النص المفهرس
صفحات 41-60
ولم أقف على ما يفيد وجود نسخ منه فى خزائن الكتب . ٣٩ - كتاب النسب : ذكر بين كتبه فى : الفهرست ١٠٦، معجم الأدباء ٢٦٠/١٦، وفيات الأعيان ٢٢٧/٢، إنباه الرواة ٢٢/٣، ولم أقف على ما يفيد وجود نسخ منه فى خزائن الكتب. هذا ما وقفت عليه من مصنفات ((أبى عبيد القاسم بن سلام)) بعد الرجوع إلى ما من الله - تعالى - بالرجوع إليه من أمهات كتب القرآن، والحديث ، واللغة، وكتب التراجم التى أحصت مصنفات هذا الإِمام الجليل .. وقد أمكن - بعون الله وتوفيقه - أن أصل بثبت مصنفاته إلى تسعة وثلاثين مصنفاً عدا ثلاثة مصنفات عدت بين كتبه ، ورجحت كونها أبواباً وفصولاً من كتب ، وسوف أَذيل زبها هذا الثبت، ووقفت جهود السابقين عند إحصاء ثلاثة وثلاثين مصنفاً. أقول : إِن هذا القدر من المصنفات على هذا المستوى من النضج والرقى فى مختلف فنون عصره - وبشهادة جلة العلماء - يدل دلالة مؤكدة على أن ((أبا عبيد)) أَحد أَكمة جيله · العظام الذين خلّد التاريخ أسماءهم بمداد من نور فى سجل العلماء الخالدين . هذا وقد أشارت بعض الكتب التى ترجمت له ، واهتمت بذكر ثبت كتبه إلى ثلاثة كَتَب أُخرى ، أُرَى - والله أعلم - أنها أبواب، أَو كتب من كتب جامعةً له ، وقد سبق أن ذكرت ما جرت عليه عادة القدماء ، ومنهم أبو عبيد فى الغريب المصنف وغيره من إِطلاق لفظ الكتاب على الباب الذى يضم عدة فصول من أبواب الكتاب . وهذه الآثار هى : ١ - كتاب الرحل والمنزل : وقد انفرد بذكره محقق كتاب الأمثال نقلا عن البلغة فى شذور اللغة ص ١٢١ ، وعلق عليه بقوله : ويبدو أنه من أبواب الغريب المصنف . أقول: البلغة فى شذور اللغة - كما قال جامعها فى صفحة العنوان - مجموعة مقالات لأئمة كتبة العرب، نشرها الأب ((لويس شيخو)) فى مجلة الشرق، ثم جمعها فى كتابه ٤٢ الموسوم بالبلغة فى شذور اللغة بيروت ١٩١٤، وكتاب الرحل والمنزل يشغل منها الصفحات ١٢٢ : ١٣٥، وقدم له بقوله ملخصاً : كتاب الرحل والمنزل أحد فصول كتاب منسوب لأَبى محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة باسم كتاب الجراثيم فى المكتبة الظاهرية بدمشق ، ورجح نسبة هذا الفصل لأبي عبيد القاسم بن سلام لا تفاق نقوله مع ما جاء فى كتب اللغة مثل المخصص واللسان . وبالرجوع إلى كتاب الغريب المصنف نسخة مكتبة شيخ الإِسلام عارف حكمت ، رقم ٧٦-٤١٠ تبين أن المقال فعلا مقتطف ـ على غير ترتيب - من كتاب الدور والأرضين فى الغريب المصنف ، انظر ما جاء فى المقال ، وما جاء فى الغريب المصنف: (٣١) باب الأَبنية من الخباء وخ ورقة ٥٥ / ب . (ب) باب أَداة الرحل ورقة ٥٣ / ب . ورقة ٧٤ / ب . (ج) باب القدور ونعوتها والمقارنة تثبت بما لا يدع مجالا لشك أن ((الرحل والمنزل، الذى نقله صاحب البلغة أحد كتب كتاب الغريب المصنف ، وليس كتابا قائما بنفسه . ٢ - كتاب ما خالفت فيه العامة لغات العرب: انفرد بذكره ((پرو كلمان)) نقلا عن اللسان (ققز) وفيه: ((قال أبو عبيد فى كتاب ما خالفت فيه العامة لغات العرب: هى قاقوزة وقازوزة، للتى تسمى قاقزة)). أقول: وقد رجعت إلى كتاب تهذيب اللغة أَحد خمسة مصادر اعتمدها صاحب اللسان ، فوجدت فيه ٢٦٢/٨ مادة قزز: ((وقال أبو عبيد فى باب ما خالفت فيه العامة لغات العرب: هى قاقوزة وقازورة للتى تسمى قاقزّة )). وعلى هذا يكون لفظ ((كتاب)) فى اللسان تحريفاً وتصحيفا للفظ ((باب)» فى التهذيب وهو كذلك فى الغريب المصنف الورقة ٢١٦ / ١: باب ما خالفت فيه العامة لغات العرب من الكلام ، والباب يشغل صفحة من الكتاب بها ثلاثون لفظة تقريباً، وفيه: (( وهو درهم سَتُوق، وهى قاقوزة، وقازوزة للتى تسمى قافزة)) .. ٤٣ وعلى هذا يكون (( ما خالفت فيه العامة لغات العرب))، بابا من الغريب المصنف، وليست كتابا مستقلا . ٣ - كتاب النعم والبهائم والوحش والسباع والطير والهوام. عشرات الأرض: انفرد بذكره ((بروكلمان)) ١٥٨/٢، وعلق عليه