحديث: ((فقطعت) ولم أقف على ذلك إلا فى
نسخة عارف حكمت (( بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
(١٢) ((به)) ساقطة من م،، والمطبوع، وتهذيب اللغة ٢ /٣٥٠.
(١٣) تهذيب اللغة: ((والولد)) مستخدما الظاهر فى موضع الضمير.
(١٤) ع: ((منفر)) - بغين معجمة - وصويت بخط مخالف، ومداد مخالف كذلك.
(١٥) ع: ((وقال)) وتأتى الواو مع ((قال)) فى كل النسخ أو بعضها أحيانا، وجاء قبل هذا فى تهذيب اللغة ٢ / ٣٥٠:
قال أبو عبيد: والأم تفعل مثل ذلك بولدها الإنسى .. وأراها - والله أعلم - من كلام أبى عبيد فى كتاب آخر.
(١٦) عبارة التهذيب: وأنشد بيت لبيد يذكر بقرة وحشية وولدها:

٣٥٢
لَمُعَفَّرٍ قَهْدِ تَنَازَعَ شِلْوَهُ غُبْسُ كَوَاسِبُ لَا يُمَنُّ طَعامُها
0.
١١٢ - وقالَ (٢) أَبو عُبَيدِ فى حديث النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٣) -:
((مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسّين، فَإِن كَانَ يُؤْمّنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلا ◌َخَيْرٌ فِيهِ، وَإِنْ كانَ
لاَيُؤْمَنُ أَن يَسبقَ فَلا بَأْسَ به (٤) )).
قالَ (٥) : حَدَّثَنَاهِ عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، والفَزارىُّ (٦)، ويَزيدُ(٧) بنُ هارونَ كُلُّهُم عَن -
◌ُفيانَ بن حُسَين (٨) عَنِ الزُّهرىِّ، عن سَعيدٍ بن المُسَيَّب، عَن أَبِى ◌ُرَيْرَةَ، عن النَّبِىِّ -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٩) - .
(١) البيت من معلقة لبيد وبرواية غريب الحديث جاء فى الديوان ١٧١ وتهذيب اللغة ٣٥٠/٢ واللسان/ عفر،
ورواية جمهرة أشعار العرب: ٣٠٩/١: مايمن)) فى موضع ((لايمن)).
وفى تفسير غريبه: ألقهد: الأبيض والشاب من ولد الظباء . تنازع : تجاذب . شلوه: نفسه ، غيس : ذئاب فى
ألوانها غيسة ، كواسب : تكتسب ما تأكل .
وجاء فى م، والمطبوع بعد البيت: أى لا ينقص .. وهى إضافة لم ترد فى بقية الفسخ، وتهذيب اللغة وأراها من باب
التصرف .
وجاء بعده كذلك فى ((ع)): لا يمن: لا ينقص من قوله ((غير ممنون)) (سورة فصلت آية ٨) وأراها حاشية دخلت
في متن النسخة .
وقد علق صاحب التهذيب على بيت ليد بقوله :
قلت : وقيل فى تفسير المعفر فى بيت «لبيده»: إنه ولدها الذى افترسه الذئاب الغيس، فعفرته فى التراب أى مرغته ،
وهذا عندى أشبه بمعنى البيت .
(٢) ع . ك: ((قال))
(٣) م، والمطبوع: عليه السلام، وفى د . ز. ع: ك - صلى الله عليه -.
(٤) ((به )): ساقطة من د .
وجاء فى د : كتاب الجهاد، باب فى المحلل. الحديث ٢٥٧٩ مج ٣ ص ٦٦: حدثنا سدد، حدثنا حصين بن نمير،
حدثنا سفيان بن حسين . (ح) وحدثنا على بن مسلم، حدثنا عباد بن العوام، أخبرنا سفيان بن حسين المعنى، عن الزهرى،
عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أدخل فرسا بين قرسين، يعنى وهو
لا يؤمن أن يسبق، فليس بقمار. ومن أدخل فرسا بين فرسين، وقد أمن أن يسبق فهو قمار))، وجاء فى الباب بأكثر
من وجه .
وانظر فى الحديث جه : كتاب الجهاد ، باب السبق والرهان الحديث ٢٨٧٦ ج ٢ ص ٩٦٠
حم : حديث أبى هريرة ج ٢ ص ٥٠٥.