بقوله: وربما كان هذا قسما من كتاب الغريب المصنف . أقول: إِنه كما قال - والله أعلم - فقد عقد أبو عبيد فى الغريب المصنف كتابا باسم كتاب الطير الورقة ١/٧٠ عقد فيه أكثر من باب يعالج كل باب جانباً معلا بالطير، ومنها : باب أسماء الطيور وضروبها ورقة ١/٧٠ باب عن الطير ورقة ٧٠ / ب ورقة ٧١/ ١ باب طيران الطير وهكذا . ثم عقد بابا للجراد ورقة ٧٢ / ١ وبابا لليعاسيب والجنادب ورقة ٧٢ / ب وبابا للعظايا والحرباء ورقة ٧٢ / ب وبابا للحیات ونهوتها ورقة ٧٣ / ١ وباباً للعقارب ورقة ٧٣ / ب وبابا للنمل والقمل ورقة ٧٤ / ١ وبابا للذباب ورقة ٧٤٦ /١ وبابا للقردان ... والضفادع. ورقة ٧٤ / ب كما عقد كتابا باسم كتاب الوحش الورقة ١٧٦ /١ ومن أبوابه : ورقة ١٧٦ /١ باب نعوت الظباء ٤٤ ورقة ١٧٦/ ٢ باب نعوت البقر ورقة ١/١٧٧ باب حمر الوحش ورقة ١٧٨ / ١ باب النعام وعقد كذلك كتابا باسم كتاب السباع الورقة ١/١٧٨ وما بعدها ومن أبوابه : ورقة ١/١٧٨ باب أسماء الأسد ورقة ١/١٧٨ باب أسماء الذئاب ورقة ١٧٨/ ب باب الثعالب باب الضباع ورقة ١٧٨ / ب باب الضباب والقنافذ ورقة ١٧٨ / ب باب الكلاب ورقة ١٧٩ /١ وهكذا . وهذا يوضح لنا أن ما ذهب إليه صاحب تاريخ الأدب العربى ، من أنه بعض أبواب الغريب المصنف هو الصواب . سأُ وقد يسأل سائل : لم لا تكون هذه كتبا صغيرة قائمة بنفسها ألفها أبو عبيد؟ وأَجيب قائلا : إِن تصانيف أبى عبيد كما يظهر لنا من الغريب المصنف ، وغريب الحديث، والأمثال ، وما قيل عن معانى القرآن ، والقراءات تمثل مرحلة جديدة، ومنهجا جديداً فى التأليف كان ((أبو عبيد)) - رحمه الله - من رواده يعتمد هذا المنهج على جمع آثار السابقين فى فن ما من الفنون ، وتصنيفها ، وتبويبها ، والإضافة إِليها ، وقد سبق ما يؤكد ذلك عند الحديث عن مكانة ((أبى عبيد القاسم بن سلام)) فى هذا التقديم. غريبٌ حَديث أبى عُبَيْدِ ٤٧ بین یدی الکتاب الغريب من الكلام : الغين ، والراء، والباء: جذر لغوى يدل فيما يدل عليه من معان على الاغتراب والنزوح ، والبعد عن الأوطان ، ومع الاغتراب يكون غموض حال المغترب ، وانقطاع أخباره ، وعدم معرفة ما هو عليه من أَحوال . ومن هذا غريب الألفاظ فى الكلام . فالغريب من ألفاظ العربية ضد الواضح ؛ أَى مالا يحيط به إلا عربى خالص يعرف لغته ، ولم وضعها ؟ أَو عالم ثبت متقن . ويُطلق على هذا النمط من الألفاظ: الغريب ، والنادر ، والشارد . وقد عقد الإِمام (( أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ت ٣٩٥ هـ)) فى كتابه ؛ (( فقه اللغة )) بابا فى مراتب الكلام فى وضوحه ، وإِشكاله، جاء فيه. أَما واضح الكلام فالذى يفهمه كل سامع عرف ظاهر كلام العرب . وأَما المشكل فالذى يأتيه الإشكال من وجود : منها غرابة لفظه ، كقول القائل: يَجلَخ فى الباطل مَلخاً . ينفض مذرَويهِ (١). - ومنه فى كتاب الله - تعالى -: ((فلا تعضلوهن (٢)) ... ((ومن الناس من يعبد الله على حرف (٣)) ... - ومنه فى الحديث: ((على التيعة شاةً، والتيمة لصاحبها، وفى السيوب الخمس لا خِلاط، ولا وِراط، ولا شِناق، ولا يشِغار، من أَجبَى فقد أَربَى)). وهذا كتابه .. (١) القائل هو الحسن البصرى، والعبارة من حديث له أوردها أبو عبيد فى أحاديث الحسن البصرى، ويكون موضعها فى هذا الكتاب بالجزء الرابع- إن شاء الله - وفى الحديث تفسير غريبه، ومعنى: يملخ فى الباطل ملخا: أى يمر فيه مرا سهلا، ومعنى ينفض مذرويه ، أى يهز منكبه مهددا. عن النهاية ٣١١/٤-٣٥٦ . (٢) البقرة: آية ٢٣٢ ومعنى فلا تعضلوهن: فلا تمنعوهن من الزواج. (٣) الحج : آية ١١: على حرف: أى طرف، ويريد به عدم التمكن فى الدين، والعبادة على غير طمأنينة. ٦ ٤٨ (صلى الله عليه وسلم) إِلى الأَقيال العباهلة (١). - ومنه فى شعر العرب: مضيورةٍ قَرواءِ هِرْجابٍ قُتُق(٢) · مُخْفِقِ لِيَنباعَ (٣) - ومنه فى أمثال العرب ولاتصال هذا الوجه من الوجوه التى عناها (( ابن فارس)) بموضوعنا الذى نتحدث عنه، فسوف اكتفى به تفاديا للإطالة، ومن يريد مزيداً يرجع إلى كتاب ((ابن فارس (٤))). غريب الكلام فى حاجة إلى تفسير : إذا كانت هذه طبيعة الكلام . فيه الواضح الذى يفهمه كل سامع أَو قارئ ، وفيه المشكل الذى لايفهمه إلا العربى الخالص، أَو العالم المدقق، وقد تضمن كلام الله- عز وجل - وحديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأحاديث الصحابة والتابعين - رضوان الله عنهم -. ألفاظا غريبة ، فإن الحاجة أضحت ملحة إلى تتبع هذا الغريب فى مواطنه، وتفسيره وتوضيح المراد منه خدمة للعقيدة، وإِظهاراً الدين بعد أن أتم الله - تعالى - نوره، وجاوز الإِسلام حدود جزيرة العرب ودخل الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم فى دين الله أفواجا ، وأصبح الإِسلام لأهل البلاد المفتوحة دينا ، والقرآن دستورا، والحديث نورا ، والعربية لسانا، وتسربت لُكنةُ غير العرب إلى العرب، وترتب على ذلك اتساع دائرة الألفاظ الغريبة بالنسبة للكثير من أبناءِ الإِسلام . حينئذ قيض الله - تعالى - لدينه، وخدمة الكتاب الكريم، والحديث الشريف، واللغة العربية لغة القرآن والحديث نخبة من أئمة العلماء ، فأَلفوا فى غريب القرآن وغريب الحديث، (١) الحديث فى غريب حديث أبى عبيد الجزء الأول من تحقيقنا رقم ٧٦. وفى الحديث تفسير غريبه. (٢) من أرجوزة رؤية فى وصف المفازة، الديوان ١٠٤. وفى تفسيره: مضيورة: ناقة قوية موثقة الخلق. قرواء: ناقة قرواء : شديدة الظهر. هرجاب: الهرجاب من الإبل؛ الطويلة الضخمة. فنق: الفنق الناقة الفتية اللحيمة، وانظر اللسان: هرجب، ضبر، فنق، قرى، ومقاييس اللغة ٧٩/٥ . (٣) أنظر أمثال أبى عبيد ١١٤ وفى تفسيره: المخرِ نهقِ: المطرق الساكت. ينباع: ليثب إذا أصاب فرصته. ومعناه أنه سكت لداهية يريدها . وانظر مجمع الأمثال ٣٠٩/٢. (٤) الصاحى فى فقه اللغة ٦٩-٧٠ ط الحلبى القاهرة ١٩٧٧ م ٤٩ وغريب اللغة ، وفسروا الشعر والأمثال، وزودوا المكتبة العربية بالكثير من الكتب الخالصة للغريب ، والأبواب والفصول التى جاءت فى ثنايا أمهات الكتب طالبين بذلك خدمة الدين ، وثواب الله العظيم . کتب غریب الحدیث قبل أبى عبيد : ترجع الريادة فى هذا العلم إلى بعض علماء الحديث من أتباع التابعين من أمثال : ((مالك بن أنس بن مالك ت ١٧٩ هـ)) و(( أبى عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى ت ١٦١ هـ) وقيل فى وفاته غير ذلك، و((شعبة بن الحجاج بن الورد الأُزدى - بالولاء- . ت ١٦٠ هـ ). وبعض علماء الطبقة الثانية من علماء اللغة من أَمثال: ((أَبى الحسن النضر بن شميل المازنى ت ٢٠٣ م)) و((أبى على محمد بن المستنير المعروف بقطرب ت ٢٠٦ هـ)»، و «أبى عبيدة معمر بن المثنى ت ٢٠٩ هـ))، و«أبى سعيد عبد الملك بن قريب المعروف بالأصمعى تّ ٢١٦ هـ)) وغيرهم. وتكاد تجمع الكتب على أن ((أبا عبيدة معمر بن المثنى)) أول من راد هذا الطريق، وقال بغير هذا ((الإِمام الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابورى ت ٤٠٥ ))، فقد ذكر أن (( النضر بن شميل)» أول من ألف فى غريب الحديث(١)، و((أبو عبيدة)) و((النضر)) من طبقة واحدة، وليس هناك ما يمنع من قیام كل منهما بتألیف کتابه فى زمن واحد . وكتب هذه الطبقة كتيبات صغيرة لاتروى غلة ، ولاتشفى غليلا ، وأنقل هنا ما ماقاله فى الحكم على هذه ((التآليف)) ((أَبو سليمان حَمْد بن محمد بن إبراهيم الخطابى)) - وكتابه فى غريب الحديث إمام -: قال الخطابي: ((إِلا أن هذه الكتب على كثرة عددها إذا حصلت كانت كالكتاب الواحد ، إِذا كان مصنفوها لم يقصدوا بها مذهب التعاقب كصنيع («القُتَّيبى (٢))» فى كتابه؛ إنما سبيلهم فيها أن يتوالوا على الحديث الواحد ، (١) معرفة علوم الحديث ص ٨٨ ط حيدراباد. (٢) يريد ابن قتيبة فى كتابه غريب الحديث، وأنه جاء فتتبع ما أغفله ((أبو عبيد)) من الغريب، وألف