والفائق ١٤٨/٢ مادة سيق، وتهذيب اللغة ٤١٧/٨
(٥) ((قال)): ساقطة من ر
(٦) د: ((عباد بن العوام الفزارى)) تصحيف.،
(٧) ر: عن يزيد، والصواب ما أثبت عن بقية الشيخ.
(٨) عبارة: ر. ع: ((يزيد عن سفيان بن حسين).
(٩) ك. م.، والمطبوع : - عليه السلام - وفى د.ر. ع : - صلى الله عليه -.

٣۵٣
قالَ أَبو عُبَيد: وكان غَيرُ سُفيانَ بن حُسَينٍ ، لَ يَرفَعُه.
قالَ (١) : سَمِعتُ (٢) مُحمَّد بَنَ الحَسَن، وغيرَ واحدٍ دَخلَ تَفسيرُ بَعضِهم فى بعضٍ،
قالوا : هَذا فى رهانِ الخَيل .
والأَصلُ مِنْهُ (٣) أَن يُسَبِّقَ (٤) الرَّجلُ صاحبَهُ بِشَىءٍ مُسَمِىٌّ عَلى أَنَّه إِن سَبَق لَمْ يَكُنُ
لَه شىءٌ، وَإِن سَبَقَهُ صاحبُهُ أَخذَ الرَّهنَ، فَهذَا هُو الحلالُ؛ لِأَنَّ الرَّهِنَ إِنَّما هُو مِن أَحدِهِما
دونَ الآخر .
فَإِن جَعلَ كُلُّ واحد مِنهُما لِصاحبه(٥) رَهنًا أَيُّهُما سَبقَ أَخذَهُ، فَهذا القِمارُ المنهى
عنهُ .
فَإِنْ أَرادا (٦) أَنْ يُدخِلاَ بَينَهُمَا شَيئً: لِيَحِلَّ لِكُلِّ واحدٍ مِنهما رَهنَ صاحبه جَعَلًا
مَعُهُما فَرَسًا ثالِثًا (٧) لِرَجُلِ سِواهُمَا، وَهُو الَّذِى [٩] ذَكَرِنَاهُ(٨) فى أَول الحَدِيثِ:
(مَنْ أَدخلَ فَرسا بَيْنَ فَرَسَيْن)).
٦
وهو الذى يُسَمِىَّ المُحَلِّلَ، وَيُسَمِّى الدَّخِيلَ، فَيَضْعُ الرَّجُلانِ الأَوَّلَانِ رَهَنَينٍ مِنْهُما ،
وَلَا يَضَعِ الثَّالِثُ شَسيئاً، ثم يرسِدونَ الأَفْراسَ الثَّلاثَةِ.
فَإِن سَبَقَ أَحَدُ الأَوَّلَيْنِ أَخذَ رَهَنَهُ ورَمنَ صاحبهِ، فَكَانَ (٩) طَيِّبَاً لَهُ.
وَإِن سَبِقَ الدَّخيلُ، وَلَم يَسبق واحدٌ مِن هَذين أَخذَ(١٠) الرَّهَنَينِ جميعاً
وَإِن سُبِقَ هُو لَمْ يَكُنْ عَلَيه شىءُ.
(١) ((قال)»: ساقطة من د .
(٢) ع: وسمعت .
(٣) ر.ع. م، ونقل عنها المطبوع: ((فيه)) وصححت فى ع على حاشية النسخة إلى منه بخط ومداد مخالفين.
(٤) جاء على هامش ك بعلامة خروج والرمز ((حسن)) عنوان المقابلة على أصل ((أبى الحسن)) يسابق. والذى جاء
فى بقية النسخ، وتهذيب اللغة ٤١٧/٨ نقلا عن أبى عبيد: ((يسبق)) -بتشديد الباء مكتورة - إلا أنه غير مضبوط فى التهذيب وفى
اللسان (سبق): ((يسبق)- بسين ساكنة وباء مكسورة من غير تشديد. وفى ك: ((يسبق)) بيأسضمومه وباء مشدودة مكسورة من سبق.
(٥) د: الصاحبة، تصحيف .
(٦) د: أراد ، تصحيف .
(٧) عبارة تهذيب اللغة: ((فإن أرادا تحليل ذلك: جعلا معهما فرسا ثالثا)) وأرى ذلك تصرفا من الأزهرى، لاتفاق
نسخ غريب الحديث مع الذى جاء فى نسخة ك، إلا أن لفظة ((معهما)) جاءت فى ((م)) ((يتهما)).
(٨) م: ((ذكرناه وحذف عائد الصلة المنصوب جائز .