فيه كتابه، جاريا فيه على منهج أبى عيد. فيعتوروه فيما بينهم ، ثم يتبارون فى تفسيره يدخل بعضهم على بعض .. إنه ليس بواحد من هذه الكتب التى ذكرناها أن يكون شيء منها على منهاج كتاب ((أبى عبيد)) فى بيان اللفظ، وصحة المعنى، وجودة الاستنباط، وكثرة الفقه . ولا أن يكون من شرح كتاب ((ابن قتيبة)) فى إشباع التفسير ، وإِيراد الحجة، وذكر النظائر ، والتخلص للمعانى . إنما هى- أوعامتها-إِذا انقسمت وقعت بين مقصّر لايورد فى كتابه إِلا أَطرافاوسواقط من الحديث ، ثم لايوفيها حقها من إشباع التفسير، وإيضاح المعنى، وبين مطيل يسرُدُ الأحاديث المشهورة التى لايكاد يشكل منها شىء ، ثم يتكلف تفسيرها ، ويطنب فيها . وفى بعض هذه الكتب خلل من جهة التفسير، وفى بعضها أحاديث منكرة ، لا تدخل فى شرط ما أُنشئت له هذه الكتب (١))). أقول: إِذا كان هذا حكم ((الخطابئ)) وهو من هو ، ثقة، وأمانة، وعدلا ،ودراية بما يحكم عليه فإِن الحاجة كانت ماسة إلى منهج جديد يتناول فيه صاحبه غريب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغريب أخبار أصحابه وتابعيهم - رضوان الله عنهم - ويفسره تفسيرا يكفى حملة الحديث مشقة التفسير والبحث عن معنى هذا الغريب . "وقد كان الإِمام ((أبو عبيد القاسم بن سلام)) العالم الذى أَجرى الله - عز وجل - على - يديه هذا المنهج الشافى، وكان كتابه كما قال فيه ((أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة)) فى مقدمته لكتابه غريب الحديث : ((وقد كان تعرُّف هذا (يعنى غريب الحديث) وأشباهه عسيرا فيما مضى على من طلبه ، لحاجته إلى أن يسأل عنه أَهل اللغة، ومنْ يَكْمُل منهم ؛ ليفسر غريب الحديث ، وفتق معانيه ، وإظهار غوامضه قليل ، فأَما زماننا هذا فقد كفى حملة الحديث فيه مئونة التفسير والبحث بما ألفه ((أبو عبيد القاسم بن سلام))، ثم بما أَلفناه فى هذا بحمد الله)) (٢). (١) مقدمة الخطاب لكتابه غريب الحديث ٥٠/١ (( (٢) مقدمة ابن قتيبة لكتابه غريب الحديث ١٥٠/١. ١ ٥ وكما قال فيه ((الخطابى)) فى مقدمة كتابه غريب الحديث: ((فكان أول من سبق إِليه ودل من بعده عليه)) أبو عبيد القاسم بن سلام)) فإنه قد انتظم بتصنيفه عامة مايحتاج إلى تفسيره من مشاهير غريب الحديث ، فصار كتابه إِماما لأهل الحديث به يتذاكرون وإليه يتحاكمون (١) » الغريب من الحديث وغريب الحديث : ويجدر بنا هنا أن نفرق بين نوعين من العلوم التى تتناولها الكتب المؤلفة فى علوم الحديث : - أحدهما : الغريب من الحديث، وهو دراسة متصلة بالسند غالبا، وقد تتصل بالمتن من حيث الزيادة، والاختلاف فى الرواية ، ويعرفه علماء الحديث بأنه ماينفرد بروايته. أو رواية زيادة فيه رأو واحد فى أى موضع وقع التفرد به من السند ، سواء أَكان ذلك الانفراد بالمتن أم بالسند ، وهذا الفن إلى علوم الحديث ينتمى ، ومنها يعد(٢) - ثانيهما : غريب الحديث، وهو تفسير وتوضيح ماجاء فى أحاديث رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم - وأحاديث صحابته، وتابعيهم - رضوان الله عنهم - من ألفاظ غريبة ، وكلمات مشكلة، والتعريف بمعانيها، وضبط بنيتها ، والوقوف على تصريفها ، واشتقاقها، وتأليف حروفها . وهو علم لايخوض غماره إلا من اتصف بالدراية، وضبط الرواية، والملكة الحافظة والتثبيت التام ، والتحرى الأمين . وغريب الحديث إلى علوم اللغة ينتمى وينسب (١) مقدمة الخطاب لكتابه غريب الحديث ٤٧/١-٠٤٨ (٢) انظر فى الغريب من الحديث وبيان أقسامه: معرفة علوم الحديث الحاكم النيسابوى ٩٤ ط حيدرآباد. المنهل الراوى من تقريب النواوى ١٥٣ ط بيروت. شرح نخبة الفكر فى مصطلح أهل الأثر ص ٦ ط القاهرة .. (٣) أنظر فى غريب الحديث: مقدمة الخطابى لكتابه فى غريب الحديث، مقدمة ابن الأثير لكتابه النهاية فى غريب الحديث، معرفة علوم الحديث الحاكم النيسابورى ٨٨ . المنهل الراوى من تقريب النواوى ١٥٥. كشف الظنون المجلد الثانى ص ١٢٠٣ - ١٢٠٨ : ٥٢ وكان أبو عبيد القاسم بن سلام أول من سبق إِليه ، ودل من بعده عليه (١) فى كتابه غريب الحديث الذى أَنتقِلُ إِلى الحديث عنه . كتاب غريب الحديث لأبى عبيد القاسم بن سلام : اسم الكتاب : الكتاب موسوم باسم ((غريب الحديث)) لاخلاف فى ذلك، ولا يدعو إلى شىء من لبس ماجاء فى بعض المصادر من التعبير بقولهم: ((كتابه فى غريب الحديث)). قباسمه ((غريب الحديث)) ذكر فى كتب اللغة التى اعتمدته مصدرا من مصادرها، ونقلت عنه مباشرة ، ومن ذلك: - تهذيب اللغة، المقدمة ١ / ٢٠ وفيه: ((ولأبى عبيد من الكتب الشريفة كتاب غريب الحديث)). - مقاييس اللغة، المقدمة ٤/١ وفيه: «ومنها كتابا أبى عبيد فى ((غريب الحديث)) (ومصنف الغريب حدثنا بهما ))على بن عبد العزيز عن أبى عبيد)). - المخصص ،المقدمة ١/ ١٢ وفيه: ((فأما مانثرت عليه من الكتب: "فالمصنف)) (و غريب الحديث: لأَبى عبيد، وغيره )) وبه ذكر فى كتب غريب الحديث بعده ، أشارت إليه، ونقلت عنه، واستدركت مافاته ، ومن ذلك : - كتاب غريب الحديث لابن قتيبة،المقدمة ١ / ١٥٠، وفيه: ((وقد كنت زمانا أرى أن كتاب أبى عبيد قد جمع تفسير غريب الحديث ، وأن الناظر فيه مستغن به ... » - كتاب غريب الحديث للخطائى ، المقدمة ١ / ٤٧ - ٤٨، وفيه:« فكان أول من سبق (١)° مقدمة الخطابى لكتابه غريب الحديث ٤٧/١. ٥٣ إليه (إِلى غريب الحديث) ودل من بعده عليه ((أبو عبيد القاسم بن سلام))، فإنه قد : ٹو انتظم بتصنيفه عامة مايحتاج إلى تفسيره من مشاهير غريب الحديث ... ) - كتاب النهاية في غريب، الحديث المقدمة ١ /٦، وفيه يقول ابن الأثير: ((واستمرت · الحال إلى زمن أبى عبيد القاسم بن سلام، وذلك بعد المثنين ، فجمع كتابه المشهور فى غريب الحديث والآثار الذى صار. وإِن كان أخيرا- أولا، لما حواه من الأحاديث، والآثار الكثيرة .)) وبه ذكر فى كل الكتب التى ترجمت لأبي عبيد واهتمت بذكر ثبت كتبه . ومن ذلك : الفهرست ١٠٦، وفيه: ((ولأبى عبيد من الكتب .... وكتاب غريب الحديث)). - مراتب النحويين ١٤٨ وفيه: ((وأما كتابه فى غريب الحديث فإنه اعتمد فيه على كتاب أبى عبيدة . .. ). - تاريخ بغداد ١٢ /٤٠٥، وفيه : ((لما عمل أبو عبيد كتابه غريب الحديث، عرضه ( على عبد الله بن طاهر . .. - معجم الأدباء ١٦ / ٢٦٠، وفيه: ((ولأبى عبيد من التصانيف. ... وكتاب غريب الحديث . وبه ذكر فى صفحة العنوان من جميع النسخ التى جمعتها لتحقيقه، والنسخ التى طبع عليها فى الهند والمطبوع تجريد وتهذيب له على ما ذكرت. وسوف أَناقش ذلك فى هذا التقديم ممثلاً لما أَقول، بعد أن أَوجزته فى المقدمة . توثيق نسبة هذا الكتاب إلى أبى عبيد : لاريب فى نسبة كتاب ((غريب الحديث)) الذى أقدمه فى هذا التحقيق إلى ((أبى عبيد القاسم بن سلام))، ولا يوجد مايثير أدنى شك حول هذا لما يأتى: ٥٤ - جميع النسخ التى اعتمدت عليها فى تحقيق الكتاب معنونة باسم الكتاب منسوباً إلى أنى عبيد القاسم بن سلام ، وسوف يظهر ذلك عند وصف النسخ . - جميع الروايات التى صدرت بها النسخ الكاملة تنتهى بسلسلة الرواة إلى على بن عبد العزيز البغوى كاتب أبى عبيد القاسم بن سلام، وراوى كتبه عن («أبى عبيد)»، ويتضح ذلك عند وصف النسخ . - كل حديث فى الكتاب يؤَّكد ذلك ، ويبدأ بالعبارة : وقال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - هذا بالنسبة لأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الدراسة تصدير للجزء الأول من الكتاب ، وأحاديثه كلها ناطقة بذلك . - النسخة التى اعتمدتها أصلا مقابلة ومقروءة على نسخة مقروءة على ((أبى عبيد القاسم ابن سلام)) وسوف يتضح ذلك عند وصف نسخة مكتبة ((كويريلى)». - كتب اللغة ، وغريب الحديث ، وعلوم الحديث، والطبقات التى نقلت عن غريب حديث أبى عبيد ، نسبت إلى أبى عبيد هذه النقول فى الكثير الغالب ، وتتفق هذه النقول مع الذى جاء فى كتاب غريب الحديث الذى