(٩) م، وعبا نقل المطبوع : وكان.
(١٠) ما بعد الدخيل، إلى هنا ملموس في م.

٣٥٤
فَمعنَى قَولِه: ((إِن كانَ لايُؤُمَنُ أَن يَسبِقَ، فَلا بَأْسَ به)): يقولُ: إِذا كانَ رَائِمًا (١)
جَوادًاً لَا يَأْمَنانِ أَن يَسْبِقَهُما، فَيَذْهَبُ بالرَّهِنَينِ، فهذا طيِّبٌ لَابَأْسَ بِهِ .
وَإِن كَانَ بَليداً بَطِيئًا قَدْ أَمِنَا (٢) أَنْ يَسبقَهُما، فَهذا قمارٌ؛ لِأَنَّهُمَا (٣) كَأَنَّهُمَا لَمْ
يُدخلاَ بَيْنَهُمَا شَيئاً، أَو كَأَنَّهُما إِذَّما أَدْخَلا حماراً، أو ما أَشْبَهِ ذَلِكِ (٤) ممَّا لا يَسْبِقُ.
هَذَا (٥) وَجَهُ الحَديث.
وَهُوَ تَفْسِيرُ قولِ ((جابر بن زَيدٍ)).
قالَ (٦): حَدَّثَنَا (٧) سُفيانُ [بنُ عُيَينَةَ (٨) ] عَنِ عَمْرو قالَ:
قيلَ ((لجابرٍ بن زَيدِ)): إِنَّ أصحابَ «مُحَمَّد (٩))) [-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (١٠).]
كانوا لا يَرَونَ بالدَّخيلِ بَأْسًا ..
فَتْالَ: كانوا أَعْفَّ من ذَلكَ ( !! ).
١١٣ - وقالَ (١٢) أبو عُبَيدٍ فى حديث النَّبِىُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّم (١٣) -:
(١) المطبوع رابعاً - بباء موحدة - وأراء تحريفا، وما بعد قوله: لا يؤمن إلى هنا مطموس فى م .
(٢) ما بعد قوله : بالرهنين إلى هنا مطموس فى م .
(٣) م والمطبوع: لأنها ، تصحيف .
(٤) ما بعد قوله : لم يدخلا إلى هنا مطموس فى م .
.
(٥) ر. م، والمطبوع: (فهذا)) والمعنى واحد .
(٦) ((قال)): ساقطة من ر.م ، والمطبوع.
(٧) د. ع (( حدثناه)) وما أثبت عن بقية النسخ أدق.
(٨) («ابن عينية)): تكملة من د.ر
(٩) فى د: ((رسول الله))، وما بعد قوله: ((وهو تفسير قول)) إلى هنا مطموس فى م.
(١٠) ما بين المعقوفين نكملة من د.
(١١) ع: ((ذاك)» والمعنى واحد.
(١٢) ع: ((قال)).
(١٣) م، والمطبوع: ((عليه السلام))، وفى د.ر.ع. ك : - صلى الله عليه -

٣۵۵
((لَا تَسُّوا الدَّهرَ، فَإِنَّ اللهَ(١) هُوَ الدَّهِرُ (٢) ؛ .
قالَ (٣): حدَّثَنيه (٤) ابن مَهدى (٥)، عَن سُفيانَ، عَن عَبد العَزيز بن رُفّيع، عَن
عَبد اللهِ بن أبى قَتَادَة، عَن أَبيه، عَن النَِّّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٦) -.
و [حَدَّثَنا (٧)] يَزيدُ بنُ هارونَ عَنِ هِئام، عَنِ ابنِ سِيرِينَ، عَن أَبَى هُرَيْرَةٍ ، عَن
النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٨) - مثلَه.
قَولُهُ: فَإِنَّاللهَ [عَزَّ وجلَّ(٩)] هو الدخر [هذا] (١٠) مِمَّا لَا يَنْبَغِى لِأَحدٍ من أَهلِ الإِسْلامِ.
أَن يَجهلَ وَجهَهُ، وَذَلك أَن ((أَهلَ التَّعطيل (١١))) يَحتَجُونَ بِه عَلَى المُسلمينَ.
(١) ر: فإن الله - تبارك وتعالى - وأرى أن الجملة الدعائية من فعل الناسخ.
(٢) جاء فى م: كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها ، باب النهى عن سب الدهر ج ١٥ ص ٣:
(وحدثنى زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة، عن النبى - صلى الله عليه وسلم -
قال :
(( لاتسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر)).