بين أيدينا ، ومن ذلك : - كتاب تهذيب اللغة - ولا أحصى مواطنه عدا - فقد نقل فيما نقل غريب حديث ((أَبى عبيد)) مفرقاً على مواد الكتاب اللغوية وحافظ حفاظا تاما على عبارة أبى عبيد ، ينقل الحديث، ويذيله بشرح أبى عبيد عليه . وقد دعانى هذا إلى اعتماد تهذيب اللغة نسخة مساعدة فى التحقيق ، والفروق ، وهوامش التحقيق خير شاهد على ذلك .. - كتاب مقاييس اللغة، وما نقله عن أغريب حديث ((أبى عبيد)) أَحد مصادره متفق تماما مع غريب الحديث الذى بين أيدينا . ومن ذلك : - جاء فى مقاييس اللغة ١ / ١٩٢: ((فأَما قولهم: بَلْهَ .... ومحتمل أَن يرد إِلى قياس الباب بمعنى دع، وهو الذى جاء فى الحديث، يقول الله - تعالى - : أَعددت لعبادى الصالحين ما لاعين رأت، ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر بَلْهَ ما أَطلعتهم عليه)» أى دع ما أَطلعتهم عليه . وهذا الكلام منقول بتصرف عن غريب حديث أبى عبيد. انظر الحديث رقم ٦١ الجزء الأول من هذا التحقيق . - وجاء فى مقاييس اللغة كذلك ٣ / ٤٣٥: ((والاستطابة: الاستنجاء ؛ لأن الرجل يُطيِّب نفسه مما عليه من الخبث بالاستنجاء، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستطيب الرجل بيمينه حم وهذا منقول بتصرف عن غريب حديث أبى عبيد، انظر الحديث رقم ٥٦ الجزء الأول من هذا التحقيق . - كتاب العباب الزاخر، حرف الفاء (مادة: خرف)، وجاء فيه: ((قال ((أبو عبيد)): قال الأصمعى : المخارف : واحدها مَخرف ، وهو جنى النخل، وإِنما سمى مخرفا؛ لأَنه يُخترف منه؛ أَى يجتنى، ومنه حديث أبي طلحة - رضى الله عنه - حين نزلت: ((من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا ... )) (البقرة، آية ٢٤٥) قال: إِن لى مخرفا، وإنى قد جعلته صدقة . فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - ((اجعله فى فقراء قومك)). قال: قال ((الأصمعى)): ((وأَما قول عُمَر - رضى الله عنه - «تُرِكم على مثل مَخَرفةٍ النَّعم، فاتَّبعوا، ولا تَبْتَدِعوا)) فليس من هذا فى شئء ... )) وهذا منقول بنصه - مع اختلاف يسير - عن غريب حديث أبى عبيد: انظر الحديث رقم ٤٧ الجزء الأول من هذا التحقيق . · كتاب غريب حديث ابن قتيبة ١ / ٣٨٩، وجاء فيه: ((وقد فسر)) أبو عبيد )» رحمهِ اللهِ - ((فلم أَر عبقريا يَقْرى فَرِيَّهُ )) . وهو الحديث رقم ٥٣ الجزء الأول من هذا التحقيق . - كتاب إصلاح غلط غريب حديث أبى عبيد القاسم بن سلام لابن قتيبة لوحة ٣٤ نسخة مصورة عن نسخة دار الكتب، وجاء فيه: ((قال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - ((إِن قريشا كانوا يقولون: إِن محمدا صُنبور)). ٥٦ قال ((أبو عبيد)) عن ((أبى عبيدة)): الصبور: النخلة تخرج من أصل نخلة أخرى ٠ ٠٠ ٠ ٫٫)) وهذا منقول عن غريب حديث أبى عبيد. انظر الحديث رقم ٦ الجزء الأول من هذا التحقيق ". .. كتاب معالم السنن للخطابى على سنن أبي داود ٢ / ٢١٠ شرح الحديث ٢٧٦٦ ، وجاء فيه: ((وقال بعضهم : معنى الإِغلال: لبس الدرع للحرب، والإِسلاك من سل السيف . وزيف أبو عبيد، هذا القول ، ولم يرتضه )» وهذا موقف أبى عبيد فى غريب الحديث . انظر الحديث رقم ٧٠ الجزء الأول من هذا التحقيق . - كتاب طبقات فقهاء اليمن ٢٦ ط القاهرة ١٩٥٧، وجاء فيه: ((وقال ((أبو عبيد)) فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه كتب لوائل بن حجر الحضرمى ، ولقومه: ((من محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الأفيال العباهلة من ((أَهل حضرموت)) بإِقام الصلاة وإيتاء الزكاة، على التِّيعة شاة، والقِّيمة لصاحبها ، وفى السيوب الخمس، لاخِلاط، ولاوِراط، ولا شِناق، ولا شِغار، ومن أجبى، فقد أَربى، وكل مسكر حرام ... )» وهذا منقول عن غريب حديث ((أبى عبيد)). انظر الحديث رقم ٧٦ الجزء الأول من هذا التحقيق . أقول: إِن المقارنة بين هذه النقول عن غريب حديث («أبى عبيد القاسم بن سلام)) ومثلها كثير وكثير ، وبين ((غريب حديث أبى عبيد القاسم بن سلام)) موضوع هذا التحقيق توثق الكتاب وتؤكد نسبته إلى صاحبه، ولا تترك مكانا لأدنى شك فى ذلك . موضوع الكتاب ، ومصادر أبى عبيد فيه : تتبع أبو عبيد - رحمة الله ب الألفاظ الغريبة، والمشكلة فى أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمأثور من كلام صحابته وتابعيهم - رضوان الله عنهم - وأَضاف ٥٧ إلى ذلك ما وصلت إليه جهود السابقين من أمثال (أبى عبيدة)) و(الأصمعى)) و ((النضر بن ثُمَيل)) و ((قطرب)) و ((شمر بن حمدويه)) وغيرهم وتناول كل هذا بتفسير مابه من إِشكال ، وتوضيح مافيه من غرابه ، ومايحتاج إلى بيان من وجوه العربية ، والفقه ، والاعتقاد أحيانا ، مستفيدا من شروح السابقين ، ملتمسا المزيد من التفسير والتوضيح عن طريق الاستعانة بالقرآن الكريم، والحديثالشريف، وأخبار الصحابة والتابعين، وشعر العرب، وأَمثالهم ، ومأَثور كلامهم . وتفسير غريب الحديث بما جاء فى القرآن، والحديث، والشعر، وكلام العرب منهج - والله أعلم - مقبول، وعمل مشروع، يقول عبد الله بن عباس - رضى الله عنه -: ((إذا سألتم عن شىء من غريب القرآن، فالتمسوه فى الشعر؛ فإن الشعر ديوان العرب(١))). وإِذا قبل تفسير شيء من غريب القرآن ماجاء فى شعر العرب،فتفسير غريب الحديث به ، وبما هو على شاكلته أولى بالقبول . منهج أبي عبيد فى الكتاب : صنف أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه ((غريب الحديث)) بعد وقوفه على جهود السابقين فى هذا الميدان - وقد أشرت إليها ، وإلى بعض ماقاله أصحاب غريب الحديث فيها ، ويشفع لهولاء أنهم رادوا الطريق ، ومهدوه لمن بعدهم - فاختط لنفسه منهجا جديد! بالنسبة لمن سبقه ، ورائدا بالنسبة لمن لحقه ، منهجا اهتم اهتماما زائدا بإيراد السند ، وإيضاح الغريب وإصابة المعنى، وإجادة الاستنباط، وعرض قضايا العربية، وما يشير إليه الحديث من أحكام فقهية (١)، ويمكن إبراز بعض سمات هذا المنهج فيما يأتى : ١٠ - بدأ ((أَبو عبيد)) رحمه الله - بأَحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم . بأحاديث أصحابه بادئا بأحاديث الخلفاء الراشدين، ثم انتقل من أحاديث الصحابة إلى أَحاديث بعض أمهات المؤمنين وغيرهن . ثم انتقل إلى تفسير غريب أحاديث التابعين : وذيل الكتاب بأحاديث قليلة لايعرف أصحابها . (١) انظر: مقدمة الخطابى لكتابه غريب الحديث ٥٠/١ ٢ - نقل ((أبو عبيد)) الحديث منسوبا إلى صاحبه، وذيل الحديث بسنده، وإيراد السند ميزة انماز بها ((أبو عبيد)) عن كل الكتب التى سبقته ماعدا كتابا واحدا من هذه الكتب الصغيرة، وقد سار على نهجه بعد ذلك ((ابن قتيبة فى كتابه، و((الخطابي)) فى كتابه ، وهذا نهجه فى تقديم الحديث :. وقال: أبو عبيد)» فى حديث النبي- صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّه نَهُىَ عَنِ الكَّالى بِالگائی » : ((حدثنيه (١) زيد بن الحباب، عن موسى بن عُبَيدَة ، عن عبد الله بن دينار، عن عبدالله ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فى عن الكالى بالكالى(٢))) وقد لاحظت على ذلك مايأتى : - أنه لايعيد عبارة الحديث مع السند فى كل الأحاديث ، ومن ذلك : وقال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - حين قال لعائشة، وسَمِعها تدعو على سارق سرقها، فقال: ((لا تُسَبُّخِى عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ)). قال حدثناه ((ابن مهدى)) عن سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن عطاء ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم (٣). - أنه قد يذكر الحديث مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك : مامر فى حديث ابن عمر ، وحديث عائشة رضى الله عنهما . وقد يذكر الحديث مرسلا ، ومن ذلك : وقال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - أن قريشا