وجاء فى الباب بأكثر من وجه .
وانظر فى النهى عن سب الدهر وسب الريح والديك :
خ : كتاب تفسير القرآن ، تفسير سورة الجاثية ج ٦ ص ٤١.
كتاب الأدب ، باب لا تسبوا الدهر ج ٧ ص ١١٥ .
كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: (( يريدون أن يبدلوا كلام الله)) ( سورة الفتح آية ١٥) ج.٨ ص ١٩٦.
د : كتاب الأدب، باب ما يقال إذا هاجت الريح ج ، ص ٣٢٨، وباب ماجاء فى الديك والبهائم ج ٥ ص ٣٣١
حم : حديث أبى هريرة ج ٢ ص ٢٣٨، وجاء فى أكثر من موضع .
والفائق مادة ((دهر)) ج ١ ص ٤٤٦، والنهاية ٢ / ١٤٤، وفيهما ((فإن الدهر هو الله)). وتهذيب اللغة ٦ / ١٩١
ومقاييس اللغة ٢ / ٣٠٦، والمحكم ٤ / ١٨٢.
.
(٣) ((قال)): ساقطة من ر .
(٤) ع : (حدثناه)).
(٥) د : «مهدى)» خطأ من الناسخ.
(٦) فى ك: عليه السلام، وفى ر. ع : - صلى الله عليه -.
(٧) ((حدثنا)): تكملة من ر .
(٨) ما بعد ((صلى الله عليه)) فى الرواية السابقة إلى هنا ساقط من د. سهو وانتقال نظر من الناسخ.
(٩) ما بين المعقوفين تكلة من د .
(١٠) (هذا)): تكملة من ع، وفى م، والمطبوع: ((وهذا))، وعبارة بقية النسخ وتهذيب اللغة١٩١/٦ قوله: ((فإن الله
هو الدهر مما لا ينبغى لأحد ... ))
(١١) فى تهذيب اللغة ((المعطلة)).

٣٥٦
قالَ أَبو عُبَيد (١) : وَقَد رَأَيتُ بَعضَ مَن يُنَّهَمُ بالزَّنْدَقَة والدَّهريَّة يَحْتَجُّ بهذا الحَديث،
ويَقولُ : أَلاَ تَراهُ يَقولُ : فَإِنَّ اللَّهَ هُو الدَّهْرُ ؟
فَقُلتُ (٢): وَهَلْ كَانَ أَحدٌ يَسُبُّ اللهَ [عَزَّ وجَلَّ] (٣) فى آباد الدَّهْرِ؟!
وَقَد (٤) قالَ ((الْأَعشى)) فى الجاهليّةِ الجَهلاءِ (٥) .
اسْتَأْثَرَهِ اللهُ بِالْوَفَاءِ، وبِالْحَمْسِ دِ وَوَلَّى الْمَلَامَةِ الرَّجُلَا (٦)
وَإِنَّمَا تَأَوِيلُهُ (٧) عندى- واللهُ أَعلَمُ - أَنَّ العَربَ كانَ شَأْنُها أَن تَذُمَّ الدَّهرَ، وتَسُبَّهُ
عندَ المِصَائب التى تَنزلُ بهم من مَوتٍ، أَو هَرم، أَو تَلف مالٍ، أَو غير ذلك، فَيَقُولُونَ: [٩٣]
أَصابَتُهُم قَوارِعُ الدَّهر، وَأَبادَهُمِ الدَّهِرُ، وَأَتَى عَليهم الدَّهْرُ، فَيَجعَلونَهُ الَّذِى يَفعَلُ
ذَلِك، فَيَذُمُونَهُ عَلَيهِ، وَقَد ذكروهُ فى أَشعارهم، قالَ الشَاعِرُ (٨) يَذْكُرُ قَومًا هَلكوا:
والدَّهْرُ يَرِمِينِى وَمَا أَرْمي
فَاسْتَأَثَرِ الدَّهْرُ الغَداة بهم
بسَراتِنا وَوَقَّرْتَ فِى العَظِمِ
يادَهرُ قَدْ أَكْثَرتَ فَجْعَتَنَا
يادَهْرُ ما أَنْصَفْتَ فى الحُكم (٩)
وَسَلْبْتَنَا مَالَسْتَ تُعْقِبُنا
(١) أبو عبيد؛ ساقطة من م، وتهذيب اللغة ٦ / ١٩١، وفى التهذيب: قال: رأيت
(٢) ع: قلت ...
(٣) عز وجل : تكملة من د من فعل الناسخ
(٤) ع ، وتهذيب اللغة: ((قد))
(٥) الجهلاء : ساقطة من تهذيب اللغة.
(٦) البيت من قصيدة من المسرح - للأعشى ميمون بن قيس يمدح أحد أمراء اليمن، روايةالديوان ٢٦٩: ((بالعدل))
فى موضع ((بالحمد)). وفى نسبة هذه القصيدة ((للأعشى)) نظر
وبرواية الغريب جاء منسوباً ((للأعشى)) فى تهذيب اللغة ١٦١/٦، واللسان (دهر) وجاء فى المبان / أثر، برواية
الديوان منسوباً له كذلك :
(٧) ع: تأويلها، وما جاء فى بقية الفسخ أدق، وفى التهذيب: قال : وتأويله
(٨) جاء على هامش النسخة ((ع)) أنه الأعشى.
(٩) جاءت الأبيات بهذه الرواية فى مقاييس اللغة ٢ / ٣٠٦ من غير نسبة، وجاء البيت الثانى فى اللسان ((وقر))
متسوياً للأعشى ولم أقف على الشعر فى ديوان الأعشى ميمون بن قيس ط بيروت تحقيق الدكتور محمد محمد حسين ونسبه
أستاذنا الأستاذ عبد السلام هارون فى مقاييس اللغة ٢ / ٣٠٦ للأعشى نقلا عن اللسان، وملحقات ديوان الأعشى ٣٥٨،
وكذا محقق غريب الحديث المطبوع .
ورواية البيت الأول فى م، والمطبوع ((ولا)) فى موضع ((وما)).

٣٥٧
وقالَ ((عَمْرُو بِنُ قَمِيشَةٍ (١))) :
رَمَتْىٍ بَناتُ الدَّهِر مِن حِيثَ لَا أَرَى
فَلَو أَنَّهَا نَبَلٌ إِذَا لاَتَّقَيتُها
فَكَيْفَ بِمَن يُرْمَى وَلَيسَ برامٍ
وَلَكِنَّمَا أُرِبِىَ بِغَير ◌ِهَامَ
أَنوءُ ثَلَاثً بَعدَهْنَّ قِيَامِ(٢)
عَلى الرَّاحْتَينِ مَرَّةً وَعَلى العصا
فَأَخَبَرِ أَنَّ اللَّهِرَ فَعَلَ بِهِ ذَاكَ (٣)، يَصف الهَرَم.
وَقَدَ أَخْرُ الله - تَبَارَك وتعالَى (٤)- بِذَلِك عَنْهُم فى كتابه [الكَريمِ] (٥)، ثُمَّ كَذِّبَهُم (٦)
بِقَوْلهمْ، فَقالَ: ((وَقَالُوا مَا هِىَ إِلَّ حَياتُنا الدُّنْيَا نَمِوتُ وَنَحيا وما يُهلكنَا إِلَّ الدَّهْرُ(٧))) .
قال (٨) اللهُ - تَبَارَكَ وَتَعالَى -: ((وَمَا لَهُم بِذَلِك من علمٍ إِن هُم إِلَّا يَظُنُّونَ)) (٩). فقالَ
النَّبِىُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم (١٠): ((لَا تَسُبُّوا الدَّهرَ)): عَلَى تَأْوِيلِ: لَا تَسُبُّوا الَّذِى
يَفْعَلُ بِكُم هذه الْأَشْياءَ، ويُصيبُكم بهذه المصائب، فإِنَّكُم إِذا سَبَيْثُم فَاعَلَها، فَإِنَّمَا يَقَع
النَّبُّ عَلى الله - تَبَارَك وَتعالَى (١١) - لِأَنَّهِ الفَاعِلُ (١٢) لَها لا الدَّهِرُ.
فَهذا وجهُ الحَديث - إِن شاءَ اللهُ -- لَا أَعرِف لَه وَجْهَا غَيْرَهُ (١٣).
(١) فى مقاييس اللغة ٣٠٦/٢ قال عمرو الضبعى - بضم الضاد مشددة وفتح الباء -، وعرف بعمرو بن قميئة فى شرح
حماسة أبى تمام ج ٢ ص ١٠ وجده ذريح بن سعد بن مالك أحد بنى ضبيعة، وكان عمرو بن قميئة شاعرا فحلا مقدما
من قدماء شعراء الجاهلية .