كانوا يقولون: ((إِنْ مُحمداً صُنْبُورٌ )) (١) هكذا جاء فى بعض الأحاديث، وجاء فى بعضها حدثناه، ويقول علماء الحديث: يقال : حدثنيه إذا حدث به وجده ، ويقال : حدثناه : إذا حدث به ومعه غيره . (٢) أنظر الحديث رقم ١٢ الجزء الأول من هذا التحقيق. (٣) انظر الحديث رقم ٢٠ الجزء الأول من هذا التحقيق . ٥٩ قال حدثناه محمد بن أبى عدى ، لا أُعلمه إلا عن داود بن هند - الشك من أبى عبيد- عن الشعبى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم (١) . وليس لعامر الشعبي صحية . - وقد يذكر للحديث أكثر من سند ، لاختلاف الرواية ، ومن ذلك : وقال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -((أنه نهى أن يُبَال فى الماءِ الدائم، قال : حدثنا أبو يوسف، عن ابن أبى ليلى، عن أبى الزبير، عن جابر ، عن النبى .. صلى الله عليه وسلم - ٠ ٤ قال : وحدثناه يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبى هريرة ، أن رسول. الله - صلى الله عليه وسلم - (نهى أَن يُبالَ فى الماء الرَّاكِدِ، وأَنْ يُغْتَسل فِيهِ مِنْ جَنَابَةٍ(٢) (( ثم يُتَوَضَّأُ منهُ )) - وقد يذكر الحديث من غير سند - وهى أحاديث قليلة - ، ومن ذلك : وقال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - ((أنَّهُ نَهى عَن لُحومِ الجَلََّلَةِ(٣) ) - راعى الدقة فى ضبط مايحتاج إلى ضبط من أعلام السند، وأشار إلى ما اختلف فى ضبطه ، ومن ذلك ((قال : حدثناه ابن مهدى ، عن موسى بن عَلَىّ بن رباح. قال أبو عبيد: «أَهل مصر يقولون: عَلى (أى بفتح العين وكسر اللام ) وأَهل العراق يقولون: عُلَى (أَى بضم العين وفتح اللام) - عن عقبة بن عامر الجهنى (٤))) . - ونقَد الرواية، وحقَّقها، وبين الصواب فيها من وجهة نظره، ومن ذلك : (١) انظر الحديث رقم ٦ الجزء الأول من هذا التحقيق. (٢) أنظر الحديث رقم ٨٢ الجزء الأول من هذا التحقيق. (٣) انظر الحديث رقم ٤٥ الجزء الأول من هذا التحقيق. (٤) انظر الحديث رقم ١١ الجزء الأول من هذا التحقيق . ٦٠ وقال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم -: «وإن ممَّا يُنَبتُ الرَّبِعُ ما يَقتُل حَبَطَاً أَو يُلِمُّ)) . قال حدثناهُ يزيد ، عن هشام الدستوائِىّ، عن يحيى بن أبي كثير. أَسنده يزيد، ورواه. ((يقتل خبطاً - بالخاء .- وعَلَقّ ((أَبو عبيد)) على الرواية بقوله: وأَما الذى رواه ((يزيد)) يقتل خبطا - بالخاءِـ وهذا ليس بمحفوظ ، إِىما ذهب إلى التخبط، وليس له وجه (١) . ٣ - اكتفى أبو عبيد - وخاصة فى الأحاديث الطوال- بذكر موطن الغريب من الحديث، وأَرى - والله أعلم - أنه آثر ذلك تفاديا للإطالة، ومن ذلك : وقال أبو عبيد فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - أَنّ رجلا أوصى بنيه، فقال : إِذا مت فأَّحرقونى، حتى إِذا صِرتُ حُمَماً، فاسحقونى، ثم ذَرُّونى فى الريح، لعلِّى أَضِلُّ اللّه)) قال: حدثناه ابن عُلَيَّةَ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه، عن جده ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - .. وما ذكره أبو عبيد - رحمه الله - جزء من حديث طويل ذكر فى من الدرامى؛ كتاب الرقاق؛ باب فيمن قال: إِذا مت فاحرقونى بالنار. الحديث ٢٨١٦ ج ٢ ص ٢٣٧ (٢). وقد لاحظت حول هذا ما يأتى . - ذكر من الأحاديث الطوال حَديث ((أم زرع(٣) ))، ولم أجد غيره . - كرر ذكر بعض الأحاديث التى جاءت بروايتين مختلفتين ، ومن ذلك: - وقال (( أبو عبيد)) فى حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل على عائشة - أم المؤمنين - ((وفى البيت سَهوة عليها ستر(٤))). (١) انظر الحديث رقم ٥٤ الجزء الأول من هذا التحقيق. (٢) أنظر الحديث رقم ٦٦ وتخريجه، الجزء الأول من هذا التحقيق . (٣) انظر لوحة ١٥٥ ب - ١٥٦ أ من نسخة كوبريل، والمطبوع فى حيدر أباد ٢ / ٢٨٦. (٤) انظر الحديث رقم ٣٠، الجزء الأول من هذا التحقيق.