(٢) جاء البيتان الأول والثانى من الأبيات الثلاثة منسوبين لعمرو الضبعى فى مقاييس اللغة ٣٠٦/٢، وأرى
والله أعلم أن صاحب المقاييس نقل عن أبى عبيد، وقد صرح بذلك قبل البيتين بسطرين، والبيتان وما بعدهما
وما قبلهما عن أبي عبيد .
ولعل هذه النسبة لعمرو بن قميله روعي فيه الجه البعيد من أجداد . .
ورواية الشطر الأول البيت الثانى فى المقاييس :
.". فلو أنى أرى يقبل تقيتها .".
وانظر الأبيات فى الأغانى ١٦ / ١٦٥، الشعر والشعراء لابن قتيبة ٨٤، شعراء النصرائية القسم الثالث ٢٩٥
(٣) فى د : فعل به فى ذلك ، تصحيف .
(٤) فى ر : عز وجل ، وفى م ، والمطبوع : تعالى
(٥) ((الكريم)): تكملة من ر .
(٦) م : ((وكذبهم)).
(٧) سورة الجائية الآية ٢٤.
(٨) د : ((وقال)».
(٩) بقية الآية ٢٤ من سورة الجاثية، والفصل بين جزاى الآية لا حاجة له.
(١٠) م، والمطبوع : - عليه السلام - وفى د. ر. ع. ك : - صلى الله عليه -.
(١١) فى د: ((سبحانه)) وفى م والمطبوع ((تعالى))، وفى ر: ((عز وجل)). والجملة الدعائية ساقطة من تهذيب اللغة.
(١٢) عيادة م، والمطبوع: ((لأنه هو الفاعل)).
(١٣) جملة ((لا أعرف له وجها غيره)) ساقطة من تهذيب اللغة ٦ / ١٩٢، وجاء فيه بعد ذلك، قلت: وقد قال
الشافعى فى تفسير هذا الحديث نحوا ، مما قال أبو عبيد، واحتج بالأبيات التى ذكرها أبو عبيد، فظننت أبا عبيد عنه أخذ
هذا التفسير؛ لأنه أول من فسره )).

٣٥٨
١١٤ - وَقَالَ (١) أَبو عُبَيدٍ فى حَدِيثَ النَّبِّ - صَلَّى اللهُ عَليه وَسَلَّم(٢) - أَنَّه دَخَلَ عَلَى
( عائشةَ)) [ رَضى الله عَنها] (٣)، وعندَها رجلٌ، فَقالَت: إِنَّهُ أَخى من الرَّضَّاعَة، فَقالَ:
(أُنْتُرن(٤) مَا إِخوانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ من المَجاعَةِ(٥)
قالَ أَخبرَنيه ابنُ مَهدىّ، عَن سُفيانَ ، عَن أَشعَث بن أَبِى الشَّعثاءِ(٦)، عن أبيه ، عن
مَسروق [٩٤]، عَن عائشةَ [رَضى الله عَنها] (٧)، عن النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّم-(٨).
قولُه: إِنَّمَا (٩) الرَّضاعَةُ من المجَاعَةِ، يَقولُ: إِنَّ الَّذِى إِذا جاعَ كانَ طَعَامُهُ الَّذِى
يشبعُه الَّلَبَنُ، إِنَّمَا هُو الصَّبِىُّ الرَّضيعُ، فَأَمَّا الَّذى يُشبعُه من جوعه الطَّعامُ، فَإِن أَرضَعْتُمُوهُ
فَلَيْسَ ذَلك برَضاعٍ.
(١) ع: ((قال)).
(٢) م، والمطبوع : - عليه السلام -، وفى د. ع. ك : - صلى الله عليه -، وفى ر : - صلى الله عليه وعلى آله -.
(٣) الجملة الدعائية تكملة من م .
(٤) ((انظرن)» ساقطة من ع، واستدركت عند المقابلة بمداد مخالف على الهامش.
(٥) جاء فى خ: كتاب الشهادات، باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض .... ج ٣ ص ١٤٩:
((حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أشعت بن أبى الشعثاء عن أبيه، عن مسروق، أن عائشة - رضى الله عنها -
قالت : دخل على النبى - صلى الله عليه وسلم - وعندى رجل.
قال : يا عائشة من هذا ؟
قلت : أخى من الرضاعة، قال: (( ياعائشة: انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة)) تابعه ((ابن مهدى))
عن سفيان . وانظر فى ذلك :
خ: كتاب النكاح ، باب من قال : لارضاع بعد حولين ج ٦ ص ١٢٥.
م : كتاب الرضاع، باب إنما الرضاعة من المجاعة ، ج ١٠ ص ٣٣.
. د : كتاب النكاح ، باب فى رضاعة الكبير الحديث ٢٠٥٨ ج ٢، ص ٠٥٤٨
جه : كتاب الرضاع ، باب لارضاع بعد فصال الحديث ٥ ١٩٤ ج ١ ص ٦٢٦
ن : كتاب النكاح ، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة . ٦ ص ٨٤ .
دي : كتاب النكاح ، باب فى رضاعة الكبير الحديث ٢٢٦١ ج ٢ ص ٠٨١
حم : حديث عائشة - رضى الله عنها - ج ٦ ص ٩٤ وفيه: ((انظرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة).
وانظر الفائق ١ /٢٤٣، والنهاية ١ /٣١٦، وتهذيب اللغة ١ /٤٧٣.
(٦) د: ((عن أبي الشعشاء)) تصحيف .
(٧) ما بين المعقوفين تكملة من د .
(٨) فى د. ه : - صلى الله عليه - وفى ع : - صلى الله -.
(٩) م، والمطبوع: (فإنما ،وهى لفظة الحديث.

٣٥٩
فَمعنَى الحَديثِ: أَنَّه (١) إِنَّما الرَّضاعُ ما كانَ فى الحَوْلَين (٢) قبلَ الفطام.
وهذا (٣) مثلُ حديث (( أَبِى حُرِيرَةَ)) و(( أُمِّ سَلمةَ (٤)): ((إِنَّمَا الرَّضاعُ ما كانَ فى [الثَّدْى
قبلَ الفطامِ ] (٥) )) وَمنهُ (٦) حَديثُ ((عُمَرَ [بن الخطاب - رَضىَ اللهُ عَنْه -](٧): ((إِنَّمَا
الرَّضَاعَةِ رَضَاعَةُ الصِّغَرِ )) ..
وكذلك حَديثُ ((عبد الله)) فيه .
وعامّةُ الآثار عَلى هَذا: أَنَّ الرَّضَاعَةَ بَعدَ الحَوْلَين لَا تُحرِّمُ شَيئًا .
١١٥ - وقالَ (٨) أَبو عُبَيْدٍ فى حَديث النَِّىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْه وَسَلَّم(٩) - أَنَّه رَأَى رَجُلاَ يَمْشَى
بينَ القُبُور فى نَعلَينِ ، فَقالَ :
(( يا صاحبُ السّبْتَين اخلَعْ سِبْتَيكَ))(١٠).
(١) ((أنه). ساقطة من م ، والمطبوع.
(٢) م ، والمطبوع: بالحولين، وأثبت ما جاء فى بقية النسخ.
(٣) ع: ((فهذا)) ولا فرق فى المعنى.
(٤) فى م: ((رضى الله عنها)) من فعل الناسخ، وأراه: أراد : - رضى الله عنهما - يعنى أبا هريرة وأم سلمة.
(٥) ما بين المعقوفين تكملة من د. ح .
(٦) د. د. ع: ((ومثل))، وفى م (( ومثله)).
(٧) تكملة من م ، والمطبوع.
(٨) ع. ك: ((قال))
(٩) م، والمطبوع: ((عليه السلام)»، وفى د. ر. ع. ك : - صلى الله عليه -.
(١٠) جاء فى د: كتاب الجنائز، باب المشى فى النعلين بين القيور الحديث ٣٢٣٠ ج ٣ ص ٥٥٤: حدثنا سل
بن بكار، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير السدوسى ، عن بشير بن نهيك، عن بشير - مولى رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - وكان اسمه فى الجاهلية: زحم بن معبد، فهاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما اسمك؟
قال : زحم - بفتح الزاى ومكون الحاء -.
قال : بل أنت بشير.
قال بينما أنا أماشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بقبور المشركين. فقال: ((لقد سبق هؤلاء خيرا كثيرا،
ثلاثا))، ثم مر بقبور المسلمين، فقال: ((لقد أدرك هؤلاء خيراكثيرا ... )) وحانت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
نظرة ، فإذا رجل يمشى فى القبور عليه نعلان ، فقال : (( ياصاحب السبتين؟ ويحك؟ ألق سبتيك)).
فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلعهما فرمى بهما .. وبشير، هو ابن الخصاصية.
وأنظر فى ذلك : جه : كتاب الجنائز ، باب ما جاء فى خلع النعلين فى المقابر الحديث ١٥٦٨ ج ١ ص ٤٩٩، وفيه :
((ياصاحب السبنينين)) على النسب كما فى (( د))
ن : كتاب الجنائز ، باب كراهية المشى بين القبور فى النعال السبتية ج ٤ ص ٧٨
حم: حديث بشير بن الخصاصية ج ٥ ص ٨٣، ومواضع أخرى، وفى هذه المصادر (السبتيقين)) والفائق
١٤٨/٢، والنهاية ٣٣٠/٢، وتهذيب اللغة ١٢ / ٣٨٧، وفى كتب الغريب واللغة برواية أبى عبيد، وعلى النسب
رواية على التذكير ، ورواية على التأنيث .

٣٩٠
[قَالَ (١) ]: وَهذا حديثٌ بَلْغَنِى عَنِ الأُسوَد بن شَيبَانَ، عن خالد بن سِمَير، عن
بشير بن نَهِيكَ، عَن ابن الخَصَاصِيَّةِ(٣) عن النَّبِىِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ (٣) :...
قَولُه : فى النِّعالِ السِّبْتَيَّة .
قالَ « أَبو عَمْرو)»: هى (٤) المدْبُوغَةُ بالقَرَظ.
وقالَ («الأَصمَعِىُّ)): هىَ المَدْبوغَةُ (٥).
قالَ أَبو عُبَيد : وَإِنَّما ذُكرت السِّبتيَّةُ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَّهُم فى الجاهليَّة كَانَ يَلِيَسُها (٦) غَيرَ
مَدبوغَةٍ، إِلَّ أَهلِ السَّعَة مِنْهُم (٧)، أَلا ترى أنَّهم كانوا يَمدَخونَ الرَّجُلَ بلُبْسها (٨) ..
لأنَّهم كانوا لا يُحسنونَ الدباغَ (٩) ، ولاَ يلبَسُها إِلا أَهل الجدّة منُهم، كانوا يَشْتُرُونَها
من اليمن والطائف، ونحوهما (١٠)، قال عنترة يمدح رجلا (١١).
(١٢)
بَضلٌ كَأَنَّ ثيابَهُ فِى سَرحَةٍ يُحدَى نعالَ السّبت نَيْسَ بِتَوْأَم
(١) (قال)» تكملة من ع .
(٢) ع: ((الخصاصية)) بتخفيف الياء مفتوحة - وجاء كذلك فى سنن النسانى - والصواب بالتشديد كما فى الاستيعاب
١٩٣/١ ترجمة ١٩٦.
(٣) ك : عليه السلام . وفى د . ر.ع: صلى الله عليه .
(٤) ع: ((وهى))، وما أثبت عن بقية النسخ أدق.
(٥) جاء فى تهذيب اللغة: ((قال أبو عبيد: قال الأصمعى: السبت هو الجلد المدبوغ، قال: فإن كان عليه شعر
وصوف أو وبر فهو مصحب)» - بضم الميم وفتح الحاء - .
(٦) ر: ((كانوا يلبسونها)). والمعنى واحد.
(٧) ه، والمطبوع: ((أهل المعة منهم والشرف)).
(٨) ما يعد ((منهم والشرف)) إلى هنا ساقط من المطبوع.
(٩) ((الدباغ)» ساقطة من ر. م والمطبوع، والمعنى يحتاج إليها.
(١٠) ما بعد ((بليسها)) إلى هنا ساقط من (ع)»، وفى د.م: ((ونحو هذا)» فى موضع ونحوهما. وفى العبارة تكرار
يوهم بأن بعضها مقحم على عبارة أبى عبيد .
(١١) ((يمدح رجلا)) ساقطة من م.
(١٢) البيت من قصيدة لعنترة من بحر الكامل، وتتفق رواية غريب الحديث مع رواية الديوان ٦٠ ط بيروت ضمن
ثلاثة دواوين .
وفى تفسير غريبه : السرحة : الشجرة العظيمة لا شوك فيها . السبت : "كل جلود مدبوغة بالقوظ.
وله جاء منسوبا فى تهذيب اللغة ٣٨٨١/٢، وذيله بقوله: وصفه بأربع خصال كريمة: البطولة والشجاعة.
الطول. الشرف و السعة. قوة الخلق والنمو .